Indexed OCR Text

Pages 261-280

الثانية، وفى حق الريدين اثنا عشر ألنا، وفى حق العارفين عدم خطور الغير على قلوبهم ومنه قول العارف ابن الفارض:
ولو خطرت لى فى سواك إرادة على خاطرى يوما حكمت بردنى
(قوله وما كان لمؤمن ولامؤمنة) أى لا ينبغى ولا يصلح ولايليق وهذا اللفظ يستعمل تارة فى الحظر والمنع كما هنا وتارة فى الامتناع
عقلا كما فى قوله تعالى - ما كان لكم أن تنبتوا شجرها وتارة فى الامتناع شرعا - كقوله تعالى - وما كان لبشر أن يكلمه الله
إلا وحيا - (قوله إذا قضى الله ورسوله أمرا) ذكر اسم الله للتعظيم وإشارة إلى أن قضاء رسول الله هو قضاء الله لكونه لا ينطق
عن الهوى وإذا يصح أن تكون ظرفا معمولا لما تعلق به خبر كان والتقدير وما كان مستقرا لمؤمن ولا مؤمنة وقت قضاءالله
ورسوله أمرا كون الخيرة لهم ويصح أن تكون شرطية وجوابها محذوف دل عليه ماقبله (قوله أن تكون) اسم كان مؤخر
والجار والمجرور خبر مقدم (قوله بالتاء والياء) أى فهما قراءتان سبعينان فالتاء ظاهرة والياء نظرا إلى أن الخيرة مجازى
التأنيث أو الفصل بين العامل والمعمول (قوله الخيرة) بفتح الياء وقرى* شذوذا باسكانها ومعناهما واحد وهو الاختيار (قوله أى
الاختيار) أشار بذلك إلى أن الخيرة مصدر (قوله من أمرهم) حال من الخيرة (قوله وأخته زينب) أى بنتُ جحش وأمها أميمة
لزيد) أى بعد أن كان زوجه
(٢٦١)
بنت عبدالمطلب عمة رسول الله صلى الله عليه وسلم (قوله خطبها النبي وعنى
(وَمَا كَانَ لُؤْمِنٍ وَلاَ مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَى اللهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ تَكُونَ ) بالتاء والياءِ (َلَهُمُ
المِبْرَةُ) أى الاختيار (مِنْ أُمْرِ هِمْ) خلاف أمر اله ورسوله ؛ نزلت فى عبد الله بن جحش
وأخته زينب خطبها النبى صلى الله عليه وسلم وعنى لزيد بن حارثة فكرها ذلك حين علما
للنهما قبل أن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم خطبها لنفسه ثم رضيا للآية (وَمَنْ يَنْصِ أَلهَ
وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَاَلاَ مُبِينًا) بيَّنًا فزوجها النبي صلى اله عليه وسلم لزيد ثم وقع بصره
عليها بعد حين فوقع فى نفسه حبها ، وفى نفس زيد كرامتها ثم قال النبى صلى الله تعالى عليه
وآله وسلم أريد فراقها فقال أمسك عليك زوجك كما قال تعالى (وَإِذْ) منصوب باذكر
(تَقُولُ لِلَّذِىِ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِ) بالإسلام (وَأَنَْمْتَ عَلَيْهِ) بالاعتاق وهو زيد بن حارثة
كان من سبى الجاهلية اشتراه رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل البعثة وأعتقه وتبناء (أَمْسِكْ
عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَأَتَّقِ اللهَ ) فى أمر طلاقها (وَتُخْفِى فِى نَفْسِكَ مَا اللهُ مُبْدِيهِ) مظهره ،
أوّلا أم أيمن بركة الحبشية
بنت ثعلبة بن حصن
کانت لعبد الله آبی النی
صلى الله عليه وسلم فأعتقها
وقيل أعتقها النبى صلى الله
عليه وسلم وعاشت بعده
صلى الله عليه وسلم خمسة
أشهر وقيل سنة وولدت
لزيد أسامة وكانت ولادته
بعد البعثة بثلاث سنين
وقيل بخمس ( قوله
فكرها ذلك) أى كون
الخطبة لزيد وقالت
لرسول الله صلى الله عليه
وسلم أنا بنت عمتك فلا
أرضاه لنفسى وكانت بيضاء جميلة وزيد أسود (قوله ثم رضيا للآية) أى حين نزلت الآية توبيخا لهما (قوله ومن يعص الله
ورسوله الخ) هذا من تمام مانزل فى شأنهما فكان المناسب للمفسر تأخير ذكر سبب النزول عن هذه الآية (قوله فقد ضل) أى أخطأ
طريق الصواب (قوله فزوجها النبي (زيد) أى وأعطاها رسول الله عشرة دنانير وستين درهما وخمارا ودرعا وملحفة وخمسين مدا
من طعام وثلاثين صاعا من تمر (قوله ثم وقع بصره عليها) هذا بناء على أن معنى قوله تعالى - وتخفي فى نفسك ما الله مبديه هو حها
الذى درج عليه المفسرة عا لغيره وهذا التفسير غيرلائق بمنصب النبوة لاسيما بجنابه الشريف وأيضا يبعد أن النبى يخفى عليه حالها
مع كونها بنت عمته وفى حجره (قوله فقال أمسك عليك زوجك) أى لا تفارقها (قوله منسوب باذ كر) أى فهو معمول لمحذوف
(قوله اشتراه رسول الله) فيه تسمح بل الذى فى السير أن خديجة اشترته لأربعمائة درهم ثم وهبته لرسول الله صلى الله عليه وسلم
وهذا الشراء صورى وإلافهو كان حرا لأنه لم يكن الرق بالسبى مشروعا سمكونهم أهل فترة وهم ناجون ليس فيهم حربى والعداء
عرفوا الرق بأنّه عجز حكمى سببه الكفر، روى أن عمه لقيه يوما يمكة فعرفه وضمه إلى صدره وقال له لمن أنت قال لمحمد بن عبدالله
فأموه وقالوا هذا ابننا فرده علينا فقال اعرضوا عليه فان اختاركم خذوه فبعث إلى زيد وخيره فقال يارسول الله ما أختار عليك أحداً
فذبه عمه وقال يازيد اخترت العبودية على أبيك وعمك قال نعم فى أحب إلىّ من أن أكون عندكم فتبناه رسول الله صلى الله عليه وسلم

(قوله من محبتها) بيان لما أبداه، وهذا القول مردود لما تقدم أنه ينزه عنه رسول الله، والصواب أن يقول: إن الدى أخفاه فى نفسه هو
ما أخبره الله به من أنها ستصير إحدى زوجاته بعد طلاق زيد لها، لما روى عن على بن الحسين رضى الله عنهما: أن رسول الله صلى الله
عليه وسلم كان قد أوحى الله إليه أن زيدا يطلق زينب وأنه يتزوجها بتزويج الله إياها فلما شكازيدللنبي خلق زينب وأنها لا نطيعه
وأعلمه بأنه يريد طلاقها قال له رسول الله على جهة الأدب والوصية اتق الله فى قولك وأمسك عليك زوجك وهذا هو الذى أخذ
فى نفسه وخشى رسول الله أن يلحقه قول الناس فى أن يتزوج زينب بعد زيد وهو متجنيه فانبه الله على الكتم لأجل هذا العذر
والحكمة فى تزوج رسول الله بزينب إبطال حكم التبنى والتفرقة بين ولد الصلب وواد التبنى من حيث إن ولد الصلب يحرم التزوج
بزوجته وواد التبنى لايحرم (قوله وتزوجها) هكذا فى بعض النسخ بصيغة الأمر وفى نسخة ويزوجها فعل مضارع (قوله فلما
قضى زيد منها وطرا) أى بأن لم يبق له فيها أرب وطلقها وانقضت عدتها، وفرذكراسمه صريحا دون غيره من الصحابة جبر
وتأنيس له وعوض من الفخر بأبوة محمد صلى الله عليه وسلم فكان اشمه قرآنًا يتلى فى الدنيا والآخرة على ألسنة البشر والملائكة وزاد
فى الآية أن قال وإذ نقول الذى
أنعم الله عليه أى بالايمان فدل على أنه من أهل الجنة فعل ذلك قبل موته
(٢٦٢)
فهذه فضيلة أخرى (قوله
من محبتها وأن لو فارقها زيد تزوجتها (وَتَخْشَى النَّاسَ) أن يقولوا تزوج زوجة ابنه ( وَاللهُ
أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاءُ) فى كل شىء وتزوجها ولا عليك من قول الناس، ثم طلقها زيد وانقضت
عدتها قال تعالى ( فَلَمًّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَ وَطَراً) حاجة (زَوَّجْنَ كَما) فدخل عليها النبى صلى
الله عليه وسلم بغير إذن وأشبع المسلمين خبزاً ولمّاً (لِكَيْلاَ يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ
فِى أَزْوَاجِ أَدْعِيَاْهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَرَاً وَكَنَ أَمْرُ اللهِ) مقضيه (مَفْعُولاً. مَا كَانَ عَلَى
النَِّّ مِنْ حَرَجِ فِياَ فَرَضَ ) أحلَّ ( اللهُ لَهُ سُنَّةَ اللهِ) أى كسنة الله فنصب بنزع
الخافض (فِ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ) من الأنبياء أن لاحرج عليهم فى ذلك توسعة لهم
فى النكاح (وَكَانَ أَمْرُ اللهِ) فعله (قَدْراً مَقْدُوراً) مقضيًّا (الَّذِينَ) نعت الذين قبله
( يُبَلِّغُونَ رِسَالاَتِ اُللهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْتَوْنَ أَحَداً إلاَّ أُلْهَ) فلا يخشون مقالة الناس فيما
أحل الله لهم (وَكَفَى بِاللهِ حَسِيِباً) حافظا لأعمال خلقه ومحاسبتهم (مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا
أَحَدٍ مِنْ رِ جَالِكُمْ) فليس أبا زيدأى والده فلا يحرم عليه التزوج بزوجته زينب (وَلْكِنْ)
كان (رَسُولَ اللهِ وَخَ النَّبِيِّنَ) ،
فدخل عليها النبى صلى الله
عليه وسلم بغير إذن) أى
ولاعقد ولا صداق وهذا
من خصوصياته التى لم
يشاركه فيها أحد بالاجماع
وكان تزوجه بها سنة
خمس من الهجرة وقيل
سنة ثلاث وهی أول من
مات بعده من زوجاته
مانت بعده بعشر سنين
ولها من العمر ثلاث
وخمسون سنة وكانت
تفتخر على أزواج النبي
وتقول زوجكن أهاليكن
وزوجنى الله من فوق سبع
فلا
سموات وكانت تقول للنبى جدى وجدك واحد وليس من سائك من هى كذلك غيرى وقد أنكحنيك الله
والسفير فى ذلك جبريل (قوله وأشبع المسلمين خبزا ولما) أى فذبح شاة وأطعم الناس خبزا ولما حتى تركوه ولم يولم النبى على
أحد من نسائه كما أولم على زينب (قوله لكيلا يكون على المؤمنين حرج الخ) أى فهو دليل على أن هذا الأمر ليس مخصوصا به
صلى الله عليه وسلم (قوله وكان أمر الله مفعولا) أى موجودا لا محالة (قوله من حرج) أى إنم (قوله فنصب بنزع الخافض)
ويصح نصبه على المصدرية وفى هذه الآية رد على اليهود حيث عابوا على النبى صلى الله عليه وسلم كثرة النساء ( قوله توسعة
لهم فى النكاح) أى فقد كان لداود مائة امرأة ولسليمان ولده سبعمائة امرأة وثلثمائة سرية ( قوله قدرا مقدورا) هو من
التأكيد كظل ظليل وليل أليل ( قوله ما كان محمد أبا أحد من رجالكم ) أى أبوة حقيقية فلا ينافى أنه أبوهم من حيث إنه
شفيق عليهم وناصح لهم يجب عليهم تعظيمه وتوقيره (قوله ولكن رسول الله) العامة على تخفيف لكن ونصب رسول على أنه
خبر لكان المحذوفة وقرى* شذوذا بتشديد لكن ورسول اسمها وخبرها محذوف تقديره أب من غير وراثة إذ لم يعش له ولد
ذكر وقرى* أيضا بتخفيفها ورفع رسول على الابتداء والخبر مقدر أى هو أو بالعكس ووجه الاستدراك رفع مايتوهم من نقى
الأبوة عنه أن حقه ليس أ كيدا فأفاد أن حقه أكد من حق الأب الحقيقى بوصف الرسالة .

(قوله فلا يكون له ابن رجل بعده يكون نبيا) التى فى الحقيقة منوجه الوصف فى كون انئه رجلا وكونه مبيا بعده وإلا نقد
كان له من الذكور أولاد ثلاثة إبراهيم والقاسم والطيب ولكنهم ماتوا قبل البلوغ فلم يبلغوا مبلغ الرجال فكونه خاتم النبيين
يلزم منه عدم وجود ولد بالغ له، وأورد عليه بمنع الملازمة إذ كثير من الأنبياء وجد لهم أولاد بالغون وليسوا بأنبياء . وأجيب
بأن الملازمة ليست عقلية بل على مقتضى الحكمة الإلهية وهى أن الله أكرم بعض الرسل بجعل أولادهم أنبياء كالخليل ونبينا
أكزمهم وأفضلهم فاو عاش أولاده اقتضى تشريف الله له جعلهم أنبياء لجمعه المزايا المتفرّقة فى غيره فتدبر (قوله وإذا نزل السيف
عيسى الخ) جواب هما يقال كيف قال تعالى - وخاتم النبيين - وعيسى ينزل بعده وهونىّ؟ ولايرد على هذا وضع الجزية
وعدم قبول غير الاسلام ونحوذلك مما جاء فى الأحاديث مما يخالف شرعنا لأن ذلك شرع نبينا عند نزول عيسى عليه الصلاة
والسلام (قوله ياأيها الذين آمنوا اذكروا الله ذكرا كثيرا) فى هذا إشارة إلى تشريف المؤمنين عموما حيث ناداهم وأمرهم بذكره
وتسبيحه وصلى عليهم هو وملائكته وأفاض عليهم الأنوار وحياهم ، والمقصود من ذكر العباد ربهم كون الله يذكرهم قال
تعالى - فاذكرونى أذكركم - وليس المقصود منه انتفاعه فعالى بذلك تنزه الله عن أن يصل له من عباده نفع أو ضرّقال تعالى
- إن تكفروا فإنّ الله غنى عنكم -، فذكر:ا لأنفسنا لأنه لاغنى لنا عن ربنا طرفة عين، واذا كان كذلك فلا تليق الغفلة
عنه أبدا بل المطلوب ذكره دائماً وأبدا. واعلم أن الله تعالى لم يفرض فريضة على عباده إلاجعل لها حدًا معلوما وعذر أهلها
كان مغلوبا على عقله ولذا أمرهم
(٢٦٣)
فى حال العذر غير الذكر فإيجعل له حدا ولم يعذر أحدا فى تركه إلا من
فلا يكون له ابن رجل بعده يكون نبيًا وفى قراءة بفتح التاء كآلة الختم: أى به ختموا (وَكَانَ
اللهُ بِكِلٌ شَىْءٌ قَلِيماً) منه بأن لا نبيَّ بعده وإذا نزل السيد عيسى يحكم بشريعته (يَأَيُّهَاَ
الَّذِينَ آمَنُوا اذْ كُرُوا اللهَذِكْرًا كَتَيِراً. وَسَبُِّوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلاً) أول النهار وآخره (هُوَ
الَّذِى يُصَلِّى عَلَيْكُمْ) أى يرحمكم (وَمَلاَئِكَتُهُ) أى يستغفرون لكم (لِيُخْرِجَكُمْ) ليديم
إخراجه إيا كم ( مِنَ الْظُلُماتِ) أى الكفر ( إِلَى النُّورِ) أى الإيمان (وَكَنَّ بِْمُؤْمِنَ
رَحِيمّاً . تَحُِّهُمْ) منه تعالى (يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلاَمٌ) بلسان الملائكة (وَأَعَدَّ لَهُمْ أَجْراً كَرِيمً)
هو الجنة ( يَأَيُّهَ النَِّىُّ إِنَّا أَرْ سَلْفَكَ شَاهِداً) على من أرسلت إليهم (وَمُبَشِّراً) مَن صدَّقك
بالجنة (وَنَذِيراً) منذراً من كذبك بالنار (وَدَاعِيّاً إِلَى اللهِ) إلى طاعته (ِبِإِذْنِ)
به فى جميع الأحوال
قال تعالى : فاذكروا الله
قياما وقعودا وعلى جنوبكم
ففيه إشارة إلى أن
الذكر أمره عظيم
وفضله جسيم (قوله
وسبحوه بكرة وأصيلا)
خص التسبيح بالذكر
وإن كان داخلا فيه
لكونه أعلى مراتبه ،
وحكمة تخصيص التسبيح
بهذين الوفتين لكونهما أشرف الأوقات بسبب تنزل الملائكة فيهما (قوله هو الذى يصلى عليكم) استئناف فى معنى التعليل
للأمر بالذكر والتسبيح (قوله وملائكته) عظف على الضمير المستتر فى يصلى والفاصل موجود (قوله أى يستغفرون لكم)
أى يطلبون لكم من الله المغفرة، قال تعالى: ويستغفرون للذين آمنوا ربنا وسعت كل شىء رحمة وعلما فاغفر للذين تابوا
واتبعوا سبيلك الآيات (قوله ليديم إخراجه إيا كم) جواب عما يقال إن إخراجه إيانا من الظلمات حاصل بمجرد الايمان.
وإيضاح الجواب أن المراد دوام هذا الاخراج لأن الغفلة عن الخالق إذا دامت ربما أخرجت العبد من النور والعياذ بالله تعالى
(قوله من الظلمات إلى النور) جمع الأوّل لتعدد أنواع الكفر وأفرد الثانى لأن الايمان شىء واحد لا تعدّد فيه فمن ادّعى الايمان
وأثبت التعدد والمخالفة فهو ضال مضل خارج عن السنة والجماعة (قوله وكان بالمؤمنين رحيما ) أى يقبل القليل من أعمالهم
ويعفو عن الكثير من ذنوبهم حيث أخلصوا فى إيمانهم (قوله تحيتهم منه تعالى) أى التحية الصادرة منه تعالى زيادة
فى الاعتناء بهم وتعظيما لقدرهم (قوله يوم يلقونه) اختلف فى وقت اللقىّ فقيل عند الموت، وقيل عند الخروج من القبور،
وقيل عند دخول الجنة (قوله بل من الملائكة) أى لما ورد ((إذا جاء ملك الموت يقبض روح المؤمن يقول له ربك يقرئك
السلام)) وفى الحقيقة هم يسمعون السلام من الله ومن الملائكة ومن الخلق غيرهم قال تعالى - سلام قولا من رب رحيم - وقال تعالى
- والملائكة يدخلون عليهم من كل باب سلام عليكم بماصبرتم - وقال تعالى: لا يسمعون فيها لغوا ولاقائما إلاقيلا سلاما سلاما
(قوله هو الجنة) أى وما فيها من النعيم المقيم (قوله على من أرسلت إليهم) أى تترقب أحوالهم وتكون مشاهدا لماصدر منهم من الأعمال

الحسنة والشبيحة فالأعمال تعرض عليه خيا وميثا، ويصح أن يكون المراد شاهدا يوم القيامة المؤمنين وعلى الكافرين فهو
مقبول الدوئ لايحتاج فى دعواه إلى شهادة أحد فيشهد للأنبياء بالتبليغ وعلى الأمم إما بالتصديق أو التكذيب (قوله بأمره)
دفع بذلك ما يقال إن الإذن حاصل بقوله أرسلناك، فأجاب بأن المزاد بالاذن الأمر، والحكمة فى الإذن تسهيل الأمر وتُمسيره
لأن الدخول فى الشىء من غير إذن متعذر فاذا حصل الاذن سهل ونيسر، ومن هنا أخذ الأشياخ استعمال الاجازة لمريدين
فمن أجازه أشياخه هى من العلم والارشاد فقد سهات له الطريق وتيسرت ومن لم تحصل له الاجازة وتصقر بنفسه فقد عطل
نفسه وغيره وانسدت عليه الطرق (قوله وسراجا منيرا) يحتمل أن المراد بالسراج الشمس وهو ظاهر ويحتمل أن المراد به
الصباح وحينئذ فيقال إنمنا شبه بالسراج ولم يشبه بالشمس مع أن نورها أتمّ، لأن السراج يسهل اقتباس الأنوار منه وهو
صلى الله عليه وسلم تقتبس مته الأنوار الحسية والمعنوية (قوله وبشر المؤمنين) أى حيث كنت متصفا بالصفات الخمسة فبشر
المؤمنين (قوله ولاقطع الكافرين) أى لاتدار الكفار ولا قلن لهم جانبك فى أمر الدين بل اثبت على ماأوحى إليك وبلغه
ولا تكتم منه شيئا (قوله ودع أذاهم) إما من إضافة المصدر لفاعله أى أذيتهم إياك فلاتقاتلهم جزاء على ماصدر منهم أولمفعوله
أى اترك أذيتك لهم فى نظير كفرهم واصفح عنهم واصبر ولاتعاجلهم بالعقوبة، وهذا منسوخ با ية القتال (قوله وتوكل على
عليه يكفك أمور الدين والدنيا ( قوله وكفى بالله وكيلا) الباء زائدة
(٢٦٤)
الله) أى تق به فى أمورك واعتمد
فى الفاعل أى أن الله
تعالی کاف من توكل
عليه أمور الدنياوالآخرة
وفى الآية إشارة إلى أن
التوكل أمره عظيم فإذا
عجز الانسان عن أمر
فعليه بالتوكل على الله
والتفو یض إلیه فانّ الله
يكفيه ما أهمه من أمور
الدنيا والآخرة ( قوله
إذا نكحتم المؤمنات )
الواد بالنكاح العقد
بأمره (وَسِرَاجًا مُثِرَاً) أى مثله فى الاهتداء به (وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنَ بِأَنَّ لَهُمْ مِنَ اللهِ فَضْلاً
كَبِيراً) هو الجنة (وَلاَ تُطِعِ الْكَفِرِ ينَ وَالْمُنَفِينَ) فيما يخالف شريمتكُ (وَدَعْ) اترك
(أَذْيَهُمْ ) لا تجازهم عليه إلى أن تؤمر فيهم بأمر ( وَتَوَ كَّلْ عَلَى اللهِ) فهو كافيك (وَكَفىْ
باللهِ وَكِيلاً) مفوَّضً إليه ( يُأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا فَكَتْتُ الْمُؤْمِنَتِ ثُمَّ طَلَّفْتُوهُنَّ مِنْ
قَبْلٍ أَنْ تَشُوهُنَّ) وفى قراءة تماسوهن أى تجامعوهن (فَا لَّكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍتَعْتَدُّونَها)
تحصونها بالأقراء وغيرها (فَتَّهُوهُنَّ) أعطوهن ما يستمتعن به، أى إن لم يسم لهنّ أصدقة
وإلا فلهنّ نصف المسمى فقط قاله ابن عباس وعليه الشافعى (وَسَرِّ حُوهُنَّ مَرَاجاً جميلاً)
خلوا سبيلهن من غير إضرار (يُأَيُّهَ النَِّىُّ إِنَّا أَخْلَفَ لَكَ أَزْوَاجَكَ اللَِّى آتَيْتَ أُجُورَ هُنَّ)
مهورهن ( وَمَا مَلَكَتْ يَمِيْتُكَ،
ما
بدليل قوله : ثم طلقتموهنّ من قبل أن تمسوهن، وذكر المؤمنات خرج مخرج الغالب
إذ الكتابيات كذلك وإنماخص المؤمنات بالله كر إشارة إلى أن الأولى المؤمن أن ينكح المؤمنات، وأما نكاح الكتابيات
فمكروه أوخلاف الأولى (قوله ثم طلقتموهنّ من قبل أن تمسوهنّ) أى ولوطال زمن العقد (قوله وفى قراءة) أى وهما
سبعيتان (قوله أى تجامعوهن) تفسير لكل من القراءنين (قوله تعتدونها) إما من العدد أومن الاعتداد أى تحسبونها
أو تستوفون عددها من قولهم عدّ الدراهم فاعتدها أى استوفى عددها (قوله وعليه الشافعى) أى ومالك فالمطلقة قبل الدخول
أن مى لها صداق فلامتعة لها ولاعدة عليها وإن لم يسم لها صداق بأن نكحت تفويضا فلاعدّة عليها ولها المتعة إما وجوبا
كما هو عند الشافى أو ندبا كما هو عند مالك (قوله خلوا سبيلهنّ) أى اتركوهن (قوله من غير إضرار) أى بأن تمسكوهن
تعنتا حتى يفتدين منكم أو تؤذوهن وتتكلموا فى أعراضهن (قوله يا أيها النبي إنا أحلنا لك الخ) اختلف المفسرون فى المراد بهذر
الآية فقيل العنى أن الله أحل له أن يتزوّج بكل امرأة دفع مهرها الخ فعلى هذا تكون الآية ناسخة للتحريم الكائن بعد التخيير
المدلول عليه بقوله - لايحل لك النساء من بعد -، فهذه الآية وإن كانت متقدمة فى التلاوة فهى متأخرة فى النزول عن الآية
المنسوخة بها كاية الوفاة فى البقرة، وقيل المراد أحلنا لك أزواجك الكائنات عندك لأنهن اخترنك على الدنيا ، ويؤيده قول
ابن عباس: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتزوج من أى النساء شاء وكان يشق على فسانه فلما نزلت هذه الآية وحرم عليه
بها النساء إلا من سعى سرّ نساؤه بذلك، والقول الأوّل أصح (قوله اللاتى آتبت أجورهن) بيان لما كان ضه من مكارم الأخلاق

وإلافا أحلّ اء أن يتزوّج بلا مهر (قوله مما أفاء الله عليك) بيان لما ملكت يمينك وهذا القيد خرج مخرج الغالب بل الإله
بالشراء كذلك (قوله كصفية) هى بنت حيي بن أخطب من نسل هرون أخى موسى وتقدم أنها كانت من سبى خيبر أذن النبيّ
صلى الله عليه وسلم الدحية الكلبى فى أخذ جارية فأخذها فقيل للنبى صلى الله عليه وسلم أعطيته سيدة بنى قريظة والنضير وهى
لا تصلح إلا لك نخشى عليهم الفتنة فأعطاه غيرها ثم أعتقها وتزوّجها وبنى بها وهو راجع إلى المدينة ، وفى رواية ((أنه صلى الله
عليه وسلم قال لها هل لك فىّ ؟ قالت نعم يا رسول الله إنى كنت أتمنى ذلك فى الشرك وكان بعينها خضرة فسألها عنها فقالت إنها كانت
نائمة ورأس زوجها ملكهم فى حجرها فرأت قمراوقع فى حجرها فلما استيقظ أخبرته فلطمها وقال تتمنين ملك يثرب)) مانت فى رمضان
سنة خمسین ودفنت فى البقيع (قوله وجويرية) ای وهی بنت الحارث الخزاعية و کانت وقعت فی سهم ثابت بن قيس بن شماس
الأنصارى فكانيها بجاءت تسأل النبى صلى الله عليه وسلم وعرفته بنفسها فقال هل لك إلى ماهو خيرمن ذلك أؤدى عنك كتابتك
وأتزوجك فقالت فهم فسمع الناس بذلك فأعتقوا ما بأيديهم من قومها وقالوا أصهار رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت عائشة فما
وأنا امرأة كانت أعظم فى قوتها بركة منها أعتق بسببها مائة أهل بيت من بنى المصطاق وقسم لها النبيّ صلى الله عليه وسلم وكانت
بنت عشرين سنة وتوفيت سنة خمسين (قوله وبنات عمك وبنات عمانك) فى نساء قريش المنسوبات لأبيك وقوله وبنات
وحكمة إفراد العم والمال دون العمة والخالة
(٢٦٥)
خالك وبنات خالاك أى نساءبنى زهرة المفسوبات لأمك ،
أن العم والحال يعمان إذا
أضيفا لكونهما مفردين
◌ِمَّا أَفَاءَ اللهُ عَليْكَ) من الكفار بالسى كصفية وجويرية ( وَبَاتِ عَمِّكَ وَبَنَتِ عَمَّتِكَ
وَبَنَتِ خَالِكَ وَبَاتٍ خَالاَتِكَ الأَتِ هَاجَرْنَ مَعَكَ) بخلاف من لم يهاحِرِن (وَأَمْرَأَةً
مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِنَِّّ إِنْ أَرَادَ النَّبِىُّ أَنْ يَ تَنْكِيحَهاَ) يطلب نكاحها بغير صداق
(خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ) النكاح بلفظ الهبة من غير صداق ( قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَاً
عَلَيْهِمْ) أى المؤمنين ( فِى أَزْوَاحِهِمْ) من الأحكام بألا يزيدوا على أربع نسوة ولا يتزوجوا
إلا بولى وشهود ومهر (وَ) فى (مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ) من الإماء بشراء وغيره بأن تكون
الأمة ممن تحل لمالكها كالكتابية بخلاف المجوسية والوثنية وأن تستبرأ قبل الوطء (لِكَيْلاً)
متعلق بما قبل ذلك (يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَ جٌ) ضيق فى النكاح (وَكَانَ اللهُ غَفُوراً)
لما يعسر التحرز عنه (وَحِيماً) بالتوسعة فى ذلك ،
خاليين من تاء الوحدة
والعمة والحالة لايعمان
لوجود التاء (قوله خلاف
من لم يهاجرن) أى فلا
يحلان له وهذا الحكم
كان قبل الفتح حين
كانت الهجرة شرطًا فى
الاسلام فلما نسخ حكم
الهجرة نسخ هذا الحكم
( قوله وامرأة مؤمنة)
معطوف على مفعول آحللنا أى وأما غير المؤمنة فلا تحل له وظهر الآية أن النكاح ينعقد فى حقه صلى الله عليه وسلم بالحبة وحينئذ
فيكون من منصوصياته، والنساء اللاتى وهبن أنفسهن أر بع ميمونة بنت الحرث وزينب بنت خزيمة أم المساكين الأنصارية وأم
شريك بنت جابر وخولة بنت حكيم. واعلم أنه يحرم على النبيّ تزوج الحرة الكتابية لما فى الحديث ((سألت ربي أن لاأزوج
إلا من كان ممى فى الجنة فأعطانى)) ولقوله تعالى: وأزواجه أمهاتهم، ولا يليق أن تكون المشركة أم المؤمنين ويحرم عليه أيضا
نكاح الأمة ولو مسلمة لأن نكاحها مشروط بأمر ين خوف العنت وعدم وجود مهر الحرة وكلا الأمر ين مفقود .نه صلى الله عليه وسلم
وأما تسرّيه بالأمة الكتابية ففيه خلاف (قوله إن وهبت نفسها للنبيّ) أظهر فى محل الاضمار تشريفا لهذا الوصف واظهارا لعظمة قدره
عنده (قوله إن أراد النبى أن يستنكحها) هذا الشرط قيد فى الشرط الأول فإنّ هبتها نفسها لا توجب حلها إلا إذا أراد نكاحها بأن يحصل
منه القبول بعد الهبة أو يسألها فى ذلك قبل الهبة فتدير (قوله خالصة) مصدر معمول محذوف أى خاصت لك خالصة ومجىء المصدر
على هذا الوزن كثير كالعاقبة والعافية والكاذبة (قوله من غير صداق) أى ومن غير ولى وشهود (قوله وغيره) أى كهبة (قوله خلاف
المجوسية الخ) أى فلا تحل لمالكها إلا إذا استسلمها وذلك جوارى السودان والحبشة والمغرب لأنهن يجبرن على الاسلام ولذا
لايجوز للكفار شراؤهن كما هو مقرر فى الفقه (قوله وأن تستبرأ قبل الوطء) أى كتابية كانت أو مجوسية (قوله متعلق
بما قبل ذلك) أى وهو قوله: إنا أحلنا لك، والمعنى أحلنا لك أزواجك وما ملكت يمينك الموهوبة لك لئلا يكون
عليك ضيق (قوله لما يعسر التحرز عنه) أى لقولهم إذا ضاق الأمر انسح:
[ ٣٤ - ماوى - ثالث ]

(قوله ترجى من نشاء منهن الخ) اتفق الفسرون على أن القصود من هذه الآية التوسعة على رسول الله صلى الله عليه وسلم فى
معاشرته لنسائه واختلفوا فى تأويلها، وأصح ماقيل فيها التوسعة على رسول الله صلى الله عليه وسلم فى ترك القسم فكان لا يجب
عليه القسم بين زوجاته لماروى عن عائشة رضى الله عنها قالت: كنت أغار على النبى صلى الله عليه وسلم على اللائى وهبن أنفسهن
لرسول الله صلى الله عليه وسلم وأقول أو تهب المرأة نفسها لرجل فلما أنزل الله عز وجل ترجى: من تشاء منهن وتؤوي إليك من
قشاء ومن ابتغيت ممن عزلت قالت قات والله ما أرى ربك إلا يسارع فى هواك، وقيل إن ذلك فى الواهبات أفسهن وحيئذ
فيكون المعنى تأخذ من شئت منهن وتترك من شئت، وقيل إن ذلك فى الطلاق ، فالمعنى لك طلاق من شئت منهن وإمساك من
شئت وعلى كلّ حال فالآية معناها التوسعة عليه فى أمر النساء (قوله والياء بدله) أى بدل الهمزة وحينئذ فهو مرفوع بضمة
مقدرة على الياء منع من ظهورها الثقل (قوله عن نوبتها) أى من القسم (قوله ومن ابتغيت الح) أى التى طلبت ردّها إلى
فراشك بعد أن عزلتها وأسقطتها من القسمة فلا جناح عليك (قوله بعد أن كان القسم واجبا عليه) هذا أحد قولين ، وقيل
كان محيرا من أول الأمر ولم يكن واجبا عليه ابتداء (قوله ذلك أدنى أن تقر أعينهن) هذا إشارة إلى حكمة تخييره فى القسم
وعدم وجوبه عليه ، والمعنى لم يجب عليه القسم بين نسائه مع أنه عدل لأن التخيير أقرب إلى سكون أعينهن وعدم حزنهن
وأقرب إلى رضاهن بما حصل
لهن لأنهن إذا علمن أن لله لم يوجب على النبيّ شيئا من القسم وحصل منه
(٢٦٦)
القسم سرون بذلك وقنعن
(رْجِى) بالهمز والياء بدله: تؤخر ( مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ) أى أزواجك عن نوبتها (وَتُؤْوِى)
تضمّ (إِلَيْكَ مَنْ تَشَهِ) منهن فتأتيها (وَمَنِ أَبْتَغَيْتَ) طلبت (ِمِّنْ عَزَلْتَ) من القسمة
(فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكَ) فى طلبها وضمها إليك، خُيّ فى ذلك بعد أن كان القَسم واجباً عليه
( ذلِكَ) التخيير (أَدْنَى) أقرب إلى (أَنْ تَقَرَّ أَعْيُنَّ وَلاَ يَحْزَنَّ وَيَرْضَيْنَ بِمَا آتَيْتَهُنَّ)
ماذكر الخير فيه (كُلَّهُنَّ) تأكيد للفاعل فى يرضين (وَاللهُ يَعْلَ مَا فِ قُلُوبِكُمْ) من أمر
النساء والميل إلى بعضهن، وإنما خيرناك فيهن تيسيراً عليك فى كل ما أردت ( وَكَانَ اللهُ
عَلِيماً) بخلقه (حَلِيماً) عن عقابهم (لاَ تَحِلُّ) بالتاء والياء (لَكَ النِّسَاءِ مِنْ بَعْدُ) بعد
التسع اللاتى اخترنك ( وَلَا أَنْ تَبَدَّلَ) بترك إحدى التامين فى الأصل (بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ)
بأن تطلقهن أو بعضهن وتنكح بدل من طلقت ( وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْتُنَّ إِلَّ مَامَلَكَتْ
يَمِنُكِ ) من الاماء فتحل لك ، وقد ملك صلى الله عليه وسلم بعدهن مارية ،
به (قوله تأكيد للفاعل)
أى فهو بالرفع وهذه
قراءة العامة وقرى شذوذا
بالنصب توكيدا للمفعول
(قوله والله يعلم ما فى قلوبكم)
خطاب للنبيّ على جهة
التعظيم ويحتمل أن يراد
العموم (قوله والميل إلى
بعضهن) أى بالطبع
فكان يميل إلى بعضهن
أ کثر وكان يقول((اللهم
إن هذا حظى فيما أملك
وولدت
فلا تؤاخذنى فيما لا أملك))، واتفق العلماء على أنه صلى الله عليه وسلم كان يعدل بينهن فى القسمة
حتى مات غير سودة رضى الله عنها فانها وهبت ليلتها لعائشة رضى الله عنها (قوله حليما عن عقابهم) أى يعلم العيب ويستره فينبنى
للانسان أن لا يفرّط فى حقوقه لأن انتقام الجليم وغضبه أمر عظيم لما فى الحديث ((انقوا غيظ الحليم)) فق الآية ترغيب
وترهيب (قوله بالناء والياء) أى فهما قراءتان سبعيتان (قوله بعد التسع) أى بعد اجتماعهن فى عصمتك فهن بمنزلة الأربع
لآحاد الأمة، فقد قصر الله نبيه عليهن جزاء لهن على اختيارهن الله ورسوله وهن التسع اللاتى توفى عنهن، وهن عائشة بنت
أبى بكر الصديق وحفصة بنت عمر بن الخطاب وأم حبيبة بنت أبى سفيان وسودة بنت زمعة وأم سلمة بنت أبى أمية وصفية
بنت حي وميمونة بنت الحرث الهلالية وزينب بنت جحش وجويرية بنت الحرث المصطلقية ، وقيل المراد بعد التخيير (قوله
ولا أن تبدل بهن من أزواج) البدل فى الجاهلية أن يقول الرجل للرجل: تنزل لى عن امرأتك وأنزل لك عن امرأتى
وأزيدك، والمراد هنا نهيه عن المفارقة والابدال بأيّ وجه (قوله من أزواج) من زائدة فى المفعول (قوله ولو أعجبك
حسنهن) حال من فاعل تبدل (قوله إلا ماملكت يمينك) استثناء متصل من النساء لأنه يتناول الأزواج والاماء ، وقيل
منقطع لاخراجه من الأزواج (قوله وقد ملك بعدهن مارية) أى القبطية أهداها المقوقس ملك القبط ، وهم أهل مصر
والاسكندرية، وذلك أنه صلى الله عليه وسلم بعث له حاطب بن أبي بلتعة بكتاب يدعوه فيه إلى الاسلام، صورته: بسم الله

الرحمن الرحيم من محمد بن عبد الله إلى المقوقس عظيم القبط، سلام على من اتبع الهدى ، أمابعد: فانى أدعوك بدعا، الاسلام
أسلم تسلم وأسلم يؤتك الله أجرك مرتين، فان توليت فانما عليك إنم القبط - ويا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا
وبينكم - الآية فلماجاء حاطب بالكتاب إلى المقوقس وجده فى الاسكندرية، فدفعه إليه فقرأه ثم جعله فى حق من عاج
وختم عليه ودفعه إلى جارية ، ثم كتب جوابه فى كتاب صورته: بسم الله الرحمن الرحيم لمحمد بن عبد الله من المقوقس عظيم
القبط سلام عليك . أما بعد: فقد قرأت كتابك وفهمت ماذكرت فيه وماندعو إليه وعلمت أن نبيا قد بقى وما كنت أظنّ إلا
أنه يخرج بالشام ، وقد أ كرمت رسولك: أى فانه قد دفع له مائة دينار وخمسة أثواب، وبشت لك بجاريتين لهما مكان فى
القبط عظيم أى وهما مارية وسيرين وعشرين ثوبا من قباطى مصر وطيبا وعودا وندّا ومسكا مع ألف مثقال من الذهب ومع
قدح من قوارير وبغلة للركوب وأهدى إليه جارية أخرى زيادة على الجاريتين وخصيا يقال له مأبور والبغلة هى دلدل وكانت
شهباء وفرسا وهو اللزاز، فانه سأل حاطبا ما الذى يحب صاحبك من الخيل؟ فقال له الأشقر، وقد تركت عنده فرسا يقال لها
المرتجز فانتخب له فرسا من خيل مصر الموصوفة فأسرج وألجم وهو فرسه الميمون ، وأهدى إليه عسلا من عسل بنها قرية من
قرى مصر ، فأعجب به صلى الله عليه وسلم وقال : إن كان هذا عسلكم فهذا أحلى ثم دعا فيه بالبركة (قوله وولدت له إبراهيم)
أی فی ذى الحجة سنة ثمان وعاش سبعين يوما ، وقيل سنة وعشرة أشهر،وقوله ومات فی حیاته : أى ولم يسلّ عليه بنفسه بل
أمرهم فصلوا عليه (قوله يا أيها الذين آمنوا لاتدخلوا بيوت النى الخ) هذه الآية نزلت فى شأن وليمة زينب بنت جحش حين
أعلم الناس بشأن الحجاب حين
(٢٦٧)
نی بها رسول الله صلى الله عليه وسلم، عن أنس بن مالك قال ((كنت
أزل وكان أول ما أنزل
فى بناء رسول الله صلى
وولدت له إبراهيم ومات فى حياته ( وَكَنَ اللهُ عَلَى كُلِّ شَىْءٌ رَقِباً) حفيظا (يُأَيُّهَ الَّذِينَ
آمَنُوا لاَ تَدْخُلُوا بُيُوتَ الذَّبِىِّ إلَّ أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ) فى الدخول بالدعاء (إِلَى طَعَامٍ) فتدخلوا
(غَيْرَ نَاظِرِينَ) منتظرين (إِنَاهُ) نضجه مصدر أنى يأتى (وَلْكِنْ إِذَا دُعِيُْ فَادْخُلُوا فَإِذَا
طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا، وَلاَ) تمكثوا ( مُسْتَأْنِسِينَ ◌َِدِيثٍ) من بعضكم لبعض (إِنَّ ذُلِكُمْ)
المكث ( كَانَ يُؤْذِى النَّبِيَّ فَيَسْتَحْبِى مِنْكُمْ) أن يخرجكم (وَاللهُ لَا يَسْتَحْنِى مِنَ الْأَقِّ)
أن يخرجكم : أی لا یترك بيانه وقرئ یستحی ،
الله عليه وسلم زينب بنت
جحش حين أصبح النبى
صلى الله عليه وسلم بها عروسا
فدها القوم ، فأمابوا من
الطعام ثم خرجواو بقى رهط
عند النبي صلى الله عليه وسلم
وطالوا المكث فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم نخرج وخرجت معه لكى يخرجوا فمشى النبى صلى الله عليه وسلم ومشيت حتى جاء
عتبة حجرة عائشة ، ثم ظنّ أنهم قد خرجوا فرجع ورجعت ٨٠٠ حتى إذا دخل على زينب فاذا هم جلوس لم يقوموا فرجع النبي
صلى الله عليه وسلم ورجعت حتى إذا بلغ حجرة عائشة وظنّ أنهم قد خرجوا فرجع ورجعت معه فاذا هم قد خرجوا ، فضرب
النبى صلى الله عليه وسلم بينى وبينه الستر وأنزل الحجاب)) (قوله إلا أن يؤذن لكم) أى إلا بسبب الاذن لكم (قوله إلى طعام)
متعلق بيؤذن لتضمينه معنى يدعى كاقدره المفسر (قوله فتدخلوا غير ناظر ين إناه) هذا التقدير غير مناسب لأنه يقتضى أن الدخول
مع الاذن لا يجوز معه انتظار نضج الطعام مع أنه يجوز فالمناسب حذفهذا التقدير إذهذهالآية نزلت فی قومكانوا يدخلون من
غير إذن وينتظرون نضج الطعام فنهاهم اللّه عن كل من الأمرين. والحاصل أن أسباب النزول فى هذه الآيات تعددت: منها أن
قوما كانوا يدخلون بيوت النبى بغير دعوة ويقظرون نضج الطعام ، ومنها أن قوما كانوا يدخلون باذن و یتخلفون بعد
ما طعموا مستأنسين لحديث، ومنها مؤا كلة الأجانب مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بحضور زوجاته فنزلت آية الحجاب
ونهى عن ذلك كله، وآيات الحجاب هذه لحضور أمهات المؤمنين ، وأما لعموم الأمة فقد تقدّم فى سورة النور تأمل (قوله
مصدر أنى يأتى) أى من باب رمى وقياس «صدره أتى لكنه لم يسمع وإنما المسموع إنى بالكسر والقصر (قوله فاذا طعمتم)
أى أكاتم الطعام (قوله فانتشروا) أى اذهير! حيث، شئتم فى الحال لاتمكثوا بعد الأكل والشرب (قوله ولا تمكثوا مستأنسين)
أشار بذلك إلى أن مستأنسين حال من محذوف وذلك المحذوف معطوف على انتشروا (قوله كان يؤذى النبى) أى لتضييقه
عليه (قوله فيستحي منكم) أى من إخراجهم (قو)) والله لا يستحي من الحق) المراد بالحق إخراجكم من منزله وأطلق الاستحياء
فى حق الله وأريد لازمه وهو ترك البيان .

(قوله بياء واحدة) أمی قراءة شاذة فى التانى ( قوله فستلومئّ من وراء حجاب) روی أن عمر قال یارسول الله يدخل عليك
البر والفاجر فلو أمرت أمهات المؤمنين بالحجاب فنزلت. وروى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يأكل ومعه مضى أصحابه
فأصابت بد رجل منهم بدعائشة وهى تأكل معهم فكره التى ذلك فنزلت هذه الآية (قوله ذلكم) أى ماذكر من عدم الدخول
بغير إذن وعدم الاستئناس للحديث وسؤال المتاع من وراء الحجاب (قوله من الخواطر المريبة) أى أننى وأبعد ادفع الربية
والتهمة وهو يدل على أنه لايفبنى لأحد أن يثق بنفسه فى الخلوة مع من لا تحلّ له فان مجانبة ذلك أحسن لحاله وأحسن لنفسه
(قوله وما كان لكم) أى ماصح وما استقام لكم وقوله أن تؤذوا هو اسم كان ولكم خبرها وأن تنكحوا عطف على اسم
كان نزلت هذه الآية فى رجل من الصحابة يقال له طلحة بن عبيد الله قال فى سره: إذا قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم
فكحت عائشة ثم ندم هذا الرجل ومشتى إلى مكة على رجليه وحمل على عشرة أفراس فى سبيل الله وأعتق رقبه فكفر الله عنه(قوله من
بعده) أى بعد وفاته أو فراقه ولو قبل الدخول بها لأن كل من عقد عليها. رسول الله صلى الله عليه وسلم يتأبد تحريمها على أمته
وأما إماؤه فلا يحرمن على غيره إلا بمسه لهن (قوله إن ذلكم) أى ما ذكر من إيذائه ونكاح أزواجه من بعده (قوله إن
تبدوا شيئا) أى تظهروه على ألسنتكم وقوله أو تخفوه: أى فى صدوركم وقوله فيجازيكم عليه جواب الشرط وقوله فان الله
كان بكلشىء علما تعليل للجواب
وهو معنى قوله تعالى - إن تبدوا ما فى أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به فىه -
(٢٦٨)
(قوله لا جناح عليهن فى
بياء واحدة ( وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ) أى أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ( مَتَعَا فَسْتَلُومُنَّ مِنْ
وَرَاءِ حِجَابٍ) ستر (ذُلِكُمْ أَلْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِنَّ) من الخواطرِ المريبة (وَمَا كَنَ
لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ الهِ) بشىء (وَلاَ أَنْ تَنْكِحُواْ أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَدًا إِنَّ ذُلِكُمْ
كَانَ عِنْدَ اللهِ) ذنباً (عَظِماَ. إِنْ تُبْدُوا شَيْئاً أَوْ تُخْفُوهُ) من نكاحهن بعده (فَإِنَّ اللهَ كَانَ
بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيماً) فيجازيكم عليه (لاَ جُنَاحَ عَلَيْهِنَّ فِ آبَاْهِنَّ وَلاَ أَبْنَاْهِنَّ وَلاَ إِخْوَانِهِنَّ
وَلاَ أَبْنَاءِ إِخْوَانِنَّ وَلاَ أَبْنَاءِ أَخَوَاتِهِنَّ وَلاَ نِسَائِهِنَّ) أى المؤمنات (وَلاَ مَا مَلَكَتْ
أَيْمَنُهُنَّ) من الإماء والعبيد أن يروهن ويكلموهن من غير حجاب (وَأَتَقِنَ اللهَ) فيما أُمرتنَّ به
(إِنَّ الُهَ كَنَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ شَهِيدًا) لا يخفى عليه شيء (إِنَّ الْهَ وَمَلَائِكَتَهُ بُلُونَ عَلَى
النَّبِىِّ) محمد صلى الله عليه وسلم ( بْأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُوا عَلَيْهِ،
آبائهن الخ) هذا فى المعنى
مستثنى من قوله ۔۔ و إذا
سألتموهن متاعا - الآية.
روى أنه لما نزلت آية
الحجاب قال آباؤهن
وأبناؤهن يارسول الله : أو
نكامهن أیضا من وراء
حجاب فنزلت هذه الآية
وقوله فى آبائهن : أى
أصولهن وإن عاون وقوله
ولا أبنائهن المرادفروعهن
وسلموا
وإن سفلوا (قوله ولانسائهنَ) الاضافة من حيث المشاركة فى الوصف وهو الاسلام فقول المفسر
أى المؤمنات تفسير الناف ومفهومه أن النساء الكافرات لا يجوز لهن النظر لأزواج النبي صلى الله عليه وسلم وهو كذلك ولا
مفهوم لأزواج النبي بل جميع النساء المسلمات كذلك فلا يحل لمسلمة أن تبدى شيئا منها الكافرة لئلاقصفها لزوجها الكافر (قوله
وافقين اله) عطف على محذوف والتقدير امتثلن ما أمرتن به وانقين الله وحكمة تخصيص الحجاب هنا بأمهات المؤمنين وإن تقديم
فى سورة النور عموما دفع توهم أن أزواج النبي كالأمهات من كل وجه فأفادهنا أنهن كالأمهات فى التعظيم والتوقير لا فى الخلوة
والنظر فانهنّ كالأجانب مل هن أشدّ فذكرلمن حجابا مخصوصا فلايقال إنه مكرر مع ماتقدم فى النور (قوله لايخفى عليه شيء) أى
من الطاعات والمعاصي، الظاهرة والخفية (قوله إن الله وملائكته يصلون على النبي الخ) هذه الآية فيها أعظم دليل على أنه صلى الله
عليه وسلم مهبط الرحمات وأفضل الخلق على الاطلاق إذالصلاة من الله على نبيه رحمته المقرونة بالتعظيم، ومن الله على غير النبى مطلق
الرحمة قوله تعالى - هو الذى يصلى عليكم وملائكته ليخرجكم من الظلمات إلى النور - فانظر الفرق بين الصلاتين والفضل بين
نلقامين (قوله وملائ كته) بالنصب معطوف على اسم إن، وقوله يصلون خبر عن الملائكة وخبر لفظ الجلالة محذوف تقديره
وين الله يعلى وملائكته يصلون وهذا هو الأتمّ لتغاير الصلاتين، والمراد بالملائكة جميعهم والصلاة من الملائكة الدعاء تنى
بما يليق به وهو الرحمة المقرونة بالتعظيم وحيفئذ فقد وسعت رحمة النبيّ كل شئ فبما لرحمة الله نصار بذلك مهبط الرحمات
ومنبع التجليات (تقوله ياأيها الذين آمنواصلواعليه) أى ادعوا له بما يليق به وحكمة صلاة الملائكة والمؤمنين على التى تشريفهم بذاك

حيث اقتدوا بالله فىمطلق الصلاة وإظهار تعظيمه صلى الله عليه وسلم ومكانآة نبعض حقوقه على الخلق لأنه الواسطة العظمى فى كل
نعمة وصلت لهم وحق على من وصل له نعمة من شخص أن يكافئه فصلاة جميع الخلق عليه مكافأة لبعض ما يجب عليهم من حقوقه.
إن قلت إن صلاتهم طلب من الله أن يصلى عليه وهو مصلّ عليه مطلقا طلبوا أولا. أجيب بأن الخلق لما كانوا عاجزين عن
مكافأته صلى الله عليه وسلم طلبوا من القادر المالك أن يكافئه، ولاشك أن الصلاة الواصلة النبى صلى الله عليه وسلم من الله لاتقف
عندحد فكلما طلبت من الله زادتٍ على نبيه فهى دائمة بدوام الله (قوله وسلمواتسليما) إن قلت خص السلام بالمؤمنين دون الله
والملائكة. أجيب بأن هذه الآية لماذكرت عقب ذكر ما يؤذى النبى والأذية إنمامى من البشر فناسب التخصيص بهم لأن فى
السلام سلامة من الآفات، وأكد السلام دون الصلاة لأنها لما أسندت ده وملائكته كانت غنية عن التأكيد. واعلم أن العلماء
اتفقوا على وجوب الصلاة والسلام على النبى صلى الله عليه وسلم، ثم اختلفوا فى تعيين الواجب فعند مالك تجب الصلاة والسلام فى العمر
مرة، وعند الشافی عجب فى التشهدالأخير من کل فرض وعندغیرها تجب فی کل مجلس مرة ، وقيل عجب عندذ کره ، وقيل يجب
الاكثار منها من غير تقييد بعدد، وبالجملة فالصلاة على النبى أمرها عظيم وفضلها جسيم وهى من أفضل الطاعات وأجل القربات
حتى قال بعض العارفين: إنها توصل إلى الله تعالى من غير شيخ لأن الشيخ والسند فيها صاحبها لأنها تعرض عليه ويصلى على
الشيطان ولم ينتفع صاحبهابها
(٢٦٩)
المصلى بخلاف غيرها من الأذكار فلابد فيها من الشيخ العارف و إلا دخلها
(قوله أیقولوا اللهمصلّ
على محمد وسلم) أى اجعوا
وَسَلُّوا تَسْلِيماً) أى قولوا: الهم صل على محمد وسلم (إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللهَ وَرَسُولَّهُ) وهم
الكفار يصفون الله بما هو منزه عنه من الولد والشريك ويكذبون رسوله (أَحَنَّهُ أَقْهُ
فِ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ) أبعدهم (وَأُعَدَّ لَهُمْ عَذَا بَامُهِيناً) ذا إهانة وهو النار ( وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ
اْمُؤْمِنَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا أَكْتَسَبُوا) يرمونَهم بغير ماعملوا (فَقَدِ أُخْتَمَلُوا بُهَْنَا)
تحملوا كذبًا (وَإِنَّمَا مُبِناً) بِنا ( يَأَيُّهَا النَِّىُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ
يُدْنِنَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَابِهِنَّ) جمع جلباب، وهى الملاءة التى تشتمل بها المرأة أى يرخين
بعضها على الوجوه إذا خرجن لحاجتهن إلا عيناً واحدة (ذُلِكَ أَدْنَى) أقرب إلى (أَنْ يُعْرَفْنَ)
بأنهن حرائر (فَلاَ يُؤْذَيْنَ) بالتعرض لهن، بخلاف الإماء فلا يغطين وجوههن فكان المنافقون
يتعرضون لهمن ( وَ كَنَ اَللَّهُ غَفُوراً) لمنا سلف منهن من ترك السنة. (رَحِيماً) بهن إذ سترهن
(لَكُنْ) لام قسم (لمَ يَنْتَهِ الُنَفِقُونَ) عن نفاتهم ،
بين الصلاة والسلام وصيغ
الصلاة على النبى صلى الله
عليهوسلم كثيرةلاتحمی
وأفضلها ماذكر فيه لفظ
الآل والصخب فمن تمسك
بأى صيغة منها حصل له
الخير العظيم ( قوله إن
الذين يؤذون الله ورسوله)
الايذاء فى حق الله معناه
تعدى حدوده وفى حق
الرسول ظاهر ( قوله وم
الكفار) أى اليهود والنصارى والمشركون (قوله لعنهم الله فى لدنبا) أى حجبهم عن الطاعة والتوحيد، وقوله والآخرة : أى
بتخليدهم فى العذاب الدائم (قوله أبعدهم) أى عن رحمته (قوله ذا إهانة) أى هوان واستخفاف (قوله والذين يؤذون المؤمنين
الخ) قيل نزات فى على بن أبى طالب كانوايؤذونه ويسمعونه، وقيل نزلت فى شأن عائشة رضى الله عنها ، وقيل نزلت فى شأن
المنافقين الذين كانوايمشون فى طرق المدينة يطلبون النساء إذابرزن بالليل لقضاء حوائجهنّ فان سكنت المرأة انبعوها وإن زجرتهم
انتهوا عنها، وفى هذه الآية زجر لمن يسىء الظنّ بالمؤمنين والمؤمنات ويتكلم فيهم من غير علم وهى بمعنى قوله تعالى - يا أيها
الذين آمنوا اجتنبوا كثيرا من الظنّ إن بعض الظن إثم - (قوله يا أيها النبي قل لأزواجك الخ) سبب نزولها أن المنافقين كانوا
يتعرّضون للنساء بالأذية يريدون منهنّ الزنا ولم يكونوا يطلبون إلا الاماء ولكن كانوالايعرفون الحرة من الأمة لأن زى الكل
واحد تخرج الحرّة والأمة فى درع وخمار فشكون ذلك لأزواجهنَ فذكروا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فنزلت (قوله
بدنين) أى يرخين ويغطين (قوله التى تشتمل بها) أى تتغطى وتستتربها المرأة من فوق الدرع والحمار (قوله فلا يغطين وجوههن)
أى فكن لايغطين وجوههن، وهذا فيمامضى وأما الآن فالواجب على الحرّة والأمة الستر- بثياب غيرمزينة خوف الفتنة (قوله
لما ساف منهن من ترك الستر) ورد أن عمر بن الخطاب من بجارية متقدمة فعلاها بالدرة وقال لها أنتشبهين بالجزائر بالكاع
ألقى القناع (قوله لمن لم ينته المنافقون) أبى كعبد الله بن أبىّ وأصحابه .

(قوله والدين فى قلوبهم مرض) أى نجور، وهم الزناة وهم من جملة المنافقين (قوله والمرجفون فى المدينة) أى بالكذب،
وذلك أن ناسا منهم كانوا إذا خرجت سراياه صلى الله عليه وسلم يوقعون فى الناس أنهم قد قتلوا وهزّموا ويقولون قد أنا كم
العدوّ (قوله لنساطنك عليهم) أى فتخرجهم من مجلسك وتقتلهم ، وقد فعل بهم صلى الله عليه وسلم ذلك فانه لما نزلت
سورة براءة جمعهم وصعد على المنبر فقال النبى صلى الله عليه وسلم ((يافلان قم فاخرج فانك منافق ويافلان قم)) فقام إخوانهم
من المسلمين ونولوا إخراجهم من المسجد ( قوله ملعونين) حال من محذوف قدّره المفسر بقوله ثم يخرجون (قوله أى الحكم
فيهم هذا) أى الأخذ والقتل (قوله على جهة الأمر به) أى أن الآية خبر بمعنى الأمر (قوله أى سنّ الله ذلك) أشار بذلك
إلى أن سنة مصدر مؤكد وفيه تسلية للنبى صلى الله عليه وسلم: أى فلا تحزن على وجود المنافقين فى قومك فانه سنة قديمة
كما كان فى قوم موسى منهم موسى السامرى وأتباعه وقارون وأتباعه (قوله ولن تجد لسنة الله تبديلا) أی تغییرا ونسخا
لكونها بنيت على أساس متين فليست مثل الأحكام التى تتبدل وتفسخ (قوله يسئلك الناس) أى على سبيل الاستهزاء والسخرية
السائل للنبى عن الساعة أهل مكة واليهود فسؤال أهل مكة استهزاء وسؤال
.(٢٧٠)
لأنهم ينكرونها . واعلم أن
اليهود امتحان لأن الله
أخفى علمها فى التوراة
فان أجابهم بالتعيين ثبت
عندهم كذبه وإن أجابهم
بقولهعلمهاعند ربى مثلا
نبقتنبوتهوصدقه، فقول
المفسر أى أهل مكة :
أی واليهود ( قوله عن
الساعة) أى عن أصل
ثبوتها وعن وقت قيامها
( قوله قل إنما علمها عند
الله) أى لم يطلع عليها
أحدا وهذا إنما هو وقت
السؤال وإلا فلم يخرج
نبينا صلى الله عليه وسلم
من الدنيا حتى أطلعه الله
(وَالّذِينَ فِ قَلُوبِهِمْ مَرَضٌ) بالزنا (وَالْمُرْحِفُونَ فِىِ الْمَدِينَةِ) المؤمنين بقولهم: قد أتاكم
العدوّ وسرايا كم قتلوا أو هزموا (لَنُفْرِ يَنَّكَ بِهِمْ) لتسلطنك عليهم (ثُمَّ لاَ يُجَاوِرُونَكَ)
يساكنونك (فيها إِلاَّ قَلِيلاً) ثم يخرجون (مَلْعُونِينَ) مبعدين عن الرحمة (أَيْنَا تُقِفُوا)
وجدوا (أُخِذُوا وَقُتِلُوا تَقْتِيلاً) أى الحكم فيهم هذا على جهة الأمر به ( سُنَّةَ اُللهِ) أى
سنَّ الله ذلك (فِ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ) من الأمم الماضية فى منافقيهم المرجفين المؤمنين
( وَأَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللهِ تَبْدِيلاً) منه ( يَسْتَلُكَ النَّاسُ) أى أهل مكة (عَنِ السَّاعَةِ) متى
تَكون ( قُلْ إَِّمَا عِلْهَا عِنْدَ اللهِ وَمَا يُدْرِيكَ) يعلمك بها: أى أنت لا تعلمها (لَعَلَ السَّاعَةَ
تَكُونُ) توجد (قَرِيباً. إِنَّ اللهَ لَعَنَ اْكَفِرِ ينَ) أبعدهم (وَأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيراً) ناراً شديدة
يدخلونها (خَالِدِينَ) مقدّراً خلودهم (فيها أَبَدَأَ لاَ يَجِدُونَ وَلِيًّا) يحفظهم عنها (وَلاَ نَصِيراً)
يدفها عنهم ( يَوْمَ تُقُلَّبُ وُجُوهُمْ فِ النَّارِ يَقُولُونَ: يَا) للتنبيه ( لَيْقَ أَطَفْفَاَ اللهَ وَأَطَفْنَاً
الرِّمُولاَ. وَقَالُوا) أى الأتباع منهم (رَبَّنَا إِنَّا أَطَفْنَاَ سَادَتَنَا) وفى قراءة ساداتنا جمع الجمع
( وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُونَ السَّبِيلاَ) طريق الهدى (رَبَِّا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ) أى مثلى
عذابنا ( وَأُلْعَنْهُمْ ) عذبهم ،
(لعنا
على جميع المغيبات ومن جملتها الساعة لكن أمر بكتم ذلك (قوله
وما يدريك) ما استفهامية مبتدأ وجملة يدريك خبره والاستفهام إنكارى ( قوله لعل الساعة تكون قريبا) لعلّ حرف
ترجّ ونصب والساعة إسمها وجملة تكون خبرها وقريبا حال وتكون تامة ولذا فسرها بتوجد، والمعنى قل أرجى وجود الساعة
عن قريب فكل منهما جملة مستقلة لما ورد ((إن الدنيا سبعة آلاف سنة بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم فى الألف السابع
فلم يبق من الدنيا إلا القليل)) (قوله أبعدهم) أى عن رحمته ( قوله مقدرا خلودهم ) أشار بذلك إلى أن قوله خالدين حال
مقدرة (قوله فيها) أى فى السعبر وأنثه مراعاة لمعناه (قوله أبدا) تأكيد لما استفيد من قوله: خالدين (قوله يوم تقلب)
بما ظرف لخالدبن أو ليقولون مقدم عليه، والمعنى تصرف من جهة إلى جهة كاللحم يشوى بالنار (قوم يقولون ياليقنا) كلام
مستأنف واقع فى جواب سؤال مقدر كأنه قيل ماذا صنعوا عند ذلك فقيل يقولون متحسرين على مافاتهم ياليتنا التخ (قوله
وأطعنا الرسولا) بأنه بعد اللام ودونها هنا، وفى قوله السبيلا قراءتان سبعيتان وتقدّم التنبيه على ذلك (قوله ساءتنا)
جمع إما لسيد أو لسائد على غير قياس (قوله وفى قراءة) أى وهى سبعية أيضا (قوله جمع الجمع) أى جمع تصحيح بالألف والتاء
لسادة الذى مفرده إما سيد أوسائد (قوله أى مثلى عذابنا) أى لأنهم ضلوا وأضلوا.

(قوله وفى قراءة بالموحدة) أى وها سبعيتان (قوله مايمنعه أن ينقل معنا الخ) أى لما روى ((أن بنى إسرائيل كانوا بنتساين
عراة ينظر بعضهم إلى سوءة بعض وكان موسى يغتسل وحده ، فقالوا والله ما يمنع موسى أن يغتسل معنا إلا أنه آدر فذهب يوما
يغتسل فوضع ثوبه على حجر ففر الحجر بثوبه جعل موسى عليه السلام يعدو أثره يقول: نوبى حجر نوبى حجر حتى نظرت
بنو إسرائيل سوءة موسى، فقالوا والله ما بموسى من بأس، فقام الحجر حتى نظروا إليه فأخذ ثوبه فاستتربه وطفق بالحجرضربا
قال أبوهريرة: والله إن به ندبا: أى آرا ستة أو سبعة من ضرب موسى)) (قوله فبرأه الله) أى أظهر براءته لهم (قوله وهى
نفخة فى الخصية) أى بسبب انصباب مادّة أوريح غليظ فيها (قوله وكان عند اللّه وجيها) المراد عندية مكانة وقدر لا مكان
(قوله فغضب النبى من ذلك) أى وقال كما فى رواية ((إن لم أعدل من يعدل خسرت وندمت إن لمأعدل)) (قوله قولاسديدا) المراد
قولا فيه رضا الله بأن يكون مما يعنى الإنسان فدخل فى ذلك جميع الطاعات القولية وهذا التفسير أتمّ من غيره (قوله يتقبلها)
أى يقبكم عليها (قوله ويغفرلكم ذنوبكم) أى يمحها من الصحف أو يسترها عن الملائكة (قوله إنا عرضنا الأمانة على السموات
الشرعية ، وقيل إنهاقواعد
(٢٧١)
والأرض والجبال) اختلف فى المراد بالأمانة ، فأحسن ماقيل فيها أنها التكاليف
لدین الخمس ، وقيل می
الودائع ، وقيل الفرج ،
( لَمْنَاَ كَثِيراً) عدده وفى قراءة بالموحدة: أى عظيما (يُأَيُّهَ الَّذِّينَ آمَنُوا لاَ تَكُونُوا) مع نبيّكم
(كَلَّذِينَ آذَوْا مُوسَى) بقولهم مثلا: ما يمنعه أن يغتسل معنا إلا أنه آدر ( قَبَرَّأَهُ اللهُ يِمًا
قَالُوا) بأن وضع ثوبه على حجر ليغتسل فقرًّ الحجر به حتى وقف بين ملاٍ من بنى إسرائيل
فأدركه موسى فأخذ ثوبه فاستقربه فرأوه لا أدرة به ، وهى نفخة فى الخصية ( وَكَانَ عِنْدَ اُللهِ
وَجِيهاً) ذا جاء. ومما أوذى به نبينا صلى الله عليه وسلم أنه قسم قسما فقال رجل هذه قسمة
ما أريد بها وجه الله تعالى فغضب النبى صلى الله عليه وسلم من ذلك وقال ((يرحم الله موسى لقد
أوذى بأكثر من هذا فصبر)» رواء البخارى (يْأَيُّهَ الَّذِينَ آمَنُوا أَّقُوا اللهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً)
صوابا (يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ) يتقبلها (وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُ نُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِاللهَ وَرَسُولَهُ
فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً) نال غاية مطلوبه ( إِنَّا عَرَضْنَ الْأَمَانَةَ ) الصلوات وغيرها مما فى فعلها
من الثواب وتركها من العقاب (عَلَى السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ) بأن خلق فيها فهما ونطقاً
( فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَا وَأَشْفَقْنَ) خفن (مِنْهَ وَهَا الْإِنْسَانُ) آدم بعد عرضها عليه (إِنَّهُ
كَانَ ظَلُوماً) لنفسه بما حمله (جَهُلاً) به،
وقيل غيرذلك روی(أن
الله تعالى قال السموات
والأرض والجبال أتحملن
هذه الأمانة بما فيها قلن
ومافيها؟ قال إن أحسنین
جوزيتن وإن عصيتن
عوقبتن. قلن لا يارب
نحن مسخرات لأمرك
لانريدثواباولا عقابا» وقلن
ذلك خوفاوخشية وتعظيما
لدين الله لئلا يقمن بها
لامعصية ولا مخالفة لأمره
وكان العرض عليهنْ
تخييرا لا إلزاما ولو ألزمهنّ
لم يمتنعن من حملها (قوله من الثواب) بيان لما: أى عرضناها مع الثواب والعقاب على السموات الخ (قوله بأن خاق فيها فهما)
أى حق عقلت الخطاب، وقوله ونطقا: أى حتى ردّت الجواب (قوله فأبين أن يحملنها) أى استصغارا وخوفا من عدم الوفاء
بها فليس إباؤهن كاإناء إبليس من السجود لآدم لأن السجود كان فرضا والأمانة كانت عرضا وإباؤه استكبارا وإياؤهنّ استصغارا
(قوله وأشفقن منها) أي خفن من عدم القيام بها وعدم أدائها ( قوله وحملها الإنسان) عطف على محذوف تقديره فعرضناها
على الإنسان فحملها (قوله بعد عرضها عليه) روى أن الله عزوجل قالَ لآدم ((إنى عرضت الأمانة على السموات والأرض والجبال
فلم قطقها فهل أنت آخذ بمافيها؟ قال يارب ومافيها؟ قال إن أحسنت جوزيت وإن أسأت عوقبت، فملها آدم فقال بين أذنى
وعاتقي. قال الله تعالى أما إذ تحملت فسأعينك وأجعل لبصرك حجابا فاذا خشيت أن تنظر إلى مالا يحلّ فأرخ عليه حجابه وأجعل
للسانك لحيين وغلافا فاذاخشيت فأغلق عليه وأجعل لفرجك لباسا فلا تكشفه على ماحرمت عليك)) قال مجاهد: فما كان بين
أن تحملها وبين أن أخرج من الجنة إلامقدار مابين الظهر إلى العصر (قوله إنه كان ظلوما لنفسه) أى حيث حملها مالا قطيقه،
وقوله جهولابه : أى بماحمله ، وقيل جهولا بقدرربه لأنه لايعلم قدره غيره ، وهذا يناسب تفسير الانسان بآدم وعود الضمير عليه
وإن أريد بالضمير ما يشمله وأولاده فيكون فى الكلام استخدام فيقال فى الأنبياء والصالحين منهم كذلك وفى غيرهم الظلم والجهل

من حيث خيانته فى الأمانة ومجاوزته حد الشرع (قوله ليعذب الله النافثين). اللام العاقبة والصيرورة على حد - وما خلقت
الجن والإنس إلا ليعبدون - (قوله وكان الله غفورا المؤمنين) أى حيث عفا عماسلف منهم (قوله رحيا بهم). أى حيث
أثابهم وأكرمهم بأنواع الكرامات، وحكمة إخبار الأمة بما حصل. من تحمل آدم الأمانة ليكونوا على أهبة ويعرفوا أنهم
متحملون أمرا عظيالم تقدر على حمله الأرض والسموات والجبال ، وقيل فى حق المعصوم إنه كان ظلوما جهولا .
[سورة سبأ] بالصرف وتركه كما سيأتى، سميت بذلك ل كرتمة سبأ فيها من باب تسمية الشئء باسم بيضه (قوله
حمد تعالى) من باب فهم (قوله المواد به) بالجر نعت لاسم الإشارة (قوله الثناء بمضمونه) أى إنشاء الثناء بمضمونه وهو
الوصف بالجميل وليس المراد إنشاء المضمون لأن أقصافه بالجميل أزلى ثابت له سبحانه وتعالى وإنما تعبدنا الله تعالى بتجديد حمدة
موافق الحمد الأزلى، وهذا يؤيد قول بعض العلماء إن أل فى الحمد عهدية لأن الله سبحانه لما علم مجز خلقه عن كنه حمده
يحمدوه بحمد موافق لمده فتحصل أن الوصف بالجميل ثابت ه أزلا
(٢٧٢)
حمد نفسه بنفسه أزلا وأمرهم أن
وإنشاء الثناء به حادث
فقول الله تعالى الحمد ثه
اللغط والتلفظ حادثان
والان على معنى قديم
وهو اتصاف الله بالجميل.
إن قلت المحمد مدح
ومسدح النفس مذموم
بين الخلق فما وجه
ذلك ؟ . أجيب بأن
أوصاف الرب لانقاس
على أوصاف العبيد
ألاترى الانصاف بالعظمة
والكبرياء فانها نقص
فى الخلق كال فى الخالق
وبهذا انهدم قول المعتزلة
إن كل ما حسنه العقل
يوصف به الرب و کل
ماقبحه العقل ینزه عنه
( لِيُذّبَ اللهُ) اللام متعلقة بعرضنا المترتب عليه حمل آدم (المُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالُْثْرِ كِينَ
وَاُْشْرِكَاتِ ) المضيمين الأمانة (وَيَتُوبَ اللهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَتِ) المؤدين الأمانة
(وَكَانَ اللهُ غَفُوراً) للمؤمنين (رَحِياً) بهم.
(سورة سبأ)
مكبة إلا: ويرى الذين أوتوا العلم الآية، وهى أربع أو خمس وخمسون آبة
( بِمِ أَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ. الْحَمْدُ لِهِ) حمد تعالى نفسه بذلك المراد به الثناء بمضمونه
من ثبوت الحمد، وهو الوصف بالجميل لله تعالى (الَّذِى لَهُ مَا فِ السموَاتِ وَمَا فِ الْأَرْضِ)
ملكا وخلقا (وَلَهُ الْحَمْدُ فِ الْآخِرَةِ) كالدنيا بحمده أولياؤه إذا دخلوا الجنة (وَهُوَ اَْكِيمُ)
فى فعه (الْخَبِيرُ) بخلقه (يَعْلَمُ مَا يَلِجُ) يدخل ( فِ الْأَرْضِ) كماء وغيره ( وَمَا يَخْرُجُ
مِنْها) كتبات وغيره ( وَمَا يَدْزِلُ مِنَ السّماءِ) من رزق وغيره (وَمَا يَعْرُجُ) يصعد (فيها)
من عمل وغيره ( وَهُوَ الرَّحِيمُ) بأوليائه (الْفَقُورُ) لهم ( وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا:
لا
وبنوا على ذلك أمورا فاسدة منها وجوب الصلاح والأصلح وغير ذلك (قوله ملكا وخلقا)
أى أن كل مافى السموات ومافى الأرض مملوك ومخلوق له سبحانه وتعالى (قوله وله الحمد فى الآخرة) أى فى نظير النعم التى تعطى
لأهل الإيمان فالحمد فى الآخرة عنصوص بمن آمن، وأما الكفار فليسوا من أهله (قوله كالدنيا) أشار بذلك إلى أن فى الآية
اكتفاء (قوله بحمده أولياؤه) المراد بهم المؤمنون (قوله إذا دخلوا الجنة) أى فيقولون: الحمد لله الذى أذهب عنا الحزن،
الحمد لله الذى صدقنا وعده (قوله وهو الحكيم الخبير) أى فلا اعتراض عليه فى فعل من الأفعال (قوله يعلم ما يلج فى الأرض)
تفصيل لبعض معلوماته التى تعلق بها مصالح الدين والدنيا (قوله كماء وغيره) أى كالكنوز والأموات (قوله كنبات وغيره)
أى كالكنوز والأموات إذا أخرجت من القبور (قوله من رزق وغيره) أى كالبركات والملائكة والصواعق (قوله
وما يعرج فيها) ضمن العروج معنى الاستقرار فعداه بنى دون إلى (قوله من عمل وغيره). أى كالملائكة فهو سبحانه وتعالى
محيط بجميع ذلك (قوله الغفور لهم) أى إذا عصوه أوفرطوا فى بعض حقوقه، وفى ذلك إشارة إلى أن رحمة الله وغفرانه
مختصان بمن يدخل الجنة وهذا فى الآخرة ، وأما فى الدنيا فرحمته وسعت كل شيء

(فول لَا نأتينا الساعةُ) أُراد الكفار بضمير التككم جميع الخلق لاخصوص أنفسهم وأرادوا أيضا بشئى إنياتها نفى وجودها
لاعد حض ها مع كونها موجودة فى نفس الأمر (قوله قل بلى) ردّ لكلامهم لأن كلامهم نفى، فأجيب بالنفى ونفى النفى
إثبات (قوله وثربى) آتى بالقسم تأ كيدا للردّ وقوله - عالم الغيب - تقوية التأكيد، والحكمة فى وصفه تعالى بهذا الوصف
الاهتمام بشأن المقسم عليه (قوله بالجر الخ). أى فالقرا آت الثلاث سبعيات وجهان فى صيغة اسم الفاعل ووجه واحد
فى صيغة المبالغة ( قوله لا يعزب) بضم الزاى فى قراءة الجمهور وكسرها فى قراءة الكسائى (قوله ولا أصغر من ذلك الخ).
قرأ العامة بضم الراء فى أصغر وأكبر على أنه مبتدأ وخبره قوله إلا فى كتاب مبين، وقرى* بفتح الراء على أن لانافية
للجنس وأصغر اسمها وقوله : إلا فى كتاب مبين خبرها، والمعنى على كل من القراءتين واحد وهو أن كل ما كان وما يكون
وماهو كائن من سائر المخلوقات ثابت فى اللوح المحفوظ ومبين فيه زيادة على تعلق على الله به وإثباتها فى اللوح لا لاحتياج،
ننزه الله عنه. إن قلت أى حاجة إلى ذكرالا كبر بعد الأصغر إذ هو مفهوم بالأولى. أجيب بأنه لدفع توهم أن إثبات الأصغر
خوف توهم النسيان ، وأما الأكبر فلا يفسى فلا حاجة إلى إثباته فأفاد أن كلا مرسوم فى اللوح المحفوظ لالاحتياج (قوله
جزاء المؤمنين والكافرين واللام
لبجزى الذين آمنوا الخ) علة لقوله لتأنينكم كأنه قال لتأنكم لأجل (٢٧٣)
للعاقبة والصيرورة (قوله
حسن فى الجنة ) أى
لاَ تَأْنِيِنَ السَّاعَةُ) القيامة (قُلْ) لهم (َى وَرَبِّي لَتَأْتِنَّكُمْ عَلِمِ الْغَيْبِ) بالجرصفة
والرفع خبر مبتدإ، وعلام بالجر (لاَ يَغْزُبُ) يغيب (عَنْهُ مِثْقَالُ) وزن (ذَرَّةٍ) أصغر عملة
(فِ السَّمُوَاتِ وَلاَ فِى الْأرْضِ وَلاَ أَصْغَرَ مِنْ ذُلِكَ وَلاَ أَكْبَرَ إِلَّ فِ كِتَابٍ مُبِينٍ)
بيّن هو اللوح المحفوظ (لِيَجْزِىَ) فيها (الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتٍ أُونْتِكَ لَمُمْ مَغْفِرَةٌ
وَرِزْقٌ كَرِيمٌ) حسن فى الجنةِ ( وَالَّذِينَ سَعَوْا فِى) إبطال ( آيَاتِنَا) القرآن: (مُنْجِزِينَ)
وفى قراءة هنا وفيما يأتى معاجزين أى مقدرين عجزنا أو مسايقين لنا فيفوتونا لظهم أن لا بعث
ولا عقاب (أُوْئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مِنْ رِجْزٍ) سِئْ العذاب (أَلِيمٍ) مؤلم بالجر والرفع صفة
الرجز أو عذاب (وَيَرَى) يعلم (الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ) مؤمنو أهل الكتاب كعبد الله بن سلام
وأصحابه ( الَّذِى أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ) أى القرآن (هُوَ) فصل (الْحَقِّ وَيَهْدِى إِلَى
صِرَاطِ) طريق (الْعَزِيزِ الْجَمِيدِ) أى الله ذى العزة المحمودة (وَقَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا) أى قال
بعضهم على جهة التعجيب لبعض (هَلْ نَدُلِكُمْ عَلَى رَجُلٍ) هو محمد (يُفَبِّئُكُمْ) يخبركم أنّكم
محمود العاقبة وأعظمه
رؤية الله تعالى (قوله
والذين سعوا) عطف
على قوله : الذين آمنوا
وما ينهما اعتراض سيق
لبيان جزاء المؤمنين
وهذا أحسن من جعله
مبتدأ خبره أولئك لهم
عذاب الخ ( قوله فى
إبطال آياتنا) أى بالطعن
فيها ونسبتها إلى الأ كاذيب
(قوله وفى قراءة) أى
وهى سبعية أيضا ( قوله
مقدرين مجزنا الح) لف وشرمرنب ، وامعنى مؤسين أنهم يعجزون رسولنا بسبب سعيهم فى إبطال القرآن (قوله أو مسابقين
لنا) أى مغالبين لنا بسبب طعنهم فى القرآن ظانين أن مغالبتهم تمنع حتهم العذاب وذلك أن القرآن يثبت البعث والعذاب لمن
كهر فيطعنون فيه ويريدون إبطاله لظنهم أن ذلك الابطال ينفعهم فيفرّون من البعث والعذاب لاعتقادهم بطلاء (قوله
لظنهم أن لا بعث الخ) علة لقوله سعوا (قوله بالجر والرفع) أى فهما قراءنان سبعيتان (قوله ويرى) إما بالرفع بضمة مقدرة
على الاستئناف أو بالنصب على أنه معطوف على يجزى فقول المفسر يعلم يصح قراءته بالوجهين والدين فاعل والذى أنزل مفعول
أول وهو ضمير فصل والحق مفعول نان، وقوله ويهدى إما عطف على الحق من باب عطف الفعل على الاسم الخالص كأنه
قيل ويرى الذين أوتوا العلم الذى أنزل إليك من ربك الحق وهاديا، أومستأنف أوحال بتقدير وهو يهدى ( قوله مؤمنو
أهل الكتاب) هذا أحد أقوال، وقيل المراد بهم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقيل جميع المسلمين (قوله
العزيز) أى عديم النظير والشبيه والمثيل أومن عز بمعنى قهر وغلب (قوله الحميد) فعيل بمعنى مفعول أى محمود فى ذاته وصفاته
وأفعاله (قوله هو محمد) نكروه تجاهلا وسخرية كأنهم لم يعرفوا منه إلا أنه رجل مع أنه عندهم أشهر من الشمس فى رابعة النهار.
[ ٣٥ - ساوى - ثالث ]

(قوله إذا مزقتم) يتعين أن عامل الظرف محذوف تقديره تبون ومحدرون إذا مزقتم الخ يدل عليه قوله: إنّكم لفى خلق
جديد ولا يصح أن يكون عامله ينبئكم لأن الاخبار لم يقع فى ذلك الوقت ولا قوله مزقتم لأنه مضاف إليه والمضاف، إليه لا يعمل
فى المضاف ولاخلق جديد لأن ما بعد أن لا يعمل فيما قبلها وعبارة المفسر غير وافية بالمراد فلو قال يخبركم أنكم نبعثون إذا مزقتم
لو فى بالمقصود (قوله بمعنى تمزيق) أشار بذلك إلى أن ممزق اسم مصدر لأن كل مازاد على الثلاث يجىء اسم مصدره وزمانه
ومكانه على زنة اسم المفعول (قوله إنكم لفى خلق جديد) أى تنشئون خلقا جديدا بعد تمزيق أجسامكم (قوله أفترى على الله
كذبا) يحتمل أن يكون من تمام قول الكافرين هل ندلكم الخ ويحتمل أن يكون من كلام السامع جوابا القائل (قوله
واستغنى بها) أى بهمزة الاستفهام لأنها كافية فى التوصل للنطق بالسا كن (قوله فى ذلك) أى الاخبار بالبعث (قوله جنون)
أى خبل فى عقله (قوله قال تعالى) أشار بذلك إلى أن هذا إنشاء كلام من الله ردًا عليهم وماتقدم وإن كان كلامه إلا أنه
حكاية عنهم (قوله العذاب) أى فى الآخرة وذكره إشارة إلى أنه متحتم الوقوع فنزل المتوقع منزلة الواقع وقدمه على الضلال
وإن كان الضلال حاصلا لهم بالفعل لأن التسلية بمحصول العذاب لهم أتم من الاخبار بكونهم فى الضلال (قوله أفلم يروا) الهمزة
عليه والتقدير أعموا فلم يروا الخ (قوله ما بين أيديهم) المراد به ما ينظرله
(٢٧٤)
داخلة على محذوف والفاء عاطفة
من غير التفات وقوله
وماخلفهم المراد به ماينظر
له بالتغات، فالمواد جميع
الجهات (قوله من السماء
والأرض ) بيان لما ،
والمعنى أفلم يتفكروا فى
أحوال السماء والأرض
فيستدلوا على باهرقدرته
تعالى وقد علمنا الله
كيفية النظر بقوله :
أفلم ينظروا إلى السماء
فوقهم كيف بنيناها
وزيناها ومالها من فروج
الآية (قوله إن نشأ) هذا
( إِذَا مُزّفْتُمْ ) قطعتم ( كُلّ مُمَّقٍ) بمعنى تمزيق (إِنَّكُمْ لَفِى خَلْقٍ جَدٍِ. أَفْتَى)
بفتح الهمزة للاستفهام واستغنى بها عن همزة الوصل (عَلَى اللهِ كَذِبًا ) فى ذلك (أُمْ بِهِ جِنَّةٌ)
جنون تخيل به ذلك. قال تعالى (بَلِ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِفُونَ بِالْآَخِرَةٍ) المشتملة على البعث والعذاب
(فِيِ الْمَذَابِ) فيها ( وَالضَّلَاَلِ الْبَعِيدِ) عن الحق فى الدنيا (أَفَمْ يَرَوْا) ينظروا (إِلَى
مَاَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ) مافوقهم وماتمنهم ( مِنَ السَّعَاءِ وَالْأَرْضِ إنْ نَشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ
الْأَرْضَ أَوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسْفاً) بسكون السين وفتحها قطعة ( مِنَ السّماءِ) وفى قراءة
فى الأفعال الثلاثة بالياء ( إنَّ فِ ذلِكَ) المربى (لَآيَةً لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ) راجع إلى ربه
تدل على قدرة الله على البعث وما يشاء (وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُدَ مِنَّا فَضْلاً) نبوة وكتابا وقلنا :
(يَاجِبَالُ أَوِّبِى) رجمى (مَعَهُ) بالتسبيح (وَاللَّهْرَ) بالنصب عطفا على محل الجبال: أى
ودعوناها تسبح معه (وَأُلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ) ،
فكان
تحذير للكفار كأنه قيل لم يبق من أسباب وقوع العذاب بكم إلا تعلق مشيئتنا به
(قوله فخسف بهم الأرض) أى كماخسفناها بقارون (قوله أو نسقط عليهم كسفا) أى كما أسقطناها على أصحاب الأيكة (قوله بسكون السين
وفتحها) أى فهما قراءتان سبعيتان ؤكل منهما جمع كسفة فقول المفسر قطعة المناسب قطعا (قوله فى الأفعال الثلاثة) أى نشأ وتخسف
وأسقط ( قوله إنّ في ذلك المرئى) أى من السماء والأرض (قوله ولقد آتينا) اللام موطئة لقسم محذوف تقديره وعزتنا وجلالنا (قوله
وكتابا) أى وهو الزبور (قوله وقلنا) قدّره إشارة إلى أن قوله ياجبال مقول لقول محذوف معطوف على قوله آتينا فهو زيادة على
الفضل (قوله أوّبى) بفتح الهمزة وتشديد الواو أمر من التأويب وهو الترجيع وهو قراءة العامة وقرى * شذوذا أو بى بضم الهمزة
وسكون الواو أمر من آب معنى رجع أى ارجعى عودى معه فى التسبيح كما سبح فكان داود إذا سبح أجابته الجبال وعطفت
عليه الطير من فوقه، وقيل كان إذا أدركه فتورأسمعه الله تسبيح الجبال فينشط له (قوله عطفا على محل الجبال) أى لأن محله نصب
لكونه منادى مفردا أومفعولا معه وقرى® بالرفع عطف على لفظ الجبال تشبيها للحركة البنائية بالحركة الإعرابية قال ابن مالك :
وإن يكن مصحوب أل مانسقا ففيه وجهان ورفع ينتقى. (قوله وألنا له الحديد) سبب ذلك أن الله تعالى أرسل له
ملكا فى صورة رجل فسأله داود عن حال نفسه فقال له ما نقول فى داود؟ فقال نعم هو لولا خصلة فيه ، فقال داود ماهى ؟
قال إنه يأكل ويهم حياله من بيت المال، فسأل داود عليه السلام ربه أن بسبب له سببا يستغنى به عن بيت المال

فالان الله له الحديد وعلمه صنعة الدروع فهو أول من اتخذها وكانت قبل ذلك صفائح، قيل كان يعمل كل يوم درعا ويبيعها
بأربعة آلاف درهم وينفق ويتصدق منها فإذا قال صلى الله عليه وسلم ((كان داودلايا كل إلا من عمل يده)) ( قوله فكان
فى يده كالعجين ) أى من غير نار ولا آلة (قوله دروعا كوامل) أشار بذلك إلى أن سابغات صفة لموصوف محذوف (قوله
وقدر فى السرد ) اختلف فى معنى الآية ، فقيل اجعله على سبيل الحاجة ولا قتهمك فيه بل اشتغل بعبادة ربك ، وقيل قدر
المسامير فى حلق الدروع لاغلاظا ولادقاق، وردّ ذلك بأنه لم يكن فى حلقها مسامير لعدم الحاجة إليها بسبب إلانة الحديد وحينئذ
فالأظهر ما قاله المفسر من أن السرد الدروع والتقدير اجعل كل حلقة مساوية لأختها ضيقة لا ينفذ منها السهم فى الغاظ لا تقبل
الكسر ولا تثقل حاملها والكل نسبة واحدة (قوله بحيث تتناسب حلقه) بفتحتين أو بكسر ففتح جمع حلقة بفتح
فسكون أو بفتحتين (قوله أى آل داود) تفسير للواو فى اعملوا (قوله صالحا) أى عملا صالحا ولا تتكلوا على عز أبيكم
وجاهه (قوله فأجاز يكم عليه) أى إن خيرا نخير وإن شرا فشر (قوله ولسليمان الريح) الجار والمجرور متعلق بمحذوف
قدره المفسر بقوله سخرنا بدليل التصريح به فى قوله تعالى - وسخرنا له الريح تجرى بأمره - (قوله بتقدير تسخير) أى
فالجار والمجرور خبر مقدم والريح مبتدأ مؤخر على حذف مضاف والأصل وتسخير الريح كائن لسليمان حذف المضاف وأقيم
(٢٧٥)
المضاف إليه مقامه ( قوله غدوها شهر) مبتدأ وخبر ، والمعنى سيرها من
الغداة إلى الزوال مع م شهر
فكان فى يده كالعجين ، وقلنا (أَنِ أْمَلْ) منه ( سَابِفَاتٍ) دروعا كوامل يجرها لابسها على
الأرض (وَقَدَّرْ فِى السَّرْدِ) أى نسج الدروع، قيل لصانعها سرّاد: أى أجعله بحيث تتناسب
حلقه (وَأْمُوا) أى آل داود معه (صَالِحًا إِّى بِمَا تَعْمَلونَ بَصِيرٌ) فأجازيكم به (وَ)
سخرنا ( لِسُلّمَاَنَ الرِّيحَ) وقراءة الرفع بتقدير تسخير (غُدُوُ هَا) سيرها من الغدوة بمعنى
الصباح إلى الزوال (شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا) سيرها من الزوال إلى الغروب (شهرٌ) أى مسيرته
(وَأَسَلْنَا) أذبنا ( لَهُ عَيْنَ الْقِعْرِ) أى النحاس فأجريت ثلاثة أيام بلياليهن كبرى الماء، وعمل
الناس إلى اليوم مما أعطى سليمان (وَمِنَ الْنَّ مَنْ يَعْمَلُ كَيْنَ يَدَيْهِ بِإِذْنِ) بأمر (رَبِّهِ وَمَنْ
يَزِغْ) يعدل (مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنَ) له بطاعته (نُذِقْهُ مِنْ عَذَابِ السَِّيرِ) النار فى الآخرة، وقيل
فى الدنيا بأن يضر به ملك بسوط منهاضربة تحرقه (يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَاءُ مِنْ تَحَرِيبَ) أبنية مرتفعة
يصعد إليها بدرج (وَتَمَثِيلَ) جمع تمثال، وهو كل شىء مثلته بشىء: أى صور من نحاس وزجاج ورخام
للسأر المجدّ ومن الزوال
للغروب مسيرةشهر ، عن
الحسن كان سليمان يغدو
من دمشق فيقيل
فى إصطخر و بينهما مسيرة
شهر ثم يروح من إصطخر
فیبیت ببابل و ينهما
مسيرة شهر الراكب
المسرع وتقدم أن الريح
كانت تحمل البساط
بجيوشه لأى جهة توجه
إليها فالعاصف تقلع البساط
والرخاء تسيره (قوله
وأسلنا له عين القطر) أى جعلنا النحاس فى معدنه جاريا كالعين النابعة من الأرض وكانت لمك، العين باليمن (قوله فأجريت ثلاثة
أيام) قيل مرة واحدة، وقيل كان يسيل فى كل شهر ثلاثة أيام ( قوله وعمل الناس الخ) مبتدأ خبره قوله مما أعطى سلمان : أى
صنع الناس النحاس وإذا بته بالنار من آثار كرامة سليمان لأنه قبل ذلك لم يكن يلين بنار ولا غيرها ( قوله من يعمل بين
يديه) يصح أن يكون مبتدأ خبره الجار والمجرور قبله ويصح أن يكون مفعولالمحذوف تقديره وسخرنا من الجن من يعمل ومن
على كل حال واقعة على فريق (قوله بطاعته) أى بطاعة سليمان (قوله بأن يضربه ملك الخ) أى فقد وكل الله ملكا بالجن
المسخرين لسليمان وجعل فى يده سوطا من نار، فمن زاتحُ منهم عن طاعة سليمان ضربه بذلك السوط ضربة أحرقته (قوله
أبنية مرتفعة) أى مساجد وغيرها، وسميت بذلك لأن صاحبها يحارب فيها غيره لحمايتها ، وقيل المراد بالمحاريب خصوص المساجد
والأقرب ماقاله المفسر وليس المراد بها الطاقات التى تقف فيها الأئمة فى المساجد إذ هى حادثة فى المساجد بعد زمن النبي صلى الله
عليه وسلم، وسميت بالمحاريب تشبيها لها بالأبنية المرتفعة لأنها رفيعة القدر ولذا خسوها بالأئمة ( قوله وتماثيل) قال بعضهم
إنها سور الأنبياء عليهم الصلاة والسلام والعلماء كانت تصور فى المساجد ليراها الناس فیزدادوا عبادة واجتهادا يدل على ذلك
قوله صلى الله عليه وسلم ((إن أولئك كان إذا مات فيهم الرجل الصالح بنوا على قبره مسجدا وصوروا فيه تلك الصور» أى
ليذكروا عبادتهم فيجتهدوا فى العبادة

(قوله ولم يكن اتخاذ الصور حراما الخ) جواب هما يقال إن اتخاذ السور حرام فتكيف بليق اتخاذ ها من سليمان. واعلم أن اتخاذ السور
أولا كان لمقصد حسن فلما ساء المقصد بسبب اتخاذها آلهة تعبد من دون اله حرم أه اتخاذها على العباد (قوله وهى حوض كبير)
ى وسمى جابية لأن الماء يجبى فيه أى يجمع (قوله آل داود) المراد سليمان وأهل بيته (قوله شكراً) مفعوا لأجه أى اعملوا لأجل
الشكر لله على ما أعطاكم من تلك النعم العظيمة التى لاتضاهى وهذا أعظم المقاصد وهو العمل لأجل شكر الله على نعمه فالواجب على
العباد خدمة الله وطاعته لداته وسابق نعمه عليهم حيث أوجدهم من العدم وجعل لهم السمع والبصر والأفئدة والعافية وغير ذلك
من أنواع النعم التى لا تحصى (قوله وقليل من عبادي الشكور) أى لكون هذا المقصدعزيزا لم يوفق له إلا القليل من الناس، وغالب
الناس عبادتهم وطاعتهم إمالأجل طلب الدنيا أوخوفا من النار وطمعافى الجنة. [فائدة] من جملة معمل الجـ
المقدس. وذلك أن داود ابتدأ بناءه فى موضع فسطاط موسى التى كان ينزل فيها فرفعه قدر قامة فأوحى الله إليه لم يكن تمامه على
يديك بل على يد ابن لك اسمه سليمان، فلما قضى على داود واستخلف سليمان وأحب إتمامه جمع الجن والشياطين وقسم عليهم الأعمال
فأرسل بعضهم فى تحصيل الرخام و بعضهم فى تحصيل الباور من معادنه وأمريبناء المدينة بالرخام والصفائح فلما فرغ منها ابتدأ فى بناء
المسجد فوجه الشياطين فرقا منهم من يستخرج الجواهر واليواقيت والدر الصافى من أما كنها ومنهم من يأتيه بالمسك والطيب والعنبر
من أما كنه فأتى من ذلك بشيء كثير ثم أحضر الصناع لنحت تلك الأحجار وإصلاح تلك الجواهر وثقب تلك اليواقيت واللالى
فبناء بالرخام الأبيض والأصفر والأخضر وجعل عمده من الباور الصافى وسقفه بأنواع الجواهر وبسط أرضه بالعنبر فلم يكن على
ولا أنور منه فكان يضىء فى الظلمة كالقمر ليلة البدر فلم يزل على هذا
(٢٧٦)
وجه الأرض يومئذ بيت أبهى
البناء حتى غزاء بختنصر
ولم يكن اتخاذ الصور جراما فى شريعته (وَحِفَانٍ) جمع جفنة (كَاَ لْجَوَاءٍ) ى جمع جابية، وهى
حوض كبير يجتمع على الجفنة ألف رجل يأكلون منها (وَقُدُورِ رَاسِيَاتٍ) ثابتات لها
قوائم لاتتحرك عن أما كنها تتخذ من الجبال باليمن يصعد إليها بالسلالم، وقلنا (أَعْمَلُوا)
يا (آلَ دَاوُدَ) بطاعة الله (شُكْراً) له على ما آتاكم (وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِىَ الشَّكُورُ).
العامل بطاعتى شكرا لنعمقى ( فَلَمًا قَضَيْنَاَ عَلَيْهِ ) على سليمان (الْمَوْتَ) أى مات، ومكث
قائما على عصاه حولاً ميتاً والجن تعمل تلك الأعمال الشاقة على عادتها لاتشعر بموته،
غرب المدينة وهدمه
وتخذ منخيه من الذهب
والفضة وسائر أنواع
الجواهر وحمله إلى ملكه
بالعراق حين بطرت
بنو إسرائيل النعم وقتلوا
زكريا ويحيى ، وكان
ابتداء بناء بيت المقدس
حتى
فى السنة الرابعة من ملك سليمان وكان عمره سبعا وستين سنة وملك وهو ابن سبع
عشرة وكان ملكه خمسين سنة وقرّب بعد فراغه منه اثنى عشر ألف نور ومائة وعشرين ألف شاة واتخذ اليوم الدى فرغ
فيه من بنائه عيدا وقام على الصخرة رافعا يديه إلى الله تعالى بالدعاء، وقال اللهم أنت وهبت لى هذا السلطان وقويتنى على بناء
هذا المسجد اللهم فأوزعنى شكرك علىّ ما أنعمت على وتوفنى على ملتك ولا تزغ قلبى بعد إذهديقنى، اللهم إنى أسألك لمن دخل
هذا المسجد خمس خصال لا يدخله مذنب دخل للتوبة إلا غفرت له وتبت عليه ولاخائف إلا أمنته ولاسقيم إلا شفيته ولا فقير
إلا أغنيته والخامسة ألا تصرف نظرك عمن دخله حتى يخرج منه إلا من أراد إلحادا أو ظلما يارب العالمين. وروى أن سليمان لما
بنى بيت المقدس سأل الله تعالى خلالا ثلاثا حكما يصادف حكمه فارقيه وسائل الله تعالى ملكا لا يفبنى لأحد من بعده فأوتيه
وسأل الله حين فرغ من بنائه أن لايأتيه أحد لا ينهزه إلا الصلاة فيه إلا خرج من خطيئته كيوم ولدته أمه. إذا علمت ذلك فييت
المقدس تم بناؤه وهو حى وهو الصحيح (قوله فلما قضينا عليه الموت الخ) روى أن سابان كان يتجرد للعبادة فى بيت المقدس
السنة والستين والشهر والشهرين فيدخل فيه ومعه طعامه وشرابه فلما أعلمه الله بوقت موته قال اللهم أخف على الجن مونى
حتى تعلم الانس أن الجن لا يعلمون الغيب، وكانت الجن تخبر الانس أنهم يعلمون من الغيب أشياء وأنهم يعلمون ما فى غد ثم لبس
كفنه وتحنط ودخل المحراب وقام يصلى وانكاً على عصاه على كرسيه فمات فكان الجن ينظرون إليه ويحسبون أنه حى
ولا ينكرون احتباسه عن الخروج إلى الناس لتكرره منه قبل ذلك فالحكمة فى إخفاء موته ظهور أن الجن لا يعلمون الغيب
لا تميم بناء بيت المقدس كما قيل فان الصحيح أنه تمّ قبل موته بالزمن الطويل.

(قوله حتى أرات الأرضة عصاه) فلما أيتها أحبها الجن وشكروا لها فهم يأتونها بالماء والطين فى خروق الخشب وقالوالها
لو كنت تأكلين الطعام والشراب لأنيناك بهما (قوله مصدر أرضت الخشبة) أى أكلت، فمعنى دابة الأرض دابة الأكل وهذا
أحد وجهين. والوجه الآخر أن المراد بالأرض المعرفة ونسبت لها لخروجها منها (قوله بالهمز) أى الساكن أو المفتوح فتكون
القرآآت ثلاثا سبعيات (قوله الشاق لهم) اللام بمعنى على، وفى نسخة له أى لسليمان (قوله لظنهم حياته) علة لقوله مالبثوا (قوله
وعلم كونه الخ) إما بالبناء للمفعول أو مصدر مبتدأ خبره قوله بحساب الخ فتحصل أن الجن أرادوا أن يعرفوا وقت موته فوضعوا
الأرضة على العصبا فأكلت فى يوم وليلة مقدارا فسبوا على ذلك فوجدوه قد مات من منذ سنة (قوله لقد كان لسبأ) اللام
موطنة لقسم محذوف أى والله لقد كان الح ولسبأ خبر كان مقدم وآية اسمها مؤخر وفى مساكنهم حال (قوله بالصرف وعدمه)
أى وفى عدم الصرف قراءنان فتح الهمزة وسكونها فالقرا آت ثلاث (قوله سميت باسم جدّ لهم) أى وهو سبأبن يشجب
بجيم مضمومة ابن بعرب بن قحطان، روى أن رجلا قال يارسول الله ((وماسباً أرض أوامرأة قال ليس بأرض ولاامرأة ولكنه
(٢٧٧)
رجل ولد عشرا من العرب فتيامن منهم ستة أى سكنوا اليمن وتشاءم منهم
أربعة أى سكنوا الشام فأما
الذين تشاءموا فلخم
حتى أكلت الأرضة عصاه فخر ميتاً (مَادَّهُم عَلَى مَوْتِهِ إِلاَّ دَابَّةُ الْأَرْضِ) مصدر أرضت
الخشبة بالبناء للمفعول أكلتها الأرضة (تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ) بالهمز وتركه بألف: عصاء، لأنهاينسأ
ويطرد ويزجر بها ( قَلَمًّا خَرَّ) ميتاً (تَبَيَّفَتِ الْجِنُّ) انكثف لهم (أَنْ) مخففة: أى أنهم
(لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ) ومنه ماغاب عنهم من موت سليمان (مَالَبِثُوا فِ الْعَذَابِ المُيْنِ)
العمل الشاق لهم لظنهم حياته خلاف ظنهم علم الغيب، وعلى كونه سنة بحساب ما أكلته
الأرضة من العصا بعد موته يوما وليلة مثلا (لَقَدْ كَانَ لِسَبَاءٍ) بالصرف وعدمه قبيلة سميت
باسم جد لهم من العرب ( فِي مَسَاكِينِهِمْ) بالمن ( آيَةٌ) دالة على قدرة الله تعالى ( جَنََّانِ)
بدل (عَنْ يَمِنٍ وَشِمَالٍ) عن يمين واديهم وشماله، وقيل لهم ( كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ
وَاشْكُرُوا لَهُ) على مارزقكم من النعمة فى أرض سيا (بَْدَةٌ طَيَّةٌ) ليس فيها سباخ
ولا بعوضة ولا ذبابة ولا برغوث ولا عقرب ولاحية، ويمر الغريب فيها وفى ثيابه قمل فيموت
لطيب هوائها (وَ) الله (رَبٌ غَفُورٌ. فَأَعْرَضُوا) عن شكره وكفروا (فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ
سَيْلَ الْعَرِمِ) جمع عربة ،
وجذام وغسان وعاملة وأما
الذين نيامنوا فالأزد
والأشعريون وحمير وكندة
ومذحج وأنمار فقال
رجل يارسول الله وما آثمار
قال الذين منهم ختم
وبجميلة.)) والمقصود من
تلك القصة اتعاظ هذه
الأمة المحمدية ليعتبروا
و یشکروانعمةالله عليهم
وإلا يحل بهم ماحل بمن
قبلهم (قوله فى مساكنهم)
بالجمع كمساجد والإفراد
إما بكسر الكاف أوفتحها
ففيه ثلاث قرا آت سبعيات
(قوله باليمن ) اى وكان بينها وبين صنعاء ثلاثة أيام (قوله دالة على قدرة الله) اى فاذا تامل العاقل فيها استدل على باهر
قدرته وأنه الخالق لجميع المخلوقات (قوله بدل) أى من آية التى هى اسم كان وصح إبدال المثنى من المفرد لأنه فى قوة المتعدد
وذلك أن الجنتين لما كاننا متماثلتين وكانت كل واحدة دالة على قدرة الله من غير انضمام غيرها لها صح جعلهما آية واحدة
نظير قوله تعالى - وجعلنا ابن مريم وأمه آية - (قوله عن يمين واديهم وشماله) هذا أحد قولين وقيل عن يمين الذاهب وشماله
(قوله وقيل لهم) أى على لسان أنبيائهم لأنه بعث لهم ثلاثة عشر نبيا فدموهم إلى اللّه وذكروهم بنعمه وهذا الأمر للاذن
والاباحة ( قوله واشكروا له) أى اصرفوا نعمه فى مصارفها (قوله أرض سباً الخ) أشار بذلك إلى أن قوله بادة طيبة خبر
لمحذوف فهو كلام مستأنف (قوله ليس بها سباخ) جمع سبخة وهى الأرض ذات الملح (قوله ولا بعوضة) البعوض البق وقوله
ولا برغوت بضم الباء (قوله فيموت) أى القمل ومثله باقى الهوام (قوله ورب غفور) أى يستر ذنوبكم ( قوله فأعرضوا عن
شكره) أى عن أمره واتباع رسله، لما روى أنه أرسل لهم ثلاثة عشر نبيا فدعوهم إلى الله وذكر وهم بنعمه وأنذروهم عقابه
فكذبوم وقالوا مانعرف الله علينا نعمة فقولوا له فليجبس عنا هذه النعم إن استطاع وآكان لهم رئيس يلقب بالحار كان له ولد
مات فرفع رأسه إلى السماء فبزق وكفر فلا يمر بأرضها أحد إلا دعاه المتكفرفان أجابه وإلا قتله.

(قوله وهو ماج سك الماء من بناء وغيره) أى فكان واديهم أرضا متسعة بين جبال شامخة فيفت بلقيس سدًا حول ذلك الوادى
بالصخر والقار وجعلت له أبوابا ثلاثة بعضها فوق بعض ، وصار ماء السيول يتساقط من الجبال خاف السدّ من كل جهة فكانوا
يسقون من الأعلى ثم من الأوسط ثم من الأدنى على حسب علو الماء وهبوطه، فالعرم هو هذا السد، وقيل العرم اسم الفأر الذى
نقب السة لما ورد أنهم كانوا يزعمون أنهم يجدون فى كهاتهم أنه يخرب سدهم فأرة، فلم يتركوا فرجة بين صخرتين إلا
وبطوا إلى جانبها هرة ، فلما جاء ما أراده الله بهم أقبلت فأرة حمراء إلى بعض تلك المحرر فتاورتها حتى استأخرت عن الجحر،
ثم وثبت فدخلت فى الفرجة التى عندها ونقبت السدّ حتى أوهنته للسيل وهم لا يدرون ، فلما جاء السيل دخل ذلك الفرجة حتى
بلغ السقّ وفاض الماء على أموالهم فأغرقها ودفن بيوتهم (قوله جنتين) تسميتهما بذلك تهكم بهم لمشا كلة الأول (قوله مفرد
على الأصل ) أى لأن أصلها ذوية تحركت الياء وانفتح ماقبلها قلبت ألفا فصار ذوات ثم حذفت الواو تخفيفا فى تثنيته وجهان
فالأول ذواتان والثانى ذاتان (قوله مرّ بشع) قيل هو شجر الأراك،
(٢٧٨)
اعتبار الأصل واعتبار العارض
وقيل كل شجر له شوك
وهو مايمسك الماء من بناء وغيره إلى وقت حاجته، أى سيل واديهم الممسوك بما ذكر فأغرق
جنليهم وأموالهم (وَبَدَّلْنَاهُمْ بِنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَىْ) تثنية ذوات مفرد على الأصل (أكُلِ
◌َخْطٍ ) مُرٍّ بشع بإضافة أُ كل بمعنى ما كول، وتركها ويعطف عليه ( وَأَثْلٍ وَشَىْءُ مِنْ سِدْرٍ
فَلِلٍ. ذْلِكَ) التبديل (جَزَيْنَاهُمْ بِمَا كَفَرُوا) بكفرهم (وَهَلْ يُجَزَى إلَّ الْكَفُورُ)
بالياء والنون مع كسر الزاى ونصب الكفور، أى ما يناقش إلا هو ( وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ) بين سبأ
وهم باليمين (وَبَيْنَ الْقُرَى الَِّى بَارَ كْنَا فِيهَا) بالماء والشجر، وهى قرى الشام التى يسيرون
إليها للتجارة (قُرَى ظَاهِرَةً ) متواصلة من اليمن إلى الشام (وَقَدَّرْنَا فِيهَاَ السَّيْرَ) بحيث
يقيلون فى واحدة ويبيتون فى أخرى إلى انتهاء سفرهم ولا يحتاجون فيه إلى حمل زاد وماء : أى
وقلنا ( سِيرُوا فِيهَا لَيَالِيَ وَأَ يَّامًا آَمِنِينَ) لاتخافون فى ليل ولا فى نهار (فَقَالُوا رَبَّنَا بَعَّدْ)
وفى قراءة باعد ( بَيْنَ أَسْفَارِنَا) إلى الشام اجعلها مفاوز ليتطاولوا على الفقراء بركوب الرواحل
وحمل الزاد والماء فبطروا النعمة (وَظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ) بالكفر (فَجَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ) لمن
بعدهم فى ذلك (وَمَزَّفْنَهُمْ كُلَّ ◌ُمَزّقٍ) فرقنام فى البلاد كل التفريق ( إنَّ فِى ذلِكَ)
المذكور (لَآيَاتٍ) عِبَّاً (لِكُلِّ صَبَّارٍ) عن المعاصى (شَكُورٍ) على النعم (وَلَقَدْ
صَدَقَ) ،
(قوله باضافة أكل ) أى
بضم الكاف لاغير وقوله
وتركها أى بضم الكاف
وسكونها فالقراءات ثلاث
سبعيات ( قوله ويعطف
عليه) أى على أكل (قوله
من سدر قليل) الصحيح
أن السدر وهو النبق
نوعان : نوع يؤكل ثمره
وينتفع بورقه ، ونوع له
تمرغض لا يؤ كل أصلا ولا
يفتفع بورقه وهو المسمى
بالضبال ، وهو المراد هنا
(قوله ذلك) مفعول ثان
لجزينا مقدم عليه (قوله
بكفرهم) أشار بذلك إلى
أنمامصدر یة (قولهبالياء
بالتخفيف
والنون) أى فهما قراءتان سبعيتان (قوله أى ما يناقش إلا هو) أشار بذلك إلى أن الحصر منصب"
على المناقشة والتدقيق فى الحساب والمؤاخذة بكل الذنوب وإلا فمطلق المجازاة تكون المؤمن والكافر لكن المؤمن يعامل بالفضل
الكافر يعامل بالعدل (قوله وجعلنا بينهم) عطف على ما تقدم عطف قصة على قصة (قوله قرى ظاهرة) قيل كانت قراهم أربعة
آلاف وسبعمائة قرية متصلة من سبأ إلى الشام (قوله وقدرنا فيها السير) أى جعلنا السير بين قراهم وبين القرى المباركة سيرا
مقدرا من منزل إلى منزل ومن قرية إلى قرية (قوله ولا يحتاجون فيه إلى حمل زاد وماء) أى فكانوا يسيرون غير جائعين
ولا ظامئين ولا خائفين مسيرة أربعة أشهر فى أماكن لايحرّك بعضهم بعضا ولو لقى الرجل قاتل أبيه لايحركه (قوله فقالوا ربنا"
باعد بين أسفارنا) أى لما بطروا وطغوا وكرهوا الراحة تمنوا طول السفر والتعب فى المعايش نظيرقول بنى إسرائيل - ادع لنا ربك
يخرج لنا مما تنبت الأرض - الآية، وكتمن أهل مكة العذاب بقولهم - اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة
من السماء - الآية (قوله مفاوز) جمع مفازة وه الموضع المهلك مأخوذ من فوز بالتشديد إذا مات وقيل من فاز إذا نجا وسلم سمى
بذلك تفاؤلا بالسلامة (قوله أحاديث) أى يتحدّث بأخبارهم (قوله فرقناهم فى البلاد) أى لضيق عيشهم وخراب أماكنهم وهى

سنة باقية فى كلَ من بطر النعمة وظلم، فقد أقادمًا الله فى تلك الآيات أنه أصابهم بتعمتين. ابتلاهم بنقمتين (قوله بالتخفيف
والقشديد) أى فهما قراءتان سبعيتان (قوله ظنه) أى وسبب ظنه إما رؤيته انهما كهم فى الشهوات أوقول الملائكة أتجعل
فيها من يفسد فيها أو وسوسته لآدم فى الجنة فأخرج منها فظنّ ضعف أولاده بالنسبة له وإن كان لم تؤثر وسوسته لآدم (قوله
فصدق بالتخفيف فى ظنه) أشار بذلك إلى أن قوله ظنه على قراءة التخفيف منصوب على نزع الخافض، والمعنى صار فيما ظنه أولا
من إغوائهم على يقين، وقوله أوصدق بالتشديد الح أى فظنه مفعول لصدق، والمعنى حقق ظنه ووجده صادقاً (قوله بمعنى لكن)
أشار بذلك إلى أن الاستثناء منقطع وحمله على ذلك تفسيره الضمير بالكفار ويصح أن يكون متصلا لأن بعض المؤمنين يذنب
ويقبع إبليس فى بعض المعاصى ويكون قوله إلافريقا من المؤمنين المراد بهم من لم يتبعه أصلا والأقرب الأول لأن المعصومين
استثناهم من حين طرده بقوله لأغو ينهم أجمعين إلا عبادك منهم الخاصين (قوله تسليط منا) أى فالشيطان سبب فى الاغواء
لا خالق الاغواء، فمن أراد الله حفظه منع الشيطان عنه، ومن أراد الله إغواءه سلط الله عليه الشيطان والكل فعل الله تعالى
(قوله علم ظهور) أى فالمعنى ليظهر متعلق علمنا فاللام للعاقبة لاللتعليل، ومعنى الآية ما كان له عليهم إيجاد إضلال بل خالق
الهدى والضلال هونحن وإنما سبقت حكمتنا بتسليطه ليتميز بين عبادنا من خلقنا فيه الكفر ومن خلقنا فيه الإيمان فاتباعه
قادر على منع إبليس منهم عالم
(٢٧٩)
وعدمه علامة على ماتعلق به علمه تعالى فتدبر (قوله رقيب) أى فهو تعالى
بماسيقع (قوله قل ادعوا)
بالتخفيف والتشديد (عَلَيْهِمْ) أى الكفار منهم سبأ ( إِبْلِيسُ ظَنَّهُ) أنهم بإغوائه يتبعونه
(فَاتَّبَعُوهُ) فصدق بالتخفيف فى ظنه، أو صدَّق بالتشديد ظنه، أى وجده صادقا (إِلاَّ) بمعنى
لكن (فَرِيقً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ) البيان أى وهم المؤمنون لم يتبعوه (وَمَا كَانَ لَهُ عَلَيْهِمْ مِنْ سُلْطَانٍ)
تسليط منا ( إلّ لِفَعْلَمَ) على ظهور (مَنْ يُؤْمِنُ بِلْآَ خِرَةٍ بِمِّنْ هُوَ مِنْهَاَ فِى شَكٍ)
فنجازى كلا منهما (وَرَّبَكَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ حَفِيظٌ) رقيب (قُلٍ) يامحمد لكفار مكة (ادْعُوا
الَّذِینَ زَمُ ) أی زعمتموم آلهة (مِنْ دُونِ اُلِ) أی غیرہ لینفعوکم بزعمكم، قال تعالى فيهم
( لاَ يَمْلِكُونَ مِثْقَلَ ) وزن (ذَرَّةٍ) من خير أو شر (فِ السَّمَوَاتِ وَلاَ فِ الْأَرْضِ
وَمَا لَهُمْ فِيهِمَاَ مِنْ شِرْكٍ) شركة (وَمَلَّهُ) تعالى ( مِنْهُمْ) من الآلهة ( مِنْ ظَهِيرٍ) معين
(وَلاَ تَغْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ) تعالى ردًّا لقولهم إن آلهتهم تشفع عنده (إِلاَّ ◌َِنْ أَذِنَ) بفتح
الهمزة وضمها (لَهُ) فيها (حَتَّى إِذَا فَزَّعَ) ..
بكسر اللام على أصل
التخاص وبالضمّ إتباعا
قراءتان سبعيتان (قوله
أى زعمتموهم آلمة) أى
فالمفعولان محذوفان الأول
لطوله بصلته والثانى لقيام
مفته أعنى قوله من دون
الله مقامه (قوله لينفعوكم)
متعلق بادعوا أى ادعوهم
ليكشفوا عنكم الضرالذى
نزل بكم فى سنى الجوع
ويجلبوا لكم سعة
العيش (قوله مثقال ذرة) أى لا يملكون آمراً من الأمور فى العالم وذكر السموات والأرض للتعميم عرفا (قوله معين) أى
على خلق شيء بل الله تعالى المنفرد بالايجاد والاعدام (قوله ولا تنفع الشفاعة عنده) أى أن الشفاعة لاتكون من هؤلاء المعبودين
من دون الله من الملائكة والأنبياء والأصنام إلا أن يأذن الله الملائكة والأنبياء فى الشفاعة لغير الكفار، وأما الكفار فلاشفاعة
فيهم لقوله تعالى - احشروا الذين ظلموا وأزواجهم وما كانوا يعبدون من دون الله فاهدوهم إلى صراط الجحيم - ( قوله ردّا
لقولهم الخ) أى حيث قالوا - مانعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى - وإيضاحه أن الشفاعة لاتكون ولا تحصل إلا بالاذن والرضا
وهم قد ارتكبوا ما يقتضى النضب وهو الكفر فكيف يطلبون الشفاعة بالكفر المقتضى للغضب وعدم الاذن فى الشفاعة إن هذا
لزعم باطل (قوله إلا لمن أذن له) يصح وقوع من على الشاذ بن، والمعنى إلالشافع أذن له فى الشفاعة، ويصح وقوعها على المشفوع
لهم، والمعنى لاتنفع الشفاعة إلا لمشفوع إذن أن يشفع له فاللام على كل حال متعلقة باذن والض مير عائد على الموصول وفيه
الوجهان (قوله بفتح الهمزة) أى والضمير عائد على الله تعالى لذكره أولا وقوله وضمها أى بالبناء للمفعول والآذن هو الله تعالى
والقراءتان سبعيتان (قوله حتى إذا فزع) غاية فى محذوف تقديره يتربصون ويتوقفون مدّة من الزمان فزعين حتى إذا فزع
إلى آخره، والتضعيف للسلف كالجمزة كما أشار له بقوله كشف عنها الفزع، والمعنى حتى إذا أزيل الفزع عن قلوب الشافعين
والمشفوع لهم بكلمة يتكلم بها رب العزة فى الاذن بالشفاعة سأل بعضهم بعضا .

(قوله بالبناء للفاعل) أى والفاعل ضمير يعود على الله وقوله والمفعول: ثنى والجار والمجرور نائب الفاعل والقراءثان سبعينان
(قوله استبشارا) أى لزوال الكرب والحزن عن القلوب. واختلف هل هذا الأمر فى الآخرة أو الدنيا، فقيل فى الآخرة ويؤيده
مافى سورة النبأ - يوم يقوم الروح والملائكة صفا لا يتكلمون إلامن أذن له الرحمن وقال صوابا - وعلى هذا فيكون فى الكلام
حذف والتقدير لا تنفع الشفاعة عنده يوم القيامة إلا لمن أذن له ففزع ماورد على القلوب من المهابة حتى إذا ذهب الفزع عن
قلوبهم سأل بعضهم بعضا ، وقيل فى الدنيا ويؤيده ما ورد عن النبيّ صلى الله عليه وسلم: إن الله تعالى إذا أراد أن يوحى بأمر
وتكلم بالوحى أخذت السموات والأرض منه رجفة أورعدة شديدة خوفا من الله تعالى فاذا سمع أهل السموات ذلك صعقوا وخروا
قه سجدا فيكون أول من يرفع رأسه جبريل فيكلمه الله تعالى ويقول له من وحيه ما أراد، ثم يمر جبريل بالملائكة كما
مر بسماء سأله ملائكتها ماذا قال ربنا ياجبريل؟ فيقول جبريل قال الحق وهو العلىّ الكبير قال فيقول كلهم كما قال جبريل،
فينتهى جبريل بالوحى حيث أمرالله تعالى. وعن ابن عباس قال: كان لكل قبيلة من الجنّ مقعد من السماء يستمعون منه الوحى
وكان إذا نزل الوحى ممع له صوت كامرار السلسلة على الصفوان فلا ينزل على أهل مماء إلاصعقوا فإذا فزع عن قلوبهم قالوا ماذا
قال ربكم؟ قالوا الحق وهو العلىّ الكبير، ثم يقول يكون فى هذا العام كذا ويكون كذا، فقسمعه الجنّ فيخبرون الكهنة
كذلك، فلما بعث الله سيدنا محمدا صلى الله عليه وسلمذحروا ومنعوا بالشهب
(٢٨٠)
والكهنة تخبر الناس فيجدونه
فقالت العرب حين لم تخبرهم
بالبناء الفاعل والمفعول (عَنْ قُلُوبِهِمْ) كشف عنها الفزع بالإذن فيها ( قَالُوا) قال بعضهم
لبعض استبشاراً (مَاذَا قَالَ رَيُّكُمْ) فيها (قَالُوا) القول (الْحَقِّ) أى قد أذن فيها (وَهُوَ
اْتَلِيُّ) فوق خلقه بالقهر (الْكَبِيرُ) العظيم ( قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمُوَاتِ) المطر
(وَالْأَرْضِ) النبات (قُلِ اَللهُ) إن لم يقولوه لاجواب غيره (وَ إِنَّا أَوْ إلَّ كُمْ) أى أحد
الفريقين (لَعَلَى هُدَى أَوْ فِ ضَلَاَلِ مُبِينٍ) بيّن ، فى الإبهام تلطف بهم داع إلى الإيمان إذا
وفَّقُوا له (قُلْ لاَ تُسْئَلُونَ عَمَّا أَجْرَ مْنَاً) أذنبنا (وَلاَ نُشْثَلُ عَمّا تَعْمَلُونَ) لأنا بريثون
منكم (قُلْ يَجْمَعُ بَيْفَ رَبُّنَاَ) يومِ القيامة (ثمَّ يَفْتَعُ) بحكم ( بَيْنَاَ بِالْحَقِّ) ڤيُدخل
الحقين الجنة والمبطلين النار (وَهُوَ اْفَتَّاحُ) الحاكم (الْعَلِيمُ) بما يحكم به (قُلْ أَرُونِيَ)
أعلمونى (الَّذِينَ أَلْحَقْتُمْ بِ شُرَ كَاء) فى العبادة (كَلاّ) ردع لهم عن اعتقاد شريك له ،
الجن بذلك هلك من
فى السماء ، فعل صاحب
الابل ینحر کل یوم بعیرا
وصاحب البقر ينحر كل
بقرة وصاحب الغنم يذبح
كل يوم شاة حتى أسرعوا
فى أموالهم ، فقالت ثقيف
وكانت أعقل العرب : أيها
الناس أمسكوا على
أموالكم فاته لم يمت
من فى السماء أما ترون
(بل
معالمكم من النجوم كماهى والشمس والقمر والليل والنهار ، فقال إبليس لقد حدث فى الأرض اليوم حدث فانونى
من كل تربة أرض فأتوه بها ، فلماشمّ تربة مكة قال من ههنا جاء الحدث ، فأنصتوا فإذا رسول اللهصلى الله عليه وسلمقدبت،
فتحصل أن الفزع على القول بأنه فى الآخرة يكون من جميع الخاق وعلى القول بأنه فى الدنيا يكون من الملائكة خاصة والآية
محتملة للأمرين والعموم أولى لأن الكفار زعموا أن آلهتهم تنفعهم فى الدنيا والآخرة فردّ الله عليهم بهذه الآية الشاملة للأمرين
فتدبر (قوله القول الحق) أشار بذلك إلى أن الحق صفة لمصدر محذوف مقول القول (قوله وهو العلى الكبير) هذا من تمام
كلام الشفعاء اعترافا بعظمة الله وكبريائه (قوله قل من يرزقكم الخ) هذا السؤال تبكيت المشركين وإشارة إلى أن آلهتهم
لاتملك لهم ضرا ولانفعا وهذه الآية بمعنى قوله تعالى - قل من يرزقكم من السماء والأرض، إلى قوله . فسيقولون الله - (قوله
لعلى هدى أو فى ضلال مبين) غاير بين الحرفين إشارة إلى أن المؤمنين مستعلون على الهدى كرا كب الجواد يسير به حيث شاء
والكفار معبرسون فى الضلال كالمنغمس فى الظلمات الذى لا يبصرشيئا (قوله فى الابهام) خبر مقدم وتلطف مبتدأ مؤخر وداع
صفة لتلقى (قوله قل لانستلون عما أجرمنا الخ) فيه تلطف بهم وتواضع حيث أسند الاجرام لأنفسهم والعمل المخاطبين (قوله
يوم القيامة) أى فى الموقف (قوله أعلمونى) أشار بذلك إلى أن أرى علمية فتتعدى إلى ثلاثة مفاعيل أولها ياء المتكلم وثانيها
الموصول وثالثها شركاء ويصح أن تكون بصرية فتتعدى إلى مفعولين الأول ياء المتكلم والثانى الموصول وشركاء خالى من عائد
الموصول، والقصد من ذلك تبكيتهم وإظهار خطئهم بعد إقامة الحجة عليهم