Indexed OCR Text

Pages 221-240

(توك- فنتبصر ويبصرون) أى فستعلى ويعلمون فى الدنيا بظهور عالمية أمرك واستيلاتك عليهم بالقتل والتهب، ويوم القيامة
حين يميز الحق من الباطل (قوله بأيكم المفتون) بأيكم خبر مقدم والمفتون مبتدأ مؤخر والجملة فى محل نصب تنازعها كل من
قيصر ويبصرون أعمل الثانى وأضمر فى الأول وحذف لأنه فضلة وليس قوله بأيكم متعلقا ييبصرون لأنه معلق بالاستفهام عن
العمل (قوله مصدر كالمفعول) أى جاء على صيغة مفعول كالمعقول والميسور (قوله إن ربك الخ) تعليل لما قبله وتأكيد الموعد.
والوعيد (قوله له) أى السبيل. (قوله وأعلم بمعنى عالم) أشار بذلك إلى أن اسم التفضيل ليس على بابه وإلا لاقتضى مشاركة
الحادث القديم وهو باطل (قوله فلا قطع المكذبين) مرتب على ماتقدم من اهتدائه صلى الله عليه وسلم وضلالهم أو على جميع
ما تقدم من أول السورة (قوله تلين لهم) أى بترك نهيهم عن الشرك أو بأن توافقهم فيه أحيانا وقوله يلينون لك أى يتركون
ماهم عليه من الطعن ويوافقونك . والمعنى تمنوا لو تترك بعض ما أنت عليه مما لايرضونه مصانعة لهم فيفعلوا مثل ذلك
ويتركوا بعض مالا ترضى به فتلين لهم ويليثون لك (قوله وهو معطوف الخ) أى فهو من جملة المتمنى وحينئذ فيكون
المتمنى شيئين ثانيهما مسبب عن الأول (قوله قدر قبله بعد الفاءهم) أى فيكون الجواب جملة اسمية لا محل لها من الأعراب
وهذا جواب عما يقال حيث جعل قوله فيدهنون جواب التمنى والفاء سببية فمقتضاه حذف النون الناصب . فأجاب بأن الغاء
•لا تطع كل حلاف الخ) هذه
(٢٢١)
داخلة على منتدإ مقدر وجملة تدهنون خبره والجملة جواب التمنى (قوله
فَسَةُ صِرُ وَيُبْصِرُونَ بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ) مصدر كالمعقول: أى الفتون بمعنى الجنون : أى أُبك
أم بهم (إِنَّ رَبِّكَ هُوَ أَهْلَمُ بِمَنْ ضَلَّمَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِاْلُمْتَدِينَ) له، وأعلى بمعنى عالم
﴿فَلاَ تُطِيعِ الْمُكَذِّبِينَ. وَدُّوا) تمنوا (لَوْ) مصدرية (تُدْهِنُ) تلين لهم ( فَيُدْهِنُونَ)
يلينون لك وهو معطوف على تدهن وإن جعل جواب التمنى المفهوم من ودّوا قدر قبله بعد الغاء
م (وَلاَ تُطِعْ كُلَّ خَلَّفٍ) كثير الحاف بالباطل (مَهِينٍ) خير (َّازٍ) عياب: أى مغتاب
(مَّشَّاهُ بِذَمِيمٍ) ساع بالكلام بين الناس على وجه الإفساد بينهم (مَنَّاعِ لِلْخَيْرِ) بخيل
بالمال عن الحقوق (مُعْتَدٍ) ظالم (أثيمٍ) آم (مُثُلٍ) غليظ جاف (بَعْدَ ذلِكَ زَرِمٍ)
دعى فى قريش، وهو الوليد بن المغيرة ادعاء أبوه بعد ثمانى عشرة سنة، قال ابن عباس: لا نعلم
أن الله وصف أحداً بما وصفه به ،
الأوصاف من هنا إلى
قوله سنسمه على الخرطوم
نزلت فى الوليد بن المغيرة
وعليه جمهور المفسرين
واقتصر عليه المفسروقيل
فى الأسود بن عبدینون
وقیل فی الأخنس ین
شریق وقيل فىأںی جهل
ابن هشام (قوله كثير
الحلف بالباطل) تفسير
مراد أخذا له. من قوله
المكذبين ومن سیاق
القدم ، إلا فالخلاف كثير الحاف بحق أو باطل (قوله حقير) أى فى رأيه وتدبيره عند الله تعالى فلا ينافى أنه كانٍ معظما فى قومه
(قوله عياب) أى كثير العيب للناس بمعنى أنه يعيبهم فى حضورهم وغيبتهم وقوله أى المغتاب المناسب كمافى بعض النسخ أن يقول
أو مغتاب فيكون تفسيرا ثانيا من الغيبة وهى ذكرك أخاك بما يكره وقيل الهماز الذى يهمز الناس بيده ويضربهم (قوله
نغيم) متعلق بمشاء والنميم مصدر كالنميمة أو اسم جنس للنميمة (قوله مناع للخير) أى من نفسه وغيره (قوله عن الحقوق)
أى الواجبة والمندوبة (قوله ظالم) أى يتعدى الحق (قوله أثيم) أبى فاجر يتعالى الاثم (قوله غليظ) أى فى الطبع أوالجسم
وقوله جاف أى قاسى القلب ، وقيل العتل الذى يعتل الناس أى يحملهم ويجرهم إلى ما يكرهون من حبس وضرب ومنه خذوه
فاعتلوه (قوله بعد ذلك) أى ماذكر من الأوصاف السابقة وهى ثمانية وبعد هنا كثم التى هى التراخى فى الرتبة. والمعنى أن
هذا الوصف وهو زنيم متأخر فى الرتبة والشناعة عن الصفات السابقة أى هو أشنع منها وأقبح (قوله زنيم) الزمة فى الأصل
شئ يكون العزفى أذنتها كالقرط فأطلق على المستلحق فى قوم ليس منهم فكأنه فيهم زنمة (قوله ادعاه أبوه) أى وهو
المنيره. والمعنى تبناه ونسبه لنفسه بعد أن كان لا يعرف له أب (قوله بعد ثمانى عشرة سنة) أى من ولادته ولما نزلت الآية
قال لأمه إن محمداوصفنى بتسع صفات أعرفها غير التاسع منها فان لم تصدقين الخبر ضربت عنقك فقالت له إن أباك عنين خففت
على المال فمكنت الراعى من تغسى فأنت منه فلم يعرف أنه ابن زنا حتى نزلت الآّية وإنما ذم بذلك لأن الغالب أن النطفة
إذا خبقت خبت الواد لماروى فى الحديث («لايدخل الجنة ولد زناولا ولده ولا ولد ولده» وورد «إن أولاد الزنا يحشرون يوم القيامة

فى صورة القردة والخنازير)) وورد «لاتزال أمتى بخير مالميفش فيهم ولد الزنا فاذا فتنا فيهم ولد الزنا أوذلك أن يعمهم الله بعذابه»
وقال عكرمة: إذا كثر ولد الزنا قحط المطر (قوله من العيوب) بيان لما (قوله أن كان ذا مال الخ) سيأتى فى المدثر الكلام على
ماله ونفيه (قوله وهو متعلق بما دل عايه الخ) أى وقد بينه بقوله أى كذب بها ولا يصح أن يكون معمولا لفعل الشرط لأن إذا
تضاف للجملة بعدها والمضاف إليه لا يعمل فيما قبل المضاف ولا يصح أن يكون معمولا لجواب الشرط لأن ما بعد أداة الشرط
لا يعمل فيما قبلها (قوله قال أساطير) جمع أسطورة كأ كاذيب جمع أكذوبة وزنا ومعنى (قوله بماذكر) أى من المال والبنين
(قوله وفى قراءة) أى سبعية أأن بهمزتين مفتوحتين الأولى همزة الاستفهام التوبيخى والثانية حمزة أن المصدرية واللام مقدرة.
والمعنى أكذب بها لأن كان ذا مال وبنين أى لا يفنى ولا يليق ذلك منه لأن المال والبنين من النعم فكان يذبفى مقابلتهما
بالشكر وقراءة الاستفهام فيها التحقيق من غير ألف والتسهيل مع إدخال ألف بينهما وتركه (قوله على الخرطوم) عبر به استهزاء
بهذا اللعين لأن الخرطوم أنف السباع وغالب ما يستعمل فى أنف الفيل والخنزير (قوله فطم أنفه) أى جرح أنف هذا اللعين
بقية عمره (قوله إنا بلوناهم كما بلونا أصحاب الجنة). هى بستان باليمن
(٢٢٢)
يوم بدر فبقى أثر الجرح فى أنفه
يقال له الصروان دون
من العيوب فألحق به عاراً لا يفارقه أبداً وتعلق بزنيم الظرف قبله (أَنْ كَانَ ذَا مَالِ وَبَنِينَ)
أى لأن وهو متعلق بما دل عليه ( إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنا) القرآن (قَالَ ) من (أَسَاطِيرُ
الْأَوَّلِينَ) أى كذب بها لإنعامنا عليه بما ذكر، وفى قراءة أأن بهمزتين مفتوحتين (سَنَسِمُهُ
عَلَى الُْرْطُومِ) سنجعل على أنفه علامة يميّر بها ماعاش نفطم أنفه بالسيف يوم بدر (إِنَّا
بَلَوْنَاهُمْ) امتحنا أهل مكة بالقحط والجوع (كَمَا بَلَوْنَا أَصْحَبَ الْجَنَّةِ) البستان (إِذْ
أَفْسَمُوا لَيَصْرِ مُنَّهَا) يقطعون ثمرتها ( مُصْبِحِينَ) وقت الصباح كي لا يشعر بهم المساكين
فلا يعطونهم منها ما كان أبوهم يتصدق به عليهم منها (وَلاَ يَسْتَشْفُونَ) فى يمينهم بمشيئة الله
تعالى والجملة مستأنفة: أى وشأنهم ذلك (فَطَافَ عَلَيْهَ طَائِفٌِ مِنْ رَبِّكَ) نار أخرقتها ليلا
(وَهُمْ نَاْمُونَ. فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرٍ يمٍ) كاليل الشديد الظلمة: أى سوداء (فَتَنَدَوْا مُصْبِحِينَ.
أَنِ أغدُوا عَلَى حَرِْكُمْ) غلتكم تفسير لتنادوا، أوأن مصدرية أى بأن (إِنْ كُفْتُمْ صَارِمِينَ)
مريدين القطع وجواب الشرط دل عليه ماقبله (*)انْطَلَقُوا وَهُمْ يَتَخَافَتُونَ) يتسارون،
صنعاء بفرسخين وكان
صاحبه ينادى الفقراء
وقت الجذاذ ويترك لهم
ما أخطأ المنجل من الزرع
أو ألقته الريح أو بعد عن
البساط الذى يبسط تحت
النخل وكان يجتمع لهم
من ذلك شيء کثیر فلما
مات ورثه بنوه و کانوا
ثلاثة وشحوا بذلك وقالوا
إن فعلنا ما كان يفعل
أبونا ضاق علينا الأمر
ونحن ذوو عيال خلفوا
على أن يجذوه قبل الشمس
حتى لاتأتى الفقراء إلا بعد
( أن
فراغهم وكانت قصتهم بعد عيسى ابن مريم بزمن يسير (قوله بالقحط) أى وهو اجتباس
المطر الذى دعا به صلى الله عليه وسلم عليهم حتى أكلوا الجيفة (قوله كما بلوناً أصحاب الجنة) الكاف فى موضع نصب نعت
المصدر محذوف وما مصدرية أو بمعنى الذى (قوله إذ أقسموا) إذ تعليلية متعلقة ببلوا والمراد معظمهم وإلا فالا وسط نهاهم
عن ذلك وقال لهم اصنعوامن الاحسان ما كان يصنعه أبوكم (قوله يقطعون) أى فالصرم القطع والانصرام الانقطاع (قوله مصبحين)
حال من فاعل ليصر منها وهو من أصبح التامة أى داخاين فى الصباح (قوله فلا يعطونهم) معطوف على النفى ولذارفع لا على المنفى الفساد المعنى
(قوله ما كان أبوهم) أى القدر الذى كان أبوهم الح وتقدم بيانه ( قوله بمشيئة الله تعالى) أى لا يقولون فى يمينهم إن شاء الله
وقيل لا يستئنون شيئا للمساكين (قوله والجملة مستأنفة) أى وجوز بعضهم الحالية وهى أظهر فى المعنى وإنما عدل المفهر عنه لأن المضارع
المنفى بلا كالمثبت فى أنه لا يقع حالامة رونا بالواو إلا باضمار مبتد! وفيه كلفة (قوله وهم نائمون) الجملة حالية (قوله كالليل) صحى الليل
صريما لانصرامه وانفصاله من النهار كما يسمى النهار صريما أيضا لانفصاله من الليل (قوله فتنادوا) معطوف على أقسمواوما بينهما
اعتراض (قوله مصبحين) حال (قوله أن اغدوا) أى بکروا وقت الغدوّ وعداه بعلى لتضمنة معنى أقبلوا (قوله تفسير لتنادوا) أی
فأن بمعنى أى (قوله دل عليه ماقبله) أى وتقديره فاغدوا (قوله فانطلقوا) معطوف على فتنادوا وقوله وهم يتخافتون حال

(قوله أن لايدخانها الخ) أصل الكلام أن لا تدخلوها مسكينا فأوقع النهى على دخول المساكين لأنه أباغ لأن دخولهم أعم
من أن يكون بادخالهم أو بدونه (قوله وغدرا) أى ساروا إليها غدوة وقوله قادرين خبر غدوا إن كان بمعنى أصبح الناقصة
وإن كانت تامة يكون منصوبا على الحال (قوله على حرد) الحرد فيه أقوال كثيرة أشهرها ما قاله المفسر. ومنها أن معناه
الغضب ومنها السنة التى قل مطرها (قوله فى ظنهم) أى وأما فى الواقع فليس كذلك لهلاك التمر عليهم ليلا ( قوله قالوا إنا
لضالوز) أى قالوا ذلك فى بادى الرأى (قوله لما علموها) أى بعد التأمل والتفتيش (قوله بمنعنا) الباء سببية (قوله
خيرهم) أى إرأيا وعقلا ونفسا أنكر عليهم بقوله ألم أقل لكم الخ ومفعوله محذوف: أى ألم أقل لكم إن مافعلتموه لايرضى
به الله ( قوله هلا تسبحون الله) أى تستغفرونه وتتوبون إليه من حيث عزمكم (قوله قالوا سبحان ربنا) أى فامتثلوا
ونابوا (قوله يتلاومون) أى يلوم بعضهم بعضا على ماصدر منهم سابقا (قوله هلاكنا) أى إن لم يعف عنار بنا فقد
حضر هلا كنا (قوله عسى ربنا) رجوع منهم إلى الرجاء فى رحمة الله بعد التوبة (قوله بالتخفيف والتشديد) قراءتان
سبعيتان (قوله روى أنهم بدلوا الخ) أى فأمر الله جبريل أن يقتلع تلك الجنة المحترقة فيجعلها بزغر بالزاى والغين المعجمتين
الشام جنة فيجعلها مكانها . قال
(٢٢٣)
بلدة بالشام ، بها عين غور مائها علامة خروج الدجال. ويا خذ من
ابن مسعود إن القوم
(أَنْ لاَ يَدْخُلَّهَا الْيَوْمَ عَلَيْكُمْ مِسْكِينٌ) تفسير لما قبله، أو أن مصدرية: أى بأن (وَغَدَوْا
عَلَى حَرْرٍ) منع الفقراء (فَادِرِ ينَ) عليه فى ظنهم ( فَلَمَّا رَأَوْهَا) سوداء محترقة (قَالُوا إِنَّا
لَضَأَلُونَ) عنها أى ليست هذه ثم قالوا لما علموها (بَلْ نَحْنُ مَخْرُ ومُونَ) ثمرتها بمنعنا الفقراء
منها (قَالَ أَوْسَطُهُمْ) خيرهم (أَمَّ أَقُلْ لَكُمْ لَوْلاَ) هلا (أُسَبِّعُونَ) الله تائبين (قَالُوا.
سُبْحَانَ رَبّنَا إِنَّا كُنَّا ظَاِنَ) بمنع الفقراء حقهم (فَأَقْجَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَوَمُونَ.
قَالُوا يَا) للتنبيه (وَيْلَنَا) هلاكنا ( إِنَّا كُنَّا طَغِينَ. عَنِى رَبَّا أَنْ يُبَدَّلَنَاَ) بالتشديد
والتخفيف ( خَيْاً مِنْهَاَ إِنَّا إِلَى رَبََّ رَاغِبُونَ) ليقبل توبتنا ويردْ علينا خيراً من جنتنا،
روى أنهم أبدلوا خيراً منها (كَذْلِكَ) أى مثل العذاب لهؤلاء (الْمَذَابُ) لمن خالف أمرنا
من كفار مكة وغيرهم ( وَمَّذَابُ الْأَخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ) عذابها ما خالفوا
أمرنا . ونزل لما قالوا إن بعثنا نعطى أفضل منكم ( إنَّ ◌ِلْمُنْقِنَ عِنْدَ رَبِهِمْ جَنَّاتِ النَّيْمِ.
أَفَتَجْعُلُ الْمُسْلِنَ كَالْمُجْرِمِينَ).
أخلصوا وعلم الله منهم
الصدق فاً بدلهم جنة يقال
لها الحيوان فيها عنب
يحمل البغل منه عنقودا
واحدا ، وقال المانى
أبو خالد دخات تلك الجنة
فرأيت منها محل العنقود
كالرجل القائم الأسود
( قوله كذلك ) خبر
مقدم والعذاب مبتدأ
مؤخر ( قوله أبى مثل
العذاب لهؤلاء) أى
الذى بلونا به أصحاب الجنة
من إهلاك ما كان عندهم
يحصل لأهل مكة قال ابن عباس هذا مثل لأهل مكة حين خرجوا إلى بدر وحافوا ليقتلون محمدا وأصحابه ويرجعون إلى مكة
ويطوفون بالبيت ويشربون الخمر وتضرب القينات على رءوسهم فاخلف الله ظنهم فقتلوا وأسروا وانهزموا كأهل هذه الجنة
لما خرجوا عازمين على الصرام نخابوا وضاعت صفقتهم وفيه قلطف بأهل مكة حيث ضرب لهم المثل بأهل الجنة كما لا يخفى (قوله
ونزل لما قالوا الخ) ظاهره أن قولهم سبب لنزول إن المتقين الخ وليس كذلك بل الآية سبب لقولهم المذكور فلما صدر منهم ذلك
القول أنزل ردا عليهم أفنجعل المسلمين الح. قال مقاتل لما نزل إن المتقين الخ قال كفار مكة المسلمين إن الله فضلنا عليكم فى الآخرة
فان لم يحصل التفضيل فلا أقل من المساواة فأجابهم الله تعالى بقوله أفنجعل المسلمين الخ (قوله جنات النعيم) أضيفت إلى النعيم
لأنه لبس فيها إلا النعيم الخالص الذى لا يشوبه كدر ولا نقص جنات الدنيا (قوله أفنجعل المسلمين، كالمجرمين) الهمزة داخلة على
محذوى والغاء عاطفة عليه والتقدير أنحيف فى الحكم فنجعل المسلمين ، وفى العبارة قلب والأصل أفنجعل المجرمين كالمسلمين
لأنهم جعلوا أنفسهم كالمسلمين بل أفضل فينئذ يكون الانكار متوجها لجعلهم المذكور وقد ويخوا باستفهامات سبعة تنتهى
تقوله أم لهم شركاء: أولها أفنجعل المسلمين، ثانيها مالكم، ثالثها كيف تحكمون، رابعها أم لكم كتاب الح، خامسها أم لكم أيمان
الج، سادسها سلهم أيهم الخ، سابعها أم لهم شركاء الخ.

(قوله أى تابعين لهم فى العطاء) المناسب أن يقول أى مساوين لهم فى العطاء. بقى أن الآية إنما دلت على ثنى المساواة مع أن المشركين
ادعوا الأفضلية فلم تحصل الموافقة . أجيب بأنها دلت على ننى الأفضلية بالأولى لأنه إذا انتفت المساواة فالأفضلية أولى (قوله
مالكم) مبتدأ وخبر. والمعنى: أى شىء ثبت واستقرلكم من هذه الأحكام البعيدة عن الصواب (قوله كيف تحكون) جملة
أخرى فالوقف على لكم استفيد من هذه الجملة السؤال عن كيفية الحكم هل هو عن عقل أولا ( قوله آم لكم كتاب ) أم
منقطعة تفسر بيل والهمزة فيل للاضراب الانتقالى والهمزة للاستفهام التوبيخى التقريمى وكذا يقال فيما يأتى (قوله إن لكم
فيه لما تخيرون) لكم خبر إن مقدم وما اسمها مؤخر واللام التوكيد وهذه الجملة هى المدروسة فى الكتاب فهى فى المعنى مفعول
تدرسون وكسرت همزة إن لوقوع اللام المغلقة للفعل عن العمل بعدها قال ابن مالك:
وكسروا من بعد فعل علقا باللام کاعلم إنه ادو تقی
(قوله تختارون) أى تشتهون وتطلبون (قوله عهود) أى مؤكدة بالأيمان لأن العهد كلام مؤكد بالقسم (قوله بالغة)
بالرفع فى قراءة العامة نعت لأيمان وقرى* شذوذا بالنصب على الحال إما من أيما أو من الضمير فى علينا (قوله متعاق معنى
بعلينا) أى متصل به وليس المراد التعلق الصناعى فانه مختص بالفعل أو مافيه رائحة الفعل أو بالمقدر. فى الظرف: أى هى ثابتة
(٢٢٤) لا تخرج عن عهدتنا إلا يومئذ إذا حكمناكم (قوله وفى هذا الكلام) أى
بكم علينا إلى يوم القيامة
قوله أم لكم أيمان الخ
أى تابعين لهم فى العطاء (مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ) هذا الحكم الفاسد (أَمْ.) أى بل
أ(اَكُمْ كِتَابٌ) منزل (فِيهِ تَدْرُ سُونَ) أى تقرءون (إنَّ اَّكُمْ فِيهِ لَما تَ بَرُونَ) تختارون
(أَمْ لَكُمْ أَيْمَنٌ) عهود (عَلَيْنَا بَلِذَةٌ) واثقة ( إلَى يَوْمِ الْفِيَامَةِ) متعلق معنى بعلينا
وفى هذا الكلام معنى القسم: أى أقسمنا لكم وجوابه (إِنَّ لَكُمَّ لَا تَحْكُمُونَ) به لأنفسكم
(سَلْهُمْ أَيُّهُمْ بِذلِكَ) الحكم الذى يحكمون به لأنفسهم من أنهم يعطون فى الآخرة أفضل
مّ المؤمنين ( زَعِيمٌ) كفيل لهم (أَمْ ◌َهُمْ) أى عندهم (شُرَكَاء) موافقون لهم فى هذا
المقول يكفلون لهم به فإن كان كذلك (فَلْيَأْتُوا بِشُرَّكَاْهِمْ) الكافلين لهم به ( إنْ كانُوا
صَدِقِينَ ) اذكر (يَوْمَ بُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ) هو عبارة عن شدة الأمر يوم القيامة للحساب
والجزاء، يقال كشفت الحرب عن ساق: إذا اشتد الأمر فيها ،
( قوله أى أقسمنا لكم)
مفعوله محذوف أى أقسمنا
لكم أيمانا مؤثقة (قوله
سلهم أيهم بذلك الخ)
سلهم ينصب مفعولين
الأول الضمير المتصل
والثانی جملة أيهم وأى
مبتدأ وزعيم خبره ،
وبذلك متعاق بزعيم
(قوله أم لهم شركاء )
لهم خبر مقدم وشركاء
غير
مبتدأ مؤخر وهذه الجملة معطوفة معنى على جملة أيهم بذلك زعيم . واختلف فى الشركاء فقيل المراد بهم اس
يشاركونهم فى القول المذكور وقيل المرادبها الأصنام وكلام المفسر محتمل لهما (قوله يكفلون لهم به) أى بصحته ونفوذه (قوله إن كانوا
صادقين) شرط حذف جوابه لدلالة ماقبله عليه (قوله اذكر) أشار بذلك إلى أن يوم معمول لحذوف والجملة مستأنفة لا تعلق لها بماقبلها
وهذا أحد قولين والآخر أن الظرف متعلق بيأتوا والمعنى فليأتوا شركائهم فى ذلك اليوم تنفعهم وتشفع لهم (قوله هو عبارة الخ) أى
هذا التركيب وهو يكشف عن ساق كناية عن الشدة فأصل هذا الكلام يقال لمن شمر عن ساقه عند العمل الشاق ويقال إذا اشتد
الأمر فى الحرب كشفت الحرب عن ساق وسئل ابن عباس عن هذه الآية، فقال إذا خفى عليكم شى من القرآن فاتبعوه فى الشعر فانه
ديوان العرب أماسمعتم قول الشاعر:
سن لنا قومك ضرب الأعناق وقامت الحرب بنا على ساق
ألارب ساهى الطرف من آل مازن إذا شمرت عن ساقها الحرب شمرا
وقال الآخر :
وقيل المراد الحقيقة وعليه فاختلف. فقيل يكشف عن ساق جهنم وقيل عن ساق العرش وقيل يكشف لهم الحجاب فيرون الذه
تعلی . فق مسلم عن أبى سعيد الخدرى رضىالله عنه«أن ناسا فىزمن التي صلى الله عليه وسلم قالوا يارسول الله هل نرى ربنا
يوم القيامة؟قال رسول الله صلى الله عليه وسلم نعم. قالَ هل تضارون فى رؤية الشمس بالظهيرة محوا ليس معها سحاب؟ وهل
تضارون فى رؤية القمر ليلة البدر صحوا ليس فيها سحاب؟ قالوا لايارسول الله. قال فما تضارون فى رؤية الله تعالى يوم
القيامة إلا كما تضارون فى رؤية أحدهما، إذا كان يوم القيامة أذن مؤذن لتقبح كل أمة ما كانت تعبد فلا يبقى أحد كان يعبد

غير الله من الأصنام والأنساب إلا يماتطون فى النار حتى لا يبقى إلا من كان يعبد الله من بر وفاجر وغير أهل الكتاب،
فتدعى اليهود فيقال لهم: ما كنتم تعبدون؟ قالوا كنا نعبد عزير ابن الله، فيقال كذبتم ما اتخذ الله من صاحبة ولا ولد
فماذا تبغون؟ قالوا عطشنا ياربنا فاسقنا ، فيشار إليهم ألا تردّون فيحشرون إلى النار كأنها سراب يحطم بعضها بعضا
فيتساقطون فى النار ؛ ثم يدمى النصارى فيقال لهم: ما كنتم تعبدون؟ قالوا كنا نعبد المسيح ابن الله ، فيقال لهم كذبتم
ما اتخذ الله من صاحبة ولاولد، فيقال لهم ماذا تبغون؟ فيقولون عطشنا ياربتا فاسقنا ، فيشار إليهم ألا تردون فيحشرون إلى
جهنم كأنها سراب يحطم بعضها بعضا فيقساقطون فى النار حتى لا يبقى إلا من كان يعبد الله من برّ وفاجر أناهم الله فى أدنى
صورة من التى رأوه فيها . قال فماذا تنتظرون؟ لتقبع كل أمة ما كانت تعبد . قالوا يار بنا فارقنا الناس فى الدنيا أفقر ما كنا
إليهم ولم نصاحبهم ، فيقول أنا ربكم ، فيقولون نعوذ بالله منك لا نشرك بالله شيئا مرتين أو ثلاث حن إن بعضهم ليكاد أن
ينقلب، فيقول: هل منكم وبينه آية فتعرفونه بها؟ فيقولون نعم فيكشف عن ساق ، فلا يبقى من كان يسجد لله من تلقاء
نفسه إلا أذن الله له بالسجود، ولا يبقى من كان يسجد انقاء ورياء إلا جعل الله ظهره طبقة واحدة كما أراد أن يسجد خرّ
على قفاه ثم يرفعون رءوسهم وقد تحوّل فى صورته التى رأوه فيها أوّل مرة ، فقال أنا ربكم، فيقولون أنت ربنا، ثم يضرب
الجسر على جهنم وتحلّ الشفاعة، وبقولون: اللهم سلم سلم، قالوا يارسول الله، وما الجسر؟ قال دحض مزلقة فيه خطاطيف
وكلاليب وحسكة تكون بنجد فيها شويكة يقال لها السعدان ، فيمر المؤمنون كطرف العين وكالبرق وكالريح وكالطير وكأجاويد
الخيل والركاب فناج مسلم ومخدوش مرسل ومكدوس فى نار جهنم حتى إذا خلص المؤمنون من النار ، فوالذى نفسى بيده
مامن أحد منكم بأشدّ من شدّة الله فى استيفاء الحق من المؤمنين الله يوم القيامة لإخوانهم الذين هم فى النار ، فيقولون : ربنا
كانوا يصومون معنا ويصلون ويحجون ، فيقال لهم: أخرجوا من عرفتم فتحرم صورهم على النار فيخرجون خلقا كثيرا
أحد ممن أمرتنا به ، فيقال لهم
(٢٢٥)
قد أخذت النار إلى نصف ساقه و إلی ر کبته ، ثم يقولون ربنا ما بقى فيها
ارجعوا فمن وجدتم فى قلبه
مثقال دينار من خير
فأخرجوه فيخرجون خلقا كثيرا، ثم يقولون: ربنا لم نذر فيها أحدا من أمرتنا به، ثم يقول: ارجعوا فمن وجدتم فى قلبه
مثقال نصف دينار من خير فا خرجوه فيخرجون خلقا كثيرا، ثم يقولون: ياربنا لم نذر فيها ممن أمرتنا به أحدا، ثم يقول :
ارجعوا فمن وجدتم فى قلبه مثقال ذرة من خير فأخرجوه فيخرجون خلقا كثيرا، ثم يقولون: ياربنا لم نذرفيها خيرا، وكان
أبو سعيد يقول: إن لم تصدقونى بهذا الحديث فاقرءوا إن شئتم - إنّ الله لا يظلم مثقال ذرة وإن تك حسنة يضاعفها ويؤت
من لدنه أجرا عظيما - فيقول الله: شفعت الملائكة وشفع النبيون وشفع المؤمنون ولم يبق إلا أرحم الراحمين، فيقبض قبضة من
النار فيخرج منها قوما لم يعملوا خيرا قط قد عادوا حمما فيلقبهم فى نهر فى أفواه الجنة يقال له نهر الحياة فيخرجون كما تخرج
الحبة فى حميل السيل ألا ترونها تكون إلى الحجر أو إلى الشجر ما يكون إلى الشمس أصفر أو أخضر وما يكون منها إلى
الظل يكون أبيض . قال فيخرجون كاللؤلؤ فى رقابهم الخواتيم يعرفهم أهل الجنة هؤلاء عتقاء الله الذين أدخاهم الله الجنة
بغير عمل عملوه ولا خير قدموه، ثم يقول: ادخلوا الجنة فما رأيموه فهو لكم، فيقولون ربنا أعطيقنا مالم تعط أحدا من
العالمين، فيقول لكم عندى ماهو أفضل من هذا؟ فيقولون: ربنا أىّ شىء أفضل من هذا؟ فيقول رضاى فلا أسخط
عليكم بعده أبدا)) .
..
تنبيه: قوله فى الحديث أناهم الله فى أدفى صورة رأوه فيها الخ هو من المتشابه يجرى فيه مذهب السلف ومؤلف،
فالسلف يقولون يجب علينا أن نؤمن بها ونعتقد أن لها معنى يليق بجلال الله تعالى مع اعتقادنا أن الله تعالى ليس كنته
شىء، والخلف يؤولون الإتيان إما بالرؤية لأن العادة أن من غاب عن غيره لا يمكنه رؤيته آر باتيان ملك فيقول أنا ربكم
على سبيل الامتحان وهذا آخر امتحان المؤمنين ومعنى الصورة الصفة فمعنى فى أدنى صورة الح فى غير الصفة التي يعرفونه
فى الدنيا بها وقولهم فارقنا الناس فى الدنيا أفقر ما كنا إليهم، أى فارقنا الناس من أجل توحيدك حال كونتا مع المفارقة أفقر
من أنفسنا عند صحبتهم فهو إخبار منهم بمزيد صبرهم على المشاق لأجل الله، وقولهم نعوذ بالله منك إنما استعاذوا .مه
[ ٢٩ - ماوى - رابع ]

لكونهم رأوا ممات الخاوى وقوله فيكشف عن ساق معناه كشف الخزن وإزاء الرعب عنهم وما كان غلب على عقولهم
من الأهوال فتطمئن حينئذ نفوسهم عند ذلك ويتجلى لهم بالصفة التى يعرفونها فيخرّون سجدا وهذه الرؤية غير الرؤية
التى هى فى الجنة لكرامة أوليائه وإنما هذه الرؤية امتحان لعباده، وقوله وقد تحوّل فى صورته التى رأوه فيها أوّل مرة معناه
أنه تمحجب عنهم بالصفة التى رأوه فيها أول مرة وقوله ثم يضرب الجسر معناه الصراط وتحلّ الشفاعة بكسر الحاء وضمها
معناه تقع ويؤذن فبها وقوله دحض مزلقة أى طريق ترلق فيه الأقدام ولا تثبت وقوله فيه خطاطيف جمع خطاف وهو الذى
يخطف الشىء والكلاليب بجمع كلوب وهو الحديدة الت علق بها اللحم والحسك الذى يقال له السعدان نبت له شوك عظيم
من كل جانب ومعنى الخبر اليقين ومعنى قبض قبضة أى جمع جماعة وقوله قد عادوا حمما أى صاروا فما وقوله فى أفواه
الجنة جمع فوهة وهى أوّل النهر وقوله فيخرجون كاللؤلؤ أى فى الصفاء وقوله فى رقابهم الخواتيم قيل معناه أنهم يعلقون أحياء
من ذهب أو غير ذلك مما يعرفون بها والله أعلم (قوله ويدعون) أى الكفار (قوله امتحانا لإيمانهم) أى لا تكليفا
بالسجود لأنها ليست دار تكليفه (قوله طبقا وأحدا) أى عظما واحد! (قوله أبصارهم) فاعل بخاشة ونسب الخشوع
والغلّ إليها لأن مافى القلب يعرف فى العين، وفى ذلك المقام يسجد المؤمنون شكرا لله تعالى على ما أعطوه من النعيم فيرفعون
رءوسهم من السجود ووجوههم أضوأ من الشمس، ووجوه الكافرين والمنافقين سوداء مظلمة (قوله ترهقهم) حال أخرى
دعوة تكليف والجملة حالية وكذا قوله وهم سالمون (قوله بأن لا يصلوا)
(٢٢٦)
( قوله وقد كانوا يدعون) أى
أشار بذلك إلى أن المراد
بالسجود الثانى هو
الصلاة، واتفق المفسرون
على أن المراد بالسجود
الأول حقيقته ( قوله
فذرنى ) تسلية له
صلى الله عليه وسلم
وتخويف الكافرين ،
والمعنى اتر ك أمر المكذبين
الی أ کفك ذلك (قوله
ومن یكذب) فى محل
(وَيُدْعَوْنَ إِلَى الشُّجُودِ) امتحانا لإيمانهم (فَلَ يَسْتَ طِيعُونَ) تصير ظهورهم طبقا واحدا
(ذَاشِعَةً) حال من ضمير يدعون: أى ذليلة (أَبْصَارُ هُمْ) لايرفعونها (تَرْهَقَّهُمْ) تغشام
١
(ذِلَّةٌ وَقَدْ كَانُوا يُدْعَوْنَ) فى الدنيا (إِلَى الشُّجُودِ وَهُمْ سَالُونَ) فلايأتون به بأن لا يعلوا
(فَذَرْنِى) دعنى (وَمَنْ يُكَذِّبُ بِهِذَا الْخَدِيثِ) القرآن (سَنَسْتَدْ رِجُهُمْ) فأخذهم قليلا
قليلا (مِنْ حَيْثُ لاَ يْلَمُونَ. وَأَمْلِ لَهُمْ ) أمهلهم (إِنَّ كَيْدِى مَعِينٌ) شديد لايطاق (أُمْ)
بل أ (قَتْأَلَهُمْ) على تبليغ الرسالة (أَجًْا فَهُمْ مِنْ مَغْرَمِ) مما يعطونكه (مُنْقَلُونَ)
فلا يؤمنون لذلك ( أَمْ عِنْدَهُمُ الْغَيْبُ) أى اللوح المحفوظ الذى فيه الغيب (فَهُمْ
يَكْتُبُونَ) منه مايقولون ،
( فاصبر
نسب إما معطوف على الياء فى ذرنى او مفعول معه والأول أرجح . قال ابن مالك:
والعطف إن يمكن بلا ضعف أحق والنصب مختار أدى ضعف النسق
(قوله سنستدرجهم) استئناف مسوق لبيان كيفية التعذيب المستفاد إجمالا من قوله ذرنى الح (قوله تأخذهم قليلا
قليلا) أى فالاستدراج الأخذ بالتدريج شيئا فشيئا، والمعنى لما أنعمنا عليهم اعتقدوا أن ذلك الإنعام تفضيل لهم على
المؤمنين وهو فى الحقيقة سبب لهلاكهم ( قوله وأملى لهم) عطف على سنستدرجهم عطف تفسير (قوله إنّ كيدى
متين) الكيد فى الأصل الاحتيال وهو أن تفعل مافيه نفع ظاهرا وتريد به الضرّ وإنما سمى إنعامه عليهم استدراجا
بالكيد لأنه فى صورته فماوقع لهم من سعة الأرزاق وطول الأعمار وعافية الأبدان إحسان وتفع ظاهرى فقط، والمقصود به معاقبتهم
وتعذيبهم على ذلك ووصف الكيد بالمتانة إشارة إلى أنه لا يتأتى إفلات المستدرجين ما أراده بهم بخلاف كيد المخلوق فتارة
يقع وقارة لا يمكن منه (قول أم تسألهم أجرا) هو فى المعنى من قبط بقوله سابقا أم لهم شركاء الخ، والمعنى أم تلتمس
منهم ثوابا على ما تدعوهم إليه من الإيمان بالله تعالى (قوله مثقلون) أى مكلفون حملا ثقيلا (قوله فلا يؤمنون
لذلك) أى لسؤل الأجر المترتب عليه النرم وهو ثقيل على النفس لأن شأن النفس أن تستثقل ما يطلب منها (قوله
أى اللوح الخ) هذا قول ابن عباس وقيل الغيب هو على ماغاب عنهم (قوله ما يقولون) أبى ما يحكمون به ويستفنون
به عن عاك .

(قوله فاطبر لحكم رك الخ) نزلت هذه الآية بأحد حين فرّ أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بالغراء المحافظين فأولا
أن يدعو على الذين انهزموا، وقيل نزلت حين ضاق صدره من أهل مكة خرج يدعو ثقيفا فأغروا به سفهاءهم وصاروا
يضربونه بالحجارة حتى أدموا قدمه الشريف فأراد أن يدعو عليهم ، فعلى الأول تكون مدنية وعلى الثانى تكون مكية
(قوله إذ نادى) منصوب:ضافٍ محذوف والتقدير ولا بكن حالك كماله فى وقت ندائه (قوله وهو مكظوم) الجملة حال
من ضمير نادى ( قوله بماوء غما) أى من أجل خوفه من الله تعالى حيث خرج من غير إذن فظن أن الله آخذه بذلك.
وقيل معنى مكظوم محبوس ، ومنه قولهم فلان يكظم غيظه أى بحس غضبه (قوله نعمة) اختلف فى المراد بها فقيل الرحمة
وهو الذى اختاره المفسر، وقيل هى العصمة، وقيل نداؤه بقوله: لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين (قوله
بالأرض الفضاء) أى الخالية من النبات والأشجار والجبال (قوله وهو مذموم) أى مؤاخذ مذنبه والجملة حال من نائب
فاعل نبذ وهو محبط النفى المستفاد من لولا (قوله لكنه رحم الح) أشار بذلك إلى أن لولا حرف امتناع لوجود والمتنع الهم
والمعنى امتنع ذمه اسبق العصمة له فاجتباه ربه وجعله من الصالحين فيونس لم تحصل منه معصية أبدا لاصغيرة ولا كبيرة
الأبرار سبئات المقرّ بين وتقدم
(٢٢٧)
وإنما خروجه من بينهم باجتهاد منه وعتائه من الله من باب حسنات
( فَصْبِرْ لُحِكْمِ رَبْكَ) فيهم بما بناء (وَلاَ نَكُنْ كَصَاحِبٍ الْحُوتِ) فى الضجر والعجلة
وهو يونس عليه السلام ( إِذْ نَدَى) دمار به (وَهُوَ تَكْلُومٌ) مملوء غمًّاً فى بطن الحوت
( لَوْلاَ أَنْ تَدَارَ كَهُ) أدركه (نِعْمَةُ) رحمة (مِنْ رَبَّهِ أَغُهِذَ) من بطن الحوت (بِالْعَرَاء)
بالأرض الفضاء (وَهُوَ مَذْمُومٌ) لكنه رحم فنبذ غير مذموم (فَاجْتَبَاءُ رَبُّهُ) بالنبوة
(فَجَعَلَهُ مِنَ الصَّالِنَ) الأنبياء (وَإِنْ يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا أَيُنْ لِقُونَكَ) بضم الياء وفتحها
(بِأَبْصَارِهِمْ) اى ينظرون إليك نظراً شديداً بكاد أن يصرعك ويسقطك عن مكانك
(َمّا سَمِعُوا الذِّكْرَ) القرآن (وَيَقُولُونَ) حسداً (إِنَّهُ أَجْذُونٌ) بسبب القرآن الذى جاءبه
(وَمَا هُوَ) أى القرآن (إِلاَّ ذِكْرٌ) موعظة ( ◌ِماً ◌ِينَ) الجن والإنس لا يحدث بسببه
جنون .
ذلك مفصلا (قوة
فاجتباه ز به) عطف على
مقدّر، واللعنى فأدركتها
نعمة من ربه فاجتباه
(قوله بالنبوة) هذا مبنى
على أنه وقت هذه الواقعة
لم يكن نبيا وإنما نِئْ
بعدها وهو أحد قواين
والآخرأنه إن كان نبيا ،
ومعنى اجتباه اختاره
واصطفاء ورقاء مرتبة
أعلى من التی کان فيها
(قوله نجعله من الصالحين)
أى الكاملين فى الصلاح
قال ابن عباس: ردّ اللّه عليه الوحى وشمعه فى نفسه وفي قومه وفبل بوبته وجعله من الصالحين بأن أرسله إلى مائة ألف
أو يزيدون فهداهم الله بسبب صبره (قوله وإن يكاد) إن مخففة من الثقيلة واسمها ضمير الشأن (قوله بضم الياء وفتحها)
أى فهما قراءتان سبعيتان فالضم من أزلق والفتح من زلق (قوله بأبصارهم) الباء إما التعدية أو السببية (قوله أى ينظرون
إليك نظرا شديدا) أى فليس المراد أنهم بسببونه بأعينهم كما بسبب العائن بعينه ما يعجبه وإنما أفراد أنهم ينظرون إليه
نظرا شديدا بالعداوة والبغضاء وهذا مامشى المفسرعليه، وقيل أرادوا أن يصيبوه بالعين ، فنظر إليه قوم من قريش المجربة
أصابتهم فعصمه الله وحماه من أعينهم فلم تؤثر فيه فنزلت، وذكر العلماء أن العين كانت فى بنى أسد من العرب وكان إذا
أراد أحد منهم أن يسبب أحدا فى نفسه أوماله جوّع نفسه ثلاثة أيام متوالية ثم يتعرّض للعيون أوماله فيقول مارأيت
أقوى منه ولا أشجع ولا أكبر ولا أحسن، فيهلك المعيون هو وماله، وهذه الآية تنفع كتابة وقراءة للمعيون فلا تضرّه
العين ( قوله لما منموا الذكر) ظرف ليزلقونك (قوله حسدا) أى وبغضا وتنفيرا عنه (قوله وما هو إلاذكر للعالمين)
الجملة حالية من فاعل يقولون مفيدة لبطلان فولهم وتعجيب السامعين حيث جعلوا عظة العالمين وتذكرهم سببا لجنون
من أتى به ، وهذا دليل على سخافة عقلهم وسوء رأيهم، لأن هذا القرآن لا يدركه إلا من كان كامل العقل فكيف ، ،
نزل علی قلبه ! .

[ سورة الحاقة مكية] أى بالإجماع (قوله الحاقة) صفة لموصوف محذوف قدره المفسر بقوله القيامة (قوله التى يحق) . من بابه
ضرب ورد أى يثبت ويتحقق فاسناد التحقيق للزمان مجاز عقلى على حد ليل قائم فالمراد بها الزمان الذى يتحقق فيه ما أنكر فى
الدنيا من البعث وغيره فيصير محسوسا معاينا (فوله أو المظهرة لذلك) أى لما أنكر فى الدنيا وأشار بهذا المعنى إلى أن الحاقة اسم
فاعل أى المحققة والمظهرة وهو إسناد مجازى أيضا وهذا معنيان للحافة من جملة معان كثيرة كلها متلازمة (قوله تعظيم لشأنها)
أى فالمقصود من الاستفهام ثفخيم شأنها وتعظيم قدرها كأنه قال أيّ شيء هو لا تحيط به العبارة ولا تحصره الاشارة فالمقام للاضمار
ووضع الظاهر موضعه لتأكيد هولها وتفظيعه كقوله: فغشيهم من اليمّ ما غشيهم (قولهِ وهما مبتدأ وخبر الخ) أى أن الحادة مبتدأ
أول وما مبتدأ ثان والحاقة خبر الثانى وهو وخبره خبر الأول والرابط إعادة المبتدإ بلفظه (قوله وما أدراك الخ) مااستفهامية
وهو الافكارأى إنك لاعلم لك بكنهها وشدة عظمها ( قوله زيادة تعظيم) أى أن حكمة تكرار الاستفهام زيادة تعظيم لها
وتهو يل لشأنها (قوله وما بعدها) أى وهو جملة أدراك (قوله فى محل المفعول الثانى) المناسب أن يقول والثالث لأن أدرى بالهمز
يتعدّى لثلاثة لأنه: عنى أعلم (قوله (٢٢٨) كذبت نمود) استئناف مسوق لبيان بعض أحوال الحاقة وتمود قوم صالح
وكانت منازلهم بالحجر
بين الشام والحجاز (قوله
(سورة الحاقة)
مكية ، إحدى أو اثنتان وخمسون آية
وعاد) هم قوم هود وكانت
منازلهم بالأحقاف وهورمل
بين عمان وحضرموت
( بِسمِالَّهِ الرَّْنِ الرَّحِيمِ. الْحَاقَّةُ) القيامة التى يحق فيها ما أنكر من البعث
والحساب والجزاء أو المظهرة لذلك (مَا الْمَاقَّةُ) تعظيم لشأنها، وهو مبتدأ وخبر خبر الحاقة (وَما
أَدْرِيكَ) أعلمك (مَا اْحَاقَّةُ) زيادة تعظيم لشأنها فما الأولى مبتدأ وما بعدها خبره وما الثانية
وخبرها فى محل المفعول الثانى لأدرى (كَذَّبَتْ نُمُودُ وَعَدٌ بِالْقَارِئَةِ) القيامة لأنها تقرع
القلوب بأموالها (فَأَمَّا تَمُودُ فَأَهْلِمُوا بِالطَّاغِيَةِ) بالصيحة المجاورة للحد فى الشدة (وَأَمَّاً
عَادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحِ صَرْصَرٍ) شديدة الصوت (عَنِيَةٍ) قوية شديدة على عاد مع قوتهم
وشدتهم (سَخَّرَهَا) أرسلها بالقهر (عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَلٍ وَ ثْمَنِيَةَ أَيَّامٍ) أولها من صبح يوم
الأربعاء لثمان بقين من شوال وكانت فى عجز الشتاء (حُسُومًا) متتابعات شبهت بتتابع فعل
الحاسم فى إعادة الكى على الداء كرّة بعد أخرى حتى ينحسم ،
باليمن (قوله لأنها تقرع
القلوب ) أى تؤثر فيها
خوفا وفزعا ( قوله فأما
ثمود) تفصيل لما حصل
لهم فى الدنيا من العذاب
بسبب تكذيبهم بالقيامة
( قوله بالصيحة ) أى
بصيحة جبريل . واعلم أن
مانزل بتمود بسمى فى
القرآن بأربعة أسماء
فى الأعراف بالرجفة وفى
(«تری
هود بالصيحة وفى حمّ السجدة بالصاعقة وفى هذه السورة بالطاغية فالمراد بالرجفة الزلزلة ازلزل الأرض بهم
عند صيحة جبريل عليهم رالصاعقة لصعقهم أى موتهم بها والطاغية لخروجها عن الحد ، وماذكره المفسر أحد تفاسير للطاغية
وعليه فالباء للآلة، وقيل الطاغية مصدر كالكاذبة والعافية ، والعنى أهلكوا بطغيانهم وكفرهم وعليه فاباء جبية، وقيل
الطاغية عاقر ناقة صالح، والمعنى أهلكوا بسبب ما فعله طاغيتهم من عقر الناقة، وانما أهلكوا جميعا وان كان الفعل واحدالأنهم
علموا بفعله ورضوا به (قوله المجاوزة للحد) أى لحد الصيحات من الهول والشدة (قوله قوية شديدة على عاد الخ) هذا أحد
قولين فى تفسير عامية والآخر أن الراد عنت على خزانها فخرجت بلا كيل ولاوزن لما فى الحديث ((ما أرسل الله سفة من ريح
إلا بمكيال ولا قطرة من ماء إلا بمكيال إلا يوم عاد ويوم نوح فان الماء يوم نوح طنى على الخزان فلم يكن لهم عليه سبيل وأن
الريح يوم عا: عنت على الخزان فلم يكن لهم عليها سبيل)) (قوله أرسلها) أى ساطها (قوله أولها من صبح يوم الأربعاء) أى
فآخرها غروب شمس يوم الأربعاء التالى للأربعاء الأول وكان الشهر كاملا فكان آخرها هو اليوم الأخير منه (قوله حسوما)
نعت لسبع ليال وثمانية أيام أوحال من مفعول سخرها أى ذات حسوم والحسم فى الأصل تتابع الكى على الداء حتى تنقطع ماده
أطلق عن قيده وأر بد منه مطلق تتابع عذاب فقول الفسر متتابعات فيه إشارة إلى أنه مجاز مرسل علاقته التقييد ثم الاطلاق

(قوله فترى القوم) أى على مرض حضورك واقعتهم (قوله صرعى) حال جمع صريع كقتلى وقتيل والضمير فى فيها عائد على
الأيام والليالى أو البيوت أو الريح (قوله أسول نخل) أى بلا رجوس فكانت الريح تقطع رءوسهم كما تقطع رءوس النخل (قوله
ارغة) أى من الحشو، لماروى من أن الريح كانت تدخل من أفواههم فتخرج ما فى أجوافيم من الحشو من أدبارهم (قوله من
باقية) من زائدة فى المفعول (قوله لا) أشار به إلى أن الاستفهام إنكارى .. قال ابن جرير مكثوا سبع ليال وثمانية أيام أحياء
فى العذاب بالربح فى أمسوا فى اليوم الثامن ماتوا فاختماتهم الربح فألقتهم فى البحر (قوله وفى قراءة) أى وهى سبعية أيضا (قوله
والمؤتفكات) أى النقابات وهى التى اقتلعها جبريل على جناحه ورفعها قرب السماء ثم قلبها (قوله أى أهلها) أشار بذلك إلى
أنه على حذف مضاف على حد واسئل القرية (قوله وهى قرى قوم لوط ) وكانت خمسة: صنعه وصعر وعمره ودوما وسذوم
وهى أعظمها (قوله ذات الخطأ) أشار بذلك إلى أن الخاطئة صيغة نسب كتامر ولابن (قوله فعصوا) أى فرعون ومن
قبله والمؤتفكات ( قوله رسول ربهم) المراد بالرسول الجنس، وقوله وغيره المراد بالغير خصوص موسى على قراءة كسر القافه
وموسى ومن قبله من الرسل على قراءة فتحها (قوله على غيرها) أى من عذاب الأمم ( قوله علا فوق كلّ شيء من الجبال
المناسب أن يقول زمن نوح (قوله
(٢٢٩)
الخ) أى فزاد على أعلى جبل خمسة عشر ذراعا (قوله زمن الطوفان)
يعنى آباءكم) جواب عما
يقال إن المخاطبين لم يدركوا
( فَتَرَى الْقَوْمَ فِيهَا صِرْغى) مطروحين مالكين (كَأَهُمْ أَعْجَازُ) أصول (نَخْلٍ خَاوِيَةٍ)
ساقطة فارغة (فَهَلْ تَرَى لَهُمْ مِنْ بَاقِيَةٍ) صفة نفس مقدرة أو التاء للمبالغة أى باق؟ لا
(إِجَاءَ فِرْعَوْنُ وَمَنْ قِبَلَهُ) أتباعه وفى قراءة بفتح القاف وسكون الباء أى من تقدمه من
الأهم الكافرة (والمُؤْتَفِكَتْ) أى أهلها وهى قرى قوم لوط ( بِالْخَاطِئَةِ) بالفعلات ذات الخطا
(فَمَصَوْا رَسُولَ رَبِّهِمْ) أى لوطاً وغيره (فَأَخَذَهُمْ أَخْذَةَ رَابِيَةَ) زائدة فى الشدّة على
غيرها (إِنَّا لَمَّا طَفَ أْماءِ) علا فوق كل شىء من الجبال وغيرها زمن الطوفان (حَلْنَ كُمْ)
يعنى آباء كم إذا أنتم فى أصلابهم ( فِى الْجَارِيَة) السفينة التى عملها نوح رنجا هو ومن كان معه
فيها وغرق الباقون (لِنَجْعَلَهَا) أى هذه الفعلة وهى إنجاء المؤمنين وإهلاك الكافرين (لَكُمْ
تَذْ كِرَةً ) عظة (وَأَعِيَهَاَ) ولتحفظها ( أُذُنٌ وَاعِيَةٌ) حافظةٍ لَما تسمع ( فَإِذَا تُفِخَ فِى
الصُورِ نَفْخَةٌ وَاحِدَةٌ ) للفصل بين الخلائق وهى الثانية (وَحِلَتِ) رفعت (الْأَرْضُ
وَالْبَالُ فَدُ كَّا) دقتا (ذَ كََّّ وَاحِدَةً. فَيَوْمَئِذٍ وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ)
حمل السفينة فكيف
بتن الله عليهم به . فأجاب
بأن الكلام على حذف
مضاف أى آباءكم وقوله
إذ أنتم الخ ظاهره أنه
نعلیل لما أجاببه وليس
كذلك بل هوجواب آخر
وحاصله أن الكلام باق
على ظهره ويراد حملناكم
حال كونكم فى أصلاب
آبائكم الذين حملوا وم
أولاد نوح سام وحام
ويافث ( قوله أى هذه
الفعلة) هذا أحد قولين فى مرجع الضمير فى تجعلها وقيل عائد على السفينة، والمعنى لنجعل السفينة تذكرة وعظة لهذه الأمة،
فبقيت منها بقية حتى أدركها أوإناهم (قوله وتعيها) بكسر العين باتفاق السبعة وهو منصوب عطفا على نجعل وماضيه وعى وأصل
تتضارع بوعى حذفت لواو. لوقوعها بين عدونيها (قوله حافظ لما تسمع) إسناد الحفظ للأذن مجاز وحقه أن يسند لصاحبها
والمعنى شأنها أن تحفظ ماينبغى حفظه من الأقوال والأفعال وتعمل بمقتضاه (قوله فإذا نفخ فى الصور الخ) لما ذكر الله تعالى
القيامة وأهوالها إجمالا بقوله: الحاقة الخ اشتاقت النفس لتفصيل ذلك ففصل الله تعالى بعضه بقوله: فإذا نفخ الخ وإذا شرطية
وجوابها قوله : فيومئذ وقعت الواقعة وقيل قوله : يومئذ تعرضون ( قوله نفخة) نائب الفاعل وواحدة نعت مؤكد لأن نفخة
مصدر مخص دل على الوحدة فيصحّ إقامته مقام الفاعل والممنوع إقامة المبهم نحو ضرب ضرب ولم يؤنث الفعل وهو نفخ لأن
انتأنيث مجازى ولوجود الفصل (قوله وهى الثانية) هذا هو الصحيح كماروى عن ابن عباس لأن الثانية هى التى يعقبها الحساب
والجزاء وقيل هى الأولى (قوله وحمات الأرض والجبل) أى رفعتها الملائكة أو الرياح أو القدرة بعد خروج الناس من القبور
(قوله دقنا) أى فتتا وصارتا كثيبا. هيلا وهباء منثورا (قوله دكة واحدة) بالنصب على المصدرية بلتذق السبعة وإنما لم يرفع
بالنيابة لوجود الضمير بخلافه فى نفخ فلم يوجد ضمير فانيب نفخة مناب الفاعل فريع انفاق السبعة (قوله فيومئذ) التنوين

عوض بمن جملتين محذوفتين وها نفع وحملت (قوله قامت القيامة) أى حصلت ووجدت (قوله واخثائق السيد) أى
انصدعن ونفطرت من هول ذلك اليوم (قوله ضعيفة) أى ليس فيها تماسك ولا صلابة، فتصير بمنزلة الصوف المنفوشى
(قوله على أرجائها) أى أطرافها ليفتظروا أمر القه لهم لينزلوا فيحيظوا بالأرض ومن عليها ( قوله فوقهم) حال من
العرش والضمير عائد على الملائكة الواقفين على الأرجاء (قوله ثمانية من الملائكة أو من صفوفهم) هذان قولان من جملة
أقوال خمسة. ثالثها ثمانية آلاف. رابعها ثمانية أجزاء من تسعة أجزاء من الملائكة. خامسها ثمانية أجزاء من عشرة أجزاء
ورد فى الحديث عنه عليه الصلاة والسلام قال ((إن حملة العرش اليوم أو بعة فاذا كان يوم القيامة أمتهم الله تعالى بأربسة
أخرى فكانوا ثمانية على صورة الأوعال)) أى تيوس الجبل ((من أظلافهم إلى ركبهم كمابين بماء إلى سماء)) (قوله يومئذ تعرضون)
أى تسئلون وتحاسبون، وعبر بذلك تشبيها له بعرض السلطان العسكر لينظر فى أمرهم فيختار منهم المصلح التقريب والا كرام
والمفسد للابعاد والتعذيب. وروى أن فى القيامة ثلاث عرضات عرضتان للاعتذار والتوبيخ والثالثة فيها تنقشر الكتب فيأخذ
الفائز كتابه بيمينه ويأخذ الهالك كتابه بشماله (قواه لا تخفى منكم خافية) حال من الواو فى تعرضون، والمعنى لا يخفى على الله من
سرائر كم التى كنتم تخفونها فى الدنيا وتظنون أنه لا يطلع عليها بل يذكركم بجميعها حتى تعلموها علما ضروريا ( قوله بالتاء
(٢٣٠) . (قوله فأما من أوتي كتابه الخ) تفصيل لأحوال الناس عند العرض
وانياء) أى فهما قراءتان سبعيتان
(قوله خطابا لجاعته) أى
أهله وأقر بائه ومن حوله
قامت القيامة (وَأَنْشَقَّتِ السَّماءِ فَهِىَ يَوْءَئِذٍ وَاهِيَةٌ) ضيفة (وَالْمَلاثُ) يعنى الملائكة
(عَلَى أَرْجَائِهِاَ) جوانب السماء ( وَيَحِْلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ) أى الملائكة المذكورين
(يَوْمَئِذٍ ثَانِيَةٌ) من الملائكة أو من صفوفهم (يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ) الحساب (لا"غَخْفَى)
بالتاء والياء ( مِنْكُمْ خَافِيَةٌ) من السرائر (فَأَمَّا مَنْ أُوِيَ كِتَابَهُ بِيَعِيفِهِ فَيَقُولُ
خطابا لجماعته لما سرّ بِهِ (مَاؤُّمُ) خذوا (أُقُرَء وا كِتَابِيَهْ) تنازع فيه هاؤم واقرءوا (إِنِّى
◌َنَفْتُ) تيقنت ( أَفِى مُلاَقِ حِسَابِيَهْ. فَهُوَ فِ عِشَةٍ رَاضِيَةٍ) مرضية (فِى جَنَّةٍ عَالِيَةٍ
قُطُوفُها) ثمارها (دَانِيَةٌ) قريبة يتناولها القائم والقاعد والمضطجع فيقال لهم (كلُوا وَاشْرَ بُوا
خذيئاً) حال: أى متهنئين (بِمَا أَسْلَمْتُمْ فِىِ الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ) الماضية فى الدنيا (وَأَمَّا مَنْ أُوْنِىَ
كِتَبَهُ بِشِمَلِهِ فَيَقُولُ يَا) للتنبيه ( لَيْتَفِى لَمَ أُوْتَ كَتَبِيَهْ. وَلَمَ أَدْرِ مَاحِسَابِيَهْ. ◌َلَيْهَا)
وإنما أحبّ إظهار ذلك
سروراوفرحا لكونه من
الناجين (قوله هاؤم) لها
استعمالان تكون اسم
أمل وتكون بلفظ واحد
المثنى والجمع والمذكر
والمؤنث وتكون فعلا
وتلحقها العلامات ومعناها
على كل من الاستعمالين
خذ ولغة القرآن أنها
ای
اسم فعل والهمزة بعدها بدل من كاف الخطاب والميم علامة الجمع (قوله كتابيه)
أصله كتابى دخات هاء السكت تظهر فتحة الياء وكذا فى الباقى (قوله تنازع فيه الخ) أى فأعمل الثانى عند البصريين
والأول عند الكوفيين وأضمر فى الآخر وحذف لأنه فضلة (قوله إنى ظننت تيقنت) أى فالمراد بالظنّ اليقين وقال ذلك تحدثا
بنعمة الله تعالى إشارة إلى أنه نجا بسبب خوفه من يوم الحساب وذلك أنه تيقن أن الله يحاسبه فعمل للآخرة حقق اللّه رجاءه
وأمن خوفه (قوله مرضية) أشار بذلك إلى أن صيغة فاعل بمعنى مفعول أى يرضى بها صاحبها ولا يسخطها ،لما ورد أنهم يعيشون
فلا يموتون أبدا ويصحون فلا ترضون أبدا وينعمون فلا يرون بأسا أبدا (قوله فى جنة عالية) أى مرتفعة المكان والدرجات
ولأبدية والأشجار (قوله قطوفها) جمع قطف بكسر القاف أى المقطوف وهو مايجتفيه الجانى من الثمار (قوله كلوا واشر بوا)
أى يقال لهم ذلك والأمر الامتنان (قوله أى متهنئين) أى بذلك الأكل الطيب اللذيذ الشهى البعيد عن كل أذى السالم من
كل آفة وقذر فلا بول ولا غائط ولا بصاق ولا مخاط ولا صداع ولا تقل (قوله بما أسلفتم) الباء سببية وما مصدرية أو اسم
موصول ( قوله الماضية فى الدنيا). وقيل هى أيام الصيام، والمعنى كلوا واشر بوا بدل ما أمسكتم عن الأكل والشرب لوجه الله
(قوله واما من أوتى كتابه الخ) جرت عادة الله تعالى فى كتابه حيث ذكر أحوال السعداء يذكر إثر ذلك أحوال الأشقياء
( قوله فيقول) أى لما يرى من سوء عاقبته التى رآها (قوله ولم أدر ماحسابيه) ما استفهامية مبتدأ وحسابيه خبرها والجملة
سدت مسد مفعولى أدر والاستفهام للتعظيم والتهويل، والمعنى ولم أدر عظم حسابى وشدته.

(قوله فى الموتة في الدنيا) المعنى ياليت الموتة فى الدنيا كانت القاطعة لحياتى ولم أبث بعد ذلك أصلا (قوله ما أُغنى عنى) ماذافية
والمفعول محذوف، والمعنى لم يمن عنى مالى شيئًا، أو استفهامية التو بيع: أى أى شى ء أغنىما كان لى من اليسار الذى منعت منه
حقّ الفقراء («فكبرت به على عباد الله (قوله ماليه) يحتمل أن ما اسم موصول فاعل أفنى والجار والمجرور حلة ما ويحتمل أن
مالى كلمة واحدة بمعنى المال فاعل أغنى مضاف لياء التكلم (قوله قوّتى وحبة) أشار للفسر بذلك إلى أن فى السلطان تغبرين
أحدِهما القوة التي كانت له فى الدنيا والثانى الحجة التى كان يحتج بها على الناس (قوله وهاء كتابية الخ) هاء مبتدأ والسكت
خبر أول وقوله تثبت خبر ثان (قوله تثبت وقفا) أى على القاعدة فى هاء السكت (قوله ووصلا) هذا مخالف لقاعدة هاء السكت
ولما كان مخالفا أجاب بجوابين: الأول قوله إنباعا الصحف أى فلما كانت ثابتة فيه ثبتت فى النطق ولو فى الأصل إتباعا الرسم.
الثانى قوله والنقل أى وإتباعا النقل عن النبي عليه الصلاة والسلام فقد ثبت عنه ثبوتها وصلا فليس لهذا لأن ماخرج عن القواعد
لا يكون لهنا إلا إذا إيثبت وهذا قد ثبت عن النبى ونقل إلينا بالتواتر (قوله ومنهم) أى القراء السبعة وهو حمزة والعشرة وهو
بمقوب (قوله خذوه) معمول لقول مقدر جواب عن سؤال مقدر تقديره ما يفعل به بعد ذلك فقيل يقال الح (قوله خطاب لحزنة
جهنم) أى زبانيتها وسيأتى فى المدثر أن عدتهم تسعة عشر قيل ملكا وقيل صفا وقيل صنفا (قوله ثم الجحيم) الترتيب فى الزمان
وكل واحد أشد ماقبله (قوله
(٢٣١)
و الرقبة فان إدخاله فى الآخر بعد غله وكذا إدخاله فى السلسلة بعد إدخاله النار
صاوه) أى كرروا غمسه
فى النار كالشاة التى تصلى أى
أى الموتة فى الدنيا ( كانَتِ القَاضِيَةَ) القاطعة لحياتى بأن لا أبعث (مَا أُخْنَى عَنِّى مَالِيَهْ.
هَلَكَّ عَنِى سُلْطَانِيَهْ) قوتى وحجتى، وهاء كتابيه وحسابيه وماليه وسلطانفيه المسكت تثبت
وقفا ووصلا إتباعا للمصحف الإمام والنقل، ومنهم من حذفها وصلا (خُذُوهُ) خطاب الظزنة
جم (فَقُدُّوهُ) اجمعوا يديه إلى عنقه فى الغل (ثُمَّ الْجِعِيمَ) النار المحرقة (مَأُوهُ) أدخلوه
( ثُمْ فِى سِلِْلَةٍ ذَرْمُهَا -َبْعُونَ ذِرَ اعًا) بذِراع الملك (فَسْلُكُوهُ) أى أدخلوه فيها بعد
إدخاله النار ولم تمنع الغاء من تعلق الفعل بالظرف المتقدم ( إِنَّهُ كَنَ لاَيُؤْمِنُ بِّهِ الْعَظِيمِ.
وَلاَ يَخُضْنُّ ◌َلَى طَعَمِ اْمِسْكِينِ. فَيَْ لَهُ الْيَوْمَ مُهُنَ حِيمٌ) قريب ينتفع به (وَلاَ
طَعَامٌ إلّ مِنْ ضِسْلِينٍ) صديد أهل النار أو شجر فيها (لاَ يَأْ كُلُهُ إِلاَّ الْخَاطِئُونَ)
الكافرون (فَلاَ) زائدة (أُقْسِمُ بِمَا تُبْصِرُونَ):
تشوى على النارمرة بعد
مرة (قوله ذرعها سبعون
ذراعا بذراع الملك) هذا قول
ابن عباس قال فتدخل
فى دبره وتخرج من منخره
وقیل سبعون ذراعا كل
ذراع سبعون باما كل باع
أبعد ما بين مكة والكوفة
وقیل سبعون ذراعا كلّ
ذراع سبعون ذراعا وقيل
ليس المراد بالعد حقيقته
بل هو كناية عن عظمها وطولها . قال نعب: لو جمع حديد الدنيا ما وزن حلقة منها اجارنا الله منها وأشار سبحانه إلى ضيقها
على ما تحيط به من بدنه بتفسيره بالسلك، فقال فاسلكوه: أى أدخلوه بحيث يكون كأنه السلك الدى يدخل فى ثقب الخرز
لاحاطتها بعنقه وبجميع أجزائه (قوله إنه كان لا يؤمن بالله العظيم) تعليل على طريق الاستئناف كأنه قيل ما باله يعذب هذا
العذاب الشديد. فأجيب بذلك ولعل وجه التخصيص لهذين الأمرين بالذكر أن الكفر أقبح الأشياء والبخل مع قسوة القلب
يليه (قوله ولا يحضّ ) أى لا يحث ولا يجرمن نفسه ولا غيره وقوله على طعام المسكين أى. إطعامه ( قوله فليس له اليوم ههنا
الخ) أى فى الآخرة وحميم وما عطف عليه اسم ليس وخبرها الظرف قبله. فان قلت ما التوفيق بين ماهنا وبين قوله فى محل"
آخر: إلا من ضريع، وفى موضع آخر: إن شجرة الزقوم طعام الأثيم، وفى موضع آخر: أولئك مايا كاون فى بطونهم إلا النار.
قلنا لامنافاة إذ جميع ذلك طعام لهم، فالحصر إضافى والنفى بالحصر طعام فيه نفع (قوله صديد أهل النار) هو ما يجرى من
الجراح إذا غسات (قوله أو شجر فيها) أى إذا أكلوه يغسل بطونهم أى يخرج مافيها من الحشو (قوله إلا الخاطئون)
العامة يهمزون الخاطئون وهو اسم فاعل من خطئ يخطأ إذا فعل غير الصواب متعمدا والخطئء من فعله غير متعمد.
(فوله زائدة) أى وللعنى أقسم لكم ياعبادى بما تشاهدون من المخلوقات وبما لاتشاهدون الح وإنما أقسم بالمخلوقات
لسظمها وشرفها بنظم خالقها وموجدها فالقسم بالمخلوقات لامن حيث ذاتها بل من حيث إنها آثار عظمته ومظهر مناة
سبحانه وتعالى وأنهى عن القسم بغير الله خاص بالمخلوق أما هو سبحانه له أن يقسم بماشاء على ماشاء وماذكره الغسر أحد قولين

والأخر أنها أصلية، والمعنى أن هذا الأمر لظهوره ووضوحه غنى عن القسم والأُول أوضح وأوجه (قوله من المخلوقات) بيان
لما (قوله أى بكل مخلوق) تفسير لمجموع قوله بما تبصرون وما لا، بصرون (قوله إنه لقول رسول كريم) هذا هو لطاوف
علیه وكذا قوله وماهو قول شاعر وما بعده ، والمراد بالرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم و کرمه اجتماع الحملات فيه فهو
أكرم الخلق على الإطلاق ، وقيل المراد ه جبريل عليه السلام، ويؤيده قوله فى سورة التكوير إنه لقول رسول كريم وكرمه
كونه رئيس العالم العلوى (قوله أى قاله رسالة الخ) جواب عما يقال إن القرآن قول الله تعالى وكلامه فكيف يقال إنه لقول
رسول كريم فأجاب بأنه قوله على سبيل التبليغ. والحاصل أنه ينسب الله من حيث إيجاده ولجبريل من حيث تلقيه عن الله ومحمد
من حيث تلقيه عن جبريل (قوله وماهو بقول شاعر الخ) إنما عبر بالايمان فى جانب نفى الشعر والنذكر فى جانب نفى الكهانة
لأن عدم مشابهة القرآن للشعر أمر ظاهر لا ينكره إلا معاند كافر بخلاف مغايرته للكهابة فإنها متوقفة على التذكر والتدبر
فى أحواله صلى الله عليه وسلم الدالة على أنه ليس بكاهن (قوله قليلا ماتؤمنون) أى تؤمنون بشىء قليل مما جاء به مما يوافق
الفسر، وقيل أراد بالقلة نفى إيمانهم أصلا لأن الايمان بشئ دون شىء كلا إيمان
. (٢٣٢)
طبعكم وهذا مادرج عليه
وذلك كقولك لمن
من المخلوقات (وَمَا لاَ تُبْصِرُونَ) منها: أى بكل مخلوق ( إِنَّهُ) أى القرآن (َدْلُ رَسول
كَرِيمٍ) أى قاله رسالة عن الله تعالى (وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ قَلِيلاً مَا نُؤْمِنُونَ. وَلاَ بِقَوْل
كاهِنٍ قَلِيلاً مَاتَذْ كُرُونَ) بالتاء والياء فى الفعلين ومازائدة مؤكدة، والمعنى أنهم آمنوا بأشياء
يسيرة وتذكروها مما أتى به النبى صلى الله عليه وسلم من الخير والصلة والمفاف فلم تغن عنهم
شيئاً، بل هو (تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَآَمِنَ. وَلَوْ تَقَوَّلَ) أى النبى (عَلَيْنَا بَعْضَ الأقَوِيلِ)
بأن قال عنا مالم نقله ( لأُخَذْنَا) لنلنا ( مِنْهُ) عقابًا (بِالْيَمِينِ) بالقوّة والقدرة (ثُّ لَفَطَفْقَاَ
مِنْهُ الْوَقِينَ) نياط القلب، وهو عرق متصل به إذا انقطع مات صاحبه (فما مِنْكُمْ مِنْ
أَحَدٍ) هو اسم ما، ومن زائدة لتأكيد النفى، ومنكم حال من أحد (عَنْهُ حَاجِزِ ينَ) مانعين
خبرما وجمع لأن أحدا فى سياق النفى بمعنى الجمع وضمير عنه النبى صلى الله عليه وسلم: أى لامانع
لنا عنه من حيث العقاب (وَإِنَّهُ) أى القرآن (َتَذْ كِرَةٌ لِلْمُتَقِينَ. وَإِنَّا نَنَعْلَمُ أَنَّ مِنْكُمْ)
أيها الناس (مُكَذِّبِينَ) بالقرآن ومصدقين (وَإِنَّهَ) أى القرآن (َحَسْرَةٌ عَلَى الْكَافِرِينَ)
إذا رأوا ثواب المصدقين وعقاب المكذبين به ( وَإِنَّهُ ):
لايزورك قلما تأتينا وأنت
تزيد لا تأتينا أصلا (قوله
بالتاء والياء) أى فهما
سبعيتان فالأولى لمناسبة
تبصرون والثانية التفات
عن الخطاب إلى الغيبة
(قوله ومازائدة مؤكدة)
أى لمعنى القلة وقليلا صفة
المصدر محذوف فى الموضعين
أى إيمانا قليلا وقذكرا
قليلا (قوله ما أتى به النبى)
من للتبعيض فى محلّ
الحال من أشياء ، والمعنى
حال كون تلك الأشياء
البسبرة بعض ما أتى به
آی
النبى ، وقوله من الخير بيان للأشياء اليسيرة التى هى بعض ما اتى به الذى فكان المناسب
للفسر أن يقدّمه على قوله مما أتى به النبى والمراد بالخير الصدقة وبالصلة صلة الأرحام وبالعفاف الكف عن الزنا وإنما آمنوا بهذه
الأشياء لموافقتها طباعهم (قوله ولو تقوّل علينا) أى تكلف التقوّل (قوله بعض الأقاويل) إما جمع أقوال وهو جمع قول أو جمع
أقوولة كأعاجيب جمع أعجوبة فعلى الأول أقاويل جمع الجمع وعلى الثانى جمع فقط، والمعنى لو نسب إلينا قولا لم نتله أولم نأذن له فى قوله
لأخذنا الخ ( قوله لنلنا) فسر الأخذ بالنيل لتعديته بالجار وعليه فمن والباء غير زائدتين ، والمعنى لنلنا منه بالقوّة والقدرة فاليمين
كناية عن القوّة والغلبة وأل عوض عن المضاف إليه: أى يمين الله ويصح أن يراد باليمين الجارحة والباء زائدة، والمعنى لأخذنا
منه يمينه كمايفعل بالمقتول صبرا ؤخذ بيمينه ويضرب بالسيف فى عنقه مواجهة (قوله وهو عرق متصل به الخ) هذا قول ابن عباس
والجمهور، وقيل الوتين هو القاب ومراقه ومايليه، وقيل هوعرق بين العنق والحلقوم، وقيل هوكناية عن إمانته، والمعنى لوكذب
علينا لأمتناه فكان كمن قطع وتينه (قوله عنه) أى عن عقابه فهو على حذف مضاف (قوله حاجزين) مفعوله محذوف: أى
حاجزين لنا (قوله وإنه لتذكرة) هذا وما بعده معطوف على جواب القسم فهو من جملة المقسم عليه (قوله للمتقين ) خصهم
بالذكر لأنهم المنتفعون به (قوله أن منكم مكذبين) أى فنمهلهم ثم بعد بعثهم نجاز بهم على تكذيبهم وقوله ومصدقين أشار

بذلك إلى أن في الآية حذف الواو مع ماعطفت (قوله أى اليقين الحق) أشار بذلك إلى أنه من إضافة الصفة الموصوف، والمعنى
من تمسك به وعمل بمقتضاه صار من أهل حق اليقين (قوله زائدة) أى لفظ باسم زائد، والمعنى نزّه ربك العظيم واشكر:
على ما أعطاك من النعم العظيمة ولا تلتفت لهم ولا لكيدهم .
[ سورة المعارج] وتسمى سورة سأل سائل (قوله مكية) أى إجماعا (قوله سأل) بالهمز والألف قراءتان سبعيتان فالحمز هو
الأصل من السؤال وهو الدعاء وأما قراءةً الألف فيحتمل أنها بمعنى قراءة الهمزة غيرأنه خفف بقلب الهمزة ألفا والألف منقلبة
عن وار تف يخاف والواو منقلبة عن الهمزة أو من السيلان فالألف منقلبة عن ياء ، والمعنى سال سائل : أى واد فى جهم
وأما سائل فبالهمز لاغير لأن العين إذا أعلت فى الفعل تعل فى اسم الفاعل أيضا وقد أعلت بالقلب همزة كقائل وبائع وخائف .
واعلم أن مادّة السؤال تتعدّى لمفعولين يجوز الاقتصار على أحدهما ويجوز تعديته بحرف الجر" وحينئذ فيكون التقديرهنا سأل
سائل الله أو النبى عذابا واقعا ( قوله دعا داع) أشار بذلك إلى أن سأل من السؤال وهو الدعاء ولما ضمن معناه تعدّى تعديته
ويصح أن الباء زائدة للتوكيد كقوله تعالى - وهزى إليك بجذع النخلة - ويصح أن الباء بمعنى عن (قوله واقع للكافرين)
أى سيقع وعبر بذلك إشارة لتحقق وقوعه إما فى الدنيا وهو عذاب يوم بدر فان النضر قتل يوم بدرصبرا وإما فى لآخرة وهو
(٢٣٣)
النار (قوله للكافرين) اللام للنعليل والتقدير نازل من أجل الكافرين أو بمعنى
على : أى واقع على الكافرين
( قوله ليس له دافع ) إما
أى القرآن (لَقُّ اليقِينِ) أى لليقين الحق (فَسَبِّحْ) نزه (بِاسْمِ) زائدة (رَبِّكَ
العظيمِ) سبحانه.
نعت آخر لعذاب أو حال
منه أومستأنف(قوله هو
النضر بن الحرث) هذا
(سورة المعارج)
مكية، أربع وأردسون آية
قول ابن عباس ، وقيل
(بسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ، سَأَلَ سَائِلٌ) دعاداع {بِذَابٍ وَاقِعٍ. لِلْكَفِرِينَ
لَيْسَ لَهُ دَافِعٌ) هو النضر بن الحرث قال اللهم إن كان هذاهو الحق الآية (مِنَ اللّهِ) متصل
بواقع ( ذِى الْمَارِج) مصاعد الملائكة وهى السموات (تَعْرُجُ) بالتاء والياءِ (المَلاَئِكَةُ
وَالرُّوحُ) جبريل ( إلَيْهٍ) إلى مهبط أمره من السماء ( فى يَوْمٍ) متعلق بمحذوف: أى يقع
العذاب بهم فى يوم القيامة ( كَانَ مِقْدَارُهُ خْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ) بالنسبة إلى الكافر لما يلقى
فيه من الشدائد. وأما المؤمن فيكون عليه أخف من صلاة مكتوبة يصليها فى الدنيا ،
هو الحرث بن النعمان ،
وذلك أنه لما بلغه قول
النبى صلى الله عليه وسلم
« یاطیّ من كنت مولاه
فعلى مولاه ركب ناقته
نفياء حتى أناخ راحلته
بالأبطح ، ثم قال يا محمد
آمرتنا عنالله أن شهد أن لا إله إلا الله وا ك رسول الله عقبلناه منك ون محج وقبلناه منك وان نصوم شهر رمضان فى كلّ
عام فقبلناه منك ثم لم ترض حتى فضلت ابن عمك علينا أفهذا شىء منك أم من الله تعالى؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم والذى
لا إله إلاهو ماهو إلامن الله، فولى الحارث وهو يقول اللهم إن كان ما يقول محمد حقا فأمطر علينا حجارة من السماء فوالله ماوصل
إلى ناقته حتى رماء الله بحجر فوقع على دماغه نخرج من دبره فقتله فنزلت)) وقيل هو أبو جهل ، وقيل جماعة من كفار قريش
وقيل هونوح عليه السلام سأل العذاب على كفارقومه (قوله قال اللهم الخ) أى استهزاء وإيهاما أنه على بصيرة حيث جزم ببطلانه
(قوله متصل بواقع ) أى متعلق به وعليه جملة ليس له دافع معترضة بين العامل والمعمول إن جعلت مستأنفة وأما إن جعلت صفة
لعذاب فليست اعتراضية (قوله ذى المعارج) أى صاحبها وخالقها فليس لغيره مدخل فيها (قوله مصداعد املائكة) أشار بذلك إلى
أن العروج بمعنى الصعود والمعارج جمع معرج بفتح الميم وهو موضع الصعود ومامشى عليه المفسر أحد أقوال، وقيل المراد معارج
المؤمنين فى دار الثواب وهى الجنة ، وقيل معارج الأعمال الصالحة فانها تتفاوت بحسب الإخلاص والآداب ونحوذلك (قوله بالتاء
والياء) أى فهما قراءتان -بعيتان (قوله جبريل) أشار بذلك إلى أن عطف الروح على ما قبله عطف خاص على عام (قوله إلى مهبط
أمره) بكسر الباء بوزن مسجد وهو جواب عن سؤال مقدر تقديره إن ظاهر الآية يقتضى أن الله تعالى فى مكان والملائكة يصعدون
إليه فأجاب بأن الكلام على حذف مضاف: أى إلى محل هبوط أمره وهو السماء (قوله متعلق بمحذوف) أى دلّ عليه واقع (قوله
[٣٠ - ساوى - رابع] لما يلق فيه من الشدائد) أشار بذلك إلى أن الكلام من باب التمنيل والتخييل فليس المراد

حقيقة العدد بل المراد أنه يطول على الكافر لما يلقى فيه من الشدائد فتارة يمثل بالأى وبالخمسين أننا كناية عن عظم الشدائد
أو يقال يمثل بالخمسين ألفا فى حق قوم من الكفار والألف فى حق قوم آخرين منهم وحينئذ فلامنافاة بين ماهنا وآية السجدة،
وقيل خمسون ألفا حقيقة لما ورد ((أن مواطن الحساب خمسون موطنا بحبس الكافر فى كل موظف ألفا» (قوله كماجاء فى الحديث)
أى وهو مارواه أبو سعيد الخدرى ((أنه قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلميوم كان مقداره خمسين ألف سنة فما أطول هذا اليوم
فقال: والذى نفسى بيده إنه ليخفف على المؤمن حتى يكون أخف عليه من صلاة مكتوبة يصليها فى الدنيا)) (قوله فاصبر) مفرع
على قوله سأل سائل لأنه سأل على سبيل الاستهزاء ، والمعنى اصبر على استهزاء قومك ولا تضجر منه فهو تسلية له صلى الله عليه وسلم
(قوله هذا قبل أن يؤمر الخ) أى فهو منسوخ بآية القتال (قوله إنهم برونه) أى يعتقدونه (قوله وزراء) أى نعلمه والنون
المتكلم المعظم نفسه وهوائه تعالى (قوله متعلق بمحذوف) أی دال عليه واقع (قوله كذائب الفضة) وقيل المهل دردى الزيت
(قوله كالصوف) أى مطلقا، وقيل بقيد كونه أحمر أومصبوغا ألوانا وهذه الأقوال فى معنى العهن فى اللغة (قوله ولا يسأل حميم الخ)
للفاعل وحميما مفعول أول والثانى محذوف تقديره شفاعة، وقرأ أبو جعفر
(٣٣٤)
القراء السبعة على بناء يسئل
من العشرة ببنائه المفعول
كما جاء فى الحديث (فَاصْبِرْ) هذا قبل أن يؤم بالقتال (صبْرًا جميلاً) أى لاجزع فيه
(إنَّهُمْ يَرَوْنَهُ) أى العذاب (بَعِيدًا) غير واقع (وَثَرَاهُ قَرِيبًا) وانما لامحالة ( يَوْمَ
تَكُونُ السَّمَاءِ) متعلق بمحذوف: أى يقع (كالمْلِ) كذاب الفضة (وَتَكُونُ الْجِبَالُ
كَاَلْنِ) كالصوف فى الخفة والطيران بالريح (وَلاَ يَْثَلُ حِيمٌ حِيماً) قريب قريبه
الاشتغال كل بحاله ( يُبَصَّرُونَهُمْ) أى يبصر الأحماء بعضهم بعضا ويتعارفون ولا يتكلمون
والجملة مستأنفة (يَوَدُّ الْمُجْرِمُ) يمنى الكافر (لَوْ) بمعنى أن (يَفْتَدِى مِنْ عَذَابٍ يَوْمِئِذٍ)
بكسر الم وفتحها ( بِيَفِهِ وَصَاحِبَتِهِ) زوجته (وَأَخِهِ، وَفَصِلَتِهِ) عشيرته لفصله منها (الْتِى
تُؤُوِيِهِ) تضمه ( وَمَنْ فِ الْأَرْضِ جَمِيعاً ثُمَّ يُنْجِهِ ) ذلك الاخداء عطف على يفتدى
(كَلاَّ) ردْ لما يوده (إِنَّا) أى النار (أَظَى) اسم لجهم، لأنها تتلظى: أى تتلهب على الكفار
(نَزَّاعَةَ لِشَّوَى) جمع شواة، وهى جلدة الرأس (تَدْهُوا مَنْ أَدْبَرَ وَتَوَلَّى) من الإيمان بأن
تقول إلىّ إلى (وَجَعَ) المال (فَأَوْعَى) أمسكه فى وعائه ولم يؤد حق الله منه (إِنَّ الْإِنْسَانَ
خُلِقَ هَلُومًا) حال مقدرة وتفسيره (إِذَا مَنَّهُ الشَّرُّ جَزُوَمًا):
وحميم نائب الفاعل وحميما
إمامفعول ثان علیحذف
مضاف : أى إحضاره أو
منصوب على زعالخافض
أى عن حميم ( قوله
ينصرونهم) جمع الضسميرين
نظرا لمعنى الحميمين لأنهما
نکرتان فی سیاق الننى
بعمان سائر الأقارب (قوله
والجملة مستأنفة) أى
استئنافا بيانيا واقعا فى
جواب سؤال مقتر نشأ
من قوله ولا پسأل حميم
حميما تقديره إن عدم
السؤال ربما يكون لعدم
وقت
رؤيته، فأجاب بأنهم يعرفون بعضهم وينظرون إلى بعضهم غير أن كل أحد مشغول بحاله فلا يمكنه .
السؤال ذلك (قوله بمعنى أن) أى المصدرية فلاجواب لها بل ينسبك منها وما بعدها مصدر مفعول ليود: أى يودّ افتداءه (قوله
بكسر الميم) أى على الاعراب، وقوله وفتحها: أى على البناء والقراءتان سبعيتان والتنوين عوض عن جمل متعدّدة، والمعنى يوم
إذ تكون السماء كالمهل الخ (قوله لغسله منها) أى فهى فعيلة بمعنى مفعولة: أى مفصول منها والفصيلة، قيل الآباء الأقربون، وقيل
الفخذ، وقيل العشيرة (قوله تضمه) أى فى النسب وعند الشدّة (قوله كلا) يحتمل أن تكون هنا بمعنى حقا فالكلام تم عند قوله
ثم ينجيه ويحتمل أن تكون بمعنى لا النافية فالكلام تم عليها (قوله أى النار) إنماعاد الضمير عليها وإن لم يتقدم لهاذ كرادلالة لفظ
العذاب عليها (قوله لظى) خبر إن ونزاعة خبرنان (قوله اسم لجهنم) أى منقول إذهو فى الأصل اللهب جعل علما عليها ومنع من
الصرف للعلمية والتأنيث (قوله جمع شواة) أى كنوى ونواة (قوله وهى جادة الرأس) أى وقيل هوجه الإنسان ومعناه قلاعة للجلد
كما قلعت عادت (قوله بأن تقول إلىّ إلىّ) أى ثم تلتقطهم التقاط الطار للحب (قوله إن الإنسان) أل فيه الجنس: أى حقيقة الإنسان
رجفسه والأصل فيه وسمى بذلك إمالاً نسه بنفسه وجنسه أو لنسيانه حقوقهربه (قوله حال مقدرة) أى لأنه ليس متصفا بذلك وقت خلقه
ولاوقت ولادته (قوله وتفسيره) أى الهلوع وهو مستند اللغويين فى قولهم: الهلع خش الجزع مع شدة الحرص وقلة الصبر والشح بالمال

(قوله وقت .س الشر) أشار بذلك إلى أن إذا معمولة لجزوعا وكذا ما بعده ونسب جزوعا ومنوعا إما حالان من ضمير
خاويا أو خبران لكان المحذوفة أى إذا مسه الصرّ كان جزوعا وإذا مسه الخير كان منوعا أو نعتان لهاوعا (قوله تعى
المال) أى وغيره من جميع ما أنعم الله به عليه بأن لايصرفه فى طاعة ربه (قوله إلا المصلين) استثناء من الانسان
وتقدّم أن المراد به الجنس فالاستثناء متصل (قوله أى المؤمنين) فسر المصلين بالمؤمنين لأن الصلاة الشرعية تستلزم الايمان
وليكون لقوله الذين هم على صلاتهم دائمون معنى وإلا كان ضائعا. واعلم أنه ذكر الصلاة ثلاثا فأراد بها أوّلا الإيمان وثانيا
المداومة عليها ولو قضاء وثالثا المحافظة عليها فى خصوص أوقاتها (قوله مواظون) أى لا يتركونها أداء ولا قضاء بل يفعلونها
وأر خارج الوقت فهذا راجع الصلاة فى نفسها وما يأتى راجع لوصفها (قوله فيحرم) أى لكونه يظنّ غنيا على حدّ يحسبهم
الجاهل أغنياء من التعفف (قوله والذين صدّقون بيوم الدين) أى يؤمنون به ويجزمون بحصوله فيستعدّون له بالأعمال
الصالحة (قوله غير مأمون) أى لاينبغى لأحد أن يأمنه وإن بلغ فى الطاعة مابلغ فالمطلوب من الشخص أن يغلب فى حال
عن المحرمات ( قوله من الاماء)
(٢٣٥)
صحته الخوف وفى حال مرضه الرجاء ( قوله لفروجهم حافظون ) أى
بيان لما ولشبهمن بنير
العاقل عبر عنهنّ بما التى
وقت مس الشر (وَإِذَا مَدَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا) وقت مس الخير . أى المال لحق الله منه ( إِلاَّ
اْمُعَلَّيْنَ) أى المؤمنين (الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلاَ ءِمْ دَائِمُونَ) مواظبون (وَالَّذِينَ فِ أَمْوَالِمْ
حَقُّ مَعْلُومٌ) هو الزكاة (السَّائِلِ وَالْمَعْرُومِ) المتعفف عن السؤال فيحرم ( وَالَّذِينَ
يُصَدَّقُونَ بِيِّوْمِ الدِّينِ) الجزاء ( وَالَّذِينَ هُمْ مِنْ هَذَابِ رَبِّهِمْ مُشْفِتُونَ) خائفون (إِنَّ
عَذَابَ رَبِهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ ) زوله (وَالَّذِينَ هُمَّ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ. إِلَّ عَلَى أَزْوَاجِهِمْ
أَوْ مَامَلَكَتْ أَبِمَاُمْ) من الإماء (فَإِنْهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ. فَنِ أَبْتَفَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ
مُمُ الْمَادُونَ ) المتجاوزون الحلال إلى الحرام (وَالذِينَ هُمْ لِأَمَانَكَ بِمْ) وفى قراءة بالإفراد
ما أنتمنوا عليه من أمن الدين والدنيا (وَمَهْدِهِمْ) المأخوذ عليهم فى ذلك (رَاعُونَ) حافظون
(وَالَِّينَ هُمْ بِشَهَدَ تِهِمْ) وفى قراءة بالجمع (فَأْمُونَ) يقيمونها ولا يكتمونها (وَالَّذِينَ
هُمْ عَى صَلاَتِهِمْ يُحَفِظُونَ) بأدائها فى أوقاتها (أُولْتِكَ فِى جَنَّاتٍ مُكْرَ مُونَ. فَمَلِ الَّذِينَ
كَفَرُوا فِبَلَكَ) نحوك (مُعْطِنَ) حال أى مديمى النظر (مَنِ الْيَسِنِ وَمَنِ الثَّمَلِ)
منك (عِزِينَ) حال أيضا: أى جماعات حلقا حلقا يقولون استهزاء بالمؤمنين لئن دخل هؤلاء الجنة
لندخلها قبلهم، قال تعالى (أَيَطْمَعُ كُلُّ أَدْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُدْخَلَ جَنَّةَ نَمٍ. كَلاَّ) ردع
لهم عن طمعهم فى الجنة ( إِنَّا خَلَقْفَهُمْ) كغيرهم ( مِمَّا يَتَلَمُونَ).
لغير العاقل ( قوله فمن
ابتنى وراء ذلك ) أى
طلب الاستمتاع بنير
النكاح وملك اليمين
( قوله المتجاوزون الحلال
إلى الحرام) دخل فى هذا
حرمة وطء الذكور
والبهائم والزنا ( قوله
وفى قراءة بالافراد ) أى
وهى سبعية أيضا (قوله
المأخوذ عليهم فى ذلك )
أی فما انتنوا عليه من
أمر الدين والدنيا فالعهد
إمامن اللّه أو من المخاوق
فالواجب حفظه وعدم
تضبيعه ( قوله وفى قراءة بالجمع) أى وهى سبعية أيضا (قوله ولا يكتمونها) أى وبل يؤدّونها ولو كانت تنفع العدوّ ونضرّ الحبيب
فلا يخافون فى الله لومة لائم ( قوله بأدائهافى أوقاتها) أشار بذلك الفرق بين قوله فيما سبق دائمون وقوله هنا محافظون وحكمة
تكرارذكر الصلاة الاشارة إلى أنها أعظم من غيرها لأنها عماد الدين من أقامها فقد أقام الدين ومن هدمها فقد هدم الدين (قوله
فمال الذين كفروا } ما مبتدأ والذين كفروا خبره، والمعنى أىّ شىء ثبت لهم وحملهم على نظرهم إليك والتفرق ( قوله
قبلك) حال وكذا قوله مهطعين وعن اليمين وعن الشمال ، فالأربعة أحوال من الوصول (قوله أى مديمى النظر)
أى أو مسرعين فلإهطاع إدامة النظر أو الاسراع (قوله عزين) جمع عزة وهى الجماعة، واختلفوا في لام عزة
فقيل هى واو من عزوته أعزوه أى نسبته وقيل هى ياء فيقال عزيته أعزيه وقيل هى هاء فأصله عزة وعلى كل
حذفت وعوض عنها تاء التأنيث وهو مما ألحق بجمع المذكر السالم فى إعرابه لكونه اسما ثلاثيا حذفت لامه وعوض
عنها هاء التأنيث (قوله قال تعالى) أى ردًا عليهم هذه المقالة (قوله جنة نعيم) أضتفت له لأنه ليس
فيها غيره .

(قوله من نطق) أى ثم من علق ثم من مضغ، والعنى المقصود من هذه الآية أنهم مخلوقون من نطفة وهى لا تناسب علم
القدس لاستقذارها فمن لم يستكمل بالإيمان والطاعة ولم يتخلق بالأخلاق الملكية لم يستعد لدخولها، ومن هذا الفنى
قول الشاعر :
بإخادم الجسم كم تشقى بخدمته أقطلب الربح مما فيه خران
انهض إلى الروح واستكمل فضائلها فأنت بالروح لا بالجسم إنسان
(قوله إنما لتهدرون) جواب القسم ( قوله على أن نبدل خيرا منهم) أى بأن نخلق خلق غيرهم أو تحوّل أوصافهم فيكونوا
أشدّ بطشا فى الدنيا وأكثر أموالا وأولادا وأعلى قدرا وأكثر حشما وخدما وجاها فيكونوا عندك على قلب واحد فى سماع
قولك وتعظيمك والسى فى مرضاتك بدل فعل هؤلاء من الاستهزاء والتصفيق وكل ما يغضبك وقد فعل سبحانه وتعالى ماذكر
من الأوصاف بالمهاجرين والأنصار والتابعين فأعطاهم أموال الجبارين وبلادهم وصاروا ملوك الدنيا والآخرة (قوله ومانحن
ج مسبوقين) هذا من جملة القسم عليه ( قوله فذرهم) مفرع على قوله ومانحن بمسبوقين أى إذا تبين لك أننا غير عاجزين
ولا تلتفت لهم ففيه تهديد لهم وتسلية له صلى الله عليه وسلم (قوله
(٢٣٦)
عنهم أدعهم فيماهم فيه من الأباطيل
يلقوا) أشار بذلك إلى
من نطف فلا يطمع بذلك فى الجنة وإنما يطمع فيها بالتقوى (فلا) لا زائدة (أُقْسِمُ بِرَبّ
الْمَشَرِقِ وَالْغَارِبِ ) للشمس والقمر وسائر الكواكب (إِنَّا لَقَدِرُونَ. قَلَى أَنْ نُبَدَّلَ)
نأتى بدلهم (خَيْراً مِنْهُمْ وَمَا نَحْنُ بِمَدْبُوقِنَ) بعاجزين عن ذلك (فَذَرْهُمْ) اتركهم (يَخُوضُوا)
فى باطلهم (وَيَلْعَبُوا) فى دنياهم (حَتَّى يُلاَقُوا) يلقوا ( يَوْمَهُ مُ الَّذِىِ يُوعَدُونَ) فيه العذاب
( يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ) القبور ( سِرَاعًاً) إلى المحشر ( كأَنَّهُمْ إِلَى نَصْبٍ) وفى
قراءة بضم الحرفين: شىء منصوب كلم أو راية ( يُوفِضُّونَ) يسرعون (خَشِمَةً) ذليلة
(أَبْصَارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ) تغشام ( ذِلّةٌ ذْلِكَ الْيَوْمُ الَّذِىِ كَنُوا يُوعَدُونَ) ذلك مبتدأ وما
بعده الخبر، ومعناه يوم القيامة .
(سورة نوح)
مکیة، ثمان أو تسع وعشرون آية
( بِسْمِ اللهِ الرَّْن الرَّحِيمِ. إِنَّ أَرْسَلْنَا نُوءًا
أن التفاعل ليس على بابه
( قوله یومهم الدی
يوعدون) هو يوم كشف
الخطاء وأوله عند الغرغرة
وآخره النفخة الثانية
ودخول كل من الفريقين
فى داره وهذه الآية
منسوخة بآية السيف
( قوله یوم يخرجون )
بدلمنیومهم بدل بعض
من كل ( قوله سراعا)
حال من فاعل يخرجون
(قوله إلى نصب ) متعلق
بيوفضون (قوله وفى قراءة
بضم الحرفين) أى وهى سبعية أيضا والأولى مفرد بمعنى العلم المنصوب الذى
يسرع له الشخص عند الشدائد، وقيل هو شبكة الصائد بسرع إليها خوف انفلات الصيد والنانية ؟ فى الصنم المنصوب العبادة
وقرى* شذوذا بفتحتين وبضم وسكون (قوله بسرعون) أى يسعون ويستبقون (قوله خاشعة) حال إما من فاعل
يوفضون أو يخرجون وأبصارهم فاعل بخاشعة (قوله ترهقهم ذلة) إما مستأنفة أو حال من فاعل يوفضون والمعنى يغشاهم الذل
جزاء لتعززّهم فى الدنيا عن الحق (قوله الذى كانوا يوعدون) أى فى الدنيا أن لهم فيه العذاب وهذا هو العذاب الذى طاء.
أوّل السورة فقد ردّ عجزها لصدرها (قوله وما بعده) أى الذى هو لفظ يوم وأما الموصول وصاته فهو صفة للخبر.
[ ورة نوح] (قوله ثمان) بكسر النون وضمها وأصله على كل بمانى حذفت الياء إما اعت إطاركيدودم فهو بضيم النون
والاعراب عليها أو لعلة تصريفية كتاض فهو بكسر النون والاعراب على الياء الحذرفة (قوله !! أرسلنا نوحا) أى على
رأس الأربعين كما قال ابن عباس ، وقيل أرسل وهو ابن ثثمائة وخمسين،وقيل أرسل وهو ابن خمسين سنة، وعاش فى قومه.
ألف سنة إلا خمسين عاما فهو أطول الناس عمرا ولا يرد شعيب لأن ماجاء فى عمره رواية آحاد. ونوح أول رسول أرسل بالنهي عن
الشرك لأن الشرك إنما حدث فى زمنه وأما قبله فلم يعرفوا عبادة غير الله حتى يؤمروا بتركها

(قوله إلى قومه) المراد بهم جميع أهل الأرض (قوله أى بإنذار) أشار بذلك إلى أنّ أن مصدرية ويصح جعلها تفسيرية
لأن الارسال فيه معنى القول دون حروفه (قوله فى الدنيا والآخرة) أى وهو الطوفان وعذاب النار (قوله بين الانذار ) أى
واضحه (قوله أى بأن أقول لكم الخ) أشار بذلك إلى أن أن تفسيرية ويصح كونها مصدرية كالسابقة فيصح فى كل
منهما الوجهان (قوله ينفر لكم) مجزوم فى جواب الأوامر الثلاثة (قوله من زائدة) أى على رأى الأخفش القائل بأنه
لا يشترط فى زيادتها تقدم ننى وكون مدخولها نكرة (قوله فان الاسلام الخ) تعليل لما قبله، والمعنى أن الاسلام ينفر به
ماتقدّمه من الذنوب ولو حقوق العباد فلا ؤاخذ بها فى الآخرة (قوله لإخراج حقوق العباد ) أى فانها لا تغفر بالاسلام أى
فيطالب الكافر إذا أسلم بالحدود وبالأموال التى ظلم فيها والديون المستقرة فى ذمته ( قوله بلا عذاب) جواب عن سؤال
مقدّر كيف قال - ويؤخركم إلى أجل مسمى - مع أنه قال فى الآية الأخرى - ولن يؤخر الله نفسا إذا جاءأجلها - فالجواب أن
المراد بالأجل هنا أوّلا وثانيا العذاب وهو معلق على ترك الايمان وفى الآية الأخرى انتهاء العمر وهو لايتقدّم ولا يتأخر آمنوا
إنّ أجل الله) أضف لأجل
(٢٣٧)
أم لم يؤمنوا ( قوله مسمى) أى معلوم عند الله لايزيد ولا ينقص (قوله
له سبحانه لأنه هو الذى
أثبته وقد يضاف إلى
إِلَى قَوْمِهِ أَنْ أَنْذِرْ) أى بِنذار (قَوْمَكَ مِنْ قَبْلٍ أَنْ يَأْتِيَهُمْ) إن لم يؤمنوا ( عَذَابٌ
أَلِيمٌ) مؤلم فى الدنيا والآخرة (قَالَ لَاقَوْمِ إِّى لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ) بَيِّن الإنذار (أَنِ) أى بأن
أقول لكم (أُعْبُدُوا اللهَ وَأَتْقُوهُ وَأَطِيعُونِ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبَكُمْ) من زائدة فإن
الإِسلام يغفر به ما قبله أو تبعيضية لاخراج حقوق العباد ( وَيُؤَّخِّرْ كُمْ) بلا عذاب ( إِلَى
أَجَلٍ مُسَمَّى) أجل الموت ( إِنَّ أَجَلَ اللّهِ) بعذابكم إن لم تؤمنوا (إِذَا جَاءَ لاَ يُؤْخَّرُ
لَوْ كُمْتُمْ تَعْلَمُونَ) ذلك لامنم (قَالَ رَبٌّ إنِّى دَعَوْتُ قَوْمِ لَيْلاَ وَنَّهَوَاَ) أى دائما متصلا
(فَلَمْ يَزِدِهُمْ دُعَدى إلاَّ فِرَاراً) عن الإيمان ( وَإِنِى كُلَّا دَعَوْنُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَلُوا
أَصَبَِهُ مْ فِ آخْهِمْ) لئلا يسمعوا كلامى (وَأَسْتَفْشَوْا ثِيَابَهُمْ) غطوا رءوسهم بها لئلا ينظرونى
(وَأَصَرُّوا) على كفرهم (وَأَسْتَكْبَرُوا) تكبروا عن الإيمان (أُسْتِكْبَارَاً. ثُمَّ إِنِّى دَعَوْتُهُمْ
جِهَراً) أى بإعلاء صوتى (ثُمَّ إِى أَعْلَنْتُ لَهُمْ) صوتىِ (وَأَسْرَزْتُ لَهُمْ) الكلام ( إِصْرَاراً
فَقَّلْتُ أَسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ) من الشرك (إنّهُ كَانَ غَفَّارَاً. يُرْسِلِ السّماءِ) المطر وكانوا قد
منعوه (عَلَيْكُمْ مِدْوَاراً) كمثير الدرور (وَيُْدِدْ كُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَيِنَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ)
النوم كما فى قوله إذا جاء
أجلهم لأنه مضروب لهم
( قوله لآمنتم ) أشار
بذلك إلى أن لو شرطية
(قوله فلم يزدهم دعائى)
بفتح الياء وسكونها
قراءتان سبعيتان (قوله
إلا فرارا ) مفعول ثان
ليزدهم وهو استثناء من
محذوف والتقدير فلم
يزدهم دعائى شيئا من
أحوالهم التى كانوا عليها
لافرارا أى عداو إعراضًا
عن الايمان (قوله و فى
كلما دعوتهم) كما معمول لجعلوا والجملة خبر إن ومعمول دعوتهم محذوف والتقدير إلى الايمان بك لأجل مغفرتك (قوله
لئلا ينظرونى) أى فكرهوا النظر إلىّ من فرط كراهتهم دعوتى فقد خالفوه باطنا بالاصرار والاستكبار وظاهرا بتعطيل
الأسماع والأبصار ولا أقبح من هذه المخالفة ( قوله جهارا) إما نعت مصدر محذوف أى دعاء جهارا أو حال على حدّ زد
عدل، وللعنى أنه فعل عليه السلام كما يفعل الذى يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، ابتدأ أولا بالأهون ثم ترقى للأشدّ فالأخذ
فافتتح بالسر فلما لم يخد ثنى بالجهر فلها لم يفد ثلث بالجمع بين السر والجهر، وثم الدلالة على تباعد الأحوال ( قوله استغفروا
ربكم) أى المببوا منه محو ذنوبكم بأن تؤمنوا به وتتقوه فليس المراد بالاستغفار مجرد قول أستغفر الله فمن لازم الاستغفار
جعل الله له من كل همّ فرجا، ومن كل ضيق مخرجا. عن الحسن أن رجلا شكا إليه الجدب فقال: استغفر الله، وشكا إليه
آخر الفقر، وشكا إليه آخر قلة الفسل ، وآخر قلة ربع أرضه فأمرهم كلهم بالاستغفار، فقال له الربيع بن صبيح : أماك
رجال يشكون إليك أبوابا ويستلونك أنواعا فأمرتهم كلهم بالاستغفار فتلا الآية (قوله وكانوا قد منعوه) ی لما كذبوا نوا
حبس الله عنهم المطر وأعقم أرحام نسائهم أربعين سنة ، فهلكت أموالهم ومواشيهم، فقال لهم نوح استغفروا ربكم لح
(قوله مدرارا) جال من السماء ولم يؤنث لأن مفعالا يستوى فيه المذكر والمؤنث.

(قوله بسانين) أشار بذلك إلى أن المراد جنات الدنيا وكرر فعل الجمل ولم يقل يجعل لكم جنات وأنهارا لتغابر العمولين
فان الجنات مما لهم فيها مدخل بخلاف الأنهار، ولذا قال يمددكم بأموال وبنين - ولم يقل يجعل التغاير المحمول (قوله مالكم) مبتدأ
وخبر، والمعنى فى شىء ثبت لكم وقوله لايرجون جملة حالية من الكاف وقوله وقارا أى توقيرا من الله لكم واللام معنى من
والمعنى أى شىء ثبت لكم لا تؤملون الله فى كونه يوقركم ويعظمكم بل المطلوب منكم أن ترجو وفار اته إياكم بأن تؤمنوا ؛
فالمقصود الحث على لإيمان والطاعة الموجبين (رجاء ثواب الله لأن الرجاء تعلق القلب بمرغوب فيه يحصل فى المستقبل مع الأخذ
فى الأسباب وهو لا يكون إلا بالإيمان والطاعة (قوله وقد خلقكم) الجملة حالية من فاعل ترجون وأطوارا حال مؤولة بمشتقى
أى منتقلين من حال إلى حال (قوله والنظر) أى « أمل (قوله فى خلقه) أى الانسان، والمعنى أن التأمل فى أحوال الانسان
من أسباب الإيمان بالله مالى (قوله تنظروا) أى نظر اعتبار وتفكر (قوله كيف خلق الله الخ) هذه الجملة بدت مسة
مفعولى تروا (قوله بعضها فوق بعض) أى من غير مماسة بل بين كل واحدة والأخرى خمسمائة عام وسمك الواحدة منهن
دفع بذلك ما يقال إن القمر لم يكن إلا فى خصوص مداء الدنيا فما
(٢٣٨)
خمسمائة عام ( قوله آی فی مجموعهن )
معنى إضافته إلى الكل
فأجاب بما ذكر وفيه
أن المجموع لا بد فيهمن
نعدد أفراد وهنا ليس
کذلك فالأحسن الجواب
بأن السموات شفافة
فیری الکل كأنه سماء
واحدة ومافى واحدة كأنه
فى الكل ( قوله وجعل
الشمس ) أى فيهنْ
فذف من الثانى لدلالة
الأوّل عليه . واعلم أن
القمر فى سماء الدنيا انفافا
واختلففىالشمس فقيل
فى السماء الرابعة ، وقيل
فى الخامسة، وقيل فى الشتاء
بسَاتين (وَيَجْلْ لَكُمْ أَنْهَوَا) جارية (مَا لَكُمْ لاَ تَرْجُونَ لِهِ وَقَاراً) أى تأملون وقار
الله إياكم بأن تؤمنوا (وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا) جمع طور، وهو الحال فطوراً نطفة وطوراً علقة
إلى تمام خلق الإنسان والنظر فى خلقه يوجب الإيمان بخالقه (ألمّ ◌َرَوْا) تنظروا (كَيْفَ
خَلَقَ اللّهُ سَبْعَ مَمْوَاتٍ طَِقاً) بعضها فوق بعض (وَجَعَلَ القَمَرَ فِيهِنَّ) أى فى مجموعين
الصادق بالسماء الدنيا (نُوراً. وَجَعَلَ الشَّمْنَ سِرَاجًا) مصباحا مضيئاً وهو أقوى من نور القمر
(وَقُ أَنْبَتَكُمْ) خلقكم (مِنَ الْأَرْضِ) إذ خلق أبا كم آهم منها ( نَاتًا. ثُمْ يُعِدُ كُمْ
فِيهاَ) مقبورين (وَيُخْرِجُكُمْ) البعث (إخْرَاجًا. وَاللهُ جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ بِّاطًا)
مبسوطة ( لِقَسْلُكُوا مِنْهاَ سُلاً) طرقا (فِجَاجًا) واسعة (قَالَ نُوحٌ رَبَّ إِنَّهُمْ عَصَوْنِى
وَأَتَّبَعُوا) أى السفلة والفقراء (مَنْ لمَ يَزِدْهُ مَالُهُ وَوَلَدُهُ) وهم الرؤساء المنعم عليهم بذلك
وولد بض الواو وسكون اللام وبفتحهما والأول قيل جمع ولد بفتحهما كشب وخشب وقيل
بمعناه كبخل وبخل ( إِلاَّ خَسَاراً) طفيانا وكفراً (وَمَكَرُوا) أى الرؤساء (مَكْرَ كُهَاراً)
عظيما جداً بأن كذبوا نوحا وآذوه ومن اتبعه،
(وفالوا)
فى الرابعة ، وفى الصيف فى السابعة ورجهما مما يلى السماء وقفاهما مما يلى الأرض ( قوله سرابا)
أى مثل السراج فى كونها تزيل ظلمة الليل كما يزيلها السراج (قوله وهو أقوى من نور القمر). إن قلت إن القمر أقوى
من المصباح بالمشاهدة لعمومه بالمشارق والمغارب وانتشاره. أجيب بأن الضمير عائد على الضوء المفهوم من مضبئا أو يقال إن
المصباح فى محل انتشاره أقوى من القمر وإن كان أوسع امتدادا منه لأن الإنسان يمكنه قراءة الخط فى المصباح دون القمر
فلا يقرؤه إلا القليل من الناس (قوله خلقكم) أى أنشاكم منها فالإنبات استعارة الخلق (قوله إذ خلق أبا كم آهم منها)
أى أو باعتبار النطفة فان أصلها وهو الغذاء من الأرض ( قوله نباتا) مصدر لأنبت على حذف الزوائد ويسمى اسم مصدر
( قوله مقبورين) حال (قوله مبسوطة) أى لامسنمة فتتعب من عليها (قوله فاجا) جمع فج وهو الطريق الواسع، وقيل
هو المسلك بين الجبلين (قوله قال نوح) أى بعد بأسه من إيمانهم وصبره المدة الطويلة عليهم وهذا مقدمة لدعائه عليهم (قوله
إنهم عصونى) أى وعصيانى عصيان لك يارب (قوله وبفتحهما) أى وهما قراءتان سبعيتان (قوله ومكروا) معطوف على صلة
من كأنه قال واتبعوا من مكروا وجمع الضمير نظرا لمعنى من وأفرد فى قوله يزده باعتبار لفظها (قوله كبارا) بضم الكاف وتشديد
الباء وهى قراءة العامة وقرىء شذوذا بالضم والتخفيف وهى صيغة مبالغة أيضا بمعنى المشدد والكسر والتخفيف جمع كبير.

(قوله وقالوا) عات على السفر أيضا (قوله ولا تشرن ودا) عطقب خاص على عام (قوله بفتح الواو وضمها) أى فهما قراءتان
سبعيتان (قوله ولا يغوت ويعوق) بنير تنوين فى قراءة العامة ومنع الصرف إن كانا عر بيين العلمية ووزن الفعل وإن كانا
أعجميين فلمامية والعجمة وقرى* شذوذا بالصرف للتناسب لأن ماقبلهما مصروف وما بعدها مصروف (قوله ويعوق ونسرا)
لم يذكر النفى مع هذين لكثرة التكرار وعدم اللبس (قوله هى أسماء أصنام) أى كانوا يعبدونها وكانت أكبرأصنامهم وأعظمها
عندهم وقدا خصوها بالذكر ، وأصلها كما قال عروة بن الزبير أنه كان لآدم خمس بنين ود وسواع وينوث ويعوق ونسر وكانوا
عبادا مات رجل منهم خزنوا عليه فقال الشيطان أنا أصور لكم مثله إذا نظرتم إليه ذكر تموه قالوا افعل نصوره فى المسجد
من صفر ورصاص ثم مات آخر فصوره حتى ماتواكلهم وصورهم فلما تقادم الزمان تركت الناس عبادة الله فقال لهم الشيطان
مالكم لا تحبدون شيئا الوا وما نعبد قال آلهتكم وآلهة آبائكم ألا ترون أنها فى معلا کم نعبدوها من دون الله تعالى حتى بعث
الأه نوعا عليه السلام فقالوا لانذون آلهتكم الآية (قوله وقد أضاوا) معمول لقول مقدر أى وقال قد أضاوا فهو معطوف على
قوله: قال نوح رب إنهم عصوفى (قوله دعا عليهم لما أوحى إليه الخ) جواب عما يقال إنه مبعوث لهدايتهم فكيف ساع له
بأنه لن یؤمن من قومك إلا من
(٢٣٩)
الدعاء عليهم بالضلال . فأجاب بأنه لما يمس من إيمانهم باخبار الله له
قد آمن ساغ له الدعاء
(وَقَالُوا) السفلة (لا تذرُنَ آلِمَتَكُمْ وَلاَ تَذَرُنّ وَوَّا) بفتح الواو وضعها ( وَلاَ سُوَاعًا
وَلاَ يَغُوثَ وَيَعُقَ وَنَسْرًا) هى أسماء أصنام ( وَقَدْ أَضَلُوا) بها (كَثِيراً) من الناس بأن
أمروم بعبادتها (وَلاَ تَزْ دِ المظالمِينَ إِلَّ ضَلالاً) عطفاً على قد أضلوا، دما عليهم لما أوحى
إليه: أنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن (ممّا) ماصلة (٤َطا يَاهُمْ) وفى قراءة خطيئاتهم
بالهمز (أُغْرِقُوا) بالطوفان (فَأُدْخِلُوا ناراً) عوقبوا بها عقب الإغراق تحت الماء (فَمْ
يَجَدُوا لَهُمْ مِنْ دُونِ) أى غير (اللهِ أَنْصَارَا) يمنعونَ عنهم العذاب (وَقَالَ نُوحٌ رَبِّ لاَتَذَرْ
عَلَى اْأَرْضِ مِنَ الْكَفِرِ ينَ دَّرًا) أى نازل دار والمعنى أحداً (إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُوا
عِبَادَّكَ وَلاَ يَلِدُوا إِلاَّ فَاجِراً كَفَّارًاً) من يفجر ويكفر ، قال ذلك لما تقدم من الإيماء
إليه ( رَبُ أَغْفِرْ لِ وَلِوَ الِىَّ) وكانا مؤمنين (وَمَنْ دَخَلَ كَيْتِىَ) منزلى أو مسجدى
(مُؤْمِنَاً وَلِلْمُؤْمِنَ وَالْمُؤْمِئَاتِ ) إلى يوم القيامة ( وَلاَ تَرَّدِ الظَّالِنَ إِلاَّ تَبَارَاً )
هلا كا فأهلكوا .
عليهم (قوله ماصلة ) أى
ومن تعليلية (قوله وفى
قراءة) أى وهى سبعية
أيضا (قوله فأدخلوا نارا)
أى فى الدنيا عقب
الاغراق فكانوا يغرقون
من جانب ويحترقون
فى الماء من جانب بقدرة
الله تعالى وهذا ما أفاد.
المفسر ويحتمل أن المراد
بها نار الآخرة وهو من
التعبير بالماضى عن
المستقبل لتحقق الوقوع
(قوله وقال نوح رب الخ) عطف على قوله قال نوح رب وما بينهما اعتراض مبين لسبب استحقاقهم العذاب (قوله أى نازل
دار) هذا معنى الديار فى اللغة والمراد صاحب دار سواء كان نازلا بها أم لا فهو مرادف لأحد فديار من الأسماء المستعملة فى النفى
العام يقال ما بالديار ديار (قوله من يغجر الخ) أشار بذلك إلى أن فيه مجاز الأول لأنهم لم يفجروا وقت الولادة بل بعدها
(قوله قال كذلك) أى قوله لانذر الخ . وأما قوله ولا يدو! الخ فعلمه بالتجربة لكونه عاش فيهم زمانا طويلا نعرف طباعهم
وأحوالهم فكان الرجل ينطاق إليه بابنه ويقول له احذرهذا فانه كذاب وإن أبى حذرنى منه فيموت الكبير ويفئاً الصغير
على ذلك (فوله وكانا مؤمنين) أى واسم أبيه لمك متحتين أو بفتح فسكون ابن متوشاخ بضم الميم وفتح التاء والواو وسكون
الشين وكسر اللام ابن أخنوخ وهو إدريس واسم أمه شمخا بوزن سكرى بنت أنوش (قوله منزلى أو مسجدى) أى أوسفيفى
(قوله مؤمنا) حال (قوله إلى يوم القيامة) أى من مبدإ الدنيا إلى يوم القيامة (قوله إلا تبارا) مفعول ثان لترد والاستثناء
مفرغ وفعله تبرمن باب قتل وتعب ويتعدى بالتضعيف فيقال تبره والاسم التبار (قوله فأهلكوا) أى وغرقت معهم سبيانهم
على القول بأنهم لم يعقموا ومواشيهم لكن لاعلى وجه العقاب لهم بل لتشديد عذاب المكافين قال عليه الصلاة والسلام ((يهلكون
مهلكا واحدا ويصدرون مصادر شق»، وعن الحسن أنه سئل عن ذلك فقال علم الله براءتهم فأهلكهم بغير عذاب ، وماقيل
فى سبيان قوم نوح قال فى سبيان كل أمة هلكت والله أعلم .

[ سورة الجن] أى التى ذكرت فيها قصة إيمان الجن برسول الله صلى الله عليه وسلم لأن رسالته عامة للانس والج.
والجن أجسام نارية هوائية لها قدرة على التشكلات بالصور الشريفة والخسيسة وتحكم عليهم الصورة، وبهذا ظهر الفرق بينهم
وبين الملائكة، لأن الملائكة أجسام نورانية لها قدرة على التشكلات بالصورغير الخسيسة ولا تحكم عليهم الصورة. واختلف
فى الجن : فقيل هم ذرية إبليس غير أن المتمرد منهم يسمى شيطانا كماأن الانس أولاد آدم، وقيل إن الجن ولد الجان والشياطين
ولد إبليس يموتون مع إبليس عند النفخة والراجح الأول ثمن آمن من الجن فقد انقطعت نسبته من أبيه والتحق بآدم ومن
كفر من الانس فقد انقطعت نسبته من أبيه والتحق بابليس (قوله أى أخبرت بالوحى) أى أخبرنى جبريل وظاهر الآية
أن النى لم يشعر بهم ولا باستماعهم وإنما اتفق حضورهم فى بعض أوقات قراءته وبهقيل، والصحيح أنه رآهم وعلم بهم . ويجاب
عن الآية بأن مصب الايحاء قصة الجن مع قومهم حين رجعوا إليهم بعد استماعهم القرآن من رسول الله صلى الله عليه وسفى
(قوله أنه استمع) أن وما دخلت عليه فى تأويل مصدر نائب فاعل أوحى والتقدير أوحى إلىّ استماع (قوله نفر من الجن)
العشرة . واختلف فى عددهم، فقيل كانوا تسعة ، وقيل سبعة (قوله جن نسببين)
(٢٤٠)
النفر الجماعة ما بين الثلاثة إلى
قرية باليمن بالصرف
(سورة الجن)
مكية، ثمان وعشرون آية
على الأصل وعدمه للعامية
والعجمة (قوله فى صلاة
الصبح) وذلك أنه سار
( بِسْمِ الَّهِ الرَّْنِ الرَّحِيمِ. قُلْ) يا محمد الناس (أُوحِىَ إلَىّ) أى أخبرت بالوسى من
الله تعالى (أَنَّهُ ) الضمير للشأن (أُسْتَمَعَ ) لقراء فى (نَفَرٌ مِنَ الْجِنَّ) جن نصيبين وذلك
فى صلاة الصبح ببطن نخل موضع بين مكة والطائف وهم الذين ذكروا فى قوله تعالى: وإذ صرفنا
إليك نفراً من الجنّ الآية (فَقَالُوا) تقومهم لما رجعوا إليهم (إنَّا سَمِعْنَا قُرْآَنَا عَياً)
يتعجب منه فى فصاحته وغزارة معانيه وغير ذلك (يَهْدِى إلى الرَّشْدِ) الإيمان والصواب
(فَآَمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ) بعد اليوم (بِرَ بَّنَا أَحَداً. وَإِنَّهُ) الضمير الشأن فيه وفى الموضعين
بعده (تَعَلَى جَدُّ رَبَِّا) تنزه جلاله وعظمته عما نسب إليه (مَا أْخَذَ صَاحِبَةً) زوجة
(وَلاَ وَلَدَا. وَإِنَّهُ كَنَ يَقُولُ سَفِهْنَا) جاهلنا (َلَى اللهِ شَطَطًا) غلوًا فى الكذب بوصفه
بالصاحبة والولد (وَإِنَّا ظَنَّا أَنْ)،
التى صلى الله عليه وسلم
فى جملة من أصحابه قاصدين
سوق عكاظ وهو سوق
معروف بقرب مكة كانت
العرب تقصده فى كل سنة
مزة فى الجاهلية وأول
الاسلام وكان فى ذلك
الوقت قد حيل بين
الشياطين وبين خبر
السماء فقال بعضهم لبعض
ماذاك إلامن شىء حدث
فاضربوا مشارق الأرض
خففة
ومغار بها لتنظروا ما الذى حال بيننا و بين السماء حق منعنا بالشهب فانطلق جماعة منهم
فمروا بالنبى صلى الله عليه وسلم وأصحابه وهو يصلى الصبح يقرأ فيها سورة الرحمن وقيل اقرأ باسم ربك وكان بيطن نخل
قاصدين سوق عكاظ فلما سمعوا القرآن قالوا هذا الذى حال بيننا وبين خبر السماء فرجعوا إلى قومهم فقالوا ياقومنا إنا سمعنا
قرآنا عجبا الخ (قوله بين كمة والطائف) بينه وبينمكة مسيرة ليلة (قوله فى فصاحته) فى بمعنى من فهو بدل مما قبله أو ممسببية
(قوله وغزارة معانيه ) أى كثرتها (قوله وغير ذلك ) كالاخبار بالمغيبات (قوله ولن نشرك بربنا أحدا) هذا يدل على أنهم
كانوا مشرکین ، وروی أنهم كانوا يهودا ،وقيل إن منهم يهودا ونصارى ومجوسا ومشركين (قوله وفى الموضعين بعده) أى وما
وأنه كان يقول وأنه كان رجال واسم كان ضمير الشان والجملة بعدها خبرها وهى واسمها وخبرها خبر أن (قوله جدّربنا) المجد
يطلق على معان منها العظمة وهى المرادة هنا ومنها الغنى والحظ ومنه ((ولا ينفع ذا الجدمنك الجد» ومنها أبو الأب وأما الجد بالكسر
فهو السرعة فى الشئء ضد التأنى (قوله ما اتخذ صاحبة ولا وادا) هذه الجملة مفسرة لما قبلها (قوله وأنا ظننا الح) اعتذار من
هؤلاء النفر عما صدر منهم قبل الايمان من الشرك وإيضاحه أنهم يقولون إنا ظننا واعتقدنا أن أحدا لا يكذب على الله وأن
ما قاله سفهاؤنا من نسبة الصاحبة والولد إليه حق وصدق فلما سمعنا القرآن أسلمنا وعلمنا أنه كذب .