Indexed OCR Text
Pages 21-40
(قوله عذاب الجزى) أى العذاب الخزى فهو من إضافة الموصوف لصفته وقوله الدل وصف به العذاب مبالغة وإلا لفقه أن
يوصف به أصحاب العذاب (قوله وأما ثمود فهديناهم) شروع فى ذكر أحوال الطائفة الثانية (قوله بينا لهم طريق الهدى)
أى فالمراد بالهداية الدلالة لا الوصول بالفعل (قوله على الهدى) أى الايمان (قوله المهين) أى الموقع فى الاهانة والدل (قوله
بما كانوا يكسبون) أى من الكفر وتكذيب نبيهم (قوله ونجينا الذين آمنوا) أى مع صالح وكانوا أربعة آلاف وتقدم
فى الأعراف أنه نجا من كان مع هود قال تعالى - فأنجيناه والذين آمنوا معه برحمة منا - وكانوا أربعه آلاف أيضا كما تقدم لنا
فى سورة هود (قوله واذكريوم يحشر) يوم ظرف معمول لهذوف قدره المفسر بقوله اذكر (قوله بالياء) أى مع فتح الشين ورفع
أعداء على أنه نائب فاعل (قوله وفتح الهمزة) أى من أعداء على أنه مفعول والفاعل على كل هو الله تعالى والقراءتان سبعيتان (قوله
أعداء الله) المراد بهم كل من كان من أهل الخلود في النار مطلقا من أول الزمان لآخره (قوله إلى النار) المراد موقف الحساب وإنما
عبر عنه بالنار لأنها عاقبة حشرهم (قوله يساقون) وفسره البيضاوى بحبس أولهم على آخرهم حتى يجتمعوا ولا ينافى ما قاله المفسر
فان المراد يساق آخرَهم ليلحق أولهم فيحصل الاجتماع والازدلم حتى يكون على القدم ألف قدم (قوله زائدة) أى للتأكيد وإنما
يخلق الله فيها النطق والفهمـ
(٢١)
أكده لأنهم ينكرون مضمون الكلام (قوله شهد عليهم سمعهم الخ) أى بأن
(لُِذِقَهُمْ عَذَابَ الْخِزْىِ) الفلّ (فِى الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَهَذَابُ الْآخِرَةِ أُخْزَى) أشد (وَهُمْ
لَ يُنْصَرُونَ) بمنه عنهم (وَأَمَّا تَمُودُ فَهَذَيْفَهُمْ) بينالهم طريق الهدى (َاُ سْتَعَبُّوا الْعَمَى) اختاروا
الكفر (َى الْهُدَى فَأَ خَذَتَهُمْ صَاءِقَةَ الْعَذَابِ الْمُونِ) المين (بِمَا كَانُوا يَكْسِهُونَ. وَجَيْنَا)
منها (الَّذِينَ آمَنُوا وَكَنُوا يَتَّقُونَ ) الله (وَ) اذكر (يَرْمَ يُحْشَرُ) بالياء والنون المفتوحة وضم
الشين وفتح الهمزة (أَعْدَاءَاللهِ إِلَى النَّارِ فَهُمْ يُوزَعُونَ) يساقون (حَتَّى إِذَا مَا) زائدة (جَاءوها
٤َ بِمَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبِمَارُهُمْ وَجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ. وَقَالُوا يُدِهِمٍ لِمَ تَهِدْتُمْ
عَلَيْنَ قَالُوا أَنْطَقَنَ اَلْهُ الَّذِى أَنْطَقَ كُلِّ شَىْءٍ) أى أراد الله (وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ
مَرَّةٍ وَإِلَيْ تُرْجَعُونَ) قيل هومن كلام الجلود ، وقيل هو من كلام الله تعالى كالذى بعده وموقعه
قريب مما قبله بأن القادر على إنشائكمابتداء وإعادتكم بعد الموت أحياء قادر على إنطاق جلودكم
وأعضائكم (وَمَا كَثْتُمْ تَسْتَقِرُونَ) عن ارتكابكم الفواحش من (أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ
تَعُكُمْ وَلاَ أَنْصَارُ كُمْ وَلاَ جُلُودُ كُمْ) لأنكم لم توقفوا بالبعث (وَلْكِنْ ظَنْتُمْ) ،
والادراك كالمسان فقرّ بما
نعلته من المعاصى حقيقة وهو
التحقيق، وقيل النطق
كناية عن ظهور المعاصى
على تلك الجوارح كظهور
النتونة على فروج الزناة
ونحوذلك ، وقيل النطق
من غيرفهم ولاإدراك،عن
أنس بن مالك قال ((كنا
عند رسول الله ملی الله
عليه وسلم فضحك فقال
ماتدرون م أضحك ؟ قلنا
الله ورسوله أعلم قال من
مخاطبة العبد ربه فيقول
يارب ألم تجرفى من الظلم
فيقول بلى قال فيقول فانى لا اجيز اليوم على نفسى إلا شاهدا من قال فيقول كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا
وبالكرام الكاتبين البررة عليك شهودا قال فيختم على فيه. ويقال لأركانه انطقى فتنطق بأعماله، ثم يخلى بينه وبينها
فيقول بعدا لكنّ وسحقا فعنكن كنت أناضل)) (قوله وجاودهم) المراد بها مطلق الجوارح فيكون من عطف العام
على الخاص ، وقيل المراد بالجلود خصوص الفروج ويكون التعبير عنها بالجلود من باب الكناية ويكون هذا فى شهادة الزنا
وحيفئذ فالآية فيها الوعيد الشديد على إنيان الزنا والأقرب الأول ( قوله وقالوا لجلودهم) أى توبيخا ونعجبا من هذا
الأمر الغريب (قوله قالوا أنطقنا الله الخ) أى جوابا لهم واعتذارا غما صدر منهم (قوله ترجعون) أى تردون إليه بالبعث
وعبر بالمضارع مع أن المقالة بعد الرجوع بالفعل لأن المراد بالرجوع البحث وما يترتب عليه من العذاب الدائم والعذاب مستقبل
بالنسبة لمقالتهم (قوله قيل هو) أى قوله وهو خلقكم الخ (قوله كالذى بعده) أى وهو قوله وما كنتم تستترون (قوله
وموقعه ) أى مناسبته قوله وهو خلقكم ووجه مناسبته له فى المعنى أنه يقربه من العقول من حيث إن القادر على الابداء
والاعادة قادر على إنطاقها (قوله وما كنتم تستترون) أى تستخفون من هؤلاء الشهود وهو لا يكون إلا بترك الفعل بالكلية
لأنها فلازمة للانسان فى حركاته وسكناته (قوله من أن يشهد ) أشار بذلك إلى أن قوله أن يشهد فى محل نصب بنزع
الخافض ويصح أن يكون مفعولا لأجله والتقدير مخافة أن يشهد الخ (قوله عند استناركم) أى من الناس (قوله أن
الله لا يعلم كثيراً) المراد به ما أخفوه عن الناس من الأعمال فظنوا أن علم اللّه مساو لعلم الخلق فكل ماستروه من الناس
لا يعلمه الله (قوله وذلكم ظنكم الخ) اعلم أن الظن قسمان حسن وقبيح فالحسن أن يظن العبد المؤمن بالله عز وجلّ
الرحمة والاحسان والخير، ففي الحديث ((أنا عند ظن عبدى بى)) والقبيح أن يظن بالله نقصا فى ذاته أو صفاته أو أفعاله
(قوله فأصبحتم من الخاسرين) نتيجة ماقبله ( قوله فان يصبروا فالنار منوى لهم) إن قلت إن النار مأوى لهم صبروا
أولا، فما وجه التقييد بالصبر؟. أجيب بأن فى الآية حذفا والتقدير فان يصبروا أو لا يصبروا فالنار مثوى لهم وإنما حذف
المقابل للعلم به لأنه إذا كانت لهم النار مع الصبر فهى لهم مع عدمه بالأولى ، بخلاف الدنيا فان الانسان مع الصبرربما
تخف مصيبته أو يعوض خيرا ومع عدمه يزاد فيها ويغضب الله عليه (قوله أى الرضا) وقيل الحبى الرجوع إلى ما يحبون
(قوله المرضيين) أى المرضى عليهم (قوله وقيضنا لهم) أى لكفارمكة ومعنى سببنا هيأنا و بعثنا والمعنى سببنا لهم قرناء
يلازمونهم ويستولون عليهم استيلاء القيض وهو قشر البيض على البيض (قوله فزينوا لهم) أى القبائح (قوله مابين
وقيل ما بين أيديهم من أمر الآخرة وماخلفهم من أمر الدنيا . قال القشيرى:
(٢٢)
أيديهم من أمر الدنيا الخ)
إذا أراد الله بعبد سوءا
قيض له إخوان سوء
وقرناء سوء يحملونه على
المخالفات ويدعونه إليها
ومن ذلك الشيطان وأشرّ
منه النفس وبئس
القرین بدعوه اليوم إلى
مافيه الهلاك و يشهد
علیهغدا، وإذا أراد الله
بعبد خيرا قیض له قرنا.
خير يعينونه على الطاعة
ويحملونهعليها ويدعونه
إليها، وفى الحديث (( إذا
أراد الله بعید شرا قيض
له قبل موته شيطانا
عند استتاركم (أَنّ اللهَ لاَ يَعْمُ كَثِيراً مِمَا تَعْمَلُونَ. وَذْلِكُمْ) مبتدأ (ظَنُّكُمُ) بدل
منه ( الَّذِى ◌َنَفْتُمْ بِرَبِّكُمْ) نعت والخبر (أَزْدَا كُمْ) أى أهلككم ( فَأَمْبَعْتُمْ مِنَ
الْخَاسِرِ ينَ. فَإِنْ يَصْبِرُوا) على العذاب (فَالنَّارُ مَثْوَى) مأوى (َهُمْ وَإِنْ يَسْتَعْتِبُوا)
يطلبوا العتبى أى الرضا (َفَاهُمْ مِنَ اُْعْتَبِينَ) المرضيين (وَقَيَّضْنَاً) سجينا (كَهُمْ قُرْنَاء)
من الشياطين (فَيّنُوا لَهُمْ مَا بَيْنَ أيْدِيهِمْ) من أمر الدنيا واتباع الشهوات (وَمَا خَلْفَهُمْ)
من أمر الآخرة بقولهم لابعث ولا حساب (وَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ) بالعذاب وهو لأملأن جهنم
الآية (فِى) جملة (أُمِ قَدْ خَلَتْ) هلكت ( مِنْ قَبْلِمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنَّهُمْ كَانُوا
خَاسِرِ ينَ. وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا) عند قراءة النبى صلى الله عليه وسلم (لاَ تَسْمَعُوا لِهِذَا
أَقُرْآنِ وَالْغَوْا فِهِ) انتوا باللغطِ ونحوه وصيحوا فى زمن قراءتهِ (أَمَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ)
فيسكت عن القراءة، قال الله تعالى فيهم (فَلَنُذِيقَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا عَذَابًا شَدِيدًاً وَلَنَجْزِ يَنَّهُمْ
أَسْوَأَ الَّذِىِ كَآَنُوا يَعْمَلُونَ) ،
ای
فلايرى حسنا إلا قبحه عنده ولا قبيحا إلاحسنه عنده)) وعن
عائشة قالت ((إذا أر الله بالوالى خيرا جعل له وزير صدق إن نسى ذكره وإن ذكر أعلنه، وإذا أراد غير ذلك جعل له وزير
سوء إن نسى لم يذكره وإن ذكر لم يعنه)) وعن أبى هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((ما بعث الله من ني
ولا استخلف، من خليفة إلا كانت له بطانة تأمره بالمعروف وتحضنه عليه وبطانة تأمره بالشر وتحضه عليه والمعصوم من عصمه الله
تعالى (قوله وحق عليهم القول) أى ثبت وتحقق (قوله فى أمم) حال من الضمير فى عليهم والمعنى كائنين فى جملة بم (قوله قد خلت)
صفة لأمم (قوله هلكت ) المناسب أن يقول مضت (قوله إنهم كانوا خاسرين) تعليل لاستحقاقهم العذاب ( قوله وقال الذين
كفروا) أى من كفار مكة وإنما قالوا ذلك لأنه لما كان النبى صلى الله عليه وسلم يقرأ يستميل القلوب بقراءته فيصفى إليها
المؤمن والكافر تخافوا أن يتبعه الناس ( قوله والغوا فيه ) اللغو الكلام الذى لافائدة فيه وهو بفتح لغين فى قراءة العامة
من انى كفرح وقرى شذوذا بضم الغين من لغا يلغو كدعا يدعو ومنه حديث ((أنصت فقد لغوت)) (قوله باللغط ) بسكون
الغين وفتحها وهو كلام فيه جلبة واختلاط (قوله لعلكم نغلبون) أى فى القول فاذا غلبتموه سكت لأنه لم يكن مأمورا حيفئة
بقتالهم (قوله قال تعالى فيهم) أى فى شأنهم (قوله الذين كفروا) أى استمروا على الكفر وماتوا عليه .
( قوله أى أقبح جزاء عملهم) أشار بذلك إلى أن الكلام على حذف مضاف دفعا لما قد يتوهم أنهم يجزون بنفس معملهم
الذى عملوه فى الدنيا كالكفر مثلا والعنى أن المستهزئين برسول الله يجازون بأقبح جزاء أعمالهم وفى هذه الآية وعيد لكل
من يفعل اللغط فى حال قراءة القرآن ويشوّش على القارئ* ويخلط عليه فانه حرام باجماع إن لم يقصد إبطال النفع بالقرآن
كراهة فيه وإلا فهو كافر (قوله ذلك) أى المذكور من الأمرين كما قال المفسر (قوله بتحقيق الهمزة الثانية) أى الكائنة
أوّل أعداء والقراءتان سبعيتان ( قوله عطف بيان) هذا أحد أوجه فى إعرابها ويصح أن يكون بدلاً من جزاء ورد بأن
البدل يصح حاوله المبدل منه على وهنا لا يصح لأنه يصبر التقدير ذلك النار ويصح أن يكون مبتدأ ولهم فيها دار الخلد خبره
ويصح أن يكون خبر مبتدإ محذوف (قوله لهم فيها دار الخلد) فى الكلام تجريد وهو أن ينتزع من أمر ذى صفة أمرا
آخر موافقا له فى تلك الصفة على سبيل المبالغة فقد انتزع من النار دارا أخرى سماهادار الخلد، والمعنى أن الدار نفسها هو الخلد
( قوله منصوب على المصدر بفعله المتدر) والتقدير يجزون جزاء ( قوله بآياننا) الباء إما زائدة أو ضمن يجحدون معنى
يكفرون فعداه بالباء ( قوله فى النار) حال من فاعل قال ( قوله أرنا) أصله أرثينا فالراء فاء الكلمة والهمزة الثانية عينها
للساكن قبلها فسقطت الهمزة
(٢٣)
والياء لامها حذف الياء لبناء الفعل على حذفها ونقلت حركة الهمزة
وصار وزنه افنا وهى
بصرية تعدت بالهمزة
أى أقبح جزاء عَملَهم ( ذُلِكَ) العذاب الشديد وأسوأ الجزاء (جَزَاءِ أَدْدَاءِ اللهِ) بتحقيق
الهمزة الثانية وإبدالها واواً (النَّارُ) عطف بيان للجزاء الخبر به عن ذلك (كمُمْ فِيهاَ دَارُ
الْخُلْدِ ) أى إقامة لا انتقال منها ( جَزَاء) منصوب على المصدر بفعله المقدر (بما كانُوا بِآَ يَاتِذَا)
القرآن (يَجْعَدَونَ. وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا) فى النار (رَبَّا أُرِنَا الَّذَيْنِ أَضْلَأَنَا مِنَ الجِنِّ
وَالْإِنْسِ) أى إبليس وقابيل سنًّا الكفر والقتل (نَجْعَلْهُمَ نَحْتَ أَقْدَاءِغَ) فى النار (لِيَكُونَ
مِنَالْأَسْفَلِينَ) أى أشد عذابا منا (إِنَّ الَّذِينَ قَلُوا رَبَُّ اللهَ ثْمَّ أَسْتَقَامُوا) على التوحيد وغيره
مما وجب عليهم ( تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَئِكَةُ) عند الموت (أَنْ) بأن (لاَخَفُوا) من الموت
وَمَا بعده ( وَلا تَخْزَنُوا) على ما خلقتم من أهل وَلد فنحن نخلفكم فيه (وَأَبْشِرُوا بِأْجَنْثِ
(لَقَ كُنْتُْ تُوعَدُونَ. نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِىِ الْخَيَوْةِ الدُّنْيَ) أى تحفظكم فيها (وَفِ الْآخِرَةِ )
أى نكون معكم فيها حتى تدخلوا الجنة
المفعول الثانى الذى هو
الاسم الموصول ومفعولها
الأوّل الضمير. والمعنى
صبرنا رائين بأبصارنا الح
(قوله من الجنّ والانس)
أى لأن الشيطان على
قسمين حنى وإنسىّ كما
قال تعالى - وكذلك جعلنا
لكل نبي عدوًا شياطين
الانس والجنّ - وقدّم
الج لأنهم أصل الضلال
(قوله سنا الكفر والقتل)
لف وشر حرب تقابيل قل أخاه ها بيل فهو أول من سنّ الفعل وإبايس أول من كفر بالله (قوله نجعلهما تحت أقدامنا)
أى إماحقيقة فيكونان أشد عذابا منا فتشتفى قلوبنا أو هو كناية عن كونهم فى الدرك الأسفل ( فوله ليكونا من الأسفلين)
أى فى دركات النار (قوله إنّ الذين قالوا ربنا الله الخ) شروع فى بيان حال المؤمنين إثر بيان وعيد الكافرين ، والمعنى قالوا
ربنا الله اعترافا بربوبيته وإقرارا بوحدانيته ( قوله ثم استقاموا) أى ظاهرا وباطنا بأن فعلوا المأمورات واجتنبوا المنهيات
وداموا على ذلك إلى الممات . قال عمر بن الخطاب: الاستقامة أن تستقيم على الأمر والنبى ولا تزوغ زوغان الثعاب قال
ابن عباس نزلت هذه الآية فى أبى بكر الصديق (قوله عند الموت) أى أو عند الخروج من القبر ولا مانع من الجمع والمراد
ملائكة الرحمة تأتيهم بما يشرح صدورهم ويدفع عنهم الخوف والحزن ( قوله أن لاتخافوا) أن مخففة من الثقيلة أومصدرية
أو مفسرة وكلام المفسر يحتمل المعنيين الأولين، والخوف غمّ يلحق النفس لتوقع مكروه فى المستقبل، والحزن غم
يلحقها لفوات نفع فى الماضى (قوله وأبشروا بالجنة) أى وهى دار الكرامة التى فيها من النعيم الدائم والسرور ما لاعين رأت
ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر (قوله التي كنتم توعدون ) أى فى الكتب المنزلة على ألسنة الرسل ( قوله نحن
أولياؤكم فى الحياة الدنيا الخ) يحتمل أن يكون هذا من كلام الله تعالى وهو ولىّ المؤمنين ومولاهم ويحتمل أن يكون من كلام
الملائكة . والمعنى كنا أولياءكم فى الدنيا ونكون معكم فى الآخرة فلا نفارقكم حتى تدخلوا الجنة .
(قوله ماتدعون) من الدعاء بمعنى الطلب وهو أعم من الأول والمغنى لكم كل مائشتهون وكل ماتطلبون ولولم یکن مشتهى
كالرتب العلية والفضائل السفية (قوله منصوب بجعل مقدّرا) ويصح أن يكون حالا من قوله ما تدعون ( قوله من غفور
رحيم) متغلق بتدعون أو صفة لنزلا وخص هذين الوصفين دون شديد العقاب مثلا إشارة إلى مزيد السرور لهم وإكرامهم
وأنه تعالى يعاملهم بالمغفرة والرحمة ويتجلى لهم بأوصاف الجمال دون أوصاف الجلال (قوله ومن أحسن قولا الخ) قيل نزلت
هذه الآية فى رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنه هو الذى جمع تلك الأوصاف لأن الداعين إلى الله تعالى أقسام، فمنهم الداعون
إلى الله بالتوحيد قولا كالأشعرىّ والماتريدى ومن تبعهما إلى يوم القيامة وفعلا كالمجاهدين، ومنهم الداعون إلى الله تعالى بالأحكام
الشرعية كالأئمة الأربعة ومن على قدمهم ، ومنهم الداعون إلى الله تعالى بزوال الحجب الكائنة على القلوب لمشاهدة علام
الغيوب بحيث يكون دائما فى حضرة الله ليس فى قلبه سواء كالجنيد وأضرابه من الصوفية أهل الحقيقة ، ومنهم من يدعو
إلى الله تعالى بالاعلام بأداء الفرائض كالمؤذنين، وهذه الأقسام مجموعة فى النبى عليه الصلاة والسلام متفرقة فى أصابه ، ثم
انتقلت منهم إلى من بعدهم وهكذا إلى يوم القيامة لقوله فى الحديث الشريف ((لاتزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحقّ
لا يضرهم من خالفهم حق يأتى أمر الله وهم على ذلك)) (قوله بالتوحيد) أى وفروعه وإنماخصه لأنه رأس الأمور وأساسها
(قوله وعمل صالحا) أى امتثل أوامر ربه واجتنب نواهيه وحيث كان داعيا إلى الله مع اتصافه بالعمل الصالح كان تقوله
مقبولا ويؤثر فى القلوب ، وأمامن كان بخلاف ذلك فلا يكون قوله مقبولا ولا يؤثر فى القلوب ولا ننبغى محبته . قال العارف:
لا تصحب من لاينهضك حاله ولا يدلك على الله مقاله، وقال بعضهم: أتهى الأناس ولا نفتهى متى تلحق القوم بالكع
فمن لم يؤثر كلامه فى نفسه فلا يؤثر فى غيره
تسن الحديد ولا تقطع
(٢٤)
وياحجر السنّ أما تستحى
بالأولى قال بعضهم :
يأيها الرجل المعلم غيره
هلالنفسك كان ذا التعليم
نصف الدواء لدى السقام
وذی الضنا
(وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِى أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ) تطلبون (نُزُلاَ) رزقا مهيأ
منصوب بجعل مقدراً ( مِنْ غَفُورِ رَحِيمٍ) أى الله (وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً) أى لا أحد أحسن
قولا ( ريِمَّنْ دَمَا إِلَى اللهِ) بالتوحيد (وَعَمِلَ صَالِمًا وَقَالَ إِنَّنِى مِنَ الْمُسْلِنَ. وَلاَ تَسْتَرِى
اْحَسَنَةُ وَلاَ السَّيِّئَةُ) فى جزئياتهما لأن بعضهما فوق بعض (أُدْفَعْ) السيئة (ِلَّقِى) أى بالحصلة
التى (هِىَ أَحْسَنُ) كالغضب بالصبروالجهل بالحلم والإساءة بالعفو ( فَإِذَا الَّذِى بَيْنَكَ وَ بَيْنَهُ عَدَاوَةٌ
كيما يصح به وأنت
سقيم
كأنه
فاذا انتهت عنه فأنت حكيم
ابدأ بنفسك فانهها عن غيها
بالقول منكِ وينفع التعليم
فهناك يسمع ماتقول ويشتفى
عار عليك إذا فعلت عظيم
لاتنه عن خلق وتأتى مثله
وبالجملة فالدعوة إلى الله لا تنفع إلا من قلب ناصح وأعظم الداعين إلى الله تعالى الأولياء المسلكون الدين يوصلون الخلق إلى
طريق الحق وهم موجودون فى كل زمن غير أنه لا يجتمع بهم ولا يعرفهم إلا من لحظه الله تعالى بفضله كما قال بعض العارفين :
الأولياء عرائس مخدّرة ولايرى العرائس المجرمون نفعنا الله بهم أجمعين (قوله وقال إننى من المسلمين) أى تحدّثًا بنعمة ربه
وفرحا بالإسلام ( قوله ولا السيئة ) يحتمل أن لازائدة للتوكيد لأن الاستواء لا يكون من واحد بل من اثنين كأنه قال
لا تستوى الحسنة مع السيئة بل الحسنة خير والسيئة شرّ ويحتمل أن لا أصلية، والمعنى لاتستوى مراقب الحسنات بل بعضها
أعلى من بعض ولا تستوى مراتب السيئات بل بعضها أعلى من بعض فأعلى الناس من ارتكب أعلى الحسنات ، وأدنى الناس
من ارتكب أعلى السيئات وهذا مامشى عليه المفسر ( قوله ادفع بالتى هى أحسن) أى حيث فعلت معك سيئة ادفعها بحصلة
هى أحسن (قوله كالغضب بالصبر الخ) أى أعلى المراتب أن نعطى من حرمك، وتصل من قطعك ، وتعفو عمن ظلمك ، وقد
كان هذا خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم (قوله فإذا الذي بينك وبينه عداوة الخ) إذا جائية ظرف لمعنى التشبيه فعاملها
معنوى مؤخر واغتفر تأخير عاملها المعنوى لأنه يغتفر فى الظروف ما لا يغتفر فى غيرها والذى مبتدأ وبينك خبر مقدّم وعداوة
مبتدأ مؤخر والجملة صلة الموصول وكأنه الخ خبر لموصول والمعنى فاذا فعلت مع عدوك ماذكر فاجأك فى الحضرة انقلابه وصبرورته
مشابها فى المحبة للصديق الذى لم تسبق منه عداوة .
(قوله "كأنه ولىّ حميم) الجحيم يطلق على الماء الحار وعلى الغريب الذى تهتمّ لأمره وهو المراد هنا (قوله فيصير عدوّك كالصديق
القريب) هذا تفسير لمعنى الولىّ لجميم، فالولىّ القريب، والحميم القريب الصديق فهو أخص من الولى". قال بعضهم فى وصفه:
إن أخاك الحق من كان معك. ومن يضرّ نفسه لينفعك
( قوله فى محبته ) هذا هو وجه الشبه
ومن إذا ريب الزمان صدّعك شنت فيك ثمله ليجمعك
(قوله إذا فعلت ذلك ) أى الإحسان للعدو ( قوله التى هى أحسن) الأوضح أن يقول وهى مقابلة الاساءة بالإحسان (قوله
تواب عظيم) وقيل المراد بالحظ الجاق الحسن وكمال النفس (قوله وإما ينزغنك الخ) المراد بالنزغ الوسوسة، والمعنى وإن
يوسوس لك الشيطان بترك ما أمرت به فاستعذ بالله أى اطلب التحصن من شره، ومن جملة وسوسته الغضب فانه ربما يحمله على
ارتكاب منهى عنه فإذا حصل عنده فايدفعه بالاستعاذة فان لم يزل فليدفعه بالسكون ثم بالجلوس إن كان قائما ثم بالاضطجاع
إن كان جالسا فان لم يزل بعد ذلك ذهب من المكان الذى هو به ( قوله إنه هو السميع العليم ) تعليل لما قبله وفى هذه
الآية دليل على استعمال التعوذات فى الصباح والمساء لأن الانسان بينهما لايخلو من نزغات شيطانية، فلذلك ورد فى الأحاديث
خبر مقدّم والليل وما عطف عليه
(٢٥)
وفى كلام العارفين كثرة التعوذ فى هذين الوقتين فتدبر ( قوله ومن آياته )
كَأَنَّهُ وَلِيُّ حِيمٌ) أى فيصير عدوّك كالصديق القريب فى محبته إذا فعلت ذلك فالذى مبتدأ
وكأنه الخبر وإذا ظرف لمعنى التشبيه (وَمَا يُكَفَّاهَا) أى يؤتى الخصلة التى هى أحسن ( إِلاَّ
الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّ ذُو حَظٍ) نواب (عَظِءٍ .. وَإِمَّا) فيه إدغام نون إن الشرطية
فى ما الزائدة (يَنْزَغَنِّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ ) أى يصرفك عن الحصلة وغيرها من الخير
صارف ( فَاسْتَعِذْ بِاللهِ ) جواب الشرط وجواب الأمر محذوف أى يدفعه عنك (إِنَّهُ هُوَ
السَِّيِعُ) للقول (اْعَلِيمُ) بالفعل (وَمِنْ آيَاتِهِ الَّيْلُ وَالْهَرِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ لاَ تَسْجُدُوا
لِشَّمِْ وَلاَ لِلْقَمَرِ وَأَسْجُدُوا بِهِ الَّذِ خَلَهُنْ) أى الآيات الأربع (إِنْ كُنْتُ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ.
فَإِنِ أُسْتَكْ بَرُوا) عن السجود لله وحده ( فَالَّذِيْنَ عِنْدَ رَبِّكَ) أى فالملائكة (يُسَبِّحُونَ)
يصلونِ ( لَهُ بِالَِّيلِ وَالنَّهَرِ وَهُمْ لاَ يَسْتَمُونَ) لا يملون (وَمِنْ آيَاتِهِ أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ
ـذَاشِعَةٌ) يابسة لانبات فيها (فَإِذَا أَنْزَ لْنَا عَلَيْهَاَ الْمَاءَ أَهْتَزَّتْ) تحركت (وَرَبَتْ) انتفخت
وعلت ( إِنَّ الَّذِى أَخْيَهَاَ لَمُغْنِي الْمَوْنَى إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ . إِنَّ الَّذِينَ يُلْجِدُونَ)،
مبتدأ مؤخر والمعنى ومن
دلائل قدرته وانفراده
بالألوهية الليل الخ أى.
ظهور كل من هذه
الأربع (قوله لا تسجدوا
للشمس ولا للقمر )
خصهما بالذكر لأن
الكفار عبدوهما من
دون الله (قوله أى الآيات
الأربع) وإنما عبر
عنها بضمير الاناث مع
أن غالبها مذكر والعادة
تغليب المذكر لا العكس.
نظرا للفظ الآيات فان
مفرده آية وهو مؤنث
( قوله إن كنتم إياه تعبدون) أى تفردونه بالعبادة فاتركوا عبادة غيره ( قوله فان استكبروا) أى تكبروا وعاندوا
حيث جعلوا ما به الهدى والدلالة على توحيد الله إلها معبودا ( قوله فالذين عند ربك) علة لجواب الشرط الهذوف
والتقدير فلا تنعدم العبادة لأن الذين الخ والعندية عندية مكانة وشرف لاءكان فهو كما تقول عند الملك من الجند كذا وكذا
(قوله يسبحون له بالليل والنهار) هذا من مجاراة الكفار وإلا فلوز ك جميع الخلق عبادته لم ينقص من ملكه شىء لما
فى الحديث ((يا عبادى لو أنّ أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أجر قلب رجل واحد ما نقص ذلك من ملك
شيئا)) (قوله ومن آياته) خبر مقدم وأن وما دخلت عليه فى تأويل مصدر مبتدأ مؤخر والتقدير ومن آياته رؤيتك
الأرض الخ (قوله يابسة) أى فالأرض الخاشعة هى الغبراء التى ليس بها نبات استعير لهاحال الخاشع وهو الذل والتقاصر
(قوله اهتزت وربت) أى تحركت حركة عظيمة شديدة بسرعة وارتفع ترابها وعلا فالآية باقية على أصلها خلافا لمن قال
إن فيها فلها والتقدير ربت واهتزت ( قوله لمحي الموتى) أى يبعثهم (قوله إن الذين يلحدون فى آياتنا ) أى يميلون
عن الاستقامة فى الدين ويطعنون فى آياتنا بالتحريف واللغو والأ كاذيب .
[ ٤ - ماوى - رابع ]
(قوله من ألحد ولحد) أشار بذلك إلى أن هنا قراءتين سبعيتين وهما ضم الياء وكسر الخاء من ألحد رباعيا وفتح الياء والحاء
من لحد ثلاثيا من باب نفع، والالحاد الميل والعدول ومنه اللحد فى القبر لأنه أميل إلى ناحية منه (قوله فنجازيهم) أى بأعمالهم
(قوله أم من يأتى آمنا) عدل عن مقتضى الظاهر حيث لم يقل أم من يدخل الجنة نصريها بحصول الأمن لهم وانتفاء الخوف
عنهم (قوله تهديد لهم) أى للكفار وزيادة مسرة المؤمنين (قوله إن الذين كفروا الخ) خبر إن محذوف قدره المفسر بقوله
لزيهم وهو أحد أعاريب وهو أسهلها، وقيل إنه جملة لا يأتيه الباطل الخ والعائد محذوف ، والتقدير لا يأتيه الباطل منهم،
والنى لا يبلغون مرادهم فيه بل هو مح وظ منهم، وقيل إن الخبر قوله مايقال لك الخ والعائد محذوف، والتقدير ما يقال لك فى
شأنهم ، وقيل غير ذلك (قوله ما جاءهم) ظرف لقوله: كفروا (قوله وإنه لكتاب عزيز) الجملة حالية من الذكر، والمعنى
كفروا بالقرآن حين جاءهم، والحال أنه كتاب يرد المعارض ويقهره . قال البوصيرى :
كم جدّات كمات الله من جدل فيه وكم خصم البرهان من خصم
(قوله منيع) فعيل بمعنى فاعل : أى مانع المعارض عن الخوض فيه ويصح أن يفسر العزيز بعديم المثال (قوله أى ليسٍ فبله
کتاب یكذبه الخ) أى لا يتطرق
إليه الباطل من جهة من الجهات بل جميع ما فيه صدق مطابق الواقع
(٢٦)
من ألحد ولحد ( فِ آيَاتِغَاَ) القرآن بالتكذيب (لاَيَخْفَوْنَ عَلَيْفاً) فنجازيهم (أهمنْ يُذْقَى
فِ النَّارِ خَيْرٌ أَمْ مَنْ يَأْنِىِ آمِنَ يَوْمَ الْقِيَمَةِ أَعْمَلُوا مَاشِئْتُمْ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ)
تهديد لهم ( إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّ كْرٍ) القرآن (لَّا جَاءَهُمْ) مجازيهم (وَإِنَّهُ لَكِتَبٌ
ءَزِيزٌ) منيع ( لاَ يَأْتِهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَّنِ يَدَيْهِ وَلاَ مِنْ خَلِفِهِ ) أى ليس قبله كتاب
يكذبه ولا بعده ( تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ ◌َِيدٍ) أى الله الحمود فى أمره (مَا يُقَالُ لَكَ) من
التكذيب ( إِلاَّ) مثل (مَاقَدْ قِيلَ لِلِرُّسُلِ مِنْ قَبْلِكَ إِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ) للمؤمنين
(وَذُو عِقَبٍ أَلِيمِ) للكافرين (وَلَوْ جَلَّمَهُ) أى الذكر (قُرْ آنَا أَعْجَمِيًّا لَقَالُوا لَوْلاً )
هلا ( فُصِّلَتْ) بِينَت (آيَاتُهُ) حتى نفهمها (أ) قرآن (أَنْجِّ وَ) نِ (مَرَ بٌِ) استفهام
إنكار منهم بتحقيق الهمزة الثانية وقلبها ألفا بإشباع ودونه (قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدّى)
من الضلالة ( وَشِغَاء) من الجهل (وَالَّذِ ينَ لَا يُؤْمِنُونَ فِ آذَانِمْ وَقْرٌ) ثقل فلا يسمعونه
( وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَى) فلا يفهمونه (أُولَئِكَ يُفَدَوْنَ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ) أى هم كالمنادى من
مکان بعید لا يسمع ولا يفهم ماينادى به ،
ليس بعده كتاب أصلا
وليس قبله ما يقدح فيه
وفى كلام المفسرلف ونشر
مشوّش فقوله ليس قبله
راجع للخلق، وقوله ولا
بعده راجع لما بين يديه
(قوله من حكيم) الحكيم
هو الذى يضع الشئء فى
محله زقوله ما يقال لك الخ)
شروع فى تسلیته صلى الله
عليه وسلم على ما يصيبه
من أذى الكفار ( قوله
من التكذيب) أى من
أجل حصوله ووقوعه
(قوله إن ربك ادومغفرة
( ولقد
الخ) هذاهو المقول ، والمعنى ما يقال لك من أجل حصول التكديب ووقوعه منهم إلا قولا
مثل ماقيل الرسل من قبلك وهو إن ربك ذومغفرة الخ (قوله ولو جعلناه قرآنا أعجميا) لقولهم هلا نزل القرآن بلغة العجم (قوله
لقالوا لولا فصلت آياته) أى بلسان نفهمه وهو لسان العرب، وقوله أأمجمى الح جملة مستقلة عن جملة مقولهم، والمعنى أنهم طلبوا
أولا نزوله بالغة العجم فردّ الله عليهم بقوله - وقالوا لولا فصلت آياته - أى جاءت بلغة العرب وأخبر الله تعالى أنه لوجاءهم بلغة العجم
لادّعوا التنافى بين كونه بلغة العجم وكون الجانى به عربيا وغرضهم بذلك إنكار كون القرآن من عندالله على أى حال والأعجمى
يقال الكلام الذى لايفهم والمتكلم به والياء المبالغة فى الوصف كأحمرى وأعجمى خبر لمحذوف قدّره المفسر بقوله أقرآن الخ وكذاقوله
وعربى (قوله بتحقيق الهمزة الثانية) أى من غير ألف بينهما، وقوله وقلبها ألفا: أى ممدودة مدا لازما وهاتان قراءتان، وقوله بإشباع
ودونه سبق، قلم منه، والصواب أن يقول وتسهيل الثانية بإشباع ودونه فالإشباع هو إدخال ألف بين المحققة والمسهلة وعدمه هو ترك
الإشباع وبقيت قراءة خامسة سبعية أيضا وهى إسقاط الهمزة الأولى (قوله قل هو للذين آمنوا) أى صدقوابه وأذعنواله (قوله وشفاء
من الجهل) أى ومن الأمراض الحسية والمعنوية الظاهرية والماطنية (قوله والذين لا يؤمنون) مبتدأ وفى آذانهم خبر مقدم ووقر مبتدأ
مؤخر والجمعة خبر المهتدل الأول (قوله فلا يسمعونه) أى لوجد الحجاب على قلوبهم فلايوفقون لاتباعه (قوله أى هم كالمنادى الخ)
أى فالكلام فيه استعارة تمثيلية حيث شبه حالهم فى عدم قبول المواعظ وإعراضهم عن القرآن ومافيه بحال من ينامن من
مكان بعيد والجامع عدم الفهم فى كلّ (قوله ولقد آتينا موسى الكتاب) كلام مستأنف سيق لبيان أن الاختلاف فى شأن
الكتب عادة قديمة غير مختص بقومك وهو تسلية له صلى الله عليه وسلم، والمعنى لا تحزن على اختلاف قومك فى كتابك نقد
اختلف من قبلهم فى كتابهم (قوله لقضى بينهم) أى مجل لهم العذاب فى الدنيا (قوله لفي شك منه) أى من أجل المخالفة،
وقوله حريب : أى مورث شكا آخر (قوله فلنفسه عمل) أشار بذلك إلى أن الجار والمجرور متعلق بمحذوف ويصح أن يكون
خبرا المحذوف. أى فعمله الصالح لنفسه، والجملة على كل حال جواب الشرط إن جعلت من شرطية أو خبرلها إن جعلت موصولة
وكذا يقال فى الجملة بعدها (قوله أى بذى ظلم) جواب عمايقال إن الآية لم تقف أصل الظلم، فأجاب بأن ظلام صيغة نسبة لامبالغة
والمعنى ليس بمنسوب للظلم كتار وخباز: أى منسوب للتمر والخبز. إن قلت إن الظلم مستحيل على الله تعالى عقلا لأنه التصرف
فى ملك الغير ولا ملك لْ حد معه فكيف يتصور إثباته حتى يحتاج لنفيه. أجيب بأن المراد بالظلم المنفى فى الآيه عذيب المطيح
لاحقيقة الظلم وإنما سماه ظلما تفضلا منه وإحسانا. كأن الله تعالى يقول لاأدخل أحدا النار من غير ذنب فان فعلت ذلك كنت
ظالما وهو مستحيل على حدّ كتب ربكم على نفسه الرحمة فتدبر (قوله إليه يرد على الساعة) أى له يرد على جواب السؤال عن
(٢٧)
الساعة وهذه الآية بمعنى قوله تعالى - قل إنما علمها عند ربى لا يجليها لوقتها
إلا هو - فالمعنى تعيين وقت
مجيئها لا يعلمه إلا الأهتعالى
(وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ ) التوراة (فَاخْتَلِفَ فِيهِ) بالتصديق والتكذيب كالقرآن
(وَلَوْلاَ كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ) بتأخير الحساب والجزاء لالخلائق إلى يوم القيامة (لَمُضِىَ
بَبْتَهُمْ) فى الدنيا فيما اختلفوا فيه (وَإِنَّهُمْ) أى المكذبين به (لَفِى شَكٍ مِنْهُ مُرِيبٍ)
موقع فى الريبة ( مَنْ عَمِلَ صَلِمَا فَلِنَفْسِهِ) عمل (وَمَنْ أَسَاء فَعَلَيْهَا) أى فضرر إساءته
على نفسه (وَمَارَّبِكَ بِظَلَّمٍ لِلْهَبِيدِ) أى بذى ظلم لقوله تعالى: إن الله لا يظلم مثقال ذرة (إِلَيْهِ
بُرَدُّ عِلْمُ السَّاعَةِ) متى تكون لا يعلمه غيره ( وَمَا تَخْرُجُ مِنْ تَرَةٍ) وفى قراءة نمرات (مِنْ
أكْمَامِها) أوعيتها جمع كم بكسر الكاف إلا بعلمه (وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنْتَى وَلاَ تَضَعُ إِلَّبِذِهِ
وَ يَوْمَ يُنَدِيهِمْ أَبْنَ ثُرَ كَادِى قَالُوا آذَنَّاكَ) أعلمناك الآن (مَا مِنَّا مِنْ شَهِيدٍ) أى شاهد بأن
لك شريكا (وَضَلّ) عَب (عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَدْعُونَ) يعبدون (مِنْ قَبْلُ) فى الدنيا من الأصنام
(وَظَذُّوا) أيقنوا (مَا كَهُمْ مِنْ تَحِيصٍ) مهرب من العذاب والنفى فى الموضعين معلق عن العمل
وتقدّم ذلك عند قوله
إن الله عنده على الساعة
(قوله لايعلمه غيره) أخذ
الحصر من تقديم الجار
والمجرور والمعنى لا يفيد
علمه غيره تعالى فلا ينافى
أن رسول الله صلی الله
عليه وسلم لم يخرج من
الدنيا حتى الطلع على
ما كان وما يكون وماهو
کائن ومن جملته وقت
الساعة ولكن أمر بكتمانه
فلا يفيد السائل عنه شيئا (قوله من تمرة) المراد الجنس، وقوله فى قراءة: أى وهى سبعية ايضا والجمع ظاهر (قوله جمع كم
بكسر الكاف ) أى وهو ما يغطى الثمرة من النور والزهر ويجمع أيضا على أكمة وكمام وأما ما يغطى اليد من القميص فبالضمّ
وجمعه أكام ، وقيل ما يغطى الثمرة بالضم والكسر وما يغطى اليد بالضم فقط (قوله وما تحمل من أنثى ولا تضع الخ) أى يعلم
قدر أيام الحمل وساعاته وكونه ذكرا أوأتى واحدا أومتعددا وغير ذلك ويعلم وقت وضعه ومكانه (قوله إلا بعلمه) استثناء مفرغ.
من عموم الأحوال ، والتقدير وما يحدث شىء من خروج ثمرة أو حمل حامل أو وضعها إلا ملتبسا بعلمه فقد حذف من الأولين
لعلالة الثالث عليه . إن قلت قد يعلم ذلك بعض الخلق من أصحاب الكشف وبعض الكهنة والمنجمين . أجيب بأن صاحب
الكشف علمه بإلهام من الله تعالى لبعض جزئيات فقط، وأما الكهنة والمنجمون فعلمهم مستند لأمور ظنية قد تصيب رالغالب
عليها الخطأ (قوله أين شركائى) أى بزعمكم وفيه تقريع وتهكم به (قوله قالوا) أى يقولون وعبر بالماضى لتحقق الوقوع (فوله
الآن) أشار بذلك إلى أن المراد الإنشاء لاالإخبار عماسبق فالجملة خبرية لفظا إنشائية معنى ويصح أن يراد الاخبار لتنزيلهم علمه
تعالى بحالهم منزلة إعلامهم به فأخبروا وقالوا آذناك (قوله وضل عنهم ما كانوا يدعون) أى غاب نفعهم عنهم فلا يشفعون لهم
ولا ينصرونهم وهذا فى الحشر وأما فى النار فيجمعون معهم (قوله من محميص) أى فرار ومهرب من النار (قوله والنفى) أى
وهو ما، وقوله فى الموضعين: أى وهما مامنا ومالهم (قوله معلق عن العمل) التعليق إبطال العمل لفظا لا محلا والعامل المعلق هو
آذن وظن (قوله وجملة الننى) أى فى الموضعين (قوله سدّت مسد المفعولين) أى الأول والثانى لظنوا والثالث آذنا فانه يتعدّى
لثلاثه كأعلم وأرى والمفعول الأوّل الكاف (قوله لا يسأم الإنسان) المرادبه جنس الكافر كمايأتى فى المفسر (قوله من دعاء الخير)
المصدر مضاف لمفعوله ( قوله وغيرهما) أى كالولد ونحوه من خير الدنيا ( قوله فيئوس قنوط ) خبران لمبتدإ محذرف : أى فهو،
قيل اليأس والقنوط مترادفان وجمع بينهما للتأكيد، وقيل اليأس قطع الرجاء من رحمة الله والقنوط إظهار آثاره على ظاهر.
البدن ويطلق اليأس على العلم كما فى قوله تعالى - أفلم يأن الذين آمنوا بـ ويئس من باب فهم وقنط من باب جلس ودخل
وطرب (قوله وما بعده) أى وهو قوله: ولئن أذقناه إلى قوله: للحسنى، وأما قوله: فلنفيئن الخ تصريح فى الكافرين لايحتاج
للتنبيه عليه (قوله ليقولن هذا لى) جواب القسم وجواب الشرط محذوف لسدّ جواب القسم مسده القاعدة المذكورة فى قول
ابن مالك: واحذف لدى اجتماع شرط وقسم جواب ما أخرت فهو ملتزم (قوله أى بعملى) أى مالى من الفضل
والعمل والشجاعة والتدبير ( قوله وما أظن الساعة قائمة) أى تقوم (قوله ونثن رجعت إلى ربى) أى كما يقول الرسل على فرض
صدقهم وقدأ كدت هذه الجملة بأمور زيادة فى التعنت: منها القسم وإن وتقديم الظرف والجاروالمجرور (قوله فانذبئن الذين كفروا)
رجعت الح (قوله الجفس) أى من حيث هو مسلما أو كافرا ولكنه مشكل بالنسبة
(٢٨)
جواب لقول الكافر وامن
للكافر فانه تقدّم أنه عند
وجملة النفى سدّت مسد المفعولين (لاَ يَسِْمُ الْإِنْسَانُ مِنْ دُعَاءِ الْخَيْرِ) أى لا يزال يسأل
ربه المال والصحة وغيرها ( وَإِنْ مَسَّهُ الشَّرُ) العقر والشدة (فَيَئُوسٌ قَفُوطٌ) من رحمه الله
وهذا وما بعده فى الكافرين ( وَآَمُّنْ) لام قسم (أَذَقْنَهُ) آتيناه (رَْمَةً) غنى وصحةً (مِنَّا
مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءٍ ) شدة وبلاء ( مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ هُذَا لِى) أى بععلى (وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ فَأْمَةٌ
وَلَيْنْ) لام قسم (رُجِئْتُ إِلَى رَبِى إِنَّ لِ عِنْدَهُ لْحُسْنَى) أى الجنة (فَلَغُنَبِّئْنَّ الَّذِينَ
كَفَرُوا بِمَ عَمِلُوا وَلَنُذِ يقَنَّهُمْ مِنْ عَذَابٍ غَلِظٍ ) شديد واللام فى الفعلين لام قسم ( وَإِذَا
أَنْتَدْفَ عَلَى الْإِنْسَانِ) الجنس (أَغْرَضّ) عن الشكر (وَنَءَ بِجَنِهِ) ثنى عطفه متبختراً ، وفى
قراءة بتقديم الهمزة ( وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُ فَذُودُعَاءِ عَرِيضٍ) كثير (قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَ)
أى القرآن ( مِنْ عِنْدِ اللهِ) كما قال النبى (ثُمْ كَفَرْثُمْ بِهِ مَنْ) أى لا أحد (أَضَلُّ مِمَّنْ
هُوَ فِى شِقَاقِ) خلاف ( بَعِيدٍ) عن الحق أوقع هذا موقع منكم بيانا لحالهم ( سُخْرِيهِمْ آيَاتِ
فِى الْآفَاقِ ) أقطار السموات والأرض من النيرات والنبات والأشجار (وَفِ أَنْفُسِهِمْ)،
مسّ الشر كان ينوس!
قنوطاوهنا أفاداله ذودعاء
عريض فيقتفى أنه راج
فصل بين الآيتين
التناقض . وأجيب بأنه
يمكن حمل ما تقدّم على
أناس دونآخر ین أوعلى
الكلّ لكن الأوقات
مختلفة فبعض الأوقات
يكونون آيسين وبعض
الأوقات یکونون راجین
(قوله وناء بجانبه) بتقديم
الألف على الهمزة بوزن
قال)، وقوله . فى قراءة :
من
.
أى وهى سيحية أيضا، وقوله بتقديم الهمزة : أى على الألف بوزن رمى والنون مقدّمة
على كليهما ( قوله فذودعاء عريض) أى فهو ذودعاء (قوله كثير) أشار بذلك إلى أن العرض يطلق على الكثرة كالطول يقال
أطال فلان الكلام وأعرض فى الدعاء إذا أكثر (قوله قل أرأيتم) رأى فى الأصل علمية أو بصرية أطلق العلم أو الابصار وأريد
ماينشأ عنه وهو الخبر ثم أطلق الاستفهام على العلم أو الإبصار وأريد منه طلب الاخبار ففيه مجازان (قوله كماقال النبي) المناسب
إسقاطه (قوله آیلا أحد) أشار بذلك إلىأن الاستفهام إنكاری ( قوله أوقع هذا) أى قوله : ممن هوفی شقاق بعید (قوله سنريهم
آياتنا في الآفاق ) الضمير عائد على كفار مكة، والمعنى سنرى كفار مكة دلائل قدر تناحال كونها فى الآفاق جمع أفق كأعناق وعنق
ويقال أفق بفتحتين كعلم وأعلام (قوله من النيرات) أى الشمس والقمر والنجوم، وقوله والأشجار والنبات: أى والرياح والأمطار
والجبال والبحار وغير ذلك من العجائب العلوية والسفلية (قوله وفى أنفسهم) أى تكلفهم أوّلا نطفا ثم علقا ثم مضغا ئم عظاما ثم بعد تمام.
مدّتهم فى البطون يخرجهم إلى فضاء الدنيا ضعافا ثم يعطبهم القوّة شيئافشيئا وهكذا. واستشكل ظاهر الآية بأن السين تدلّ على تخليص
المضارع الاستقبال مع أنهم مشاهدون هذه الآيات فى الحال . أجيب بأن الكلام على حذف مضاف، والتقدير سنريهم عواقب آياتنا
وأسرارها ففيه وعد للعتير ووعيد لغيره لأن حكمة هذه الآيات النظر والتأمل والاعتبار ثمن اعتبر بهذه الآيات فقد سعد ومن تركه
فقد شقى ( قوله من نظيف الصنعة وبديع الحكمة) من ذلك ماخلقه وأبدعه فى نفس الانسان كالأكل والشرب يدخل من
مكان واحدو تميز ذلك خارجا من مكانين مختلفين لا يختلط أحدهما بالآخر، والبصر فإنه ينظر به من السماء إلى الأرض مسيرة
خمسمائة عام والسمع فانه يفرق به بين الأصوات المختلفة وغير ذلك وهذا ماقرر به المفسرالآية . وهناك احتمالات أخرمنها أن المراد
بالآيات ما أخبرهم به النبيّ صلى الله عليه وسلم من الحوادث الآتية، والمراد بالآفاق فتح القرى له وخلفائه من بعده الذى لم يتيسر
مثله لأحد من خافاء الأرض قبلهم ، والمراد بأنفسهم فتح مكة وملكهم وقد تحقق ذلك لرسول الله وخلفائه من بعده ، ومنها
أن المراد بالآيات وقائع الأمم السابقة، والمراد بأنفسهم ما حصل لهم يوم بدر من القتل والأسر، ومنها غير ذلك ( قوله أولم يكف
بربك الخ) الهمزة داخلة على محذوف ولواو عاطفة عليه والتقدير أتحزن على إنكارهم ومعارضتهم لك ولم يكفك ربك والاستفهام
إنكارى والباء زائدة فى الفاعل والمفعول محذوف تقديره يكفك وأن وما دخلت عليه فى تأويل مصدر بدل من الفاعل بدل
كل من كل ، والمعنى أتحزن على كفرهم ولم يكفك شهادة ربك لك وعليهم والمفسر قرر الآية بتقرير آخر والمؤدى واحد حيث
جعل الآية إخبارا عن حالهم وعليه فالمعنى ألم يعتبروا ولم يكفهم شهادة ربك لك بالصدق وعليهم بالتكذيب (قوله لانكارهم
إنكارهم بألسنتهم للبعث ولا
(٢٩)
البعث) أى بألسنتهم، والمعنى أن الدليل لنا على كونهم فى شكّ من تقاء ربهم
من لطيف الصنعة وبديع الحكمة (حَتَّى يَبَيَّنَ لَهُمْ أَنْهُ) أى القرآن (الْقُّ) المنزل
من الله بالبعث والحساب والعقاب فيعاقبون على كفرهم به وبالجائى به (أَوَلمَ يَكْفٍ ◌ِرَ بِّكَ)
فاعل يكف (أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَىْءَ شَهِيدٌ) بدل منه، أى أو لم يكفهم فى صدقك أن ربك
لايغيب عنه شىء ما (أَلا إِنّهُمْ فِى مِرِيَةٍ) شك ( مِنْ لِقَاءِ رَّبِّهِمْ) لإنكارهم البعث (أَلاَ
إِنَّهُ) تعالى ( بِكُلِّ شَىءٍ مُحِيطٌ) علماً وقدرة فيجازيهم بكفرم.
(سورة الشورى )
مكية إلا: قل لا أسألكم الآيات الأربع، ثلاث وخمسون آية
{ بِسمِ اللهِ الرَّحْنِ الرَّحِيمِ. حُمّ عُقَ) الله أعلم بمراده به ( كذلِكَ) أى مثل
ذلك الإيحاء ( يُؤدِى إِلَيْكَ، وَ) أوحى (إِلَى الذِينَ مِنْ قَبْلِكَ اللهُ) ،
يقال إن عندهم جزما فى
قلو ہہم بعدم البعث لأننا
نقول لادليل لهم عليه
حتى يحصل الجزم بالأوهام
أو وساوس شيطانية
والحجة القطعية إنما هى
علی البعث وهكذا سائر
عقائدالكفرفتدر (قوله
ألا إنه بكل شىء محيط )
تسلية له صلى الله عليه
وسلم والمعنى لاتحزن على
كفرهم فان الله محيط
بكلّ شيء فلا يعزب عنه
مثقال ذرّة فى السموات
ولا فى الأرض ومن لازمه أنه يجاز يهم فلذلك قال المفسر فيجازيهم .
[ سورة الشورى] بالتعريف وتسمى أيضا سورة شورى من غير تعريف وسورة حمّ عسق" وسورة عسق" وسورة حمّ سق
(قوله إلا قل لكم لا أسألكم عليه أجرا الخ) وقيل أول المدنى: ذلك الذى يبشر الله عباده وينتهى إلى عليم بذات الصدور ،
وقيل فيها من المدنى أيضا قوله - والذين إذا أصابهم البنى هم ينتصرون، إلى قوله: من سبيل - (قوله حمّ عسق) أجمع القرّاء
على أن حمّ مفصولة من عسق فى الخط وعلى أن كهوصّ متصلة ببعضها والحكمة فى ذلك أن حِمّ عسق فصلت لما قيل إنهما
اسمان للسورة وأيضا ليطابق سائر الحواميم (قوله أى مثل ذلك الايحاء) أشار بذلك إلى أن الكاف فى محل نصب على المفعولية
المطلقة، والمعنى يوحى إليك وإلى الذين من قبلك إيحاء مثل ذلك الايجاء فى المعنى لما ورد عن ابن عباس: ليس من نيّ
صاحب كتاب إلا وقد أوحى إليه حمّ عسق، ووجه المشابهة أن الموحى به فى الكل يرجع لأمور ثلاثة التوحيد والنبوّة والبعث
فهذا القدر مشترك بين القرآن وغيره من الكتب (قوله يوحى إليك) جمهور القراء على أنه بالياء مبنيا للفاعل والله فاعله، رقراً
ابن كثير بالبناء للمفعول ونائب الفاعل إما ضمير عائد على كذلك أو الجارّ والمجرور، وقوله - الله العزيز الحكيم - فاعل بفعل
محذوف كأنه قيل من يوحيه؟ فقيل يوحيه الله نظير: يسبح له فيها بالغدو والآصال رجال وقرئ* شذوذا بالنون مبنيا للفاعل
ولفظ الجلالة بدل من الضمير فى نوحى الواقع فاعلا (قوله وأوحى الى الذين من قبلك) أشار بذلك الى أن يوحى مستعمل
فى حقيقته ومجلزه فهو مستعمل فى المستقبل بالنظر لما لم ينزل عليه من القرآن حينئذ وفى الماضى بالنظر لما أنزل عليه بالفعل
وبالنظر لما أنزل على الرسل السابقين (قوله فاعل الايحاء) أى على قراءة الجمهور وأما على قراءة البناء المفعول فهو فاعل
بفعل محذوف وعلى قراءة النون فهو بدل من ضمير نوجى (قوله وهو العلىّ على خلقه) أى الميزّه عن صفات خلقه (قوله
العظيم) أى المنفرد بالكبرياء والعظمة (قوله بالنون الخ) ظاهره أن القراءات أربع من ضرب اثنتين فى اثنتين وليس كذلك
بل هى ثلاثة فقط سبعيات لأن من قرأ تكاد بالتاء الفوقية يجوز فى ينفطرن الوجهين ومن قرأ يكاد بالياء التحتية لايقرأ ينفطرن
إلا بالتاء مع التشديد (قوله أى تفشق" كل واحدة) أى تسقط السابعة فوق السادسة والسادسة فوق الخامسة وهكذا إلى أن
يسقط الجميع فوق الأرض فتنشق الأرض وتخرّ الجبال هذا والتقييد بالفوقية أبلغ فى مزيد الهيبة والجلال (قوله فوق التى
قليها) أشار بذلك إلى أن الضمير فى وقهن عائد على السموات ويصح عوده على فوق الكفار والمشركين أو على الأرضين
لتقدم ذكر الأرض (قوله من عظمته تعالى) أى فالسموات تكاد تنشق وتخرّ خوفا من الجلال الناشىء عن قولهم اتخذ الله
ولدا يدل على ذلك ما تقدّم فى سورة مريم (قوله والملائكة يسبحون الخ) هذا كلام مستأنف سيق لبيان فضل بنى آدم (قوله
من المؤمنين) أى والمراد بالملائكة حملة العرش ومن حوله بدليل ماتقدم فى غافر حمل المطلق على المقيد ، وقيل المراد مطلق
فيشمل جمسع الحيوانات، والمراد بالاستغفار طلب الأرزاق ودفع البلاء
(٣٠)
الملائكة وبمن فى الأرض العموم
وكل محميح ولذلك قال
فاعل الإيحاء (الْعَزِيزُ) فى ملكه (الْحَكِيمُ) فى صنعه (لَهُ مَافِي السَّمِرَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ)
ملكا وخلقاً وعبيداً (وَهُوَ الْعَلِيُّ) على خلقه (الْعَظِيمُ) الكبير (تَكَدُ) بالتاء والياء
( السَّمُوَاتُ يَنْفَطِرْنَ) بالنون، وفى قراءة بالتاء والتشديد ( مِنْ ذَوْقِنَّ) أى تنشق كل
واحدة فوق التى تليها من عظمة الله تعالى (وَاْمَلَائِكَةُ يُسَبِّعُونَ بِحَمْدِ رَبِهِمْ) أى ملابسين
للحمد ( وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِىِ الْأرْضِ) من المؤمنين (أَلاَ إِنَّ اللّهَ هُوَ الْغَفُورُ) لأوليائه
(الرَّحِيمُ) بهم (وَالَّذِينَ أَخَذُوامِنْ دُونِهِ) أى الأصنام (أَوْلِيَاء، اللهُ حَفِيظٌ) محمصٍ (مَلَيْهِمْ)
ليجازيهم (وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ يِوَكِيلٍ) تحصل المطلوب منهم ماعليك إلا البلاغ (وَكَذْلِكَ)
مثل ذلك الايحاء (أَوْ حَيْنَا إِلَيْكَ قُرْآنَا عَرَنِيًّا لِتُنْذِرَ) تخوّف (أُمَّالْقُرَى وَمَنْ حَوْ لَ) أى
أهل مكة وسائر الناس (وَتُنْذِرَ) الناس ( يَوْمَ الْجَمْعِ) أى يوم القيامة تجمع فيه الخلائق،
بعض العارفين : أنصح
عباد الله لعبادالله الملائكة
وأغشّ عباد الله لعباد
الله الشياطين (قوله ألا
إن الله الخ) ألا أداة
استفتاح بؤنى بهالتا كيد
ما بعدها وقد وصف
سبحانه وتعالى نفسه
بالمغفرة والرحمة وأكد
ذلك بألا الاستفتاحية
وإن والجملة الاسمية تفضلا
(لاريب)
منه وإحسانا للاشارة إلى أن رحمته غلبت غضبه ( قوله أى الأصنام)
تفسير للمفعول الأول فهو محذوف والثانى هو قوله أولياء، والمعنى والذين اتخذوا الأصنام آلهة معبودة فائلين: ما نعبدهم إلا
ليقربونا إلى اللّه زلفى، يدل عليه الآية الأخرى، وأما الأولياء بمعنى المتولين خدمة ربهم وتولاهم بحبته ومعرفته فمحبتهم
والتعلق بهم من جملة طاعة الله لأنهم الوسيلة لنا إلى الله ورسوله وليست محبتنا لهم وتوسلنا بهم شركا إلا إذا كانت على وحه
العبادة كالسجود مثلا واعتقاد أنهم يؤثرون بذواتهم فى نفع أو ضر خلافا للخوارج الضالين المضئين حيث زعموا أن كل من
توسل إلى الله بأحد سواه فهو مشرك ( قوله الله حفيظ) أى ضابط لهم ولأعمالهم فلا يغيب عنه شيء منها ولا يفلتون منه
فهذه الآية توبيخ للكفار وتسلية له صلى الله عليه وسلم (قوله وكذلك) يضح أن يكون مفعولا مطاقا لأوحينا وقرآنا
مفعول به والتقدير وأوحينا إليك قرآنا عربيا إيحاء كذلك واسم الإشارة عائد على الايحاء المتقدم فى قوله - كذلك يوحى
إليك الخ ، ويصح أن يكون مفعولا به وقرآنا حال والتقدير وأوحينا إليك مثل ذلك الايحاء حال كونه قرآنا عربيا (قوله أمّ
القرى) سميت بذلك لأنها أول بلد خلقها الله وشرفها ولذا بعث لها أصل الخاق وأشرفهم وهو سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم
(قوله ومن حولها) أى كل جهة فهو مبعوث لسائر أهل الأرض بل وأهل السماء وإنما اقتصر على الانذار ون كان مبعوثا
بالبشارة أيضا لأنه فى ذلك الوقت لم يكن محل لبشرى لأن الخاق فى ذلك الوقت كفار (قوله يوم الجمع) هو المفعول الثانى
والأول محذوف قدره المفسر بقوله الناس عكس الفعل الأول ، فانه قد ذكر المفعول الأول وحذف الثانى تقديره العذاب
فى الآية احتباك حيث حذف من كلّ نظير ما أثبته فى الآخر (قوله لاريب فيه) حال من يوم انجح (قوله فريق) إما مبتدأ.
فى كل خبره الجار والمجرور بعده والمسوع للابتداء بالنكرة وقوعها فى معرض التفصيل وهو الأولى أو مبتدأ خبره محذوف تقديره
منهم أو خبر لمبتدإ عذوف أى هم (قوله فى الجنة) المراد بها دار الثواب فتمّ جميع الجنان وقوله وفريق فى السمير المراد به.
دار العذاب بجميع طباقها، فالجنة لمن لم ينصف بالكفر من الثقلين إنساوجناوالنار لمن انصف بالكفرمن المكلفين إنا وبها
(قوله ولوشاء الله) مفعول شاء محذوف تقديره جعلهم أمة واحدة، والمعنى أن الأمر كله لله فلايسئل عما يفعل لحكمة سبقت
بأن خلق جنة وخلق لها أهلا وخلق نارا وخلق لها أهلا (قوله وهو الاسلام) أى أو الكفر (قوله ولكن يدخل من يشاء
فى رحمته) أى بفضله وإحسانه وهم فريق الجنة (قوله والظالمون) أى وهم فريق النار وهو مقابل قوله يدخل من يشاء
فى رحمته، وكان مقتضى الظاهر أن يقال ويدخل من بشاء فى غضبه وعدل عنه إلى ما ذكر إشارة إلى دفع توهم أن لهم شفيعا
ونصيرا فى الآخرة، وأما دخولهم فى النضب فأصر معلوم لايحتاج النص عليه (قوله الكافرون) تفسير الظالمون فالمراد بالظلم
الكفر ، وأما الظالمون بمعنى العاصين بغير الكفر فلهم نصير يدفع عنهم العذاب لمافى الحديث (شفاعت لأهل الكبائر من أمق)
(قوله التى للانتقال) أى من بيان المسبب لبيان السبب فاتخاذهم الأصنام آلهة سبب فى دخولهم النار (قوله والهمزة للافكار)
بيل وحدها أو الهمزة وحدها
(٣١)
هذا أحد أوجه فى أم المنقطعة وهو أنها تقدر ببل والهمزة ويصح تقديرها
(لاَرَيْبَ) شك (فِيهِ، فَرِيقٌ) منهم (فِى اْجَنَةِ، وَفَرِيقِ فِى السَِّيرِ) النار (وَأَوْشَاءَ اللهُ
◌َعَلَمُمْ أُمَّةَ وَاحِدَةً) أى على دين واحد وهو الاسلام (وَلَكِنْ يُدْخِلُ مَنْ يَشَاءِ فِ رَحْمَةٍ
وَالظَّالِونَ) الكافرون (مَا لَهُمْ مِنْ وَلىٍّ وَلاَ نَصِيرٍ) يدفع عنهم العذاب (أَمِ أَخَذُوا مِنْ
دُونِهٍ) أى الأصنام (أَوْ لِيَاء) أم منقطعة بمعنى بل التى للانتقال والهمزة للانكار: أى ليس
المتخذون أولياء (قَالُهُ هُوَ الْوَلِىُّ) أى الناصر للمؤمنين والفاء لمجرد المطف (وَهُوَ يُحٍْ
اْمَوْنَى وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ. وَمَا أُخْتَلَفْتُمْ) مع الكفار (فِيهِ مِنْ شَىْءٍ) من الدين
وغيره ( فَعُكْمُهُ) مردود (إِلى اللهِ) يوم القيامة يفصل بينكم قل لهم (ذُلِكُمُ اللهُ رَبِّى
عَلَيْهِ تَوَّكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِبُ) أرجع ( فَاطِرُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ) مبدعهما (جَعَلَ لَكُمْ
مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا) حيث خلق حوّاء من ضلع آدم.
(قوله أى ليس المتخذون
أولياء) أى فالنفى منصب
على المفعول الثانى (قوله
فالله هو الولى) أى المعبود
بحق المتولى أمور الخلق
والجملة المعرّفة الطرفية
تفيد الحصر فلا معبود
بحقّ إلا اللّه تعالى. إن
قلت مقتضى الحصر هنا
أن لفظ الولى لا يتصف به
المخلوق ومقتضى آية - ألا
إن أولياء الله لا خوف
عليهم ولاهم يحزنون - أنه يتصف به المخلوق فكيف الجمع بينهما؟ أجيب بأن معنى الولى هنا المعبود بحق وذلك لا يتصف به غيره
تعالى، وأما الولى فى تلك الآية فمعناه المنهمك فى طاعة الله تعالى المتولى الله أموره وتقدم ذلك (قوله والغاء لمجرد العطف) أى
عطف ما بعدها على ماقبلها ورد بذلك على الزمخشرى القائل إن الفاء واقعة فى جواب شرط مقدر : أى إن أرادوا وليا بحق
فاقه هو الولى . قال أبو حيان لاحاجة إلى هذا التقدير لتمام الكلام بدونه (قوله وما اختلفتم فيه من شىء) ما مبتدأ شرطية
أو موصولة ومن شىء بيان لما وقوله حكمه إلى الله خبر المبتد! (قوله وغيره) أى كأمور الدنيا (قوله يفصل بينكم) أى
فيدخل المحق الجنة والمبطل النار (قوله ذلكم) اسم الإشارة مبتدأ أخبر عنه بأخبار أولها لفظ الجلالة وآخرها شرع لكم
من الدين (قوله عليه توكلت) أى فوضت أمورى (قوله مبدعهما) أى على غير مثال سابق (قوله جعل لكم من أنفسكم)
أى جفسكم وقوله أزواجا: أى نساء ( قوله حيث خلق حواء من ضلع آدم) أى اليسرى وهو نائم فلما استيقظ ورآها سكن
ومال إليها ومديده إليها، فقالت الملائكة مه يا آدم، قال لم وقد خلقها الله؟ فقال حتى تؤدّى مهرها ، قال وما مهرها ؟ قالوا
حتى تصلى على محمد ثلاث مرات . وفى رواية لما رام آذم القرب منها طلبت منه المهر ، فقال يارب وماذا
أعليها " فقال يا آدم صل على حبيبى محمد بن عبد الله عشرين مرة، فلما فعل ماأمر به خطب الله له خطبة النكاح ثم قال:
اشهدوا يا ملائكت وحملة عرضى أنى زوجت أمنى حواء من عبدى آدم والضلع بوزن عنب وحمل فالضاد مكسورة واللام إما
مفتوحة أو ساكنة وفعله ضلع من باب تعب: اعوجّ ، ومن باب نشح : مال عن الحق .
(قوله ومن الأنعام أزواجا) أى أصنافذا (قوله أى يكثركم بسببه) أشار بذلك إلى أن فى السببية والضمير فى فيه عائد على الجمل
المأخوذ من جعل (قوله والضمير للأناسى) أى وهو الكاف فى يفرؤكم (قوله بالتغليب) جواب عما يقال كيف جمع بين
العاقل وغيره فى ضمير واحد فكان مقتضى الظاهر أن يقال يذرؤكم ويذرؤها (قوله الكاف زائدة) أى للتأكيد وهذا أحد
أجوبة عن سؤال مقدّر وهو أن ظاهر الآية يوهم ثبوت المثل له تعالى وهو محال لأنه يصبر التقدير ليس مثل مثله شىء فنف المماثلة
عن مثله فثبت أن له مثلا ولا مثل له ، وأيضا يلزم عليه التناقض لأنه إذا كان له مثل فلمثله مثل وهو هو مع أن إثبات المثل له
تعالى محال. فأجاب الفستر بأن الكاف زائدة والتقدير ليس مثله شىء، وهذا الجواب أسهل الأجوبة فى هذا المقام. وأجيب
أيضا بأن مثل زائدة وردّ بأن زيادة الأسماء غير جائزة وأيضا يلزم عليه دخول الكاف على الضمير وهو لا يجوز إلا فى الشعر.
وأجيب أيضا بأن المثل بمعنى الصفة وحينئذ فالتقدير ليس مثل صفته شىء. وأجيب أيضا بأن الكاف أصلية والكلام من
قبيل الكناية كقولهم مثلك لا يبخل وليس لأنى زيد أخ فنفى المماثلة عن المثل مبالغة فى نفيها عنه هو لأن العرب تقيم
المثل مقام النفس (قوله له مقاليد السموات والأرض) جمع مقلاد أو مقليد أو إقليد (قوله من المطر الخ) بيان للخزائن وقوله
وغيرهما أى كالجواهر المستخرجة من الأرض (قوله إنه بكل شىء عليم) تعليل لما قبله (قوله شرع لكم) الخطاب لأمة محمد
وجعل لكم دينا قويا واصحا تطابقت على صحته الأنبياء والرسل من
(٣٢)
صلى الله عليه وسلم ، والمعنى بين لكم
قبل وهو تفصيل ما
أجمل أوّلا فى قوله: كذلك
يوحى إليك وإلى الذين
من قبلك (قوله ماوصى
به نوحا الخ) خص هؤلاء
بالذكر لأنهم أكابر
الأنبياء وأولوا العزم
وأصحاب الشرائع المعظمة
المستقلة المتجددة فكان
كل من هؤلاء الرسل له
شرع جديد. ، وأما من
عداهم من الرسل إنما
وَمِنَ الْأَنْعَمِ أَزْوَاجًا) ذَكوراً وإناثا ( يَذْرَؤُ كَمْ) بالمعجمة يخلقكم ( فِيهِ) فى الجمل
المذكور: أى بِكثركم بسببه بالتوالد والضمير للأناسى والأنعام بالتغليب (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَىٌْ)
الكاف زائدة لأنه تعالى لامثل له (وَهُوَ السَّمِيِعُ) لما يقال (الْبَصِيرُ) لما يفعل (لَهُ
مَقَلِيدُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ ) أى مفاتيح خزائنهما من المطر والنبات وغيرها (يَبْسُطُ
الرِّزْقَ) يوسعه (ِمَنْ يَشَاءُ) امتحانا (وَيَقْدِرُ) يضيقه لمن يشاء ابتلاء (إنَّهُ بِكُلّ شَىْء
عَلِمْ شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَاوَمَّى بِهِ ذُوحًا) هو أول أنبياء الشريعة (وَالَّذِى أَوْ حَيْنَاً
إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِمُوا الدِّينَ وَلاَ تَتَفَرَّقُوا فِيهِ) هذا
هو المشروع الموصى به والموحى إلى محمد صلى الله عليه وسلم وهو التوحيد (كَبُرَ) عظم (عَى
اْمِشْرِكِينَ مَاتَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ) من التوحيد ،
(الله
كان يبعث بتبليغ شرع من قبله فمن بين نوح وإبراهيم وهما هود وصالح بعثا بتبليغ شرع نوح
ومن بين إبراهيم وموسى بعثوا بتبليغ شرع إبراهيم وكذا من بين موسى وعيسى بعثوا بقبليغ شرع موسى وإنمالم يذكر
من قبلهم لأنه لم يكن قبل نوح أحكام مشروعة، لأن آدم كان شرعه التوحيد ومصالح المعاش ، واستمرّ ذلك الأمر إلى نوح
فبعثه الله تعالى بتحريم الأمهات والبنات والأخوات ووظف عليه الواجبات وأوضح له الآداب والديانات ، ولم يزل ذلك الأمر
يتأكد بالرسل ويتناصر بالأنبياء واحدا بعد واحد وشريعة إثر شريعة حتى ختمها الله بخير الملل ملتنا على لسان أكرم الرسل
نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ، فتبين بهذا أن شرعنا معشر الأمة المحمدية قد جمع جميع الشرائح المتقدمة (قوله هو أوّل أنبياء
الشريعة) أى فهذاَ حكمة بدئه بنوح وأيضا لتقدمه فى الزمان (قوله والذى أوحينا إليك) أتى بالاسم الموصول الذى هو
أصل الموصولات وعبر فى جانبه صلى الله عليه وسلم بالإيحاء تعظيما لشأنه وردًا على المشركين المنكرين بعثته صلى الله عليه وسلم
حيث قالوا: لست مرسلا (قوله أن أقيموا الدين) الأوضح أنّ أن تفسيرية بمعنى أى ويصح أن تكون مصدرية إما فى محل
ورفع خبر لهذوف تقديره هو إقامة الدين أوفى محل نصب بدل من مفعول شرع، والمراد بإقامة الدين تعديل أركانه وحفظه
والمواظبة عليه (قوله وهو التوحيد) بيان المراد من الدين الذى اشترك فيه هؤلاء الرسل ، وأما قوله: والذى أوحينا إليك ،
فهو أعم من ذلك فان المواد به جميع الشريعة أصولا وفروعا وانما اقتصر على التوحيد لأنه رأس الدين وأساسه (قوله كبر على المشركين)
أى شق عليهم (قوله من التوحيد) اقتصر عليه لأنه عماد الدين وإلافما يدعوهم إنيه عام يشمل جميع الأصول والفروع.
( قوله الله يجتى إليه) من الاجتباء وهو اصطفاء الله العبد وتوفيقه لما يرضاه وتخصيصه بالفيوشات الربانية (قوله من ينيب)
ضمنه معنى يقبل أو يميل فعداه بالى (قوله وما تفرّقوا) الضمير عائد على أهل الأديان المتقدمين من أوّل الزمان إلى آخره كا
قال المفسر، والمراد بأهل الأديان أمم الأنبياء المتقدمين كأمة نوح وأمة هود وأمة صالح وغيرهم، وأخذ المفسر العموم من
مجموع روايات عن ابن عباس وغيره فنى رواية عنه أن المراد بهم قريش، والمراد بالعلم محمد دليله قوله تعالى: فلما جاءهم
ماعرفوا كفروا به، وقوله تعالى : فلما جاءهم نذير مازادهم إلانفورا، وفى رواية عنه أن المراد بهم أهل الكتاب بدليل قوله:
وما تفرّق الذين أوتوا الكتاب إلا من بعد ماجاءتهم البينة ، وفى رواية غيره أن المراد أمم الأنبياء المتقدمين (قوله العلم بالتوحيد)
أى بأن قامت عليهم الحجج والبراهين من النبيّ المرسل إليهم (قوله بغيا مفعول لأجله) أى تفرّقوا من أجل حصول البنى بينهم
الذى هو الحسد والعناد فى الكفر (قوله بتأخير الجزاء) أى إلى يوم القيامة، وأما الدنيا فليست دار جزاء الشقىّ ولا سعيد.
إن قلت إن كفار الأمم الماضية قد نزل بهم أنواع من العذاب كالصيحة والخسف والمسخ وغير ذلك . أجيب بأنه ليس بجزاء
بل هو علامة الجزاء والخزى (قوله أورثوا) فعل مبنى للمفعول والفاعل الله تعالى (قوله وهم اليهود والنصارى) تفسير الذين
فى بعدهم عائد على أصولهم المتفرقين
(٣٣)
أورثوا الكتاب، وحينئذ فالمراد بالكتاب التوراة والإنجيل والضمير
فى الحق ، وقيل معنى من
بعدهم من قبلهم ويكون
( اللّهُ يَجْتِ إِلَيْهِ) إلى التوحيد ( مَنْ يَشَاءِ وَيَهْدِى إِلَيْهِ مَنْ يُنِيِبُ) يُقِل إلى طاعته
(وَمَا تَفَرَّقُوا) أى أهل الأديان فى الدين بأن وحد بعض وكفر بعض (إِلاَّ مِنْ بَعْدِ مَاجَاء هُمُ الْعِلْمُ)
بالتوحيد (بَغْياً) من الكافرين (بَيْنَهُمْ وَلَوْلاَ كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ) بتأخير الجزاء (إِلَى
أَجَلٍ مُسَمِّى) يوم القيامة (لَقُضِىَ بَيْتَهُمْ) بتعذيب الكافرين فى الدنيا (وَإِنَّ الَّذِينَ أُوْرِقُوا
الْكِتَابَ مِنْ بَعْدِهِمْ) وهم اليهود والنصارى (اَفِي شَكٍّ مِنْهُ) من محمد صلى الله عليه وسلم
(مُرِيبٍ) موقع فى الريبة (َلِذِلِكَ) التوحيد (فَادْعُ) يا محمد الناس (وَأُسْتَقِمْ) عليه (كَمَا
أُمِرْ تَلاَ تَّبِعْ أَهْوَاءهُمْ) فى تَكهـ (وَقُلْ آمَنْتُ بِمَ أَنْزَلَ اللهُ مِنْ كِتَابٍ وَأُمِرْتُ لِأَعْدِلَ)
أى بأن أعدل (بَيْنَكُمُ) فى الحكم (اللهُ رَبُّفَ وَرَبُّكُمْ أَنَا أَعْمَالُنَوَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ) فكل
يجازى بعمله (لاَ حُجَّةَ) خصومة (بَدْنَا وَبَيْنَكُمُ) هذا قبل أن يؤمر بالحماد (اللهُ يَجْمَعُ بَيْنَنا)
فى المعاد لفصل القضاء ( وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ) المرجع (وَالَّذِينَ يُحَجُونَ فِ) دين (الهِ) نبيه
( مِنْ بَعْدِ مَا اسْتُجِيبَ لَهُ) بالايمان لظهور معجزته وهم اليهود (حُجّتُهُمْ ،
الضمير حينئذ عائدا على
مشرکی مکة ، وقيل المراد
بالدين أورثوا الكتاب
مشركو العرب والمراد
بالكتاب القرآن والضمير
فى من بعدهم عائد على
اليهود والنصارى ( قوله
لفي شك) المراد به هنا
مطلق التردّد والتحير
(قوله موقع فى الريبة) أى
الشبهات والضلالات (قوله
فذلك ) الجار والمجرور
متعلق بادع والتقدير
فادع الناس لذلك التوحيد الذى تقدم ذكره فى قوله: شرع لكم من الدين (قوله واستقم) الاستقامة لزوم النهج القويم (قوله
كما أمرت) أى من تقوى الله حق تقاته وعبادته حق العبادة ومن هنا شاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال ((شيبتنى هود
وأخواتها)» فسبت شيبه خوفه من عدم قيامه بما أمر به ولكن خفف الله عنه وعن أمته بقوله: فاتقوا الله ما استطعتم وقوله
كما أمرت الكاف بمعنى مثل، والمعنى استقم استقامة مثل الذى أمرت به أى موافقة له (قوله ولا نتبع أعمواءهم) أى حيث قالوا
اعبد آلهتنا سنة ونحن نعبد إلهك سنة (قوله من كتاب) بيان لما، والمعنى آمنت بكل كتاب أنزله الله تعالى وهذه الآية بمعنى
قوله تعالى: كل آمن بالله وملائكته وكتبه الخ (قوله أى بأن أعدل) أشار بذلك إلى أن اللام بمعنى الباء وأن المصدرية مقدرة
والفعل منصوب بها (قوله فكل يجازى بعمله) أى من خير وشرّ (قوله هذا قبل أن يؤمر بالجهاد) أشار بذلك إلى أن هذه الآية
منسوخة بقوله: قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر الآية، وقيل ليست منسوخة بل المراد من الآية أن الحق قد ظهر والحجج
قامت فلم يبق إلا العناد وبعد الغناء لاحجة ولاجدال (قوله وإليه المصير) أى فيجازى كل أحد بعمله من خير وشرّ (قوله والذين
يحاجون فى الله) الكلام على حذف مضاف والمفعول محذوف كما أشار لذلك المفسر (قوله من بعد ما استجيب له) أى من بعددخولى
الناس فى دينه وأجابوا دعوته فالسين والتاء زائدتان (قوله وهم اليهود) تفسير للوصول،
[٥- ماوی - رابع]
(قوله داخضة) من الادحاض وهو الازلاق، يقال دحنث رجله أى زلقت والمراد هنا الأبطال (قوله ولهم عذاب شديد) أى
فى الآخرة (قوله متعلق بأنزل) أى والباء الملابسة (قوله والميزان العدل) أى وممى العدل ميزانا لأن الميزان يحصل به.
الانصاف والعدل فهو من تسمية المسبب باسم السبت وإنزاله الأمر به ، وقيل المراد بالميزان نفسه الذى يوزن به والمواد بإنزاله
إنزال الالهام بعمله والأمر بالوزن به، وقيل الميزان محمد صلى الله عليه وسلم يقضى بينكم بكتاب الله (قوله (ما يدر يك)
الاستفهام إنكارى ، والمعنى لاسبب يوصلك للعلم بقر بها إلا الوحى الذى ينزل عليك (قوله أى إنياتها قريب) قدّر المضاف
ليصح الاخبار بالمذكر عن المؤنث (قوله ولعلّ معلق للفعل عن العمل) التعليق إبطال العمل لفظا لاعملا بسبب نوسط أداة
لها صدر الكلام (قوله أوما بعده سدّ مسد المفعولين) أى الثانى والثالث وأما الأوّل فهو الكاف ويتعين جعل أو بحنى الواو
(قوله الذين لا يؤمنون بها) أبى فلا يشفقون منها وقوله: والذين آمنوا مشفقون منها أى فلايستعجلون بها فى الآية احتباك
حيث حذف من كل نظير ما أثبته فى الآخر (قوله إنها الحق) أى كائنة وحاصلة لا محالة. ( قوله فى الساعة) أى فى إنياتها
(قوله افى ضلال بعيد) أى عن الاهتداء ( قوله الله لطيف بعباده) أى حقّ بهم ، وقيل بار" بهم، وقيل رفيق بهم ، وقيل
معناه لطيف بهم فى العرض والمحاسبة ، وقيل يلطف بهم فى الرزق من وجهين : أحدهما أنه جعل رزقك من الطيبات . والثانى
وقيل اللطيف من إذا لجأ إليه أحد من عباده قبله وأقبل عليه ،
(٣٤)
أنه لم يدفعه إليك مرة واحدة فتبذره
وفى الحديث ((إن الله
دَاحِضَةٌ) باطلة (شِنْدِ رَبِهِمْ وَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ. اللهُ الَّذِى أَنْزَلَ
الْكِتَابَ ) القرآن (بِالْحَقّ) متعلق بأنزل ( وَالْمِيزَانَ) العدل (وَمَا يُدْرِ يكَ) يعلمك (لَلَّ
السَّاعَةَ) أى إتيانها (غَرِيبٌ) ولعل معلق للفعل عن العمل أو ما بعده سد مسد المفعولين
(يَسْتَعْجِلُ بِهَا الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِهَا) بِقولون متى تأتى ظنًا منهم أنها غيرآتية (وَالَّذِينَ.
آمَنُوا مُشْفِقُونَ) خائفون (مِنْهَ وَيَعْلَمُونَ أَنَّهَ اْحَقُّ أَلاَ إِنَّ الَّذِينَ يُمَارُونَ) يجادلون
(فِ السَّاعَةِ لَفِي ضَلَاَلٍ بَعِيدٍ. اللهُ لَطِفٌ بِعِبَادِهِ) بَرِّم وفاجرهم حيث لم يهلكهم جوعا
بمعاصيهم (يَرْزُقُ مَنْ يَشَاء) من كل منهم مايشاء (وَهُوَ الْقَوِىُّ) على مراده (الْعِزِيزُ)
الغالب على أمره ( مَنْ كَانَ يُرِيدٌ) بعمله (حَرْثَ الْآخِرَةِ ) أى كسبها وهو الثواب
(َزِدْ لَهُ فِى حَرْثِهِ) بالتضعيف فيه الحسنة إلى العشرة وأكثر،
تعالى يطلع على القبور
الدوارس فيقول الله عزّ
وجل أمحقت آثارهم
واضمحلت صورهم و بقى
عليهم العذاب وأنا اللطيف
وأنا أرحم الراحمين خففوا
عنهم ))، وقيل اللظيف
الذى ينشر من عباده
المناقب ويستر عليهم
المثالب ، ومنه حديث
« يامن أظهر الجميل وستر
(ومن
القبيح))، وقيل هو الذى يقبل القليل ويبذل الجزيل ، وقيل هو الذى يجبر الكسير
وييسر العسير ، وقيل هو الذى لايخاف إلا عدله ولايرجى إلافضله، وقيل هو الذى يعين على الخدمة ويكثر المدحة ، وقيل هو الذى
لا يعاجل من عصاه ولا يخيب من رجاه، وقيل هوالذى لايردّ سائله ولا يؤيس آمله ، وقيل هو الذى يعفو عمن يهفو، وقيل هو
الذى يرحم من لايرحم نفسه، وقيل هو الذى أوقد فى أسرار العارفين من المشاهدة سراجا وجعل لهم الصراط المستقيم منهاجا
وأجزل لهم من سحائب برّه ماء تجاجا. وبالجملة فهذا الاسم جامع لمعانى الأسماء الجمالية فينبنى للعاقل الاكثارمن ذكره سيما إذا
قصد بذكره رضا ربه فان له السعادة دنيا وأخرى ويكفى همومهما لما ورد ((اعمل لوجه واحد يكفك كل الأوجه)) (قوله من
كل منهم) بيان لمن، والمعنى أن الذى يشاء رزقه هو كل منهم (قوله من كان يريد حرث الآخرة الخ) الحرث فى الأصل إلقاء
البذر فى الأرض ويطاق على الزرع الحاصل منه ثم استعمل فى ثمرات الأعمال ونتائجها على سبيل الاستعارة حيث شبهت ثمرات
الأعمال بالغلال الحاصلة من البذر بجامع حصول العمل والتعب فى كل فان من أتعب نفسه أيام البذر واشتغل بالحرث والزرع
أراحها ووجد الثمرات أيام الحصاد فكذلك من أتعب نفسه فى الدنيا وعمل ابتغاء وجه ربه فانه يجد ثمرات أعماله فى الآخرة
ومنها هنا حديث ((الدنيا مزرعة للآخرة)) وهذه الآّبة عامة لبيان حال الخاص فى عمله لوجه الله والذى يطاب بعمله أعراض
الدنيا ذكرا أو أنثى لأن من من صيغ العموم وقوله بعمله المراد به خدمته فى الدنيا صلاة أوصوما أوغيرها كالسى على العيال ،
وجيفئذ فالمدار على النية الجسنة إذ بها تصير العادات عبادات (قوله الحسنة) منصوب بالمصدر الذى هو التضعيف.
(قوله ومن كان يريد حرث الدنيا الخ) °ى بعمله وخدمته والعنى من صرف نيته للدنيا وجعل عمله وخدمته لها نعطيه ماقسم
له منها وبعدذلك ليس له فى الآخرة حظ ولا نسيب، فالذى ينبغى للشخص أن يسمى فيما يرضى ربه ويقصد بعمله وجه خالقه
وسيده يحصل له غنى الدنيا والآخرة. ومن معنى هذه الآية حديث ((إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ مانوى ثمن كانت
هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو امرأة ينكحها فهجرته إلى ماهاجر إليه))
وحديث (أوحى الله إلى الدنيا يادنيا من خدمنى فأخدميه ومن خدمك فاستخدميه)» (قوله ماقسم له) مفعول نؤته (قوله وما له
فى الآخرة من نصيب) أى حظ فى النعيم . واعلم أن المقام فيه تفصيل فان تجرد عمله الدنيا وقدم السى فيها على الايمان فهو مخلد
فى النار وليس له فى الآخرة نعيم أصلا وأما إن كان التفريط فيما عدا الايمان كأن يرائى بعمله قصداً لطلب الدنيا فهو مسلم عاص
له نعيم فى الآخرة غير كامل (قوله أم لهم شركاء) قدرها المفسر بيل التى للانتقال من قصة إلى قصة وقدرها غيره بيل والهمزة
التى للتوبيخ والتقريع وهو متصل بقوله: شرع لكم من الدين ماوصى به نوحا (قوله هم شياطينهم) أى الذين شار كوهم فى الكفر
والعصيان (قوله شرعوا لهم) إسناد الشرع إلى الشياطين مجاز من الاسناد للسبب لأنها سبب إضلالهم (قوله لقضى بينهم)
حكم الله وقضى فى سابق أزله
أى حكم بين الكفار والمؤمنين بأن يعذب الكفار ويثيب المؤمنين ولكن (٣٥)
أن الثواب والعقاب
يكونان يوم القيامة (قوله
(وَمَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَاَ نُؤْتِهِ مِنْهَاَ) بلا تضعيف ماقسم له (وَمَالَهُ فِىِ الْآخِرَةِ
مِنْ نَصِيبٍ. أَمْ) بل (َهُمْ) الكفار مكة ( شُرَّكَه) هم شياطينهم (شَرَهُوا) أى الشركاء
(َهُمْ) الكفار (مِنَ الدِّينِ) الفاسد (مَالَمَ يَأْذَنْ بِهِ اللهُ) كالشرك وإنكار البعث
(وَلَوْلاَ كَّلَةُ الْفَضْلِ) أى القضاء السابق بأن الجزاء فى يوم القيامة ( لَقُضِىَ بَيْنَهُمْ) وبين
المؤمنين بالتعذيب لهم فى الدنيا ( وَإِنَّ الظَّالِينَ) الكافرين (لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) مؤلم
(تَى الظَّالِينَ) يوم القيامة (مُشْفِقِنَ) خائفين ( ◌ِمَّا كَسَبُوا) فى الدنيا من السيئات
أن يجازوا عليها (وَهُوَ) أى الجزاء عليها (وَارِعٌ بِهِمْ) يوم القيامة لامحالة { وَالَّذِينَ آمَنُوا
وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فِى رَوْضَاتِ الْنَّاتِ ) أنزهها بالنسبة إلى من دونهم (لهمْ مَا يَشَاءُونَ عِنْدَ
رَبِهِمْ ذُلِكَ مَوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ. ذلِكَ الَّذِى يُبَشِّرُ) من البشارة مخففاً ومثقلا به (أَقْهُ
عِبَدَهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ قُلْ لاَ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ) أى على تبليغ الرسالة (أَجْراً
إلَّ الَوَدَّةَ فِى الْقُرَّنَ) استثناء منقطع أى لكن أسألكم أن تودواقرابتى التى هى قرابتكم أيضاً
ترى الظالمين ) خطاب
لکل من قتأتی منهالرؤية
(قوله مشفقين حال) أى
حال كونهمخائفين فىذلك
الیوموهذا الخوف زيادة
عذاب لهم وأما المنجى
فهو الخوف فى الدنيا من
عذاب الله (قوله أن
حجازوا عليها ) أشار
بذلك إلى أن الكلام على
حذف مضاف أى من
جزاء ما كسبوا (قوله
لامحالة) أى أشفقوا أولم
يشفقوا (قوله والذين آمنوا) مبتدأ خبره فى روضات الجنات (قوله أنزهها بالنسبة إلى من دونهم) أى فروضة الجنة أعلاها
وأطيبها وفيه إشارة إلى أن الذين آمنوا ولم يعملوا الصالحات فى الجنة غير أنهم ليسوا فى الأعلى ولافى الأطيب (قوله عندربهم)
ظرف ليشاءون والعندية مجاز ية (قوله الفضل الكبير) أى الذى لا يوصف لأن الله تعالى بجلاله، عظمته وصفه بالكبرفمن
ذا الذى يستطيع أن يصفه من الحوادث (قوله ذلك) مبتدأ والذى يبشر خبره والعائد محذوف قدره للفسر بقوله به عذف
الجار فاتصل الضمير وهذا على الصحيح من أنها اسمم وصول وأما على رأى يونس من أنها مصدرية فلا تحتاج إلى عائد والتقدير
عنده ذلك تبشير الله عباده (قوله من البشارة) أى وهى الخبر السار (قوله مخففا ومثقلا) أى فهما قراءان سبغيتان (قوله
قل لا أسألكم عليه أجرا) أى قل يا محمد لامتك، لا أطلب منكم أجرا فى نظير تبليغى الرسالة وتبشيرى إياكم ولا خصوصية له
صلى الله عليه وسلم بذلك بل جميع الأنبياء لا يسألون الأجرة لأن سؤال الأجرة على الأمور الأخروية نقص فى حق غيرالأنبياء
فأولى الأنبياء ( قوله إلا المودة في القربى) اختلف، المفسرون فى معنى هذه الآية على ثلاثة أقوال : الأول عن ابن عباس أن النى
صلى الله عليه وسلم كان وسط النسب من قريش ليس بطن من بطونهم إلا وقد ولده وكان له فيهم قرابة فقال الله عز وجل :
قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودّة فى القربى، أى ما بينى وبينكم من القرابة، والمعنى إن لم تقبعونى فاحفظوا حق القربى وصلوا
رحمى ولا تؤذونى يعد عليكم نفعها لما فى الحديث ((الرحم معلقة بالعرش تقول اللهم صل من وصلنى واقطع من قطعنى)) فثمرته
عائدة عليهم لاعلى النبى صلى الله عليه وسلم . الثانى عنه أيضا أن النبى صلى الله عليه وسلم لما قدم المدينة لم يكن فى يده سعة
فقالت الأنصار إن هذا الرجل هداكم وهو ابن أختكم وأجاركم فى بلدكم فاجمعوا له طائفة من أموالكم ففعلوا ثم آنوه بها فردها
عليهم ونزلت الآية وحينئذ فالخطاب الأنصار. الثالث عن الحسن أن معناه إلا أن تجعلوا محبتكم ومؤدتكم محصورة فى التقرب
إلى الله بطاعته وخدمته لالغرض دنيوى، فالقربى على الأول القرابة بمعنى الرحم وعلى الثانى بمعنى الأقارب وعلى الثالث بمعنى القرب
والتقرب . واعلم أن طلب الأجر على التبليغ لايجوز لوجره ؛ الأول تبرى الأنبياء جميعا منه، الثانى أن التبليغ وأجب وطلب
الأجرة على أداء الواجب لا يليق بأفراد الأمة فضلا عن الأنبياء) الثالث أن النبوّة أمرها عظيم والدنيا وإن عظمت حقيرة
لاتزن جناح بعوضة ولا يليق طلب الخسيس فى دفع الشريف وغير ذلك. إن قلت حيث كان الأمر كذلك فما معنى الاستثناء
فى الآية. أجيب بجوابين: الأول أن هذا من تأكيد المدح بما يشبه الدم على حد قول الشاعر:
ولا عيبٍ فيهم غير أن سيوفهم بهنْ فاول من قراع الكتائب
فالمعنى لا أطلب إلا هذا وهو فى الحقيقة ليس بأجر لأن المودة بين المسلمين واجبة خصوصا فى حق أشرافهم وحينئذ فيكون
الاستثناء متصلاً بالنظر للظاهر. الثانى أن الاستثناء منقطع بكما قال المفسر. وحينئذ فالكلام تم عند قوله قل لا أسألكم عليه أجرا
ثم قال إلا المودّة فى القربى أى أذكركم قرابى، والمراد بقرابته قيل فاطمة وعلى وابناها وقيل هم آل على وآل عقيل وآل جعفر
(٣٦) بن أرقم عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال ((إنى تارك فيكم الثقلين كتاب
وآل عباس لما روى عن زيد
فإن له فى كل بطن من قريش قرابة (وَمَنْ يَقْتَرِفْ) يكتسب (حَسَنَةً ) طاعة (نَزِدْ لَهُ
فِيهَا حُسْنَاً) بتضعيفها (إِنَّ اللهَ غَفُورٌ) للذنوب (شَكُورٌ) القليل فيضاعفه (أَمْ) بل
( يَقُولُونَ أَفْتَرَى ◌َلَى اللهِ كَذِبًا) بنسبة القرآن إلى الله تعالى (فَإِنْ يَثَلِ اللهُ يَخْمْ)
يربط (َلَى قَلْبِكَ) بالصبر على أذاهم بهذا القوّل وغيره وقد فعل (وَ يَمْحُ اللهُ الْبَاطِلَ)
الذى قالوه ( وَيُحُِّ اْحَقَّ) يثبته ( بِكَلِماتِ ) المنزلة على نبيه (إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ)
بما فى القلوب (وَهُوَ الَّذِى يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهٍ) منهم (وَيَعَفُوا عَنِ السَّيِّئَاتِ) المتاب
منها (وَيَغَمُ مَا يَفْعَلُونَ) ،
اللّه وأهل بيتى أذ كركم
الله فی أهل بيتی قیللمزيد
ابن أرقم فمن أهل بيته
فقال هم آل على وآل
عقيل وآل جعفر وآل
عباس» وقیل م الذین تحرم
عليهم الزكاة وقيل غير
ذلك فتحصل أن الخطاب
على القولالأول لقريش
بالمياء
وعلى الثانى للأنصار والعبرة بعموم اللفظ لأن رحم النبى رحم لكل مؤمن
لقوله تعالى: النبيّ أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم، فمحبة أهل البيت فيها السعادة والسيادة دنيا وأخرى والمرء يحشر
مع من أحب وقوله فى القربى الظرفية مجازية. والمعنى إلا المودّة العظيمة المحصورة فى القربى وإنما لم يعدها باللام لئلا يتوهم
زيادة اللام فيكون الكلام خاليا من البلاغة فالتعبير بنى المبالغة إشارة إلى أنهم جعلوا محلا للمودّة وهم لها أهل (قوله فان له
فى كل بطن) أى قبيلة (قوله من قريش) أى وهم أولاد النضر بن كنانة أحد أجداده صلى الله عليه وسلم (قوله حسنة)
فسرها ابن عباس بالمودّة لآل محمد صلى الله عليه وسلم (قوله بتضعيفها) أى من عشرة إلى سبعين إلى سبعمائة إلى غير ذلك
(قوله شكور القليل) أى يقبله ويثيب عليه (قوله وقد فعل) أى ختم على قلبه صلى الله عليه وسلم بأن سبره على ماذكر فدل
كلامه على أن مشيئة الختم هنا مقطوع بوقوعها (قوله ويمح الله الباطل) كلام مستأنف غير داخل فى حيز الشرط لأنه تعالى يمحو
الباطل مطلقا (قوله بكلماء) أى القرآن (قوله بما فى القلوب) أشار بذلك إلى أنه أطلق المجال وأراد الحال (قوله وهو الذى يقبل
التوبة عن عباده) التوبة الانتقال من الأحوال المذمومة إلى الأحوال المحمودة ولها شروط ثلاثة الاقلاع عن المعصية والندم على فعلها
والعزم على أن لايعود إليها أبدا فان كانت المعصية متعلقة بحق آدمى فيزاد على هذه الثلاثة رابع وهو استسماح صاحب الحق ويكنى عند بالك
براءة المجهول فلايشترط عنده أن يعين له ذلك الحق فإذا تاب بالشروط وقدر الله عليه الوقوع فى الذنب مرة أخرى فانه يتوب ولا يقسط
من رحمة الله تعالى ولا ترجع عليه ذنوبه التى تاب منها (قوله منهم) أشار بذلك إلى أن عن بمعنى من والقبول بمعنى الأخذ (قوله
القلب منها) أى ويصح أن المراد ولولم قب فمن صفاته تعالى أنه يقبل توبة التائب ويعفو عن سبئات من لم يقب إذ لايسأل عما يفعل
(قوله بالياء والتاء) أى فهماً قراءتان سبعيتان (قوله يجيبهم إلى ما يسألون) أشار بذلك إلى أن السين والتاء زائدتان والموسول
مفعول بـ والفاعل ضمير يعود على الله تعالى (قوله لبغوا جميعهم) دفع بذلك مايقال إن البنى حاصل بالفعل فكيف يصح
انتفاؤه . فأجاب بأن اللازم المنتفى هو بنى جميعهم، والملزوم بسط الرزق للجميع وإلا فبنى البعض وبسط الرزق للبعض.
حاصل فى كل زمن (قوله أى طغوا فى الأرض) أى لأن الله تعالى لوسوى فى الرزق بين جميع عباده لامتنع كون البعض
محتاجا للبعض ، وذلك يوجب خراب العالم وفساد نظامه فأفعال الله تعالى لا تخلو عن مصالح وإن لم يجب إ. الله فعلها فقد
يعلم من حال عبد أنه لو يبسط عليه الرزق قاده ذلك إلى الفساد فيزوى عنه الدنيا مصلحة له ، ففى حديث اس عن رسول
اله صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه تبارك وتعالى ((إن من عبادى المؤمنين من يسألنى الباب من العبادة وإنى عليم
أتى لو أعطيته إياه لدخله العجب فأفسده، وإن من عبادى المؤمنين من لايصلحه إلا الغنى ولو أفقرته لأفسده الفقر ، وإن
من عبادى المؤمنين من لايصلحه إلا الفقر ولو أغنيته لأفسده الغنى ، وإني لأدبر عبادى لعلمى بقلوبهم فانى عليم خبير)»
ثم قال أنس اللهم إنى من عبادك المؤمنين الذين لا يصلحهم إلا الغنى فلا تفقرنى برحمتك (قوله بالتخفيف والقشديد) أى فهما
قراءتان سبعيتان (قوله فيبسطها لبعض دون بعض) أى ويبسطها للبعض أحيانا ويضيقها عليه أحيانا فلا يسأل عما يفعل
والظواهر (قوله وهو الذى ينزل)
(٣٧)
(قوله إنه بعباده خبير بصير) تعليل لما قبله . والمعنى عليم بالبواطن
بالتخفيف والتشديد
قراءتان سبعيتان (قوله
بالياء والتاء (وَيَسْتَجِيبُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصاَِاتِ) يجيبهم إلى ما يسألون (وَيَزِيدُهُمْ
مِنْ فَضْلِهِ وَالْكَفِرُ ونَ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ . وَلَوْ بَسَطَ اللهُ الرِّزْقَ لِبَدِهِ) جميعهم (لَغَوْا)
جميعهم أى طفوا ( فِىِ الْأَرْضِ وَلَكِنْ يُنْزِلُ) بالتخفيف والتشديد من الأرزاق (قَدَرِ
مَا يَشَاهِ) فيبسطها لبعض عباده دون بعض وينشأ عن البسط البغى (إِنَّهُ بِعِبَادِهٍ خَبِيرٌ
بَصِيرٌ. وَهُوَ الَّذِىِ يُنْزِلُ الْغَيْثَ) المطر (مِنْ بَعْدِمَا قَفَطُوا) يئسوامن نزوله (وَيَنْشُرُ رَحْمَتَهُ)
يبسط مطره (وَهُوَ الْوَلِيُّ) المحسن للمؤمنين (اْحَمِيدُ) المحمود عندهم (وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ
السَّمْوَاتِ وَالْأَرْضِ وَ) خلق (مَا بَتَّ) فرق ونشر (فِيهِآَ مِنْ دَابّةٍ) هى ما يدب على
الأرض من الناس وغيرهم ( وَهٌُ عَلَى ◌َمْعِهِمْ) للحشر (إِذَا يَشَاءُ قَدِيرٌ) فى الضمير تغليب
العاقل على غيره ( وَمَا أَصَابَكُمْ) خطاب للمؤمنين ،
من بعد ماقنطوا) العامة
علی فتح النون وقرئ*
شذوذا بكسر النون
ومضارعها بفتح النون
وبه قرئ* فى المتواتر
فتحصل أنه فى المضارع
قرئ بالوجهين قراءة
سبعية وفى الماضى لم يقرأ
فى السبع إلا بالفتح
والكسر قراءة شاذة
وإن كان لغة فيه (قوله يبسط مطره) أشار بذلك إلى أن المطر سمى باسمين الغيث لأنه يغيث من الشدائد والرحمة لأنه رحمة
وإحسان للخاق ويصح أن يراد بالرحمة البركات أى بركات الغيث ومنافعه فى كل شىء من السهل والجبل والنبات والحيوان
وحينئذ فيكون عطفه على ماقبله من عطف السبب على السبب (قوله المحمود عندهم) أى وعند جميع المخلوقات ، وإنما
خص المؤمنين تشريفا لهم (قوله ومن آياته) أى دلائل قدرته وعجائب وحدانيته (قوله خلق السموات والأرض) أى
فانهما بذاتهما وصفاتهما يدلان على اتصاف خالقهما بالكمالات قال تعالى: أفلم ينظروا إلى السماء فوقهم كيف بنيناها وزيناها
الآية (قوله وخلق مابت) أشار بذلك إلى أن قوله ومابث معطوف على السموات مسلط عليه خلق ويصح أن يكون فى محل
رفع عطف على خلق (قوله هى مايدب على الأرض) أشار بذلك إلى أن المراد فى أحدهما فهو من إطلاق المثنى على المفرد كما فى
قوله تعالى: يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان، وإنما يخرجان من أحدهما وهو الملح، وهذا أسلم وأحسن مما قيل إن الآية باقية
على ظاهرها ولا مانع من أن الله تعالى خلق حيوانات فى السموات يمشون فيها كمشى الأناسى على الأرض لأن ذلك
بعيد من الافهام لكونه على خلاف العرف العام (قوله إذا يشاء) متعلق بجمعهم وقدير خبر الضمير وعلى جمعهم متعلق بقدير
والمعنى وهو قدير على جمعهم فى أى وقت شاء وهو معنى قوله تعالى: إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون فتى
أراد الله شيئا أبرزه بقدرته (قوله فى الضمير) أى وهو قوله على جمعهم ولو لم يرد التغليب لقال على جمعها ( قوله خطاب
للمؤمنين) أى وأما مصائب الكفار فى الدنيا فتعجيل لبعض العقاب لهم .
(قوله من مصيبة) بيان لما وقوله فيما كسبت أيديكم جواب الشرط إن جعلت ماشرطية أوخبر المبتدأ إن جعلت موصولة وقرنت
بالفاء لما فى المبتدإ من معنى الشرط وهذا على ثبوت الفاء ، وأما على قراءة حذفها فالأولى جعلها خبرا وما موصولة وجعلها شرطية
يلزم عليه حذف ألقاء فى جوابه وهو شاذ والقراءان سبعيتان (قوله ويعفواعن كثير) من تتمة قوله: فيما كسبت أيديكم .
والمعنى أن الذنوب قسمان قسم تعجل العقوبة عليه فى الدنيا بالمصائب وقسم يعفو عنه فلا يعاقب عليه بها وما يعفو عنه أكثر
قال على بن أبى طالب هذه الآية أرجى آية فى كتاب الله عزّ وجلّ وإذا كان يكفر عنى بتصائب ويعفوعن كثير فأىّ شئء
يبقى بعد كفارته وعفوه ، وقد روى هذا المعنى مرفوعا عنه رضى الله عنه عن النبى صلى الله عليه وسلم قال على بن أبى طالب
ألا أخبركم بأفضل آية فى كتاب الله حدثنا بها النبى صلى الله عليه وسلم: وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم الآية ياعلى
ما أصابكم من مرض أو عقوبة أو بلاء فى الدنيا فيما كسبت أيديكم والله أكرم من أن يثنى عليكم العقوبة فى الآخرة وماعنا
عنه فى الدنيا فالله أحلم من أن يعاقب به بعد عفوه، وقال الحسن لما نزلت هذه الآية قال النبى صلى الله عليه وسلم ((مامن
اختلاج عرق ولا خدش عود ولا نكتة حجر إلا بذنب وما يعفو الله عنه أكثر)) وقال الحسن دخلنا على عمران بن حصين
فقال رجل لابد أن أسألك عما أرى بك من الوجع ، فقال عمران يا أخى لا نفعل فوالله إنى لأحب الوجع ، ومن أحبه كان
أحب الناس إلى الله قال تعالى: وما أصا بكم من مصيبة فما كسبت أيديكم فهذا مما كسبت يدى وعفو ربى عما بقى أكثر،
عبدا فما فوقها إلا بذنب لم يكن الله ليغفره إلا بها أو لنيل درجة لم يكن
(٣٨)
وقال عكرمة : مامن نكبة أصابت
ليوصله إليها إلا بهاوروى
أن رجلا قال لموسى
ياموسى سل الأهلى فى حاجة
يقضيها لى هو أعلم بها
ففعل موسى فلما ترك إذا
هو بالرجل قد مزق السبع
لحمه وقتله فقال موسى
ياربّ مابال هذا فقال الله
تعالی یاموسى انه سألنى
درجة علمت أنه لا يبلغها
( مِنْ مُصِيَةٍ) بلية وشدة ( فَماَ كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ) أى كستم من الذنوب، وعبر بالأيدى
لأن أكثر الأفعال تزاول بها ( وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ) منها فلا يجازى عليها وهو تعالى أكرم
من أن يثنى الجزاء فى الآخرة وأمّا غير المذنبين فما يصيبهم فى الدنيا لرفع درجاتهم فى الآخرة
( وَمَا أَنْتُمْ) يا مشركين ( بِمُعْجِزِينَ) الله هربا (فِى الْأَرْضِ) فتفوتونه (وَمَا لَكُمْ مِنْ
دُونِ اللهِ) أى غيره ( مِنْ وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ) يدفع عذابه عنكم (وَمِنْ آيَارِهِ الْجْوَارِ ) السفن
(فِ الْبَحْرِ كَالْأَعْلَامِ) كالجبال فى العظم (إِنْ يَشَأْ يُسْكِنِ الرِّيحَ. فَظَلْنَ ) يصرِن
(رَوَاكِدَ) ثوابت لا تجرى (قَى ظَهْرِهِ إِنَّ فِى ذَلِكَ لَآيَاتٍ
مکل
بعمله فأصبته بما ترى لأجعله وسيلة له فى نيل تلك الدرجة
(قوله وهو تعالى أكرم الخ) متعلق بقوله فبما كسبت أيديكم فكان المناسب تقديمه بلصقه (قوله من أن يثنى الجزاء فى الآخرة)
أى من أن يعيد الجزاء بالعقوبة فى الآخرة لأن الكريم لايعاقب مرتين (قوله وأما غير المذنبين) أى كالأنبياء والأطفال
والمجانين (قوله لرفع درجاتهم) وقيل فى الأطفال إن مصائبهم لتكفير سيئات أبويهم وفى الحقيقة رفع درجات لهم وتكفير
لآبائهم (قوله يامشركين) كذا فى النسخ التى بأيدينا . والصواب يامشركون لأن المنادى يبنى على مايرفع به وهو يرفع بالواو
(قوله بمعجزين الله) أى فارّين من عذابه (قوله ومن آياته) أى أدلة توحيده وعجائب قدرته ( قوله الجوار) بحذف الياء
خطا لأنها من يا آت الزوائد وإثباتها فى اللفظ وصلا ووقفا وحذفها كذلك أربع قراءات سبعيات (قوله السفن) استشكل
بأن ظاهر الآية يوهم حذف الموصوف وإبقاء صفته مع أن الجرى ليس من الصفات الخاصة بالموصوف وهو السفن وحينئذ
ومامن المنعوت والنعت عقل يجوز حذفه وفى النعت يقل
فلا يجوز حذفه لعدم علمه قال ابن مالك :
أجيب بأن محل الامتناع إذا لم تنجر الصفة مجرى الجوامد بأن تغلب عليها الاسمية كالاً بطح والأبرق والأجرع وإلا جاز حذف
الموصوف ولذلك فسر الجوار بالسفن ولم يقل أى السفن الجارية (قوله فيظلان) بفتح اللام فى قراءة العامة من ظال بكسرها
كعلم وقرئ* شذوذا فيظلان بكسر اللام من ظلل بفتحها كضرب (قوله أى يصرن) أشار بذلك إلى أن المراد من ظل
الصيرورة فى ليل أو نهار، وليس المراد معناها وهو إنصاف الخبر عنه باخير نهارا (قوله روا كد) جمع را كد بقال ركد الماء
ركودا من باب قعد سكن ويوصف به الريح والسفينة وكل شىء سكن بعد تحركه.
رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الإيمان استجابوا له وتقب عليهم اثنى عشر شيبا قبل الهجرة (قوله أجابوه إلى مادعاهم الخ)
أى على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم وأشار المفسر إلى أن السين والتاء زائدتان (قوله وأقاموا الصلاة) أى أدوها
بشروطها وآدابها (قوله وأمرهم شورى يتهم) والشورى مصدر شاورته أى شاركته فى الرأى كالبشرى وكانب الانصار قبل
قدوم النبى صلى الله عليه وسلم إذا أرادوا أمرا تشاوروا فيه ثم عملوا عليه فمدحهم الله تعالى به وأمره صلى الله عليه وسلم بذلك
قال تعالى - وشاورهم فى الأمر - تأليفا لقلوب أصحابه وذلك فى الأمور الاجتهادية كالحروب ونحوها ولم يكن يشاورهم فى الأحكام
لأنها منزلة من عند الله تعالى وكانت الصحابة بعده صلى الله عليه وسلم يتشاورون فى المهمات من أمور الدين والدنيا وأول
ماتشاور فيه الصحابة الخلافة لأن النبى لم ينص عليها فوقع بينهم اختلاف ، ثم اجتمعوا وتشاوروا فيه فقال عمر ترض لدنيانا
مارضيه النبى لديننا فوافقوه على ذلك وبالجملة فالشورى أمرها عظيم قال الحسن ماتشاور قوم قط إلاهدوا إلى أرشد أمورهم ،
وفى الحديث ((إذا كان أمراؤكم خياركم وأغنياؤكم سمحاؤ كم وأمركم شورى بينكم فظهر الأرض خير لكم من بطنها وإن كان
بخلاؤ كم وأموركم إلى نسائكم ڤبطن الأرض خير لكم من ظهرها » ( قوله
(٤٠)
أمراؤكم شراركم وأغنياؤكم
ومما رزقناهم ينفقون)
أجابوه إلى ما دعاهم إليه من التوحيد والعبادة (وَأَقَامُوا الصَّلاَةَ) أداموها (وَأَمْرُهُمْ)
الذى يبدو لهم ( شُورَى بَيْنَهُمْ) يتشاورون فيه ولا يعجلون (وَرِّمًّا رَزَقْنَهُمْ)
أعطيناهم ( يُغْفِقُونَ) فى طاعة الله ومن ذكر صنف (وَالَّذِينَّ إِذَا أَصَبَهُمُ الْبَغْىُ) الظلم
(هُمْ يَنْتَصِرُونَ) صنف أى ينتقمون ممن ظلمهم بمثل المه كما قال تعالى (وَجَزَاءُ سَيَِّةِ
سَيِّئَةٌ مِثْلُها) سميت الثانية سيئة لمشابهتها للأولى فى الصورة ، وهذا ظاهر فيما يقتص فيه
من الجراحات. قال بعضهم: وإذا قال له أخزاك الله فيجيبه أخزاك الله (َنْ عَفاً) عن
ظالمه (وَأَمْلَحَ) الودّ بينه وبين المفو عنه (فَأَجْرُهُ عَلَى اللهِ) أى إن الله بأجره لا محالة
(إِنَّهُ لاَ يُحِيُ الظَّا لِنَ ) أى البادئين بالظلم فيترتب عليهم عقابه (وَنِ أَنْتَصَرَ بَعْدَ
ظُلْمِ) أى ظلم الظالم إيه (فَأُوْلَئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ) مؤاخذة (إِنَّا السَّبِيلُ عَلَى
الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ) يعلمون (فِى الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقّ) بالمعاصى (أُولَئِكَ
لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) مؤلم ،
أى فى وجوه البر و کانوا
يقدمون غيرهم عليهم
قال تعالى فى وصفهم -
ويؤثرون على أنفسهم
ولو كان بهم خصاصة -
(قوله ومن ذكرصنف)
أى المؤمنون المتقدمون
فتحصل أن الله تعالى جعل
المؤمنين صنفين : صنفا
يعفون عمن ظلمهم وقد
ذكرهم الله تعالى فى قوله
- وإذا ما غضبوا هم
ينفرون - وصنفا ينتقمون
من ظلمهم وقد ذكرهم الله
فى قوله - والذين إذا
(ولمن
أصابهم البنى ثم ينتصرون - ( قوله هم ينتصرون) هذا فى الاعراب كقوله - وإذا ماغضبوا هم
يغفرون - سواء بسواء ويزيدهنا أنه يصح أن يكون هم توكيدا للضمير المنصوب فى أصابهم وحينئذ ففيه الفصل بين المؤكد والمؤكد
بالفاعل (قوله وهذا) أى قوله مثلها وقوله من الجراحات أى وغيرها من سائر الحقوق التى يمكن استيفاؤها (قوله قال بعضهم) هو
مجاهد والسدى (قوله فمن عفا) الفاء للتفريع أى إذا كان الواجب فى الجزاء رعاية المماثلة فالأولى العفو والاصلاح لتعذر المماثلة غالبا
(قوله وأصلح الودّ بينه وبين المعفو عنه) أشار بذلك إلى أن الاصلاح من تمام العفو وفيه تحريض وحث على العفو فان أمره عظيم
وفيه تفويض الأمر إلى الله تعالى والله لايخيب من فوّض الأمر إليه (قوله أى البادئين بالظلم) أى الذين فعلوا الظلم ابتداء
(قوله ولمن انتصر بعد ظلمه) اللام للابتداء ومن شرطية وجملة فأولئك الخ جواب الشرط أو موصولة مبتدأ وقوله فأولئك
خبره ودخلت الفاء لشبه الموصول بالشرط (قوله أى ظلم الظالم إياه) أشار بذلك إلى أن المصدر مضاف المفعول وفى هذه الآية
اشارة إلى أن للمظلوم أن يأخذ حقه ممن ظلمه بنفسه وهو جائز بشرط أن لا يزيد على حقه وأن بأمن من ولاة الأمور وأن
يكون حقه ثابتا (قوله فأولئك ماعليهم من سبيل) أى لأنهم فعلوا ماهر جائز لهم (قوله بغير الحق) قيد به اشارة إلى أن
البني قد يكون مصحوبا بالحق كما إذا أخذ حقه مع التجاوز فيه .
(قوله لكل صبار) أى كثير التبر على البلايا عظيم الشكر على العطايا (قوله عظف على يسكن) أى فالمعنى إن يثا
يسكن الريح فيركدن أو يعصفها فيغرقن ولامفهوم له بل قد يغرقها الله بيبب آخر كمقلع لوح أو غير ذلك (قوله بعصف الريح
بأهلهن) أى اشتدادها وإنما قيد به وإن كانت أسباب الغرق كثيرة نظرا لنشأن والغالب (قوله أى أهلهن) تفسير للواو
فى كسبوا العائد على أهل السفن المعلوم من السياق (قوله ويعف عن كثير) قرأ العامة بالجزم عطفا على جواب الشرط
واستشكل بأنه يلزم عليه دخول العفو فى حيز المشيئة مع أنه اخبار عن العفو من غير شرط المشيئة. وأجيب بأن الجزم من
حيث الصورة الظاهرية لامن حيث المعنى وقرى* شذوذاو يعفو بالرفع والنصب أما قراءة الرفع فهى مختملة لوجهين: الأول الاستئناف
الثانى الحويم وزيدت الواو للاشباع كزيادتها فى من يتقى ويصبر وأما قراءة النصب فهى على إضمار أن بعدالواو قال ابن مالك :
وهذا نظير ماقيل فى قوله
والفعل من بعد الجزا إن يقترن بالفا أو الواو بتثليث قمن
تعالى - فيغفر لمن شاء - (قوله منها) أى الذنوب أو السفن (قوله بالرفع (مستأنف) أى وهو يعلم وقوله وبالنصب أى فهما قراءتان
سبعيتان ( قوله لينتقم منهم ) أى بالغرق وهو تعليل للاغراق (قوله فما أوتيتم ) ما الشرطية مفعول ثان لأوتيتم والأول ضمير
مبتدأ وخبر جواب الشرط
(٣٩)
الخطبين به نائب الفاعل ومن شئء بيان لما وقوله فمتاع الحياة الدنيا جملة من
( قوله من أثاث الدنيا )
لِكُلِّ صَبَّارِ شَكُورِ) هو المؤمن يصبر فى الشدة ويشكر فى الرخاء (أَوْ يُو بِقْهُنَّ) عطف
على يسكن أى يغرقهن بعصف الريح بأهلهن (بِمَا كَسَبُوا) أى أهلهن من الذنوب ( وَيَعْفُ
مَنْ كَثِرٍ) منها فلا يفرق أهله ( وَيَعْلَُّ) بالرفع مستأنف وبالنصب معطوف على تعليل
مقدر أى يغرقهم لينتقم منهم ويعلم (الَّذِينَ يُحَدِلُونَ فِىِ آيَاتِنَاَ مَالَهُمْ مِنْ تَحِيصٍ) مهرب
من العذاب وجملة النفى سدت مسدَ مفعولى يعلم والنفى معلق عن العمل (َّا أُوتِيُ)
خطاب للمؤمنين وغيرهم ( مِنْ شَىْءٍ) من أثاث الدنيا (فَقَعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيا) يتمتع به فيها
ثم يزول (وَمَا عِنْدَ اللهِ) من الثواب (خَيْرٌ وَأَبْتَى لِلَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَقَوَ كَُّونَ)
ويعطف عليه ( وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَارَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ) موجبات الحدود من عطف
البعض على الكل ( وَإِذَا مَاغَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ) يتجاوزون ( وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا
لِبِمْ) ،
أى منافعها من مأكل
ومشرب وملبس ومنكح
ومر كب وغير ذلك واحده
أثاثة وقيل لاواحد له من
لفظه ( قوله ثم يزول)
أخذ من قوله متاع لأن
المتاع هو ما يتمتع به تمتعا
ينتضى (قوله للذين آمنوا)
أیاتصفوا بالايمانوماتوا
علیه ( قوله ولی ربهم
يتوكاون ) أى يعتقدون
أن لاملجأ لهم من الله إلا
إليه ولاضار ولا نافع سواء
والتوكل بهذا المعنى شرط فى صحة الايمان وأما إن أريد به تفويض الأمور إليه والاعتماد عليه فى جميع ما ينزل بالشخص
فليس شرطا فى محته بل هو وصف كامل الايمان وليس مرادا هنا لأن ما عند الله من الثواب يكون لعموم المؤمنين (قوله
ويعطف عليه) أى على قوله للذين آمنوا (قوله يجتفبون كبائر الاثم) هى كل ما ورد فيها حد أووعيد (قوله من عطف البعض
على الكل) مراده عطف الخاص على العام لآن من الكبائر مافيه الوعيد ولاحد فيه كالغيبة والنميمة والعجب والرياء (قوله
وإذا ما غضبوا الخ) إذا ظرف منصوب بيغفرون مجرد عن معنى الشرط وما صلة وهم مبتدأ ويغفرون خبره والجملة معطوفة
على الصلة والتقدير والذين يجتنبون وهم ينفرون عطف جملة اسمية على فعلية ويصح أن تكون إذا شرطية وما صلة وغضبوا
فعل الشرط وهم تأكيد للواو ويغفرون جواب الشرط وأماجعل هم يعفرون جملة من مبتد! وخبر جواب الشرط فشاذ لتحلوه
من الفاء ولا ينبغى حمل التنزيل عليه والمعنى أن مكارم الأخلاق التجاوز والحلم عند حصول الغضب ولكن يشترط أن يكون الحلم
غير مخل بالمروءة ولا واجبًا وإلا فالغضب مطلوب كما إذا انتهكت حرمات الله فالواجب النضب لا الحلم وعليه قول الإمام الشافى:
من استغضب ولم يغضب فهو حمار. وقال الشاعر :
إذا قيل حلم قل فلاحلم موضع وحلم الفق فى غير موضعه جهل
وبالجملة فكل مقامله مقال ( قوله والذين استجابوا لربهم) معطوف على الموصول المتقدم وهذه الآية نزلت فى الأنصار دعام