Indexed OCR Text
Pages 301-320
أر مين خريفاء وقال ابن عباس ومقاتل عنى بزيادة العذاب خمسة أنهار من أصفر مذهب كالنار بسيل من نحت الفرش جذبون بها ثلاثة على مقدار الليل واثنان على مقدار النهار، وقيل إنهم يخرجون من حرّ النار إلى برد الزمهرير فيبادرون من شدّة الزمهرير إلى النار مستغيثين بها (قوله أنيابها كالنخل الطوال) أى وجسمها بالنسبة لأنيابها كجسم أمد١٠ بالنسبة إلى فاه فتكون عظيمة الجثة جدًا أجارنا الله والمسلمين منها (قوله بما كانوا يفسدون) الباء سببية وما مصد ية أمى بسبب كونهم مفسدين ( قوله ويوم نبعث) كرر لزيادة التهديد (قوله أى قومك) هذا أحد تفسيرين، وقيل المراد بهؤلاء الأنبياء لاستجماع شرعه لشرائعهم، وأما كونه شهيدا على أمته فقد علم مما تقدّم حملها عليه فيه تكرار إلا أن يقال المراد بشهادته على أمته تزكيته وتعديله لهم حتى شهدوا على تبليغ الأنبياء وهذا لم يعلم بما من مع أنه الوارد فى الحديث (قوله ونزلنا عليك) أى فى الدنيا فهو كلام مستأنف ( قوله تبيانا) حال أو مفعول لأجله وهو مصدر ولم يجى* من المصادر على وزن تفعال بالكسر إلا تبيان وتلقاء وفى الأسماء كثير نحو التمساح والتمثال (قوله تعبيانا) أى بيانا شافيا بليغا لأن زيادة البناء تدلّ على زيادة المعنى (قوله لكل شىء) محتاج إليه من أمر الشريعة. إن قلت إنا نجد كثيرا من أحكام الشريعة لم يعلم من القرآن تفصيلا كعدد ركعات الصلاة ونصاب الزكوات وغير ذلك فكيف يقول الله تبيانا لكل شىء. أجيب بأن البيان إما فى ذات الكتاب أو بإحالته على السنة. قال تعالى - وما آتاكم الرسول تخذوه ومانها كم عنه فانتهوا - أو باحالته على الاجماع. قال تعالى - ومن يشاقق الرسول من بعد ما نبين له الهدى ويقبع غير سبيل المؤمنين - النظر والاستدلال اللذان يحصل (٣٠١) الآية أو على القياس . قال تعالى - فاعتبروا يا أولى الأبصار - والاعتبار بهما القياس فهذه أربعة طرق لايخرج شىء من عقارب أنيابها كالنخل الطوال (ِمَا كَانُوا يُفْسِدُونَ) بصدهم الناس عن الإيمان (وَ) اذكر (يَوْمَ تَبْتُ فِ كُلّ أُمَّةٍ شَهِيدًاً عَلَيْهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ) هو نِيُهم (وَجِثْنَا بِكَ) يا محمد (شَهِدَ عَلَى هُؤْلاَءِ) أى قومك ( وَتَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَبَ) القرآن (رِبْياناً) بيانا (لِكُلِّ شَىْءٍ) يحتاج إليه الناس من أمر الشريعة (وَهُنَى) من الضلالة (وَرَْمَةً وَبُشْرَى) بالجنة (لِلْمُئِلِينَ) الموحدين (إِنَّ اللهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ) التوحيد أو الانصاف، أحكام الشريعة عنها وكلها مذكورة فى القرآن فكان تبياا لكل شىء بهذا الاعتبار ( قوله المسلمين ) تنازعه كل من هدىورحمة وبشری (قوله الموحدين) أى وأما الكفار فهو لهم خسران وعذاب وإنذار (قوله إنّ الله يأمر بالعدل) هذه الآية من تمرات قوله ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شىء حتى قال العلماء: إن لم يكن فى القرآن غير هذه الآية لكفت فى البيان والهدى والرحمة لأنها آمرة بكل خير ناهية عن كل شر (قوله التوحيد) أى شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، وهذا التفسير وارد عن ابن عباس، وفى رواية عنه أيضا: العدل خلع الأنداد والاحسان أن تعبد الله كأنك تراه وأن تحب المرء ما تحب لنفسك، فان كان مؤمنا تحب أن يزداد إيمانا، وإن كان كافرا تحب أن يكون أخاك فى الاسلام وفى رواية : العدل التوحيد والاحسان الاخلاص، وكل هذا أفاده المفسر بقوله التوحيد والانصاف أى فى كل الأمور فالانصاف فى التوحيد اعتقاد أن الله متصف بكل كمال منزه عن كل نقص والانصاف فى الاعتقاد نسبة الأفعال كلها لله ، ونسبة الكسب للعبيد خلافا للجبرية والمعتزلة، فالفرقة الأولى نفت الكسب أصلا وقالوا العبد كالخيط المعلق فى الهواء لا فعل له أصلا وتعذيب الله له ظلم وهؤلاء كفار، والفرقة الثانية قالوا العبد يخلق أفعال نفسه الاختيارية وهؤلاء فساق. وكلا المذهبين جور، والانصاف نسبة الأفعال كلها له خيرها وشرّها، ظاهرها وباطنها ، ولكن من الأفعال ماهو جبر؟ .. وهذه لا كسب للعبد فيها ، ولذا لا يثاب عليها ولا يعاقب، ومنها ماهو اختيارى وهذه للعبد فيها نوع كسب ولذا يثاب عليه إن كان خيرا ويعاقب عليه إن كان شرا، وهذا مذهب أهل السنة خرج من بين فرث ودم لمنا خالصا سائغا للشاربين والانصاف فى العبادات عدم التفريط والافراط فيها بل يكون بين ذلك قواما ، والإنصاف فى النفقات أن لا يسرف ولا يتتر. قال فعالى - وا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط - والانصاف بين عباد اله يقسم ل وجاته وينصر نظلهم على الظلم ويعامل الخلق باللطف والرفق وغير ذلك (قوله والاحسان) أى مع الله ومع عباده فالاحسان مع الأ أداء فرائضه على الوجه الأكمل والاحسان مع عباده أن تقر عمن ظلمك وتعطى من حرمك وتصل من قطعك (قوله كما فى الحديث) أى فقد سأل جبريل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الاحسان؟ فقال له عليه الصلاة والسلام أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك. والمعنى أن تعبد أه ملاحظا لجلاله كأنك تراه ببصرك وهذا مقام المشاهدة فان لم تصل لهذه المرتبة فلاحظ أنه يراك وأنك فى حضرته وهذا مقام المراقبة فمثل المشاهد كالبصير الجالس فى حضرة المك فأدبه من جهتين كونه رائيا الملك وكون المك رائيا له، ومثل المراقب كمثل الأعمى الجالس فى حضرة الملك فأدبه من جهة ملاحظته كون الملك رائيا له (قوله وإيتاء ذي القربى) أى التصدّق على القريب وهو آكد من التصدّق على غيره لأن فيه صدقة وصلة. قال عليه الصلاة والسلام ((إن أعجل الطاعة ثوابا صلة الرحم» (قوله من الكفر والمعاصى) أى فيدخل فيه الزنا وغيره فهو نعميم بعد تخصيص (قوله اهتماما به) أى لأنه أعظم المعاصى بعد الكفر، ولذا قال بعض العلماء أعجل العقوبة على المعاصى العقوبة على البنى وفى الحديث ((لو أن جبلين بني أحدهما على الآخر لا نتقم اللّه من الباغى)) وفيه أيضا ((الظلمة وأعوانهم كلاب النار)) (قوله كما بدأ بالفحشاء كذلك) أى اهتماما به لأن فيه ضياع الأنساب والأعراض ويترتب عليه المقت والعقوبة من الله. قال تعالى - ولا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة وساء فاعل يأمر وينهى أى يأمركم وينها كم حال كونه واعظا لكم (٣٠٢) سبيلا - (قوله يعظكم) حال من (وَالْإِْسَانِ) أداء الفرائض أو أن تعبد الله كأنك تراه كما فى الحديث (وَإِيتَاءٍ) إعطاء (ذِى الْقُرْبَى) القرابة خصه بالذكر اهتمامً به (وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ) الزنا (وَالْمُنْكَرِ) شرعا من الكفر والمعاصى (وَالْبَغْىِ) الظلم الناس خصه بالذكر اهتماما كما بدأ بالفحشاء كذلك (يَعِظُكُمْ) بالأمر والنهى (لَعَلَّكُمْ تَذَّ كَّرُونَ) تتعظون وفيه إدغام التاء فى الأصل فى الذال وفى المستدرك عن ابن مسعود وهذه أجمع آيَة فى القرآن للخير والشر (وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللهِ) من البيع والأيمان وغيرها ( إِذَا عَاهَدْثُمْ وَلاَ تَنْقُضُوا الْأَِّمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا) توثيقها (وَقَدْ جَلْمُ اللهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلاً) بالوفاء حيث حلفتم به والجملة حال (إِنَّ اللهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ) تهديد لهم (وَلاَ تَكُونُوا كَلَّتِى نَقَضَتْ) أفسدت (غَزْكَمَا) ما غزلته ( مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ) إحكام له وبرم (أَنْكاناً) حال جمع نكث وهو ما ينكث أى يحل إحكامه وهى امرأة حمقاء من مكة (قوله فى الأصل ) أى فأصله تتذكرون قلبت التاء ذالا وأدغمت فى الذال ( قوله هذه أجمع آیة الخ ) روی « أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ هذه الآية على الوليد بن المغيرة فقال أعدها يا محمد فلما قرأها قال إنّ له حلاوة وإن عليه طلاوة وإن أعلامالثمر وإن أسفله لمغدق وما هو بقول البشر كانت ولكونها أجمع آية استعملها الخطباء فى آخر الخطبة ( قوله وأوفوا بعهد الله) هذا من جملة المأمور به على سبيل التفصيل وبدأ بالأمر بالوفاء بالعهد لأنه آكد الحقوق وهذه الآية نزلت فى الذين بايعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم على الاسلام ولكن العبرة بعموم اللفظ لابخصوص السبب (قوله من البيع) بكسر الباء جمع بيعة وهى المعاهدة على أمر شرعى (قوله والأيمان) جمع يمين أى وأوفوا بما حلفتم عليه ولا تحننوا فى أيمانكم أى إذا كان فيها صلاح وإلا فالحنث خير لقوله عليه الصلاة والسلام ((من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها فليأت الذى هو خير وليكفر عن يمينه)) فهو عام مخصوص (قوله وغيرها) أى كالمواعيد فالمراد من العهد كل مايلزم الانسان الوفاء به سواء أوجبه الله على الشخص أو التزمه الشخص من نفسه كعهود المشايخ التى يأخذونها على المريدين بأنهم بلازمون طاعة الله ولا يخالفونه فى أمرما فالواجب على المريدين الوفاء بها حيث كانت المشايخ موزونين بميزان الشرع متصفين بالأخلاق الحميدة والأفعال السديدة (قوله بعد توكيدها) أى تغليظها والتوكيد مصدر وكد بالواو ويقال أكد بالهمزة فمصدره التأكيد وهما لفتان (قوله كفيلا) أى شهيدا (قوله والجملة حال) أى من فاعل تنقضوا (قوله ولا تكونوا كالتى نقضت غزلها) أى لا تنقضوا العهود التى عاهدتم عليها الخالق أو المخلوقَ فى غير معصية فتكونوا كالتى نقضت غزلها (قوله حال) أى أو منصوب على المصدرية لأن معنى نقضت نكثت فهو مطابق لعامله فى المعنى ( قوله جمع نكث ) بكسر النون (قوله وهى امرأة حمقاء) أى واسمها ريطة بنت سعد بن غير قرشة قد اتخذت منزلا قدر ذراع وصنارة مثل الأصبح وقلة عظيمة فى قُدرها فكانت تنزل هى وجواريها من النداة إلى الظهر ثم تأمرهن فينقصن ما غزلنه. وقوله حمقاء أى قليلة العقل (قوله كانت تغزل) أى الصوف والوبر والشعر (قوله تتخذون) أى تصبرون وأيمانكم مفعول أول ودخلا مفعول ثان (قوله دخلا) أصل الدخل العيب فان شأنه أن يدخل فى الشىء وليس من جنسه، والمراد به هنا الفساد والخديعة كما قال المفسر (قوله أى لأن تكون) أشار بذلك إلى أن النصب على وجه التعليل: أى لأجل أن تكون وأمة فاعل تكون على أنها تامة أو اسمها على أنها ناقصة وجملة هى أربى خبرها (قوله وكانوا) أى قريش وهو مشاهد فى أهل زماننا حيث يلتجئون لأرباب المناصب ماداموا فى مناصبهم فاذا عزلوا أو نقصت مرتبتهم تركوهم ولم يلتفتوا لهم وكأنهم لم يعرفوهم وليس هذا من الايمان بل الايمان الوفاء بالعهد وعدم نقضه إن لم يكن فى بقائه عصيان الله (قوله فإذا وجدوا أكثر منهم) أى مالا أوجاها ( قوله حلف أولئك) الحلف بكسر فكون العهد يكون بين القوم (قوله لينظر المطيع) أى ليظهر لكم المطيع من غيره فان المطيع يدوم على العهد بالودّ وان ذهبت من حليفه حظوظ المظاهر وغيره يدور مع المظاهر (قوله أو بكون) معطوف أن تكون والمعنى لا تتخذوا عهودكم (٣٠٣) على قوله بما أمر به وعليه ولضمير عائد على المصدر المفسبك من حيلة وخداعا من أجل كون تلك الأمة التى كانت تغزل طول يومها ثم تنقضه ( تَتَّخِذُونَ) حال من ضمير تكونوا أى لا تكونوا مثلها فى اتخاذ كم (أَيْمَنَكُمْ دَخَلاً) هو ما يدخل فى الشىء وليس منه أى فساداً وخديمة (بَيْنَكُمْ) بأن تنقضوها (أَنْ) أى لأن (تَكُّونَ أُمَّة) جماعة (مِىَ أَرْبى) أكثر ( مِنْ أُمَّةٍ) وكانوا يحالفون الخلفاء فإذا وجدوا أكثر منهم وأعز نقضوا حلف أولئك وحالقوم (إِنَّا يَبْلُوكُمُ) يختبركم (اللهُ بِهِ) أى بما أمر به من الوفاء بالعهد لينظر المطيع منكم والعاصى أو بكون أمة أربى لينظر أتفون أم لا (وَلَيُبَيِّنَنَّ لَكُمْ يَوْمَ الْقِيَمَةٍ مَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ) فى الدنيا من أمر العهد وغيره بأن يعذب الناكث ويثيب الوافى (وَلَوْ شَاءَ اللهُ ◌َعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً) أهل دين واحد (وَلْكِنْ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِى مَنْ يَشَاء وَلَُّْثَنَّ) يوم القيامة سؤال تبكيت (عَمَّا كُنْتُمْ تَمْتَلُونَ) لتجازوا عليه ( وَلاَ تَتَّخِذُوا أَيْمَنَكُمْ دَخَلاَ بَيْنَكُمْ) كرره تأكيداً (فَتَزِلَّ قَدَمٌ) أى أقدامكم عن حجة الاسلام (بَعْدَ ثُبُوتِهَا) استقامتها عليها (وَتَذُوقُوا الشّوءِ ) أى العذاب (بِمَ صَدَدْتُمْ عَنْ سَبِيلِ اللهِ) أى بصدكم عن الوفاء بالعهد أو بصدكم غيركم عنه لأنه يستن بكم (وَلَكُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ) فى الآخرة (وَلاَ تَشْتَرُوا بِعَهْدِ اللهِ ثَنَا قَلِيلاً) من الدنيا بأن تنقضوه لأجله عاهد تموهاذات مال أوجاه فان انتقل المال أو الجاه فيرهم نقضتم عهود الأوائل فصاحب هذه الأ وصاف خائن لله ولعباده (قوله فيه تختلفون) أى ترددون (قوله واو شاء الله لجعلكم أمة واحدة) هذا تسلية له صلى ثم عليه وسلم (قوله سؤال تبکیت) أی لانفهم وقد أشار بذلك إلى وجه الجمع بين هذه الآية وبين قولهتعالى:فیومئذلایسئل عن ذنبهإنس ولاجان ، فالمثبت سؤال التبكيت والمنفى - ؤال التفهم (قوله ولا تتخذوا أيمانكم) أى عهودكم (قوله دخلا بينكم) أى فسادا وخديعة (قوله كرره تأكيدا) أى كرر النهى عن اتخاذ الأيمان خديعة وحيلة تأكيدا للاشارة إلى أن هذا أمر فظيع جدا فان نقض العهد فيه فساد الدين والدنيا والعرض والوفاء به فيه خير الدنيا والآخرة ( قوله فنزل قدم) منصوب باضمار أن فى جواب النهى وأفرد القدم ونكره إشارة إلى أن زلة القدم ولو مرة واحدة أو أى قدم مضرة لأن من زل به القدم فقد طرد عن باب الله (قوله عن محجة الاسلام) أى طريقه ومثل ذلك من زل به القدم فى عهد شيخه فنقضه فانه مطرود عن طريقته ومتى طرد عن طريقته فقد سلب ماوهبه الله له من النور الالهى فلا يرجى له الفتح فى طريقة أخرى لأن غاية الطرق واحدة وهو قد طرد عن الغاية (قوله العذاب) أى فى الدنيا بدليل قوله ولكم عذاب عظيم فى الآخرة (قوله عن سبيل الله) أى دينه الموصل لمرضاته (قوله أى يصدكم عن الوفاء) هو من عد اللازم أى امتناعكم وإعراضكم عن الوفاء (قوله أو بسدكم غيركم عنه) هو من صد المتعدى أى منعكم غيركم (قوله لأنه) أى ذلك الغير (قوله يستن) أى يقتدى بكم فى نقض العهود (قوله ، لا تشتروا بعهد الله ثمنا قليلا) أى لا تتركوا عهد الله فى نظير عرض قليل تأخذونه (قوله بأن تنقضوه) أى ههد وقوله لأجه أى الثمن القليل وظاهره وهو من خلال وإذا كان نقض العهد لأجل القليل من الحلال مذموما فالحرام أولى بالقسم والمراد بالثمن القليل أعراض الدنيا وإن كثرت (قوله إنما عند الله هو خير لكم) علي لما قبله وإن حرف توكيد ونصب وما اسم موصول اسمها وعند الله صلته وجملة هوخير لكم خبرها، وقوله من الثواب بيان لما (قوله إن كنتم تعلمون) شرط حذف جوابه وقده المفسر بقوله فلا تنقضوا (قوله ما عندكم ينفد) مبتدأ وخبر والنفاد بالفتح الفناء والذهاب يقال خد بالكسر ينفد بالفتح: فى وفرغ، وأما نفذ بالفتح والمعجمة ينقذ بالضم معناه مضى يقال نفذ حكم الأمير بمعنى مضى (قوله باق) يصح الوقف عليه بثبوء"، الياء وحذفها مع سكون القاف قراءتان سبعيتان (قوله دائم) أى لا يفرغ ولا يغنى (قوله بالياء والنون) أى فهما قراءتان سبعيتان (قوله على الوفاء بالعهود) أى أو المراد مشاق التكاليف (قوله أجرهم) مفعول ثان ليجزى وقوله بأحسن الباء بمعنى على (قوله أحسن بمعنى حسن) أشار بذلك إلى أن أفعل التفضيل ليس على بابه ودفع بذلك مايتوهم من قصر الجازاة على الأحسن الذى هو الواجبات مع أنهم يجازون على الواجبات والمندوبات. وهناك تقرير آخر فى الآية: وهو أن الأحسن صفة لموصوف محذوف أى بثواب أحسن من عملهم أى أكثر منه تفضلا وإحسانا قال تعالى - من جاء بالحسنة فه عشر أمثالها - والباء لمجرد التعدية (قوله من عمل صالحا) من اسم شرط مبتدأ وعمل فعل الشرط، وقوله فلنحيينه جوابه (قوله قيل هى حياة الجنة) هذا القول لجاهد وقتادة ورواه عوف، عن الحسن ، وقال لايطيب لأحد الحياة إلا فى الجنة لأنها حياة بلا موت وغنى بلا فقر وصحة بلا سقم وملك بلا هلاك وسعادة بلا شقاوة (قوله وقيل فى الدنيا بالقناعة) هذا القول الحسن جبير وعطاء، وزيد على ماذكره المفسرماقيل هى حلاوة الطاعة ، وقيل (٠٤ ٣). وقوله أو الرزق الحلال هو لسعيدبن رزق يوم بيوم وقيل (إَِّمَا عِنْدَ اللهِ ) من الثواب ( هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ) مما فى الدنيا ( إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ) ذلك فلا تنقضوا (مَا عِنْدَ كُمْ ) من الدنيا (يَنْدُ) يغنى (وَمَا عِنْدَ اللهِ بَاقِ) دائم (وَلَيَجْزِيَنَّ) بالياء والنون ( الَّذِينَ صَّبَرُوا) على الوفاء بالعهود (أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَُّوا يَسْتَلُونَ) أحسن بمعنى حسن (مَنْ عَمِلَ صَالِمًا مِنْ ذَ كَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَتُحْيِيَنَّهُ حَيْوَةً طَيَِّةً) قيل هي حياة الجنة، وقيل فى الدنيا بالقناعة أو الرزق الحلال (ولَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَمَْلُونَ. فَإِذَا قَرَّأْتَ الْقُرْآنَ) أى أردت قراءته (فَاسْتَذْ بِالْلِمِنَ الشَّيْطَانِ الرَّحِيمِ) أى قل أعوذ بالله الحياة الطيبة تحصل فى القبر لأن المؤمن يستريح بالموت من نكد الدنيا وقعبها وقيل ماهو أعم فالحياة الطيبة فى الدنيا بالتوفيق للطاعة والرزق الحلال وفى القبر. بالراحة من من النكد والتعب وفى الجنة بالنعيم المقيم (قوله ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون) أى فى الجنة ، واستفيد من هذا أن الحياة الطيبة ليست هى الجزاء لأنه قد قيل بأنها تكون فى الدنيا أو القبر وليس النعيم فى ذلك بجزاء بل الجزاء ما كان فى الآخرة بالجنة وما فيها (قوله فإذا قرأت القرآن) حكمة التفريع على ماتقدم أن قراءة القرآن من أفضل الأعمال فطلب بالاستعاذة عند قراءته ليحفظ من الضياع المترتب على الوساوس الشيطانية ، والمعنى إذا علمت ما تقدم أن عظم الجزاء على محاسن الأعمال فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم عند قراءة القرآن الذى هو أحسن الأعمال وأزكاها (قوله أى أردت قراءته) أشار بذلك إلى أن الأمر بالاستعاذة قبل القراءة وإليه ذهب أكثر الفقهاء والمحدثين ووجهه أن الاستعاذة تذهب الوسوسة فتقديمها أولى وذهب الأقل إلى إبقاء الآية على ظاهرها وأن الأمر بالاستعاذة بعد تمام القراءة ووجه بأن القارئ* يستحق الثواب العظيم على قراءته وربما حصلت له الوسوسة فى قلبه هل حصل له ذلك أم لا فأمر بالاستعاذة لتذهب تلك الوسوسة ويبقى الثواب خالصا لأن التردد فى صدق الوعد بالثواب من أسباب منعه (قوله فاستعذ) السين والتاء للطلب أى الطلب من الله التعوذ والتحصن من شره والأمر للاستحباب وظاهر الآية أن الاستعاذة مطلوبة عند قراءة القرآن مطلقا فى الصلاة وغيرها وبه أخذ الشافى ووافقه مالك فى النغل وكره الاستعاذة فى صلاة الفرض لدليل أخذه من السنة (قوله أى قل أعوذ بالله الخ) هذا بيان للأ فضل وإلا فامتثال الأمر يحصل بأى صيغة كانت، وعن ابن مسعود رضى اله عنه قرأت على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت أعوذ بالسميع العليم من الشيطان الرجيم فقال قل أعوذ بالله من الشيطان الرجيم هكذا أقرأنيه جبريل عن القلم عن اللوح المحفوظ وأراد بالقلم الذى نسخ به من اللوح المحفوظ ونزل به جبريل دفعة إلى سماء الدنيا، وليس المراد به العلم الذى كتب فى اللوح المحفوظ فانه مقدم الرتبة على اللوح (قوله من الشيطان الرجيم) هو من شطن إذا بعد أو من شاط إذا احترق والرجيم بمعنى الرجوم: أى الطرود عن رحمة الله (قوله إنه ليس له سلطان) تعليل لمحذوف والتقدير فإذا استعذت بالله كفيت شره ودخلت فى أمان الله لأنه الخ (قوله تسلط) أى استيلاء وقهر (قوله على الذين يتولونه) مقابل قوله وعلى ربهم يتوكلون وقوله والذين هم به مشركون مقابل قوله على الذین آمنوا (قوله أى الله) أشار بذلك إلى أن الضمير راجع لربهم والباء التعدية ويصح أن يعود على الشيطان وتكون الباء سيبية وهى أولى لعدم تشتيت الضمائر (قوله وإذا بدلنا آية الخ) سبب نزولها أن المشركين من أهل مكة قالوا إن محمدا يسخر بأصحابه يأمرهم اليوم بأمر وينهاهم عنه غدا ماهذا إلا مفترى يتقوله من تلقاء نفسه (قوله والله أعلم بما ينزل) هذه الجملة معترضة بين الشرط وجوابه أتى بها تسلية له صلى الله عليه وسلم، والمعنى واقه أعلم بالناسخ والمنسوخ فيكفيك علمه فلا يحزنك ماقالوه (قوله تقوله من عندك) أى تختلقه من عند نفسك وليس بقرآن (قوله حقيقة القرآن) أى وهو أنه اللفظ المنزل من عند الله على محمد صلى الله عليه وسلم للانجاز بأقصر سورة منه للتعبد بتلاوته (قوله وفائدة النسخ) أى وهى المصالح التى سبعيتان: أى الروح المقدس بمعنى (٣٠٥) تعود على العباد (قوله روح القدس) بضم الدال وسكونها قراءتان من الشيطان الرجيم ( إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ) نسلط (َى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَ كْلُونَ إَما سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَّلَوْنَهُ) بطاعته (وَالَّذِينَ مُمْ ◌ِ) أى الله (مُشْرِ كُونَ. وَإِذَا بَدَّلْنَ آيَةً مَكَنَ آيَةٍ) بنسخها، وإنزال غيرها لمصلحة العباد (وَقُ أَعْلَمُ بِمَا ◌ُنْزِلُ قَالُوا ) أى الكفار النبى صلى الله عليه وسلم (إنَّا أَنْتَ مُفْتَرٍ) كذاب تقوله من عندك (بَلْ أَ كْثَرُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ) حقيقة القرآن وفائدة النسخ (قُلْ) لهم (نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ) جبريل ( مِنْ رَبِّكَ بِْخَلَّ) متعلق بنزل ( لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آمَنُوا) بإيمانهم به (وَهُدَى وَبُشْرَى لِلْمُسْلِنَ. وَقَدْ) لتحقيق (نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّا يُعَلّهُ) القرآن (بَشَرٌ) وهو قبن نصرانى وكان النبى صلى الله عليه وسلم يدخل عليه قال تعالى ( لِسَانُ) لغة (الَّذِى يُلْحِدُونَ) يميلون (إِلَيْهِ) أنه يعلمه (أَعْجَمِيٌّ وَهْذَا) القرآن ( لِسَانٌ عَرَ بِىّ مُبِينٌ) ذو بيان وفصاحة فكيف يعْهِ أعجمى (إِنَّ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللهِ لَآَيَهْدِيهِمُ اللهُ وَهُمْ عَذَابٌ أَلِمٌ) مؤلم (إِنَّ يَنْتَرِى الْكَذِبَ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ أُلهِ) القرآن بقولهم هذا من قول البشر (وَأُوْلْتِكَ مُمُ الْكَذِبُونَ) التأكيد بالتكرار وإنّ وغيرهما رد لقولهم إنما أنت مفتر (مَنْ كَفَرَ بِلهِ مِنْ بَعْدٍ إِيمَانِهِ إِلاَّ مَنْ أُكْرِةٍ)، المطهر المنزه عن الرذائل فهو من إضافة الموصوف للصفة (قوله بالحق) الباء للملابسة أی نزله تنزيلا ملتبسا بالحق (قوله بإيمانهم به) أى بسبب إيمانهم بالقرآن (قوله للمسلمين) أى وأما لغيرهم فهو خسران لايزيدون به إلا ضلالا فهو تعريض بحصول ضد ذلك لغير المسلمين (قوله ولقد نعلم) أى علما مستمرا لانجدد فيه (قوله إنما يعلمه) إنما أدة حصر أى لا يعلم محمدا القرآن إلا بشر لاجبريل كما يقول (قوله وهوقين) أى حداد وكان روميا وفى نسخة قن اى عبد واسمه جبر وهو غلام عامر بن الحضرى ، وقيل يعنون جبرا ويسارا كانا يصنعان السيوف بمكة ويقرآن التوراة والانجيل باللغة التى نزلا بها وكان الرسول صلى الله عليه وسلم يمر عليهما ويسمع ما يقرآنه ليتسلى بما وقع الأنبياء قبله وقيل غير ذلك وعلى كل فقد ورد أنه أسلم ذلك البشر الذى نسبوا لرسول الله التعلم منه (قوله قال تعالى) أى ردا عليهم (قوله يميلون إليه) فى يفسبون إليه أنه يتعلم منه (قوله أعجمى) الأعجمى الذى لم يتكلم بالعربية (قوله وهذا لسان عربى) أى ولا يكون العربى متلقيا من العجمى (قوله فكيف يعلمه أعجمى) أى لايصح ولا يليق ذلك لاستحالته عادة (قوله إن الذين لا يؤمنون بآيات الله) أى فى علمه وقوله لايهديهم الله أى فى الخارج (قوله وأولئك هم الكاذبون) أى فى قولهم إنما يعلمه بشر (قوله والتأكيد) مبتدأ وقوله رد خبر (قوله من كفر بالله من بعد إيمانه) نزلت هذه الآية فى عمار ابن ياسر وذلك أنه من جملة السبعة السابقين للاسلام وهم عمار وأبوه ياسر وأمه سمية وصهيب وبلال وخباب وأبو بكر الصديق رضى الله عنهم وذلك أن الكفار أخذوهم وعذبوهم ليرجعوا عن الايمان فأما سمية أم عمار فر بطوها بين بعيرين وضربها أبو جهل بحربة فى فرجها فمانت وقتل زوجها ياسر وهما أول قتيلين فى الاسلام [ ٣٩ - ماوى - *5 ] وأما عمار فانه أعطاهم بعض ما أرادوا بلسانه وقلبه كاره لذلك فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم بأن عماراً كفر فقال كلا إن عمارا ملىء إيمانا من قرنه إلى قدمه واختلط الإيمان بلحمه ودمه فأتى عمار وهو يبكى فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما وراءك ؟ فقال شر يارسول الله فلت منك وذكرت فقال كيف وجدت قلبك قال مطمئن بالإيمان جعل النى يمسح عيفيه وقال له إن عادوا لك فقل لهم ماقلت، وأما بلال فكانوا يعذبونه وهو يقول أحد أحد حتى اشتراه أبو بكر وأعتقه وأما خباب فقد أوقدوا له نارا فلم يطفئها الا ودك ظهره، وأما أبو بكر حفظه الله بقومه وعشيرته ، وفيما فعله عمار دليل على جواز التلفظ بالكفر عند خوف القتل ولكن القتل أجمل كما وقع من أبو به، ولما روى أن مسيلمة أخذ رجلين فقال لأحدهما ما تقول فى محمد قال رسول الله قال مانقول فى قال أنت أيضا خلاه وقال للآخرماتقول فى محمد قال رسول الله قال ما تقول فىّ قال أنا أسم فأعاد عليه ثلاثا فأعاد جوابه فقتله فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أما الأول فقد أخذ برخصة الله وأما الثانى فقد صدع بالحق فهنيئا له (قوله على التلفظ بالكفر) أى أوفعله (قوله والخبر أو الجواب الخ) الأولى تقدير هذا قبل الاستثناء (قوله لهم وعيد) الأولى أن يقدره بالفاء لأن الجواب إذا وقع جملة اسمية يقرن بالفاء والمبتدأ الذى يشبه الشرط يقرن خبره بالفاء أيضا لشبهه بالشرط الجواب أو الخبر (قوله ولكن من شرح) أتى بالاستدراك لأنه ربما يتوم (٣٠٦) (قوله دل على هذا) أى على من قوله إلا من أكره على التلفظ بالكفر فتلفظ به (وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌ بِالْإِيمَانِ) وَمَن مبتدأ أو شرطية والخبر ا والجواب لهم وعيد شديد دل على هذا (وَلُكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً) له أى فتحه ووسعه بمعنى طابت به نفسه (فَلَيْهِمْ غَضّبٌ مِنَ اللهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ. ذْلِكَ) الوعيد لهم (ِأَ نَّهُ اسْتَحَبُوا الْحَيَاةَ الدُّنْيا) اختاروها (َى الآخِرَةِ وَأَنَّ اللهَ لاَ يَهْدِى الْقَوْمَ الْكَفِرِ ينَ، أُوْتِكَ الَّذِينَ لَعَ اللهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَتَمْيِهِمْ وَأَبْصَرِ هِمْ وَأُوْتِكَ هُ الْغَافِلُونَ) مما يراد بهم (لاَ جَرَمَ) حقّا ( أَنَّهُمْ فِ الآخِرَةِ هُمُ الْخَاسِرُونَ) لمصيرهم إلى النار المؤبدة عليهم (ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُوا) إلى المدينة (مِنْ بَعْدٍ مَا فُتِئُوا) عذبوا وتلفظوا بالكفر وفى قراءة بالبناء الفاعل: أى كفروا أو فتنوا الناس عن الإيمان (ثُمَّ جَاهَدُوا وَصَبَرُوا) على الطاعة (إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِمَا) أى الفتنة (لَغَفُورٌ) لهم (رَحِيمٌ) بهم وخبر إن الأولى دل عليه خبر الثانية اذكر (يَوْمَ تَأْتِ كُلْ تَفٍْ تُجَادِلُ) ، أنه حين الاكراه يجوز التكلم بالكفرولو الشرح صدرهله فى بعض الأحيان فدفع ذلك النوم بالاستدراك ولا يبعد الوهم قوله مطمئن بالا يمان ومن إما شرطية أو موصولة ولا یلزم تقدير مبتدا قبل من وماقیلإنالاستدراك لا يقع فى الشروط ممنوع (قوله بمعنى طابت به نفسه) أى قبله ومال إليه (قوله فعليهم ) جمع مراعاة لمعنى من ( قوله ذلك بأنهم ) نحاج أى حاصل وثابت بسبب أنهم الح فاسم الاشارة مبتدأ والجار والمجرور فى محل رفع خبره (قوله لا يهدي القوم الكافرين) أى لا يوصلهم إلى الايمان ولا يعصمهم من الزيغ (قوله أولئك الذين طبع الله على قلوبهم الخ) أى جعل عليها غلافا معنويا بحيث لاتذعن للحق ولا تسمعه ولا قبصره (قوله الخاسرون) أى لأنهم ضيعوا أعمارهم فى غير منفعة تعود عليهم والموجب لخسرانهم أن الله تعالى وصفهم بست صفات تقدمت: الغضب والعذاب العظيم واختيار الدنيا على الآخرة وحرمانهم من الهدى والطبع على قلوبهم وسمعهم وأبصارهم وجعلهم من الغافلين (قوله ثم إنربك) نزلت هذه الآية فى عياش بن ربيعة وكان أخا أبى جهل من الرضاعة وقيل من أمه وفى أبى جندل بن سهل بن عمرو والوليد ابن الوليد بن المغيرة وسلمة بن هشام وعبد الله بن أسد الثقفى فتنهم المشركون وعذبوهم فأعطوهم بعض ما أرادوا ليسلموا من شرهم ثم هاجروا وجاهدوا (قوله الذين هاجروا) متعلق بمحذوف هو خبر إن أى لغفور رحيم الذين هاجر! وهذا معنى قوله الآتى وخبر إن الأولى الخ (قوله وفى قراءة) أى وهى سبعية أيضا وعليها فيحتمل أن الفعل لازم فيكون معنى قوله فتنوا افتقنوا بمعنى قامت بهم الفتنة وقد أشار له المفسر بقوله أى كفروا أو متعد كما قال أو فتنوا الناس عن الايمان (قوله يوم تأتى) يوم ظرف معمول لمحذوف قدره المغسر بقوله اذكر والأمر النبي صلى الله عليه وسلم أن اذكر يامحمد لقومك أهوال الآخرة وما يقع فيها لملهم يعتبرون (قوله نحاج) أى مخاسم ونسمى فى خلاصها (قوله عن نفسها) إن قلت إن ظاهر الآية مشكل لأنه يقتضى أن النفس لها نفس وليس كذلك. أجيب بأن المراد بالنفس الأولى الانسان المركب من جسم وروح وحقيقة والمراد بالنفس الثانية الذات المركبة من جسم وروح غير ملاحظ فيها الحقيقة فاختلفا بالاعتبار فكأنه قال يوم يأتى كل إنسان يجادل من ذاته ولا يهمه غيره والمراد بالمجادلة الاعتذار بمالا يقبل منهم كقولهم والشهر بنا ما كنا مشركين روى عن ابن عباس أنه قال: ماتزال الخصومة بين الناس يوم القيامة حتى يخاصم الروح الجسد فيقول الروح يارب لم يكن لى يد أبطش بها ولارجل أمشى بها ولا عين أبصر بها فضعف عليه العذاب فيقول الجسد يارب أنت خلقتنى كالخشبة ليس لى يد أبطش بها ولا رجل أمشى بها ولا عين أبصربها نجاء هذا الروح كشعاع النورفيه نطق لسانى وبه أبصرت عيناى وبه مشت رجلاى فيضرب الله لهم مثلا أعمى ومقعدا دخلا حائطا أى بستانا فيه ثمار فالأعمى لا يبصر الثمر والمقعد لا يقناوله فحمل الأعمى المقعد فأصابا الثمر فعلى من يكون العذاب قالا عليهما قال عليكما جميعا العذاب إذا علمت ذلك تعلم أن هذا الوعيد خاص بالكافر وأما المؤمن فهو فى أمن وأمان لا بحزنه الفزع الأكبر وإن كان يحصل له الخوف من جلال الله وهيبته لأن الله سبحانه وتعالى فى ذلك اليوم يتجلى بالجلال على عماده فيخاف المسلمون والمشركون فالمشركون يخافون من العذاب اللاحق لهم والمسلمون يخافون من هیمته تعالى وإن كانوا معلمثنين بالإيمان ( قوله لايهمها غيرها) أى لشغلها بهمها (قولة وهم لا يظلمون شيئا) أى لا يعذبون من غير ذنب أو المراد لا ينقصون من أجورهم شيئا والأول أولى لأن نفى النقص من الأجر علم من قوله وتوفى كل نفس ما عملت (قوله وضرب الله (قوله هى مكة ) هذا هو المشهور (٣٠٧) ((ثملا) المثل تشبيه قول بقول آخر بينهما مشابهة ليقبين أحدهما ويظهر تحاجٌ (عَنْ تَفْسِهاَ) لا يهمها غيرها وهو يوم القيامة (وَتُوَنَّى كُلُّ نَفْسٍ) جزاء (مَا عَمِلَتْ وَهُمْ لاَ يُطْلَمُونَ) شيئاً (وَضَرَبَ اللهُ مَثَلاً) ويبدل منه (قَرْيَةً) هى مَكَة والمراد أهلها (كَانَتْ آمِنَةً ) من الغارات لا تهاج ( مُْمَئِنَّةً) لا يحتاج إلى الانتقال عنها لضيق أو خوف (يَأْتِيها رِزْقُهَا رَغَدًا) واسعاً (مِنْ كُلِّ مَكَنٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللهِ) بتكذيب النبى صلى الله عليه وسلم (فَأَذَاقَهَاَ اللهُ لِبَاسَ الْجُوعِ) فتحطوا سبع سنين (وَالْلَوْفِ) بسرايا النبى صلى الله عليه وسلم -ـ (بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ. بين المفسرين وهو الصحيح وعليه فالآية مدنية لأن الله تعالى وصف القرية بصفات ست كانت هذه الصفات فى أهل مكة حین کان التی صلى الله عليه وسلم بالمدينة وعلى القول بأنها مكية يكون إخبارا بالغيب تنزيلا لما سيقع منزلة الواقع لتحقق الحصول (قوله رغدا) بفتح الراء والغين المعجمة يقال رغد العيش بالضم رغادة : انسع (قوله من كل مكان) أى من كل جهة من البر والبحر (قوله بأنعم الله) جمع نعمة على ترك الاعتداد بالتاء كدرع وأدرع أو جمع نعماء كابوس وبأساء (قوله بتكذيب النبى) الباء سببية (قوله فأذاقها اللّه لباس الجوع والخوف) أى وذلك أن الله ابتلاهم بالجوع سبع سنين فقطع عنهم المطر وقطعت العرب عنهم الميرة حتى جهدوا فأكلوا العظام المحرقة والجيف والكلاب والميتة وشربوا الدماء واشتد بهم الأمر حتى كان أحدهم ينظر إلى السماء فيرى شبه الدخان ثم إن رؤساء مكة كلموا رسول الله صلى الله عليه وسلم فى ذلك فقالوا له ماهذا دأبك عاديت الرجال فما بال النساء والصبيان فاذن رسول الله صلى الله عليه وسلم للناس فى حمل الطعام إليهم، وفى رواية أنهم أرسلوا إليه أبا سفيان بن حرب فى جماعة فقدموا عليه المدينة وقال له أبو سفيان يا محمد إنك جئت تأمر بصلة الرحم والعفو وإن قومك قد هلكوا فادع الله لهم فدعا لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأذن للناس بحمل الطعام إليهم وهم بعد مشركون. واعلم أن العلماء ذكروا فى هذه الآية ثلاث استعارات - الأولى تصريحية أصلية فى الجوع والخوف من حيث إضافة اللباس إليهما، وتقريرها أن يقال شبه ماغشيهم من اصفرار اللون ونحولة البدن وسوء الحال باللباس بجامع الظهور فى كل واستعير اسم المشبه به المشبه . الثانية مكنية، وتقريرها أن يقال شبه ذلك اللباس من حيث الكراهية بالطعم المر البشع وطوى ذكر المشبه به ورمز له جيء من لوازمه وهو الاذاقة فاثباتها تخييل . الثالثة تبعية، وتقريرها أن يقال شبه الابتلاء بالاذاقة واستغير اسم المشبه به الشبه واشتق من الاذاقة أذاقهم بمعنى ابتلاهم (قوله بسرايا النبى) الياء سببية والمراد بسراياه جماعته التى كان يبعثها للاغارة عليهم فكان أهل مكة بخافونهم (قوله بما كانوا بسنعون) أى بسبب صنعهم أو بسبب الذى كانوا يسنخونه (قوله ولقد جاءهم) أى أهل مكة (قوله رسول منهم) أى من جنسهم (قوله وهم ظالمون) الجملة حالية والمراد بالظالمين الكافرون (قوله فكلوا) مفرع على التمثيل أى فاذا علمتم ماحصل الكفار من الحرمان وماحل بهم بسبب كفر النعم فدوموا أيها المؤمنون على حالتكم المرضية وكلوا الخ (قوله حلالا طيبا) حالان من ما أى كلوا مما رزقكم اله به حال كونه حلالا طيبا (قوله تعبدون) أى تطيعون (قوله إنما حرّم عليكم الميتة الخ) شروع فى ذكر المحرمات ليعلم أن ماعدا ذلك حلال طيب (قوله ثمن اضطر غير باغ) أى خارج على الامام كالمغاة وقوله ولا عاد أى قاطع الطريق فلايباح لهم تعالى الميتة إذا اضطروا مالم يتوبوا، وأما المضطر غير ماذكر فيحلّ له الأكل منها والشبع والتزود عند مالك وعند الشافعى لا يحلّ له إلا مايسة رمقه (قوله ولا تقولوا) لاناهية والفعل مجزوم بحذف النون والواو فاعل وقوله هذا حلال الح مقول القول وقوله لما تصف اللام للتعليل وما مصدرية والكذب مفعول لتصف وقوله لتفتروا بدل من التعليل الأول ، والمعنى لا تقولوا هذا حلال وهذا حرام لأجل وصف ألسنتكم الكذب افتراء على الله بنسبة ذلك إليه (قوله بنسبة ذلك) أى التحليل والتحريم (قوله لايفلحون) أى لايفوزون ولا يشعرون بمطلوبهم هنا، وقوله متاع قليل كلام مستأنف (قوله متاع قليل) مبتدأ خبره محذوف (٣٠٨) لافى الدنيا ولافى الآخرة والوقف قدره المفسر بقوله لهم وقدره مقدما ليكون وَلَقَدْ جَاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْهُمْ) محمدٍ صلى الله عليه وسلم ( فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمُ الْتَذَابُ ) الجوع والخوف (وَهُمْ ثَالُونَ. فَكُلُوا) أيها المؤمنون (يِمَا رَزَقَكُمُ اللهْ حَلَاَلا ◌َيِّبًا وَأَشْكُرُوا نِعْمَتَ اللّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّهُ تَعْبُدُونَ. إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْئَةَ وَالدَّمَ وَحْمَ الَْنْزِيرِ وَمَا أُمِلَّ لِغَيْرِ اللهِ بِ ثَنٍ أَضْطُرَّ غَيْرَ بَغٍ وَلاَ عَدٍ فَإِنَّاللهَ غَفُورٌ رَحِمٌ. وَلاَ تَقُولُوا لِمَا تَصِفُِ أَلْسِفَتُكُمُ) أى لوصف ألسنتكم (الْكَذِبَ هُذَا حَلَاَلٌ وَهْذَا حَرَامٌ) لما لم يحله الله ولم يحرمه (لِتَفْتَرُوا عَلَى الَّهِ الْكَذِبَ) بنسبة ذلك إليه (إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللهِ الْكَذِبَ لاَ يُفْلِحُونَ) لهم (مَتَاعٌ قَلِيلٌ) فى الدنيا (وَلَهُمْ) فى الآخرة (عَذَابٌ أَلِيمٌ) مؤلم (وَلَى الَّذِينَ هَادُوا) أى اليهود (حَرَّمْنَاَ مَاقَصَصْنَا عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ) فى آية: وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذى ظفر إلى آخرها (وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ) بتحريم ذلك (وَلْكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَغْلُونَ) بارتكاب المعاصى الموجبة لذلك (ثُمَّ إِنَّ رَبّكَ لِلِّينَ عَمِلُوا السُّوءِ) الشرك ( بِمَلَةٍ ثُمَّ تَبُوا) رجعوا ( مِنْ بَعْدِ ذْلِكَ وأَصْلَعُوا) عملهم (إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا) أى الجمالة أو التوبة (لَغَفُورٌ) لهم (رَحِمٌ) بهم ( إِنَّ إِبْرَاهِمَ كَانَ أُمَّةً) إماما قدوة جامعاً لحصال الخير (قَانِتَاً) مطيعاً (ثِ حَنِيفًاً) مائلا إلى الدين القيم، مسوغا للابتداء بالنكرة (قوله وعلى الذين هادوا) شروع فى ذكر مايخص اليهود من التحريم إثر بيان مايحل لأهل الاسلام وما يحرم عليهم وتحريم الشىء إما لضرر فيه وإما لبنى المحرم عليهم فأشار للأول بقوله إنما حرم عليكم الميتة الخ ، وأشار الثانى بقوله وعلى الذين هادوا الخ ( قوله ثم إن ر بك) لما بالغ فى تهديد المشركين وبين ما أحلّ وما حرّم ذكر أن فعل تلك (ولم القبائح لا يمنع من التوبة والرجوع والإنابة بل باب التوبة مفتوح لكل كافر مالم يغرغر فهو ترغيب للكافر فى الاسلام والعاصى فى التوبة والاقلاع عن الذنوب (قوله الذين) متعلق بمحذوف دل عليه خبر إن الآتية تقديره ثم إن ربك لغفور رحيم الذين عملوا السوء الخ (قوله بجهالة) أى بسبب جهل العواقب وجلال الله إذ لا يقع الذنب إلا من جاهل بالعواقب أو جاهل بجلال الله ولو على قدر العقاب المدخر العاصى ماقدم على معصية قط (قوله من بعد ذلك) أى الشرك (قوله أو التوبة) أو لتنويع الخلاف فى مرجع الضمير (قوله إن إبراهيم كان أمة) المفسرين فى معنى هذه اللفظة أقوال : قيل الأمة معلم الخير أى أنه كان معلما للخير بأتم به أهل الدنيا ، وقيل إنه كان مؤمنا وحده والناس كلهم كفار فلهذا المعنى كان أمة وحده، وقيل الأمة الذى يقتدى به ويؤتم به لأنه كان إماما يقتدى به ، وفى الأصل الأمة الجماعة وإطلاق الأمة بمعنى الجماعة عليه لجمعه أوصاف الكمالات التى تفرقت فى الخلق، ومنه قول الشاعر : وليس على الله بمستنكر أن يجمع العالم فى واحد وقد ذكر الله فى هذه الآيات من صفات إبراهيم عشرة أوصاف حميدة (قوله مائلا إلى الدين القيم) أى تاركا لماعداء من الأديان الباطلة (قوله ولم يك من المشركين) هذا الوصف قد على التزاما من قوله حنيفا وإنما ذكره ردًا على المشركين حيث زعموا أنهم على ملة إبراهيم (قوله شاكرا لأنعمه) أى صارفا جميع ما أنعم الله به عليه إلى ماخلق لأجله فهو معصوم عن الغفلة وعن كلّ شاغل بشغله عن الله ظاهراً وباطنا (قوله اجتباه) أى اختاره من دون خلقه وهذا الوصف وما بعده ناشىء من الله خاصة لم يكن له فيه كسب إشارة إلى أن مانشأعنه من الأخلاق الحميدة والأفعال الجميلة باختيار الله له لا بنفسه (قوله إلى صراط مستقيم) أى أى دين قويم لااعوجاج فيه (قوله فيه التفات عن الغيبة) أى إلى التكلم إشارة إلى زيادة الاعتناء بشأنه (قوله هى الثناء الحسن) أى الكر بخير (قوله فى كل أهل الأديان) أى عند كل أهل الملل جميعهم يترضون عنه ولا يكفرون به ويزعمون أنهم على ملته (قوله لمن الصالحين) أى من أكملهم وأعلاهم درجة وهذا تتميم لقوله - وآتيناه فى الدنيا حسنة - فان حسنة الدنيا لاتتم إلا بحسنة الآخرة (قوله ثم أوحينا إليك) هذا هو الوصف العاشر، ولما كان أعلى الأوصاف لابراهيم وأجلها وأ كملها اتباع رسول الله صلى الله عليه وسلم ملته فصله عما قبله حيث عطفه بم (قوله أن اتبع) يصح أن تكون أن تفسيرية أو مصدرية فتكون مع مادخلت عليه فى محل نصب مفعول لقوله أوحينا (قوله ملة إبراهيم) أى شريعته ومعنى اتباع النبي فيها اتباعه فى الأصول وهی عقائد التوحید فرسول الله أمی باتباع إبراهيم بل وباتباع من تقدمه من الأنبياء فى التوحید لأنهم مشتركون فيه قال تعالى - شرع لكم من الدين ما وصى به فوحا - الآية (قوله حنيفا) حال من إبراهيم وهو وإن كان مضافا إليه إلا أن شرطه عن الأول ( قوله ردًا على (٣٠٩) موحود . هو أن المضاف كالجزء من المضاف إليه لأنه يصح الاستغناء بالثانى (ولمَّيَكُ مِنَ اْمُشْرِ كِينَ . مَاكِرِاَلِأَنْعُمِ اجْتَبِيهُ) اصطفاه (وَهَدَاهُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍوَآتَيْنَاهُ) فيه التغاب عن الغيبة ( فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً) هى الثناء الحسن فى كل أهل الأديان (وَإِنَّهُ فِى اْآخِرَةٍ لَنَ الصَّالِينَ) الذين لهم الدرجات العلى (ثُمَّ أَوْ حَيْنَا إِلَيْكَ) يامحمد (أَنِ اتَبِعْ مِلَةً) دين (إِبْرَاهِيمَ حَنِيفً وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ) كرر رداً على زعم اليهود والنصارى أنهم على دينه (إِمَاَ جُعِلَ السَّبْتُ) فرض تعظيمه (عَلَى الَّذِينَ أَخْتَفُوافِيه) على نبيهم وهم اليهود أمروا أن يتفرغوا العبادة يوم الجمعة فقالوا لا تريده واختاروا السبت فشدد عليهم فيه (وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَعْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيهاَ كَأُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ) من أمره بأن يثيب الطائع ويعذب العاصى باتهاك حرمته (أَدْعُ) الناس يا محمد (لَى سَبِيلِ رَبِّكَ) دينه (بِالْحِكْنَةِ) بالقرآن (وَاْمَوْعِظَةِ الْخَسَنَةِ) مواعظُه زعم اليهود والنصارى) المناسب أن يقول رداعلى المشركين لأن اليهود والنصارى لم يكونوا مدعين الاشراك (قوله إنما جعل السبت الخ) هذا رد على اليهود حیث كانوا يدعون أن تعظيم السبت من شريعة إبراهيم وهم متبعون له فرد الله عليهم بأنه ليس السبت من مله إبراهيم التى زعمم أمكم متبعون لها بل كان من شريعته تعظيم يوم الجمعة ، ولذا اختاره الله الأمة المحمدية لأنه يوم تمام النعمة ويوم المزيد فى الجنة (قوله على الذين اختلفوا فيه) أى خالفوا ربهم حيث أمرهم على لسان نبيهم أن يعظموا يوم الجمعة بالتفرّغ للعبادة فيه فأبوا واختاروا السبت فشدد عليهم بتحريم الاصطياد فيه عليهم ، وليس المراد بالاختلاف أن هضم: ضى به والبعض لم يرض بل المراد امتناع الجميع (قوله واختاروا السبت) أى وقالوا لأنه تعالى فرع فيه من خلق السموين ولارض ومافيهما، فنحن نوافق ربنا فى ترك الأعمال يوم السبت، واختارت النصارى يوم الأحد وقالوا لأنه مبدأ الخلق منجعله عيدا لنا ( قوله من أمره) أى السبت (قوله بأن يثيب الطائع) أى وهو من لم يصطد به وعظمه (قوله ويعذب العصى) أى وهومن صنع الحيلة واصطاد فيه فعذبوا فى الدنيا بمسخهم قردة وخنازير وفى الآخرة بالعذاب الدائم (قوله ادع) فعل أمر وفات له مستتر وجوبا تقديره أنت ومفعوله محذوف قدره المفسر بقوله الناس وفى هذا إشارة إلى أن بعثته عامة وعبر بالناس وإن كان داعيا للجنّ أيضا باعتبار ماظهر لنا فقط (قوله دينه) سمى الدين سبيلا لأنه الموصل ادار السعادة الأبدية والسيادة السرمدية (قوله بالقرآن) أى وسمى حكمة لأنها العلم النافع (قوله والموعظة الحسنة) عطف خاص على عامّ لأن القرآن مشتمل على مواعظ وغيرها، والمراد بالموعظة الحسنة الترغيب والترهيب، والحكمة فى ذكر الموعظة الحسنة التشويق العبادة والنشاط لها وسهولة البعد عن المخالفات لما فى الحديث ((كان صلى الله عليه وسلم يتخوّلنا بالموعظة أحيانا مخافة السامة علينا)) أى يخلل كلامه بالترغيب والترهيب فى بعض الأحيان لثلا يحصل لنا الملل من توالى الأمر والنهى وتتابعهما من غير ... " --. نخلها جىء يروح النفوس ويشوّقها ويحثها على فعل الطاعات واجتناب المنهيات (قوله أو القول الرفيق) تفسير ثان الموعظة الحسنة ، والمراد بالقول الرفيق الألفاظ التى فيها اللين والرفق كقوله تعالى - قل لاأسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى . وقوله تعالى حكاية عن مؤمن آل فرعون - وياقوم مالى أدعوكم إلى النجاة وتدعونى إلى النار - الآيات (قوله بالتى هى أحسن) أى ليترقب في ذلك حصول الفائدة لهم والانقياد للطريق القويم (قوله بآياته) أى كقصة إبراهيم مع قومه حيث قال لهم حين جنّ عليه الليل ورفى كوكبا: هذا ربى الح (قوله والدعاء إلى حججه) أى براهينه ودلائله قال تعالى - قل انظروا ماذا فى السموات والأرض - الآية (قوله أى عالم) أشار بذلك إلى أن اسم التفضيل ليس على بابه ودفع بذلك ما يقال إن اسم التفضيل يقتضى المشاركة مع أن صفات الله قديمة لامشارك له فيها (قوله بمن ضل عن سبيله) أى حاد وزاغ عنه (قوله وهو أعلم بالمهتدين) حكمة التعبير فى جانب أهل الهدى بصيغة الاسم وفى جانب أهل الضلال بالفعل الاشارة إلى أن أهل الهدى استمرّوا على الفطرة الأصلية وأهل الضلال غيروا تلك الفطرة وبداوها باحداث الضلال. إن قلت قوله تعالى - إن الإنسان لفي خسر إلا الذين آمنوا - ملح يقتضى أن الأصل فى الإنسان الضلال والهدى طارئ عليه. أجيب بأنه محمول على العالم الجسمانى: أى أن الأصل فى الانسان باعتبار عالم الأجساد الخسران والضلال، والهدى طارئ ببعثة الرسل، وما فى هذه الآية محمول على عالم الأرواح وهو الأصل الأصيل لأن الله لما خاطب الأرواح فى عالم الذر وقال لهم ألست بربكم قالوا جميعا بلى فالمهتدى فى عالم الأجساد استصحب الأجساد فقد نسى ذلك العهد واتبع شهوات نفسه .. ثم اعلم أن مقتضى حلّ (٣١٠) ذلك الأصل ومن ضل فى عالم المفسر يقتضى أن المدعو أو القول الرفيق (وَجَادِ لَهُمْ بِلَّتِى) أى بالمجادلة التى (مِىَ أَحْسَنُ) كالدعاء إلى الله بآياتهِ والدعاء إلى حججه ( إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ) أى عالم (بِنْ ضَلَّ ◌ِنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ) فيجازيهم ، وهذا قبل الأمر بالقتال . ونزل لما قتل حمزة ومثّل به فقال صلى الله عليه وسلم وقد رآه: والله لأمثلن بسبعين منهم مكانك (وَإِنْ عَقَبْتُمْ فَافِيُوا بِمِثْلِ مَاعُوقِيْمٌ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ) عن الانتقام (كَهُوَ) أى الصبر (خَيْرٌ لِلصَِّينَ) فكفت صلى الله عليه وسلم وَكَفّر عن يمينه رواه البزار (وَأَصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلاَّ بِاللهِ ) بتوفيقه (وَلاَ تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ) أى الكفار إن لم يؤمنوا لحرصك على إيمانهم (وَلاَ تَكُ فِ ضَيْقٍ بِمَّا يَمْكُرُونَ) بالحكمة والموعظة الحسنة والجدال بالتى هى أحسن واحد وقال بعضهم الناس خلقوا ثلاثة أقسام: الأول العلماء الراسخون فهم المشار إلیهم بقوله - ادع إلى سبيل ربك بالحكمة- أى العلم النافع لينتفعوا به. وينفعوا الناس . الثانى أی الذين لم يبلغوا حد الكمال وكانوا دون الأوائل وهى المشار إليهم بقوله: والموعظة الحسنة. الثالث الكفار وأصحاب الجدال والخصام وهم المشار إليهم بقوله وجادلهم بالتى هى أحسن لينقادوا للحق ويرجعوا إليه (قوله وهذا قبل الأمر بالقتال) أشار بذلك إلى أن الآية منسوخة وقيل ليست بمفسوخة لأن الأمر بالمجادلة الحسنة ليس فيهاتهى عون القتال بل المراد ادعهم وجادلهم برفق فى أول الأمر فان امتثلوا فواضح وإلافشىء آخر (قوله ونزل) أى بالمدينة (قوله لماقتل حمرة) أى فى السنة الثانية فى أحد. وحمزة عم رسول الله وأخوه من الرضاع وقريبه من الأم وكان أسنّ من النبى صلى الله عليه وسلم بسقدين (قوله ومثل به) أى مثل به المشركون فقطعوا أنفه وأذنيه وذكره وأنثييه ونبروا بطنه (قوله وقدرآه) الجملة حالية (قوله والله لاً،ثمن الخ) فى كلام المفسر اختصار للحديث ولفظه: أما والله لئن ظفرنى الله بهم لأمثلن الخ (قوله وإن عاقبتم) أن أردتم المعاقبة (قوله ولئن صبرتم) أى، عفوتم وتركتم القصاص (قوله لهو) بضم الهاء وسكونها قراءتان سبعيتان (قوله فكفّ) أى عن التمثيل. بهم (قوله واصبر) الخطاب للنبي، والمراد به العموم تعليما للأمة حسن الأدب (قوله وما صبرك إلا بالله) أى بإقداره لك عليه لا بنفسك فان الصبر كالحب والبغض قائم بالقلب والقلب بيدالله يقلبه كيف يشاء فمن خاق الله فيه الصبر صبر ومن لا فلا فليس للعبد مدخل فيه (قوله ولا تحزن عليهم) أى لاتتأسف على إعراضهم عن الهدى (قوله ولاتك فى ضيق) بفتح الضاد وكسرهاقراء تان سبعيتان أى لا يكر فيك ضبق فالكلام على القلب، وإنما أى به مقلوبا إشارة إلى أن الضيق إذا اشتد كان كالشىء المحيط . قى هنا بحذى نون تك وفى المل باثباتها تفتنا لأن حذفها للتخفيف وهو حذف غير لازم. قال ابن مالك: ومن مضارع لكان منجزء تحذف زن وهوحذف ما التزم لأن أمل بك يكون دخل الجازم فسكن النون فالتقى سا دنان حذفت الواوٍ لالتقائهما وحذفت النون تخفيفا (قوله أى لاتهتم يمكرم) أشار بذلك الى أن ما مصدرية تسبك مع ما بعدها بمصدر (قوله بالعون والنصر) أشار بذلك الى أن المعية مع المتقين والحسنين معية معنوية خاصة، وهذا لاينافى قوله تعالى - ولا أدنى من ذلك ولا أكثر إلا هو معهم أينما كانوا - لأن المعية خاصة وعامة فالعامة بالتصريف والتدبير لكل مخلوق والخاصة بالاعانة والنصر والرضا للمتقين والمحسنين أحياء وأمواتا فرضا الله على المتقين والمحسنين دائم مستمر لا ينقطع ، فإذا كان كذلك فيفبنى زيارة الصالحين وخدمتهم لكونهم فى حضرة الرضا أحياء وأموانا لا ينقطع عنهم مدد ربهم، وقوله فى الحديث ((إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث علم ينتفع به)) الخ المراد ثواب أعمالهم المتجدّد فلا يتجدّد لهم ثواب عمل، وأما ماثبت لهم فى نظير العمل السابق فهو دائم مستمر وإنما يتجدد لهم نواب على خلفوه أوولد صالح إلى آخر مافى الحديث، ومن هنا زيارة الصالح الحىّ أفضل من زيارة الصالح الميت لأن الحى أعماله كلها مستمرة السعود مادام حيا ويتجدد له نوابها ولذلك تضن روح المؤمن الصالح بالحياة فلا تحبّ الموت لأن فيه عزلها عن خدمة ربها التى [ سورة الإسراء ] مكية، وتسمى سورة بى إسرائيل وقسمى سورة سبحان لأنه جرت هى أشرف الأشياء وأفضلها . عادة الله فى كتابه أنه يسمى السورة باسم بعضها وسورة مبتدأ ومكية خبرأوّل وقوله مائة الخ خبرنان (قوله إلاوإن كادوا الخ) وقيل كلها مكية (قوله الآيات الثمان) أى وآخرها قوله تعالى - سلطانا نصيرا - لكن بحث البيضاوى فيه بأن قوله تعالى (٣١١) - وقل ربّ أدخثنى مدخل صدق - الح نزلت بمكة حين أمر صلى الله عليه وسلم بالهجرة وقد يجاب عن بحثه بأنها لما نزلت بعد أى لا تهتم بمكرم ، فأنا ناصرك عليهم ( إِنَّ الْهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا) الكفر والمعاصى (وَالَّذِينَ هُمْ تُحْسِنُونَ) بالطاعة والصبر بالعون والنصر. الأمر. بالهجرة التحقت بالمدنی خصوصا، وقد قال العلماء : المدنى مانزل بعد الهجرة وإن بأرض مكة ( سورة الإسراء) مكية إلا: وإن كادوا ليفتنونك الآيات الثمان: مائة وعشراً يات أو وإحدى عشرة آية ( بِسْمِاللهِالرَّْنِ الرَّحِيمِ، سُبْحَانَ) أى تنزيه (الَّذِى أَسْرَى بِعَبْدِهِ) محمد صلى الله عليه وسلم ( ليلاً) نصب على الظرف، والاسراء سهر الليل، وفائدة ذكره الاشارة بتفكيره ، (قوله سبحان ) هو فى الأصل مصدر سماعى لسبح المشدد أواسم مصدرله ثم صار علما على التنزيه : أى وعلى كل فهو مفعول مطلق لفعل محذوف تقديره أسبح فالمقصود منه إما التنزيه فقط: أى تنزيه من هذا وصفه عن كل نقص لأن هذه معجزة لم تسبق لغيره صلى الله عليه وسلم أو المقصود التعجب فقط على حد سبحان الله المؤمن لاينجس : أى عجبا لباهر قدرة فاعل هذا الفعل وكماله أو التنزيه مع التعجب كأنه قال مجبا لتنزيه الله تعالى عن كلّ نقص حيث صدر منه هذا الفعل العجيب الخارق للعادة (قوله الذى) اسم موصول مضاف لسبحان والموصول وإن كان مبهما إلا أنه تميز بالصلة فان هذه الصلة ليست لغيره تعالى سيما مع تصدير الجملة بالتسبيح الذى هو مختص باله (قوله أسرى) هو وسرى فعل لازم بمعنى سار فى الليل فالهمزة ليست للتعدية إلى المفعول (قوله بعبده) لم يقل بنبيه ولا برسوله إشارة إلى أن وصف العبودية أخص الأوصاف وأشرفها لأنه إذا محت نسبة العبد لربه بحيث لا يشرك فى عبادته له أحدا فقد فاز وسعد، وهذا ذكره الله فى المقامات الشريفة كمهنا وفى مقام الوحى، قال تعالى - فأوحى إلى عبده ما أوحى - وفى مقام الدعوة، قال تعالى - وأنه لما قام عبد الله يدعوه - الخ، ولذا قال القاضى عياض : دخولى تحت قولك باعبادى وأن صيرت أحمد لی سبيا وما زادنى شرفا وفيها وكدت بأخصى أطأ الثريا وهناك وجه آخر وهو خوف ضلال أمته به كما ضلت أمة عيسى حيث قالوا ابن الله ، وقوله بعبده : أى بروحه وجسمه على الصحيح خلافا لمن قال إن الاسراء بالروح فقط ، ونقل عن عائشة وهو مردود بأنها كانت حديثة السن إذ ذاك ولم تكن فى عصمته صلى الله عليه وسلم (قوله محمد) إنما لم يصرح به لعلمه من السياق ومن سبب النزول ( قوله وفائدة ذكره) أى مع علمه من ذكر الاسراء . (فوله إلى تقليل مدته) آنى فقيل قدر أربع ساعات وقيل ثلاث وڤيل قدر لحظة. قال السبكى فى تثبيته: وعدت وكل الأمر فى قدر لحظة (قوله من المسجد الحرام) من لابتداء الغابة ( قوله أى مكة) إنمافسره بذلك ليصدق بكل من القولين ومماهل كان مضطجعا فى المسجد أو فى بيت أم هانىء وفى الحقيقة لا تخالف لأنه على القول بأنه كان فى بيت أم هانىء فقد احتملته الملائكة وجاءوا به إلى المسجد وشقوا صدره هناك ثم آنوا له بالبراق بعد ذلك فلم يحصل الاسراء إلامن المسجد فالأولى الفسرأن يبقى الآية على ظاهرها، وكان المسجد إذ ذاك بقدر المطاف ثم وسعه الملوك، وأول من وسع فيه عمر بن الخطاب رضى الله عنه نكانوا يشترون دور مكة ويدخلونها فيه (قوله إلى المسجد الأقصى) هو أول مسجد بنى فى الأرض بعد الكعبة بناه آدم بعد أن نى الكعمة بأربعين سنة، والحكمة فى الاسراء به إلى بيت المقدس ببظهر شرفه على جميع الأنبياء والمرسلين لأنه صلى بهم إماما فى مكانهم وشأن الذى يتقدّم على الانسان فى بيته يكون هو السلطان لأن السلطان له التقدم على غيره مطلقا وليسهل على أمته الحشر حيث وضع قدمه فيه فان الخاق يحشرون هناك (قوله بيت المقدس) من إضافة الموصوف لصفته: أى البيت المقدس: أى المطهر عن عبادة غيره تعالى ولذا لم يعبد فيه منم قط (قوله الذى باركنا حوله) أى بركة دنيوية بالثمار والأنهار كما قال المفسر وأما فى داخله فليست مختصة به بل البركة فى كلا المسجدين بل هى أتمّ فى المسجد الحرام (قوله لتريه) اللام للحكمة: أى حكمة إسرائنابه رؤيته من آياتنا وعامة القراء على قراءته بالنون وقرأ الحسن ليريه بالياء فعلى الأول يكون فى الكلام التفانان الأوّل من الغيبة التكلم فى قوله باركنا ولنريه الثانى فى قوله - إنه هو السميع البصير - ، وعلى الثانى يكون فيه أربع التفاتات : الأول من الغيبة فى قوله بعبده إلى التكلم فى قوله باركنا . الثانى من التكام إلى الغيبة فى ليريه . الثالث من الغيبة إلى التكلم فى قوله من إلى الغيبة فى قوله - إنه هو السميع البصير - ومن فى قوله من آياتنا للتبعيض (٣١٢) آياتنا . الرابع من التكلم أى لتر يه بعض آياتنا إلى تقليل مدته ( مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ) أى مكة (إِلَى الْمَنْجِدِ الْأقْصَى) بيت المقدس لبُعده منه ( الَّذِى بَارَ كْفَا حَوْلَهُ) بالثمار والأنهار (ِثُرِيَهُ مِنْ آيَاتِناً) عجائب قدرتنا (إِنّهُ هُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ) أى العالم بأقوال النبى صلى الله عليه وسلم وأفعاله فأنعم عليه بالإسراء المشتمل على اجتماعه بالأنبياء وعروجه إلى السماء ورؤية عجائب الملكوت ومناجاته له تعالى ؛ فإنه صلى الله عليه وسلم قال : وإنما أتى بها تعظيما لآيات الله : أی أن محمدا و إن رأى مارأى من الآيات العظيمة والعجائب الفخيمة فهو بعض بالنسبة لآيات الله وعجائب قدرته آنيت وجلائل حكمته. إن قلت إن ماهذا يقتضى التبعيض، وقوله تعالى فى حق إبراهيم - وكذلك زى إبراهيم ملكوت السموات والأرض - أنه لا تبعيض فظاهر هذا أن مارآه إبراهيم أكثر مارآه محمد وهو خلاف الاجماع . أجيب بأن ملكوت السموات والأرض بعض الآيات العظيمة التى رآها محمد فإبراهيم رأى بعض البعض (قوله إنه هو السميع البصير) المشهور أن الضمير عائد على الله تعالى: أى هو السميع للأقوال البصير بالأحوال والأفعال ، وقيل الضمير عائد على النبى صلى الله عليه وسلم، وحكمة الانيان بهذين الوصفين الثناء على رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث شاهد ماشاهد وسمع ما سمع ولم يزغ بصره ولم يدهش سمعه فهو نظير قوله تعالى - مازاغ البصر وما طنى - إشارة إلى علق بما كذب الفؤاد فهمت معنى وإن قابلت لفظة لن تر انى مقامه ورفعة شأنه ، ولذا قال العارف البرمى : وكلم ذا مشافهة وأدنى فان الله كام ذاك وحيا وأحمد لم يكن ليزيغ ذهنا فموسى خرّ مغشيا عليه إلى أن قال : (قوله على اجتماعه بالانبياء) أى الرسل وغيرهم وصلواخلفه (قوله وعروجه إلى السماء) أى معوده إليها محفوفا بالملائكة الكرام (قوله ورؤية عجائب الملكوت) أى كالملائكة والجنة والنار. واعلم أن العوالم أربع: عالم الملك وهو ما نشاهده، وعالم الملكوت وهو ماخفى عنا، وعالم الجبروت وهو العلوم والأسرار، وعالمالعزة وهو ما لا يمكن التعبير عنه كذات الله ويسمى مرمر السر. قال السيد البكرى: وبسرصر مرك الذى لا تف بالافصاح عن حقيقته الرقائق (قوله ومناجاته له تعالى) أى شفاها مع رفح الحجاب (قوله فانه صلى الله عليه وسلم الخ) القصد من ذلك تفصيل ما أجمل فى الآية الكريمة، وقد اختلفت الروايات فى الاسراء والمعراج جدا، وقد اقتصر المفسر على هذه الرواية لكونها رواية البخارى ومسلم . (ڤول أُتمت بالبراق) أى بعد أن جاءه جبر ،ل وميكائيل ومعهما ملك آخر فاعتمات، حفى جاءوابه زمزم فأضجعوه وشقوا من ثغرة نحره إلى أسعل بطنه وأخرجوا قلبه وغسلوه ثلاث مرات ثم مالقوه حلما وعلا ويقينا وإسلاما ثم أطبقوه وختموا بين كتفيه بخاتم النبوّة، ثم أتى بالبراق بضم الجاء مأخوذ من البرق لسرعة سيره أوسن البريق لشدة صفاء لونه ولمعانه وهو من جملة أربعجل أقف براق ترفع فى ربض الجنة معدّة له صلى الله عليه وسلم (قوله دابة) أى لبستذ كرا ولا أنثى، وفى الاستعمال يجوز التذكير باعتبار كونه مركوبا ويؤنث، باعتبار كونه دابة (قوله فوق الحمار ودون البغل) أى فهو متوسط بينهما (قوله عمد منتهى طرفه) هو بكون الراء البصر (قوله فركبته) أى وكان جبريل عن يمينه آخذا بر كابه وميكائيل عن يساره آخذاً بزمام البراق (قوله حتى أتيت بيت المقدس) فى هذه الرواية اختصار وزيد فى غيرها ((أنه نزل بالمدينة ومدين وطور سيناء وبيت لحم فصلى فى كل موضع ركعتين بأمر من جبريل عن الله لتحصل زيادة بركته لتلك الأماكن وليقتدى به غيره فى العبادة بالأماكن المشرفة ورأى بين كل موضع والآخر عجائب وغرائب مذ كورة فى قصة النجم الغيطى (قوله فز بطت الدابة) ية ل ربط يربط من باب ضرب شده (قوله بالحلقة بكون اللام ويجوز فتحها والربط تعليما للاحتياط فى الأمور وإشارة إلى أن الأخذ فى الأسباب لاينافى التوكل ( قوله التى تربط فيها الأنبياء) أى الذين كانوا يأتون بيت المقدس لزيارته ، وفى رواية ((أن جبريل أخذ البراق من الباب وأدخله المسجد وخرق الصخرة بأصبعه وربط البراق فيها)) (قوله فصليت فيه ركعتين) أى إماما بالأنبياء أجسادا وأرواحاوالملائكة وأرواح المؤمنين، وهذه الصلاة لم يعلم كونها فرضا أو نفلا غاية ما يقال إنه أمر بها وهو مطيع فى الحديث اختصار لأنه طوى ذكر صلاة الركعتين أن يقال إنّ الركعتين المذكورتين تحية المسجد حين اجتمع جميع الأنبياء والملائكة وأرواحالمؤمنين، ويحتمل (٣١٣) فى الحديث هما تحية المسجد وطوى ذكر الركعتين ((أتيت بالبراق ، وهودابة أبيض فوق الحمار ودون البغل يضع حافره عند منتهى طرفه فركبته فسار بى حتى أتيت بيت المقدس وربطت الدابة بالحلقة التى تربط فيها الأنبياء، ثم دخلت فصليت فيه ركعتين ، ثم خرجت فجاء فى جبريل بإناء من خمر وإناء من لبن فاخترت اللبن قال جبريل أصبت الفطرة . قال: ثم عرج بى إلى السماء الدنيا فاستفتح جبريل قيل من أنت؟ قال جبريل، قيل ومن معك ؟ قال : محمد ، قيل: وقد أرسل إليه؟ قال: قد أرسل إليه تفتح لنا فإذا أنا بآدم ، اللتين أمّ فيهما الناس (قوله نجاءتنى جبريل) أى حين أخذنى من العطش أشدّ ما أخذنى (قوله أصبت الفطرة ) أى الخلقة الأصلية وهى فطرة الإسلام، وفى بعض الروايات أن جبريل قال له ((ولو اخترت الخمر "فوت أمتلك ولم يتبعك منهم إلا القليل)) وفى رواية: ((أن الآنية كانت ثلاثا والثالث فيه ماء وأن جبريل قال له: ولو اخترت الماء لغرقت ـك)) (قوله قال) أى الراوى وهو أنس بن مالك خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم (قوله ثم عرج بى) أى بعد أن أتى بالمعراج ووضع على صخرة بيت المقدس وهوسلم له عشر مراق إحداها من ذهب والأخرى من فضة وأحد جانبيه من ياقونة حمراء والآخر من ياقونة بيضاء وهو مكال بالدرّ سبع منها السموات السبع والثامنة للسدرة والتاسعة للكرسى والعاشرة إلى العرش، فلماهما بالصعود زلت المرقاة التى عند السماء الدنيا فركباها وصعدت بهما إلى محلها ثم نزلت الثانية لهما وهكذا (قوله إلى السماء الدنيا) أى وهى من موج مكفوف والثانية من مرمرة بيضاء والثالثة من حديد والرابعة من نحاس والخامسة من فضة والسادسة من ذهب والسابعة من ياقوتة حمراء والكرسى من ياقوتة بيضاء والعرش من ياقوتة حمراء وأبواب السماء كلها من ذهب وأقفالها من نور ومفاتيحها اسم الله الأعظم (قوله فاستفتح جبريل) أى طلب الفتح من الملك الموكل بالباب وحكمة غلقها إذ ذاكلزيادة الاكرام بالسؤال والترحيب لهصلى الله عليه وسلم (قوله قيل من أنت الخ) فيه اختصار، وفى الرواية المشهورة ((قيل مرحبا به وأهلا حياء الله من أخ ومن خليفة فنعم الأخ ونعم الخليفة ونعم المجىء جاء)) (قوله قيل وقد أرسل إليه) المعنى أجاء وقد أرسل إليه. إن قلت إن رسالته لنست خافية عليهم حتى يسألوا عنها . أحسب بأن المراد أرسل إليه العروج الى السموات والمكالمة (قوله فإذا أنا بآدم) فى بعض الروايات ((ومن يمينه أسودة وباب يخرج منه ريح طيبة وعن يساره أسودة وباب يخرج منه ربح خبيئة، فاذا نظر قبل يمينه ضحك واستبشر، واذا نظر قبل شماله حزن وبكى ، فسأل جبريل من ذلك ، فقال هذه الأسودة فسم بنيه والباسبه الذى عن يمينه باب الجنة والذى عن يساره باب النار فإذا رأى من يدخل قبل يمينه ضحك واذا رأى من يدخل قبل بساره بكم [٤٠ - ساوى - نانى ] (قوله فرحب بى) أى قال مرحبا بالابن الصباح والتي صالح (قوله ثم عرج بنا) أى أنا مع جبريل (قوله بابجى الخالة) فيه مسامحة إذ عيسى ابن بنت خالة يحيى ويحي ابن الخالة أم عبسى لأن عيسى ابن مريم وهى بنت حنة وحنة أخت إشاع وإشاع أم يحي وقد انصف عيسى بصفات الملائكة لاياً كل ولا يشرب ولاينام (قوله شطر الحسن) أى نصفه والنصف الآخر قسم بين جميع الخلق وحسنه صلى اله عليه وسلم غير ذلك الحسن الدى أعطى يوسف شطره إذهو غير منقسم ولم يعط منه شىء الغبره، منزه عن شريك فى محاسنه جوهر الحسن فيه غير منقسم قال البوصيرى : (قوله بإدريس) وهو أول من خاط الثياب وقبل ذلك كانوا يلبسون الجلود (قوله بهرون) فى بعض الروايات ((ونصف لحيته مسك أخيه موسى لها حين جاء ووحد قومه قد عبدها العجل (قوله فاذا سوداء ونصف لحيته بيضاء)» وذلك من (٣١٤) أنا بموسى) فى بعض فرحب بى ودعالى بخير، ثم جرج بنا إلى السماء الثانية فاستفتح جبريل . فقيل: من أنت؟ فقال: جبريل. قيل ومن معك؟ قال: محمد. قيل: وقد بعث إليه؟ قال: قد بعث إليه ففتح لنا فإذا أنا بابنى الحالة يحيى وعيسى فرحبابى ودعوا لى بخير، ثم عرج بنا إلى السماء الثالثة فاستفتح جبريل فقيل: من أنت؟ قال: جبريل. فقيل: ومن معك؟ قال محمد . فقيل: وقد أرسل إليه ؟ قال : قد أرسل إليه ففتح لنا فإذا أنا بيوسف وإذا هو قد أعطى شطر الحسن فرحب بى ودعالى بخير، ثم عرج بنا إلى السماء الرابعة فاستفتح جبريل. فقيل: من أنت؟ قال: جبريل. فقيل : ومن معك ؟ قال: محمد . فقيل : وقد بعث إليه؟ قال: قد بعث إليه ففتح لنا فإذا أنا بإدريس فرحب بى ودعالى بخير، ثم عرج بنا إلى السماء الخامسة فاستفتح جبريل. فقيل: من أنت ؟ فقال: جبريل: فقيل ومن معك؟ قال: محمد . فقيل: وقد بعث إليه؟ قال: قدبعث إليه ففتح لنا فإذا أنا بهرون فرحب بى ودعالى بخير، ثم عرج بنا إلى السماء السادسة فاستفتح جبريل فقيل : من أنت؟ قال: جبريل. فقيل: ومن معك؟ قال محمد . فقيل: وقد بعث إليه؟ قال: قد بعث إليه ففتح لنا فإذا أنا بموسى فرحب بى ودعا لى بخير، ثم عرج بنا إلى السماء السابعة فاستفتح جبريل نقيل: من أنت فقال: جبريل. فقيل : ومن معك؟ قال محمد . قيل: وقد بعث إليه ؟ قال: قد بعث إليه ففتح لنا فإذا أنا بإبراهيم فإذا هو مستند إلى البيت المعمور وإذا هو يدخله كل يوم سبعون ألف ملك ثم لا يعودون إليه ، ثم ذهب بى إلى سدرة المنتهى فإذا أوراقها كآذان الفيلة وإذا نمرها كالقلال فما غتنيها من أمر الله ماغشيها تغيرت فما أحد من خلق الله تعالى يستطيع يصفها من حسنها قال فأوحى الله إلىّ ما أوسي ، الروايات« وحوله فرمن قومه فلما جاوزته بكى فقيل له مايبكيك ؟ قال أكم لأن غلاما بعث من بعدى يدخل الجنة من أمته أكثرمن يدخل الجنة من أمع فلو أنه فى نفسه لم أبال)، وفى رواية ((أنه سأل الله تعالى أن يجعله من أمة محمد صلى الله عليه وسلم فأجابه الله) (قوله بابراهيم) أى خليل الرحمن ( فقاللىمرحبا بالابن الصالح والنبى الصالح ودعا لی بخير وقال أقرئ* أمتكمنى السلام وأخبرهم أن الجنة طيبة التربة عذبة الماء وأن غراسها سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله واللهأ کبر »( قوله وإذا هو) القصد من ذلك وفرض بيان أن الملائكة لا يعلم عدّتهم إلا الله قال تعالى: وما يعلم جنودربك إلا هو (قوله ثم ذهب بى) أى عرج بى لأن هذا هو المعراج الثامن (قوله إلى سدرة المنتهى) أى إلى أعلاها فان السدرة أصلها فى السماء السادسة وأغصانها وفروعها فوق السماء السابعة (قوله كا"ذان الفيلة) أى فى الشكل وإلا فكل ورقة تظل هذه الأمة (قوله كالقلال) جمع قلة وكانت معلومة عند الخاطبين، وفى بعض الروايات ((كقلال هجر)) وهى بلدة القلة منها كالرى الكبير (قوله فلما غشيها) أى قام بها من الحسن والبهاء (قوله قال فأوحى) فيه اختصار أى ثم رفع إلى مستوى سمع فيه صريف الأفلام وهو المعراج التاسع ثم دلى الرفرف فزج به فى النور، فعند ذلك تأخر جبريل فقال له أهنا يفارق الخليل خليله؟ فقال له هذا مكانى فلو فارقته لاحترقت من النور أى ذهب نورى وتلاشيت لشدة الأنوار وظهورها، قال رسول الله تخاطبن ربى ورأيته بعينى بصرى وأوحى إلىّ الخِ (قوله ما أوحى) أبهم ذلك إشارة إلى عظم ما أوحى به إليه وعدم إمالة جميع الخلق به، قال البوصبري. كان من جودك الدنيا وضرتها ومن عادملك على اللوح والقلم (قوله وفرض علىّ الخ) عطف خاص على عام وإنما صرّح به لتعلقه بالأمة، وأما عطاياه التى تخصه فلم يعبر عنها إذ لا تحيط بها العبارة ولا تحصيها الاشارة وقوله علىّ أى وعلى أمق لأن الأصل عدم الخصوصية إلالدليل يدل على التخصيص فذكرالفرض عليه يستلزم الفرض على أمته (قوله فنزلت) أى ومررت على إبراهيم فلم يقل شيئا (قوله إلى موسى) أى فى السماء السادسة، والحكمة فى أن موسى اختص بالمراجعة دون غيره من الأنبياء أن أمته كانت من الصلوات بما لم يكلف به غيرها فثقلت عليهم فرفق موسى بأمة محمد صلى الله عليه وسلم لكونه طلب أن يكون منها وأيضا فقد طلب موسى الرؤية فلم ينلها ومحمد نالها من غير طلب فأحب مراجعته وتردّده ليزداد من نور الرؤية فيقتبس موسى من تلك الأنوار ليكون رائيا من رأى ، قال ابن الفارض : وفى هذا المعنى قال ابن ونا : قبل مونی اری بها من رآك أبق لى مقلة لعلى يوما ايجتلى النور فيه حيث يشهده والسرّ فی قول موسی إذ يردده لله حسن جمال كان يشهده (٣١٥) يبدو سناه على وجه لرسول فیا (قوله وخبرتهم) أى جرّ بتهم حيث كلفهم اللّه وفرضعلی فی کل یوم وليلة خمسین صلاة، فنزلت حتى انتهيت إلى موسى ، فقال : مافرض ر بك على أمتك ؟ قلت : خمسين صلاة فى كل يوم وليلة ، قال: ارجع إلى ربك فاسأله التخفيف فإِن أمتك لا تطيق ذلك وإنى قد بلوت بنى إسرائيل وخبرتهم . قال فرجعت إلى ربى فقلت: أى رب خفف عن أمتى خط عنى خمساً فرجعت إلى موسى قال: ما فعلت ؟ فقلت : قد حط عنى خمساً قال: إن أمتك لا تطبق ذلك فارجع إلى ربك فاسأله التخفيف لأمتك قال: فلم أزل أرجع بين ربى وبين موسى ويحط عنى خمساً خمساً حتى قال: يا محمد هى خمس صلوات فى كل يوم وليلة بكل صلاة عشر، فتلك خمسون صلاة، ومن ثمّ بحسنة فلم يعملها كتبت له حسنة فإِن عملها كتبت له عشراً. ومن هم بسيئة ولم يعملها لم تكتب، فإن عملها كتبت له سيئة واحدة فنزلت حتى انتهيت إلى موسى فأخبرته فقال ارجع إلى ربك فاسأله التخفيف لأمتك فإن أمتك لا تطيق ذلك . فقلت : قد رجعت إلى ربى حتى استحييت)) رواه الشيخان واللفظ لمسلم. وروى الحاكم فى المستدوك عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((رأيت ربى عزّ وجل)). قال تعالى: ركعتين فى الغداة ور کعتین فی وقتالزوال وركعتين فى العشىّ فلم يطبقوا ذلك وعجزوا عنه (قوله قال فرجعت إلی ر بی) أى إلىالمكان الذی ناجت فيه ربی ولبس المراد أن الله فى ذلك المكان ورجع له فان اعتقاد دلك كفر بل المراد أن الله جعل هذا المكان محلالسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم يناجيه فيه ليجمع له بين الرفعتين الحسية والمعنوية ( قوله ويحط عنى) فى الله تعالى جملة المرات تسع وكل مرة زى فيها ربه كما رآه فى المرة الأولى فقد رأى ربه فى تلك الليلة عشر مرات (قوله حتى قال الخ) هذا حديث قدسى من هنا إلى قوله: كتبت سيئة واحدة (قوله بكل صلاة عشر) أى فى المضاعفة والثواب فتد تفضل سبحانه وتعالى بتكتير الثواب على تلك الخدمة القليلة (قوله ومن همّ بحسنة) المراد بالهمّ ترجيح الفعل دون عزم وتصميم لأنه الذى يكتب فى الخير ولا يكتب فى الشعر، وأما العزم والتصميم فيكتب فى الخير والشر، وأما الهاجس والخاطر وحديث النفس فلا يؤاخذ الانسان بها لا فى خير ولاشر، وقد نظم بعضهم الخمسة قوله: مراتب القصد خمس هاجس ذكروا فاطر حديث النفس فاستمعا سوی لاخیر ففیه الأخذ قد وقعا يليه هم فعزم كلها رفعت (قوله فنزلت) فى بعض الروايات أن الله قال له ((قد أمضيت فريضى وخففت عن عبادى)) (قوله استحييت) بياءين بعد الحاء تفهملة (قوله رواه الشيخان) أى البخارى ومسلم، والمعنى رويا معنى حديث الاسراء وانفقا عليه (قوله واللفظ لمسلم) أى وأما البخارى ففيه تغيير لبعض الألفاظ (قوله رأيت ربى) أى بعينى رأسى وأتى بهذا الحديث تميما القصة ثم بعد تمام الأمرهبط من السموات السبع إلى بيت المقدس فركب البراق وأتى مكة قبيل الصبح فلما أصبح قطع وعرف أن الناس تكذبه فقعد حزينافر به أبو جهل جلس إليه فقال له كالمستهزئ هل كان من شىء قال نعم أسرى بى الليلة قال إلى أين؟ قال إلى بيت المقدس قال ثم أصبحت بين أظهرنا قال نعم فقال أبو جهل إذا دعوت قومك أتحدثهم بما حدثتنى به؟ قال نعم فقال يامعشر بن كعب بن لؤى حلموا جاءوا حتى جلسوا إليهما حدثهم صلى الله عليه وسلم بذلك، فبقى الناس بين مصفق وواضع يديه على رأسه متعجبا وضجوا لذلك وعظموه جاء أبو بكر حدثه صلى الله عليه وسلم بذلك فقال صدقت صدقت فقالوا أنصدقه أنه ذهب الليلة إلى بيت المقدس وجاء قبل أن يصبح فقال نعم إنى لأصدقه فيما هو أبعد من ذلك أصدقه بخبر السماء فى غدوة أوروحة فقلك مسمى الصديق فقال القوم صف لنا بيت المقدس فشرع فى وصفه حتى إن جبريل نقله من مكانه ووضعه بين يديه صلى الله عليه وسلم وجعل ينظر إليه ويصف لهم فقال القوم أما النعت فوالله لقد أصاب ثم قالوا أخبرنا عن عيرنافأخبرهم عنها تفصيلا فقالوا إن هذا لسحرمبين فأنزل الله تعالى: وما جعلنا الرؤيا التى أريناك إلافتنة الناس (قوله وآتيناموسى) معطوف على جملة: سبحان الذي أسرى بعبده ومناسبتها لما قبلها أن كلامتعلقة بعطايا نبيّ فالأولى متعلقة بعطايا سيدنا محمد وهذه متعلقة بعطاياموسى عليهما الصلاة والسلام بجامع أن موسى أعطى التوراة بمسيره إلى الطور وهو بمنزلة معراجه صلى الله عليه وسلم لأنه منح ثمة التكليم وشرف باسم الكليم (قوله وجعلناء) أى موسى أو الكتاب (قوله هدى) أى هاديا من الضلالة والشرك (قوله أن لا يتخذوا) أن مصدرية ولانافية والفعل منصوب بحذف النون ولام التعليل مقدرة كما زادها المفسر وهذا على قراءة التحتية وأما (٣١٦) على قراءة التاء الفوقية فالفعل مجزوم بلا الناهية وأن زائدة والقول مقدر والتقدير وقلت لهم لا تتخذوا الخ (وَآتَيْنَا مُوسَى الْكِتَبَ) التوراة (وَجَعَلْنَهُ هُدًى لِبَنِى إِسْرَائِيلَ) ل (أ) ن (لاَ يَتَّخِذُوا مِنْ دُونِى وَكِيلاً) يفوضون إليه أمرهم. وفى قراءة تتخذوا بالفوقانية التفاتا فأن زائدةٍ والقول مضمر. يا (ذُرِّيَّةَ مَنْ خَلْنَا مَعَ نُوحٍ) فى السفينة (إِنَّهُ كَنَ عَبْداً شَكُوراً) كثير الشكر لنا حامداً فى جميع أحواله (وَقَضَيْئاً) أوحينا (إِلَى بَنِى إِسْرَائِيلَ فِى الْكِتَبِ) التوراة (لَتُفْسِدُنَّ فِى الْأَرْضِ) أرض الشام بالمعاصى (مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ كُلُوًّا كَبِيراً) تبعون بنياً عظيما (فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ أُولِمَا) أولى مرتى الفساد (بَعَثْنَ عَلَيْكُمْ عِبَادَاً لَنَا أُولِى بَأْسٍ شَدِيدٍ) أصحاب قوة فى الحرب والبطش (فَجَاسُوا) ترددوا لطلبكم ( خِلاَلَ الدَّارِ) وسط دياركم ليقتلوكم وينسبوكم ( وَ كَانَ وَعْدَاً مَفْعُولاً) وقد أفسدوا الأولى بقتل زكريا ، وقوله من دونی فی محل المفعول الثانى ووكيلا مفعول أول وهو مفرد فى اللفظ جمع فى العنى أى لا تخذوا وكلاء غيرى تلتجئون إليهم وتفوّضون أموركم إليهم ( قوله بأن زائدة) المناسب أنها هنا مفسرة بأن هذا ليس من. واضع زيادتها وحينئذ فبعث فيقدر جملة فيها معنى القول دون حروفه ، ولما كان وجه زيادتها ظهرا بحسب الصورة حملها المفسر عليه (قوله ذرية الخ) أعربه المفسر منادى وحرف النداء محذوف وحينئذ فالمعنى ياذرية من حملنا مع نوح وحدوا الله واعبدوه واشكروه فى جميع حالاتكم كما كان نوح إنه كان عبدا شكورا فقوله إنه كان الخ تعليل لمحذوف وهذا هو الأقرب والأسهل وبعضهم أعرب ذرّية مفعولا ثانيا لتتخذوا ووكيلا مفعولا أول أوذرّية بدل من وكيلا أو منصوب على الاختصاص فتحصل أن فى إعراب ذرية أربعة أقوال أسهلها مامشى عليه المفسر (قوله أوحينا) فسر القضاء بالوحى لتعديه بالى فان قضى يتعدى بنفسه أو بعلى وماهنا فهو مضمن معنى الايحاء، والمراد بالكتاب النوراة ويصح أن يبقى القضاء على بابه من أن معناه التقدير والحكم ونكون إلى بمعنى على أى حكمنا وقدّرنا على بنى إسرائيل، وحينئذ فالمراد بالكتاب اللوح المحفوظ (قوله مرتين) وتنفية مرة وهى الواحدة من المر أى المرور (قوله تبغون) أى تظلمون وتطفون (قوله وعد أولاهما) المراد بالوعد الوعيد أى جاء وفت العقاب الموعود به (قوله بعثنا عليكم عبادالنا) أى جالوت وجنوده كما يأتى للفسر ، وقيل بختنصر (قوله فاسوا) هو بالجيم بإنفاق الجمهور وقرى* شذوذا بالحاء المهملة، والمعنى على كل نقبوا وفقشوا (قوله خلال الديار) إما مفرد بمعنى وسط كما قال المفسر أو جمع خلل كجيل وجبال (قوله وكان) أى البعث المذكور وتفتيش الأعداء عليهم (قوله بقتل زكريا لخ) مشى المفسر على أن المرة الأولى هى قتل زكريا والثانية هى قتل والده يحيى، ومشى غيره على أن المرة الأولى مخالفة أحكام التهواة وقتل شعياء وقيل أرمياء، والثانية قتل زكريا ويحيى وقسد قتل عبسى. (قوله فبعت عليهم جالوت وجنوده) الصحيح أن الدى بعث عليهم فى المرة الأولى بختنصر، قيل وقد كانت مدة ملكه سبعمائة سنة . وأما جالوت وجنوده فإيقع منهم تخريب لبيت المقدس بل جاءوا لغزوهم خرج إليهم داود وطالوت بجيوشهم فقتل الله جالوت على بد داود كما تقدم مفصلا فى سورة البقرة (قوله الدولة) فى الصباح تداول القوم الشىء وهو حصوله فى يدهذا تارة وفى يد هذا أخرى والاسم الدولة بفتح الدال وضمها وجمع المفتوح دول بالكسر كقصعة وقصع وجمع المضموم دول كغرفة وغرف اهـ (قوله والغلبة) تفسير (قوله وأمددنا كم بأموال وبنين) أى بعد النهب والقتل الأول (قوله أكثر نغيرا) أى أكثر الناس اجتماعا وذهابا للعدو ، ونفيرا منصوب على التمييز (قوله إن أحسنتم) الخطاب لبنى إسرائيل (قوله أحسنتم لأنفسكم) أى فلا يصل إلىّ شئْ من لطاعة كم إذ مستحيل على الله تعالى أن يصل له من عباده نفع أوضر وحينئذ فلا ينبنى للانسان أن يفتخر بطاعته بل يعمل الطاعة وهو راج قبولها من ربه لأنها علامة على دوام السعادة لصاحبها وأنه من أهل النعيم فى الحديث ((ياعبادي إنكم لن تبلغوا ضري فتضرونى ولن تبلغوا نفى فتنفعونى وإنماهى أعمالكم أحسيها لكم ثم أوفيكم إياها فمن وجد خبرا فليحمد الله ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلانفسه)) . وقال العارف : (٣١٧) ماذا يضرك وهو عا ص أو يفيدك وهو طائع فمن ظن أن الله ينتفع بالعبادة فقد كفر لغبته الافتقارله ، تعالى الله عنه فبعث عليهم جالوت وجنوده فقتلوهم وسبوا أولادهم وخرّبوا بيت المقدس (ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الْكَرَّةَ ) الدولة والغلبة (عَلَيْهِمْ) بعد مائة سنة بقتل جالوت (وَأَمْدَدْنَا كُمْ بِأَمْوَالِ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَ كُمْ أَ كْثَرَ نَفِيراً) عشيرة وقلنا (إِنْ أَحْسَنْتُمْ) بالطاعة (أَحْسَقْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ) لأن ثوابه لها (وَإِنْ أَسَّأْتُمْ) بالفساد (فَلَهَا) إساءتكم (فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ) المرة (الآخِرَةِ) بشناهم (لِسُوءًا وُجُوهَكُمْ) يحزنوكم بالقتل والسبى حزنا يظهر فى وجوهكم (وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ) بيت المقدس فيخربوه (كَمَا دَخَلُوهُ) وخربوه (أَوَّلَ مَرَّةٍ وَ لِيَتَُّوا) يهلكوا (مَا عَلَوْا) غلبوا عليه ( تَتْبِراً) هلا كا وقد أفسدوا ثانياً بقتل يحيى، فبعث عليهم بختنصر فقتل منهم ألونا وسبى ذريتهم وخرب بيت المقدس ، وقلنا فى الكتاب (عَسَى رَّبُّكُمْ أَنْ يَرْحَكُمْ) بد المرة الثانية إن تتم (وَإِنْ عُدْثُمْ) إلى الفساد ( عُدْنَا) إلى العقوبة، وقد عادوا بتكذيب محمد صلى الله عليه وسلم فسلط عليهم بقتل قريظة ونفى النضير وضرب الجزية عليهم ( وَجَعَلْنَا جَهََّ لِلْكَفِرِ ينَ حَصِيراً) محبسا وسجنا ، (قوله فلها) خبر مبتدأ محذوف قدره المفسر واللام بمعنى على وإنما عبر بها المشاكلة (قوله اذا جاء) جواب الشرط محذوف قدره المفسر بقوله بعثناهم دل عليه جواب إذا الأولى (قوله الآخرة) صفة لموصوف محذوف قدره المفسر بقوله المرة (قوله ليسوءواوجوهكم) متعلق بهذا الجواب المحذوف وفيها ثلاث قرا آت سبعية الأولى بضمير الجماعة مع الياء فالواو فاعل الثانية بنون العظمة وفتح الهمزة آخرا والفاعل هو الله الثالثة بالياء المفتوحة والهمزة المفتوحة والفاعل إما الله وإما الوعد وإما البعث و إما النفير تأمل (قوله بقتل یحیی) أى وقيل بقتل ز کریا ويحي وقصد قتل عيسى (قوله فبعث عليهم بختنصر) هو بضم الباء وسكون الخاء المعجمة والتاء المثناة معناه ابن ونصر بفتح النون وتشديد الصاد والراء المهملة اسم منم وهو علم أعجمى مركب، وسمى بذلك لأنه وجد وهو صغير مطروحا عند صنم ولم يعرف له أب فنسب إليه ، قيل إنه ملك الأقاليم كلها ، وقيل المسلط عليهم فى المرة الثانية خردوش ملك من ملوك بابل وسيأتى فى السيرة (قوله ألوفا) أى نحو الأربعين (قوله وسى ذريتهم) أى نحو السبعين ألفا (قوله وقلنا فى الكتاب) أى التوراة (قوله وضرب الجزية عليهم) أى على باقيهم كأهل خيبر (قوله وسجنا) تفسير فيكون معنى حصبرا محلا حاصرا لهم وقيل حصيرا فرشا كالحصبر فيكون بمعنى قوله تعالى - لهم من جهنم مهاد - [تمة] يذكر فيها تلخيص القصة التى ذكرها المفسرون فى هذه الآيات قال محمد بن اسحق : كانت بنو إسرائيل فيهم الاحداث والذنوب وكان الله متجاوزا عنهم ومحسنا إليهم وكان أول مانزل بهم أن ملكا منهم كان يدعى صديقة وكان الله إذا ملك عليهم الملك بعث معه نبيا يسدده ويرشده ويتبع الأحكام التى تنزل عليه فبعث الله معه شعيا بن أمضيا عليه السلام وذلك قبل مبعثزكريا ويحي ، ففى آخر مدة صديقة عظمت الأحداث فيهم والمعاصى فبعث الله عليهم سنحاريب ملك بابل ومعه ستمائة ألف راية فنزل حول بيت المقدس والملك مريض من قرحة كانت فى ساقه جاء شعيا إليه وقال ياملك بنى إسرائيل إن سنحاريب نزل بك هو وجنوده فقال يانى الله هل أناك من القه وحى فيما حدث فتخبرنا به فقال لم يأتى وحى فى ذلك فبينماهم على ذلك أوحى الله إلى شعياء أن انت إلى ملك بنى إسرائيل فمره أن يوصى وصيته ويستخاف على ملكه من يشاء من أهل بيته فانه ميت فأخبره شعيا بذلك فأقبل الملك على القبلة وصار يصلى ويتضرع إلى الله بقاب مخلص فاستجاب الله دعاء الملك وأوحى إلى شعياء أن أخبر صديقة أن ربه استجاب له ورحمه وأخر أجله خمس عشرة سنة واتجاه من عدوه سنحاريب فلما قال له ذلك انقطع عنه الحزن وخر ساجدا شاكراً له متضرعا فلما رفع رأسه أوحى الله إلى شعيا أن قل الملك يأتى بماء التين فيجعله على قرحته فيشفى فأخبره ففعل فشفاه الله، فقال الملك لشعيا سلى ربك أن يجعل لنا علما بما هو صانع بعدوما هذا قال اللّه لشعيا سيصبحون موتى كلهم إلا سنحاريب وخمسة نعر من كتابه فلما أصبح وجدوا الأمر كما ذكر خرج الملك ، لتمس سنحاريب فلم يجده فى الموتى فبعث فى طلبه فأدركه ومعه خمسة نفر أحدهم بختنصر نجعلوهم فى أطواق الحديد ، وقال الملك لسنحاريب ككيف رأيت فعل ربنا بكم ونحن وأنتم غافلون فقال سنحازيب قد أنانى خبرربكم ونصره إيا كم قبل أن أخرج من بلادى فلم أطع مرشدا وأوقعتنى فى الشقوة قلة العقل، فقال الملك لسنحاريب إن ربنا لم يبقك ومن معك لكرامة بك عليه وإنما أبقاك ومن معك لنزدادوا شقوة فى الدنيا وعذابا فى الآخرة ولتخبرها من وراءكم بما رأيتم من فعل ربنا بكم ثم إن الملك أطال عليهم العذاب ، فقال سنحاريب له القتل خير مما يفعل فأوحى الله إلى شعيا أن يرسل سنجاريب ومن معه لينذروا من وراءهم ففعل خرج سنحاريب ومن معه حتى قدموا بابل فأخبروهم الخبر فقال له قومه نهيناك فلم قطعنا وهى أمة لا يستطيعها أحد مع ربهم وكان أمر سنحاريب تخويفا لبنى إسرائيل ثم كفاهم الله تعالى شرهم تذكرة وعبرة ثم إن سنحاريب لبث سبع سنين ومات فعمل بعمله واستمر متباعدا عن بنى إسرائيل حتى مات ملكهم فتنافسوا (٣١٨) فاستخلف على ملكه بختنصر فى الملك وقتل بعضهم بعضا وشعيا ينهاهم فلم وأؤلف بقبلوا فأوحى الله لشعيا قم فى قومك اوح على لسانك فلما قام أنطق الله لسانه بالوحى فقال ياسماء استمعى ويا أرض أنصق فان الله يريد أن يقضى شأن بنى إسرائيل الذين رباهم بنعمته واصطنعهم لنفسه وخصهم بكرامته وفضلهم على عباده وهم كالغنم الضائعة التى لا راعى لها وضرب الله لهم مثلا ثم قال إنه مثل ضر بته لهم يتقربون إلىّ بذيح البقر والغنم وليس ينالتى اللحم ولا أكله ويدعون أن يتقربوا إلىّ بالتقوى والكف عن ذبح الأنفس التى حرمتها وأيديهم مخضوبة منها وثيابهم متزملة بدمائها يشيدون لى بالبيوت مساجد ويطهرون أجوافها وينجسون قلوبهم وأجسادهم ويدنسونها ويزوّقون لى المساجد ويزينونها ويخربون عقولهم وأخلافهم ويفسدونها فأى حاجة لى إلى تشييد البيوت ولست أسكنها وأى حاجة لى إلى تزويق المساجد ولست أدخنها إنما أمرت برفعها لأذكر وأسبح يقولون صمنا فلم يرفع صيامنا وصلينا فلم تنور صلاقنا وتصدقنا فلم تزك صدقاتنا ودعونا بمثل حنين الحمام وبكينا بمثل عواء الذئاب فى كل ذلك لا يستجاب لنا . قال الله فسلهم ما الذى يمنعنى أن أستجيب لهم ألست أسمع السامعين وأبصر الناظرين وأقرب المحبين وأرحم الراحمين فكيف أرفع صيامهم وهم يلبسونه بقول الزور ويتقوون عليه بطعمة الحرام أم كيف أنور صلاتهم وقلوبهم صاغية إلى من يحاربى ويحادنى ويمنهك محارمى أم كيف تزكو عندى صدقاتهم وهم يتصدقون بأموال غيرهم إنما آجر عليها أهلها المغصوبين أم كيف أستجيب دعاءهم وإنما هو قول بألسنتهم والفعل من ذلك بعيد إلى أن قال وإنى قد قضيت يوم خلقت السموات والأرض أن أجعل النبوة فى لأجراء وأن أجعل الملك فى الرعاء والعز فى الأذلاء والقوة فى الضعفاء والغنى فى الفقراء والعم فى الجهلة والحلم فى الأميين فسلهم متى هذا ومن القائم بها من أعوان هذا الأمر وأنصاره إن كانوا يعلمون فانى باعت نبيا أميا ليس أعجميا من عميان ضالين ليس بفظ ولا غليظ ولاصخاب فى الأسواق ولا متزين بالفحش ولاقوال للختا أسدده لكل جميل وأهب له كل خلق كريم أجعل السكينة لباسه والبر شعاره والتقوى ضميره والحكمة مقوله والصدق والوفاء طبيعته والعفو والمعروف خلقه والعدل سيرته والحق شريعته والهدى إمامه والاسلام ملته وأحمد اسمه أهدى به بعد الضلالة وأعلم يه بعد الجهالة وأرفع به بعد المالة وأشهر به بعد النكرة وأكثربه بعد القلة وأغنى به بعد العيلة وأجمع به بعد الفرقة وأوث به بين قلوب مختلفةً وأُهواء مشقتة وأمم متفرقة وأجمل أمته خير أمة أخرجت للناس يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر توحيد الى وإيمانا بى أو إخلاصا لى يصلون لى قياما وقعودا وركما وسجودا يقاتلون فى سبيلى صفونا وزحونا ويخرجون من ديارهم وأموالهم ابتغاء رضوانى ألهمهم التكبير والتوحيد والتسبيح والتحميد والمدحة لى والتمجيد لى فى مسبرهم ومجالسهم ومضاجعهم ومتقلبهم ومثوام قربانهم دملؤهم وأناجیلهم فى صدورهم رهبان بالليل ليوث بالنهار ذلك فضلى أونيه من أشاء والله ذو الفضل العظيم، فلما فرغ شعيا من مقالته عدوا عليه ليقتلوه فهرب منهم فلقيته شجرة فانفلقت له فدخل فيها فوضعها المنشار فى وسطها فنشروها حتى قطعوها وقطعوه فى وسطها واستخلف الله عليهم ملكا يقال له ناشئة من أموص وبت لهم أرميا بن حاقيا نبيا ثم عظمت الأحداث وارتكاب المعاصى فأوحى الله إلى أرميا أر انت قومك من بنى إسرائيل فاقصص عليهم ما آمرك به الى أن قال وإنى حلفت بعزتى لأقيضن لههم فتنة يتحير فيها الحليم ولأسلطن عليهم جبارا قاسيا ألبس الهيبة وأنزع من صدره الرحمة فسلط الله عليهم بختنصر خرج فى ستمائة ألف راية ودخل بيت المقدس بجنوده وقتل بنى إسرائيل حق أفناهم وخرب بيت المقدس، وكان من أجل البيوت ابقناه الله لسليمان بن داود عليهما السلام - سخرله الجن فأتوه بالذهب والفضة والمعادن وأنوه بالجوهر والياقوت والزمرد وبنوه بهذه الأصناف: فاحتمل تلك المعادن والأموال على سبعين ألفا ومائة ألف عجلة فأودعها ببابل وأقاموا يستخدمون بنى إسرائيل بالخزى والنكال مائة عام إلى أن قال فذلك قوله تعالى - فإذا جاء وعد أولاهما بعثنا عليكم عبادة لنا أولى بأس شديد - يعنى بختنصر وأصحابه ثم إن بختنصر قام فى سلطانه ماشاء الله ، ثم رأى رؤيا عجيبة إذ رأى شيئا أصابه فأنساء الذى رأى فدعا دانيال وحنانيا وعزازيا وميثايل وكانوا من ذرارى الأنبياء وسألهم عنها فقالوا أخبرنا بها نخبرك بتأويلها قال ما أذكرها ولئن لم تخبرونى بها وبتأويلها لأنزعن أ كتافكم خرجوا من عنده فدعوا الله فأعلمهم بالذى سألهم فجاءوا فقالوا رأيت تمثالا قدماه وساقاه من تخار من حدید قال صدقتم قالوا (٣١٩) وركبتاه ونغذاء من نحاس وبطنه من فضة وصدره من ذهب ورأسه وعنقه فبينما أنت تنظر إليه .. قد أعجبك أرسل الله ... عليه صخرة فدقته فهى التى أنستكها قال صدقتم فما تأويلها قالوا إنك أريت ملك الملوك بعضهم كان ألين ملكا وبعضهم كان أحسن ملكا وبعضهم كان أشد ملكا فالفخار أضعفه ثم فوقه النحاس أشد منه ثم فوق النحاس الفضة أحسن من ذلك. والذهب أحسن من العضة ثم الحديد ملكك فهو أشد مما كان قبله والصخرة التى رأيت أرسل الله من السماء فدقته فى يبعثه الله فيدق ذلك أجمع ويصير الأمر إليه فلما تجبر بختنصر على أهل الأرض ظن أنه بحوله وقوته فقال لأ صحابه قد ملكت الأرض فأخبرونى كيف لى أن أطلع إلى السماء العليا فاقتل من فيها واتخذها ملكا فبعث الله عزّ وجلّ إليه بعوضة فدخلت فى منخره حتى عضت على أمّ دماغه فما كان يقر ولا يسكن حتى مات فلما مات شقوا رأسه فوجدوا البعوضة عاضة على أم دماغه وارتحل من بقى من بنى إسرائيل إلى الشام وكثروا حتى كانوا على أحسن ما كانوا عليه وكانت التوراة قد حرقت وكان عزير من السبايا الذين كانوا بيابل ، فلما رجع إلى الشام جعل يبكى ليله ونهاره وخرج عن الناس فبينما هو كذلك إذا جاءه ملك على صورة رجل ، فقال له ياعزير مايبكيك . قال أبكى على كتاب الله وعهده الذى لايصلح ديننا وآخرتنا غيره . قال أفتحب أن يرد إليك ارجع فصم وتتطهر وطهر ثيابك ، ثم .وعدك هذا المكان غدا ففعل فأفى ذلك الرجل بإناء فيه ماء فسقاه من ذلك الماء فمثلت التوراة فى صدره فرجع إلى بنى إسرائيل فأملاها لهم وعادت كما کانت ورجعت بنو اسرائیل لکثرة الأحداث والمعاصی یکذبون الأنبياء ويقتلونهم ، وكان آخر من بعث إليهم ز کر یا ويحي وعيسى فقتلوا زكريا ويحمي وقصدوا إلى قتل عيسى فرفعه الله، والسبب فى قتل يحى أن ملك بنى إسرائيل كان يكرمه ويدنى مجلسه وأن الملك هوى بنت امرأته ، وقيل بنت أخيه فسأل يحيى تزويجها فنهاه عن نكاحها فبلغ ذلك أمها فقدت على يحي وحمدت حين جاس الملك على شرابه فألبستها ثيابا رقاقا حمرا وطيبتها وألبستها الحلى وأرسلتها إلى الملك وأمرتها أن نسقيه فان هو راودها عن نفسها أبت عليه حتى يعطيها ماتسأله فسألته أن يأتيها برأس يحى فى طشت ففعل، وفى الحديث ((لاخير فى الدنيا فان يحيى بن زكريا قلته امرأة)) فسلط الله عليهم ملكا من ملوك بابل يقال له خردوش فار إليهم بأهل بابل فدخل عليهم الشام، فلما ظهر عليهم أمر رأسا من رؤساء جنوده بقال له بيروزاذان فدخل بيت المقدس. فقام فى البقعة التى كانوا يشربون فيها قرباتهم فوجد فيها دهعيسى وسألهم عنه، فقال يا بنى إسرائيل: ماشأن هذا الدم يعلى أخبر ونى خبره؟ فقالوا هذا دم قربان لنا قر بناه فلم يقبل منا فذلك يغلى ، فقال ماصدقتمونى وقتل منهم سبعمائة وسبعين روما فلم يهدأ الدم، فأمر بسبعمائة غلام من غلمانهم فذيحهم على العم فلم يهدأ، فقال لهم يابنى إسرائيل ويلكم أصدقونى قبل أن لا أرك منكم نافع نار من ذكر ولا أنثى إلا قتلته فأخبروه أنه دم يحي بن زكريا قال الآن صدقتمونى لمثل هذا يفتقم منكم ربكم وآسن بالتوراة وقال لمن حوله أغلقوا أبواب المدينة وأخرجوا مر كان هنا من جيش خردوش ، ثم قال يايحيى بن زكريا قد علم ربى وربك ما أصاب قومك من أجلك وما قتل منهم فاهدأ باذن ربك قبل أن لا أبقى من قومك أحدا، فهدأ السم باذن الله ورفع القتل عن بنى إسرائيل، وقال لهم إن خردوش أمرنى أن أقتل منكم حتى تسيل دماؤ كم وسط عسكرى وإنى لا أستطيع أن أعصيه، فأمره ففروا خندقا وأقوا بالخيل والبغال والحمير والابل والبقر والغنم، فأمر بذبحها حتى مال الدم فى العسكر، وأمر بالقتلى الذين قتلوا قبل ذلك فطرحوا على ماقتل من المواشى، فلم يظن خردوش إلا أن مافى الخندق من دماء بنى إسرائيل فاكتفى بذلك وأمر برفع القتل، وهذه هى الواقعة الأخيرة التى أنزل الله فيها - فإذا جاء وعد الآخرة ليسوءوا وجوهكم - الخ ثم انتقل الك بالشام ونواحبها إلى الروم واليونان إلا أن بقايا بنى إسرائيل كثير وكانت لهم الرياسة بيت المقدس ونواحيها على وجه الملك وكانوا فى نعمة إلى أن بدلوا وأحدثوا، فسلم الله عليهم ططوس بن اسبيانوش الرومى حرب بلادهم وطردهم عنها، ونزع الله منهم الملك والرياسة وضرب عليهم الذلة فليسوا فى أمة إلا وعليهم الصغار والجزية وبقى بيت المقدس خرابا إلى خلافة عمر بن الخطاب إن هذا القرآن) أى الذى أنزل على محمد (قوله مهدى) أى يرشد ويوصل (٣٢٠) فعمره المسلمون بأمره اهـ (قوله (إِنّ هُذَا الْقُرْ آنَ يَهْدِى لَّتِىِ) أَى للطريقة التى (مِىَ أَفْوَمُ) أعدل وأصوب (وَيُبُشِّرُ الْمُؤْمِنِنَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْراً كبيراً. وَ) يخبر (أَنَّ الْذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ أَعْتَدْنَاَ) أعددنا ( لَهُمْ عَذَابَا أَلِمَا) مؤلما هو النار (وَيَدْعُ الْإِنْسَنُ بِالشَّرِّ) على نفسه وأهله إذا ضجر (دُعَاءهُ) أى كدعائه له (ِالْخَيْرِ، وَكَانَ الْإِنْسانُ) الخمس (عَجُلاً) بالدعاء على نفسه وعدم النظر فى عاقبته ( وَجَعَلْنَ الَّيْلَ وَالنََّرَ آيَتَيْنِ ) دالتين على قدرتنا (فَحَوْنَ آَّةَ الَلَيْلِ) طمسنا نورها بالظلام لتسكنوا فيه والإضافة للبيان ( وَجَعَلْنَاَ آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً) أى مبصَراً فيها بالضوء ، ( قوله الت هى أقوم) أى فمن تمسك به نجا ومن حادعنه هلك فتى الحديث (( إنى تارك فيكم نقلين ما إن تمسكتم بهما ان تضلوا أبدا كتاب الله وعترتی)) ( قوله أجرا كبيرا ) أى لا يعلم قدره غيره تعالى (لتبتغوا) وهذا الأجر ثابت لمن عمل الصالحات وإن لم يكن خافظا لألفاظ القرآن بل المدار على امتثال الأوامر واجتناب النواهى (قوله ويخبر) أشار بذلك إلى أن قوله وأن الذين لا يؤمنون الح معطوف على يبشر فهو غير داخل فى حيز البشارة (قوله أعددنا) أى هيأنا وأحضرنا (قوله ويدع الانسان) حذفت الواو لالتقاء الساكنين وحذفت من الخط تبعا لحذفها من اللفظ ( قوله إذا ضجر) أى أصابه شدة الغمّ والغيظ (قوله أى كدعائه) أشار بذلك إلى أن الكلام على القشبيه، والمعنى أن الإنسان إذا أصابه الفم يدعو على نفسه وأهله بالشر كما يدعو لهم بالخير إذا كان منبسطا راضيا، وتقدم فى قوله تعالى - ولو يعجل الله للناس الشر استعجالهم بالخير لقضى إليهم أجلهم - الآية أن الله يستجيب الدعاء بالخير ولا يستجيب الدعاء بالشر (قوله مجولا) أى لا يتأمل فى عاقبة مايريد فعله بل يقدم على فعل كل ماخطر بباله ، فإذا كان كذلك فيفنى للانسان التأنى فى الأمور ونفويضها إلى الله تعالى ليحصل له الراحة فى الدنيا والسعادة فى العقبى ولا يتعجل فى الأمور بحيث يسارع إلى الانتقام من ظلمه والدعاء على من أساء عليه بل الواجب إما التفويض أو الدعاء للظالم بالهداية والتوفيق للخير (قوله وجعلنا الليل والنهار آيتين) أى علامتين على عظيم قدرتنا وباهر حكمتنا حيث جعلناها على منوال واحد ينقص هذا ويزيد هذا ( قوله فمحونا آية الليل) أى خلقاء على هذه الحالة، وليس المراد أنه كان مضيئا ثم محى ضوؤه، وفى الحقيقة فى الكلام حكمتان: الأولى فكر خلق الليل والنهار من حيث ذاتهما وهى الدلالة على باهى قدرة صانعهما. الثانية حكمة كون الليل خلق مظلما والنهار خلق مضيئا ، وهى لتسكنوا فى الليل ولتبتغوا من فضله فى النهار (قوله لتسكنوا فيه) قدره أخذاله من مقابلة وهو قوله فى جانب النهر لتبتغوا الخ (قوله والاضافة للبيان) أى آية هى الليل وكذا يقال فى آية النهار (قوله أى مبصرا فيها) هو بفتح الصاد وأشار بذلك إلى أن الكلام فيه الحذف والإبدال حذف الجار فاتصل الضمير فيكون فيه مجاز عقلى من إسناد الحدث إلى زمانه