Indexed OCR Text
Pages 61-80
(قوة من الليالى بأيامها) حمن المفسر الشرطى الليالى دون الأيام لتجريده من التاء فان المعدود إذا كان مؤنثا جرد العدد من النا
عكس الذكر (قوله أمثلهم طريقة) أى أعدلهم رأيا فى الدنيا (قوله لما عاينوه فى الآخرة من الهول) أى فنسب ذلك القول لهم
لشدة ما عاينوا من الهول لالكونه أقرب إلى الصدق (قوله ويستلونك) أى كفارمكة تعنتا واستهزاء ( قوله ثم يطيرها بالرياح)
أى فالمعنى أنها تذهب بقدرة الله فلا يبقى لها أثر (قوله فيذرها) أى يتركها والضمير عائد على الأرض (قوله قاعا صفصفا) حالان
من الضمير فى يذرها ، والقاع المستوى الصلب، والصفصف الأرض الملساء فهو قريب فى المعنى من القاع فهو توكيد له (قوله عوجا)
تقدم أن العوج بالككسر فى المعانى وبالفتح فى المحسوسات وماهنا من الثانى لكن عبرفيه بالكسر لأنه لشدة غرابته كانه صار
من قبيل المعانى (قوله يقبعون اداعى) أى فيقبلون من كل جهة (قوله وهو إسرافيل) أى فيضع الصور على فيه ويقف على
صخرة بيت المقدس ويقول : ياأيتها العظام البالية والأوصال المتقطعة واللحوم المتمزقة إن الله يأمر كن أن تجتمعن لفصل القضاء
فيقبلون عليه، وقيل النادى جبريل والنافخ إسرافيل وصحه بعضهم (قوله إلى عرض الرحمن) أى العرض عليه (قوله لاعوج
لجلاله وهيبته (قوله إلا حمسا) مفعول ..
(٦١)
له) أى لايزينون عنه يمينا ولاشمالا بل يأتونه. سراعا (قوله الرحمن) أى
وهو استثناء مفرغ (فوله
إلا من أذن له الرحمن )
من اليالى بأيامها (نَعُْ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُونَ) فى ذلك، أى ليس كما قالوا (إِذْ يَقُولُ أُمْثَلُهُمْ)
أعدَّهُم (طَرِيقَةً ) فيه (إِنَّ لَبِثْتُمْ إِلاَّ يَوْمًا) يستقلون لبثهم فى الدنيا جداً لما يعاينونه
فى الآخرة من أهوالها (وَيَسْتَلُونَكَ مَنِ الْجِبَالِ) كيف تكون يوم القيامة (فَقُلْ) لهم
(يَفْسِفُهَا رَبِّى نَشْفاً) بأن يفتها كالرمل السائل ثم يطيرها بالرياح (فَيَذَرُهَا قَاءَاً) منبسطا
(مَفْعَفاً) مستويا (لاَ تَرَى فِيهَاَ عِوَجًا) انخفاضا (وَلاَ أَمْتَا) ارتفاعا (يَوْمَئِذٍ) أى يوم
إذا نسفت الجبال ( يَِّعُونَ) أى الناس بعد القيام من القبور (الدَّاعِىَ) إلى الحشر بصوته
وهو إسرافيل يقول: هلموا إلى عرض الرحمن (لاَ مِوَجَ لَهُ ) أى لاتباعهم أى لا يقدرون أن
لايقبعوا (وَغَثَعَتِ) سَكنت (الْأَصْوَاتُ لِلِرَّْنِ فَلَا تَسْمَعُ إِلاَّ عَمْاً) صوت وطء الأقدام
فى نقلها إلى الحشر كصوت أخفاف الإبل فى مشيها (يَوْمَئِذٍ لاَ تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ) أحداً (إِلاَّ مَنْ
أَذِنَ لَهُ الرَّْنُ) أن يشفع له (وَرَضِىَ لَهُ قَوْلاً) بأن يقول: لا إله إلا الله (يَعْلَمُ مَا بَيْنَ
أَيْدِيهِمْ) من أمور الآخرة (وَمَا خَلْفَهُمْ) من أمور الدنيا (وَلاَ يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا) لا يعلمون
ذلك (وَعَنَتِ الْوُجُوهُ) خضعت (ِفْعَىِّ الْقَيُومِ) أى الله (وَقَدْ خَابَ) خسر (مَنْ حَمَلَ مُنَا)
أى شركا (وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِمَاتِ) الطاعات،
من مفعول به وهى واقعة
على المشفوع له أوعلى
الشفيع فقول المفسر أن
يشفع فه أى أو يشفع فى
غيره (قوله بأن يقول
لا إله إلا الله ) أى مسع
عديلتها وهى محمد رسول
اقه ، والمعنى أن منمات
على الاسلام فقد رضى الله
قوله وأذن ه أن يشفع فى
غيره وأن يشفع غيره فيه
(قوله ما بين أيديهم) أى
الخلق عموما ( قوله ولا
يحيطون به) أى بمابين
أيديهم وماخلفهم (قوله
لا يعلمون ذلك) أى لا تفصيلا ولا إجمالا وأنما يعلمه الله سبحانه وتعالى (قوله وعنت الوجوه) عنافعل ماض والتاء التأنيث والوجوه فاعل
وأصله بمنوت تحركت الواو وانفتح ماقبلها قلبت ألفا ثم حذفت لالتقاء الساكنين فهو من باب سمايسموسموا وأماعنى كرضى يعنى عنافهو
بمعنى تعب وليس مراداهنا بل المراد خضعت وذلت وأل فى الوجوه للاستغراق أى كل الوجوه والمراد أصحابها وخصت الوجوه بالذكرلان
الذل أول ما يظهرفيها (قوله للحى) أى الذى حياته أبدية لا أول لهاولا آخر (قوله القيوم) أى القائم على كل نفسبما كسبتفيجاز بها
على الخير والشر (قوله وقد خاب من حمل ظلما) أشار بذلك إلى أن الخلائق تنقسم فى القيامة قسمين أهل سعادة وأهل شقاوة وكلاهما
فى خضوع وذل اللهجلّ جلاله لكن أهل السعادة خضوعهم إجلالا وهيبة ورغبة فى الله وأهل الشقاوة خضوعهم رهبة وإشفاقامن عذاب
له و بأما من رحمة الله قال تعالى: وجوه يومئذ مسفرة ضاحكة مستبشرة ووجوه يومئذ عليها غبرة ترهقها فترة (قوله خسر) أى
ظهر خسرانه (قوله من حمل ظلما) أى تحمله وارتكبه وهذه الآية باعتبار ظاهرها تدل على أن أهل الظلم خائبون خاسرون أى
معرضون لذلك ففى الحديث ((الظلم ظلمات يوم القيامة)) فإن الظالم ربما أداء ظلمه إلى الكفر والعياذ بالله تعالى فاذا مات على
ذلك فهو خله فى النار وإن مات على الاسلام فقد نقص عن مراقب المطهرين بسبب الزيادة فى سيئاته والنقص من حسناته .
(قوله وهو مؤمن) الجملة حالية ( قوله فلا يخاف ظلما ولا هضما) أى وبضدها تميز الأشياء، فالعاصى الظالم يخاف زيادة سيكاته
ونقص حسناته لماورد أنه يؤخذ من حسناته المظلوم فإذا لم يبق له حسنات طرح من سيئات المظلوم عليه (قوله أى مثل إنزال
ماذكر) أى الآيات المشتملة على تلك القصص العجيبة الغريبة (قوله أنزلناه) أى على لسان جبريل مغرقا فى ثلاث وعشرين سنة
على حسب الوقائع (قوله عربيا) أى بلغة العرب ليعرفوا أنه فى الفصاحة والبلاغة خارج عن طوق البشر (قوله من الوعيد)
أى التخويف ( قوله لعلهم يتقون الشرك) أى يجعلون بينهم وبين الشرك وقاية بأن يؤمنوا (قوله أو يحدث لهم ذكرا) أى
موعظة فى القلوب فينشأ عنها امتثال الأوامر واجتناب النواهى وتكرار المواعظ فى القرآن من مزيد رحمته تعالى بعباده سما
مع إمهالهم وعدم معاجلتهم بالأخذ ولذلك يقال للكفار يوم القيامة أو لم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر وجاءكم النذير (قوله الملك) أبى
النافذ حكمه وأمره (قوله الحق) أى الثابت الذى لا يقبل الزوال أزلا ولا أبدا (قوله ولا تعجل بالقرآن من قبل أن يقضى إليك
وحيه) المعنى لاتتعجل بقراءة ما ألقاه عليك جبريل فى قلبك حتى يقرأه عليك ، وسبب ذلك أن جبريل كان يأتى للنى بالقرآن
فيريد النىّ التعجل والنطق به فأمره الله أن لا ينطق به حتى يقرأه جبريل
(٦٢)
فيلابس جسمه ويضعه فى قلبه
باللسان عليه ظاهرا وهذا
معنى قوله تعالى - لاتحرك
به لسانك لتعجل به إن
علينا جمعه وقرآنه فاذا
قرأناه فاتبع قرآنه ثم إن
علينا بيانه ، والحكمة فى
تلقی رسول الله عن جبريل
ظاهرا أنه يكون سنة
متبعة لأمته فهم مأمورون
بالتلقى من أفواه المشايخ
ولا يفلح من أخذ العلم
أو القرآن من السطور بل
التلقى له سرّ آخر (قوله
وقل رب زدنى علما) أى
سل ربك الاستزادة من
العلوم بسبب توالی نزول
(وُهُوَ مُؤْمِنٌ فَلاَ يَخَفُ ظُلْمًا) بزيادة فى سياته (وَلاَ هَضْ)) بنقص من حسناته (وَكَذْلِكَ)
معطوف على كذلك نقص ، أى مثل إنزال ماذكر (أَنْزَ أْنَاءُ) أى القرآن (قُرْآنًا عَرَبيًا
وَصَرِّفْنَ) كررنا ( فِيهِ مِنَ الْوَعِيدِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ) الشرك (أَوْ يُحْدِثُ) القرآن (َهُمْ ذِ كْزاً)
بهلاك مَن تقدّمهم من الأمم فيعتبرون (فَتَعَلَى اللهُ الملِكُ الْحَقُّ) عما يقول المشركون
(وَلاَ تَمْجَلْ بِالْقُرْآنِ) أى بقراءته ( مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضَى إِلَيْكَ وَحْيُ) أى يفرغ جبريل
من إبلاغه (وَقُلْ رَبِّ زِدْنِى عِلْمًا) أى بالقرآن فكلما أنزل عليه شيء منه زاد به علمه
(وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَى آدَمَ) وصيناه أن لايأ كل من الشجرة ( مِنْ قَبْلُ) أى قبل أكله منها
(فَسِىَّ) ترك عهدنا (وَلمَّ تَجِدْ لَهُ عَزْمًا) حزمًا وصبرا عما نهيناه عنه (وَ) اذكر (إِذْ قُلْنَا
لِلْلَئِكَةِ أُسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلاَّ إِبليسَ) وهو أبو الجن كان يصحب الملائكة ويعبد
الله معهم (أَبَى ) عن السجود لآدم قال أنا خير منه ( فَقُلْنَا مَا آدَمُ إِنَّ هُذَا عَدُوٌّ لَكَ
وَلِزَوْجٌَ) حواء بالمد ( فَلاَ يُخْرِ جَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْتَى ) تتعب بالحرث والزرع والحصد
والطحن والخبز وغير ذلك ،
واقتصر
القرآن فانها أفضل مايسئل وأعزّ ما يطلب، ومن هنا أمر المشايخ للمريدين بتلاوة القرآن
والتعبد به بعد كمالهم ونظافة قلوبهم وما داموا لم يكملوا يأمرونهم بالجاهدة بالذكر ونحوه لتخلص قلوبهم والحكمة فى ذلك أن
الغفلة فى الذكر أخف منها فى القرآن لما فى الأثر: رب قارئ* والقرآن باعنه، فجعل العارفون للتوصل للقرآن طرقا يجاهدون
أنفسهم فيها ليزدادوا بقراءتهم القرآن علوم ومعارف وأخلاقا وحينئذ فليس تركهم القراءة فى المبدإ لكون غيره أفضل منه بل
لينظفوا أنفسهم للقراءة ( قوله وصيناه أن لا يأكل من الشجرة) أى نهيناه عن الأكل منها وحتمنا عليه الأكل منها فغلب
مرادنا على أمرنا (قوله ترك عهدنا) أى متأولا حيث غلطه إبليس بقوله: هل أدلك على شجرة الخلد وملك لا بيلى، ، قاصمهما
إنى لكما من الناصحين ، فظن أنه لايحاف أحد باقه كذبا (قوله وإذقلنا للملائكة) كررت هذه القصة فى سبع سور من القرآن
تعليما للعباد امتثال الأمر واجتناب النهى وعطف هذه القصة على ما قبلها من عطف السبب على المسبب لأن هذه القصة سبب
فى عداوة إبليس لآدم ( قوله فسجدوا) أى جميعا وتقدم الجواب عن سجود الملائكة بأوضخ وجه (قوله إلا إبليس) استثناء
متصل أو منقطع ( قوله کان یصحب الملائكة الخ) توجیه للاتصال لكونه لم یعبر بلکن (قوله فلايخرجتكا) التهى لا بليس
صورة ، والمراد نهيهما عن تعالى أسباب الخروج فيقسبب عن ذلك حصول التعب له فى الدنيا .
(قوله والنصر على شفاء) أى مع أن النهى لهما معا (قوله إن لك أن لانجوع فيها ولا تعرى الخ) قابل الله سبحانه وتعالى
بين الجوع والعربى والظمأ والضحو وإن كان الجوع يقابل العطش والعرى يقابل الضحو، لأن الجوع ذلّ الباطن والعرى ذلّ
الظاهر والظمأ حر الباطن والضحوحر الظاهر فتق عن ساكن الجنة ذل الظاهر والباطن وحر الظاهر والباطن (قوله بفتح الهمزة
وكسرها) أى فهما قراءتان سبعيتان (قوله قال يا آدم) بيان لسورة الوسوسة (قوله فبدت لهما سوآتهما) أى بسبب تساقط
حلل الجنة عنهما لما أكلا من الشجرة (قوله بسوء صاحبه) أى يحزنه (قوله من ورق الجنة) أى ورق التين فصارا يلزقان بعضه
ببعض حتى يصيرطويلا عريضا يصلح للاستتار به (قوله وعصى آدم ربه فغوى) أى وقع فيمانهى عنه متأولاحيث تخلف ماقصده
بأكمله من الشجرة وضل عن مطلوبه وهو الخلود فى الجنة فمعصيته وفوعه فى المخالفة باعتبار الواقع لافى القصد والنية بل قصده
ونيته امتثال الأمر وتجنب ما يوجب الخروج وحينئذ فلايجوز أن يطلق على آدم العصيان والغواية من غير اقتران بالتأويل ولانقى
اسم العصيان عنه لصريح الآية وعلى كل حال فالله عنه راض وهو معصوم قبل النبوة وبعدها من كل مايخالف أمر الله هذاهو
الحق فى تقرير هذا المقام . واعلم أن الخطأ والنسيان يقع من المعصومين للتشريع والمصالح كماهو معهود فى نصوص الشرع وتسمية
من الشجرة) تقدم أنها الحنطة
(٦٣)
الله له فى حقهم معصية من باب حسنات الأبرار سيئات المقربين (قوله بالأ كل
وقيل التين وقيل غير ذلك
( قوله ثم اجتباه ) أى
واقتصر على شقاء لأن الرجل يسمى على زوجته ( إِنَّ لَكَ أَ) ن (لاَ تَجُوعَ فِيهَا وَلاَ تَعْرَى
وَأَنَّكَ) بفتح الهمزة وكسرها عطف على اسم إن وجملتها (لاَ تَظْوًّا فِيها) تعطش(وَلاَ تَضْحَى)
لا يحصل لك حر شمس الضحى لانتفاء الشمس فى الجنة (فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ قَالَ يَا آدَمُ
هَلْ أَدُلُكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ) أى التى يخله من بأ كل منها (وَمُلْكٍ لاَ يَبْلَى) لا يفنى وهو
لازِم الخلا (َأَكَلاَ) أى آدم وحواء ( مِنْهَاَ فَبَدَتْ لَهُمَاسَوْ آَتُهُمَا) أى ظهر لكل منهما قُبُلُهُ
وقُبُلُ الآخر ودُبُهُ وسمى كل منهما سوأة لأن انكشافه يسوء صاحبه ( وَطَفِقَاً يَخْصِفَانِ) أخذا
يلزنان (عَلَيْهِاَ مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ) ليستترا به (وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَوَى) بالأكل من الشجرةَ
(ثُمْ أَجْتَبْيهُ رَبُّهُ) قرّبه (فَتَبَ عَلَيْهِ) قَبِلَ توجه (وَهَدى) أى هداه إلى المداومة على التوبة
(قَالَ أَهْبِطَا) أى آدم وحواء بما اشتملتما عليه من ذريتكما (مِنْها) من الجنة (َمِيعاًبَعْضُكُمْ)
بعض الذرية ( لِبَعْضٍ عَدُوٌ) من ظلم بعضهم بعضاً (فَإِمَّا) فيه إدغام نون إن الشرطية فى
ما الزائدة (يَاتِيَنَّكُمْ مِى هُدَى فَنِ أَتَّبَعَ هُدَايَ) أى القرآن (فَلاَ يَضِلُ) فى الدنيا (وَلاَ يَشْقَى)
فى الآخرة (وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِ كْرِى) أى القرآن فلم يؤمن به (فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً)
اصطفاه واختاره ( قوله
قبل تو بته) أى بقوله ربنا
ظلمنا أنفسنا الخ (قوله
إلى المداومة على التوبة)
أى الاستمرار عليها (قوله
قال اهبطا) أى قال الله
تعالى لآدم وحوّاء اهبطا
من الجنة لأن مکٹهما فيها
كان معلقا علىعدمأ کلهما
من الشجرة وقد سبق فى
علمه تعالى أنهما يأ كلان
منها فهو أمر مبرم والمعلق
على المبرم مبرم فاخراجهما
ليس للغضب عليهما بل لمزيد شرفهما ورفعة قدرها لأنهما خرجا من الجنة منفردين ويعودان إليها بمائة وعشرين صفا من أولادها
لا يحيط بعدة تلك الصفوف إلا الله تعالى. إن قلت ما الحكمة فى تعليق الخروج على الأكل من الشجرة ولم يكن بلاسبب. أجيب
بأن الله سبحانه وتعالى كريم ومن عادة الكريم أن لا يسلب نعمته عن المنعم عليه إلابحجة قال تعالى - ذلك بأن اللهلم يك مغيرا نعمة
أنعمها على قوم حتى يغير واما بأنفسهم (قوله أى آدم وحواء) يحتمل أن أى حرف نداء وآهم منادى مبنى على الضم فى محل نصب
وحواء معطوف على آدم، ويحتمل أن أى حرف تفسير وآدم وحواء تفسير للضمير فى اهبطا (قوله بما اتعملتما عليه) قصد
بذلك التوفيق بين هذه الآية وآية الأعراف حيث جمع فيها وتقدم لنا وجه آخر فى التوفيق بينهما بأن الجمع باعتبار آدم وحواء
وإبليس والحية وعلى هذا فقوله بعضكم لبعض عدو باعتبار أن الحية وإبليس عدو لآدم وذريته (قوله من ظلم بعضهم بعضا)
أى من أجل ظلم بنضهم بسنا لما فى الحديث («سألت ربى أن لايسلط على أمن عدوا من سوى أنفسها فاستجاب لى)) (قوله
فاما يأتينكم من هدى) إن شرطية مدغمة فى ما الزائدة ويأتينكم فعل الشرط مبنى على الفتح فى محل جزم لاتصاله بنون
التوكيد الثقيلة ومنى متعلق بهدى وهدى فاعل وقوله ثمن اصبح الح من شرطية واتبع فعل الشرط وجملة فلا يضلّ جوابه وقوله
ومن أعرض الح جملة شرطية أيضا والجلتان فى محلّ جزء جواب الشرط الأول (قوله أى القرآن) فى تفسير الهدى والذكر
فيما يأتى بالقرآن قصور لأن الخطاب مع آدم وذريته وهداهم ونذكيرهم أعم من أن يكون بالقرآن أو بغيره من الكتب النارية
على الرسل فالمناسب أن يقول أى كتاب ورسول (قوله بالتنوين) أي وصلا وإبداله ألفا وقفا وفى قراءة شاذة منكى ؟سكرى
بألف بدل عن التنوين إجراء للوصل مجرى الوقف (قوله مصدر) أى وهو لا يقنى ولا يجمع ولا يؤنث بل هو لحظ واحد
للجميع ولذلك لم يقل ضنكة ( قوله بعذاب الكافر فى قبره ) أى لما ورد أنه بضغط عليه القبر حتى تختلف أضلاعه ولا يزال
فى العذاب حتى يبعث ، وقيل المراد بالعيشة الضنكى الحياة فيما يغضب الله تعالى وإن كان فى رخاء ونعمة إذ لا خير فى نعمة بعدها
النار لما فى الحديث ((ربّ شهوة ساعة أورثت حزنا طويلا)) (قوله أى المعرض عن القرآن) المناسب أن يقول المعرض عن الهدى
لما علمت (قوله أى أعمى البصر) أى وذلك فى الحشر فاذا دخل النار زال عماه ليرى مقعده فى النار وعذابه بها (قولة الأمر
كذلك) قدره إشارة إلى أن كذلك خبر لحذوف ( قوله تركتها ولم تؤمن بها) فى فالمراد بالنسيان الاعراض وعدم الايمان
بها ، وليس المراد حقيقة النسيان وحيفئذ فلا يصح الاستدلال بهذه الآية على أن من حفظ القرآن ثم نسيه محشر يوم القيامة
العلماء ، فمذهب مالك رضى الله عنه حفظ الزائد عما نصح به الصلاة من القرآن
(٦٤)
أعمى لأنه أمر اختاف فيه
مستحبّ أكيد ابتداء
بالتنوين مصدر بمعنى ضيقة وفسرت فى حديث بعذاب الكافر فى قبره (وَنَخْشُرُهُ) أى المعرض
عن القرآن (يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى) أى أعمى البصر (قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَفِى أَحْمَى وَدْ كُنْتُ
بَصِيراً) فى الدنيا وعند البعث (قَالَ ) الأمر (كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَاَ فَسِيتَهَا) تركتها ولم
تؤمن بها ( وَكَذْلِكَ) مثل نسيانك آياتنا (الْيَوْمَ تُفْسَى) ترك فى النار (وَكَذَلِكَ) ومثل
جزائنا من أعرض عن القرآن (َجْزِى مَنْ أَسْرَفَ) أشرك (وَلَمَ يُؤْمِنْ بِآيَاتِ رَبٍَّ وَلَعَذَابُ
اْآخِرَةِ أَشَدُّ) من عذاب الدنيا وعذاب القبر (وَأَبْقَى) أدوم (أَفَلَمْ يَهْدِ) يتبين (٢
الكفار مكة (كَمْ) خبرية مفعول به (أَهْلَكْنَا) أى كثيراً إهلا كنا (قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ)
أى الأمم الماضية بتكذيب الرسل ( ◌َمْثُونَ) حال من ضمير لهم (فِى مَسَاكِنِمْ) فى سفرهم
إلى الشام وغيرها فيعتبروا، وما ذكر من أخذ إهلاك من فعله الحالى عن حرف مصدرى لرعاية
المعنى لامانع منه ( إِنَّ فِى ذَلِكَ لَآيَاتٍ ) لَسِبَرَأْ (لِأُولِ النُّعَى) لذوى العقول (وَلَوْلاً كَلَةٌ
سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ) بتأخير العذاب عنهم إلى الآخرة (لَكَانَ) الإهلاك (لِزَاماً) لازما لهم فى
الدنيا (وَأَجَلٌ مُسَمَّى) مضروب لهم معطوف على الضمير المستتر فى كان وقام الفصل بخبرها
مقام التأكيد ،
ودواما فنسیانه مكروه ،
ومذهب الشافعى نسيان
كل حرف منه كبيرة تکفر
بالتوبة والرجوع لحفظه
(قوله أدوم) أى لأنه
لاينقطع بخلاف عذاب
الدنيا والقبر (قوله أعلم
يهد لهم) الهمزة داخلة
على محذوف والفاء عاطفة
على ذلك المحذوف والتقدير
أعموا فلم يهد لهم (قوله
يتبين) أشار بذلك إلى
أن يهد فعل لازم ، والمعنى
أعموافلم يظهر لهم إهلا كنا
كثيرا من قبلهم من
القرون (قوله مفعول به)
( فاصبر
أى وتمييزها محذوف أى قرنا وقوله من القرون متعلق بمحذوف صفة لذلك التمييز
(قوله بتكذيب الرسل) الباء سببية أى إن الاهلاك بسبب تكذيب الرسل وترك الايمان ورسله (قوله وماذكر) مبتدأ وقوله
لا مانع منه خبره ، والمعنى أن أخذ المصادر من الفعل لصحة المعنى لا يتوقف على الحرف المصدرى بل يسبك المصدر من
الفعل بدون سابك لتوقف المعنى عليه وأما لصحة الاعراب فلا يكون غالبا إلا بحرف مصدرى (قوله لدوى العقول) أى السليمة
الصافية وخصوا بالذكر لأنهم المنتفعون (قوله ولولا كلمة سبقت من ربك لكان لزاما) أى أن الله سبحانه وتعالى سبق فى علمه
تأخير العذاب العام لهذه الأمة إ كراما لنبيها ولولا ذلك لحلّ بهم كما حل بمن قبلهم من القرون الماضية فتأخيره إمها، لا إعمال
ليتدارك الكافر مافاته فما بقي من عمره فإن تاب قبله ربه ( قوله معطوف على الضمير المستتر فى كان) أى والمعنى: كان الاهلاك
والأجل المعين له لزاما أى لازما لهم ، ولم يقل لازمين لأن لزاما مصدر فى الأصل وإن كان هنابمعنى اسم الفاعل وقوله وقام الفصل الخ
أى أن العطف على ضمير الرفع المتصل جائز إذا حصل الفاصل بالضمير المنفصل أو فاصل ما كماهنا ، قال ابن مالك :
أو فاصل ما
وإن على ضمير رفع متصل عطفت فافصل بالضمير المنفصل
وأحسن نما قرره المفسر أن يجعل فوله وأجل مسمى معطوقاً على كلمة. والمعنى ولولا كلمة وأجل مسمى وهو مدة معيشتهم
فى الدنيا التى قدرها الله لهم لكان العذاب العام لازما ( قوله فاصير على ما يقولون) أى حيث علمت أن تأخير عذابهم ليس
باحمال بل هو لازم لهم فى القيامة فتسل واصبر ولا تنزعج ( قوله منسوخ بآية القتال) أى وعليه فالمراد بقوله اصبر لانعاجلهم
بالقتال، وقيل إن الآية محكمة وعليه فالمراد بالصبر عدم الاضطراب مما صدر منهم من الأذية (قوله صل) إنما سمى التسبيح
والتحميد صلاة لاشتمالها عليهما ولأن المقصود من الصلاة تنزيه الله عن كل نقص. والمعنى لا شتغل بالدعاء عليهم بل صل الصلوات.
الخمس ولما كان الأصل فى الأمر الوجوب حمل الأمر بالتسبيح والتحميد على الأمر بالصلاة (قوله حال) أى من فاعل سبح
والباء فى بحمد ربك للملابسة كما قال المفسر (قوله ومن آناء الليل) جمع إنى بكسر الهمزة والقصر كمى وأصله آآناء بهمزنين
أبدلت الثانية ألفا على القاعدة المعروفة (قوله وأطراف النهار) المراد بالجمع مافوق الواحد لأن المراد به الزمن الذى هو آخر
النصف الأول وأول الثانى (قوله للنصوب) أى بسبح. والمعنى صل فى أطراف النهار وهو الوقت الذى يجمع الطرفين
وهو الزوال (قوله لعلك ترضى) متعلق بسيج أى سبح فى هذه الأوقات لملك ترضى بذلك، وانظر إلى هذا الخطاب اللطيف
حيث قال له ربه لعلك ترضى ولم
(٦٥)
المشعر بأنه صلى الله عليه وسلم حبيب ربّ العالمين وأفضل الخلق أجمعين
(فَأَصْبِرْ حَى مَا يَقُولُونَ) منسوخ بآية القتال ( وَسَبِّعْ) صلْ ( بِحَمْدِ رَبِّكَ) خال أى متلبساً
به (قَبْلَ كُلُوعِ الشَّمِْ) صلاة الصبح (وَقَبْلَ غُرُوِها ) صلاة العصر (وَمِنْ آنَاء إِلَّيْلِ)
ساعاته ( فَسَبِّعْ) صلّ المغرب والعشاء ( وَأَطْرَافَ اللَّهَارِ) عطف على محل من آناء المنصوب
أى صلّ الظهر لأن وقتها يدخل بزوال الشمس فهو طرف النصف الأول وطرف النصف الثانى
(لَمَلَّكَ تَرْضَى) بما تعطى من الثواب (وَلاَ تَمُدَّنَّ عَهْفَيْكَ إِلَى مَا مَتَّْنَا بِهِ أَزْوَاجًا)
أصنافا (مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَةِ الدُّنْيَاَ) زينتها وبهجتها ( لِيَغْتِنَهُمْ فِيهِ) بأن يطنوا ( وَرِزْقُ
رَبِّكَ) فى الجنة (خَيْرٌ) مما أوتوه فى الدنيا (وَأَبْقَى) أدوم (وَأْمُرْ أَهْلَ بِالصَّلاَةِ وَاصْطَيِرْ)
اصبر (عَلَيْهاَ لاَ تَسْأَلُكَ) نكلفك (رِزْقاً) لنفسك ولا لغيرك (نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ)
الجنة ( لِتَّقْوَى) لأهلها (وَقَالُوا) أى المشركون (لَوْلاَ) هلا (يَأْتِيناً) محمد ( بِآيَةٍ مِنْ
رَبِّ) مما يقترحونه (أَوَ لمَّ تَأْتِهِمْ) بالتاء والياء ( بَيِّئَةُ) بيان،
يقل لعلى أرضى عليك
ونحوذلك ومن هنا قوله
عليه الصلاة والسلام
(( وجعلت قرة عينى فى الصلاة:
وقول السيدة عائشة
رضى الله عنها : ما أرى
ربك إلا يسارع فى هواك
فصلاته صلى الله عليه
وسلم مأمور بها ليرضى هو
لاليكفر الله عنه سيئانه
ولا ليرضى عليه وحينئذ
فلا كافةعلیەفیهالأنفيها
شهوده لر به الذىهوقرة
عينه والعارفين الكاملين
من أمته نصيب من هذا المقام (قوله ولا تمدن عينيك) عطف على فاصبر: أى لاننظر بعينيك إلى زهرة الدنيا نظر رغبة وهذا.
الخطاب لرسول الله، والمراد غيره لأن ذلك مستحيل عليه لما ورد أنه خير بين أن يكون نبيا منكا أو نبيا عبدا فاختار أن
يكون نبيا عبداوورد «لست من الدنياوليست الدنيامنى» (قوله أصنا فامنهم) أى الخلق فالدنيا دائرة فى أصناف الخلق فتارة تكون مع
الشريف وتارة مع الوضيع وهكذا (قوله زهرة الحياة الدنيا) الأحسن أنه منصوب على أنه مفعول ثان لمتعنا بتضمينه معنى
أعطينا والأً ول هو قوله أزواجا(قوله بأن بطغوا) الباءسببية أى نفتنهم بسببطغيانهم فيه(قوله ورزقر بثخير وأبقى) أى فعلیالانسان
أن يشتغل بما هو خير وأبقى وهو الجنة ونعيمها ويترك مايغنى وهو الدنيا وقسمته الأزلية تأتيه منها من غير تعب ولا مشقة
(قوله وأمر أهلك) أى أمتك (قوله واصطبر عليها) أى وأمرهم بذلك (قوله نحن نزرقك) أى نحن متكفلون برزقك فتفرغ
لما كلفت به ولا تشتغل بما تكفلتالك به، وروى أنه صلى الله عليه وسلم كان إذا أصاب أهل بيته ضيق أمرهم بالصلاة وتلاهذه.
الآية)) (قوله والعاقبة للتقوى) أى الجميلة المحمودة لأهل التقوى (قوله أى المشركون) أى وهم كفار مكة (قوله ما يقترحونه)
أى يطلبونه تعنتا كما تقدم بعضه فى قوله تعالى: وقالوا لن تُؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا الآيات (قوله أو لم تأتهم)
الهمزة داخلة على محذوف والواو عاطفة على ذلك الهذوف أى أعموا ولم تأتهم الح (قوله بالتاء والياء) أى فهما قراءتان سبعيتان
[ ٩ - مارى - *ك ]
(قوله مافى الصحف الأولى) أى الكتب المتقدمة. والمعنى ألم يكنفوا بالقرآن المحتوى على أخبار الأمم الماضية (قوله ولوأنا أهلكناهم)
كلام مستأنف لتقرير ماقبله (قوله لقالوا ربنا الخ) أى مكان لهم أن يحتجوا يوم القيامة ويعتذروا بهذا العذر فقطع الله
حذرهم بارسال الرسول لهم ولم يهلكهم قبل مجيئه (قوله من قبل أن نذل) أى يحصل لنا الذل والهوان (قوله ونخزى) أى
نفتضح (قوله مايؤول إليه الأمر) أى أمرنا وأمركم (قوله فتر بسوا) أى انتظروا (قوله من أصحاب الصراط السوى) من فى
الوضعين استفهامية والكلام على حذف مضاف والتقدير فستعلمون جواب من أصحاب الخ وهو أنهم هم المؤمنون (قوله ومن
مهتدى من الضلالة) أشار المفسر إلى وجه المغايرة بين القسمين، فأصحاب الصراط السوى من لميضل أصلا كالنبي ومن أسلم سبيا،
ومن اهتدى هو من سبق له الكفر ثم أسلم بعد ذلك .
[سورة الأنبياء عليهم السلام] سميت بذلك لذ كرقصص جملة من الأنبياء فيها (قوله مكية) أى نزلت قبل الهجرة باتفاق (قوله
مرتب على الخلاف فى قوله تعالى قال أفتعبدون من دون الله إلى قوله أفلا تعقلون هل
(٦٦)
أوانفتا عشرة آية)هذا الخلاف
هو آية واحدة أو آيتان
(مَافِ الصُّحُفِ الْأُولَى) المشتمل عليه القرآن من أنباء الأمر الماضية وإهلاكهم بتكذيب
الرسل (وَلَوْ أَنَّ أَهْلَكْنَهُمْ بِعَذَابٍ مِنْ قَبْلِهِ) قبل محمد الرسول (لَقَالُوا) يوم القيامة
(رَبَّنَا لَوْلاَ ) هلا (أَرْسَلْتَ إلَيْنَا رَسُولاً فَنَتَّبِعَ آيَاتِكَ) المرسل بها (مِنْ قَبْلِ أَنْ نَذِلّ).
فى القيامة (وَنَخْرَى) فى جهنم (قُلْ) لهم (كُلٌّ) منا ومنكم (مُتَرَبِّصٌ) منتظر مايؤول
إليه الأمر (فَتَرَ بَّعُوا فَسَتَعْلَمُونَ) فى القيامة ( مَنْ أَنْحَبُ الصِّرَاطِ) الطريق (السَّوِىِّ)
المستقيم (وَمَنِ اهْتَدَى) من الضلالة أنجن أم أتم.
وأول الثانية قوله أف
لكم الخ (قوله أهل مكة)
أشار بذلك إلى أنه من
إطلاق العام وارادة الخاص
وحاصل ذلك أن كفار
قر یش قالوا محمد يهددنا
بالبعث والجزاء على الأعمال
وهذا بعيد فأنزل الله
الترب للناس حسابهم
(سورة الأنبياء)
ووجه قرب الحساب أنه
مكية، وهى مائة وإحدى أو اثنتا عشرة آبة
آت لامحالة وكل آت قريب
أو قال إن قر به باعتبار
( بِسْمِ اللهِ الرَّحْنِ الرَّحِيمِ. افْتَرَبَ) قرب ( لِلنَّاسِ) أهل مكة منكرى البعث
(حِسَبُهُمْ) يوم القيامة (وَهُمْ فِ غَفْلَةِ) عنه ( مُعْرِضُونَ) عن التأهب له بالإيمان
(مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ يُحْدَثٍ) شيئا فشيئا أى لفظ قرآن (إلاَّ أُسْتَوُهُ وَهُمْ
يَلْعَبُونَ) يستهزئون (لاَمِيَةً) غافلة (قُلُوبُهُمْ) عن معناه (وَأَسَرُوا النَّجْوَى) أى الكلام
(الَّذِينَ ظَلَمُوا) بدل من واو وأسروا النجوى،
مامضى من الزمان فإن
ما بقى أقل ممامضى (قوله
وهم فى غفلة معرضون)
الجملة حالية أى قرب
حسابهم والحال أنهم غافلون
معرضون غیر متأهبینله
(هل
والعبرة بعموم اللفظ لابخصوص السبب فهذه الآية وإن كان سببها الرد على كفار مكة إلا أن العبرة بعمومها
(قوله ما يأتيهم من ذكر) هذا فى معنى العلة لما قبله كأنه قال معرضون لأنه مايأتيهم من ذكر الخ (قوله من ربهم) الجار والمجرور
متعاق بيانيهم ( قوله أى لفظ قرآن) دفع بذلك مايقال كيف وصف الذكر بالحدوث مع أن المراد به القرآن وهو قديم . فأجاب
بأن وصفه بالحدوث باعتبار ألفاظه المنزلة علينا، وأما باعتبار المدلول وهو الوصف القائم بذاته تعالى فهو قديم وأما مادلت عليه
الألفاظ الحادثة، فمنها ماهو قديم كمدلول آية الكرسى والصمدية ، ومنها ماهو حادث كمدلول القصص وأخبار المتقدمين ، ومنها ماهو
مستحيل كمداول ما اتخذ الله من ولد (قوله وهم يلعبون) الجملة خالية من فاعل استمعوه وكذا قوله لاهية قلوبهم. والمعنى ما يقرأ
عليهم القرآن إلا استمعوه فى حال استهزائهم وكون قلوبهم غافلة عن معناه فلا يسمعونه سماع تدبر وقبول وكل آية وردت فى الكفارجرت
بذيلها على عصاة الأمة، ففى هذه الآية تحذير لمن يستمع القرآن فى حال لهوه ولعبه وأقبح منه من يطرب بسماعه من حيث اشتماله
على الأنعام المعروفة لامن حيث بلاغته ومواعظه وأحكامه وكونه من عند الله فاناقه وإنا إليه راجعون (قوله بدل من واو وأسروا النجوى)
أثار بذلك إلى أن أسرة فعل ماض والواو.فاصل والنجوى مفعوله والذين بدل وهذه إحدى طريقتين النحو بين فى الفعلى الذى
لحقته العلامة وأسند للظاهر. والطريقة الثانية أن الواوحرف علامة والذين فاعل وتسمى بلغة أكلونى البراغيث ولما كانت
ضعيفة لا ينبغى حمل الآية عليها أعرض عنها المفسر (قوله على هذا إلا بشر مثلكم) بدل من النجوى مفسر لها أى فكانوا
يتناجون بذلك سراينهم ثم يشيع كل واحد منهم مقالته ليضل غيره (قوله أفتأتون السحر) أى تحضرونه وتقبلونه (قوله وأنتم
قبصرون) الجملة حالية من فاهل تأنون (قوله فى السماء والأرض) أشار المفسبر إلى أنه حال من القول أى يعلم القول حال كون
القول كائنا فى السماء والأرض (قوله للانتقال من غرض إلى آخر) أى فلاتقع بل فى القرآن إلا للانتقال لا للابطال لأنه يكون
إضرابا عن الكلام السابق وإعراضا عنه لكونه صدر على وجه الغلط وتنزه الله عنه خلافا لمن يقول إنها تأتى للابطال واستدل
بقوله تعالى وقالوا اتخذ الرحمن ولدا سبحانه بل عباد مكرمون وقوله تعالى أم يقولون به جنة بل باههم بالحق ولا دليل فى ذلك لأن بل
فيهما للانتقال من الاخبار بقولهم إلى الاخبار بالواقع فتأمل (قوله أضفات أحلام) خبر لحذوف قدره النسر بقوله هو والجملة مقول
لها وليس المراد بالشعر هنا خصوص
(٦٧)
القول (قوله بل هو شاعر) أى يأتى بكلام يخيل السامع معافى لاحقيقة
الكلام المقفى الموزون
قصدا بل ماهو أعم (قوله
(هَلْ هُذَا) أى محمد ( إِلاَّ بَشَرٌ مِثْلُكُمْ) فا يأتى به سحر (أَفَتَأْتُونَ السَّعْرَ ) تقبعونه
(وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ) تعلمون أنه سحر (قُلْ) لهم (رَبِّ يَعْلَمُ اْقَوْلَ) كائناً (فِ السََّاءِ وَالْأَرْضِ
وَهُوَ السَّمِيعُ) لما أسروه ( الْعَلِيمُ) به (بَلْ) للانتقال من غرض إلى آخر فى المواضع الثلاثة
(قَالُوا) فيما أتى به من القرآن هو (أَضْغَاتُ أَخْلاَمٍ) أخلاط رآها فى النوم ( بَلِ أَفْتَرْهُ)
اختلقه (بَلْ هُوَ شَاعِرٌ) فما أتى به شعر (فَلْيَأْتِنَا بِآيَةٍ كَمَا أُرْسِلَ الْأَوَّلُونَ) كالناقة والعصا
واليد، قال تعالى (مَا آمَنَتْ قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْيَةٍ) أى أهلها (أَهْلَكْنَاهَا) بتكذيبها ما أتاها من
الآيات (أَنَهُمْ يُؤْمِنُونَ) لا (وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ إِلَّ رِجَالاً يُوحَى) وفى قراءة بالنون وكسر
الحاء (إِلَيْهِمْ) لا ملائكة (فَسْئِلُوا أَهْلَ الذِّ كْرِ) العلماء بالتوراة والإنجيل (إِنْ كُنْتُمْ
لاَ تَعْلَمُونَ) ذلك فإنهم يعلمونه وأنتم إلى تصديقهم أقرب من تصديق المؤمنين بمحمد (وَمَا جَمَلْنَهُمْ)
أبى الرسل ( جَسَداً) بمعنى أجساداً (لاَ يَأْكُلُونَ الطَّعَامَ) بل يأكلونه (وَمَا كَانُوا خَلِدِينَ)
فى الدنيا (ثُمَّ صَدَقْنَهُمُ الْوَعْدَ) بانجانهوِ ﴿فَأَنْجَيْنَهُمْ وَمَنْ نَشَاءٍ) أى المصدقين لهم
(وَأَهْلَكْنَا الْمُشْرِفِينَ) المكذبين لهم،
فلياً تنابآية) جواب شرط
مقدر گأنه قیل و إنلمیکن
کاقلنا بل كان رسولا کما
يزعم فليأننا الخ (قوله
كما أرسل الأولون) صفة
لمصدر محذوف والتقدير
إنيانا كائنا مثل إرسال
الأولين (قوله من قرية)
من زائدة فى الفاعل
(قوله لا) أشار بذلك إلى
أن الاستفهام إنكارى
بمعنى النفى (قوله وما
أرسلنا) رد لقولهم هل
هذا إلا بشرمثلكم (قوله
يوحى إليهم) أى يأتيهم الوحى بالشرائع والأحكام، والمعنى ما أرسلنا إلى الأمم قبل إرسالك لأمتك إلارجالامن أفراد جنسك متأهلين
للارسال (قوله وفى قراءة) أى وهى سبعية أيضا (قوله فاسئلوا أهل الذكر) أى المطلعين على أحوال الرسل الماضية فانهم
يخبرونكم بحقيقة الحال (قوله العلماء بالتوراة والانجيل) إنما أحالهم عليهم لأنهم كانوا يرسلون المشركين أن ابقوا على
ما أنتم عليه من التكذيب ونحن معكم فهم مشتركون فى العداوة لرسول الله وأصحابه فلا يكذبونهم فيما هم فيه (قوله من تصديق
المؤمنين) المصدر مضاف لمفعوله والفاعل محذوف أى أقرب من تصديقكم المؤمنين. والمعنى إذا أخبركم المؤمنون بحال محمد
وحال الرسل المتقدمين وأخبركم أهل الكتاب بذلك صدقتم أهل الكتاب دون المؤمنين لألفتكم أهل الكتاب وعداوتكم
المؤمنين (قوله وما جعلناهم جسدا لاياً كلون الطعام) رد لقولهم مال هذا الرسول يا كل الطعام. والمعنى لم نجعلهم ملائكة
بل جعلناهم بشرا يأكلون الطعام (قوله وما كانوا خالدين) أى ما كثين على سبيل الخلود فى الدنيا بل يموتون كغيرهم (قوله
ثم صدقناهم الوعد) أى بإهلاك أعدائهم (قوله بانجائهم) محمول فى الرسل الذين أصهوا بالجهاد فلا يرد من قتل من الرسل
فانهم لم يؤمروا بالجهاد (قوله ومن نشاء) أى المؤمنين الذين اتبعوهم. وقد وقع ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فان
كبراء أصحابه الذين حضروا مغاتريه لم يموتوا فى حروبه بل بقوا بعده ومهدوادينه.
(قوله لقد أنزلنا إليكم كتابا) كلام مستأنف قصد به التبكيت عليهم. والمعنى كيف تعرضون عن كتاب فيه شرعكم وعزكم
لأنه بلسانكم وعلى لغتكم فكان بمقتضى الحمية والعقل أن تعظموا هذا الكتاب وهذا النبى الذى جاء به وتكونوا أول
مؤمن به فاعراضكم عنه دليل على عدم عقلكم (قوله فيه ذكركم) أى الثناء عليكم بالجميل أو شرفكم أو مواعظكم
(قوله أفلا تعقلون) الهمزة داخلة على محذوف والفاء عاطفة على ذلك المحذوف والتقدير أجهلتم فلا تعقلون أن الأمر كذلك
{قوله وكم قسمنا من قرية) كم خبرية مفعول مقدم لقسمنا ومن قرية بيان لكم (قوله أى أهلها.) أشار بذلك إلى أن
الكلام على حدى مضاف والمقصود من هذه الآية تحذير الكفار من هذه الأمة عن عدم الايمان والرجوع عن الكفر
بأنهم لا يغرتهم سعة الدنيا عليهم والتفاخر بالأموال والأولاد كأن الله يقول لهم لاننثروا بذلك فاننا أهلكنا كثيرا من أهل القرى
الكفار وماجرى عليهم يجرى عليكم وأهل القرى قيل المراد بهم الأمم الماضية كقوم نوح ولوك وصالح وشعيب وغيرهم،
وقيل المراد بهم أهل قرية بالمن تسمى حضور بوزن شكور بث الله عليهم موسى بن ميثا بن يوسف بن يعقوب نبيا قبل
(٦٨). فسلط الله عليهم بختنصر فقتل رجالهم وسبى نساءهم فلما استمر فيهم القتل
موسى بن عمران فكذبوه وقتلوه
هربوا فقالت الملائكة
لهم استهزاء لا تركضوا
وارجعوا إلى مساكنكم
وأموالكم لعلكم نسئلون
شيئا من دنياكم فانكم
أهل نعمة وغنى فانبعهم
بختنصر وأخذتهم السيوف
ونادى منادمن جو السماء
باثارات الأنبياء فلما رأوا
ذلك أقروا بالذنوب حيث
لم ينفعهم فعلى القول الأول
كم واقعة على القرى وعلى
الثانی واقعة على أشخاص
تلك القزية (قوله أى شعر
أهل القرية) بفتح العين
بمعنى علم وأما بالضم معناه
(َقَدْ أَنْزَ لْنَا إِلَيْكُمْ) يا معشر قريش (كِتَابًا فِيهِ ذِ كْرُ كُمْ) لأنه بُتَكَمْ (أَفَلاَ تَمْعِلُونَ)
تؤمنون به (وَكَمْ قَصَمْئاً) أهلكنا ( مِنْ قَرْيَةٍ) أى أهلكها (كَانَتْ ظَالَِةً ) كافرة
(وَأَتْشَأْنَا بَنْدَهَا قَوْماً آخَرِينَ. فَلَا أَحَشُوا بَأْسَنَا) أى شعر أهل القرية بالإِهلاك (إِذَا
هُمْ مِنْهَا يَرْكُضُونَ) يهربون مسرعين فقالت لهم الملائكة استهزاء (لاَ تَرّْكُصُوا وَأَرْجِعُوا
إِلَى مَا أَثْرِ فْتُمْ) ستم (فِهِ وَمََّا كِكُمْ لَمَلَّكُمْ تُشْتَلُونَ) شيئاً من دنياكم على
المادة (قَالُوا يَا) التنبيه (وَيْلَنَا) هلا كنا ( إِنَّا كُنَّا غَالِينَ) بالكفر ( فَمَا زَالَتْ
يْكَ) الكلمات (دَهْوْيُهُمْ) يدعون بها ويردّدونها (حَتَّى جَعَلْنَاهُمْ حَصِيداً) أى
كالزرع المحسود بالمناجل بأن قتلوا بالسيف (خَامِدِين) ميتين حمود النار إذا طفئت (وَمَا خَلَقْنَ)
السّاء وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لاَ عِبِينَ) عابثين بل دالين على قدرتنا ونافين عبادنا
(لَوْ أَرَدْنَا أَنْ تَتَّخِذَ لُوا) ما يلهى به من زوجة أو ولد ( لاَ تَّخَذْنَاهُ مِنْ لَهُنَّا) من عندنا
من الحور العين والملائكة ،
(إن
تكلم بالشعر ضد النثر (قوله يهربون) أى فالركض كناية عن الهرب (قوله استهزاء بهم)
جواب عما يقال إن الملائكة معصومون من الكذب فكيف يقولون لهم ذلك مع علمهم بأنهم مهلكون عن آخرهم فأجاب
بأن هذا القول ليس على حقيقته بل سخرية بهم على حد: ذق إنك أنت العزيز الكريم (قوله ومسا كنكم) بالجر عطفا على ما
(قوله شيئا من دنيا كم) أى فانتم أهل سخاء وغنى تعطون الفقراء وهذا توبيخ وتهكم بهم (قوله بالكفر) أى وقتل موسى
(قوله فما زالت) مانافية وزال فعل ماض ناقص وذلك اسمها ودعواهم خبرها (قوله الكامات ) المراد بها قولهم ياويلنا إنما كنا
. ظالمين (قوله حتى جعلناهم) أى رجالهم وأما النساء فقد ساهم بختنصر كماتقدم وكلام المفسر يفيد أن هذه الآية حكاية عن أهل
حضور (قوله تكمود النار) أى سكون لهبها مع بقاء حجمرها وأما الهمود فهو عبارة عن ذهاب النار بالكلية حتى تصير رمادا
(قوله لاعبين) حال من فاعل خلقنا وهو محط النفى (قوله بل دالين على قدر تنا) و يسبحوننا دليل قوله تعانى - وإن من
شىء إلا يسبح بحمده - (قوله ونافعين عبادنا) أى وتفصيل جهات النفع بها لا يعلمها إلا الله سبحانه وتعالى (قوله لو أردنا أن تتخذ لهوا)
رد على من أثبت الولد والزوجة له (قوله لاتخذاء من أذنا) جواب لو واستثناء نقيض التالى ينتج نقيض المقدم والمعنى
لو حلقت ارادتنا باتخاذ الزوجة والولد لاتخدناه من عندنا لكنالم تتخذه فإ معلق به إرادتنا لاستحالة ذلك علينا.
(قوله إن كنا فاعلين) يحتمل أن تكون إن نافية أى ما كنا فاعلين (فوله بل نقذف بالحق على الباطل) أى شأننا أن تؤيد
الحق ونذهب الباطل (قوله مما تصفون الله به ) أشار بذلك إلى أن ماموصولة والعائد محذوف ويصح أن تكون مصدرية.
والمعنى ولكم الويل من أجل وصفكم إياه بما لا يليق (قوله أى الملائكة) عبر عنهم بالعندية إشارة إلى أنهم فى مكانة وشرف
ورفعة( قوله لا یستکبرون) أی یتکبرون ( قوله ولا یستحسرون) أی لا یکاون ولا تتعبون (قوله يسبحون الليل والنهار)
المقصود من هذا الاخبار تحريض المؤمنين على الطاعات وتبكيت الكفار على تركها لأن العبادة والتسبيح وصف أهل القرب
والشرف وتركها وصف أهل البعد والخسة ( قوله فهو منهم كالنفس منا) أى فهو سجية وطبيعة لهم ولا يشغلهم التسبيح عن
غيره كلعن الكفرة ونزول الأرض وتبليغ الأحكام وغير ذلك كما أن شتغالنا بالنفس لا يمنعنا الكلام. إن قلت إن هذا قياس.
مع الفارق لأن آلة النفس غير آلة الكلام وأما التسبيح واللعن فهما من جنس الكلام فاجتماعهما محال . أجيب بأن الملائكة
لهم ألسنة كثيرة بعضها يسبحون الله به وبعضها يلعنون أعداء الله به فلا يقاسون على بنى آدم (قوله وهمزة الافكار) أى
وهو راجع بقوله هم ينشرون (قوله هم ينشرون) أى حيث ادعوا أنها آلهة لزمهم ماذكرضمنا والتزاما وإلا فهم لم يدعوا
وكان قامة فعل الشرط وآلهة
(٦٩)
أنها محى الموتى (قوله لو كان فيهما آلهة إلا إله لفسدتا) لوحرف شرط
فاعلها وفيهما متعاق بكان
وإلابمعنى غير صفة لآلهة
( إِنْ كُنَّا فَعِلِنَ) ذلك لكنا لم نفعله فلم نرده (بَلْ تَقْذِفُ) نرمى (ِالْخَقِّ) الإيمان
(عَلَى الْبَاطِلِ) الكفر (فَيَدْمَنُهُ) يذهبه (فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ) ذاهب، ودمنه فى الأصل
أصاب دماغه بالضرب وهو مقتل (وَلَكُمُ) يا كفار مكة (الْوَّيْلُ) العذاب الشديد
(يِمَا تَصِفُونَ) الله به من الزوجة أو الولد (وَلَّهُ) تعالى (مَنْ فِ السَّمْوَاتِ وَالْأَرْضِ)
ملكا (وَمَنْ عِنْدَهُ) أى الملائكة مبتدأ خبره (لاَيَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِ وَلاَ يَسْتَحْسِرُونَ)
لا يعيون ( يُسَبَّعُونَ الَّيْلَ وَالنَّهَرَ لاَ يَفْتُرُونَ) عنه فهو منهم كالنفَس منا لا يشغلنا عنه شاغل
(أَمِ) بمعنى بل للانتقال وهمزة الانكار (اَنَّخَذُوا آلِمَةً) كائنة ( مِنَ الْأَرْضِ) كحجر
وذهب وفضة (هُمْ) أى الآلهة (يُنْشِرُونَ) أى يحيون الموتى؟ لا ، ولا يكون إلها إلا من يحي
الموتى (لَوْ كَنَ فِيهِمَا) أى السموات والأرض (آ ◌ِمَةٌ إلاَّ اللهُ) أى غيره (لَفَسَدَتا) خرجتا
عن نظامهما المشاهد لوجود التمانع بينهم على وفق العادة عند تعدد الحاكم من التمانع فى الشىء
وعدم الاتفاق عليه ( فَسُبْحَانَ ) تنزيه (اُللهِ رَبِّ) خالق (الْعَرْشِ) ،
ظهر اعرابها فيما بعدها
وقوله لفسدتا جواب
الشرط ففعل الشرط يقال
له المقدم وجوابه يقال له
التالى واستثناء نقيض
التالى ينتج نقيض المقدم .
والمعنى لكنهما لم تفدا
فلم يكن فيهما آلهة غير الله
والجمع فى آلهة ليس قيدا
وكذا قوله فيهما وإنما
أتى بذلك ردا على الكفار
فى اتخاذهم الآلهة فى السماء
والأرض (قوله أى غيره)
أشار بذلك إلى أن إلا صفة بمعنى غير فهى اسم لكن لم يظهر اعرابها إلا فيما بعدها لكونها على صورة الحرف ولا يجوز أن
تكون أداة استثناء لامن جهة المعنى ولا من جهة اللفظ أما الأول فلأنه يلزم منه نفى التوحيد إذ التقدير لوكان فيهما آلهة
ليس فيهم اللّه لفسدتا فيقتضى بمفهومه أنه لوكان فيهماآلهة فيهم. الله لم تفسدا وهو باطل وأما الثانى فلأن المستثنى منه يشترط
أن يكون عاما وآلهة جمع منكر فى الاثبات فلا عموم له فلا يصح الاستثناء منه ( قوله لوجود التمانع بينهم) أى التخالف بين
الآلهة ويسمى الدليل على ذلك ببرهان التمانع والتطارد فى فرض اختلافهما. وتقريره أن يقال لو فرض إلهان متصفان بصفات
الألوهية وأراد أحدهما ايجاد شىء والآخر إعدامه فاما أن يتم مرادهما معا وهو باطل للزوم اجتماع الضدين أو لايتم من دهما معا
وهو باطل أيضاً للزوم عجز من لا يتم مراده وعجز من يتم مراده أيضا لوجود المماثلة بينهما فبطل التعدد وثبقت الوحدانية وإذا
فرض أنفاقهما فهو باطل أيضا: لوجود برهان التوارد وتقريره أيضا أن يقال لوفرض إلهان وأرادا معا ايجاد شىء فاما أن يحصل
بإرادتهما معا وذلك باطل لأنه يلزم عليه اجتماع مؤثرين على أثر واحد أو يسبق أحدهما إلى إيجاده فيلزم عليه عجز الآخر
أو تحصيل الحاصل ويلزم عجز الأول لوجود المماثلة بينهما. واعلم أن الدليل على ثبوت الوحدانية الله النقل والعقل ، أما النقل
فآيات كثيرة جدامنها: وإلهكم إله واحد لا إله إلا هو، الله لا إله إلاهو الحى القيوم، هو الذى يصوركم فى الأرحام كيف
ياء لا ﴾ إلا هو إلى غير ذلك وأما العقل فقد علمنا له کیفیته بقوله تعالى - مااخذ الله من ود وما كان معه من إله إذا
المذهب كل اله بما خلق ولعلا بعضهم على بعض - وكهذه الآية إذا علمت ذلك فالدليل فى هذه الآية قطع كما هو الحق
الكون الفساد مرتبا على فرض الاتفاق والاختلاف وليس إقناعيا بحسب ما يفهمه المخاطب خلافا لما تقتضيه عبارة المفسر
حيث أحاله على العادة وبهذه الآية اثتفت الكوم الخمسة الكم المتصل فى الذات وهو التركيب فيها والكم المنفصل فيها وهو
النظير فيها والكم المتصل فى الصفات وهو التركيب فيها والكم المنفصل فيها وهو النظير والكم المنفصل فى الأفعال وهو المشارك
له فيها، والمتصل فيها لا ينفى لأنه ثابت لأن أفعاله كثيرة على حسب شؤونه فى خلقه (قوله الكرسى) الصواب إبقاء العرش على
ماهو عليه لأن التحقيق أن العرش جسم عظيم محيط بالعالم برمته والكرسى تحته وخص العرش بالذكر لأنه أعظم من غيره
فإذا كان الله رب العرش كان رب غيره بالأولى (قوله لايسئل عما يفعل) أى لايسئل عما يحكم فى عبا من إعزاز وإذلال
وهدى وإضلال و إسعاد وإشقاء لأنه الرب الخالق المالك لجميع الأشياء، إذا علمت ذلك فالاعتراض على أفعال اله إما كفر
أى يقال للخاق لم فعلتم كذا لأنهم عبيد يجب عليهم امتثال أمر مولاهم
(٧٠)
أو قريب منه(قوله وهم يسألون)
وتبين بهذا أن من
الكرسى ( عَمَّا يَصِفُونَ) أى الكفار الله به من الشريك له وغيره (لاَ يُْثَلُ عَمَّا يَفْعَلُ
وَهُمْ يُشْتَلُونَ) عن أفعالهم (أَمِ أَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ) تعالى أى سواء (آلِمَةً) فيه استفهامٍ
توبيخ (قُلْ هَتُوا بُرْهَنَكُمْ) عنى ذلك ولا سبيل إليه (هُذَا ذِ كْرُ مَنْ مَعِىَ) أى أمتى
وهو القرآن ( وَذِ كْرُ مَنْ قَبْلِى) من الأمم وهو التوراة والإنجيل وغيرها من کتب الله ليس
فى واحد منها أن مع الله إلها مما قالوا، تعالى عن ذلك (بَلْ أَ كْثَرُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ الْخَقَّ)
أى توحيد الله (فَهُمْ مُعْرِ ضُونَ) عن النظر الموصل إليه (وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ
مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ يُوحَى) وفى قراءة بالنون وكسر الحاء (إلَيْهِ أَنَّهُ لاَ إِلهَ إِلاَّ أَنَا
فَاعْبُدُونِ) أى وحدونى ( وَقَالُوا أَنْخَذَ الرَّ حْنُ وَلَدَاً) من الملائكة (سُبْحَنَهُ، بَلْ) ثم ( عِبَادٌ
مُكْرَمُونَ) عنده والعبودية تنافى الولادة (لاَ يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ ) لا يأتون بقولهم إلا بعد
قوله (وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ) أى بعده ( يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ) أى ماعملوا
وما هم عاملون ( وَلاَ يَشْفَعُونَ إِلَّ لَنِ أَرْتَفَى) تعالى أن يشفع له (وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ) تعالى
( مُشْفِقُونَ) أى خائفون ،
يسئل عن أعماله
کمیسی والملائكةلايصلح
للألوهية (قوله أم اتخذوا
من دونه آلهة) إضراب.
انتقالى من بطلان التعدد
إلى إظهار بطلان اتخاذهم
تلك الآلهة من غير دليل
فى ألوهيتها ( قوله فيه
استفهام توبيخ) أى من
حيث إن أم بمعنى الهمزة
وسكت عن كونها بمعنى
بل هنا والمناسب لما تقدم
أنها بمعناها أيضا (قوله
على ذلك ) أى الاتخاذ
کأنّ الله يقول لهم نحن
(ومن
قد أتينا بیرامین دالة على وحدانیقنا فاتتوا برهان يدل
على ثبوت الشريك لنا ( قوله هذا ذكر من سى) أى عظتهم ومتمسكهم على التوحيد (قوله ليس فى واحد منها) أى
فراجعوها وانظروا هل فى واحد منها غير الأمر بالتوحيد والنهى عن الاشراك (قوله بل أكثرهم لا يعلمون) إضراب انتقالى
من محاجتهم إلى بيان أنهم كالبهائم لايميزون بين الحق والباطل ( قوله الحق) الكلام على حذف مضاف أى توحيد الحق
(قوله وما أرسلنا من قبلك الح) تقرير لما قبله من كون التوحيد نطقت به الكتب القديمة واجتمعت عليه الرسل (قوله
وفى قراءة) أى وهى سبغية أيضا (قوله وقالوا) الضمير عائد على فرق من العرب وهم خزاعة وجهينة وبنو سلمة حيث قالوا
الملائكة بنات الله (قوله والعبودية تنافى الولادة) أى لأن عبد الانسان لا يكون ولده وهذا بحسب المعتاد عندهم (قوله.
وهم بأمره يعملون) أى لا يخالفونه فى القول ولافى العمل ( قوله يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم) أى فهم براقبونه فى جميع
أحوالهم فلا يقدمون على قول ولا عمل بغير مراده لعلمهم بأنه تعالى محيط بهم (قوله إلا لمن ارتضى) أى كان مؤمنا
فلا يقدمون على الشفاعة إلا لمن علموا أن الله راض عنه ويقبل شفاعتهم فيه (قوله وهم من خشيته مشفقون) أى وجلون لا يأمنون
مكره، والاشفاق الخوف مع الاجلال وبرادفه الخشية .
(قوله ومن يقل منهم) أى من الملائكة الحدث عنهم أولا بقوله بل عباد معرمون وهذا على سبيل الغرض والتقدير
معصومون من الكفر والمعاصى ويحتمل أن القول قد وقع من بعضهم وهو إبليس كماقال المفسر وكونه من الملائكة باعتبار
أنه كان بينهم وملحقًا بهم فى العبادة حتى قيل إنه كان أعبدهم (قوله ديها إلى عبادة نفسه) أى لأجل الاضلال والاغواء ولامانع
من ذلك كما يقع لبعض الزنادقة من تشكلاته لهم فى الصور النيرة كالقمر والشمس وغير ذلك ودعواه أنه رب العالمين وكما وقع
لبرصيصا العابد حيث أتى له وهو مصلوب وقال له أسجدل :تا أخلصك وإن كان فى الواقع معترفا بالعبودية لله تعالى وآيسا من
رحمته إذا علمت ذلك فكلام المفسر لاغبار عليه (قوله كده يجره الظالمين) أى إياها (قوله أولم ير) الهمزة داخلة على
محذوف والواو عاطفة عليه والتقدير ألم يتفكروا ويعلموا (قوله بواو ودونها) قراءتان سبعيتان (قوله ير الذين كفروا الخ)
شروع فى ذكر ستة أدلة على التوحيد وأن ماسوى اله مقهور وهو القاهر فوق عباده (قوله كانتا رتقا) أى شيئا واحدا لما
روى أن الله خلق السموات والأرض بعضها على بعض ثم خلق ريحا توسطتها ففتقها بها وقيل خلق السموات قطعة واحدة
ولكن السموات طباق والأرض
(٧١)
حى تفعة والأرض قطعة واحدة منخفضة جعل السموات سبعا والأرض سبعا
﴿وَمَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ إِنَّىَ إِلَّهٌ مِنْ دُونِهِ) أى الله أى غيره وهو إبليس دعا إلى عبادة نفسه وأمر
بطاعتها ( فَذْلِكَ نَجْزِ هِ جَهَمَّ كَذْلِكَ) كما نجزيه (نَجْزِى الظَّالِينَ) أى المشركين (أَوَ لَّ)
بواو وتركها (يَرَ) يعلم (الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَ رَتْقًا) أى سدًّا بمعنى
مسدودة (فَفَتَنَاهُمَا) أى جعلنا السماء سبعا والأرض سبعا، أو فتق السماء أن كانت لاتمطر
فأمطرت وفتق الأرض أن كانت لا تنبت فأنبتت (وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاء) النازل من السماء والتابع
من الأرض (كُلِّ شَىْءُ حَىّ) نبات وغيره أى فالماء سبب لحياته (أَفَلاَ يُؤْمِنُونَ) بتوحيدى
(وَجَلْنَا فِى الْأَرْضِ رَواسِىَ) جبالاً ثوابت ا(أَنْ) لا (َمِدَ) تتحرك (بِهِمْ وَجَعَلْنَا فِيها)
أى الرواسى ( فِجَاجًا) مسالك ( سُبُلاً) بدل أى طرقا نافذة واسعة (لَعَلَّهُمْ يَ حَدُونَ) إلى
مقاصدهم فى الأسفار (وَجَعَلْنَاَ السَّاءَ سَقْفًا) للأرض كالسقف للبيت ( يَخْفُوظً) من الوقوع
(وَهُمْ مَنْ آيَاتِیا) من الشمس والقمر والنجوم ( مُعرِضُونَ ) لا يتفكرون فيها فيهون أن
خالقها لاشريك له (وَهُوَ الَّذِى خَلَقَ الَّيْلَ وَالنَّهَرَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَّ كُلّ) تنوينه عوض عن
المضاف إليه من الشمس والقمر وتابعه وهو النجوم ( فِى ذَلَكٍ ) أى مستدير كالطاحونة
مختلف فيها قيل طباق
وقيل مجاورة لبعضها
كناية عن الأقاليم السبعة
وتقدم الجواب عن جمع
السموات وإفراد الأرض
بأن جنس السموات
مختلف بخلاف الأرض
(قوله أن كانت لاتمطر)
بفتح الهمزة مصدرية
أى كونها لاتمطر فأمطرت
(قوله من الماء) الجار
والمجرور متعلق بمحذوف
مفعول ثان مقدم وكل
شئء مفعول أول مؤخر
والمعنى ناشئا ومتسببا عنه
(قوله نبات وغيره) أى
فالحياة فى كل شىء بحسبه
حياة الحيوان قيام الروح به وحياة النبات بروزه من الأرض وخضرته وإنماره (قوله رواسى) جمع راسية من رسا الشىء
إذا ثبت واستقر (قوله أن تميد) قدر المفسر لا النافية لصحة التعليل أى لأجل عدم تحركها بهم لأن تثبيتها بالجبال لأجل عدم
التحرك لا للتحرك (قوله إلى مقاصدهم) أى الدنيوية والأخروية (قوله كالسقف البيت) أى وهذا ماعليه أهل السنة وقالت
الحكماء إن السماء محيطة بالأرض كاحاطة بياض البيضة بصفارها إذا علمت ذلك فلا فرار من قضاء الله إلا إليه (قوله محفوظا
هن الوقوع) أى أو عن الفساد والخللى (قوله وهم عن آياتها) أى الدالة على وجود الصانع وكمال صفاته وأفعاله (قوله من
الشمس والقمر) أى وغيرهما كالنجوم وارتفاعها من غير عمد ونزول الماء منها (قوله لا يتفكرون فيها) أى مع أنهم أو
سئلوا عمن خلق السموات والأرض ليقولن الله (قوله وهو الذى خلق الليل الخ) فيه التفات من التكلم للغيبة (قوله من
الشمس والقمر) بيان للضاف إليه المحذوف (قوله أى مستدير كالطاحونة) أى كهيئة فلكة المغزل أى ثقالته وقيل الفلك
السماء التى تسير فيها تفك الكواكب كما تسير السفن فى البحر. واختلف الناس فى حركات الكواكب على ثلاثة أقوال قيل
إن الفلك ساكن والسير الكواكب وهو الدى يدل عليه لفظ القرآن، وقيل إن الفلك متحرك والكواكب متحركة وحركة
كل تدافع حركة الآخر، وقيل إن الفلك متحرك والكواكب ساكنة ولا يعلم الحقيقة إلا الله تعالى. واختلف هل الشمس
والقمر يجريان من تحت الأرض وعليه الحكماء أو منتهى سيرهما فى العالم الصاوى وعليه أهل السنة (قوله وللتشبيه به)
جواب عما يقال لم جمعهما بضمير العقلاء. فأجاب بأنه لما أسندت لهما السباحة التى هى من أفعال العقلاء جمعا جمعهم (قوله
ونزل لما قال الكفار إن محمدا سيموت) أى شماتة به (قوله وما جعلنا لبشر من قبلك الحاد) أى سبقت حكمتنا بأن كل
جر من قبلك بل ومن بعدك لايخلد فى الدنيا بل يذوق الموت واقتصر على البشر وإن كان غيره كذلك بدليل ما بعده الزد
عليهم لكونهم من البشر (قوله فالجملة الأخيرة الخ) أى فالهمزة مقدمة من تأخير لأن الاستفهام له الصدارة والأصل أفهم
الخالدون إن مت (قوله كل نفس) أى مخلوقة فلا يرد ذات الله تعالى وهو دليل لما قبله أعم منه وليس معيبا وقوله ذائقة
الموت أى ذائقة حرارة مفارقة الروح الجسم وهى فى غاية الصعوبة جدا ومثلوه بمصر القصب بالآلة المعزوفة فإنه لايبق فيه
طراوة أصلا بل يؤخذ للنار حالا غير أن المؤمن يقسلى برؤية ما أعد له. من النعيم الدائم والكافر يزداد بالموت عقوبة لرؤيته
.ما أعدله من العذاب القيم (قوله مختبركم) أى نعاملكم معاملة المختبر إذ لا يخفى على الله شيء (قوله أنبصرون) راجع الشر
فالمؤمن الكامل يشاهد الأشياء كلها من الله فاذا ابتلى بالفقر أو المرض مثلا
(٧٢)
وقوله وتشکرون راجع لاخير
رضى به وازداد إقبالا
فى السماء ( يَسْبَعُونَ ) يسيرون بسرعة كالسامح فى الماء، وللتشبيه به أتى بضمير جمع من
يعقل. ونزل لما قال الكفار إن محمدا سيموت (وَمَا جَلْنَا لِبَشَرِ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ) أى
البقاء فى الدنيا (أَفَاْنْ مُتُّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ) فيها؟ لا، فالجملةِ الأخيرة محل الاستفهام
الانكارى ( كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْلَوْتِ) فى الدنيا (وَقَبْلُوكُمْ) نختبركم (بِالشَّرٌ وَانْخَيْرِ) كففر
وغنى وسقم وصحة (فِتْنَةً) مفعول له أى لننظر أتصبرون وتشكرون أولا (وَإِلَيْنَا تُرْ جَعُونَ)
----
فنجازيكم ( وَإِذَا رَآَكَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ) ما ( يَتَّخِذُونَكَ إِلاَّ هُزُوًّا) أى مهزوما به يقولون
(أَهْذَا الَّذِى يَذْ كُرُ آلِتَكُمْ ) أى يعيبها (وَهُمْ بِذِكْرِ الرَّْنِ) لهم (هُمْ) تأكيد
( كَافِرُونَ) به إذ قالوا مانعرفه. ونزل فى استعجالهم المذاب (خُلِقَ الْإِنْسَانُ مِنْ تَجَلٍ)
أى إنه لكثرة عجله فى أحواله كأنه خلق منه (سأرِيكُمْ آيآني ) مواعيدی بالعذاب
(فَلاَ تَسْتَمْجِلُونِ) فيه فأراهم القتل ببدر»
عليه وإذا أنعم عليه
بالغنى أو الصحة مثلا
ازداد شكرا وخوفا من
الله فهو راض عن الله
فى الحالتين وأما الكافر
والفاسق فيشاهد الأشياء
من الخلق فإذا ابتلى
سخط وإذا أنعم عليه
بطر فهو مغضوب عليه
فى الحالین، (قوله و إلینا
ترجعون ) أمی تردون
فيظهر لكم جزاء
أعمالكم إن خيرا غير
(ويقولون
وإن شرا فشر (قوله وإذا رآك الذين كفروا)
رأى بصرية أى أبصرك المشركون (قوله إن يتخذونك) جواب إذا وإن نافية بمعنى ما كما قال للفسر (قوله يقولون)
قدره إشارة إلى أن قوله أهذا الذى الخ مقول لقول محذوف والعنى يقول بعضهم لبعض فى حال الهزؤ والسخرية أهذا الخ
(قوله وهم بذكر الرحمن هم كافرون) هم مبتدأ وكافرون خبره وبذكر تتعلق به ولم الثانية تأكيد لفظى الأولى وحينئذ فقد
فصل بين العامل والمعمول بالمؤكد وبين المؤكد والمؤكد بالمعمول وإضافة ذكرالرحمن من إضافة المصدر لفاعله كما أشارله المفسر
حيث قدر لهم وحينئذ فالمراد بالذكر إرشاد الله لعباده بإرسال الرسل وإنزال الكتب ويحتمل أنه مضاف لمفعوله أى ذكرهم
الرحمن بالتوحيد ( قوله إذا قالوا مانعرفه) أى الرحمن وذلك أمهم كانوا يقولون لا نعرف الرحمن إلا رحمن اليمامة وهو مسيلمة
الكذاب (قوله فى استعجالهم العذاب ) أى حيث قالوا اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء
الآية (قوله من عجل) هوضد البطء أى السرعة في الأمور (قوله أى أنه لكثرة عجله فى أحواله الخ) أشار بذلك إلى أن
فى الكلام استعارة بالكناية حيث شبه العجل من حيث إن الإنسان ط بع عليه حتى صار كالجبلة له بالطين الذى خلق منه البشر
وطوى ذكر المشبه به ورمز له بشىء من لوازمه وهو خلق، والمعنى أن الانسان جبل على السرعة فى الأمور والعجلة فيها حتى إنه يقع
فى المضرة ولا يشعر (قوله مواعيدى بالعذاب) المراد متعلقاتها وهو أنواع العذاب فى الدنيا كوتة مدر وغيرها وفى الآخرة كعذاب النار
(ڤوه ويقولون) أى استهزاء واستعجالا للمذهب (قوله إن كنتم صادقين) شرط حذف جوابه والتقدير قأتوا به وهو خطاب منهم
لنبّ ومابه (قوله قال تعالى) كلام مستأنف لبيان شدة هول ما يستعجلونه لجهلهم به (قوله ولاعن ظهورهم) أى فهو كناية عن
إحاطة النار بهم من كل ناحية (قوله ماقالوا ذلك) قدّره إشارة إلى أن جواب لو محذوف (قوله بل تأتيهم بغتة) إضراب انتقالى من
قولهم إلى بيان كيفية وقوع العذاب بهم (قوله ردها) أى دفعها (قوله فيه تسلية للنبيّ) أى حيث كان ينتم من استهزهم وعدم
انقيادهم ( قوله قل من يكلؤ كم الخ) أى قل يا محمد المستهزئين القائلين لانعرف الرحمن من يحفظكم بالليل والنهار من عذابه إن
أراده بكم وقدم الليل لكثرة الآفات فيه (قوله والمخاطبون لايخافون الخ): طئة لقوله: بل هم عن ذكر ربهم معرضون، والمعنى ليس لهم
حافظ ولامانع غير الرحمن غيرأنهم لايخافونه لإعراضهم عن ذكره (قوله فيها معنى الهمزة) (٧٣)
أى زيادة على بل (قوله
لا يستطيعون نصراً نفسهم)
أى فكيف يتوهم أن ينصرو
(وَيَقُولُونَ مَى هذَا الْوَّعْدُ) بالقيامة (إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ) فيه، قال تعالى (لَوْ يَعْلَمُ الَّذِينَ
كَفَرُوا حِينَ لاَ يَكُّفُونَ) يدفعون (عَنْ وُجُوهِهِمُ النَّارَ وَلاَ عَنْ ظُهُورِ هِمْ وَلاَ هُمْ
يُنْصَرُونَ) يمنعون منها فى القيامة، وجواب لو ماقالوا ذلك ( بَلْ تَأْتِيهِمْ) القيامة ( بَغْثَةً
فَتَبْهَهُمْ ) تحيرهم (فَلاَ يَسْتَطِيعُونَ رَدَّهَا وَلاَ هُمْ يُنْظَرُونَ) يمهلون لتوبة أو معذرة (وَلَقَدِ
أُسْتُهْزِئَّ ◌ُِّلٍ مِنْ قَبْلِكَ) فيه تسلية للنبى صلى الله عليه وسلم (فَعَاقَ) نزل ( ◌ِلَّذِينَ
سَخِرُوا مِنْهُمْ مَا كَنُوا بِهِ يَسْتَهْزِءونَ) وهو العذاب فكذا يحيق بمن استهزأ بك (قُلْ)
لهم (مَنْ يَكْلَوْكُمْ) يحفظكم ( بِالَّيْلِ وَالَّهَرِ مِنَ الرَّحْمنِ) من عذابه إن نزل بكم؟
أى لا أحد يفعل ذلك، والمخاطَبون لا يخافون عذاب الله لإنكارم له ( بَلْ هُمْ عَنْ ذِ كْرٍ
رَبِهِمْ) أى القرآن ( مُعْرِضُونَ) لا يتفكرون فيه (أَمْ) فيها معنى الهمزة للانكار أى أ (لَهُمْ
آلِمَّةٌ تَخْتَهُمْ) مما يسوؤهم ( مِنْ دُونِنَا) أى ألهم من يمنعهم منه غيرنا (لاَ يَسْتَطِيعُونَ)
أى الآلهة (نَصْرَ أَنْفُسِهِمْ) فلا ينصرونهم (وَلاَ هُمْ) أى الكفار (مِنَّا) من عذابها
( يُصْحَبُونَ ) يجارون ، يقال سحبك الله، أى حفظك وأجارك (بَلْ مَتَّعْنَ هُوْلاَءِ وَآبَاءَهُمْ)
بما أنعمنا عليهم ( حَتَّى طَالَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ) فاغتروا بذلك (أَفَلاَ يَرَوْنَ أَنَّا نَأْتِى الْأَرْضَ)
تقصد أرضهم ( نَنْقُصُهاَ مِنْ أَطْرَافِاَ) بالفتح على النبى ( أَفَهُمُ الْفَلِبُونَ) ؟ لا ، بل النبى
وأصحابه ( قُلْ) لهم (إنََّا أُنْذِرُ كُمْ بِالْوَخيِ) من الله لا من قِبَل نفسى (وَلاَ يَسْمَعُ الُّمُّ
الدُّعَاءَ إذَا) بتحقيق الهمزتين وتسهيل الثانية بينها وبين الياء (مَا يُنْذَرُونَ) أى هم لتركهم
العمل بما سمعوه من الإنذار كالعم (وَلَيْنْ مَسَّتْهُمْ نَفْحَةٌ) وقعة خفيفة ( مِنْ عَذَابِ رَبِّكَ
لَيَقُولُنَّ ◌َا) التنبيه (وَيْلَنَا) هلا كنا (إِنَّا كُنَّا ظَالِنَ) بالإشراك وتكذيب محمد (وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ
غیرم( قوله يجارون)أى
ينقذون (قوله بل متعنا
هؤلاء الخ) إضراب عما
توهموه من أن حفظهم
وإمدادهم بالنعم من قبل
آلهتهم بل ماهم فيه من
السراء والنعم والحفظ منا
استدراج لهم (قوله بالفتح
على النى ) أى وتسليط
المسلمين عليهم (قوله
أفهم الغالبون) استفهام
توبيخ وتقريع وفيه
معنى الانكار ولذا قدر
المفسرلا ، وقوله بل النی
وأصحابه أى هم الغالبون
( قوله قل إنما أنذركم
بالوحى) المقصود من ذلك
توبيخهم علىماوقع منهم
حيث أقام لهم الحجج.
والبراهين فلم يذعنوا لها
( قوله ولا يسمع الصمّ
الدعاء) بالياء المفتوحة ورفع الصم على الفاعلية ونصب الدعاء على المفعولية وفى قراءة سبعية أيضا بالتاء المضمومة وكسرالميم خطاب
للنبى والصم مفعوله الأوّل والدعاء مفعوله الثانى والمقصود من ذلك تسليته صلى الله عليه وسلم كأن الله يقول له أرح قلبك ولا تعلقه
بهم وارض بحكم الله فيهم (قوله بتحقيق الهمزنين) أى همزة الدعاء وحمزة إذا (قوله وتسهيل الثانية) أى فهما قراءتان سبعيتان
(قوله قعة خفيفة) أخذالخفة من التعبير بالمست والنفح والتاء الدالة على المرة والنفح فى الأصل هبوب رائحة الشىء، والمعنى والثن
أصابهم عذاب خفيف ليقولن تحسرا وتندما ياويلنا الح وهو كناية عن كونهم فى غاية الضعف والحقارة ومن كان كذلك فلايبالى
به (قوله ونضع الموازين) هذه الآية آخر خطابات قريش فى هذه السورة والجمع فى الموازين للتعظيم فان الصحيح أنه ميزان واحد
[ ١٠ - صاوى - ثالث] لجميع الأمم ولجميع الأعمال، وهو جسم مخصوص له لسان وكفتان وعمود كل كفة قدرما ين
الشرقى والغرب ومكانه قبل الصراط كفته الجيبى الحسنات وهى نيرة عن يمين العرش وكفته اليسرى السيئات وهى مظلمة عن
يساره يأخذ جبريل بسموده ناظرا إلى لسانه وميكائيل أمين عليه يحضره الجنّ والإس ووقته بعد الحساب ولا يكون الوزن فى حق
كل أحد بل هوتابع للحساب فمن حوسب وزنت أعماله ومن لا فلا، والحق أن الكفار توزن أعمالهم السيئة غير الكفر ليجازوا
عليها بالعقاب زيادة على عذاب الكفر وأعمالهم الحسنة التى لا تتوقف على نية كالعتق وصلة الرحم والوقف فيخفف عنهم بذلك
من عذاب غير الكفر فتوزن أعمالهم لأجل ذلك لاللنجاة من عذاب الكفر فإنه لايخفف عنهم ولا ينقطع، وأما قوله تعالى: فلا نقيم
لهم يوم القيامة وزنا، فمعناه نافعا بحيث ينجون من الخلود فى النار ، وقيل حسناتهم التى فعلوها يجازون عليها فى الدنيا كصحة
وعافية ولا يجازون عليها فى الآخرة أصلا. واختلف هل الوزن بصنج أولا ، واستظهر الأول تحقيقا للعدل فتوضع السيئات فى مقابلة
الحسنات فان رجح أحدهما وضع صنع بقدر مارجح فينم بقدره أو يعذب بقدره فان لم يكن له إلا حسنات فقط أوسيئات فقط
وضعت الصنج فى الكفة الأخرى . واختلف أيضا هل الأعمال تصوّر وتوزن فالحسنات تصوّر بصورة حسنة نورانية ثم توضع فى
كفة الحسنات، والسيئات تصوّر بصورة قبيحة ظلمانية ثم توضع فى كفة السيئات أو توزن الصحائف أو توزن الأشخاص ولامانع
من حصول ذلك كله (قوله القسط) أفرد لأنه مصدر وصف به مبالغة أوعلى حذف مضاف (قوله شيئا) إما مفعول ثان أو مفعول
مطلق (قوله وإن كان العمل) قدره المفسر إشارة إلى أن كان ناقصة واسمها مستقر يعود على العمل ومثقال بالنصب خبرها
(قوله من خردل) المراد أقل قليل (قوله وكفى بنا حاسبين) أى عالمين
(٧٤)
وفى قراءة سبعية برفعه على أنها تامة
والقصود منه التحذير
الْقِسْطَ ) ذوات العدل (لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ) أى فيه (فَلاَ تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا) من نقص حسنة
أو زيادة سيئة (وَإِنْ كَنَ) العمل (مِثْقَالَ) زنة (حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلِ أَتَيْنَاَ بِها) أى بموزونها
(وَكَفَى بِنَ حَاسِبِينَ) محصين فى كل شىء (وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى وَهْرُونَ الْفُرْقَنَ) أى التوراة
الفارقة بين الحق والباطل والحلال والحرام (وَضِيَاء) بها (وَذِ كْراً) أى عظة بها (لِلُّْقِينَ.
الَّذِينَ يَخْتَوْنَ رَبِّهُمْ بِالْغَيْبِ) عن الناس أى فى الخلاء عنهم (وَهُمْ مِنَ السَّاعَةِ) أى أموالها
(مُشْفِقُونَ) أى خائفون (وَهُذَا) أى القرآن (ذِ كْرٌ مُبَارَكٌ أَنْزَ لْنَاهُ أَ فَأَنْتُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ)
الاستفهام فيه التوبيخ ( وَلَقَدْ آتَيْنَا إِبْرَاهِيمَ رُشْدَهُ مِنْ قَبْلُ) أى هُداه قبل بلوغه،
لأن الانسان العاقل إذا
علم أن الله تعالى يحاسبه
مع القدرة عليه وإحاطة
علمه بجزئيات أحماله
فانه يكون على حذر
وخوف منه (قوله ولقد
آتينا موسى وهرون
الفرقان) شروع فى ذكر
قصص الأنبياء تسلية له
( وكنا
صلى الله عليه وسلم وزيادة فى علم أمته ، وذكر منها عشر قصص :
الأولى قصة موسى وهرون . الثانية قصة إبراهيم. الثالثة قصة لوط. الرابعة قصة نوح . الخامسة قصة داود وسليمان . السادسة
قصة أيوب. السابعة قصة إسمعيل وإدريس وذى الكفل. الثامنة قصة يونس. التاسعة قصة زكريا. العاشرة قصة مريم
وعبسي صلوات الله وسلامه على الجميع (قوله وضياء) أى يستضاء بها من ظلمات الجهل والكفر (قوله الذين يخشون ربهم)
أى عذابه (قوله بالغيب) حال من الفاعل فى يخشون أى حال كونهم غائبين ومنفردين عن الناس، والناس فى ذلك مراتب
فمنهم من يعتقد أن الله مطلع عليه ولايغيب عنه ولكن قلبه غير ذائق لذلك وهذا محجوب قد تقع منه المعاصى . ومنهم من
يراقب الله بقلبه بحيث يشاهد أنه فى حضرة الله وأنه مطلع عليه وهذا أعلى من الأول ، ويسمى ذلك المقام مقام المراقبة.
ومنهم من يشاهد الله بعين بصيرته وهذا أعلى المقامات ويسمى مقام المشاهدة (قوله وهم من الساعة مشفقون) خصت بالذكر
لكونها أعظم مايخاف منه (قوله مبارك) أى كثير الخير (قوله أفأتم له منكرون) الخطاب لأهل مكة تقريبا لهم أى إن
هذا القرآن فيه: ذكيركم وفيه خير كثير أيليق منكم إنكاره والاستهزاء به (قوله أى هداه قبل بلوغه) المراد بالهدى
الاهتداء لصلاح الدين والدنيا حين خرج من السرب وهو صغير وتفكر واستدل بالكواكب على وحدانية الله وليس المراد به
النبوة ، وقيل من قبل موسى وهرون وعلية فالمراد بالرشد النبوة فتجسل أنه إن كان المراد بقوله قبل أى قبل البلوغ ،
فالمراد بالرشد الاهتداء لصلاح الدين والدنيا لأن الله تعالى لم يتخذ وليا جاهلا بمعرفته فضلا عن نية وإن كان المراد به قبل
موسى وهرون ، فالمراد بالرشد النبوة وإرشاد الخلق .
(قوله وكنا به عالمين) أى ولم نزل كذلك (قوله إذ قال لأبيه) ظرف لقوله آتينا أو لحذوف أى اذكر (قوله لأبيه) أى
آزر (قوله التماثيل) جمع تمثال وهو الصورة المصنوعة من رخام أو نجاس أو خشب وكانت تلك الأصنام اثنين وسبعين صنما بعضها من ذهب
وبعضها من فضة وبعضها من حديد وبعضها من رصاص وبعضها من نحاس وبعضها من حجر وبعضها من خشب ، وكان
كبيرهامن ذهب مكللا بالجواهر فى عينيه ياقوتتان متقدتان تضيئان بالليل (قولهعا كفون) عبر بالعكوف الذى هو عبارة عن
الاستمرار على الشىء لغرض ما ولم يعبر بالعبادة تحقيرا لهم (قوله قالوا وجدنا آباءنا الخ) أجابوا بذلك وإن كان غيرموافق
لسؤاله بما لأنه مآل سؤاله إذ هو يعرف حقيقتها من كونها من ذهب أو غيره كأنه قال ما هى لأىّ شىء عبدتموها وحينئذ
فلم يكن لهم جواب إلا التقليد (قوله فى ضلال مبين) أى لعدم استنادكم إلى دليل ( قوله قالوا أجئتنا بالحق الخ) أى لما
استبعدوا تضليل آبائهم ظنوا أن ما قاله على وجه اللعب فقالوا أصدق ما تقوله أم أنت هازل فيه ( قوله قال بل ربكم الخ)
إضراب عن قولهم باقامة البرهان على صدق ما ادعاه ( قوله وأنا على ذلكم ) أى على ما ذ کرته من كون ر بکم رب
بالبرهان ( قوله وتالله لأ كيدن
(٧٥)
السموات والأرض دون ماعداه ( قوله من الشاهدين ) أى العالمين
(وَكُنَّا بِهِ عَلِينَ) أى بأنه أهل لذلك ( إِذْ قَالَ لِأَبِهِ وَقَوْمِهِ مَا هَذِهِ التَّائِلُ) الأصنام
( اَّتِ أَنْتُْ لَمَا عَاكِفُونَ) أى على عبادتها مقيمون ( قَالُوا وَجَدْنَا آبَاءَنَ لَمَا عَابِدِينَ)
فاقتدينا بهم (قَالَ ) لهم (لَقَدْ كُمْتُمْ أَنْهُمْ وَآبَاؤُ كُمْ) بعبادتها ( فِ ضَلَاَلٍ مُبِينٍ ) بَيِّن
(قَالُوا أَجِئْتَنَا بِالْحَقِّ) فى قولك هذا ( أَمْ أَنْتَ مِنَ الََّاعِينَ) فيه (قَالَ بَلْ رَبُّكُمْ) المستحق
للعبادة (رَبُّ) مالك (السَّمُوَاتِ وَالْأَرْضِ الَّذِىِ فَطَرَ هُنَّ) خلقهن على غير مثال سبق (وَأَنَا
عَلى ذْلِكُمْ) الذي قلته ( مِنَ الشَّاهِدِينَ) به (وَتَثِ لَأْ كِيدَنَّ أَصْنَمَكُمْ بَعْدَ أَنْ تُولُوا
مُدْبِرِينَ . فَجَعَلَهُمْ) بعد ذهابهم إلى مجتمعهم فى يوم عيد لهم (جُذَاذًا) بضم الجيم وكسرها :
فتاتً بفأس ( إِلاَّ كَبِيرَاً لَمُمْ) علق الفأس فى عنقه (لَعَلَّهُمْ إِلَيْهِ) أى إلى الكبير (يَرْ جِعُونَ)
فيرون مافعل بغيره ( قَالُوا) بعد رجوعهم ورؤيتهم ما فعل (مَنْ فَلَ هُذَا بِآلِتِنَا إِنَّهُ لَنَ
الظَّالِينَ) فيه (قَالُوا) أى بعضهم لبعض ( سَمِعْنَا فَتَّى ◌َذْ كُرُهُمْ) أى يعيبهم ( يُقَلُ لَهُ
إِبْرَاهِيمُ. قَالُوا فَأْتُوا بِ عَلَى أَعْيُنِ النَّاسِ) أى ظاهراً (لَعَلَّهُمْ يَشْهَدُونَ) عليه أنه الفاعل
(قَالُوا) له بعد إتيانه (،أَنْتَ) بتحقيق الهمزتين وإبدال الثانية ألفا وتسهيلها وإدخال ألف
بين المسهلة والأخرى وتركه (فَعَلْتَ هُذَا بِاَلِمَتِنَاَ يَا إِبْرَاهِيمُ. قَلَ) ساكتا عن فعله
أصنامكم) انتقال من
دلالة قولية إلى دلالة فعلية
فلما لم يفد فيهم الدليل
القولى عدل إلى الدليل
الفعلى وهو الكسر، والمعنى
لأجتهدن فى كسرها
وأكيدنكم فيها (قوله
بعد ذهابهم إلى مجتمعهم)
أى وقد ذهب معهم
إبراهيم فلما كان فى أثناء
الطريق ألقى نفسه وقال
إنى سقيم اشتكى رجله
فترکوه ومضوا ثم نادى
فى آخرم وقد بقی ضعفاء
الناس : تالله لأڪيدن
أصنامكم فسمعها الضعفاء
فرجع إبراهيم إلى بيت
الأصنام وقبالة الباب صنم عظيم وإلى جنبه أصغر منه وهكذا كل صنم أصغر من الذى يليه ، وكانوا وضعوا عند الأصنام طعاما
يأكلون منه إذا رجعوا من عيدهم إليهم ، فقال لهم إبراهيم: ألانا كلون؟ فلم يجيبوه فكسرها (قوله بضم الجيم وكسرها)
أى فهما قراءتان شبعيتان وقرى* شذوذا بفتحها (قوله بغأس) هو مهموز الآلة التى يكسر بها الحجر ( قوله إلا كبيرا لهم)
أى لم يكسره بل تركه والضمير فى لهم يصح أن يعود على الأصنام أو على عابديها (قوله من فعل هذا) أى التكسير ومن
يحتمل أن تكون استفهامية مبتدأ وفعل هذا خبره أو موصولة وفعل صلته وإنه لمن الظالمين خبره ( قوله قالوا سمعنا فتى )
القائل هم الضعفاء من قوم إبراهيم الذين سمعوا حلفه (قوله أى يعيبهم) أى ينقصهم ويستهزىء بهم (قوله يقال له إبراهيم)
مرفوع على أنه نائب فاعل يقال على إرادة لفظه أو مبتدأ خبره محذوف أى يقال له إبراهيم فاعل ذلك أو منادى وحرف النداء
محذوف أو خبر لمحذوف أى يقال له هذا إبراهيم (قوله قالوا فأنّوا به) القائل لذلك النمروذ (قوله لعلهم يشهدون) أى لعلّ الناس
شهدون عليه بفعله بأن يكون أحد من الناس رآه يكسرها (قوله بتحقيق الهمزتين) أى بادخال ألف بينهما وتركه
فتكون القرا آت السبعيات خمسا . وحاصلها أن الهمزنين إما حققتان أو الثانية مسهلة وفى كل إما بادخال ألف بينهما أولا
فهذه أربع والخامسبة إبدال الثانية ألفا (قوله قال بل فعله كبيريم هذا) اعلم أن هذا من التعريض لأن القاعدة أنه إذا
دار الفعل، بين قادر عليه وعاجز عنه وأثبت العاجز بطريق التهكم به لزم منه انحصاره فى الآخر فهو إشارة لنفسه مضمنا فيه
الاستهزاء والتضليل وقوله هذا بدل من كبيرهم أو نعت له. ورد أن إبراهيم قال لهم إن الكبير غضب من إشراككم معه
غبر، الصغار فى العبادة فكسرهنّ، وأرادبذلك إقامة الحجة عليهم ( قوله إن كانوا ينطقون ) أى إن كانوا من يمكن أن
ينطق وخص النطق بالذكر وإن كان غيره من السمع والعقل وبقية أوصاف العقلاء كذلك لأنه أظهر فى تبكيتهم (قوله فيه
تقديم جواب الشرط ) أى وهو قوله فاسألوهم وفيه إشارة إلى أن قوله: بل فعله كبيرهم هذا مرتبط بقوله إن كانوا ينطقون،
والمعنى بل فعله كبيرهم هذا إن كانوا ينطقون فاسألوم ( قوله فرجعوا إلى أنفسهم) أى إلى عقولهم وتذكروا أن من لا يقدر
على دفع المضرة أو جلب المنفعة كيف يصلح أن يكون إلها (قوله ثم نكسوا على رءوسهم) أى انقلبوا إلى المجادلة والكفر
بعد استقامتهم بالمراجعة ونكسوا بالتخفيف مبنيا المفعول فى قراءة العامة وفاعل النکس هو الله کما یشیر له معسر وقرئ*
شذوذا بالتشديد وبالتخفيف مبنيا للفاعل (قوله أى ردّوا إلى كفرهم) أى الاستمرار عليه (قوله وقالوا واللّه) أشار بذلك.
إلى أن قوله لقد علمت الح جواب قسم محذوف (قوله بكسر الفاء) أى مع التنوين وتركه وقوله وفتحها أى بترك التنوين
فالقرآآت ثلاث سبعيات ( قوله
أفلا تعقلون ) الهمزة داخلة على محذوف والفاء عاطفة عليه والتقدير
(٧٦)
أجهلتم فلا تعقلون .
.[ فائدة ] : ورد فى
الحديث أن رسول الله
صلى الله عليه وسلم قال:
(( لم يكذنب إبراهيم إلا
ثلاث کذبات ثنتان منها
فى ذات الله قوله : إنى
ستيم،وقوله کبیرمهذا ،
وقوله لسارة هذه أختى»
والمعنى أنه لم يتكلم بكلام
صورته صورة الكذب
إلا هذه الكلمات الثلاث
فقوله إنى سقيم أراد
( بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هُذَا فَسْئَلُوهُمْ) عن فاعله ( إِنْ كَانُوا يَفْطِقُونَ) فيه تقديم جواب
الشرط وفيما قبله تعريض لهم بأن الصنم المعلوم عجزه عن الفعل لا يكون إلها (فَرَجَعُوا إِلَى
أَنْفُسِهِمْ) بالتفكر (فَقَالُوا ) لأنفسهم (إِنَّكُمْ أَنْتُمُ الظَّالُونَ) أى سيادتكم من لا ينطق
( ثُمَّ نَكِسُوا) من الله (عَلَى رُمُوسِهِمْ) أى ردوا إلى كفرهم وقالوا والله (لَقَدْ عَلِمْتَ مَا هُؤَلاَءِ
يَنْطِقُونَ) أى فكيف تأمرنا بسؤالهم (قَالَ أَفَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ) أى بدله (مَالاَ يَقْمُكُمْ
شَيْئًا) من رزق وغيره ( وَلاَ يَضُرُ كُمْ) شيئاً إذا لم تعبدوه (أُفٍ ) بكسر الفاء وفتحها بمعنى
مصدر، أى ثنا وقبحاً (لَكُمْ وَلِمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ) أى غيره (أَفَلاَ تَعْقِلُونَ) أن هذه
الأصنام لا تستحق العبادة ولا تصلح لها وإنما يستحقها الله تعالى (قَالُوا حَرَّقُوهُ) أى إبراهيم
(وَأَنْصُرُواْ آلِتَكُمْ) أى بتحريقه ( إِنْ كُنْتُمْ فَعِلِنَ) نصرتها فجمعوا له الحطب النكثير
وأضرموا النار فى جميعه وأوثقوا إبراهيم وجعلوه ،
فى
سقيم القلب من ضلالتكم، وقوله بل فعله كبيرهم هذا تبكيت لقومه وقوله هذه أختى
أى فى الدين والخلقة فهذه الألفاظ صدق فى نفسها ليس فيها كذب أصلا ومعنى كون الأولى والثانية فى ذات الله أنهما من أحل
غيرته على الله وأما الثلاثة من أجل غيرته على زوجته وهذا مافتح الله به ( قوله قالوا حرقوه) القائل ذلك النمروذ بن كنعان
ابن سنجاريب بن نمروذ بن كوس بن حام بن نوح عليه السلام ، وقيل رجل من أكراد فارس اسمه هيوب خسف الله به
الأرض والحكمة فى اختيارهم التحريق على غيره من أنواع القتل أن إبراهيم بادأهم بالضيحة والتشفيع عليهم فأحبوا أن
يجازوه بما فيه التشنيع .الشهرة (قوله نجمعوا له الحطب الخ) حاصل القصة فى ذلك أنه لما اجتمع نمروذ وقومه لإحراق
إبراهيم حبسوه فى بيت وبنوا بنيانا كالحظيرة بقرية يقال لها كوفى ثم جمعوا له صلاب الحطب وأصناف الخشب مدةشهر حتى كان
الرجل يمرض فيقول : لئن عوفيت لأجمعن حطبالإبراهيم وكانت المرأة تنذر فى بعض ما تطلبه لئن أصابته لتحطينة فى نار إبراهيم
وكانت المرأة تغزل وتشترى الحطب بغزلها احتسابا فى دينها وكان الرجل يوصى بشراء الحظ وإلقائه فيه فلما جمعوا ما أرادوا
أشعلوا فى كل ناحيةٍ من الحطب نارا فاشتعلت النار واشتقت حتى إن كان الطير ليمرّ بها فيحترق من شدة وهجها وحرها فأوقدوا
عليها سبعة أيام فلما أرادوا أن يلقوا إبراهيم فلم يعلموا كيف يلقونه فقيل إن إبليس جاء وعلمهم عمل المنجنيق فعماو، ثم
محمدوا إلى إبراهيم فقيدوه ورفعوه على رأس البنيان ووضعوه فى المنجنيق مقيدا مغلولا فساحت السماء والأرض ومن بيهما
من الملائكة وجمیع الخلق إلا الثقلين صبغة واحدة أی ربنا إبراهيم خلیك یلقی فی النار وليس فى أرضك أحد يعبده غيره
فائذن لنا فى نصرته ، فقال الله تعالى إنه خليلى ليس لى خليل غيره وأنا الإله ليس له إله غيرى فان استغاث بأحدكم أو دعاه
فلينصره فقد أذنت له فى ذلك وإن لم يدع غيرى فأنا وليه وأنا أعلم به خلوا بينى وبينه، فلما أرادوا إلقاءه فى النار أتاه خازن
المياه وقال: إن أردت أخمدت النار، وأتاه خازن الهواء وقال: إن شئت طيرت النار فى الهواء، فقال إبراهيم: لا حاجة لى
إليكم حسبي الله ونعم الوكيل. روى أنه قال حين أو نقوه ليلقوه فى النار ((لا إله إلا أنت سبحانك لك الحمدولك الملك لاشريك لك)) ثم رموا
به فى المنجنيق إلى النار فاستقبله جبريل فقال يا إبراهيم ألك حاجة؟ قال أما إليك فلا. قال جبريل فاسأل ربك فقال إبراهيم حسب
من سؤالى علمه بحالى، وكان وقت إلقائه فيها ابن ست عشرة سنة وقيل ابن ست وعشرين سنة، ولما ألقى فيها جعل كل شىء
يطنىء النار إلا الوزغ فإنه كان ينفخ فى النار فصم بسبب ذلك وأمر صلى الله عليه وسلم بقتله، وقال من قتل وزغة فى أول ضربة
كتب له مائة حسنة وفى الثانية دون ذلك وفى الثالثة دون ذلك. ذكر بعض الحكماء أن الوزغ لا يدخل بيتافيه زعفران، ومدّة
مكنه فى النار سبعة أيام وقيل أربعون يوما وقيل خمسون يوما (قوله فى منجنيق) آلة ترمى بها الحجارة فارسى معرب لأن
الجيم والقاف لايجتمعان فى كلمة واحدة من كلام العرب (قوله کونی بردا وسلاما)أیابردى بردا غير ضار، ورد(أنه لما ألقى فيها
أخذت الملائكة بضبعيه فأقعدوه على الأرض فاذا عين ماء عذب وورد أحمر ونرجس وأتاه جبريل بقميص من حرير الجنة
وطنفسة فألبسه القميص وأقعده على الطنفسة وجلس معه يحدثه ويقول له يا إبراهيم: إن ربك يقول لك أما علمت أن النار
(٧٧) كنت فى النار، ثم نظر نمروذ وأشرف
لاتضر أحبابى قال إبراهيم: ما كنت أياما قط أنعم من من الأيام التى
فى منجنيق ورموه فى النار، قال تعالى ( قُلْنَيَا نَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَاَمَا عَلَى إِبْرَاهِيمَ ) فلم
تحرق منه غير وثاقه وذهبت حرارتها وبقيت إضافتها وبقوله وسلاما سلم من الموت بيردها
(وَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا) وهو التحريِقِ ( فَجَعَلْنَاهُمُ الْأُخْسَرِينَ) فى مرادهم (وَجَيْنَهُ وَلُوطَا)
ابن أخيه هاران من العراق (إِلَى الْأَرْضِ أَِّى بَارَ كْنَافِيهَاَ لِلْمَلِينَ) بكثرة الأنهار والأشجار
وهى الشام نزل إبراهيم بفلسطين ولوط بالمؤتفكة وبينهما يوم (وَوَهَبْنَ لَهُ) أى لإبراهيم وكان
سأل ولداً ،
على إبراهيم من صرح
له فرآه جالسا فى روضة
والملك قاعد إلى جنبه
فناداه يا إبراهيم إن إلهك
الذی بلغت قدرته أنحال
بينك وبين النار لكبير
هل تستطيع أن تخرج
منها ؟ قال نعم . قال هل
تخفى إذا قمت أن ضرك؟ قال لا. قال قم فاخرج منها فقام إبراهيم يمشى فيها حتى خرج منها فلما وصل إليه قال له يا إبراهيم
من الرجل الذى رأيت معك مثلك فى صورتك قاعدا إلى جنبك؟ قال ذلك ملك الظل أرسله إلىّ ربى ليؤنسنى فيها. قال نمروذ
يا إبراهيم إنى مقرب إلى إلهك قربأنا لما رأيت من قدرته وعزته فيما صنع بك حين أبيت إلا عبادته وتوحيده وإنى ذامج له
أربعة آلاف بقرة. قال إبراهيم إذا لا يقبل الله منك ما كنت على دينك حتى تفارقه وترجع إلى دينى، فقال لا أستطيع ترك
ملكى ولكن سوف أذبحها له فذبحها له نمروذ وكفّ عن إبراهيم عليه السلام (قوله وبقوله وسلاما الخ) أى ولو لم يقل على
إبراهيم لما أحرقت النار أحدا ولما أوقدت ( قوله جعلناهم الأخسرين) أى لأنهم خسروا السعى والنفقة فلم يحصلوا مرادهم
ويحتمل أن المراد بالأخسرين الهالكون لأن الله ساط عليهم البعوض فأكلت لحومهم وشربت دماءهم ودخلت فى رأس النمروذ
بعوضة (أهلكته (قوله ابن أخيه هاران) أى الأصغر وكان له أخ ثالث اسمه ناخور والثلاثة أولاد آزر وأما هاران الأكبر
فهو عمّ إبراهيم أبو سارة زوجته وقد آمنت به ( قوله من العراق) أى ومحب معه لوطا وسارة ونزل بحران مكت بها ثم
خرج منها حة. قدم مصر ثم خرج ورجع إلى الشام فنزل بالسبع من أرض فلسطين وترك لوطا بالمؤتفكة فبعثه الله نبيا الى
أهلها وما قرب منها (قوله بكثرة الأنهار والأشجار) أشار بذلك إلى أن المراد بالبركة الدنيوية وعليه يحمل مورد ((إن عمر
ابن الخطاب قال لكعب : ألا تتحوّل إلى المدينة فيها مهاجر رسول الله وقبره؟ فقال كعب: انى وجدت فى كتاب الله المنزل
يا أمير المؤمنين أن الشام كنز الله فى أرضه وبها كنزه من عباده)» وإلا فالمدينة ومكة أفضل من الشام بإنفاق ( قوله بفلسطين)
بفتح الهاء وكسرها مع فتح اللام لا غير قرى بيت المقدس (قوله ولوط بالمؤنفكة) هى قرى قوم لوط رفعها جبريل
وأسقطها مقلوبة بأمر من الله .
(قوله كما ذكر فى الصافات) أى فى قوله: ربّ هب لى من الصالحين (قوله نافلة) حال من يعقوب أى أعطى يعقوب لابراهيم
زيادة على مطلوبه (قوله وولداه) أمى إسحق ويعقوب ( قوله وإبدال الثانية ياء) هو وجه من جملة خمسة أوجه تقدمت فى
سورة براءة (قوله يهدون بأمرنا) أى يدعون الناس بوحينا (قوله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة) عطف خاص على عام لأن
الصلاة أفضل العبادات البدنية والزكلت أفضل العبادات المالية (قوله وكانوا لنا عابدين) تقديم الجار والمجرور يفيد الحصر أى
كانوا لنا لا لغيرنا (قوله ولوطا) منصوب بفعل مقدّر يفسره قوله آتينا (قوله فصلا بين الخصوم) أى على وجه الحقّ (قوله
وعلما) أى بالشرائع والأحكام (قوله أى أهلها) أشار بذلك إلى أن الكلام على حذف مضاف أو فيه مجاز عقلى (قوله
الأعمال) قدره إشارة إلى أن الخبائث صفة لموصوف محذوف (قوله والرمى بالبندق) أى ربى المارة بالبرام وأما بندق الرصاص
وغير ذلك) كالضراط فى المجالس (قوله بأن أمجيناه من قومه) المناسب
(٧٨)
فلم يحدث إلا فى هذه الأمة (قوله
أن يقول : وأدخلناه فى
كما ذكر فى الصافات (إِسْعَاقَ وَيُعْقُوبَ نَفِلَةً) أى زيادة على المسئول، أو هوولد الولد (وَكُلأَّ)
أى هو وولداء ( جَعَلْنَا صَالِحِينَ) أنبياء (وَجَعَلْنَاهُمْ أَتَّةً) بتحقيق الهمزتين وإيدال الثانية
ياء يقتدى بهم فى الخير (يَهْدُونَ) الناس (بِأَمْرِ نَ) إلى ديننا (وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِيْلَ الْخَيْرَاتِ
وَإِقَامَ الصَّوةِ وَإِيتَاءَ الزَّ كُوةٍ) أى أن تفعل وتقام وتؤتى منهم ومن أتباعهم وحذف هاء إقامة
تخفيف (وَكَنُوا لَنَا عَبِدِينَ. وَلُوطَا آتَيْنَهُ حُكْمًا) فصلاً بين الخصوم (وَعِلْماً وَجَيْنَهُ مِنَ
الْقَرْيَةِ أَتِى كَنَتْ تَعْمَلُ) أى أهلها الأعمال (الْخَبَائِثَ) من اللواط والرمى بالبندق واللعب
بالطيور وغير ذلك ( إنَّهُمْ كَانُوا قَوْمَ سَوْءٍ) مصدر ساءه نقيض سره (فَاسِقِينَ. وَأَدْخَلْنَاهُ فِى
رَْخَتِنَاَ) بأن أنجيناه من قومه (إِنَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ. وَ) اذكر (نُوحًا ) وما بعده بدل منه
(إِذْ نَدَى) دما على قومه بقوله: رب لا تذر الح (مِنْ قَبْلُ) أى قبل إبراهيم ولوط (فَاسْتَجَبْاَ
لَهُ فَجِّيْنَهُ وَأَهْلَهُ ) الذين فى سفينته ( مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ) أى الغرق وتكذيب قومه له
(وَنَصَرْنَاهُ) منعناء (مِنَ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا) الدالة على رسالته ألا يصلوا إليه بسوء
(إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فَأَغْرَقْنَاهُمْ أَجَعِينَ. وَ) اذكر (دَاوُدَ وَسُلَيْاَنَ) أى قصتهما ويبدل
منهما (إِذْ يَحْكُمَنِ فِى الْحَرْثِ) هو زرع أو كرم (إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَمُ الْقَوْمِ) أى رعته ليلاً
بلا راع بأن اتفلتت (وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ) فيه استعمال ضمير الجمع لاثنين ،
أهل رحمتنا أى جنقنا
وإلا فيلزم عليه التكرار
(قوله واذكر) قدره
إشارة إلى أن نوعامنصوب
بفعل محذوف وبعث نوح
وهو ابن أربعين سنة
ومکث فی قومه ألف سنة
إلا خمسين وعاش بعد
الطوفان ستين جملة
عمره ألف وخمسون سنة
وهذا أحد أقوال تقدمت
( قوله بقوله ربّ لا تذر
على الأرض الخ) أى بعد
أن أوحى إليه أنه لن
پۇمن من قومك إلا من
قد آمن ( قوله الذين فى
سفينته) وجملتهم ستة
رجال ونساؤهم ، وقيل
ار بعون رجلا وأربعون
قال
امرأة ( قوله منعناه) أشار بذلك إلى أنه ضمن نصر معنى منع حيث عدی بمن
(قوله ألا يصلوا إليه) أى لئلايصلوا إليه فهو تعليل لنصرناه (قوله وداود وسليمان) معمولان لحذوف قدره المفسر بقوله اذكر
وعاش داود مائة سنة و بينه وبين موسى خمسمائة وتسع وستون سنة وقيل وتسع وسبعون ، وعاش ولاده سليمان تسعا وخمسين
وبينه وبين مولد النبى صلى الله عليه وسلم نحو ألف سنة وسبعمائة (قوله أى قصتهما) أشار بذلك إلى أن الكلام على حذف
مضاف (قوله ويبدل نهما) فى الحقيقة الابدال من المضاف المحدوف (قوله إذ يحكمان) عبر عنه بالمضارع استحضارا للحال
الماضية لغرابتها (قوله هو زرع أو كرم) هما قولان المفسرين وعلى كلّ كان قبل تمام نضجه (قوله إذ نفشت) أى تفرّقت
وانتشرت فيه فأفسدته ( قوله غنم القوم) أى بعض القوم: أى قوم داود وهم أمته (قوله وكنا لحكمهم شاهدين) أى كان
ذلك بعلمنا ومرأى منا تخذها أيها العاقل ولا تتردد فيها (قوله فيه استعمال ضمير الجمع لاثنين) أى بناء على أن أقل الجمع
اثنان ، ويجاب أيضا بأن الجمع باعتبار الحاكمين والحكوم عليهما.
(قوله قال داود: لصاحب الحرث رقاب الغنم) أى عوضا عن خره. وحاصل تلك القصة أن رجلين دخلا على داود عليه الاقيم
أحدهما صاحب حرث والآخر صاحب غنم ، فقال صاحب الحرث إن هذا قدانفلتت غنمه ليلا فوقعت فى حرفى فافسدته فلمتبق
منه شيئا، فأعطاه داود رقاب الغنم فى الحرث، يخربا فمرا على سليمان وهو ابن إحدى عشرة سنة، فقال كيف قضى بينكما
فأخبراه، فقال سليمان لو وليت أمر كما لقضيت بنير هذا. وروى أنه قال غير هذا أرفق بالفريمين، فأخبر بذلك داود فدعاه
فقال له بحن النبوة والأبوة إلا ما أخبرتنى بالذى هو أرفق بالفريقين. قال ادفع النم لصاحب الحرث ينتفع بلبنها وصوفها ونسلها
ويزرع صاحب الغنم لصاحب الحرث مثل حرثه فاذا صار الحرث كهبئته يوم أكل دفع إلى صاحبه وأخذ صاحب التنم غنمه ،
فقال داود القضاء ماقضبت . ومن أحكام داود وسليمان عليهما السلام ما روى كانت امرأتان معهما ابناهما جاء الذئب فذهب بابن
إحداهما فقالت لصاحبتها إنما ذهب بابنك ، وقالت الأخرى إنما ذهب بابنك فتحا كما إلى داود فقضى به الكبرى، خرجتا على
سليمان بن داود فأخبرتاه ، فقال انتونى بالسكين أشقه بينهما ، فقالت الصغرى لا تفعل يرحمك الله هو ابنها فقضى به للصغرى
(قوله ففهمناها) أى فهمناه الصواب فيها (قوله وحكمهما باجتهاد الخ) أى ويجوز الخطأ على الأنبياء إذا لم يكن فيه مفسدة
ولكن لا يبقيهم الله عليه لعصمتهم، والمجتهد مأجور أخطأ أو أصاب لكن المصيب له أجران، والمخطئء له أجر واحد (قوله
مالك ما أقلفته البهائم ليلا وهى
(٧٩)
وقيل بوحى ) أى لكل منهما وهذا فى شريعتهم ، وأما فى شريعتنا فمذهب
قال داود : لصاحب الحرث رقاب الغنم، وقال سليمان ينتفع بدرّها ونسلها وصونها إلى أن يعود
الحرث كما كان باصلاح صاحبها فيردها إليه (فَفَهَّمْنَاهَا) أى الحكومة (سُلَيْمانَ) وحكمهما
باجتهاد ورجع داود إلى سليمان، وقيل بوحى والثانى ناسخ للأول ( وَكُلُأَّ) منهما (آتَيْنَاَ).
(حُكْماً) نبوة (وَعِلْماً) بأمور الدين (وَسَخَّرْنَا مَعَ دَاوُدَ الْجَِلَ يُسَبَّحْنَ وَالطَّيْرَ) كذلك
◌ُخرا للتسبيح معه لأمره به إذا وجد فترة لينشط له ( وَكُنَّا فَعِلِينَ) تسخير تسبيحهما معه
وإن كان معجبا عندكم أى مجاو بته السيد داود (وَعَّنَهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ) وهى الدرع لأنها تلبس
وهو أول من صنعها وكان قبلها صفائح (لَكُمْ) فى جملة الناس (لِنُعْصِنَكُمْ) بالنونِ ثُه
وبالتحتانية لداود ، وباتفوقانية البوس ( مِنْ بَأْسِكُمْ) حربكم مع أعدائكم (فَلْ أَنْتُمْ)
يا أهل مكة (شَاكِرُونَ) نعمى بتصديق الرسول أى اشكرونى بذلك ،
غير معروفة بالعداء ولم
تربط ولم يغلق عليها فعلى
ربها و إن زاد على قيمتها
يقوّم إن لم يبد صلاحه
بین الرجاء والخوف وان
بدا صلاحه ضمن قيمته
على البت ، وأما ما أتلفته
نهارا وهى غير عادية ولم
يكن معها راع وسرحت
بعيدة عن المزارع ولا
ضمان طر بها وإن كان
معها راع أوسرّحها ربها
قرب المزارع أو كانت عادية فعلى ربها ليلا أو نهارا، ومذهب أبى حنيفة لا ضمان فيما أتلفته البهائم ليلا أو نهارا إلا أن يكون
معها سائق أو قائد، ومذهب الشافى فيه تفصيل فانظره، ويمكن تخريج حكم داود على شريعتنا بأنه رأى أن قيمة الغنم مثل
قيمة الحرث وصاحب النتم مفاس ، فالحكم أنها تعطى لصاحب الحرث (قوله وكلا آتينا حكما وعلما) دفع بذلك مايتوهم من قوله
ففهمناها سليمان أن داود ناقص فى العلم (قوله وسخرنا) أى ذالنا ( قوّله يسبحن) حال من الجبال وقوله والطير فيه قراءتان
سبعيتان الرفع والنصب فالنصب إما على أنه مفعول معه أو معطوف على الجبال والرفع على أنه مبتدأ والخبر محذوف كما قدره
المفسر بقوله كذلك ، وقدم الجبال لكون تسبيحها أغرب وأعجب (قوله لأمره به إذا وجد فترة) أى فكان إذا وجد فترة
أمر الجبال والطير فيسبحن (قوله وإن كان عجبا عندكم) أى مستغربا، وقد اتفق فى هذه الأمة لغير واحد منها كالسيد
الدسوقى وأمثاله (قوله وعلمناء صنعة لبوس) وسبب ذلك أنه مرّ به ملكان على صورة رجلين، فقال أحدهما للآخر نم
الرجل إلا أنه يا كل من بيت المال فسأل الله أن يززقه من كسبه فالان الله له الحديد فكان يعمل منه الدروع بن نظر كأنه
طين فى يده (قوله وهى الدروع) وأنث الضمير لكون درع الحديد تؤنث وتذكر، وأما درع المرأة أى قميصها فهو مذكر
(قوله وهو أول من صنعها) أى حلقا بعضها داخل فى بعض وقبل ذلك كانوا يصنعونها من صفائح متصل بعضها ببعض (قوله
لكم) أى يا أهل مكة (قوله فى جملة الناس) دفع به ما يرد كيف تكون لأهل مكة مع أن صنع داود لم يكن فى زمنهم فأفاد
أنها نعبة اتصلت بمن بعده إلى أن كانوا من جملتهم (قوله وبالفوقانية الموس) أى لأنه بمعنى الدرع وهىتؤث.
(قوله. ولسليمان الريح) عبر باللام إشارة إلى أن الله ملكه الريح وجعلها مشة لأمره وعبر بمع فى حق داود لأن الحبال والطبر
قد صاحباه فى التسبيح واشتركا معه (قوله أى شديدة الحبوب الخ) لف ونشر مرتب (قوله تجرى بأمره) حال (قوله إلى
الأرض التي باركنا فيها) أى لأنها مقره فكان ينتقل منها ويرجع إليها. قال وهب: كان سليمان عليه الصلاة والسلام إذا خرج
إلى مجلسه عكفت عليه الطيور وقام له الانس والجن حيث يجاس على سريره وكان امرأ غازيا قلما كان يقعد عن الغزو ولا
يسمع فى ناحية من الأرض بملك إلا أناه حتى بذله. وقال مقاتل: نسجت الشياطين لسلبان بساطا فرسخا فى فرسخ ذهبا فى
إبريسم وكان يوضع له منبر من الذهب وسط البساط فيقعد عليه وحوله ثلاثة آلاف كرسى من ذهب وفضة يقعد الأنبياء على
كراسى الذهب والعلماء على كراسى الفضة وحولهم الناس وحول الناس الجن والشياطين وتظله الطير بأجنحتها حتى لايقع عليه
شمس ويرفع رج الصبا البساط مسيرة شهر من الصباح إلى الرواح . وقال الحسن: لما شغلت نيّ الله سليمان الخيل حتى فاتته
صلاة العصر غضب الله فعقر الخيل فابدله الله مكانها خيرا منها وأسرع الريح تجرى بأمره كيف يشاء، فكان يغدو من إيليا
فيقيل باسطخر ثم يروح منها فيكون رواحها ببابل ، وهكذا غدوها شهر ورواحها شهر حتى ملك الأرض مشرقا ومغربا ملك
سلطنة وحكم، وأمارسالته فكانت لبنى إسرائيل (قوله ومن الشياطين) أى الكفار منهم (قوله وغيره) أى كالنورة والطاحون
والقوارير والصابون فان ذلك من استخراجاتهم (قوله لأنهم كانوا إذا فرغوا من عمل الخ) قيل إن سليمان كان إذا بعث شيطانا
له إذا فرغ من عمله قبل الليل فأشغله بعمل آخر لئلا يفسد ما عمله ويخر به
(٨٠)
مع إنسان لیعمل له عملا قال
(قوله وأيوب) قدر اذكر
(وَ) سخرنا (لِسُلَّمَاَنَ الرِّيحَ عَاصِفَةً) وفى آية أخرى رخاء أى شديدة الهبوب وخفيفته
بحسب إرادته (تَجْرِى بِأَمْرِهٍ إِلَى الْأَرْضِ الَّتِى بَارَ كْنَا فِيهَا) وهى الشام (وَكُنَّا بِكُلّ
شَىْءُ عَالِينَ) من ذلك علمه تعالى بأن ما يعطيه سليمان يدعوه إلى الخضوع لربه ففعله تعالى
على مقتضى علمه (وَ) سخرنا ( مِنَ الشَّيَاطِينِ مَنْ يَغُوصُونَ لَهُ) يدخلون فى البحر فيخرجون
منه الجواهر لسليمان (وَيَعْمَلُونَ عَمَلًا دُونَ ذْلِكَ) أى سوى النوص من البناء وغيره (وَكُنَّا
لَهُمْ حَافِظِينَ) من أن يفسدوا ماعملوا لأنهم كانوا إذا فرغوا من عمل قبل الليل أفسدوه إن
لم يشغلوا بغيره (وَ) اذكر (أَيُّوبَ) ويبدل منه (إِذْ نَدَى رَبَّهُ) لما ابتلى بفقد جميع ماله
وولده وتمزيق جسده وهجر جميع الناس له إلا زوجته سنين ثلاثاً أو سبعاً،
إشارة إلى أن أيوبمعمول
هذوف ( قوله ويبدل
منه) أي من أيوب والمعنى
اذكر قصة أيوب إذنادى
ربه فى الحقيقة الابدال
من المضاف المقدر كانقدم
نظيره وسیأتی ( قوله لما
ابتلى) متعلق بنادى(قوله
يفقد جميع ماله) أى جملة
ما ابتلاه الله به أربعة
أو
أمور . وحاصل قصته باختصار أن أيوب كان رجلا من الروم
وهو ابن أموص بن رازح بن روم بن عيص بن إسحاق بن إبراهيم وكانت أمه من ولد لوط بن هاران أخر إبراهيم ، وكان له
من أصناف المال كله من الابل والبقر والغنم والخيل والمر مالا يكون لرجل أفضل منه فى العدّة والكثرة وكان له خمسمائة فدان
يتبعها خمسمائة عبد لكل عبد امرأة وولد ومال وكان له أهل وولد من رجال ونساء وكان نبيا تقيا شاكرا لأنعم ربه وكان معه
ثلاثة نفر قدآمنوا به وكانوا كهولا وكان إبليس لا يحجب عن شىء من السموات فيقف فيهن من حيث ما أراد فسمع صلاة الملائكة
على أيوب فسده، وقاك إلهى نظرت فى عبدك أيوب فوجدته شاكرا حامدا لك ولو ابتليته لرجع عن شكرك وطاعتك ، فقال
الله له انطلق فقد سلطتك على ماله، فانطلق وجمع عفاريت الشياطين والجن وقال لهم قد سلطت على مال أيوب ، فقال عفريت
أعطيت من القوّة ما إذا شئت تحوّلت إعصارا من نار فاً حرق كل شىء آتى عليه . قال إبليس اذهب فائت الابل ورعاتها فلم يشعر
الناس حتى ثارمن تحت الأرض إعصار من نارفاً حرق الابل ورعاتها حتى أتى على آخرها ، ثم جاء إبليس على صورة القيم على قعود
إلى أيوب فوجده قائما يصلى فقال له أحرقت نار إبلك ورعاتها، فقال أيوب الحمد لله هو أعطانيها وهو أخذها، ثم سلط عفريتا
على الغنم ورعاتها فصاح عليهم ثمانوا جميعا وعلى الحرث فتحوّل ريحا عاصفا فأطارها، ثم جاء إبليس وأخبر أيوب بذلك حمد
الله وأثنى عليه، فلما رأى أنه قد أفنى ماله ولم ينجح منه جىء صعد إلى السماء وقال: يارب سلطنى على أولاده ، فقال له :
-انطلق فقد سلطتك على أولاده، فذهب إليهم وزلزل بهم القصر وقلبه عليهم فماتوا جميعا، ثم جاءه فى صورة للعلم الذى يعلمهم