Indexed OCR Text

Pages 301-320

(قوله الموجود مقتضيها) أى وهو كون الله فطره وخلقه (قوله فى الممزنين منه ماتقدم) أى من القراءآت الأربع وتقدم
أنها خمسة التحقيق وتسهيل الثانية بألف ودونها وإبدال الثانية ألفا وهى سبعيات (قوله وهو استفهام بمعنى النف) أى وهو
إنكارى ( قوله من دونه) يصح أن يكون مفعولا ثانيًا مقدما لاتخذوا على أنها متعدية لاثنين وآلهة مفعول أول مؤخر
ويصح أن يكون حالا من آلهة أو متعلقا باتخذوا على أنها متعدية لواحد ( قوله لاتغن عنى شفاعتهم ) أى لاتنفعنى شفاعتهم
(قوة صفة آلهة) أى جملة
*
قلن ما فى اليقيم عنا غناء
*
فهو من الغناء بالفتح وهو النفع، ومنه قول البوصیری :
- إن يردن الرحمن - الخ فهى فى محل نصب، والأوضح أن تكون مستأنفة سيقت لتعليل النفى المذكور لأن جعلها صفة
يوهم أن هناك آلهة ليست كذلك (قوله إن عبدت غير الله) أشار بذلك إلى أن التنوين عوض عن جملة (قوله فى ضلال
مبين) أى لثبوت الأدلة على بطلان ذلك (قوله فاسمعون) بكسر النون فى قراءة العامة وهى نون الوقاية حذفت بعدها ياء الاضافة
وقرى* شذوذا بفتحها ولاوجه له فى العربية لأن فعل الأمر يبنى على حذف النون (قوله أى اسمعوا قولى) أى ماقلته لكم
وهو اتبعوا المرسلين الخ (قوله فرجموه فمات ) أى وهو يقول: اللهم اهدقومى، وقيل حرقوه وجعلوه فى سور المدينة وقبره
فواقد ماخرجت روحه إلا فى الجنة،
(٣٠١)
فى سور أنطاكية ، وقبل نشروه بالمنشار حتى خرج من بين رجليه
وفى رواية أنهم قتلوا معه
الرسل الثلاثة ووضعوم
الموجود مقتضيها. وأتم كذلك (وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ) بعد الموت فيجازيكم بكفركم (،أَتَخِذُ)
فى الهمزتين منه ماتقدم فى (((أنذرتهم)) وهو استفهام بمعنى النفى ( مِنْ دُونِهِ.) أى غيره
(آِمَةَ) أصناما. (إِنْ يُرِدْنِ الرَّْنُ بِضُرٍ لاَتُغْنِ عَنِّ شَفَاءَُمْ) التى زعمتموها (شَيْئاً
وَلاَ يُفْقِذُونِ ) صفة آلهة ( إِنِّى إِذّا) أى إن عبدت غير الله (لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ) بين (إِنّى
آمَنْتُ رِّبِّكُمْ فَاسَْعُونِ ) أى اسمعوا قولى فرجوه فمات (قِيلَ) له عند موته (أُدْخُلِ
الْجَنَّةَ ) وقيل دخلها حيًّا (قَالَ يَا) حرف تنبيه ( لَيْتَ قَوْمِى يَعْلَمُونَ. بِمَا غَفَرَ لِ رَبِى)
بغفرانه (وَجَعَلَنِى مِنَ الُكْرَمِينَ. وَمَا) نافية (أَنْزَلْنَا عَلَى قَوْمِهِ) أى حبيب (مِنْ
بَعْدِهِ ) بعد موته ( مِنْ جُنْدٍ مِنَ السَّمَاءِ) أى ملائكة لإهلاكهم (وَمَا كُنَّا مُنْزِلِينَ)
ملائكة لإهلاك أحد ( إِنْ) ما (كَانَتْ) عقوبتهم ( إِلاَّ صَيْحَةً وَاحِدَةً) صاح بهم جبريل
(فَإِذَا هُمْ خَامِدُونَ) ساكتون ميتون (يَاحَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ) هؤلاء ونحوهم ممن كذبوا
الرسل فأهلكوا وهى شدة التألم ونداؤها مجاز أى هذا أوانك فاحضرى (مَا يَأْتِهِمْ مِنْ رَسُولٍ
فى بر وهى الرس (قوله
وقيل له عند موته)
هذا أحند أقوال ثلاثة
اقتصر المفسر على اثنين
منها والثالث أن هذا
القول كناية عن البشری
بأنه يدخل الجنة ( قوله
وقيل دخلها حيا) أى
فين هموا بقتله رفعه
للّه من بينهم وأدخله
الجنة حيا إكراما له كما
وقع لعيسى عليه السلام
أنه رفع إلى السماء (قوله
قال ياليت قومى) ى وه الذين نصحهم أولا فقد نصحهم حيا وميتا (قوله بغفرانه) أشار بذلك إلى أنّ مامصدرية ويصح
أن تكون موصولة والعائد محذوف أى بالذى غفره لى ويصح أن تكون استفهامية أى بأى شىء غفر لى أى بأمر عظيم
وهو توحيدى وصدعى بالحق (قوله وما أنزلنا على قومه الخ) هذا تحقير لهم وتصغير لشأنه، والمعنى لم نحتج فى إهلاكهم إلى
إرسال جنود من الملائكة بل نهلتكهم بصيحة واحدة مثلا وقوله - وماكنا منرلين - أى لم يكن شأننا وعادتنا إرسال
جزود لإهلاك أحد من الأمم قبلهم بل إذا أردنا إهلاكا عاما يكون بغير الملائكة كصيحة أو رجفة أوغير ذلك إن قلت إن
الائكة قد نزلت من السماء يوم بدر القتال مع النبيّ صلى الله عليه وسلم وأصحابه. أجيب بأن إنزالهم تكرمة النبيّ ومحابه
لا للاهلاك العام، وقيل نزول الملائكة والاستنصار بهم من خصوصياته صلى الله عليه وسلم (قوله بعد موته) أى أو بعد رفعه
حيا على القول الآخر (قوله لاهلاك أحد) أى من الأمم السابقة (قوله صاح بهم جبريل) أى صاح عليهم (قوله ميتون)
أى فشبهوا بالنار الخامدة لانقطاع النفع فى كل (قوله ياحسرة على العباد) يحتمل أن يكون من كلام الله أو الملائكة
أو المؤمنين، والمراد بالعباد جميع الكفار فأل للجنس، وقيل المراد بالعباد نفس الرسل وعلى بمعنى من والقائل ذلك الكفار
والتقدير بأحسرة علينا من مخالفة العباد والأوجه الأول الذى مشى عليه المفسر .

( قوله إلا كانوا به پستهزئون) الجھ حالية من مفعول یأتیهم (قوله مسوق الخ) أی نھو استئناف والح فى جواب سؤال معدّر
كأنه قيل ماوجه التحسر عليهم فقيل ما يأتيهم الخ (قوله لبيان سببها) أى بواسطة فان الاستهزاء سبب لإهلاكهم وهو سبب
للحسرة (قوله لاشتماله) أى دلالته (قوله ألم يروا الخ) رأى علمية وكم خبرية مفعول لأهلكنا مقدم وقبلهم ظرف لأهلكنا ومن
القرون بيان لكم (قوله والاستفهام للتقرير) أى وهو حمل المخاطب على الاقرار بما بعد النف (قوله معمولة لمابعدها) أى وليست
معمولة ليروا لأن كم الخبرية لها الصدارة فلا يعمل ماقبلها فيها (قوله معلقة ماقبلها عن العمل) إن قلت إن كم الخبرية لاتعاق
وإن ولا لام ابتداء أو قسم كذا والاستفهام ذا له أنختم
وإنما التعليق للاستفهامية . قال ابن مالك :
أجيب بأن الخبرية أجريت مجرى الاستفهامية فى التعليق (قوله والمعنى أنا أهلكنا) أى وقد علموا ذلك (قوله بدل مما قبله) أى
بدل اشتمال لأن إهلاكهم مشتمل ومستلزم لعدم رجوعهم أو بدل كل من كل بناء على تنزيل التلازم منزلة التماثل كأن إهلاكهم
عين رجوعهم (قوله برعاية المعنى المذكور) أى وهو قوله أنا أهلكنا الخ، والمعنى قد علموا إهلا كنا كثيرا من القرون السابقة.
الاشتمل على عدم عودهم إلى هؤلاء الباقين وهم أهل مكة فينبنى أن يعتبروا بهم (قوله نافية) أى ولما بالقشديد بمعنى إلا، وقوله
بالتخفيف واللام فارقة (قوله ومازائدة) للتأكيد فقد أغنت عن الحصر المستفاد
(٣٠٢)
أو مخففة : أى مهملة ولما
من قراءة القشديدفتحصل
أن من شدّد لما جعلها
بمعنى إلا وإن نافية
وهذا باتفاق البصريين
والكوفیین ومن خفف
لما فالبصريون على أنّ
إن مخففة واللام فارقة وما
زائدة وجوز الكوفيون
جعل لما بمعنى إلا وإن
نافية والقراءتان سبعيتان
(قوله أى كلّ الخلائق)
أشار بذلك إلى أن التنوين
عوض عن المضاف إليه
( قوله أى مجموعون )
دفع بذلك ما يتوهم من
إِلاَّ كَنُوا بِهِ يَسْتَهْزِءُونَ) مسوق لبيان سببها لاشتماله على استهزائهم المؤدى إلى إهلاكهم
المسبب عنه الحسرة (أَمَّ يَرَوْا) أى أهل مكة القائلون للنى لست مرسلا والاستفهام للتقرير
أى علموا (كَمْ) خبرية بمعنى كثيرا معمولة لما بعدها معلقة لما قبلها عن العمل، والمعنى أنا
(أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ) كثيرا ( مِنَ الْقُرُونِ) الأمم (أَنَّهُمْ) أى المهلكين ( إِلَيْهِمْ) أى
المكيين (لَا يَرْجِعُونَ) أفلا يعتبرون بهم؟ وأنهم الخ بدل مما قبله برعاية المعنى المذكور (وَإِنْ)
نافية أو مخففة (كُلٌّ) أى كل الخلائق مبتدأ (أَّا) بالتشديد بمعنى إلا أو بالتخفيف فاللام فارقة
وما زائدة (جميعٌ) خبر المبتدإ أى مجموعون (لَدَيْنَا) عندنا فى الموقف بعد بعثهم (مُحْضَرُونَ)
للحساب خبر ثان (وَآيَةٌ لَهُمُ) على البعث، خبر مقدم (الْأَرْضُ الْمَيْنَةُ) باتشديد والتخفيف
(أَخْيَيْنَهَا) بالماء مبتدأ ( وَأَخْرَ جْنَ مِنْهَاَ حَبَّا) كالحنطة (فَمِنْهُ يَأْ كُلُونَ. وَجَعَلْنَا فِيهَا
جَنَّاتٍ) بساتين ( مِنْ تَخِيلٍ وَأَعْنَبٍ وَفَجِّرْنَا فِيهَا مِنَ الْمُيُونِ) أى بعضها (ِيَأْ كُلُوا مِنْ
ثَرَهِ) بفتحتين وبضمتين أى نمر المذكور من النخيل وغيره (وَمَا عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ) أى لم تعمل النمر
( افلا
ذكر كل الاستغناء بها عن الجميع فاجاب بأن كل أشير بها الاستغراق الأفراد
وجميع أشير بها لاجتماع الكل فى مكان واحد للحشر (قوله وآية لهم) أى علامة ظاهرة ودالة على الاحياء بعد الموت (قوله
بالتشديد والتخفيف) أى فهما قراءتان سبعيتان (قوله مبتدأ) أخره بعد قوله أحييناها إشارة إلى أنه صفة للأرض والصفة
مع الموصوف كالشىء الواحد ( قوله وجعلنا) عطف على أحييناها (قوله من نخيل) هو والنخل بمعنى واحد لكن النخل اسم
جمع واحده نخلة يؤنث عند أهل الحجاز ويذكر عند تميم ونجد والنخيل مؤنثة بلاخلاف إذا علمت ذلك فقول المفسر فيما يأتى
من النخيل وغيره ليس بجيد بل المناسب وغيرها (قوله وجرا) بالقشديد فى قراءة العامة وقرئ* شذوذا بالتخفيف (قوله أى
بعضمها) أشار بذلك إلى أن من تبعيضية ويصح أن تكون زائدة (قوله بفتحتين وبضمتين) أى فهما قراءتان سبعيتان
(قوله أى ثمر المذكور) دفع بذلك ما يقال إن الضمير عائد على شيئين فقه التقنية فأجاب بأنه أفرد باعتبار ماذكر (قوله أى
لم تعمل الثمر) أشار بذلك إلى أن ما نافية، والمعنى أنه ليس لهم إيجاد شىء بل الفاعل والمنبت هو الله تعالى كما قال فى الآية الأخرى
ما كان لكم أن تنبتوا شجرها ويصح أن تكون موصولة : أى ومن الذى عملته أيديهم أو نكرة موصوفة أومصدرية : تهى
ومن عمل أيديهم وإثبات العمل للأيدى من حيث الكسب

(قوله أفلا يشكرون) الهمزة داخلة على محذوف، والتقدير أيتعمون بهذه التهم فلا بشكرونها : أى بحيث لايصرفونها
فى مصارفها (قوله أنعمه) جمع نعمة الحكسر ونعماء بالمدّ والفتح (قوله سبحان الذى خلق الأزواج) أى تنزه فى ذاته وصفاته
وأفعاله عما لا يليق به (قوله الأصناف كلها) أى فكلّ زوج صنف لأنه مختلف فى الألوان والطعوم والأشكال والصغر والكبر
فاختلافها هو ازدواجها (قوله مما تنبت الأرض) بيان للأزواج وكذا ما بعده فتحصل أن هذه الأمور الثلاثة لا يخرج عنها شيء
من أصناف المخلوقات (قوله الغريبة) أى كالن فى السموات والتى تحت الأرضين وكل مالم يكن مشاهدالنا عادة (قوله وآية لهم
النيل نشائخ منه النهار) ذكرالله تعالى فى هذه الآية ما يتضمن علم الميقات الذى تجب معرفته، وقد ذكر أستاذنا الشيخ الدردير
رضى الله عنه مقدّمة لطيفة فى هذا الشأن كافية من اقتصر عليها فيا فرض الله تعالى. وحاصلها بحروفها فائدة : أسماء الشهور
القبطية توت بابه هانور كيهك طوبه أمشير برمهات برموده بشنس بؤونه أبيب مسرى ، أسماء البروج: ميزان عقرب قوبى
جدی دلو حوت حمل ثور جوزاء سرطان أسد سنبلة، ولا يدخل بوت الذى هو أوّل السنة القبطية إلا بعد خمسة أيام أو ستة
بعد مسرى وتسمى أيام الفسىء ، وفصول السنة أربعة: فصل الخريف وفصل الشتاء وفصل الربيع وفصل الصيف، وأول
فصل الخريف انتقال الشمس إلى برج الميزان وذلك فى نصف توت ، وفى تلك الليلة يستوى الليل والنهار ثم كل ليلة يزيد الليل
نصف درجة ثلاثين ليلة بخمس عشرة درجة إلى نصف بابه تنتقل الشمس إلى برج العقرب فيزيد الليل كل ليلة ثاث درجة إلى
نصف هانور تنتقل الشمس إلى برج القوس فيزيد الليل كلّ ليلة سدس درجة بخمس درج فقد تمت زيادة الليل ثلاثين درجة
بعد الاعتدال بساعتين فيصير الليل من غروب الشمس إلى طلوعها أربع عشرة ساعة فيصلى الفجر على ثنتى عشرة ساعة
وست درج، ومن طلوعه إلى الشمس أربع وعشرون درجة وذلك فى آخر يوم من فصل الخريف منتصف كيهك ، ثم تنتقل
فی الزیادة فیز ید النهار كل
(٣٠٣)
الشمس إلى برج الجدى وهو أوّل فصل الشتاء فيأخذ الليل فى النقص والنهار
يوم سدس درجة ثلاثین
( أَفَلاَ يَشْكُرُونَ) أنسبه تعالى عليهم؟ (سُبْحَانَ الَّذِى خَلَقَ الْأَزْوَاجَ) الأصناف (كُلَّ
يُمَّا تُنْبِتُ اْأَرْضُ) من الحبوب وغيرها (وَمِنْْ أَنْفُسِهِمْ) من الذكور والإناث
(وَيَمَّا لاَ يَعْلَمُونَ) من المخلوقات العجيبة الغريبة (وَآَيَّةٌ لَهُمُ) على القدرة العظيمة (الَّيْلُ
يوما بخمس درج إلى
نصف طوبه فتنتقل
الشمس إلى برج الدلو
فیزید النهار کل یوم ثلث
درجة بعشرة إلى نصف أمشير فتنتقل إلى برج الحوت فقسميها العامة بالشمس الصغيرة فيزيد النهار كل يوم نصف درجة بخمس
عشرة درجة إلى نصف برمهات فتنتقل الشمس إلى برج الحمل ويسميها العامة بالشمس الكبيرة وهو أوّل فصل الربيع وفيه
الاعتدال الربيعي يستوى الليل فى تلك الليلة والنهار ويزيد النهار كل يوم نصف درجة كما فى برج الحوت الذى قبله إلى منتصف برموده
فتنتقل الشمس إلى برج الثور فيزيد النهار كل يوم ثلث درجة بعشرة إلى منتصف بشفس فتنتقل الشمس للجوزاء ويزيد النهار
كل يوم سدش درجة بخمسة إلى نصف بؤونه فتنتقل إلى برج السرطان وهو أول فصل الصيف وبه يتهى طول النهار فيكون
النهار من طلوع الشمس إلى غروبها أربع عشرة ساعة ويفتهى قصر الليل ، فيكون من الغروب إلى طلوع الشمس عشرة
وحصة المغرب للعشاء اثنتان وعشرون درجة ومن المغرب للفجر ثمان ساعات وخمس درج ومنه الشمس خمس وعشرون درجة
ثم ينقص النهار ويأخذ الليل فى الزيادة فيزيد الليل كل ليلة سدس درجة إلى خامس عشر أبيب، فتنتقل الشمس إلى برج
الأسد فيزيد كل يوم ثلث درجة إلى نصف مسرى، فتنتقل إلى السفبلة فيزيد النهار كل يوم نصف درجة إلى نصف توت أول
السنة، فقد علمت أن الدرج الذى يأخذها النهار من الليل والليل من النهار ستون درجة بأربع ساعات وأن الاعتدال يكون
فى السنة مرتين مرة فى نصف توت الذى هو أول السنة القبطية وهو أول فصل الخريف والمرة الثانية فى نصف برمهات أول
فصل الربيع، وأن مبدأ زيادة النهار من الفصل الذى قبله وهو فصل الشتاء ثلاثين يوما بالأسداس ثم ثلاثين بالأثلاث ثم ثلاثين
بالأنصاف لأول فصل الربيع فيحصل الاعتدال ثم ثلاثين بالأنصاف أيضا إلى نصف برمودة ودخول الشمس فى الثور، فمدّة زيادة
الأنصاف ستون من نصف أمشير ودخول الشمس فى الحوت إلى نصف برموده ثم ثلاثين بالأثلاث إلى نصف بشنس ودخول
الشمس فى الجوزاء ، ثم ثلاثين بالأسداس إلى نصف بؤونه ودخول الشمس فى السرطان فيأخذ الليل فى الزيادة بالأسداس
ثلاثين ليلة إلى نصف أبيب ودخولها فى الأسدتم ثلاثين بالأثلاث إلى نصف مسرى ثم بالأنصاف إلى نصف توت ثم بالألصاف

أيضا إلى صف بابه، ثم بالأثلاث إلى نصف هأنور، ثم بالأسداس إلى ضف كيهك، ثم يعدو النهار على الليل فسبحان الله القدر
للأمور القادر على كل شىء العليم الحكيم اهـ (قوله وآية) خبر مقدم والليل مبتدأمؤخر كانقدم نظيره (قوله نساخ الخ) بيان
لكيفية كونه آية ( قوله نفصل منه النهار) أى نزيله عنه لكونه كالسائر له فاذا زال السائر ظهر الأصل فالليل أصل متقدم فى
الوجود والنهار طارئ* عليه بدليل قوله - فاذا هم مظلمون - وهذا لاينافى ما يأتى فى قوله - ولا الليل سابق النهار - لأن معناه
لا يأتى الليل قبل وقته المقدّرله بأن يأتى فى وقت الظهر مثلا وهذا غير ماهنا فتحصل أن معنى السلخ الفصل والإزالة وليس المراد
به الكشف وإلا لقال فاذاهم مبصرون لأنه يصير المعنى وآية لهم الليل نكشف ونظهر منه النهار (قوله داخلون فى الظلام) أى فيقال
أظلم القوم إذا دخلوا فى الظلام وأصبحوا إذا دخلوا فى الصباح (قوله من جملة الآية) أى فهو عطف مفردات على قوله: الأرض
وقوله أوآية أخرى: أى فيكون عطف جمل (قوله لمستقرّ لها) أى مكان تستقر فيه وهو مكانها تحت العرش فقسجد فيه كل
ليلة عند غروبها فتستمرّ ساجدة فيه طول الليل فعند ظهور النهار يؤذن لها فى أن تطلع من مطلعها، فإذا كان آخر الزمان
لا يؤذن لها فى الطلوع من المشرق. بل يقال لها ارجى من حيث جئت فتطلع من المغرب، وهذا هو الصحيح عند أهل السنة
ويؤيده قوله صلى الله عليه وسلم لأبي ذرّ حین غر بت الشمس «أندری أين ذهبت الشمس؟ قال الله ورسوله أعلم، قال فانها
تذهب حتى تسجد تحت العرش فتستأذن فيؤذن لها ويوشك أن تسجد فلايقبل منها ونستأذن فلا يؤذن لها ، فيقال لها ارجى
مغربها ، فذلك قوله تعالى - والشمس تجرى لمستقرّ لها ذلك تقدير العزيز
(٣٠٤)
من حيث جئت فتطلع من
العليم)» وقيل إن الشمس
فىالليل تسير وتشرق على
عالم آخر من أهل الأرض
وإن كنالانعرفه ، وهذا
قول الحكماء ويؤيده
ما قاله الفقهاء إن الأوقات
الخمسة تختلف باختلاف
الجهات والنواحى فقد
يكون المغرب عندنا عصراً
عند آخرين وقد يكون
الليل عندهم ساعة فقط ،
"نَسْلَغُ) نفصل (مِنْهُ النََّرَ فَإِذَا هُمْ مُظْلِمَوَنَ) داخلون فى الظلام (وَالشَّمْنُ نَجْرِى)
إلى آخره من جملة الآية لهم أو آية أخرى والقمر كذلك( يُسْتَقَرْ لَمَا) أى إليه لا تتجاوزه
(ذْلِكَ) أى جريها (تَغْدِيرُ الْعَزِيزِ) فى ملكه (الْعَلِيمِ) بخلقه ( وَاْقَمَرَ ) بالرفع والنصب
وهو منصوب بفعل يفسره مابده (قَدَّرْنَاهُ) من حيث سيره (مَنَازِلَ) ثمانية وعشرين
منزلا فى ثمان وعشرين ليلة من كل شهر ويستثمر ليلتين إن كان الشهر ثلاثين يوما ، وليلة إن
كان تسعة وعشرين يوما (حَتَّى عَادَ) فى آخر منازله فى رأى العين (كَالْمُرْ جُونِ الْقَدِيمِ)
أى كعود الشماريخ إذا عتق فإنه يرق ويتقوس ويصغر (لاَ الشَّمْسُ يَنْبَغِى) يسهل ويصح
(كَمَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ) فتجتمع معه فى الليل ،
( ولا
واختلف فى العشاء حينئذ، فقالت الحنفية بسقوطها ، وقالت الشافعية
ووافقهم المالكية يقدّر لهم بأقرب البلاد إليهم ويصلونها ولو بعد طلوع الشمس عندهم وتسمى أداء ولا حرمة عليهم فى ذلك .
وعلى ماقالته الحكماء. فاختلف فى مستقر الشمس، فقيل هو انقضاء الدنيا وقيام الساعة ، وقيل مستقرها هو سيرها فى منازلها
حتى نفتهى إلى مستقرها الذى لا تجاوزه ثم ترجع إلى أوّل منازلها ، وقيل مستقرها نهاية ارتفاعها فى السماء فى الصيف ونهاية
هبوطها فى الشتاء ( قوله والقمر) اختلف فيه هل لكل شهر قمر جديد أو هو قمر واحد لكل شهر ، فقال الرملى من أئمة
الشافعية : إن لکل شهر قمرا جدیدا ، ولکن المتبادر من کلام الحکاء ومن غالب الأحاديث أنه متحد (فوله بالرفع) أمی على
أنه مبتدأ خبره قدرناه (قوله والنصب يفسره ما بعده) أى فهو من باب الاشتغال (قوله من حيث سيره) أشار بذلك إلى أن قوله
منازل ظرف لقوله قدّرناه ، والتقدير قدرنا سيره فى منازل ويصح جعله حالا على حذف مضاف والتقديرُ ذا منازل (قوله أى
كمود الشماريخ) جمع شفراخ وهو عیدان العنقود الدی علیه الرطب (قوله إذا عتق) من باب ظرف وقعد ( قوله فانه یدق
ويتقوّس ويصغر ) أى فوجه الشبه فيه مركب من ثلاثة أشياء (قوله لا الشمس ينبنى لها أن تدرك القمر) أى بحيث تأتى
فى وسط الليل لأن ذلك يخل بتلوين النبات ونفع الحيوان ويفسد النظام ولم يقل سبحانه وتعالى ولا القمر يدرك الشمس لأن
سير القمر أسرع لأنه يقطع الفلك فى شهر والشمس لا تقطع فلكها إلا فى سنة فالشمس. قطعا لا تدرك القمر والقمر قد بدرك
الشمس فى سيرها ولكن لاسلطنة فهم

( ڤوله ولا الليل سابق (النهار) أنى لا بأنى .قيل ى أثناء النهار قبل أن ينقضى كأن يأتى فى وقت الظهر مثلا (قوله وكل فى فلك
يسبحون) قال ابن عباس يدورون فى فلكة كفلكة المنزل (قوله والنجوم) أى المدلول عليها بذكر الشمس والقمر (قوله
نزلوا منزلة العقلاء) أى حيث عبر عنهم بضمير جمع الذكور، والدى سؤغ ذلك وصفهم بالسباحة التى هى من أوصاف العقلاء
(قوله وآية لهم) خبر مقدم وأنا حملنا فى تأويل مصدر مبتدأ مؤخر أى حملنا ذريتهم فى الفلك آية دالة على باهى قدرتنا (قوله
وفى قراءة) أى وهى سبعية أيضا (قوله أى آباءهم الأصول) أشار بذلك إلى أن لفظ الدرية كما يطلق على الفروع يطلق على
الأصول لأنه من الدر، وهو الخلق فاندفع ما يقال إن الذى حمل فى سفينة نوح أصول أهل مكة لافروعهم وهذا أوضح ماقررت
به هذه الآية ( قوله المملوء) أى لأن نوحا جعله ثلاث طبقات: السفلى وضع فيها السباع والهوام، والوسطى وضع فيها
الدواب والأنعام، والغليا وضع فيها الآدميين والطير (قوله وخلقنا لهم من مثله) هذا امتنان آخر مرتب على ما قبله،
والمعنى جعلنا سفينة نوح آية عظيمة على قدرتنا ونعمة للخلق ، وعلمناهم صنعة السفينة فعملوا سفنا كبارا وصغارا لينتفعوا
بها (قوله من مثله) من إما زائدة أو تبعيضية، وعلى كلّ فبدخولها حال من قوله ما يركبون (قوله وهو ماعملوه)
أنه مطلق الدواب التى ترکب
(٣٠٥)
هذا أحد أقوال ثلاثة فى تفسير المثل، والثانى؛ أنه خصوص الابل، والثالث
(قوله بتعليم الله) دفع
بهذا ما يقال عادة الله
(وَلاَ الأَعْلُ سَابِقُ النَّهَارِ) فلا يأتى قبل انقضائهُ (وَ كُلٌّ) تنوينه عوض من المضاف إليه من
الشمس والقمر والنجوم (فِى قَلَكٍ) مستدير (يَسْبَعُونَ) يسيرون، نزلوا منزلة العقلاء (وَآيَةٌ
على قدرتنا (أَنَّا ◌َلْنَ ذُرِّيَتَهُمْ) وفى قراءة ذرياتهم: أى آباءهم الأصول (فِى الْقُلْكِ) أى سفينة
نوح (المَشْعُونِ) الماء. (وَغَتْنَا لَهُمْ مِنْ مِثْلِ) أى مثل ذلك نوح وهوما عملوه على شكله من
السفن الصغار والكبار بتعليم اله تعالى (مَايَرْ كَبُونَ) فيه (وَإِنْ نَشَأْ نُدْرِتِهُمْ) مع إيجاد السفن
(فَلاَ صِرِيَخَ) مغيث (لَهُمْ وَلاَ هُمْ يُنْقَذُونَ) ينجون (إلاَّ رَحْمَةً مِنَّا وَمَتَمًا إِلَى حِينٍ)
أى لا ينجيهم إلا رحمتنا لهم وتمتيمنًا إياهم بهذاتهم إلى انقضاء آجالهم (وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اثْقُو
مَاَيْنَ أَيْدِيكُمْ) من عذاب الدنيا كغيركم (وَمَا خَلْفَكُمْ) من عذاب الآخرة (لَعَلَّكُمْ
◌ُرَْحُون) أعرضوا (وَمَا تَأْتِهِمْ مِنْ آيَةِمِنْ آيَاتٍ رَ بِهِمْ إلاَّ كَنُواعَنْهَا مَعْ رِضِينَ. وَإِذَاقِيلَ)
أى قال فقراء الصحابة (لَهُمْأَنْفِقُوا) علينا (ِمَا رَزَفَكُمُ اللهُ) من الأموال (قَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا
لِذِ ينَ آمَنُوا) استهزاء بهم (أُنُطْعِمُ مَنْ لَوْ يَشَاء اللهُ أَطْعَمَهُ) فى معتقدكم هذا (إِنْ) ما (أَنْتُمْ)
تعالى إضافة صفة العبيد
لأنفسهم وإن كان هو
الخالق لها حقيقة فلم أضافها
لنفسه. فأجاب بأن التعليم
والهداية لما كانتا منه
ضاف الخلق له لأن سفينة
نوح التى هى أصل السفن
كانت بمحض تعليم الله
و إلهامه له (قوله مع إیجاد
السفن) أى ومع ركوبهم
لها (قوله فلا ضر مخ لحم)
الصريخ بمعنى الصارخ
يطلق على المستغيث وعلى
المغيث فهو من تسمية الاضداد والمراد الثانى (قوله إلا رحمة منا) إلا أداة استثناء ورحمة مفعول لأجله وهو استثناء مفرغ
من عموم الأحوال، والمعنى لا تنجيهم لشىء من الأشياء إلالأجل رحمتنا بهم وتمتيعهم الأمد الذى سبق فى علمنا (قوله كغيركم)
أى وهم المؤمنون (قوله من عذاب الآخرة) أشار بذلك إلى أن لفظ الخلف كما يطلق على مامضى يطلق على ما يأتى فهر من
قسمية الأضداد وحكى ما يأتى خلفا لغيبته عنا (قوله أعرضوا) قدره إشارة إلى أن جواب الشرط محذوف دل عليه قوله وما
تأتيهم من آية الخ (قوله من آية) من زائدة وقوله من آيات ربهم من تبعيضية (قوله إلا كانوا الخ) الجملة حالية (قوله وإذا
قيل لهم أنفقوا الخ) أشار بذلك إلى أنهم كما تركوا حقوق الخالق تركوا حقوق الخلق، وهذه الآية نزلت حكاية عن بعض
جبابرة مكة العاص بن وائل السهمى وغيره كان إذا سأله المسكين قال له : اذهب إلى ربك فهو أولى منى بك قد منعك دد.
أفا طعمك أنا ؟ وقد تمسك بهذا بعض بخلاء المسلمين حيث يقولون: لا نعطى من حرمه الله، ولم يعلموا أن الفقراء يحملون
زاد الأغنياء للآخرة ، ولولا الفقراء ما انتفع الننى بغناه (قوله قال الذين كفروا) أى بالصانع: أى ينكرون وجوده ، وم
فرقة من جبابرة مكة (قوله من لو يشاء الله أطعمه) مفعول أنطعم وقوله أطعمه جواب لو (قوله فى معتقدكم) أى أيها
الفقراء المؤمنون لا فى معتقد الكفار الأغنياء فانهم ينكرون الصانع كما علمت .
[ ٣٩ - ماوى - ثالث ]

(قوله فى قولكم لنا ذلك) أشار بذلك إلى أن هذا من كلام الكفار المؤمنين ويؤيده ماروى أن أبابكر الصديق رضى الله
عنه كان يطم مساكين المسلمين، فلقيه أبو جهل فقال: يا أبا بكر أزعم أن الله قادر على إطعام هؤلاء؟ قال نم ، قال فما باله
لايطعمهم؟ قال ابتلى قوما بالفقر وقوماً بالننى، وأمر الفقراء بالسوم والأغنياء بالاعطاء فقال أبو جهل، والله يا أبا بكر إن آنت إلا
فى ضلال أزعم أن الله قادر على إطعام هؤلاء وهو لا يطعمهم ثم قطعمهم أنت . وقيل إنه من كلام المؤمنين الكفار . وقيل من
كلام الله تعالى ردا عليهم (قوله موقع عظيم) أى وهو التبكيت والتقبيح عليهم (قوله ويقولون متى هذا الزعد) رجوع
الكلام مع الكفار المترفين بوجوده تعالى (قوله أى ما ينتظرون) هذا مجاراة لأول كلامهم لأن شأن سن يسأل عن الحىء
أن يكون معترفاً بوجوده وإلا فهم جازمون بعدمها (قوله الأولى) أى وهى التى يموت عندها من كان موجوداً على وجه الأرض
(قوله نقلت حركة التاء إلى الخام) أى بقاءها أو بعضها فهما قزاءنان (قوله وأدغمت) أى بعد قلبها مادا وحذفت همزة الوصل (١)
للاستغناء عنها بتحريك الخاء وقوله وفى قراءة الخ تلخص من كلامه أن القراءات هنا ثلاث وبق رابعة وهى فتح الياء وكسر
الخاء وكسر الصاد المشددة وعلى هذه القراءة حركة الحاء ليست حركة نقل وإنماهى لمنا حذفت حركة التاء صارت ساكنة
التقت ساكنة مع الخاء فركت الخاء بالكسر على أصل التخلص من التقاء الساكنين وكل تلك القراءات سبعية (قوله أبى
إلى أن المراد من الاختصام لازمه وهو الغفلة التى ينشأ عنها الاختصام وغيره
(٣٠٦)
وهم فى غفلة عنها) أشار بهذا
وفى الحديث (( لتقومنّ
الساعة وقد فر الرجلان
فى قولكم لنا ذلك مع معتقدكم هذا (إِلاَّ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ) بَيِّن، ولتصريح بكفرهم موقع عظيم
(وَيَقُولُونَ مَتَى هذَا الْوَعْدُ) بالبعث (إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ) فيه، قال تعالى (مَايَنْظُرُونَ)
أى ما ينتظرون (إِلاَّ صَيْعَةً وَاحِدَةً) فى صيغة إسرافيل الأولى ( تَأْخُذُهُمْ وَهُمْ يَخِسُِّونَ)
بالتشديد أصله يختصمون نقلت حركة التاء إلى الماء وأدغمت فى الصادأى وم فى غفلة عنها بتخاصم
وتبايع وأكل وشرب وغير ذلك . وفى قراءة يخصمون كيضربون أى يخصم بعضهم بعضاً
﴿فَلَ يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً) أى أن يوصوا (وَلاَ إلَى أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ) من أسواهم ،
وأشغالهم بل يموتمون فيها (وَتُفِخَ فِى السُّورِ ) هوقرن النفخة الثانية لبعث و بين النفختين
أربعون سنة (فَإِذَا هُمْ ) أى المقبورون (مِنَ الْأَجْدَاثِ) القبور (إَلَى رَبِهِمْ يَفْسِلُونَ)
يخرجون بسرعة (قَالُوا) أى الكفار منهم (يا) التنبيه (وَيْلَنَا) هلا كنا وهو مصدر لافل
ه من لفظه ( مَنْ بَتْنَا مِنْ مَوْقَدِنَا)،
ثوبا ينهما فلا يقبايمانه
ولا يطوياته ، ولتقومن
الساعة وقدانصرفالرجل
بن لقحته فلا يطعمه ،
ولتقومن الساعة وهو
يليطحوضه فلايسقىفيه ،
ولتقومن الساعة وقد
رفع أكلته إلى فيه فلا
يطعمها» أخرجه البخارى
(قوله أى يخصم بعضهم
بها) بيان الحاصل المعنى
لأنهم
والفعول محذوف على القراءة الأخيرة (قوله أن يوصوا) أى على أولادهم وأموالهم
(قوله ولا إلى أهلهم يرجعون) معطوف على يستطيعون (قوله وبين النفختين أربعون سنة) هذا هو الصحيح، وقيل أربعون
يوما، وقيل غيرذلك (قوله أى المقبورون) أى من شأنه أن يتبر وقبر كل ميت بحسبه فيشمل من أكلته السباع ونحوه (قوله
من الأجداث) جمع جدث كفرس وأفراس وقرىء شذوذا الأجداف بالغاء وهى لنة فى الأجداث (قوله يخرجون بسرعة) أى
يسرعون فى مشبهم قهرا لااختيارا (قوله أى الكفار) أى لاكل الخلائق إذ المؤمنون فرحون بالقيامة ليذهبوا للنعيم الدائم
ورؤية وجه الله الكريم ( قوله التنبيه) دفع بذلك ما يقال إن النداء مختصّ بالعقلاء، فكيف ينادى الويل وهو لا يعقل؟
فأجاب بأن بالتنبيه، والمعنى تغيبهوا فان الويل قد حضر (قوله ويلنا) قرأ العامة بإضافته إلى ضمير المتكلم ومعه غيره دون
تأنيث. وقرئ* شذوذا ياويلتنا بتاء التأنيث وياو ياق بإبدال الياء ألفا وعلى قراءة الافراد يكون حكاية عن مقالة كل واحد (قوله
لافعل له من لفظه) أى بل من معناه وهو هلك (قوله من بعثنا) قرأ العامة بفتح ميم من على أنها استفهامية مبتدأ وجملة
بعثنا خبره وقرى* شذوذا بكسر الميم على أنها حرف جر وبعننا مصدر مجرور بمن والجار والمجرور متعلق بويلنا وقوله من
مرقدنا متعلق بالبعث والمرقد يصح أن يكون مصدرا أو اسم مكان أى من رقادنا أو من مكان رقادنا
(١) (قوله وحذفت همزة الوصل الخ) هذا إنما هو فى الماضى الذى هو اختصم راجع حاشية العلامة الجمل.

(قوله بأنهم كانوا بين الفختين تأتمين) أى حين يرفع الله عنهم العذاب فيرقدون قبيل الدنيفة الثانية فيذوقون طعم النوم اذا
بمتوا وعاينوا أهوال يوم القيامة دعوا بالريلى (قوله ما وعد الرحمن الح) مفعول وعد وصدق بمحذوف، والتقديرها وعدنا به
الرحمن وصدقونا فيه المرساون (قوله أقروا الخ) أشار بذلك إلى أن هذه الجملة من كلام الكفار فهى فى محل نصب مقول
القول كأنهم لماسألوا فلم يجابوا أجابوا أنفسهم (قوله وقيل يقال لهم ذلك) أى من جانب المؤمنين أو الملائكة أو اله تعالى وإنما
عدلوا عن جواب سؤالهم لأن الباعث لهم معلوم وإنما لهم السؤال عن البعث (قوله إن كانت) أى النفخة الثانية (قوله إلا
صيحة واحدة ) أى وهى قول إسرافيل أيتها العظام النخرة والأوصال المتقطعة والعظام المتفرقة والشعور المتمزقة إن الله يأمر كن
أن تجتمعن لفصل القضاء (قوله فإذا هم جميع لدينا عضرون) أى مجموعون فى موقف الحساب (قوله فاليوم لاتظلم نفس شيئا)
هذا حكاية عما يقال لهم حين يرون العذاب (قوله إن أصحاب الجنة الخ) جرت عادة اللهسبحانه وتعالى فى كتابه إذا ذكر أحوال
أهل النار أنبعه بذكر أحوال أهل الجنة (قوله فى شغل) أبهمه ونكره إشارة إلى تعظيمه ورفعة شأنه، والمراد به ما هم فيه
من أنواع الملاذ التى تلهيهم عماعداها بالكلية كالتفكه بالأكل والشرب والسماع وضرب الأوتار والتزاور وأعظم ذلك سماع كلام
(٣٠٧)
اله تعالی ورؤية ذاته (قوله بسكون الغین وضمها) أى فهما قراءتان سبعيتان
( قوله كافتضاض الأبكار)
لأنهم كانوا بين النفختين نائمين لم يبذبوا (هُذَا) أى البعث (مَا) أى الذى (وَهَدَ)
به (الْنُ وَصَدَقَ) فيه (الْمُرْسَلُونَ) أقرّوا حين لاينفعهم الإقرار، وقيل يقال لهم ذلك
(إِنْ) ما ( كَأَنَتْ إِلَّ صَيْعَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ ◌َمِيعُ لَيْئًا) عندنا (مُحْضَرُونَ. قَالْيَوْمَ
لاَ تُظْلَمُ نَفٌْ شَيْئاً وَلاَ تُجْزَوْنَ إِلَّ) جزاء (مَا كُنْتُ تَعْمَلُونَ. إِنَّ أَنْحَبَ الْجَنَّةِ
الْيَوْمَ فِى شُغْلٍ ) بسكون النين وضمها عما فيه أهل النار مما يتلذذون به كانتضاض الأبكار
لاشغل يتعبون فيه لأن الجنة لانصب فيها (فَاكِمُونَ) ناعمون خبر ثان لإنّ والأول فى شغل
(هُمْ) مبتدأ (وَأَزْوَاجُهُمْ فِ ظِلاَلٍ) جمع ظلة أو لل خبر أى لاتصيبهم الشمس (عَلَى
الْأَرَائِكِ) جمع أريكة، وهو السرير فى الحلة، أوالفرش فيها (مُنَّكِئُونَ) خبر ثان متعلق على
(كُمْ فِيهَا فَاكِمَةٌ وَكُمْ) فيها (مَايَدَّعُونَ) يتمتون (سَلاَمٌ) مبتدأ (قَوْلاً) أى بالقول
خبره ( مِنْ رَبٍ رَحِيمٍ) بهم، أى يقول لهم سلام عليكم ،
أى لما روى « أن أهل
الجنة كلما أرادوا القرب
من نسائهم وجدوهن
أکارا فيفتضونهن من
غير قذر ولا ألم)» (قوله
فاكهون) من الفكاهة
بفتح الفاء وهى التنعم
والتفاذ (قولههم وأزواجهم)
هذا بيان لكيفية شغلهم
وتفكههم (قوله جمع ظلة)
أی کقباب جمع قبة وزنا
ومعنى (قوله أوظل) أى
كشعاب جمع شعب (قوله
أى لا تصيبهم الشمس)
أى لعدم موجودها (قوله فى الحجلة) بفتحتين أو بسكون الجيم مع ضمّ الحاء أو كسرها وهى قبة تعاق على السرير وتزين
به العروس (قوله أو الفرش فيها) أى فى الحبار فالأريكة فيها قولان: قيل هى السرير الكائن فى الحياة أو الفرش الكائن
قیها ( قوله متعلق علی) أى قوله على الأرائك فتحصل أن هم مبتدأ وأزواجهم عطف علیه وفى ظلال خبر أول ومتكثون
خبر ثان وعلى الأرائك متعلق بمتكثون قدم عليه رعاية الفاصلة (قوله لهم فيها فاكهة) أى من كل نوع من أنواع الفواكه
لامقطوع ولا ممنوع قال تعالى - وفاكهة كثيرة لا مقطوعة ولا ممنوعة - (قوله ولهم ما يدعون) أصله بذنعيون بوزن
يفتعاون استثقلت الضمة على الياء فنقلت إلى ما قبلها فالتقى ساكنان حذفت الياء لالتقائهما ثم أبدلت التاء دالا وأدغمت
فى الدال، والمعنى يعطى أهل الجنة جميع مايتمنوه ويشتهونه حالا من غير بطء (قوله سلام مبتدأ الخ) هذا أحسن الأعاريب
وقيل إنه بدل من قوله ما يدعون أو صَفة لما أو خبر لمبتدإ محذوف (قوله أى بالقول ) أشار بذلك أن قولا منصوب بنزع
الخافض ويصبح أن يكون مصدرا مؤكدا لمضمون الجملة وهو مع عامله معترض بين المبتدأ والخبر (قوله أى يقول لهم سلام
عليكم) أشار بذلك إلى أن الجملة معمولة لمحذوف، والمعنى أن الله تعالى يتجلى لأهل الجنة ويقربهم السلام لما فى الحديث
((بينما أهل الجنة فى نعيم إذ سطح لهم نور فرفعوا رءوسهم فإذا الرب عز وجل قد أشرف عليهم من فوقهم السلام عليكم يا أهل
الجنّة، فذلك قوله تعالى - سلام قولامن رب رحيم - فينظر إليهم وينظرون إليه فلا يلتفتون إلى شىء من النعيم مادامواينظرون

إليه جفى يحتجب عنهم فيبقى بوره وبركته عليهم فى ديارهم» (قوله ويقول امتازوا الخ) أشار بذلك إلى أن هذه الجملة معمولة
المحذوف تنا (قوله عند اختلاطهم بهم) أى حين يسار بهم إلى الجنة لما ورد فى الحديث ما معناه: إذا كان يوم القيامة ينادى
مناد كل أمة مبع معبودها فتبقى هذه الأمة وفيها منافقوها يقولون لا نذهب حتى ننظر معبودنا فيظهر لهم عن يمين العرش
ملك لو وضعت البحار السبع وجميع الخلائق ومثلهم معهم فى نقرة إبهامه لوسعهم فيقول أنا ربكم فيقولون نعوذ بالله منك لست
ربنا ثم يأتى عن يسار العرش فيقول مثل ذلك فيقولون نعوذ بالله منك لست ربنا ثم يتجلى الله تعالى لهم فيخرّون سجدا فيريد
المنافقون أن يسجدوا فيصير ظهرهم طبقا فلا يستطيعون السجود فعند ذلك يقال: وامتازوا اليوم أيها الهجرمون (قوله ألم أعهد
إليكم) الاستفهام للتوبيخ والتقريع، والمراد بالعهد ما كلفهم الله به على ألسنة رسله من الأوامر والنواهى (قوله آمركم)
أى وأنها كم ففيه اكتفاء (قوله أن لا تعبدوا الشيطان) أن تفسيرية لتقدم جملة فيها معنى القول دون حروفه ولا ناهية والفعل.
مبين) تعليل لوجوب الانتهاء (قوله ولقد أضلّ منكم) تأكيد للتعليل
(٣٠٨)
مجزوم بها (قوله إنه لكم عدو
(قوله جبلا) بضم الجيم
(وَ) يقول (أَمْتَزُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِ مُونَ) أى انفردوا عن المؤمنين عند اختلاطهم بهم
(أَمَ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ) آمركم (بَِ آدَمَ) على لسان رسلى (أ) نْ (لاَ تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ)
لا تطيعوه (إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌ مُبِينٌ) بِيِّن العداوة (وَأَنِ اعْبُدُونِ) وحدونى وأطيعونى
(هَذَا صِرَاطٌ) طريق (مُنْتَقِيمٌ. وَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جُبْلاً) خلقا جمع جبيل كقديم
وفى قراءة بضم الباء (كَثِراً أَفَلَمْتَكُونُوا تَعْقِلُونَ) عداوته وإضلاله أو ماحل بهم من العذاب
فتؤمنون، ويقال لهم فى الآخرة ( هُذِ لَّمُ أَِّ كُنْتُمْ تُوعَدُونَ) بها (أُسْلَوْمَ الْيَوْمَ
بِمَاكُنْتُمْ تَكْفُرُونَ. الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَى أَفْوَاحِمْ) أى الكفار تقولهم: واشهر بنا ما كنا
مشركين (وَتُكَلُّنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُهُمْ) وغيرها (بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ) فكل
عضو ينطق بما صدر منه (وَلَوْ نَشَاهِ لَطَمَسْنَا عَلَى أَعْيُرِهِمْ) لأعميناها طساً (فَأَسْتَبَقُوا)
ابتدروا (الصَّرَاطَ) الطريق ذاهبين كعادتهم ( فَأَنَّى) فكيف ( يُبْصِرُونَ) حينئذ، أى
لا يبصرون (وَلَوْ نَشَاءِ لَسَخْنَهُمْ) قردة وخنازير أو حجارة (عَلَى مَكَانَتِمْ) وفى قراءة
مكاناتهم، جمع مكانة بمعنى مكان، أى فى منازلهم ( فَا أَسْتَطَاءُوا مُضِيَّاً وَلاَ يَرْ جِعُونَ)
أى لم يقدروا على ذهاب ولا مجىء (وَمَنْ نُعَمَّرْهُ) بالحالة أجله (نُنَكَّسْهُ) ،
وسكون الباء وتخفيف
اللام ( قوله وفى قراءة
بضم الباء) أى مع ضم
الجيم وبقى قراءة ثالثة
سبعية أيضا وهى بكسر
الجيم والباء وتشديد
اللام كسجل (قوله هذه
جهنم) هذا خطاب لهم
وهم على شفير جهنم،
والمقصود منه زيادة
التبكيت والتقريع (قوله
اصلوها) أى ذوقوا
حرارتها (قوله بما كنتم
تكفرون ) أى بسبب
كفركم ( قوله اليوم
تختم على أفواههم) أى
ختا يمنعها عن الكلام
٠٠٫٠٠
وفى
النافع فلاينافى قوله تعالى فى الآية الاخرى: يوم تشهد عليهم ألسنتهم، وهذا مرتبط بقوله: اصلوها اليوم ..
روى أنهم حين يقال لهم ذلك يجحدون ماصدر عنهم فى الدنيا ويتخاصمون فتشهد عليهم جيرانهم وأهاليهم وعشائرهم
فيحلفون أنهم ما كانوا مشركين ويقولون لانجيز علينا شاهدا إلا من أنفسنا فيختم على أفواههم ويقال لأركانهم انظقوا
فتنطق بما صدر منهم ، وحكمة إسناد الختم لنفسه والشهادة للأيدى والأرجل دفع قوهم أن نطقها جبر والجبور غير مقبول
الشهادة فأفادك أن نطقها اختيارى (قوله ولو نشاء لطمسنا على أعينهم الخ) مفعول المشيئة محذوف أى لونشاء خمسها. لفهلنا
وقوله : فاستبقوا الصراط أى أرادوا أن يسقبقوا الطريق المحسوس ذاهبين فى حوائجهم وهوعطف على قوله طمسنا وقوله :
فأنى يبصرون استفهام إنكارى مرتب على ماقبله أى فلايبصرونه (قوله ولو نشاء لمسخناهم الخ) يقال فيها ماقيل فيما قبلها ،
والمسم تغيير الصور وعلى بمعنى فى، والمقصود من هاتين الآيتين تسليته صلى الله عليه وسلم وتومخ الكفار وإعلامهم أن
الله قادر على إذهاب مابهم من النعم فى الدنيا وأنهم مستحقون ذلك لولا حلمه تعالى، فهانان الآيتان بمعنى قوله تعالى: قل
أرأيتم إن أخذ الهد ممعكم وأبصار الآية (قوله ومن نعمره) أى من يكون فى سابق علمنا، طه بل العمر

(قوله وفى قراءة بالفتديه) آى وماقراءتان سبعيتان ومعناها واحد ، والمعنى نقلبه فلا يزال يتزايد ضعفه وتنتص قواه عكس
ما كان عليه أول الأمر (قوله أى خلقه) أى خلق جسده وقواه (قوله ضعيفا) مقابل قوّته وقوله وهوما مقابل وشبابه فهو
لف ونشر مرتب، وهذا فى غير الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، وأما هم فلا يعتريهم الضعف فى العقل والبدن وإن طال عمرهم
جدا، واستعادته صلى الله عليه وسلم من الرد لأرذل العمرتعليم لأمته، ويلحق بالأنبياء العلماء العاملون فلا يهرمون ولا يضعفون
بطول العمر بل يكونون على أحسن ما كانوا عليه (قوله أفلا يعقلون) الهمزة داخلة على محذوف، والتقدير أتركوا التفكر
فلا يعقلونِ (قوله وفى قراءة) أى وهى سبعية أيضا (قوله وما علمناه الشعر) هذا تنزيه من الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم
عز التهم فيا أوحاه الله إليه إذ لوكان العقل فيه بعض اتهام لبطل الاحتجاج به (قوله ردّ لقولهم إن ما أتى به من القرآن شعر)
أى وحينئذ فيصير المعنى ليس القرآن بشعر لأن الشعر كلام مزخرف ،وزون مقفى قصدا مبنى فى خيالات وأوهام واهية وأبن
ذلك من القرآن العريز الدى تنزه عن مماثلة كلام البشر (قوله وما ينبنى له) أى لايصح ولا يليق منه لأن الشعر شأنه الأ كاذيب
وهى عليه مستحيلة، وإذا قيل: أهذبه أكذبه، فتحل أن النبي لا ينبغى له الشعر ولا يليق منه. إن قلت إنه تمثل بقول
ستبدى لك الأيام ما كنت جاهلا ويأتيك بالأخبار من لم تزوّد (٣٠٩) وأنشأ من نفسه قوله:
طرفة :
أنا النبيّ لاككذب
أنا ابن عبد المطلب
وقوله :
وفى قراءة بالتشديد من التنكيس (فِى الْظَلْقِ) أى لته فيكون بعد قوته وشبابه ضعيفاً وهوما
( أَفَلاَ يَعْقِلُونَ) أن القادر على ذلك المعلوم عندهم قادر على البعث فيؤمنون وفى قراءة بالتاء
(وَمَا عَلَّْنَاهُ ) أى النبى (الشّعْرَ) ردٌّ لقولهم إن ما أتى به من القرآن شعر (وَمَا يَنْبَغِى)
يسهل (لَهُ) الشعر (إِنْ هُوَ) ليس الذى أتى به ( إِلاَّ ذِ كْرٌ) عظة (وَقُرْآنٌ مُبِينٌ) مظهر
للأحكام وغيرها ( لِيُنْذِرَ) بالياء والتاء به (مَنْ كَانَ حَيًّا) يعقل ما يخاطب به وهم المؤمنون
(وَتَحِقَّ الْقَوْلُ) بالعذاب (عَلَى الْكَفِرِينَ) وهم كالميتين لا يعقلون ما يخاطبون به (أَوَلَ
يَوْا) يسلموا والاستفهام التقرير والواو الداخلة عليها للعطف (أَنَّا خَلَقْنَا لَهُمْ) فى جملة الناس
(مَمَّا عَمِلَتْ أَبْدِينًا) أى عملناه بلا شريك ولا معين (أَنْغَامًا) هى الإبل والبقر والغنم
( نَُّم ◌َلَمّا مَالِكُونَ) ضابطون (وَذَّنَهَا) سخرناها ( لَمُمْ فِنْهَ رَ كُوبُهُمْ) مركوبهم
(وَمِنْهَ بَأْ كُلُونَ. وَلَهُمْ فِيهَا مَنَافِعُ) كأصوانها وأو بارها وأشعارها (وَمَشَارِبُ) من لبنها
جمع مشرب بمعنى شرب، أو موضعه ( أَفَلاَ يَشْكُرُونَ) المنعم عليهم بهَا فيؤمنون،
هل أنت إلا أصبح دميت
وفى سبيل الله مالقيت
قلت أحسن ماأجيب به
أن إنشاده بيت طرفة
وإنشاء البيتين المتقدمين
لم يكن عن قصد وإنما
وافق وزن الشعر كما فى
بعض الآيات القرآنية
وليس كل من قال قولا
موزونا لا يقصد به الشعر
شاعرا وإنما وافق وزن
الشعر (قوله لينذر)
متعلق بمحذوف دل عليه ماقبله (قوله بالياء والتاء) أى فهما قراءنان سبعيتان ( قوله وهم ؤمنون) أى وخصوا بالذكر
لأنهم المنتفعون به (قوله وهم كالميتين) أخذ هذا من المقابلة فى قوله: من كان حيا (قوله والاستفهام للتقرير) أى وهو حمل
المخاطب على الاقرار بالحكم (قوله والواو الداخلة عليها لعطف) هذه العبارة تحتمل التقريرين السابقين فى نظير هذه الآية
وهما أن الهمزة إما مقدمة من تأخير لأن لها الصدارة والواو عاطفة على قوله فيما تقدم - لم يروا كم أهلكنا قبلهم من القرون -
أو داخلة على محذوف والواو عاطفة عليه، والتقدير ألم يتفكروا ولم يروا (قوله أنا خلقنا لهم) اللام للحكمة أى حكمة خلقنا
ذلك انتفاعهم (قوله فى جملة الناس) أشار بذلك إلى أن هذه النعم ليست مقصورة علىيم بل لهم ولغيرهم (قوله مما عملت
أیدینا) هذا کنابة عن الحصر فیه سبحانه وتعالى، وهذا کقول الانسان کتبته ییدی مثلا بمعنى أنی انفردت به ولم
يشاركنى فيه غيرى فهو كناية عرفية (قوله أنعاما) خصبها بالذكر لأن منافعها أكثر من غيرها (قوله مضابطون) أى
قاهرون مذالون، والأحسن أن يفسر قوله: مالكون بالملك الشرعى أى يتصرّفون فيها بسائر وجوه التصرّفات الشرعية
ليكون قوله: وذللناها لهم تأسيسا لنعمة أخرى لاتميما لما قبله (قوله كأصوافها ) أى وجلودها ونسلها وغير ذلك (قوله
أو موضعه) أى وهو الفروع

(قوله أى يافعلوا ذلك) أشار بذلك إلى أن الاستفهام إنكارى وأن قوله واتخذوا الخ عطلب على محذوفه (قوله يعبدونها) تخبر
للاتخاذ (قوله لعلهم ينصرون) الجملة حالية والمعنى حال كونهم راجين النصرة منهم (قوله نزلوا منزلة العقلاء) أى لمشاكلة عبادهم
تعبر عنهم بصيغه جمع الذكور (قوله وهم لهم جند الح) هم مبتدأ وجند خبر أول ولهم متعلق بجند ومحضرون خبر ثان (قوله
أى آلهتهم من الأصنام) هذا أحد وجهين والآخر أنه عائد على الكفار والمعنى يقومون بمصالحها فهم لها بمنزلة الجند وهى
لاتستطيع أن تنصرهم (قوله محضرون فى النار) أى ليعذبوا بهم (قوله فلا يحزنك قولهم) هذا تسلية له صلى الله عليه وسلهم
ولمن لا تحزن من قولهم بل اتركه ولا تلتفت له (قوله إنا. نعم الخ) تقليل النهى قبل (قوله بازيهم عليه) أى على ماصدر
منهم سرا وعلانية خيرا أوشرا (قوله أولم ير الانسان) فى الهمزة التقريران الابتان وما كونها مقدمة من تأخير أو عاطفة على
محذوف والتقدير أعمى ولم ير (قوله وهو الماضى بن وائل) وقيل نزلت فى أبى بن خلف الجمحى ولكن العبرة بعموم الفظ
خلقناه من نطفة) أى قذرة خسيسة والمقصود المتعب من جهله حيث تصدى
(٣١٠)
لابخصوص السبب (قوله أنا
أى ما فعلوا ذلك (وَأَنْخَذُوا مِنْ دُونِ اللهِ) أى غيره (آلِمَةٌ) أصناما يعبدونها (لَعَلَّهُمْ
يُنْصَرُونَ) يمنعون من عذاب الله تعالى بشفاعة آلهتهم بزعمهم (لاَ يَسْتَطِيعُونَ) أى آلمتهم
نزلوامنزلة العقلاء (نَصْرَهُمْ وَهُمْ) أى آلهمتهم من الأصنام (لَهُمْ بُدْدٌ) بزعمهم نصرهم (مُمْضَرُونَ)
فى النار معهم ( فَلاَ يَحْنُكَ قَوْلُهُمْ) لك لست مرسلا وغير ذلك (إِنَّا نَعْلَمُ مَايُسِرُ ونَ
وَمَا يُعْلِفُونَ) من ذلك وغيره فنجازيهم عليه (أَوَلَمَّ يَرَ الْإِنْسَانُ) ينلم وهو العاصى
ابن وائل (أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ نُطْفَةٍ) منىّ إلى أن صيرناه شديداً قويًا (فَإِذَا هُوَ خَصِمّ)
شديد الخصومة لنا (مُبِينٌ) بيِّها فى نفى البعث (وَضَرَبَّ لَنَا مَثَلاً) فى ذلك (وَنَسَِ
خَلْقَهُ) من المنفى رهو أغرب من مثله (قَالَ مَنْ يُحْسِ الْعِظَامَ وَهِىَ رَمِمٌ) أى بالية ولم يقل
بالتاء لأنه اسم لاصفة ، وروى « أنه أخذ عظماً رمیا نقتته وقال النبى صلى الله عليه وسلم أترى
يحيى الله هذا بعد ما يلى ورمٌ؟ فقال صلى الله عليه وسلم نعم ويدخلك النار (قُلْ يُخْنِيهاَ
الَّذِىِ أَنْتَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلَّ خَلْقٍ ) خلوق (عَلِيمٌ) مجملا ومفصلا قبل خلقه وبعد خلقه
(الَّذِى جَعَلَ لَكُمْ) فى جملة الناس ( مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ) المَرْخِ والتَفَر أو كل شجر
إلا العتاب ( نَاوَا فَإِذَا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ) تقدحون وهذا مال على القدرة على البعث فإنه
جمع فيه بين الماء والنار ،
مخاصمة العزيز الجبار ولم
تفكر فى بدء خلقه وأنه
من نطفة ( قوله فاذا هو
خصيم مبين) عطف على
جمع التنى ( قوله فى نق
البعث ) متعلق بخصيم
(قوله، وضرب لنا مثلا)
أى أورد كلاما عجيبا
فى الغرابة كالمثل حيث
فاس قدرتنا على قدرة
الحلق (قوله ونسى خلقه)
أى ذهل عنه وهذا
عطف على ضرب داخل
فى حيز الافكار وإضافة
خلق الضمير من اضافة
للصدر لمفعوله : أى خلق
لقه إیاہ (قوله قال من
يحي العظام الخ) بيان
والخشب
لضرب المثل (قوله ولم يقل بالتاء الخ) اشار بذلك إلى سؤل حاصله ان فعيلا بمعنى فاعل يفرق فيه
بين المذكر والمؤنث بالتاء فكان مقتضى القاعدة أن يقال رميمة فأجاب المفسر بأن عل ذلك إذا لم تغلب عليه الاسمية فاذا صاراسما
بالغلبة لما بلى من العظام فلا فلحقه التاء فى مؤنثه (قوله فقال صلى الله عليه وسلم نيم ويدخلك النار) أخذ من هذا أنه مقطوع
بكفره وخلوده فى النار وزيادة ذلك فى الجواب لأنه متعنت لامتفهم وجزاء المنعنت الشكر أن يجاب بما يكره وضد ما يترقب
ويسمى عند علماء البلاغة الأسلوب الحكيم (قوله الذى أنشأها) أى أوجدها من العدم (قوله وهو بكل خلق عليم) أى بكيفية
خلقها وبأجزاء الأشخاص تفصيلا (قوله الذى جعل لكم الخ) بدل من الموصول قبله (قوله فى جملة الناس) أشار بذلك إلى أنه
ليس معخصوصا بالكفار بل لجميع الخلق (قوله المرخ) بفتح الميم وسكون الراء وبالخاء المعجمة شجر سريع القدح وقوله ، العقار
بفتح العين المهملة بعدها فاء مفتوحة فألف فراء وكيفية ايقاد النار منهما أن يجعل العفار كالزند يضرب به على المرخ ، وقيل
يؤخذ منهما غصنان خضراوان ويسحق المرخ على العفار فتخرج منهما النار بإذن الله تعالى (قوله أوكل شجر) أى وقد شوهد فى
بسضه كالبرسيم إذا وضع بعضه على بعض وهو أخضر مدة فإنه يحرق نفسه وما حوله (قوله إلا العناب) أى ولذلك تؤخذ منه مطارق القصارين

(قوله والخشب) بفتحتين أو ضمتين أو ضم تكون (كوة أوليس الدى) الهمزة دائرة على محذوف والولو عاطفة عليه
تقديره أليس الذى أنشأها أول مرة وليس الذى جعل لكم من الشجر الأخضر فارا وليس الذى خلق السموات والأرض
بقادر (قوله أى الأناسى) تفسير الضمير (قوله به) جواب تقرير النفى وهو صادر منه تعالى إشارة إلى تعيينه قالوه أولاً
(قوله وهو الخلاق العليم) عطف على مقدر تقديره بى هو قادر وهو الخلاق العليم (قوله أن يقول له كن) فى الكلام
استعارة تمثيلية وتقريرها أن يقال شبه سرعة تأثير قدرته ونفاذها فيما يريده بأمر المطاع الطيع فى حصول الأمور به من
غير امتناع ولا توقف وحينئذ فمعنى أن يقول له كن أن تتعلق به قدرته تملتا تنجيزيا (قوله مسبحان الذى الخ) أى تزيهه
هما لايليق به (قوله وإليه ترجعون) قرأ العامة ببنائه المفعول، وقرى* شدوذا ينبائه الفاعل.
[تمّ] تقدم فى فضل بس" أنها قنب القرآن ووجه ذلك أنها اشتملت على الوحدانية والرسالة والحشر والإيمان بذلك
الميت لكون القلب قد أقبل
(٣١١)
متعلق بالقلب فهملك سميت قلبا ومن هنا أمر بقراءتها عند المحتضر وعلى
والخشب فلا المساء يثنىْ النار ولا النار تحرق الخشب (أَوَ لَيْسَ الَّذِىِ خَلَقَ السَّمُوَاتِ
وَالْأَرْضَ) مع عظمهما ( بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ) أى الأناسى فى الصغر؟ (بَلَى)
أى هو القادر على ذلك أجاب نفسه (وَهُوَ الْخِلَّقُ) الكثير الخلق (الْعَلِمُ) بكل شىء
(إِنَّا أَمْرُهُ) شأنه (إِذَا أَرَادَ شَيْئاً) أى خلق شىء (أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ)
أى فهو يكون وفى قراءة بالنصب عطفاً على يقول (فَسُبْحَنَ الَّذِى بِيَدِهِ مَلَكُوتُ) ملك
زيدت الواو والتاء المهانة: أى القذرة على (كُلِّ شَىْءٌ وَإِلَيْهِ تُرْ جَعُونَ) تردون فى الآخرة.
على اله تعالى ورجع
عما سواه فيقرأ عنده
مايزداد به قوة ويقينا .
[سورة والصافات مكية]
أى بالاجماع وسميت باسم
أول كلمة منها من باب تسمية
الشى اسم بعضه على حكم
عادته سبحانه وتعالی فی کتابه
(قوله والصافات الخ) الواو
حرف قسم وجر والصافات
(سورة والصافات)
مكبة، مائة واثنتان وثمانون آية
مقسم به مجرور وما بعده
عطف عليه وقوله - إن
إلحكم لواحد - جواب
(بِثْمِهِ الرَّْنِ الرَّحِيمِ. وَالسَّانَّاتِ صَفًّا) الملائكة تصف نفوسها فى العبادة أو
أجنحتها فى الهواء تنتظر ما تؤمر به ( كالزَّاجِرَاتٍ زَجْراً) الملائكة تزجر السحاب أى
تسوقه (فَالتَّالِيَأْتِ) أى قرّاء القرآن يتلونه (ذِ كْراً) مصدر من معنى التاليات،
القسم وهو القسم عليه
والمعنى وحق الصافات وحق
الزاجرات وحق التاليات
وإنماخص ماذ كرلعظم
قدرها عنده ولا يعكر
عليه ماوردمن النهى عن الحلف بغير الله لأن النهى المخلوق حذرا من تعظيم غير الله وأما هو سبحانه وتعالى فيقسم ببعض مخلوقاته
لتعظيم كقوله والشمس والليل والضحى والنجم. وغير ذلك (قوله الملائكة نصف نفوسها الخ) أشار بذلك إلى أن المفعول محذوف. إن قلت
إن التاء فى الصافات وما بعدها للتأنيث والملائكة منزهون عن الانصاف بالأنوثة كالذ كورة. أجيب بأنها للتأنيث اللفظى والمنزهون
عنه التأنيث المعنوى وقوله الملائكة هو أحد أقوال فى تفسير الصافات وقيل المراد المجاهدون أو المصلون أو الطير تصف أجنحتها
(قوله فى العبادة) أى فى مقاماتها المعلومة (قوله أو أجنحتها فى الهواء) أى ومعنى صفها بسطها (قوله تنتظر ماتؤمر"٤) أى من
صعود وهبوط (قوله فالزاجرات زجرا) الغاء الترتيب باعتبار الوجود الخارجى لأن مبدأ الصلاة الاصطفاف، ثم يعقبه رجر
النفس ، ثم يعقبه التلاوة وهكذا، ويحتمل أنها لنترتيب فى المزايا ثم هو إما باعتبار الترقى فالصافات ذوات فضل فالزاجرات أفضل
فالتاليات أكثرفضلا، أو باعتبار التدلى فالصافات أعلى ثم الزجرات ثم التاليات وكل مصحيح (قوله الملائكة تزجر السحاب) وقيل
المراد بهم العلماء تزجر العصاة (قوله مصدر من معنى التاليات) ويصح أن يكون مفعولا للتاليات والمراد بالذكر القرآن
وغيره من تسبيح وتحميد والراد بهم هنا كل ذاكر من ملائكة وغيرهم.

(قوله إن الحكم لواحد) إن قلت ماحكمة ذكر القسم هنا لأنه إن كان المقصود الثؤمنين فلا حاجة له لأنهم مصدقون ولو من
غير قسم، وإن كان المقصود الكفار فلا حاجة له أيضا لأنهم غير مصدقين على كل حال . أجيب بأن المقصود منه تأكيد
الأدلة التى تقدم تفصيلها فى سورة بس ليزداد الذين آمنوا إيمانا ويزداد الكافر طردا وبعدا (قوله ربّ السموات والأرض)
إما بدل من واحد أوخبر ثان أو خبر لحذوف (قوله أى والمغارب) أشار بذلك إلى أن فى الآية اكتفاء على حد سرابيل تقيكم
الحر وإنما اقتصر على المشارق لأن نفعه أعم من الغروب. إن قلت إنه تعالى جمع المشارق هنا وحذف مقابله وجمعهما فى سأل
وثناها فى الرحمن وأفردها فى المزمل فما وجه الجمع بين هذه الآيات. أجيب بأن الجمع باعتبار مشرق كل يوم ومغربه لأن
الشمس لها فى السّنة ثلاثمائة وستون مشرقاً وثلاثمائة وستون مغربا فتشرق كل يوم من مشرق منها وتغرب كل يوم فى مقاه
من تك المغارب والتقنية باعتبار مشرق الصيف ومشرق الشتاء ومغر بيهما والافراد باعتبار مشرق كل سنة ومغر بها وخص
الجمع بهذه السورة لمناسبة جموع أولها (قوله السماء الدنيا) أبى القربى من الأرض (قوله بزينة الكواكب) اختلف العلماء
فى العرش وضوؤها يصل لسماء الدنيا لأن السموات شفافة لا تحجب
(٣١٢)
هل الكواكب فى سماء الدنيا أوثوابت
ماوراءها (قوله بضولها)
أى نورها ولولاه لكانت
السماء شديدة الظلمة عند
غروب الشمس وقوله
أو بها أى إن ذات
الكواكب زينة لسماء
الدنيا فإن الانسان إذا
نظر فى الليلة المظلمة إلى
السماء ورأى هذه
الكواكب مشرقة على
سطح أزرق وجدها فى
غاية الزينة (قوله المبينة
بالكواكب) أى فعلى
قراءة التنوين مع جر
الكواكب تكون
الكواكب عطفا عليها
(إِنَّ إِلَكُمْ) ياأهل مكة (لَوَاحِدٌ وَمَبُ السَّمُوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا يَقْنَهُمَ وَوَبُّ الْمَارِقِ)
أى والمغارب الشمس لها كل يوم مشرق ومغرب (إِنَّا زَيَّنَا السَّاَء الدُّنْيَا بِزِينَةِ الْكَوَاكِبِ)
أى بضوئها أوبها، والإضافة للبيان كقراءة تنوين زينة البينة بالكواكب (وَحِفْظًاً)
منصوب بفعل مقدر، أى حفظناها بالشهب ( مِنْ كُلّ) متعلق بالمقدر ( شَيْطَانِ مَارٍدٍ)
عاتٍ خارج عن الطاعة (لاَ يَسْمَعُونَ) أى الشياطين مستأنف وسماعهم هو فى المعنى المفرط
عنه ( إِلَى الْمَلَإِ الْأُعْلى) الملائكة فى السماء، وعدى السماع يإلى لتضمنه معنى الإصناء وفى
قراءة بتشديد الميم والسين أصله يتسمعون أدغمت الماء فى السين (وَيُقْذَفُونَ) أى الشياطين
بالشهب ( مِنْ كُلِّ جَانِبٍ) من آفاق السماء ( دُحُورًا) مصدر دحره أى طرده وأبعده وهو
مفعول له (وَكَهُمْ) فى الآخرة (عَذَابٌ وَاصِبٌ) دائم (إلاَّ مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ) مصدر
أى المرّة والاستثناء من ضمير يسمعون أى لا يسمع إلا الشيطان الذى سمع الكلمة من
الملائكة فأخذها بسرعة ( فَأَنْبَعَةُ شِهَبٌ) كوكب مضى (فَاقِبٌ) ،
بشقبه
وبقى قراءة ثالثة سبعية وهى تنوين زينة ونصب الكواكب على أنه مفعول لمحذوف
تقديره أعنى الكواكب (قوله بفعل مقدر) أى معطوف على زينا (قوله من كل شيطان مارد) وكانوا لايحجبون عن
السموات وكانوا يدخلونها ويأتون بأخبارها فيلقونها على الكهنة، فلما ولد عيسى عليه الصلاة والسلام منعوا من ثلاث سموات
فلما ولد محمد عليه الصلاة والسلام منعوا من السموات كلها فما منهم أحد يريد استراق السمع إلا ربى شهاب وهو الشعلة من
النار فلا يخطئه أبدا فمنهم من يقتله ومنهم من يحرق وجهه ومنهم من يخبه فيصبر غولا يضل الناس فى البرارى (قوله مستأنف)
أى لبيان حالهم بعد حفظ السماء منهم وما يعتريهم من العذاب (قوله وفى قراءة) أى وهى سبعية أيضا (قوله أدغمت اثناء
فى السين) أى بعد قلبها سيئا وإسكانها (قوله من آفاق السماء) أى نواحيها وجهاتها (قوله والاستثناء من ضمير يسمعون)
أى ومن فيهن رفع بدل من الواو أو فى محل نصب على الاستثناء والاستثناء على كل متصل، ويجوز أن تكون من شرطية
وجوابها فأتبعه أو موصولة مبتدأ وخبرها فأتبعه وهو استثناء منقطع كقوله تعالى لست عليهم بمسيطر إلا من تولى وكفر
(قوله فأتبعهِ شهاب ثاقب) إن قلت تقدم أن الكواكب ثابتة فى السماء أو فى العرش زينة ومقتضى كونها رجوما للشياطين
أنها تنفصل وتزول فکیف الجمع بين ذلك . أجیب بانه لیس المراد أن الشیاطین یرجمون بذات الکوا کې بلی تنفصل منها

شهب تنزل على التالطين والكواكب باقية بحالها. إن قلت إن الشياطين خلقوا من النار فكيف يحترقون. أجيب بأن
الأقوى يحرق الأضعف كالحديد يقطع بعضه. إن قلت إذا كان الشيطان يعلم أنه لا يصل لمقصوده بل يصاب، فكيف يعود مرة
أخرى . أجيب بأنه يرجو وصوله لمقصوده وسلامته كراكب البحر فانه يشاهد الغرق المرة بعد المرة وبعود طمعا فى السلامة
(قوله يثقبه) أى بحيث يموت من ثقبه، وقوله أو بحرقه أو يموت أيضا وأو فى كلام المفسر للتنويع وهو لا ينافى وصف الشهاب
بالثاقب لأن معنى الثاقب المضىء أى الذى يثقب الظلام خلافا لما يوهمه المفسر (قوله أو يخبله) الحبل بسكون الباء وفتحها الجنون
والبله ويطاق أيضاطى من فسدت أعضاؤه (قوله فاستفتهم الخ) المقصود من هذا الكلام الرد على منكرى البعث حيث
ادعوا أنه مستحيل ، وحاصل الرد أن يقال لهم إن استحالته التى تدعونها إما لعدم المادة وهو مردود بأن غاية الأمر قصير
الأجزاء ترابا وهو قادر على أن ينزل عليه ماء فيصير طينا وقد خلق أباهم آدم من طين أو لعدم القدرة وهو مردود بأن
القادر على هذه الأشياء العظام من السموات والأرض وغيرهما قادر على إعادتهم ثانيا وقدرته ذاتية لا تتغير فهذه الآية نظير قوله
أقوى خلقة أو أصعب أو أشق إيجادا
(٣١٣)
تعالى . أتم أشد خاقا أم السماء بناها الخ (قوله أهم أشد خلقا) أى
(قوله أم من خلقنا) قرأ
العامة بقشديدالميموقرى*
يثقبه أو يحرقه أو يخبله (فَاسْتَفَتِهِمْ) استخبر كفار مكة تقريراً أو توبيخاً (أهُمْ أَشَدَ خَلْقَاً
أُمْ مَنْ خَلَقْنَا) من الملائكة والسموات والأرضين وما فيهما، وفى الإتيان بمن تغليب العقلاء
(إِنَّا خُلَفْنَاهُمْ) أى أصلهم آدم ( مِنْ طِنٍ لَزِبٍ) لازم يلصق باليد ، المعنى أن خلقهم
ضعيف فلا يتكبروا بإنكار النبى والقرآن المؤدّى إلى هلاكهم اليسير (بَلْ) للانتقال من
غرض إلى آخر وهو الإخبار بحاله وحالهم ( عَجِبْتُ ) بفتح التاء خطابا النبى صلى الله عليه وسلم
أى من تكذيبهم إياك (وَ) هم ( يَسْخَرُونَ) من تعجبك (وَإِذَاذُكِّرُوا) وعظوا بالقرآن
(لاَيَذْ كُرُونَ) لا يتعظون (وَإِذَا رَأَوْا آيَةً) كانشقاق القمر (يَسْتَسْخِرُ ونَ) يستهزئون
بها (وَقَالُوا) فيها (إنْ) ما (هُذَا إلاَّ سِعْرٌ مُبِينٌ) بَيِّن، وقالوا منكرين البعث (، إذَا مِْناً
وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامَاء إِنَّا لَبْعُونُونَ) فى الهمرتين فى الموضعين التحقيق وتسهيل الثانية وإدخال
ألف بينهما على الوجهين (أَوَ آبَاؤُنَا الْأَوَّلُونَ) بسكون الواو عطفاً بأو، وبفتحها والهمزة
للاستفهام والعطف بالواو، والمعطوف عليه محل إن واسمها أو الضمير فى لمبعوثون ،
شذوذا بتخفيفها وهو
استفهام ثان ومن مبتدأ
خبره محذوف دل عليه
ما قبله أى أشدخلقا (قوله
لازب) من باب دخل
وقوله يلصق باليد أى
إنه لضعفه لا قوام له بنفسه
(قوله المعنى أن خلقهم
الخ) التفت للغسر إلى أنه
توبيخ لهم على التكبر
والعنادالذی منه إنكار
البعث (قوله بل عجبت)
إضراب عن الأمر
بالاستفتاء كأنه قال
لا تستقتهم فانهم جاهلون معادون لامنفعة فى استفتائهم بل نظر إلى حالث وحالهم والمقصود منه سينه صلى اللّه عليه وسلم (قوله
بفتح التاء) أى وبضمها قراءتان سبعيتان وعلى الضم فالمتعجب الله تعالى ومعناه فى حقه الغضب والمؤاخذة على حد ومكروا
ومكر الله. والمعنى يجازيهم على تكذيبهم إياك وقد يطلق التعجب فى حق الله تعالى على الرضاء المحبة كمافى الحديث ((عجب ربك
من شاب ليس له صبوة)) (قوله وهم يسخرون من تعجبك) أى أو من تعجبى أى غضبى عليهم ومجازاتى لهم على كفرهم (قوله
لايتعظون) أى لقيام الغفلة بهم (قوله أئذا متنا الخ) أصل الكلام أنبعث إذا متنا وكنا ترابا وعظاما فقدموا الظرف وكرروا
الهمزة وأخروا العامل وعدلوا به إلى الجملة الاسمية لقصد الدوام والاستمرار إشعارا بأنهم مبالغون فى الانكار (قوله وإدخال
ألف بينهما) أى تركه فالقراءات أربع فى كل موضع وبقى قراءتان سبعينان أيضا الأولى بألفين والثانية بواحدة والعكس
وبسط تلك القراءات يعلم من كتبها (قوله وبفتحها) أى والقراء نان سبعيتان هنا وفى الواقعة وتقدم فى الأعراف أو امن أهل
القرى ( قوله الاستفهام) أى الاسكارى (قوله أو الضمير فى المبعوثون) أى على القراءة الثانية فيكون مبعوثون عاملافيه
أيضا . إن قلت إن ما بعد همزة الاستفهام لا يعمل فيه ماقبله، فكان الأولى أن يجعل مبتدأ خبره محذوف تقديره أو آباؤنا يبعثون
أجيب بأنها مؤكدة للأولى.
[٤٠ - ماوى - ثالث ]

لامقصودة بالاستقبال فالعبرة بتقديم المؤكد لا المؤكد (قوله والفاسأل) أى بين المعطوف عليه وهو ضغير الرفع السنتروبين
المطوف وهو آباؤنا فتحصل أنه على قراءة سكون الواو يتعين العلف على محمل إن واسمها لاغير وعلى قراءة فتحها يجوز هذا
الوجه ويجوزكونه معطوفا على الضمير المستتر فى لمبعوثون ويكفى الفصل بهمزة الاستفهام على حدّ قول ابن مالك أو فاصل ما
(قوله وأنتم داخرون) الجملة حالية والعامل فيها معنى سم كانه قبل تبعثون والحال أنكم صاغرون لخروجهم من قبورهم حاملين
أوزارهم على ظهورهم (قوله فانماهى زجرة الخ) هذه الجملة جواب شرط مقدّر أو تعليل لنهى مقدّر تقديره إذا كان الأمر
كذلك فانما هى الخ أو لا تستصعبوه فانما هى الح (قوله أى صيحة واحدة) أى وهى النفخة الثانية (قوله فاذا هم ينظرون)
فى ينتظرون ( قوله لافعل له من لفظه) أى بل من معناه وهو هلك (قوله ونقول لهم الملائكة) أشار بذلك الى أن الوقف
ثم عند قوله: ياويلنا وما بعده كلام مستقل وهذا أحد احتمالات، ويحتمل أنه من كلام بعضهم لبعض، ويحتمل أنه من كلام
الله تعالى تبكيتالهم ، ويحتمل أنه من كلام المؤمنين لهم (قوله احشروا الذين ظلموا) أى من مقامهم إلى الموقف أومن الموقف
الشياطين) هذا أحد أقوال ، وقيل المراد بأزواجهم نساؤهم اللاتى على دينهم،
(٣١٤)
إلى النار ( قوله قرناءهم من
وقيل أشباههم وأخلاؤم
من الانس لأن زوج
هى يطلق على مقار به
وجانه فيقال لمجموع
فردتى الخفة زوج
ولإحداهما زوج ( قوله
من الأوثان) أى كالأصنام
والشمس والقمر ( قوله
إنهم مسئولون) بكسر
الهمزةفى قراءةالعامةعلى
الاستئناف وفيه معنى
التحليل وقرى* بفتحها
على حذف لام العلة ، والمعنى
تقوم لأجل سؤال الله
إيام (قوله عن جميع
أقوالهم وأفعالهم) أى لمـ
فے الحديث «لا تزول قدم
والفاصل حمزة الاستفهام (قُلْ نَمْ) تبعثون (وَأَنْتُمْ دَاخِرُونَ) صاغرون (فَإِنْمَاهِىَ)
ضمير مبهم يفسره (زَجْرَةٌ) أى صيحة (وَاحِدَةٌ فَإِذَا هُمْ) أى الخلائق أحياء (يَنْظُرُونَ)
ما يفعل بهم (وَقَالُوا) أى الكفار (يَا) للتنبيه (وَيْلَنَا) هلاكنا وهو مصدر لافعل له من
لفظه وتقول لهم الملائكة ( هُذَا يَوْمُ الدِّينِ) أى الحساب والجزاء (هذَا يَوْمُ الْفَعْلِ) بين
الخلائق ( الَّذِىِ كُفْتُمْ ◌ِ فُكَذِّبُونَ) ويقال الملائكة (اخْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا) أنفسهم
بالشرك ( وَأَزْ وَاجَهُمْ) قرناءهم من الشياطين (وَمَا كَانُوا يَعْبُدُونَ. مِنْ دُونِ الهِ) أى غيره
من الأوثان (فَاعْدُوهُمْ) دلوم وسوقوم ( إِلَى صِرَاطِ اْجَحِيمِ) طريق النار (وَقِفُوهُمْ)
احبسوهم عند الصراط (إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ) عن جميع أقوالهم وأفعالهم، ويقال لهم توبيغا(مَالَكُمْ
لَنَفَصَرُونَ ) لاينصر بعضكم بعضاً كمالكم فى الدنيا، ويقال عنهم ( بَلْ هُمُ الْيَوْمَ
مُسْتَبْلُونَ ) منقادون أذلاء ( وأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى يَعْضٍ يَقَدَاء لُونَ) يتلاومون ويتخاصمون
(قَالُوا) أى الأتباع منهم للمتبوعين (إِنَّكُمْ كُمْهُمْ تَأْتُونَفَ عَنِ الْيَعِ) عن الجهة التى كنا
نأمتكم منها لحلفكم إنكم على الحق فصدقناكم واتبعنا كم المعنى أنكم أضلتمونا (قَالُوا) أى المتبوعون
لهم ( بَلْ لمَ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ) وإنما يصدق الإضلال منا أن لو كنتم مؤمنين ،
فرجعتم
ابن آدم يوم القيامة حتى يسئل عن أربع عن شبابه فيما أبلاه وعن عمره فيما أفناه
وعن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه وعن علمه ماذا عمل به)) (قوله ويقال لهم) أبى والقائل خزنة جهنم (قوله كمالكم فى الدنيا)
تشبيه فى المنفى (قوله ويقال عنهم) أى فى شأنهم على سبيل التوبيخ (قوله وقبل بعضهم) أى بعض الكفار يوم القيامة ، وهذا
بمعنى ما تقدم فى سورة سبأ فى قوله - ولوترى إذ الظالمون موقوفون عندربهم يرجع بعضهم إلى بعض القول - ( قوله بتلاومون
و یتخاصمون) أی یلوم بعضهم بعضا ويخاصم بعضهم بعضا كماقال تعالی فی شأنهم - كمادخلت أمة لعنت أختها - بخلاف تساؤل.
المؤمنين فى الجنة فهو شكر وتحدث بنعم الله عليهم (قوله عن اليمين) يطلق على الحلف والجارحة المعلومة والقوّة والدين والخير
والآية محتملة لتلك المعانى والفسر اختار الأوّل وعليه فمن بمعنى من، والمعنى كنتم تأموننا من الجهة التى كنا نأمنكم منها فتلك
الجهة مصوّرة بحلفكم أنكم على الحق الخ (قوله المعنى أنكم أضلتمونا) هذا المعنى هو المراد على جميع الاحتمالات لاعلى ماقاله
المفسر فقط (قوله قالوا بل لم تكونوا مؤمنين الح) أسبابوا بأجوبة خمسة آخرها: فأخوينا كم إنما كنا غلرين، والمعنى أنكم
لم تصغوا بالايمان فى حال من الأحوال (قوله أن لو كنتم مؤمنين) أي أن أو انستتم باليهان

(قوله فرجعتم عن الإيمان. إلينا) أى باضلالنا وإغوائنا كأنهم قالوا لهم إن من آمن لايطيعنا لنبات الايمان فى قلبه فلو حمثل
منكم الإيمان لما أطعمونا (قوله قول ربنا) أى وعيده ومفعول القول محذوف قدره بقوله: لأملان جهنم الخ (قوله "
لدائقون) إخبار منهم عن جميع الرؤساء والأنباع بإذاقة العذاب (قوله فأغرينا كم) أى تسبينا لكم فى الغواية من غير إ كراه
فلاينافى ماقبله (قوله إنا كنا غاوين) أى فأحببنا لكم ماقام بأنفسنا لأن من كان متصفا بسفة شفيعة يحب أن يتصف بها غيره
لنهون المصيبة عليه (قوله يوم القيامة) أى حين التحاور والتخاصم (قوله كما يفعل بهؤلاء) أى عبدة الأصنام ، وقوله غير
هؤلاء: أى كالنصارى واليهود (قوله إنهم كانوا الخ) أى عبدة الأصنام، وسبب ذلك «أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل على
أبى طالب عند موته وقريش مجتمعون عنده فقال: قولوا لا إله إلا الله تملكوا بها العرب وتدين لكم بها العجم ، فأبوا وأنفرا
(٣١٥)
من ذلك وقالوا: أثنا لتاركوا آلهتنا الخ)» (قوله يستكبرون) أى يتكبرون
عن قولها وعلى من يدعوم
فرجعتم عن الإيمان إليها (وَمَا كَانَ لَنَا عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ) قوّة وقدرة نقهركم على
متابعتنا (َلْ كُنْتُمْ قَوْمَا لَاغِينَ) ضالين مثلنا (فَحَقَّ) وجب (عَلَيْئاً) جميعاً (قَوْلُ
رَبَِّاَ) بالعذاب أى قوله: لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمين (إِنَّا) جميعاً (لَا تِقُونَ)
العذاب بذلك القول، ونشأ عنه قولهم ( فَأَغْوَيْنَا كُمْ) الملل بقولهم (إِنَّا كُنَّا غَاوِينَ)
قال تعالى (فَإِنَّهُمْ يَوْمَئِذٍ) يوم القيامة (فِى الْعَذَابِ مُشْتَرِ كُونَ) أى لاشتراكهم فى الغواية
(إِذَّا كَذْلِكَ) كما نفعل بهؤلاء (نَفْعَلُ بِلُجْرِمِينَ) غير هؤلاء أى نعذبهم التابع منهم
والمتبوع (إِنَّهُمْ) أى هؤلاء بقرينة مابعده (كاَ نُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لاَ إِلَّهَ إلاَّ اللهُ يَسْتَكْبِرُونَ.
وَيَقُولُونَ أَئِنَّا) فى مزتيه ما تقدم (لَعَارِ كُواْ آلِهَتِاَ لِشَاعِرٍ تَجْنُونٍ) أى لأجل قول محمد
قال تعالى (بَلْ جَاءَ بِلْحَقِّ وَصَدَّقَ الْمُرْسَلِينَ) الجائين به وهو أن لا إله إلا الله (إنّكُمْ)
فيه التفات ( لَذَائِقُوا العَذَابِ الأُلِمِ. وَمَا تَجْزَوْنَ إلاَّ) جزاء (مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ.
إلَّ عِبَادَ اهِ اْمُغْلِمِينَ) أى المؤمنين استثناء منقطع: أى ذكر جزاؤهم فى قوله (أُولْتِك)
الخ (كُمْ) فى الجنة (رِزْقٌ مَعْلُومٌ) بكرة وعشياً (فَوَاكِهُ) بدل أو بيان الرزق وهو
ما يؤكل تلذذًا لالحفظ سمة لأن أهل الجنة مستفنون عن حفظها بخلق أجسادهم للأبد (وَهُمْ
مُكْرَمُونٍ) بثواب اله سبحانه وتعالى ( فِى جَنَّاتِ النَّعِيمِ. ◌َى سُرُرٍ مُتَقَابِلِنَ) لا يرى
بعضهم قنا بعض ( يُطَافُ عَلَيْهِمْ) على كل منهم ( بِكَاسٍ) هو الإناء بشرابه (مِنْ مَعِينٍ)
من خمر يجرى على وجه الأرض كأنهار الماء ،
إليها (قوله فى همزتيه
ما تقدّم) أى من التحقيق
فيهما وتسهيل الثانية بألف
ودونها فالقرآآت أربع
(قوله لشاركوا آلهتنا) من
إضافة اسم الفاعل لمفعوله.
أى لتاركون آلهتنا، والمحى
لتار كون عبادتها ( قوله
بل جاء بالحق الخ) رد
عليهم بأن ماجاء به من
التوحيد حق موافق فيه
المرسلين قبله ( قوله فيه
التغات) أى من الغيبة إلى
الخطاب زيادة في التقبيح
عليهم (قوله إلا ما كنتم
تعملون) أى فالشرّ يكون
جزاؤه بقدره بخلاف
الخير جزاؤه بأضعاف
مضاعفة (قوله استثناء
منقطع) أى من الواو
تجزون (قوله أولئك) أى عباد الله المخلصين (قوله إلى آخره) أى وهو قوله: كأنهنّ بيض مكنون (قوله لهم رزق معلوم) أى أوقاته
وصفاته فلاينافى آية يرزقون فيها بغير حساب - فان المراد غير معلوم المقدار (قوله بدل) أى كل من كل لأن جميع ما يؤكل فى الجنة
إنماهو على سبيل التفكه والتلذذ فلافرق بين الرزق والفوا كه (قوله لالحفظ محة) المناسب أن يقول لا لحفظ بنية (قوله بخلق أجسادهم
للأبد) أى فهم يدومون بدوام الله لا يفنون أبدا (قوله وهم مكرمون) أى معظمون مبجلون بالتحية والكلام اللين (قوله فى جنات النعيم)
إما متعلق بمكر، ون أوخبر ثان أوحال (قوله على سرر) قال ابن عباس: على سرر مكللة بالدر والياقوت والزبرجد والسرير ما بين
صنعاء إلى الجابية وما بين عدن إلى إيليا (قوله متقابلين) أى تواصلا وتحابيا، وقيل الأسرّة تدور كيف شاءوا فلا يرى أحد قنا أحد
(قوله يط ف عليهم) أى والطائف الولدان كمافى آية - يطوف عليهم ولدان مخلدون بأكواب وأبار يق وكأس- (قوله هو الاناء بحريه)
أى فان لم يكن فيه شراب فانه يسمى قدحا ويطلق الكأس على الخمر نفسه من باب تسمية الشىء باسم محله (قوله من معين) أى ظاهر
للعيون أوخارج من العيون فعلى الأوّل اسم مفعول كمبيح وعلى الثانى اسم فاعل من عان يمعنى نبع وصف به خمرالجنة لأنه يجرى كالماء

(قوله بيضاء) إما صفة لكأس أو الخمر (قوله ادة) إما صفة مشبهة كسعب وسهل فتكون مشتقة فالوصف بها ظاهر أو مصدر
فالوصف بها مبالغة أو على حذف مضاف أى ذات ادة (قوله ماينتال عقولهم) أى يفسدها وقيل الغول صداع فى الرأس وعليه
فيكون مابعده تأسيسا (قوله ولا هم عنها ينزفون) عن سببية أى ولاهم ينزفون بسببها (قوله بفتح الزاى) أى مع ضم الياء
فهو مبنى للمفعول وقوله وكسرها: أى مع ضمّ الياء أيضا فهو مبنى الفاعل قراءتان سبعيتان وقرى* شذوذا بالفتح والكسر
وبالفتح والضم (قوله من نزف الشارب الح) أى فهو مأخوذ من الثلاثى أو الرباعى والقراءتان السبعيتان على مفتصى أخذه
من الرباعى فتدبر ( قوله عين) جمع عيناء وهى الواسعة العين اتساعا غير مفرط بل مع الحسن والجمال (قوله كأنهن بيض
مكنون) شبهن هنا ببيض النعام ، وفى سورة الواقعة باللؤلؤ المكنون لصفائه وكون بياضه مشوبا ببعض صفرة مع لمعان لأن
(قوله عمامر بهم فى الدنيا) أى من الفضائل والمعارف وما عملوه فى الدنيا
(٣١٦)
هذه الأوصاف جمال أهل الجنة
(قوله قال قائل منهم) أى
من أهل الجنة لاخوانه
فى الجنة وهذا من جملة
ما يتحدّثون به (قوله
تبكيتا) أى توبيخا على
عدم إنكار البعث (قوله
ماتقدم) أى من القراءات
الأربع وهى تحقيق
الهمزتين وتسهيل الثانية
بادخال ألف وتركهـ (قوله
مجزیون ) أی فهو من
الدین بمعنى الجزاء (قوله
أنكر ذلك) أى الجزاء
والحساب وقوله أيضا
أى كما أنكر البعث
(قوله لاخوانه) أى من
أهل الجنة (قوله من
بعض كوى الجنة) بضم
الكاف مع القصر
وبكسرها مع القصر والمد
جمع کوة بفتح الكاف
( بَيْضَاء) أشدّ بياضاً من البن (لَّةٍ) لذيذة (الشَّارِبِينَ) بخلاف خمر الدنيا فإنها كريهة
عند الشرب (لاَ فِيهَا غَوْلٌ) ما يفتال عقولهم (وَلاَهُمْ ◌َنها يُنْزَفُونَ) بفتح الزاى وكسرها من نزق
الشارب وأترف، أى يسكرون بخلاف خمر الدنيا (وَعِنْدَهُمْ قَصِرَاتُ الطَّرْفِ) حابسات الأعين
على أزواجهنّ لا ينظرن إلى غيرهم لحسنهم عندهنَ (عِينٌ) ضخام الأعيّ حسانها (كَأَنَّهُنَّ)
فى اللون ( بَيْضٌ) النعام (مَكْنُونٌ) مستور بريشه لايصل إليه غبار ولونه وهو البياض
فى صفرة أحسن ألون النساء ( فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ ) بعض أهل الجنة (عَلَى بَعْضٍ يَقَسَاءُونَ)
عما م بهم فى الدنيا (قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ إِنّى كَانَ لِ قَرِينٌ) صاحب ينكر البعث (يَقُولُ)
لى تبكيتاً ( أَئِنَّكَ لَنَ الْمُصَدِّقِينَ) بالبعث (أَئِذَا مِثًا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَئِنَّا )
فى الهمزتين فى الثلاثة مواضع ما تقدم ( لَدِينُونَ ) مجزيون ومحاسبون؟ أنكر ذلك أيضاً
( قَالَ ) ذلك القائل لإخوانه (هَلْ أَنْتُمْ مُطَلِعُونَ) معى إلى النار لننظر حاله؟ فيقولون لا
(فَطَلَحَ ) ذلك القائل من بعض كوى الجنة (فَرَآهُ) أى رأى قريته (فِي سَوَاءُ الْجَعِيمِ)
أى وسط النار (قَالَ) له تشميتاً (تَاللهِ إِنْ) مخففة من الثقيلة (كِدْتَ) قاربت (لَتُرْدِينٍ)
لتهلكنى بإغوائك (وَلَوْلاَ نِعْمَةُ رَبِّى) علىّ بالإيمان (لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ) معك
فى النار ، وتقول أهل الجنة (أَنَا نَحْنُ بِيَّتِينَ. إِلَّ مَوْتَقَنَا الْأُولَى) أى التى فى الدنيا
(وَمَا نَحْنُ بُعَذَّبِينَ) هو استفهام تلذذ وتحدث بنعمة الله تعالى من تأييد الحياة وعدم التعذيب
(إنَّ هُذَا) الذى ذكر لأهل الجنة ( ◌َهُوَ الْفَوْزُ اْعَظِيمُ. ◌ِثْلِ هُذَا ،
فليعمل
وضمها أى طبقاتها ( قوله تشميتا) أى فرحا بمصيبته لأن الله نزع رحمة الكفار
من قلوب المؤمنين (قوله عنففة من الثقيلة) أى والام فارقة ويصح أن تكون نافية واللام بمعنى إلا وعلى كل فهى جواب
القسم ( قوله أفما نحن بميتين) الهمزة داخلة على محذوف والفاء عاطفة عليه تقديره أنحن مخلدون منعمون فما نحن بميتين
الح (قوله إلا موتقنا الأولى) إلا أداة حصر وموتتنا منصوب على المصدر والعامل فيه قوله ميتين ويكون استثناء مفرّغا وهو
بعنى قوله تعالى - لايذوقون فيها الموت إلا الموتة الأولى - (قوله هو استفهام تقذ) أى فهو من كلام بعضهم لبعض ، وقيل من
كلام المؤمنين للملائكة حين يذبح الموت ويقال يا أهل الجنة خلود بلا موت ويا أهل النار خلود بلا موت (قوله من تأبيد الحياة
الخ) لف ونشر مرتب (قوله الذى ذكر لأهل الجنة) أى من قوله: أولئك لهم رزق معلوم الخ(قوله لمثل هذا) أى لا الحظوظ
الدنيوية النافية التى تزول ولا قبق .

(قوله فليعمل العاملون) أى ليجتهد المجتهدون فى الأعمال الصالحة، فان جزاءها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على
قلب بشر فاذا كان كذلك فلو أفنى الانسان عمره فى خدمة ربه ولم يشتغل بشىء سواها لكان ذلك قليلا بالنسبة لما يلقاه من
النعيم الدائم ، جعلنا الله من أهله بمنه وكرمه(قوله قیل یقال لهم ذلك) أى ما ذ کر من الجملتين من قبل الله تعالى وقوله وقیل
هم يقولونه : أى يقول بعضهم لبعض ويبعد كلا من الاحتمالين قوله فليعمل العاملون ، فان العمل والترغيب فيه إنما يكون في
الدنيا فالأولى أنه جملة مستأنفة من كلام الله تعالى ترغيبا للمكاين فى عمل الطاعات (قوله أذلك) معمول لمحذوف تقديره قل
يا محمد لقومك على سبيل التوبيخ والتبكيت أذلك خير الخ (قوله المذكور لهم) أى لأهل الجنة من قوله أولئك لهم رزق
معلوم الخ (قوله نزلا) تمييز لخير وقوله أم شجرة الزقوم أم حرف عطف وشجرة الزقوم معطوف على اسم الاشارة وهو مبتدأ
حذف خبره لدلالة ماقبله عليه والتقدير أم شجرة الزقوم خير نزلا والتعبير بخير ونزلا تهكم بهم ولاشا كلة (قوله من ضيف وغيره)
الضيف من يأتى بدعوة وغيره من يأتى زائرا المحبة والألفة وربما كان أعز من الضيف (قوله أم شجرة الزقوم) من التزقم
وهو البلع بشدّة وإكراه للأشياء الكريهة، سميت بذلك لأن أهل النار يكرهون على الأكل منها، وهى شجرة مسمومة متى
مست جسد أعد تورّم فمات، وهى خبيثة مرة كريهة الطعم (قوله وهى من أخبث الشجر) أى وهى صغيرة الورق منقنة
للظالمين) أى امتحانا واختباراهل
(٣١٧)
(قوله إنا جعلنا بذلك) أى بسبب إخبار الله تعالى بذلك (قوله فتنة
بصدقون أم لا ( قوله إذ
فَلْيَعْمَلِ الْمَمِلُونَ) قيل يقال لهم ذلك، وقيل هم يقولونه (أذْلِكَ) المذكور لهم (خَيْرٌ ثُلاً)
وهو مايعدّ النازل من ضيف وغيره (أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُومِ) المعدّة لأهل النار وهى من أخبث
الشجر المرّ بتهامة ينبتها الله فى الجحيم كما سيأتى (إِنَّا جَعَلْنَهَا) بذلك (فِتْنَةً لِلَّا لِنَ).
أى الكافرين من أهل مكة إذ قالوا النار تحرق الشجر فكيف تنبته (إِنَّ شَجَرَةٌ تَخْرُجُ
فِى أَصْلِ الْجَحِيمِ) أى قعر جهنم وأغصانها ترتفع إلى حركاتها (طَلْمُهَا) المشبه بطلع النخل
(كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ) أى الحيات القبيحة المنظر ( فَإِنَّهُمْ) أى الكفار (لَآَ كِلُونَ
◌ْها) مع قبحها لشدة جوعهم (فَالِئُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ. ثُمَّ إِنّ ◌َهُمْ عَلَيْهَ لَشَوْبًا مِنْ
◌ِ) أى ماء حارّ يشر بونه فيختاط بالمأ كول منها فيصير شوباً له (ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لَإِلَى
اَلْجَعِيمِ) يفيد أنهم يخرجون منها لشرب الحم وأنه خارجها (إِنَّهُمْ أَلْقَوْا) وجدوا (آبَاءَهُمْ
ضَالَّيْنَ . فَهُمَ عَلَى آذَرِهِمْ،
قالوا النار تحرق الشجر
فکیف تنبته ) أى ولم
: يعلموا أن القادر لا يعجزه
شئ'(قوله تخرج فى أصل
الجحيم ) أى تنبت فى
أسفلها (قوله إلى در كاتها)
أى منازلها وذلك نظير
شجرة طوبى لأهل الجنة
فان أصلها فی علیین وما
من بيت فى الجنة إلا
وفيه غصن منها (قوله
طلعها ) الطلع فى الأصل
اسم لمر النخلّ أول بروزه فتسميته طلعا تهكم بهم (قوله أى الحياة القبيحة المنظر) أى ووجه الشبه الشناعة والسم فى كلّ وما
مشى عليه المفسر أحد أقوال ثلاثة ، وقيل شبه طلعها برءوس الشياطين حقيقة، ووجه الشبه القباحة ونفور النفس من كلّ
لكن يرد عليه أنه تشبيه بغير معلوم للمخاطبين. وأجيب بأن الشيطان وإن كان غير معلوم فى الخارج فهو معروف فى الأذهان
والخيالات كالغول فانه مرسوم فى خيال كل أحد بصورة قبيحة . وقيل الشياطين شجر فى البادية معروف للمخاطبين ( قوله
لشدّة جوعهم) أى ولقهرهم على الأكل منها زيادة فى، عذابهم (قوله ثم إن لهم عليها) أى على ما ياً كهوه منها إذا شبعوا
غليهم العطش (قوله لشوبا) بفتح الشين فى قراءة العامة مصدر على أصله وقرى* شذوذا بضم الشين اسم بمعنى المشوب (قوله
يفيد أنهم يخرجون منها) هذا أحد قولين والآخر وهو قول الجمهور أنهم لايخرجون أصلا لقوله تعالى - وماهم بخارجين منها -
وحينئذ فالمعنى أنه يتنوّع عذابهم وهم فى الغار فتارة يكون عذابهم بأكل الزقوم وتارة بشرب الحميم وتارة بالزمهرير وغير ذلك
من أنواع العذاب ، فاذا كانوا مشغولين بأكل الزقوم وفرغوا منه يردون إلى الاشتغال بعذاب غيره والحال أنهم فى النار
لا يخرجون منها، ويمكن التوفيق بين القولين بأن يحمل القول بأنه خارجها على أنه فى محل خارج عن المحلّ الذى يعذبون
فيه ، وليس المراد أنه خارج النار بالكلية لمعارضته صريح النص فيخرجون إلى ذلك المحل للأكل والشرب ثم يردون إلى
محل العذاب الذي كانوا فيه أولا (قوله. إنهم ألفوا آباءهم) هذا تحليل لاست حقاقهم العذاب، والمعنى أن سبب استحقاقهم للعذاب

تقليد آبائهم فى الضلال من غير شئ يتمسكون به سوى التقليد (قوا يهرعون) أى من غير تأمل ولا تعبر (قوله ولقد ضل
قبلهم الخ) اللام فيه وفيا بعدد موطئة لقسم محذوف وكل من الجملتين سيق لتسليته صلى الله عليه وسلم (قوله فانظر) خطاب
التىّ أو ذكل من يتأتى منه النظر (قوله إلا عباد الله) استثناء منقطع لأن ماقبله وعيد وثم لم يدخلوا فيه (قوله لإ خلاصهم
فى العادة) أى على قراءة كسر اللام (قوله على قراءة فتح اللام) أى والقراءتان سبعيتان (قوله ولقد ناهانا نوح) شروع
فى تفصيل ما أجله فى قوله - ولقد أرسلنا فيهم منذرين - وقد ذكر فى هذه السورة سبع قصص: قصة نوح وقصة إبراهيم
وقصة اللبيح وقصة موسى وهرون وقصة إلياس وقصة لوط وقصة يونس، وذلك تسلية له صلى الله عليه وسلم وتحذير لمن كفر
من أمته ( قوله رب إنى مغلوب) أى مقهور وقوله فاننصر: أى انتقم منهم (قوله فلنهم المجيبون) الواو التعظيم وقوله نحن
هو المخصوص بالمدح ( قوله وأهله) أى من آمن به ومنهم زوجته المؤمنة وأولاده الثلاثة وزوجاتهم (قوله فالناس كلهم من
نسله) هذا هو المعتمد ، وقيل كان لغير ولى نوح أيضا نسل (قوله سام الخ) الثلاثة بمنع الصرف للعلمية والعجمة وفارس كذلك
قبيلة ( قوله والخزر) بفتح الخاء والزاى بعدها راء مهملة هكذا فى الفسخ
(٣١٨)
للعلمية والتأنيث لأنه علم على
الصحيحة وهو الصواب
يُرَمُونَ) يزعجون إلى أتباعهم فيسرعون إليه (وَلَقَدْ ضَلَّ قَبْلَهُمْ أَ كَثَرُ الْأُوَّلِينَ) من الأمر
الماضية (وَلَقَدْ أَرْسَلْنَ فِيهِمْ مُنْذِرِينَ) من الرسل مخوفين (فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ المُغْذَرِينَ)
الكافرين أى عاقبتهم العذاب (إِلاَّ عِبَادَ اللهِ الْمُخْلِصِينَ) أى المؤمنين فإنهم نجرامن العذاب
لإخلاصهم فى العبادة، أو لأن الله أخلصهم لها على قراءة فتح اللام (وَلَقَدْ نَادَانَا نُوحٌ)
بقوله : ربّ إنى مغلوب فانتصر (فَفِعْمَ اْلُجِيبُونَ) له نحن أى دعانا على قومه فأهلكناهم
بالغرق ( وَجَيْنَهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ) أى الغرق (وَجَعَلْنَا ذُرِّيَتَهُ هُمُ الْبَقِينَ)
فالناس كلهم من نسله عليه السلام ، وكان له ثلاثة أولاد : سام وهو أبو العرب وفارس والروم
وحام وهو أبو السودان، ويافث أبو الترك والمزر ويأجوج ومأجوج وما هنالك (وَتَرَكْئًا)
أبقينا (عَلَيْهِ) ثناء حسناً ( فِ الآخِرِ ينَ) من الأنبياء والأمم إلى يوم القيامة (سَلاَمٌ) منا
(عَلَى نُوحٍ فِى الْمَآَمِينَ. إنَّا كَذْلِكَ) كما جزيناهم ( نَجْزِى الْمُحْسِنِينَ. إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَ
الْمُؤْمِنِينَ. ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ) كفار قومه ( وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ ) أى ممن تبعه فى أصل
الدين (لَإِبْرَاهِيمَ) وإن طال الزمان ينهما، وهو ألفان وستمائة وأربعون سنة،
وفى بعض النسخ والخزرج
وهو تحريف فاحش لأن
الخزرج من جملة العرب
والخزر صنف من التراك
صغار الأعين بعرفون الآن
بالنقر ( قوله وما هنالك)
أى وهم قوم عند يأجوج
ومأجوج إذا طلعت عليهم
الشمس دخلوا فى أسراب
لهم تحت الأرض فإذا
زالت عنهم خرجوا إلى
معایشهم وحروٹهم وقیل
م قومعراة یفرش بعضهم
إحدى أذنيه و يلتحف
بالأخرى (قوله ثناء
و کان
حسنا) قدره إشارة إلى أن مفعول تر کنا محذوف وقوله سلام على نوح
كلام مستقل إنشاء ثناء من الله تعالى على نوح فالأول ثناء الخلق والثانى ثناء الخالق ، وفى الحديث أن النبيّ صلى الله عليه
وسلم قال ((من قال حين يمسى سلام على نوح فى العالمين لم تلدغه عقرب)) (قوله العالمين) متعلق بما تعاق به الجار قبله والمراد
بالعالمين الملائكة والنقلان (قوله إنا كذلك نجزى المحسنين) تعليل لمافعل بنوح من الكرامة فى إجابة دعائه وإبقاء ذريته
وذكره الجميل وتسليم الله عليه فى العالمين: أی فهذا الجزاء سنتنا فى كل من اتصف بالاحسان كنوح (قوله إنه من عبادنا
المؤمنين) علة لكونه محسنا وفيه إجلال لشأن الايمان وإظهار لفضله وترغيب فى تحصيله والثبات عليه والازدياد منه (قوله
ثم أغرقنا الآخرين ) معطوف على نجيناه وأهله فالترتيب حقيقى لأن نجاتهم بركوب السفينة حصلت قبل غرق الباقين فتدير
(قوله وإن من شيعته الخ) عطف على قوله ولقد نادانا نوح عطف قصة على قسة (قوله أى ممن تبعه الخ) أى فالشيعة
الأتباع والحزب (قوله فى أصل الدين) أى وإن اختلفت فروع شرائعهما فالانباع فى أصول الدين وهو التوحيد لا فى الفروع
كالصلاة مثلا (قوله وإن طال الزمان الخ) الجملة حالية ، والمعنى أنه من أتباعه على عهده والحال أن الزمان طال بينهما فطول
انقة لم يفسه العهد (قوله وهو ألفان الخ) هذا أحد قولين والآخر أن ينهما ألت سنة ومائة واثنتين وأر بين سنة

(قوله وكان بينهما هود وصالح) أى وكان قبل نوح ثلاثة إدريس وشيب وآدم جيه من قبل إبراهيم من الأنبياء سنة (قوله.
إذ جاء ربه الخ) معنى مجيئه توجهه بقلبه عناما لربه وفى الكلام استمارة تبعية تقريرها أن تقول: شبه إقباله على ربه علسا
• قلبه بمجيئه بتسغة جميه والجامع بينهما طلب الفوز بالرضا واشتق من الجئ باء بمعن أقبل بقلبه (قرله أى تابعه وقت مجيئه)
أشار بذلك إلى أن الظرف منعلق بمحذوف دل عليه قوله شيعته ويسح جه متعلقا بشيعته لما فيها من معنى المشابة لكن
فيه أنه يازم عليه الفصل بينه وبين معموله بأجنى، وهو قوله إبراهيم وأيضا يلزم عليه عمل ماقبل اللام الابتدائية فيا بعها
وأجیب بأنه بتوسع فى الظروفمالا يتوسع فىغيرها(قولهمنالنك وغيره)أى منالآفاتوالعلائق التى تشغل القلب عن شهود الرب
تعالى (قوله لأبيه وقومه) تقدم الخلاف فى كونه أباء حقيقة أوعمه وإنما عبر بالأب لأن المأب، والمراد بهومه التمروذ وجماعته
(قوله فى ممزنيه متقدم) أى وهو تحقيق الهمزتين وتسهيل الثانية بألف بينهما وتركها (قوله وإذكا مفعوله) أى وقدم هى
للفعول به لأجل التقبيح عليهم بأنهم على إفك وباطل (قوله أى أتعبدون غبر الله) كان عليه أن يزيد قوله لأجل الإذك
ليوفى بالمفعول لأجه (قوله إذ عبدتم غيره) أى وقت عبادبكم غيره (قوله أنه بترككم با عقاب) معمول الظن، والمعنى
وأشار بقوله لا إلى أن الاستفهام
(٣١٩)
أى سبب حملكم على ظنكم أنه تعالى بترككم بلاعقاب حينعبد ثم خبره
إنكارى بمعنى التن أى
ابس لكم سبب ولاعذر
وكان بينهما هود وصالح (إِذْ بَاء) أى تابعه وقت جيه (رَبُّ بِقَلٍْ سَلِيمٍ) من الشك
وغيره ( إِذْ قَالَ) فى هذه الحالة المستمرة له (لَأَ بِهِ وَقَوْمِهِ) موجهاً (مَاذَا) ما الذى (تَعْبُدُونَ.
أَثِفْكاً) فى همزتيه ما تقدم ( آلِمّةَ دُونَ أَهِ تُرِيدُونَ) وإفكا مفعول له وآلهة مفعول به
لتر يدون، والإفك أسوأ الكذب، أى أتعبدون غيراتُه (َا ظَنُّكُمْ بِرَبِّ الْمَالِينَ) إذ عبد تم
غيره أنه يترككم بلاعقاب؟ لا، وكانوانجامين فرجوا إلى جيد لهم وتركوالطعامهم عند أصنامهم
زهموالتبرك عليه فإذارجموا أكلوه وقالوا السيد إبراهيم اخرج معنا (فَنَظَرَ نَظْرَةً فِى النُّجُوم)
إيهامًا لهم أنه يعتمد عليها ليعتمدوه (فَقَالَ إِى سَقِيمٌ) عليل أى سأسقم ( فَتَوَلَوْا عَنْهُ)
إلى عيدهم (مُدْبِينَ. فَرَاغَ) مال فى خفية (إِلَى آلِهَتِهِمْ) وهى الأصنام وعندها الطعام
(فَقَالَ ) استهزاء (أَلاَتَأْ كُلُونَ) فلم ينطقوا، فقال (مَالَكُمْ لاَتَنْطِقُونَ) فلم تجب (فَرَاغَ
عَلَيْهِمْ ضَرْبًا بِالْيَدِينِ) بالقوة فكسرها فبلغ قومه ممن رآه ( فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ يَيُّفُونَ)
أى يسرعون المشى فقالوا له نحن نعبدها وأنت تكسرها ( قَالَ) لهم ،
بحملكم فى الظن
المذكور وإذا اتفى
السبب انتفى السبب بالأولى
( قوله وكانوا نجامين)
ذكر هذا توطئة لقوله
تعالى : فنظر نظرة فى
النجوم ( قوله خرجوا
إلى عيد ،م) أى وكانوا
فى قرية بين البصرة
والكوفة يقال لها هرمز
( قوله زعموا التبرك
عليه) أى أنها تنزل
عليه البركة (قوله فنظر
نظرة فى النجوم) أى فى علم النجوم متفكرا فى أمر بمذروته بسببه فيتزكونه (قونه فى سأسقم) جواب عما يقال كيف قال
إنى سقيم والحال أنه لم يكن سقيا. وأجيب أيضا بأن المعنى -قيم القلب من عبادتكم مالا يضر ولا ينفع وقد أشار بقوله إنى
سقيم إلى سقم مخصوص وهو الطاعون ، وكان الطاعون أغلب الأسقام عليهم وكانوا يخافون منه العدوى فتفرّقوا عن إبراهيم
خونا منها فهربوا إلى عيدهم وتركوه فى بيت الأصنام (قوله وهى الأصنام) أى وكانت اثنين وسبعين صنما بعضها من حجر
وبضها من خشب وبعضها من ذهب وبعضها من فضة وبعضها من نحاس وبعضها من حديد وبعضها من رصاص، وكان
كبيرها من ذهب مكللا بالجواهر وكان فى عيفيه ياقوتتان تتقدان نورا (قوله وعندها الطعام) الجملة حالية (قوله فقال استهزاء
بهم). إن قلت أى فائدة فى خطاب ما لا يقل؟. أجيب بأنه لعلّ عنده من يسمع كلامه من خدمتها أوغيرهم (قوله فراخ
عليهم) أى مال فى خفية من قولهم راغ الثعلب روغانا: تردّد وأخذ الشىء خفية (قوله بالقوّة) أى القدرة (قوله فأقبلوا إليه)
مرتب على عذوف قدره المفسر بقوله فبلغ قومه الح (قوله يزفون) بكسر الزاى مع فتح الياء أوضمها قراءتان سبعيتان
(قوله، فقالوا)، نحن نعبدها الح) أى بعد أن سألوه وأجابهم، فلما تحققوا أنه هو الذى كسرها قالوا نحن نسبدها الخ
وم تهم بسط ذلك فى سورة الأنبياء .

(قوله موبخا) أى على ماوقع منهم حيث يأتون الخشب مثلاً فيصنعون منه صورة ويتخذوتها إلى مع أنها قبل ذلك لم تكن
معبودة لهم ولا تضرّ ولا تنفع (قوله وما مصدرية الخ) ذكر فيها ثلاثة أوجه وبقى اثنان كونها استفهامية، والمعنى وأىّ شیء
تعملونه وكونها نافية، والمعنى ليس العمل فى الحقيقة لكم وإنما هو لله تعالى (قوله بنيا"ا) قيل بنوا له حائط من الحجر طوله
فى السماء ثلاثون/ ذراعا وعرضه عشرون ذراعا وملأ وه من الخطب وأوقدوا عليه النار ثم تحيروا فى كيفية رميه فعلمهم إبليس
المنجنيق فصنعوه ووضعوه فيه ورموه فيها فصارت عليه بردا وسلاما (قوله وأضرموه بالنار) أى أوقدوه بها (قوله النار
الشديدة) أى فكل نار بعضها فوق بعض تسمى جحيما من الجحمة وهى شدة التأجج (قوله المقهورين) أى بابطال كيدهم
حيث جعلت عليه بردا وسلاما (قوله وقال إنى ذاهب الخ) عطف على محذوف قدره بقوله مخرج الخ، والمعنى أنه لما خرج
من النار سالماً ولم يهتد من قومه أحد هاجر هو ولوط ابن أخيه وسارة زوجته إلى أرض الشام، وهو أول من هاجرمن الخلق
فى طاعة الله وقوله: إلى ربى أى إلى عبادة ربى وطاعته ( قوله سيهدين) أى إلى مافيه صلاح دينى وبلوغ مطالب
(قوله إلى حيث أمرنى ربى) أى إلى مكان أمر نى الح وهذا متعلق بكل من ذاهب ويهدين (قوله فلما وصل إلى الأرض المقدسة)
قدره توطئة لقوله: رب هب لى الخ (٣٢٠) (قوله من الصالحين) أى بعض الصالحين يكون خليفة لى ويرى حالى
موبجاً (أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ) من الحجارة وغيرها أصنامًا (وَاللهُ خَلَفَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ)
من نحتكم ومنحوتكم فاعبدوه وحده وما مصدرية وقيل موصولة وقيل موصوفة ( قَالُوا) بينهم
(أَبْقُوا لَهُ مُنْيَانًا) فاملئوه حطباً وأضرموه بالنار فإذا التهب (فَأَلْقُوهُ فِىِ اْجَحِيمِ) النار
الشديدة (فَأَرَادُوا بِهِ كَيْداً) بالقائه فى النار لتهلكه (فَجَعَلْنَهُمُ الْأسْفَلِينَ) المقهورين خرج
من النار سالمًا (وَقَالَ إِى ذَاهِبٌ إِلَى رَبّى) مهاجر إليه من دار الكفر (سَهْدِينِ) إلى
حيث أمرفى ربى بالمصير إليه وهو الشام فلما وصل إلى الأرض المقدسة قال (رَبِّ هَبْ لِى)
ولداً (مِنَ الصَّالِينَ. فَبَشِّرْنَاهُ بِثُلَمِ حَلِيمٍ) أى ذى حلم كثير(فَلَمًّا بَلَغَ مَهُ السَّعْىَ)
أى أن يسمى معه ويعينه ، قيل بلغ سبع سنين ، وقيل ثلاث عشرة سنة ( قَالَ مَا بنىّ إنَّى
أُرَى) أى رأيت (فِي الْمَنَامِ أَنِى أَذْبَحُكَ) ورؤيا الأنبياء حق وأفعالهم بأمر الله تعالى
(فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى) من الرأى ،
(قوله فبشرناء) مرتب
على عذوف تقديره
فاستجبنا له فبشرناء
وتك البشارة على لسان
الملائكة الذين جاءوا له
فى صورة أضياف فبشروه
بالغلام ثم انتقلوا من
قريته وهى فلسطين إلى
قرية لوط وهى سفوم
لاهلاك قومه كما تقدم
ذلك فىسورة هود و یأتی
فى الدار يات(قوله فلما بلغ
معه السى) أشار المفسر
إلى أن قوله معه ظرف
شاوره
متعلق بالسى وفيه أنه يلزم عليه تقدم صلة المصدر المؤول من أن والفعل عليه
وهو لايجوز. وأجيب بأنه يغتفر فى الظروف ما لا ينتغر فى غيرها ويصح جعله متعلقا بمحذوف على سبيل البيان كان قائلا قال
مع من بلغ السمى فقيل باغ معه ولا يصح جعله متعلقا بيلغ ولاحالا من ضميره لأنه يوهم اقترانهما فى باوغ الى لأن المصاحبة
تفتفى المشاركة مع أن المقصود وصف الصغير بذلك فقط (قوله قال بابنىّ) جواب لما، والحكمة فى ذلك أن إبراهيم عليه
السلام اتخذه الله تعالى خليلا، والخلة هى صفاء المودّة ومن شأنها عدم مشاركة الغير مع الخليل وكان قد سأل ربه الولد
فلما وهبه له تعلقت شعبة من قلبه بمحبته بجاءت غيرة الخلة تنزعها من قلب الخليل فأمر بذيح المحبوب ليظهر صفاء الخلة وعدم
المشاركة فيها حيث امتثل أمرربه وققم محبته على محبة ولده (قوله أى رأيت) أشار بذلك إلى أن الرؤيا وقعت بالفعل لما
روى أنه رأى ليلة التروية أن قائلا يقول له إن الله يأمرك بذبح ابنك، فلما أصبح فكر فى نفسه أنه من الله، فلما أمسى رأى
مثل ذلك فى الليلة الثانية ، ثم رأى مثله فى الليلة الثالثة فهَمّ بنحره فقال له يابنى الخ ولذلك سميت الأيام الثلاثة بالتموية وعرفة
والنحر لأنه فى اليوم الأول تروّى وفى الثانى عرف وفى الثالث نحر (قوله إنى أذبحك ) أى أفعل الذبح أو أومر به احتمالان ،
ويشير للأوّل قوله : قد صدقت الرؤيا والثانى قوله : افعل ماتؤمر (قوله ماذا ترى) يصح أن تكون ماذا مركبة وحينئذ فهى
منصوبة بترى وما بعدها فى محل نصب بانظ لأنها معلقة له. يسح أن تكون ما استفهامية وذاموصولة فتكون ماذا مبتدأوخبرا