Indexed OCR Text
Pages 281-300
(ڤوله بل هو) الضمير إما عائد على الله أو ضمير الشأن وما بعده مبتدأ وخبر والجملة خبره (قوله إلا كافة) الحصر إضافى جنء به للرد على المشركين الذين يعتقدون أن رسالته غير عامة لجميع بنى آدم (قوله حال من الناس) تبع فيه ابن عطية واعترضه الزمخشرى بأن تقدم الحال على صاحبها المجرور خطأ بمنزلة تقدم المجرور على الجار ورد بأن الصحيح جواز تقديم الحال على صاحبها المجرور وما يتعلق به وإذا جاز تقديمها على صاحبها وعاملها فتقديمها على صاحبها وحده أجوز لتقدم عاملها وهو أرسلنا وهذا أحد أوجه فى الآية ويصح جعل كافة حالامن الكاف فى أرسلناك والتاء للمبالغة كهى في علامة وراوية ، والمعنى إلا جامعا المناس فى التبليغ لا يخرج عن تباينك أحد فكافة اسم فاعل من كف بمعنى جمع أو مصدر كالعاقبة والعافية إما مبالغة أوعلى حذف مضاف أى ذا كامة للناس أوصفة المصدر محذوف تقديره إلا إرسالة كافة أى محيطة بهم وشاملة لهم فلا يخرج منها أحد والأوجه الثلاثة على أنه حال ضمن الكاف وهى متقاربة فتحصل أن هذه الآية دلت على أنه مرسل لجميع الانس بشيراً ونذيرا وأما إرساله لغيرهم فمأخوذ من آيات أخر منها - وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين - لكن إرساله الانس والجن إرسال تكليف والملائكة قيل إرسال تكليف وقيل تشريف والحيوانات غير العاقلة والجمادات إرسال تشريف (قوله لايعلمون ذلك) أى ماذكر من معموم الاستهزاء والسخرية (قوله إن كنتم) (٢٨١) رسالته وكونه بشيرا ونذيرا (قوله ويقولون) أى على سبيل الخطاب للنبي والمؤمنين (قوله لا تستأخرون عنه) ( بَلْ هُوَ اللهُ الْعَزِيزُ) الغالب على أمره (الْحَكِيمُ) فى تدبيره لخلقه فلا يكون له شريك فى ملكه (وَمَا أَرْسَ لْنَكَ إلاَّ كَفَّةً) حال من الناس قدم للاهتمام (لِلنَّاسِ بَشِيراً) مبشراً للمؤمنين بالجنة (وَنَذِيراً) منذرا للكافرين بالعذاب (وَلَكِنَّ أَ كْثَّرَ النَّاسِ) أى كفار مكة (لَ يْلَمُونَ) ذلك (وَيَقُولُونَ مَ هُذَا الْوَعْدُ) بالعذاب ( إِنْ كُْ صَادِقِينَ) فيه (قُلْ لَكُمْ مِيعَادُ يَوْمٍ لاَ تَسْتَأْ خِرِ ونَ عَنْهُ سَاعَةً وَلاَ تَسْتَقْدِمُونَ) عليه وهو يوم القيامة ( وَقَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا) من أهل مكة ( لَنْ نُؤْمِنَ بِهِذَا الْقُرْآنِ وَلاَ بِالَّذِى بَيْنَ يَدَيْهِ) أى تقدمه كالتوراة والإنجيل الدالين على البعث لإنكارهم له، قال تعالى فيهم (وَلَوْ تَرَى) يا محمد (إِذِ الظَّالُونَ) الكافرون (مَوْقُونُونَ عِنْدَ رَبِِّمْ يَرْجِعُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضِ الْقَوْلَ يَقُولُ الَّذِينَ اسْتَضْعِفُوا) الأتباع (لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا) الرؤساء (لَوْلاَ أَنْتُمْ) صددتمونا عن الإيمان ( لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ) بالنبى ( قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لِلَّذِينَ ◌ِسْتُضِْفُوا أَنَحنُ صَدَدْنَاكُمْ عَنِ الْمُدَى بَعْدَ إِذْجَاءَ كُمْ) لا ( بَلْ كَنْتُمْ مُجْرِمِينَ) فى أنفسكم أى إن أردتم التأخير وقوله ولا تستقدمونآی إن أردتم التقدم والاستعجال كماهو مطلوبكم إن قلت ان الجواب ليس مطابقالسؤال لأن السؤال عن طلب تعيين الوقت والجواب يقتضى أنهم منكرون للوقت من أصله. وأجيب بأن الجواب مطابق بالنظر لحالهم لا لسؤالهم لأن سؤالهم وإن كان على صورة الاستفهام عن الوقت إلا أن مرادهم الانكار والتعنت . والجواب المطابق أن يكون بالتهديد على تعنتهم (قوله وقال الذين كفروا لن نؤمن الخ) سبب. ذلك أن أهل الكتاب قالوا لهم: إن صفة محمد فى كتبنا ، فلما سألوهم ووافق ما قال أهل الكتاب قال المشركون : لن نؤمن بهذا القرآن ولا بالذى بين يديه ( قوله الدالين على البعث ) أى وعلى صفة محمد صلى الله عليه وسلم فانهم يكفرون بها أيضا (قوله قال تعالى فيهم) أى فى بيان أحوالهم فى الآخرة (قوله ولو ترى) مفعول ترى وجواب لو محذوفان والتقدير، ولو ترى حال الظالمين وقت رقوفهم عند ربهم حال تكونهم يرجع بعضهم إلى بعض القول لرأيت أمرا فظيعا (قوله إذ الظالمون) إذ ظرف لترى بمعنى وقت (قوله موقوفون) أى محبوسون فى الموقف الحساب ( قوله عند ربهم) العندية للمكانة والعظمة لا المكان (قوله يرجع بعضهم) حال من ضمير موقوفون والقول منصوب بيرجع (قوله يقول الذين استضعفوا) تفسير لقوله يرجع، فالجملة لا محل لها من الإعراب (قوله لولا أتم) ما بعد لولا مبتدأ خبره محذوف قدره المفسر، بقوله صدد تمونا الخ، وقوله لكنا مؤمنين جواب لولا (قوله قال الذين استكبروا) أى جوابا المستضعفين (قوله آنحن سددنا كم) أى منعنا كم (قوله لا) أشار بذلك إلى أن الاستفهام إنكارى [٣٦ - ماوى - ثالث] (قوله وقال الدين استشخوا) ترك العاطف ه سبق لأنه من أولا كلامهم تأتى بالجواب مستأنا من غير عاطف ثم أتى بكلام آخر المستضعفين معطوفا فى كلامهم الأول (قوله بل مكر الليل والنهار) ردّ وإبطال لكلام المستكبرين ومكر فاعل بفعل حذوف أى صدنا مكركم بنا فى الليل والنهار فذف المضاف إليه وأقيم الظرف مقامه على الانساع والاسناد مجازى (قوله إذ تأمروننا) ظرف المكر أى مكركم وقت أمركم لنا الخ (قوله وأسروا الندامة) جملة حالية أومستاً نفة (قوله أى أخفاها كل عنّ رفيقه) أى فكل أخفى الندم على فعله فى الدنيا من الكفر والمعاصى مخافة أن يعيره الآخر (قوله وجعلنا الأغلال في أعناق الذين كفروا) أى زيادة على تعذيبهم بالثار (قوله وما أرسلنا الخ) هذا تسلية له صلى الله عليه وسلم (قوله إلا قال مترفوها) حال من قرية وإن كانت نكرة لوقوعها فى سياق النفى فتتم فقد وجد المسوغ (قوله بما أرسلتم به) متعلق بكافرون قدم للاهتمام ورعاية التراسل (قوله وقالوا نحن أكثر أموالا وأولادا) أى فلو لم يكن راضيا بما نحن عليه لما أعطانا الأموال والأولاد فى الدنيا (قوله وما نحن بمعذبين) أى لأنه لما أ كرمنا فى الدنيا فلا يهيفنا (٢٨٢) وإذا كان كذلك فلا يعذبنا فى الآخرة فى الآخرة على فرض وجودها (قوله قل إن وبي يبسط الرزق الخ) أى فبسط الرزق وضيقه فی الدنیا ليس دليلا على رضاالله فقد بط الرزق الكافر ويضيقه على المؤمن الخالص وقد يكون بالعكس وإنماهو تابع القسمة الأزلية . قال تعالى : نحن قمنا يفهم معيشتهم فى الحياة المنيا ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات (قوله لايعلمون ذلك) أى فيكنون أن بسط الرزق وضيقه تابع لرضا الله وغضبه (قوله وما أموالكم الخ) كلام مستأنف (وَقَالَ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِ ينَ أُسْتَكْبَرُوا، بَلْ تَكْرُ الَلَيْلِ وَالنَّهَرِ) أى مكر فيهما منكم بنا ( إذْ تَأْمُرُونَنَا أَنْ تَكْفُرَ بِلهِ وَنَجْمَلَ لَهُ أَنْدَادًا) شركاء (وَأَسَرُّوا) أى الفريقان ( النَّدَامَةَ) على ترك الإيمان به (لَّا رَأَوُا الْعَذَابَ) أى أخفاها كل عن رفيقه خافة التعبير (وَجَلْنَ اْأَغْلَاَلَ فِى أَعْنَقِ الَّذِينَ كَفَرُوا) فى النار (هَلْ) ما (يُجْزَوْنَ إِلاَّ) جزاء (مَا كَنُوا يَْتَلُونَ) فى الدنيا (وَمَاأَرْسَلْنَ فِى قَرْبَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّ قَلَ مُثْرَ فُوهَا) رؤساؤها المتنسون (إنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَفِرُونَ. وَقَالُوا فَحْنُ أَ كْثَرُ أَمْوَ الاَ وَأَوْلَادَا) ممن آمن (وَمَا نَحْنُ بُعَذَّبِينَ . قُلْ إِنَّ رَبّى يَبْسُطُ الرِّزْق) يوسعه (ِمنْ يَشَاءُ) امتحانا (وَيَقْدِرُ) يضيقه لمن يشاءابتلاء (وَلْكِنَّ أَ كْثَرَ النَّاسِ) أى كفار مكة (لَا يَعْلَمُونَ) ذلك (وَمَا أَمْوَالَكُمْ وَلاَ أَوْلاَدُكُمْ بِأَّتِى تُقُرِّبُكُمْ مِنْدَنَ زُلْفَى) قربى أى تقريباً (إلَّ) لكن (مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً فَأُولَئِكَ ◌َهُمْ جَزَاءِ الضَّعْفِ بِمَا عَملُوا) أى جزاء العمل الحسنة مثلا بشر فأكثر (وَهُمْ فِى الْغُرُفَتِ) من الجنة ( آمِنُونَ) من الموت وغيره، وفى قراءة الغرفة بمعنى الجمع (وَالَّذِينَ يَسْعَوْنَ فى آَ يَاتِئاً) القرآن بالإبطال (مُعَجِّزِينَ) لنا مقدرين معجزءا وأنهم يفوتوننا (أُونْتِكَ فِى الْعَذَاب ◌ُحْضَرُونَ. قُلْ إِنَّ رَبِى يَبْسُطُ الرِّزْقَ) بوسعه ( ◌ِمنْ بَشَاهُ مِنْ عِبَادِهِ) امتحانً (وَيَقْدِرُ) يضيفه (لَهُ) بعد البسط أو لمن يشاء ، ابتلاء سبق لتقرير ماسبق وتحقيقه (قوله بالق تتربكم) صفة للأموال والأولاد لأن جمع التكسير العاقل وغير العاقل يعامل معاملة المؤنثة الواحدة ويصح أن تكون التى صفة لموصوف محذوف تقديره بالأحوال التى (قوله قربى) أشار بذلك إلى أن زلنفى مصدر من معنى الفعل (قوله لكن من آمن) أشار بذلك أن الاستثناء منقطع وحمله على ذلك جعل الخطاب للكفار ويصح أن يكون متصلا والخطاب الأول عام كأنه قيل وما الأموال والأولاد تقرب أحدا إلا المؤمن الصالح الذى أنفق أمواله فى سبيل الله وعلم أولاده الخير ور باهم على الصلاح فأولئك الخ (قوله فأولئك) مبتدأ ولهم خبر مقدم وجزاء مبتدأمؤخر والجملة خبر أولئك وهو استئناف لبيان جزاء أعمالهم (قوله جزاء الضعف) من إضافة الموصوف لصفته أبى الجراء الضاعف (قوله مثلا) أى أو الحسنة بسبعين أو بسبعمائة أو أكثر (قوله وغيره) أى من سائر المكاره فلا يعنى تحيابهم ولا تبلى ثيابهم (قوله وفى قراءة) أى وهى سبعية أيضا (قوله مقدرين مجزنا) أى معتقدين أننا عاجزون ذلا تقدر عليهم (قوله فى إن ربى يبسط الرزق لمن يشاء الح) اختلف فى هذه الآية فقيل مكررة مع التى قبلها أ تأكيد، وقيل مابرة لها فالأولى محمولة على أشخاص متعددين وهذه محمولة على شخص واحد باعتبار وقتين ووقت البسط غير وفت القبض وهو الاستمال الأول فى المفسر أو الأولى محمولة على الكفار، وهذه فى حق المؤمنين وكل محبح (قوله ابتلاء) علة لقوله ويقدر له أى تختبر هل يصبر أولا (قوله وما أنفقتم من شىء) أى على أنفسكم وعيالكم أو تصدقيم به (قوله فهو يخلفه) أى بالمال أو بالقناعة التى هى كنز لا ينفد أو بالثواب فى الآخرة وفى الحديث ((مامن يوم يصبح العباد فيه إلا وملكان ينزلان فيقول أحدهما اللهم أعط منفقا خلفا ويقول الآخر اللهم أعط ممسكا تلفا)) ويؤيد هذا الحديث قوله تعالى: فأما من أعطى وانقى الآيات وآتى بهذه الآيه عقب التى قبلها إشارة إلى أن الانفاق لايضيق الرزق بل ربما كان سببا فى توسعته فالحيلة فى توسعة الرزق الانفاق فى وجوه الخير والثقة بالله والتوكل عليه (قوله وهو خير الرازقين) أى أحسنهم وأجلهم لكونه خالق السبب والمسبب (قوله يقال كل إنسان الخ) أى لغة ودفع بذلك ماقيل إن الرازق فى الحقيقة واحد وهو الله. فأجاب بأن الجمع باعتبار الصورة فالله خالق الرزق والعبيد متسببون فيه . إن قلت آىّ مشاركة بين المفضل والمفضل عليه. أجيب بأن الرازق يطلق على الموصل للرزق والخالق له والربّ يوصف بالأمرين والعبد يوصف بالايصال فقط غيرية الله من حيث إنه خالق وموصل فعلم أن العبد يقال له عائلته) أى عياله وعيال الرجل رازق بهذا ، لا يقال له رزاق لأنه من الأسماء المختصة ه تعالى (قوله يرزق - (٢٨٣) ابتلاء (وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَىْءُ) فى الخير (فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ) يقال كل إنسان يرزق عائلته: أى من رزق الله (وَ)اذكر (يَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً) أى المشركين (ثُمَّ نَقُولُ ◌ْلَائِكَةِ أَهْوُلَاءِ إِيَّاكُمْ) بتحقيق الهمرتين، إبدال الأولى ياء وإسقاطها (كَانُوا يَعْبُدُونَ. قَالُوا سُبْحَانَكَ) تنزيهاً لك عن الشريك (أَنْتَ وَلِيُغَ مِنْ دُونِهِمْ) أى لاموالاة بيننا وبينهم من جهتنا (بَلْ) للانتقال (كَانُوا يَعْجُدُونَ الِيَّ) الشياطين أى يطيعونهم فى عبادتهم إيانا (أَ كثَرُهُمْ بِهِمْ مُؤْمِنُونَ) مصدقون فيما يقولون لهم، قال تعالى (فَلْيَوْمَ لاَ يَمْلِكُ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ) أى بعض المعبودين لبعض العابدين (نَفْعاً) شفاعة (وَلاَ ضَرًا) تعذيبا (وَتَقُولُ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا) كفروا (ذُوقُوا عَذَابَ النَّارِ الَّتِ كُهْتُمْ بِهَاَ تَكَذَّبُونَ. وَإِذَا تُتْ لَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَاَ) القرآن ( بَيِّنَاتٍ) واضحات بلسان نبينا محمد صلى الله عليه وسلم (قَلُوا مَاهْذَا إلاَّ ◌َجُلٌ يُرِيدُ أَنْ يَصُدَّ كُمْ ◌َمَّا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُ كُمْ) من الأصنام (وَقَنُوا مَا هُذَا) أى القرآن (إلاَّ إِفْكٌ) كذب ( مُفْتَرَى) على الله ، من يعولهم واحده عيل كجيد ( قوله وإبدال الأولى ياء) هذا سبق قلم من المفسر إذ لم يقرأ بهذه أحد من القراء وأما تحقيقهماو إسقاط الأولى وقراءتان سبعيتان وبقى ثلاث قراءات سبعيات تحقيق الأولى وتسهيل الثانية وعكسه وإبدال الثانية ياء ساكنة ممدودة مع تحقيق الأولى فتكون الجملة خمسا ( قوله كانوا يعبدون) خطاب الملائكة وتقربع للكفار وذلك كقوله تعالى لعيسى انت قلت للناس اتحدونى وامى إلهين من دون الله مع لون الله على عالمها له بأن الملائكة وعيسى بريئون من ذلك ( قوله أنت ولينا من دونهم ) أى أنت الذى نواليك وتتقرب إليك العبادة فلم يكن لنا دخل فى عبادنهم لنا (قوله أى يطيعونهم) أى فالمراد بعبادة الجن طاعنهم فيما يوسوسون لهم وقيل كانوا يمثلون لهم ويخيلون إليهم أنهم الملائكة كما وقع لجرعة من خزاعة كانوا يعبدون الجن ويزعمون أن الجن تتراءى لهم وأنهم ملائكة وأنهم بنات الله (قوله أكثرهم بهم مؤمنون) إن قلت حيث أثبت أولا أنهم كانوا يعبدون الجن لزم منه أن جميعهم مؤمنون بهم فكيف قال أكثرهم . أجيب بأن قول الملائكة أكثرهم من باب الاحتياط تحرزا عن ادعاء الاحاطة بهم كأنهم قالوا إن الذين رأيناهم واطلعنا على أحوالهم كانوا يعبدون الجن ولعل فى الوجود من لم يطلع عليه من الكفار. وأجيب أيضا بأن العبادة عمل ظاهر والايمان عمل باطن والظاهر عنوان الباطن غالبا فقالوا بل كانوا يعبدون الجن لاطلاعهم على أعم لهم وقالوا أكثرهم بهم مؤمنون لعدم إطلاعهُم على. فى القلوب (قوله أى بعض المعبودين) أى وهم الملائكة وقوله لبعض العابد بن أى وهم الكمار (قوله ونقول) عطف على لا يملك (قوله وإذا تتلى عليهم آياتنا) أى دلائل توحيدنا (قوله إلا إفك) أى كذب غير مطابق للواقع ومع كونه كذلك هو مفترى أى مختلق من حيث نسبته إلى الله فقوله مفترى تأسيس لا تا كيد (قوله وقال الذين كفروا) التصريح بالفاعل إنكار عظيم وتسجيب بليغ (قوله قال تعالى) أى ردًا عليهم (قوله وماآ نفناهم من كتب يدرسونها) أى فالمعنى لاعذر لهم فى عدم تصديقك بخلاف أهل الكتاب فان لهم كتابا ودينا ويحتجون بأن نبيهم حذرهم من ترك دينه وإن كان عذرا باطلا وحجة واهية (قوله وما أرسلنا إليهم قبلك من نذير) أى نى يخوفهم ويحذرهم من بعقاب الله (قوله معشار ما آتيناهم) قيل المعشار لغة فى العشر، وقيل المعشار هو عشر العشير والعشير هو عشر العشر فيكون جزءا من ألف وهو الأظهر لأن المراد به المبالغة فى التقليل (قوله من القوة الخ) أى ومع ذلك فلم ينفعهم شىء من ذلك فى دفع الهلاك عنهم ( قوله فكذبوا رسلى) عطف على قوله - وكذب الذين من قبلهم - عطف مسبب على سبب (قوله فكيف كان نكير) عطف على محذوف تقديره فين كذبوا رسلى جاءهم إنكارى بالتدمير فكيف كان نكيرى لهم (قوله واقع موقعه) أى فهو فى غاية العدل وعدم الجور والظلم (قوله قل إنما أعظكم) أى آمركم وأوصيكم، وقوله بواحدة صفة لموصوف محذوف تقديره بخصلة واحدة (قوله أن تقوموا) أن ومادخلت عليه فى تأويل مصدر خبر لمحذوف قدّره المفسر بقوله هى، وليس المراد بالقيام حقيقته وهو الانتصاب على القدمين، بل المراد صرف الهمة والاشتغال والتفكر فى أمر محمد وماجاء به لأن أول واجب على (قوله مثنى وفرادى) حالان من فاعل تقوموا وإنما أمرهم بذلك لأن الجماعة (٢٨٤) المكلف النظر المؤدّى المعرفة ربما يكون فى اجتماعها تشويش الخاطر ومنع (وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقِّ ) القرآن (لَمَّا جَاءَهُمْ إِنْ) ما (هُذَا إِلَّ سِخْرٌ مُبِينٌ) بَيِّن قال تعالى (وَمَا آتَيْئَهُمْ مِنْ كُتُبٍ يَدْرُسُونَهَا وَمَا أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمْ قَبْلَكَ مِنْ نَذِيرٍ) فمن أين كذبوك (وَكَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَمَا بَلَغَوا) أى هؤلاء (مِعْشَرَ مَا آتَيْنَهُمْ) من القوة وطول العمر وكثرة المال (فَكَذَّبُوا رُسُلي) إليهم (فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ) إنكارى عليهم بالعقوبة والإهلاك أى هو واقع موقعه (قُلْ إنّمَا أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَةٍ) هى (أَنْ تَقُومُوا بِهِ ) أى لأجله (مَثْنَى) اثنين اثنين (وَ فُرَادَى) واحداً واحداً (ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا) فتعلموا ( مَا بِصَاحِمِكُمْ) محمد ( مِنْ جِنَّةٍ) جنون (إِنْ) ما (هُوَ إِلاَّ نَذِيرُ لَكُمْ بَيْنَ يَدَئ) أى قبل (عَذَابِ شَدِيدٍ) فى الآخرة إن عصيتموه (قَلْ) لهم (مَاسَ أَلْتُكُمْ) على الإنذار والتبليغ ( مِنْ أَخْرٍ نَهُوَ لَكُمْ) أى لا أسألكم عليه أجرا (إِنْ أَجْرِىَ) ماتوابى (إِلاَّ عَلَى اللهِ وَهُوَ عَلَى كُلِّشَىْءٍ شَهِيدٌ) مطلع يعلم صدقى (قُلْ إِنَّ رَبَّى يَقْذِفُ بِالْحَقّ) يلقيه إلى أنبيائه التفكر بسبب الأغراض والتعصب ، وأما الاثنان فيتفكران ويعرض كل واحد منهما على صاحبه ما استفاده بفكرته ، وأما الواحد فيفكر فى نفسه ويقول هل رأينا من هذا الرجل جنونا أو جرّبنا عليه كذبا قط وقد علمتم أن محمدا مابه جنون بل علمتموه أرجح قريش عقلا وأوزنهم حلا ( علام وأحدهم ذهنا وأرضاهم رأيا وأصدقهم قولا وأز كهم نفسا وإذا علمتم ذلك كفاكم أن تطلبوا منه آية على صدقه وإذا جاء بهاتبين أنه صادق فيماجاء به و إذا كان كذلك فالواجب اتباعه وتصديقه (قوله فتعلموا) أشار بذلك إلى أن نتيجة الفكر العلم ومعمول النفكر محذوف، والتقدير فتتفكروا فى أحوال محمد فينتج لكم العلم بأن ما بصاحبكم جنون ولا نقص (قوله ما بصاحبكم) أضافه لهم إشارة إلى أنه كان مشهورا بينهم وحاله معروف عندهم فكانوا يدعونه بالصادق الأمين فإذا تفكروا وقاوا حاله بعد النبوة على حاله قبلها فيفيدهم العلم بكمال أوصافه (قوله إن هو) أى المحدّث عنه وهو محمد صلى الله عليه وسلم ( قوله بين يدى عذاب شديد) أى هو مقدّمة عذاب لكم فى الدنيا والآخرة إن لم تؤمنوا وتصدقوه فيما جاءبه فيخبركم .. قبل وقوعه (قوله قل ماسألتكم من أجر) يحتمل أن ماشرطية مفعول لسألتكم ومن أجر بيان لما، وقوله فهولكم جواب الشرط ويحتمل أنها موصولة بتدأ، وقوله فهو لكم خبرها وقرن الخبر بالفاء لما فى الموصول من العموم وعلى كل فيحتمل أن المعنى ما أسألكم أجرا ألبتة فيكون كقولك لمن لم يعطك شيئا أصلا إن أعطيقنى شيئا هذه، ويؤيده قوله إن أجرى إلاعلى الله، وقول المفسر: أى لاأسألكم عليه أجرا، ويحتمل أن المعنى لم أسألكم شيئا يعود نفعه علىّ فهو كقوله تعالى - قل لا أسألكم عليه أجرا إلا الودّة فى القربى - وقوله - قل ما أسألكم عليه من أجر إلا من شاء أن يتخذ إلى ربه سبيلا - (قوله قل إن ولى) أى مالكى وسيدى (قوله بقذف بالحق)مفعول يقذف محذوف تقديره بقذف الباطل بالحق ويؤ يده قوله تعالى - بل تقذف بالحق على الباطل: أى يدفع الباطل بالحقّ ويصرفه ويصح أن تكون الباء للملابسة والمفعول محذوف أيضا، والتقدير يقذف الزحى إلى أجياله ملتبسا بالحق أوضمن بقذف معنى يقضى ويحكم والأقرب الأول لأن خير ما فسر .. بالوارد (قوله علام الغيوب) خبر ثان لإن أوخبر مبتد! محذوف (قوله ماغاب عن خلقه) أى فقسميته غيبا بالنسبة للخلق وإلا فالكل شهادة عنده تعالى ( قوله قل جاء الحقّ) أفاد بذلك أن الوعد منجز ومتحقق بالفعل فليس مجرّد وعد (قوله وما يبدى* الباطل ومايعيد) آى لم يبق له بدالة ولا إعادة: أى نهاية فهو كناية عن ذها ، بالمرة وهذا بمعنى قوله تعالى - وقل جاء الحق وزهق الباطل - إن قلت إن السورة مكية والكفر فى ذلك الوقت كان له شوكة قوية والإسلام كان ضعيفا فكيف قال قل جاء الحق الح. أجيب بأنه لتحتق وقوعه نزله منزلة الواقع فعبر عنه بالماضى كقوله: أتى أمر الله (قوله قل إن ضللت فانما أضل على نفسى) سبب زولها أن الكهرقالوا للنبي صلى الله عليه وسلم تركت دين آبائك أضللت، والمعنى قل لهم يا محمد إن حصل لى ضلال كمازعمتم فان وبال ضلالى على نفسى لا يضرّ غيرى وقراءة العامة بفتح اللام من باب ضرب وقرى* شذوذا بكسر اللام من باب علم (قوله وإن اهتديت الخ) أى لأن الاهتداءلا يكون إلا بهدايته وتوفيقه (قوله فيما يوحى إلىّ ربى) فى بسبب إيحاءربى إلىّ أو بسبب الذى يوحيه إلى فمامصدرية أوموصولة ضلال فمن نفسى لنفسى وإن كان (٢٨٥) والمعنى فهداى بفضل الله تعالى ، فاصل المعنى المراد أنه إن كان بى ھدی ثمن فضل الله بالوحى إلىّ على حدّ قوله تعالى (عَلَّمُ الْغُيُوبِ ) ما غاب عن خلقه فى السموات والأرض (قُلْ جَاءَ الْحَقُّ) الإسلام (وَمَا يُبْدِئُ الْبَاطِلُ) الكفر (وَمَا يُعِدُ) أى لم يبق له أثر (قُلْ إِنْ خَلَتُ) عن الحق (فَإِنََّا أَضِلُّ ◌َى تَفْسِى) أى إنم ضلالى عليها ( وَإِنِ اهْتَدَيْتُ فَيِاَ يُوحِى إِلَىَّ رَبّى) من القرآن والحكمة ( إِنَّهُ سَمِيعٌ) للدعاء (قَرِيبٌ. وَلَوْ تَرَى) يا محمد ( إذْ فَزِعُوا) عند البعث لرأيت أمراً عظيما (فَلاَ فَوْتَ) لهم منا أى لا يفوتونا (وَأُخِذُوا مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ) أى القبور (وَقَلُوا آمَّنَّا بِهِ) بمحمد أو القرآن (وَأَنَّى لَهُمُ النَّنَاوُشُ) بالواو وبالهمزة بدلها ، أى تناول الإيمان ( مِنْ مَكَنٍ بَعِيدٍ) عن محله إذاهم فى الآخرة ومحله الدنيا (وَقَدْ كَفَرُوا بِ مِنْ قَبْلُ) فى الدنيا ( وَيَقْذِفُونَ) يرمون ( ◌ِالْغَيْبٍ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ) أى بما غاب علمه عنهم غيبة بعيدة حيث قالوا فى النبى ساحر شاعر كاهن ، وفى القرآن سحر شعر كهانة ( وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ) من الإيمان أى قبوله ، - ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك - (قوله إنه سميع ) أى يسمع كل ماخفى وماظهر، وقوله قريب : أى قرب مكانة لامكان (قوله ولو ترى إذفزعوافلافوت) محتمل أن مفعول تری محذوف تقديره ولو ترى حالهم وقت فزعهم ويحتمل أن إذ مفعول زى : أى ولو ترى وقت فزعهم وإسناد الرؤية للوقت بجاز وحقه أن يسند لهم ، وقوله عند البعث احد أقوال فى وقت الفزع ، وقيل فى الدنيا يوم بدر حين ضربت أعناقهم بسيوف الملائكة فلم يستطيعوا الفرار إلى النوبة ، وقيل نزلت فى ثمانين ألفا بأنون فى آخر الزمان يغزون الكعبة ليخربوها فلما يدخلون البيداء يخسف بهم فهو الأخذ من مكان قريب ( قوله لرأيت أمرا عظما) أشاءٍ بذلك إلى أن جواب لو محذوف (قوله فلافوت) أى لاغخاص ولامهرب (قوله أى القبور) أى وهى قريبة من مساكنهم فى الدنیا أو المعنى قبضت أرواحهم فى أما كنها فلم يمكنهم الفرار، وقيل أخذوا من مكان قريب وهى القبور لجهنم فيخرجون من قبورهم لها (قوله وقالوا آمنابه) أى قالوا ذلك وقت حصول الفزع وهو وقت نزول العذاب بهم (قوله وأتى لهم) أى كيف يمكنهم الخلاص والظفر بمطلوبهم وهم فى الآخرة مع أن ذلك لا يحصل ولا يكون إلا فى الدنيا وهى بعيدة من الآخرة فالماضى بعيد إذلايعود والمستقبل قريب لأنه آت وكل آت قريب (قوله التناوش) أى الرجوع إلى الدنيا للايمان وقبول التوبة (قوله بالواو وبالهمزة) أى فهما قراءتان سبعيتان (قوله وقد كفروا الخ) الجملة حالية: أى يستبعد تناولهم الايمان فى الآخرة والحال أنهم كفروا فى الدنيا ( قوله ويقذفون بالغيب) أى يتكلمون فى الرسول بالمطاعن والنقص من جانب بعيد من أمره وهو الشبه التى اقترحوها فى جانب الرسول ويتكلمون فى العذاب ويحلفون على نفيه من جانب بعيد عنهم من حيث إنهم لم يعلموا ذلك فالمكان البعيد هوظنهم الفاسد فهو بعيد عن رقبة العلم (قوله غيبة بعيدة) أى عن الصدق (قوله وحيل ينهم) أى فى الآخرة (قوله أى قبوله) أى بحيث يخلصهم فى الآخرة (قوله بأشباعهم) جمع شيع وشيع جمع شيعة فالأشباع جمع الجمع وهم قوم الرجل وأُخساره وأتباعه ، والمراد بهم هنا أشباههم فى الكفر كما قال المفسر (قوله من قبل) صفة للأشياع (قوله أى قبلهم) أى الذين كانواسا بقين عليهم فى الزمان لافى العذاب فان زمن عذابهم فى القيامة متحد (قوله موقع فى الريبة لهم) أى فهو من أرابه إذا أوضعه فى الربية وهى الشك فهو كقولهم مجب مجيب وشعر شاعر من باب التأكيد (قوله ولم يعتدوا بدلاتله) حال من الواو فى آمنوا: أى آمنوا به فى الآخرة والحال أنهم لم يعتدوا فى الدنيا بدلائله. [ سورة فاطر مكية] أى وتسمى سورة الملائكة أيضا (قوله حمد تعالى نفسه) أى نعظها لنفسه وتعليا لخلقه كيفية الثناء عليه فأل فى الحمد الصادر منه تعالى يحتمل أن تكون للاستغراق أوالجنس ولا يصح أن تكون عهدية لأنه لم يكن ثم شىء معهود غير الحاصل بهذه الجملة، وأما فى كلام العباد فالأولى أن تكون عهدية والمعهود هو الحمد الصادر منه تعالى لنفسه (قوله كما بين فى أوّل سورة سبأ) أى حيث قال هناك حمد تعالى نفسه بذلك المرادبه الثناء بمضمونه من ثبوت الحمد وهو الوصف بالجميل. واعلم أن السور المفتتحة بالحد أربع: الأنعام والكهف وسبأ وفاطر، وحكمة افتتاحها بذلك أن فيها تفصيل النعم الدينية والدنيوية التى احتوت عليها الفاتحة (قوله على غير مثال سبق) أى وإن كان لهما مادة وهو النور المحمدى فالمنفى المثال السابق فقط (قوله جاعل الملائكة ) نعت ثان للفظ الجلالة وجاعل وإن كان بمعنى المضىّ إلا أنه للاستمرار فباعتبار دلالته (٢٨٦) على المضى تكون إضافته (كَمَا فُِلَ بِأَنْيَاَعِهِمْ) أشباههم فى الكفر ( مِنْ قَبْلُ) أى قبلهم (إِنْهُمْ كَنُوا فِى شَكٍ عُرِيبٍ) موقع فى الريبة لهم فيما آمنوا به الآن ولم يعتدوا بدلائله فى الدنيا . محضة فيصلح لوصف المعرفة به وباعتبار دلالته على الحال والاستقبال يصلح (سورة فاطر) مكية، وهى خمس أوست وأربعون آية للعمل فى رسلا (قوله إلى الأنبياء) أى بالوحى وحينئذ فيراد بعض الملائكة لاكلهم وعبارة (الْحَمْدُ بِهِ) حمد تعالى نفسه بذلك كما بين فى أول سبأ ( فَاطِرِ السَّمُوَاتِ وَالْأَرْضِ) خالقهما على غير مثال سبق (جَاعِلِ الْمَلَئِكَةِ رُسُلاً) إلى الأنبياء (أُولِى أَجْنِعَةٍ مَثْنَى وَثُلاَتَ وَرُ بَاعَ ◌َزِيدُ فِ الْخَلْقِ) فى الملائكة ، البيضاوى أوضح من هذه وأولى ونصها جاعل الملائكةرسلا وسائط بین الله تعالى وبين أنبيائه وغيرها والصالحين من عباده يبلغون إليهم رسالاب بالوحى والإلهام والرؤيا الصالحة أو بينه وبين خلقه يوصلون إليهم آثار صنعه (قوله أولى أجنحة) يصح أن يكون صفة لرسلا وهو وإن كان محميحا من جهة اللفظ لتوافقهما تنكير! إلاأنه يوهم أن الأجنحة الخصوص الرسل مع أنها لكل الملائكة فالأحسن جعله صفة أوحالا من الملائكة نظر الأل الجنسية (قوله مثنى) بدل من أجنحة مجرور بفتحة مقدّرة نيابة عن الكسرة المقدّرة لأنه اسم لا ينصرف والمانع له من الصرف الوصفية والعدل لكونه معدولا عن اثنين اثنين (قوله وثلاث ور باع) إن قلت فى أىّ محمل يكون الجناح الثالث الذى الثلاثة؟ قلت لعله يكون فى وسط الظهر بين الجناحين يمدّهما بالقوّة ( قوله يزيد فى الخلق) جملة مستأنفة سيقت لبيان باهر قدرته تعالى (قوله فى الملائكة) أى فى صورهم، فقد قال الزمخشرى: رأيت فى بعض الكتب أن صنفا من الملائكة لهم ستة أجنحة فناحان يلفون بهما أجسادهم وجناحان للطيران يطيرون بهما فى الأمر من أمور الله وجناحان على وجوههم حياء من الله تعالى، وفى الحديث ((رأيت جبريل عند سدرة المنتهى وله ستمائة جناح يتناثر من رأسه الدر" والياقوت)) وروى (( أنه سأل جبريل أن يتراءى له فى صورته، فقال إنك لن تطيق ذلك، فقال إنى أحب أن تفعل، خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فى ليلة مقمرة فأتاه جبريل فى صورته فعشى على رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم أفاق وجبريل عليه السلام مسنده و إحدى يديه على صدره والأحری بین كتفيه، فقال سبحان الله ما كنت أرى شيئا من الخلق هكذا، فقال جبريل فكيف لورأيت إسرافيل له اثنا عشر ألف جناح جناح منها بالمشرق وجناح بالمغرب وإن العرش على كاهله وإنه ليتضاءل الأحايين: أى يتصاغر الأزمان لعظمة الله حتى يعود مثل الوصع)) وهو العصفور الصغير (قوله وغيرها) أى من جميع الخلق كطول القامة واعتدال الصورة وتمام الأعضاء وقوة البطش وحسن الصوت والشعر والخط وغير ذلك من الكمالات التى أعطاها الله خلقه (قوله إن الله على كل شىء قدير) كالتعليل لماقبله (قوله ما يفتح الله) ما إما شرطية ويفتح فعل الشرط، وقوله - فلا ممك لها - جواب الشرط أو موصولة مبتدأ ويفتح صلتها وقوله : فلا مسك لها خبر المبتد! وقرن بالفاء لما فى المبتد! من العموم، وقوله: من رحمة بيان لما (قوله كرزق) أى دنيوى أو أخروى، وغبر فى جانب الرحمة بالفتح إشارة إلى أنها شيء عزيز نخبس شأنه أن يوضع فى خزائن وآتى بها منكرة لتم كل رحمة دنيوية أو أخروية (قوله فلا يمسك لها) أنت مراعاة لمعنى ما وهو الرحمة (قوله وما يمسك) يصح أن يبقى على عمومه فالتذ كبر فى قوله لم ظاهر ويسح أن يكون قد حذف من الثانى دلالة الأول عليه والتذكير مراعاة للفظ ما، وقد أشار المفسر لهذا الثانى بقوله من ذلك: بنى من الرحمة ( قوله أى أهل مكة) تفسير الناس باعتبار سبب النزول وإلا المبرة بعموم اللفظ (قوله اذكروا نعمت الله عليكم) أى اشكروه على تلك النعم التى أسداها إليكم (قوله بإسكانكم الخ) أشار بذلك إلى أن النعمة بمعنى الانعام مقدّرة على آخره منع من (٢٨٧) ويصح أن تكون بمعنى المنعم به (قوله وخالق مبتدأ) أى مرفوع بضمة ظهورها اشتغال المحلّ بحركة حرف الجر الزائد وغيرها (مَايَشَاءُ إِنَّ أَقْلَ كَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ. مَا يَفْتَحِ أَشْهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةِ) كرزق ومطر (فَلَاَ كُمْسِكَ لَا يَمَا يْسِكْ) من ذلك (فَلَ مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ) أى بعد إمساكه (وَهُوَ الْتَزِيزُ) التالب على أمره (الْحَكِيمُ) فى فعله ( يَأَيَّ النَّاسُ) أى أهل مكة (أَذْ كُرُوا نَِتَ أْلِهِ عَلَيْكُمْ) بإسكانكم الحرم ومنع الغارات عنكم (هَلْ مِنْ خَالِقٍ) من زائدة وخالق مبتدأ (غَيْرُ أَثِ) بالرفع والجر نعت الخالق لفظً ومهملا وخبر المبتد! (يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ) المطر (وَ) من (الْأَرْضِ) النبات، والاستفهام التقرير: أى لاخالق رازق غيره ( لاَ إِلهَ إِلَّ هُوَ فَأَنَّى تُوفَكُونَ) من أين تصرفون عن توحيده مع إقراركم بأنه الخالق الرازق ( وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ) يامحمد فى مجيئك بالتوحيد والبعث والحساب والعقاب (فَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ) فى ذلك فاصبر كما صبروا (وَإِلَى أَهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ) فى الآخرة فيجازى المكذبين وينصر المرسلين ( يُأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَهْدَ أُهِ) بالبعث وغيره (حَقٌّ فَ تَفُرُّنَّكُمُ الْحَيَةُ الدُّنْيَاَ) عن الإيمان بذلك (وَلاَ يَغَرَّنَّكُمْ بِأَثْهِ) فى حله وإسهاله ( الْغَرُورُ) الشيطان (إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌ فَأَخِذُوهُ عَدُوًّا) بطاعة الله ولا تطيعوه ، (قوله بالجرّ والرفع) أى فهما قراءتان سبيتان ، وقوله لفظا أو علا لفة ونشر مرتب وفى بعض النسخ بتقديم الرفع فيكون لفا ونشرا مشوشا وقرى* عذرذا بالنصب على الاستثناء ( قوله والاستفهام التقرير) أى والتويخ (قوله أى لاخالق رازق غيره) هذا حلّ معنى لاحل إعراب وإلا لقال لاخالق غيره رازق لكم (قوله لا إله إلاهو) كلام مستأنف لتقرير النفى المتقدم (قوله فأتى تؤفكون) من الامك بالفتح وهو الصرف وبابه ضرب، ومنه قوله تعالى - قالوا أجثقنا لتأفكناعن آلهتنا -وأما الافك بالكسرفهوالكذب (قوله من أين تصرفون عن توحيده) أى كيف تعبدون غيره مع أنه ليس فى ذلك النير وصف يقتضى عبادته من دون الله (قوله وإن يكذبوك) أى يدوموا على تكذيبك وهذاتسلية له صلى الله عليه وسلم (قوله فاصبر كماصبروا) قدره إشارة إلى أن جواب الشرط محذوف، والمعنى فتأس بمن قبلك ولا تحزن (قوله فيجازى المكذبين) أى بادخالهم النار، وقوله: وينصر المسلمين: أى بقبول شفاعتهم وإدخالهم دار الكرامة (قوله وغيره) أى كالحساب والعقاب (قوله فلاتغرنكم الحياة الدنيا) المراد فهيهم عن الاغترار بها، والمعنى فلا تغتروا بالدنيا فيذهلكم التمتع بها عن طلب الآخرة والح لها (قوله فى حلمه) أى بسببه، والمعنى لا تجعلوا حلمه وإمهاله سببا فى اتباعكم الشيطان (قوله الغرور) هو بالفتح فى قراءة العامة كالصبور والشكور وقرىء شذوذا بضمها إماجمع غار كقاعد وقعود أو مصدر كالجلوس (قوله إن الشيطان لكم عدوّ) أى عظيم فان عداوته قديمة مؤسسة من عهد آدم (قوله فاتخذوه عدوا) أى فكونوا منه على حذر فى جميع أحوالكم ولا تأمنوا له فى السر والعلانية ولا تقبلوا منه صرف ولا عدلا، قال البوصيرى : وخالف النفس والشيطان واعصهما وإن ها معضاك النصح فاتهم ولا قطع منهما خصما ولا حكما فأنت تعرف کید الخصم والحكم. (قوله إنما يدعوا حزبه الخ) بيان لوجه عداوته وتحذير من طاعته (قوله هذا) أى قوله الذين كفروا إلى آخره، والمعنى من كفر من أوّل الزمان إلى آخره فله العذاب الشديد ومن آمن من أول الزمان إلى آخره فله المغفرة والأجر الكبير (قوله ونزل فى أبى جهل وغيره) أى من مشركى مكة كالعاص بن وائل والأسود ابن المطلب وعقبة بن أبي معيط وأضرابهم، ويؤيدهذا القول آيات منها - ليس عليك هداهم - ومنها - ولا يحزنك الذين يسارعون فى الكفر - ومنها - فلعلك باخع نفسك على آثارهم إن لم يؤمنوا بهذا الحديث أسفا - وغير ذلك، ففى هذه الآيات تسلية له صلى الله عليه وسلم على كفرقومه، وقيل هذه الآية نزلت فى الخوارج الذين يحرفون تأويل الكتاب والسنة ويستحلون بذلك دماء المسلمين -يحسبون أنهم على شىء ألا إنهم هم الكاذبون وأموالهم كماهو مشاهد الآن فى نظائرهم وهم فرقة بأرض الحجاز استحوذ عليهم الشيطان فأنساهم ذكراشه أولئك حزب الشيطان ألاإن حزب الشيطان هم الخاسرون - نسأل الله الكريم أن يقطع دابرهم، وقيل نزلت فى اليهود والنصارى، وقيل نزلت فى الشيطان حيث زين له أنه العابد التقى وآدم العاصى مخالف ر به لاعتقاده أنه سوء عمله) أى زين له الشيطان ونفسه الأمارة عمله السىء فهو من إضافة الصفة (٢٨٨) على شىء (قوله أفمن زين له الموصوف (قوله بالتمويه) (إِنمَا يَدْعُوا حِزْبَهُ) أتباعه فى الكفر (لِمَكُونُوا مِنْ أَْحَبِ السَِّيرِ) النار الشديدة ( الَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتٍ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ) هذا بيان ما الموافقى الشيطان وما لمخالفيه. ونزل فى أبى جهل وغيره (أَفَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءٍ عَمَلِهِ) بالتمويه (فَرَآهُ حَسَنَاً) من مبتدأ خبره كمن هداه الله لا ، دل عليه (فَإِنَّ اللهَ يُضِلُّ مَنْ يَاءِ وَيَهْدِى مَنْ يَشَاءِ فَلاَ تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ) على المزيَّن لهم (حَصَرَاتٍ) باغتمامك أن لا يؤمنوا ( إِنَّ اللهَ عَلِيمٌ بِمَا يَصْفَعُونَ) فيجازيهم عليه (وَاللهُ الَّذِى أَرْسَلَ الرَّيَاحَ) وفى قراءة الريحُ (فَتُثِرُ سَحَابًا) المضارع لحكاية الحال الماضية أى تزتجه (فَسُقْنَاءُ) فيه التفات عن الغيبة ( إِلَى بَدٍ مَيِّتٍ) بالتشديد والتخفيف لانبات بها (فَأَحْيَيِنَاَ بهِ الْأَرْضَ) من البلد (بَعْدَ مَوْتِهاَ) يبسها أى أنبتنا به الزرع والكلا (كَذْلِكَ النُّشُورُ) أى البعث والإحياء (مَنْ كَانَيُرِيدُ الْعِزَّةَ فَكِهِ الْعِزَّة جَمِيعاً) أى فى الدنيا والآخرة فلا تنال منه إلا بطاعته فليطعه ( إِلَيْهِ يَضْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ) ، أی التحسین ظاهرا بأن غلب وهمه على عقله فرأی الحق باطلا والباطل حقا، وأما من هداه الله فقدرأى الحق حقا فاتبعه ورأى الباطل باطلافاجتنبه(قوله لا) أشار بذلك إلى أن الاستفهام إنكارى (قوله دل عليه) أى على تقدير الخبر، والمعنى حذف الخبر دلالة قوله فان الله يضل من يشاء الخ عليه وفىهذه الآيةردّ على المعتزلة الذين يزعمون أن العبد يخلق أفعال نفسهفلو كان كذلك يعلمه ما أسند الإضلال والهدى لله تعالى (قوله فلا تذهب نفسك عليهم) عامة القراء على فتح التاء والهاء ورفع نفس على الفاعلية ويكون المعنى لانتعاط أسباب ذلك وقرى* شذوذا بضم التاء وكسر الهاء ونفسك مفعول به ويكون المعنى لا تهلكها على عدم إيمانهم (قوله حسرات) مفعول لأجله جمع حسرة وهى شدّة التلهف على الشىء الفائت (قوله فيجازيهم عليه) أى إن خيراخير وإن شرافشر" (قوله وفى قراءة الرمح) أى وهى سبعية أيضا (قوله لحكاية الحال الماضية) أى استحضارالتلك الصورة العجيبة التى تدل على كمال قدرته تعالى (قوله أى زعجه) أى تحركه وتثيره (قوله فيه التفات عن الغيبة) أى الكائنة فى قوله: والله الذى أرسل (قوله إلى بلد ميت) البلديذكرويؤنث يطلق على القطعة من الأرض عامرة أو خالية (قوله بالقشديد والتخفيف) أى فهما قراءتان سبعيتان (قوله لانبات بها) أى فالمرادبالموت عدم النبات والمرحى وبالحياة وجودها (قوله من البد) من بيانية (قوله كذلك النشور) أى كمثل إحياء الأرض بالنبات إحياء الأموات ووجه الشبه أن الأرض الميتة لما قبلت الحياة اللائقة بها كذلك الأعضاء تقبل الحياة اللائقة بها فان البلد الميت تساق إليها المياه فتحيابها والأجساد تساق إليها الأرواح فتحيابها (قوله من كان يريد العزة ولله العزة جميعا) من شرطية مبتدأ وجوابها محذوف قدره المفسر بقوله فليطعه، وقوله فله العزة تعليل للجواب، واختلف فى هذه الآية فقيل المراد من كان يريد أن يسأل عن العزة لمن هى فقل له اله العزة جميعا، وقيل المراد من أراد العزة لنفسه فليطلبها من الله فان العزة له لا لغيره وطلبها يكون بطاعته والالتجاء إليه والوقوف على بابه ماورد فى الحديث ((من أراد عز الدارين فليطع العزيز ومن طلب العزة من غيره فعالى كسى من وصفه وهو الذل)) لأن وصف العبد الذل ووصف الله العز فمن التجأ إلى الله كساء اللّه من وصفه ومن التجأ إلى العبد كاء الله من وصف ذلك العبد لماورد ((من استعزّ بقوم أورثه اللّه ذلهم)) وقال الشاعر: وإذا تذللت الرقاب تواضعا منا إليك فعزها فى ذلها (قوله يعلمه) أشار بذلك إلى أن فى الكلام مجازا، فالصعود مجاز عن العلم كما يقال ارتفع الأمر إلى القاضى يعنى علمه، وعبر عنه بالصعود إشارة لقبوله لأن موضع الثواب فوق وموضع العذاب أسفل ، وقيل المعنى يصعد إلى ممائه ، وقيل يحمل الكتاب الذى كتب فيه طاعة العبد إلى السماء (قوله ونحوها) أى من الأذكار والتسبيح وقراءة القرآن (قوله والعمل الصالح) أى كالصلاة والصوم وغير ذلك من الطاعات (قوله والذين يمكرون) بيان لحال الكلم الخبيث والعمل السيء بعد بيان حال الكلم الطيب والعمل الصالح (قوله المكرات) قدّره إشارة إلى أن السيئات صفة لموصوف محذوف مفعول مطلق ليمكرون لأن مكر لازم لا ينصب المفعول، والمكر الحيلة والخديمة (قوله فى دار الندوة) أى وهى التى بناها قصى بن كلاب للتحدّث والمشاورة (قوله كما ذكر فى الأفعال) أى فى قوله - وإذ يمكر بك الذين كفروا - الآيات وقد فصلت هناك (قوله ومكر أولئك) أتى باسم الاشارة البعيد إشارة لبعدهم عن الرحمة واشتهار هم بالبنى والفساد (قوله هو يبور) هو مبتدأ ثان ويبور خبره والجملة خبر إن الفصل لا يقع قبل الخبر إذا كان (٢٨٩) الأول ، يصح أن يكون ضمبر فصل لامحل له من الإعراب وقولهم يعلمه وهو لا إله إلا الله ونحوها (وَالعَمَلُ الصَّارِيحُ يَرْفَعَهُ) يقبله (وَالَّذِينَ يَمْكُرُونَ) المكرات ( السَّيِّئَاتِ) بالنبى فى دار الندوة من تقييده أو قتله أو إخراجه كما ذكر فى الأنفال (لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَكْرُ أُولَتِكَ هُوَ يَبُورُ) يهلك (وَاللهُ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ) بخلق أبيكم آدم منه ( ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ) أى منى بخلق ذريته منها ( ثُمَّ جَعَلَكُمْ أَزْوَاجًا) ذكوراً وإباتا (وَمَا تَخْدِلُ مِنْ أُنْتَ وَلا تَضَعُ إِلاَّ بِذْهِ) حال أى معلومة له (وَمَا يُمَثَرُ مِنْ مُعَمَّرٍ) أى ما يزاد فى عمر طويل العمر (وَلاَ يُنْقَصُ مِنْ عُرٍٍ) أى ذلك العمر أو معمر آخر (إلاّ فِي كِتَابٍ) هو اللوح المحفوظ (إِنَّ ذُلِك ◌َلَى اللهِ يَسِيرٌ) مين ( وَمَا يَسْتَوِىِ الْبَحْرَانِ هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ) شديد العذوبة (سَائِعٌ شَرَابُهُ) شربه (وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجُ) شديد الملوحة (وَمِنْ كُلٍ) منهما (تَأْكُلُونَ لَمْمَ طَرِيًّا) هو السمك (وَتَسْتَخْرِ جُونَ) من الملح ، فعلا مردود بجواز ذلك ( قوله بخلق أبیکم آدم منه) ويصح أن يراد خلقكم من تراب بواسطة أن النطفة من الغذاء وهو من التراب ( قوله أزواجا) أى أصنافا ( قوله من أتى) من رائدة فى الفاعل (قوله حال) أى من أثی (قوله ومايعمر من معمر) بفتح الميم فى قراءة العامة قال ابن عباسٍ: ما يعمر من معمر إلا لنب عمره كم هو سنةوكم هو شهر، وكم هو يوموكم هوساعة ثم يكتب فى كتاب آخر نقص من عمره يوم نقص شهر نقص سنة حتى يستوفى أجله فما مضى من أجله فهو النقصان ومايستقبله فهو الذى يعمره ، وهذا هو الأحسن ، وقيل إنّ الله كتب عمر الانسان مائة سنة إن أطاع وتسعين إن عصى فأيهما بلغ فهو كتاب، وهذا مثل قوله عليه الصلاة والسلام ((من أحبّ أن يبسط له له فى رزقه ويفساً له فى أثره)) أى يؤخر فى عمرو ((فيصل رحمه)) أى إنه يكتب فى اللوح المحفوظ عمرفلان كذا سنة فان وصل رحمه زيد فى عمره كذا سنة فبين ذلك فى موضع آخرمن اللوح المحفوظ أنه سيصل رحمه فمن اطلع على الأوّل دون الثانى ظن أنه زيادة أونقصان (قوله أو معمر آخر) أى على حد عندى درهم ونصفه أى فالمعنى مايزاد فى عمر شخص بأن يكون أجله طويلا ولا ينقص من عمر آخر بأن يكون عمره قصيرا إلا فى كتاب (قوله إن ذلك) أى كتابة الأعمار والآجال (قوله على اللّه يسير) أى سهل غير متعذر (قوله ومايستوى البحران) هذا مثل المؤمن والكافر وقوله شديد العذوبة أى يكسر وهج العطش وقوله سائغ أى يسهل الحرارة (قوله شربه) إنما فسر الشراب بالشرب لأن الشراب هو المشروب فيلزم إضافة الشى لنفسه (قوله أجاج) أى يحرق الخلق اوحته (قوله .من كل تأكلون الخ) يحتمل أنه استطراد لبيان صفة البحرين ومافيهما من المنافع والمثل قد تم بما قبله وهو الأظهر، وقيل هو من تمام التمثيل يعنى أنهما وان اشتركا فى بعض الأ وصاف لايستويان فى جميعها كالبحرين فانهما وان اشتركا. فى بعض النافع لا يستويان فى جميعها (قوله موال سمك) المراد به حيوانات البحر كلها فيجوز أكلها . [٣٧ - ماوى - ثالث ] (قوله وقيل منهما) أى ووجهه أن فى البحر الملح عيونا عذبة تمتزج باللح فيخرج المؤثر منهما عنه الامتزاج (قوله والمرجان) هو عروق حمر تطلع من البحر كأصابع الكف، وقيل هوصغار اللؤلؤ (قوله لتبتغوا) متعلق بمواخر (قوله بالتجارة) أى وغيرها كالغزو والحج (قوله على ذلك) أى على ما أسداه إليكم من تلك النعم (قوله يونج الليل فى النهار) أى فيطول النهار حتى يصير من طلوع الشمس لغروبها أربع عشرة ساعة كأيام الصيف وقوله : ويونج النهار فى الليل أى فيطول الليل حتى يكون من الغروب الطلوع أربع عشرة ساعة كأيام الشتاء ، فالدائر بين الليل والنهار أربع ساعات تارة تكون فى الليل وتارة تكون فى النهار (قوله وسخر الشمس والقمر) معطوف على يونج وعبر بالمضارع فى جانب الليل والنهار لأن إيلاج أحدهما فى الآخر يتجدّد كل عام وأما الشمس والقمر فتسخيرهما من يوم خلقهما الله فلا تجدد فيه وانما التجدد فى آثارهما فإذا عبر فى جانبهما بالماضى (قوله والذين تدعون من دونه الخ) هذا من جملة الأدلة على انفراده تعالى بالألوهية (قوله لفافة النواة) بكسر اللام وهى القشرة الرقيقة الملتفة على النواة . واعلم أن فى النواة أربعة أشياء يضرب بها المثل فى القلة: الفتيل وهو ما فى شق النواة والقطمير وهو والثفروق وهوما بين القمع والنواة (قوله ما أجابوكم) أى يجلب نفع. لادفع (٢٩٠) اللفافة والنقير وهومافى ظهرها ضرّ (قوله بإشراككم وقيل منهما ( حِلْيَةً تَلْبَسُؤَها) هى الؤلؤ والمرجان (وَتَرَى) تبصر (الفُلكَ) السفن (فِيهِ). فى كل منهما (مَوَاخِرَ) تمخر الماء: أى تشقه بجريها فيه مقبلة ومديرة بريح واحدة (لِتَبْتَقُوا) تطلبوا ( مِنْ فَضْلِهِ) تعالى بالتجارة (وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) الله على ذلك ( يُولِجُ) يدخل الله (الَّيْلَ فِ الَّهَارِ) فيزيد (وَيُرِجُ النَّارَ) يدخله ( فِ الَّيْلِ) فيزيد ( وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ) منهما (يَخْرِى) فى فلكه (لِأَجَلٍ مُسَمَّى) يوم القيامة ( ذُلِكُمُ اللهُ رَبِّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ وَالَّذِينَ تَدْعُونَ) تعبدون (مِنْ دُونِ) أى غيره وهم الأصنام (مَآَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ) لفافة النواة ( إِنْ تَدْعُوهُمْ لاَ يَسْمَهُوا دُعَاءَ كُمْ وَلَوْ سَمِعُوا) فرضا (مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ ) ما أجابوكم (وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ بَكْفُرُونَ إِشِرْكِكُمْ) بإشراككم ياهم مع الله : أى يتبرءون منكم ومن عبادتكم إياهم (وَلاَ يُنَبُِّكَ) بأحوال الدارين (مِثْلُ خَبِيرٍ) عالم وهو الله تعالى ( يَاأَيُّهَاَ النَّاسُ أَنْتُ الْفُقَرَاءِ إلَى اللهِ) بكل حال ( وَاللهُ مُوَ اْقَبِىُّ) عن خلقه (اْخَدِيدُ) المحمود فى صنعه بهم (إِنْ يَشَأْ يِذْهِبْكُمْوَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ) بدلكم (وَمَا ذَلِكَ ◌َلَى اللهِ بِعَزِيزِ) شديد (وَلاَ تَزِرُ) نفس (وَازِرَةٌ) آتمة أى لاتحمل (وَزْرَ) نفس (أُخْرَى إياهم) أشار بذلك إلى أن المصدر مضاف الفاعل (قوله أى يتبرءون منكم) آی بقولهم ما كانوا إياتا عبدون (قوله ولاينبئك مثل خبير ) أى لا يخبر ك أحد مثلى لأفى عالم بالأشياء وغیری لا يعلمها وهذا الخطاب يحتمل أن يكون عاما غير مختص بأحد ويحتمل أن يكون خطابا له صلى الله عليه وسلم (قوله ياأيها الناس أنتم الفقراء إلى الله) إنما خاطب الناس بذلك وان و. ن كان ماسوى الله فقيرا لأن الناس ثم الذين يدعون الغنى وينسبونه لأنفسهم، والمعنى يا ايها الناس انتم أشد الخاق افتقارا واحتياجا إلى الله فى أنفسكم وعيالكم وأموالكم وفيما يعرض لكم من سائر الأمور فلاغنى لكم * 4 طرفة عين ولا أقل من ذلك ومن هناقول الصدّيق رضى الله عنه: من عرف نفسه عرف ربه أى من عرف نفسه بالفقر والذل والعجز والمسكنة عرف ربه بالغنى والعز والقدره والكمال (قوله بكل حال) أى فى حالة الفقر والغنى والضعف والقوة والذل والعزف العبد مفتقراربه فى أى حالة كان بها ذلك العبد (فوله الحميد) إنماذكره بعد الغنى لدفع توهم أن غناء تعالى تارة ينفع وتارة لا فأفاد أنه كما أنه غنىّ هومنهم جواد محمود على إنعامه لكونه يعطى النوال قبل السؤال البر والفاجر (قوله إن يشأ يذهبكم) هذا بيان لغناه المطلق يعنى أن إدها بكم ليس متوقفا على شىء إلاعلى مشيئته فابقاؤكم من محض فضله (قوله بخلق جديد) أى بعالم آخر غيرما تعرفونه (قوله شديد) أى متعذر أو متعسر (قوله وازرة) فاعل تزر وهوصفة لموصوف محذوف قدره المفسر بقوله نفس، والمعنى لاتحمل نفس وازرة وزر نفس أخرى وأماغير الوازرة فتحمل وزر الوازرة بمعنى تشفع لها فى غفرانه لابمعنى أنه ينتقل من الوازرة لغيرها . إن قلت ما الجمع بين هذه الآية وبين قوله تعالى: وليحمان أثقالهم الآية، أجيب بأن تلك الآية محمولة على من ضلّ وتسبب فى الضلال لغيره فعليه وزرضلاله ووزر تسببه لأن تسببه من فمه فإ يحمل إلا أثقال نفسه فرجع الأمر إلى أن الانسان لايحمل وزر غيره أصلاً بل كل نفس بما كسبت رهينة . (قوله وإن تدغ مثقلة إلى حملها) أى وإن تدع نفس منقلة بالذنوب نفسا إلى حملها وهو بالكسر ما يحمل على ظهر أو رأس. وبالفتح ما كان فى البطن أو على رأس شجرة (قوله لا يحمل منه شىء) العامة على قراءة يحمل مبني المفعول (شىء نائب الفاعل وقرى* شذوذا تحمل فتح التاء وكسر الميم مسندا إلى ضمير النفس المحذوفة وشيئا مفعول تحمل (قوله ولو كان ذا قربى) العامة على قراءة ذا بالنصب خبر كان واسمها ضمير يعود على المدعو كما قدره المفسر وقرى* شذوذا بالرفع على أنّ كان تامة ، والمعنى وإن تدع نفس مذنبة نفسا أخرى إلى حمل شىء من ذنبها لا يحمل منه شىء ولوكانت تلك النفس الأخرى قريبة للداعية كانها أو أبيها لما ورد (يلقى الأب والأم الابن فيقولان له يانيّ احمل عنا بعض ذنوبنافيقول لا أستطيع حسبى ما علىّ)) (قوله فى الشقين) أى الحمل القهرى والاختيارى ( قوله حكم من الله تعالى) أى وهو لايخلو عن حكمة عظيمة (قوله إنما تنذر الذين يخشون ربهم ) إنما أداة حصر، والمعنى أن إنذارك مقصور على الذين يخشون ربهم وقوله بالغيب حال من فاعل يخشون أى يخشونه حال كونهم غائبين عنه ، فالغيبة وصف العبيد لاوصف الرب فان وصف الرب القرب قال تعالى - ونحن أقرب إليه من حبل الوريد - ووصف العبيد الغيبة والحجاب فالعبيد محجوبون عن ربهم بصفات جلاله، ويصح أن يكون حالا من المفعول : أى المفسر بقوله ومارأوه فعدم رؤية (٢٩١) يخشونه والحال أنه غائب عنهم أى محتجب بجلاله فلا يرونه وإلى هذا أشار وَإِنْ تَدْعُ) نفس ( مُْقَلَةٌ) بالوزر (إِلَى ◌ِلِهَا) منه أحدا ليحمل بعضه (لاَ يُحْمَلْ مِنْهُ شَىْءٌ وَرْ كَانَ) المدعو" (ذَا قُرْبَى) قرابة كالأب والابن ، وعدم الحمل فى الشقين حكم من الله تعالى (إِنَّا تُنْذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبٍ ) أى يخافونه وما رأوه لأنهم المنتفعون بالإنذار (وَأَقَامُ وا الصَّلاَةَ) أداموها (وَمَنْ تَزَ لَّى) تطهر من الشرك وغيره ( فَإِنَمَا يَزَ لَّى. لِنَفْسِهِ) فصلاحه مختص به (وَإِلَى اللهِ اْمَصِهِرُ) المرجع فيجزى بالعمل فى الآخرة (وَمَا يَسْتَوَى الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ) الكافر والمؤمن (وَلاَ الظّلُمَاتُ) الكفر (وَلاَ النُّورُ) الإيمان (وَلاَ النَّلُّ وَلَ الْحَرُورُ) الجنة والنار (وَمَا يَسْتَوِى الْأَنْيَاءِ وَلاَ الْأَمْوَاتُ) المؤمنون ولا الكفار وزيادة لا فى الثلاثة تأكيد ( إِنَّ اللهَ يُسْمِعُ مَنْ يَشَاء) هدايته فيجنبه بالإيمان (وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعِ مَنْ فِى الْقُبُورِ ) أى الكفار شبههم بالموتى فيجيبون (إِنْ) ما (أَنْتَ إِلاَّ نَذِيرٌ) منذر لهم ( إِنَّا أَرْسَلْنَكَ بِْحَقِّ) بالهدى (بَشِيراً) من أجاب إليه (وَنَذِيراً) من لم يجب إليه ، الله تعالى إنما هو من تحجبه بصفاتالجلاء، فاذا تجلى بالجمال رأته الأبصار وذلك يحصل فى الآخرة لأهل الايمان وقد حصل فى الدنيا لسيد الخلق على الاطلاق وقد يتجلى بالجمال للقلوب فى الدنيا فتراه وهى الجنة المعجلة لأهل الله المقرّ بين (قوله لأنهم المنتفعون بالانذار) جواب عما يقال كيف قصر الانذار على أهل الخشية مع أنه لجميع المكلفين. فأجاب بأن وجه قصره عليهم انتفاعهم به فكأنه قال إنما ينفع إنذارك أهل الخشية (قوله أداموها) أى واظبوا عليها بأركانها وشروطها وآدابها وفى نسخة أدوها ( قوله وغيره) أى كالمعاصى (قوله فصلاحه مختصّ به) أى فهو قاصر عليه لايتعداه فيجزى بالعمل فى الآخرة أى الخير والشر (قوله وما يستوى الأعمى والبصير الخ) هذا مثل ضربه اللّه المؤمن والكافر، وأفاد أولا الفرق بين ذاتيهما .. وثانيا بين وصفيهما . وثالثا بين دار يهما فى الآخرة ، وأما قوله وما يستوى الأحياء الح فهو مثل آخر على أبلغ وجه ، لأن الأعمى ربما يكون فيه بعض نفع بخلاف الميت (قوله ولا الظلمات ولا النور) جمع الظلمات باعتبار أنواع الكفر فان أنواعه كثيرة بخلاف الايمان فهو نوع واحد ( قوله ولا الحرور) هى الريح الحارة خلاف السموم فالحرور تكون بالنهار والسموم بالليل، وقيل الحرور والسموم الليل والنهار (قوله وزيادة لا فى الثلاثة) أى فى الجمل الثلاث التى أولها ولا الظلمات ولا النور وثانيها ولا الظل ولا الحرور وثالثها وما يستوى الأحياء ولا الأموات وإنما زيدت للتأكيد فى الجميع لأن نفى المساواة معلوم من ما النافية ( قوله إن الله يسمع من يشاء) من هنا إلى قوله نكير تسلية له صلى الله عليه وسلم (قوله وشبههم بالموتى) أى فى عدم التأثر بدعوته (قوله إن أنت إلا نذير) أى فليس عليك إلا التبليغ والهدى بيد الله يؤتيه من يشاء (قوله بالحق) حال من الكاف بدليل قول المفسر بالهدى ،كأنه قال أرسلناك حال كونك هاديا (قوله وإن من أمة) أى تعلمها وقوله نى ينذرها: أى يخوّفها من عقاب الله وتنقضى شريعته بموته فما بين الرسولين من أهل الفترة وهم ناجون من أهل الجنة وإن غيروا وبدلوا وعبدوا غير الله بنصّ قوله تعالى - وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا - وأماما ورد من تعذيب بعض أهل الفترة كعمرو بن لحىّ وامرئ القيس وحاتم الطائى ، فقيل إن ذلك لحكمة يعلمها الله لالكفرهم والتحقيق أنه خبر آحاد وهو لايعارض النص القطعى وتقدم الكلام فى ذلك عند قوله تعالى - وما كنامعذبين حتى نبعث رسولا - (قوله وبالزبير) اسم لكلّ ما يكتب (قوله كصحف إبراهيم) أى وهى ثلاثون وكصحف موسى قبل التوراة وهى عشرة وكصحف شيت وهى ستون ، جملة الصحف مائة تضمّ لها الكتب الأربعة ، بجملة الكتب السماوية مائة وأربعة (قوله فاصبر كما صبروا) قدره إشارة إلى أن جواب الشرط محذوف (قوله أى هو واقع موقعه) أشار بذلك إلى أن الاستفهام تقريرى (قوله ألم تر) خطاب لكل من تتأتى منه الرؤية وهو كلام مستأنف سيق لبيان باهر قدرته تعالى وكال وحكمته أن المنة فى الاخراج أبلغ من إنزال الماء ، ولما فى الاخراج من (٢٩٢) حكمته ( قوله فيه التفات) أى (وَ إِنْ) ما ( مِنْ أُمَّةٍ إِلَّ خَلاَ) سلف (فِيهَاَ نَذِيرٌ) نبىٌّ ينذرها (وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ) أى أهل مكة ( فَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِمْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُمْ بِالْبَيَِّتِ) المعجزات (وَيِالزُّ بُرِ) كصحف إبراهيم (وَرِالْكِتَابِ الْمُنِيرِ) هو التوراة والإنجيل فاصبر كما صبروا (ثُمَّ أَخَذْتُ الَّذِينَ كَفَرُوا) بتكذيهم (فَكَيْفَ كَنَ تَكِيرِ) إنكارى عليهم بالعقوبة والإهلاك أى هو واقع موقعه (أَمَ ثَرَ) تعلم (أَنَّ اللهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ مَاءٍ فَأَخْرَ جْنَاَ) فيه التفات عن الغيبة ( بِهِ ثَمَرَاتٍ مُخْتَلِفَ أَلْوَانُهاَ) كأخضر وأحمر وأصفر وغيرها (وَمِنَ الْبَلِ جُدَدٌ) جمع جدة: طريق فى الجبل وغيره (بِيضٌ وَمُخْرٌ) وصفر (ُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهاَ) بالشدة والضعف (وَغَرَا بِيبُ سُودٌ) عطف على جدد : أی صخور شديدة السواد، يقال كثيرا أسود غر بيب، وقليلا غربيب أسود (وَمِنَّ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالْأَنَْمِ مُخْتَلِفٌِ أَلْوَانُهُ كَذْلِكَ) كاختلاف الثمار والجبال (إِنَّمَا يَخْشَى اللهَ مِنْ عِبَادِهِ الُْلَمَاءِ) بخلاف الجمال ككفار مكة ( إِنَّ اللهَ عَزِيزٌ) فى ملكه (غَفُورٌ) لذنوب عباده المؤمنين (إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ) يقرءون (كِتَبَ اللهِ وَأَقَامُوا الصَّلاَةَ) أداموها (وَأَنْفَقُوا مِمًا رَزَقْنَهُمْ سِرًا وَعَلَاَنِيَةً) زكاة أو غيرها (يَرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ ) تهلك (لِيُوَفِيَهُمْ أُجُورَ هُمْ) نواب أعمالهم المذكورة (وَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ) لذنوبهم (شَكُورٌ) لطاعتهم ( وَالَّذِى أَوْحَيْنَاَ إلَيْكَ، الصنع البديع الدال على كمان القدرة الالمية (قوله ثمرات مختلفا ألوانها) أى فى أصل اللون كالأخضر والأصفر والأحمر وفى شدّة اللون الواحدوضعفه (قوله ومن الجبال جدد) قرأ العامة بضم الجيم وفتح الدال جمع جدة وهى الطريق وقرئ* شذوذا بضم الجيم والدال جمع جديدة وبفتحهما ( قوله مختلف ألوانها) مختلف صفة الجدد وألوانها فاعل به أو مختلف خبر مقدم وألوانها مبتدأ مؤخر والجملة صفة لجدد ( قوله وغرابيب سود) الغريب تأكيد للأسود من كالقافى تأكيد للأحمر وإنما قدمه عليه للمبالغة (قوله يقال كثيرا) اى بتقديم الموصوف على الصفة وهذا هو الأصل، وقوله وقليلا أى بتقديم الصفة على الموصوف وهذا خلاف الأصل ويرتكب لمبالغة ( قوله ومن الناس) خبر مقدم وقوله مختلف ألوانه صفة لموصوف محذوف هو المبتدأ ى صنف مختلف ألوانه من الناس وقوله كذلك صفة المصدر محذوف أى اختلافا كذلك (قوله إنمايخشى الله من عباده العلماء) أى أن خشية الله شرطها العلم والمعرفة به فمن اشتدت معرفته لربه كان أخشاهم له ولذا ورد فى الحديث (أنا أخشا كم لله وأتقا كم له)) وقرى* شذوذة برفع الجلالة ونص العلماء، والمعنى إنما يعظم الله من العباد العلماء وإنما كان كذلك لكونهم أعرف الناس بربهم وأتقاهم له فالواجب على الناس تعظيمهم واحترامهم اقتداء بالله تعالى فان الله أخبرأنه يعظمهم ويجلهم (قوله إن الله عزيزغفور) تعليل لوجوب الخشية كأنه قيل يجب على كل إنسان أن يخشى الله تعالى لأنه عزيزقاهر لماسواء غفور المذنبين (قوله إن الذين يتلون كتاب الله) أى يقرءونه على طهارة أولا عن ظهر قلب أو فى المصحف وفضل الله واسع (قوله زكاة أو غيرها) لف ونشر مشوّش وهو تحضيض على الانفاق كيفما تبسر (قوله برجون تجارة) خبر إن أى يرجون ثواب تجارة (قوله ليوفيهم أجورهم) اللام للعاقبة والصبر ورة (قوله شكور) أى ينيبهم على طاعتهم (قولَه من الكتاب) من لبيان الجنس أو للتبعيض (قوله هو الحق) هو إماضمير فصل أو مبتدأ والحق خبر والجملة خبر الذى ومصدقاً حال مؤكدة (قوله عالم بالبواطن والظواهر) لف ونشر مرتب (قوله ثم أورثنا) أتى بم إشارة لبعد رتتهم عن رقبة غيرهم من الأمة (قوله أعطينا) أشار بذلك إلى أن المراد بالتوريث الاعطاء، ووجه تسميته ميراثا أن الميرات يحصل اوارث بلا تعب ولا نصب وكذلك إعطاء الكتاب حاصل بلا تعب ولا نصب (قوله من عبادنا) بيان للمصطفين (قوله وهم أمتك) أى أمة الاجابة سواء حفظوه كلا أو بعضا أولا وإلا فليس المراد بإعطاء الكتاب حفظه بل الاهتداء بهديه والاقداء به ( قوله فمنهم ظالم لنفسه الخ) أى من غلبت سيئاته على حسناته ، والمقتصد من غلبت حسناته على سيئاته ، والسابق من لاتقع منه سيئة أصلا، ولذا ورد فى الحديث فى تفسير هذه الآية ((سابقنا سابق ومقتصدنا تاج وظالمنا مغفور له)) وقيل الظالم هو راجح السيئات والقتصد هو الذى تساوت سيئاته وحسناته. والسابق هو الذى رجحت حسناته، وقيل الظالم هو الذى ظاهره خير من باطنه والمقتصد من تساوى ظاهره وباطنه والسابق من بأطنه خير من ظاهره وقدم الظالم على من بعده ليقوى رجاؤه فى ربه ولئلايحب الطائع ويحب المتطهرين - ( قوله باذن (٢٩٣" بعمله فيهلك وهذا على حد ماقيل فى قوله تعالى - إن الله يحب التوابين الله) متعلق بقوله سابق وإنماخص مع أن الكل مِنَ الْكِتَبِ ) القرآن ( هُوَ اْحَقُّ مُصَدِّقَاً لَمَا بَيْنَ يَدَيْهِ) تقدمه من الكتب (إِنَّ اللهَ بِعِبَادِهٍ تَبِيرٌ بَصِيرٌ) عالم بالبواطن والظواهر (ثُمَّ أَوْرَثْنَاَ) أعطينا (الْكِتَابَ) القرآن (الَّذِينَ اصْطَفَيْنَ مِنْ عِبَادِنَا) وهم أمتك (فِنْهُمْ ظَالٌِ لِنَفْسِهِ) بالتقصير فى العمل به (وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ) يعمل به أغلب الأوقات (وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِنْخَيْرَاتِ) يَضم إلى العمل التعليم والإرشاد إلى العمل (بإذنِ اللهِ) بإرادته ( ذُلِكَ) أى إيراتهم الكتاب (هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ. جَنَّاتُ عَدْنٍ) إقامة ( يَدْخُلُونَها) الثلاثة بالبناء الفاعل والمفعول خبر جنات المبتدأ (نُجَلَّوْنَ ) خبر ثان (فِيهَا مِنْ) بعض (أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُوْ) مرصع بالذهب (وَلِيَاءُ هُمْ فِيهَا حَرِيرٌ. وَقَالُوا الْخَمْدُ لِ الّذِى أَذْهَبَ عَنَّ الْخَزَنَ) جميعه (إِنَّ رَبََّ لَغَفُورٌ) الذنوب (شَكُورٌ) للطاعة (الَّذِى أَحَلََّ دَارَ الْقَامَةِ) أى الإقامة ( مِنْ فَضْلِهِ لاَ يَمَثْنَا فِيهاَ نَصَبٌ) تعب (وَلاَ يَمَثْنَ فِيهَا أُغُوبٌ) إعياءمن التعب لعدم التكليف فيها، وذكر الثانى التابع للأول لتصريح بنفيه (وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نَرُ جَهَ لاَيُقْضَى عَلَيْهِمْ) بالموت (فَيَمُوتُوا) يستريحوا (وَلَ يُحَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذَا بِهَا) طرفة عين (كَذْلِكَ) كما جزينام (يُحْزَى كُلُّ كَفُورِ) كافر باذن الله تنبيها على عزة هذه المرتبة فأضيفت لله (قوله يدخلون الخ) آنی بضمير جماعة الذه كور فى تلك الآيات تغليبا للمذكر على المؤنث وإلا الاخصوصية للذكور ( قوله بالبناء للفاعلوالمفعول) أی فهما قراءتان سبعيتان ( قوله مرصع بالذهب) تقدم أنه أحد قولين ، وقيل إنهم يحلون فيها أسورة من ذهب وأسورة من فضة وأسورة من لؤلؤ ( قوله وقالوا ) عبر بالماضى لتحقق وقوعه ( قوله جميعه) أى تحوف الأمراض والفقر والموت وزوال النعم وغير ذلك من آفات الدنيا وهمومها (قوله الذى أحلنا) أى أدخلنا وأسكننا (قوله دار المقامة) مفعول ثان لأحلنا والمراد بها الجنة التى تقدم ذكرها (قوله لا يمسنا فيها تصب) حال من ضمير أحلنا البارز (قوله تعب) أى فلانوم فى الجنة لعدم التعب بها (قوله إعياء من التعب) أى فاذا اشتهى الشخص من أهل الجنة أن يسير وينظر ويتمتع بجميع ما أعطاه الله من الحور والغرف والقصور فى أقل زمن فعل ولا يحصل ، إعياء ولامشقة ، وبالجملة فأحوال الجنة لاتقاس على أحوال الدنياوهذه الآية فيها أعظم بشرى لهذه الأمة المحمدية (قوله وذكر الثانى) جواب عمايقال ما الفائدة فى نفى اللغوب مع أن انتفاءه يعلم من انتفاء النصب لأن انتفاء السبب يستلزم انتفاء المسبب ( قوله والذین کفروا الخ) هذا مقابل قوله إن الذین یتلون کتاب الله علی حکم عادته سبحانه وتعالی فی کتابه إذا ذکر أوصاف المؤمنين أعقبه بذكر أوصاف الكفار (قوله لا يقضى عليهم) أى لايحكم عليهم بالموت وقوله فيموتوا مسبب عن قوله لا يقضى وهو منفى أيضا لأنه يلزم من انتفاء السبب انتفاء المسبب. إن قلت إن فى هذه الآية دليلا على أن أهل النار لا يموتون وفى آية أخرى: لايموت فيها ولابحيا فيقتضى أن أهل النارلهم حالة بين الحالتين مع أنه لاواسطة . أجيب بأن المعنى لا يموتون فيستريحون من العذاب ولا يحيون حياة طيبة (قوله ولا يخفف عنهم من عذابها) أى بحيث ينقطع عنهم زمناما وبهذا أندفع ما قيل إن بعض أهل النار يخفف عنه كأبى طالب وأبى لهب لما ورد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تشفع فى أبى طالب فنقل من ضضاح من نار يفتعل بنعلين يغلى منهما دماغه، وورد أن أبا لهب يسقى فى نقرة ابهامه ماء كل ليلة اثنين لعتقه جاريته ثويبة حين بشرته بولادته صلى الله عليه وسلم فتحصل أن المراد بعدم التخفيف عدم انقطاعه عنهم وإن كان يحصل لبعضهم بعض تخفيف فيه (قوله بالياء) أى المضمومة مع فتح الزاى ورفع كل وقوله والنون المفتوحة أى فهما قراءتان سبعيتان ( قوله بسطرخون فيها) أى يصيحون فيها (قوله وعويل) العويل رفع الصوت بالبكاء (قوله يقولون) قدره اشارة إلى أن قوله: ربنا أخرجنا الخ مقول لقول محذوف معطوف على قوله يصطرخون (قوله منها ) قدره هنا لدلالة الآية الأخرى عليه (قوله صالحا) سفة لموصوف محذوف تقديره عملا صالحا (قوله فيقال له) أى على سبيل التوبيخ والتبكيت (قوله أولم نعمركم) الهمزة داخلة على محذوف تقديره أنعتذرون وتقولون ربنا أخرجنا الح ولم تؤخركم ونمهلكم ونعطكم معمرا يمكن فيه مريد التذكر من التذكر والتفكر (قوله مايتذكر) مانكرةموصوفة بمعنى وقت ولذا قدره المفسر (قوله وجاءكم النذير) عطف على معنى الجملة الاستفهامية كأنه قال أقروا بأننا عمرنا كم وجاءكم النذير (قوله الرسول) أىّ رسول كان، لأن هذا الكلام مع عموم الكفار من أول مرتب على محذوف قدره المفسر بقوله ، فما أجبتم فاندفع ما يقال إن (٢٩٤) الزمان لآخره (قوله فذوقوا) ظاهر الآية ربما يوم بالياء والنون المفتوحة مع كسر الزاى ونصب كل ( وَهُمْ يَصْطَرِ خُونَ فِيهَا) يستغيثون بشدة وعويل يقولون ( رَبَّا أَخْرِجْنَا) منها ( نَعْمَلْ صَالِمًا غَيْرَ الَّذِىِ كُنَّا نَعْمَلُ) فيقال لهم (أَوَلَّ نُعُمِّرْ كُمْ مَا) وقتاً (يَتَذَ كَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَ كَّرَ وَجَاءَ كُمُ الَّذِيرُ) الرسول فما أجبتم (فَذُوقُوا فَمَا لِظَّالِينَ) الكافرين ( مِنْ نَصِيرٍ) يدفع المذاب عنهم ( إِنَّ اللهَ عَالِمُ غَيْبٍ السَّمْوَاتِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصَّدُورِ ) بما فى القلوب فعلمه بغيره أولى بالنظر إلى حال الناس (هُوَ الَّذِى جَعَلَكُمْ خَلَائِفَِ فِى الْأَرْضِ، جمع خليفة أى يخلف بعضكم بعضاً (فَمَنْ كَفَرَ )منكم (فَلَيْهِ كُفْرُهُ) أى وبالُ كفره (وَلاَيَزِيدُ الْكَفِرِينَ كُفْرُهُمْ عِنْدَرَبِّهِمْ إلاَّ مَقْنَاً) غضبًا (وَلاَ يَزِيدُ الْكَفِ ينَ كُفْرُهُمْ إِلَّ خَسَاراً) للآخرة (قُلْ أَرَأْ تُمْ شُرَ كَاءَ كُمُ الّذِينَ تَدْعُونَ) تعبدون (مِنْ دُونِ اللّهِ) أى غيره وهم الأصنام الذين زعمتم أنهم شركاء الله تعالى (أَرُونِ) أخبرونى ( مَاذَا خَةُوا مِنَ الْأَرْضِ أَمّ ◌َهُمْ شِرْكٌ) شركة مع الله (فِى) خلق ( السّمُوَاتِ أَمْ آتَيْنَهُمْ كِتَابًا فَهُمْ ◌َلَى بَيْنَةٍ) حجة ( مِنْهُ) بأن لهم معى شركة أن إذاقتهم العذاب مرتبة على مجىء الرسول مع أنه ليس كذلك (قوله من نصير) من زائدة ونصير مبتدأ خبره الجار والمجرور قبله ( قوله غيب السموات والأرض) أى ما غاب عنا فيهما (قوله إن+ عليم بذات الصدور) تعليل لما قبله كأنه قيل إذا علم ماخفى فى الصدور كان أعلم يغيرها من باب أولى وفوله بالنظر إلى حال الناس لاشئ' جواب عما يقال علم الله لا عاوت فيه م جميع الاشياء مستوية فى علمه لافرق بين ماخفى منها على الخلق ما ظهرلهم فأجاب بما ذكر أى أن الأولوية من حيث عادة الناس الجارية أن من علم الحى يعلم الظاهر بالأولى (قوله هو الذى جعلكم خلاف فى الأرض) أى رعاة مسئولين عن رعايا كم من أنفسكم وأزواجكم وأولادكم وخدمكم فكل إنسان خليفة فى الارض وهو راع وكل راع مسئول عن رعيته (قوله جمع خليفة) كذا فى بعض الفسح بالتاء وفى بعض النسخ بلاناء والأولى أولى لأن خليفا جمعه خلفاء وأما خليفة جمعه خلاف ( قوله أى وبال كفره ) أى فلا يضر إلا نفسه (قوله ولايزيد الكافرين الح) بيان لو ثال كفرهم وعاقبته (قوله قل أرأيتم الخ) رأى بصرية تتعدى لمفعول واحد إن كانت بلاهمز وبالهمز كا هنا تتعدى المفعولين الأول قوله شركاءكم والثانى قوله ماذا خلقوا من الأرض على سبيل التنازع لأن كلا من أرأيتم وأروفى طالب مادا خلقوا من الأرض على أنه مفعول له (قوله شركاء كم) أضافهم لهم من حيث إنهم جعلوهم شركاء أو من حيث إنهم شركوهم فى أموالهم فانهم كانوا يعينون شيئا من أموالهم لآلهتهم وينفقونه على خدمتها ويذبحون عندها (قوله ماذا خلقوا من الأرض) أى أىّ شىء خلقوه من الأمور التى فى الأرض كالحيوات والنباتات والأشجار وغير ذلك (قوله أم لهم شرك) أم فى الموضعين منقطعة نفسر بيل والهمزة (قوله أم آتيناهم) أى الشركاء (قوله على بينة) بالافراد والجمع قراءتان سبعيتان . (قوله لاشىء من ذلك) جواب الاستفهام فى الجمل الثلاث. هو انكارى (قوله جل إن بعد الظالمون) لما ذكر فى الحجج أضرب عنه بذكر الأمر الحامل الرؤساء على الشرك وإضلال الأتباع وهو قولهم لهم إنهم شفعاء عند الله (قوله بعضهم) بدل من الظالمون (قوله بقولهم) أى الرؤساء للأمباع (قوله أى يمنعهما من الزوال) أشار بذلك إلى أن الامساك بمعنى للمنع وقوله أن تزولا أن ومادخلت عليه فى تأويل مصدر مفعول ثان على اسقاط من (قوله ولئن زالتا) اجتمع قسم وشرط فقوله إن أمسكهما جواب الأول وحذف جواب الثانى على القاعدة المعروفة (قوله من أحد) من زائدة فى الفاعل وقوله من بعده من ابتدائية والتقدير ما أمسكهما أحد مبتدأ وناشئًا من غيره (قوله إنه كان حليما نمفورا) تعليل لقوله إن الله يمسك السموات والأرض : أى فامسا كهما حاصل بحلمه وغفرانه وإلافكاتا جديرتين بأن تزولا كما قال تعالى - تكاد السموات يتفطرن منه - الآية، فلم الله تعالى من أكبر النعم على العباد إذ أولاملما بقي شئ من العالم، فقول العامة حم الله يفتت الكبود اساءة أدب (قوله أى كفار مكة) أى قبل أن يبعث الله محمدا صلى الله عليه وسلم حين بلغهم أن أهل الكتاب كذبوا رسلهم (٢٩٥) فلمنوا من كذب نبيه منهم وأقسموا باقه تعالى لئن باءهم نى ينذرهم ليكونن أهدى من إحدى الأمم (قوله جهد أيمانهم) الجزء بالفتح بلوغ الغاية لاشىء من ذلك (بَلْ إِنْ) ما (يَعِدِ الظَّالُونَ) الكافرون (بَعْضُهُمْ بَعْضاً إِلاَّ غُرُوراً) باطلاً بقولهم الأصنام تشفع لهم ( إِنَّ أَقْه ◌ُمْسِكُ السَّمُوَاتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولاً) أى يمنعهما من الزوال (وَلَئِنْ) لام قسم ( زَآَتَا إِنْ) ما (أَمْسَكَهُمَا) يمسكهما ( مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ ) أى سواء ( إِنَّهُ كَانَ حَلِياً غَفُوراً) فى تأخير عقاب الكفار (وَأَقْسَمُوا) أى كفار مكة ( بَِلْهِ جَهْدَ أْمَانِهِمْ) غاية اجتهادهم فيها (لَئِنْ جَاءَهُمْ نَذِيرٌ) رسول (لَيَكُونُنَّ أَهْدَى مِنْ إِحْدَى الْأمَمِ) اليهود والنصارى وغيرهم ، أى أىّ واحدة منها لما رأوا من تكذيب بعضهم بعضا إذ قالت اليهود ليست النصارى على شىء وقالت النصارى ليست اليهود على شىء (فَلَمَّا جَاءَهُمْ نَذِيرٌ) محمد صلى الله عليه وسلم (مَا زَادَهُمْ) مجيئه ( إِلاَّ تَقُوراً) تباعدًا عن الهدى ( أُسْتِكْبَاراً فِ الْأَرْضِ ) عن الإيمان مفعول له (وَمَكْرَ) العمل السَِّئُ) من الشرك وغيره (وَلاَ يَحِيقُ) يحيط (المَكْرُ السَّىُّ إِلاَّ بِأَهْلِهِ) وهو الماكر ووصف المكر بالسيئ أصل وإضافته إليه قبل استعمال آخر قدر فيه مضاف حذراً من الإضافة إلىو الصفة (فَهَلْ يَنْظُرُونَ) ينتظرون (إِلاَّ سُنَّتَ الْأَوَّلِينَ) سنة الله فيهم من تعذيبهم بتكذيبهم رسلهم ( فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللهِ تَبْدِيلاً وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ الهِنَحْوِ يلاً) ، فى الاجتهاد وأما بالضم فهو الطاقة وإنما كان الحلف بالله غاية إيمانهم لأنهم كانوا يحلفون بآبائهم وأصنامهم فإذا أرادوا التأكيد والقشديدخلفوا بالله (قوله ليكونن) هذه حكاية لكلامهم بالمعنى وإلا فلفظه لنكونن الخ (قوله من إحدى الأمم) المراد من إحدى الأحد الدائر فالمعنى من كل الأمم فقول المفسر : أى آىّ واحدة منها الأوضح أن یقول أی کل واحدة منها ( قوله مازادهم إلا نفورا) جواب لما وفيه إشعار بان فيهم أصل النفور لكونهم جاهلية لم يأتهم نذير من عهد اسماعيل (قوله مفعول له) أى لأجل الاستكبار ويصح أن يكون بدلا من نفورا أوحالا من ضمير زادهم ، أى حال كونهم مستكبرين (قوله ووصف المكر بالسيء) أى فى قوله ولا يحيق المكر السيئء وقوله أصل: أى جاء على الأصل من استعمال الصفة تابعة الموصوفٍ (قوله وإضافته إليه قبل) أى فى قوله ومكر السيء (قوله استعمال آخر) أى جاء على خلاف الأصل حيث أضيف فيه الموصوف للصفة (قوله قدر فيه مضاف) أى مضاف إليه وقوله حذرا من الاضافة إلى الصفة أى من اضافة المكر الذى هو الموصوف إلى السيء الذى هو الصفة فيجعل المكر مضافاً لمحذوف والسيء صفة لذلك المحذوف وتلك الاضافة من اضافة العام للخاص لأن المكر يشمل الاعتقاد والعمل فاضافته للعمل تخصيص له (قوله فهل ينظرون إلا سفت الأولين) أى فلا ينتظرون إلا تعذييهم كمن قبلهم (قوله سنة الله فيهم) أشار بذلك إلى أن قوله سنت الأولين مصدر مضاف لمفعوله ، وسيأتى إضافته لفاعله فى قوله لسنت الله (قوله فلن تجد) القاء للتعليل كأنه قيل لا ينتظرون إلا تعذيبهم كمن قبلهم لأنك أيها العاقل لن تجد الخ . (موله أى لا يبدل بالعذاب غيره ولا يخول إلى غير مستحقه) أشار بذلك إلى أن المراد بالتبديل تغيير العذاب بنيره والتحويل شه لغير مستحقه وجمع بينهما للتهديد والتقريع (قوله أو لم يسيروا) الهمزة داخلة على محذوف والتقدير أتركوا السفر ولم يسيروا وهو استشهاد على أن سنة الله لا تبديل لها ولا تحويل والاستفهام إنكاري بمعنى النف ونف النف إثبات. والمعنى بل ساروا فى الأرض وروا على ديار قوم صالح وقوم لوط وقوم شعيب وغيرهم فنظروا آثار ديارهم (قوله كيف كان عاقبة الذين من قبلهم) أى على أىّ حالة كانت ليعلموا أنهم ما أخذوا إلا بتكذيب رسلهم فيخافوا أن يفعل بهم مثل ذلك (قوله وكانوا أشد منهم قوة) أى أطول أعمارا والجملة حالية أو معطوفة على قوله من قبلهم (قوله وما كان الله ليعجزه الح) تقرير لما فهم من استئصال الأمم السابقة ( قوله إنه كان عليما قديرا) تعليل لما قبله (قوله بما كسبوا) الباءسيية وما مصدرية أو موصولة: أى بسبب كسبهم أو الذى كسبوه (قوله من المعاصى) بيان لما (قوله ماترك على ظهرها من دابة) أى من جميع مادب على وجهها من الحيوانات العاقلة وغيرها وذلك بأن يمسك عنها ماء السماء مثلا فينقطع عنهم النبات فيمونون جوعا فالظالم لظلمه وغير الظالم بشؤم الظالم وعبر بالظهر تشبيها للأرض بالدابة من حيث التمكن عليها ويعبرتارة بوجه الأرض من حيث إن ظاهرها كالوجه للحيوان وغيره كالبطن وهو الباطن منها فتحصل أنه يقال، لما عليه الخلق من الأرض وجه الأرض وظهرها فهو من قبيل إطلاق الضدين على شىء واحد التنفس أى ذى روح (قوله فيجازيهم بأعمالهم) أشار بذلك إلى أن جواب (٢٩٦) (قوله نسمة) من التفسم وهو أى لا يبدل بالعذاب غيره ولا يحول إلى غير مستحقه (أوَ لمَّ يَسِيرُوا فِى الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَكَنُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُرَّةً ) فأهلكهم الله بتكذيبهم رسلهم ( وَمَا كَانَ اللهُ لِيُعْجِزَهُ مِنْ شَىْءٍ) يسبقه ويفوته ( فِ السَّمُوَاتِ وَلاَ فِى الْأُرْضِ إِنَّهُ كَانَ عَلِيماً) أى بالأشياء كلها (قَدِيراً) عليها (وَلَوْ يُؤَّاخِذُ اَلْهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُوا) من المعاصى (مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا) أى الأرض ( مِنْ دَابَّةٍ) نسمة تدب عليها (وَلْكِنْ يُؤَّخِّرُهُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَكَّى) أى يوم القيامة (فَإِذَا جَاء أَجَلُهُمْ فَإِنَّ اللهِ كَنَ سِبَادِهِ بَصِيراً) فيجازيهم على أعمالهم بإتابة المؤمنين وعقاب الكافرين . (سورة يس) مكية، أو إلا قوله: وإذا قيل لهم أنفقوا الآية، أو مدنية اثنتان وثمانون آية الشرط محذوف وقوله فان الله الح تعلیل له . [سورة يس" مكية] أى كلها وقوله أو إلاقوله وإذا قيل الح قول ثان وقوله أو مدنية أی كلها وهو قول ثالث ، وورد فی فضل سورة يس أحاديث کثیرة منها قوله ملی الله عليه وسلم ((اقرءوا يسّ على موتا كم)» ومنها (ما من ميت يقرأ عليه يس إلا هون اللهعلیه» ومنها ( سم (من قرأ يس" فى ليلة ابتغاء وجه الله غفر اللهله فى تلك الليلة)) ومنها ((إن لكل شىء"قلبا وقلب القرآن يس"، ومن قرأيس كتب الله له بها قراءة القرآن عشرمرات)) ومنها ((إن فى القرآن لسورة تشفع لقاربها وتغفر لمستمعها ألاومى سورة يس" تدعى فى التوراة العمة قيل يارسول الله وما المعمة؟ قال نعم صاحبها بخير الدنيا وتدفع عنه أهوال الآخرة وتدعى أيضا الدافعة والقاضية قيل يارسول اللّه وكيف ذلك قال تدفع عن صاحبها كل سوء ونقضى له كل حاجة)) ومنها ((من قرأيس حين يصبح أعطى يسريومه حتى يمسى، ومن قرأها فى صدر ليلته أعطى يسرليلته حتى يصبح)) ومنها عن أبى جعفر ((من وجد فى قلبه قسوة فليكتب سورة يسّ فى جام أى إناء بزعفران ثم بشر به)) ومنها (من قرأسورة :س ليلة الجمعة أصبح مغفوراله)) ومنها ((من دخل المقبرة فقرأسورة يس خفف العذاب عن أهلها ذلك اليوم وكان له بعدد من فيها حسنات)) ومنها عن يحيى بن أبي كثير ((بلغنى أن من قرأسورة يس ليلا لميزل فى فرح حتى يصبح ومن قرأها حين يصبح لم يزل فى فرح حق سى وقد حدثنى هذا من جر بها)) ومنها ((إن لكل شىء قلبا وقلب القرآن يس" من قرأها يريدبها وجه الله غفر الله له وأعطى من الأجر كأنما قرأ القرآن عشر مرات وأيما مسلم قرى*عنده إذانزل به ملك الموت سورة يس" نزل بكل حرف منها عشرة أملاك يقومون بين يديه صفوفا يصلون عليه ويستغفرون له ويشهدون غسله ويقبعون جنازته ويصلوز عليه ويشهدون دفنه وأمامسلم قرأسورة بس وهو فى سكرات الموت لم يقبض ملك الموت روحه حتى يجيئه رضوان بشربة من الجهة فيشربها وهو على فراشه فيقبض روحه هور يان ويمكث فى قبره وهوريان ولا يحتاج إلى حوض من حياض الأنبياء حتى يدخل الجنة وهوريان» ومنها (( يس لماقرنت له)) وحكمة إختيار الصالحين فى استعمالها التكرار كار بع أو سبع أو أحد وأر بعين أو غير ذلك شدة الحجاب والشفاة على القلب فبالتكرار نصفو منآته وترق طبيعته وإن كان الفضل المذكورلا يتوقف على تكرار كما يشهد له هذه الأحاديث (قوله يس) القراء السبعة على تسكين النون بإدغامها فى الواو بعدها أو باظهارها وقرى* شذوذا بضم النون وفتحها وكسرها فالأول خبر لمبتد! محذوف أى هذه ومنع من الصرف للعلمية والتأنيث. والثانى إما على البناء على الفتح تخفيفا كأين وكيف أو مفعول به لفعل محذوف تقديره الن أو مجرور بحرف قسم محذوف وهو ممنوع من الصرف. والثالث مبنى على الكسر على أصل التخلص من التقاء السا كنين (قوله الله أعلم بمراده به) هذا أحد أقوال فى تفسير الحروف المقطعة كم وطس وتقدم أن هذا القول أسلم ، وقيل معناه يا إنسان وأصله يا أنيسين فاقتصر على شطره لكثرة النداء به، وقيل هواسم أرسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقيل اسم للقرآن (قوله والقرآن الحكيم) كلام مستأنف لا محل له من الإعراب وهو قسم وجوابه قوله إنك لمن المرسلين (قوله الحكم) أى المتقن الذى هو فى أعلى طبقات البلاغة (قوله متعلق بما قبله) أى بالمرسلين ويصح أن يكون خبرا ثانيا لإنّ كأنه قيل إنك لمن المرسلين إنك على صراط مستقيم. (قوله أى طريق الأنبياء قبلك) أى وقولهم إن شرع رسول الله صلى الله عليه وسهم ناسخ لجميع الشرائع فهو باعتبار الفروع، وأما الأصول فالكل مستوون فيها ولا يتعلق بها نسخ. قال تعالى: شرع لكم من الدين ماوصى به نوحا الآية ، وقال تعالى: فبهداهم اقتده (قوله وغيره) أى إن واللام والجملة الاسمية (قوله خبر مبتدإ مقدر) أمدح أو مفعول مطلق لنزل والقراءتان (٢٩٧) هذا أحد وجهين فى الآية والآخر النص على أنه مفعول لهذوف أى سبعيتان (قوله لتنذر قوما) أى العرب وغيرهم ( بِسْمِ اللهِ الرَّْنِ الرَّحِيمِ يُسَ) الله أعلم بمراده (وَالْقُرْآنِ الَكِيمِ) الحكم بعجيب النظر وبديع المعانى ( إِنَّكْ) يا محمد (ِمنَ الْمُرْسَلِينَ. قَلَى) متعلق بما قبله (صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ) أى طريق الأنبياء قالكُ التوحيد والهدى، والتأكيد بالقسم وغيره ردٌّ لقول الكفارله: لست مرسلا (تَنْزِيلَ الْعَزِيزِ) فى ملكه (الرَّحِيمٍ) بخلقه خبر مبتد! مقدر: أى القرآن (لِتُنْذِرَ) به (فَوْمَاً) متعلق بتنزيل (مَا أُنْذِرَ آبَاؤُهُمْ) أى لم ينذروا فى زمن الفترة (فَهُمْ) أى القوم (غَافِلُونَ) عن الإيمان والرشد (لَقَدْ حَقِّ الْقَوْلُ) وجب (عَلَى أَ كْثَرِهِمْ) بالعذاب ( فَهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ ) أى الأكثر (إِنَّا جَعَلْنَ فِى أَعْنَقِمْ أَغْلاَلاً) ، ( قوله فى زمن الفترة) هو بالنسبة للعرب ما بين: إسمعيل ومحمد عليهما الصلاة والسلام وبالنسبة لغير همما بين عيسى ومحمد عليهما الصلاة والسلام (قوله فهم غافلون) من قب على نفى الانذار وقوله أى القوم تفسير للضمير ويصح أن يكون الضمير راجعا للفريقين هم وآراؤهم (قوله لقد حق القول) أى وهو قوله : لأملأن جهنم. من الجنة والناس أجمعين (قوله على أكثرهم) أى أكثر المكلفين فى كل زمن فالأقل متحتم إيمانه والأكثر متحتم كفره وتقدم لنا فى محورة الأنعام أن الأقل واحد من ألف (قوله فهم لا يؤمنون) تفريع على ماقبله وأشار بذلك إلى أن الإيمان والكفر بتقدير الله فمن طبعه على أحدهما فلا يستطيع التحول عنه ، وإنما الآمر بالايمان باعتبار التكليف الظاهرى والنوغ الاختيارى ومن هنا قول بعض العارفين : الكل تقدير مولانا وتأسيسه الشكر لمن قد وجب حمده وتقديسه وقل إقلبك إذا زادت وساويسه إبليس لما طنى من كان إبليسه (قوله إنا جعلنا فى أعناقهم أغلالا) قيل نزلت فى أب جهل بن هشام وصاحبيه المخزوميين، وذلك أن أباجهل حلف لئن رأى محمدا يصلى ابرضخن رأسه بحجر فلمارآه ذهب فرفع حبرا ليرميه فلما أومأ إليه رجعت يداه إلى عنقه والتصق الحجر بيديه فهما عاد إلى أصحابه أخبرهم بما رأى فقال الرجل الثانى وهو الوليد بن الغيرة أنا أوضح رأسه فأتاه وهو يصلى على حالته ليرميه بالحجر فأعمى الله بصره جعل يسمع صوته ولا يراه فرجع إلى أصحابه فلم يرهم حتى نادوه فقال الثالث والله لأشدخن رأسه ثم أخذ الحجر وانطلق فرجع القهقرى ينكس على عقبيه حتى خر على قفاه مغشيا عليه فقيل له ما شأنك قال شأنى عظيم رأيت الرجل فلما دنوت منه فاذا خل يخطر بذنبه ملرأيت قط فلا أعظم منه حال بينى وبينه فواللات والعزى لو دنوت منه لأ كانی فأنزل الله تعانى تلك الآية وفيها إشارة إلى ما يحصل لهم فى جهنم من السلاسل [ ٣٨ - مارى - ثالث ] والأخلال وعمى أبسارهم وفيها أيضا استعارة تمثيلية حيث شبه -الهم فى امتناعهم من المدنى والأيمان بجبال من غلت يده فى عنقه وعمى بصره بجامع أن كلا ممنوع من الوصول إلى المقصود فتحمل أن الآية دالة على الأمور الثلاثة سبب النزول وما يحصل لهم فى الآخرة وتمثيل لمنعهم من الهدى (قوله بأن تضم إليها الأيدى) جعل المفسر هذا توطئة لارجاع الضمير للأيدى فى قوله فهى إلى الأذقان كأنه قال الأيدى وإن لم يتقدم لها ذكر صراحة فهى مذكورة ضمنا فى قوله الأغلال لأن الغل يدل عليها (قوله مجموعة) قدره إشارة إلى أن قوله إلى الأذقان متعلق بمحذوف ولو قدره مرفوعة لكان أظهر وذلك أن اليد ترفع تحت الدقن ويلبس الغل فى العنق فتضم اليد إليه تحت الدقن حينئذ لا يستطيعون خفض رأس ولا التغانا (قوله وهذا تمثيل) أى استعارة تمثيلية المعنى المذكور وفيه إشارة إلى سبب النزول وإلى ما يحصل لهم فى الآخرة كما علمت (قوله بفتح السين وضمها) أى فهما قراءتان سبعينان (قوله فأغشيناهم) هو بالغين المعجمة فى قراءة العامة أى غطينا أبصارهم وقرى* شذوذا بالعين المهملة من العشا وهو عدم الإبصار ليلا . والمعنى أضعفنا أبصارهم عن الهدى كعين الأعشى (قوله تمثيل) أى استعارة تمثيلية حيث ومنعهم منه بحال من سدت عليه الطرق وأخذ بصره بجامع أن (٢٩٨) حمبه -الهم فى سد طرق الايمان عليهم كلا لايهتدى لمقصوده (قوله وسواء عليهم ·أنذرتهم الح) هذا نتيجة ماقبله وقوله لا يؤمنون بيان للاستواء . والمعنى إنذارك وعدمه سواء فى عدم إيمانهم وهو تسلية لهصلى الله عليه وسلم وكشف لحقيقة أمرهم وعاقبتها (قوله بتحقيق الهمزنين) أىمع إدخال ألف بينهما وتركه فالقراءات خمس لا أر بع كما توحمه عبارته فالتحقيق فيه قراءتان والتسهيل كذلك والابدال فيه قراءة واحدةوهى سبعیات بأن تضم إليها الأيدى لأن الغل يجمع اليد إلى العنق (فَهِىَ) أى الأيدى مجموعة (إِلى الْأَذْقَانِ) جمع ذقن ومى مجتمع الحيين (فَهُمْ مُقْمَعُونَ) رافمون رءوسهم لا يستطيعون خفضها وهذا تمثيل والمراد أنهم لا يَذعنون للإيمان ولا يخفضون رءوسهم له (وَجَعُلْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سُدَّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سُدَّا) بفتح السين وضمها فى الموضعين (فَأَفْتَيْنَهُمْ فَهُمْ لاَيُبْصِرُونَ) تمثيُ أيضا لسد طرق الإيمان عليهم ( وَسَوَاءٌ عَلَيْهِمْ، أَنْذَرْتَهُمْ) بتحقيق الهمزتين وإبدال الثانية ألفاً وتسهيلها وإدخال ألف بين المسهلة والأخرى وتركه (أَمْ لمَّ تُنْذِرْهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ. إِنَّا تُنْذِرُ) ينفع إنذارك (مَنِ اتَّبَعَ الذِّ كْرَ) القرآن (وَخَشِىُّ الرَّْمُنَ بِالْغَيْبِ) خافَه ولم يره (فَبَشِّرْهُ بِغَفِرَةٍ وَأَجْرٍ كَرِيمٍ) هو الجنة (إِنَّا نَحْنُ نَحْمِ المَوْنَى) للبعث (وَنَكْعُبُ) فى اللوح المحفوظ (مَاقَدَّمُوا) فى حياتهم من خير وشر ليجازوا عليه (وَآ ثَرَهُمْ) ما استن به بعدم ( وَكُلِّ شَىْءٍ) نصبه بفعل يفسره (أَحْصَيْنَهُ) ضبطناه (فِ إِمَامٍ مُبِينٍ) كتاب بَيِّن هو اللوح المحفوظ (وَاضْرِبْ) اجمل (لَهُمْ مَثَلاً) مفعول أول ، (اصحاب) (قوله ينفع إنذراك) جواب عما يقال إن ظاهر الآية يقتضى أن رسالته صلى الله عليه وسلم غير عامة بل هى لقوم مخصوصين وهم من اتبع الله كر وخشى الرحمن بالغيب ويخالف قوله سابقا لتنذرقوما الخ فأجاب المفسر عن ذلك بأن محط الحصر الانذار النافع فلا ينافى وجود غيره لمن لم ينتفع به (قوله بالغيب) يصح أن يكون حالا من الفاعل أو المفعول وتقدم نظيره ( فوله جره بمنفرة الخ) تفريع على ماقبله إشارة لبيان عاقبة أمرهم (قوله إنا نحن نحي الموتى) أى نبعثهم فى الآخرة البجازاة على أعمالهم (قوله ونكتب ماقدموا) إن قلت إن الكتابة متقدمة قبل الأحياء إذ هى فى الدنيا والاحياء يكون فى الآخرة . أجيب بأنه قدم الاحياء اعتناء بشاتُه إذلولاه لما ظهرت ثمرة الكتابة (قوله فى اللوح المحفوظ) المناسب أن يقول فى صف الملائكة لأن الكتابة التى تكون فى حياة العباد إنما هى فى مصف الملائكة، وأما اللوح فقد كتب فيه ذلك قبل وجود الخلق (قوله ما استن به بعدهم) أى من خير كعلم علموه أو كتاب منفوه أو نخل غرسوه أو وقف حبسوه أو غير ذلك أو شر ككس رجوه أو ضلالة أحدثوها أو غير ذلك لما فى الحديث ((من سن سنة حسنة فعمل بها من بعده كان له أجرها ومثل أحر من عمل بها من غير أن ينقص من أجورهم شىء، ومن سن فى الاسلام سنة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها بهذه من غير أن نقص من وزرهم شى» (قوله نسبه فعل خسره الخ) أى فهو من بطلب الاشتغال (قوله واضرب لهم مثلا) حذإ خطاب النبى صلى الله عليه وسلم أن يضرب لقومه مثلا لعلهم يتعظون فيؤمنون (قوله أصحاب مفعول ثان) الأوضح أن يجعله مفعولا أول (قوله أنطا كية) بالفتح والكسر وسكون النون وكسر الكاف وتخفيف الياء المفتوحة، وهى مدينة بأرض الروم ذات سور عظيم من صخر، وهى بين خمسة جيال دورها اثنا عشر ميلا . وحاصل تلك القصة أن عيسى عليه السلام بعث رسولين من الحواريين إلى أهل أنطا كية اسم أحدهما صادق والثانى مصدوق فلما قربا من المدينة رأيا شيخاير عى غنيات له مهوحيب النجار صاحب يسّ فسلما عليه، فقال الشيخ لهما من أنتما، فقالا رسولا عيسى عليه الصلاة والسلام ندعوكم من عبادة الأوثان إلى عبادة الرحمن، فقال أمعكما آية قالا نعم نشفى المريض ونبرئ الأكمه والأبرص بإذن الله تعالى، وذلك كرامة لهما ومعجزة لنبيهما لأنه لما أرسلهما أيدهما بمعجزاته، قال الشيخ إن لى ابنا مريضا منذ سنين قالا فانطلق بنا تنظر حاله، فأتى بهما فما ابنه فقام فى الوقت بإذن الله تعالى صحيحا ففشا الخبر فى المدينة وشفى الله على أيديهما كثيرا من المرضى، وكان لهم ملك يعبد الأصنام اسمه أنطيخا فدعا بهما وقال من أتما قالا رسولا عيسى عليه السلام قال وفيم جئتما قالا ندعوك من عبادة من لا يسمع ولا يبصر إلى عبادة من يسمع ويبصر قال وهل لنا إله دون آلهتنا قالا نعم الذى أوجدك وآلهتك قال لهما قوما حتى أنظر فى أمركما فتبعهما الناس فأخذوهما وجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة ووضعوها فى السجن ، فلما كذيا وضربا بت عيسى عليه السلام رأس الحوار بين شمعون الصفى على أثرها ليبصرهما، فدخل شمعون البلد متنكرا نجعل يعاشر حاشية الملك حتى أنسوا به فرفعوا خبره إلى الملك فدعاه وأنس به وأ كرمه ورضى عشرته ، فقال الملك ذات يوم : بلغنى أنك حبست رجلين فى السجن وضربتهما حين دعواك إلى غير دينك ، فهل كلمنهما وسمعت قولهما ، فقال حال الغضب بينى وبين ذلك ؟ قال فانى أرى أيها من أرسلكما إلى ههنا قالا الله (٢٩٩) الملك أن تدعوها حتى نطلع على ماعندها فدعاها الملك ، فقال شمعون (أَمْحَبَ) مفعول ثان (الْقَرْيَةِ) أنطاكية ( إذْ جَاءَهَا) إلى آخره بدل اشتمال من أصحاب القرية (الْمُرْسَلُونَ) أى رسل عيسى ( إذْ أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمُ أَثْفَيْنِ فَكَذَّبُمَا) إلى آخره دل من إذ الأولى ( فَزّزْنَا) بالتخفيف والتشديد: قوّينا الاثنين (بِثَالِثٍ فَقَالُوا إنَّا إِلَيْكُمْ ◌ُرْسَلُونَ. قَالُوا مَا أَنْهُمْ إِلاَّ بَشَرٌ مِثْلُنَا وَمَا أَنْزَلَ الرَّحْنُ مِنْ شَىْءٍ إِنْ) ما لمأَنْتُمْ إلَّتَكْذِبُونَ. قَالُوا رَبُّنَا يَعْلَمُ)، الذیخلق کلشئ ولیس له شريك ، فقال شمعون فصفاء وأوجزا قالا إنه يفعل ما يشاء و يحكم ما يريد فقال شمعون وما آيتكا قالا ماتمناه فأمر الملك حتى جاءوابغلام مطموس العينين وموضع عيفيه كالجبهة فما زالا يدعوان ربهما حتى انشق موضع البصر فاخذا بندقتين من طين فوضعاهما فى حدقتيه فصارتا مقلتين يبصر بهما فتعجب الملك فقال شمعون الملك إن أنت سألت آلهتك حتى يضعوا مثل هذا كان لك الشرف ولآلمتك فقال له الملك ليس لى عنك سر مكتوم فان إلهنا الذى نعبده لا يسمع ولا يبضر ولا يضر ولا ينفع ، وكان شمعون يدخل مع الملك على العم ويصلى ويتضرع حتى ظنوا أنه على ملتهم ، فقال الملك الرسولين إن قدر إلىما الذى تعبدانه على إحياء ميت آمنا به وبكما قالا إلهنا قادر على كل شىء فقال الملك إن ههنا ميتا قد مات منذ سبعة أيام وهو ابن دهقان وأنا أخرته فلم أدفنه حق يرجع أبوه وكان غائبا وقد تغير جعلا يدعوان ربهما علانية وشمعون يدعو ربه مرا فقام الميت ؟ وقال إنى ميت منذ سبعة أيام وكنت مشركا فأدخلت فى سبعة أودية من النار وأنا أحذركم ما أنتم عليه فآمنوا بالله ، ثم قال فتحت أبواب السماء فنظرت شابا حسن الوجه يشفع لهؤلاء الثلاثة شمعون وهذين وأشار بيده إلى صاحبيه، وأنا أشهد أن لا إله إلا الله وأن عيسى روح الله وكلمته، فعجب الملك من ذلك ، فلما علم شمعون أن قوله قد أثر فى الملك أخبره بالحال وأنه رسول عيسى ودعاه فآمن الملك وآمن معه قوم وكفر آخرون، وقيل بل كفر الملك وأجمع على قتل الرسل هو وقومه ، فبلغ ذلك حبيبا وهو على باب المدينة فياء يسمى إليهم ويذكرهم ويدعوعم إلى طاعة المرسلين (قوله إلى آخره) أى آخر القصة وهو قوله إلا كانوا به يستهزءون (قوله المرسلون) جمع باعتبار الثالث (قوله أى رسل عيسى) هذا هو المشهور، وقيل إنهم رسل من اللّه من غير واسطة عبسى أرسلوا إلى أصحاب هذه القرية (قوله بدل من إذ الأولى) أى بدل مفصل من مجمل (قوله بالتخفيف والقشديد) أى فهما قراء تان سبعيتان (قوله فقالوا إنما إليكم مرسلون) أكدوا كلامهم بإنّ لتقدم الانكار بتكذيب الاثنين وتكذييهما تكذيب الثالث لاتحاد مقالتهم (قوله قالوا ما أتم إلا بشر مثلنا) أى فلا مزية لكم علينا. (قوله جار مجرى القسم) أى فيؤكد به كالقسم ويجاب كما يجاب به القسم (قوله لزيادة الانكار) أى حيث تعدّد ثلاث مرات (فوله وهى إبراء الأكمه) أى الأعمى (قوله قالوا إنا قطيرنا بكم) التطير التفاؤل، سمى بذلك لأنهم كانوا يتفاعلون بالطير إذا أرادوا سفرا أوغيره فان ذهب ميمنة قالوا خير وإن ذهب ميسرة قالوا شرّ (قوله لانقطاع المطرعنا بسببكم) قيل حمس عنهم المطر ثلاث سنين فقالوا هذا بشؤمكم (قوله لام قسم ) أى وقد حنثوا فيه لأن الله أهلكهم قبل أن يفعلوا بهم ما حلفوا عليه (قوله بكفركم) الباء سببية أى طاركم حاصيل معكم بسبب كفركم وعنادكم (قوله وإدخال ألفٍ) أى وتركه فالقرا آت أربع سبعيات (قوله وجواب الشرط محذوف) أى على القاعدة. وهى أنه إذا اجتمع استفهام وشرط آنى بجواب الاستفهام وحذف جواب الشرط وهو مذهب سيبويه وعند يونس بالعكس (قوله وهو محل الاستفهام) أى هو المستفهم عنه، والمعنى لا ينبغى ولا يليق بكم التطاير والكفر حيث وعظتم بل آمنوا وانقادوا (قوله بل أنتم قوم مسرفون) إضراب عماتقتضه الشرطية من كون التذكير سببا الشؤم أى ليس الأمر كذلك بل أنتم قوم عادتكم الإسراف فى العصيان فشؤمكم لذلك أى بعد ظهور المعجزات ، وهذا الخطاب لمن بقى على الكفرمنهم وهم (٣٠٠) (قوله متجاوزون الحد بشرككم) الذين رجموا حبيبا النجار وأهلكهم الله كما يأتى. جار مجرى القسم وزيد التأكيد به وباللام على ماقبله لزيادة الإنكار فى ( إنَّا إِلَيْكُمْ "لُزْ سَلُونَ وَمَا عَلَّيْنَا إِلَّ الْبَلَاغُ الْمُبِينُ) التبليغ البين الظاهر بالأدلة الواضحة. وهى إبراء الأكمه والأبرص والمريض وإحياء الميت (قَالُوا إِنَّا تَطَيَّرْنَا) تشاءمتا ( بِكُمْ) لانقطاع المطر عنا بسببكم (لَئِنْ) لام قسم (لمَّ تَفْتَهُوا لَغَرْ جَنَّكُمْ) بالحجارة (وَلَيَّنَّكُمْ مِنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ ) مؤلم (قَالُواْ ظَاْرُ كُمْ) جُؤْمَكم (مَعَكُمْ) بكفركم (أَنَّنْ) همزة استفهام دخلت على إن الشرطية وفى همزتها التحقيق والتسهيل وإدخال ألف بينها بوجهيها وبين الأخرى (ذُكُرْثُمْ) وعظم وخوقتم وجواب الشرط محذوف: أى تطيرتم وكفرتم وهو محل الاستفهام والمراد به التوبيخ (بَلْ أَفْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ) متجاوزون الحد بشرككم (وَجَاءَ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ) هو حبيب النجار كان قد آمن بالرسل ومنزله بأقصى البلد (يَشْتَى) يشتد عدوًا لما سمع بتكذيب القوم الرسل (قَالَ يَا قَوْمِ أَنَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ. أَتَّبِعُوا) تأكيد للأول (مَنْ لاَ يَسْئَلُكُمْ أَجْراً) على رسالته (وَهُمْ مُهْتَدُون) فقيل له أنت على دينهم فقال ( وَمَالِىَ لاَ أَعْبُدُ الَّذِىِ فَطَرَنِى) خلقنى: أى لامانع لى من عبادته ، ( قوله وجاء من أقصى المدينة) هى أنطاكية المعبر عنها أوّلا بالقرية وعبر عنها بالمدينة إشارة إلى عظمها وكبرها ( قوله هو حبيب انجار) أى ابن إسرائيل كان يصنع لهم الأصنام وهو ممن آمن بالنبيّ صلى الله عليه وسلم قبل وجوده كما آمن به قبح الأكبر وورقة بن نوفل وغيرهما وفى الحقيقة كل نيّ آمن بالنبيّ صلى الله عليه وسلم قبل ظهوره بمصداق الموجود قوله تعالى - وإذ أخذ الله ميثاق النبيين - الآية وهذا من خصوصياته صلى الله عليه وسلم، وأما غيره من الأنبياء فلم يؤمن به أحد إلا بعد ظهوره (قوله كان قد آمن بالرسل) أى رسل عيسى، وسبب إيمانه ما تقدم من شفاء ولده المريض؛ وقيل إنه كان مجذوما وعبد الأصنام سبعين سنة لكشف ضرّه فلم يكشف ، فلما دعاه الرسل إلى بادة الله قال لهم هل من آية قالوا له تدعوربنا القادر يفرّج عنك مابك فقال إن هذا مجيب ! قد عبدت هذه الأصنام سبعين سنة فلم تستطع تفريجه فهل يستطيع ربكم تفريجه فى غداةواحدةقالوا نعمر بنا على كل شىء قدير ، فدعوار بهم فكشف ما به فآمن (قوله يشتد عدوا)أى يسرع فى مشيته حرصاً على نصح قومه والدفع عن الرسل (قوله تأكيد للأول) أى تأكيد لفظى فلفظ انبعوا الثانى تأكيد للفظ انبعو الأوّل من توكيد الفعل بالفعل (قوله من لا يسئلكم أجرا) بدل من المرسلين، والمعنى اتبعوا الصادقين الخاصين الذين لم يريدوا منكم العرض الفانى إذ لوكانوا غير مخلصين لطلبوا متكم المنال ونازعوكم على الرياسة (قوله وهم مهتدون) الجملة حالية وهو تعريض لهم بالاتباع أى فاهتدوا أنتم تبعا لهم (قوله أنت على دينهم) فيه حذف همزة الاستفهام (قوله ومالى لاأعبد الذى فطرنى ) تلطف فى إرشادهم وفيه نوع تقريع على ترك عبادة خالقهم، والأحسن أن فى الآية احتبا كا حبث حذف من الأول نظير ما أثبته فى الآخر، والأصل ومالى لاأعيد الذى فطونى وفطركم وإليه ترجعون وأرجح .