Indexed OCR Text
Pages 321-340
(قُوله لتبتغوا) أى تطلبوا (قوله ولتعلموا بهما) أى فهو متعلق بكل من محونا وجعلنا لأن علم عدد السنين والحساب بمرور الميل
والنهار جميعا (قوله والحساب) هو معطوف على عدد ولا يقال هو تكرار لأنه يقال إن العدد موضوع الحساب (قوله وكلّ
شئء فعلماء) الأحسن أنه من باب الاشتغال فكل منصوب بفعل محذوف يفسره قوله فصلناه وكذا يقال فى قوله وكل إنسان
ألزمناه (قوله الأوقات) أى كآجال الديون وأوقات الصلاة والحجّ والصوم والزكاة وغير ذلك من أمور الدين والدنيا (قوله
تفصيلا) مصدر مؤكد لعامله إشارة إلى أن الله لم يترك شيئا من أمور الدين والدنيا إلا بينه نظير قوله تعالى - ما فرطنا فى الكتاب
من شىء - (قوله وكل إنسان ألزمناه طائره) فسر المفسر الطائر بالعمل وفسره غيره بالكتاب وإليه يشير بقول مجاهد ومسمى
العمل طائرا ، إما لأن العرب إذا أرادوا فعل أمر نظروا إلى الطير إذا طار فان طارمتيامنا قدموا على ذلك الأمر وعرفوا أنه خير
وإن طار متياسرا تأخروا وعرفوا أنه شر فلما كثر ذلك منهم سموا نفس الخير والشر بالطائر تسمية للشىء باسم لازمه (قوله
خص بالذكر لأن اللزوم فيه أشد) أى ولأن العنق إما محل الزينة كالقلادة ونحوها أو الشين كالأغلال ونحوها فان كان عمله
خيراً كان كالقلادة فى عنقه وهو مما يزينه وإن كان شرا كان كالغل فى عنقه وهو مما يشينه (قوله مكتوب فيها شقى أو سعيد)
خص مجاهد السعادة والشقاوة وإن كان الرزق والأجل مكتوبين فيها أيضا ، لأن السعادة أو الشقاوة هما اللذان يبقيان معه فى
الآخرة، وأما الرزق والأجل فينقضيان بموته (قوله ونخرج له يوم القيامة كتابا) قال الحسن بسطت لك صحيفة ووكل بك
حسناتك ، وأما الذى عن
(٣٢١)
ملكان أحدهما عن يمينك والآخر عن شمالك ، فأما الذى عن يمينك فيحفظ
(لِتَبْتَقُوا ) فيه (فَضْلاً مِنْ رَبِّكُمْ) بالكسب (وَلِتَعْلَمُوا) بهما (عَدَدَ السَّفِينَ وَالْحِسَابَ)
للأوقات (وَكُلَّ شَىْءٍ) يحتاج إليه (فَمَلْنَهُ تَفْسِيلاً) ببناء تبيِيناً (وَكُلَّ إِنْنِ أَلْزَ مْنَهُ
طَارَهُ) عمله يحمله (فِى عُنُقُّهِ) خص بالذكر لأن اللزوم فيه أشد. وقال مجاهد: مامن مولود يولد
إلا وفى عنقه ورقة مكتوب فيها شقى أو سعيد ( وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَاباً) مكتوبًا فيه
عمله ( يَلْيُهُ مَنْشُوراً) صفتان لكتابًا ويقال له (أُقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ
حَسِيباً) محاسباً ( مَنٍ أَهْتَدَى فَإِنَّا يَهْتَدِى لِنَفْسِهِ) لأن نواب اعتدائه له ( وَمَنْ
ضَلَّ فَإِنَّا بَغِلُ عَلَيْهَاَ) لأن إنمه عليها (وَلَآَ نَزِرُ) نفس (وَازِرَةٌ) آثمة، أى لا تحمل
(وِزْرَ) نفس (أُخْرَى.
يسارك فيحفظ عليك
سيئاتك حتى إذا مت
طويت محيفتك وجعلت
معك فى قبرك حتى تخرج
لك يوم القيامة { قوله
اقرأ كتابك) روى أن
الانسان يقرأ کتابه وان
لم يكن قارئًا فى الدنيا
(قوله كفى بنفسك) الباء
زائدة فى فاعل كفى
وحسببا تمييز وعليك
متعلق به وحسيبا إما بمعنى حاسب او كاف أو محاسب كما قال المفسر، والمعنى أنه يكتفى بمحاسبة الشخص لنفسه فلا يحتاج لأحد
يحاسبه بل إذا أفكر تشهد عليه أعضاؤه بما عمات ، ثم مامشى عليه المفسر من أن المراد بالطائر العمل يكتب ويوضع فى عنقه
وهو فى بطن أمه فيلزمه مادام فى الدنيا فاذا كان يوم القيامة يخرج له كتابا من خزانة تحت العرش وهو الصحيفة التى كانت الملائكة
ــ نه عليه فى الدنيا فيأخذها إما يمينه إن كان مسلما أو بشماله إن كان كافرا فيقابله على مافى عنقه هو أحد تفسيرين فى
الآية. ولآخر أن الكتاب واحد تكتبه الملائكة عليه مادام فى الدنيا فإذا مات طوى ووضع تحت العرش فاذا كان يوم القيامة
أخرج من تلك الخزانة وألزمه فى عنقه، فيكون معنى ألزمناه طائره فى عنقه: أى فى يوم القيامة عند تطاير الصحف ويكون
عظف قوله ونخرج له يوم القيامة على ما قبله من عطف السبب على المسبب ( قوله فانما يهتدى لنفسه) أى فانما تعود
منفعة اهتدائه إلى نفسه لانتعداه إلى غيره (قوله فانما يضل عليها) أى فانما وبال ضلاله على نفسه لاعلى من عداه ممن لم يباشر
وهذا تحقيق لمعنى قوله تعالى - وكل إنسان ألزمناه طائره فى عنقه - (قوله ولاتزر وازرة وزر أخرى) أى لاتحمل نفس مذنية
بل ولا غير مذنبة ذنوب نفس أخرى. إن قلت ورد فى الحديث ((من سنّ سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم
القيامة)) فمقتضاه أنه يحمل وزره فيكون منافيا لهذه الآية . أجيب بأن المراد بالوزر الذى يحمله فى الحديث وزر القسبب ولا
شك أن التسبب من فعل الشخص ومع ذلك فلا ينقص من وزر الفاعل شىء فالمقسبب الفاعل يعاقب على فعله وتسببه والفاعل
بدون تسب يعاقب على فعله فقط .
[ ٤١ - ماوى - ثانى ]
(قوله وما كنا معذبين) أى ولامثيبين على الأعمال لأن شرط صحة العبادات ووجوبها بلوغ الدعوة لمن لم تبلغه الدعوة لأنجب
عليه عبادة ولا تصح منه لوفعلها فلا يثاب عليها ، وعموم هذه الآية يدل على أن أهل الفترة جميعا ناجون بفضل الله ولو غيروا
وبدلو! وما ورد من تخصيص بعض أفراد كحاتم الطائى وامرئ القيس بدخولهم النار فهى أحاديث آحاد لا تعارض القطعى (قوله مترفيها)
الترفه بالضم النعمة والطعام الطيب والشىء الظريف (قوله منعميها) أى المنهمكين فى شهواتها الغافلين عن الآخرة (قوله بالطاعة)
متعلق بأمرنا ( قوله باهلاك أهلها) أشار بذلك إلى أن الكلام على حذف مضاف: أى دمرنا أهلها (قوله وكم أحلىكنا)
كم خبرية منصوبة بأهلكنا ومن القرون تمييز لكم (قوله من بعد نوح) خص بالذكر لأنه أول من كذبه قومه (قوله
وكفى بربك) الباء زائدة فى الفاعل وخبيرا بصيرا تميزان وبذتوب متعلق بخبيرا بصيرا وقوله عالما ببواطنها وظواهرها لف
ونشر مرتب، فالعلم بالبواطن هو معنى الخبير، وبالظواهر هو معنى البصير (قوله وبه يتعلق بذنوب) هكذا فى النسخ التى
بأيدينا ولعلّ فيه تحريفا، والأصل وبذنوب متعلق بخبيراً بصيرا (قوله من كان يريد العاجلة) أى من كان حظه الدنيا فهو
صادق بالكافر والمنافق ويدخل فى ذلك المراءون بأعمالهم إذ لولا المدحة والثناء عليهم مافعلوا الطاعات (قوله جلنا له فيها مانشاء
فى الدنيا الذى نشاؤه من سعة رزق وعافية وغير ذلك ، والمعنى لانزيده
(٣٢٢)
لمن نريد) أى أعطينا لمن تريد
على ما قدر له أزلا بل
ما يعطى إلاماسبق فىعلمه
تعالی أنه يعطاه فمحبته فى
الدنيا لم تزده شيئا منها
فينبغى الاخلاص فى العبادة
والتوجه لله تعالى والاقبال
عليه ليحظى بسعادة
دارین ( قوله بدل من
ه) أى أن قوله لمن تريد
بدلمن قوله له بدل بعض
من كل بإعادة اللام وقوله
مجلنا جواب الشرط وهو
من وكان فعله ويريدخبر
كان واسمها ضمير مستتر
(قوله ثم جعلنا) أتى ثم
وَمَا كُنَّا مُعَذَّبِينَ) أحداً (حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً) يبين له ما يجب عليه (وَإِذَا أُرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ
قَرْبَةَ أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَاَ) منعميها بمعنى رؤسائها بالطاعة على لسان رسلنا (فَفَسَقُوا فِيهاَ) فرجوا
عن أمرنا ( فَحَقَّ عَلَبْهاَ الْقَوْلُ) بالعذاب (فَدَمَّْ نَاهَا تَدْمِيراً) أهلكناها باهلاك أهلها وتخريبها
(وَكَمْ) أى كثيراً (أَهْلَكْنَا مِنَ الْقُرُونِ) الأمم ( مِنْ بَعْدِ نُوحٍ وَكَفَى رَبِّكَ بِذُنُبِ
عِبَادِهِ خَبِراً بَصِيراً) عالما ببواطنها وظواهرها . وبه يتعلق بذنوب (مَنْ كَانَ يُرِيدُ) بعمله
(الْعَجِلَةَ) أى الدنيا (عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاء ◌ِمَنْ تُريدُ) التعجيل له بدل من له باعادة الجار
(ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ) فى الآخرة (جَهَّ يَعْلْيُهَا) يدخلها (مَذْمُوماً) ملومًا (مَدْخُوراً) مطروداً عن
الرحمة (وَمَنْ أَرَادَ اْلْآخِرَةَ وَسَعَى لَمَا سَنْيَهَا) عمل عملها اللائق بها (وَهُوَ مُؤْمِنٌ) حال
(فَأُوْلْتِكَ كَانَ مَعْيُمْ مَشْكُوراً) عند الله أى مقبولا مثابًاعليه (كُلاَّ) من الفريقين (ثُمِدُّ)
نعطى ( هُوَّلاَءِ وَهُؤُ لاَء) بدل ( مِنْ) متعلق ند (عَطَاء رَبِّكَ) فى الدنيا ( وَمَا كَانَ قَطَاهُ
رَبِّكَ) فيها (تَمْتُوراً) ممنوعا عن أحد (أَنْظُرْ،
كيف
إشارة إلى أن دخول النار متأخر ( قوله ملوما ) أى أن الخلق
فى القيامة يلومونه على ما حصل منه فى الدنيا (قوله مدحورا) من دحر يدحر من باب خضع فهو مدحور بمعنى أن الله طرده
وأبعده عن جنته (قوله ومن أراد الآخرة) أى من كان حفظه ونيته ومنتهى آماله الدار الآخرة بأن لم يجعل الدنيا قرارا له
ولا وطنا بل جعلها سفينة موصلة لمقصوده (قوله سعيها) إما مفعول به أو مفعول مطلق، والمعنى كماقال المفسر عمل عملها الذى
يليق بها كأعمال البرّ والطاعات واجتناب المنهيات (قوله حال) أى من ضمير سمى (قوله فأولئك) جواب الشرط وفيه
مراعاة معنى من وفيما قبله مراعاة لفظها، وهو إشارة إلى أن من جمع ثلاث خصال فهو من أهل الجنة الايمان والعمل الصالح
والاخلاص، ولذا قال بعضهم: من لم تكن معه ثلاث لم ينفعه عمله: إيمان ثابت ونية صادقة وعمل معيب، وتلا هذه الآية
وهذا هو كمال الإيمان (قوله منابا عليه) أى فشكر الله لعباده قبولهم وإثابتهم على أعمالهم (قوله كلا) مفعول لنمد (قوله
من الفريقين) أى مريد الدنيا ومريد الآخرة (قوله بدل) أى من كلا بدل كل من كل كأنه قال: نمد هؤلاء وهؤلاء الأول
الفريق الأول والثانى الفريق الثانى فهولف ونشعر صر صب (قوله فى الدنيا) أى كسعة الرزق والجاه والعافية وغير ذلك (قوله
بمنوعا من أحد) أى مؤمن أو كافر، وأما فى الآخرة فعطاؤه ممنوع عن السكافر وهو مختص بالمؤمن
(قوله كيف) منصوب على الحال من فضلنا كأنه قال انظر تفضيلنا بعضهم على بعض كائنا على أى حالة (قوله من الدنيا) أى
من درجاتها لأن فضل الآخرة عظيم لا ينقطع بل هو دائم لايغنى (قوله فينبنى الاعتناء بها) أى بالآخرة وقوله دونها أى الدنيا
(قوله لاتجعل مع الله إلها آخر) الخطاب إما للنبى والمواد غيره أو لكل مكلف وهو الأولى، والمعنى لا تشرك أيها المكاف غير الله
مع الله لافى ظاهرك ولا باطنك بل خلص قلبك من التعلق بغيره والمحبة لسواء ولا تجعل الغير فى خيالك فانه نقص من مراتب
ولو خطرت لى فى سؤاك إرادة على خاطری یوما حكمت بردقی
الأخيار ، ولذاقال ابن الفارض :
(قوله فتقعد مذموما مخذولا) يصح أن تكون قعد بمعنى عجز فمذموما مخذولا حالان ويصح أن تكون بمعنى صار فمسمومامخذولا
خبران لها (قوله لاناصر لك) تفسير لمخذولا وتقدم تفسير مذموما بملوما. والمعنى ماوما من الخلق مخذولا من الخالق لم يجعل له
ناصرا (قوله وقضى ربك الخ) ذكر الله سبحانه وتعالى فى هذه الآيات جملة من التكاليف نحو خمسة وعشرين حكما بعضها أملى
وبعضها فرعى وابتدأ منها بالتوحيد بقوله لاتجعل مع الله إلها آخر فتقعدمذموما مخذولا وختم به بقوله ولا تجعل مع الله إلها آخر
فتلقى فى جهنم ماوما مدحورا إشارة إلى أنه رأس الأمور وأساسها وما عداه من الأحكام مبنى عليه، ولما كان حق الوالدين
آكد الحقوق بعد حق الله ورسوله ذكر بعد التوحيد وشدد فيه دون بقية التكاليف لأن أمر العقوق فظيع وفيه الوعيد
الشديد فنى الحديث ((قل لعاق والديه يفعل ما يشاء فان مصيره إلى النار)) (قوله أمر) أى أمراجازما وقيل إن قضى بمعنى أوصى
ألاتعبدوا إلا إياه) بأن لا تشركوا
(٣٢٣)
وقيل بمعنى حكم وقيل بمعنى ألزم وقيل بمعنى أوجب وكل صحيح (قوله
كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضِ) فى الرزق والجاء (وَلَْآَ خِرَةُ أَ كْبَرُ) أعظم ( دَرَجَاتٍ
وَأَ كْبَرُ تَفْضِيلاً) من الدنيا فينبغى الاعتناء بها دونها (لاَ تَجْعَلْ مَعَ اللهِ إِلَما آخَرَ فَتَقْعُدَ
مَذْمُومَا مَخْذُولاً ) لا ناصر لك (وَقَضَى) أمر (رَّبُكَ أَنْ) أى بأن (لاَ تَعْبُدُ واإِلاَّ إِلَّهُ، وَ) أن
تحسنوا ( بِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً) بأن تبروهما (إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَّرَ أَحَدُهُمَا) فاعل
(أَوْ كِلاَّمها) وفى قراءة يبلغانْ فأحدهما بدل من ألفه (فَلاَ تَقُلْ لَمَا أُفٍ) بفتح الفاءوكسرها
منونا وغير منون مصدر بمعنى ثبًّا وقبحا (وَلاَ تَنْهَرْهُمَا) تزجرها (وَقُلْ لَهُمَا قَوْلاً كَرِيمًا)
جميلا لينا ،
معه فى العبادة غيره
فتمتثلوا أوامرهونجتقبوا
نواهيه ودخل فى ذلك
الاقرارارسول الله بالرسالة
ومحبته وتعظيمه لأن
ذلك من جملة المأمور به
قال تعالى: قلإن كنتم
تحبون اللهفاتبعونى يحييكم
الله (قوله أى بأن) أشار
بذلك إلى أن أن مصدرية
ويكون الفعل منصوبا بحذف النون ويصح أنّ أن مخففة من الثقيلة واسمها ضمير الشأن ولا ناهية والفعل مجزوم بحذف النون
والواو فاعل على كل حال (قوله وبالوالدين) متعلق بمحذوف قدره المفسر بقوله وأن تحسنوا والجملة معطوفة على جملة أن لا تعبدوا
(قوله بأن تبروها) أى تطيعوا أمرهما فى غير معصية الله (قوله إما يبلغن) إن شرطية مدغمة فى ما الزائدة والفعل مبنى على
الفتح لاتصاله بنون التوكيد الثقيلة فى محل جزم وأحدهما فاعل وكلاها معطوف عليه وجواب الشرط هو قوله فلا تقل لهما
أفّ وما عطف عليه من بقية الخمسة التى كلف بها الانسان فى حق والديه (قوله وفى قراءة) أى وهى سبعية أيضا وعليها فالفعل
مجزوم بحذف نون الرفع والألف فاعل والنون المشددة المكسورة للتوكيد والتقييد بحالة الكبر خرّج مخرج الغالب لأن الولد
غالبا إنما يتهاون بوالديه عند حصول الكبر لهما ومعنى قوله عندك أن يكون فى منزلك وكفالتك ومعدودا من عيالك وهذا
بحسب الغالب وإلا فالولد مطلوب ببر والديه مطلقا كانا عنده أولا (قوله بفتح الفاء) أى من غير تنوين وقوله وكسرها أى منونا وغير
منون فالتعميم راجع لقراءة الكسر خلافالما يوهمه المفسرة القراءات السبعية ثلاث وقرى* شذوذا بالرفع مع التنوين وتركه وبالفتح
: مع التنوين وسكون الفاء فتكون الشواذ أر بعا جملة القراءات سبع هناوفى الأنبياء وفى الأحقاف ولغاتها أربعون لغة ذكرها
ابن عطبة فى تفسيره (قوله مصدر بمعنى تبا) بفتح التاء وضمها أى خسرانا وقوله وقبحا أى لاتقل لهما قبحا لكما ولا لأفعالكما
والأوضح أن يقول اسم فعل مضارع أى لا تقل لهما أنا أنضجر من شئ يصدر منكما (قوله تزجرها) أى عما لا يعجبك
منهما بإغلاط بأن لا تأمرها ولا تنهاهما ولو كان ذلك الأمر غير مناسب بل إذا أحب أن يأمرها أو ينهاها فليكن على سبيل
المشاورة باللطف والرفق (قوله وقل لهما قولا كريما) أى حسنا كأن يقول لهما يا أبتاه يا أماه ولا يسميهما.
(قوله واخفض لهما جناح الذل) فى الكلام استعارة تبعية فى الفعل حيث شبهت إلانة الجانب بخفض الجناح والجامع الرأفة
فى كل واستعير اسم المشبه به المشبه واشتق من الخفض اخفض بمعنى ألن، وفى الجناح أصلية حيث شبه الجانب بالجناح واستعبر اسم
المشبه به الشبه وإضافة جناح الذل من ضافة الموصوف لاسفة: أى جانبك الدليل، وقد أشار لذلك كله المفسر (قوله اى لرقتك
عليهما) أشار بذلك إلى أن من للتعليل. والمعنى من أجل الرحمة لاخوفامن العار مثلا (قوله وقل رب ارحمهما) أى ادع لهما بالرحمة
ولو فى كل يوم وليلة خمس مرات ولو كافرين إذا كانا حيين لأن من الرحمة أن يهديهما للاسلام (قوله كمار بيانى صغيرا) الكاف
للتعليل أى من أجل أنهما رحمانى حين ربيانى صغيرا. روى ((أن رجلا قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: إن أبوى بلغا منى فى الكبر
أتى ألى منهما ماوليا منى فى الصغر فهل قضيت حقهما قال لافانهما كانا يفعلان ذلك وهم يحبان بقاءك وأنت تفعل ذلك وأنت تريد
موتهما)) (قوله ربكم أعلم بما فى نفوسكم) هذا وعد ووعيد والمعنى لاعبرة بادعاء البر باللسان فان الله عالم بالسرائر (قوله طائعين له)
أى فى حق الوالدين (قوله فانه كان للأوابين) مرتب على محذوف والتقدير وفعلتم معهما خلاف الأدب (قوله الرجاعين إلى طاعته)
وقيل هم الذين يذكرون ذنوبهم فى الخلاء ثم يستغفرون منها وقيل غير ذلك وفى الحقيقة الأواب هو التواب (قوله من بادرة) البادرة.
الذلة تتع خطأ (قوله وهم لا يضمرون عقوقا) الجملة حالية (قوله وآت ذا القربى) لماقدم حق الله وحق الوالدين ذكرحق الأقارب
وغيرها وحق المساكين وأبناء السبيل الأجانب والخطاب فى هذه الآيات إما للنبى والمراد هو وأمته لأن الأصل عدم الخصوصية أو
فعنده يجب على الموسر مواساة أقار به المحارم كالأخ والأخت وللندب
(٣٢٤)
المكاف والأمرللوجوب عندأبى حنيفة
عند غيره ومحل الخلاف
فى المواساة بالمال بأن
ينفق عليهم وأما صلتهم
بمعنى عدم مقاطعتهم
ومعاداتهم فواجبة إجماعا
كنفقة الأصول والفروع
والآية شاملة لذلك كله
(قوله من البر) أى
الاحسان بالمال وقوله
والصلة أى مطلقا فهو
عطف عام على خاص
(وَأُخْفِضِْ لَهُمَا جَنَاحَ الَّذَّلِّ) ألِنِ لهما جانبك الذليل (مِنَ الرَّحْمَةِ) أى لرقتك عليهما (وَقُلْ
رَبِّ أَزَْخْهُاَ كَمَا) رحمانى حين (رَبََّنِى صَغِيرَاً. رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا فِ تُوسِكُمْ) من إضمار
البر والعقوق (إِنْ تَكُونُوا صَالِحِنَ) طائعين لله (فَإِنَّهُ كَنَ لِلْأَوَّابِينَ) الرجاعين إلى طاعته
(غَفُوراً) لما صدر منهم فى حق الوالدين من بادرة وهم لا يضمرون عقوقا (وَآتِ) أعط
(ذَا الْقُرْبَى) القرابة ( حَقَّهُ) من البر والصلة (وَاْلْسِكِينَ وَأَبْنَ السَّبِيلِ وَلاَ تُبَذِّرْ تَبْذِيراً)
بالانفاق فى غير طاعة الله (إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ) أى على طريقتهم (وَ كَنَ
الشَّيْطَانُ لِرَبِّ كَغُوراً) شديد الكفر لنعمه فكذلك أخوه البذر ( وَإِمَّا تُعْرِ ضَنَّ عَنْهُمُ)
أى المذكورين من ذى القربى وما بعده فلم تعطهم ،
(ابتغاء
(قوله والمسكين) المراد به ما يشمل الفقير والمعنى وآت المسكين حقه من البرّ والاحسان على حسب الطاقة فان ذلك
من أوصاف المتقين قال تعالى: إن المتقين فى جنات وعيون آخذين ما آتاهم ربهم إلى أن قال ، والذين فى أموالهم حق السائل
والمحروم (قوله وابن السبيل) أى الغريب وسمى بذلك لأنه ملازم الطريق فكأنه ابن لها (قوله فى غير طاعة الله) أى
كالمعاصى والشهوات المستغنى عنها بأن يزيد فى الانفاق على المباح وهذا مذموم إذا كان المال حلالا أما إن كان حراما فلا
يجوز له الانفاق منه أصلا بل يجب عليه أن يرده لأربابه (قوله إن المبذرين الخ) هذا غاية فى الدم (قوله كانوا إخوان
الشياطين) أى ولم يزالوا كذلك . والمعنى أن المبذرين يشبهون الشياطين فى أن كلا منهما ضل فى نفسه وأضل عبره
فالشياطين صرفوا هممهم وقوتهم وما أنعم الله عليهم به فى معاصى الله ولم يصلحوا، والمبذرون صرفوا أموالهم فيما يغضب الله تعالى
وأفسدوا ولم يصلحوا (قوله أى على طريقتهم) أى المقتدين بهم وملازمين لأفعالهم لأن الملازم للشىء يسمى أخاله (قوله شديد
الكفر لنعمه) أشار بذلك إلى أن الكلام على حذف مضاف والتقدير وكان الشيطان لنعم ربه كفورا (قوله فكذلك
أخوه المبذر) أى فقد كفر نجم ربه حيث صرفها فى غير طاعة الله (قوله وإما تعرضن) معطوف على محذوف تقديره وآت
ذا القربى حقه والمسكين وابن السبيل إن كان بيدك شىء وإما تعرضن الخ ، والمعنى لا تقطع رجاء الفقير منك بل إما أن
تعطيه إن كان معك شىء أو ترده بلطف كما كان من خلقه صلى الله عليه وسلم فكان إذا سئل أعطى أو وعد بالعطاء (قوله وما
بيده) أى المسكين وابن السبيل .
(قوله ابتغاء رحمة) مفعول لأجله وهو علة مقدمة على المصول. والمعنى واما تعرضن عنهم لأجل عسرك فقل لهم قولا ميسورا
اعتمادا على الله وطلبالرحمة من ربك ترجوها، وفى ذلك إشارة إلى أن الانسان لا يفبنى له قطع رجائه من الله بل يعتمد على
الله دائما فى عسره ويسره فان الغنى هو ونوق القلب بالله فلا يعتمد على سبب من الأسباب بل يتوكل على الله ولا تقطع
وجاءه منه ولارجاء غيره فيه ثقة بربه (قوله بأن تعدم) أى أو تدعو لهم بأن تقول أنغناكم الله سهل لكم أسباب الخير وغير
ذلك (قوله ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك) أى مضمومة ومجموعة معه فى الغل وهو بضم الغين المعجمة طوق من حديد
يجعل فى العنق ( قوله أى لا تمسكها عن الانفاق) أى فهو نهى عن البخل على سبيل الكناية لأن شأن من جعل بده مغلولة
إلى عنقه عدم القدرة على التصرف وشأن البخيل عدم التصرف فى المال بالانفاق وغيره (قوله كل المسك) المناسب الامساك
لأن الفعل ر باعى وكأنه شاكل قوله البسط (قوله كل البسط) أى بأن تنفق زيادة على ما يجب وما يندب (قوله فتقعد) أى
تصير فقوله ماوما خبر لتقعد ومحسورا معطوف عليه (قوله راجع للأول) أى البخيل (قوله منقطعا لاشىء عندك) أى فهومن
حسره السفر إذا آثر فيه ويصح أن يكون من الحسرة بمعنى الندامة أى نادما على ماحصل منك (قوله راجع الثانى) أى
وهومن بسط يده كل البسط ولا تشكل هذه الآية على ماورد من فعل السلف الذين خرجوا عن أموالهم فى محبة الله ورسوله
وأمامن فعل ذلك من السلف وأقره
(٣٢٥)
وصاروا فقراء لأن النهى محمول علمومن كان يعقبه الندم والتحسر،
علیه رسول الله کأبى
(ابْتِغَاءَ رَْحَةٍ مِنْ رَبِّكَ تَرْجُوهَاَ) أى لطلب رزق تنتظره تأتيك فتعطيهم منه ( فَقُلْ كَهُمْ
قَوْلاً مَيْسُوراً) لينا سهلا بأن تعدهم بالاعطاء عند مجىء الرزق (وَلاَ تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى
عُنُقُكَ) أى لا تمسكها عن الانفاق كل المسك (وَلاَ تَبْسُطْه)) فى الاتفاق (كُلَّ اْبَسْطِ فَتَقْعُدَ
مَلُومًا) راجع للأول (تَحْسُوراً) منقطعاً لاشىء عندك راجع الثانى (إِنَّ رَبَّكَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ)
يوسعه ( لِمَنْ يَاهُ وَيَقْدِرُ) يضيقه لمن يشاء ( إِنَّهُ كَانَ بِعِبَادِهِ خَبِيراً بَصِيراً) عالما ببواطنهم
وظواهرهم فيرزقهم على حسب مصالحهم (وَلاَ تَقْتُلُوا أَوْلاَدَّكُمْ) بالوَأْدِ (خَشْيَةَ) مخافة
(إِمْلاَقٍ) فقر (نَحْنُ نَرْزُهُمْ قَا كُمْ إِنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْأَ) إنما (كَبِيراً) عظيما (وَلاَ تَقْرَبُوا
الزّنا) أبلغ من لا تأتوه ( إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً) قبيحاً (وَسَاء) بئس (سَبِيلاً) طريقاً هو (وَلاَ
تَقْتُلُوا النَّفْسَ أَِّى حَرَّمَ اللهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ،
بكر وغيره من الذين
كانوايؤثرون على أنفسهم
ومدحهم الله على ذلك
فلم يوجد منهم التحسر على
فوات الدنيا لفتاتهم عنها
وبقائهم بالله وخطاب
تلك الآيات إنما هو على
حسب أخلاق العامة
(قوله إن ربك يبسط
الرزق لمن يشاء الخ) أى
فانظر لما رزقك الله به
وأهق على حسبه وارض بما قسم الله لك فوسع عند سعة الرزق وضيق عند ضيقه وكن حيث أقامك الله (قوله ببواطنهم
وظواهرهم) لف ونشرمرتب (قوله ولا تقتلوا أولادكم) سبب ذلك أن بعض الجاهلية كانوا يقتلون البنات خوف الفقر وبعضهم
خوف العار فصل النهى عن ذلك لما فيه من سوء الظن بالله وتخريب العالم وكل منهما مذموم وهو خطاب الموسرين بدليل
قوله خشية إملاق ولذلك قدم الأولاد وما تقدم فى الأنعام خطاب المعسرين، ولذلك قدم ذكر الآباء وأخر ذكر الأولاد (قوله
بالوأد) أى الدفن بالحياة وخص بالذكر وإن كان القتل بأى شىء حراما لأنه الذى كانوا يفعلونه فى الجاهلية (قوله كان خطأ)
إما بكسر الخاء وسكون الطاء بوزن حمل مصدر خطى كعلم وبفتحتين ا.م مصدر لاخطأ رباعيا أو بكسر الخاء وفتح الطاء
ممدودا مصدر لخاطأ كقاتل ثلاث قراءات وكلها سبعية (قوله ولا تقربوا الزنا) هو بالقصر فى القراءة الشائعة وقرئ* شذوذا
بالمد وخرجت على وجهين أحدهما أنهلغة فى المقصور والثانى أنه مصدر زاني القاتل لأنه يكون من اثنين (قوله أبلغ من لا تأتوه)
أى لأنه يفيد النهى عن مقدماته كاللمس والمباشرة والقبلة صريحا النهى عن الفعل بالأولى (قوله وساء سبيلا) أى لأنه
حريق من طرق النار وخص الزنا بالنهى وإن كان اللواط أشنع وأنبح لأنّه كان ساريا فى العرب بخلاف اللواط فقد كان
فى قوم لوط وتقومى ثم ظهر فى هذه الأمة بعد قرن الصحابة والتابعين. (قوا، التى حرم الله) أى حرم قتلها بأن حصعها منه وهو
المسلم أو الكافر الذى تحت ذمتنا (قوله إلا بالحق) مسقى من النهى والمعنى لا تقتلوا النفس المعصومة إلا بالقتل بالحق وهو أحد
ثلاث: كفر بعد إيمان وزنا بعد إحصان وقتل مؤمن معصوم عمدا كما فى الحديث.
(قوله ومن قتل مظلوما) أح وهوالمؤمن المعصوم (قوله تسليطا على القائل) أى حيث ثبت القتل عمدا عدوانا وجب على الحاكم
الشرعى أن يمكن ولىّ المقتول من القاتل فيفعل فيه الحاكم مايختاره الولى من القتل أو العفو أوالدية ولا يجوز للولى الفسلط على
القاتل من غير إذن الحاكم لأن فيه فسادا وتخريبا (قوله غير قاتله) أتى غير قاتل المقتول (قوله أو بنبر ماقتل به) يستثنى منه
من قتل بمحرّم كلوط وسمحر فانه لا يجوز القتل بذلك بل يقتل بالسيف (قوله إنه كان) أى الولى منصورا: أى من الله ومن
الحاكم (قوله ولا تقربوا مال اليقيم إلا بالتى هى أحسن) أى لا نقربوه بحال من الأحوال إلا بالحصلة التى هى أحسن من جميع
الخصال وهى تنميته له والانفاق عليه منه بالمعروف (قوله حتى يبلغ أشدّه) غاية لقوله إلابالتى هى أحسن كأنه قال فاقر بوه بالتى هى
أحسن إلى أن يباغ أشده: أى رشده فإذا بلغ أشده فادفعوا إليه المال ولا تصرف لكم فيه بوجه، وأشد إما مفرد بمعنى القوّة
أوجمع لاواحد له من لفظه أوجمع شدة أوشد بكسر الشين فيهما أوشد بفتحها وعلى كل فالمراد به القوّة بأن يباغ عاقلا رشيدا
وإن كان الأشد فى الأصل بلوغ ثلاث وثلاثين سنة (قوله إذا عاهدتم الله أو الناس) أى أو ماعاهدكم الله عليه من التكاليف
(قوله كان مسئولا عنه) أى هل وفى به صاحبه أملا وقدر المفسرعنه إشارة إلى أن المسئول صاحب العهد لا نفس العهد إذ لا يتأتى
سؤاله (قوله وأوفوا الكيل) خطاب للبائعين . قال بعضهم: يؤخذ من الآية أن أجرة الكيال على البائع لأنها من تمام التسليم
بأنها على المشترى (قوله بالقسطاس) بضم القاف وكسرها قراءتان سبعيتان
(٣٢٦)
ما لم تشترط أو يجر عرف
رومى استعملته العرب فى
وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَاَ لِوَّلِيَّةٍ) لوارثه (سُلْطَانًا) تسليطا على القاتل (فَلاَ يُشْرِفْ)
يتجاوز الحد (فِ الْقَتْلِ) بأن يقتل غير قاتله أو بغير ما قتل به (إِنَّهُ كَانَ مَنْصُوراً. وَلاَ تَقْرَبُوا
مَالَ اَْقِيمِ إِلَّ بِلَّتِى مِىَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ) إذا عاهد تم الله أو الناس
(إِنَّ الْعَهْدُّ كَانَ مَسْتُولاً) عنه (وَأَوْفُوا الْكَيْلَ) أتموه (إِذَا كِلْتُمْ وَزِنُوا بِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ)
الميزان السوى (ذُلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً) مآ لا (وَلاَ تَقْفُ) تبع (مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ
إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ) القلب (كُلُّ أُوَلْتِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولاً) صاحبه ماذا فعل به
(وَلاَ تَمْرٍ فِى الْأَرْضِ مَرَحًا) أى ذا مرح بالكبر والخيلاء (إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الْأرْضَ)
تثقبها حتى تبلغ آخرها بكبرك (وَلَنْ تَبْلُغَ الْجِيَالَ لُولاً) المعنى أنك لا تبلغ هذا المبلغ فكيف
تختال (كُلُّ ذُلِكَ) المذكور ( كانَ سَيِّئَةً عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهًا. ذْلِكَ مِمَا أَوْحَى إِلَيْكَ)
يا محمد (رَّبُكَ مِنَ الْحِكْمَةِ) الموعظة،
لغتهم وأجرته مجری کلامهم
فى الاعراب ونحوه فصار
عربیا ( قوله ذلك ) أى
الذكور من قوله لا تجعل
مع الله إلها آخر إلى هنا،
والمعنى امتثال المأمورات
واجتناب المنهيات خير
فى الدنیا وأحسن تأويلا:
أى عاقبة فى الآخرة
ويحتمل غوداسم الاشارة
علىخصوص إيفاءالكيل
والميزان غيره فى الدنيا
( ولا
لما فيه من إقبال المشتری علی البائع وفى الآخرة بحسن العاقبة ( قوله ولا تقف
ماليس لك به علم) أى لاتقل رأيت ولم تر وسمعت ولم تسمع وعلمت ولم تعلم (قوله كل أولئك) أى الحواس الثلاثة (قوله كان عنه
مسئولا) أى فى الآخرة فلايجوز للإنسان أن يتكلم فى غيره بمجرّد الظنّ ومن ذلك الفتوى بغير علم وشهادة الزور وظن السوء
بالناس وغير ذلك (قوله مرحا) مصدر مرح كفرح وزنا ومعنى (قوله إنك لن تخرق الأرض) أى بكبرك ونغرك فلست أعلى
من الأرض حتى تدرك حدودها وتبلغ منتهاها ( قوله تثقبها) بالتاء المثلثة والنون (قوله طولا) تميز محوّل عن الفاعل: أى
ولن يبلغ طولك الجبال وهذا تهكم على العبد المتكبر كأن الله يقول له شأن المتكبر أن يرى كل شىء أحقر منه وأنت ترى كل
شىء أعظم منك لأنك بمشيك على الأرض لن تخرقها حتى تدركها ولن يبلغ طولك الجبال حتى تكون أعلى منها فلا يليق
منك التكبر (قوله كل ذلك) أى المذكور من الخمس والعشرين المذكورة فى قوله تعالى - لا تجعل مع الله إلها آخر - إلى قوله
- ولا تمش فى الأرض مرحا - (قوله كان سيئة) بالتاء والهاء قراءتان سبعيتان فعلى الأولى يكون المراد من قوله كل ذلك
المنهيات وهى اثنتا عشرة خصلة والتأنيث فى سيئة باعتبار معنى كلّ وقذ كير مكروها باعتبار لفظها، وعلى الثانية يكون المراد
جميع ما تقدم من المأمورات والمنهيات ، وقوله كان سيئه: أى السىء منه وهو المنهيات الائنتا عشرة ويكون فى الآية اكتفاء:
أى وكان حسنه محمودا ( قوله ذلك مما أوحـٍ) أى ما تقدم من المأمورات والمنببات بعض ما أوحى إليك.
(قوله ولا تجعل مع الله إلها آخر) ختم به الأحكام كما ابتدأها به إشارة إلى أن التوحيد مبدأ الأمور ومنتهاها وهورأس الأشياء
وأساسها والأعمال بدونه باطلة لاتفيد شيئا ( قوله أفأصفا كم ربكم) لما أمر بالتوحيد ونهى عن الاشراك أتبعه بذكر التقبيح
والقشنيع على من ينسب قه الواد خصوصا أخس الأولاد فى زعمهم وهى البنات فالاستفهام للتوبيخ والتقريع (قوله أخلصكم)
بيان لمعنى الصفاء اللغوى يقال صفاء بمعنى خلصه، والمعنى أخصكم ربكم بالبنين الذين تدعون أنهم أشرف الأولاد وجعل لنفسه
البنات الذين تدعون خستها عن الذكور إن هذا الرأى شنيع من وجوه: أوّلها نسبة الولد من حيث هولله. ثانيها نسبة الخسيس
4. ثالثها الحكم على الملائكة الكرام بالأنوثة مع أنهم عباد مكرمون لا يوصفون بذ كورة ولا بأنوثة وكل ذلك موجب للخلود فى
النار (قولهِ بنات لنفسه) فى بعض النسخ باسقاط الألف بعد التاء وهى الصحيحة لأن من المعلوم أن بنات جمع مؤنث سالم ينصب
بالكسرة وفى بعض الفسخ بثبوتها ولعلها من سهوالناسخ أو مخرجة على لغة قليلة تنصبه بالفتحة (قوله قولا عظيما) أى كبيرالأن
نسبة الوالد إليه تستلزم حدوثه وهو محال فى حقه تعالى (قوله ولقد صرفنا) أى أظهرنا ووضحنا (قولة من الأمثال الخ) بيان
المفعول ومن زائدة ، والمعنى بينا فى هذا القرآن الأمثال والوعد والوعيد (قوله إلا نفورا) أى إعراضا واستكبارا عن الهدى.
قال البوصيرى :
عجبا للكفار زادوا خلالا بالذى فيه للعقول اهتداء
(قوله لوكان معه آلهة)
(٣٢٧)
( قوله قل لهم ) أى فى الاستدلال على إبطال التعدد وإثبات الوحدانية له تعالى
هذا إشارة إلى قياس
استثنائى يستننى فيه
(وَلَا تَجْعَلْ مَعَ اللهِ إِمَا آخَرَ فَتُلْقَى فِى جَهَّ مَلُومَامَذْحُوراً) مطرودا عن رحمة الله(أَفَأَعْفاً كُمْ)
أخلصكم ياأهل مكة ( رَبُّكُمْ بِالْبَنِعِنَ وَأَنْخَذَ مِنَ الْمَئِكَةِ إِنَاثًا) بنات لنفسه بزعمكم
(إِنَّكُمْ لَتَقُولُونَ ) بذلك (قَوْلاً عَظِماً. وَقَدْ صَرَّفْنَا) بِنا ( فِى هَذَا الْقُرْآنِ) من الأمثال
والوعد والوعيد (لِيَذْ كُرُوا) يتعظوا (وَمَا يَزِيدُهُمْ) ذلك (إلاَّ تُقُوراً) عن الحق (قُلْ)
لهم (لَوْ كَانَ مَعَهُ) أى الله ( آلِمَةٌ كَمَا تَقُولُونَ إِذَا لاَ بْتَقَوْا) طلبوا ( إِلَى ذِى الْعَرْشِ)
أى اله ( سَبِيلاً) ليقاتلوه (سُبْعَنَهُ) تنزيها له ( وَتَعَلَى ◌َما يَقُولُونَ) من الشركاء (عُلًَّا
كَبِيراً . تُسَبّعُ لَهٌ) تنزهه (السَّمُوَاتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ) ما (مِنْ شَىْءٍ)
من المخلوقات (إلاَّ يُسَبِّعُ) ملتبساً ( مِحَمْدِهِ) أى يقول سبحان اله وبحمده ( وَلْكِنْ
لاَ تَنْهُونَ ) تفهمون (تَسْبِيحَهُمْ) لأنه ليس بلغتكم (إِنَّهُ كَانَ حَلِيماً غَفُوراً) حيث لم
يعاجلكم بالعقوبة ( وَإِذَا قَرَّأْتَ الْقُرْ آنَ جَعَلْنَا بَيْنَكَُّ،
نقيض التالى لينتج
نقيض المقدم وقد حذف
منه الاستثنائية والنقيجة
والأصل لكنهم لم يطلبوا
طريقا لقتاله فلم يكن معه
آلهة ، والمعنى لو فرض أن
له شريكا فى الملك لنازعه
وقاتله واستعلى عليه
لكنه لم يوجد من هو
بهذه المثابة فبطل التعدد
وثبتت الوحدانية
والكبرياء له سبحانه وتعالى (قوله ليقاتلوه) أى على عادة ملوك الدنيا عند نعددهم (قوله وتعالى) عطف على ماتضمنه قوله سبحانه
كأنه قال تنزه وتعالى (قوله تسبح له السموات السبع الخ) القصد من ذلك التوبيخ والتقريع على من أثبت الله شريكا، والمعنى
كيف يشركون مع الله غيره وكل شىء ينزهه عن كل نقص (قوله والأرض) أفردها مع أنها سبع كالسموات لكون جنسها
واحدا وهو التراب (قوله من المخلوقات) أى الانس والجنّ والملك وسائر الحيوانات والجمادات (قوله أى يقول سبحان اللهو محمده)
أى أعتقد تنزيه الله وأصفه بحمده: أى بكل كمال (قوله ولكن لا تفقهون تسبيحهم) هذا يقتضى أن تسبيح الجمادات والحيوانات
غير العاقلة بلسان المقال وهو الذى اختاره جمهور السلف وذهب الأقل إلى أنه بلسان الحال بمعنى أنها تدل تلك المخلوقات على أن
لها صانعا متصفا بالكالات منزها عن النقائص فكان ذلك تسبيحا لها . قال العارف :
وفى كل شىء له آية تدل على أنه الواحد (قوله حيث لم يعاجلكم بالعقوبة) أى مع غفلتكم وعدم تدبركم فى آياته ونظركم
فى مصنوعاته (قوله وإذا قرأت القرآن) خطاب النبى صلى الله عليه وسلم حين أراد الكفار قتله على حين غفلة وأل فى القرآن إما للجنس
الصادق بأى آية هو الحق لما فى الحديث ((خذ من القرآن ماشلت لما شئت)) وكون القرآن حجابا ساترا ليس من حصوصياته
صلى الله عليه وسلم بل له ولاً مته المؤمنين به المخلصين كماهو مشاهد ومجرب بين العارفين وأدلة السنة فى ذلك أشهر من أن تذكر،
أو العهد والمراد ثلاث آيات مشهورات من النحل والكهف والجائية وهى قوله تعالى فى سورة النحل - أولئك الذين لطبع الله على
قلوبهم وسمعهم - وفى سورة الكهف - وجعادا على تلو بما كنة أن يخقهوه - وفى الجالية - ألرأيت من اتخذ إله حواء واته
الله على على - الآبة وزاد العلماء أوّل سورة يس إلى قوله - فهم لا يبصرون - لما ورد أنه قرأها حين اجتمعوا على بابه لارادة قتله
وأذن الله له فى الهجرة فأخذ حفنة من تراب فى يده وخرج وهويتلويس إلى قوله - فأغشيناهم فهم لا يبصرون - وجعل بنثر
التراب على رؤوسهم ثم انصرف فلم يره أحد منهم بل أخذ الله أبصارهم (قوله وبين الذين لايؤمنون بالآخرة) أى وهم المنكرون
البعث (قوله أى ساترا) أشار بذلك إلى أن اسم المفعول بمعنى اسم الفاعل (قوله فيمن أراد الفتك به) أى كأبى جهل وأم جميل
زوجة أبى لهب ويهود خيبر ويهود المدينة والمنافقين، والفتك بتثليث الفاء هو القتل على غفلة (قوله أغطية) أى حجبا معنوية
تمنعهم من إدراكه (قوله فلا يسمعونه) أى إما أصلا كما وقع لبعض الكفار حيث كان النبى يقرأ القرآن وهم لا يسمعونه أو المنفى
سماع التدبر والاتعاظ وهو موجود فى جميع الكفار والمنافقين (قوله وحده) حال من قوله ربك بمعنى منفردا فى الألوهية (قوله
ولوا على أدبارهم نفورا) أى أعرضوا ولم يؤمنوا (قوله نحن أعلم بما يستمعون به) المقصود من هذه الآية تسلية النبى صلى الله عليه
وتهديد لهم حيث كانوايجلسون عند النى مظهرين الاستماع وفى الواقع قاصدين
(٣٢٨)
وسلم عما وقع من المشركين
الاستهزاء (قوله من الهزء).
بیانلا(قوله إذيستمعون)
ظرف لأعلم وكذا قوله
- وإذ هم نجوى- والمعنى
نحن أعلم بالذى يستمعون
بسببه وقت استماعهم إليك
ووقت تناجيهم ( قوله
نجوى) إما مصدر أو جمع
نجی ( قوله بدل من إذ
قبل) أىوهو قوله وإذم
نجوى ( قوله يقول
الظالمون) أى لبعضهم أو
لمن كان قريبا منهم فى
المجلس من المؤمنين (قوله
كيف ضربوالك الأمثال)
أى حيث شبهوك
وَكَيْنَ الَّذِينَ لايُؤمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجَابًا مْتُوراً) أى سائراً لك عنهم فلا يرونك، نزل فيمن
أراد الفتك به صلى الله عليه وسلم (وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَ كِنَّةَ) أغطية (أَنْ يَفْقَهُوهُ) من أن
يفهموا القرآن أى فلا يفهمونه ( وَفِ آذَانِمْ وَقْرَاً) ثقلا فلا يسمعونه (وَإِذَا ذَ كَرْتَ :َبَّكَ
فِىِ الْقُرْآنِ وَحْدَهُ وَلَّوْا عَلى أَدْبَارِ هِمْ نُفُوراً) عنه (نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَسْتَمِمُونَ بِهِ) بسببه من الهزء
(إِذْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ) قراءتك (وَإِذْ هُمْ نَجْوَى) يتناجون بينهم أى يتحدثون (إِذْ) بدل من
إذ قبله ( يَقُولُ الظَّالُونَ) فى تناجيهم ( إنْ) ما (تَتَّبِعُونَ إِلاَّ رَجُلاً مَشْعُوراً) مخدوعا مغلوبا
على عقله قال تعالى (أَنْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثَلَ) بالمسحور والكاهن والشاعر (فَضَلُّوا)
بذلك عن الهدى ( فَلاَ يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلاً) طريقاً إليه (وَقَالُوا) متكرين للبعث (آهذَا كُنَّا
عِظَامًا وَرُفَنَا آَنَّا لَبْعُوتُونَ خَلْقًا جَدِيداً .. قُلْ) لهم (كُونُوا حِجَارَةً أَوْ حَدِيدًا. أَوْ خَلْقًا مِمَّا
◌َكْبُرُ فِى صُدُورِكُمْ) يعظم عن قبول الحياة فضلا عن العظام والرفات فلا بد من إيجاد الروح
فيكم (فَسَيَقُولُونَ مَنْ يُعِدُنا) إلى الحياة (قُلِ الَّذِىِ فَطَرَّ كُمْ) خلقكم (أَوَّلَ مَرَّةٍ) ولم تكونوا
شيئاً لأن القادر على البدء قادر على الإعادة بل هى أهون،
( فسينغضون)
بالأوصاف الناقصة كاسحور والشاعر والكاهن ( قوله فضلوا بذلك عن الهدى)
أى لأن الهدى نابع للقسليم وحسن العقيدة وهؤلاء بريئون من ذلك (قوله طريقا إليه) أى إلى الهدى لعدم تيسير أسبابه
لهم (قوله منكرين البعث) أشار بذلك إلى أن الاستفهام للافكار والاستبعاد (قوله ورفاتا) هو مابواغ فى تفتيته ودقه حتى
يصير كالتراب، وقيل هو التراب يؤيده أنه تكرّر فى القرآن ترابا وعظاما (قوله قل كونوا حجارة) أى جوابا عن إنكارم
البعث، والمعنى قل لهم لوصرتم حجارة أوحديدا أو خلقا آخر غيرها كالسموات والأرض والجبال فلابد من إيجاد الحياة فيكم
فان قدرة الله لا تعجز عن إحيائكم وإعادتكم للجسمية والروحية فكيف إذا كنتم عظاما ورفاتا، وليس المراد الأمر بل
المراد أنكم لو كنتم كذلك لما أعجزتم الله عن الاعادة (قوله مما يكبر فى صدوركم) أى اعتقادكم، والمعنى لو كنم أشياء
يعظم فى اعتقاد كم قبولها الحياة لكونها بعيدة منها لأحيا كم الله إذ القادر لا يعجزه شىء (قوله قل الذى فطركم! أى يعيدكم
الذى فطركم (قوله بل هى أهون) أى لأن البدء لم يكن على مثال سابق بخلاف الاعادة، وذلك النطر لعقولنا وأفعالنا
وإلا قالبده والإعادة بالنسبة إليه تعالى على حد سواء، خلق الجبل العظيم عنده مساو لخلق القدرة. قال تعالى - ماخلقكم
ولا بشكم إلا كنفس واحدة - .
(قوله فسيننضون إليك رءوسهم) قال ننض التىء محرّك وأنخض رأسه حرّه كالمتعجب من احى (قوله أن يكون قريباً)
هو فى محل نصب خبر عسى على أنها ناقصة واسمها ضمير يعود على البحث أوفى محل رفع فاعل بها على أنها تامة (قوله يوم بدهوكم)
ظرف لقوله قريبا (قوله على لسان إسرافيل) هو أحدقولين والآخرأن المنادى جبريل والنافخ إسرافيل، وصورة النداء أنه يقول:
أيتها العظام البالية والأوصال المتقطعة واللحوم المتمزقة والشعور للتفرقة إنّ الله بأمركن أن تجتمعن لفصل القضاء (قوله فتجيبون)
أى تبعثون (قوله بحمده) حال من الواو فى تستجيبون أى تجيبونه حال كونكم حامدين له على ذلك لما قيل إنهم ينفضون
التراب عن رءوسهمويقولون سبحانك اللهم وبحمدك (قوله بأمره) تفسير آخر لمعنى الحمدهنا وعليه فالباء سببية (قوله
وقيل وله الحمد) أى ورد: أنهم يقولون نعم وله الحمد وهو إخبار عن جميع الخلق مؤمنهم وكاتزهم فالمؤمنون يحمدون الله
شكرا على ما أولاهم من النعم والكفار يحمدونه رجاء أن ينفعهم ذلك الشكر وهو لا ينفعهم ، وقيل هو فى خصوص المؤمنين
(قوله فى الدنيا) أى أوفى القبور لأنها من جملة عمر الدنيا (قوله يقولوا) مجزوم فى جواب الأمر (قوله التى هى أحسن) أى
ولا يغلظوا عليهم فان ذلك داع إلى الشر كأن يقولوالهم إنكم من أهل النار ومن الأشقياء وغير ذلك (قوله إن الشيطان الخ)
ينفر النفوس لأن الشيطان الخ
(٣٢٩)
تعليل لمفهوم قوله يقولوا التى هى أحسن كأنه قال ولا يقولوا غيرها مما
(قوله بينهم) أى بين
المؤمنين والمشركين (قوله
( فَسَيُتْفِضُونَ) يحرّكون (إِلَيْكَ رُهوصَهُمْ) تعجباً ( وَيَقُولُونَ) استهزاء (مَعَى هُوَ) أى
البعث (قُلْ عَسَى أَنْ يَكُونَ قَرِيباً. يَوْمَ يَدْعُوكُمْ) يناديكم من القبور على لسان إسرافيل
(فَتَسْتَجِيبُونَ) فتجيبون دعوته من القبور ( بِحَمْدِهِ) بأمره، وقيل وله الحمد (وَتَظُنُّونَ إِنْ)
ما (لَبِثْتُ) فى الدنيا (إِلَّ قَلِيلاً) لهول ماترون (وَقُلْ لِبَادِى) المؤمنين (يَقُولُوا) للكفار
الكلمة (الَّتِى هِىَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْزَعُ) يفسد (َيْتَهُمْ إِنَّالشَّيْطَانَ كَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوًا
مُبِيناً) بَيِّن العداوة، والكلمة التى هى أحسن مى (رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِكُمْ إِنْ يَتَأْ بَحْكُمْ)
بالتوبة والإيمان (أَوْ إِنْ يَشَأْ) تعذيبكم (يُعَذِّبْكُمْ) بالموت على الكفر (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ
عَلَيْهِمْ وَكِيلاً) فتجبرهم على الإيمان وهذا قبل الأمر بالقتال (وَرَّبُكَ أَعْلَمُ بِنْ فِ السَّمُوَاتِ
وَالْأَرْضِ) فيخصهم بما شاء على قدر أحوالهم ( وَلَقَدْ فَصِّلْنَا بَعْضَ الَِّيِّيْنَ عَلَى بَعْضٍ)
بتخصيص كل منهم بفضيلة كموسى بالكلام وإبراهيم بالخلة ومحمد بالاسراء (وَآتَيْاَ دَاوُدَ زَبُوراً.
يفسد بينهم) أى لأن
الاغلاظ عليهم ربما بشير
العناد ويؤدى لزيادة
الفساد (قوله هى ربكم
أعلم الخ) أى وما بينهما
اعتراض ، والمعنى ربكم
أعلم بعاقبة أمركم (قوله
بالتوبة والايمان) أى
بسببهما (قوله وما أرسلناك
عليهم وكيلا) أى وما جعلنا
أمرهم موكولا لك بل
ليس عليك إلا البلاغ
فدارهم ومر أصحابك بتحمل أذاهم (قوله وهذا قبل الأمر بالقتال) أى فهو منسوخ بآية: ياأيها النبيّ جاهد الكفار والمنافقين
واغلظ عليهم ومقتضى العلة أنه حيث أدّى الاغلاظ إلى زيادة الفساد وجب تركه فى أى زمن (قوله بمن فى السموات والأرض)
أى بأحوالهم فيخصّ بالنبوّة من شاء من خلقه وبولايته وسعادته من شاء منهم، وفى هذه الآية ردّ على المشركين حيث
استبعدوا النبوة على رسول الله بقولهم: كيف يكون يقيم أبى طالب نبيا وكيف يكون العراة الجياع أصحابه، وهذه العبارة
لا يجوز إطلاقها على النبى إلا فى مقام الحكاية عن الكفار، ولذا أفقى بعض المالكية بقتل قائلها فى مقام التنقيص والباء
متعلقة بأعلم ولا يلزم عليه قصر علمه على من فى السموات والأرض لأنه مفهوم لقب وهولا يعتبر، وقد ردّ العلماء على من اعتبره
كأبى بكر الدقاق (قوله ولقد فضلنا بعض النبيين على بعض) أى بتفضيل من اللّه ومزايا خصهم بها وميز بعضهم عن بعض
(قوله وآتينا داود ز بورا) خص بالذكر لأن اليهود زعمت أنه لانبى بعد موسى ولا كتاب بعد التوراة وقصدهم بذلك إنكار
نبوة محمد وإنكار كتابه فردّ الله عليهم بقوله - وآتينا داود زبورا - لأنهم يعترفون بنبوة داود ونزول الزبور عليه مع أنه
جاء بعد موسى، والزبور كتاب أنزل على داود مشتمل على مائة وخمسين سورة أطولها قدرربع من القرآن وأقصرها قدر
سورة إذا جاء نصر الله وكلها دعاء وتحميد ليس فيها حلال ولا حرام ولافرائض ولا حدود ولا أحكام، وفى هذه الآية إشارة إلى أن
تفضيل الأنبياء بالفضائل النفسانية والتخلى عن العلائق الجسمانية والتحلى بالأخلاق الرحمائية
[ ٤٢ - ماوى - ثانى]
لابكثرة الأموال والأنباع حتى داود عليه السلام فان شرفه بما أوحى الله إليه من الكتاب لابما أوتيه من المك فالعز والتفصيل
فى المزايا الأخروية لا الدنيوية فانها تسكون فى المؤمن والكافر فلايمتهنّ الله بها على أحبابه وأصفيائه (قوله قل لهم) أى قل
يا محمد ردًا على من اعتقد مع الله شريكا (قوله أنهم آلهة) أشار بذلك إلى أن مفعولی زعم محذوفان (قوله من دونه) أى غيره
وفى الآية تقديم وتأخير والتقدير قل ادعوا الذين من دونه زعمتم أنهم آلهة فالمعنى أنهم يعبدونها كما يعبدون الله فاندفع مايقال
إن المشركين إنما يعتقدون الشركة مع الله لا أن الآلهة غيره وهوليس باله (قوله كالملائكة الخ) أى وكمريم فالكلام فى خصوص
العقلاء بدليل قوله: أولئك الذين يدعون (قوله فلا يملكون كشف الضرّ عنكم) أى لا يستطيعون إزالته لعجزم وحيهذ
فهؤلاء ليسوا بآلهة لأن الاله هو القادر الذى لا يعجزه شىء والجملة جواب الأمر (قوله أولئك الذين يدعون) هذا من عمّة
ماقبله واسم الاشارة مبتدأ وجملة يبتغون وما عطف عليه خبر والدين بدل من اسم الاشارة أو عطف بيان عليه ويدعون صلته
وقدر المفسر مفعوليه ، والمعنى أن العقلاء الذين زعمتموهم آلهة وعبدتموهم يطلبون من الله القرب بسبب طاعتهم وخضوهم
وذلهم لربهم ويرجون رحمته ويخافون عقابه بل كل من كان أقرب منهم فى الدرجة فهو أشدخضوعا وخوفا ولا يرضون بكونهم
من واو يبتغون) أى وأقرب خبر مبتدإ محذوف والجملة صلة أى كما أشار
(٣٣٠)
معبودين من دون الله (قوله بدل
له المفسر بقوله يقتفيها
الذى هو أقرب ( قوله
فكيف تدعونهم آلهة)
أى مع كونهم راجين)
خائفین محتاجین لربهم
والاله لايكون كذلك
(قوله كان محذورا)
أى عمافا منه ، والمعني هو
حقيق بأن يخاف منه
کل أحد ( قوله وان من
قرية) أى طائعة أو عاصية
وقوله : إلانحن مهلكوها
أى الطائعة وقوله أو
معذبوها أى العاصية ،
والمعنى أن كل أحد يفنى
قُلٍ) لهم (ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمُ) أنهم آلهة (مِنْ دُونِهِ) كِالملائكة وعيسى وعزير (فَلاَ يَمْلِكُونَ
كَشْفَ الشُّرِّ عَنْكُمْ وَلاَ تَحْوِ يلاً) له إلى غيركم (أُولْتِكَ الذِينَ يَدْعُوذَ)هم آلهة (يَبْتَغُونَ)
يطلبون ( إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ ) القربة بالطاعة (أَيُّهُمْ) بدل من واو يبتغون أى يبتفيها الذى
هو (أَقْرَبُ) إليه فكيف بغيره ( وَيَرْجُونَ رَْحَتَهُ وَيَخَفُونَ عَذَابَهُ) كغيرهم فكيف
تدعونهم آلهة ( إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ تَحْذُوراً. وَإِنْ) ما (مِنْ قَرْبَةٍ) أريد أهلها (إِلاَّ نَحْءُ
مُهْلِكُوهَ قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ ) بالموت (أَوْ مُعَذِّبُوهَا عَذَابًا شَدِيداً) بالقتل وغيره ( كَانَ
ذُلِكَ فِى الْكِتَابِ ) اللوح المحفوظ (مَسْطُوراً) مكتوبا (وَمَا مَنَعَنَا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآيَاتِ)
التى اقترحها أهل مكة ( إِلاَّ أَنْ كَذَّبَ بِها الْأَوَّلُونَ) لما أرسلناها فأهلكناهم ولو أرسلناها
إلى هؤلاء لكذبوا بها واستحقوا الإهلاك وقد حكمنا باعهالهم لإتمام أمر محمد ( وَآتَيْناً
تَمُودَ النَّاقَةَ ) آية ( مُبْصِرَةً) بينة واضحة ( فَظَمُوا) كفروا (بِهَا) فأهلكوا (وَمَا نُرْسِلُ
بِلآيَاتِ) المعجزات ( إِلاَّ تَخْوِيفاً) العباد فيؤمنوا ،
(و)
قبل يوم القيامة قال تعالى - كل من عليها فان - ولكن الفناء مختلف فمنهم من يموت
ميتة حسنة ومنهم من يموت ميتة سوء (قوله بالموت) أى فالهلاك قد يستعمل فى الموت قال تعالى: إن امروهلك (قوله كان ذلك)
أى ماذكر من الاهلاك والتعذيب (قوله مسطورا) أى فلا يغير ولا يبدّل (قوله وما منعنا أن ترسل الخ) سبب نزول هذه الآية
أنهم قالوا للنبىّ صلى الله عليه وسلم اقلب لنا الصفا ذهبا وسير لنا هذه الجبال عن مكة لزرع مكانها وأحى لنا آباءنا الموتى فان فعلت
ذلك آمنا بك فشرع النبيّ يسأل الله تعالى فى ذلك فنزلت هذه الآية، والمعنى ما كان السبب فى تركنا إجابتهم عجزا منا بل السبب
فى ترك الاجابة غلبة رحمتنا بهم فانهم قد جرت عادتنا من أول الزمان إلى وقتك هذا أن كل أمة طلبت من نبيها آية نأتيهم بها
فإذا كفروا استأصلناهم بالهلاك وقد سبق فى علمنا أن أمتك تبقى على وجه الأرض إلى يوم القيامة ولوآ تيناهم ماطلبوه ولم يؤمنوا
لاستأملناهم بالهلاك فلم يتم ماسبق فى علمنا لمنعهم بماطلبوه رحمة بأمتك جميعا (قوله التى قترحوها) أى كقلب الصفا ذهبا وغير
ذلك مما يأتى فى قوله : وقالوا لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا الآيات (قوله مبصرة) بكسر الصاد باتفاق السبعة واسناد
الإبصار لماجاز لأنها سبب فى التبصر والاعتبار والاهتداء، وخصت معجزة صالح بالذكرهنا لأن المكذبين لها ديارهم المهلكة قريبة
منهم يبصرونها فى أسفارهم ذهاباوإيابا (قوله المعجزات) دفع بذلك ما يقال إن فى الآية تعارضا حيث نف إرسال الآيات أولا م أثبته لانها.
وحاصل الجواب أن يقال إن النفى أولا الآيات المقترحة والمثبت ثانيا المعجزات عير المقترحة (قوله وإذ قلنا لك) إذ ظرف منعلق
تحذرف قدرة المفسر بقوله اذكر (قوله فهو يعضمك منهم) أى من قتلهم لامن أذاهم فانه حاصل (قوله وما جعلنا الرؤيا) المراد الرؤية
بالبصر واستعمالها بالألف قايل والكثير استعمال البصرية بالتاء والحلمية بالألف وإنما عبر عنها بالألف لوقوعها بالليل ولسرعة
تقضيها كأنها منام (قوله والشجرة) معطوفة على الرؤيا (قوله الملعونة) إسناد اللعن لها إما حقيقة باعتبار أنها مؤذية ومذمومة
ومطرودة عن رحمة الله لأنها تخرج فى أصلى الجحيم أو مجاز والمراد ملعون آكاوها (قوله فى القرآن) الجار والمجرور متعلق
بمحذوف صفة الشجرة أى المذكورة فى القرآن (قوله وهى الزقوم) هى أخبث الشجر المرّ تنبت بتهامة وتكون فى أصل الجحيم
طعامٍ أهل النار (قوله إذا قالوا النار تحرق الشجر الخ) أى فقصدوا بذلك إنكار قدرة الله تعالى وإثبات العجزله والاستهزاء بقول
الرسول وهو غفلة منهم عن قدرة الله معتمدين على الأمر العادى مع أنه شوهد تخلفه فى مثل الإمامة فأنها تبتلع الجمر والحديد
الحمى بالنار ولايحرقها وطير السمندل يتخذ من ويره مناديل فاذا انسخت ألقيت فى النار فيزول وسخها وتبقى بحالها (قوله
وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم) كرر قصة آدم مع إبليس فى القرآن مرارا لابقناء السعادة والشقاوة عليها وإشارة إلى أن
السعيد هومن تبع آدم والشقى هومن تبع إبليس ليحصل ما ترتب على ذلك من النعيم المقيم لأهل السعادة والعذاب الأليم لأهل
(٣٣١)
الشقاوة (قوله اسجدوا لآدم) أى بعد أن قال لهم: إنى جاعل فى الأرض
خليفة فقالوا أتجعل فيها من
يفسد فيها ، قال لهم إنى
أعلم مالا تعلمون ثم علمه
(وَ) اذكر (إِذْ قُلْنَا لَكَ إنَّ رَبَّكَ أَحَاطَ بِالنَّاسِ) علما وقدرة ، فهم فى قبضته فبلّهم ولا تخف
أحداً فهو يعصمك منهم (وَمَا جَعَلْنَ الرُّوَيَا أَّتِى أَرَيْنَاكَ) عِيانا ليلة الإسراء (إِلاَّ فِتْنَةً لِلنَّاسِ)
أهل مكة إذ كذبوا بها وارتد بعضهم لما أخبرهم بها ( وَالشَّجَرَةَ الْلَلْمُونَةَ فِ الْقُرْآنِ) وهى
الزقوم التى تنبت فى أصل الجحيم جعلناها فتنة لهم إذا قالوا النار تحرق الشجر فكيف تنبته
(وَنُوَّفُهُمْ) بها (فَا يَزِيدُهُمْ) تخويفنا (إِلاَّ ◌ُنْيَانًا كَبِراً وَ) اذكر (إِذْ قُلْنَا لِلْلَئِكَةِ
أُسْجُدُوا لِآَدَمَ) سجود تحية بالانحناء ( فَسَجَدُوا إِلاَّ إِبْلِسَ قَالَ، أَسْجُدُ ◌ِنْ خَلَفْتَ طِيناً)
نصب بنزع الخافض أى من طين (قَالَ أَرَأَيْتَكَ) أى أخبرنى (هذَا الَّذِىِ كَرَّمْتَ) فضات
(عَلَّ) بالأمر بالسجود له وأنا خير منه خلقتنى من نار (لَئِنْ) لام قسم (أَنَّ ثَنِ إِلَى يَوْمِ
الْقِيَامَةِ لَأَحْتَئِكَنَّ) لأستأصلن ( ذُرِّيَّتَهُ) بالانغواء (إِلاَّ قَلِيلاً) منهم،
أسماء الأشياء كلها، ثم
عرض الله على الملائكة
المسميات وأمر آدم أن
يقول ملائكة أنبئونى
بأسماء هؤلاء قالوا لاعلم
لنا إلا ما علمتنا قال الله
يا آدم أنبئهم بأسمائهم
علما أنبأهم بأسمائهم صار
شيخالهم فوجب تعظيمه
واحترامه فأمروا بالسجود
له وفاء ببعض حقوقه عليهم (قوله سجود تحية بالانحناء) دفع بذلك مايقال إن السجود لغير الله كفر والملائكةبريئون منه
ويدفع أيضا بأن السجود لآدم حقيقة بوضع الجبهة وآدم كالقبلة كالمصلين للكعبة ، وأيضا محل كون السجود لغير الله كفرا
مالم يكن الآمر به هو الله وإلا فيجب امتثاله وقد تقدم ذلك (قوله فسجدوا) أى الملائكة جميعا (قوله. لا إبليس) أى امتنع
من السجود قولا وفعلا (قوله قال «أسجد الخ) الاستفهام إنكارى فهو بمعنى النفى (قوله قال أرأيتك هذا الذى كرّمت علىّ)
الهمزة للاستفهام ورأى فعل ماض والتاء فاعل والكاف مؤكدة لتاء الخطاب واسم الاشارة مفعول أول والذى بدل منه
أوصفة له وكرّمت صلة الموصول والعائد محذوف تقديره كرمته والمفعول الثانى محذوف تقديره لم كرّمته علىّ ولم يجبه الله عن
هذا السؤال تحقيرا له حيث اعترض على مولاه وتكبر وحسد عباد الله، والإراءة هنا :معنى الاخبار ففيه مجاز مرسل من باب
إطلاق السبب على المسبب لأن شأن من كان رانيا لشىء أن يخبر به وأطلق الاستفهام وأريد منه الطلب ففيه مجاز مرسل على مجاز
وتقدم نظائر هذه الآية فى الأنعام وسيأتى فى القصص (قوله خلقتنى من نار) أى وهى أفضل العناصر الأربع ( قوله لام قسم)
أى مقدر تقديره والله وقوله لاحتنكن جواب القسم والجملة مستأنفة مرتبة على محذوف والتقدير فطرده الله خطاب اللعين الإمهال
للنفخة الثانية فأجابه الله بخلاف ماطلب فقال: لئن أخرين الخ ، والاحتناك فى الأصل مأخوذ من حنك الدابة إذا جعل الرسن
فى حنكها واحتنك الجراد الأرض أكل ماعايها والياء فى أخرتنى ثابتة لبعض القراء وصلا ووقفا ومحذوفة لبعضهم كذلك وثابتة
لبعضهم وصلا وحذفها وقفا فالقرالت ثلاث «كلها سعية هنا، وأما التى تأتى فى المنافقين فالياء ثابتة الكل لثبوتها فى الرسم .
(قوله ممن عصمته) أى عصمة واجبة كالأنبياء أو جائزة كالصلحاء (قوله قال تعالى له اذهب) هذا تهديدله وليس الأمر فى المواضع
الخمسة على حقيقته بل هو استدراج وتهديد لأنه معصية والله لا يأمر بها على حقّ ((إذا لم تستح فاصنع ماشئت)) (قوله إلى وقت
النفخة الأولى) هذا جواب له على خلاف ما طلب فانه طلب الانظار إلى النفخة الثانية ليفرّ من الموت فانه يعلم أن لاموت بعد
النفخة الثانية (قوله جزاؤكم) غلب المخاطب لأنه سبب فى الاغواء (قوله جزاء) منصوب بالمصدر قبله (قوله وافرا) أشار بذلك
إلى أن اسم المفعول بمعنى اسم الفاعل (قوله بالغناء) بكسر الغين والمد وهو تطريب الصوت بما يهيج الشهوات المحرّمة (قوله
وكل داع إلى معصية) كالكلام مع الأجنبية ونحوه (قوله بخيلك) الباء الملابسة، والمعنى صح عليهم حال كونك ملتبسا بجنودك
الركاب والمشاة، فالمراد بالخيل ركابها وذلك كقطاع الطريق الدين يركبون الخيل ويأخذون الأموال ويقتلون النفوس (قوله
وشاركهم فى الأموال) أى بحملهم على كسبها وجمعها من الحرام والتصرف فيها فيما لا ينبغى (قوله من الزنا) أى ومثله ما لو طلق
الرجل امرأته ثلاثا وأتى منها بأولاد فان الشيطان شريكه فيهم (قوله وعدهم) أى احماهم على اعتقاد عدم البعث والجزاء (قوله
إن عبادي) الاضافة للتشريف (قوله ليس لك عليهم سلطان) أى بل هم محفوظون منك (قوله وكفى بربك وكيلا) أى إن
الوسوسة باقدار الله له فالله أرحم بعباده فهو بدفع عنهم كيده وشرّه ،
(٣٣٢)
الشيطان وإن كان قادرا على
فالمعصوم من عصمه الله
وليس للعبد قدرة على
ممن عصمته ( قَالَ ) تعالى له (أُذْهَبْ) مُنظَرًا إلى وقت النفخة الأولى (فَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ فَإِنَّ
◌َّ ◌َجَزَاؤُ كُمْ) أنت وهم (جَزَاء مَوْفُوراً) وافراً كاملا (وَأُسْتَفَزِزْ) استخف (مَنْ أَسْتَطَمْتَ
مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ) بدعائك بالغناء والمزامير وكل داع إلى معصية (وَأَجْلِبْ) صِح (عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ
وَرَجْلِكَ ) وهم الركاب والمشاة فى المعاصى (وَشَارِ كْهُمْ فِى الْأُمْوَالِ) المحرمة كالربا والغصب
(وَالْأَوْلاَدِ ) من الزنا (وَعِدْهُمْ) بأن لا بعث ولا جزاء ( وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَنُ) بذلك
(إِلَّ غُرُوراً) باطلا (إِنَّ عِبَادِى) المؤمنين (لَيْسَ لَكِ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ) تسلط وقوة (وَكَفَى.
رَبِّكَ وَكِيلاً) حافظً لهم منك (رَبُّكُمُ الَّذِىِيُرْجِى) يجرى (لَكُمُ الْفُلْكَ) السفن (فى
الْبَحْرِ لِتَبْتَقُوا) تطلبوا ( مِنْ فَضْلِهِ) تعالى بالتجارة (إِنَّهُ كَنَ بِكُمْ رَحِيماً) فى تسخيرها لكم
(وَإِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ) الشدة ( فِ الْبَعْرِ) خوف الفرق (ضَلَّ) غاب عنكم (مَنْ تَدْعُونَ)
تعبدون من الآلهة فلا تدعونه (إِلاَّ إِيُّ) تعالى فإنكم تدعونه وحده لأنكم فى شدة لا يكشفها
إلاهو ( فَلمَّا تَجْيكُمْ) من الغرق وأوصلكم ( إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ) عن التوحيد،
دفع الوساوس عنه .
[فائدة] ذكر اليافى عن
الشاذلى أن مايعين على
دفع وسوسة الشيطان
أنك عند وسوسته لك
تضع يدك اليمنى على جانب
صدرك الأيسر بحذاء
القلب وتقول سبحان
الملك القدوس الخلاق
الفعال سبع مرات ثم تقرأ
قوله تعالى - إن يشأ
يذهبكم ويأت بخلق جديد
وماذلك على الله يعزيز - اهـ
( وکان
(قوله ربكم الذى يزجى لكم الفلك فى البحر) لما أخبر الله سبحانه وتعالى
بأن الشيطان مسلط على نى آدم إلا من عصمه منهم وحفظه بين أوصاف الحافظ للخلق من تسلط الشيطان كأنه قال ربكم
الحافظ لكم هو الذى يزجى والازجاء الاجراء يقال زجاه وأزجاه بمعنى أجراه والفلك السفينة يستعمل مفردا وجمعا ووزن المفرد
قفل والجمع بدنى ويذكر باعتبار المركب ويؤنث باعتبار السفينة (قوله السفن) يشير إلى أن الفلك مستعمل فى الجمع (قوله فى
البحر) أى عذبا وملحا (قوله لتبتغوا من فضله) أى الوصول إلى المقاصد دنيوية وأخروية فبالسفن يتوصل إلى التجارات والمكاسب
وللحج وزيارة الصالحين ( قوله إنه كان بكم رحيما) تعليل فان لقوله يزجى (قوله الشدّة) أى من أجل هبوب الريح (قوله خوف
الغرق) أى من أجل خوفه (قوله ضل من تدعون) أى ذهب عن قلوبكم وخواطركم كل معبود سواء فلاتدعون غير الله لكشفه
(قوله إلا إياه) يحتمل أن يكون الاستثناء متصلا بحمل قوله من تدعون على جميع المعبودات بحق أو بباطل، ويحتمل أن
أن يكون منقطعا بحمله على المعبود بباطل وتكون على هذا إلا بمعنى لكن (قوله من الغرق) الجار والمجرور متعلق بنجاكم
وقوله إلى البر متعلق بمحذوف قدره المفسر بقوله وأوصلكم (قوله أعرضتم عن التوحيد) أى تركتموه فالكافر يرجع لعبادة
الأصنام والعامى يرجع لنفلانه وشهواته بعد أن كان الجميع آببين متوجهين إلى الله خالفين منه .
(قوله وكان الانسان كفورا) كالتعليل لقوله أعرضتم (قوله أوآمنتم) الهمزة داخلة فى محذوف والفاء عاطفة على ذلك الحذرة))
والتقدير التجوتم من الغرق فأمنتم الخ والاستفهام للتوبيخ (قوله أن نخسف بكم جانب البر) أى نخفيكم فى : طن الأرض،
والمعنى أنتم وإن أمنتم من الغرق فى البحر لا تأمنون من الحسف فى البرّ، وَالأفعال الخمسة تقرأ بالنون والياء سبعيتان (قوله
كقارون) أى فقد وقع به الخسف قال الله تعالى - خسفنا به وبداره الأرض - (قوله أى ترميكم بالحصباء) أى بسبب
ريح تأتيكم (قوله كقوم لوط) أى فقد نزلت عليهم حجارة من السماء أهلكتهم (قوله حافظا منه) أى مما ذكر من الخسف
، إرسال الخطباء (قوله "ارة) مصدر وتجمع على نيرة وقارات (قوله إلا قصفته) أى كسرته (قوله فنغرقكم) من قب على محذوف
قدره المفسر بقوله فتكسر فلككم (قوله بكفركم) أى بسببه وأشار بذلك إلى أن ما مصدرية، ويصحّ أن تكون اسم
موصول أن بسبب الذى كفرتم به ( قوله نصيرا) أى ناصرا لكم علينا فيحفظكم ويمنع عنكم ما فعلناه بكم (قوله أو تابا
يطالبنا الخ) تفسير ثان لتبيعا، والمعنى عليه لا تجدوا لكم مطالبا يأخذ ثأركم منا (قوله ولقد كرمنا بني آدم) أى شرفناهم على
جميع المخلوقات بأمور جليلة عظيمة: منها يأكلون بأيديهم لا بأفواههم ، ومنها كونهم معتدلى القامة على شكل . سن وصورة
جميلة ، ومنها أن الله خلق لهم ما فى الأرض جميعا، ومنها إخدام الملائكة الكرام لهم حتى جعل منهم حفظة وكتبة لهم وغير
(٣٣٣)
ذلك (قوله بالعلم) ى والعقل (قوله ومنه طهارتهم بعد الموت) أى فذوات
فى آدم طاهرة بعد الموت
ونجاسة الكفار منهم
(وَكَنَ الْإِنْسَنُ كَفُورًا) جحودا للنعم (أَفَمِنْهُمْ أَنْ تَخْسِ بِكُمْ جَانِبَ الْبَرّ) أى الأرض
كقارون (أَوْ نُرْسِلَ عَلَيْكُمْ خَاصِباً) أى نرميكم بالخصباء كقوم لوط ( ثُمَّ لاَ تَجِدُوا
لَكُمْ وَكِيلاً) حافظًا منه (أَمْ أَمْتُمْ أَنْ نُعِدَ كُمْ فِيهِ) أى البحر (تَارَةً) مرة (أُخْرَى
فَكُرْسِلَ عَلَيْكُمْ فَصِفَاً مِنَ الرِّيحِ) أى ريحا شديدة لاتمر بشىء إلاقصفته فتكسر فلككم
(فَتُغْرِقَكُمْ بِمَا كَفَرْتُمْ) بكفركم (ثُمَّ لاَ تَجِدُوا لَكُمْ عَلَيْنَ بِهِ تَبِيِعاً) ناصراً أو تابعا
يطالبنا بما فعلنا بكم ( وَلَقَدْ كَرَّمْنَاَ) فضلنا (تَنِي آدَمَ) بالعلم والنطق واعتدال الخلق وغير ذلك
ومنه طهارتهم بعد الموت ( وَحَلْنَهُمْ فِىِ اْبَرُّ) على الدواب (وَاْبَحْرِ) على السفن (وَرَزَقْنَهُمْ
مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَهُمْ عَلَى كَثِرِ يِمِنْ خَلَفْنَاَ) كالبها ئم والوحوش ( تَفْضِيلاً) فمن بمعنى
ما أوعلى بابها وتشمل الملائكة والمراد تفضيل الجنس ولا يلزم تفضيل أفراده إذاهم أفضل من البشر
غير الأنبياء . اذكر (يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أَنَسٍ ◌ِمَامِهِمْ) نبيهم فيقال ياأمة فلان أو بكتاب أعمالهم ،
معنوية لحبت باطنهم
وعليه بحمل قوله تعالى
- إنما المشركون نجس-
(قوله على الدواب) أى
الإبل والخيل والبغال
والحمير (قوله من الطيبات)
أى المستلذات كاللحم
والسمن ولاين والحبوب
والفواكه فى جميع
الأزمان ( قوله وفضلناهم
على كثير الخ) أى ميزناهم
بفضائل ليست فى كثير
من غيرهم ( قوله فمن بمعنى ما ) ى فهى مستعملة فى غير العقلاء ، ويكون المراد بالكثير جميع ما سواهم من غير الملائكة
( قوله أو على بابها) أى فهى مستعملة فى العقلاء وغلبوا على غيرهم (قوله والمراد تفضيل الجنس) أى جنس الانسان أفضل
من جنس الملائكة، وهذا جواب عما يقال لا نسلم أن جميع البشر أفضل من جميع الملائكة . فأجاب بأن التفضيل بالجنس
فلا ينافى أن رؤساء الملائكة أفضل من عامة البشر (قوله إذ هم) أى الملائكة ( قوله أفضل من البشر) ظاهره مطلقا ،
وهو خلاف التحقيق، والتحقيق الذى عليه الأشاعرة أن خواص البشر كلالأنبياء والرسل أفضل من خواص الملائكة وم
جبريل وميكائيل وإسرافيل وعزرائيل وعوام البشر، وهم الصلحاء أفضل من عوام الملائكة، وهم ما عدا الرؤساء الأربعة
( قوله يوم ندعوا) يوم معمول لمحذوف قدره المفسر بقوله: اذكر. والمعنى إذكر ين محمد هذا اليوم وهوله لأمتك ليكون
داعيا إلى الاتعاظ والخوف فيحملهم على الاستعداد (قوله كل أناس) وزنه فعال ، ويجوز حذف همزته فيقال ناس فيصير
وزنه عال (قوله نبيهم) أى لما روى عن أبى هريرة عن النبيّ صلى الله عليه وسلم ((فينادى يوم القيامة يا أمة إبراهيم
يا أمة موسى يا أمة عيسى يا أمة محمد صلى الله عليه وسلم ، فيقوم أهل الحق الذين اتبعوا الأنبياء فيأخذون كتبهم بأيمانهم ،
ثم ينادى الأتباع يا أتباع نمروذ يا أتباع فرعون يا أتباع فلان وفلان من رؤساء الضلال وأكابر الكفار ، فيأخذون كتبهم
جمائلهم من وراء ظهورهم)) (قوله أو بكتاب أعمالهم) أى لقوله تعالى - وكل شىء أحصبناه فى إمام مبين - زما ذكره المفسر
قولان فى تفسير الامام وبقى أقوال أخر .. قيل المراد به الكتاب الذى أنزل عليهم ، فينادى فى القيامة يا أهل التوراة يا أهل
الانجيل يا أهل القرآن ماذا عماتم فى كتابكم هل امتثلتم أوامره هل اجتفيتم نواهيه؟ وقيل المراد به المذهب الذى كانوا يعبدون
الله عليه فيقال باحثفى باشافى يامعتزلى ياقدرى ونحو ذلك. وقيل المراد به عمل البر الذى اشتهر به فى الدنيا فينادى أهل الصدقات
وأهل الجهاد وأهل الصيام وغير ذلك . وقيل المراد به الأمهات لأن الامام جمع أم تكفاف جمع خف فينادى الخاق بأمهاتهم فيقال
يا ابن فلانة سترا على ولد الزنا ورعاية حق عيسى وإظهار شرف الحسن والحسين، وردّ هذا القول الزمخشرى وقال إنه من
بدع المفسرين (قوله فيقال ياصاحب الخير) هو على حذف مضاف أى ياصاحب كتاب الخير (قوله وهو يوم القيامة) ولة
أسماء كثيرة : منها الساعة والحاقة والقارعة والواقعة ويوم الدين ويوم الجزاء ويوم الحشر وغير ذلك (قوله فمن أوتى كتابه)
من إما شرطية أو مرصولة ودخات الفاء فى خبرها لشبهها بالشرط (قوله فأولئك يقرءون كتابهم) أى وإن لم يكونوا قارئين
فى الدنيا وحين يقرءون كتابهم يظهرونه لأهل "وقف قال تعالى حكاية عنهم - فأما من أوتى كتابه بيمينه فيقول هاؤم اقرءوا
كتابيه - الخ (قوله قدر قشرة النواة) الصواب أن يقول قدر الخيط الذى فى قلب النواة، وأما القشرة التى ذكرها فهى القطمير
وأما النقير فهو القرة التى فى ظهرها ، والثلاثة مذكورة فى القرآن (قوله ومن كان فى هذه أعمى) أى وهو الذى يعطى
حينئذ و يحصل له الندم قال تعالى - وأما من أونى كتابه بشماله فيقول یالیقنى
(٣٣٤)
كتابه بشماله فیسود وجهه
لم أوت كتابيه لخ (قوله
فيقال ياصاحب الخيريا صاحب الشر وهو يوم القيامة (َفَمَنْ أُوتِيَ) منهم (كِتَابَهُ بِيَعِينِهِ)
وهم السعداء أولو البصائر فى الدنيا ( فَأُولْتِكَ يَقْرَؤُنَ كِتَبَهُمْ وَلاَ يُظْلَمُونَ) ينقصون من
أعمالهم ( فَتِيلاً) قدر قشرة النواة (وَمَنْ كَانَ فِى هَذِهِ) أى الدنيا (أَمْحَى) عن الحق
(فَهُوَ فِىِ الآخِرَةِ أَعْمَى) عن طريق النجاة وقراءة الكتاب (وَأَضَلُّ سَبِيلاً) أبعد طريقا عنه .
ونزل فى ثقيف وقد سألوه صلى الله عليه وسلم أن يحرم واديهم وألحوا عليه (وَإِنْ) مخففة
(كَادُوا) قار بوا (لَيَفْتِنُونَكَ) يستنزلونك (عَنِ الَّذِىِ أَوْ حَيْنَا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِىَ عَلَيْنَاَ غَيْرَهُ
وَإِذَا) لوفعلت ذلك (لاَتَّخَذُوكَ خَلِيلاً. وَلَوْ لاَ أَنْ تَبَّتْنَكَ) على الحق بالعصمة (لَقَدْ كِدْتَ)
قاربت (تَرْ كَنُ) تميل (إِلَيْهِمْ شَيْئًا) ركونا (قَلِيلاً) لشدة احتيالهم وإلحاحهم وهو صريح
فى أنه صلى الله عليه وسلم لم يركن ولا قارب (إِذا) لو ركنت (لَأَ ذَقْنَاءَ ضَعْفَ) عذاب
(الْخَيَاةِ وَضِئْفَ) عذاب (الْمَتِ) ،
أهمى عن الحقّ ) أى
فالمراد أهمى القلب
لایبصر رشده ( قوله
وقراءة الكتاب ) أى
قراءةسارة وإلافهو يقرؤه
قراءة يحصل له بها الندم
والحسرة والحزن ( قوله
وأضل سبيلا) أى لأنهم
حينئذ لا ينفعهم الإيمان
(قوله عنه) أى عن طريق
النجاة (قوله ونزل فى
نقيف) أى وهم قبيلة
آی
يسكنون الطائف. وحاصله أنهم قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم: لا دخل
فى أمرك حتى تعطينا خصالا نفتخر بها على العرب لا نعشر ولا تحشر ولا نجى فى صلاتنا، فالمراد بقولهم لا نعشر لا نعطى العشر
من الزكاة وبقولهم لانحشر لا نؤمر بالجهاد وبقولهم لا نجى بضم النون وفتح الجيم وتشديد الباء الموحدة مكسورة لانركع ولا
نسجد فى صلاتنا ، والمراد لا نصلى وكل ربالنا فهو لنا وكل ربا علينا فهو موضوع عنا وأن تمتعنا باللات سنة حتى نأخذ ما يهدى
لها . فإذا أخذناه كسرناها وأسلمنا، وأن تحرم وادينا كما حرمت مكة فان قالت العرب لم فعلت ذلك؟ فقل إن الله أمرنى فسكت
النبى وطمع القوم فى سكوته أن يعطيهم ذلك فأنزل الله وإن كادوا الخ (قوله مخففة) أى واسمها ضمير الشأن (قوله يستنزلونك)
أى يطلبون نزولك عن الحكم الذى أوحينا إليك من الأوامر والنواهى (قوله لتفترى) أى تختلق وتكذب (قوله غيره)
أى غير ما أوحيناه إليك (قوله وإذا) هى حرف جواب وجزاء تقدر بلو الشرطية كما قال المفسر (قوله لاتخذوك) جواب
قسم محذوف تقديره والله لا تخذرك وهو مستقبل فى المعنى لاقتضاء المجازاة الاستقبال (قوله وهو صريح) أى قوله لقد كدت
تركز إليهم (قوله لم يركن) أى بالطريق الأولى وقوله ولا قارب أى بمنطوق التركيب. والمعنى امتنع قربك من الركون لوجود
تنبيقنا إياك وإذا امتنع القرب من الركون فامتناع الركوع أولى (قوله لو ركنت) المناسب أن يقول لوقار بت الركون لأن جواب
لولا هو المقاربة ولأن حسنات الأبرار سبئات المقربين فان المقارية من فعل القبيح لاعذاب عليها عموما والكاملون يشدد عليهم
على قدر مثلهم . قال السارف :
وإذا مصحت القرب اعرف قدره إن السنيّ لمن يحبّ صحيح
(قوله أى مثلى ما يعذب غيرك) أى من جميع الخلق، والمعنى لوقار بت الركون لأنزلنا عليك عذابا فى الدنيا والآخرة مثل عذاب
الخلق مرّتين (قوله مانعا منه) أى من العذاب المضاعف (قوله لما قال له اليهود الخ) وذلك أن النبى صلى الله عليه وسلم لماقدم
للمدينة كره اليهود مقامه فيها حسدا فأتوه فقالوا يا أبا القاسم لقد علمت ماهذه بأرض الأنبياء فان أرض الأنبياء الشام وهى
الأرض المقدّسة وكان بها إبراهيم والأنبياء فان كنت نبيا مثلهم فانت الشام وإنما يمنعك من الخروج إليها مخافة الروم وإن
. الله سيمنعك من الروم إن كنت رسوله، فار النب بجيشه على ثلاثة أميال من المدينة، وفى رواية إلى ذى الحليفة حتى يجتمع
إليه أصحابه ويأتى الإذن من الله فيخرج فنزلت هذه الآية فرجع وسلطه الله عليهم فقتل منهم بنى قريظة وأجلى بنى النضير
بعد زمن قليل وهذا مبنى على أن الآية مدنية وأما على أن الآية مكية فالمراد بالأرض أرض العرب ، والمعنى عمّ المشركون أن
يخرجوه منها لمنعهم الله عنه ولم ينالوا منه ما أماوه (قوله ليستغزونك) أى يزعجونك بمكرهم وعداوتهم (قوله وإذا لا يلبنون)
العامة على ثبوت النون ورفع الفعل لعطفه على قوله ليستغزونك وقرىء شذوذا بحذف النون وخرجت على أنه منصوب بإذن
(قوله خافك) وفى قراءة خلافك وهما سبعيتان والمعنى واحد ( قوله إلا قليلا) صفة لمصدر أو لزمان محذوف: أى إلا لبنا أو
(٣٣٥)
زمانا قليلا ( قوله سنة من قد أرسلنا) سنة منصوب بنزع الخافض كما أشارله
المفسر بقوله : أى كسنقنا ،
المعنى تفعل باليهود من
إهلاكهم لو أخرجوك
أیمثلی مایعذب غیرك فى الدنيا والآخرة (ثُمْ لاَ نَجِدُ لكَ قلَیْنا نصِيراً) ماماً منه ، ونزل لما
قال له اليهود إن كنت نبياً فالحق بالشام فإنها أرض الأنبياء (وَإِنْ) مخففة (كَادُوا لَيَسْتَفِزُّ ونَكَ
مِنَ الْأَرْضِ) أرض المدينة ( لِيُخْرِ جُوكَ مِنْهَا وَإِذَا) لو أخرجوك (لاَ يَلْبَغُونَ خَلْفَكَ) فيها
(إِلَّ قَلِيلاً) ثم يهلكون (سُنََّ مَنْ قَدْ أَرْسَلْنَ قَبْلَكَ مِنْ رُسُلِنَا) أى كسنتنا فيهم من
إهلاك من أخرجهم (وَلاَ تَجِدُ لِسُفَتِنَ تَخْوِيلاً) تبديلا (أَقِ الصُُّرَةَ لِدُلُوكِ الشّمْرِ) أى من
وقت زوالها (إِلَى غَسَقِ الَّيْلِ ) إقبال ظلمته أى الظهر والعصر والمغرب والعشاء (وَقُرْآنَ
اْفَجْرِ ) صلاة الصبح ( إنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُوداً) تشهده ملائكة الليل وملائكة النهار
(وَمِنَّ الَّيْلِ فَتَهَجَّدْ) فصلِّ ( بِهِ) بالقرآن (نَفِلَةً لَكَ):
كسنقنا فيمن قد مضى
من الرسل حيث نهلك
من أخرجهم وهذا على أن
الآية مدنية ، وعلى أنها
مكية فالمعنى نفعل بأهل
مكة الذين عزموا على
إخراجك كما فعلنا بمن
مغی قبلهم وقد قطع الله
دابرهم بسيفه صلی الله
عليه وسلم فى بدر وغيرها (قوله اقم الصلاة) أى دم على أداء الصلاة التى فرضها الله عليك وهى الصلوات الخمس بشروطها
وأركانها وآدابها (قوله لدلوك الشمس) مادة الدلوك تدلّ على التحوّل والانتقال ومنه الدلاك لعدم، ستقرار بده وفى الزوال انتقااح
الشمس من وسط السماء إلى مايليه ويستعمل فى الغروب أيضا (قوله أى من وقت زوالها) أثر بذلك إلى أن اللام بمعنى من
الابتدائية والكلام على حذف مضاف والدلوك بمعنى الزوال ويصح أن تكون اللام على بابها التعليل ويصح أن تكون بمعنى
بعد والأسهل ما قاله المفسر (قوله إلى غسق الليل) الجار والمجرور متعلق بمحذوف حال من فاعل أقم، والتقدير أقم الصلاة
مبتدئاً من دلوك الشمس منتهيا إلى غسق الليل (قوله وقرآن الفجر) بالنصب عطف على لصلاة (قوله صلاة الصبح) أى
وسميت قرآنالأنه أحد أركانها فسميت باسم بعضها (قوله تشهده ملائكة الليل الخ) أى تحضره الملائكة الحفظة لمافى حديث
((إن لله ملائكة يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالتهار فيجتمعون عند صلاة الصبح وعند صلاة العصر فى مد الذين
بآنوا فيكم فيسألهم الله وهو أعلم بهم فيقول ماذا تركتم عبادي؟ فيقولون تركناهم وهم يصون وأتيناهم وهم يصلو)) وأخذ
مالك من الآية أن الصلاة الوسطى هى الصبح (قوله ومن الليل) الجار والمجرور متعلق بتهجد ومن بمعنى بعد، والتهجد
فى الأصل من المجود وهو النوم بالليل ثم استعمل فى الصلاة بالليل بعد الأفقباه من النوم فهو من تسمية الأضدا. يستعمل
فى النوم وضدّه، والمعنى انتبه من نومك وصلّ فى جوف الليل والناس نيام (قوله بالقرآن) أى فالضمير عائد على القرن لا بالمنى
المتقدم ففيه استخدام .
(توك فريضة زائدة لك) هذا مبنى على أن قيام الليل كان واجبا عليه دون أمته وحينئذ فيكون معنى النافا الزيادة الحشوية
(قوله أو فضيلة) تفسير ثان وهو مبنى على أنه فى حقه مندوب فالنافلة على بابها. إن قلت على هذا التفسير لاخصوصية النبي
صلى الله عليه وسلم بذلك بل هو مندوب لأمته كذلك. أجيب بأنهاله علوّ درجات وشكره على نعمانه لما فى الحديث وكان
يقوم الليل حتى تورمت قدماه ، فقالت له عائشة أنفعل ذلك وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟ فقال أفلاأكون
عبدا شكورا)) ولغيره تكفير لذنوبه وخطراته وتهجده صلى الله عليه وسلم لم يزد فى رمضان ولا فى غيره على ثلاث عشرة
وكمة اثنتائ خفيفتان وما بقى طوال ( قوله عسى أن يبعنك الخ) عسى فى كلام الله للتحقيق لأنه وعد كريم وهو لا يتخلف
(قوله مقاما) منصوب بيبعثك لأنه مضمن معنى يقيمك، وإليه بشير المفسر بقوله بقيمك فى الآخرة مقاما (قوله وهو مقام
الشفاعة فى فصل القضاء) ای حین يجمع الله الناس فی سعید واحد وتدنو الشمس حتى يكون بنها و بین رؤوس الخلائى قدر
للمرود وتحيط النار بهم والملائكة تحدق بهم سبع صفوف حتى يكون على التقدم ألف قدم أو مائة ألف قدم على قدم فيشتد
الكرب على الخلائق فيذهبون إلى آدم فيستلونه الشفاعة، فيقول إنى أكلت من الشجرة ولكن النوانوحا فيأتونه فيسئلونه
الشفاعة ، فيقول إنى دهوت على قومى ولكن ائتوا إبراهيم فيأتونه ، فيقول إنى كذبت ثلاث كذبات ولكن اثنوا موسى
فيأتونه، فيقول إنى قتلت نفسا ولكن ائتوا عيسى فيأتونه ، فيقول إن قومى عبدونى من دون الله ولكن اتتوا محمدا صلى
أنا لها أنا لها فيستأذن الله فيؤذن له ثم يخرّ ساجدا ويمنى على الله بغناء
(٣٣٦)
الله عليه وسلم فيأتونه ، فيقول
فريضة زائدة لك دون أمتك أو فغيلة على الصلوات المفروضة (عسى أنْ يَبْعَثَكَ) يقيمك
(رَبُّكَ) فى الآخرة (مَقَماً مَجْمُوداً) يحمدك فيه الأولون والآخرون وهو مقام الشفاعة فى فصل
القضاء . ونزل لما أمر بالهجرة (وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِى) المدينة ( مُدْخَلَ صِدْقٍ) إدخالا مرضيًا
لا أرى فيه ما أكره ( وَأُخْرِجْنِى) من مكة ( ◌ُخْرَجَ صِدْقٍ ) إخراجا لا ألتفت بقلبى إليها
(وَأَجْعَلْ لِ مِنْ لَهُنْكَ سُلْطَانَا نَصِيراً) قوة تنصرنى بها على أعدائك (وَقُلْ) عند دخولك
مكة (جَاءَ الْحَقُّ) الاسلام (وَزَمَقَ الْبَطِلُ) بطل الكفر (إِنَّ الْبَاطِلَ كَنَ زَ هُوقاً) مضحلا
زائلا «وقد دخلها صلى الله عليه وسلم وحول البيت ثلثمائة وستون صنما فجعل يطعنها بعود فى يده
ويقول ذلك حتى سقطت)) . رواه الشيخان .
عظيم، فيقال لهارفع رأسك
وقل تسمع واشفع تشفع
وسل قعط فيرفع رأسه
خيفئذ ينفض الموقف
ويدخل أهل الجنة الجنة
وأهل النار النار ثم يشفع
ثانيا فيخرج من النارمن
كان في قلبه مثقال ذرّة
من إيمان)) ، وفى الحديث
« أناسيد ولد آدم ولا غر
و بیدی لواء الحمد ولا غر
(وننزل
آدم ثمن دونه تحت لوائى)) (قوله لما آمر بالهجرة) فيه أن الآية مدنية
إلاأن يقال إن ماهنا مرور على القول بأن السورة كلها مكمية وهومامشى عليه البيضاوى أوّل السورة كمانقدم (قوله أدخلنى
المدينة) أى وتسمى طيبة وقبة الاسلام وقد استنارت به صلى الله عليه وسلم (قوله مدخل صدق) المدخل بضم الميم والمخرج
كذلك لأن فعلهما رباعى مصدران بمعنى الادخال والإخراج (قوله مرضيا) أى تطمئن به نفسى بحيث لابزمجنى شىء (قوله
لا ألتفت بقلب إليها) أى إلى مكة لبلوغ الآمال بغيرها وما تقدّم من شرح تلك الآية هو ما مشى عليه المفسر، وقيل أدخلنى
فى أمرك الذى أرسلتنى به من النبوة مدخل صدق وأخرجنى من الدنيا وقد قمت بما وجب علىّ من حق النبوة مخرج صدق
وقيل أدخلنى فى طاعتك مدخل صدق وأخرجنى من المناص مخرج صدق ، وقيل أدخلتنى حيثما أدخلتنى بالصدق وأخرجنى
بالصدق ولا تجعانى من بدخل بوجه ويخرج بوجه فان ذا الوجهين لا يكون أمينا عند الله ولورود تلك المعانى استعملتها
الصوفية على حسب مقاصدهم لأن العبرة بعموم اللفظ لابخصوص السبب (قوله قوة تنصرنى بها على أعدائك) أى وقد أحلب
الله دعاءه فوعده بملك فارس والروم وقال له - والله يعصمك من الناس - وقال - ليظهره على الدين كله - (قوله وقل عدد
دخولك مكة) أى يوم الفتح (قوله وزهق الباطل) يقال زهق اضمحل وزهقت روحه خرجت (قوله يطعنها) أى يطعن
كلا منها فى عينه (قوله حتى سقطت) أى مع أنها كانت مثبتة بالحديد والرصاص وبقى منها صنم خزاعة فوق الكعبة وكان
من حاس أصفر، فقال النبي ياعلى ارم به فصعد فرمى به فكره .
(قوله من البيان) آى لبيان الجنس وقدم على المبين اهتماما بشأنه فالقرآن قليله وكثيره شفاء من الأمراض الحسية الظاهرية
بدليل ماورد فى حديث الفاتحة ((وما يدريك أنها رقية)) وشفاء من الأمراض المعنوية الباطنية كالاعتقادات الباطلة والأخلاق
المذمومة كالكبر والعجب والرياء وحب الدنيا والحرص والبخل وغير ذلك لاشتمالة على التوحيد وأدلته وعلى مكارم الأخلاق
وأدلتها، ومامشى عليه المفسر من أن من البيان هو التحقيق لماورد ((خذمن القرآن ماشئت)) وورد ((من إ يستشف القرآن لاشغاف
الله) وقيل إنها للتبعيض، والعنى أن منه ما يشفى من الأمراض كالفاتحة وآيات الشفاء (قوله من الضلالة) أى سوء الاعتقاد وخصت
بالذكر مع أنه شفاء من الأمراض الحسية أيضا لأن الضلالة رأس الأمراض (قوله ورحمة) أى بركة دنيوية وأخروية فهو عطف
عام (قوله للمؤمنين) أى فهم المنتفعون به دون غيرهم ولكن يشترط حسن النية والاعتقاد والجزم بالاجابة (قوله ولا يزيد الظالمين
إلا خسارا) فى نقدا وطغيانا لأنهم لا يصدقون به حرموا من الانتفاع به (قوله وإذا أنعمنا على الانسان) أى بأن أعطيناه
الصحة والغنى (قوله الكافر) أى فهذه الأوصاف فى حقه وكل ماورد فى حق الكفار من الذم فانه يجرّ بذيله على عنضاة الأمة
المتصفين بتلك الأوصاف (قوله أعرض عن الشكر) أى عن صرف النعم فى مصارفها وتكبر وتعظم ( قوله ثنى عطفه) أنى
لوى جانبه (قوله منبخترا) أى متكبرا (قوله كان ينوسا) أى غير راج رحمة الله، ولا ينافى ماهنا قوله تعالى فى الآية الأخرى
- وإذا مسه انشر فذو دعاء عريض - لأن الكفار مختلفون فبعضهم فى حال الشر يكثر الدعاء وبعضهم يقنط من رحمة الله
أو يقال إنهم وإن أكثروا الدعاء ظاهرا، هم قانطون فى الباطن من رحمة الله (قوله على ث كلنه) أى كل واحد منا ومنكم
(٣٣٧)
يعمل على حالته وطبيعته وروحه التى جبل عليها فالروح السعادة صاحبها
يعمل عمل السعداء وتظهر
منه الأخلاق المرضية
والأفعال الجميلة وصاحب
(وَ نَزِّلُ مِنَ ) للبيان (الْقُرْآنِ مَاهُوَ شِفَاءٌ) من الضلالة (وَرَْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ) به (وَلاَ يَزيدُ
الظَّ لِينَ) الكافرين (إِلاَّ خَساراً) لكفرهم به (وَإِذَا أَنْتَمْنَا عَلَى الْإِنْسَانِ) الكافر (أُغْرَضَ)
عن الشكر (وَنَّأَى بِحَنِبِهِ) ثنى عطفه متبخترا (وَإِذَا مَنَّهُ الشَّرُّ) الفقر والشدة (كَانَ
يَّوسا) قنوطا من رحمة الله (قُلْ كُلّ) منا ومنكم (يَعْلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ) طريقته (فَرَبُّكُمْ
أَعْلَمُ بِمَنْ هُوَ أَهْدَى سَبِيلاً) طريقا فيئيبه ( وَيَسْثَلونَكَ) أى اليهود (عَنِ الرُّوحِ) الذى
يحياً به البدن (قُلِ ) لهم (الرُّوحُ،
روح الشقية يعمل عمل
الأشقياء وتظهر منه
الأخلاق القبيحة والأفعال
الخبيثة وفى هذه الآية
دليل على أن الظاهر عنوان
الباطن (قوله أهدى)
يجوز أن يكون من اهتدى على حذف الزوائد وأن يكون من هدى المعدى وان يكون من هدى القاصر بمعنى اهتدى وسبيلا
تمييز على كل حال وفى الآية اكتفاء أى وبمن هو أضل سبيلا (قوله ويستلونك عن الروح) سبب نزولها كما قال ابن عباس أن
قريشا اجتمعوا وقالوا إن محمدا نشأ فينا بالأمانة والصدق وما اتهمناه بكذب وقد ادعى ما ادعى فابعثوا نفرا إلى اليهود بالمدينة
واسئلوهم عنه فانهم أهل كتاب فبعثوا جماعة إليهم فقالت سلوه عن ثلاثة أشياء فان أجاب عن كلها أولم يجب عن شىء منها فليس
بنى وإن أجاب عن اثنين ولم يجب عن وأحد فهو نبي فاستاوه عن فتية فقدوا فى الزمن الأول ما كان أسرهم فانه كان لهم حديث
مجيب وعن رجل بلغ شرق الأرض وغربها ما خبره وعن الروح فسألوا النبى صلى الله عليه وسلم فقال أخبركم بما سألتم غدا
ولم يقل إن شاء الله فلبث الوحى اثنى عشر وقيل خمسة عشر وقيل أربعين يوما وأهل مكة يقولون وعد، محمد غدا وقد أصبحنا
لا يخبرنا بشىء حتى حزن رسول الله صلى الله عليه وسلم من مكث الوحى وشق عليه ما يقوله أهل مكة ثم نزل جبريل عليه السلام
بقوله تعالى - ولا تقولن لشىء فى فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله - ونزل فى الفتية: أم حسبت أن أصحاب الكهف والرقيم كانوا
من آياتنا عجبا إذ أوى الفتية إلى الكهف - الآيات، ونزل فيمن بلغ المشرق والمغرب - ويسئلونك عن ذى القرنين - الآيات، ونزل
فى الروح قوله تعالى - ويسونك عن الروح - الآية فأصل السؤال من اليود والناقاله قريش (قوله عن الروح) أى عن
حقيقة الروح الذى به حياة البدن وهذا هو الأصح، وقيل الروح التى سألوه عنها هو جبربل وقيل ملك له سبعون ألف وحه
لكل وجه سبعون ألف لسان يسبح لله تعالى بجميع ذلك فيخلق الله تعالى بكل تسبيحة ملكا وقيل إنهم جند من جنود الله عل.
سورة بنى آدم لهم أيد وأرجل ورءوس ليسوا بملائكة ولا أناس باً كلون الطعام ، وقيل ملك عظيم عن يبين العرض لوشاء أن يتماع
السموات السبع فى لقمة واحدة لا بتلعها ليس شيء أعظم منه إلا "مرضى
٤٣ - ساوى - ثانى ]
يشفع يوم القيامة - أهل التوحيد متحجب عن الملائكة لو كشف لهم عنه لاحترقوا من نوره، وقيل عيسى، وقيل القرآن (قوله
من أمر ربى) أى مما استر الله بعلمه وهذا هو الصحيح وقيل الروح حى الدم وقيل النفس ونقل عن بعض أصحاب مالك أنها
صورة كجسد صاحبها، وفى الآية اقتصار على وصف الروح كما اقتضر موسى فى جواب قول فرعون ومارب العالمين على ذكر
صفاته فان إدراكه بالكنه على ماهو عليه لا يعلمه إلا الله (قوله وما أوتيتم من العلم إلا قليلا) رد لقول اليهود أوتينا التوراة
وفيها العلم الكثير بدليل القراءة الشاذة وما أوتوا، وقيل الخطاب عام لجميع الخلق أى إن الخلق عموما وإن أعطوا من العلم
ما أعطوا فهو قليل بالنسبة لعلمه تعالى (قوله ولئن شئنا) هذا امتنان من الله تعالى على نبيه صلى الله عليه وسلم بالقرآن وتحذيرله
عن التفريط فيه والمقصود غيره، والمعنى حافظوا على العمل بالقرآن واحذروا من التفريط فيه فأننا قادرون على إذهابه من
صدوركم ومصاحفكم ولكن إبقاؤه رحمة بكم (قوله لام قسم) أى وجوابه قوله لنذهبن وجواب الشرط محذوف لدلالة جواب
القسم عليه ( قوله لكن أبقيناه) أشار بذلك إلى أن الاستثناء منقطع وقدره بلكن على طريقة البصريين وعند الكوفيين
بقدر بيل وقوله أبقيناه أى إلى قرب قيام الساعة فعند ذلك يرفع من المصاحف والصدور لما فى الحديث ((لا تقوم الساعة حتى يرفع
القرآن من حيث نزل له دوىّ حول العرش فيقول الله مالك فيقول أقلى فلا يعمل بى ولا يرفع القرآن حتى تموت حملته العاملون به
ذلك يرفع من المصاحف والصدور ويفيضون فى الشعر فتخرج الدابة
(٣٣٨)
ولا يبقى إلا لكع ابن لكع فعند
وتقوم القيامة بأثر ذلك))
مِنْ أَمْرِ رَبِّى) أى علمه لا تعلمونه (وَمَا أُوتِيُْ مِنَ الْعِلْمِ إِلاَّ قلِيلاً) بالنسبة إلى علىه تعالى
(وَلَيْنْ) لام قسم ( شِئْنَ لَنَذْهَبَنَّ بِلَّذِى أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ) أى القرآن بأن نمحوه من الصدور
والمصاحف ( ثُمَّ لاَ تَجِدُ لَكَ بِهِ عَلَيْنَا وَكِيلاً. إلاَّ) لكن أبقيناه (رَْمَةً مِنْ رَبِّكَ إِنَّ
فَضْلَهُ كَانَ عَلَيْكَ كَبِيراً) عظيما حيث أنزله عليك وأعطاك المقام المحمود وغير ذلك من الفضائل
(قَالْ لَمَّنِ أَجْتَمَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ ) فى الفصاحة والبلاغة
(لاَ يَأْتُونَ بِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً) معينا، نزل ردًّا لقولهم لو نشاء لقلنا مثل
هذا ( وَلَقَدْ صَرَّفْنَا) بِنا ( لِلنَّاسِ فِ هذَا الْقُرْ آنِ مِنْ كُلِّ مَثَلِ) صفة لمحذوف أى مثلا
من جنس كل مثل ليتعظوا ( فَأَبَى أَ كْثَرُ النَّاسِ) أى أهل مكةً (إلاَّ كُفُوراً) جحودا
للحق ( وَقَالُوا) عطف على أبى (لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ،
(قوله حيث أنزله) علة
لقوله إن فضله كان عليك.
كبيرا (قوله وغير ذلك)
أى ككونك خاتم المرسلين
وسيد ولد آدم ونحو ذلك
( قوله قل لئن اجتمعت
الانس والجن ) السلام
وموطئة لقسم محذوف
جوابه قوله لا يأتون بمثله
ولم يقل والملائكة مع أنه
معجز لهم أيضا لأنهم
حتی
مسلمون منقادون فلا يحتاج الرد عليهم (قوله لا يأتون بمثله) أى لأنه
خارج عن طوق البشير لأن الكلام على حسب علم المتكلم وهو قد أحاط بكل شىء علما وقوله بمثله أى كلا أو بعضا قال بعضهم
أعجز الجن آية منه والانس فهلا تأتى به البلغاء
إن أقل الاعجاز يقع بآية. قال البوصیری:
وقال بعضهم : إن أقل الاعجاز يكون بأقصر سورة لأنه لم يكن فى القرآن آية مفردة بل الآية تستلزم مناسبة لما قبلها وما بعدها
فتكون ثلاث آيات (قوله ولو كان بعضهم الخ) عطف على محذوف تقديره لا يأتون بمثله لو لم يكن بعضهم لبعض ظهيرا،
ولو كان الخ (قوله نزل ردا الخ) مرتبط بما قبله (قوله ولقد صرفنا للناس) أى كررنا وأظهرنا، ومن زائدة فى
المفعول، أى صرفنا للناس كل مثل، والمثل المعنى الغريب (قوله فأبى أكثر الناس) أى امتنعوا (قوله جحودا للحق )
الجحود الأنكار مع العلم والمعاندة فهو أخض من مطلق انكار (قوله وقالوا لن نؤمن لك الخ) لما أقام الحجة عليهم ولم
يستطيعوا ردها أخذوا يطلبون أشياء على وجه العناد فقالوا لن نؤمن لك الحروى عكرمة عن ابن عباس ((أن نفرا من
قريش اجتمعوا بعد غروب الشمس عند الكعبة وطلبوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فاءهم فقالوا يا محمد إن كنت جئت بهذا
الحديث يعنون القرآن تطلب به مالا جمعنا لك من أموالنا حتى تكون أكثرنا مالا وإن كنت تريد الشرف سودناك علينا
وإن كنت تريد ملكا ملكناك علينا وإن كان هذا الذى بك رئيا من الجن تراه قد غلب عليك لا تسطيح رده بذلنا لك أموالنا
فى طلب الطب حتى نبرئك منه وكانوا يسمون التابع من الجن رئيا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم مابى شىء مما تقولون
ولكن أله بعثنى إليكم رسولاوأنزل على كتابا وآمرفى أن أكون بشيرا ونذيرا فيلغتكم رسالة ربى ونصحت لكم فان تقباوا
منى فهو حظكم من الدنيا والآخرة وإن تردوه علىّ أصبر لأمر الله عزّ وجلّ حتى يحكم الله بينى وبينكم، فقالوا يا محمد إن كنت
صادقا فيما تقول فسل لناربك الذى بمنك فليسير عنا هذا الجبل الذى قد ضيق علينا ويبسط لنابلادا ويفجر لنافيها الأنهار))
إلى آخر ماقص الله عنهم (قوله حتى نفجر) بضم التاء وفتح الفاء وتشديد الجيم مكسورة وبفتح التاء وضم الجيم مخففة
قراءتان سبعيتان هنا فقط ، وأما قوله فتفجر فالبقراءة الأولى لا غير (قوله ينبوعا) أى عينا لايغور ماؤها ولا يذهب (قوله
جنة) أى بستان (قوله كما زعمت) أى قلت: إن نشأ تخسف بهم الأرض أو نسقط عليهم كسفا من السماء (قوله كسفا)
بسكون السين وفتحها قراءتان سبعيتان (قوله قبيلا) حال من الله والملائكة أى حال كونهم مرئيين لنا (قوله أو ترقى) هو
يفتح القاف مضارع رقى بكسرها والمصدر رقيا ومعناه الصعود الحسى ، وأما فى المعانى فيفتح القاف فى الماضى والمضارع يقال
رقى فى الخير ، وأما الرقيا للمريض فماضيها رقى كرمى (قوله لو رقيت) بكسر القاف (قوله نقرؤه) حال مقدرة من الضمير فى
سبحانه وتعالى عن أن يشاركه أحد
(٣٣٩)
علینا أو نعت لکتاب( قوله تعجب) أى من اقتراحاتهم وتنزيه له
فى ألوهيته ( قوله هل
كنت إلا بشرا رسولا)
حَتَّى تُفَجِّرَ لَنَا مِنَ اْأَرْضِ يَنْبُوعَاً) عيناً ينبع منها الماء (أَمْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ ) بستان
( مِنْ تَخِيلٍ وَعِنَبٍ نُتَفَجِّرَ الْأَنْهَرَ خِلاَمَا) وسطها (تَفْجِيراً. أَوْ نُشْقِطَ السَّاءَ كَمَا زَعْمْتَ
عَلَيْنَاَ كِيسَفَاً) قطعاً (أَوْ تَأْتِيَ بِللهِ وَالْمَئِكَةِ قَبِيلاً) مقابلة وعِيانا فتراهم (أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتُ
مِنْ زُخْرُفٍ) ذهب (أَوْ تَرْقَى) تصعد (فِ السَّماءِ) بسلم (وَلَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ) لورقيت
فيها (َّى تُنْزِلَ عَلَيْنَاَ) منها (كِتَبَاً) فيهُ تصديقك (نَقْرَوْهُ، قُلْ) لهم (سُبْحَانَ رَبِى)
تعجب (هَلْ) ما (كُنْتُ إلاَّ بَشَرًا رَسُولاً) كسائر الرسل ولم يكونوا يأتوا بآية إلا بإذن الله
(وَمَا مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جَاءَهُمُ الْهُدَى إلَّ أَنْ قَالُوا) أى قولهم منكرين (أَبَعَثَ اللهُ
بَشَرَا رَسُولاً ) ولم يبعث ملكا (قُلْ) لهم (لَوْ كَانَ فِ الْأَرْضِ) بدل البشر (مَلاَئِكَةُ
يَمْتُونَ مُطْمَئِنْنَ لَغَزَّلْنَا عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاءِ مَلَكَّرَ سُولاً) إذ لا يرسل إلى قوم رسول إلا من
جنسهم ليمكنهم مخاطبته والفهم عنه (قُلْ كَفَى بِاللهِ شَهِيدًا بَيْنِى وَبَيْتَكُمْ) على صدق
(إِنَّهُ كَانَ بِعِبَادِهِ خَبِيرَاً بَصِيراً) عالما ببواطنهم وظواهرهم ( وَمَنْ يَهْدِ اللهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَنْ
يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ أَوْلِيَاءٍ) يهدونهم ( مِنْ دُونِ وَنَخْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَمَةِ ) ماشين
(عَلَى وُجُوهِمْ،
أی وليس فىطاقتی الاتيان
بما تطلبونه (قوله وما منع
الناس أن يؤمنوا) أن
ومادخلت عليه فى تأويل
مصدر مفعول ثان لمنع
والتقدير وما منع الناس
الايمان وقوله إلا أنقالوا
فى تأويل مصدر فاعل
منع وقوله إذجاءهم الهدى
ظرف لقوله منع والمعنى
لا يمنع الناس من الإيمان
وقت مجىء الهدى لهم
إلا قولهم أبعث اللّه بشرا
رسولا وخص بالذكر
مع أن الموانع لهم كثيرة
لانه أعظمها ( قوله قل لهم) أى ردالشبهتهم (قوله لو كان فى الأرض ملائكة الح) أى جرت عادة الله فى خلقه أنه لايرسل
لخلقه رسولا إلا من جنسهم لأنهم يألفونه ويستطيعون خطابه بخلاف ما إذا أرسل لهم رسولا من غير جفسهم فانهم لا يستطيعون
رؤيته ولاخطابه لعدم الألفة بينهم فلو كان فى الأرض ملائكة يمشون مثلكم وتألفونهم لأنزل عليكم ملكا رسولا (قوله
مطمئنين) أى مستوطنين بها لا يعرجون إلى السماء (قوله شهيدا) أى على أتى رسول الله إليكم وقد بلغتكم ما أرسلت به
إليكم وأنكم كذبتم وعائدتم (قوله إنه كان بعباده خبيرا بصيرا) فيه تسلية له صلى الله عليه وسلم ووعيد للكفار (قوله من
يهد الله) أى من يخلق فيه الهدى، وقوله فهو المهتد أى يكون كذلك فى الدنيابمعنى أنه يكون حاله فى الدنيامطابقا لما قدره الله
له أزلا وبذلك اندفع مايقال إن فيه اتحاد الشرط والجزاء والمهند بحذف الياء من الرسم هنا وفى الكهف فانها فى الموضعين
من يا آت الزوائد وأما فى النطق فتحذف وصلا ووقفا عن بعض القراء ووقفا لاوصلا عند بعضهم (قوله فلن نجد لهم أولياء)
أى أنصارا (قوله على وجوههم) الجار والمجرور متعلق بمحذوف حال من الهاء فى تحشره قدره المفسر بقوله ماشين ، روى
عن أنس (أن رجلا قال: يارسول الله قال الله الذين يحشرون على وجوههم إلى جهنم أيحشر الكافر على وجهه قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم: أليس الذى أمشاء على الرجلين فى الدنيا قادرا على أن يمنيه على وجهه يوم القيامة))، وروى أيضا «يحشر
الناس يوم القيامة ثلاثة أصناف صنفا مشاة وصنفاراكبا وصنفا على وجوههم. قيل يارسول الله وكيف يمشون على وجوههم؟قال
إن الذى أمشاهم على أقدامهم قادر أن يمشيهم على وجوههم أما إنهم يلقون بوجوههم كل حدب وشوك)) والحدب ما ارتفع من
الأرض (قوله عميا وبكما وصما) أى لا يبصرون ولا ينطقون ولا يسمعون. إن قات كيف وصفهم الله بذلك هنا وأثبت لهم
ضد تلك الأوصاف فى قوله: ورأى المجرمون النار، دعوا هنالك ثبورا، سمعوا لها تغيظا وزفيرا . أجيب بأن المعنى عميا لايرون
ما يسرهم وبكما لا يتكلمون بحجه وصما لا يسمعون ما يسرهم ، أو المعنى يحشرون معدومى الحواس ثم تعاد لهم (قوله مأواهم جهنم)
أى مسكنهم ومقرهم (قوله كما خبت) أصله خبوت كقعدت تحركت الواو وانفتح ماقبلها قلبت ألفا فالتقى سا كنان حذفت
الألف لالتقائهما (قوله سكن لهبها) أى بأن أكلت جلودهم ولحومهم (قوله زدناهم سعيرا) أى بدلناهم جلودا غيرها فتعود
ملتهبة متسعرة (قوله ذلك) أى ماذكر من أن مأواهم جهنم وإعادتهم بعد فنائهم (قوله وقالوا) معطوف على كفروا (قوله
خلقا جديدا) إما مصدر من معنى الفعل أو حال أى مخلوقين (قوله أو لم يروا) رد لانكارهم البعث (قوله قادر على أن يخلق
مثلهم) أى فلا يستبعد عليه إعادتهم بأعيانهم (قوله أى الأناسى) جمع إنسى وهو البشر (قوله وجعل لهم أجلا) معطوف
فى حيز الانكار (قوله لاريب فيه) أى لاشك فى ذلك الأجل (قوله قل
(٣٤٠)
على جملة أولم يروا فليس داخلا
لهم) أى شرحا لحالهم التى
◌ُمْاً وبُكْمَا وَمُمَّا مَأْوْهُمْ جَهَنَّ كُلّمَا خَبَتْ) سكن لهبها (زِدْنَهُمْ سِيراً) تلهبا واشتعالا
(ذلِكَ جَزَاؤُهُمْ بِأَُّمْ كَفَرُوا بِآيَاتِنَا وَقَالُوا) منكرين للبعث (أَدِذَا كُنَّا عِظَامًا وَرُفَتَا
أَِنَّا لَبْعُوتُونَ خَلْقَاَ جَدِيداً. أَوَ لَّ بَرَوْا) يعلموا (أَنَّ اللهَ الَّذِىِ خَلَقَ السَّمُوَاتِ وَالْأَرْضَ)
مع عظمهما (قَدِرٌ عَلى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ) أى الأناسى فى الصغر ( وَجَعَلَ لَمُمْ أَجَلاً) لموت
والبعث ( لاَ رَيْبَ فِيهِ فَأَبَى الظَّالُونَ إلاَّ كُفُوراً) جحوداً له (قُلْ) لهم (لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ
خَزَائْنَ رَحْمَةِ رَبِّى) من الرزق والمطر (إذًا لَأَمْسَكُمْ) لبخلم (خَشْيَةَ الْإِنْفَقِ ) خوف
نفادها بالاتفاق فتقتروا (وَكَانَ الْإِنْسَانُ قَتُوراً) بخيلا (وَلَقَدْ آنَيْنَاً مُوسَى نِسْحَ آيَاتٍ بَيَِّتٍ)
واضحات ، وهى : اليد والعصا والطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم والطمس والسنين
ونقص الثمرات .
يدعون خلافها حيث
قالوا لن نؤمن لك حتى
تفجر لنا الخ أى لأجل
أن تنبسط وتقسع فى
الرزق ونوسع على المقلين
فبين الله لهم أنهم لو
ملكواخزائن الله الداموا
على بغلهم وشحهم (قوله
لو أتم تملكون) يجوز
أن المسئلة من باب الاشتغال
وأنتم مرفوع بفعل مقدر
(فسئل)
يفسره الظاهر لأن أو لا يليها إلا الفعل ظاهرا أومضمرا والاصل لو تملكون خذف الفعل لدلالة
ما بعده عليه فانفصل الضمير وهو الواو (قوله إذا لأمسكتم) أى منعتم حق الله فيها (قوله خشية الانفاق) علة للامساك (قوله
بخيلا) أى مسكا عن بذل ما ينبغى فيما يفبنى فالأصل فى الانسان الشح والخارج عنه خالف أصله كما قال تعالى: ومن يوق شح
نفسه فأولئك هم المفلحون (قوله ولقد آتينا) اللام موطئة لقسم محذوف (نوله بنات) إمامنصوب بالكسرة صفة لقسع أو مجرور
بها صفة لآيات (قوله واضحات) أى ظاهرات دالة على صدقه (قوله وهى اليد) أى التى كان يضمها إليه ويخرجها فتخرج
بيضاء لها شعاع (قوله والعصا) أى الق كان يلقيها فتصيرحية عظيمة (قوله والطوفان) أى الماء حتى ملأُ بيوتهم ومسا كنهم
فكانوا لايستطيعون أن يوقدوا نارا أصلا (قوله والجراد) أى فأ كل زروعهم وحبوبهم (قوله والقمل) تقدم أنه قيل هو
السوس ، وقيل هو القمل المعروف (قوله والضفادع) أى فملأ بيوتهم وطعامهم وشرابهم (قوله والدم) أى فانقلبت مياههم
دما حتى كادوا يموتون عطشا ( قوله والطمس) أى مسخ الأموال حجارة (قوله والسنين ونقص الثمرات) هذان شىء واحد لأن
نقص الثمرات لازم للسنين، وماد كره المفسر فى عد الآيات القسع هو المشهورلان هذه القسع مى الق ظهرب على يد موسى تهديدا
لفرعون وقومه رجاء إيمانهم، وقيل إن القسع هى اليد والعصا والجراد والقمل والضفادع والدم وانفجار الماء من الحجر وانغلاق
البحر ونتق الجبل، وفيه بعد لأن انفجار الماء من الحجر وانغلاق البحر ونتق الجبل لم تسكن مقصودة لفرعون بل البحر كان
لهلا كـ والباقى بعده، وقيل إن يهوديا سأل التي صلى الله عليه وسلم عنها فقال أن لا تشركوا بالله شيئا ولا تسرفوا ولا نزلوا