Indexed OCR Text
Pages 261-280
(قوله حالى من مرفوع أدخلوها) أى ويصح أن يكون حالا من مفعول جزاهم (قوله فى الحجا) واحده حجلة بعتجنيل وحى السماء بالناموسية (قوله حالى ثانية) أى من المقدّر المذكور أو من المفعول (قوله أى لاحرّاً ولا بردا) أى فهى معتدلة الهواء (قوله وقول الزمهرير القمر) أى لأجل مقابلة قوله شمسا ( قوله من غير شمس ولا قمر) أى بل بنور العرش وهو أقوى من نور الشمس والقمر (قوله عطف على محل لايرون) أى أوعطف على متكئين (قوله شجرها) أشار بذلك إلى أن المراد بالظلال الشجر نفسه فدفع بذلك ما يقال إن الظل إنما يوجد حيث تقوم الشمس ولا شمس فى الجنة (قوله وذللت) عطفه على دانية وجعلت فعلية إشارة إلى أن التذليل متجدّد بخلاف التظليل فدائم وهذا آتى فيه بجملة اسمية ( قوله أدنيت بثمارها) اى سهل تناولها تسهيلا عظيما لكل أحد (قوله ويطاف عليهم الخ) هذا من جملة بيان وصف مشار بهم وبنى الفعل للمجهول هنا لأن المقصود بيان المطاف به لا بيان الطائفه، وفاعل الطواف الولدان المذكورون بعد فى قوله ويطوف عليهم ولدان ولما كان المقصود منها بيان وصف الطائف بناء للفاعل (قوله بآنية) أصله أآنية بهمزتين الأولى مفتوحة والثانية ساكنة أبدلت الثانية ألفا والجار والمجرور نائب الفاعل ( قوله من فضة) بيان للآنية ( قوله وأكواب) عطف خاص على عام (قوله أقداح بلا عرى) أى فيسهل الشرب منه من كل موضع فلايحتاج لادراته (قوله كانت قواريرا) جمع قارورة وهى ما أقر فيه الشراب ونحوه من كل إناء رقيق صاف، وقيل هوخاص بالزجاج وكرر لفظ قوارير توطئة للفعت بقوله من فضة ليس فى الدنيا شىء مهما فى الجنة (٢٦١) فجمعت صفاء الزجاج وبريقه وبياض الفضة ولينها . قال ابن عباس : إلا الأسماء إذ الذى فى لجنة أشرف وأعلى . حالى من مرفوع أدخلوها المقدر (فيهاَ عَلَى الْأرَائِكِ) السرر فى الحجال ( لاَ يَرَوْنَ) لايجدون حلل ثانية ( فيها شْرًا وَلاَ زَمْهَرِيراً) أى لاحرًا ولا بردا، وقيل الزمهرير القمر فهى مضيئة من غير شمس ولا قمر (وَدَانِيَةً) قريبة عطف على محل لايرون أى غير رائين (عَلَيْهٍْ) منهم (إِلاَُّمَا) شجرها (وَذُلَتْ قُطُوفُهاَ تَذْلِيلاً) أدنيت ثمارها فينالها القائم والقاعدِ والمضطجع ( وَيُطَافُ عَلَيْهِمْ) فيها ( بِآَنِيَةٍ مِنْ فِضَةٍ وَأَكْوَابٍ) أقداح بلا عرى ( كانَتْ قَوَارِيرًا. قَوَارِ يرَ مِنْ فِضَّةٍ) أى أنها من فضة يرى باطنها من ظاهرها كالزجاج (قدَّرُوهَاَ) أى الطائفون (تَقْدِيراً) على قدر رى الشار بين من غير زيادة ولا نقص وذلك ألله الشراب (وَيُنْقَوْنَ فِيهاَ كَأْسَاً) أى خرا (كَانَ مِرَاجُهَاَ) ماتمزج به (زَنْجَمِيلاً عَيْنَا) بدل من زنجبيلا ( فيها تُسَكَى سَلْءَ بِيلاً) يعنى أن ماءها كالزنجبيل الذى تستلذ به العرب سهل المساغ فى الحلق ( وَيَطُوفُ عَلَيْهِ وَلْدَانٌ مُخَلَُّونَ) بصفة الولدان، واعلم أن القراء السبعة فى هاتين الكلمتين على خمس مراتب : إحداها تنوينهما معا والوقف عليهما بالألف. الث نية عدم تنوينهما وعدم لوقف عليهما. الثالثة عدم تنوينهما والوقت عليهما الأق. الرابعة تنوين. الأول والوقف عليه بالألف والثانى بدون تنوين ولا يوسف عليه بالالف . الخامسة عدم تنوينهما معا والوقف على الأول بالف وعلى الثانى بدونها والتنوين التناسب نظير ماتقدّم فى سلاسل وعدم التنوين لمجيئه على صيغة منتهى الجموع (قوله على قدر رىّ الشار بين) أى شهوتهم إذ لاعطش فى الجنة والرى بكسر الراء وفتحها كفاية الشارب (قوله وذلك ألذ الشراب) أى لكونه لايزيد على الحاجة ويستقذر الزائد ولا ينتص فيحتاج لملئه ثانيا وهذا هو النعيم (قوله بدل من زنجبيلا) أى ويصح أن يكون مفعول يسقون وقوله كأسا منصوب على نزع الخافض أى من كأس كما نقدم نظيره (قوله تسمى) أى تلك العين لسهولة إساغتها ولذة طعمها ( قوله سلسبيلا) هو ما كان فى غاية السلاسة وهى سهولة الانحدار فى الحلق زيدت الباء فى الكامة حتى صارت خماسية وقال مقاتل وابن حبان سميت سلسبيلا لأنها تسيل عليهم فى الطرق وفى منازلهم تنبع من أصل العرش من جنة عدن إلى أهل الجنان. قال البغوى: شراب الجنة فى برد الكافور وطعم الزنجبيل وريح المسك من غير لذع ( قوله يعنى أن ماءها كار نجبيل) أى فهو منقل له فى الاسم فجميع مافى الجنة من الأشجار والقصور والمأكول والمشروب والملبوس والثمار لا يشبه ما فى الدنيا إلا فى مجرد لاضم لكن الله تعالى يرغب الناس بذكر أحسن شىء وألذه مما يعرفونه فى الدنيا لأجل أن يسعوا فيما يوصلهم إلى هذا النعيم المقيم (قوله ولدان) بكسر الواو بإنفاق السبعة وهم غلمان ينشئهم الله تعالى لخدمة المؤمنين على التحقيق، وقيل هم أولاد المؤمنين المغاز ورد بأنهم يلحقون بآبائهم فأنسا وسرورا بهم، وقيل هم أولاد الكفار. (قوله لا يشيبون) أى بعدم وجود الشعر لهم (قوله وهو أحسن منه فى غير ذلك) جواب عما يمال ما الحكمة فى تقييمهم باللؤلؤ المنثور دون المنظوم. فأجاب بأنه لحسنهم وانتشارهم فى الخدمة شبههم باللؤلؤ المنثور (قوله وإذا رأيت) الخطاب لنى أو لبكل من يدخل الجنة (قوله رأيت نعيما) أى ما يقنم به من مأكل ومشرب وملبس ومر كب وغير ذلك (قوله. واسعا لاغاية له) أى فى الطول ولا فى العرض لما فى الحديث ((أدنى أهل الجنة منزلة من ينظر فى ملكه مسيرة ألف عام يرى أقصاه كما يرى أداء ومن الك الكبير تسليم الملائكة عليهم ولبس التيجان على رءوسهم كماتكون على رءوس الملوك وأعظمهم منزلة من ينظر إلى وجه ربه كل يوم)) (قوله عاليهم) بفتح الياء وضم الهاء وقوله وفى قراءة أى سبعية أيضا ( قوله وهو خبر المبتد! بعده) أى وهو ثياب وبصح العكس وهو كون عاليهم مبتد أ وثياب خبره (قوله ثياب سندس) الإضافة على معنى من والسندس مارق من الحرير (قوله عكس ماذكر) أى وهو جر خضر ورفع إستبرق خير خضر على الوصفية لسندس لأنه اسم جفس ووصفه بالجمع جائز ورفع إستبرق عطف على ثياب على حذف مضاف أى وثياب إستبرق خضر واستبرق وجرهما ورفع الأول وجر الثانى وعكته وأما سندس (٢٦٢) فالقرا آت أو بع سبعیات رفع فمجرور لا غير لإضافة لا شيبون (إِذَا وَ أَيْتَهُمْ حَسْتَهُمْ) لحسنهم وانتشارهم فى الخدمة (لُؤْلُوًّا مَنْتُوراً) من سلكه أو من صدفه وهو أحسن منه فى غير ذلك (وَإِذَا وَأَيْتَ ثَّ ) أى وجدت الرؤيةِ منك فى الجنة (رَأَيْتَ) جواب إذا ( نَعِيماً) لا يوصف (وَمُلكاً كبيراً) واسعا لاغاية له (عَالِيَهُمْ) فوقهم فنصبه على الظرفية وهو خبر المبتد! بعده، وفى قراءة بسكون الياء مبتدأ وما بعده خُبُره والضمير المتصل به لمعطوف عليهم ( ثِيَبُ سُنْدُسٍ) حرير ( خُضْرٌ) بالرفع ( وَإِسْتَبْرَقٍ ) بالجر ما غلظ من الديباج فهو البطائن والسندس الظهار وفى قراءة عكس ماذكر. فيهما، وفى أخرى برفهما، وفى أخرى بجرّها (وَحُلُّواْأَسَاوِرَ مِنْ فِضَّةٍ) وفى موضع آخر من ذهب للإيذان بأنهم يحلون من النوعين معا ومفرقا (وَسَقَهُمْ وَ بُّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا) مبالغة فى طهارته ونظافته بخلاف خمرِ الدنيا (إِنَّ هُذَا) النعيم (كانَ لَكُمْ جَزَاءِ وَكَانَ سَعْيُكُمْ مُشْكُوراً. إِنَّا نَحْنُ) تأكيد لاسم إن أو فصل (تَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ تَنْزِيلا) خبر إن أى فعلناه ولم نزه جملة واحدة (فَاصْبِرْ لُكْمِ رَبِّكَ) عليك بتبليغ رسالته (وَلاَ تُطِعْ مِنْهُمْ) أى الكفار (آ ◌ِمَا أَوْ كَفُوراً) أى عتبة بن ربيعة والوليد بن المغيرة ، قیاب إليه (قوله وحلوا) عبر بالماضى إشارة لتحقق وقوعه (قوله وفی موضع آخر الخ) أى فقال فى سورة الحج وفاطر - يحلون فيها مِن أساورمن ذهبولؤلؤا - ( قوله للإبذان ) أى للاعلام وقوله معا أى فيجمع فى يد أحدهم سواران من ذهب وسواران من فضة وسواران من لؤلؤ وقوله ومفرقا أى فتارة يلبسون الذهب فقط وتارةيلبسون فالا الفضة فقط وتارة يلبسون اللؤلؤ فقط على حسب ما يشتهون . (قوله وسقاهم ربهم) أسند الإسقاء لنفسه إشارة لعلو منزلتهم ورفعة قدرهم وإلى أن الشراب الطهور نوع آخر يفوق على ماتقدم ( قوله شرابا طهورا) أى من الأقذار لم تمسه الأيدى ولم تدنسه الأرجل تمر الدنيا (قوله إن هذا الخ) أى يقال لهم ذلك بعد دخولهم فيها ومشاهدتهم نعيمها لمزيد الأنس والسرور (قوله مشكورا) أى مقبولا مرضيا (قوله تأكيد لاسم إن) أى ويصح أن يعزب مبتدأ ونزلنا خبره والجملة خبر إن (قوله خبر إن) أى سواء جعلنا نحن تأكيدا أو فصلا ( قوله أى فصلناه الخ) أى لحكمة بالغة وهى كما فى الفرقان: لنثبت به فؤادك ورقلناه ترتيلا ولا يأتونك بمثل إلا جئناك بالحق وأحسن تفسيرا، والمقصود من ذلك تسليته صلى الله عليه وسلم وشرح صدره وأن ما أنزل عليه ليس بشعر ولا كهنة (قوله فاصبر لحكم ربك) مشى المفسر على أن المراد بالحكم التكليف بتبليغ الرسالة وعليه فالآية محكمة، وقيل إن المراد الحكم القضاء . والمعنى اصبر على أذى المشركين الذى حتمه الله فى الأزل فلامفر لك منه حتى يفرج الله عنك وعليه فالآية منسوخة (قوله أى عتبة بن ربيعة الخ) أشار بذلك إلى أن المراد بالآثم عتبة لأنه كان متعاطيا لأنواع الفسوق متظاهرا بها، وأن المراد بالكفور الوليد فانه كان متظاهرا بالكفر داعيا إليه ويهذا ظهر التخصيص لكل وإن كان كل منهما آنما وكفورا. (قوله قالا الني ارجع الخ) حامه انهما فلا فتى صلى الله عليه وسلم إن ◌ُعت منعث ماستنت لأجل النساء والمال فارجع عن هذا الأمر فقال عتبة أنا أزوجك ابنتى وأسوقها إليك من غير مهر، وقال الوليد أنا أعطيك من المال حتى ترضى وارجع عن هذا الأمر فنزلت الآية (قوله أى لاقطع أحدهما الخ) أى والنهى عن طاعتهما معا معلوم بالأولى فأو أبلغ من الواو لآتها لنن الأحد الدائر (قوله فى الصلاة) أشار بذلك إلى أن المراد بالذكر الصلاة، والمعنى دم على الصلاة (قوله والظهر والعصر) إطلاق الأصيل على العصر ظاهر وعلى الظهر باعتبار آخر وقتها وإلا فالزوال وما يقرب منه لا يسمى أصيلا (قوله ومن الليل) من تبعيضية، والمعنى صلّ له بعض الليل وقوله فاسجد له الفاء دالة على شرط مقدر تقديره مهما يكن من شىء فصل من الليل الخ وفيه زيادة حث على صلاة الليل (قوله إنّ هؤلاء يحبون العاجلة الخ) علة لما قبله من النهى والأمر، والمعنى لا نطعهم بالدنيا فترك أنت الدنيا واشتغل (٢٦٣) واشتغل بما أمرك الله به من العبادة لأن هؤلاء تركوا الآخرة واشتغلوا بالآخرة (قوله وراءهم ) حال من يوما مقدم عليه فالا النبى صلى الله عليه وسلم ارجع عن هذا الأمر، ويجوز أن يراد كل آثم وكافر: أى لاتطع أحدهما أيا كان فيا دعاك إليه من إثم أو كفرِ (وَأَذْ كُرِ أَمْمَ رَبِّكَ) فى الصلاة (بُكْرَةً وَأَصِيلاً) يعنى الفجر والظهر والعصر (وَمِنَ الََّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ) يعنى المغرب والعشاء (وَسَبَّحْهُ آَيْلاً طَوِيلاً) صلّ التطوع فيه كما تقدم من ثلثيه أو نصفه أو ثلثه (إِنْ هُؤُلَءِ يُحِبُّونَ الْمَاجِلَةَ) الدنيا (وَيَذَرُونَ وَرَاءَهُمْ يَوْمًا ثَقِيلاً) شديداً أى يوم القيامة لا يعملون له (نَحْنُ ◌َلَقْنَهُمْ وَشَدَدْنَا) قوّينا (أَسْرَهُمْ) أعضاءهم ومفاصلهم (وَإِذَا شِئْنَ بَدَّأْغَ) جعلنا (أَمْثَآَهُمْ) فى الخلقة بدلاً منهم بأن نهلكهم (تَبْدِيلاً) تأكيد ووقعت إذا موقع إن نحو«إن يشأيذهبكم» لأنه تعالى لم يشأ ذلك، وإِذا لما يقع (إِنَّ هُذِهِ) السورة (تَذْ رَةٌ) عظة للخلق ( ◌َنْ شَاءَ أَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ سَبيلاً) طريقاً بالطاعة ( وَمَا تَشَاءونَ) بالتاء والياء اتخاذ السبيل بالطاعة (إِلاَّ أَنْ يَشَاءَ اللهُ) ذَلك ( إِنَّ اللهَ كَانَ عَلِيمًا) بخلقه ( حَكِيمًا) فى فعله ( يُدْخِلُ مَنْ يَشَاءِ فِي رَحَتِهِ ) جنته وهم المؤمنون (وَالظَّار ◌ِنَ) ناصبه فعل مقدر أى أوعد يفسره (أَعَدَّ لَهُمْ هَذَاَا أَلِيَا) مؤلما، وم الكافرون. لأنه نعت نكرة قدمعليها ووراء إما باق على معناه نظبر فنبذوهوراء ظهورم كناية عن كونهم لا يعبأون فه ولا يعملون له أو مستعارلقدام (قوله يوما ثقيلا ) مفعول يذرون ووصفه بالثقيل مجاز إذ الثقل من صفات الأعيان لا المعانى (قوله قوینا أمرهم ) أى ربطنا أو صالهم بعضها إلى بعض بالعروق والأعصاب (قوله أمثالهم) مفعول أول والثانى محذوف بينه (سورة المرسلات) مكية، خمسون آية (بِسْمِ اللهِ الرَّْنِ الرَّحِمِ. وَالْمُرْسَلَتِ عُرْفاً): بقوله بدلا منهم (قوله ووقعت إذا الخ) جواب عما يقال إن إذا تفيد التحقيق مع أنه تعالى ﴿ يشا دلك مكان المقام لإن التى تعيد الاحتمال . وأجاب بانه استعمل إدا موضع إن مجارا (قوله عظه للخلق ) أى لأن فى تدبرها وتذكرها تنبيها للغافلين وفوائد للطالبين المقبلين بكليتهم على الله تعالى (قوله لمن شاء اتخذ الخ) أى فالطريق واضح والحق ظاهر فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر (قوله بالتاء والياء) أى فهما قراءتان سبعيتان (قوله إلا أن يشاء الله) منصوب على الظرفية، والمعنى إلاوقت مشيئة الله تعالى ففيه تسلية بالرجوع إلى الحقيقة (قوله أوعد) وهذا المقدر بلاقى المذكور فى المعنى فهو علىحدز یدامررت به . [سورة المرسلات] وفى نسخة سورة والمرسلات وهذه السورة نزلت على النبى صلى الله عليه وسلم ليلة الجن ، قال ابن مسعود ونحن معه فيرحتى أو ينا إلى غارمنى فنزلت فبينما نحن تتلقاها منه وفاه رطب بها إذ وثبت حية فوثبنا عليها لنقتلها فذهبت فقال النبى صلى الله عليه وسلم وقيتم شرها كما وقيت شركم والغار المذكور مشهور فى منى يسمى غار المرسلات (قوله والمرسلات عرفا الخ) اعلم أن الله تعالى أقسم بصفات خمسة موصوفها بمحذوف مقدره بعضهم الرياح فى الكل وبعضهم قدره الملائكة فى الكل وبعضهم غيره اجعله ثارة الرياح وقارة الملائكة وأما ماذكره المفسرفا يعرج عليه الفسرون وهو حسن وحاصل منفيعه أنه جعل الصفات الثلاثة الأول لموصوف واحد وهو الرياح والرابعة لمؤصوف ثان وهو الآيات والخامسة لموصوف ثالث وهو الملائكة (قوله أى الرياح) أى رياح العذاب ليغاير قوله والناشرات (قوله ونسبه على الحال) أى من الضمير فى المرسلات، والمعنى حال كونها مشابهة لحرف الفرس من حيث تتابعها وتلاحقها فالعرف بالضم شعوعنق الفرس والمعرفة كمرملة موضع العرف من الفرس (قوله «الساصفات) من العصف وهو الشدة فهو مرتب على قوله المرسلات الذى هو ريح العذاب (قوله تنشر المطر) أى تفرقه حيث شاء الله تعالى (قوله أو الرسل) هذا تفسير ثان الملتقيات (قوله أى للاعذار الخ) أشار بذلك إلى أن عذرا أو نذرا مفعولان لأجله والملل بهما هو المقيات والمراد بالاعذار إزالة أعذار الخلائق وبالانذار التخويف (قوله وفى قراءة بضم ذال نذرا) أى وما سبعيتان وقوله وقرى* هذه القراءة ليعقوب من العشرة. والحاصل أن الضم فى عذرا ونذرا على أنهما جمعان لعذير بمعنى المعذرة ونذير بمعنى الانذار أو بمعنى العاذر أو المنذر والسكون على أنهما مصدران (قوله إنما توعدون الخ) جواب القسم وما بمعنى الدى (قوله فاذا النجوم طمست ) النجوم مرفوعة بفعل محذوف (٢٦٤) والعائد محذوف أى إن الذى توعدونه فتره مابعده من باب الاشتغال (قوله وسيرت) أى بعد التفتيت (قوله أقتت) أى جعل لهم وقت للقضاء بينهم وبين أمهم وهو يوم القيامة ( قوله بالواو) أى على الأصل لأنه من الوقت وقوله وبالهمز أى لأن الواو لما ضمت قلبت حمزة وهما سبعيتان (قوله لأىيوم) متعلق بأجلت والجملة مستأنفة أو مقولة لقول محذوف أیبقاللآی یوم الغ والقول منصوب على المجال من مرفوع أقتت أى الرياح متتابعة كعرف الفرس يتأو بعضه بعضاً ونصبه على الحال (فالْمَصِفَاتٍ عَصْفاً) الرياح الشديدة ( وَالنَّاشِرَاتِ نَشْراً) الرياح تنشر المطر (قَالْفَارٍ فَاتٍ فَرْقاً) أى آيات القرآن تفرق بين الحق والباطل والحلال والحرام (فَالْمُلْقِيَتِ ذِ كْراً) أى الملائكة تنزل بالوحى إلى الأنبياء أو الرسل يلقون الوحى إلى الأمم (عُذْراً أَوْ نُذْراً) أى للاعذار والإنذار من الله تعالى وفى قراءة بضم ذال نذراً وقرى بضم خال عذراً (إنَّ تُوعَدُونَ) أى كفارمكة من البعث والعذاب (لَوَاقِعٌ). كان لا محالة (فَإِذَا النُّجُومُ لُسِمَتْ) محمى نورها (وَإِذَا السَّاء فُرِجَتْ) شقت ( وَإِذَا الْبَلُ نُسِفَتْ) فتقت وسيرت (وَإِذَا الرُّسُلُ وُقُّتَتْ) بالواو والهمز بدلا منها: أى جمعت لوقت ( لِأىّ يَوْمٍ) ليوم عظيم (أُجَّتْ) الشهادة على أممهم بالتبليغ (لِيَوْمِ الْفَضْلِ) بين الخلق ويؤخذ منه جواب إذا: أى وقع الفصل بين الخلائق (وَمَا أَدْرِيكَ مَا يَوْمُ الْفَصْلِ) تهويل لثأنه (وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ) هذا وعيد لهم (أَمَّ ◌ُهْلِكِ اْأَوَّلِنَ) بتكذيهم: أى أهلكنام (ثُمَّ تُتْبِعُهُمُ الْآخِرِينَ) من كذبوا ککفار مکة، مهللهم وقوله ليوم الفصل بدل من بى يوم بإعادة العامل والاستعهام للتهويل والتعظيم (قوله ويؤخذ منه) أى من قوله ليوم الفصل وقوله جواب إذا أى المحذوف والتقدير وقع الفعل (قوله وما أدراك) ما استفهامية مبتدأ وجملة أدراك خبرها والكاف مفعول أول وقوله مايوم الفصل جملة من مبتد! وخبر سادة مسد المفعول الثانى والاستفهام الأول للاستبعاد والانكار والثانی للتعظيم والتهويل (قوله ويل يومئذ للمكذبين) ويل مبتدأ سوغ الابتداء به كونه دعاء والمكذبين خبره ويومئذ ظرف لويل وكررت هذه الجملة فى هذه السورة عشر مرات لمزيد الترغيب والترهيب، والمراد بالويل قيل العذاب والخزى وقيل واد فى جهنم فيه ألوان العذاب لما روى أنه صلى الله عليه وسلم قال ((عرضت علىّ جهنم فلم أر فيها واديا أعظم من الويل)) وقيل إنه مجمع ما يسيل من قيح أهل النار وصديدهم (قوله ألم نهلك الأولين) الاستفهام تقريرى وهو طلب الاقرار بما بعد الننى والمراد بالأولين الأمم السابقة من آدم إلى محمد صلى الله عليه وسلم كقوم نوح وعاد وثمود والمزادبالآخرين كفارأمة محمد (قوله أى أهلكناهم ) أفاد بذلك أن الاستفهام داخل على نفى ونفى النفى إثبات نظير ألم نشرح لك صدرك (قوله ثم نقمعهم الآخرين) العامة على رفع العين استئنافا أو معطوفا على جملة ألم نهلك الأولين وليس معطوفاعلى الفعل والاستفهام مستعد عليه لأنه يقتضى أن المعنى أهلكنا الأولين ثم أنبعناهم الآخرين فى الهلاك وليس كذلك لأن هلاك الآخرين لم يحصل حيفئة وقرىء شذوذا بتسكين الدين إما تخفيفا والجملة مستأنفة أو معطوفة على المجذوم ويكون المراد بالأوّلين قوم نوح وعاد وثمود وبالآخرين قوم "عيب ولوط وموسى وحينئذ فالمراد بالمجرمين كفارأمة محمد عليه الصلاة والسلام (قوله فتهلكهم) أى فى الدنيا كوقعة بدر (قوله ألم نخلقكم الخ) هذا تذكير من الله تعالى للكفار بعظيم إنعامه عليهم وبقدرته على ابتداء خلقهم والقادر على الابتداء قادر على الاعادة ففيها رد على منكرى البعث (قوله حريز) أى يحفظ فيه المنى من الفساد (قوله إلى قدرمعلوم) أى مقدار معلوم من الوقت قدره تعالى للولادة (قوله فقدرنا) بالتخفيف والتشديد قراءتان سبعيتان فالتشديد من التقدير والتخفيف من القدرة (قوله على ذلك) أى الجاق والتصوير (قوله كفاتا) مفعول ثان لنجعل (قوله مصدركفت) المناسب أن يقول اسم مكان لأن كفت من باب ضرب فمصدره الكفت فالمعنى ألم نجعل الأرض موضع كفت أى جمع وضم (قوله أحياء وأموانا) أى تضمهم فى دورم إما راضية عليه فتضمه ضمة الأم (٢٦٥) ومنازلهم فى حال الحياة وتضمهم فى بطنها فى قبورهم حال الموت ثم می. الشفوق أو غير راضية فتضمه ضمة تختلف بها قهلكهم (كَذْلِكَ) مثل فعلنا بالمكذبين (نَفْلُ ◌ِاْمُجْرِمِينَ) بكل من أجرم فيما يستقبل فهلكهم ( وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ ◌ِلْمُكَذِّبِنَ) تأكيد (أَمَّ ◌َخْلُمْكُمْ مِنْ مَاهِ مَهِينٍ) ضعيف وهو التىّ ( فَجَلْنَاهُ فِ قَرَارٍ مَكِنٍ) حريز وهو الرحم (إِلَى قَدَرٍ مَعْلُومٍ) وهو وقت الولادة (فَقَدَرْناَ ) على ذلك (فَنِعْمَ الْقَادِرُونَ) نحن (وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِنَ. أَلَمَّ تَجْعُلَ الأَرْضَ كِفَاتاً) مصدر كفت بمعنى ضم: أى ضامّة (أَحْيَاء) على ظهرها (وَأَمْوَاتًا) فى بطنها (وَجَعَلْنَا فِيهاَ رَوَاسِىَ شَاءَاتٍ) جبالا مرتفعات (وَأَمْقَيْفَ كُمْ مَاءٍ فُرَاتاً) عذبا (وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ الْمُكَذِّبِينَ) ويقال للمكذبين يوم القيامة (أَنْطَلِقُوا إِلَى مَا كُنْتُمْ بِهِ) من العذاب (تُكَذِّبُونَ. أَنْ طَاِقُوا إِلَى ظِلٍّ ذِى ثَلاَثِ شُعَبٍ) هو دخان جهنم إذا ارتفع افترق ثلاث فرق لعظمته ( لاَ ظَليلٍ) كنين يظلهم من حرّ ذلك اليوم (وَلاَ يَغْفِى) يرد عنهم شيئا (مِنَ اللَّهَبِ) الغار (إِنََّا) أى العار (تَرْمِى بِشَرَرٍ) هو ما تطاير منها (كَالْقَصْرِ) من البناء فى عظمه وارتفاعه (كَأَنَّهُ حِمَالاَتٌ) جمع جمالة جمع جمل وفى قراءة جمالة (صُفْرٌ) فى هيأتها ولونها وفى الحديث ((شرار النار أسود كالقير)) والعرب تسمى سود الإبل صفراً لشوب سوادها بصفرة فقيل صفر فى الآية بمعنى سود لما ذكر، وقيل لا والشررجمع شررة، والشرار جمع شرارة ، والقير القار (وَيلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ. هُذَا) أى يوم القيامة (يَوْمُ لاَ يَنْطِقُونَ) فيه بشىءٍ (وَلاَ يُؤْذَنُ لَهُمْ) فى العذر (فَيَعْتَذِرُونَ) عطف على يؤذن ، أضلاعه (قوله جبالا من تفعات) أى لولاها لتحركت بأهلها ( قوله باء فراتا) أى من العيون والأنهار فتشربون منه أنتم ودوابكم وتسقون منه زرعكم (قوله من العذاب) بيان لما (قوله انطلقوا إلى ظل) توكيد لانطلقوا الأول ( قوله ذى ثلاث شعب ) أى فرق: شعبة فوق الكافر، وشعبة عن يمينه وشعبة عن يساره ، ففيه إشارة لعظم الدخان لأن شأن الدخان العظيم إذا ارتفع یصیر ثلاث شعب، وقيل يخرج لسان من الغار فيحيط بالكفار كالسرادق ويتشعب من دخانها ثلاث شعب فتظلهم حتى يفرغ حسابهم والمؤمنون فى ظل العرش (قوله لاظليل). صفة لظل ولا متوسطة بين الصفة والموصوف لافادة النفى وهذا تهكم بهم ورد لما أوهمه لفظ الظل من الراحة (قوله كنين ) أى سائر (قوله بشرر) هكذا براءين من غير ألف بينهما وهى قراءة العامة وقرىء شذوذا بألف بين الراءين مع كسر الشين وفتحها فالشرر جمع شررة والشرار بكسر الشين جمع شررة أيضا كرقبة ورقاب وبفتح الشين جمع شرارة وهى كل ما تطاير من النار متفرقا (قوله كأنه) أى الشرر فشبهه أولا بالقصر فى العظم والكبر وثانيا بالمجال فى اللون والكثرة والتتابع (قوله وفي قراءة) أى سبعية أيضا (قوله فى هيئتها الخ) بيان لوجه الشبه (قوله لشوب سوادها) أى اختلاطه (قوله فقيل الخ) تفريع على الحديث وصفيع العرب ( قوله وقيل لا) أى ليس صفر بمعنى سود جل هو باق على حقيقته ( قوله القار ) أى الزفت (قوله أى يوم القيامة) أى المدلول عليه بقوله انطلقوا إلى ظل الخ (قوله لاينطقون) أى فى بعض المواقف [ ٣٤ - ساوى - رابع ] وفى بعضها يتكلمون ويعتذرون، فلامنافاة بين ماهنا وبين قوله يوم لاينفع الظالمين مغذرتهم ونحوه (قوله من غير تسبب عنه) جواب عما يقال إن العطف بالفاء أو الواو على المنفى يقتضى نسب المعطوف فلم رفع فى الآية؟ وإيضاحه أن محل نسبه إذا كان متسببا عن المنفى نحو: لا يقضى عليهم فيموتوا، وأما إذا لم يكن متسببا كماهنا لأن النفى منوجه المعطوف والمعطوف عليه فانه يرفع (قوله هذا يوم الفصل) أى بين الحق والمبطل (قوله والأولين) إما عطف على الكاف فى جمعنا كم أو مفعول معه وهذه الجملة مقولة لقول محذوف أى يقال لهم هذا يوم الفصل (قوله حيلة) تسميتها كيداتهكم مهم (قوله فكمدون) أى فاحتالوا لأنفسكم وقاوونى فلم تجدوا مغرا (قوله إن المتقين الخ) ذكر فى سورة هل أتى على الانسان أحوال الكفار فى الآخرة على سبيل الاختصار وأطنب فى أحوال المؤمنين عكس مافعل هنا ليحصل التعادل بين السورتين (قوله أى تكاتف أشجار) من إضافة الصفة الموصوف (قوله وعيون نابعة من الماء) أى ومن العسل واللبن والخمر كمافى آية القتال (قوله مما يشتهون) راجع العيون والفواكه (قوله بحسب شهواتهم) أى ثمتقى اشتهوافاكهة وجدوها حاضرة فليست فاكهة الجنة مقيدة بوقت قال تعالى: أكلها دائم وظلها (قوله ويقال لهم) أى من قبل الله أو القائل (٢٦٦). دونوقت کما فى أنواع فاكهة الدنیا. لهم الملائكة إكراما لهم (قوله كما جزينا المتقين) أى بالظلال والعيون والفواكه نجزى المحسنين إن قلت لامغايرة بين المتقين والمحسنين ففيه تشبيه الشئ بنفسه . والجواب أن يراد بالمتقين الكاملون فى الطاعة وبالمحسنين من عندهم أصل الإيمان ويصبر المعنى إن هذا الجزاء كما هو ثابت للكاملين فى الطاعة ثابت لمن كان عنده أصل الإيمان فالمماثلة فى الأوصاف التى من غير تسبب عنه فهو داخل فى حيز النفى أى لا إذن فلا اعتذار ( وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِنَ. هَذَا يَوْمُ الْفَعْلِ بَعْنَ كُمْ) أيها المكذبون من هذه الأمّة (وَالْأَوَّلِينَ) من المكذبين قبلكم فتحاسبون وتعذبون جميعًا (فَإِنْ كَانَ لَكُمْ كَيْدٌ) حيلة فى دفع العذاب عنكم (فَكِدُونِ) فافعلوها (وَيْلٌ يَوْ مَئِذٍ لِلْمُكَذَّبِنَ. إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِى ظِلاَلٍ) أى تكاثف أشجار إذ لاشمس يظل من حرها ( وَعُيُونٍ) نابعة من الماء (وَفَوَاكِمَ يِمَّا يَشْتَهُونَ) فيه إعلام بأن المأكل والمشرب فى الجنة بحسب شهواتهم بخلاف الدنيا فبحسب مايجد الناس فى الأغلب، ويقال لهم ( كُوا وَاشْرَ بُوا هَذِيِتَا) حال أى متهنئين (بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ) من الطاعات (إِنَّا كَذْلكَ) كما جزينا المتقين (تَجْزِى الْمُحْسِنِينَ. وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ. كُلُوا وَ تَّعُوا) خطاب الكفار فى الدنيا (قَلِيلاً) من الزمان وغايته إلى المدت وفى هذا تهديد لهم (إِنَّكُمْ مُجْرِمُونَ. وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ ◌ِلْمُكَذِّبِينَ. وَإِذَاقِيلَ لَهُمُ أَرْ كَمُوا) صلوا (لاَيَرْ كَمُونَ) لا يصلون (وَيْ يَوْ مَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ فِأَىِّحَدِيثٍ بَعْدَهُ ) أى القرآنَ (يُؤْمِنُونَ) أى لا يمكن إيمانهم بغيره من كتب الله بعدتكذيهم به لاشتماله على الإعجاز الذى لم يشتمل عليه غيره (سورة ذكرت فى تلك الآية لافى المراتب والدرجات فتدبر (قوله من الزمان) أى فقليلا منصوب على الظرفية (قوله وغايته إلى الموت) أى فهو مدة العمر قال بعض العلماء: التمتع فى الدئيا من أفعال الكافرين، والسعى لها من أفعال الظالمين ، والاطمئنان إليها من أقمال الكاذبين والسكون فيها على حد الاذن والأخذ منها على قدر الحاجة من أفعال عوام المؤمنين ، والاعراض عنها من أفعال الزاهدين ، وأهل الحقيقة أجل خطرا من أن يؤثر فيهم حب الدنيا وبنضها وجمعها وتركها (قوله وإذا قيل لهم) أى لهؤلاء المجرمين أى من أى قائل كان (قوله صلوا) أى فسميت الصلاة باسم جزئها وهو الركوع وخص هذا الجزء لأنه يقال على الخضوع والطاعة (قوله فبأى حديث) متعلق بيؤمنون قال الرازى: إنه تعالى لما بالغ فى زجر الكفار من أول السورة إلى آخرها بهذه الوجوه العشرة المذكورة وحث على التمسك بالنظر والاستدلال والانقيادالمدين الحق خم السورة بالتعجب من الكفار وبين أنهم إذا لم يؤمنوا بهذه الدلائل العظيمة مع وضوحها لا يؤمنون بنيرها. ال وإذا البينات لم تمن شيئا فالتماس الهدى بهن عناء البوصيرى فى محمزيته : (قوله لاشتماله على الاعجاز) أى فقد ورد أن معجزات المصطفى مائة ألف وسبعون ألفا فى القرآن منها مائة ألف والسبعون من غيره وهذا التعليل لا ينتج ماقاله المفسر من عدم الامكان إذ يجوز أن يؤمنوا بنيره مع عدم إعجازه وبكذبوا بالقرآن السبزفاء قال فى التحليل لأن القرآن مصدق الكتب القديمة موافق لما فى أصول الدين فيلزم من تكذيبه تكذيب غيره من الكتب لأى مافى غيره موجود فيه فلا يمكن الايمان بغيره مع تكذيبه لكان أولى . [سورة التساؤل] وتسمى سورة النبأ العظيم وسورة عم وسورة عم يتساءلون (قوله عم) عن حرف جر وما استفهامية فى محل جر حذفت ألفها للقاعدة المقررة التى أشار لها ابن مالك بقوله : وما فى الاستفهام إن جرت حذف ألفها وأولها الها إن تقف ووقف البزى بهاء السكت جريا على القاعدة، ونقل عن ابن كثير إثبات الهماء فى الوصل أيضا إجراء له مجرى الوقف وقرئ* شذوذا باثبات الألف والجار والمجرور متعلق بيتساءلون وقوله عن النبأ عطف بيان. وسبب نزولها أنه صلى الله عليه وسلملما بث جعل المشركون يتساءلون بينهم فيقولون ما الذي أتى به ويتجادلون فيما بعث به، ومناسبتها لما قبلها أنه لما قال فبأى (٢٦٧) حديث بعده يؤمنون أى بعدالقرآن فكانوا يتجادلون فيه ويتساءلون عند فقال عم يتساءلون (قوله بيان لذلك الشىء) أى (سورة النبا) مكية، إحدى وأربعون آية المعبرعنه بما الاستفهامية والمراد بالبيان عطف البيان (قوله والاستفهام (يِْمِ أَّهِ الرَّْمنِ الرَّحِيمِ. فَمِّ) عن أى شىء (يَتَسَاء لُونَ) يسأل بعض قريش بعضاً (عَنِ النَّبَا الْعَظِيمِ) بيان لذلك الشىء، والاستفهام لتفخيمه وهو ما جاء به النبى صلى الله عليه وسلم من القرآن المشتعل على البعث وغيره (الَّذِى هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ) فالمؤمنون يثبتونه والكافرون ينكرونه (كَلَّا) ردع (سَيَعْلِمُونَ) ما يحل بهم على إنكارهم له (ثُمَّ كَلَا سَيَعْلَمُونَ) تأكيد وجىء فيه ثم للإيذان بأن الوعيد الثانى أشد من الأول ، غم أوماً تعالى إلى القدرة على البعث فقال (أَلمَ نَجْمَلِ الْأَرْضَ مِآدَا) فراشاً كالمهد (وَالْجِبَالَ أَوْتَادًا) تثبت بها الأرض كما تثبت الخيام بالأوتاد والاستفهام للتقرير (وَخَلَقْنَ كُمْ أَزْوَاجًا) ذكوراً وإناثا ( وَجَعَلْغَ نَوْمَكُمْ سُبَاتًا) راحة لأبدانكم ( وَ جَعَلْنَا الَّيْلَ لِبِاَسَاً) سائراً بسواده (وَجَعَلْنَ النَّهَرَ مَعَثًْ) وقتاً للممايش (وَبَيْنَا فَوْقَكُمْ سَبْاً.) سبع سموات (شِدَادًا) جمع شديدة: أى قوية محكمة لا يؤثر فيها مرور الزمان ( وَجَعَأْمَ سِرَاجًاً) منوراً (وَهَّاجا) وقاداً ، التفخيمه ) أى فليس استفهاما حقيقيا بل هو كناية عن تفخيم الأمر وتعظيمه ( قوله الذى) صفة النبأ وهم مبتدأ ومختلفون خبره وفيه . متعلق بمختلفون والجملة صلةالذى وقولهفالمؤمنون الخ أشار بذلك إلى أن الضمير فى هم عائد على ما يشمل المؤمنين والكفار وجعل الواو فى يتساءلون محمولة على الكفار ليس بواضح لأنه يلزم عليه تشقيت الضمائر فالمناسب أن يسوى بين الضميرين بأن يجعلهما عائدين على الكفار واختلافهم فيه من حيث إن بعضهم يقول فيه شعر وبعضهم يقول فيه كهانة وغير ذلك (قوله ردع) أى فيه معنى الوعيد والتهديد (قوله ما يحل بهم) مفعول يعلمون ،والمعنى ما ينزل بهم عند النزع أو فى القيامة لكشف الغطاء عنهم فى ذلك الوقت وحل يحل بالكسر والضم فى المضارع بمعنى نزل (فوله تأكيد) أى لفظى وقيل عطف نسق فيه معنى التأكيد (قوله للايذان بأن الوعيد الثانى الخ) أى فتغاير ابهذا الاعتبار، ومن هنا قيل أن الأول عند النزع والثانى فى القيامة وقيل الأول للبعث والثانى للجزاء (قوله ثم أومأ تعالى) أى أشار إلى الأدلة الدالة عليها وذكرمنها سعة ووجه الدلالة أن يقال إنه تعالى حيث كان قادراعلى هذه الأشياء فهو قادر على البعث (قوله ألم نجعل الأرضمهادا) الأرض مفعول أول ومهادامفعول ثان إن جعلت بمعنى التصيبر وإن جعلت: منى الخالق فيكون٠ هاداحالا وكذا يقال فى قوله أو نادا وما بعده (قوله كالمهد) أى للصبى وهو ما يفرش له لينام عليه (قوله للتقرير) أى بمابعد النفى (قوله سباتا) بالضم كغراب النوم الثقيل وأصله الراحة وفعله سبت كقتل (قوله ساترابسواده) أى ظلمته ففيه تشبيه بليغ بحذف الأداة أى كاللباس بجامع السترفى كل (قوله وقتاللا بش) أى تتصرفون فيه فى حوائجكم (قوله وها.) أى مضيئا (قوله بعن الشمس) أى لأنها كوكب نهارى يفسخ ضوؤه ظلمة الليل (قوله التى جان لها أن تمطر) أى جاء وقت إمطارها المقدر لها (قوله الجارية) المراد بها مطلق الأنثى (قوله «بابا) أى بشدة وقوة (قوله حبا ونباتا) أى فالمراد مايقتات به وما يعلف به من التبن والحشيش ( قوله جمع لفيف) وقيل جمع لف بكسر اللام وقيل لاواحدله (قوله إن يوم الفصل الخ) كلام مستأنف واقع فى جواب سؤال مقدر تقديره فاوقت البعث الدى أثبت بالأدلة المتقدمة فقال إن يوم الفصل وأكده بان تتردد الكفار فيه (قوله ميقاتا) أى فى علمه وقضائه (قوله وقتا للثواب والعقاب) أشار بذلك إلى أن الميقات زمان مقيد بكونه وقت ظهور ماوعد الله به من الثواب والعقاب (قوله يوم ينفخ فى الصور) أى النفخة الثانية (قوله جماعات مختلفة) روى عن معاذ بن جعل قلت ((يارسول الله أرأيت قول الله تعالى: يوم ينفخ فى الصور فتأتون أفواجا فقال النبى صلى الله عليه وسلم يامعاذ بن جبل لقد سألت عن أمر عظيم ثم أرسل عيفيه باكيا ثم قال: يحشر عشرة أصناف من أمتى أشتاتاقد ميزهم الله تعالى من جماعات المسلمين وبدل صورهم فبعضهم على صورة القردة وبعضهم على صورة الخنازير وبعضهم منكسون أرجلهم فوق وجوههم ووجوههم يسحبون عليها وبعضهم عمى مترددون وبعضهم صم بكم عمى فهم لايعقلون وبعضهم يمضغون ألسنتهم فهى مدلاة على صدورهم يسيل القيح من أفواههم لعابا يتقذرهم أهل الجمع وبعضهم مقطعة أيديهم وأرجلهم وبعضهم أشد نقنا من الجيف وبعضهم يلبسون جلاليب سابغة من القطران (٢٦٨) معلبون علىجذوع منالنار و بعضهم يعنى الشمس (وَأَنْزَلْنَا مِنَ الْمُعْصِرَاتِ) السحابات التى حان لها أن تمطر كالمعصر الجارية التى دنت من الحيض ( مَاء تَجَاجًا) صبابًا ( لِمُخْرِجَ بِهِ حَبًّا) كالخنطة ( وَنَبَاتاً) كانين (وَجَنَّاتٍ) بساتين (أَلْفَفاً) ملتفة جمع لفيف كشريف وأشراف ( إِنْ يَوْمَ الْفَضْلِ) بين الخلائق ( كَانَ مِيقًا ) وقتا الثواب والعقاب ( يَوْمَ يُنْفَعُ فِىِ الصُّورِ) القرن بدل من يوم الفصل أو بيان له والنافخ إسرافيل (فَتَأْتُونَ) من قبوركم إلى الموقف (أَفْوَاجًا) جماعات مختلفة (وَفُتِحَتْ السَّماءِ) بالتشديد والتخفيف شققت لنزول الملائكة (فَكَانَتْ أبواباً). ذات أبواب (وَسُيِرَتِ اْلِبَالُ) ذهب بها عن أما كنها ( فَكَفَتْ سَرَاباً) هباءاً أى مثله فى خفة سيرها ( إِنَّ جَهَّمَ كَانَتْ مِرْضَادًا) راصدة أو مرصدة (لِطَاغِينَ) الكارين فلا يتجاوزونها (مَآباً) مرجعا لهم فيدخلونها ( لاَ بِشِنَ) حال مقدرة أى مقدراً لبثهم (فيها أَثْقَاباً) دهوراً لا نهاية لها، لاصقة بجلودهم، فأماالذين على صورة القردة فالقنات من الناس يعنى التمام وأما. الذين علىصورة الخنازير فأهل السحت والحرام والمكس وأما المنكسون رءوسهم ووجوههم فأ كلمة الربا وأما العمى فهم من يجورون فى الحكم وأما الصم البكم فهم الذين يسجبون بأعمالهم وأما الذين بمضغون ألسنتهم فالعلماء والقصاص الذين جمع يخالف قولهم فعلهم ، وأما المقطعة أيديهم وأرجلهم فالذين يؤذون الجيران، وأما المصابون على جذوع من النار فالسعاة بالناس إلى السلطان ، وأما الذين هم أشد نقنا من الجيف فالذين يتمتعون بالشهوات ويمنعون حق الله من أموالهم، وأما الذين يلبسون الجلاليب فأهل الكبر والفخر والخيلاء (قوله وفتحت السماء) عنطف على قوله فتأتون وعبر بالماضى لتحقق الوقوع (قوله بالتشديد والتخفيف) اأى فهما قراءتان سبعيتان (قوله شققت) أشار بذلك إلى أنه ليس المراد بالفتح ماعرف من فتح الأبواب بل هو القشقق لموافقة قوله: إذا السماء انشقت إذا السماء انفطرت . وخير مافسرته بالوارد (قوله لنزول الملائكة) أى لأنهم يموتون بالنفخة الأولى ويحيون بين النفختين وينزلون جميعا يحيطون بأطراف الأرض وجهاتها يسوقون الناس إلى الحشر (قوله وسيرت الجبال) أى فى الهواء بعد تفتيتها (قوله (باء) المناسب إبقاء السعراب على ظاهره ويكون المعنى على التشبيه أى فكانت مثل السراب من حيث إن المرئى خلاف الواقع فكا يرى السراب لأه ماء كذلك الجبال ترى كأنها جبال وليست كذلك فى الواقع لقوله تعالى: وترى الجبال تحسبها جامدة وهى تمرمر السحاب وإلا فتفسير السراب بالهباء لم يوجد فى اللغة (قوله راصدة أو مرصدة) أشار بذلك إلى أن مرسادا من رصات الشىء أرصده إذا تر قته فھی رامدة للكفارمترقبة لهم أومرصدة بمعنیمعدة ومھیأة لهم یقال أرصدت له أعددت له (قوله أحقابا) ظرف لاشين (قوله لانهاية لها) أى لجموعها: إن كان كل منها متناهيا وإنما قال لانهاية لها ليوافق قوله تعالى: خالدين فيها أبدا. ﴿مول بضم أوله) أى وسکون ثانیه هو ثمانون سنة كل سنة اثنا عشرشهراً مكل شهر ثلاثون يوماكلّ يوم أتى سنة ،عن الحسن قال: إن الله تعالى لم يجعل لأهل النار مدّة بل قال - لا بثين فيها أحقابا - فوالله ماهو إلاأنه إذا مضى حقب دخل حقب إلى الأبد وليس للأحقاب عدّة إلا الخلود، وعن ابن مسعود قال: لوعلم أهل النارأنهم يلبثون فى الناز عدد حصى الدنيا لفرحوا ولو علم أهل الجنة أنهم يلبثون فى الجنة عدن حصى الدنيا لحزنوا (قوله نوما) مسمى النوم بردا لأنه يبرد صاحبه ، ألا ترى أن العطشان إذا نام سكن عطشه وهى لغة هذيل ، وقال ابن عباس: البرد برد الشراب، وقال الزجاج : أى لايذوقون فيها برد ربح ولا ظلّ نوم بفعل البرد برد كل شىء له راحة، فأما الزمهرير فهو برد عذاب لاراحة فيه (قوله لكن حيا) قضية كلامه أن الاستثناء منقطع ويجوز أن يكون متصلا من عموم قوله ولا شرابا، والأحسن أنه بدل من شرابا لأن الاستثناء من كلام غير موجب (قوله بالتخفيف والتشديد) أى فهما قراءتان سبعيتان ( قوله جزاء وفاقا) منصوب على المصدرية لمحذوف قدره للفسر بقوله جوزوا بذلك الخ (قوله موافقا لعملهم) أشار بذلك إلى أن وفاقا صفة لجزاء بتأويله باسم الفاعل (قوله إنهم كانوا) شئٍ) منصوب على الاشتغال: (٢٦٩) تعليل لقوله جزاء وفاقا (قوله كذابا) بالتشديد باتفاق السبعة ( قوله وكل جمع حقب بضم أوّله (لاَ يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْدًا) نوماً، فإنهم لايذوقونه (وَلاَ شَرَابًا) ما يشرب تلذفاً (إِلاَّ) لكن (حَيماً) ماء جاراً فى غاية الحرارة (وَغَتَاقًاً) بالتخفيف. والتشديد: ما يسيل من صديد أهل النار، فإنهم يذوقونه، جوزوا بذلك ( جَزَاءٍ وٍفَاقًاً) موافقاً لعملهم، فلا ذنب أعظم من الكفر، ولا عذاب أعظم من النار ( إِنَّهُمْ كَانُوا لاَيَرْ جُونَ ) يخافون (حِسَابًا) لإنكارهم البعث (وَكَذَّبُوا بِآَ يَاتِنَاَ) القرآن (ِذَابا) تكذيبا (وَكُلِّ شَىْءٍ) من الأعمال (أَمْدَ يْنَاءُ) ضبطناه (كِتَابًا) كتبا فى اللوح المحفوظ لنجازى عليه ومن ذلك تكذيبهم بالقرآن ( نَذُوقُوا) أى فيقال لهم فى الآخرة عند وقوع العذاب عليهم ذوقوا جزاءكم (فَآَنْ ◌َزِيدَ كُمْ إِلاَّ عَذَابًا) فوق عذابكم (إِنَّ ◌ِلُّْقِينَ مَفازاً) مكان فوز فى الجنة (حَدَائِقَ) بساتين بدل من مفازا، أو بيان له (وَأَعْنَابًا) عطف على مفازا (وَكَوَاعِبَ) جوارى تَكعبت نديهنّ جمع كاعب (أَثْرَابًا) على من واحد جمع ترب بكسر التاءُ وسكون الراء (وَكَأْسَ دِهَقاً) خمرا مالئة محالها، وفى القتال وأنهار من خر (لاَ يَسْمَعُونَ فِيهَا) أى الجنة عند شرب الخمر وغيرها من الأحوال (لَغْوَا) باطلا من القول (وَلاَ كِذَابًا) بالتخفيف:أی كذبا،وباتشديد:أی تكذيبامن واحداغيره،بخلاف مایقعفىالدنياعندشربالخمر، أى وأحصبنا كل شىء أحصبناه (قوله كتبا) أشار بذلك إلى أن كتابا مصدر من معنى الاحصاء على حد جلست قعود المعنى كتابا إحصاء (قوله فى اللوح المحفوظ) وقيل فى صحف الحفظة على بنى آدم ( قوله ومن ذلك ) أى کل شیء ( قوله فذوقوا) أمر إهانة وتحقير والجملة معمولة لمقدر كما أشاره المفسر (قوله فلن نزيدكم إلا عذابا) قيل هذه أشد آية فى القرآن على أهل النار كما استغاثوا بنوع من العذاب أغيثوا بأشد منه (قوله إن للمتقين مفارا) مقابل قوله - إن للطاغين مآبا - والمراد بالمتقين من اتقى الشرك بأن لم يموتوا كفارا (قوله مكان فوز) أشار بذلك إلى أن مفازا مصدر ميمى بمعنى المكان ويصح أن يكون بمعنى الحدث: أى نجاة وظفرا بالمقصود (قوله بدل. من مفازا) أى بدل بعض من كل (قوله عطف على مفازا) المناسب عطفه على حدائق عطف خاص على عام لمزيد شرف الأعناب (قوله تلكد.ت) أى استدارت مع ارتفاع يسير كالكعب (قوله نديهن) بضم المثلثة وكسر الدال المهملة وتشديد الياء التحتية جمع ندى (قوله على سنْ واحد) أى فلا اختلاف بينهنّ فى الشكل ولا فى العمر لثلا يحصل الحزن إن وجد التخالف ولا حزن فى الجنة (قوله خمرا مالئة محالها) فسر الكأس بالحمر والدهاق بالممائة والمناسب إبقاء الكأس فى ظاهرها وتفسير الدهاق بالممتلئة لما فى القاموس دهق الكأس ملأها، وفى المختار أدهق الكأس ملأها وكأس دهاق: أى ممتلئة (قوله لايسمون) حال من المتقين (قوله وغيرها) الضمير عائد على الشرب واكتسب التأنيث من المضاف إليه وهو الحمر لأنها تذكر وتؤنث وفى بعض الفسخ وغيره وهى ظاهرة ( قوله بالتخفيف) أى بوزن كتاب مصدر كذب ككتب ، وقوله ويالتشديد: أى فهو مصدر كذب المشدد قراء تان سبعينان هنالعدم التصريح بفعله، وأماقوله وكذبوا بآياتنا كذابا فهو بالقشديد باتفاق للسبعة لوجود التصريح بالفعل المشدد (قوله جزاء من ربك) أى بمقتضى وعده الحسن لأهل الطاعة وهذا من مزيد الإكرام لأهل الجنة كما بمول الشخص الكريم إذا بالغ فى إكرام ضيفه هذا من فضلك وإحسانك مثلا وإلا فأىّ حق المخلوق على خالقه (قوله بدل من جزاء) أى بدلَ كل من كلّ (قوله حسابا) صفة لعطاء وهو إما مصدر أقيم مقام الوصف أوباق على مصدريته مبالغة أو على حذف مضاف: أى ذو كفاءة على حد زيد عدل (قوله بالجر) أى جررب على أنه بدل من ربك، وقوله والرفع: أى على أنه خبر مبتدإ محذوف: أى هو رب (قوله كذلك) أى بالجر والرفع فالجر على أنه بدل من رب الأول أو صفة للثانى والرفع على أنه خبر مبتدإ محذوف والجملة مستأنفة، وقوله وبرفعه أى الرحمن على أنه خبر لحذوف فالقراءات ثلاث سبعيات رفعهما وجرها ورفع الرحمن مع جر رب (قوله أى الخاق) أى من أهل السموات والأرض لغلبة الجلال فى ذلك اليوم فلا يقدر أحد على خطابه تمالى فى دفع بلاء ولا فى رفع عذاب (قوله منه) من ابتدائية متعلقة بلا يملكون أو بخطابا (قوله أو جند الله) قولين من جملة أقوال ثمانية فقوله جند الله : أى جند من جنود الله ليسوا (٢٧٠) ذكر المفسر فى معنى الروح ملائکة لهم رءوس وأيد (جَزَاء مِنْ رَبِّكَ) أى جزاهم الله بذلك جزاء (عَطَاء) بدل من جزاء ( حِسَابًا ) أى كثيرا، من قولهم أعطانى فأحسبنى: أى أكثر علىّ حتى قلت حسبى (رَبَّ السَّمُوَاتِ وَالْأَرْضِ) بالجر والرفع ( وَمَا بَيْنَهُمَ الرَّْنِ) كذلك وبرضه مع جروب (لاَ يَمْلِكُونَ) أى الخاق ( مِنْهُ) تعالى (خِطَبًا) أى لا يقدر أحد أن يخاطبه خوفا منه ( يَوْمَ) ظرف للإيملكون ( يَقُومُ الرُّوحُ). جبريل أو جند الله ( وَاْلَاَئِكَةُ صَفًّا) حال: أى مصطفين (لاَ يَتَكَلُّونَ) أى الخلق (إِلاَّ مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّْنُ) فى الكلام (وَقَالَ) قولا (صَوَابًا) من المؤمنين والملائكة، كأن يشفعوا لمن ارتضى (ذُلِكَ الْيَوْمُ الْحَقّ) الثابت وقوعه وهو يوم القيامة ( ◌َنْ شَاءَ أَخَذَ إِلَى رَبِّهِ مَّآبا) مرجعا أى رجع إلى الله بطاعته ليسلم من العذاب فيه ( إنَّ أَنْذَ رْنَا كُمْ) أى كفار مكة (عَذَ ابًا قَرِيباً) أى عذاب يوم القيامة الآتى ، وكل آت قريب ( يَوْمَ) ظرف لعذابا بصفته (يَنْظُرُ الْمَرْء) كل امرئ (مَا قَدَّمَتْ يَدَاءُ) من خير وشر (وَيَقُولُ اْلْكَفِرُ يَا) حرف تنبيه ( لَيْتَفِى كُنْتُ ثُرَابًا) يعنى فلا أعذب، يقول ذلك عند ما يقول الله تعالى البهائم بعد الاقتصاص من بعضها لبعض: كوفى ترابا . وأرجل يأكلون الطعام على صورة بنى آدم کالناس وليسوا بناس. ثالثها أنه ملك ليس بعد العرش أعظم منه فى السماء الرابعة يسبح الله تعالى كل يوم اثفتى عشرة ألف تسبيحة يخلق الله من كل تسبيحة ملكا فیجی يوم القيامة وحده صفا. رابعها أنهم أشراف الملائكة . خامسها أنهم بنو آدم. سادسها أرواح بنى آدم تقوم مفا بين النفختين قبل أن تردّ إلى الأجساد . سابعها القرآن لقوله تعالى ؛ وكذلك أوحينا إليك روحا - . ( سورة ثامنها أنهم الحفظة على الملائكة (قوله لايتكلمون الخ) تأكيد نقوله : لا يملكون، والمعنى أن هؤلاء الذين هم أفضل الخلائق وأقربهم من الله إذا لم يقدروا أن يشفعوا إلا بادئه فكيف يملك غيرم (قوله فمن شاء) مفعوله محذوف دل عليه قوله - اتخذ إلى ربه مآ با - ومن شرطية وجوابها قوله انجذ الخ أو محذوف تقديره فعل (قوله إلى ربه) أى إلى نوابه وهو متعلق بمآيا (قوله كل امرىء) أى مسلما أو كافرا وأخذ العموم من أل الاستغراقية والنظر؛عنى الرؤية ، والمعنى يرى كل ما قدمه من خير وشرثابتا فى صحيفته وخص اليدين بال كرلأن أكثر الأفعال تزاول بهما (قوله يقول ذلك عند ما يقول الله البهائم الخ) هذا أحد احتمالات ثلاث. ثانيها أن يتمنى أن لو كان ترابا فى الدنيا فلم يخلق إنسانا ولم يكلف . ثالثها أن يتمنى أن لو كان ترابا فى يوم القيامة فلم يبعث ولم يحاسب (قوله بعد الاقتصاص من بعضها لبعض) أى فيقتص للجماء من القرناء إظهارا للعدل، وأما الجنّ فهم مكلفون كالانس ينابون ويعاقبون فالمؤمن يدخل الجنة والكافر يدخل النار على الصحيح . [سورة والنازعات] وفى بيض النسخ سورة النازعات بشير واو (قوله والنازعات الخ) اعلم أن الله تعالى أقسم بخمسة أقسام موصوفها محذوف، فاختلف المفسرون فى تقدير الموصوف فى الأربعة الأول فبعضهم قدره الملائكة وبعضهم قدره النجوم، وأما الخامس فالمراد بهم الملائكة بالاجماع والتأنيث فى الأوصاف ظاهر إن كان المراد النجوم وإن كان الملائكة فالتأنيث باعتبار الطائفة كأنه قال والطائفة النازعات، ومشى المفسر على أن المراد بها الملائكة وهو ظاهر (قوله الملائكة تنزع أرواح الكفار الخ) قال ابن مسعود: إن ملك الموت وأعوانه ينزعون روح الكافر كما ينزع السفود الكثير الشعب من الصوف المبتل (قوله غرتا) إما مصدر على حذف الزوائد معنى إغراقا فهو ملاق لعامله فى المعنى كتمت وقوفاء أو حال: أى ذوات إغراق يقال أغرق فى الحىء إذا بلغ أقصى غايته (قوله نزعا بشدة) أى لما ورد أن كلّ نزعة أعظم من سبعين ألف ضربة بالسيف ويرى أن السموات السبع انطبقت على الأرض وهو بينهما ( قوله تنشط أرواح المؤمنين) بفتح أوله وكسر ثالثه من باب ضرب يقال نشط فى عملة خف وأسرع فيه وأنشطت البعير من عقاله أطلقته ونشطا وما بعده مصادر مؤكدة لعواملها. والسبب فى شدة نزع متعده الذى أعدّله فالمؤمن زداد (٢٧١) أرواح الكفار وسهولة نزع أرواح المؤمنين أن كلا يرى قبل الموت (سورة والنازعات) مكية، ست وأربعون آية ( بِسْمِ اللهِ الرَّْنِ الرَّحِيمِ. وَالنَّازِمَاتِ ) الملائكة تنزع أرواح الكفار (غَرْقاً) نزعا بشدة (وَالَّشِطَاتٍ نَشْطًا) الملائكة تنشط أرواح المؤمنين: أى تسلها برفق (وَالسَّابِحَاتِ سَبْحًا) الملائكة تسبح من السماء بأمره تعالى: أى تنزل (فَالسَّا بِقَاتِ سَبْقًاً) الملائكة تسبق بأرواح المؤمنين إلى الجنة (فَالْمُدَبْرَاتِ أَمْرًاً) الملائكة تدبر أمر الدنيا : أى تنزل بتدبيره، وجواب هذه الأقسام محذوف: أى لتبعثن يا كفارمكة، وهو عامل فى (يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاحِفَةُ) النفخة الأولى، بها يرجف كل شىء : أى يتزلزل، فوصفت بما يحدث منها (تَقْبَعُهُاَ الرَّادِفَةُ) النفخة الثانية، وينهما أربعون سنة والجملة حال من الراجقة، فاليوم واسع النفختين وغيرها فصح ظرفيته البعث الواقع عقب الثانية (قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ وَاحِفَةُ) خائفة قلقة (أَبْصَارُهَاَ خَشِعَةٌ) ذليلة هول ماتری : فرحاوشوقا فلا يشاهد أما ولا يحس به والكافر تأبى روحه الخروجلمزيدالحزن والكرب الذی تجده عند رؤية مقعدها فى النار فتنزع كرها بشدة فيجدها الكافر (قوله والسابحات) أى الملائكة النازلين برفق واطافة كالسابح فى الماء و کالفرس الجواد إذا أسرع فى جريه لقبض الأرواح فملائكة الرحمة تذهب المؤمن وملائكة العذاب تذهب للكافر فقول المفسر بأمره تعالى محمول على أمر خاص وهو قبض الأرواح كما علمت لترتب قوله فالسابقات عليه وأما التدبير العام فيأتى فى قوله فالمديرات آمر! (قوله تسبق بأرواح المؤمنين إلى الجنة: أى وبأرواح الكفار إلى النار ففى الكلام اكتفاء، وحينئذ فتلك الأوصاف الأربعة الملائكة التى تقبض الأرواح (قوله الملائكة تدبر أمر الدنيا) أى وهم جبريل وميكائيل وإسرافيل وعزرائيل، فبريل موكل بالرياح والجنود وميكائيل موكل بالقطر والنبات وعزرائيل موكل بقبض الأرواح وإسرافيل موكل بالصور (قوله أى تنزل بتدبيره) أشار بذلك إلى أن إسناد التدير إلى الملائكة مجاز والمدبر حقيقة هو الله تعالى فهم أسباب عادية مظهر للتدبير (قوله لتبعثن يا كفار مكة) خصهم وإن كان البحث عاما المسلم والكافر لأن القسم إنما يكون النكر والمسلم مصدق بمجرد الاخبار فلا يحتاج للاقسام (قوله بها يرجف كل شئٍ) أى فهذا وجه تسميتها راجفة (قوله تقبعها الرادفة) سميت بذلك لأنها تردفها وتأتى بعدها ولا شىء ينهما (قوله فاليوم واسع الخ) جواب عما يقال إن وقت الراجفة موت لابت فكيف يجعل ظرف التبعين المقدر. وإيضاح جوابه أن البعث يحصل فى الوقت الذى يجمع النفختين إذ هو مقسع فكأنه قال تبعان وقت حصول النفخة الأولى المتبوعة بالنفخة الثانية (قوله البعث) أى المقدر جوابا القسم (قوله قلوب) مبتدأ ويومئذ ظرف لواجفة وواجفة صفة لقلوب وهو المسوغ للابتداء بالنكرة وأبصارها مبتدأ ثان وخاشعة خبره والجملة خبر الأول (قوله أبصارها) أى أبسار أصحاب القلوب. (قوله يقولون) حكاية لحالهم فى الدنيا وهو استبعاد منهم (قوله وإدخال أنف بينهما) أى وتركه فالقراءات أربع سبعيات(١) فى كل من الموضعين (قوله فى الحافرة) متعاق بمردودون (قوله إلى الحياة) أشار بذلك إلى أن فى بمعنى إلى وأن الحافزة بمعنى الحياة ( قوله والحافرة اسم لأول الأمی) أى والأصل فيها أن الانسان إذا رجع فی طر یقه أثرت قدماه فيها حفرا فهو مثل لمن يردّ من حيث جاء (قوله أثذا كنا عظاماً) العامل فى إذا محذوف يدل عليه مردودون، والمعنى أنذا كنا عظاما بالبة - دونبعث والاستفهام لتأكيد الافكار (قوله نخرة) من نخر العظم فهو فخر وناخر وهو البالى الأجوف الذى تمرّ به الريح فيسمع له نخبر أى تصويت (قوله قالوا تلك الخ) حكاية لكفر آخر مفرّع على كفرهم السابق وتلك مبتدأ مشار بها للرجفة والرد فى الحافرة وكرّة خبرها وخاسرة صفة أى ذات خسران، والمعنى إن كان رجوعنا إلى القيامة حقا كما نقول فتلك الرجعة رجعة خاصرة لعدم عملنا لها (قوله إذا) حرف جواب وجزاء عند الجمهور دائما وقيل قد لاتكون جوابا (قوله ذات خسران) أى أوالمراد خسران أصحابها (قوله قال تعالى) أشار بذلك إلى أن هذا من كلامه تعالى ردا عليهم (قوله نفخة) مميت زجرة لأنها صيحة لا يمكن التخلف عنها (قوله فاذا هم بالساهرة ) جواب شرط محذوف قدره بقوله فاذا نفخت وسميت ساهرة لأنه، لانوم عليها من أجل الخوف والحزن (قوله بوجه الأرض) وقيل أرض من فضة يخلقها الله تعالى، وقيل جبل بالشام يمده الله تعالى يوم القيامة لحشر الناس عليه، خبر عنهم وقوله بالساهرة متعلق بأحياء ولوقال فاذاهم أحياء بالساهرة لكان (٢٧٢) وقيل غير ذلك (قوله أحياء) ( يَقُولُونَ) أى أرباب القلوب والأبصار استهزاء وإنكاراً البعث (أونًا) بتحقيق الهمزتين وتسهيل الثانية وإدخال ألف بينهما على الوجهين فى الموضعين (مَرْدُودُونَ فِى الْخَافِرَةِ) أى أنرد بعد الموت إلى الحياة؟ والحافرة اسم لأول الأمر ومنه رجع فلان فى حافرته إذا رجع من حيث جاء ( أَِذَا كُمَّا عِظَامًا نَخِرَةً) وفى قراءة ناخرة: بالية مفتتة نحيا (قَالُوا ◌ِْكَ) أى رجعتنا إلى الحياة ( إذًا) إن محت (كَرَّةٌ) رجعة (خَاسِرَةٌ) ذات خسران قال تعالى (فَإِنَّ هِىَ) أى الرادفة التى يعقبها البعث (زَجْرَةٌ) نفخة (وَاحِدَةٌ) فإذا نفخت (فَإِذَا هُمْ) أى كل الخلائق (بِالسَّاهِرَةِ) بوجه الأرض أحياء بعد ما كانوا ببطنها أمواتاً (هَلْ أَتْيِكَ) يا محمد (-َدِيتُ مُوسَى) عامل فى (إِذْ نَادِيُ رَبُّهُ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوَّى) اسم الوادى بالتنوين وترِكه فقال (أَذْ هَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَفَى) تجاوز الحد فى الكفر (فَتَلْ هَلْ لَكَ): أولى (قوله هل أناك '}) المقصود منه نسليته صلى الله عليه وسلم وتحذير قومه من مخالفته فيحصل لهم ما حصل لفرعون كأن الله تعالی یقول لنبيه اسبر كاسبر موسى فان قومك وإن بلغوا فى الكفرمهما بلغوا لم يصلوا فى العتقّ کفرعون وقد انتقم الله منه مع شدّه بأسه وکثرة جنوده، وهل بمعنى قد إن ثبت أنه أتاه ذلك الحديث أدعوك قبل هذا الاستفهام وأما إذا لم يكن أتاه قبل ذلك فالاستفهام لحمل المخاطب على طاب الاخبار (قوله عامل فى إذ ناداه ) أى فاذ معمول لحديث لا لأناك لاختلاف الوقت (قوله المقدس) أى. المظهر حيث شرفه الله تعالى بانزال النبوّة فيه على موسى (قوله اسم الوادى) أى وسمى طوی لطىّ الشدائد عن بنى إسرائيل وجمع الخيرات لموسى وهو واد بالطور بين أيلة ومصر (قوله بالتنوين وتركه) أى فالتنوين باعتبار المكان وكونه نكرة وتركه باعتبار البقعة وكونه معرفة وهما قراءتان سبعيتان (قوله فقال تعالى) أشار بذلك إلى أن قوله اذهب إلى فرعون معمول لقول محذوف ويصح أن يكون على حذف أن التفسيرية أو المصدرية (قوله إلى فرعون) كان طوله أربعة أشبار ولحيته أطول منه وكانت خضراء فاتخذ النبقلب لمنى عليه خوفا من أن يمشى على لحيته وهو أول من اتخذه (قوله إنه طنى) تعليل للأمر (قوله تجاوز الحد فى الكفر) أى بتكبره على الله واستعباد خلقه (قوله فتل هل لك الخ) أمر الله تعالى موسى عليه السلام بأن يقول له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى خاطبه بالاستفهام الذى معناه العرض ليجره إلى الهدى باللطف والرفق. (١) (فول المجمشئ فالقراءات تر بع الخ) هكذا فى بعض النسخ وهى موافقة لمافى حاشية العلامة الجمل وفى بعضها قوله وإدخال ألف بينهما: أى وتركه فالقراءات أربع سبعمات فى الموضع الأول، وأما الثانى فضيه التسهيل بوجهيه والتحقيق مع عدم الادخال فتلك ثلاث خلافا لما يرحمه المفسر. (فود أمموك الخ) هذا حل معنى لاحل إعراب، وإخرايه أن هل لل خبر مبندإ عذوف وإلى أن تزكى متعلق بذلك البند! والتقدير هل ثبت لك سبيل وميل إلى التزكية (قوله وفى قراءة بقشديد الزاى) أى سبعية أيضا وقوله بإدغام الناء الثانية: أى على القشديد وأما على التخفيف ففيه حذف إحدى التاءين (قوله وأهديك) معطوف على تزكى وقوله أدلك على معرفته بالبرهان الخ إشارة إلى أن الدلالة على المعرفة تحصل بعد التطهر من الشرك فهى واجبة وجوب الفروع، وأما التطهر بالدخول فى الاسلام ثمن وجوب الأصول (قوله فتخشى) جمل الخشية غاية للهدى لأنها ملاك الأمور إذهى خوف مع تعظيم فمن خشى ربه أتى منه كلّ خير فالخشية أعظم من الخوف. واعلم أن أوائل العلم بالله الخشية من الله ثم الاجلال ثم الهيبة ثم الغناء عما سواء (قوله (أراه الآية الكبرى) عطف على محذوف تقديره فذهب إليه وقال له ماذكر فطلب منه آية فأراه الخ والضمير المستتر فيه عائد فى مومى والبارز عائد فى فرعون وهو المفعول الأول والثانى قوله الآية والكبرى صفة للآية (قوله أو العصا) هذا هو التحقيق إذكل مافى اليد حصل فى العصا وتزيد أمورا أخر فغاية ما فى اليد انقلاب لونها ولاشك أن العصا لما انقلبت حية لابد وأن يتغير. لونها وتزيد القوة الشديدة وابتلاءماأشياء كثيرة وكونها تصير حيوانا ثم تصير جمادا وغير ذلك إذكلّ واحد من هذه الوجوه منجز، ولا يصح أن يراد بالآية الكبرى مجموع معجزاته لأن ماظهر على يده من بقية الآيات إنما كان بعد ماغلبت السحرة وعصى) أى بعد مارأى الآيات (٢٧٣) (قوله فكذب فرعون موسى) أى فى كون ما أتى به من عند الله (قوله ارجوك (إلى أَنْ تَزَ لَّى) وفى قراءة بتشديد الزاى بإدغام التاء الثانية فى الأصل فيها: تتطهر من الشرء، بأن تشهد أن لا إله إلا الله (وَأَحْدِيَكَ إِلَى رَبِّكَ) أدلك على معرفته بالبرهان (فَتَخْشَى) فتخافه (فَأَرَاءُ الْآيَةَ الْكُبْرَى) من آياته التسع، وهى اليد أو المصا(فَكَذَّبَ) فرعون موسى (وَعَصَتى) الله تعالى (ثُمَّ أَدْبَرَ) عن الإيمان ( يَنْعَى) فى الأرض بالفساد (فَحَشَرَ) جمع السحرة وجنده (فَفَدَى. فَقَالَ أُنَرَ بُّكُمُ الأَعْلَى) لارب فوقى (فَأَخَذَهُ اللهُ) أملكه بالفِرِق ( نَكَلَ) عقوبة (الآخِرَةِ) أى هذه الكلمة (وَالْأولى) أى قوله قبلها: ما علمت لكم من إله غيرى، وكان بينهما أربعون سنة (إِنَّ فِى ذُلِكَ) المذكور (كَمِبْرَةً ◌ِمَنْ يَخْشَى) الله تعالى (أُأَنْتُمْ) بتحقيق الهمزتين وإبدال الثانية ألفا وتسهيلها وإدخال ألف بين المسهلة والأخرى وتركه: أى منكر و البعث (أَشَدُّ خَلْقَا أَمِ السَّماء) أشد خلقاً (بناها) بيان لكيفية خلقها (رَ فَعَ سَمْكَهاَ) تفسير لكيفية البناء أى حمل سمتها فى جهة العلو رفيعا، وقيل سمكها سقفها (فَدَوَّ احا) (قوله ثم أدبر) أی تولی وأعرض عن الايمان (قوله یسمی) حال من الضمير فى أدبر (قوله جمع السحرة) أى المعارضة وقوله وجنده أى للقتال وكان السحرة اثنين وسبعين اثنان من القبط والسبعون من بنى إسرائيل وتقدم فى الأعراف جملة أقوال فى عددهم وكانت عدة بنى إسرائيل ستمائة ألف وسبعين ألفا وعدة جيش فرعون الف لق وستمائه ( هـ (قوله قددى) أى بنفسهاو يمناديه (فوله ففانانا ربكم الأعلى) أى بعد ماقال له موسى ربى أرسلنى إليك فان آمنت بربك تكون أربعمائة سنة فى النعيم والسرور ثم تموت فتدخل الجنة ، فقال حتى أستشير هامان ، فاستشاره فقال أتصير عبدا بعد ما كنت ربا؟ فعند ذلك جمع السحرة والجنود، فلما اجتمعوا قام عدو الله على سريره فقال أنا ربكم الأعلى (قوله نكال) منصوب على أنه مصدر لأخذ، والمعنى أخذه أخذ نكال أو مفعول لأجله: أى لأجل نكاله (قوله أى هذه الكلمة) أى وهى قوله: أنا ربكم الأعلى (قوله للذكور) أى من التكذيب والعصيان والادبار والحشر والنداء الواقع من فرعون (قوله لمن يخشى) أى لمن كان من شأنه الخشية وخصهم بالكر لأنهم المنتففون بذلك (قوله أأتم) استفهام تقريع وتوبيخ لمنكرى البعث من أهل مكة (قوله بتحقيق الهمزتين) أى مع إدخال ألف وتركه فالقراءات خمس سبعيات التحقيق والتسهيل إما مع الألف أو تركها والابدال (قوله أم السماء) أى ثمن قدر على خلقها مع عظمها يقدر على الاعادة وهو عطف على أأتم فالوقف على السماء والابتداء بما بعدها (قوله أشد خلقا) أشار بذلك إلى أن قوله أم السماء مبتدأ خبره محذوف دل عليه ماقبله (قوله رفع سمكها) أى تخنها وغاظها وهو الارتفاع الى بين سطح السفلى الأسفاروسطحها الأعلى وقدره خمسمائة عام (قوله أى جعل سمتها) أى مقدار ذهابها فى سمت العلو فالمراد بالسمت السمك (قوله وقيل سمكها سقفها) أي فمعنى رفع سمكها على هذا جملها مرفوعة من الأرض [ ٣٥ - ماوى - رابع ] (قوله جعلها مستوية) أى ملساء ليس فيها ارتفاع ولا انخفاض (قوله أظلمه) أى جعله مظلما بمغيب تمسها (قوله أبرز فور شمسها) المراد بنور الشمس النهار لوقوعه فى مقابلة الليل فكتى بالنور عن النهار وعبر عن النهار بالضحى لأنه أكمل أجزاءه (قوله لأنه ظلها) أى لأنه أوّل ما يظهر عند الغروب من أفق السماء (قوله لأنها سراجها) أى الشمس سراج السماء وفيه أنه يقتضى أن ضوء الشمس يظهر فى السماء مع أن المقدم خلافه وهو أن نورها إنما يظهر فى الأرض ونور السموات بنور العرش: لو يجاب بأنه لا يلزم من كونها موضع سراج لها أن يكون نورها به (قوله والأرض) منصوب على الاشتغال (قوله بعد ذلك) أى بألف عام وقوله : دحاها يقال دحا يدحودحوا ودحيا كدعا بسط ومد فهو من ذوات الواو والياء (قوله وكانت مخلوقة الح) أى فلا معارضة بين ماهنا وآية فصلت لأنه ابتدأ خلق الأرض غير مدحوة ثم خلق السماء ثم دحا الأرض (قوله وإطلاق المرعى عليه) أى على مايأ كله الناس (قوله استعارة) أى مجاز فاستعمل المرضى فى مطلق المأكول للانسان وغيره من استعمال المقيد فى الطلق أوهو استعارة تصريحية حيث شبه أكل الناس برى الدواب (قوله مفعول له لمقدر) أى كالسلام بمعنى القسليم، وهو لفعل مقدر أيضا تقديره متعناكم بها تمتيها (٢٧٤) لفعل مقدر وقوله أومصدرأی متیما (قوله ولأنعامكم) خصّ الأنعام لشرفها وإلا فهو متاع لسائر دواب الأرض ( قوله فإذا جاءت الطامة الكبرى ) الفاء فاء الفصيحة أفصحت عن جواب شرط مقدر تقديره إذا علمت ما تقدم الخ وقوله : الطامة الكبرى. أي الداهية التى تعلو على الدواهى فهى أعظم من كل عظيم ، وخص ماهنا بالطامة الكبرى موافقة لقوله قبل : فأراه الآية الكبرى بخلاف مافى عبس فانه لم يتقدمه شئ جعلها مستوية بلا عيب (وَأَغْطَشَْ لَيْلَهَا) أظلمه (وَأُخْرَجَ ضُحَاهَا) أبرز نور شمسها وأضيف إليها الليل لأنه ظلها، والشمس لأنها سراجها (وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذْلِكَ دَحَاماً) بسطها، وكانت مخلوقة قبل السماء من غير دحو (أَخْرَجَ) حال بإضمار قد: أى مخرجا (منْها ◌َاءمَا) بتفجير عيونها (وَمَرْ كَاهَا) ماترعاه النعم من الشجر والعشب وما يأكله الناس من الأقوات والثمار وإطلاق المرعى عليه استعارة (وَالْجِبَالَ أَزْسَاهَا) أثبتها على وجه الأرض لتسكن (مَتَآَمَا) مفعول له لمقدر: أى فعل ذلك متعةً أو مصدر: أى تمتيعاً (لَكُمْ وَلِانْعَامِكُمْ) جمع نعم ، وهى الإبل والبقر والغنم (فَإِذَا جَاءَتِ الطَّامَّةُ الْكُبْرَى) النفخة الثانية ( يَوْمَ يَتَذَّ كَرُ الْإِنْسَانُ) بدل من إذا ( مَاسَعَى) فى الدنيا من خير وشر (وَبُرِّزَتِ) أظهرت (الْجَحِيمُ) النار الحرِقة (ِمَنْ يَرَى) لكل راء، وجواب إذا (فَأَمَّا مَنْ طَفَى) كفر (وَآخَرَ الْمَةَ الدُّنْيَا) باتباع الشهوات ( فَإِنَّ الَحِيمَ مِنَ اْمَأْوَى) مأواه (وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّ) قيامه بين يديه ( وَنَهَى النَّفْسَ) الأمّارة (عَنِ الْهَوَى) المردى باتباع الشهوات (فَإِنَّ الْجَنَّةَ مِنَ الْمَأْوَى). .- - وحامل من ذلك خصت بالصاخة وهى الصوت الشديد الواقع بعد الداهية الكبرى فناسب جعل الطم للسابقة والصخ للاحقة (قوله بدل من إذا) أى بدل كل أو بعض (قوله وبرزت) عطف على جاءت والعامة على بنائه لمفعول مشددا ولمن يرى بياء الغيبة مبنيا للفاعل ومعناه يبصر وهو مثل فى الأمر المنكشف الذى لايخفى على أحد (قوله لكل راء) أى من كل من له عين وبصرمن المؤمنين والكفار لكن الناجى لا ينصرف بصره إليها فلايراها بالفعل والكافر هى مأواه (قوله وجواب إذا فأما من طفى الخ) فيه نوع تساهل لأن قوله: فأما من طفى الخ بيان لحال الناس فى الدنيا وقوله: فإذا جاءت الطامة الخ بيان لحالهم فى الآخرة فالأولى ماسلكه غيره من أن الجواب محذوف يدل عليه التفصيل امذ كور تقديره دخل أهل النار النار وأهل الجنة الجنة (قوله بانباع الشهوات) أى المحرمات (قوله مأواء) أى فأل عوض عن الضمير العائد على من طفى (قوله وأما من خاف مقام ربه) مقابل قوله فأما من طفى الخ . واعلم أن الخوف من الله تعالى مر قبتان مرتبة العامة وهى الخوف من العذاب ومرتبة الخاصة وهى الخوف من جلال الله تعالى والآية صادقة بهما وأضيف المقام له تعالى وإن كان وصفا العبد من حيث كونه بين يديه ومقامه لحسابه (قوله الأمارة) قيد بها لأنها هى تكون مذمومة الهوى، وأماغيرها فهواها محمود لما فى الحديث (لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تابها لما جئت به)) (قوله الردى) أى المهلك وقوله بإتباع الشهوات متعلق بالمردى والهاء سببية (قوله وحاصل الجواب الح) أثار هذا، إلى أن أما لمجرد التأكيد وليست التفصيل لعدم تقدم مقتضيه وصار المعنى فالعاصى فى النار الخ وفيه أنه محوج تتكلف فالأحسن ماقدمناه من أن الجواب محذوف والآية دليل عليه (قوله أيان مرساها) تفسير لسؤالهم (قوله فيم أنت) فيم خبر مقدم وأنت مبتدأ مؤخروقوله: من ذكراها متعاق بما تعاق به الخبر والاستفهام إنكارى والمعنى ما أنت من ذكراها لهم وتبيين وقتها فى شىء فليس لك على بها حتى تخبرهم به، وهذا قبل إعلامه بوقتها ، فلاينافى أنه صلى الله عليه وسلم لم يخرج من الدنيا حتى أعلمه الله بجميع مغيبات الدنيا والآخرة ، ولكن أمر بكتم أشياء منها كما تقدم التنبيه عليه غيرمرة ( قوله إنما أنت منذر من يخشاها) أى أنك مرسل بالإنذار لمن يخافها وهو لا يتوقف على علم المنذر. بوقت قيامها، وخصّ من يخشى بأقل كر لأنه المنتفع بها وقد أشارله المفسر بقوله إنما ينفع إنذارك (قوله يخافها) أى يخاف هولها- (قوله كأنهم) أى كفارقريش (قوله إلا عشية) هى من الزوال إلى غروب الشمس وقوله: أوضحاها أى ضحى عشية من العشايا وهى البكرة إلى الزوال ، والمراد ساعة من نهار من أوّله أو آخر لاعشية تمامها أوضحوة بتمامها (قوله أى عشية وصحّ إضافة الضحى الخ ) جواب (٢٧٥) يوم الخ) أشار بذلك إلى أن التنوين عوض عن المضاف إليه (قوله وحاصل الجواب فالعاصى فى النار والمطيع فى الجنة (يَسْدَأُوفَكَ) أى كفار مكة (عَنِ السَّاعَةِ أَيَّنَ مُرْبِاَ) متى وقوعها وقيامها (غيرَ) فى أىّ شىء (أَنْتَ مِنْ ذِكْرِيها) أى ليس عندك عليها حتى تذكرها (إِلَى رَبِّكَ مُنْتَهْهَا) منتهى عليها لا يعلمه غيره (إِنَّ أَنْتَ مُنْذِرُ) إنما ينَقع إنذارك (مَنَ بِحْيِها) يُخَفَها (كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَهَ لمَّ يَلْبَغُوا) فى قبورهم (إِلأَعَشِيَّةَ أَوْضُحيها) أى عشية يوم أو بكرته وصح إضافة الضحى إلى العشية لما بينهما من الملابسة إذ هما طرفا النهار، وحسن الإضافة وقوع الكلمة فاصلة . (سورة عبس) مكية ، اثنتان وأربعون آية ( بِسمِ اللهِ الرَّْنِ الرَّحِيمِ. عَبَسَ) النبى: كلح وجهه (وَتَوَلَّى) أعرض لأجل (أَنْ جَاءهُ الأَعْمَى) عبد الله بن أم مكتوم فقطعه عما هو مشغول به ممن يرجو إسلامه من أشراف قريش الذى هو حريص على إسلامهم، ولم يدر الأعمى أنه مشغول بذلك ، عن سؤال مقتر تقديره العشية لاضحى لها وإنما الضحى لليوم فما وجه إضافة الضحى الضمير العشية فأجاب بأنهما لما كانتا من يوم واحد كانت بينهما ملابسة فصَحّ إضافة إحداها للأخرى ( قوله وقوع الكلمة فاملة) أىرأس آیة تناسب رءوس الآی قبلها . [سورة عبس] وتسمى سورة السفرة وسورة الأعمى ( قوله عبس وتولى الخ) إذا آتى بضمير الغيبة تلطفا به صلى الله عليه وسلم وإجلالا له لما فى المشافهة بناء الخطاب ملا يحفى من الشدة والصعوبة، وهذا نظير تقديم العفو على العتاب فى قوله: عفا اللّهِ عنك لم أذنت لهم ، لولا كتاب من الله سبق اسكم الخ، وناهيك بذلك محبة وشرفا، ومن ذلك قول عائشة رضى الله عنها: ما أرى ربك إلا يسارع فى هواك فسيئات المحبوب حسنات . قال أبو الحسن الشاذلى: واجعل سيئاتنا سيئات من أحببت ( قوله كلح) بالتخفيف من باب خضع ووجهه فاعل (قوله أن جاءه الأعمى) تنازعه كل من عبس وتولى أعمل الأوّل على مذهب الكوفيين أو الثانى على مذهب البصريين وأضمر فى الهمل وحذف (قوله عبد اللّه) أى ابن شريح ابن مالك بن ربيعة الفهرى من بنى عامر بن لؤى اشتهر بأم أبيه أم مكتوم واسمها عاتكة بنت عام المخزومى أسلم قدبما بمكة وكان ابن خالة خديجة بنت خوي﴾ واستخلفه صلى الله عليه وسلم على المدينة ثلاث عشرة مرة فى غزواته قتل شهيدا بالقادسية قال أنس بن مالك رأيته يوم القادسية وعليه درع ومعه راية سوداء (قوله فقطعه عما هو مشغول به ) ماواقعة على القول بدليل قوله ممن يرجو إسلامه من أشراف قريش، ففيه إطلاق ما على العاقل وهو مذهب سيبويه ( قوله الذى هو حريص على إسلامهم) نحت لأشراف قريش وكان المناسب التعبير بالدين . (قوله فناداه) أى وكرر ذلك وقوله مما علمك الله أى وهو القرآن والإسلام. وإنتتح مافله الفسر أن الأعمى باءه وعنده صناديد قريش عتبة وشيبة ابناربيعة وأبو جهل بن هشام والعباس بن عبد المطلب وأمية بن خلف والوليد بن المنيرة يدعوم إلى الاسلام رجاء أن يسلم أولئك الأشراف الدين كان يخاطبهم فيتأيد بهم الإسلام ويسلم بإسلامهم أتباعهم فتعلو كلمة الله تعالى فقال يارسول اللّه أقرنى وعلمنى مما علمك الله تعالى وكرر ذلك وهو لايعلم فتشاغل النبى صلى الله عليه وسلم بالقوم، فكره رسول الله صلى الله عليه وسلم قطعه لكلامه وعبس وأعرض عنه وقال فى نفسه يقول هؤلاء الصناديد إنما أنبعه العميان والعبيد والسفلة فعبس وجهه وأعرض عنه وأقبل على القيوم الدين يكلمهم فأنزل الله هذه الآيات . إن قلت إن ابن أم مكتوم أعطاه الله من السمع مايغنى عن البصر فهو وإن لم ير القوم لكنه لشدة ممعه كان يسمع مخاطبة النبيّ معهم وحينئذ فيكون إقدامه على قطع كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم إيذاء له فيكون معصية فكيف يعاقب عليه صلى الله عليه وسلم وكيف يقول المفسر ولم يدر الأعمى الخ. أجيب بأن عدم علمه لعله من أجل دهشته بقدومه على رسول الله ولاشك أن جلاله صلى الله عليه وسلم وجماله يدهش العقول ولاسيما بالحب المشتاق الراغب فى التعليم ، وعتابه صلى الله عليه وسلم بالنظر لما علمه الله من شرعه وإلا فهوصلى الله عليه وسلم لم يفعل مكروها ولا خلاف الأولى (٢٧٦) طردهم عن رحمته لا بالنظر الطاهر إذ الأم مقدم على الهم فناداه علمنى مما علمك الله، فانصرف النبى صلى الله عليه وسلم إلى بيته فسونب فى ذلك بما نزل فى هذه السورة، فكان بعد ذلك يقول له إذا جاء: مرحبا بمن عاتبنى فيه ربى ويبسط له رداءه (وَمَا يُدْرِيكَ) يملك (لَعَلَّهُ يَزَّكمى) فيه إدغام التاء فى الأصل فى الزاى: أى يتطهر من الذنوب بما يسمع منك (أَوْ يَذَّ كَّرُ) فيه إدغام التاء فى الأصل فى الذال: أمى يتمظ ( فَتَنْفَعُهُ الذَّ كْرَى) العظة المسموعة منك، وفى قراءة بنصب تنفعه جواب الترجى (أَمَّا مَنِ أُسْتَغْنَى) بالمال (فَأَنْتَ لَهُ تَعَدَّى) وفى قراءة بتشديد الصاد بإدغام التاء الثانية فى الأصل فيها: تقبل وتتعرض (وَمَا عَلَيْكَ أَلاَّ يَزَ لَّى) يؤمن (وَأَمَّا مَنْ جَاءَكَ يَسْمَى) حال من فاعل جاء (وَهُوَ يَخْشَى) الله حال من فاعل يسمى وهو الأعمى (فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَغَى) فيه حذف التاء الأخرى فى الأصل: أى تتشاغل ( كَلاَّ) لا تفعل مثل ذلك (إَِ)) أى السورة أو الآيات (تَذْ كِرَةٌ) عظة الخلق (فَمَنْ شَاءِ ذَ كَرَهُ) حفظ ذلك فاتعظ به (فِى ◌ُفٍ) خبر ثان لإنها، وإنما ذلك من باب: حسنات الأبرار سيئات المقرّبين (قوله ويبسط له رداءه) أی و یقول له هل لك من حاجة (قوله وما يدريك) فيه التفات من الغيبة إلى الخطاب وما استفهامية مبتدأ وجملة يدريك خبره والكاف مفعول أوّل وجملة قوله : لعله يزكى سادة مسد المفعول الثانى (قوله أى يتطهر من الذنوب) أى لا من الشرك وما. لأنه أسلم قديما بمكة (قوله او يد كر) عطف على يزكى (قوله فتنفعه) بالرفع عظف على: أو يذكر (قوله وفى قراءة) أى وهى سبعية أيضا (قوله أما من استغنى) أى عما عندك من الايمان والقرآن والعلوم (قوله فأنت له تصدّى) الجار والمجرور متعلق بتصدى قدّم عليه رعاية الفاصلة. وأصل تصدّى تصدد أبدلت الدال الثانية حرف علة (قوله وفى قراءة) أى وهى سبعية أيضا (قوله تقبل) أى بالاصغاء إلى كلامه (قوله وما عليك الخ) مانافية وعليك خبر مبتدإ محذوف وقوله: ألايزكى متعلق بالمبتد! المحذوف والتقدير ليس عليك بأس فى عدم تزكيته (قوله وأما من جاءك يسمى) فى يسرع ويمشى فى طلب الخير (قوله وهو الأعمى) تفسير لمن (قوله أى تتشاعل) أى بدعاء قريش إلى الاسلام، وهذا الشغل وإن كان واجبا عليه إلا أنه عوقب نظرا للحقيقة كما علمت (قوله لا نفعل مثل ذلك) روى ((أنه ما عدس بعد ذلك فى وجه فقير قط ولا تصدى لغنىّ)) (قوله ذكره) أى التذكرة وذكر الضمير لأن التذكرة بمعنى التذكر والوعظ (قوله فى مصحف) أى مثبتة فى مصف مع الملائكة منقولة من اللوح المحفوظ. قال المفسرون: إن القرآن أنزل جملة. واحدة من اللوح المحفوظ إلى السماء الدنيا فى ليلة القدر أملاه جبريل على ملائكة السماء الدنيا فكتبوه كله وبقيت تلك الصحف عندهم فصارجبريل ينزل منها بالآية والآيتين على النبي عليه الصلاة والسلام حتى استكمل إنزال القرآن فى ثلاث وعشرن سنة. (قوله وماقبله اعتراض) أى بين الخبرين (قوله سفرة) جمع سافر كتبة وكاتب وزنا ومعنى (قوله كرام) أى مكرمين معظمين عند الله (قوله لعن الكافر) أى طرد عن رحمة الله وفيه إشارة إلى أن المراد بالانسان البكافر لا كل إنسان وقوله ما أكفره تحجب من إفراط كفره مع كثرة إحسباق اللّه عليه، وفى الآية إشكال من وجهين: الأول أن قوله قتل الانسان يوم الذعاء وهو إنما يكون من العاجز فكيف يليق ذلك بالقادر على كل شىء. الثانى أن التعجب استعظام أمر خفى سببه، وهذا المعنى محال على الله تعالى إذهو العالم بالأشياء إجمالا وتفصيلا. أجيب بأن هذا الكلام جار على أسلوب العرب لبيان استحقاقه لأعظم العقاب حيث أتى بأعظم القبائح كقولهم إذا تعجبوا من شىء قاتله الله ما أخبثه وأجيب أيضا بأن الأول ليس دعاء بل هو إخبار من الله بأنه طرده عن رحمته. والثانى أنه ليس تعجبا بل استفهام توبيخ وعليه درج المفسر فهما تقريران ( قوله أى ماحمله على الكفر) أى أىّ شىء دعاه إليه (قوله استفهام تقرير) أى وتحقير لقارة النطفة التى من أصله ولذا قال بعضهم: مالابن آدم والفخر أوله نطفة مذرة وآخره جيقة قذرة وهو بينهما حامل العذرة ( قوله ثم بينه) أى الشىء المخلوق هو منه (قوله فقدره) أى قدر أطواره وهو تفصيل لما أجمل فى قوله من نطفة خلقه (قوله ثم السبيل) منصوب على الاشتغال بفعل يفسره المذكور طريق خروجه من بطن أمه) (٢٧٧) ولم يقل ثم سبيله بالاضافة إلى صدره إشعارا بأنه سبيل عام ( قوله أى قال بعضهم : إن رأس المولود فى بطن أمه من وما قبله اعتراض ( مُكَرَّمةٍ) عند الله (مَرْفُوعَةٍ) فى السماء (مُطْبَّرَةٍ) منزهة عن مس الشياطين ( بِأَيْدِى سَقَرَةٍ) كتبة ينسخونها من اللوح المحفوظ (كِرَامٍ بَرَرَةٍ) مطيعين لله تعالى وهم الملائكة (قتِلَ الْإِنْسَانُ) لعن الكافر (مَا أَ كْفَرَهُ) استفهام توبيخ: أى ماحمله على الكفر (مِنْ أَىّ شَىْءُ خَلَقَهُ) استفهام تقرير، ثم بينه فقال (مِنْ نُطْفةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ) علقة ثم مضغة إلى آخر خلقه (٥ُمَّ السَّبِيلَ) أى طريق خروجه من بطن أمه (يَسَّرَهُ. ثُمّ أَمَانَهُ فَأَقْبَرَهُ) جعله فى قبر يستره (ثُمَّ إِذَا شَاءَ أَنْشَرَهُ) البعث ( كَلاَّ) حقا (لَّا يَقْضِ) لم يفعل (مَا أَمَرَهُ) به رِبه (فَأْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ) نظر اعتبار (إِلَى طَعَامِهِ ) كيف قدْر ودبر له (أَنَّا صَبَبْقَ الْمَاءِ) من السحاب (صَبََّ. ثُمَّ شَقْنَالْأَرْضَ) بالنبات (شًَ. فَأَقْبَتْنَ فِيهاَ حَبَّا) كالحنطة والشعير (وَعِبَاً وَقَضْباً) هو القت الرطب (وَزَ يْتُونَا وَنَخْلاَ. وَحَدَائِقَ غُلْباً) بساتين كثيرة الأشجار (وَفَاكِمَةً وَأَبًّا) ماترعاه البهائم، وقيل التبن (مَآ ءً) متعة أو تقيما كما تقدم فى السورة قبلها (لَكُمْ وَلِأَنْآَمِكُمْ)، فوق ورجلیه من تحت فهو فى بطن أمه على الانتصاب فاذا جاء وقت خروجه انقلب بالهام من اللّه تعالى ( قوله ثم أماته الخ) عند الامانة من النعم باعتبار أنها وصلة فى الجملة للحياة الأبدية والنعيم الدائم (قوله فأخبره) أى أمر بقبره ، يقال قبر الميت إذا دفنه بيده وأقبره إذا أمر غيره به فالقابر هو الدفن باليد والمقبر هوالله تعلى لامره به ( قوله جعله فى قبر يستره) أى ولم يجعل ممن يلقى للطيور والسباع ا كراما له ( قوله ثم إذا شاء) مفعول المشيئة محذوف والتقدير إذا شاء إنشاره أنشره (قوله حقا) أى فتكون متعلقة بما بعدها أى حقالم يفعل ما أمره به ربه وحينئذ فلا يحسن الوقف على كلا ويصح أن تكون حرف ردع وزجر للانسان عما هو عليه من التكير والتجبر وقوله لما يقض بيان لسبب الردع والزجر (قوله لما يقض) أى لم يفعل الانسان من أول مدة تكليفه إلى جين إقباره مافرضه الله عليه (قوله ما أمره بهر به) أشار بذلك إلى أن ما موصولة بمعنى الذى والعائد محذوف والضمير عائد على الانسان المتقدم ذكره وهو الكافر (قوله فلينظر الانسان الخ) بيان لتعداد النعم المتعلقة بحياته فى الدنيا إثر بيان إننعم المتعلقة بإيجاده (قوله من السحاب) أى بعد نزوله من السماء (قوله ثم شققنا الأرض بالنبات) أى الذى هو أضعف الأشياء (قوله وعنبا) عطف على حبا (قوله هو القت الرطب) أى عاف الدواب الرطب ومحمى قشبا لأنه يقضب أى يقطع مرة بعد أخرى (قوله غلبا) جمع أغلب وغلباء كأحمر وحمراء (قوله. كثيرة الأشجار) أى فاسعند الغلب لها مجاز إذهو وصف للأشجار (قوله وفا كهة) إما عطف على عنبا من عطف العام على الخاص أو على حدائق فهو عطف خاص على عام (قوله وأبا) إمامن أبه إذا أمه وقصدهلا نه يقصد الرمى أو أب لكذا إذاتهياً لأنه متهيىء للرمی (قوله ماترعا. البهائم) أى رطبا أو بابا فهو أعم من القضب (قوله وقيل التبن) أى وعليه فالمغايرة بينه وبين القضب ظاهرة (قوله متعة أوتمتيها) أثار بذلك إلى أن معها يصيب أن يكون مفعولا لأجله أو مفعولا مطلقاً عامله محذوف تقديره فعل ذلك متاعا أوسفكم تمتيعا (قولة اللازم فيها أيضا) أى وهو تفسير النعم بأنها البقر والابل والغثم وتقدم لنا أنه خصها لشرفها (قوله فإذا جاءت الصاخة) شروع فى بيان أحوال معادهم إتر بيان مبدإ خلقهم ومعاشهم والصاخة الداهية التى نصح آذان الخلائق أى قسمها لشدة وقعتها وصفت بذلك مجازا لأن الناس يصخون منها (قوله يوم يفر المرء من أخيه الخ) أى وسبب هرو به إما حذرا من مطالبتهم له بحقوقهم فالأخ يقول لم تواسنى بمالك والأبوان يقولان قضرت فى برنا والصاحبة تقول لم توفى حقى والبنون يقولون ماعلمتنا وما أرشدتنا أولما يتبين له من عجزهم وعدم نفعهم له أو لكثرة شغل الانسان بنفسه فيدهش عن غيره وكل واقع (قوله بدل من إذا) أى بدل كل أو بعض والعائد محذوف أى يفر فيه (قوله لكل امرئ*) جملة مستأنفة لبيان سبب الفوار (قوله أى اشتغل الخ) بيان لجواب إذا المحذوفة ( قوله وجوه) مبتدأ سوغ الابتداء به وقوعه فى معرض التفصيل ومسفرة خبره ويومئذ متعلق به وانقسامهم إلى أشقياء وسعداء بعد وقوعهم فى الداهية العظيمة (قوله مضيئة) (٢٧٨) وهذا بيان لمآل الخلائق إما من قيام الليل أو من آثار الوضوء أو من طول ما اغبرت فى سبيل الله وكل صحيح (قوله فرحة) أى بما رأته من كرامة الله ورضوانه ( قوله ظلمة وسواد) هذا قول ابن عباس وقيل الفترة والغيرة معناهما واحد وهو الغبار لكن الفترة ما ارتفع منه إلى السماء والغبرة ما أنحط إلى الأرض (قوله الكفرة الفجرة ) جمع كافروفاجروهو الكاذب على الله تعالى نجمع الله تعالى إلى سواد وجوههم الغبرة كما جمعوا الكفر إلى الفجور . تقدم فيها أيضا (فَإِذَا جَاءَتِ الصَّاخَّةُ) النفخة الثانية (يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِهِ وَأُمَّهِ وَأَبِيِهِ وَصَاحِبَتِهِ) زوجته (وَبَيِهِ) يوم بدَل من إذا وجوابها دل عليه (لِكُلّ أُدْرِئْ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِهِ) حال يشغله عن شأن غيره أى اشتغل كل واحد بنفسه (وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُشْفِرَةٌ) مضيئة (ضَاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ) فرحة وهم المؤمنون (وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْهاَ غَرَةَ) غبار (تَرْهَقُها) تغشاها (قِتَرَةٌ) ظلمة وسواد (أُولُتِكَ) أهل هذه الحالة (هُمُ الْكَفَرَةُ الْفَجَرَةُ) أى الجامعون بين الكفر والفجور. (سورة التكوير) مكية، تسع وعشرون آية ( بِسْمِاللهِ الرَّْنِ الرَّحِيمِ. إِذَا الشَّمْسُ كُوَّرَتْ) لففت وذهب بدورها (وَإِذَا النُّجُومُ أَفْكَدَرَتْ) انقضت وتساقطت على الأرض ( وَإِذَا الْبَلُ سُيِّرَتْ) ذهب بها عن وجه الأرض فصارت هباء منبثا ( وَإِذَا الْمِشَارُ) النوق الحوامل ( عُطِّلَتْ): [سورة التكوير] مناسبتها لما قبلها أن كلا فيه ذكر أهوال القيامة وفى الحديث ((من سره أن ينظر إلى تركت يوم القيامة فليقرأ إذا الشمس كورت وإذا السماء انفطرت وإذا السماء انشقت)) (قوله إذا الشمس كورت الخ) الأرجح عند جمهور النحاة أن الاسم الرفوع الواقع بعد إن الشرطية مرفوع بفعل محذوف يفسره المذكور ويمنع أن يكون مرفوعا بالابتداء لأن أدوات الشرط لا يليها إلا الأفعال لفظا أوتقديرا وأجاز الأخفش والكوفيون إيلاءها الاسم فيرفع الاسم مبتد أوما بعده خبر وإذا فى المواضع الاثنى عشر شرطية جوابهاقوله علمت نفس ولا يجوز الوقف اختيارا قبل الجواب (قوله لقفت) المناسب أن يقول لفت والمعنى لف بعضها ببعض ورمى بها فى البحر ثم يرسل الله عليها ريحا دبورافتضر بها فتصيرنارا (قوله بنورها) أى ضوئها (قوله سبرت) أى فى الهواء بعد تفتيتها (قوله فصارت هباء) أى بعد صيرورتها كالصوف المندوف فأولاتفتت ثم تصير كالصوف المندوف (قوله وإذا العشار) جمع عشراء كالنفاس جمع نفساء وهى التى أتى على حملها عشرة أشهر إلى أن تضع وخصها بالذكرلاً نها أغلى ما يكون عند أهلها وأنمس أموالهم لماورد أنه صلى الله عليه وسلم «مرفى أصحابه بعشار من النوق فغض بصره فقيل له هذه أنفس أموالنا فلم لا تنظر إليها فقال قدنهائى الله عن خلك ثم تلاولا تمدن عينيك)) الآية وإذا كان هذا الهم مع أنفس أمر الهم خالمهمع غيرهأولى وإلى هذا يشير للفسر بقراء ولم يكن مال أحب إليهم مثل(تموله تركت بلا رفع) أى مهملة، وقوله أو بلا خلب بفتح اللام مصدر حلب محلب بالتنم ويقال بالسكون من باب قتل (ثموله وإذا الوحوش) أى دواب البر"، وقوله جمعت: أى من كل ناحية (قوله بالتخفيف والتشديد) أى فهما قراءتان سبعيتان (قوله أوقدت فصارت نارا) هذا أحد أقوال فى تفسير التسجير، وقيل سجرت ملئت من الماء، وقيل اختلط عذبها بمالحها حتى صارت بحر إواحدا ، وقيل بيست، ويمكن الجمع بين تلك الأقوال فأولا يفيض بعضها لبعض ثم تيبس ثم تقلب نارا، ثم ماتقدم من الآيات الست يجوز أن يكون مقدّمة للنفخة الأولى فالأحياء يشاهدون ذلك لما روى عن أبي بن كعب قال: «ست آيات من قبل يوم القيامة بينما الناس فى أسواقهم ذهب ضوء الشمس وبدت النجوم فتحيروا ودهشوا فبينماهم كذلك إذوقعت الجبال على وجه الأرض فتحركت واضطربت واحترقت فصارت هباء منثوراففزع الإنس إلى الجنّ والجنّ إلى الانس واختلطت الدواب والوحوش والهوام والطير وماج بعضها فى بعض فذلك قوله تعالى - وإذا الوحوش حشرت - ثم قالت الجنّ للانس نحن نأتيكم بالخبر فانطلقوا إلى البحار فإذا نار تتأجج فبينما هم كذلك انصدعت الأرض صدعة واحدة إلى الأرض السابعة السفلى وإلى السماء السابعة العليا فبينما هم كذلك إذاجاءتهم ربح فأمانتهم) ويجوزأن يكون فى النفخة الثانية ويقال فى تعطيل العشار يحتمل أنه كناية عن شدّة الهول حتى لا يلتفت الشخص إلى أنمس أمواله أو تبعث معطلة بلاراع أو لا يلتفت لها صاحبها لأن البهائم تحشر للقصاص من بعضها لبعض ، وأما الست الباقية فتحصل بالنفخة الثانية اتفاقا (قوله قرنت بأجسادها) أى ردّت الأرواح إلى أجسادها فالتزويج على هذا جعل (٢٧٩) الشىء زوجا والنفوس بمعنى الأرواح ، وقيل قرن كل امرئ* بشيعته فاليهودى يضم لليهود ، والنصرانى تركت بلا راع، أو بلا خلب لما دهاهم من الأمر ولم يكن مال أعجب إليهم منها (وَإِذَا الْوُحُوشُ ◌ُشِرَتْ) جمعت من بعد البعث ليقتصّ لبعض من بعض ثم تصير تراباً (وَإِذَا الْمِحَارُ سُجِرَتْ) بالتخفيف والتشديد: أوقدت فصارت ناراً ( وَإِذَا النُّفُوسُ زُوَّجَتْ ) قرنت بأجسادها ( وَإِذَا الْمَوْهُودَةُ) الجارية تدفن حية خوف العار والحاجة (سُئِلَتْ) تبكيتا لقاتلها (بِأَىِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ) وقرىء بكسر التاء حكاية لما تخاطب به، وجوابها أن تقول قتلت بلا ذنب ( وَإِذَا الصُُّفُ) صحف الأعمال (نُشِرَتْ) بالتخفيف والتشديد فتحت وبسطت (وَإِذَا الدَّمَاءَ كُشِعَتْ) نزعت عن أماكنها كما ينزع الجلد عن الشاة (وَإِذَا الْجَحِيمُ) النار (سُعِرَتْ)، النصارى وهكذا، وقيل قرن الرجل الصالح بالرجل الصالح فى الجنة والرجل السوء بالرجل السوء فى النار ، وقيل زوجت نفوس المؤمنين بالحور العين وقرنت الكفار بالشياطين وكذلك المنافقون وفى الحقيقة يحصل كل (قوله الجارية ) المراد بها مطلق الآشى،وقولهوالحاجة:أی الفقر فكان الرجل فى الجاهلية إذا ولدت له بنت فأراد أن يستحينها ألبسها جبة من صوف أو شعر ترعى له الإبل والغتم فى البادية وإذا أراد قتلها تركها حتى إذا كانت بنت ست سنين يقول لأمها طيبيها وزيفيها حتى أذهب بها إلى أحمائها وقد حفر لها بثرا فى الصحراء فيذهب بها إلى البئر فيقول لها انظرى فيها ثم يدفعها من خلفها ويهيل عليها التراب حتى نستوى بالأرض وقال ابن عباس : كانت الحامل إذا قربت ولادتها حفرت حفرة فتمخضت على رأس تلك الحفرة فإذا ولدت بقتا رمت بها فى الحفرة وإذا ولدبت ولها أبقته (قوله تبكيتا لقاتلها) جواب هما يقال ما معنى سؤال الموءودة مع أن مقتضى الظاهر سؤال القائل عن قتله إياها ، فأجاب بأن سؤالها هى لافتضاح القاتل وتبكيته ولا يلزم من السؤال تعذيب القاتل لأنه يقال إن كان القاتل من أهل الفترة فلا بمذب وإنما يرضى الله المقتولة بإحسانه وإن كان ممن بلغته الدعوة فهو آثم يعذب على القتل إن لم ينفر له الله تعالى (قوله وقرىء بكسر التاء) أى الثانية على أنها تاء المؤنثة المخاطبة والفعل مبنى المفعول وهذه القراءة شاذة وقرى® شذوذا أيضا ببناء سئل الفاعل مع قتلت بضم التاء المتكلم وبسكونها على التأنيث فالقراءات الشاذة ثلاث (قوله محف الأعمال) أى فانها تطوى عند الموت ونشر عند الحساب ( قوله بالتخفيف والتشديد ) سبعيتان (قوله فتحت وبسطت) أى بعد أن كانت مطوية (قوله نزعت عن أما كنها) أى أزيلت عنه فالكشط القلع عن شدّة التزاق والقشط لغة فيه وبها قرىء شذوذا فالسماء تنزع عن أماكنها كما ينزع الغطاء عن الشيء، وقيل تطوى كما يطوى السيل. (فول بالتنظيف والتشديد) اى فهما سبعيتان (قوله أججت) أى توقدت الكتار (قوله قربت لأهلها ليد خلوها) أن هيات وأحضرت لهم وسهل طريقها لاأنها تزول عن موضعها (قوله أوّل السورة) أى الواقعة فى أوّلها، وقوله وما عطف عليها: أى وهو أحد عشر (قوله علمت نفس) إن قلت إن نفس نكرة فى سياق الإثبات وهى لا قمة" . أجيب بجوابين: الأول أن العموم استفيد من قرينة المقام والسياق . الثانى أن وقوعها فى سياق الشرط كوقوعهافى سياق الثّفى فتحم أيضا، ومعنى العلم بما أحضره أنها تشاهد أعمالها مكتوبة فى الصحف (قوله وهو) أى وقت حصول هذه الأمور (قوله هى النجوم الخ) أى السيارة غير الشمس والقمر (قوله أى ترجع فى مجراها) أى من آخر الفلك القهقرى إلى أوله وخصها بالذكر لأنها تستقبل الشمس تتحبس بالنهار وتظهر بالليل وتخفى وقت غرو بها عن البصر (قوله إذكرّ راجما) هو العامل فى بينما، وقوله إلى أوله: أى البرج (قوله فى كناسها) أى محل اختفائها من كنس الوحش إذا دخل كناسه وهو بيته الذى يتخذه من أغصان الشجر ( قوله والصبح إذا تنفس) مناسبته لماقبله ظاهرة لأنه إن كان المراد إقباله فهو أول الليل وهذا أول النهى وإن كان المراد إدباره فهذا مجاورله فى الأصل خروج النفس من الجوف وصف به الصبح من حيث إنه إذا أقبل (٢٨٠) ( قوله إذا تنفس) التنفس ظھر روح ونسيم فعل بالتخفيف والتشديد: أججت (وَإِذَا الْجَنَّةُ أَزْ لِفَتْ) قرّبت لأهلها ليدخلوها، وجواب إذا أول السورة وما عطف عليها (عَلِمَتْ تَفْسٌ) أى كل نفس وقت هذه للذكورات وهو يوم القيامة (مَا أَحْضَرَتْ) من خيرِ وشر (فَلاَ أُقْسِمُ) لا زائدة (بِالْمُفْسِ. الْجَوَارِ الْكُنَّسِ) هى النجوم الخمسة: زحل والمشترى والمريخ والزهرة وعطارد تخنس بضم النون: أى ترجع فى مجراها. وراءها بينما ترى النجم فى آخر البرج إذكرّ راجعاً إلى أوله وتكنس بكسر النون تدخل فى كناسها: أى تغيب فى المواضع التى تغيب فيها (وَالَّيْلٍ إِذَا عَنْمَسَ) أقبل بظلامه أو أدبر (وَالصُّبْحِ إِذَا تَنَفِّسَ) امتد حتى يصير نهاراً بينا (إِنّهُ) أى القرآن (لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ) على الله تعالى، وهو جبريل أضيف إليه لنزوله به ( ذِى قُوَّةٍ) أى شديد القوى (عِنْد ذِى الْعَرْشِ) أى اله تعالى (مَكِينٍ) ذى مكانة متعلق به عند (مُمَاَعِ ثَمَّ) أى تطيعه الملائكة فى السموات ( أَمِينٍ) على الوحى ( وَمَا صَحِيُكُمْ) محمد صلى الله عليه وسلم عطف على إنه إلى آخر المقسم عليه ( بَجْنُونٍ) كما زعمتمٍ (وَلَقَدْ رَآهُ) رأى محمد صلى الله عليه وسلم جبريل على صورته التى خلق عليها ( بِالْأَفُقِ الْمُبِينِ) البين، وهو الأعلى بناحية المشرق ، نفسا له (قوله ذى قوة) أى فكان من قوته أنه اقتلع قری قوم لوط من الماء الأسود وحملها على جناحه فرفعها الى السماء ثم قلبهاوأنه أبصر ابليس يكلم عيسى عليه السلام فنفحه بجناحه نفحة ألقاه إلى أقصى جبل خلف الهند ، وأنه صاح صيحة بمودفأصبحواجامين، وأنه يهبط من السماء إلى الأرض ثم يصعد فى أسرع من ردّ الطرف(قوله ذى مكانة ) أى إكرام ( وما وتشريف (قوله متعلق به عند) أى فهو حالٍ من مكين وأصله وصف فلما قدم نصب حالا ، وقوله ثم ظرف مكان للبعيد والعامل فيه مطاع (قوله أى تطيعه الملائكة) تفسير لقوله مطاع، وقوله فى السموات تفسير لقوله ثم (قوله عطف على إنه الخ) أى فهو من جملة المقسم عليه بالأقسام السابقة وفى الحقيقة ذكر جبريل بالأوصاف المذكورة توطئة ذكر محمد صلى الله عليه وسلم إلأن المقصود منه ردّ قولهم: إنما يعلمه بشر، أفترى على الله كذبا أم به جنة لا تعداد فضائل جبريل ومحمد خلافا للزعشرى الزاهم أن تلك الآية تشهد بتفضيل جبريل على محمد بل إذا أمعنت النظر وجدت إجراء تلك الصفات على جبريل فى هذا المقام دال على بلوغ الغاية فى تعظيم محمد حيث جعل السفير بينه وبين الله هذا الملك الموصوف بتلك الصفات ، وفضل المصطفى مصرّح به فى هذا الكتاب وفى سائر الكتب السماوية كالشمس فى رابعة النهار هذا زبدة ما أفاده الأئمة فى هذا المقام (قوله ولقد رآه) معطوف على قوله - إنه لقول رسول كريم - أيضا فهو من جملة المقسم عليه، وهذه الزؤية كانت فى غار حراء حين رآه على كرسيه بين السماء والأرض فى صورته الأصلية وكان قد سأله أن يربه نفسه على صورته التي خلق عليها فوعده بحراء ثم أنجز له الوعد، وتقدم بسطه فى قوله تعالى - فاستوى وهو بالأفق الأعلى - الخ .