Indexed OCR Text

Pages 241-260

(قوله مخففة) أى واسمها ضمير الشأن معمر والجملة المنفية خبرها (قوله كذبا) نعت مصدر محذوف أى قولا كذبا (قوله موصهه
بذلك) أى بالصاحبة والولد (قوله حتى تبينا كذبهم) أى ظهرلنا (قوله قال تعالى) أشار بذلك إلى أن هذه المقالة والتى بعدها
من كلامه تعالى مذكورتان فى خلال كلام الجن المحكى عنهم وهو أحد قولين وقيل إنهما أيضا من كلام الجن (قوله كان رجال)
أى فى الجاهلية (قوله حين ينزلون الخ) أى وذلك أن العرب كانوا إذا نزلوا واديا عبقت بهم الجن فى بعض الأحيان لأنهم
كانوا لا يتحصنون بذكر الله وليس لهم دين صحيح حملهم ذلك على أن يستجيروا بعظمائهم فكان الرجل يقول عند نزوله
أعوذ بسيد هذا الوادى من سفهاء قومه فيبيت فى أمن وجوار منهم حتى يصبح فلا يرى إلا خيرا وربما هدوه إلى الطريق
وردوا عليه ضالته وأول من تعوذ بالجن قوم من اليمن من بني حنيفة ثم فشا فى العرب فلما جاء الاسلام صار التعوذ بالله لا بالجن
(قوله فزادوم) الواوعبارة عن رجال الانس والهاء عبارة عن رجال الجن (قوله فقالوا) أى الجن المستعاذ بهم (قوله سيا
الجن ) بضم السين أى حصلت لنا السيادة على الجن غيرنا لقهرنا إياهم وسدنا الانس الذين استعانوا بنا وهذه المقالة بسبب الطغيان
من باب التنازع أعمل الثانى
(٢٤١)
(قوله أن لن يبعث الله أحدا) هذه الجملة سادة مسد مفعولى الظن والمسئلة
وأضمر فى الأول وحذف
(قوله رمنا ) أى قصدنا
مخففة: أى أنه (لَنْ تَقُولَ الْإِنْسُ وَالْجِبُّ عَلَى اللهِ كَذِبًا ) بوصفه بذلك حتى تبيّنًا كذبهم
بذلك قال تعالى (وَإِنَّهُ كَانَ رِ جَالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ) يستعيذون (بِرِ جَالٍ مِنَ الْحِنِّ)
حين ينزلون فى سفرهم بمخوف فيقول كل رجل أعوذ بسيد هذا المكان من شر سفهائه
(فَزَادُ وهُمْ) بعوذهم بهم (رَهَقًا) طفيانا فقالوا سدنا الجن والإنس (وَإِنَّهُمْ ) أى الجن
(ظَنُوا كَمَا ظَنَفْتُمْ) يا إنس (أَنْ) مخففة: أى أنه (لَنْ يَبْعَثَ اللهُ أَحَدَأ) بعد موته قال
الجن ( وَإِنَّا لَسْفَ السَّمَاءَ) رُمنا استراق السمع منها ( فَوَ جَدْنَهَا مُلِئَتْ حَرَسَاً) من
الملائكة (شَدِيداً وَثُهُبّاً) نجوما محرقة وذلك لما بعث النبى صلى الله عليه وسلم (وَإِنّا كُنَّا)
أى قبل مبعثه ( تَقْعُدُ مِنْهَا مَقَصِدَ لِلسَّمْعِ) أى نستمع (َنْ يَسْتَمِعِ الآنَ يَجِدْ لَهُ
شِهَ بَا رَ صَدَاً) أى أرصد له ليرمى به ( وَإِنَّا لَآَنَدْرِى أَشَرٌ أُرِيدَ) بعدم استراق السمع
(.ِمِنْ فِ الْأَرْضِ أَمْ أَرَادَ بِمْ رَبُهُمْ رَشَدّاً) خيرا (وَأَنَّا مِنَ الصَّائُونَ) بعد استماع
القرآن (وَمِنَّا دُونَ ذْلِكَ) أى قوم غير صالحين (كُنَّا طَرَائِقَ قِدَدًا) فرنا مختلفين مسلمين
وَكافرين ،
وطلبنا (قوله فوجدناها
ملئت الخ) الضمير مفعول
أول لوجد وجملة ملئت
مفعول ثان لها وحرسا
تمييز جمع حارس تمدم
وخادم (قوله وشهبا)
جمع شهاب ككتب وكتاب
(قوله نجوما محرقة)
المناسب أن يقول شعلا
منفصلة من نار الكواكب
لأن الشهاب شعلة من
نار تنفصل من الكواكب
وتقدم ذلك عن المفسبر
(قوله وذلك) أى امتلائها
بالحرس والشبهب (قوله مقاعد للسمع) أى لأجل الاستماع (قوله الآن) ظرف حالى والمراد الاستقبال. والحاصل أن
الشياطين كانوا أولا يسترقون السمع فلما ولد عيسى منعوا من ثلاث سموات بغير شهب فلما وله صلى الله عليه وسلم منعوا
من السموات كلها بالشهب فلما بعث ازداد تساقط الشهب حتى ملأ الفضاء وصارت لاتخطهم فمنعوا من الصعود بالكلية لكن
مازالوا يتوجهون إلى الصعود فتعاجلهم الشهب (قوله رصدا) صفة لشهابا وهو بمعنى اسم المفعول أى مرصودا له (قوله
أشرّ أريد الخ) قيل القائل ذلك إبليس وقيل الجن فيما بينهم قبل أن يستمعوا قراءة النبى صلى الله عليه وسلم
والمعنى لاندرى أشرّ أريد بمن فى الأرض بإرسال محمد صلى الله عليه وسلم إليهم فانهم يكذبون ويهلكون بتكذيبه
أم أراد أن يؤمنوا فيهتدوا فالشر والرشد على هذا الإيمان والكفر (قوله ومنا دون ذلك ) منا خبر مقدم ودون مبتدأ
مؤخر إما بمعنى غير وفتح لاضافته لغير متمكن أو صفة لمحذوف تقديره ومنا فريق دون ذلك وحذف الموصوف مع من
التبعيضية كثير ومن ذلك قولهم منا ظعن ومنا أقام أى منا فريق ظعن الخ (قوله أى قوم غير صالحين ) أى غير مسلمين
(قوله كنا طرائق) أى ذوى مذاهب مختلفة وأديان متفرقة (قوله قددا) جمع قدة بالكسر وهى فى الأصل الطريق والسيرة
فاستعمالها فی الفرق جاز ،
[ ٣١ - ساوى - رابع]

(قوله وأنا ظننا) أى علمنا وتيقنا (قوله فى الأرض) حال وكذا قوله: هربا (قوله بتقدير هو) أى بعد الغاء فهو جي
اسمية ولولا ذلك لحذفت الفاء وجزم جوابا للشرط (قوله وأنا منا المسلمون) أى وأنا بعد سماعنا القرآن مختلفون فمنا من
أسلم ومنا من كفر (قوله الجائرون) أى فالقاسط الجائر، وأما المقسط فهو من أقسط بمعنى عدل وأعاد هاتين الجملتين مع
ذكرها أولا ليصرح بمجازاة المسلم وضده (قوله فكانوا لجهنم حطبا) إن قلت الجنّ مخلوقون من النار فكيف يعذبون
بها؟. أجيب بأنهم وإن خلقوا منها لكن هم ضعاف والنار قوية وقوىّ النار يا كل ضعيفها (قوله وأنا وأنهم وأنه) مبتدأ
وقوله فى اثنى عشر موضعا خبر أول وقوله بكسر الهمزة خبر ثان وقوله هى مبتدأ وأنه تعالى الح خبر والجملة اعتراضية لبيان
الاثنى عشر وقوله وأنا : أى فى ثمان مواضع، وأناظننا وأنا لمسنا الخ وقوله وأنهم أى فى موضع واحد وأنهم ظنوا وقوله وأنه أى
فى ثلاثة مواضع: وأنه تعالى، وأنه كان يقول، وأنه كان رجال، فصح قوله فى اثنى عشر موضعا وقوله وأنه تعالى أى هى أولها وآخرها
وأنا منا المسلمون وما بينهما أى بين الأول والآخر وهو عشرة مواضع، وقبل هذه الاثنى عشر موضعان: أحدهما بالفتح لاغير أنه
استمع نفر. وثانيهما بالكسر لإغير إنا سمعنا قرآنا عجباو بعدها موضعان أحدهما بالفتح لاغير: وأن المساجد لله. وثانيهما فيه
فالجملة ستة عشر علم تفصيلها فتدبر (قوله بمايوجه به) أى بأن يؤول
(٢٤٢)
الوجهان : وأنه لما قام عبد الله
بمصدر أويعطف على المصدر
( وَإِنَّا ظَنَّا أَنْ) مخففة: أى أنه (لَنْ نُنْجِزَ اللهَ فِى الْأَرْضِ وَلَنْ نُعْجِزَهُ حَرَّبًا) أى
لا نقوته كائنين فى الأرض أو هاربين منها إلى السماء ( وَإِنَّا لَّا سَمِعْنَا الْمُدَى) القرآن
( آمَّنَّا بِهِ أَنْ يُؤْمِنْ بِرَبِّهِ فَلاَ يَخَفُ) بتقدير هو بعد الغاء (َخْسًا) نقصا من حسناته
(وَلاَ رَمَقَاً) ظلما بالزيادة فى سياته (وَإِنَّا مِنَّ الْمُسْلِمُونَ وَمِنَّا الْقَاسِلُونَ) الجارون بكفرهم
( أَنْ أَسْلَمَ فَأُوْتِكَ تَحَرَّوْا وَشَدَأَ) قصدوا هداية ( وَإِمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَنُوا يَْ
خَطَبًا) وقودا، وإنا وإنهم وإنه فى اثنى عشر موضعاً هى: وأنه تعالى وأنامنا المسلمون وما بينهما
بكسر الهمزة استئنافا وبفتحها بما يوجه به قال تعالى فى كفار مكة (وَأَنْ) مخففة من الثقيلة
واسمها محذوف أى وأنهم وهو معطوف على أنه استمع (لَوِ أُسْتَقَمُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ) أى
طريقة الإِسلام (لَأَسْفَيْنَاهُمْ مَاءِ غَدَقاً) كثيرا من السماء، وذلك بعد مارفع المطر عنهم سبع
سنين (لِغَفْقِفَهُمْ) لتختبرهم (فِيهِ) فتعلم كيف شّكريم على ظهور (وَمَنْ يُعْرِضِْ عَنْ
ذِكْرِ رَبَّهِ) القرآن (نَسْلُكُهُ) بالنون والياء ،
( قوله قال تعالى فى كفار
مكة ) أشار بذلك إلى أن
وأن لو استقاموا إلى آخره
ليس متعلقا بالجن بل
هو من جملة الموحى به
(قوله وهو معطوف على
أنه استمع) أى والتقدير
أوحى إلىّ استماع نفر
وكونهم لو استقاموا الخ
(قوله لو استقاموا على
الطريقة) أى لو آمن
هؤلاء الكفار لبسطنا لهم
الرزق ووسعنا عليهم
فى الدنيا زيادة على
ندخله
ما يحصل لهم فى الآخرة من النعيم الدائم فيحوزون عزّ الدنيا والآخرة والعامة على كسر واو لو على الأصل
وقرئ* شذوذا بضمها تشبيها بواوالضمير (قوله أى طريقة الاسلام) أى بالعمل بها وهو امتثال المأمورات واجتناب المنهيات (قوله
الأسقيناهم الخ) ليس المراد خصوص السقيا بل المراد التوسعة عليهم فى الدنياو بسط الرزق، وإنما اقتصر على ذكر الماء لأن الخير
وارزق كله فى الماء فهو أصل الأرزاق. قال عمر رضى الله عنه: أينما كان الماء كان المال وأينما كان المال كانت الفتنة (قوله
غداً) بفتحتين فى السبع وقرى* شذوذا بفتح الغين وکسر الدال وهومصدر غدق من باب تعب،يقال غدقت عينه تغدق:أى
هطل دمعها وغدقت العين غدقا كثر ماؤها (قوله وذلك) اسم الاشارة عائد على معلوم من السياق والتقدير ونزول الآية كان
بعد مارفع الخ ( قوله لنفتنهم فیه) أى الماء وفی السببية (قوله علم ظهور) أى للخلائق وإلا فهو تعالى لايخفى عليه شىء
فالدن ليظهرلهم متعلق علمنا، وفى الآية معنى إشارى للصوفية وهو أن العباد لوحصلت منهم الاستقامة على الطريقة بالانهماك
فى مرضات الله تعالى الأ الله قلوبهم بالأسرار والمعارف والمحبة الشبيهة بالماء فى كونها حياة الأرواح كما أن الماء حياة الأجسام
فيحصل تهم بسبب ذلك الفتنة فيه بأن يسكروا ويطربوا ويدهشوا ويخرجوا عن الأهل والأوطان فالاستقامة سبب الرزق
الظاهرى والباطنى (قوله بالنون والياء) أى فهما قراءتان سبعيتان.

(قوله ندخل) أشار بذلك إلى أنه ضمن نسلك معنى ندخل فعداه المفعول الثانى بنفسه (قوله صعدا) مصدر صعد بكمير
العين كفرح وصف به العذاب على تأويله باسم الفاعل (قوله شاقا) هذا تفسير باللازم وإلا فمعنى الصعود العلوّ والارتفاع
(قوله وأنّ المساجد لله) هو من جملة الموحى به أى وأوحى إلىّ كون المساجد مختصة بالله. واختلف فى المراد بالمساجد
فقيل هى جمع مسجد بكسر الجيم وهو موضع السجود فالمراد بها جميع البقاع، لأن الأرض جعلت كلها مسجدا لهذه الأمة،
وقيل جمع مسجد بالفتح وهو الأعضاء الواردة فى الحديث : الجبهة والأنف والركبتان واليدان والقدمان ، والمعنى أن هذه
الاعشاء نعم أنعم الله بها عليك فلا تسجد لغير الله فتجحد نعمة الله، وقيل المراد بها الأماكن المبنية للعبادة وإضافة المساجد إلى
اله تعالى للتشريف والتكريم وقد تنسب لغيره على سبيل التعريف كما فى الحديث ((صلاة فى مسجدى هذا خير من ألف
ملاة فیا سواء إلا المسجد الحرام » (قوله فلاندعوا مع الله أحدا) أى لاتعبدوا غير الله فهو تو بيخللمشر کین فی عبادتهم
الأصنام ، وقيل المراد أفردوا المساجد بذكر الله تعالى ولا تجعلوا لغير الله فيها نصيبا لما فى الحديث ((من نشد ضالة فى المسجد
فقولوا لاردّها الله عليك فان المساجد لم تبن لهذا))، وفى الحديث أيضا ((كان إذا دخل المسجد قدم رجله اليمنى وقال وأنّ
مزورحقّ وأنت خير مزور فأسألك
(٢٤٣)
المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحدا، اللهم أنا عبدك وزائرك وعلى كل
برحمتك أن تفك رقبتی
من النار، واذا خرج
ندخله (عَذَابَ صَمَداً) شاقًا (وَأَنَّ اْمَسَاجِدَ) مواضع الصلاة (لِ فَلاَ تَدْعُوا) فيها (مَعَ
اللهِ أَحَدًا) بأن تشركوا كما كانت اليهود والنصارى إذا دخلوا كنائسهم وبيعهم أشركوا
(وَأَنَّهُ) بالفتح والكسر استئنافا والضمير الشأن (لَمَا قَامَ عَبْدُ اللهِ) محمد النبى صلى الله
عليه وسلم ( يَدْعُوهُ) يعبده بيطن نخل (كَادُوا) أى الجن المستمعون لقراءته (يَكُونُونَ
عَلَيْهِ لِبَدًا) بكسر اللام وضمها جمع لبدة كالبد فى ركوب بعضهم بعضاً ازدحاما حرصاً على
سماع القرآن (قَالَ) مجيباً للكفار فى قولهم ارجع عما أنت فيه وفى قراءة قل (إَّمَا أَدْعُوا
رَبِّى) إلها (وَلَا أُشْرِكُ بِهِ أَحَدًا. قُلْ إِنِّى لاَ أَمْلِتْ لَكُمْ ضَرًّا) غياً (وَلاَ رَشداً) خيراً
(قُلْ إِّى لَنْ يُجِرَبِىِ مِنَ اللهِ) من عذابه إن عصيته (أَحَدٌ وَلَنْ أَجِدَ مِنْ دُونِهِ) أى غيره
(مُلْتَحَداً) منتجأ (إِلاَّ بلاغاً) استثناء من مفعول أملك، أى لا أملك لكم إلا البلاغ إليكم
( مِنَ اللّهِ) أى عنه (وَرِسَلاَتِهِ)،
من المسجد قدّم رجله
الیسری وقال اللهم صب
علىّ الخير صبا ولا تنزع
عنى صالح ما أغطيقى
أبدا ولا تجعل معيشتق
كدا واجعل لى فى الأرض
جدا)) أى غنى ( قوله
وأنه لما قام عبد الله الخ)
سياق هذه الآية إنما
يظهر فى المرة الثانية
وهى التى كانت فى الحجون
وكان معه فيها ابن
مسعود وكان الجنّ إذ
ذاك اثنى عشر ألفا، وقيل سبعين ألفا وبايع جميعهم وفرغوا من بيعته عند انشقاق الفجر، ووصفه الله
بالعبودية زيادة فى تشريفه وتكريمه (قوله ببطن نخل) المناسب أن يقول يحجون مكة وهى المرة الثانية، وأما الأولى التى
هى ببطن نخل فكانوا سبعة أو تسعة فلايتأتى قوله : كادوا يكونون عليه لبدا (قوله بكسر اللام وضمها) أى فهما قراء ن
سبعيتان (قوله جمع لبدة) أى بكسر اللام كسدرة وسدر على قراءة الكسر أوضمها كغرفة وغرف على قراءة الضم (قوله
قال إنما أدعوا ربى الخ) سبب نزولها أن كفار قريش قالوا له: إنك جئت بأمر عظيم وقد عاديت الناس كلهم فارجع
عن هذا ونحن نجيرك وننصرك (قوله وفى قراءة قل) أى وهى سبعية أيضا وعليها ففى الكلام التفات من الغيبة للخطاب
(قوله إلها) قدّره إشارة إلى أن أدعوا بمعنى أعتقد فتتعدى لمفعولين ولوفسرها بأعبد لاستغنى عن هذا التقدير (قوله
غيا) أشار بذلك إلى أن المراد بالضر التىّ فأطلق المسبب وأريد السبب فان الضرسبيه التى فهو مجاز مرسل وكذا يقال فى
قوته: ولارشدا (قوله قل إنى لن يجيرفى الخ) بيان لعجزهعن شئون نفسه بعد بيان عجزه عن شئون غيره (قوله استثناء
من مفعول أملك) أى من مجموع الأمرين وهما قوله ضرا ورشدا بعد تأويلهما بشيئا كأنه قال لا أملك لكم شيئا
إلا بلاغا فهو استثناء متصل، وجملة: قل إنى لن يجيرنى الحمعترضة بين المستثنى والمستنى منه أتى بها لتأكيد نفى الاستطاعة.

(قوله عمال على بلاغاً) أى كأنه قال لا أملك لكم إلا التبايخ والرسالة، والمعنى إلا أن أبلغ عن الله فأقول قال اله كذا.
وأن أباد رمبالاته أى أحكامه التى أرسان بها من غير زيادة ولانقصان (قوله فی التوحید) أخذ ذلك من قوله : خالدیی فیها
أبدا، لأن الخلود قرينة كون المراد بالعاصى الكافر (قوله فانّ له نار جهنم) العامة على كسران لوقوعها بعد فاء الجزاء
وقرئ* شذوذا بفتحها على أنها مع مافى حيزها فى تأويل مصدرخبر لمحذوف والتقدير جزاؤه أن له نار جهنم ( قوله فى له)
أى حال من الهاء المجرورة باللام (قوله فسيعلمون) جواب إذا والسين لمجرد التأكيد لاللاستقبال لأن وقت رؤية العذاب
يحصل العلم الذكور (قوله من أضعف ناصرا) من إما استفهامية مبتدأ وأضعف خبره أو موصولة وأضعف خبر لمحذوف أى
هو أضعف والجملة صلة الموصول وناصرا وعددا تميزان محولان عن المبتدإ على حد: أنا أكثر منك مالا ( قوله أو أنا)
الضمير النبيّ صلى الله عليه وسلم، وهذا التوزيع تكاف لاداعى له بل يصاح كل من المعنيين لكل من القولين (قوله
وقال هذا استهزاء به صلى الله عليه وسلم وإنكارا للعذاب (قوله
(٢٤٤)
فقال بعضهم ) هو النضر بن الحارث
. قربب) مبتدأ وماتوعدون
عطفُ على بلاغا، وما بين المستثنى منه والاستثناء اعتراض الأ كيد فى الاستطاعة (وَمَنْ يَعْصِ
اللهَ وَرَسُولَهُ) فى التوحيد فلم يؤمن (فإِنَّ لَهُ نَرَ جَهَنْمَ خَالِدِينَ) حال من ضمير مَن فى له
رعاية لمعناها وهى حال مقدّرة، والمعنى يدخلونها مقدرا خلودهم ! فيها أبدًا. ◌َ تَّى إذَا رَأَوْا)
حتى ابتدائية فيها معنى الغاية لمقدر قبلها أى لا يزالون على كفرهم إلى أن يروا (مَا يُوعَدُونَ)
من العذاب (فَسَيَعْلَمُونَ) عند حلوله بهم يوم بدر أو يوم القيامة (مَنْ أَضْعَفُ نَصِيرًا وَأَقَّ
عَدَدًا) أعوانا أهم أم المؤمنون على القول الأول أو أنا أم هم على الثانى نقال بعضهم متى هذا
الوعد فنزل ( قُلْ إِنْ) أى ما (أُدْرِى أَقَرِيبٌ مَا تُوعَدُونَ) به من العذاب (أَمْ يَحْمَلُ لَهُ
رَبِّى أَمَداً) غاية وأجلا لا يعلمه إلا هو ( عَلِ اْغَيْبٍ) ماغاب به عن العباد (فَلاَ يُظْهرُ)
يطلع (عَلَى غَيْبِهِ أَحَداً) من الناس (إلاَّ مَنِ أَرْتَضَى مِنْ رَسُولٍ فَإنَّهُ) مع اطلاعه على
ما شاء منه معجزر ﴾ ( يَدْلُكُ) يجعل ويسير (مِنْ بَيْنِ بَدَيْهِ) أى الرسول ( وَمِنْ خَلْفِهِ.
رَصَدَاً) ملائكة يحفظونه حتى يبلغه فى جملة الوحى (لِيَهْ لَمَ) الله علم ظهور (أن)
غرفة من الثقيلة أى أنه ( قَدْ أَبْلُوا) أى الرسل (رِسَالَتِ رَبٍِّ) روعى بجمع الضمير
معنی من ،
فاعل سدّ مست الخبر
وماموصولة وعائدها
محذف أو مصدرية
( قوله من العذاب )
بيان لما (قوله لا يعلمه
.لا هو) صفة لأجلا
(قوله عالم الغيب) بالرفع
فى قراءة العامة على أنه
بدل من ربى أو خبر
لحذوف وقرئ شذودا
بالنصب على المدح قرى*
شذوذا علم الغيب فعلا
ماضيا ناصبا للغيب (قوله
ما غاب به) المناسب حذف
قوله به ( قوله فلا يظهر
على غيبه أحدا) أى
إظهار اتاما كاملايستحيل
(وأحاط
تخلته فايس فى الآية ما يدل على نفى كرامات الأولياء المتعلقة بالكشف ،
ولكن اطلاع الأنبياء على الغيب أقوى من اطلاع الأولياء لأن اطلاع الأنبياء يكون بالوحى وهو معصوم من كل نقص بخلاف
اطلاع الأولياء فعصمة الأنبياء واجبة وعصمة الأولياء جائزة (قوله إلا من ارتضى) أى إلا رسولا ارتضاه لإظهاره على بعض
غيوبه فانه يظهره على مايشاء من غيبه (قوله فانه يسلك الخ) تقرير وتحقيق للاظهار المستفاد من الاستثناء كأنه قال إلا من
ارتضى من رسول فإنه إذا أراد إظهاره على غيبه جعل له ملائكة من جميع جهاته يحرسونه من تعرّض الشياطين له ( قوله
ملائكة يحفظونه) أى من الجن. قال قتادة وغيره: كان الله سبحانه وتعالى إذا بعث رسولا أناه إبليس فى صورة ملك
يخبره سيبعث الله من بين يديه ومن خلفه رصدا من الملائكة بحرسوه ويطردون الشياطين عنه فإذا جاءه شيطان فى صورة
ملك أخبروه بأنه شيطان فيحذرهفازا جاده ملك قالوا له هذا رسول ربك (قوله ليعلم الله الخ) متعلق بيسلك غاية له وقوله
على ظهور دفع به ماقد بتوم من قوله يعلم أن العلم متجدد . فأجاب بأن المعنى ليظهر متعاق حلمه (قوله رسالات ربهم)
أى كاهى محفوظة من الزيادة والنقصان ( قوله معنى من) أى فى قوله من ارتضى .

(قوله وأحاط بمالديهم) الضمير عائد على الرسل والملائكة، والمعنى أحاط علمه بما عند الرسل والملائكة (قوله وأحصى كل شئ"
عددا) أمى من القطر والرمل وورق الأشجار وزبد البحار وجميع الأشياء جليلها وحقيرها وهذا كالتعليل لقوله وأحاط بما لديهم.
أى وهو قول الجمهور لأنها أول مانزل بعد آية اقرأ وقوله أو إلاقوله الخ هذا قول الثعلى وعليه فهو
[سورة المزمل مكية]
ناسخ لأول السورة وليس فى القرآن سورة نسخ آخرها أولها سواها ولم ينزل آخرها عقب أولها بل بينهما مدة أكثر ماقيل
فيها عشر سنين (قوله ياأيها المزمل) الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم. واختلف فى معنى المزمل فقيل المتلفف بثيابه وهو مامشى
عليه المفسر وقيل المزمل بالنبوة والمدثر بالرسالة وقيل المزمل بالقرآن وقيل معناه يأيها الذى زمل هذا الأمر أى حمله . واعلم
أن هذا الوصف أثبته العلماء من جملة أسمائه صلى الله عليه وسلم وهو الصحيح وخالف فى ذلك السهيلى محتجا بأنه اسم مشتق من
حاله التى كان عليها حين الخطاب ، ورد بأن هذا لا يضر فى القسمية وأيضا فأسماؤه صلى الله عليه وسلم توقيفية وقد ورد نداؤه به
فى القرآن وحينئذ فيجوز لنا أن نطلقه عليه (قوله أدغمت التاء فى الزاى) أى بعد قلبها زايا (قوله حين مجىء الوحى) أى جبريل
فى ابتداء الرسالة بعد أن جاءه باقرأ باسم ربك. وذلك أنه صلى الله عليه وسلم لما جاءه الوحى فى غار حراء رجع إلى خديجة زوجته
(٢٤٥)
يرجف فؤاده فقال زملونى زملونى لقد خشيت على نفسى أى من عدم القيام
بحقه لهيبته وجلاله فقالت له
خديجة وكانت وزيرة
صدق رضى الله عنها كلا
(وَأَحَاطَ بِمَا لَيْهِمْ) عطف على مقدر: أى فعلم ذلك ( وَأَخْصَى كُلَّ شَىْءٍ عَدَدًا) تميز
وهو محمول عن المفعول، والأصل أحصى عدد كل شىء.
والله ما يخزيك الله أبدا
(سورة المزمل)
إنك تصل الرحم وتقرى
الضیف و تین علی نوائب
مكية، أو إلا قوله: إن ربك يعلم إلى آخرها فدنى، تسع عشرة أو عشرون آية
(بِسمِاللهِ الرْنِ الرَّحِيمِ. يُأَيُّهَاَ الْمُؤَّمِّلُ) النبى وأصله المزمل أدغمت التاء
فى الزاى: أى المتلفف بثيابه حين مجىء الوحى له خوفا منه لهييته (ثُمِ الَّيْلَ) صل (إِلَّ
قَلِيلاً. نِصْفَهُ ) بدل من قليلا وقلته بالنظر إلى الكل (أَوٍ أَنْتُمِنْ مِنْهُ) من النصف (ذَلِيلاً)
إلى الثلث (أَوْزِدْ عَلَيْهِ) إلى الثلثين، وأو للتخيير (وَرَدَّلِ الْقُرْآنَ) تثبت فى تلاوته (تَرْتِيلاً.
إِنَّ سَنْتِ عَلَيْكَ قَوْلاً) قرآنا ( ثقِيلاً) مهيبا، أو شديدا لما فيه من التكاليف ( إِنْ
أَشِئَةَ الَّيْلِ) ،
الحق ( قوله قم الليل)
العامة على كسر الميم لانتقاء
الساكنين وقرئ* شذوذا
بضمها وفتحها والليف
ظرف للقيام على طريقة
البصريين أو مفعول به
على طريقة الكوفيين
والأمر للوجوب. واختلف
فیه ، فقيل كان واجبا
علیەولیأمته،وقیل کان
واجبا عليه وعلى جميع الأنبياء قبله، وقيل خاص به صلى الله عليه وسلم ثم نسخ النعيين بآخر السورة ثم نسخ بالصلوات الخمس
(قوله صل) أى فالمعنى قم الصلاة والعبادة ( قوله وقلته الخ) جواب عما يقال إن النصف مساو النصف الآخر لاقليل فأجاب
بأنه يوصف بالقلة بالنظر لكل الليل لا بالنظر النصف الآخر (قوله إلى الثلث) أى انقص من النصف لذى تنامه فمعناه قم ثانى
الليل وقوله إلى الثلثين : أى زدعلى النصف الذى تنامه حتى تبلغ الثلثين فمعناه قم ثلث الليل فتحصل أن المعنى قم نصف
الا بل أو فلفيه أو ثلثه فهو من الواجب الخير (قوله ورتل القرآن) أى فى أثناء قيامك. والمعنى اقرأه بترتيل وتؤدة وسكينة
ووقار (قوله إنا سناقى الخ) هذه الجملة معترضة بين الأمر بقيام الليل وتعليله بقوله إن ناشئة الليل وفى الحقيقة هذه الجملة أيضا
تصلح أن تكون علة للأمر بقيام الليل كأنه قال قم الليل لتنتهيأ لتحمل القول الثقيل الذى سننزله عليك (قوله مهيبا) أى
عظما جليلا . واختلف فى معنى كونه ثقيلا ، فقال قتادة ثقيل والله فرائضه وحدوده وقال مجاهد حلاله وحرامه ، وقل محمد
ابن كعب ثقيل على المنافقين لأنه يهتك أسرارهم ويبطل أديانهم ، وقيل ثقيل بمعنى كريم ، وقيل ثقيل لا يحمله إلاقلب مؤيد
بالتوفيق ونفس مزينة بالتوحيد وأجمع من هذا أن معناه كثير الفوائد والمعانى لايدركه عقل واحد فهو كالبحر المحيط الذى
لاينقص بالاغتراف بجميع العلماء المتقدمين والمتأخرين ينترفون منه .

قال البوصيرى :
لها معان كموج البحر فى مدد وفوق جوهره فى الحسن والقيم
: فلا تعد ولا تحصى مجائبها ولا قسام من الاكثار بالسأم
ومامشى عليه المفسر من أن المراد بالقول القرآن هو أحد أقوال، وقيل إن المرادبه الوحى لما فى الحديث «أنه صلى الله عليه وسلم
كان إذا أوحى إليه وهو على ناقته وضعت صدرها على الأرض فما نستطيع أن تتحرك حتى يسرى عنه» وقالت عائشة:
ولقد رأيته ينزل عليه الوحى فى اليوم الشديد البرد فيفصم عنه وإن جبينه ليتفسد عرقاً، وقيل القول الثقيل هو قول لاإله
إلا الله لما ورد أنها خفيفة على اللسان ثقيلة فى الميزان (قوله القيام بعد النوم) أشار بذلك إلى أن ناشئة مصدر نشأ إذا قام
ونهض كالعاقبة والعافية ويصح أن تكون صفة لمحذوف: أى أن النفس الناشئة بالنيل أى القائمة فيه أشد وطأ الخ (قوله
وطأ) تمييز أى من جهة المواطأة أى الموافقة فيها (قوله موافقة السمع للقلب) أى أن هذا الوقت توافق الحواس القلب فكل
ماوقع فى الحواس وعاء القلب الخلو القلب عن الشواغل فلا مفهوم أقول المفسر السمع ، وفى وطأ قراءنان سبعيتان كسر الواو
وفتح الطاء بعدها ألف وفتح الواو وسكون الطاء بعدها همزة ومعناها ما قاله المفسر ( قوله أبين قولا) أى أصوب قراءة
وأصح قولا من النهار لسكون الأصوات (قوله سبحا طويلا) السبح مصدر سبح استعير من السباحة فى الماء للتصرف
فيه الخ) أى فعلیك بها فى الليل الذى هو محمل الفراغ وفرغ من باب دخل
(٢٤٦)
فى الأشغال ( قوله لا تفرغ
(قوله أى قل بسم الله
القيام بعد النوم ( مِىَ أَشَدُّ وَطْأَّ) موافقة السمع للقلب على تفهم القرآن (وَأَقْوَمُ قِيلًا)
أبين قولا ( إِنَّ لَكَ فِى الَّهَارِ سَبْحًا طَوِيلاً) تصرفا فى أشغالك لا تفرغ فيه لتلاوة القرآن
(وَأَذْ كُرٍ أَعْمَ رَبِّكَ) أى قل بسم الله الرحمن الرحيم فى ابتداء قراءتك ( وَقَبَّلْ) انقطع
(إِلَيْهِ) فى العبادة (تَبْتِلاً) مصدر بتل جيء به رعاية للفواصل وهو ملزوم التبتل، هو
(رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَذْرِبِ لاَ إِلهَ إِلَّ مُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلًا) موكولا له أمورك (وأصبر
◌َلَى مَايَقُولُونَ) أى كفار مكة من أذاهم (وَأُمْجُرْهُمْ مَجْراً جميلاً) لاجزع فيه وهذا قبل
الأمر بقتالهم (وَذَرْ نِى) اتركنى (وَاْلمَكَذِّبِينَ) عطف على المفعول أو مفعول معه، والمعنى
أنا كافيكهم وهم صناديد قريش (أُولِ النَّمْعَةِ) التنعم ( وَمَهِّلْهُمْ قَلِيلاً) من الزمن فقتلوا
بعد يسير منه ببدر ،
الرحمن الرحيم الخ) تبع
فى ذلك السهیلی ، وقال
جمهور المفسرين إن قوله
واذ کراسم ربك عام بعد
خاص والمعنى دم عليه ليلا
ونهارا على أىّ وجه كان
من تسبيح وتحميد
وتهليل ونحو ذلك ( قوله
انقطع إليه فى العبادة)
أى أخاص العبادة لوجهه
(قوله مصدر بتل)
أى كعلم تعليما على حد قول ابن مالك :
(إن
وغير ذى ثلاثة مقيس مصدره كقدّس التقدیس
وهذا اشارة لسؤال حاصله أن هذا المصدر ليس لهذا الفعل وإنما هو مصدر لفعل آخر: أجاب عنه بجوابين الأول قوله جىء به
لرعاية الفواصل والثانى قوله وهو ملزوم التقتل. وإيضاحه أن التبتيل الذى هو مصدر بتل كقدس أطلق وأريد التبتل الذى هو
مصدر تبتل كتكرم لكونه لازما له ومن مادته (قوله هو رب المشرق) أشار بذلك إلى أن قوله رب المشرق بالرفع خبر
لحذوف ويصح قراءته بالجر بدل من ربك والقراءتان سبعيتان (قوله فاتخذه وكيلا) نتيجة ماقبله والمعنى حيث علمت أنه
مالك المشرق والمغرب ولا إله غيره فاعتمد عليه وفوض أمورك إليه (قوله واصبر على ما يقولون) هذا شروع فى بيان كيفية
معاملته للخلق إثر بيان كيفية معاملته الخالق (قوله واهجرهم هجرا جميلا) أى بأن تذرهم ولا تكافهم بأفعالهم فالهجر الجميل
هو الترك مع عدم الايذاء (قوله وهذا قبل الأمر بقتالهم) أى فهومنسوخ بآية الققال (قوله وذرنى والمكذبين) أى فلا تشفع لهم
ولا تحل بنى وبينهم بل اتركنى أنتقم منهم وهذا من مزيد تعظيم الله له صلى الله عليه وسلم وإجلال قدره (قوله أولى النعمة)
نعت المكذبين والنعمة بالفتح التنم وبالکسر الشىء المنعم به وبالضم السرور (قوله ومهاہم قليلا) أی بلغهم غتی آتی مهل
لهم زمنا قليلا وهو إلى خروجك من مكة فلما خرج صلى الله عليه وسلم منها سلط الله عليهم السنين الجدية وهو العذاب العام ثم
قتل صناديدهم بيدر وهو العذاب الخاص .

(قوله إن لدينا أنكالا الخ) هذا وعيد لهم بعذاب الآخرة إثر الوعيد بعذاب الدنيا (قوله جمع نكل) أى وهو القيد ، وڤیل
الغلّ (قوله وهو الزقوم) تقدم فى الدخان أنه شجر مرّ من أخبث الشجر (قوله أو الضريع) سيأتى النسر فى الغاشية أنه
نوع من الشوك لاترعاه دابة لحبثه (قوله أو الغسلين) تقدم فى الحاقة أنه صديد أهل النار (قوله لايخرج ولا ينزل) تفسير
لقوله ينص به فكان المناسب ذكره بلصقه (قوله يوم ترجف الخ) ظرف منصوب بما تعلق به قوله لدينا، والتقدير استقرّ
لهم عندنا ماذكر يوم ترجف الخ (قوله تزلزل) أصله تتزلزل حذفت منه إحدى التامين (قوله وكانت الجبال) أى وتكون
فعبر بالماضى لتحقق الحصول (قوله وحذفت الواو) أى عند سيبويه وإنما كانت أولى بالحذف لأنها زائدة ولذا اختاره المفسر
وقال الكسائى : إن المحذوف الياء لأن القاعدة أن الذى يحذف لالتقاء الساكنين هو الأول (قوله يا أهل مكة) أى ففيه
وفرعون بالد کر لأن تستهما
(٢٤٧)
التفات من الغيبة إلى الخطاب (قوله كما أرسلنا إلى فرعون الح) خص موسى
(إنَّ لَيْنَا أَنْكَّلاً) قيوداً تقالا جمع نكل بكسر النون (وَجَبَحِيماً) ناراً محرقة (وَطَعَمَاً
ذَاغُصَّةٍ) يغص به فى الخلق، وهو الزقوم أو الضريع، أو الغسلين، أو شوك من نار لا يخرج ولا
ينزل (وَتَذَّبَا أَلِيمًا) مؤلما زيادة على ما ذكر لمن كذب النبى صلى الله عليه وسلم (يَوْمَ
تَرْجُفُ) تزلزل (الْأَرْضُ وَالْبَلُ وَ كَانَتِ الْجِبَالُ كَتِباً) رملا مجتمعاً (مَبِيلاً) سائلا
بعد اجتماعه وهومن هال يهيل وأصله مهيول استثقلت الضمة على الياء فنقلت إلى الماء
وحذفت الواو ثانى البا كنين لز يادتها وقلبت الضمة كسرة لمجانسة الياء (إِنَّا أَرْسَلْنَا إِلَيْكُمْ)
يا أهل مكة (رَسُولاً) هو محمد صلى الله عليه وسلم (شَاهِدًا عَلَيْكُمْ) يوم القيامة بما يصدر
منكم من العصيان (كَمَا أَرْسَلْنَا إِلَى فِرْعَوْنَ رَسُولاً) هو موسى عليه الصلاة والسلام
(فَقَصِى فِرْ عَوْنُ الرَّسُولَ فَأَخَذْنَهُ أَخْذَا وَبِيلاً) شديداً (فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إنْ كَغَرْتُمْ)
فى الدنيا (يَوْمًا) مفعول تتقون، أى عذابه: أى بأىّ حصن تتحصون من عذاب يوم (يَجْمَلُ
الْوِلْتَانَ شِيباً) جمع أشيب لشدة هوله وهو يوم القيامة والأصل فى شين شيباً الضم وكسرت
المجانسة الياء ويقال فى اليوم الشديد يوم يشيب نواصى الأطفال وهو مجاز، ويجوز أن يكون
المراد فى الآية الحقيقة (السَّاءِ مُنْفَطِرٌ) ذات انفطار: أى انشقاق (يه) بذلك اليوم لشدته
(كَانَ وَعْدُهُ) تعالى بمجىء ذلك اليوم (مَفْعُولاً) أى هو كان لا محالة (إنَّ هَذِهِ) الآيات
الخوفة ( تَذْ كِرةٌ) عظة للخاق (فَمَنْ شَاء أََّذَ إِلَى رَبِّ سَبِيلاً) طريقاً .
مشهورة عند أهل مكة
( قوله فعصى فرعون
الرسول) أل للعهد الذكرى
لأنه تقدم ذ کره فى قوله
رسولا والقاعدة أن
الفكرة إذا أعيدت معرفة
كانت عين الأولى (قوله
شديدا) هذا قول ابن
عباس ومجاهد ومنه مطر
وابل: أی شديد ، وقیل
الوبيل الثقيل الغليظ ،
وقيل المهلك(قوله فکیف
تتقون إن كفرتم ) أى
لاسبيل لكم إلى الوقاية
من عذاب ذلكاليوم إن
وقع الكفر منكم فى الدنيا
(قوله يجعل الولد ان الخ)
هذه الجملة صفة ليوما
والضمير فى يجعل إما عائد
على الله أو على اليوم مبالغة
أى أن نفس اليوم يجعل الولدان شيبا (قوله وهو مجاز) أى لفظ الشيب مجاز: أى كناية عن شدة الهول (قوله وتجوزالخ)
أى فيكون الشيب على حقيقته ولامانع منه. ثم إن فى كلام المفسر إجمالا وإيضاحه أن يقال إن كون الشيب على حقيقته مبنى
على أن المراد باليوم آخر أوقات الدنيا ، وهو عند زلزلة الساعة قبل خروجهم من الدنيا وكونه مجازامبنى على أن المراد باليوم النفخة
الثانية لأن القيامة ليس فيهاشيب (قوله السماء منفطر به) صفة ثانية ليوما (قوله ذات انفطار) جواب عما يقال لم لم تؤنت الصفة
فيقال منفطرة؟ فأجاب بأن هذه صيغة نسبة: أى ذات انفطار. ويجاب أيضا بأن السماء تذكر باعتبار أنها سقف. قال تعالى
- وجعلنا السماء سقفامحفوظا - (قوله به) الباء بمعنى فى (قوله كان وعده تعالى) أشار به إلى أن إضافة وعد للضمير من إضافة
مصدر تفاعله وهو الله تعالى (قوله إن هذه الآيات) أى القرآنية وهى قوله إن لدينا الخ ويصح أن يكون اسم الإشارة عائداعلى
السورة بتمامها (قوله فمن شاء اتخذ إلى ربه سبيلا) من شرطية وشاء فعل الشرط ومفعوله محذوف أى النجاة وجملة اتخذ
إلى ربه سبيلا جواب الشرط ويصح أن يكون جملة شاء أنخذ إلى ربه سبيلا فعل الشرط وجوابه محذوف تقديره فليفعل .

(قوله بالإيمان والطاعة) أشار بذلك إلى أن المراد باتخاذ السبيل التقرّب إلى الله تعالى بامتثال مأموراته واجتناب منهياً» (قوله
إن ربك يعلم الخ) شروع فى بيان الناسخ لقوله قم الميل الخ ومحله يقوله فتاب عليكم وما قبله توطئة وتمهيد له (قوله أقلّ من
ثانى الليل الخ) إن قلت إن الأقلية باعتبار الثلثين والنصف ظاهرة ولا تظهر بالنسبة للثلث لأنهم غير مأمورين بالنقص عنه بل
هم مخيرون كما تقدّم بين قيام الثلثين والنصف والثلث وهذا على قراءة الجرّ وقد يجاب بأن معنى قوله أدنى التقريب: أى يعلم
أنك تقوم كما أمرك أقرب من ثانى الليل الخ وعبر بالأدنى لأنها أمور ظنية تخمينية لا تحقيقية وهم مكافون بالظن لا التحقيق
والتحرير بالدقيقة (قوله وبالنصب) أى فهما قراءتان سبعيتان (قوله عطف على أدنى) أى فهو معمول لتقوم، والمعنى
تقوم نصفه تارة وثلثه تارة أخرى (قوله وقيامه) مبتدأ ، وقوله نحو ما أمر به خبره أى مثله فقوله هنا أدنى من ثلث الليل
المراد به الثلثان على سبيل التقريب وهو المذكور أولا بقوله - أو انتص منه قليلا ، وقوله ونصفه المراد به النصف
تقريبا وهو المذكور أولا بقوله - قم الليل إلا قليلا نصفه - وقوله وثلثه المراد به الثلث تقريبا وهو المذكور أولا
بقوله أو زد عليه ولا يحتاج لقولنا تقريبا إلا على قراءة الجرّ وأما قراءة النصب فظاهرة (قوله وجاز) أى العطف على
تأكيد بالضمير المنفصل ، وقوله للفصل : أى بغير الضمير على حد قول ابن
(٢٤٨)
ضمير الرفع المتصل من غير
مالك : أو فاصل ما (قوله
وقيام طائفة) مبتدأوقوله.
للتأسى به خبره، وقوله
كذلك :أى ثلثين ونصفا
وثلنا (قوله ومنهم من كان
لايدرى الخ) بيان للطائفة
الأخرى التى لم تتأس به
فافترقت الصحابة فرقتين
فرقة تأست به فى قيام
الثلاثين والنصف والثلث
وفرقة شددواعلى أنفسهم
فأحيوا الجمع (قوله سنة)
أى على القول بأن السورة
كلها مكية ، وقوله أو
أكثر : أى ستة عشر
بالإيمان والطاعة ( إنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أدْنى) أقل ( مِنْ ثُلُنَىِ الّيْلِ وَنِصْفِ
وَثُلُثِهِ) بالجرّ عطف على ثلثى وبالنصب عطف على أدنى، وقيامه كذلك نحو ما أمر به أول
السورة (وَطَائِقَةٌ مِنَ الَّذِينَ مَمَكَ) عطف على ضمير تقوم وجاز من غيرتأكيد الفصل، وقيام
طائفة من أصحابه کذلك لتأسی به ، ومنهم من كان لا يدرى كم صلى من اليل وكم نقى منه
فكان يقوم الليل كله احتياطا فقاموا حتى انتفخت أقدامهم سنة أو أكثر خفف عنهم ، قال
تعالى (وَاللهُ يُقَدِّرُ) يحصى (الَّيْلَ وَالنَّهَرَ عَلِمَ أَنْ) مخففة من الثقيلة واسمها محذوف: أى
أنه (آَنْ تُحْصُوهُ) أى الليل لتقوموا فيما يجب القيام فيه إلا بقيام جميعه وذلك يشق عاميكم
(فَتَبَ بَلَيْكُمْ) رجع بكم إلى التخفيف (فَاقْرَهُوا مَا نَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ) فى الصلاة ، بأن
تصلوا ما تيسر (عَلىَ أَنْ) مختفة من الثقيلة: أى أنه (سَيَّكُونُ مِفْكُمْ مَرْضَى وَآخَرُوز
يَضْرِبُونَ فِ الْأَرْضِ ) يسافرون ( يَدْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللهِ) يطلبون من رزقه بالتجارة
وغيرها (وَآخَرُونَ يُقَاتِلُونَ فِى سَبِلِ اللهِ) وكل من الفرق الثلاثة يشق عليهم ما ذكر
فى قيام الليل خفف عنهم بقيام ما تيسر منه ثم نسخ ذلك بالصلوات الخمس ،
(فاقر وا
شهراعلى القول بأنها مكية أيضا أرعشر سنين على القول بأن قوله إن ربك يعلم الخ مدنى ( قوله خفف عنهم)
أى عن الطائفتين من الصحابة (قوله أى الليل) أشار بذلك إلى أن الضمير عائد على الليل لأنه المحدث عنه من أول السورة ( قوله
وجع بكم إلى التخفيف) أى فالمراد التوبة اللغوية لا التوبة من الذنوب لكونهم لم يفعلواذنوبا (قوله فاقرءواماتيسر من القرآن)
بيان الناسخ ففسخ التقدير بالأجزاء الثلاثة إلى جزء مطلق من الليل (قوله فى الصلاة) بيان لمعنى القراءة فى الأصل (قوله
بأن تصلوا) أشار بذلك إلى أن المراد بالقراءة الصلاة من إطلاق الجزء على الكل (قوله ماتيسر) أى ولوركعتين (قوله علم
أن سيكون الخ) استثنائى مبين لحكمة أخرى للترخيص والتخفيف (قوله مخففة من الثقيلة) أى واسمها ضمير الشأن وجملة
سیکون خبرها ومرضی اسم یکون ومنكم خبرها (قوله وآخرون بضربون فىالأرض الخ) سوىالله تعالی فی هذه الآية بین درجة
المجاهدين والكتسيين المال الحلال لنفقته على نفسه وعياله إشارة إلى أن كسب المال بمنزلة الجهاد لما ورد فى الحديث ((ما من جالب
يجلب طعاما من بلد إلى بلد فيبيعه بسعر يومه إلا كانت منزلته عندالله منزلة الشهداء ثم قرأرسول الله صلى الله عليه وسلـ وآخرون
يضربون فى الأرض يبتغون من فضل الله وآخرون يقاتلون فى سبيل الله)) وقال ابن مسعود: أيمارجل جلب شيئًا من مدينة من
مدائن الإسلام صابرامحتسبا فياعه بسعر يومه كان له عندالله منزلة الشهداء وقرأ- وآخرون بضربون فى الأرض-الآية (قوله وغيرها)

أى كطلب الم وصلة الرحم (قوله فاثر، واماتيسر منه) إنماكوره تأكيدا ولكونه قرنه بحكم أخرى غبرالأولى (قوله ثم نسخ
ذلك بالصلوات الخمس) أى فى حق الأمة اتفاقاً. وأما هو صلى الله عليه وسلم فقال مالك لم يفسخ فى حقه صلى الله عليه وسلم بل
بنى جوب التهجد عليه لكن فى خصوص الخضر. وقال الشافعى: نسخ فى حقه أيضا. إن قلت إن وجوب الصلوات الخمس
لاينافى وجوب قيام الليل وشرط الناسخ أن يكون حكمه منافيا للحكم القسوخ، فالحق أن الفسخ الحديث وهو («أنه صلى الله عليه
وسلم أخبر أعرابيا بأن الله افترض عليه خمس صلوات فى كل يوم وليلة، فقال الأعرابى هل على غيرها يارسول الله؟ قال صلى
الله عليه وسلم لا إلا أن تطوع)) فقوله لا نفى وجوب أىّ صلاة كانت غيرالخمس (قوله وما تقدموا لأنفسكم) ماشرطية وتجدر.
جواب الشرط ومن خير بيان لما وعند الله ظرف لتجدوه وخيرا مفعول ثان لتجدوه (قوله مما خلفتم) أى وراء كم. إن قلت
إن الذى خلفه وراءه ميراث لغيره فلا خير فيه له فالأحسن أن يقول مما أنفقتم على أنفسكم فى العاجل (قوله وهو فصل) أى ضمير
فصل (قوله وما بعده الخ) أشار بذلك لسؤال حاصله أن ضمير الفصل لا يقع إلا بين معرفتين وهنا وقع بين معرفة ونكرة. فأجاب
بقوله يشبهها ، وقوله لامتناعه من التعريف : أى لأنه اسم تفضيل وهولايجوز دخول أل عليه إذا كان معه من لفظا أونقديرا
واستغفروا الله) أى اطلبوا
(٢٤٩)
وهذا من مقدرة أنه قال هو معرفة لولا المائع ، هو كونه مقرونا بمن ( قوله
(فَاقْرَ هُوا مَاتَيَسِّرَ مِنْهُ) كما تقدّم (وَأَقِيمُوا الصَّلاَةِ) المعروضة (وَآتُوا الزَّكَةَ وَأَفْرِضُوا
أقدَ) بأن تنفقوا ماسوى المفروض من المال فى سبيل الخير (قَرْضًا حَسَناً) عن طيب قلب
(وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرِ بَجِدُوِهُ عِنْدَ اللهِ هُوَ خ ◌َيْرًا) مما حلة، وهو فصل وما بعده
وإن لم يكن معرفة يشبهها لامتناعه من التعريف ( وَأَعْظَمَ أَجْرًا وَاسْتَغْفِرُ وا اللهَ إِنَّ الْهَ
خَفُورٌ رَحِم ) للمؤمنين.
(سورة المدثر)
مكبة، خمس وخمسون آية
(بِسْمِ أَّهِ الرَّْنِ الرَّحِيمِ. فَأَيُّهَا الْمَدَُّ) النبى صلى الله عليه وسلم وأصله المتدثر
أدغمت التاء فى الدال: أى المتافف بثيابه عند نزول الوحى عليه ( قُمْ فَأَنْذِرْ) خوّف أهل
مكة النار إن لم يؤمنوا (وَرَبُّكَ فَكَبِّرْ) عظم عن إشراك المشركين ،
مغفرته فى جميع أحوالكم
فان الانسان لايخلو من
تفريط يوجب حجبه عن
بركات الدنيا والآخرة
ولا يزيل ذلك الحجاب
إلا الاستغفار كما قال تعالى
- فقات استغفروا ربكم
الآيات ، وكما قال تعالى
- ولو أن أهل القرى آمنوا
واتقوالفتحنا عليهم بركات
من السماء والأرض -
وفى الحديث (( إن العبد
ليخرم الحمير بالذنب
يصيبه)) .
[ سورة المدتر مكية] ى بالاجماع (قوله يا أيها المدثر) وقع خلاف طويل فى أول مانزل من القرآن، والصحيح أن أول
مانزل على الإطلاق اقرأ بسم ربك إلى مالم يعلم، وأول ما نزل بعد فترة الوحى يا أيها المدثر إلى فاهجر. والحاصل أنه صلى الله
عليه وسلم كان يتعبد فى غار حراء فنزل جبريل بآية اقرأ كما فى حديث البخارى فذهب بها يرجف فؤاده فقال لحمديجة زملونى
فنزل عليه - يا أيها المزمل قم الليل إلا قليلا - ثم فتر الوحى خزن صلى الله عليه وسلم وجعل يعلو شواهق. الجبال ويريد
أن يرمى بنفسه فنودى وهو بغار حراء يامحمد إنك رسول الله قال: فنظرت عن يمينى ويسارى فلم أرشيئا فنظرت فوقى فاذا به
قاعد على عرش بين السماء والأرض : یعنی الملك الذی ناداه فرعبت ورجعت إلى خديجة فقلت دژونی در ونی قزل جبريل
وقال - يا أيها المدثر - والتدثر لبس الدثار وهو الثوب الذى فوق الشعار والشعار مايلى الجسد (قوله أدغمت التاء) أى
بعد قلبها دالا وتسكينها (قوله أى المتلفف بقيا به) أى من الرعب الذى حصل له من رؤية الملك، وقيل المتدثر بالنبوة
والعارف الالهية ( قوله قم فأنذر) إنما اقتصر على الإنذار وإن كان مبعوثا بالتبشير أيضا لأنه فى ذلك الوقت ! يكن أحد
يصاح للتبشير إلا ماقل جدا فلما اتسع الإسلام نزل عليه - إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا - (قوله وربك حكم) أى
خص ربك بالتكبير والتعظيم ظاهرا وباطنا والقاء فى هذا وما بعده لإمادة معنى الشرط كأنه قال مهما يكن من شىء فكبر،
والمعنى اعتقد أن ربك نزه عن كل نقص منصف بكل كمال.
[ ٣٢ - مارى - رائع ]

(فول ونيابك فطهر عن النجاسة) أى لأن طهارة الثياب شرط فى محة الصلاة لا تصح إلا بها وهى الأولى والأحب فى غير الصلاة
لأن المؤمن طاهر طيب لا يليق منه أن يحمل خبينا فى هذا ردّ على المشركين فانهم كانوا لايسونون ثيابهم عن النجاسات فأمره
الله تعالى أن يخالفهم فى ذلك (قوله أوقصرها) أى لأن تطويل الثياب شأنه إصابة النجاسة فعبر بالملزوم عن اللازم وتقصير الثياب
مطلوب لما فى الحديث ((إزار المؤمن إلى أنصاف ساقيه ولاجناح عليه فيما بينه وبين الكعبين وما كان على أسفل من ذلك ففى
النار)) فمن السفه أن يطيل الرجل ثيابه ثم يتكلف رفعها بيديه، وورد ((من جرّ إزاره خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة،
قال أبو بكر يارسول الله إن أحد شقي إزارى يسترخى إلا أنى أنعهد ذلك منه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لست ممن يصنعه
خيلاء)) فيؤخذ من ذلك أن تطويل الثياب بقصد الخيلاء حرام ، وأما من غير قصد بل لمجرد عادة أهل بلده مثلا فهو مكروه
إن كان يتحفظ من النجاسة وما ذكره المفسر أحد أقوال فى تفسير الآية ، وقيل المراد طهر نفسك من الصفات المذمومة كالعجب
والكير والرياء ونحو ذلك ، مأخوذمن قولهم فلان طاهر الثياب والديل إذا أرادوا وصفه بالنقاء من أدناس الأخلاق ، ومن ذلك
قول عكرمة : لا تلبسها على معصية ولاعلى غدر ، وقال الحسن : خلقك حسن، وقال سعيد بن جبير: قلبك و بيتك فطهر ،
وقال مجاهد: عملك فأصلح، وقيل المراد بالثياب الأهل: أى طهرهم عن الخطايا بالموعظة والتأديب، والعرب تسمى الأهل ثوبا
ولباساو إزارا. قال تعالى - هن لباس لكم وأنتم لباس لهنّ - والآية صالحة لجميع تلك المعانى ( قوله والرجز) بضم الراء
منقلبة عن السين ومعناها ، احد ( قوله أى دم على هجره) دفع بذلك مايقال
(٢٥٠)
وكسرها سبعيتان والزاى
ظاهر الآية يقتضى أنه كان
(وَثِيَابَكَ فَطَبَرْ) عن النجاسة ، أو قصرها خلاف جر العرب ثيابهم خيلاء فربما أصابتها
نجاسة ( وَالرُّجْزَ) فسره النبى صلى الله عليه وسلم بالأوثان (فَهْجُرْ) أى دم على هجره
(وَلاَ تَمْنُنْ أَْ تَكْثِرُ) بالرفع حال: أى لاتعط شيئا تطلب أكثر منه، وهذا خاص به صلى الله
عليه وسلم لأنه مأمور بأجمل الأخلاق وأشرف الآداب (وَإِرَبِّكَ فَأَصْبِرْ) على الأوامر
والنواهى (فَإِذَا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ) نفخ فى الصور، وهو القرن النفخة الثانية (نَذْلِكَ) أى وقت
النقر (يَوْ مَئِذٍ) بدل مما قبله المبتدأ وفى لاضافته إلى غير متمكن وخبر المبتد! (يَوْمٌ حَسِيرٌ)
والعامل فى إذا مادلت عليه الجملة: أى اشتد الأمر ،
متلبسا بعبادة الأوثان
ولیس کذلك ( قوله ولا
تمنن) المن هنا الإنعام،
والمعنى لا تعط شيئا
مستکثراله، وقوله حال
أی من فاعل تمنن (قوله
لا تعط شيئا لتطلب أكثر
منه) أى فالاستكثارهذا
عبارة عن طاب العوض
( على
بأن يهب شيئا ويطمع أن يعوض من الموهوب له ا كثر من الشىء الموهوب
وقيل المعنى لاتعط شيئا مستكثراله : أى رائياماتعطيه كثيرا بل عدّه قليلا لقوله تعالى - قل متاع الدنيا قليل - وقال البوصيرى:
مستقل دنياك أن ينسب الإمساك منها إليه والإعطاء
وقوله أكثرمنه: أى ولا مساويا ولا أقل فالمراد النهى عن طلب العوص مطلقا ليكون عطاؤه صلى الله عليه وسلم خاليا عن
انتظار العوض والتفات النفس إليه، وحكمة تخصيصه بذلك أنه عليه الصلاة والسلام خليفة الله الأعظم فى خلته دنيا وأخرى يتسم
عليهم من خزائن الله تعالى بجميع مابذله لعباده بالنسبة لما عند الله قليل فلا يليق أن يراه كثيرا ولا أن يطلب عوضا من الفقراء
وهو خليفة عن الغنى المطاق فتدبر ( قوله وهذا) أى النهى ، وقوله خاص به: أى وأما أمته فليس حراما فى حقهم ( قوله فاذا
نقر فى الناقور) من النقر وهو القرع الذى هو سبب الصوت فأطلق السبب وأريد المسبب وهو التصويت، والمعنى إذا صوت
إسرافيل فى الصور (قوله وهو القرن) أى وهو مستطيل سعة فمه كما بين السماء والأرض وفيه ثقب بعدد الأرواح كلها وتجمع
فى تلك الثقب فيخرج بالنفخة الثانية من كل ثقبة روح إلى الجسد الذى نزعت منه فيعود الجسد حيا باذن الله تعالى (قوله
أى وقت النقر) أى الذى هو معنى إذا (قوله بدل ما قبله) أى وهو اسم الإشارة، وقوله المبتدابيان لما وقوله, بنى: أى
لفظ يوم ، وقوله إلى غير متمكن: أى وهو إذ وتنوينها عوض عن الجملة: أى يوم إذ نقر فى النافور ، وقوله وخبر المبتد! يوم
عسير: أى لفظ يوم ، وقوله عسير صفة أولى له وغير يسير صفة ثانية (قوله مادلت عليه الجملة) أى جملة الجزاء وهى قوله
فذلك بيومئذ يوم عسير فقد دلت على جملة فعلية فعلها عامل فى إذا فالناصب لها مدلول جوابها لاجوابها نفسه

(قوله على الكافرين) متعلق بصير وقوله فيه دلالة أى فى التقييد بهذا الجار والمجرور دلالة على أنه يسير على المؤمنين وتثار ية
إلى جواب مافائدة قوله غير يسير وعسير مغن عنه ففيه زيادة وعيد وغيظ للكافرين وبشرى وتسلية للمؤمنين (قوله ذرنى)
خطاب النبى صلى الله عليه وسلم وفيه مزيد إجلال وتعظيم له وإشعار بأن رحمته صلى الله عليه وسلم غالبة على غضبه (قونه على
المفعول) أى وهو الياء فى ذرنى (قوله أومفعول معه) أى فالواو للمعية (قوله أو من ضميره المحذوف) أى عائده الحذوف من
خلقت أى خلقته ويحتمل أنه حال من التاء فى خلقت أى خلقته وحدى لم يشاركنى فى خلقه أحد والأول أقرب (قوله هو
الوليد بن المغيرة المخزومى) أى الذى تقدمت بعض أوصافه فى سورة نّ ( قوله وجعلت له ) عطف على خلقت (قوله مالا ممدودا)
اختلف فى مبلغه فقيل ألف دينار وقيل ستة آلاف وقيل تسعة آلاف مثقال فضة (قوله من الزروع) أى فكان له بستان
بالطائف لا تنقطع ثماره شتاء ولا صيفا (قوله والضروع) أى المواشى (قوله عشرة) أى من الذكور وقدعد الخازن منهم
سبعة وهم الوليد وخالد وحمارة وهشام والعاص وقيس وعبد شمس وقوله أو أكثر قيل اثنا عشر وقيل ثلاثة عشر وقيل سبعة
عشر وعلى كل فقد أسلم منهم ثلاثة خالد وهشام والوليد (قوله شهودا) جمع شاهد بمعنى حاضر (قوله يشهدون الحافل) أى
مجامع الناس لوجاهتهم بين الناس أو المواد الحضور مع أبيهم لعدم احتياجهم للسفر فهو كناية عن كثرة النعم والخدم (قوله
الأصل التسوية والتهيئة أطلق وأريد
(٢٥١)
وتسمع شهادتهم) آی کلامهم (قوله ومهدت له تمھیدا) التمهيد فی
(عَلَى الْكَفِرِ ينَ غَيْرُ يَسِيرٍ ) فيه دلالة على أنه يسير على المؤمنین أى فى عسره( درْنِ)
اتركنى (وَمَنْ خَلَفْتُ) عطف على المفعول أو مفعول معه (وَدِيداً) حال من مَن أو من ضميره
المحذوف من خلقت أى منفرداً بلا أهل ولا مال هو الوليد بن المغيرة المخزومى (وَجَعَلْتُ لَهُ
مَالاً عَمْدُ وداً) واسعاً متصلا من الزروع والضروع والتجارة (وَبَنِينَ) عشرة أوأكثر (ُ هُوداً)
يشهدون المحافل وتسمع شهادتهم (وَمَهَّدْتُ) بسطت ( لهُ) فى العيش والعمر والولد (تَهْيداً
ثَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ كَلاَّ) لا أزيده على ذلك (إنَّهُ كَانَ لِأَ يَاتِهَ) أى القرآن (عَنيداً).
معاندَا (سَأَرْدِقُهُ) أكلفه ( صَعُودًا) مشقة من العذاب أو جبلا من نار يصعد فيه ثم يهوى
أبدًا ( إنَّهُ فَكَّرَ) فما يقول فى القرآن الذى سمعه من النبى صلى الله عليه وسلم (وَقَدَّرَ)
فى فىه ذلك ،
به بسط المال والجاه
(قوله بسطت له فى العيش
والعمر والولد) أى حتى
لقب ريحانة فريش
والوحيد (قوله ثم يطمع)
عطفعلىجعلت ومهدت
( قوله لا أزيده) أى
بل أنقصه فقد ورد أنه
بعد نزول هذه الآية
مازال فى نقصان ماله
وولده حتى هلك فقيرا
بخدش بة سهم أصابته
واصاب الوليد حدشه سهم قصرت عنها الحية الرقطاء
فى رجله ؟ قال البوصيرى :
(قوله إنه كان لآ ياتناعنيدا) تعليل للردع المستفاد من قوله كلا (قوله معاندا) العناد ينشأ من كبر فى النفس أو يمس فى الطبع
أو شراسة فى الأخلاق أو خبل فى العقل (قوله بصعد فيه) أى سبعين عاما كما وضع يده عليه ذابت فاذارفعها عادت وإذا وضع
رجله ذابت وإذا رفعها عادت (قوله ثم بهوى) أى سبعين عاما (قوله أبدا) راجع لكل من الصعود والهوى (قوله إنه فكر)
أى ردد فكره فيما يطعن به فى القرآن وذلك أنه صلى الله عليه وسلم لما نزل عليه حمّ تنزيل الكتاب من الله العزيز العليم إلى
قوله إليه المصير قام فى المسجد والوليد بن المغيرة قريب منه يسمع قراءته فلما فطن النى صلى الله عليه وسلم لاستماعه لقراءته
أعاد قراءة الآية فانطاق الوليد بن المغيرة حتى أنى مجلس قومه من بنى مخزوم فقال والله لقد سمعت من محمد آنفا كلاما ماهو
من كلام البشر ولا من كلام الجن إن له لحلاوة وإن عليه لطلاوة وإن أعلاملتمر وإن أسفله لمغدق وإنه يعلو ولا يعلى عليه
ثم انصرف إلى منزله فقالت قريش صبأ والله الوليد والله لتصبأن قريش كلهم فقام أبو جهل وقال نا أكفيكوه فانطلق
فقعد إلى جنب الوليد حزينا فقال له الوليد مالى أراك حزينا يا ابن أخى قال وما يمنعنى أن لا أحزن وهذه قريش يجمعون لك
نفقة يعينونك بها على كبر سنك ويزعمون أنك ز فت كلام محمد وأنك داخل على ابن أبى كبشة وابن أبى قحافة تسأل من
فضل طعامهم ، فغضب الوليد وقال ألم تعلم أنى من أكثرهم مالا وولدا وهل شبع محمد وأصحابه من الطعام فيكون لهم فضل
ثم قام مع أبى جهل حتى أتى مجلس قومه فقال لهلم تزعمون أن محمدا مجنون فهل رأيتموه يختنق قط قالوا اللهم لا قال تزعمون

أنه كاهن فهل رأيتموه قط تكهن؟ فقالوا اللهم لاقال تزعمون أنه شاهر فهى رأيهوه يتعاطى شعرا قط؟ قالوا الهم لا ثال زجبين
أنه كذاب فهل جر بتم عليه شيئامن الكذب فقالوا اللهم لا، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسمى الأمين قبل النبوة
من صدقه فقالت قريش للوليد فماهو فتفكر فى نفسه وقدر ثم قال ماهذا إلا سحر يؤثر (قوله فقتل) أى فى الدنيا (قوله
ثم قتل) أى فيما بعد الموت فى البرزخ والقيامة وثم الدلالة على أن الثانية أبلغ من الأولى فهى فى هذه المواضع للتراخى وكيف
منصوبة على الحال من الضمير فى قدر وهى للاستفهام والمقصود منه توبيخه والتعجب من تقديره (قوله فى وجوه قومه) أى
نظر بعين الغضب من أجل الأمر الذى قالوه فيه وقوله أوفيما يقدح به أى فى القرآن فالنظر على هذا بمعنى التأمل فيكون
تأكيدا لقوله إنه فكر وقدر (قوله ثم عبس) يقال عبس عبسا وعبوسا أى قطب وجهه والعبس يطلق على مايبس فى أذناب
الابل من البعر والبول، وقوله وبسر يقال بسريبسر بسرا وبسورا إذا قبض بين عينيه كراهية للشئء واسود وجهه منه
يقال وجهه وجه باسر: أى منقبض مسود، فالبسور غاية فى العبوس (قوله والكلوح) مرادف القبض ( قوله واستكبر)
عطف سبب (قوله إلا سحر) أى أمور تخييلية لاحقائق لها وهى لدقتها تخفى أسبابها، وقوله ينقل عن السحرة أى كمسيلمة
وأهل بابل (قوله إن هذا إلا قول البشر) نتيجة حصره فى السحر (قوله سأصليه سقر) بدل من قوله سأرهقه صعودا ثم
واضح و إن كان صعود الجبل والهبوط فهو يدل اشتمال فتدر (قول»
(٢٥٢)
إن كان المراد بالصعود المشقة فالبدل
ماسقر) مامبتدأ وسقر
خبره والجملة سدت مسد
المفعول الثانى لأدرى
(قوله تعظيم لشأنها) أى
نظير ما تقدمٍ فى سورة
الحاقة ( قوله لاتبقى ولا
نذر) حال وفيها معنى
التعظيم والجملتان بمعنى
واحد والعطف للتوكيد
هذا ما يقتضيه صفيح
المفسر (قوله لواحة
للبشر) خبر- مبتد!
محذوف وقوله محرقة
( فَقُضِلَ) لمن وعذب (كَيْفَ قَدَّرَ) على أى حال كان تقديره (ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ. ثُمَّ
نَظَرَ) فى وجوه قومه أو فيما يقدح به فيه (ثُّ عَبَسَ) قبض وجهه وكلحه ضيقاً بما يقول
(وَبَسَرَ) زاد فى القبض والكلوح (ثُمَّ أَذْبَرَ) عن الإيمان (وَأَسْتَكْبَرَ) تكبر عن اتباع
النبى صلى الله عليه وسلم (فَقَالَ) فيما جاء به ( إنْ) ما (هُذَا إلَّ سِخْرٌ يُؤْثَرٌ) ينقل عن
السحرة (إنْ) ما (هُذَا إلاَّ قَوْلُ الْبَشَرِ) كما قالوا إنما يعلمه بشر (سَأُصْنِيهِ) أدخله (مَةً.)
جهنم (وَمَا أَدْرْبِكَ مَا سَقَرُ) تعظيمٍ لشأنها (لَاَ تُبْقِى وَلاَ تَذَرُ) شيئًا من لحم ولا عصب
إلا أهلكته ثم يعود كما كان (لَوَّاخَةٌ لِلْبَشَرِ) محرقة لظاهر الجلد (عَلَيْهَاَ قِسْمَةً عَشَرَ )
ملكا خزتها ، قال بعض الكفار وكان قوياشديد البأس أنا أكفيكم سبعة عشر وا كفونى
أتم اثنين، قال تعالى (وَمَا جَعَلْنَ أَْحَبَ النَّارِ إلَّ مَلاَئِكَةً) أى فلا بطاقون كما يتوهم ون
(وَمَا جَعَلْنَ عِدَّهُمْ) ذلك ،
( ik
لظ هى الجاد أى فالمراد بالبشر الجلد ويطاق البشر على الناس جميعا او معنى لواحة تظهر لهم ونلوح
قبل أن يسقطوا فيها ولكن المعنى الأول أقرب (قوله عليها تسعة عشر ملكا) أى وهم مالك ومعه ثمانية عشر، وقيل تسعة
عشر نقيبا وقيل تسعة عشر ألف ملك والقول الثانى موافق لقوله تعالى وما يعلم جنودربك إلاهو. وفى القرطبى قلت والصحيح
إن شاء الله أن هؤلاء النسعة عشر هم الرؤساء والنقباء، وأما جملتهم فالعبارة تعجز عنها كماقال تعالى وما يعلم جنود ربك إلا
هو وقد ثبت فى الصحيح عن عبد الله بن مسعود قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «يؤتى بجهنم يومئذ لها سبعون ألف
زمام مع كل زمام سبعون ألف ملك يجزونها» اهـ وقد ورد فى صفة الخزنة أن أعينهم كالبرق الخاطف وأنيابهم كالصباصى أى
قرون البقر وأشعارهم تمس أقدامهم يخرج لهب النار من أفواههم ما بين منكى أحدهم مسيرة سنة نزعت منهم الرحمة يدفع
أحدهم سبعين أنفا مرة واحدة فيرميهم حيث شاء من جهنم وفى رواية ((إن لأحدهم مثل قوّة الثقلين يسوق أحدهم الأمة وعلى
رقبته جبل فيرى بهم فى النار ويرمى الجبل عليهم (قوله حزنتها) أى يتولون أمرها ويتساطون على أهلها ولا يتألمون منها بل همفيها
تكرنة الجنة فى الجنة (قوله قال بعض الكفار) هو أبو الأشد بن كلدة بن خلف الجمحى قال ابن عباس لمانزلت هذه الآية عليها تسعة
عشر قال أبو جهل نقريش نكلتكم أمهاتكم محمد يخبر أن خزنة النار تسعة عشر وأتم الشجعان أفيعجزكل عشرة منبكم أن
يطشوا بواحد منهم فقال أبو الأبشد أنا أكفيكم منهم سبعة عشر عشرة على ظهرى وسبعة على بطنى يا كفونى أنتم اثنين

وفى رواية أنه قال: أنا أمشى بين أيديكم على الصراط فأدفع عشرة بمنكبي الأيمن وتسعة بمنكبي الأيسر فى النار ونمضى فندخل
الجنة فأنزل الله تعالى - وما جعلنا أصاب النار إلا ملائكة - (قوله إلا فتنة) مفعول ثان لجعل على حذف مضاف أى إلا سبب
فتنة وقوله للذين صفة لفتنة وإنما صار هذا العدد فتنة لهم من وجهين: الأول أن الكفار يستهزئون ويقولون لم لا يكونون
أزيد من ذلك. والثانى أن هذا العدد القليل كيف يتولى تعذيب أكثر العالم من الجن والانس من أول ماخلق الله إلى قيام
الساعة (قوله ليستيقن الذين أوتوا الكتاب) متعلق بجعلنا الثانى، والمعنى ليكسبوا اليقين بنبوة محمد وصدق القرآن لمازأوا
ذلك موافقا لمافى كتابهم (قوله من غيرهم) أى غير اليهود فصل التغاير فالمراد بالذين أوتوا الكتاب والمؤمنون ٧ أوّلا اليهود
والمراد بالذين أوتوا الكتاب ثانيا هم النصارى والمؤمنون المذكورون بعدهم من غير اليهود بل من هذه الأمة، فاندفع ما يقال إن
فى الآية تكرارا (قوله بالمدينة) حال من الدين أى حال كونهم بالمدينة وهذا من الله إخبار بما سيقع، لأن السورة نزلت قبل
(٢٥٣)
الهجرة بمكة (قوله ماذا الخ) ما اسم استفهام مبتدأ وذا موصول خيره وأراد
الآه سلة الموصول ومثلا عال
( إِلاَ فِتْنَةْ) ضلالا (لِلَّذِينَ كَفَرُوا) بأن يقولوا لم كانوا تسعة عشر (لِيَسْقَيْفِنَ)
ليستبين ( الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ) أى اليهود صدق النبى صلى الله عليه وسلم فى كونهم.
تسعة عشر الموافق لما فى كتابهم (وَيَزْ دَادَ الَّذِينَ آمَنُوا) من أهل الكتاب (إِيمَاناً) تصديقا
لموافقة ما أتى به النبى صلى الله عليه وسلم لما فى كتابهم (وَلاَ يَرْتَبَ الَّذِينَ أُوْتُوْ الْكِتَبَ
وَأْمُؤْمِنُونَ) من غيرهم فى عدد الملائكة ( وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلوِهِمْ مَرَضٌ) شك بالمدينة
(وَالْكَفِرُونَ) بمكة (مَاذَا أَرَ آدَ اللهُ بِهِذَا) العدد (مَثَلاً) سموه لغرابته بذلك وأعرب
مالا (كَذْلِكَ) أى مثل إضلال منكر هذا العدد وهدى مصدقه ( يُضِلُّ اللهُ مَنْ يَشَاءِ
وَيَهْدِى مَنْ يَشَاءُ وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ) أى الملائكة فى قوّتهم وأعوانهم (إِلاَّ هُوَ
وَمَا هِىَ) أى سقر (إِلاَّ ذِ كَّرَى لِلْبَشَرِ. كَلاَّ) استفتاح بمعنى ألا (وَالْقَمَرِ. وَالَّثْل إِذَا) بفتح
الذبال (دَبَرَ) جاء بعد النهار، وفى قراءة إذاً دبر بسكون الذال بعدها همزة أى مضى (وَالصُّبْحِ إِذا
أَمْقَرَ) ظهر (إنَّهاَ) أى سقر (الإِحْدَى الْكُبَرِ) البلايا العظام (فَذِيراً) حال من إحدىوذكر
لأنها بمعنى العذاب (لِلْبَشَرِ. ◌ِمِنْ شَاءَ مِنْكُمْ) بدل من البشر (أَنْ يَدَّمَ) إلى الخير أو الجنة
بالإِيمان (أَوْ يَتَأَخَّرَ) إلى الْثّر أو النار بالكفر (كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَتَبَتْ رَحِينَةٌ، مرهونة
مأخوذة بعملها فى النار ( إلاَّ سُلَبَ اليمين) وهم المؤمنون فناجون منها ،
والانى ما الذى أراده الله
بها؛ حال كونه مثلا
لاحقيقته لغرابته لأن
هذا العدد أمر غريب
لم تسعه عقولنا (قوله أى
مثل إضلال) أشار به إلى
أن الکاف فى محل نصب
نعتاصدر محذوف: أى
يضلّ إضلالا مثل ذلك
(قوله وهدى مصدقه )
بوزن رمى بفتح أوله
وسكون ثانيه أو بضم
أوله وفتح ثانيه (قوله
وَما يعلم جنود ربك إلا
هو) هذا جواب لأبى
جهل حين قال : مالمحمد
أعوان إلا تسعة عشر
(قوله أى سقر) أعاد
الضمير على .. قر ويجوز أن يعود على الآيات أخذ ثورة فيها (قوله إلا ذ ترى للبشر) أى يتذكرون ويعلمون كمال قدرته تعالى
(قوله استفتاح بمعنى ألا) أى فأتى بها تعظيما للقسم عليه وحيفئذ فالوقف على ماقبلها، وقيل إنها حرف ردع وزجر وعليه فيوقف
عليها (قوله بفتح الدال) أى فاذا ظرف لما يستقبل ودبر فعل ماض بوزن ضرب وقوله وفى قراءة الح أى فاذ ظرف لمامضى
من الزمان وأدبر بوزن أكرم والقراءتان سبعيتان والرسم محتمل لكل منهما إذ الصورة الخطية لا تختلف وقرئ* شذوذا إدا
أدبر بألفين. واختلفوا هل دبر وأدبر بمعنى واحد أو دبر معناه جاء وأدبر بمعنى مضى وهو الذى مشى عليه المفسر (قوله إنها
لاحدى الكبر) جواب القسم (قوله حال من إحدى) هذا أحد احتمالات كثيرة نحو أحد عشر وهو أظهرها (قوله من شاء
منكم لح: هذا وعيد وتهديد نظير قوله - فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر - (قوله كل نفس) أى مؤمنة أو كافرة عاصية
أو غير عاصية فالاستثناء متصل (قوله رهينة) أى على الدوام بالنسبة للكفار وعلى وجه الانقطاع بالنسبة لعصاة المؤمنين
(قوله مأخوذة بعملها) أشار بذلك إلى أن ما مصدرية والكذب بمعنى "عمل (قوله إلا صوب اليمين) قد علمت أن الاستثناء
متصل وأهل اليمين يم العصاة وغيرهم لأن الكل ناجون من الرهبنة إما ابتداء ودواما وإما دواما.

(قوله كائنون فى جنات) أشار بذلك إلى أن قوله فى جنات متعاف بحدوف حبر عن مبتدإ مقدر: أى هم وهذه الجهة مستأنفة
واقعة فى جواب سؤال مقدر والتقدير ماشأنهم وحالهم. ( قوله يتساءلون) أى يسأل بعضهم بعضا، وقوله عن المجرمين : أى
الكافرين والكلام على حذف مضاف أى عن حالهم (قوله ويقولون لهم) أى المجرمين وهذا القول خطاب أهل الجنة لأهل
النار وهو غير السؤال المتقدم فيما بينهم . والحاصل أن أهل الجنة حين يسنفرون فيها وينادى المنادى يا أهل الجنة خلود بلا مون
ويا أهل النار خلود بلا مَوَت يسأل بعضهم بعضا عن معارفهم المجرمين الذين خلدوا فى النار ثم يكشف لهم عنهم فيخاطبونهم
بقولهم - ماسلككم فى سفر - (قوله ما سلككم الخ) الاستفهام للتوبيخ والتعجب من حالهم (قوله ولم نك نطم المسكين) أى
نعطيه مايجب علينا إعطاؤه كزكاة ونحوها (قوله وكنا نخوض مع الخائضين) أى فى القرآن فنقول فيه . إنه لسحر وشعر
وكهانة وغير ذلك من الأباطيل التى كانوا يخوضون فيها (قوله وكنا نكذب بيوم الدين) تخصيص بعد تعميم لأن الخوض فى
الأباطيل عام شامل لتكذيب يوم الدين وغيره ، وفى هذه الآية دليل على أن الكفار مخاطبون بفروع الشريعة فيعذبون عليها
زيادة على عذاب الكفر (قوله حتى أتانا اليقين) غاية فى الأمور الأربعة (قوله والمعنى لاشفاعة لهم) فى فالفى مسلط على القيد
من أن النفي إذا دخل على مقيد نساط على القد فقط فهنا لنس
(٢٥٤)
والمقيد معا ، وهذا خلاف القاعدة
المراد أنه توجد شفاعة
كائنون (فِى جَنَّاتٍ يَسَاءَلُونَ) بينهم (عَنِ الْمُجْرِمِينَ) وحالهم ويقولون لهم بعد إخراج
الموحدين من النار (مَاسَلَكَكُمْ) أدخلكم (فِى سَقَرَ . قَالُوالَمَّ نَكُ مِنَ الْمُعلِِّنَ. وَلَمَّ نَكُ
نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ. وَكُمَّا نَخُوضُ) فى الباطل (معَ اَْائِضِينَ. وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّين)
البعث والجزاء (حَتَّى أَتَنَا الْيَقِنُ) الموت ( ◌َا تَنْفَهُمْ شَفَعَةُ الشَِّنَ) من الملائكة
والأنبياء والصالحين، والمعنى لاشفاعة لهم (ثما) مبتدأ (لَهُمْ) خبره متعلق بمحذوف انتقل
ضميره إليه (عَنِ الَّذْ كِرَةٍ مُعْرِضِينَ) حال من الضمير، والمعنى أى شىء حصل لهم فى إعراضهم
عن الانعاظ (كَأَّهُمْ يُرٌ مُتَنْفِرَةٌ) وحشية (فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ) أسد: أى هربت منه
أشد الهرب (بَلْ يُرِيدُ كُ أَمْرِئْ مِنْهُمْ أَنْ يُؤْنَى مُفَاً مُنَشَّرَةً) أى من الله تعالى باتباع
النبى كما قالوا: لن يؤمن لك حتى تنزل علينا كتابا نقرؤه (كَلاً) ردع عما أرادوه ( بلْ
لاَ يَخَفُونَ الْآخِرَةَ) أى عذابها ( كَلاَّ) استفتاح (إِنَّهُ) أى القرآن (تَذْكِرَةٌ) عظة
(َنْ شَاءَ ذَ كَرَهُ) قرأه فاتعظ به ( وَمَا يَذْ كُرُونَ) بالياء والتاء (إِلاَّ أَنْ يَشَاءَ اللهُ،
لكنها غير نافعة بل المراد
لا توجد شفاعة أصلا
(قوله انتقل ضميره) أى
الضمير الذى كان مستكنا
فىالهذوف وقوله إلیه أی
إلى هذا الخبر الذى هو
الجاروالمجرور لأن القاعدة
أن الجار والمجرور إذا
وقع خبرا حذف متعلقه
وجوبا وانتقل ضميره إليه
وضحى حينئذ ظرفا أو جارا
ومجرورامستقرالاستقرار
الضمیرفیه (قوله حال من
الضمير) أى المجرور باللام
مو
(قوله كأنهم حمر) حال من الضمير فى معرضين هى حال متداخلة
(قوله مستنفرة) بكسر الفاء وفتحها سبعيتان أى نافرة بنفسها من أجل الأسد أو نفرها الأسدفقوله وحشية نيس تفسيرا لمستنفرة
مكان المناسب تقديمه عليه (قوله أسد) وقيل القسورة الجماعة الذين يصطادونها (قوله بل يريد كل امرمى الخ) إضراب انتقالى
عن محذوف کأنه قيل لاسبب لهم فى الاعراض بل یرید الخ . وسببنزول الآ ية أن أباجهل وجماعة من قر یش قالوا : یامحمد لن
ؤمن بك حق تأتى كلّ واحد منا بكتاب من السماء عنوانه من رب العالمين إلى فلان بن فلان ونؤمر فيه باتباعك ؛ وكانوا
يقولون إن كان محمد صادقا ليصبحنّ عند رأس كلّ واحد منا صحيفة فيها براءته من النار (قوله منهم) أى من كفار قريش
(قوله منشرة) أى طرية لم تطو بل تأتينا وقت كتابتها يقرؤها كلّ من رآها (قوله بل لايخافون الآخرة) إضراب انتقالى
لبيان سبب تعنتهم واقتراحهم إذ لوخافوا الآخرة لما تعنتوا بل كانوا يكتفون بأى دليل ويؤمنون (قوله استفتاح) أى أو ردع
وزجر (قوله فمن شاء ذكره) من شرطية وشاء شرطها وذكره جوابها (قوله بالياء والتاء) أى فهما سبعيتان (قوله إلا أن
بشاء الله) أى لا يحصل منكم ذكر إلا فى حال مشيئة اللهله أى إرادته لأن ما أراده يقع ولابد وفيه قسلية للنى حيث ينظر للحقيقة
وأن توحيدهم ليس بجولهم وقوّتهم . قال بعض العارفين عن لسان الحضرة:

أنها المعرض عنا إن إعراضاك منا لو أردتك جعلنا كل مافيك يردّا
(قوله هو أهل التقوى) أى حقيق بأن تمتثل عباده أوامره وتجتنب نواهيه (قوله وأهل المنفرة) أى هو جدير بأن ينفر
لمن انقاه. ورد فى الحديث أنه صلى الله عليه وسلم قال فى هذه الآية ((يقول الله تعالى أنا أهل أن أنقى، فمن اتقى أن يشرك
فى خيرى فاذا أهل أن أغفر له».
[ سورة القيامة مكية] أى بالاجماع وكذا قوله أربعون آية (قوله زائدة فى الموضعين) أى لتأكيد القسم ففيه دليل هل
أنّ لا تزاد كثيرا فى الكلام سواء كان فى أوله أو وسطه خلافا لمن يقول إنها تزاد فى وسط الكلام لافى أوله ، وقيل إن لانافية
لكلام تقدمها أتى بها ردا على منكرى البعث كأنه قال ليس الأمر كمازعموا أقسم الخ كقولك لا والله (قوله التى تلوم نفسها)
أى فى الدنيا لما شهدت من حقيقتها وهى العدم وعظيم حق الله عليها، فالعبد وإن قطع نفسه إربا فى عبادة الله وطاعته لاينى
(٢٥٥)
بحق الله عليه لأن الفانى لا يقدر على القيام بحق الساقى. واعلم أن الصوفية
قسموا النفس إلى سبعة أقام
الأول الأمارة وهى نفوس
الكفار ومن حذاحذوم
هُوَ أَهْلُ التَّقْوَى) بأن يتقى ( وَأَهْلُ اْمَغْفِرَةِ) بأن ينفر لمن اتقاه.
لا تأمر بخير أصلا ومع ذلك
راضية بأفعالها محسنة لها.
(سورة القيامة)
مكية، أربعون آية
الثانى اللوامة وهى التى
(بْمِ اللهِ الرَّحْنِ الرَّحِيمِ. لَ) زائدة فى الموضمين (أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ. وَلاَ أُقْسِمُ
بِالنَّفْسِ الَّوَّامَةِ) التى تلوم نفسها وإن اجتهدت فى الإحسان ، وجواب القسم محذوف: أى
لتبمئن دل عليه (أَحْسِبُ الْإِنْسَانُ) أى الكافر (أَّنْ تَجْمَعَ عِظَمَهُ) البعث والإحياء
(بَلَى) نجبها (قَادِرِ ينَ) مع جعها (َلَى أَنْ نُسَوِّىَ بَهُ). وهو الأصابع: أى نعيد
عظامهاً كما كانت مع صغرها فكيف بالكبيرة (بَلْ يُرِيدُ الْإِنْسَانُ لِيَفْجُرّ) اللام زائدة
ونصبه بأن مقدرة: أى أن يكذب (أَمَامَهُ) أى يوم القيامة دل عليه (يَدْأَلُ أَّنَ) متى
( يَوْمُ الْقِيَامَةِ) سؤال استهزاء وتكذيب (فَإِذَا بَرَقَ الْبَصَرُ) بكسر الراء وفتحها دهش.
وتحير لما رأى مما كان يكذب به ( وَخَسَفَ الْقَمَرُ) أظلم وذهب ضوؤه (وَيُحِحَ الشّمْسُ
وَالْقَمَرُ) فطلما من المغرب، أو ذهب ضوؤها،
تلومصاحبها ولو کان مجتهدا.
فى الطاعة وهذا مبدأ
الخير وأصل الترقى. الثالث
الملهمة وهى التى ألهمت
نفورها وتقواها . الرابع
المطمئنة وهى التى اطمأنت
بالّه وسكنت تحت مقاديره
الخامس الراضية وهى التى
رضيت عن اللّه فى جميع
حالاتها . السادس المرضية
وهى التى جوزيت بالرضا
من الله لأن من رضى له
الرضاء السابع الكاملة وهى
غاية المراقب وفى ذلك فليقناص المتنافسون وماخد الجميع من القرآن فالإمارة من قوله تعالى - إن النعس لأمارة بالسوء - واللوامة
من هذه الآية، والملهمة من قوله تعالى - فألهمها فجورها وتقواها - والمطمئنة وما بعدها من قوله تعالى - ياأيتها النفس المطمئنة .
الآية (قوله أيحسب الانسان) استفهام توبيخ وتقريع (قوله ألن نجمع) أن عنففة من الثقيلة واسمها ضمير الشأن ولن وما فى
حيزها خبرها وجملة أن واسمها وخبرها سادة مسدّ مفعولى حسب وليس بين الهمزة واللام نون فى الرسم بلى تكتب الهمزة موصولة
باللام (قوله بلى) جواب لما بعد الغفى (قوله قادرين) حال من فاعل الفعل المقدر الذى دل عليه بلى والتقدير فى عهّاحال كوننا قادرين
(قوله بنائه) اسم جمع أو جمع لبنانة (قوله وهـ الأصابع) أى أطرافها فالبنان أطراف الأصابع (قوله كما كانت) أى فى الدنيا (قوله
بل يريد الانسان) إضراب انتقانى (قوله ونصبه بأن مقدرة) أى، والمصدر المنسبك منه ومن أن مفعول يريد (قوله أمامه) منصوب
على نزع الخافض أى بأمامه والمعنى يريد الانسان دوام التكذيب بيوم القيامة (قوله يسأل أيان) هذه الجملة إما بدل من الجملة.
قبلها أومستأنفة بيان لها وأيان خبر مقدم ويوم القيامة مبتدأ مؤخر (قوله بكسر الراء وفتحها) أى فهما قراءتان سبعيتان
وتتاع معناً اتسير والتحقة، وقبل برق بالكسر تحبر وبالفتح لمع من شدة شخوصه فقوله دهش وتحبر تفسير القيادتين

(موله وذلك فى يوم القيامة) إن قلت إن طلوع الشمس والقمرمن مغر بهما ليس فى يوم القيامة بل قبه بمائة وعشرين سنة.
أجيب بأن المراد بيوم القيامة ما يشمل وقت مقدماته من الأمور العظام ( قوله يقول الانسان) جواب إذا (قوله يومئذ)
التنوين عوض هن جمل متعددة والتقدير يوم إذ برق البصر الح (قوله أين المفرّ) أى من اللّه أومن النار احتمالان
(قوله إلى ربك يومئذ) أى يوم إذ كانت هذه الأمور المذكورة والجار والمجرور خبر مقدم والمستقر مبتدأ مؤخر (قوله بل
الانسان) مبتدأ وبصيرة خبر وعلى نفسه متعلق ببصيرة وتأنيث الخبر باعتبار أن المراد بالانسان جوارحه أو أن الماء المبالغة
كما قال المفسر، والمعنى أنه لا يحتاج إلى شاهد غير جوارحه بل هى تكفى فى الشهادة عليه (قوله ولو ألقى معاذيره) الجملة حالية
من الضمير فى بصيرة ولوشرطية قدر المفسر جوابها بقوله ماقبلت منه (قوله على غير قياس) أى وقياسه معاذر بدون ياء (قوله
بذلك إلى أن فى الكلام استعارة تبعية حيث شبه المجىء بالعذر بالقاء
(٢٥٦)
أى لوجاء بكل معذرة الخ) أشار
الدلو فى البئر للاستقاء
به واشتق من الالقاء
وذلك فى يومَ القيامة ( يَقُولُ الْإِنْسَانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ اْمَفَرُّ) الفرار (كَلاَّ) ردع عن طلب
الفرار (لاَوَزَرَ) لاملجأ يتحصن به (إِلَى رَبِّكَ يَوْمَ ئِذٍ الْمُشْتَقَؤُ) مستقر الخلائق فيحاسبون
ويجازون ( يُغَبُِّ الْإِنْسَانُ يَوْمَئِذٍ بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ) بأول عمله وآخره ( بَلِ الْإِنْسَانُ عَلَى
نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ) شاهدة تنطق جوارحه بعمله والهاء للمبالغة فلا بد من جزائه (وَلَوْ أَلْقَى
مَعَاذِيرَهُ) جمع معذرة على غير قياس : أى لو جاء بكل معذرة ماقبلت منه . قال تعالى لنبيه
(لاَ نُرِّكْ بِهِ) بالقرآن قبل فراغ جبريل منه (إِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ) خوف أن يتفلت منك
(إِنَّ عَلَيْفَ جْمَهُ) فى صدرك (وَقُرْآنَهُ) قراءتك إياه. أى جريانه على لسانك (فَإِذَا قَرَ أْذَهُ)
عليك بقراءة جبريل ( فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ) استمع قراءته فكان صلى الله عليه وسلم يستمع ثم
يقرؤه (ُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَنَهُ) بالتقصير لك، والمناسبة بين هذه الآية وما قبلها أن تلك تضمنت
الإعراض عن آيات الله وهذه تضمنت المبادرة إليها بحفظها (.كَلاَّ) استفتاح بمعنى ألا (بَلْ
يُحِبُّونَ العَاجِلَةَ) الدنيا بالياء والتاء فى الفعلين (وَيَذَرُونَ الْآخِرَةَ) فلا يعملون لها (وَجُوهٌ
يَوْمَئِذٍ ) أى فى يوم القيامة ( نَاضِرَةٌ) حسنة مضيئة (إِلَى رَبّهاَ نَظِرَةٌ) أى يرون الله
سبحانه وتعالى فى الآخرة (وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ بَاسِرَةٌ) كالحة شديدة العبوس ( تَظُنُّ) توقن
(أَنْ يُفْعَلَ بِهَا فَاقِرَةٌ) داهية عظيمة تكسر فقار الظهر (كلاً) بمعنى ألا (إِذَا بَلَغَتِ)
النفس ( التّرَاقِ) عظام الحلق (وَقِيِلَ) قال من حوله:
ألقى بمعنى باء (قوله قبل
فراغ جبريل منه) أى
من إلقائه عليك (قوله
لتعجل به) أى بقراءته
وحفظه (قوله إنّ علينا)
تعليل النهى عن العجلة
(قوله قراءتك إياه)
أشار بذلك إلى أن قوله
قرآنه مصدر مضاف
لمفعوله (قوله بقراءة
جبريل) أشار بذلك إلى
أن قوله فاذا قرأناه من
قبيل إسناد ماهو الأمور
للآخر (قوله بالتفهيم)
أى تفهيم ما أشكل عليك
من معانيه (قوله
والمناسبة بين هذه الآية)
أى قوله : لا تحرّك به
(من
لسانك ، والمراد بالآية الجنس إذ المذ كور ثلاث آيات ( قوله وما قبلها)
أى وهو قوله: أمحسب الانسان إلى قوله معاذيره (قوله تضمنت الاعراض الخ) أى لأنها فى منكر البعث وهو كافر معرض
عن القرآن، ومن المعلوم أن الضد أقرب خطورا بالبال (قوله بل يحبون العاجلة) الضمير للانسان المذكور فى قوله : أيحسب
الانسان وجمع الضمير لأن المراد بالانسان الجنس (قوله بالياء والتاء) أى فهما قراءتان سبعيتان (قوله وجوه يومئذ ناضرة)
وجوه مبتدأ وناضرة خبره ويومئذ ظرف لناضرة وسوّغ الابتداء بالنكرة وقوعها فى معرض التفصيل وناظرة خبرثان وإلى
ربها متعلق بناظرة (قوله أى فى يوم القيامة) تفسير لمعنى الظرفية والتنوين فى يومئذ عوض عن جملة أى يوم إذ تقوم
القيامة ( قوله فقار الظهر) بفتح الفاء ما يتصل من عظام الصلب من الكاهل إلى السجب (قوله إذا بلغت النفس) أى مؤمنة
أوكافرة، والانى أخذت فى النزع وقت الموت (قوله التراقى) جمع ترقوة (قوله عظام الحلق) أضافها إليبه لقربها منحه
وإلا فالتراقى العظام المكتنفة لثغرة النجر يمينا وشمالا ولكل إنسان ترفوتان .

(قوله . من راقى) مبتدأ وخبر ولجملة قائمة مقام الفاصل ورائ اسم فاعل من وفى يرقى بالفتح فى الماضى وبالكسر فى المضارع
من الرقية وهى كلام يرقى به المريض ليشفى وهو مامشى عليه المفسر، وقيل إنه من رقى رقى بالكسر فى الماضى والفتح فى المضارع
من الرقىّ وهوالك عود: أى إن ملك الموت يخاطب أعوانه يقول من يصعد بهذه النفس ويحتمل أن أعوانه يقولون له من يرقى
بهذه النفس املائكة الرحمة أم ملائكة العذاب (قوله أيقن) سمى اليقين ظنا لأن الانسان مادامت روحه متعلقة ببدنه فائه
يطمع فى الحياة لشدة حبة لها (قوله أنه) أى النازل به (قوله والتفت) أى التصقت ساق الانسان عند موته بالأخرى.
قال قتادة: أما رأيته إذا أشرف على الموت ضرب إحدى رجلبه بالأخرى. وقال سعيد بن المسيب: هما ساقا الانسان إذا التفتا
فى الكفن. وقال زيد بن أسلم: التفت ساق الميت بساق الكفن، وكل محيح (قوله أو التفت شدة فراق الدنيا الخ) أى
فالمراد بالسق الشدنان لأن الساق يطلق على الشدة ، وهذا المعنى ظاهر فى الكافر لأنه ينتقل من سكرات الموت إلى عذاب القبر
(قوله وهذا يدل على العامل فى إذا) أى الذى هو جوابها وقد بينه بقوله تساق إلى حكم ربها (قوله فلاصدق) معطوف على
قوله: أيحسب الانسان أن لن تجمع عظامه، وصدّق من التصدق كما (٢٥٧) يشبرله المفسر أى فلاصدق بالقرآن
والنبىّ وقوله : ولاصلى
(مَنْ رَاقٍ) يرقيه ليشفى ( وَظَنَّ) أيقن من بلغت نفسه ذلك (أنّهُ الْفِرَاقُ) فراق الدنيا
( وَالْتَغْتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ ) أى إحدى ساقيه بالأخرى عند الموت أو التفت شدّة فراق
الدنيا بشدة إقبال الآخرة (إِلَى رَبُّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَسَاقُ) أى السوق وهذا يدل على العامل
فى إذا ، المعنى إذا بلغتِ النفس الحلقوم تساق إلى حكم ربها ( فَلاَ صَدَّقَ ) الإنسان
(وَلاَ مَلِى) أى لم يصدّق ولم يصل (وَلْكِنْ كَذَّبَ) بالقرآن (وَتَوَلَّى) عن الإيمان (ثُمَّ
ذَهَبَ إِلَى أَهْلِ يَتَمَعْنى) يتبختر فى مشيته إعجابا (أَوْلَى لَكَ) فيه التفات عن الغيبة
والكلمة اسم فعل واللام للتبيين أى وليك ماتكره (مأَوْلَى) أى فهو أولى بك من غيرك
( ثمّ أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى) تأكيد (أَيَجْسَبُ) يظن (الْإِذْدَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدَى) هملا
لا يكلف بالشرائع: أى لا بحسب دلك (أَلمَّ يَكُ) أى كان (نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ ◌ُمْنَى) بالياء
والتاء تصب فى الرحم ( ثُمَّ كَانَ) المنى (عَلَقَةً فَخَلَقَ) الله منها الإنسان (فَسَوَّى) عدّل
أعضاءه (فَجَعَلَ مِنْهُ) من المفىّ الذى صار علقة: أى قطعة دم ، ثم مضغة: أى قطعة لحم
(الزَّوْجَيْنِ ) النوعين (الذَّكَرَ وَالْأَنْنَى) يجتمعان تارة وينفرد كل منهما عن الآخر تارة
(أَلَيْسَ ذُبِكَ) الفعّال لهذه الأشياء (بِقادرٍ عَلَى أَنْ يُحْسِيَ الْمَوْنَى) فقال صلى الله عليه وسلم: بلى.
أى الصلاة الشرعية فهو
ذم بترك العقائد والفروع
ولما كان عدم التصديق
.صدق بالشك والسكوت
والتكذيب استدرك على
عمومه وبين أن المراد
منه خصوص التكذيب
فقال : ولكن كذب
وتولى (قوله ثم ذهب
إلى أهله) حكاية عما
كان يتعلق به هذا
الكافر فى دنياه وجملة
نمطى حالية من فاعل
ذهب، وفى معناه قولان
أحدهما - من المطا الذى
هو الظهر، والمعنى يمد
مطه اى ظهره وهويه مخترا فى مشيه، والثانى ن اصله يخطط من تخطط اى تمدد ومعناه انه يتجدد فى مشيته تبخترا والمعنيان
متقاربان ( قوله والكلمة اسم فعل) أى مبنية على السكون لا محل لها من الاعراب والفاعل ضمير يعود على مايفهم من السياق
وهذه الكلمة تستعمل فى الدماء بالمكروه وقوله للتبيين ى تبيين المفعول فهى زائدة داخلة على المفعول على حد سقيا لك وقوله
أى وليك بيان لمعنى الفعل الذى محى. (قوله فهو أولى بك) أى فالكلمة الثانية أفعل تفضيل فدلت الأولى على الدعاء عليه بقرب
المكروه منه والثانية على الدعاء عليه بأن يكون أولى به من غيره، هذا ماسلكه المفسر وهو حسن (قوله أى لا يحسب ذلك)
أى لا ينبغى ولا يليق منه هذا الحسبان (قوله ألم يك نطفة) استدلال على قوله: قادرين على أن نستوّى بنانه، والاستفهام للتقرير
(قوله يمنى) فائدته بعد قوله: منىّ الاشارة إلى حقارة حاله أنه قيل إنه مخلوق من المنى الذى يجرى مجرى البول (قوله النوعين)
أى لاخصوص الفردين فقد تحمل المرأة بذكرين وأثى أو بالعكس (قوله قال صلى الله عليه وسلم إلى) روى («أنه صلى الله عليه وسلم
كان إذا قرأها قال سبحانك اللهم بلى». وقال ابن عباس: من قرأ سبح اسم ربك الأعلى إماما كان أوغيره فليقل سبحان ربى
[٣٣- ماوى - رابع] الأعلى، ومن قرألا أقسم بيوم القيامة إلى آخرها فليقل سبحانك اللهم بلى إماما كان أوغيره

ونحن أبى هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((من قرأ منكم والتين والزيتون فانتهى إلى آخره أليس الله بأحكم
الحاكثين فليقل بلى وأنا على ذلك من الشاهدين، ومن قرأ والمرسلاتِ فبلغ فبأى حديث بعده يؤمنون فليقل آمنا بالله)).
. [ سورة الانسان] وتسمى سورة هل أتى وسورة الأمشاج وسورة الدهر ومناسبة هذه السورة لما قبلها أن كلا منهما
فيه دليل على البعث (قوله مكية) أى على قول جماعة وقوله أومدنية هو قول الجمهور (قوله قد أتى) أى فليست هل للاستفهام
لأنه محال عليه تعالى، وقيل إنها للاستفهام التقريرى، ولعنى أتقرون بأنه آتى على الانسان حين من الدهر وجوابه نعم فالمقصود
إلزام الخصم المنكر البعث كأنه قال القادر على إيجاد الانسان من العدم قادر على إعادته وهو بهذا المعنى صحيح أيضا فى الآية
تقريران ( قوله على الانسان) فسره هنا بآدم وفيما يأتى بالجنس وفيه أن المعرفة إذا أعيدت معرفة كانت عينا إلا أن يجاب
بأن القاعدة أغلبية أو يقدر مضاف فى قوله خلقنا الإنسان: أى ذريته والاضافة تأتى لأدنى ملابسة (قوله أربعون سنة) أى
جرت عليه قبل أن تنفخ فيه الروح وهو ملق بين مكة والطائف . روى أن آدم خلق من طين فأقام أربعين سنة ثم من حما
مسنون فأقام أربعين سنة ثم من صلصال فأقام أربعين سنة ثم خلقه بعد مائة وعشرين سنة ثم نفخ فيه الروح، إذا علمت
ذلك فقول المفسر أربعون سنة أى باعتبار كونه لطينا وإلا فقد مر عليه مائة وعشرون سنة لم يكن شيئا مذ كورا. إن قلت
إنسانا فى حال كونه لطينا مع أنه فى ذلك الوقت لم يكن شيئا مذ كورا. أجب
(٢٥٨)
إن مقتضى الآية أنه بسمی
بأن القسمية باعتبار ما آل
إليه نظير إنى أرانى أعصر
خمرا ( قوله أو المراد
بالانسان الجنس ) أى
الصادق بآدم وأولاده
وقوله وبالحين مدة الحمل
أى ما يشمل مدة الحمل
بالنسبة للذرية والمائة
والعشرين بالنسبة لآدم
لأن الحين هو المدة المحدودة
کثیرة أوقليلة (قوله من
نطفة) هى فى الأصل الماء
( سورة الإنسان)
مکیة أو مدنية ، إحدى وثلاثون آية
(بِسمِ اللهِ الرَّْنِ الرَّحِيمِ. هَلْ) قد (أَنَى عَلَى الْإِنْسَانِ) آدم (حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ)
أربعون سنة (لمّ يَكُنْ) فيه (شَيْئَاءَذْ كُوراً) كان فيه مصوراً من طين لا يذكر، أو المراد
بالإنسان الجنس وبالحين مدّة الحمل (إِنَّا خَلَقْنَ الْإِنْسَانَ) الجنس (مِنْ نُطْفَةٍ أَمْتَاجٍ)
أخلاط: أى من ماء الرجل وماء المرأة المختلطين الممتزجين (نَبْقَلِهِ) نختبره بالتكليف ، والجملة
مستأنفة أو حال مقدّرة: أى مر يدين ابتلاءه حين تأهله (فَجَ مَلْنَاهُ) بسبب ذلك (سَمِيعاً
بصيراً. إِنَّا هَدَيْنَهُ السَّبِيلَ) بينا له طريق الهدى ببعث الرسل (إِمَّامَا كِرًا) أى مؤمناً
(وَإِمَّا كَفُورًا) حالان ،
من
القليل فى الوعاء ويطلق على الماء الصافى قل أوكثر، سمى به منى الرجل والمرأة
ليسارتهما ووضعهما فى الرحم (قوله أمشاج) جمع مشج بفتحتين أو مشج بكسر فكون أومشيج بفتح فنكسر كشريف، والمعنى
من نطفة قد امتزج فيها الما آن وكل منهما مختلف الأجزاء متباين الأوصاف فى الرقة والشخن، فماء الرجل غليظ أبيض وماء
المرأة رقيق أصفر فأيهما علا كان الشبه له وإن سبق ماء الرجل كان الولد ذكرا وعكسه أنثى وإن استو باغخنشى مشكل.
وقال ابن عباس يختلط ماء الرجل بماء المرأة فيخلق منهما الولد فما كان من ععب وعظم وقوة ثمن نطفة الرجل وما كان
من لحم ودم وشعر ثمن ماء المرأة (قوله أخلاط) جمعه باعتبار تعدد الأوصاف فى الماءين كما علمت (قوله أى مريدين ابتلاءه)
جواب عما يقال إن الابتلاء بمعنى الاختبار بالتكاليف إنما يكون بعد جعله سميعا بصيراً لاقبله. فأجاب بأنه حال مقدرة مؤولة
بقوله مربدين ابتلاءه وإرادة الابتلاء سبب لجعله سميعا بصيرا وجعله سميعا بصيرا سبب للابتلاء بالفعل فلم يكن فى الآية تقديم
ولا تأخير (قوله جعلناه بسبب ذلك) أى بسبب إراداتنا ابتلاءه ( قوله سميعا بصيرا) أى عظيم السمع والبصر وخصهما بالذكر
لأنهما أنفع الحواس وقدم السمع لأنه أنفع فى الخاطبات ولأن الآيات المسموعة أبين من الآيات المرئية ولأن البصريم البصيرة
وهى تتضمن الجميع فيكون من ذكر العام بعد الخاص (قوله إنا هديناه السبيل) تعليل لقوله نبتليه، والمراد بالهداية الدلالة
(قوله ببعث الرسل) أى جنسه الصادق بآدم وبمن بعده من الرسل إلى سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم (قوله وإما كفوراً)
لم يقل كافرا مشاكلة لشاكرا إما مراعاة رءوس الآى أولان الشاكر قليل والكافر كثير فعبر فى جانب الكفر صيغة المبالغة.

(قوله من المفعول) أى وهو الماء فى هديناء (قوله إنا أعتدنا للمكافرين الخ) لف ونشر مشوش فهذه الآية راجعة تقوله
وإما كفورا، وقوله إن الأبرار الح راجع لقوله إما شاكرا (قوله سلاسل) إما بمنع الصرف كمساجد أو بالصرف لمناسبة
قوله وأغلالا فهما قراءتان سبعيتان (قوله وأغلالا فى أعناقهم) أى فتجمع أيديهم إلى أعناقهم (قوله إن الأبرار الخ) لما
ذكر حال الكفار وجزاءهم فى الآخرة أنبعه بجزاء الشاكرين وأطنب فيه ترغيبا لهم (قوله جمع بر) أى كرب وأرباب وقوله
أوبار: أى كشاهد وأشهاد (قوله وهم المطيعون) أى المؤمنون الصادقون فى إيمانهم وإن اقترفوا الذنوب فكل من كان
ليس مستوجبا للخلود فى النار فهو من الأبرار الـ كرهم فى مقابلة الفجار فى قوله تعالى - إن الأبرار لفى نعيم وإن الفجار لفى
جحيم - وهذا تعريف لمطلق الأبرار فلا ينافى قولهم البر هو الذى لا يؤذى الذر أو الذى يؤدى حق الله ويوفى بالنذر أو غير
ذلك فانه تعريف للأبرار الكاملين كماهنا (قوله وهى فيه) أى. فان لم تكن فيه فهو إناء (قوله والمراد من خمر) دفع
بذلك ما يقال إن الضمير فى قوله مزاجها عائد على الكأس مع أن الكافور لايمزج بالكأس بل بمنا فيه . فأجاب المفسر بأن
المراد بالكأس الخمر نفسه من باب تسمية الحال باسم المحل (قوله كافورا) إن قلت إن الكافور غير لذيذ وشربه مضر فما
وجه مزج شرابهم به . أجيب بأن المراد أنه كالكافور فى بياضه وطيب ريحه وبرودته (قوله بدل من كافورا) أى على
وماذكره المفسر أحد احتمالات
(٢٥٩)
حذف مضاف أى ماء عين لأن العين اسم لمنبع الماء وهو لا يبدل من الماء
فى وجه نصب عينا
ويصح أنه مفعول
من المفعول : أى بيناله فى حال شكره أو كفره المقدرة، وإما لتفصيل الأحوال (إِنَّا أَعْتَدْنَا)
هيأنا (إِذْكَا فِرِ ينَ سَلاَحِلّ) يسحبون بها فى النار (وَأَغْلاَلاً) فى أعناقهم تشد فيها السلاسل
(وَسَعِيراً) ناراً مسعرة: أى مهيجة يعذبون بها (إِنَّ الْأَبْرَارَ) جمع بر أوبار وهم المطيعون
(يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ) هو إناء شرب الخمر وهى فيه، والمراد من خمر تسمية للحال باسم المحل
ومن التّبَعيض ( كَانَّ ◌َِاجُهَاَ) ما تمزج به (كَفُوراً. عَيْناً) بدل من كافوراً فيها رائحته
(يَشْرَبُ بِهَا) منها (عِبَادُ اللهِ) أولياؤه ( يُفْجِّرُونَهاَ تَفْجِيراً) يقودونها حيث شاءوا من
منازلهم ( يُوقُونَ بِالَّذْرِ ) فى طاعة الله (وَيَخَافُونَ يَوْمَا كَنَّ شَرُّهُ مُسْتَطِيرَاً) منتشراً
(وَيُطْعِمُونَ الطََّمَ عَلَى حُبِّهِ) أى الطعام وشهوتهم له (مِسْكِيناً) فقيراً (ويَِيماً) لأ أب
له (وَأَسِيرًا) ،
یشربون وقوله من کاس
حال لأنه نعت نكرة قدم
عليها والأصل يشربون
عينا من كأس : أي خمر
ممزوج بالكافور وهو
أسهلها ( قوله يشرب بها
عباد الله) الجملة صفة لعينا
وقوله منها إشارة إلى أن
الباء بمعنى من الابتدائية
أېيعتدئون الشرب من
العين (فوله أولياؤه) أى وهم المؤمنون (قوله يقودونها ) أى فهى سهلة لا نمتنع عليهم ، ورد أن الرجل منهم يمشى فى بيونه
ويصعد إلى قصوره وبيده قضيب يشير به إلى الماء فيجرى معه حيثما دار فى منازله على الأرض المستوية ويقبعه حيثما صعد
إلى أعلى قصوره (قوله يوفون بالنذر) هذا بيان لأعمالهم التى استوجبوا بها هذا النعيم الدائم، والمراد بالنذر العهد: أى
يوفون بالعهد الذى أوجبه الله عليهم أو الذى التزموه مع الله ومع عباده من صلاة وزكاة وأمر بحروف، ونهى عن منكر
وغير ذلك (قوله ويخافون يوما) أشار بذلك إلى أن حسن بواطنهم كظواهرهم (قوله كان شره) أى شدائده من تشقق
السموات وتنائر الكواكب وتكوير الشمس والقمر وغير ذلك من الأهوال والشدائد التى تقع فى ذلك اليوم (قوله منتشرا)
أى، وأما المستطيل باللام فمعناه الممتد ، ومن هنا يقال الفجر جران مستطيل كذنب السرحان وهو الكاذب ومستطير وهو
الصادق لا نقشاره فى الأفق (قوله ويطعمون الطعام الخ) نزلت فى على بن أبى طالب وأهل بيته وذلك أنه أجر نفسه ليلة
ليسقى نخلا بشىء من شعير حتى أصبح وقبض الشعير وطحنوا ثلثه جعلوا منه شيئا لياً كلوه يقال له الحريرة فلما تم نضجه أتى
مسكين فأخرجوا إليه الطعام ، ثم صنع الثلث الثانى فلما تم نضجه آتى يقيم فأطعموه ، ثم الثالث فلما تم نضجه أتى أسير من
المشركين فسأل فأطعموه وطووا يومهم ذلك (قوله على حبه) مصدر مضاف المفعول وعلى بمعنى مع: أى مع حبه وشهوته ففيه.
إثار على النفس ويصح رجوع الضمة قه: أى على حب الله: أى لوجهه وابتغاء رضوانه والأول أبلغ فى المدح (قوله مسكينا
ويقيما وأسبرا) خص الثلاثة لأنهم من العواجز المعدمين الكسب.

(قوله يعنى المحبوس بحق) أى وأولى المحبوس بباطل (بحوه فيه عبد الاطعام) اى بيان سبعه (قوله وهل تكلموا بذلك)
أى ليطمئن الفقير بذلك لأنه قد يقول فى نفسه إنه يطعمنى ويريد أن يخدمنى مثلا (قوله قولان) رجح سعيد بن جبير
ومجاهد الثانى (قوله إنا نخاف من ربنا) أى فقذلك نطعمكم ولا نريد منكم جزاء فهو تعليل لقوله إنما نطعمكم الخ (قوله
عبوسا) إسناد العبوس اليوم مجاز عقلى والمراد أهله من إسناد الشىء إلى زمانه كنهاره صائم (قوله فى ذلك) أى العبوس
(قوله فوقاهم الله) الفاء سببية أى فبسبب خوفهم دفع الله عنهم شرّ ذلك اليوم وشدّته، وذكر القرطبى فى تذكرته حديثًا
فى بيان ماينجى المؤمن من أهوال يوم القيامة وهو ماروى عن عبد الرحمن بن سمرة قال (خرج علينا رسول الله صلى الله
عليه وسلم ذات يوم ونحن فى مسجد المدينة فقال: إنى رأيت البارحة عجبا رأيت رجلا من أمق سبهاءه ملك الموت ليقبض
روحه فجاءه بر والديه فردّه عنه، ورأيت رجلا من أمتى قد بسط عليه عذاب القبرفاء، وضوؤه فاستنقذه من ذلك، ورأيت
رجلا من أمق قد احتوشته الشياطين فجاءه ذكر الله تعالى نخلصه من ينهم، ورأيت رجلا من أمن قد اختوشته ملائكة
العذاب فاءته صلاته فاستنقذته من أيديهم ، ورأيت رجلا من أمتى يلهث عطشا كما ورد حوضا منع منه جاءه صيامه فسقاه
وأرواه، ورأيت رجلا من أمتى والنبيون قعود حلقا حلقا كما دا لحلقة طرد مياه اغتساله من الجنابة فأخذ بيده وأقعده إلى
جنبى، ورأيت رجلا من أمتى بين يديه ظلمة ومن خلفه ظلمة وعن يمينه ظلمة وعن شماله ظلمة ومن فوقه ظلمة ومن تحته
وعموته فاستخرجاه من الظلمة وأدخلاه فى النور، ورأيت رجلا من أمتى
(٢٦٠)
ظلمة فهو متحير فيها جاءه حجه
يكلم المؤمنين فلا يكامونه
نفاءته صلة الرحم فقالت:
يعنى المحبوس بحق (إََِّ نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللهِ) الطلب نوابه (لاَ نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاء
وَلاَ شُكُوراً) شكراً فيه علة الإطعام ، وهل تكلموا بذلك أو علمه الله منهم فأثنى عليهم به ؟
قولان (إِنَّا تَخَافُ مِنْ رَبْنَ يَوْ مَا عَبُوسا) تكلح الوجوه فيه: أى كريه المنظراشدته (قْطَرِيراً)
شديداً فى ذلك ( فَوَقِيهُمُ اللّهُ شَرَّ ذْلِكَ الْيَوْمِ وَلَيْهُمْ) أعطاهم ( نَضْرَةَ) حسناً وإضاءة
فى وجوههم (وَسُرُوراً. وَجَزَّبِهُمْ بَِصَبَرُوا) بصبرعم عن المعصية (جَنَّةً) أدخلوها (وَحَرِيراً)
ألبسوه (مُتَّكِئِينَ)،
يامعشر المؤمنين كلموه فانه
كان واصلا للرحم
فكلموه وصاخوه ،
ورأيت رجلا من أمتى
یتقی وهج النار وشررها
بیده عن وجهه في بته
صدقته فصارت سترا على
وجهه وظلا على رأسه ،
حال
ورأيت رجلا من أمتى قد أخذته الزبانية من كل مكان بفاءه أمره بالمعروف
ونهيه عن المنکر فاستنقداه من أيديهم وأدخلاء مع ملائكة الرحمة ، ورأيت رجلا من امت جانیا علی ر کقیه بنه و بین اله
حجاب فاءه حسن خلقه فأخذ بيده وأدخله على الله ، ورأيت رجلامن أمتى قد أهوت محيفته من قبل شماله فجاءه خوفه من الله
فأخذ صحيفته فعلها فى يمينه ، ورأيت رجلا من أمتى قد خف ميزانه فيمته أفراطه فثقاوا ميزانه، ورأيت رجلا من أمتى
قائما على شفير جهنم بفاءه وجله من الله فاستنقذه من ذلك ومضى، ورأيت رجلا من أمتى هوى فى النار فاءته دموعه التى
كان بكاها من خشية الله فى الدنيا فاستخرجته من النار، ورأيت رجلا من أمتى قائما على الصراط يرعد كما تزعد الضعفة
فى ريح عاصف بفاءه حسن الظنّ بالله تعالى فسكن رعدته ومضى، ورأيت رجلا من أمق على الصراط يزحف أحيانا ويحبو
أحيانا ويتعلق أحيانا جاءته صلاته علىّ فأخذت بيده وأقامته ومضى على الصراط، ورأيت رجلا من أمتى انتهى إلى أبواب
الجنة فأغلقت الأبواب دونه فجاءته شهادة أن لا إله إلا الله ففتحت له الأبواب كلها وأدخلته الجنة)). قلت : هذا حديث عظيم
ذكر فيه أعمالا خاصة تنجى من أحوال خاصة والله أعلم. وروى الطبرانى عن أنس بن مالك رضى الله عنه قال: قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم ((من لقم أخاه لقمة حلوة صرف الله عنه مرارة الموقف يوم القيامة)). (قوله نضرة؛ أى بدل
العبوس ( قوله وسرورا) أى فرحا فى قلوبهم بدل الحزن (قوله بسبرهم عن المعصية) أى بترك فعلها، وكذا على الطّاعة
يفعلها، وعلى المصيبة بالاسترجاع وعدم الشكوى فأقسام الصبر ثلاثة، وإنما اقتصر المفسر على الصبرعن المعصية لأنه يستلزم القممين
الآخرين فمن صبر عن المعصية فقد أدام الطاعة .لم يشك مولاه.