Indexed OCR Text

Pages 161-180

(محمود الكرسى) تقدم غير مرة أن المناسب إبقاء العرش على ظاهره (قوله استواء بليق به) تقدم أن هذا تغير الساب)»
واما الخلف فيؤولونه بالقهر والغلبة (قوله والسيئة ) المناسب حذفه لأن الذى يرفع إنما هو الأعمال الصالحة قال تعالى: إليه
يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه ( قوله بعلمه) أى وقدرته وإرادته، فالمراد بالمعية تصاريفه فى خلقه (قوله له ملك
السموات والأرض) ذكره ثانيا مع الإعادة كما ذكره أولا مع ابتداء الخلق فلا تكرار (قوله ترجع الأمور) بفتح التاء
وكسر الجيم مبنيا للفاعل وبضم التاء وفتح الجيم مينيا للمفعول قراءتان سبعيتان فى جميع القرآن ( قوله يدخله فى النهار
فيزيد) أى النهار بسبب دخول الليل فيه وكذا يقال فى النهار (قوله بما فيها من الأسرار والمعتقدات) أبى من خير وشرّ
(قوله آمنوا بالله ورسوله) لما ذكر أنواعاً من الدلائل الدالة على التوحيد شرع بأمر عباده بالايمان وبترك الدنيا والاعراض
عنها والنفقة فى وجوه البرّ (قوله دوموا على الايمان) جواب عما يقال إن الخطاب المؤمنين ، وحينئذ ففيه تحصيل الحاصل وهذا
نتيجة ماقبله لأنه لماذكر أدلة التوحيد ولا شك أن التفكر فيها يزيد فى الايمان ويوجب الدوام عليه نتج منه الأمر بالدوام
على الايمان (قوله من مال من تقدمكم الخ) أى فأنتم خلفا عمن تقدمكم ويصح أن المعنى من الأموال التى جعلكم الله خلفاء
تعالى خاف فيها آدم يتصرف
(١٦١)
فى التصرف فيها فهى فى الحقيقة له لالكم . واع! أن الأموال فى الحقيقة لله
الكرسى استواء يليق به (يَعْلَمُ مَا يَلِجُ) يدخلَ (فى الْأَرْض) كالمطر والأموات
(وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا) كالنبات والمعادن (وَمَا يَنْزِلُ مِنَ السَّماءِ) كالرحمة والعذاب (وَمَا يَعْرُجُ)
يصعد (فِيهاَ) كالأعمال الصالحة والسيئة (وَهُوَ مَعَكُمْ) بعلمه. (أَبْنمَاَ كُنْتُمْ وَلُهُ
بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ،لَهُ مُلْكُ السَّمُوَاتِ وَالأَرْضِ وَإِلَى اللهِ تَرْجِعُ لْأُمُورُ) الموجودات
جميعها ( يُوْلِجُ الَّيْلَ) يدخله (فِ النَّارِ) فيزيد وينقص الليل (وَيُوِجِ النَّرَ فِ الَّيْلِ)
فيزيد وينقص النهار (وَهُوَ عَلِمْ بِذَاتِ الصُّدُورِ) بما فيها من الأسرار والمعتقدات
( آمِغُوا) دوموا على الإيمان (بِللهِ وَرَسُولِهِ وَأَنْفِقُوا) فى سبيل الله ( يِمَّا جَعَلَكُمْ
مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ) من مال مَن تقدمكم وسيخلفكم فيه منَ بعدكم ، نزل فى غزوة العسرة وهى
غزوة تبوك (فَلَِّنَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَأَنْفَقُوا) إشارة إلى عثمان رضى الله عنهِ (كَمُمْ أَجْرٌ.
كَبِيرٌ . وَمَا لَكُمْ لاَ تُؤْمِنُونَ) خطاب الكفار: أى لا مانع لكم من الإيمان (بِاللهِ وَالرَّسُولُ
يَدْعُوكُمْ لِتُؤْمِنُوا رَبِكَهْ وَقَدْأُخِذَ)،
فيها وأولاده خلف عنه
وحينئذ فالخلافة إما عمن
له التصرف الحقيقي وهو
الله تعالی أوعمن نصرف
فيها قبله ممن كانت فى
أيديهم وانتقلت لهم وفى
هذا حث على الإنفاق
وتهوين له على النفس
فلا ينبغى البخل بمال الغير
بل ينفقه فى الوجوه التى
تنفعه فى المعاد ( قوله
و- خلفكمفيه من بعد كم)
أى من المال الذى هو
بأیدیکم سواء كان من
مال من تقدمكم ومن مال اكتسبتموه بأنفسكم (قوله وهى غزوة تبوك) بالصرف نظرا للبقعة ومنعه للعلمية والتأنيث وهو
مكان على ظرف الشام بينه وبين المدينة أربع عشرة مرحلة وكانت تلك الغزوة فى السنة التاسعة بعد رجوعه صلى الله عليه
وسلم من الطائف وهى آخر غزواته ولم يقع فيها قتال بل لما وصلوا إلى تبوك وأقاموا بها عشرين ليلة وقع الصلح على دفع
الجزية فرجع صلى الله عليه وسلم بالعز والنصر العظيم وتقدم تفصيلها فى سورة براءة (قوله إشارة إلى عثمان) أى فانه جهز
فى تلك الغزوة ثلثمائة بعير بأقشابها وأجلاسها وأحمالها وجاء بألف دينار ووضعها بين يدى رسول الله صلى الله عليه وسلم وفى
رواية: حمل عثمان فى جيش العسرة على ألف بعير وسبعين فرسا وقال فى حقه رسول الله صلى الله عليه وسلم ما على عثمان
ما فعل بعد هذه، وفى رواية: غفر الله لك ياعثمان ما أسررت وما أعلنت وماهو كائن إلى يوم القيامة ما يبالى .اعمل بعدها
ولاخصوصية لعثمان بهذه الاشارة بل غيره بذل فيها جهده (قوله لهم أجر كبير) أى عظيم (قوله ومالكم لا تؤمنون) جملة
من مبتدأ وخبر وحال، والمعنى أى شىء ثبت لكم حال كونكم غير مؤمنين (قوله أى لامانع لكم من الايمان) أشار بذلك
إلى أن الاستفهام إنكارى بمعنى النفى (قوله والرسول يدعوكم) الجملة حالية من الواو فى تؤمنون، والمعنى لامانع لكم من الايمان
والحال أن الرسول يدعوكم إليه بالمعجزات الظاهرة والحجج الباهرة (قوله وقد أخذ ميثاقكم) الجملة حالية أيضا من
الكاف في يدعوكم .
[ ٢١ - ماوی ۔ رابع )

(قوله بضم الهمز توكسر الخاء) أى ورفع ميثاقكم وتركه لوضوحه (قوله وجتحهما) أى فهما قراء تان سبعيتان (قوله أى أخذ القماح)
تفسیر القراءتين (قوله أی میدین الايمان به) جواب عما یقال کیف قال ومالكم لاتؤمنون باله ثم قال: إن كنتم مؤمنين
ويجاب أيضا بأن المعنى إن كنتم مؤمنين بموسى وعيسى فان شريعتهما مقتضية للايمان بمحمد صلى الله عليه وسلم (إن قوله
فبادروا إنيه) أشار بذلك إلى أن جواب الشرط محذوف (قوله على عبده) أى وهو محمد صلى الله عليه وسلم (قوله وإن الله بكم
(رءوف رحيم) أى حيث طلبكم للايمان وأقام لكم الحجج على ألسنة الرسل وأمهلكم (قوله ألا ننفقوا) توبيخ لهم على
ترك الاتفاق المأمور به بعد توبيخهم على ترك الايمان (قوله فى سبيل الله) أى طاعته جهادا أوغيره (قوله ولله ميراث السموات
والأرض) الجملة حالية، والمعنى أىّ شيء يمنعكم من الانفاق فى سبيل الله والحال أن ميراث السموات والأرض له فالدنيا له ابتداء
وانتهاء وأنما جعلكم خلفاء لكم أجر الانفاق وعليكم وزر الامساك (قوله لايستوى منكم الخ) أى لأن الذين أنفقوا من
قبل وقاتلوا من قبل فعلوا ذلك قبل عزة الاسلام وعزة أهله فنصروا الدين بأنفسهم وأموالهم وهم السابقون الأوّلون من المهاجرين
والأنصار الذين قال فيهم رسول الله ((لو أنفق أحدكم مثل أحد ذهبا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه)) بخلاف من أنفق وقاتل من بعد
الفتح فسعيه وإن كان مشكورا (١٦٢) لايصل لتلك المزبة (قوله من أنفق) هو فاعل لا يستوى، والاستواء لايكون
إلا بين شيئين فدف
المقابل لوضوحه والتقدير
بضم الهمزة وكسر الخاء وبفتحهما ونصب ما بعدهما (مِثَقَكُمْ) عليه: أى أخذه الله فى عالمَ
الذرّ حين أشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى ( إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ) أى حريدين
الإيمان به فبادروا إليه (هُوَالَّذِىِ يُنْزِلُ ◌َى عَبْدِهِ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ) آيات القرآن (لِيُغْرَِّكُمْ
مِنَ الظُّالمَاتِ ) الكفر ( إِلَى النُّورِ) الإيمان ( وَإِنَّ اللهَ بِّكُمْ) فى إخراجكم من الكفر
إلى الإيمان (آَرَءُوفٌ رَحِمٌ، وَمَا لَكُمْ) بعد إيمانكم (أَلَأَ) فيه إدغام نون أن فى لام لا
(تُنْفِقُوا فِى سَبِيلِ اللهِ وَبِهِ مِرَاتُ السَّمُوَاتِ وَالْأَرْضِ) بما فيهما فيصل إليه أموالكم
من غير أجر الاتفاق بخلاف ما لو أنفقتم فتؤجرون (لاَ يَسْتَوِى مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ
الْفَتْحِ ) لمكة (وَقَتَلَ، أُولُتِكَ أَحْظُمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلاَّ)
من الفريقين، وفى قراءة بالرفع مبتدأ (وَعَدَ اللهُ الْحُسْنَى) الجنة (وَاللهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ)
فيجاز يكم به (مَنْ ذَا الَّذِى يُرِضِ اللهَ) بإنفاق ماله فى سبيل الله (فَرْضاً حَسَناً) بأن ینفته ◌ُه
(ِفَيُضَارِهُ) وفى قراءة فيضعفه بالتشديد (لَهُ) من عشر إلى أكثرمن سبعمائة كماذكر فى البقرة
ومن أنفق من بعد الفتح
وهوصادق بكل من آمن
وأنفق من بعد الفتح
إلى يوم القيامة (قوله
لمكة) وقيل هو صلح
الحديدية ( قوله وكلا)
بالنصب مفعول مقدم
وقرأ ابن عامر بالرفع
مبتدأ والجملة بعده خبر
والعائد محذوف أى وعده
الله، والمعنى أن كلا من
آمن وأنفق قبل الفتح
ومن آمن وأنفق بعده
(وله)
ومات على الإيمان وعده الله الحسنى أى الحنة وإن كانت درجات الأوائل أعلى من درجات الأواخر
(قوله من ذا الذى) يحتمل أن من اسم استفهام مبتدأ وذا خبره والذى بدل منه ويحتمل أن من ذا مبتدأ والموصول خبره
وقوله يقرض اله الخ صلة الموصول على كلا الاحتمالين وهذا تنزل منه سبحانه وتعالى حيث ملك عباده الأموال من عنده ومحمى
رجوعها إليه قرضا مع أن العبد وماملكت يداه لسيده. قال صاحب الحكم: ومن مزيد فضله عليك أن خلق ونسب إليك
(قوله فى سبيل الله) أى طاعته جهادا أوغيره (قوله قرضا حسنا) قال بعض العلماء: القرض لا يكون حسنا حتى يجمع أومافا عشرة
وهى: أن يكون المال من الحلال، وأن يكون من أجود المال، وأن تتصدق به وأنت محتاج إليه، وأن تصرف صدقتك إلى
الأحوج إليها، وأن تكتم الصدقة بقدر ما أمكنك، وأن لاتقبعها بالمن والأذى، وأن نقصد بها وجه الله، ولا تراثى بها الناس،
وأن تستحقر ما نعطى وإِن كان كثيرا، وأن يكون من أحب أموالك إليك، وأن لاترى عز نفسك وذل الفقير، فهذه
عشر خصال إذا اجتمعت فى الصدقة كانت قرضا حسنا (قوله بأن ينفقه لله) أى خالصا لوجهه لارياء ولاسمعة (قوله وهى
قراءة فيضعفه الخ) أى وعلى كل من القراءتين فالفعل إما مرفوع عطفا على قرض أومستأنف أومنصوب بأن مضمرة
وجوبا بد الغاء الواقعة فى جواب الاستفهام فالقرآ آت أربع سبعيات .

١
(قوله وله مع المضاعفة أجر. كريم) ظهر المفسر(١) أن العبد إذا عمل الحسنة ضاعف له إلى سبعمائة ويعطى فوق ذلك أجوا
تكر بما لا يعلم قدره إلا الله تعالى ولكن الذى يظهر أن الأجر الكريم يحصل له فى نظير العمل المضاعف وذلك أن المشاعفة
تكتب للعبد فى الدنيا وتوزن له يوم القيامة ويستوفى أجرها الكريم فى الجنة (قوله رضا وإقبال) فاعلى مقترن، والمعنى أنه
يعطى نواب أعماله مع الزضا والاقبال عليه من الله تعالى كما قال - ورضوان من الله أكبر - ( قوله اذكر يوم ترى) أشار
بذلك إلى أن يوم ظرف لحذوف وهو أحد أوجه أو ظرف لأجر كريم ، والمعنى لهم أجر كريم فى ذلك اليوم أو ظرف ليسعى
والمعنى يسمى نور المؤمنين والمؤمنات يوم تراهم ( قوله يسمى نورهم) الجملة حالية لأن الرؤية بصرية وهذا إذا لم يجعل عاملا
فى يوم (قوله بين أيديهم) أى على الصراط (قوله ويكون بأيمانهم) قدر يكون دفعا لما قد يتوهم من تسليط يسمى عليه
أنه يكون النور فى جهاته بعيدا عنه، والمراد بالأيمان جميع الجهات فعبر بالبعض عن الكل قال عبد الله بن مسعود : يؤتون
نورهم على قدر أعمالهم ، فمنهم من يؤتى نوره كالنخلة ، ومنهم من يؤتى نوره كالرجل القائم وأدناهم نورا من نوره على إبهامه
فيطفأ مرة ويتقد أخرى، وقال قتادة: ذكر لنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من المؤمنين من يضىء نوره إلى
عدن وصنعاء ودون ذلك حتى إنّ من المؤمنين من لايضىء نوره إلا موضع قدمه ( قوله ويقال لهم ) أى تقول الملائكة.
إلى غير نهاية ( قوله أى
الذين يتلقونهم بشراكم اليوم أى بشارتكم العظيمة فى جميع ما يستقبلكم (١٦٣)
دخولها) أشار بذلك إلى
أن قوله جنات خبر
( وَلَهُ) مع المضاعفة (أجْرٌ كَرِيمٌ) مقترن به رضا وإقبال. اذكر (يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِين
وَاْمُؤْمِنَاتِ يَنْغَى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ) أمامهم (وَ) يكون (بِأَيَ بِهِمْ) ويقال لهم
( بُشْرِيكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ) أى دخولها (تَجْرِى مِنْ تَحْتِهاَ الْأَنْهَرُ خَالِدِينَ فِيهَاَ ذلِكَ
هُوَ الْقَوْزُ الْعَظِيمُ. يَوْمَ يَقُولُ الْمُنَفِقُونَ وَاْمنَفِقَتُ لَّذِينَ آمَنُوا أَنْظُرُونَا) أبصرونا
وفى قراءة بفتح الهمزة وكسر الظاء: أمهلونا (نَقْتَسْ) نأخذ القبس والإضاءة (مِنْ نُورِكُمْ، قِيلَ)
لهم استهزاء بهم (أَرْجِعُوا وَرَاءَ كُمْ قَالْتَمِسُوا نُورًا) فرجعوا (فَضُرِبَ بَيْتَهُمْ) وبين المؤمنين
(بِسُورٍ) قيل هو سور الأعراف (لَهُ بَابٌ بَاطِفُهُ فِيهِ الرَّْمَةُ) من جهة المؤمنين (وَظَاهِرُهُ)
من جهة المنافقين (مِنْ قِيَلِهِ الْعَذَابُ يُقَدُونَهُمْ أَلَمَ نَكُنْ مَعَكُمْ) على الطاعة (قَالُوا عَلى
وَلُكِنَّكُمْ فَتَفْتُمْ أَنْفُتَكُمْ) بالنفاق (وَقَرَ بَّعْتُمْ) بالمؤمنين الدوائر (وَأَرْتَبْتُمْ) شككم فى
دين الاسلام (وَغَرَّتْكُمُ الْأَمَانِىُّ) الأطماع (حَتَّى جَاءَ أَمْرُ اللهِ) الموت (وَغَرَّكُمْ بِاللهِ
بشراكم على حذف
مضاف ( قوله ذلك هو
الفوز العظيم) أى الجنة وما
فيها من النعيم المقيم (قوله
يوم يقول المنافقون) بدل
من يوم تری (قوله وفی
قراءة) أى وهى سبعية
أيضا ثم يحتمل أن القراءة
الأولىبمعنی هذه لأنه يقال
نظرهبمعنى انتظره وذلك
لأنه يسرع بالمؤمنين
الخاصين إلى الجنة على نجب فيقول المنافقون انظرونا لأنا مشاة لانستطيع لحوقكم ويحتمل أن يكون من النظر وهو الابصار
كما قال المفسر. وذلك لأنهم إذا نظروا إليهم استقبلوهم بوجوههم فيضىء لهم المكان (قوله أمهلونا) أى تمهلوا لنا لندرككم
(قوله ارجعوا وراءكم) أى إلى الموقف أوالدنيا، أوالمعنى ارجعوا خائبين لاسبيل لكم إلى نورنا وهذا استهزاء بهم وذلك لأنهم
لا يستطيعون الرجوع إلى الموقف ولا إلى الدنيا ( قوله فضرب بينهم بسور) الفعل مبنى للمفعول وبسور نائب الفاعل والباء
زائدة ( قوله قيل هو سور الأعراف) وقيل حائط يضرب بين الجنة والنار موصوف بما ذكر، وقيل هو كناية عن مجبهم
عن النور الذى يعطاء المؤمنون ( قوله له باب ) الجملة صفة لسور وقوله باطنه فيه الرحمة صفة ثانية له أيضا ويجوز أن تكون
فى موضع رفع صفة لباب وهو أولى لقربه (قوله ينادونهم) جملة مستأنفة، والمعنى ينادى المنافقون المؤمنين ألم نكن مكر
نصلى كما تصلون ونطيع كما تطيعون (قوله قالوا بلى) أى كنتم معنا فى الظاهر (قوله ولكنكم فتقم أنفسكم) أى
أهلكتموها (قوله بالنفاق) أى والمعاصى والشهوات (قوله الدوائر) أى الحوادث (قوله حتى جاء أمر الله) قرئ*
(١) قول الحشى ظاهر المغسر الخ هكذا فى نسخة وفى نسخة قوله: وله مع المضاعفة أجر كريم فإن العبد إذا عمل الحسنة
يضاعف له فى الجزاء عشر إلى سبعمائة إلى أضعاف كثيرة على حسب إخلاصه فى العمل ويعطى فوق ذلك أجرا كريما
وهو رضا الله ورؤية وجهه، حققنا الله بذلك.

فى السبع باسقاط الهمزة الأولى مع المق والقصر وتسهيل الثانيه مع تحقيق الأولى وبتحقيقهما فالقرآآت أربع سبعيات (قوله
الغرور) بفتح الغين هو الشيطان كما قال المفسر وقرى* بالضم شذوذا وهو معندر بمعنى الاغترار بالباطل (قوله فاليوم) الظرف
متعلق بيؤخذ (قوله بالياء والتاء) أى فهما سبعيتان (قوله ولا من الذين كفروا) عنطف الكافرين على المنافقين لتغايرهم فى الظاهر
(تموله فى مولاكم) يجوزأن يكون مصدرا أى ولا يتكم أى ذات ولا يتكم وأن يكون مكانا أى مكان ولايتكم وأن يكون بمعنى
أولى أى فى أولى بكم وهو الذى اقتصر عليه المفسر ويصح أن يكون بمعنى ناصركم أى لاناصر لكم إلا النار وهو تهكم بهم
(قوله آلم يأن للذين آمنوا الخ) العامة على سكون الهمزة وكسر النون مضارع أبى يأتى كرمى يرمى مجزوم بحذف حرف العلة، والمعنى ألم
بأن أوان الخشوع والخضوع لقلوب الذين آمنوا وحينئذ فالدى ينبئى لهم الاقبال على شأنهم وتركهم ما لايعنيهم وقرى* شذوذا
بكسر الهمزة وسكون النون مضارع آن كباع فلما جزم سكن وحذفت عينه لالتقاء السا كنين، إذا علمت ذلك فقول للفسر
يحن حل معنى لاحل إعراب وإلا فهو يناسب القراءة الشاذة لأنه من حان يخين كباع يبيع فهو مجزوم بالسكون ومعنى حان
قرب وقته ( قوله لما أكثروا المزاح) أى بسبب لين العيش الذى أصابوه فى المدينة وذلك لأنهم لما قدموا المدينة أصابوا من
عن بعض ما كانواعليه فعونبوا على ذلك وهذا محمول على فرقة قليلة فرحوا
(١٦٤)
لين العيش ورفاهيته ففتروا
مظاهر الدنیا فصل منهم
الْفَرُورُ) الشيطان (فَلْيَوْمَ لاَ يُؤْخَذُ) بالياء والتاءِ (مِنْكُمْ فِذِيَةٌ وَلاَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا
مَأْوِيَكُمُ النَّارُ عِىَّ مَوْلْيَكُمْ) أولى بكم ( وَبِْسَ الْمَصِيرُ) هى (أُلمَ يَأْنِ) يَجِنِ (إِلَِّنَ
آَمَنُوا) نزلت فى شأن الصحابة لما أكثروا المزاح (أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِكْرِ اللهِوَمَا نَزَّلَ)
بالتخفيف والتشديد ( مِنَ الْحَقِّ) القرآن (وَلاَ يَكُونُوا) معطوف على تخشع (كَلَّذِينَ أُوتُوا
الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ) هم اليهود والنصارى (فَطَلَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ) الزمن يذهم وبين أنبيتهم
(فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ) لم تلق لذكر الله (وَكَثِرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ، أَعْلَمُوا) خطاب للمؤمنين
المذكورين (أَنَّ اللهَ يُحْسِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها) بالنبات فكذلك يفعل بقلو بكم يردّها إلى
الخشوع (قَدْ بَيِّنَا لَكُمُ الْآيَاتِ ) الدالة على قدرتنا بهذا وغيره ( لَمَلَّكُمْ تَمْقِلُونَ. إِنَّ
المُصَّدِّقِينَ) من التصدق أدغمت التاءفى الصاد: أى الذين تصدقوا (وَالْمُصَّدِّقَاتِ) اللاتى تصدقن
وفى قراءة بتخفيف الصاد فيهما من التصديق الإيمان (وَأَقْرَضُوا اللهَ قَرْضَاً حَسَناً) راجع إلى
الذكور والإناث بالتغليب وعطف الفعل على الاسم فى صلة أل لأنه فيها جل محل الفعل،
المزاح والهزل فعونبوا
علیه ، وأماغالبهمكابى بكر
وأضرابه فمقامهم يجل عن
ذلك (قوله أن تخشع
قلوبهم ) أن وما دخلت
عليه فى تأويل مصدر
فاعل بأن أى ألم يقرب
خشوع قلوبهم ( قوله
بالتخفيف) أى وضمير
نزل عائد على القرآن وقوله
وانتشديد أى والضمير
عائد على الله تعالى والعائد
محذوف تقديره نزله
والقراءتان سبعیتانوقوله
وذكر
من الحق بيان لما ( قوله معطوف على تخشع) اى ولانافية ويصح أن تكون لاناهية فيكون
انتقالا إلى نهيهم عن القشبه بمن تقدمهم فان الدوام على المزاح ربما أدّى لذلك ( قوله الكتاب) أل فيه الجنس الصادق
بالتوراة والانجيل (قوله فطال عليهم الأمد) قرأ العامة بتخفيف دال الأمد ومعناه الزمن وقرأ غيرهم بتشديدها وهو الزمن
الطويل (قوله لم تلن لذكر الله) أى لم تخضع ولم تذل (قوله وكثيرمنهم فاسقون) أى خارجون عن طاعة الله وطاعة نبيهم والقليل
متمسك بشرع نبيه وهذا الاخبار عنهم قبل ظهوره صلى الله عليه وسلم، وأما بعد ظهوره فكل من لم يؤمن به فهو فاسق خارج
عن طاعة الله تعالى (قوله خطب للمؤمنين المذكورين) أى الذين عوتبوا فى شأن المزاح كأن الله تعالى يقول لهم: ياعبادى
لا تقنطوا من رحمةى فان شأنى إحياء الأرض الميتة بالنبات فكذلك إذا حصل منكم الانابة والرجوع أحييت قلوبكم بالذكر
والفكر فأنبقت العلوم والمعارف (قوله بهذا) أى كونه يحيى الأرض بعد موتها وقوله وغيره أى من الأمور العجيبة الدالة على باهر
قدرته تعالى (قوله أرغمت الناء فى الصاد) أى بعد قلبها (قوله وفى قراءة) أى وهى سبعية أيضا (قوله راجع إلى الذكور والاناث)
أى فهو معطوف على مجموع الفعلين لاعلى الأوّل فقط ما يلزم عليه من العطف على الصفة قبل تمامها (قوله فى صلة أل) الجملة نمت
لاسم أى الاسم الكائن فى صلة أل وقوله فيها متعلق بحل وهذا من قبيل قول ابن مالك: واصطف على اسم شبه فعل فعلا الخ.

(قوله وذكر الفرض الح) جواب عما يقال إن قوله المصدقين على قراءة القشديد يغنى عنه لأن المراد بالقرض الصدقة.
فأجاب بأنه ذكره توطئة لوصفه بالحسن فقوله تقييد له أى التصدّق بوصف القرض وهو الحسن ( قوله يضاعف لهم) أى
يكتب لهم فى مر تفهم الحسنة بعشرة إلى سبعمائة إلى غير ذلك (قوله وفى قراءة) أى وهى سبعية أيضا (قوله لهم أجركريم)
أى فى نظير عملهم المضاعف(١) (قوله والذين آمنوا) مبتدأ أول وأولئك مبتدأ ثان وهم إما ضمير فصل أو مبتدأ ثالث
والصدّيقون خبر الثالث وهز وخبره خبر الثانى وهو وخبره خبر الأول (قوله أولئك هم الصديقون) أى الموصوفون بالايمان
بالقه ورسله والمراد الايمان الكامل وإلا فمجرد الايمان لا يسمى الشخص به صديقا لأن الصدّيقية حرقبة تحت مرقية النبوّة
(قوله والشهداء) يحتمل أن يكون معطوفا على ماقبله فالوقف تام على قوله الشهداء ويكون أخبر عن الذين آمنوا بأنهم
صدّيقون شهداء وقوله عند ربهم ظرف متعاق بقوله بعد لهم أجرهم ويحتمل أن يكون مبتدأ وخبرة إما الظرف بعده أو جملة
لهم أجرهم ( قوله النار) أى فمراده بالجحيم دار العذاب لاخصوص الطبقة المسماة بالجحيم (قوله اعلموا أنما الحياة الدنيا لعب
الخ) لما ذكر الآخرة وأحوال الخلق فيها شرع يزهدهم فى الدنيا لأنها قليلة النفع سريعة الزوال (قوله لعب) أى يتعب
الناس فيها أنفسهم جدًا كانعاب العبيان أنفسهم فى اللعب من غير فائدة (قوله ولهو) أى شغل عن الآخرة (قوله وزينة)
(١٦٥)
أى ما يتزين به من اللباس والحلى ونحوها (قوله وتفاخر بينكم) أى مفاخرة
حاصلة فيما بينكم والعامة على
تنوین تفاخر وقرئ*
شذوذا بإضافته إلى الظرف
وذكر القرض بوصفه بعد التصدق تقیید له (يُضَاعَف) وفى قراءة یضعف بالتشديد:أی قرضهم
(كَهُمْ وَلَهُمْ أَجْرَ كَرِيمٌ، وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللّهِ وَرُسُلِهِ أُولْتِكَ هُمُ الصَّدِّيقُونَ) المبالغون
فى التصديق (وَالشُّهَدَاء عِنْدَ رَبِهِمْ) على المكذبين من الأمم ( لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَنُورُهُمْ
وَالَّذِينَ كَفَرُ وا وَكَنَّبُوا بِآَ يَاتِقَا) الدالة على وحدانيتنا (أُوْئِكَ أَمْحَابُ الْجَحِيمِ) النار
(أَعْلَمُوا أََّا الْحَيَاةُ الدُّنْيَ لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِيئَةٌ) تزيين (وَتَفَخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَثُرُ
فِىِ الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلاَدِ ) أى الاشتغال فيها. وأما الطاعات وما يعين عليها فمن أمور الآخرة
(كَمَثَلٍ ) أى هى فى إعجابها لكم واضمحلالها كمثل (غَيْتٍ) مطر (أَعْجَبَ الْكُفَّارَ)
الزرّاعِ (تَبَتُهُ) الناشئُ عنه (ثُمَّ يَيجُ) بيس (فَتَرَاهُ مُصْفَرًا ثُمَّ يَكُونُ حُطَامًا)
فتانا يضمحل بالرياح ( وَفِى الْآخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ) لمن آثر عليها الدنيا (وَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللهِ.
وَرِضْوانٌ) لمن لم يؤثر عليها الدنيا ( وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا)،
بعده (قوله أى الاشتغال
فيها) أشار بذلك إلى أن
قوله أنما الحياة الدنيا
مبتدأ على حذف مضاف
والتقدير. إنما الاشتغال
بالحياة الدنيا لعب الخ
فالشغل بها دائر بين هذه
الأمور الخمسة . قال على
کرم الله وجهه لعمار بن
ياسر : لاتحزن على الدنيا
فان الدنيا ستة أشياء
مأكول ومشروب وملبوس ومشموم ومركوب ومنكوح، فأحسن طعامها العسل وهو بزقة ذبابة، وأكثر شرابها الماء وهو
يستوى فيه جميع الحيوان، وأفضل ملبوسها الديباج وهو نسجَ دودة ، وأفضل مشمومها المسك وهودم فأرة ، وأفضل المركوب
الفرس وعايها تقتل الرجال ، وأما المفكوح فهو النساء وهنّ مبال فى مبال (قوله كمثل غيث) يحتمل أن يكون خبرا سادسا لأن
ويحتمل أن يكون خبرا لمحذوف وعليه اقتصر المفسر والمثل بمعنى الصفة والمعنى صفتها كصفة غيث الخ (قوله مطر) أى حصل بعد
جدب ويأس (قوله الزراع) إنما سموا كفارا لأنهم يسترون الأرض بالزرع بسبب الحرث والبذر كماسمى من ستر الايمان بالطغيان
والجحد كافرا ويصح أن يبقى الكفار على حقيقته وذلك لأن الكفار يفتخرون ويعجبون فى السراء ويسخطون فى الضراء فاذا
كانوا زراعا افتخروا بالزرع إذا ظهر وسخطوا إذا ضاع فصفة الدنيا كسفة كفار زراع تعبوا فى الأرض وحرثوها وبذروها
فظهر زرعها ففرحوا بدفرح بطر وخيلاء ثم يجف بعد خضرته ونضارته فتراه مصفرا ثم يكون حطاما وعبارة المفسر محتملة للعنيين
لأن قوله الزراع يحتمل أن يكون تفسيرا للكفار أوصفة لهم (قوله بيبس) تفسير ليهج والحامل له على ذلك تفريع قوله فتراه مصفرا
عليه وإلا فيهيح معناه فى اللغة يطول جدًا (قوله وفى الآخرة عذاب شديد) لمنا ذكر أحوال الدنيا الزائله ذكر ما يكون عقب
ز.اله بقسمه إلى قسمين عذاب شديد ومغفرة ورضوان وفى الآية بشارة عظيمة حيث قابل العذاب بشيئين المغفرة والرضوان
(١) قول المحشى: أى فى نظير عملهم المضاعف فى نسخة: أى فوق عملهم المضاعف.

فهو من باب ((لن يغلب عسر يسرين)) (قوله ما التمتع فيها) أشار بذلك إلى أن قوله: وما الحياة الدنيا مبتدأ على حذف مضاف
( قوله إلامتاع الغرور) هو بالضمّ ما اغترّبه الشخص، مع متاع الدنيا (قوله سابقوا إلى مغفرة من ربكم) أى سارعوامسارعة
التقسابقين إلى مايوجب المغفرة وهى التوبة من الذنوب وإلى ما يوجب الجنة وهو فعل الطاعات (قوله كعرض السماء والأرض)
أى أن السموات السبع والأرضين السبع لوجعات صفائح وألزق بعضها إلى بعض لكان عرض الجنة فى عرض جميعها . قال
ابن عباس: يريد أن لكل واحد من المطيعين جنة بهذه السعة ، وقيل إن ذلك تمثيل للعباد بما يعقلونه ويعرفونه وأكثر ما يقع
فى نفوسهم مقدار السموات والأرض فشبه عرض الجنة بمما تعرفه الناس. روى أن جماعة من اليهود سألوا عمر بن الخطاب
رضى الله عنه فقالواله: إذا كانت الجنة عرضها ذلك فأين النار؟ فقال لهم أرأيتم إذا جاء الليل أين يكون النهار وإذا جاء النهار
أين يكون الليل؟ فقالوا إن مثلها فى التوراة ( قوله والعرض السعة) جواب عمايقال إنه ذكر العرض ولم يذكر الطول ، فأجاب
المفسر بأنه لم يرد بالعرض ما قابل الطول بل أراد به السعة. وأجيب أيضا بأنه ترك ذكر الطول تعظيما لشأنها لأنه إذا كان هذا
شأن العرض فالطول أعظم لأن العرض أقل من الطول (قوله ذلك فضل الله) أى الموعود ه من المغفرة والجنة (قوله من مصيبة)
من زائدة فى فاعل أصاب وعهد زيادتها حيث وقعت فى جملة منفية ومجرورها نكرة (قوله فى الأرض) يصح أن يكون متعلقا
بأصاب أو بمحذوف صفة لمصيبة أو بنفس مصيبة (قوله بالجدب) أى وغيره كالعامة والزلزلة (قوله إلافى كتاب) حال من مصيبة
إلا مكتوبة فى كتاب (قوله من قبل أن نبرأها) الضمير عائد على المصيبة (قوله
(١٦٦)
لتخصصها بالوصف ، والمعنى
ويقال فى النعمة كذلك)
أى ما حصل للخلق نعمة
فى الأرض كالمطر ولا فى
أنفسكم كالصحة والولد
إلا مكتوبة فى اللوح
المحفوظ من قبل أن يخلقها
الله وأشار المفسربهذه
العبارة إلى أن فى الآية
حذف الواو مع ماعطفت
بدليل التعليل الآتى فى قوله
- لكيلا تأسوا على
ما التمتع فيها (إِلاَّ مَتَاعُ الْغُرُورِ. سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضٍ
السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ) لو وصلت إحداهما بالأخرى، والعرض السعة (أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا ◌ِاللهِ
وَرُسُلِهِ ذلِكَ فَضْلُ اللهِ يُؤْتِهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ. مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ
فِ الْأَرْضِ) بالجدب ( وَلاَ فِى أَنْفُسِكُمْ) كالمرض وفقد الولد ( إِلاَّ فِي كِتَبٍ) يعنى
اللوح المحفوظ ( مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا ) نخلقها ويقال فى النعمة كذلك ( إِنَّ ذْلِكَ عَلَى اللهِ
يَسِيرٌ. لِكَيْلاَ) كى ناصبة للفعل بمعنى أن: أى أخبر تعالى بذلك لئلا (تَأْسَوْا) تحزنوا (َلَى
مَافَتَكُمْ وَلاَ تَفْرَبُوا) فرح بطر بل فرح شكر على النعمة (بِمَا آتَاكُمْ) بالمد أعطاكروبالقصر
جاءكم منه (وَاللهُ لاَيُحُِ كُلَّ مُخْتَلِ) متكبر بما أوتى (نَخُورِ) به على الناس (الَّذِينَ يَبْغَلُونَ)
ما فاتكم ولا تفرحوا بما آنا كم - ويصح أن يراد بالمصيبة جميع الحوادث من خير
وشرّ وعلى مامشى عليه المفسر من أن المراد بالمصيبة الشرّ خصها بالذكر لأنها أهم على البشر (قوله إن ذلك على الله يسير) أى
سهل لامشقة فيه ولا تعب بل هو بقول كن (قوله كى ناسبة للفعل) أى بنفسها لدخول اللام عليها ولذا قال بمعنى أن (قوله أى
"خبر تعالى) أشار بذلك إلى أن اللام حرف جرّ متعلقة بمحذوف (قوله تأسوا) مضارع منصوب بحذف النون والواوفاعل وأصله.
ة سيون تحركت الياء وانفتح ماقبلها قلبت ألفا فصار تأساون فالتقى ساكنان الألف والواو التى هى الفاعل حذفت الألف لالتقاء
الساكنين فصار وزنه تفعون ومصدره أمى وفعله أسى جوى جوى، فقول بعض النحاة والتقدير لأجل عدم إساءتكم صوابه
أساكم لأن مصدره أسى لا إساءة ( قوله تحزنوا) أى حزنا يوجب القنوط وإلا فالحزن الطبيعى لا ينفك عنه الإنسان كالفرح
الطبيعى (قوله بل فرح شكر على النعمة) أى فالمنهى عنه الحزن الموجب للجزع والقنوط والفرح الموجب للبطر والأشر وعدم
شكر النعمة، وأما الفرح والحزن الطبيعيان فلا محيص للشخص عنهما، ولكن يسلم أمره لله ويرجع فى جميع أموره لمالكه
وسيده، فالمقصود من هذه الآية بيان أن الخير والشرّ بيد الله مقدّر كل منهما فى الأزل يجب الرضابه (قوله بما آتاكم) أى
لأنه مقدر لكم ( قوله وبالقصر) هماقراء تان سبعيتان (قوله جاءكم منه) أى من الله (قوله كل مختال) أى معجب بنعم الله عليه
(قوله بما أوتى) أى من النعم (قوله نفور به على الناس) أى كثير الفخر بما أعطيه من النعم على الناس (قوله الذين يبخلون)
مبتدأ خبره محذوف قدره المفسر بقوله لهم وعيد شديد، ويصح أن يكون خبرا لهذوف تقديره م الدین یبخاون أو بدل من

ثمولة مكل عثال غور (قوله بما يجب عليهم) أى من المال كؤكاه وكفارة ومن تعظيم العلم وأخبره ومون بيان صفة النبى صلى
فى عليه وسلم التى هى فى الكتب القديمة (قوله ويأمرون الناس) أى من يعرفونه (قوله ومن ينول") أى يعرض ومن
شرطية وجوابه محذوف تقديره قالوبال عليه (قوله وفى قراءة بسقوطه) أى وهى سبعية أبنا وهى تعين أنه ضمير فصل إذ لوصح
أن يجعل ضميرا منفصلا لما حسن إسقاطه من غير دليل لأنه عمدة (قوله الننى) أى المستغنى عما سواه (قوله الحميد لأوليائه)
أى المثنى عليهم بالإحسان المنعم عليهم بجز يل الانعام (قوله لقد أرسلنا) اللام موطئة لقسم محذوف: أى والله لقد أرسلنا الخ
(قوله الملائكة إلى الأنبياء) تبع فى ذلك الزمخشرى ولم يسبقه إليه أحد، والحامل له على ذلك التفسير تصحيح المعية فى قوله
وأنزلنا معهم الكتاب لأن الكتب إنما تنزل مع الملائكة، والمناسب أن يفسر الرسل بالبشر كماعليه الجمهور لأنه لم ينزل
بالكتب والأحكام على الرسل إلا جبريل فقط وحينئذ فقوله معهم ظرف متعلق بمحذوف حال منتظرة، والتقدير وأنزلنا الكتاب
حال كونه آبلا وصائرا لأن يكون معهم إذا وصل إليهم أو مع بمعنى إلى (قوله العدل) أى فليس المراد بالميزان حقيقته فقط
بل مايشمه وغيره، والمراد بالعدل التوسط فى الأمور فلا يحصل منهم تفريط ولا إفراط (قوله ليقوم الناس بالقسط) علة لإرسال
الرسل وإنزال الكتاب والميزان (قوله أخرجناه من المعادن) هذا أحد قولين فى تفسير الانزال والآخر إبقاؤه على حقيقته
(١٦٧)
لما روى عن ابن عباس رضى الله عنهما قال : نزل آدم من الجنة معه خمسة
أشياء من حديد ، وروى
من آلة الحدادين السندال
والكلبتان والميقعة
بما يجب عليهم ( وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْمُخْلِ ) به لهم وعيد شديد (وَمَنْ يَتَوَلَّ) عما يجب
عليه (فَإِنَّ اللهَ هُوَ) ضمير فصل وفى قراءة بسقوطه ( الْغَنِىُ) عن غيره (اْجَمِيدُ) لأوليائه
(لَقَدْ أَرْسَلْنَاَ رُسُلَنَا) الملائكة إلى الأنبياء (بالْمَيِّئَاتِ) بالحجج القواطع ( وَأَنْزَلْنَ مَعَهُمُ
الْكِتَابَ) ؟معنى الكتب (وَالْمِزَانَ) العدل ( لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنْزَلْنَ اْحَدِيدَ)
أخرجناه من المعادن (فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ) يقاتل به (وَمَثَ فِعُ لِنَّاسِ وَالِيَعَْمَ اللهُ) علم
مشاهدة معطوف على ليقوم الناس (مَنَ يَفْعُرُهُ) بأن ينصر دينه بآلات الحرب من الحديد
وغيره ( وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبٍ ) حال من هاء مصره أى غائباً عنهم فى الدنيا قال ابن عباس
ينصرونه ولا يبصرونه (إِنَّ اللهَ قَوِيٌ عَزِيزٌ) لاحاجة له إلى النصرة لكنها تنفع من يأتى بها
(وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا وَإِبْرَاهِيمَ وَجَعَلْنَا فِى ذُرِّيَّتِهِمَاَ النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ) يعنى الكتب
الأربعة التوراة والإنجيل والزبور والفرقان فإِنها فى ذرية إبراهيم (فَنْهُمْ مُهْتَدٍ وَكَثِرٌ مِنْهُمْ
والمطرقة والإبرة، وروى
ومعه المبرد والمسحاة ،
وروى عنابن عمرقال :
قال رسول الله صلى الله
عليه وسلم («أنزل الله تعالى
أربع بركات من السماء
الحديد والنار والماء
والملح» وعن ابن عباس
أيضا قال : أنزل الله ثلاثة
أشياء مع آدم الحجر
الأسود وعصا موسى
والحديداهـ. والسندال بكسر السين وفتحها والكلبتان آلة يؤخذ بها الحديد المحمى والميقعة المبرد (قوله فيه بأس شديد) الجملة
حالية من الحديد (قوله يقاقل به) أى فمنه الترس ومنه السلاح ونحو ذلك (قوله ومنافع للناس) أى فمامن صنعة إلاوالحديد له
دخل فى آلتها (قوله علم مشاهدة) أى الخاق والمعنى ليظهر متعلق علمه لعباده فاندفع ما يقال إن هذا التعليل يوم حدوث العلم
مع أنه قديم (قوله معطوف على ليقوم) أى لكن المعطوف عليه علة للارسال والانزال والمعطوف علة لانزال الحديد وفى الحقيقة
قوله ليعلم علة الثلاثة ( قوله بآلات الحرب الخ) إنماخص النصر بذلك لكون المقام والسياق يقتضيه (قوله من عاء ينصره)
أى الواقعة على الله تعالى (قوله غائبا عنهم) أى متحجبا بجلاله وعظمته (قوله ولا يبصرونه) أى فى الدنيا فان رؤيته تعالى فى الدنيا
لم تثبت إلالرسول اللّه صلى الله عليه وسلم (قوله لاحاجة له إلى النصرة) أى وإنماهو سعادة لمن يحصل النصر على يديه وشقاوة
لمن لم يحصل (قوله لكنها تنفع من يأتى بها) أى فنفع التكاليف عائد على ذوات المكلفين. قال تعالى - إن أحسنتم أحسقم
لأنفسكم (قوله ولقد أرسلنا نوحا الخ) معطوف عنى قوله - لقد أرسلنا رسلنا - وكرر القسم إظهارالمزيد الاعتناء والتعظيم
وخص همين الرسولين بالذكر لأن جميع الأنبياء من ذريتهما وذلك لأن نوحا هو الأب الثانى لجميع البشر وإبراهيم أبو العرب
والروم وبنى إسرائيل (قوله يعنى الكتب الأربعة) أشار بذلك إلى أن أل فى الكتاب للجنس وخص هذه الأربعة لأنها
أمول البكتب (قوله والفرقان) فى نسخة القرآن (قوله فمنهم مهند) أى من القدرية أومن المرسل إليهم ..

(قوله فاسقون) أى كافرون بدليل مثابلته بمهئد (قوله ثم قفينا على آثارهم) الضمير عائد على نوح وإبراهيم ومن عاصرها
من الرسل وليس عائدا على الدرية فان الرسل المقفى بهم من جملة الدرية، والمعنى ثم أتبعنا رسولا بعد رسول حتى انتهينا إلى
عيسى عليه السلام (قوله وقفينا بعيسى) أى جعلناه تابالهم ومتأخرا عنهم فى الزمان وخصه بالذكر الرد على اليهود المننكرين
النبوّته ورسالته (قوله وجعلنا فى قلوب الذين اتبعوه) أى من الحوار بين وغيرهم (قوله رأفة ورحمة) أى شقة لين وشفقة (قوله
ورهبانية) يصح أن يكون بالنصب عطفا على رأفة وجملة ابتدعوها صفة لرهبانية. وجعل إمابمعن، خلق أوصير وذلك لأن الزأفة
والرحمة أمر غريزى ٧ تكسب للانسان فيه خلاف الرهبانية فانها من أفعال البدن وللانسان فيها تكسب ويصح أن تكون
منصوبة بفعل مقدر ينشره الظاهر فهو من باب الاشتغال (قوله هى رفض النساء الح) أى المبالغة فى العبادة والرياضة والانقطاع
عن الناس والتقشف فى المأكل والملبس والمشرب مع التقليل من ذلك، روى عن ابن عباس قال: كانت ملوك بعد عيسى عليه
السلام بدلوا التوراة والانجيل، وكان فيهم جماعة مؤمنون يقرءون التوراة والانجيل ويدعونهم إلى دين الله ، فقيل لملوكهم
لوجمعتم هؤلاء الذين شقوا عليكم فقتلتموم أودخلوا فيما نحن فيه جمعهم ملكهم وعرض عليهم القتل أو يتركون قراءة التوراة
والفجيل إلا ما بدلوا منها، فقالوا ماتريدون منا إلا ذلك دهونا نحن نكفيكم أنفسنا، فقالت طائفة منهم ابنوا لنا أسطوانة ثم
ارفعونافيها ثم أعطونا شيئا ترفع به طعامنا وشراییا فلا تردّ عليكم، وطائفة قالت دهونانسیح فى الأرض ونهيم ونشرب كلشرب
الوحش فإن قدرتم علينا فى أرضكم فاقتلونا، وقالت طائفة ابنوا لنا دورا فى الفيافى وتحتفر الآبار ونحترث البقول ولا ترد عليكم
إلاوله حميم فيهم. قال ففعلواذلك فمضى أولئك على منهاج عيسى، خلف
(١٦٨)
ولا نمرّبكم وليس أحد من القبائل
قوم من بعدهم ممن غيروا
الكتاب فعل الرجل
فَاسِقُونَ. ثُمَّ قَفَّيْنَ ◌َى آثَارِهِمْ بِرُسُلِفَ وَقَفَّيْنَا بِيسَى ابْنِ مَرْيَ وَآتَيْنَهُ الْإِنجِلَ
وَجَعَلْنَ فِى قُلُوبِ الَّذِينَ أَقَّبَعُوَهُ رَأْفَةَ وَرَْمَةً وَرَهْبَانِيَّةً) هى رفض النساء واتخاذ الصوامع
(أَبْتَدَهُوهَاً) من قِبَلَ أنفسهم (مَا كَتَبْنَهَا عَذَيْهِمْ) ما أمر ناهم بها (إِلاَّ) لكن فعلوها
(ابْتِغَاءَ رِضْوَانِ) مرضاة (اللّهِ فَا رَعَوْهَا دَقَّ رِ عَايَتِهِاَ) إذ تركها كثير منهم وكفروا
بدين عيسى ودخلوا فى دين ملكهم وبقى على دين عيسى كثيرمنهم فآمنوا بنبينا ( فَاتَيْناً
الَّذِينَ آمَنُوا) به (مِنْهُمْ أَجْرَ هُمْ وَ كَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ. يْأَيُّهَ الَّذِينَ آمَنُوا) بعيسى،
بقولنكون فىمكانفلان
تعبد فيه كما تعبد فلان
وفسيح كماساح فلان
وتتخذ دوراً كما اتخذ
فلان وهم على شركهم لا علم
لهم بايمان الذین اقتدوابهم
(اتقوا
فذلك قوله تعالى - ورهبانية ابتدعوها - أى ابتدعها الصالحون - فما رعوها حق رعايتها -
يعنى الآخرين الذين جاءوامن بعدهم - فآتينا الذين آمنوا منهم أجرم - يعنى الذين ابتدعوها ابتغاء رضوان الله - وكثير منهم فاسقون-
هم الذين جاءوا من بعدهم فلما بعث النبي صلى الله عليه وسلم ولم يبق منهم إلا القليل انحط رجل من صومعته وجاء سائح من سياحته
وصاحب دير من ديره فآمنوابه وصدقوه فقال تعالى فيهم - يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله - الخ انتهى - (قوله إلا لكن) أشار
المفسر إلى أن الاستثناء منقطع وإلى هذا ذهب جماعة، وقيل إن الاستثناء متصل من عموم الأحوال، والمعنى ما كتبناها عليهم لشئ.
من الأشياء إلا لابتغاء مرضاة الله ويكون كتب بمعنى قضى (قوله فمارعوها حق رعايتها) أى ماقاموابها حق القيام بل غلوا فى دينهم
غير الحق وقالوا بالتثليث وكفروا بدين عيسى من قبل ظهور محمد (قوله فأتينا الذين آمنوابه) أى بنبينا وقوله وكثير منهم: أى
من هؤلاء الذين ابتدعوها وضيعوها (قوله فاسقون) أى لم يؤمنوا بنبينا بل دامواعلى الكفر والقول بالتثليث واقتدى بهم أمة من
بعدأمة إلى نزول عيسى عليه السلام فيمحوه ومامشى عليه المفسر خلاف مانفيده رواية ابن عباس المتقدّمة فان مقتضاها حمل قوله
فآتبنا الذين آمنوا على من آمن بعيسى وقوله وكثيرمنهم فاسقون على من غير وبدل قبل بعثة نبينا وهم الذين لم يرعوها حق رعايتها
فتدبر (قوله يا أيها الذين آمنوا الح) لماقدم أن أمة عيسى بعدرفعه إلى السماء افترقوا فمنهم من تمسك بالرهبانية الصحيحة وداموا
عليها إلى أن ظهر محمد صلى الله عليه وسلم ومنهم من غير وبدل شرع يبين المطلوب منهم بعد ظهوره صلى الله عليه وسلم (قوله آمنوا
بعيسى) هذا أحدقولين المفسر ويشهدله سياق الكلام والثانى أن الخطاب عام لكل من آمن بالرسل المتقدمين فيشمل المؤمنين بعيسى
وبمن قبله من الرسل. إن قلت إن هذاظاهر فيمن كانت ملتهم محيجة فنسخت بلة محمد صلى الله عليه وسلم، وأمافيمن نسخت ملته
مم فيسى كاليهود فلا تظهر إلابتهم على التمسك بها. أجيب بأن إثا بتهم على تلك المله المنسوخة من خصائص دخولهم فى ملة الإسلام ولذا

كان الاسلام يصحح أنكحتهم الفاسدة (قوله اتقوا الله) أى امتثلوا أوامره واجتنبوانواهيه (قوله يؤتكم) أى يتبكم على المباعه (شراء
كفلين) تثفية كفل وهو فى الأصل كساء يعقد على ظهر البعير فيلقى مقدمه على الكاهل ومؤخره على العجز يحفظ الراكب، ويخعه
من السقوط، والمرادهنا نصيبان عظيمان من الرحمة يمنعان الشخص من العذاب كمايمنع الكفل الراكب من السقوط وهذان الكفلان
لايخصان من ذكر بل ورد فى الحديث («ثلاثة لهم أجران رجل من أهل الكتاب آمن بنبيه وآمن بمحمد صلى الله عليه وسلم
والعبد المملوك الذى أدى حق مواليه وحق الله ورجل كانت عنده أمة يطؤها فأدبها فأحسن تأديبها وعلمها فأحسن تعليمها
ثم أعتقها فتزوجها فله أجران)) (قوله لا يمانكم بالنبيين) أى فاستحقافهم الكفلين ظاهر لأنهم آمنوا بعيسى واستمروا على
دينه إلى أن بعث نبينا عليه الصلاة والسلام فآمنوا به فكفل لايمانهم بعيسى وكفل لايمانهم بفيينا (قوله ويجعل لكم
نورا) قيل هو القرآن وقيل هو الهدى والسبيل الواضح فى الدين (قوله ويغفر لكم) أى ماسبق من ذنوبكم قبل الايمان
بمحمد صلى الله عليه وسلم (قوله لئلا يعلم أهل الكتاب) سبب نزولها أنه لما سمع من لم يؤمن من أهل الكتاب هذه الآيه
(١٦٩) بكتابكم فله أجره مرتين لايمانه
وقوله تعالى: أولئك يؤتون أجرثم مرتين قالوا المسلمين أما من آمن منا
بكتابنا وكتا بكم ومن
لم يؤمن منا بكتا بكم فله
( أَتَّقُوا أُقْهَ وَآمِنُوا بِرَ سُولِهِ ) محمد صلى الله تعالى عليه وسلم وعيسى (يُؤْتِكُمْ كِفَلَيْنِ)
نصيبين ( مِنْ رَحَتِهِ) الإِيمانكم بالنبّيْن (وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُورًا تَمْتُونَ بِهِ) على الصراط
(وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَالْهُ غَفُورٌ رَحِمٌ. لِئَلَّ يَعْلَمَ) أى أعلمكم بذلك ليعلم (أَعْلُ الكِتَابِ)
التوراة الذين لم يؤمنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم (أَنْ ) مصففة من الثقيلة واسمها ضمير الشأن
والمعنى أنهم (لاَ يَقْدِرُونَ عَلَى شَىْءٌ مِنْ فَضْلِ أَقْهِ) خلاف ما فى زعمهم أنهم أحباء الله وأهل
رضوانه (وَأَنَّ الْفَضْلَ بِيَدٍ الْهِ يُؤْتِيهِ) يعطيه (مَنْ يَشَاهِ) فَآتى المؤمنين منهم أجرم
مرتين كما تقدم (وَأَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ).
أجر كأجركم فبأى شئ.
فضلتم علينا فنزلت هذه
الآية ردا عليهم (قوله أى
أعلمكم بذلك الخ) أشار
بذلك إلى أن لازائدة
واللام متعلقة بمحذوف
والعنى إن تتقوا وتؤمنوا
برسوله يؤنكم كفلين
ليعلم أهل الكتاب عدم
(سورة المجادلة )
مدنية، ثنتان وعشرون آية
(بْمِ أَهِ الرَّْنِ الرَّحِيمِ. قَدْ سَمِحَ الْهُ قَوْلَ أَّتِى تُجَادِلُكَ) تراجمك أيها النبي
(فِىِ زَوْجِهَاَ ) المظاهِرِ منها ،
قدرتهم على شئ من
من فضل الله وأن الفضل
بيد الله (قوله والمعنى أنهم.
لايقدرون على شئ من
فضل الله) أى لا يملكونه
ولا يتصرفون فيه بحيث يجعلونه لانفسهم ويمنعونه من غيرهم ومن جملة فضل الله الكفلان والمغفرة والنور (قوله خلاف) بالرفع
خبر لمحذوف أى وعدم قدرتهم خلاف أى مخالف لما فى زعمهم (قوله وأن الفضل بيد الله) معطوف على قوله أن لايقدرون
(قوله يؤتيه من يشاء) جملة مستأنفة أو خبر كان لأن .
[سورة المجادلة] هى فى الأصل المحاورة فى الكلام والمبالغة فيه بحق أو باطل، والمراد هنا المحاورة فى الكلام لطلب الفرج من الله على
لسان رسوله فان تلك فقرأة أصابها من ألم الفراق ماحملها على اكثار الكلام مع رسول الله وترديد الكلام معه (قوله مدنية)
أى كلها وهو قول الجمهور، وقـ لى بدنية إلاقوله تعالى: ما يكون من نجوى ثلاثة إلاهو رابعهم نزلت بمكة، وقيل غير ذلك)، وهذه السورة
أول النصف الثانى من القرآن باعتبار عدد سوره وأول عشره الأخير باعتبار أجزائه وليس فيها آية إلا وفيها ذكر الجلالة مرة
أومرتين أو ثلاثا، وجملة مافيها من الجلالات خمس وثلاثون، ومن فوائدها أن تكتب حجاباللقرينة ويجعل مافيها من الجلالات
سطراوسطا كهيئة النقطة الحمراء التى تجعل وسط القصيد ويكون حملها قبل نفخ الروح فى الجنين وبعد الولادة تنقل إليه (قوله
توسيع الله الخ) قد للتحقيق والمراد بسماع قولها إجابة مطلو بها بأن أنزل حكم الظهار على مايوافق مرادها (قوله فى زوجها) أى شانه
[٢٢ - مارى - رابع ]

(قوله وكان قال لهما أنت علىّ كظهرى أحمد) شروع فى سبب نزول هذه الآيات وأجمل الفسر فى القصة. وحاضلها تفصيلا وأنه رومى
أنها كانت حسنة الجسم فدخل عليها زوجها مرة فرآها ساجدة فى الصلاة فنظر إلى عجيزتها فأعجبه أفرها ، فلما انصرفت من
الصلاة طلب وقاعها فأبت فغضب عليها وكان به لم فأصابه -بعض لحمه فقال لها أنت علىّ كظهر أمى ثم ندم على ماقال وكان الظهار
والايلاء من طلاق أهل الجاهلية فقال ما أظنك إلا قد حرمت علىّ فقالت والله ماذاك طلاق فانتَ رسول الله صلى الله عليه وسلم
وعائشة تغسل شق رأسه فقالت يارسول الله إن زوجى أوس بن الصامت تزوجنى وأناشابة غنية ذات أهل ومال حتى إذا أكل مالى
وأفنى شبابى وتفرق أهلى وكبر سنى ظاهر منى وقد ندم فهل من شيء يجمعنى وإياه تنعشنى به فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
حرمت عليه، فقالت يارسول الله والذى أنزل عليك الكتاب ماذكر الطلاق، وإنه أبو ولدى وأحب الناس إلىّ، فقال رسول الله
صلى الله عليه وسلم حرمت عليه، فقالت أشكو إلى الله فاقتق ووحدتى قد طالت له صحبق ونفضت له بطنى، فقال رسول الله
صلى الله عليه وسلم ما أراك إلا قد حرمت عليه ولم أومى فى شأنك بشئء، جعلت تراجع رسول الله صلى الله عليه وسلم
وإذا قال لها رسول اللّه صلى الله عليه وسلم حرمت عليه، هتفت وقالت أشكو إلى الله فاقتق ووحدتى وشدة الى وإن لى
صبية صغاراً إن ضممتهم إلىّ جاعوا، وإن ضممتهم إليه ضاعوا، وجعلت ترفع رأسها إلى السماء وتقول اللهم أشكو إليك
اللهم فأنزل على لسان نبيك فرجى فكان هذا أول ظهار فى الاسلام، فقامت عائشة تغسل شق رأسه الآخر فقالت انظر فى أمرى.
جعلنى الله فد ك يارسول الله فقالت عائشة أقصرى حديثك ومجادلتك أما رأيت وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان إذا
نزل عليه الوحى أخذه مثل السبات أى النوم فلما قضى الوحى قال ادعى لى زوجك فدعته فتلاعليه رسول الله صلى الله عليه
فى زوجها الآيات إلى قوله والكافرين عذاب أليم)» وروى الشخان عن
(١٧٠)
وسلم قد سمع الله قول التى تجادلك
عائشة قالت «الحمدللهالذى
وسع سمعه الأصوات لقد
جاءت المجادلة خولة إلى
رسول الله صلى الله عليه
وسلم وكلمته وأنا فى جانب
البيت وما أسمع ما تقول
وكان قال لها : أنت على كظهر أمى ، وقد سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك فاجابها
بأنها حرُمت عليه على ما هو المعهود عندهم من أن الظهار موجبه فرقة مؤبدة، وهى خولة
بنت ثعلبة، وهو أوس بن الصامت (وَتَشْتَكِى إِلَى اللّهِ) وحدتها وفاقتها وصبية صغارا إن
ضمتهم إليه ضاعوا ، أو إليها جاءوا (وَأَقُ يَسْمَعُ تَوُرَ كُمَا) تراجكا ( إنَّ اللهَ، تَمِيعٌ
تَصِ بٌ) عالم (الذِينَ يَغظهرُونَ) أصله يتظهرون أدغمت التاء فى الظاء،
وفی
فأنزل الله قد سمع الله قول التى تجادلك فى زوجها وتشتكى إلى الله الآيات فقال
صلى الله عليه وسلم لزوجها هل تستطيع العتق فقال لاوالله فقال هل تستطيع الصوم فقال لاوالله إنى إن أخطأ فى الأكل فى اليوم
مرة أو مرتين كلّ بصرى وظننت أتى أموت قال فأطعم ستين مسكينا قال ما أجد إلا أن تعيننى منك بمعونة وصلة فا عنه رسول
الله صلى الله عليه وسلم بخمسة عشر صاعا فتصدق بها على ستين مسكينا)) ، وروى أن عمر بن الخطاب رضى الله عنه مر بها
فى زمن خلافته وهو على حمار والناس حوله فاستوقفته طويلا ووعظته وقالت ياعمر قد كنت تدعى عميرا ثم قيل لك ياعمر
ثم قبل لك يا أمير المؤمنين فاتق نه ياعمر فانه من أيقن بالموت خاف الفوت ومن أيقن بالحساب خاف العذاب وهو واقف يسمع كلامها
فقيل له يا أمير المؤمنين أنقَف لهذه العجوز هذا الموقف فقال واللهلو حبستنى من أول النهار إلى آخره لازلت إلا الصلاة المكتوبة أندرون
من هذه العجوز هى خولة بنت ثعلبة سمع الله قولها من فوق سبع سموات أيسمع ربّ العالمين قولها ولا يسمعه تخمر (قوله عن
دلك) أى حكمه هل هو فراق أولا (قوله فأجابها بأنها حرمت عليه) أى وجوابه بالتحريم دال على استمرار الحرمة التى كانت
فى الجاهلية لأنه لا ينطق عن الهوى (قوله وهى خولة بنت ثعلبة) أى ابن مالك الخزرجية (قوله وهو أوس بن الصامت)
أى أخو عبادة بن الصامت (قوله وتشتكى إلى الله) أى تتضرع إلى الله (قوله وفاقتها) أى فقره وقوله وصبية الجمع
لما فوق الواحد لأنهما كانا ولدين (قوله ضاعوا) أى من عدم تعهد الخدمة وقوله جالوا أى من عدم النفقة لفقرها ولعل
نفقة الأولاد لم تكن إذ ذاك واجبة على أبيهم (قوله والله يسمع تحاوركا) استئناف جار مجرى التعليل لما قبله (قوله
تراجعكما) أى فالمحاورة المراجعة فى الكلام (قوله إن الله سميع بصير) تعليل لما قبله (قوله الذين يظهرون منكم) شروع
فى بيان حكم الظهار وهو الحرمة بالاجماع ومن استحله فقد كفر وحقيقة الظهار تشبيه ظهر حلال بظهر محرم فمن قال لزوجته أنت
علىّ كظهر أمى فهو ظهار باجماع الفقهاء وقاس مالك وأبو حنيفة غير الأم من ذوات المحارم عليها. واختلف القول عن الشافى

فروى عنه مثل مالك، وروى عنه أن الظهار لا يكون إلا بالأم وحدها (قوله وفى قراءة بألف الخ) فى كلامه التنبيه على ثلاث
قرا آت سبعيات (قوله الخفيفة) نعت للهاء وأما الظاء فمشددة (قوله ماهن أمهاتهم) أى حقيقة (قوله وبلا ياء) فالقرا آت سبعيات
وبقى قراءتان سبعيتان أيضا وهما تسهيل الهمزة وقلبها ياء ساكنة (قوله منكرا) أى فظيعا من القول لايعرف فى الشرع (قوله
بالكفارة) أى فالمغفرة سببها الكفارة وفيه إشارة إلى أن الحدود جوابر (قوله والذين يظهرون من نسائهم) تفصيل للحكم المترتب
على الظهار إثر بيان التوبيخ عليه ( قوله ثم يعودون لما قالوا) أى لقولهم فما مصدرية والعود عند مالك بالعزم على الوطء
وعمد الشافعى يحصل بامسا كها زمنا يمكنه مفارقتها فيه وعند أبى حنيفة يحصل باستباحة استمتاعها (قوله مقصود الظهار)
الكلام إما على حذف مضاف أى ذى الظهار أو المعنى المقصود بالظهار ( قوله فتحرير رقبة) مبتدأ خبره محذوف قدره بقوله
عليه والجملة خبر المبتدإ الذى هو الموصول (قوله بالوطء) هذا قول الشافى فى القديم وفى الجديد أنه الاستمتاع بما بين السرة
والركبة وعند مالك بالوطء ومقدماته (قوله ذلكم) إشارة إلى الحكم المذكور وهو مبتدأ خبره توعظون به أى تزجرون به
مبتدأ ثان خبره محذوف قدره
(١٧١)
عن ارتكاب المنكر المذكور ( قوله فمن لم يجد ) مبتدأ وقوله فصيام
المفسر بقوله عليه والجملة
خبر الأول ( قوله فصيام
وفى قراءة بألف بين الظاء والهاء الخفيفة، وفى أخرى كيقاتلون . والموضع الثانى كذلك (مِنْكُمْ
مِنْ نِسَاْهِمْ مَا هُنَّ أُمَّهَتِهِمْ إِنَّ أُمَّهَتُهُمْ إِلاَّ اللَّائِى) بهمزة وياء وبلا ياء (وَلَذَهُمْ وَإنَّهُمْ)
بالظهار (آَيَقُوُلُونَ ءُشْكَرّاً مِنَ الْقَوْلِ وَزُوراً) كذبا (وَإِنَّ اللهَ لَمَفُوٌّ غَفُورٌ) للمظاهر
بالكفارة ( وَالَّذِينَ يَظَهَّرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا) أى فيه بأن يخالفوه
بإمساك المظاهر منها الذى هو خلاف مقصود الظهار من وصف المرأة بالتحريم (فَتَخْرِيِرُ
رَقَبَةٍ ) أى إِعتاقها عليه ( مِنْ قَبْلِ أنْ يَسًا) بالوطء ( ذُلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللهُ ◌ِ]
تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ. فَمَنْ لمَ يَجِدْ) رقبة (فَصِيَمُ شَهْرَ يْنِ مُتَتَدِمَيْنِ مِنْ قَبَلِ أَنْ يَتَمَمًّاَ فَنْ
لمَ يَسْتَطِعْ) أى الصيام (فَإِطْعَامُ سِتَّيْنَ مِسْكِينًا) عليه من قبل أن يتماسا حملا المطلق
على المقيد، لكل مسكين مدّمن غالب قوت البلد (ذلِكَ) أى التخفيف فى الكفارة (لِتُؤْمِنُوا
بِاللهِ وَرَسُولِهِ وَرِلْكَ) أى الأحكام المذكورة (حُدُودُ اللهِ وَ لِلْكَفِ ينَ) بها (عَذَابٌ أَلِمٌ)
مؤلم (إِنَّ الَّذِينَ يُحَدُّونَ) يخالفون (اللهَ وَرَسُولَهُ كُمِتُوا) أذلوا (كَمَا كُبِتَ الَّذِينَ
مِنْ قَبْلهِمْ)،
شهرين متتابعين) أى
فان أفطر فيهما ولولعذر
انقطع التتابع ووجب
استئنافهما (قوله عليه )
أى على من لم يستطع
ومن لم يجد وهو خبر عن أ
كل من قوله فصيام وقوله
فاطعام (قوله حملالمطلق)
أى الذى هو وجوب
الاطعام أطلق فى الآ ية عن
التقييد بكونه من قبل أن
تماسا على المقيد الذى هو
وجوب الصيام ووجوب
الرقبة قید کلا بكونه من
قبل أن يتماسا والحمل معناه تقييد المطلق بالقيد الذى هو فى المقيد (قوله لكل مسكين مد) ظاهره أنه مد النبى صلى الله
عليه وسلم وعليه الشافعى وقال مالك إنه مد هشام بن عبد الملك وكان يزيد على مد النبى صلى الله عليه وسلم قلنا تشديدا على
المظاهر بخلاف باقى الكفارات فالمراد به مد النبى صلى الله عليه وسلم وقدر الجميع تقريبا عند الشافعى فى زماننا ثلاثون قدحا
بالمصرى لكل مسكين نصف قدح وعند مالك أو بعون قدحا لكل مسكين ثلنا قدح فتدبر (قوله ذلك) إشارة إلى مامى من
البيان والتعليم للأحكام والتنبيه عليها وقوله لتؤمنوا الخ : أى تستمروا على الايمان وتعملوا بشرائعه وترفضوا ما كان عليه
الجاهلية (قوله وللكافرين) أى المنكرين لتلك الأحكام (قوله إن الذين يحادون الله ورسوله) هذه الآية نزلت فى أهل مكة عام
الأحزاب حين أرادوا التحزب على رسول اللّه وأصحابه وكان فى السنة الرابعة وقيل فى الخامسة ، والمقصود منها تسلية رسول الله
صلى الله عليه وسلم و بشارته بأن أعداءهم المتحزبين القادمين عليهم يكبتون ويذلون ويفرق جمعهم فلا تخشوا بأسهم (قوله
يخالفون الله) أى يعادونه ورسوله فسمى المحادة مخالفة لأن الحادة أن تكون فى حد يخالف حد صاحبك وهو كناية عن المعاداة
(قوله كبتوا) أى يكبتوا وعبر بالماضى لتحقق الوقوع لأن هذه الآية نزلت قبل قدومهم (قوله أفلوا) وقيل معناه أهلكوا
وقيل أخذوا ، وقيل عذبوا، وقيل لعنوا، وقيل أغيظوا ، وكلها متقاربة فى المعنى .

(قوله فى مخالفتهم) أی بسببها (قوله وقد أنزلنا) الخ الجملة حالية من الواوفی کبتوا (قوله يوم يبعثهم) ظرف لمهين أو الذاب
أو لحذوف تقديره اذكر (قوله جميعا) أى بحيث لا يبقى أحد غير مبعوث أو المعنى مجتمعين فى حالة واحدة (قوله فينبئهم بماحملوا)
أى من القبائح إما يبيان صدورها منهم أو بتصويرها بصورة قبيحة هائلة على رءوس الأشهاد تخجيلا لتم وتشهيرا لحالهم (قوله
أحصاء الله) أى لم يفته منه شىء بل أحاط بجميع ماصدر من خلقه (قوله ونسوه) حال من مفعول أحصى والمعنى ذهاوا عنه لكثرته
أوتهاونهم به و اعتقادهم أن لاحساب عليه (قوله ما يكون من نجوى ثلاثة) استئناف مسوق لبيان أن علمه وسع كل شىء ويكون
تامة ومن نجوى فاعلها بزيادة من ونجوى مصدر معناه التحدث سرا و إضافتها إلى ثلاثة من إضافة المصدر إلى فاعله (قوله إلاهو
رابعهم) الاستثناء فى هذا وما بعده مفرغ واقع فى موضع نسب على الحال، والمعنى ما يوجد شىء من هذه الأشياء إلا فى حال من
هذه الأحوال وخص الثلاثة والخمسة بالذكر إما لأن الله وتر يحب الوتر فالعدد المفرد أشرف من الزوج أولأن قوما من المنافقين
كانوا يتحلقون للتناجى وكانوا بهذا العدد زيادة فى الاختفاء فنزلت الآية بصفة حالهم (قوله بعلمه) أى وسمعه وبصره ومتعلق بهم
قدرته وإرادته، ولأهل الله المقر بين فى سر المعية مشاهدات وتجليات ومقامات يذوقها من شرب من مشار بهم (قوله ولا أدنى من
فالأدنى من الخمسة الأربعة والأدنى من الثلاثة الاثنان والواحد فى خاصة نفسه
(١٧٢)
ذلك) أى من العدد المذكور
(قوله ولا أكثر) بالجر
فى مخالفتهم رسلهم ( وَقَدْ أَنْزَلْنَا آيَاتٍ بَيِّئَاتٍ) دالة على صدق الرسول (وَلِكَافِرِينَ).
بالآيات (عَذَابٌ مُهِينٌ) ذو إهانة ( يَوْمَ يَبْعَتُهُمُ اللهُ جِيعاً فَيُغَبَّتُهُمْ بِمَ عَمِلُوا أَخْصِيهُ اللهُ
وَنَسُوهُ وَاللهُ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ شَهِدٌ، أَمَ ثَرَ) تعلم (أَنَّ اللهَ يَعْلَمُ مَا فِ السَّمُوَاتِ وَمَا فى
الْأَرْضِ مَا يَكُونُ مِنْ تَجْوَى ثَلاَثَةٍ إلَّ هُوَ رَابِعُهُمْ) بعلمه (وَلَآَ خَمْسَةٍ إِلَّ هُوَ سَادِمُهُمْ
وَلاَ أَدْنَى مِنْ ذُلِكَ وَلاَ أَكْثَرَ إِلَّ هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَنُوا ثُمَّ يُغَبِئُهُمْ بِمَ عَمِلُوا يَوْمَ
الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَىْءٌ عَلِمٌ. أَمَ قَرَ) تنظر (إِلَى الَّذِينَ نُوا عَنِ النَّجْوَى ثُمَّ
يَعُودُونَ لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَيَتَنَجَوْنَ بِالْإِنْمِ وَالْعُدْوَانِ وَمَنْصِيْتِ الرَّدُولِ) هم اليهودِ نهاهم
النبى صلى الله عليه وسلم عما كانوا يفعلون من تفاجيهم أى تحدثهم مراً ناظرين إلى المؤمنين
ليوقعوا فى قلوبهم الريبة (وَإِذَا جَاهوكَ حَيَّوْكَ) أيها النبى ( بِمَ لَ يُحَيِّكَ بِهِ اللهُ) وهو قولهم.
السام عليك أى الموت ( وَيَقُولُونَ فِى أَنْفُسِهِمْ لَوْلاَ) هلا ( يُعَذِّبُنَا اللهُ ◌ِمَا تَقُولُ) من
التحية وإنه ليس بنبى إن كان نبياً (حَسْبُمْ جَهَنٌَّ يَصْلَوْنَهَا قَبْسَ الْمَصِيرُ)،
فى قراءة العامة عطف على
لفظ نجوی وقری شذوذا
بالرفع معطوف على محل
نجوى (قوله أينما كانوا)
أى من الأماكن فان
علمه تعتالى بالأشياء
لايتفاوت بقرب الأمكنة
ولا بعدها (قوله ألمتر إلى
الدين نهوا عن النجوى)
نزلت فى اليهود والمنافقين
كانوا يتناجون فيما بينهم
ويتغامزون بأعينهم إذا
رأوا المؤمنين فنهاهم
رسول الله صلى الله عليه وسلم
می
ثم عادوا لمثل فعلهم (قوله ثم يعودون لمانهوا عنه) التعبير بالمضارع استحضارا للصورة العجيبة ويقال
فى قوله ويتناجون مثله ( قوله والعدوان ) أى عداوة الرسول والمؤمنين (قوله ومعصبت الرسول) رسمت هنا وفيما يأتى بالتاء
المجرورة وإذا وقف عليها فبعض القراء يقفون بالهاء وبعضهم بالتاء وأما فى الوصل فاتفقوا على التاء (قوله ليوقعوا فى قلوبهم الريبة)
أى فيوعموهم أنهم قد بلغهم خبر إخوانهم الذين خرجوا فى السرايا وأنهم قتلوا أو ماتوا أو هزموا فيقع ذلك فى قلوبهم ويحزنهم
(قوله حيوك) أى خاطبوك بشيء لم يحيك به الله أى لم يشرعه ولم يأذن فيه أن يقولوه لك ( قوله وهو قولهم السام عليك)
أى وكان يرد فيقول عليكم. فى البخارى ((أن اليهود آنوا النبى صلى الله عليه وسلم، فقالوا السام عليك. قالت عائشة
ففهمتها فقلت عليكم السام ولعنكم الله وغضب عليكم، فقال عليه الصلاة والسلام مهلا يا عائشة عليك بالرفق وإياك
والعنف والفحش قالت أو لم تسع ما قالوا؟قال أو لم تسمعى ماقلت رددت عليهم فيستجاب لى فيهم ولا يستجاب لهم فّ)) واختلف
العلماء فى رد ٦ سلام على أهل الذمة فقال مالك إن تحقق نطقهم بالسلام وجب الرد عليهم وإلا فلا يجب وعبد الشافى يجب الرد
بأن يقول وعليك (قوله ويقولون فى أنفسهم) أى فيما بينهم (قوله إن كان نبيا) مرتبط بقولهم لولا يعذبنا الله، والمعنى لو كان
نبيا لسجل الله لنا العذاب بسبب قولنا (قواه حسبهم جهنم) أى كافيهم فى العذاب. وقوله يصلونها حل، وأما إمهالهم

فى الدنيا ثمن كراماته علىربه لكونه بت رحمة (قوله هى) قدره إشارة إلى أن الخصوص بالدم محذوف (قوله يا أيها الذين آمنوا
إذا تناجيتم) يحتمل أن يكون الخطاب المؤمنين الصادقين قصد به الزجر والتنفير من فعل اليهود ويحتمل أن الخطاب للمؤمنين
ظاهرا وهم المنافقون (قوله إنما النجوى بالإثم ونحوه) أى فالغيبة والتكلم فى أعراض المؤمنين سبيها الشيطان ليدخل بها
الحزن على المؤمن المتكلم فى عرضه وليس بضارّ له فى الواقع وإنما الوبال على المتناجين بذلك . قال العارفون: من أسباب سوء
الخاتمة عند الموت الخوض فى أعراض المؤمنين وتشمل الآية بعمومها ماروى عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
قال ((إذا كنتم ثلاثة فلايتناجى اثنان دون الثالث إلا بإذنه فإن ذلك يحزنه)) وعن عبد الله بن مسعود أن رسول الله صلى الله
عليه وسلم قال ((إذا كان ثلاثة فلا يقناجى اثنان دون الآخر حتى يختلطوا بالناس من أجل أن يحزنه)) فبين فى الحديث غابة
التع. قال العلماء: ولا مفهوم لتناجى اثنين دون ثالث بل المدار على ترك واحد كان المتناجى اثنين أوأكثر (قوله من الشيطان)
نسبت إليه لكونه المزين لها والحامل عليها (قوله ليحزن الذين آمنوا) بضم الياء وكسر الزاى من أحزنه أو بفتح الياء وضم
الزاى من حزن فهما قراءتان سبعيتان والموصول على الأولى مفعول وعلى الثانية فاعل (قوله وليس هو) أى الشيطان (قوله
إلا بإذن اله) أى فيحصل منه الضرر لارادة الله إياه فى الحقيقة الخير وضده من الله، وهذه الآية مخوّفة لأهل الغيبة والنميمة من
المؤمنين فى كل زمن (قوله ياأيها الذين آمنوا إذا قيل لكم نفسحوا الخ) لما نهى الله تعالى المؤمنين عما يكون سببا للتباغض
والتنافر وهو التناجى بالاثم والعدوان ومعصية الرسول أمرهم الآن بما يكون (١٧٣) سببا لزيادة المحبة والمودة بقوله:
يا أيها الذين آمنوا إذا
قیل لكم الخ ، وسبب
هِى ( بْأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَنَجَيُْْ فَلاَ تَقَفَوْا بِالْإِنمِ وَالْمُدْوَانِ وَمَعْصِيَتِ الرَّسُولِ
وَتَنَجَوْا بِالْبِرِّ وَالْتَّقْوَى وَأَتَّقُوا أَشْهَ الَّذِى إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ. إِنَّا النَّجْوَى) بالإنم ونحوه
( مِنَ الشَّيْطَانِ ) بغروره ( لِيَعْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيْسَ) هو (بِضَآرَّهِمْ شَيْئًا إِلاَّ بِإذْنِ
اُللهِ ) أى إرادته (وَلَى أَثْهِ فَلْيَتَوَ كَّلِ الْمُؤْمِنُونَ. يُأَيُّهَ الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قِيلَ لَكُمْ
نَفَكَُّوا) توسعوا ( فِى الْمَجْلِسِ) مجلس النبى صلى الله عليه وسلم أو الذكر حتى يجلس
من جاءكم، وفى قراءة المجالس (فَأَفْسَحُوا يَفْتَحِ أُقْهُ لَكُمْ) فى الجنة (وَإِذَا قِيلَ
أْنَشِرُوا) قوموا إلى الصلاة وغيرها من الخيرات (فَأُ نشِرُوا)،
نزولها« أن رسول الله
صلی الله عليه وسلم كان
يكرم أهل بدر من
المهاجرين والأنصار حفاء
ناس، منهم يوما وقد
سبقوا إلى المجلس فقاموا
حيال النيّ صلى الله عليه
وسلم فسلموا عليه فرد
عليهم السلام ثم سلموا على القوم فردوا عليهم السلام ثم سلموا على النبىّ اللّه صلى عليه وسلم فرد عليهم ثم سلموا على القوم فردوا
عليهم ثم قاموا على أرجلهم ينتظرون أن يوسع لهم فلم يفسحوا وشقّ ذلك على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لمن حوله
من غير أهل بدر قم يافلان وأنت يافلان ، فأقام من المجلس بقدر أولئك النفر الذين قاموا بين يديه من أهل بدر فشق ذلك
على من أقيم من مجلسه وعرف النيّ صلى الله عليه وسلم الكراهية فى وجوههم فأنزل الله هذه الآية))، وقيل نزلت فى ثابت
ابن قيس بن شماس وذلك أنه دخل المسجد وقد أخذ القوم مجالسهم وكان يريد القرب من رسول الله صلى الله عليه وسلم للصمم
الذى كان فى أذنيه فوسعوا له حتى قرب من رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم ضايقه بعضهم وجرى بينه و ینهم كلام فنزلت،
وعلى كل حال فالعبرة بعموم اللفظ لابخصوص السبب فيتناول أى مجلس كان سواء كان مجلس علم أوذ كر أوصلاة أوقتال
أوغير ذلك لما ورد ((لا يقيمن أحدكم الرجل من مجلسه ثم يجلس فيه ولكن نفسحوا وتوسعوا ولا يقيمن أحدكم أخاه يوم
الجمعة ولكن ليقل افسحوا)) وقوله فى الحديث لا يقيمن أحدكم الخ استفيد منه أن القادم لا يقيم الجالس ، وأما قيام الجالس
من نفسه له تواضعا وأدبا أوكبير المجلس يقيم أحدا من الجالسين لمصلحة فلا بأس بذلك ( قوله مجلس النبىّ ) أى فانهم كانوا
يتضامون فيه حرصا على القرب منه واستماع كلامه ( قوله وفى قراءة المجالس) أى والجمع باعتبار أن لكل واحد مجلا
والقراءان سبعيتان ( قوله يفسح الله لكم) مجزوم فى جواب الأمر الواقع جوابا للشرط (قوله فى الجنة) أى والدنيا والقبر
والقيامة (قوله وغيرها) أى كالجهاد وكل خير، وقيل معنى انشزوا ارتفعوا عن مواضعكم حتى نوسعوا لاخوانكم، وقيل كان
رحال يتناقلون عن الصلاة فى الجماعة إذا نودى لها فنزلت هذه الآية والمقصود العموم فى كل ما يطلب فيه النهوض والاسراع

ففيه حث على التشمير عن ساعد الجد والاجتهاد فى الطاعات وترك التكاسل (قوله وفى قراءة) أى وهى سبعية أيضا وكلام)
لغتان فصيحتان من بابى ضرب ونصر (قوله فى ذلك) أى القيام إلى الصلاة ونحوها (قوله والذين أوتوا العلم) معطوف على
التبين آمنوا عطنى خاص على عام لأن الذين أوتوا العلم بعض المؤمنين لكن لما جمع العلماء بين العلم والعمل استحقوا رفع
الدرجات والاقتداء بهم فى أقوالهم وأفعالهم (قوله ياأيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول فقدموا الخ) الحكمة فى هذا الأمر
تعظيم رسول الله صلى الله عليه وسلم وانتفاع الفقراء والنهى عن الإفراط فى السؤال والتمييز بين المخلص والمنافق ومحب الدنيا
ومحب الآخرة . واختلفٍ فى هذا الأمر فقيل للندب وقيل للوجوب. روى عن علىّ كرم الله وجهه أنه قال: إنّ فى كتاب الله
آية ما عمل بها أحد غيرى، كان لى دينار فصرفته بعشرة دراهم وناجيت رسول الله صلى الله عليه وسلم عشر مرات أنستق
فى كل مرة بدرهم، وكان يقول آية فى كتاب الله لم يعمل بها أحد قبلى ولا يعمل بها أحد بعدى وهى آية المناجاة . وروى عنه
أيضا أنه قال: لما نزلت - ياأيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول فقدّموا بين يدى نجوا كم صدقة - فقال لى النبيّ صلى الله
عليه وسم مترى دينارا قلت لا يطيقونه قال فنصف دينار قلت لايطيقونه قال فكم قلت شعيرة قال إنك لزهيد أى قليل المال ،
ففى هذه الآية منقبة عظيمة لعلىّ بن أبى طالب وليس فيها ذم لغيره من الصحابة وذلك لأنه لم يتسع الوقت ليعملوا بهذه الآية
العمل بها وعلى القول باتساعه فلعلّ الأغنياء كانوا غائيين والفقراء لم يكن
(١٧٤)
ولواتسع الوقت لم يتخلفوا عن
بأيديهم شىء ( قوله
وفى قراءة بضم الشين فيهما ( يَرْفَعِ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ) بالطاعة فى ذلك ( وَ) يرفع
(الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ) فى الجنة (وَاللهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ . يُأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا
إِذَا فَُْ الرَّسُولَ) أردتم مناجاته (فَقَدّمُوا بَيْنَ يَدَى نَجْوَاكُمْ) قبلها ( صَدَقَةَ ذلِكَ
خَيْرٌ لَكُمْ وَأَطْهَرُ) لذنوبكم (فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا) ما تتصدقون به (فَإنَّ اللهَ غَفُورٌ)
لمناجاتكم (رَحِيمٌ) بكم يعنى فلا عليكم فى المناجاة من غير صدقة، ثم نسخ ذلك بقوله
(أَشْفَقَمْ) بتحقيق الهمرتين وإبدال الثانية ألفا وتسهيلها وإدخال ألف بين المسهلة
والأخرى وتركه: أى أخفتم من (أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَى نَجْوَاكُمْ مَدَقَتٍ ) الفقر
(فَإِذْ لمَ تَفْعَلُوا) الصدقة (وَتَبَ اللهُ عَلَيْ كُمْ) رجع بكم عنها (فَأَقِيمُوا الصَّلَوةَ وَآتُوا
الزَّكَةَ وَأَطِعُوا اللهَ وَرَسُولَهُ) أى دوموا على ذلك (وَاللهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ. أَّ ◌َرَ)
تنظر (إِلَى الَّذِنَ تَوَلَّوْا) هم المنافقون ( قَوْمًا) هم اليهود ( غَضِبَ اللهُ عَلَيْهِمْ،
أردتم مناجاته) أشار
بذلك إلى أن الماضى
ليس على حقيقته أخذا
من قوله : فقدّموا بين
يدى نجواكم ( قوله
ذلك خير لكم) أى
التقديم خير لما فيه من
طاعة الله ورسوله (قوله
يعنى فلا عليكم) أشار
بذلك إلى أن جواب
الشرط محذوف وقوله :
فانّ الله غفور رحيم
ما
تعليل للحذوف ودليل عليه (قوله ثم سخ ذلك) أى الأمر بتقديم الصدقة بعد ان استمر زمنا
قيل هوساعة، وقيل يوم، وقيل عشرة أيام. واختلفوا فى الناسخ للأمر فقيل هو الآية بعده وعليه المفسر تبعا للجمهور،
وقيل هوآية الزكاة (قوله بقوله «أشفقتم الخ مراده الآية بمامها (قوله بتحقيق الهمزتين الخ) أشار بذلك لأربع قراآت
سبعيات و بقى قراءة خامسة سبعية وذلك لأن التحقيق إما مع إدخال ألف أو بدونه (قوله الفقر) أشار بذلك إلى أن مفعول
«أشفقتم محذوف، والمعنى أخفتم من تقديم الصدقة الاحتياج (قوله فاذ لم تفعلوا) يحتمل أن إذ باقية على بابها من المضى ،
والمعنى إذا تركتم ذلك فيما مضى فتداركوه بإقامة الصلاة الخ ويحتمل أنها بمعنى إن الشرطية (قوله وتاب الله عليكم) الجملة
حالية أومستأنفة معترضة بين الشرط وجوابه (قوله رجع بكم عنها) أى عن وجوبها فنسخها تخفيفا عليكم (قوله أى دوموا
على ذلك) أى المذكورمن إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة وطاعة الله ورسوله (قوله ألم تر إلى الذين تولوا قوما الخ) المقصود من
هذه الآية التعجيب من حال المنافقين الذين كانوا يتخذون اليهود أولياء وينامحونهم وينقلون إليهم أسرار المؤمنين. وسبب
نزولها أن عبدالله بن نبتل المنافق كان يجالس رسول الله صلى الله عليه وسلم ويرفع حديثه إلى اليهود فبينما رسول الله صلى الله
عليه وسلم فى حجرة من حجره إذ قال يدخل عليكم اليوم رجل قلبه قلب جبار وينظر بعينى شيطان فدخل عبد الله بن نقتل وكان
أزرق العين فقال له النبي صلى الله عليه وسلم علام تشتمنى أنت وأممابك؟ خلف بالله ما فعل وجاء بأصحابه مغلفوا بالله ماسبوه فنزلت

هذه الآية (قوله ماهم مثكم ولامنهم) إخبار عنهم بأنهم ليسوا من المؤمنين الخاص ولا من الكافرين الخلص لا ينتسبون إلى هؤلاء
ولا إلى هؤلاء، وهذه الجملة إما مستأنفة أوحال من فاعل تولو؛ (قوله بل هم مذبذبون) أى متردّدون بين الإيمان الخالص
والكفر الخالص لأن فيهم طرفا من الايمان بحسب ظاهرهم وطرقا من الكفر بحسب بالمنهم (قوله وهم يعلمون) الجملة حالية
من فاعل يحلفون، والمعنى يحلفون كاذبين والحال أنهم يعلمون ذلك فيمينهم غموس لاعذر لهم فيها وهذه اليمين توجب لصاحبها
الغمس فى النار إن كان مؤمنا خالصا فما بالك إن كان كافرا وفائدة الاخبار عنهم بذلك بيان ذمهم عليه (قوله أيمانهم جنة)
مفعولان لاتخذوا، والمعنى جعلوا أيمانهم الكاذبة وقاية لأنفسهم وأموالهم فلولا ذلك لقونلوا وأخذ مالهم ( قوله فلهم عذاب
مهين) أى فى الآخرة والعذاب الأول فى الدنيا أو القبر (قوله من عذابه) أشار بذلك إلى أن الكلام على حذف مضاف (قوله شيئا)
أى فى الدنيا ( قوله ويحسبون)
(١٧٥)
مفعول مطلق كما أشار له بقوله من الاغناء ( قوله كما يحلفون لكم)
حال من فاعل يحلفون ،
والمعنى يحلفون والحال
مَا هُمْ) أى المنافقون ( مِنْكُمْ) من المؤمنين (وَلاَ مِنْهُمْ) من اليهود بل هم مذبذبون
( وَبِحْلِفُونَ عَى الْكَذِبِ) أى قولهم إنهم مؤمنون (وَهُمْ يَعْلَمُونَ) أنهم كاذبون فيه
(أَعَدَّ الَّهُ لَهُمْ عَذابَا شَدِيدًا إِنَّهُمْ سَاءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) من المعاصى (أَنَّخَذُوا أَْمَتَهِمْ
◌ُنَّةً ) ستراً على أنفسهم وأموالهم ( فَصَدُّوا) بها المؤمنين (عَنْ سَبِيلِ اللهِ) أى الجهاد فيهم
بقتلهم وأخذأموالهم (فَلَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ) ذوِ إهانة (لَنْ تُفْفِىَ عَنْهُمْ أَمْوَاُلَهُمْ وَلاَ أَ وْلاَدُهُمْ
مِنَ اللهِ) من عذابه ( شَيْئاً) من الإغناء (أُولْتِكَ أْحَبُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ).
اذكر ( يَوْمَ يَهْمَتُهُمُ اللهُ جَمِيعاً فَيَخْلِفُونَ لَهُ) إِنِهم مؤمنون (كَمَا يَخْلِفُونَ لَكُمْ
وَيَحْسِبُونَ أَنَّهُمْ عَى شَىْءٍ) من مع حلفهم فى الآخرةَ كالدنيا (أَلاَ إِنَّهُمْ هُمُ الْكَذِبُونَ.
اسْتَحْوَةَ ) استولى (عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ) بطاعتهم له ( فَأَنْمْهُمْ ذِكْرَ اللهِ أُولْتِكَ حِزْبُ
الشَّيْطَانِ) أتباعه (أَلاَ إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطَانِ هُمُ الْخَاسِرُونَ. إِنَّ الَّذِينَ يُحَدُّونَ) يخالفون
(اللهَ وَرَ سُولَهُ أُوْلَئِكَ فِى الْأَذَلِينَ) المغلوبين (كَتَبَ اللهُ) فى اللوح المحفوظ، أوقضى (لَ غْر ◌ِبَنَّ
أَنَا وَرُسُلِى) بالحجة أو السيف (إِنَّ اللهَ قَوِىٌّ عَزِيزٌ. لاَ تَجِدُ قَوْمَا يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ
الْآخِرِ يُؤَادُّونَ ) يصادقون ( مَنْ حَادَّ الْهَ وَرَ سُولَهُ وَلَوْ كَانُوا) أى المحادّون (آبَآءَهُمْ)
أى المؤمنين (أَوْ أَبْنَءُهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ) بل يقصدونهم بالسوء ويقاتلونهم
على الإيمان،
أنهم يظنون أن حلفهم فى
الآخرة ينفعهم وينجهم
من عذابها كما نفعهم فى
الدنيا بدفع القتال عنهم
( قوله استحوذ) هذا
الفعل مما جاء على الأصل
وخولف فيه القياس إذ .
قياسه استحاذ بقلب الواو
ألفا كاستعاذ واستقام
(قوله فأنساهم ذكراقه)
أی فلایذ کرونه بألسنتهم
ولا بقلوبهم وما يقع
منهم من صورة الذكر
باللسان فهو كذب (قوله
هم الخاسرون) أى لأنهم
فوّتوا على أنفسهم النعيم
الدائم وعرّضوها للعذاب
المقيم (قوله أولئك فى
الأدلين) أى مع الأذلين آومعدودون فى جملتهم ( قوله المغلوبين) أى وهم الكفار والمنافقون ( قوله کتب الله) ضمنه معنی
أقسم ولذا يجاب بما أجيب به القسم وهوقوله لأغلبنّ ويصح أن يبقى على ظاهره أو بمعنى قضى وعليهما اقتصر المفسرو يكون
قوله لأغابنّ جوابا لقسم محذوف (قوله بالحجة أو السيف) أومانعة خلو تجوزالجمع فالرسول يغلب تارة بالسيف وتارة بالبراهين
والدلائل وتارة بهما معا (قوله يؤمنون بالله واليوم الآخر) أى إيمانا صحيحا فالمؤمن الموصوف بهذه الصفة لايمكن أن يصادق
الكفار ويحبهم بقلبه لأنه إن فعل ذلك لم يكن صادقاً فى إيمانه بل يكون منافقا كما قال الشاعر:
وأما البشاشة فى وجوه الكفارظاهرا لأجل الضرورات
إذا وافى صديقك من تعادى فقد عاداك وانفصل الكلام
فلا بأس بها لما فى الحديث ((إنا لنبش" فى وجوه قوم وقلوبنا قلعنهم)) (قوله يوادّون) مفعول ثان لتجد إن كان بمعنى تعلم
وإن كان بمعنى تلقى فالجملة حال من قوما أوصفة ثانية ١ه، وقدم أولا الآباء لأنهم تجب طاعتهم ثم الأبناء لأنهم أعلق بالقلب
ثم الإخوان لأنهم الناصرون للشخص بمنزلة العضد من القراع ثم بالعشيرة لأن بها يستغاث وعليها يعتمد .

( قوله كما وقع لجماعة من الصحابة) روى عن عبد الله بن مسعود فى هذه الآية قال: ولو كانوا آباءهم يعنى أبا عبيدة بن الجراح
قتل أباه عبد الله بن الجراح، أو أبناءهم يعنى أبا بكر الصديق دعا ابنه يوم بدر لابراز، وقال يارسول الله دعنى أكن فى الرغلة الأولى
فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم متعنا بنفسك يا أبا بكر، أو إخوانهم يعنى مصعب بن عمير قتل أخاه عبيد بن عمير يوم أحد،
أو عشيرتهم يعنى عمر بن الخطاب قتل خاله العاصى بن هشام بن المغيرة يوم بدر وعلى بن أبى طالب وحمزة وأبوعبيدة قتلوا بنى عمهم
عتبة وشيبة ابني ربيعة والوليد بن عتبة يوم بدر. وروى أيضا أن عبد الله بن عبد الله بن أبىّ همّ بقتل أبيه، فمنعه رسول الله
ووقع لآبی بکر الصدیق نه مك آباء أبا قحافة حیث مسمعه بسب رسول الله صلی الله عليه وسلم ( قوله بروح بنور) وقیل
الروح النصر، وقيل القرآن والحجج ، وقيل هو جبريل عليه السلام يأتيهم عند الموت فيطرد الفتانات عنهم (قوله رضى الله
عنهم) أى عاماهم معاملة الراضى بأن وفقهم للطاعات وقبلها منهم وأثابهم عليها (قوله الفائزون) أى بخيرى الدنيا والآخرة.
[سورة الحشر] وتسمى سورة النضير (قوله مدنية) أى فى قول الجميع، روى ابن عباس رضى الله عنهما أن رسول الله
صلى الله عليه وسلم قال ((من قرأ سورة الحشر لم يبق شىء من الجنة والنار والعرش والكرسى والسموات والأرض والهوام
والريح والسحاب والطير والدواب والشجر والجبال والشمس والقمر والملائكة إلاصلوا عليه واستغفروا له فان مات فى يومه أو
الترمذى عن معقل بن يسار قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((من قال
(١٧٦)
كما وقع لجماعة من الصحابة رضى الله عنهم (أُولئِكَ) الذين لايوادونهم (كَتَبَ) أثبت
(فِي قُلُوبِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ) بنور (مِنْهُ) تعالى (وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِى
مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِينَ فِيهَا رَضِىَ اللهُ عَنْهُمْ) بطاعته ( وَرَضُوا عَنْهُ) بثوابه (أُولَئِكَ
حِزْبُ اُللهِ ) يتبعون أمره ويجتفبون نهيه (أَلاَ إِنَّ حِزْبَ اللهِ هُمُ الُّْهْلِحُونَ) الفائزون.
لیلته مات شهیدا» وروی
حين يصبح ثلاث مرات
أعوذ بالله السميع العليم
من الشيطان الرجيم وقرأ
ثلاث آيات من آخرسورة
الحشرو کل الله به سبعين
ألف ملك يصلون عليه
حتى ؛سی و إن مات من
يومه مات شهيدا ومن
قرأهاحين يمسیفكذلك»
(قوله سبح لله ما فى
السموات وما فی الأرض
الخ) قال المفسرون نزلت
(سورة الحشر)
مدنية، أربع وعشرون آية
(بْسمِ اللهِ الرَّْخْنِ الرَّحِيمِ، سَبَّعَ للِهِ مَا فِى السَّمُوَاتِ وَمَا فِىِ الْأَرْضِ) أى نزهه
فاللام مزيدة ، وفى الإتيان بما تغليب للأكثر،
(وهو
فى بنى النضير وذلك أن النبى صلى الله عليه وسلم حين دخل المدينة فى مبادى الهجرة
صالحه بنو النضير على أن لا يكونوا عليه ولا معه فلما غزا بدرا وظهر على المشركين قالوا هو النبيّ الذى نعته فى التوراة لاترد له
راية فلماغزا أحدا وهزم السلمون ارتابوا وأظهروا العداءة لرسول الله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين ونقضوا العهد وركب كعب
ابن الأشرف فى أربعين راكبا من اليهود، فأتواقر ينما خالفوهم وعاقدوهم على أن يكونوا معهم على حرب رسول الله صلى الله
عليه وسلم، ودخل أبوسفيان فى أربعين واجتمع مع كعب عند الكعبة وأخذ بعضهم على بعض الميثاق، ثم رجع كعب وأصابه
إلى المدينة، فأخبر الله النبى بذلك وأمر النبى صلى الله عليه وسلم بقتل كعب بن الأشرف، فدخل عليه ، بن مسلمة ◌ٍمعه
أربعة من الأوس فقتلوه فى حصنه غيلة، فألقى الله الرعب فى قلوب بنى النضير وكان قتله فى ربيع الأول من السنة الثالثة،
وكانت غزوة بنى النضير فى ربيع الأول من السنة الرابعة، وكانوا بقرية يقال لها زهرة على ميلين من المدينة ، فلماسار إليهم رسول
الله وجدهم ينوحون على كعب بن الأشرف؛ فقالوا له يا محمد ذرنا نبكى شجونا ثم اثمٍ أمرك، فقال النبي صلى الله عليه وسلم
اخرجوا من المدينة ، فقالوا الموت أقرب إلينا من ذلك، ثم تنادوا بالحرب ودسّ المنافقون عبد الله بن أبى وأصحابه إليهم أن
لا يخرجوا من الحصن؛ فان قاتلوكم فنحن معكم ولا تخذلكم ولننصرنكم ولئن أخرجتم لنخرجن معكم، ثم إنهم أجمعوا على الغدر
برسول الله صلى الله عليه وسلم، فأرسلوا إليه أن اخرج إلينا فى ثلاثين رجلا من أصابك وايخرج منا ثلاثون حتى نلتقى بمكان
نصف بيننا وبينك فيسمعون منك فان صدقوك وآمنوابك آمنا كلنا نخرج النبى صلى الله عليه وسلم فى ثلاثين من أمحا ه وخرج

الأنون حبرا حتى كانوا فى براز من الأرض. قال بعض اليهود لبعض: كيف تُخْلضون إليه ومعه ثلاثون رجلا من أصحابه كل
يحب الموت قبله؟ ولكن أرسلوا إليه كيف نفهم ونحن ستون اخرج فى ثلاثة من أصحابك، يخرج إليك ثلاثة من علمائنا
فيسمعون منك فان آمنوا بك آمنا ، خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فى ثلاثة من أصحابه وخرج ثلاثة من اليهود معهم
الخناجر وأرادوا الفتك برسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره الله بذلك فرجع النبي صلى الله عليه وسلم ، فلما كان من الغد غدا
عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالكتائب خاصرهم إحدى وعشرين ليلة، فقذف الله فى قلوبهم الرعب وأيسوا من نصر
المنافقين الذين عاهدوهم فقالوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم الصلح، فأبى عليهم إلا أن يخرجوا من المدينة على ما يأمرهم به فقبلوا ذلك
فصالحهم على الجلاء وعلى أن كل أهل بيت يحمل على بعير ما شاءوا من متاعهم ماعدا السلاح ، ففعلوا ذلك وخرجوا من المدينة
إلى الشام إلى أذرعات وأر يحاء إلا أهل بيتين من آل الحقيق وآل حيّ بن أخطب فانهم لحقوا بخيبر ولحقت طائفة بالحيرة ولم
يسلم من بنى النضير إلا رجلان سفيان بن عمير وسعد بن وهب فأحرزا مالهما (قوله وهو العزيز الحكيم) الجملة حال من لفظ
الجلالة (قولٌ هو الذى أخرج الذين كفروا) بيان لبعض آثار قدرته تعالى الباهرة وعزته الظاهرة (قوله من أهل الكتاب)
حال من الذين كفروا (قوله هم بنو النضير من اليهود) أى وهم من ذرية هرون عليه السلام نزلوا المدينة فى فتن بنى إسرائيل
ينتظرون بعثة النبى صلى الله عليه وسلم ليدخلوا فى دينه (قوله بالمدينة) أى أرضها بالقرب منها وذلك لأنهم كانوا بقرية بنها
من إضافة الصفة الموصوف
(١٧٧)
وبين المدينة ميلان (قوله لأول الحشر) متعلق بأخرج واضافة أول الحشر
أى الحشر الأول . واعلم
أن الحشر أربع فالأول
(وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) فى ملكه وصنعه ( هُوَ الذِى أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْل
الْكِتَبِ ) هم بنو التغير من اليهود ( منْ دِيَارِ هِمْ) مساكنهم بالمدينة (ِأوَّلِ الْمَشْرِ)
هو حشرهم إلى الشام، وآخره أن أحلام عمر فى خلافته إلى خيبر (مَاظَ مَنْتُمْ) أيها المؤمنون
( أَنْ يَخْرُجُوا وَظَنَّوا "َّهُمْ مَائِمَتُهُمْ) خبر أن (خُصُونُمْ) فاعله به ثمّ الخبر (مِنَ اللهِ)
من عذابه (فَأَتَاهُمُ أَقْهُ) أمره وعذابه ( مِنْ حَيْثُ لمَ يَحْتَسِبُوا) لم يخطر ببالهم من جهة
المؤمنين (وَقَذَفَ) ألقى (فِ قُلُوبِهِمُ الرّعْبَ) بسكون العين وضمها : الحوف بقتل سيدهم
كعب بن الأشرف (يُخَرِّبُونَ) بالتشديد والتخفيف من أخرب (بُوَُّهُمْ) لينقلوا ما استحسنوه
منها من خشب وغيره (بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِى الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِىِ الْإِبْصَارِ،
إجلاء بنى النضير ثم بعده
إجلاء أهل خيبر ثم فى
آخر الزمان تخرج نار من
قعر عدن تسوق الناس
ثم فى يوم القيامة حر
جميع الخلق (قوله إلى
خییر) صوابه من خيبر
كماصرح به غيره وذلك أن
عمر أجلى اليهود من خيبر
وجميع جزيرة العرب إلى أذرعات واريداء من الشام (قوله ما ظننتم أن يخرجوا) أى لما كان بهم من القوّة وشدة البأس
وكثرة أعوانهم من قريظة وقريش، وبكم من الضف وقلة العدد (قوله به ثم الخبر) أمى بالفاعل ثم خبر أن ومحصله أن الضمير
اسم أن ومافعتهم خبرها وحصونهم فاعله ويصح أن مانعتهم خبر مقدم وحصونهم مبتدأ مؤخر والجملة خبر أن (قوله أمره وعذابه)
أشار بذلك إلى أن الكلام على حذف مضاف وبه الدفع ماأوعمه ظاهر الآية من أن الله تعالى يوصف بالاتيان فأفاد بأن الآية
من قبيل المتشابه وأوله بتقدير مضاف نظير وجاء ربك (قوله لم يخطر ببالهم) تفسير لقوله لم يحتسبوا (قوله من جهة المؤمنين)
إضافة جهة لما بعده بيانية، والمعنى جاءهم عذاب الله من جهة لاتخطر ببالهم وهم المؤمنون لأنهم مستضعفون بالنسبة لهم فلا يخطر
ببالهم أنهم يقدرون عليهم (قوله وقذف فى قلوبهم الرعب) أى أنزله فيها بشدة (قوله بسكون العين وضمها) أى فهما قراءتان
سبعيتان (قوله بقتل سيدهم) أى وكان قتله فىربيع الأول من السنة الثالثة كما تقدم (قوله يخربون بيوتهم) مستأنف أتى به
للاخبار عنهم بذلك (قوله بالقشديد والتخفيف) أى فهما سبعيتان (قوله من أخرب) راجع للتخفيف وأما التشديد فهو من
غرّب (قوله من خشب) بفتحتين وضمتين وضم وسكون جمع خشبة (قوله بأيديهم) أى من داخل الجسون وقوله وأيدى
المؤمنين: أى من خارجها ليدخلوها وعطفها على أيديهم من حيث إنهم سبب فى ذلك لأن بنى النضير لما نقضوا العهد كأنهم
سلطوا المؤمنين على تخريب دورهم (قوله فاعتبروا يا أولى الأبسار) أى اننظوا بحالهم ولا ننتروا ولا تعتمدوا على غير اله
فالاعتبار النظر فى حقائق الأشياء ليستدل بها على شىء آخر.
[ ٢٣ - ماوی ۔۔ رابع ]

( قوله ولولا أن کتب اگه الخ) أن مصدر ية وهى وما دخلت علیه فى تأويل مصدر مبتدأ وخبرها محذوف وجوبا والتقدير لولا
الكتب موجود ( قوله الجلاء) بالفتح والمد يطلق على الخروج من الوطن والاخراج منه وهو المراد هنا ويطلق على الأمر
الجلى الواضح (قوله ولهم فى الآخرة عذاب النار) كلام مستأنف مبين لعاقبتهم كأنه قال إن نجوا فى الدنيا من القتل لم ينجوا
فى الآخرة من العذاب الدائم فهو ثابت لهم على كلّ حال (قوله ذلك) أى المذكور من العذابين بسبب أنهم الح (قوله ومن
يشاقى اللّه)،من شرطية وقوله فان الله الخ إمانفس الجزاء وحذف منه العائد وقد قدره المفسر بقوله له أو تعليل الجزاء المحذوف
أى يعاقبه وعلى كل فالشرط وجوابه تميم لماقبله وتقرير لمضدونه وتحقيق لسببه (قوله ماقطعتم من لينة الخ) ماشرطية ومن
لينة بيان لما وباذن الله خبر لمبتدإ محذوف: أى فقطعها والجملة جواب الشرط، واللينة قيل هى النخلة مطلقاً وقيل فى النخلة
الكريمة ، وقيل غير ذلك. روى ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما نزل بنى النضير وتحصنوا بحصونهم أمر بقطع نخيلهم
وإحراقها، مخرج أعداء الله عند ذلك نقالوا يامحمد زعمت أنك تريد الصلاح أمن الصلاح قطع الشجر وقطع النخل فهل وجدت
فما زعمت أنه أنزل عليك الفساد فى الأرض، فوجد المسلمون فى أنفسهم شيئا مما قالوا وخشوا أن يكون ذلك فسادا، واختلفوا
فى القطع وتركه، فقال بعضهم لا تقطعوا فانه مما أفاء الله علينا، وقال بعضهم بل نغيظهم بقطعه، فأنزل اللههذه الآية)) (قوله
(١٧٨) خبركم فى ذلك) أى القطع والترك (قوله وما أفاء الله على رسوله الخ) لما
فباذن الله) أی رضاه (قوله أی
وَلَوْ لاَ أَنْ كَتَبَ اُلُهُ) قضى ( عَلَيْهِمُ الْجُلاَءَ) الخروج من الوطن ( لمَذَ بَهُمْ فِ الدُّنْيَاَ)
بالقتل والسبى كما فعل بقريظة من اليهود ( وَلَهُمْ فِ الْآخِرَةِ عَذَابُ النَّارِ . ذُلِكَ بِأَنَّهُمْ
شَاقُوا) خالفوا (اللهَ وَرَسُولَهُ وَمَنْ يُشَاقِّ اللهَ فَإِنَّ اللهَ شَدِيدُ الْعِقَبِ) له (مَاقَطَعْتُمْ)
يامسلمين ( مِنْ لِنَةٍ ) نخلة (أَوْ تَرَ كْتُمُوهَاَ قَتْمَةً عَلَى أُصُوِهَا فَبِإِذْنِ اللهِ) أى خيْركم
فى ذلك ( وَلِيُخْزِىَ ) بالإذن فى القطع ( الْفَاسِنَ) اليهود فى اعتراضهم بأن قطع الشجر
المثمر فساد (وَمَا أَفَاءَ ) ردَّ (اللهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ) أسرعتم يامسلمين
(عَلَيْهِ مِنْ) زائدة (خَيْلٍ وَلاَ ركَبٍ) إبل: أى لم تقاسوا فيه مشقة (وَلَكِنَّ اللهَ
يُسَلّطُ رُسُلَهُ عَلَى مَن يَشَاء وَأَلهُ على كلّ شَىْءُ قَدِيرٌ) فلاحق لكم فيه و يختص بهالنبي صلى
الله عليهوسلم ومن ذكر معه فى الآية الثانية من الأصناف الأربعة على ما كان يقسمه من أن
لكل منهم خمس الخمس وله صلى الله عليه وسلم الباقى يفعل فيه مايشاء فأعطى منه المهاجرين
بين حال بنى النضير وما
وقع لذواتهم أخذ یبین
ما وقع فى أموالهم (قوله
رد الله على رسوله ) أشار
بذلك إلى أن الأموال التى
كانت بأيدى بنى النضير
ليست لهم بالأصالة بل هى.
لمن أطاع الله تعالى وتلذذهم
بها إنما هو صورة تعدّ
منهم وذلك لأنالله تعالى
خلق الناس لعبادته وخلق
له ما فى الأرض جميعا
ليستعينوا بها على طاعته
وثلاثة
فالكفار حيث عصوا ربهم فليس لهم ستحقاق فى تلك النعم (قوله فما أوجتتم الخ)
خبر ما الموصولة وأفاء صلته (قوله أسرعتم الخ) أى فالايجاف إسراع المشى (قوله يامسلمين) هكذا بالياء هنا وفيما تقدم وهو
سبق قلم وصوابه بالواو لأن المنادى يبنى على مايرفع به ولاشك أن جمع المذكر السالم يرفع بالواو فيبنى المنادى عليها (قوله من
زائدة) أى فى المفعول (قوله ولاركاب) هى مايركب من الابل غلب ذلك عليها من بين المركوبات فالعرب يطلقون لفظ الراكب
على راكب البعير والفارس على راكب الفرس (قوله أى لم نقاسوا فيه مشقة) أى لم تقطعوا إليها مسافة ولم يحصل منكم حرب
وذلك لکون قر یتهم قر یبة لم یر کبوا إليها خیلا ولا إبلا إلا النی صلى الله عليه وسلم فانه كان را کباً جملا وقيل حماراً مخطوما
بليف فافتتحها صلحا فكان الأمر فى تلك الأموال مفوّضاله صلى الله عليه وسلم يضعه حيث يشاء ( قوله ولكن الله يسلط
رسله على من يشاء) ى فعادته تعالى جارية بأن الرسل ليسوا كآحاد الأمة بل يسلطهم الله علىمن يشاء من غير أن يقتحموا
المشقات ويقاسوا الشدائد فتحصل أن مال الكفار إذا حصل من غير قتال فهو في ريوضع تحت يد رسول الله صلى الله عليه
وسلم على ما سيأتى بيانه ، ومثله المال الذى جهلت أربابه ومال من مات ولا وارث له والجزية وأعشار أهل الذمة وخراج
الأرض على ماهو مبين فى الفروع ويقوم مقام رسول الله بعده الخليفة (قوله فأعطى منه المهاجرين) أى لاعلى أنه غنيمة
هل بوصف الفقر ليرفع بذلك مؤنتهم عن الأنصار لأنهم كانوا قد قاسموم فى الأمواله والديار.

(فوه وثلاثة من الأنصار) أى وهم أبو دجانة وسهل بن حنيف والحرث بن العمة وأعطى سعد بن معاذ سيف ابن أبى الحقيق
وكان لهذا السيف ذكر وشأن عندهم (قوله ما أفاء الله على رسوله) بیان لمصرف الفيء إثر بيان رده على رسول الله وعدف
لواو من هذه الجملة لأنها بيان للأولى فهى غير أجنبية منها (قوله كالصفراء الخ) أى وأرض قريظة والنضير وهما بالمدينة
وفدك وهى على ثلاثة أميال من المدينة وقرى عرينة وينبع (قوله فلله وللرسول) اختلف فى قسم الفى فقيل يسدس لظاهر
لآية ويصرف مهم الله فى عمارة الكعبة وسائر المساجد وقيل يخمس للخمسة المذكورين وذكرالله للتعظيم. وفى القرطبى وقال
قوم منهم الشافعى إن معنى الآيتين أى ماهنا والأنفال واحد أى ما حصل من أموال الكفار بغير قتال قسم على خمسة أسهم أربعة منها
لرسول الله صلى الله عليه وسلم وسهم لذوى القربى وهم بنو هاشم وبنو المطلب لأنهم دفعوا الصدقة جعل لهم حق فى الفيء وسهم
اليتامى وسهم المساكين وسهم لابن السبيل وأما بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم فالذى كان من الفيء لرسول الله صلى الله
عليه وسلم يصرف عند الشافعى فى قول إلى المجاهدين المرصدين للقتال فى الثغور لأنهم قائمون مقام الرسول عليه الصلاة والسلام
وفى قول آخر له يصرف إلى مصالح المسلمين من سد الثغور وحفر الأنهار وبناء القناطر يقدم الأهم فالأمم ، وهذا فى أربعةٍ
أخماس الفيء فأما السهم الذى كان من خمس الفىء والغنيمة فهو مصالح المسلمين بعد موته صلى الله عليه وسلم بلا خلاف كما قال عليه
وقالت المالكية لاخلاف فى أن
(١٧٩)
الصلاة والسلام ((ليس لى من غنائمكم إلا الخمس والخمس مردود فيكم)) اهـ.
الغنيمة تخمس وأما
ما انجلى عنه أهله دون
وثلاثة من الأنصار لفقرهم (مَا أَفَاءَ اللهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرْى) كالصفراء ووادى
القرى وينبع ( ذَلِلّهِ) يأمر فيه بما يشاء (وَلِرَّسُولِ وَلِذِى) صاحب ( الْقُرْبى) قرابة
النبى من بنى هاشم وبنى المطلب (وَالْيَتَامَى) أطفال المسلمين الذين هلكت آباؤهم وهم نقراء
( واْمَسَاكِينِ) ذوى الحاجة من المسلمين (وَأَبْنِ السَّبِيلِ) المنقطع فى سفره من المسلمين: أى
يستحقه النبى صلى الله عليه وسلم والأصناف الأربعة على ما كان يقسمه من أن لكل من
الأربعة خمس الخمس وله الباقى ( كَئ لاً) كى بمعنى اللام وأن مقدرة بعدها (يَكونَ) الفيء
علة لقسمه كذلك (دُولَةَ) متداولاً (بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ وَمَا آتْيكُمُ) أعطاكم (الرَّسُولُ)
من الفيء وغيره (فَخُذُوهُ، وَمَا نَهَيْكُمْ عَنْهُ فَانْتَرُوا وَأَنَُّوا اللهَ إِنَّ اللهَ شَدِيدُ الْعَقَبِ.
--
لْفُغْرَاء)،
قتال فلایخمس ویصرف
فىمصالحالمسلمين باجتهاد
الامام ومثله جميع ما كان
محله بيت المال وليس
معنى الآیتین واحدا بل
آية الأنفال فيما أوجف
عليه وما هنافيما لم يوجف
علیه وقوله فقهوللرسول
الخ ليس المقصود منه
التخميس وإنما المقصود
التعميم باجتهاد الامامَ فتدبر (قوله من بنى هاشم وبنى المطلب) هذا مذهب الشافى وعند مالك الآل بنو هاشم فقط (قوله
والمساكين) المراد بهم ما يشمل الفقراء (قوله المنقطع فى سفره) أى والمحتاج ولوغنيا ببلده (قوله أى يستحقه النبي الخ) إنما
لم يقل الله والنبى إشارة إلى أن ذكراسم الله للتعظيم والتبرك على التحقيق وظاهر الآية أن الفيء يخمس خمسة أخماس وأن للنبي
خمسه وليس مرادا بل التخميس إنماهو للخمس لا المال من أصله فالاشتراك المذكور إنما هو فى الخمس ونقدم أن ذلك مذهب
الشافعى وأما عند مالك فلا تخميس وإنما النظر فيه للامام (قوله كى لا يكون الخ) كى ترسم هنا مفصولة من لا (قوله بمعنى
اللام) أى لام التعليل والمعلل ما يستفاد مماسبق أى جعل الله الفي لمن ذكر لأجل أن لا يكون لوترك على عادة الجاهلية دولة
أى يتداوله الأغنياء كل من غلب منهم أخذه واستأثر به وذلك أن الجاهلية كانوا إذا غنموا غنيمة أخذ الرئيس ربعها لنفسه
ثم يصطفى بعد أخذ الربع منها ماشاء ففسخ هذا الأمر وجعله الله يصرف فى مصالح المسلمين على الوجه المتقدم (قوله وأن
مقدرة بعدها) أى فالنصب بأن لابها (قوله يكون) أى الفيء فيكون ناقصة اسمها ضمير يعود على القىء ودولة خبرها وعلى
هذه القراءة يكون بالتحتية لاغير وقرى أيضا برفع دولة على أن كان تامة مع التحتية والفوقية من يكون فالقراءات ثلاث
سبعيات (قواه دولة) التداول حصول الشىء فى بد هذا تارة وهذا أخرى والاسم الدولة بنتح الدال وضمها وجمع المفتوح دول
كقصعة وقصع وجمع المضموم دول مثل غرفة وغرف ومعناها واحد، وقيل الدولة بالضم فى المال وبالفتح فى الحرب ( قوله
,ما آتا كم الرسول فخذوه الخ) أى ما أعطاكم من مال الغنيمة وما نها كم عنه من الأخذ والقول فانتهوا، وقيل فى تفسيرها

ماآتاكم من طاعتى فافعلوه وما نها كم عنه من معميق فاجتنبوه ثالآية محمولة على العموم فى جميع أوامره ونواهيه لأنه
لا يأمر إلا ماصلاح ولا ينهى إلا عن إفساد فنتج من هذه الآية أن كل ما أمر به النبي صلى الله عليه وسلم أمر من الله وأن كل
ما نهى عنه النبى نهى من الله فقد جمعت أمور الدين كماهو معلوم. (قوله متعلق بمحذوف الخ) أى القصد منه التعجب والمدح
المهاجرين الذين اتصفوا بتلك الصفات (قوله أى اعجبوا) أى تعجبوا من حال المهاجرين حيث تنزهوا عن الديار والأموال
وتركوا ذلك ابتغاء وجه الله تعالى (قوله الذين أخرجوا من ديارهم) أى أخرجهم كفار مكة (قوله وأموالجم) عطف على ديارهم
وعبر فيه بالخروج لأن المال لما كان يستر صاحبه كان كأنه ظرف له (قوله يبتغون فضلا الخ) الجملة حالية. والمعنى طالبين
الرزق من الله لاعراضهم عن أملاكهم الدنيوية ومرضاة الله تعالى فى الآخرة (قوله وينصرون الله ورسوله) عطف على قوله
يبتغون فهو حال أيضا لكنها مقدرة أى ناوين النصرة إذ وقت خروجهم لم تكن نصرة بالفعل (قوله أولئك هم الصادقون)
أى الخالصون فى إيمانهم حيث اختاروا الاسلام وخرجوا عن الديار والأموال والعشائر-حتى روى أن الرجل كان يعصب الحجر
على بطنه ليقيم به صلبه من الجوع وكان الرجل يتخذ الحفيرة فى الشتاء ماله دثار غيرها، وفى الحديث ((أن فقراء المهاجرين
يسبقون الأغنياء يوم القيامة إلى الجنة بأر بعين خريفا)) (قوله والدين تبوءوا الدارالخ) شروع فى الثناء على الأنصار إثربيان
الثناء على المهاجرين والوصول إما معطوف على الفقراء فيكون من عطف المفردات ، وقوله يحبون الح حال أو مبتدأ وجملة
بحبون خبره (قوله أى المدينة) أى اتخذوها منزلا باسلامهم من قبل قدوم النبى صلى الله عليه وسلم بسفتين فعصموها وحفظوها
(قوله أى ألفوه) أشار بذلك إلى أن قوله والايمان معمول لمحذوف
(١٨٠)
بالاسلام فکأنهم استحدثوا بناءها
متعلق بمحذوف: أى اعجبوا (الْهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِ هِمْ وَأَمْوَالِمْ يَدْتَفُونَ
فَضْلاً مِنَ الهِ وَرِ ضْوَاناً وَيَنْصُرُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ أُولْتِكَ هُمُ السَّادِقُونَ ) فى إيمانهم
(وَالَّذِينَ تَوَّ،وا الدَّارَ) أى المدينة (وَاْإِيمَانَ) أى ألفوه، وهم الأنصار (مِنْ قَبْلِمْ مُحِبُونَ
مَنْ هَمَّ إِلَيْهِمْ وَلاَ يَجِدُونَ فِى صُدُورِ هِمْ حَابَةً) حسداً (يِمًا أُوتُوا) أى آتى النبى
صلى الله عليه وسلم المهاجرين من أموال بنى النضير المختصة به (وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَتُْسِهِمْ
وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ ) حاجة إلى ما يؤثرون به ،
ويكون من عطف الجمل
إذ لامعنى لتبوؤ الإيمان
وهذا أحد الوجوه
الجارية فى قوله :
علفتها ثبنا وماء باردا
أو ضمن نبوءوا
معنى لزموا . والمعنى لزموا
الدار والإيمان أو شبه
تمكنهم فى الايمان
(ومن
باتخاذِهمنزلا ففیه جمع بين الحقيقة والمجاز (قوله ولا يجدون فى صدورهم) أی نفوسهم (قوله حسدا) أى
ولاغيظا ولا حزازة فالمراد بالحاجة هذه المعانى. روى ((أن المهاجرين كانوا فى دور الأنصار فلما غنم صلى الله عليه وسلم أموال بي
النضير دعا الأنصار وشكرهم فيما صنعوا مع المهاجرين من إنزالهم إياهم منازلهم وإشراكهم إياهم فى الأموال ثم قال صلى الله
عليه وسلم : إن أحييتم قسمت ما أفاء الله علىّ من بنى النضير بينكم وبينهم ، وكان المهاجرون على ماهم عليه من السكنى
فى مساكنكم وأموالكم وإن أحببتم أعطيتهم وخرجوا من دياركم فقال سعدبن عبادة وسعد بن معاذ بل نقسمه بين المهاجرين
ويكونون فى دورنا كما كانوافقال صلى الله عليه وسلم اللهم ارحم الأنصار وأبناء الأنصار وأعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم المهاجرين
ولم يعط الأنصار إلا الثلاثة المتقدم ذكرهم (قوله أى أتى النبي) بيان للفاعل المحذوف وقوله المهاجرين بيان المفعول القائم مقام
الفاعل وقوله من أموال بنى النضير بيان لما (قوله ويؤثرون على أنفسهم) أى فى كل شىء من أسباب المعاش حتى إن من كان عنده
ا.رأ ن كان ينزل عن إحداهما ويروجها واحدا من المهاجرين والإيثار تقديم الغير على النفس وحظوظها الدنيوية رغبة فى الحظوظ
الدينية وذلك ينشأ عن قوّة اليقين وغاية المحبة والصبر على المشقة (قوله ولو كان بهم خصاصة) أى يقدمون غيرهم فى الأموال مع احتياجهم
إليه وهذا الوصف لا يخص الأنصار فقد روى عن ابن عمرأنه قال ((أهدى لرجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم رأس شاة فقال إن
أخى فلاناوعياله أحوج إلى هذامنافبعثه إليهم فلميزل يبعث ه واحد إلى آخر حتى تداولها سبعة أبيات ثم عادت إلى الأُول ذنزلت هذه
الآية)). وروى أن عمر بن الخطاب رضى الله عنه أخذار بعمائة دينار فعلها فى صرة ثم قال للغلام اذهب بها إلى أبى عبيدة بن الجراح ثم
امكث عنده فى البيت حتى تنظر ما يصنع بها فذهب بها الغلام إليه وقال له يقول لك أميرالمؤمنين اجعل هذه فى بض حاجاتك فقال وصهات