Indexed OCR Text

Pages 201-220

(قوله وكمامة عليه ملاً) الجملة حالية والتقدير يصنع الفلك والحال أنه كلمامر الخ استهزءوابه أى فقالوا صرت نجارا بعد أن
كنت نبيا وكان يعمل السفينة فى برية لاماء فيها، واستهزاؤهم إمالكونهم لا يعرفون السفينة ولا الانتفاع بها أولكونهم بعرقونها
غير أنهم تعجبوا من صنعه لها فى أرض لاماء بها (قوله فإنما نخر منكم) أى أنتم محل السخرية والاستهزاء لأن من كان على
أمر باطل فهو أحق بالاستهزاء والسخرية ولاحاجة لكون الكلام من باب المشاكلة (قوله موصولة) أى وعلى عرفانية تنصب
مفعولا واحدا وسح أن تكون استفهامية وعلم على بابها من كونها متعدية لاثنين ويكون الثانى محذوفا (قوله عذاب) أى
وهو الغرق (قوله غاية الصنع) أى فى قوله ويصنع الفلك (قوله وفار التنور) وكان من حجارة ورثه من أمه حوّاء والأشهرأنه
كان بالكوفة على يمين الداخل مما يلى باب كندة، والتنور مما انفق فيه لغة العرب والعجم كالصابون (قوله للخباز) أى وهى
امرأة نوح وكان فورانه وقت اوع الفجر (قوله وكان ذلك) أى فوران التنور وغليانه (قوله علامة لنوح) أى على الطوفان
وكان فى الثالث والعشرين من أبيب فى شدة القيظ (قوله من كل زوجين) المراد بالزوجين كل اثنين لا يستغنى أحدهما عن الآخر
كالا كثر الأتى ويقال لكل منهما زوج، والمعنى من كل صنف زوجين ذكر وأنثى. قال الحسن: لم يحمل نوح معه إلا مايه.
أو يبيض. وأما ماسوى ذلك مما يتولد من الطين كالبق والبعوض فلم يحمل (٢٠١) منه شيئا. وروى بعضهم أن الحية
والعقرب أنيا نوا وقالا
(وَ كُلَّا مَرَّ عَلَيْهِ مَلَأَّ) جماعة ( مِنْ قَوْمِهِ سَخِرُوا مِنْهُ) استهزءوا به (قَلَ إِنْ تَسْخَرُوا مِنَّا
فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنْكُمْ كَمَا تَدْخَرُونَ) إذا نجونا وغرقتم (فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ) موصولة مفعول
العلم (يَأْتِهِ عَذَابٌ مُخْرِيهِ وَيَحِلُّ) ينزل (عَلَيْهِ عَذَابٌ مُقِيمٌ) دائم (حَتَّى) غاية للصنع (إِذَا
جَاءُ أَمْرُ نَا) بإِهلاكهم (وَفَرَ التَّذُّورُ) الخباز بالماء وكان ذلك علامة لنوح (قُلْنَا آخِالْ فِيها)
فى السفينة (مِنْ كُلِّ زَوْجَيْنِ) أى ذكر وأنثى أى من كل أنواعهما (أَثْنَيْنِ) ذكرا وأنثى وهو
مفعول، وفى القصة أن الله حشرلنوح السباع والطير وغيرها فجعل يضرب بيديه فى كل نوع فتقع
يده اليمنى على الذكر واليسرى على الأنثى فيحملهما فى الـ فينة (وَأَهْلَكَ) أى زوجته واولاده
( إِلَّ مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ القَوْلُ) أى منهم بالاهلاك وهو زوجته وولده كنعان بخلاف سام وحام
ويافث حملهم وروجاتهم الثلاثة (وَمَنْ آمَنَ وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلاَّ قَلِيلٌ) قيل كانوا ستة رجال
ونساءهم وقيل جميع من كان فى السفينة ثمانون نصفهم رجال ونصفهم نساء (وَقَالَ) نوح (ازْ كَبُوا
فِيهَا بِنْمِ الْهِ مَجْرَاهَا وَمَرْ سَهَا) بفتح الميمين وضمهما مصدران أى جريها ورسوّها أى منتهى
سيرها (إِنْ رَبِّ لَغَفُورٌ رَحِيمٍ ) حيث لمهلكنا (وَمِيَ تَجْرِى بِهِمْ فِى مَوْجٍ كَالْبَلٍ) فى الارتفاع والعظم
احملنا معك فقال إنكا
سبب البلاء فلا أحمد ما
فقالا احملنا ونحن نضمن
لك أن لانصر أحدا
ذكرك فمن قرأ حسين
يخاف مضرّتهما: سلام
على نوح فى العالمين لم
يضرّ (قوله وهو مفعول)
أى لفظ اثنين وقوله من
كل زوجين حال منه
مقدم عليه (قوله أى
زوجته) أى التى أسلمت
لأنه كان له زوجتان
إحداهما آمنت حملها
والأخرى لم تؤمن فتركها (قوله أولاده) أى الثلاثة وزوجاتهم (قوله إلا من سبق عليه القول) أى القضاء بالغرق (قوله أى
منهم) أخذ هذا التقييد من سورة المؤمنون (قوله وهو زوجته) أى التى لم تؤمن واسمها واعلة وقيل وابمكة . ورد أنه قبل
مجىء الطوفان بأربعين سنة أصببوا بالعقم فلم يدوا فى تلك المدة كى لا نصيبهم الرحمة من أجل وجود الصغار بينهم (قوله بخلاف
سام) وهو أبو العرب وحام وهو أبو السودان ويافث وهو أبو الترك (قوله ثمانون) أى اثنان وسبعون من الأمة وهو وأولاده
الثلاثة وزوجاتهم (قوله وقال اركبوا) خطاب لمن معه (قوله بسم الله مجريها ومرساها) حال من الواو فى اركبوا والتقدير قائلين
بسم الله الخ و بسم الله خبر مقدم وقوله مجراها ومرساها مبتدأ مؤخر. روى أنه كان إذا أراد أن تجرى قال بسم الله خيرت
واذا أراد أن ترسو قال بسم الله فرست (قوله بفتح اليمين) سبق قلم إذ فتح مرساها شاذ فالصواب أن يقول بضم الميمين
أو فتح الأولى مع ضم الثانية (قوله مصدران) راجع لكل من الفتح والضم (قوله أى جريها) هذا يناسب الفتح، وأما
الضم فيقال فى تفسيره أى إجراؤها وإرساؤها (قوله كالجبال) روى أن الله أرسل المطر أربعين يوما وليلة وخرج الماء من
الأرض قال تعالى - ففتحنا أبواب السماء بماء منهمر وجرنا الأرض عيونا فالتقى الماء على أخر قد قدر - وارتفع الماء على
أعلى جبل وأطوله أربعين ذراعاً حتى أغرق كل شىء. وروى أنه لما كثر الماء فى السكك
[ ٢٦ - ماوی - ثانى]

خافت أم صبى على ولدها من الغرق وكانت تحبه حبا شديدا خرجت به إلى الجنس حتى بلغت ثلثه لحقها الماء فارتفعت حتى بلغت
ثلثيه فلما لحقها الماء ذهبت حتى استوت على الجبل فلما بلغ الماء إلى رقبتها رفعت الصبى بيديها حتى ذهب بهما الماء فأغرقهما
فاورحم اللهمنهم أحدالرحم أمّ الصبى، ولا ينافى ماتقدم من أنهم أصابهم العقم أربعين سنة لجواز أن يكون هذا الولد ابن أكثر
من أو بدين (قوله ونادى نوح ابنه) أى قبل سير السفينة ل(قوله وكان فى معزل) الجملة حالية من ضمير ابنه وقوله يابنى الخ
هذاهو المنادى به وبىّ بثلاث يا آت الأولى ياء التصغير والثانية لام الكامة والثالثة ياء المتكلم تحركت ياء المتكلم : انفتح ما قبلها (١)
قلبت ألفا فالتقى ساكنان حذفت لالتقائهما وأدغمت إحدى الياءين فى الأخرى فيقرأ بفتح الياء وكسرها قراءنان سبعيتان ،
وقوله اركب معنا باظهار الباء وإدغامها فى الميم سبعيتان (قوله ولاتكن مع الكافرين) أى فى البعد عن الركوب معنا . إن قلت
لايخلو الحال إما أن يكون هذا الولد مسلما أوكافرا فان كان مسلما فيبعده كونه فى معزل وإن كان كافرا علم عطف عليه وناداه
مع علمه بكفره؟. أجيب بأنه ذكرالعلماء أنه كان منافقا يظهر الاسلام ويخفى الكفر فعند مجىء الطوفان أظهرما كان يخفيه
ولامانع من کون الله يخرج الكافر من المؤمن وبالعكس ، وهذا الولد قیل كان من صلبه وهو الراجح ، وقيل ابن زوجته من
نكاح غيره، وقيل كان ولد خبث ولدته زوجته على فراشه ولم يعلم به وهذا القول غير وجيه لقول ابن عباس: مابغت امرأة
نبيّ قط (قوله ساوى) أى ألتجىء (قوله إلا من رحم) عبر المفسر بلكن إشارة إلى أن الاستثناء منقطع لأن ما بعد إلا هو
شك أنه غيره (قوله وحال بينهما) أى بين نوح وابنه (قوله فكان من
(٢٠٢)
المعصوم وما قبلها هو العاصم ولا
المغرقين) أى المالكين
الماء . ورد أنه أوى إلى
(وَنَدَى نُوحٌ ابْنَهُ) كنعان (وَ كَانَ فِى مَعْزِلٍ) عن السفينة (يَأُبنَىِّ ارْ كَبْ مَعَنَاً وَلاَ تَكُنْ
مَعَ الْكَفِ ينَ. قَالَ سَآَوِى إِلَى جَبَلٍ يَنْصِمُفِى) يمنعنى (مِنَ الْمَاءِ قَالَ لَعَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ
أَمْرِ أَقْهِ) عذابه (إِلاَّ) لكن (مَنْ رَحِيمَ) الله فهو المعصوم ، قال تعالى (وَحَالَ بَيْنَهُمَ اْمَوْجُ
فَكَانَ مِنَ اُْرَّمِنَ. وَقِيلَ يَا أَرْضُ ابْلَمِ مَاءِكِ) الذى نبع منك فشر بته دون مانزل من
السماء فصار أنهاراً وبحاراً (وَيَاسَمَاء أَقْلِمِى) أمسكى عن المطر فأمسكت (وَغِضَ) نقص
(المَاءِ وَقُضِىَ الْأَعْرُ) ثمّ أم هلاك قوم نوح (وَاسْتَوَتْ) وقفت السفينة (عَلَى الْجُودِيِّ) جبل
بالجزيرة قرب الموصل (وَقِيلَ بُعْداً) هلا كا (لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ) الكافرين ( وَنَدَى نُوحٌ رَبَّهُ،
جبل عال فدخل فی غار
منه وسدّ علی نفسه من
كل جهة فغرق فى بوله
وغائطه ( قوله وقيل
يا أرض الخ) أى أمر الله
الأرض بذلك، والمراد
تعلقت قدرته بزوال الماء
على حد قوله تعالی: إنما
فقال
أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون ، وهذا القول وقع يوم عاشوراء
ونزل نوح السفينة لمشر خاون من رجب فكان مكثهم فى السفينة ستة أشهر فلما نجوا صاموا جميعا حتى الطيور والوحوش
يوم عاشوراء شكرا لله على النجاة ومرّت السفينة بهم بالبيت الحرام فطافت به سبع مرات وأودع الله الحجر الأسود فى جبل
أبى قبيس رورد أن نوحا حمل أباه آدم معه فى السفينة (قوله فصار أنهارا وبحارا) أى فماء السماء بقى فى أماكن من الأرض
أنهارا وبحارا وماء الارض ابتلعته الأرض فصار فى باطنها (قوله نقص) أى ولم يذهب بالكلية لما علمت من بقاء ماء السماء
(قوله جبل بالجزيرة) هى مدينة بالعراق. روى أن الله أوحى إلى الجبال أن السفينة ترمى على واحد منها فتطاونت وبقى
الجودى لم يتطاول تواضعا له فاستوت السفينة عليه وبقيت على أعوادها، وفى الحديث: لقد بقى منها شىء أدركه أوائل هذه
الأمة . ورد أنهم لما خرجوا من السفينة بنوا قرية وسموها الثمانين لأنهم كانوا ثمانين (قوله وقيل بعدا) منصوب على
المصدر بفعل مقدّر أى بعدوا بعدا فهو مصدر بمعنى الدعاء عليهم (قوله للقوم الظالمين) أى فهلكوا جميعا حتى البهائم والطيور
والأطفال على القول بأنهم لم يعتموا ولا يسئل عما يفعل، وهذا الغرق عقوبة المكلفين لاغيرهم. قال بعضهم: هذه الآية أبلغ
آية فى القرآن لاحتوائها على أحد وعشرين نوعا من أنواع البديع والحال أن كلماتها تسعة عشر وخوطبت الأرض أوّلا بالبلع
لأن الماء نبع منها أولا قبل أن تمطر السماء (قوله ونادى نوح ربه) أى قبل سير السفينة .
(١) قوله وانفتح ماقبلها أى بحسب الآن وقوله فالتقى ساكنان أى بحسب الأصل إذ أمه بنيو يسكون الواو لأن الكلمات
قبل دخول العوامل موقوفة ومثل هذا كثير فى كلام الصرفيين اه .

(قوله فقل) هذا تفصيل للنداء (قوله وقد وعد فى بنجاتهم) أى الدول عليها بقوله قلنا أحمل فيها من كل زوجين انساء وأهلك
(قوله الناجين أو من أهل دينك) أشار المفسر إلى أن الكلام إما على حذف الصفة أو على حذف المضاف (قوله أى سؤالك)
أشار بذلك إلى أن الضمير فى إنه عائد على نوح على حذف مضاف والمعنى قال الله له يانوح إن سؤالك عمل غير صالح أى غير
مقبول لأن الله لا يقبل الشفاعة إلا فى المسلمين فسؤالك خطأ، وذلك نظير استغفار إبراهيم لأبيه وهذا غير فادح فى منصب
النبوّة لأن نوحا كان يظن إسلام ولده لأنه كان يظهره، ومن المعلوم أن الرسل يحكمون بالظاهر ، وقيل إن الضمير عائد على
الولد ويقال فم الإخبار عنه بعمل ماقيل فى زيد عدل وهو الراجح (قوله وفى قراءة) أى وهى سبعية أيضا (قوله ونصب غير)
أى على المفعولية لعمل ﴿ قوله بالتخفيف والتشديد) أى فعلى التخفيف تسكن اللام وعلى التشديد تفتح اللام، وفى قراءة
التخفيف وجهان حذف الياء واثباتها وفى قراءة التشديد ثلاث فتح النون مع حذف الياء لاغير وكسر النون مع حذف الياء
واثباتها. وكل هذا فى حال الوصل ، وأما عند الوقف فلا تثبت أصلا (قوله ماليس لك به علم) أى ما لا نعلم أنه صواب أملا
(قوله إنى أعظك أن تكون من الجاهلين) هذا العتاب فيه رفق واطف والمعنى كأن الله يقول له إن مقامك عظيم فشأنك
أن لا تسأل ولا تشفع إلا فيمن يرجى فيه النجاة وأما فيمن تجها. قبول الشفاعة فيه فلا يليق منك أن تقدم على السؤال فيه
ذلك (قوله مافرط منى) أى تقدم
(٢٠٣)
(قوله إنى أعوذ بك) أى أتحصن بك (قوله أن أسألك) أى بعد
وسلف وهو الاقدام على
سؤال ماليس لى به علم
فَقَالَ رَبِّ إِنَّ أَبْنِى) كنعان ( مِنْ أَهْلِ) وقد وعدتنى بنجاتهم (وَإِنْ وَعْدَكَ الْحَقُّ) الذى
لاخلف فيه ( وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحَاكِنَ) أعلهم وأعدُلهُم (قَالَ) تعالى ( ◌َا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ
مِنْ أَهْلِكَ) الناجين، أو من أهل دينك (إِنَّهُ) أى سؤالك إياى بنجاته (عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ)
فإنه كافر ولا نجاة الكافرين وفى قراءة بكسر ميم عمل فعل ونصب غير فالضمير لابنه (فَلَا تَسْئَلْنٍ)
بالتخفيف والتشديد (مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ) من إنجا نك ( إِى أَنُِّكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ
الْجَاهِلِينَ) بسؤالك ما لم تعلم (قَالَ رَبِّ إِنِّى أَعُوذُ بِكَ) من (أَنْ أَسْتَلَكَ مَا لَيْسَ لِى بِهِ عِلْمٌ
وَإِلَّ تَغْفِرْلِ) ما فرط منى ( وَثَرَْْفِى أَكُنْ مِنَ الْخَاسِرِ ينَ. قِيلَ يَا نُوحُ أَهْبِطْ) انزل من
السفينة (بِسَلاَمٍ) بسلامة أو بتحية (مِنَّا وَبَرَ كَاتٍ) وخيرات (عَلَيْكَ وَعَلَى أُمِ مِّنْ مَمَكَ)
فى السفينة أى من أولادهم وذريتهم وهم المؤمنون (وَأُمَّ) بالرفع بمز معك (سَنَُُّمْ) فى
الدنيا (ُمَّ يَمَشْهُمْ مِنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ) فى الآخرة وهم الكفار،
وهذا لا يقتضى صدور
ذنب من نوح إذ هو
معصوم من الذنوب
كبيرها وصغيرها لأن الله
وعد نوحا عليه السلام
بأن ينجيه وأهله فأخذ
نوح بظاهر اللفظ واتبع
اتأويل حيث ظن أن
ولد ممن جملة أهله الناجين
فلماعاتبه ر به رجع على
نفسه باللوم والندم ما
وقع منه وسأله المغفرة والرحمة وذلك كما وقع لآدم فى الأكل من الشجرة وليست هذه ذنوبا بل هى من باب حسنات الأبرار
سيئات المقربين ( قوله قيل يانوح اهبط بسلام) أى سلامة وأمن ودخل فى هذا السلام كل مؤمن ومؤمنة إلى يوم القيامة وفيها
بعده من المتاع والعذاب كل كافر وكافرة إلى يوم القيامة (قوله انزل من السفينة) ورد أنه لما نزل منها أراد أن يبعث من
يأتيه بخبر الأرض فقال له الدجاج أنا فأخذه وختم على جناحه وقال لها أنت مختومة بخاتمى لانطيرى أبدا تفتفع بك أمتى فبعث
"غراب فأصاب جيفة فوقع عليها فاحتبس فلعنه ودعا عايه بالخوف فلذلك يقتل فى الحل والحرم ولا يألف البيوت و بعث الحمامة
فلم تجد قرارا فوقفت على شجرة بأرض سبأ فحلت ورقة زيتون ورجعت إلى نوح فعلم أنها لم تمكن من الأرض ثم بعثها بعد
ذلك فطارت حتى وقفت بوادى الحرم فاذا الماء قد ذهب من موضع الكعبة وكانت طيفتها حمراء فاختصبت رجلاها ثم جاءت
إلى نوح فقالت بشراى منك أن تهب لى الطوق فى عنقي والخضاب فى رجلى وأن أسكن الحرم فمسح يده على عنقها وطوقها
ووهب لها الحمرة فى رجليها ودعا لها ولذريتها بالبركة. (قوله أى من أولادهم الخ) أشار بذلك إلى أن من تبعيضية والكلام على
حذف مضاف والمعنى وعلى أمم من ذرية من معك (قوله وأمم سنمتعهم) يقال فيه ماقيل فيما قبله أى وأم من ذرية من معك
سنمتعهم الخ، والمعنى أن ذرية الأمم الذين معه بعضها مؤمن فعليه السلام وبعضها كافر فيمتع فى الدنيا ثم يمسه العذاب الأثير
فى الآخرة، والذرية المذكورة لمتكن إلا من أولاد الثلاثة كماتقدم فهو الأب الثانى للخلق بعد آدم.

(قوله ك) مبتدأ أخبر عنه بثلاثة أخبار (قوله ماكنت تعلمها) أى تفصيلا (قوله اصبر) هذا هو المقصود من ذكر تك
الكمية أى فقسل ولا تحزن على عدم إيمان المشركين ولا تنزعج من أذاهم (قوله وإلى عاد) الجملة معطوفة على جملة ولقد أرسلنا
فوجا إلى قومه عطف. نحية على قصة وأخر هودا لأنه متأخر عن نوح فى الزمن إذ هو من أولاد سام بن نوح وبين هود
وفرح ثمانمائة سنة وعاد اسم قبيلة تنسب إلى أيها عاد من ذرية سام بن نوح وهود يفسب له لأنه من تلك القبيلة لأن عاد
ابن عوص بن إرم بن سام بن نوح وهود بن عبد الله بن رباح بن الخلود بن عاد وعاش هود أربعمائة سنة وأربا
وستين سنة (قوله وحدوه) أى وسمى التوحيد عبادة لأنه أساسها ورأسها (قوله مالكم من إله غيره) ما نافية ولكم غير
مقدم وإله مبتدأ مؤخر وغيره صفته ومن زائدة كما قال المفسر (قوله كاذبون على الله) أى حيث ادعيتم أن لله شركاء وعبد تموم
(قوله لا أسألكم عليه أجرا) أى ليس مقصدى من تبليغ التوحيد والأحكام لكم أنكم تعطونى أجرا على ذلك من مال أوغيره
قلوبهم وللطف بهم عسى أن يقبلوا ماجاءبه بقلب سليم وعبرهنا بأجرا
(٢٠٤)
والمقصود من ذلك الخطاب إراحة
وفى قصة نوح بمالا تفننا
(زِلْكَ) أى هذه الآيات المتضمنة قصة نوح (مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ) أخبار ما غاب عنك (نُوْحِيها
إِلَيْكَ) يا محمد (مَا كُنْتَ تَعْلَمَا أَنْتَ وَلاَ قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هُذَا) القرآن (َاصْبِرْ) على التبليغ
وأذى قومك كما صبر نوح ( إِنَّالْمَاقِبَةَ) المحمودة ( لِلْمُتَّقِينَ. وَ) أرسلنا (إِلَى عَدٍ أَخَهُمْ)
من القبيلة ( هُودًا قَالَ يَا قَوْمِ أَعْبُدُوا اللهَ) وحدوه (مَا لَكُمْ مِنْ) زائدة (إِلْهٍ غَيْرُهُ إِنْ)
ما (أَنْتُمْ) فى عبادتكم الأوثان (إِلاَّ مُنْتَرُونَ) كاذبون على الله (يَا قَوْمِ لاَ أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ)
على التوحيد (أَجْرًا إنْ) ما (أَجْرِىَ إلاَّ ◌َلَى الَّذِىِ فَطَرَفِى) خلقنى (أَفَلاَ تَعْقِلُونَ. وَيَا قَوْمٍ
اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ) من الشرك (ثُمَّ تُوبُوا) ارجعوا ( إلَيْهِ) بالطاعة (يُرْسِلِ السَّمَاءِ) المطر
وكانوا قد منعوه (عَلَيْكُمْ مِذْرَارً) كثير الدرور ( وَيَزِدْ كُمْ قُوَّةً إِلَى) مع (قُوَّتِكُمْ)
بالمال والولد (وَلاَ تَتَوَلَّوْا ◌ُِْمِينَ) مشركين (قَالُوا يَاهُودُ مَا جِثْقَنَا بِبِيِّئَةٍ) برهان على قولك
( وَمَا نَحْنُ بِتَرِكِى الَمِنَاَ عَنْ قَوْلِكَ) أى لقولك (وَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ. إِنْ) ما (تَقُولُ)
فى شأنك ( إلاَّ أَعْتَرَاكَ) أصابك ( بَعْضُ آلِتِنَاَ بِسُوء) نخبلك لسبك إياها فأنت تهذى (قَالَ
إِى أَشْهِدُ اللهَ ) علىْ , وَأَشْهَدُوا أَنِّى بَرِىءٌ مِمَا نُشْرِكُونَ)هُ به ( مِنْ دُورِهِ فَكَّيِدُونِى)
احتالوا فى هلاكى ( جميعاً) أتم وأوتانكم ( ثُمَّ لاَ تُنْظِرُونِ) تمهلون (إِنِّى تَوَكَّلْتُ عَلَى اللهِ
(قوله إن أجرى إلا على
الذى فطرنى) أى لأنه
هو المعطى المانع الضار"
النافع المقدم المؤخر فلا
أطلب من غيره (قوله
أفلاتعقلون) الهمزة داخلة
على محذوف والفاء عاطفة
على ذلك المحذوف والتقدير
أجهلتم و عميتم فلا تعقلون
(قوله استغفروا ربكم)
أى من كل ذنب مضى
وقوله : وتو بوا إليه أى
أقاموا واعزموا على
عدم الرجوع فى المستقبل
(قوله وكانوا قد منعوه)
أى ثلاث سنين (قوله
مدرارا) حال من السماء
أى كثيرة النزول والتتابع
ربی
(قوله كثير الدرور) أى فيقلى درّ يدر" درّا ودرورا فهو مدرار (قوله بالمال والولد) أى وكانت قد عقمت نساؤهم ثلاثين سنة لم تد
(قوله فالوا ياهود) أى استهزاء وعنادا (قوله ببينة) أى معجزة وكانت معجزته التى قامت بها الحجة عليهم مايأتى فى قوله فريدونى
جميعا ثم لا تنظرون فعصمته منهم هى معجزته وكذا معجزة نوح التى قامت بها الحجة عليهم فى قوله: فأجمعوا أمركم وشركاءكم ثم
لا يكن أمركم عليكم غمة الآية، وأما الريح والطوفان وإن كان كل معجزة فيهما هلا كهم لا إقامة الحجة عليهم (أوله برهان) أى
دليل واضح على صحته (قوله أى لقولك) أشار بذلك إلى أن عن بمعنى لام التعليل (قوله إن نقول) أى فى شأنك (قوله خبلك)
أى أفسد عقلك (قوله اسبك) علة لقوله خبلك (قوله فأنت تهذى) أى تتكلم بالهذيان وهو الكلام الساقط الذى لامعنى له (قول
أتى برىء مما تشركون) أى الصر) ومتبرىء من جميع ما نشركونه مع الله (قوله فكيدونى) باثبات الياءوصلا ووقفاهنا لجميع القراء
والتى فى المرسلات بحذفها لجميعهم ، وأماالتى فى الأعراف فمن يا آت الزوائد فتحذف وقفاو يجوز حذفها واثباتها فى الوصل (قوله ثم لا تنظرون)
أى لا تؤخرون حتى آفى بشىء يحفظ من قراءة !و سلاح أو غير ذلك وهذا من شدة وثوقه بربه واعتماده عليه (قوله انى توكات)

جـ
أى فوضت بورى إليه واعتمدت عليه (قوله ربي ور بكم) هدا نبكيت عليهم (قوله فلا نفع ولا ضرر إلا بإذنه) أى وأتم من
جملة الدواب نليس لكم تأثير فى شىء أصلا (قوله فان تولوا) شرط حذف جوابه لدلالة قوله فقد أبلغتكم الخمعليه والتقديرفلا
عذرلكم ولا مؤاخذة علىّ فقد أبلغتكم لخ (قوله ويستخلف ربى الخ) هذاوعيد شديد مترتب على إعرضهم، المعنى فان تعرضوا
عن الإيمان فلا مؤاخذة علىّ بل يقبلنى ربى ويهلككم ويستخلف غيركم ولا نضرونه شيئا بإعراضكم بل منصر إلا أنفسكم (قوله
إن ربى على كل شىء حفيظ) أى فلا تخفى عليه أحوالكم بل يجازى كل أحد بعمله (قوله عذا بنا) أى وهو الربح الصرصر المذكور
فى قوله تعالى: سخرها عليهم سبع ليال الآية فأصابهم صبيحة الأربعاء لثمان بقين من شوال وكان يدخل فى أنف الواحد ويخرج
من دبره فيرفعه فى الحو فيسقط على الأرض فتتقطع أعضاؤه وقدتقدم بسطها فى الأعراف (قوله والذين آمنوا معه) أى
كما أشار نه المفسر أى آثار عاد
(٢٠٥)
وكانوا أربعة آلاف (قوله وتلك عاد) مبتدأ وخبر على حذف مضاف
رقوله فى الأرض) أى
أرضهم (قوله وانظروا
رَبِّى وَرَبِّكُمْ مَا مِنْ) زائدة ( دَابَةٍ) نسمة تدب على الأرض (إِلاَّ هُوَ آخِذٌ بِنَصِيَها)
أى مالكها وقاهرها فلا نفع ولا ضرر إلا بإذنه وخص الناصية بالذكر لأن من أخذ بناصيته
يكون فى غابة الذل (إِنَّ رَبِى عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ) أى طريق الحق والعدل (فَإِنْ تَوَلَّوا)
فيه حذف إحدى التامين ، أى تعرضوا (فَقَدْ أَبْلَفْتُكُمْ مَا أُرْسِلْتُ بِهِ إلَيْكُمْ وَيَسْتَخْلِفُ
رَبِّى قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلاَ تَغُرُّونَهُ شَيْئًا) بإشراككم ( إنَّ رَبِّى عَلَى كُلَّ شَىْءٍ حَفِيظٌ) رقيب
(وَلَّا جَاء أَمْرُنَا) عذابنا ( نَجِيْنَا هُوداً وَالذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ) هداية ( مِنَّا وَتَجَّيْنَهُمْ
مِنْ عَذَابٍ غَلِيظٍ) شديد ( وَرْكَ عَادٌ) إشارة إلى آثارهم أى فسيحوا فى الأرض وانظروا
إليها ثم وصف أحوالهم فقال (جَعَدُوا بِآيَاتِ رَبِهِمْ وَعَصَوْا رُسُلَهُ) جمع لأن من عصى
رسولا عصى جميع الرسل لاشتراكهم فى أصل ماجاءوا به وهو التوحيد (وَأَتْبَعُوا) أى السفلة
(أَمْرَ كُلّ ◌َبَّارٍ عَنِيدٍ) معاند للحق من رؤسائهم (وَأَتْبِعُوا فِى هَذِهِ الدُّنْيَاَ لَعْنَةً) من الناس
(وَيَوْمَ الْقِيَمَةِ) لعنة على رؤوس الخلائق (أَلاَ إنَّ عَاداً كَفَرُوا) جحدوا ( رَبِّهُمْ أَلاَ بُعْداً)
من رحمة الله (لِعَدٍ قَوْمِ هُودٍ . وَ) أرسلنا (إِلَى تَمُودَ أَخَاهُمْ) من القبيلة (صَالِحَا قَالَ يَاقَوْم.
أُعْبُدُوا أَشْهَ ) وحدوه (مَالَكُمْ مِنْ إِلهِ غَيْرُهُ مُوَ أَنْتَأْ كُمْ) ابتدأ خلقكم ( مِنَ الْأَرْضِ)
بخلق أبيكم آدم منها (وَأُسْتَعْمَرَ كُمْ فِيهاَ) جعلكم عمارا تسكنون بها (فَاسْتَغْفِرُ وهُ) من الشرك
(عُمَّ تُوبُوا) ارجعوا ( إلَيْهِ) بالطاعة (إنَّ رَبِّى قَرِيبٌ) من خلقه ،
إليها) أى لتعتبروا وهو
خطاب للنبي صلى الله عليه
وسلم وأمته ولكن المراد
الأمة (قوله لأن من
عصى رسولا الخ) جواب
عما يقال لم جمع الرسل مع
أنهم عصوا رسولا واحدا
وهو هود (قوله عنيد)
أى معاند متجاوز فى الظلم
(قوله لعنة ) أى طردا
وبعدا (قوله ويوم
القيامة لعنة)أى طرداعن
رحمة الله وهى الجنة وما
٠بها لاتصافهم بالشقاوة
الدائمة الموجبة للخلود فى
النار (قوله ألا إن عادا
كفروا ربهم) هذا بيان
سبب استحقاقهم للعنتين
(قوله ألا بعدا لعاد) هذا هومعنى قوله: وأتبعوا فى هذه الدنيا لعنة ويوم القيامة وذكرتأ كيدا وإشارة إلى أنهم مستحقون لذلك
(قوله قوم هود) بدل من عاد واحترز به عن عاد الثانية المسماة ثمود وهى قوم صالح الآتية قصتهم بعد (قوله وإلى نمود) عطف على
قوله ولقد أرسلنا نوحاشطف قصة على قصة وقدر المفسرأرسلنا إشارة إلى أن قوله أرسلنا الأول مسلط عليه فهو من عطف« الجمل
ونمود هنا تمنع الصرف باتفاق القراء العشرة وقرى* شاذا بالصرف بخلاف مايأتى فى قوله ألا إن نمودا كفروا ربهم ألا بعدا الثمود
فبالصرف وعدمه قراءتان سبعيتان ونمود اسم أبى القبيلة سميت باسمه لشهرته وبين صالح وبينه خمسة أجداد وبين صالح هود
مائة سنة وعاش صالح مائة سنة وثمانين سنة (قوله هو أنشاً كم) هذا دليل على كونه هو المستحق للعبادة دون غيره (قوله من
الأرض) أى منشرة أو بواسطة فالأول تكملق أبينا آدم منها والثانى تكلق مواد النطف التى منها النوع الانسانى (قوله جعلكم
عماراتسكنور بها) أى خلفاء فى الأرض ويصح أن يكون المعنى جعلكم معمر بن لها بعد أن خربت (قوله فاستغفروه) أى
من الذنوب "ق مضت (قوله ثم توبوا إليه) أى أقلعوا عن الذنوب فى المستقبل

(قوله بعلمه) آى فالمراد قرب مكانة ورفعة والمعنى أن الله قريب من خلقه قربا معنويا منزها عن الاخالة والجهة فهو أقرب من نور
العين لها ومن سمع الأذن لها ومن لمس الجسم له ومن شمّ الأنف له سبحانه وتعالى (قوله مجيب) أى فلايخيب سائلا (قوله نرجو أن
تكون سيدا) أى لأنه كان يعين ضعيفهم ويعطى فقيرهم وكانوا يرجعون إليه فى الأمور قبل تلك المقالة فلما حصلت قالوا قد انقطع
رجاؤنا فيك (قوله الذى صدر منك) أى وهو نهيهم عن عبادة الأوثان (قوله أنتنهانا أن نعبد) أى أننهانا عن عبادة الذى كان
يعبده آباؤنا وقوله من الأوثان بيان لما (قوله وإننا) هذا هو الأصل ويصح وإنا بنون واحدة مشددة ولذا قرى* به فى سورة
إبراهيم (قوله مريب) وصف لشك والاسناد مجازى وحق الاسناد لصاحبه (قوله موقع فى الريب) أى الدائم (قوله أرأيتم) أى
أخبرونى (قوله إن كنت على بينة) أتى بإن مشا كلة لاعتقادهم فيه ومسايرة لخطابهم (قوله بيان) أى برهان وحجة واضحة
(قوله أى عذابه) أشار بذلك إلى أن الكلام على حذف مضاف (قوله إن عصيته) أى على فرض وقوع المعصية من وإلا فهى
قبل النبوة وبعدها (قوله بأمركم لى بذلك) أى بسسياته وموافقتكم (قوله
(٢٠٦)
مستحيلة عليه كبيرها وصغيرها
بعلمه ( يُجِيبٌ) لمن سأله (قَالُوا يَاصَائِحُ قَدْ كُنْتَ فِينَ مَرْجُوًا) نرجو أن تكون سيدا (قَبْلَ
هُذَا ) الذى صدر منك (أَتَنْهَنَا أَنْ نَعْبُدَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا) من الأوثان ( وَإِنَّنَا لَفِ شَكٍ
◌ِمَّا تَدْعُونَ إِلَيْهِ) من التوحيد (مُرِيبٍ) موقع فى الريب (قَالَ يَقَوْمٍ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ
عَلَى بَيَِّةٍ ) بيانِ ( مِنْ رَبِّ وَآَتَنِ مِنْهُ رَْمَةً) نبوة (فَنْ يَنْصُرُنِىِ) يمنعنى (مِنَ اللهِ) أى
عذابه ( إِنْ عَصَيْتُ فَمَا تَزِيدُوَنِ) بأمركم لى بذلك (غَيِّرَ تَخْسِيرٍ) تضليل (وَيَقَوْمِ هَذِهٍ
نَاقَةُ أَشْهِ لَكُمْ آيَةً) حال عامله الاشارة ( فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِ أَرْضِ أُلهِ وَلاَ تَسُّوهَا
بِسُوه) عقر (فَأْخُذَ كُمْ عَذَابٌ قَرِيبٌ) إن عقرتموها (فَقَّرُوهَا) عقرها قدار بأمرهم
(فَقَالَ) صالح ( تَتَّعُوا) عيشوا (فِ دَارِكُمْ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ) ثم تهلكون ( ذُلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ
مَكْذُوبٍ) فيه ( فَمَّا جَاء أَمْرُنَا) باهلا كهم ( نَجِيْفَ صَلِمَا وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ) وهم أربعة
آلاف (بِرَ ◌ْمَةٍ مِنَّا، وَ) مجيناهم (مِنْ خِزْيٍ يَوْمَئِذٍ) بكسر الميم إعرابا وفتحها بناء لإضافته
إلى مبنى وهو الأكثر (إِنَّ رَبِّكَ هُوَ الْقَوِىُّ الْعَزِيزُ) الغالب (وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَمُوا الصَّيْحَةُ
فَأَصْبَعُوا فِ دِيَارِ هِمْ جَائِمِينَ) باركين على الركب ميتين ( كَأَنْ) مخففة واسمها محذوف أى
كأنهم ( لمَ يَثْتَوْا) يقيموا (فِيها) فى دارهم (أَلاَ إِنَّ ثُمُوداً كَفَرُوا رَبَّهُمْ،
تضليل) أى لى إن
انبعتكم والمعنى أخبرونى
إن كنت على بينة ونبوة
من ربى فلا أحد يمنعنى
من عذاب الله إن
اتبعتکم وعصیته وحیفئذ
أكون خاسرا مضيعا لما
أعطانى اللّه من الحق وهل
رأيتم نبيا صاركافرا وكل
هذا تنزل منه لهم ( قوله
هذه ناقة الله) أى وقد
طلبو منه أن يخرج لحم
ناقة من صخرة عينوها
حيث قالوا أخرج لنا من
هذه الصخرة ناقة وبراء
عشراء فدعا الله فتمخضت
الصخرة كما تمخص النساء
عند الولادة خرجت منها
ألا
ناقة كما وصفوا فولدت الناقة فى الحال فصيلا قدرها فى الجثة يشبهها وأضيفت الناقة لله تشريفا أى لا اختصاص
لأحد بها (قوله تأكل فى أرض الله) أى من العشب والنبات وفى الكلام اكتفاء أى وشرب من ماء الله على حد سرابيل تقيكم
الحر أى والبرد (قوله قريب) أى عاجل لا يتأخر عنهم إلا ثلاثة أيام (قوله عقرها قدار) أى ابن سالف حيث ضربها فى رجليها
فذبحوها واقتسموا لحها، وقدار هذا من أشقى الأشقياء (قوله فى داركم) أى أرضكم (قوله ثلاثة أيام) والحكمة فى ذلك بقاء الفصيل
ينوح على أمه ثلاثة أيام ثم فتحت له الصخرة ودخل فيها قالوا وما العلامة قال تصبحون فى اليوم الأول وجوهكم مصفرة وفى اليوم
الثانى وجوهكم محمرة وفى اليوم الثالث وجوهكم مسودة (قوله غير مكذوب فيه) أشار المفسر بتقدير فيه إلى أنه من باب الحذف
والايصال (قوله برحمة منا) أى وهى الايمان (قوله ومن خزى يومئذ) أى يوم إهلاكهم بالصيحة (قوله لاضافته إلى
مبنى) أى فهى من أسباب البناء (قوله وهو الأكثر) أى عربية وأما فى القراءة فمستويان (قوله وأخذ الذين ظلموا)
حذفت تاء التأنيث من الفعل إما لكون المؤنث مجازيا كما يقال طلع الشمس أو للفصل بالمفعول كأنى القاضى بنت الواقف (قوله
الصيحة) أى مع الزارطة فتقطعت قلوبهم والمراد صيحة جبريل عليهم من البهاء فسمعوا فيها صوت كل شىء فمانوا جميعا.

(قوله ألا جدا) أى لطردا دائما عن رحمة اله فَقَد نزهوا من دائرة الحلم والرحمة (قولة بالصرف وتركه) أى فهما قراءتان
سبعيتان ( قوله على معنى الحى) راجع للصرف وقوله والقبيلة راجع لتركه فهولف ونشر مرتب وقد تقدم بسط تك المنصة
فى الأعراف (قوله ولقد جاءت رسلنا) أتى هنا بقصة إبراهيم توطئة لقصة لوط لااستقلالا لأن الهلاك هنا لم يكن يقوم إبراهيم
ولذا غاير الأسلوب فلم يقل وأرسلنا إبراهيم إلى قومه مثلا ورسلنا بضم السين واسكانها قراءتان سبعيتان فى جميع القرآن متى
أضيفت رسل للضمير فان أضيفت الظاهر قرئ بضم السين لاغير. واختلف فى عدة الرسل الذين جاءوه فعن ابن عباس ثلاثة
جبريل وميكائيل وإسرافيل وقيل تسعة وقيل اثنا عشر وقيل غير ذلك وعاش إبراهيم من العمر مائة وخمسا وسبعين سنة
وبينه وبين نوح ألفا سنة وستمائة وأر بعون سنة وابنه إسحق عاش مائة وثمانين سنة ويعقوب بن إسحق عاش مائة وسبعا وأربعين
سنة ( قوله بالبشرى) هى الخبر السار سميت بذلك لإنبساط البشرة عند حصولها (قوله بأسحاق ويعقوب بعده) أفاد المفسر أن
المراد بالبشرى هنا هى ما يأتى فى قوله فبشرناها باسحاق الخ ويحتمل أن المراد بقوله هنا بالبشرى ماهو أعم من ذلك فيشمل
بشراء بنجاة لوط وهلاك الكافرين وغير ذلك ( قوله قالوا سلاما) هذه تحيتهم الواقعة منهم وهو منصوب بفعله المحذوف
والتقدير سلمنا عليك سلاما (قوله مصدر) أى نائب عن لفظ الفعل (قوله قال سلام) إنما أتى إبراهيم بالجملة الاسمية فى الرد لتفيد
الدوام والثبون فيكون الرد أحسن من الابتداء لأن الجملة الاسمية أشرف من الفعلية وقوله عليكم قدره المفسر إشارة إلى أن
سلام مبتدأ والخبر محذوف والسوغ للابتداء بالنكرة التعظيم على حد شر أهرذا ناب أو الدعاء (قوله فما لبث أن جاء بعجل)
(٢٠٧)
مانافية وليت فعل ماض وأن جاء فى تأويل مصدر فاعل بالمعنى ! يتأخر مجيئه
بعجل حنيذ (قوله مشوى)
أَلاَ بُعْدَالِثَمُودَ) بالصرف وتركه على معنى الحى والقبيلة (وَلَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُنَ إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَى)
باسحاق ويعقوب بعده (قَالُوا سَلاَمًا) مصدر (قَالَ سَلَامٌ) عليكم (َا لَبِثَ أَنْ جَاءَ بِجْلٍ
حَنِيِذٍ) مشوىٍ (فَلَمَّا رَآَى أَيْدِيَهُمْ لاَ تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَ هُمْ) بمعنى أنكرم (وَأَوْجَسَ) أضمر فى
نفسه ( مِنْهُمْ خِيفَةٌ) خوفاً (قَالُوا لَا تَخَفْ إنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمِ لُوطٍ) لنهلكهم (وَأَمْرَ أَتُهُ)
أى امرأة إبراهيم سارة (فَائَةٌ) تخدمهم (فَضَحِكَتْ) استبشارا بهلاكهم (فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ
وَمِنْ وَرَاءٍ) بعد (إسْحَاقَ يَعْقُوبَ) ولده تعيش إلى أن تراه (قَالَتْ يَا وَ يْلَمُى) كلمة تقال أو
أى على الحجارة المحماة
فى حفرة فى الأرض وهو
•ن فعل أهل البادية وكان
سمينا يسيل منه الوديك
كما فى آية الذار يات وکان
عامة مال إبراهيم البقر
(قوله فلما رأى أيا. دم)
هذا مرتب علىمحذوف كما
فى الآية لأخرى : فق به
إليهم فقال ألاتا كلون فلما رأى الح فى بعض الروايات قالوا لانا كل طعاما إلا ثمن قال فان له ثمنا قالوا ومائمنه قال تذكرون اسم الله
على أوله وتحمدونه على آخره فنظر جبريل إلى ميكائيل قال وحق لهذا أن يتخذه ربه خليلا (قوله خوفا) أى من أجل امتناعهم
من طعامه نخاف منهم الخيانة على عادة الخائن أنه لايأكل طعام من أراد خيانته إن قات كيف يخاف إبراهيم منهم مع كونه
خليل الرحمى وهم محصورون فى بيته . أجيب بأن خوفه لما رأى فيهم من جلال لله وهيبته خوفه من ربه لامن ذواتهم
(قوله قالوا لا تخف ) أى جوابا لقوله لهم كمافى سورة الحجر: انا منكم وجلون ( قوله إلى قوم لوط ) أى وهو ابن أخرى إبراهيم
الخليل وهو أول من آمن به وأبوه هاوان أخو إبراهيم (وقوله لنهلكهم) أخذ هذا القدر من قوله فى سورة الذار يات
لترسل عليهم حجارة من طين مسوّمة الخ (قوله سارة) بالتخفيف والتشديد وهى بنت عمه ( قوله تخدمهم) أى على عادة
نساء العرب لايتحاشون خدمة الضيوف (قوله فضحكت) فى سبب ذلك الضحك أقوال : قيل للبشرى بهلاك قوم لوط كما قال
المفسر، وقيل من خوف إبراهيم وهو فى خدمه وحشمه ، وقيل سرورا بالولد، وقيل تعجبا من إنيان الولد على كبر، وقيل لموافقة
مجىء الملائكة بهلاك قوم لوط لما قالته لابراهيم فانها قالت له قبل مجىء الملائكة اضمم إليك ابن أخيك لوطا فان العذاب
نازل بقومه وقيل غير ذلك (قوله فبشراها) إنما نسبت البشارة لها دونه لأنها كانت أشوق منه إلى الولد لأنه لم يأتها ولد قط
بخلافه هو فقد أتاه إسماعيل قبل اسحاق بثلاث عشرة سنة (قوله باسحق) ولد بعد البشارة بسنة فاسماعيل أسن منه بأربع
عشرة سنة ( قوله يعقوب) بالرفع والنصب قراءتان سبعيتان ( قوله كلمة تقال) أى على سبيل التعجب من مخالفة العادة
لامن قدرة لقد فان ذلك كفر حاشاها منه .

(قوله بعند أمر عظيم) أى خيرا كان أوشرا ولكن المراد هنا الخير (قوله والأُتب مبدلة من ياء الاضافة) أى فيقال فى إعرابها
وياق منادى منصوب بفتحة مقدرة على ماقبل ياء المتكلم المنقلبة ألفا منع من ظهورها اشتغال المحل بالفتحة النائبة عن
الكسرة لمناسبة الألف وويلق مضاف والألف مضاف إليه مبنى على السكون فى محل جر وترسم بالياء وتقرأ بالألف والامالة
(قوله وهذا على) سمى الزوج بذلك لأن البعل هو المستعلى على غيره ولاشك أن الزوج مستعل على المرأة قام بأمورها
(قوله رحمت الله وبركاته) هذا دعاء من الملائكة لهم (قوله أهل البيت) أشار المفسر بتقديريا إلى أن أهل البيت منعوب
على النداء ويصح أن يكون منصوبا على الاختصاص (قوله حميد) أى كثير الحمد (قوله مجيد) أى عظيم شريف (قوله فلما
ذهب) جوابها محذوف قدره المفسر بقوله أخذ (قوله وجاءته البشرى) أى بعد الروح (قوله يجادل رسلنا) أشار بذلك إلى
أن الكلام على حذف مضاف (قوله إن إبراهيم الحليم) أى فالحامل له على المجادلة حلمه ورقة قلبه فغرضه تأخير العذاب عنهم
عليه من القبائح (قوله كثير الأناة) أى التأنى فى الأمور وعدم العجلة
(٢٠٨)
لسلهم يؤمنون ويرجعون حمام
(قوله أوّاء) فى تفسيره
عند أمر عظيم والألف مبدة من ياء الاضافة (، ألِهُ وَأَنَا تَجُوزٌ) لى تسع وتسعون سنة (وَهْذَا
بَعْلِي شَيْئاً) له مائة أو وعشرون سنة ونصبه على الحال والعامل فيه مافى ذا من الاشارة (إنّ
هَذَا لَشَىٍْ تَجِيبٌ) أن يولد ولد لهرمين (قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللهِ) قدرته (رَبْحَتُ الله
وَبَرَ كَتُهُ عَلَيْكُمْ) يا (أَهْلَ الْبَيْتِ) بيت إبراهيم (إِنَّهُ ◌َحِيدٌ) محمود (تَجِيدٌ) كريم (َلَمًّا
ذَهَبَ عَنْ إِبْرَاهِمَ الرَّوْعُ) الخوف ( وَجَاءَتْهُ اْبُشْرَى) بالولد أخذ ( يُجَدِلُنَاَ) يجادل رسلنا
(فِى) شأن (قَوْمِلُوطٍ إِنَّ إِرَاهِمَ ◌َلِيمٌ) كثير الأناة (أَوَّاءٌ مُنِيبٌ) رجاع فقال لهم
اتهلکون قریة فیها ثلاثة مؤمن قالوا لا ، قال اقتهلکون قریة فیها مائتا مؤمن قالوا لا ، فال
اُقتهلکون قریة فیها ار بعون مؤمناً قالوا لا ، فال أقتهلكون قرية فيها أربعة عشر مؤمنا ؟ قالوا
لا، قال: أفرأيتم إن كان فيها مؤمن واحد؟ قالوا: لا. قال: إن فيها لوطاً قالوا نحن أعلم
بمن فيها الخ، فلما أطال مجاداتهم قالوا ( يَا إِبْرَاهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هُذَا) الجدال (إنَّهُ قَدْ جَاءَ
أَمْرُ رَبِّكَ) بهلاكهم (وَإِنّهُمْ آتِهِمْ عَذَابٌ غَّرُ مَّرْدُودٍ. وَلَمًّا جَاءَتْ رُسُلُنَاَ لُوطَ سِءَ
بِهِمْ) حزن بسبيهم (وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعاً) صدرا لأنهم حسان الوجوه فى صورة أضياف نخاف
عليهم قومه (وَقَالَ هُذَا يُؤْمٌ عَصِيبٌ) شديد (وَجَاءَهُ قَوْمُهُ)
أقوال كثيرة تقدم بعضها
فى سورة براءة ( قوله
فقال لهم) هذه صورة
المجادلة والحاصل أنه سألهم
خمسة أسئلة وأجابوه عنها
(قوله إلى آخره) أى إلى
آخرما فى سورة العنكبوت
(قوله أمر ر بك) أى
قضاؤه وحكمه (قوله غیر
حمود) أى غير مصروف
عنهم فانه قضاء مبرم
لامحيص عنه ( قوله
ولما جاءت رسلنا) أى
الملائكة الذين كانوا عند
إبراهيم، والمعنى أنهم
لرتحاوا من عند إبراهيم
حتى آنواقر یةلوط وتسمى
u
سدوم + بحمص و ینها و بین الخلیل ار بعة فراسخ نصف النهار فوجدوا لوطا یعمل فى أرض له ، وقيل كان
يحتطب وقد قال الله الملائكة لا تهلكوم حتى يشهد عليهم لوط أربع شهادات فاستضافوه فانطلق بهم فلها مشى بهم ساعة قال لهم
أما بلغكم أمر هذه القرية قالوا وما أمرها قال أشهد بالله إنها لشر قوية فى الأرض عملا قال ذلك أربع مرات فمضوا معه حتى
دخلوا منزله، وقيل إنهمّ مع الملائكة على جماعة من قومه فتغامزوا فيما بينهم فقال لوط إن قومى شرخاق الله فقال جبريل هذه واحدة
فمر على جماعة أخرى فتغامزوا فقال مثه ثم مر على جماعة أخرى ففعلوا ذلك فقال لوط مثل ماقال أولاحتى قال ذلك أربع مرات
وكما قال لوط هذا القول قال جبريل الملائكة اشهدوا، وقيل إن الملائكة جاءوا إلى بيت لوط فوجدوه فى داره فدخلوا عليه
ولم يعلم أحد بمجيهم إلا أهل بيت لوط خرجت امرأته الخبيثة فأخبرت قومها وقالت إن فى بيت لوط رجالا مارأيت مثل وجوههم
قط ولا أحسن منهم (قوله وضاق بهم ذرعا) الأصل فيه أن البعير يذرع بيديه فى سيره ذرعا على قدر سعة خطوته فإذا حمل عليه ضعف
ومد عنقه وضاق ذرعه فأطلق الفرع وأريد منه الصدر فالمراد ضاق صدره لعدمالخلاص من ذلك المكروه (قوله نخاف عليهم
قومه) منصوب بنزع الخافض أى من قومه (قوله عصبب) مأخوذ من، السحب وهو الشدة ومنه الساعة التى يشد بها الرأس

(قوله علموا بهم) أى إما لأنهم رأوم مع لوط فى الطريق أو أعلمتهم زوجته (قوله يهرغون) أى بسوق بنشهم بسضا (قوله
كانوا يعملون السيئات) أى فلا حياء عندهم منها لاعتيادهم لها (قوله قال ياقوم) هذا الخطاب وقع من لوط وهم خارج الباب
(قوله هؤلاء بناتى فتزوجوهن) أى وكان فى شرعه يجوز تزوج الكافر بالمسلمة. وقيل عرض بناته عليهم بشرط الاسلام.
وقيل قال ذلك لتخليص أضيافه لا إباحة تتزو يجهم بهن لعلهم إذا رأوه قد فدى أضيافه ببناته ينزجروا ويرتدعوا ويتركوا هذا
الأمر، وقيل المواد ببناته نساء قومه وأضافهن إليه لأن كلّ نىّ لقومه كالأب لأولاده فى الشفقة واللطف بهم (قوله هن أطهر
لكم) إن قات إن تلك الفعلة لاطهارة فيها . أجيب بأن أفعل التفضيل ليس على بابه نظير قوله تعالى - أذلك خير نزلا أم شجرة
الزقوم - (قوله تفضحون) أى تعيبونى (قوله فى ضيفي) أى فى شأنه (قوله أليس منكم) استفهام توبيخ (قوله قال لو أن لى بكم
قوّة) أى لو ثبت أن لى بكم قوّة أو آتى آوى وجواب لو محذوف قدره المفسر بقوله لبطشت بكم وإنما قال ذلك لأنه لم يكن
(٢٠٩)
من قومه نسبا بل كان غريبا فيهم لأنه كان أولا بالعراق مع إبراهيم ببابل
فهاجر إلى الشام بأمر من
الله فنزل إبراهيم بأرض
فلسطين ونزل لوط بالأردن
لما علموا بهم ( يُرَعُونَ) يسرعون (إِلَيْهِ وَمِنْ قَبْلُ) قبل مجيْهم (كَانُوا يَعْمَلُونَ
السَّتِ ) وهى إتيان الرجال فى الأدبار (قَالَ) لوط ( يَا قَوْمِ مُؤْلاَءِ بَنَاتِى) فتزوجوهن
(هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ فَتَُّوا اللهَ وَلاَ تُخْرُونِ) تفضحون (فِ ضَيْفِى) أضيافى (أَلَيْسَ مِنْكُمْ
رَجُلٌ رَشِيدٌ) يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر (قَالُوا لَقَدْ عَلِمْتَ مَالَنَا فِى بَفَتِكَ مِنْ حَقٍ)
حاجة ( وَإِنَّكَ لَتَعْلَمُ مَا نُرِيدُ) من إتيان الرجال (قَالَ لَوْ أَنَّ لِ بِكُمْ قُوَّةً) طاقة (أَوْ
آوِى إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ) عشيرة تنصرنى لبطشت بكم، فلما رأت الملائكة ذلك (قَبُوا يَا لُوطُ
إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَّنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ) بسوء (فَأَسْرٍ بِأَهْلِكَ بِقِطْرٍ) طائفة (مِنَ الَّيْلِ وَلاَ يَلْتَفَتْ
مِنْكُمْ أَحَدٌ) لئلايرى عظيم ما ينزل بهم ( إِلاَّ أَخْرَ أَتُكَ) بالرفع بدل من أحد ، وفى قراءة
بالنصب استثناء من أهل أى فلا تسربها (إِنَّهُ مُصِيهاَ مَا أَصَبَهُمْ) فقيل لم يخرج بها وفيل
خرجت والتفتت فقالت واقوماه فجاءها حجر فقتلها، وسألهم عن وقت هلا كهم فقالوا ( إِنّ
مَوْعِدَهُمُ الشُّبْحُ) فقال أريد أعجل من ذلك ، قالوا ( أَلَيْسَ الُّبْحُ بِقَرِيبٍ. فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا)
بإِهلا كهم ( جَمَلنَاَ عَلِيَهَا) أى قراهم (سَافِها) أى بأن رفعها جبريل إلى السماء وأسقطها.
مقلوبة إلى الأرض ( وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهاَ حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ) طين طبخ بالنار (مَنْغُودٍ) متابع
(مُسَوَّمَةً) معلمة ،
فأرسله إلى أهل سدوم
فمن ذلك أنوقت لم يرسل
اللّه رسولا إلا من قومه
(قوله قالوا يالوط إنا رسل
ربك) أى فافتح الباب
ودعناو إياهم ففتح الباب
ودخلوا فاستأذن جبريل
ربه فی عقو بتهم فأذن له
فتحوّل إلى صورته التى
يكون فيها ونشر جناحيه
فضرب بهما وجوههم
فأعماهم وطمس أعينهم
حق ساوت وجوههم
فصار والايعرفون الطريق
فانصرفوا وهم يقولون
النجاة النجاة فى بيت لوط
سحرة قد سحرونا
يا لوط سترى منا غدا ماترى (قوله فأسر) بقطع الهمزة ووصلها وفعله أسرى وسرى، وهما قراءتان سبعيتان ( قوله
بأهلك) أى وهم بفتاء خرجوا وطوى الله لهم الأرض حتى وصلوا إلى إبراهيم فى وقته (قوله بقطع) الباء المصاحبة، والمعنى
نصف الليل (قوله ولا يلتفت منكم) خطاب له ولبنقيه (قوله بالرفع) بدل من أحد أى والمعنى ولا يلتفت منكم أحد إلا امرأتك
فانها تلتفت ( قوله وفى قراءة) أى وهى سبعية أيضا (قوله فقيل لم يخرج بها) راجع لقراءة الرفع (قيل خرجت والتفتت)
راجع لقراءة النصب (قوله بأن رفعها جبريل إلى السماء) أبى بأن أدخل جناحيه تحتها وهى خمس مدائن أكبرها يدوم وهى
المؤتفكات الذكورة فى سورة براءة ويقال كان فيها أربعة آلاف ألف فرفع جبريل المدن كلها حتى سمع أهل السماء صياح الديكة
ونباح الكلاب ولم ينكب لهم إناء ولم ينتبه لهم نائم ثم قلبها (قوله وأمطرنا عليها) أى على أهلها الخارجين عنها فى الأسفاء
وغيرها. وقيل على القرى بعد قلبها فمن جملة ماوقع أن رجلا منهم كان فى الحرم جاءه حجر ووقف فى الهواء أربعين يوما ينتظر
ذلك الرجل حتى خرج من الحرم فسقط عليه فقتله (قوله متتابع) أى فى النزول
[ ٢٧ - مارى - ثانى ]

(فوله عليها اسم من يرمى بها) أى مكتوب سى كل حجر اسم صاحبه الذى يرى به (قوله الحجارة أو بلادهم) هذان تفسيرأن
فى مرجع الضمير. قيل يعود على الحجارة لأنها أقرب مذكوروقيل بعود على القرى المهلكة وعلى الأول فهو وعيد عظيم لكل غالج
من هذه الأمة فى الحديث ((سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم جبريل عن المراد بالظالمين، فقال له جبريل يعنى ظالى أمتك
مامن ظالم منهم إلاوهو بعرض حجر يسقط عليه من ساعة إلى ساعة (قوله ببعيد) أى مكان بعيد بل بمكان قريب بمرون عليها
فى أسفارهم (قوله وإلى مدين) معطوف على قوله ولقد أرسلنا نوحا عطف قصة على قصة ومدين اسم قبيلة سميت باسم جدثم
مدين بن إبراهيم ويسمى شعيب خطيب الأنبياء لحسن مراجعته قومه (قوله أخاهم شعيبا) أى فى النسب لا الدين لأنه ابن ميكائيل
لمن يشجر بن مدين بن إبراهيم (قوله اعبدوا الله) أمرهم بالتوحيد أولا لأنه أهم الأشياء وأصلها وغيره فرع فاذا صلح الأصل
صلح الفرع (قوله ولاننقصوا المكيال والميزان) نقص يتعدى لمفعولين فالمفعول الأول قوله المكيال والميزان والمفعول الثانى
محذوف تقديره شيئا ، والمعنى لاننقصوهما شيئًا أصلاعند الأخذولا عند الدفع فنقصهما عند الدفع ظاهر ونقصهما عند الأخذ بأن
فى الحقيقة نقص من النمن قال تعالى - ويل المطففين الذين إذا اكتالوا على
(٢١٠)
ٹید علی حقه فى البيع وهو
الناس يستوفون وإذا
عليها اسم من يرمى بها ( عِنْدَ رَبِّكَ) ظرف لها (وَمَا مِىَ) الحجارة أو بلادهم (مِنَ الظَّالِمِينَ)
أى أهل مكة (بِبَعِيدٍ. وَ) أرسلنا (إِلَى مَدْبَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبَا قَلَ يَاقَوْمٍ أَعْبُدُوا اللهَ) وحدوه
(مَالَكُمْ مِنْ إِلْهِ غَيْرُهُ وَلاَ تَنْقُصُوا لِكْيَلَ وَالِيزَانَ إِى أَرَاكُمْ بِخَيْرٍ) نعمة تغنيكم عن
التطفيف ( وَإِّى أَخَافُ عَلَيْكُمْ) إن لم تؤمنوا (عَذَابَ يَوْمٍ يُحِيطٍ) بكم هلككم ووصف
اليوم به مجاز لوقوعه فيه (وَيَا قَوْمِ أَوْفُوا لِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ) أَموها ( بِالْقِسْطِ) بالعدل
(وَلاَ تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ) لا تنقصوم من حقوقهم شيئا (وَلاَ تَعْثَوْا فِ الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ)
بالقتل وغيره من عشى بكسر المثلثة: أفسد ومفسدين حال مؤكدة لمعنى عاملها تمثوا (بَقِيَّتُ اللهِ)
رزقه الباقى لكم بعد إيفاء الكيل والوزن (خَيْرٌ لَكُمْ) من البخس (إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ
وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ ) رقيب أجازيكم بأعمالكم إنما بعثت نذيرا (قَالُوا) له استهزاء
(يَا شُعَيْبُ أَصَلَوَاتُكَ تَأْمُرُكَ) بتكليف (أَنْ نَتْرُكَ مَا يَعْبُدُآبَاؤُنَا) من الأصنام (أَوْ)
نترك (أَنْ نَفْعَلَ فِى أَمْوَاِنَاَ مَا نَشَاء) المعنى هذا أمر باطل لا يدعو إليه داع بخير ( إِنَّكَ
لَأَنْتَ الْخَلِّمُ الرَّشِيدُ) قالوا ذلك استهزاء (قَالَ يَا قَوْمٍ،
كالوهم أو وزنوهم
خسرون - ( قوله إنی
أراكم بخير) أى فاقنعوا
بما أعطا كم الله ولا قطففوا
الكيل والميزان (قوله
ووصف اليوم به) أى
بقوله محيط (قوله مجاز)
أىعقلى فى الاسنادالزمان
(قوله ولا قبخسوا) كرر
ذلك ثلاث مرات أولها
قوله ولا تنقصوا المكيال
والميزان . وثانيها قوله
ويا قوم أوفوا المكيال
والمیزان. وثالها قوله ولا
تبخسوا الناس أشياءهم
أرأيتم
تأكيدا لكونهم مصرّين على ذلك العمل القبيح منهمكين فيه (قوله أشياءهم) أى أموالهم ودخل فى ذلك
من بسوم السلع وينقص قيمتهاوهو مشهور تقتدى به الناس فالواجب إعطاء كلّ سلعة قيمتها وإعطاء كل ذى حق حقه وحينئذ
فهو عطف عام على خاص (قوله ولا تعثوا فى الأرض مفسدين) هذا أعمّ ماقبله، والمعنى لاتكونوامن المفسدين فى الأرض بالمعاصى
بل كونوا مصلحين لدينكم ودنياكم ( قوله بقيت اللّه) ترسم بالتاء المجرورة وعند الوقف عليها للاضطرار يجوز بالتاء المجرورة
أو المربوطة وليس فى القرآن غيرها (قوله خير لكم) أى لوجود البركة فيه (قوله إن كنتم مؤمنين) أى مصدقين بما أمر تكم
به ونهيتكم عنه وهو شرط حذف جوابه دلالة ما قبله عليه: أى فارضوا بما قسم الله لكم من الحلال (قوله وما أنا عليكم
بحفيظ ) أى حافظ لكم من القبائح ولا حافظ عليكم النعم إنما أنا مبلغ لكم الأحكام (قوله ياشعيب) خاطبوه باسمه من غير
اقتران بالتعظيم لقباحتهم وسوء فعلهم (قوله أصلواتك تأمرك) أى وكان كثير الصلاة . وقيل المراد بها الدين وخست بالذكر
لأنها أعظم الشعائر (قوله بتكليف) قدره دفعا لما يقال إن الترك من وصفهم وفعلهم لا فعل شعيب والانسان يؤمر بفعل نفسه
لافعل غيره (قوله من الأصنام) بيان لما (قوله أو أن نفعل) قدر المفسر نترك إشارة إلى أنه معطوف على ما يعبد آباؤنا (قوله
قالوا ذلك استهزاء الح) أى أو أرادوا السفيه الناوى من باب تسمية الأضداد أو المراد الحليم الرشيد فى زعمك

(قوله أرأيتم) أى أخبرونى (قوله على بينة) أى نبوة وصدق (قوله أنأشوبه) أى أخلطه (قوله من البخس والتطفيف)
بيان الحرام (قوله وما أريد أن أخالفكم) أى فأنا آمركم بما آمر به نفسى وليس قصدى أن أنها كم عن شىء وأفعله
(قوله ما استطعت) أى مدّة استطاعتى (قوله وما توفيقى) أى وما كونى موفقا (قوله عليه توكلت) أى فوّضت أمورى
إليه (قوله يكسبنكم) أى فهو متعدّ لمفعولين: الأول الضمير والثانى أن وما دخلت عليه والمعنى لا يكن شقاقى مكسبا لكم
إصابة مثل ما ذكر فلا تستمروا على مخالفتى حتى يصيبكم بسبب تلك المخالفة مثل ما أصاب الخ (قوله أى منازلهم) أى لأنهم
(٢١١)
كانوا مجاورين لقوم لوط وبلادهم قريبة من بلادهم وقوله أو زمن هلا کھم
أى فقد كان زمن هلاك
قوم لوط قريبا من قوم
شعیب ( قوله واستغفروا
أَرَّأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلى بَيْنَةٍ مِنْ رَبِّى وَرَزَقَنِ مِنْهُ رِزْقًا حَسَناً) حلالاً أفأشوبه بالحرام من
البخس والتطفيف (وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ) وأذهب (إِلَى مَا أَنْكُمْ عَنْهُ) فأرتكبه (إِنْ)
! (أُرِيدُ إِلاَّ الْإِسْلاَحَ) لكم بالعدل (مَا أُسْتَطَمْتُ وَمَا تَوْفِيقِى) قدرتى على ذلك وغيره من
الطاعات (إِلاَّ بِاللهِ عَلَيْهِ تَوَ كَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ) أرجع (وَيَا قَوْمٍ لاَ يَجْرِمَنَّكُمْ) يكسبِنكم
( شِقَاقِى) خلافى فاعل يجرم والضمير مفعول أول، والثانى (أَنْ يُصِيَبَّكُمْ مِثْلُ مَا أَصَبَ قَوْمَ
نُوحِأَوْ قَوْمَ هُوٍ أَوْ قَوْمَ صَالِحٍ) من العذاب (وَمَا قَوْمُ لُوطٍ ) أى منازلهم أو زمن
هلاكهم (مِنْكُمْ بِبَعِيدٍ) فاعتبروا (وَأُسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّى رَحِيمٌ)
بالمؤمنين (وَدُودٌ) محبٌّ لهم (قَالُوا) إيذاناً بقلة المبالاة (يَا شُعَيْبُ مَا نَقَْهُ) نفهم (كَثِيراً
يَّا تَقُولُ وَإِنَّا لَغَرُكَ فِينَاَ ضَعِيفًاً) ذليلا (وَلَوْلاَ رَهْلُكَ) عشيرتك (لَرَجْنَكَ) بالحجارة
(وَمَا أَنْتَ عَلَيْنَا بِعَزِيزٍ) كريم عن الرجم وإنما رهطك هم الأعزة (قَالَ يَا قَوْمٍ أَرَحْطِىَ
أَعَزُّ عَلَيْكُمْ مِنَ الْهِ ) فتركوا قتلى لأجلهم ولا تحفظونى لله (وأَنّخَذْ ◌ُوهُ) أى الله (وَرَاءَ كُمْ
◌ِهْرِيًّا) منبوذاً خلف ظهوركم لا تراقبونه (إنَّ رَبِّى بِمَا تَعَْلُونَ يُحِيطٌ ) علما فيجازيكم
(وَيَا قَوْمٍ آعَمَلُواعَلَى مَكَنَتِكُمْ) حالتَكم (إِنِّى عَمِلٌ) على حالتى (سَوْفَ تَهْلَمُونَ مَنْ) موصولة
مفعول الى (يَأْتِ عَذَبٌ يُخْزِيهِ وَمَنْ هُوَ كَذِبٌ وَأَرْتَقِيُوا) انتظروا عاقبة أمركم ( إِنِّى مَعَكُمْ
رَقِيبٌ) منتظر (وَلَّا جَاء أَمْرُنَاَ) بإهلاكهم ( نَجَيْنَ ثُعَيْبًا وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِ ◌ْمَةٍ مِنَّا
وَأَخَذَتِ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ) صاح بهم جبريل ( فَأَصْبَحُوا فِىِ دِيَارِ هِمْ جَائِمِينَ) باركين
على الركب ميتين ( كَأَنْ) مخففة أى كأنهم ( لمَ يَقْنَوْا) يقيموا (فِيهاَ أَلاَ بُهْدَاً لِدْنَ كَمَاً
بَعِدَتْ تَمُدُ . وَقَدْ أَرْ سَلْنَا مُوسَى بِآَ يَتِنَاَ،
ربكم) أى الطلبوا منه
المغفرة لذنوبكم ( قوله
ثم توبوا إليه ) أى
ارجعوا إليه بفعل الطاعات
(قوله ودود) صيغة
مبالغة إما بمعنى فاعل أى
محب لهم كما قال المفسر
أو بمعنى مفعول أى إن
عباده يحبونه ويمتناون
أوامره ويجتفبون نواهيه
(قوله ضعيفا) أى لاقوّة
لك ( قوله لرجمناك )
أىبرميناك بالحجارة وقيل
المعنى اشتمناك وأغلظنا
عليك القول ( قوله هم
الأعزة ) أى لموافقتهم
لهم فى الدين (قوله ظهريا)
منسوب للظهر والكسر
من تغييرات النسب
والقياس فتح الظاء والهاء
مفعول أول وظهريا مفعول
ثان لاتخذوا ووراءكم
ظرف له ( قوله منبوذا خلف ظهوركم) أى جعلتموه نسيا منسيا ( قوله عملوا على مكانتكم) هذا ويميد عظيم وتهديد
لجم (قوله سوف تعلمون) استئناف بيانى كأن قائلا قال فماذا يكون بعد ذلك (قوله موصولة) أى بمعنى الذى ( قوله ومن
هو كاذب) معطوف على قوله من يأتيه والمعنى سوف تعلمون الذى يأتيه عذاب يخزيه وتعلمون الكاذب (قوله صاح بهم
جبريل) أى تخرجت أرواحهم جميعا وهذا فى أهل قريته وأما أصحاب الأيكة فأهلكوا بعذاب الظلة وهى سحابة فيها ريح
لطيبة باردة فأظلتهم حتى اجتمعوا جميعا فألهبها الله عليهم نارا ورجفت الأرض من تحتهم فاحترقوا وصاروا رمادا (قوله ألا بعدا)
أى هلاكا ( قوله كما بعدت تمود) أى كما هلكت ثمود والقشبيه من حيث إن هلاك كل بالصيحة (قوله ولقد أرسلنا موسى)
هذه هي القصة السابعة (قوله بآياتنا) أى القسح تقدم منها ثمانية في الأعراف والتاسعة فى يونس وتقدم الكلام عليها .

(قوله وسلطان مبين) قيل المراد به العصا وخصبت بالذكر لكونها أكبر الآيات وأعظمها وقيل المراد به المعجزات الباهرة
والحجج الظاهرة وسميت الحجة سلطانا لأن بها قهر الخصم كما أن السلطان به قهر غيره فيكون عطف عام (قوله وملئه) أى
جماعته وأتباعه ( قوله فاتبعوا أمر فرعون) أى ماهو عليه من الكفر بتلك الآيات العظيمة (قوله سديد) أى صائب
محمود العاقبة بل لايدعو إلى غير (قوله يقدم) مضارع قديم كنصر ومصدره قدم كقفل وقدوم بمعنى يتقدم (قوله ك)
اتبعوه فى الدنيا) أى فى دخول البحر والكفر والضلال (قوله فأوردهم النار) الورود فى الأصل يقال المرور على
الماء للاستقاء منه فشبه النار بماء يورد وطوى ذكر المشبه به ورمز له شىء من لوازمه وهو الورود نائباته "خييل
وشبه فرعون فى تقدمه على قومه إلى النار بمن يتقدم على الواردين إلى الماء ليكسر العطش على سبيل التهكم ( قوله
هى) قدره إشارة إلى أن المخصوص بالدم محذوف (قوله لعنة) أى طردا وبعدا عن الرحمة (قوله ويوم القيامة) هذا وقت
إلى أن فيه الحذف من الآخر لدلالة الأول عليه (قوله بئس الرفد المرفود)
(٢١٢)
قام وقدر المفسر لعنة إشارة
المراد بالرفد اللعنة الأولى
وقوله المرفود أى المعان
باللعنة الثانية والمعنى أن
اللعنة الأولى أرفدت بلعنة
أخرى تقويه وتعاونها
وتسميتها رفدا تهكم
( قوله ذلك ) أى ما تقدم
فى هذه السورة من
القصص (قوله من أنباء
القرى) أى أخبار أهل القرى
وهم الأمم الماضية (قوله
نقصه عليك ) أى لتخبر
به قومك ليعتبروا (قوله
منها قائم) أى أثر قائم
موجود ( قوله حصيد
هلك بأهله ) أى محى
فلم يبق له أثر وفيه تشبيه
القائم والحصيد بالزرع
الذى بعضه قائم على ساقه
وَسُلْطَانٍ مُبِينٍ) برهان بيِّن ظاهر (إِلَى فِرْ عَوْنَ وَمَلَائِهِ نَاتَّبَعُوا أَمْرَ فِرْ عَوْنَ وَمَا أَمْرُ فِرْعَوْنَ
بِشِيدٍ) سديد (يَقْدُمُ) يتقدم (قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) فيتبعونه كما اتبعوه فى الدنيا (فَأَوْرَدَهُمْ)
أدخلهم (النَّارَ وَبِْسَ الْوِدُ الْمَوْرُودُ) مى (وَأَنْعُوا فِى هَذِهِ) أى الدنيا (لَعْنَةً وَيَوْمَ أْقِيَامَةِ)
لعنة ( ◌ِْسَ الرّفْدُ) العون (الْمَرْنُودُ) رفدم (ذْلِكَ) المذكور مبتدأ خبره ( مِنْ أَنْبَاء الْقُرَى
تَقُّهُ عَلَيْكَ ) يا محمد ( مِنْهَاَ) أى القرى (قَالْمٌ) هلك أهله دونه (وَ) منها (حَصِيدٌ) ملك
بأهله فلا أثر له كالزرع المحصود بالمناجل ( وَمَا ظَلَمْنَهُمْ) بإهلاكهم بغير ذنب (وَلْكِنْ غَمُوا
أَنْفُسَهُمْ ) بالشرك (فَا أَغْنَتْ} دفت (عَنْهُمْ آلِتُهُمُ أَّتِى يَدْعُونَ) يعبدون ( مِنْ دُونِ
اللهِ) أى غيره ( مِنْ) زائدة (شَيْءُ لَمّا جَاء أَمْرُ رَبِّكَ) عذابه (وَمَا زَادُوهُمْ) بعبادتهم
لما (غَيْرَ تَتْبِيبٍ) تخسير ( وَكَذْلِكَ) مثل ذلك الأخذ (أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى) أُريد
أهلها (وَمِىَ غَالَِةٌ) بالذنوب أى فلا يغنى عنهم من أخذه شىء (إنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ) روى
الشيخان عن أبى موسى الأشعرى قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم(( إن الله ليملي للظالم حتى
إذا أخذه لم يفلته ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم وكذلك أخذ ربك الآية» (إنَّ فِ ذلِكَ)
المذكور من القصص (لَآَ يَةَ) لعبرة (ِمنْ خَافَ عَذَابَ الْآخِرَةِ ذلِكَ) أى يوم القيامة (يَوْمٌ
◌َجُْعٌ لَهُ ) فيه (النَّاسُ وَذْلِكَ يَوْمٌ مَنْهُودٌ) يشهده جميع الخلائق (وَمَا نُؤَخِّرُهُإلَلِأَجَلِ مَنْدُودٍ)
لوقت
و بعضه قد حصد وذهب أثره ( قوله لما جاءٍ)
أى حين جاء ( قوله وما زادوهم) الضمير المرفوع للأصنام والمنصوب لعابديها وعبرعنها بواو العقلاء لتنزيلهم منزلتهم (قوله.
غير تقبيب ) التباب الخسران يقال قببته وتبت يده تقب بمعنى خسرت (قوله وهى ظالمة) الجملة حالية (قوله أليم شديد) أى
غير مرجو الخلاص منه (قوله إن الله ليملى للظالم) أى يمده بطول العمر وسعة الرزق ونفوذ الكلمة (قوله ثم قرأ الخ) أى فيؤخذ
من ذلك أن من قدم على ظلم يجب عليه أن يتوب ويرجع عما هو عليه ويردّ المظالم لأهلها لئلا يقع فى هذا الوعيد العظيم فان
هذه الآية ليست مخصوصة بالأمم الماضية بل هى عامة فى كل ظالم غيرأن هذه الأمة المحمدية لا ينزل بها عذاب على سبيل الاستئصال
إكراما لنبيها صلى الله عليه وسلم (قوله من القصص) أى السبع (قوله لمن خاف عذاب الآخرة) أى لأنه إذا تأمل ماحصل
لهؤلاء فى الدنيا من العذاب كان ذلك باعثا له على الخوف من ذلك اليوم (قوله فيه) أشار بذلك إلى أن اللام بمعنى فى والمعنى أن يوم
القيامة تجمع فيه الخلائق من الإنس والجنّ وغيرهما (قوله شهده) أى يحضره (قوله وما نؤخره) أى ذلك اليوم وهو يوم القيامة

(قوله أوقت معلوم) أى وهو مدة المانيا (قوله يوم يأت ذلك اليوم) إن قلت إن اليوم لايصلح أن يكون ظرنا اليوم وإلا
لزم تحيين الشىء بنفسه . أجيب بأن الكلام على حذف مضاف أى هوله وعذابه أو المعنى حين يأتى ذلك اليوم الخ (قوله
لا تكلم نفس إلا بإذنه) أى جميع الخلائق يسكنون فى ذلك اليوم فلا يتكلم أحد إلا بإذنه . إن قلت كيف يجمع بين ماهنا
وبين قوله تعالى - يوم تأتى كل نفس تجادل عن نفسها - وقوله تعالى حكاية عن الكفار - والله ربنا ماكنا مشركين -.
أجيب بأن القيامة مواطن مختلفة فى بعضها لايقدرون على الكلام لشدة الهول، وفى بعضها يتحاجون ويتجادلون أو المراد
لا تكلم نفسُ بما ينفع وينجى بل قد يتكلم الكفار بكلام لانفع به بل لاظهار بطلان حججهم (قوله كتب كل فى الأزل)
أى وظهرت الخاتمة على طبق ما كتب ( قوله فى علمه) أى وهم من ماتوا كفارا وإن تقدم منهم إيمان (قوله لهم فيها زفير
وشهيق) الزفير فى الأصل ترديد النفس فى الصدر حتى تنتفخ منه الأضلاع والشهيق ردّ النفس إلى الصدر وهذا التفسير الذى
ذكره للفسر لابن عباس وقيل الزفير أول صوت الحمار والشهيق آخره وقيل الزفير صوت الحمار والشهيق صوت البغل وقيل
غير ذلك ( قوله أى مدة دوامهما) أشار بذلك إلى أن مامصدرية ظرفية ودام تامة لأنها بمعنى بقيت أو مقدار دوامهما
(قوله فى الدنيا) أى فالمراد سموات الدنيا وأرضها (قوله غير ماشاء ربك) أفاد أن إلا بمعنى غير والمعنى أنهم يخلدون فى النار
مقدار مكث الدنيا غير الزيادة التى شاءها الله وماشاءه الله قدبين فى آيات أخر منها قوله خالدين فيها أبدا، ومنها : وماهم نخارجين
لما يريد) دفع بذلك مايتوهم
(٢١٣)
من النار ، ومنها قوله : لا يفتر عنهم وهمفیهمبلسون (قوله إن ربك فعال
لوقت معلوم عند الله (يَوَمَ يَأْتِ) ذلك اليوم (لاَتَكَلَُّ) فيه حذف إحدى التامين (نَفْسٌ"
إِلاَّ بِذْنِهِ) تعالى ( فِنْهُمْ) أى الخلق (شَقِيٌّ، وَ) منهم (سَعِيدٌ) كتب كل فى الأزل (فَأَمَّا
الَّذِينَ شَقُوا) فى علىه تعالى (فَفِ النَّارِ لَهُمْ فِيهاَ زَغِيرٌ) صوت شديد (وَشَهِيقٌ) صوت
ضعيف (خَالِدِ ينَ فِيهَاَ مَا دَامَتِ السَّمُوَاتُ وَالْأَرْضُ) أى مدة دوامهما فى الدنيا (إِلاَّ)
غير (مَا شَاءَ رَبُّكَ) من الزيادة على مدتهما مما لامنتهى له والمعنى خالدين فيها أبداً (إِنَّ
رَبَّكَ فَعَالٌ لِمَا يُرِيدُ. وَأَمَا الَّذِينَ سَعِدُوا) بفتح السين وضمها (فَفِىِ الْجَنَِّ خَالِدِينَ فِيهاَ
مَا دَامَتِ السَّمُوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلاَّ) غير (مَاشَاءَ رَبُّكَ) كما تقدم ودل عليه فيهم قوله (عَطَاءُ
غَيْرَ مَجْذُوذٍ) مقطوع وما تقدم من التأويل هو الذى ظهر وهو خال من التكلف والله أعلم بمراده
من التعبير بالمشيئة أنهاقد
تتخلف فأجاب بقوله إن
ربك فعال لما يريد فلا
تخلف لمشيئة الله بخلود
الکانولاته متی أراد شيئا
حصل ولا بد وما قيل إن
وعيده قد يتخلف فالمراد
وعيد العاصى لاوعيد
الكافر (قوله وأما الذين
سعدوا) هذا مقابل قوله
فأما الذين شقوا وفى هذه
الآية من المحسنات البديعية الجمع والتفريق والتقسيم فالجمع فى قوله يوم يات لاتكلم نفس إلا بإذنه والتفريق فى قوله فمنهم شقیّ
وسعيد والتقسيم فى قوله فأما الذين شقوا الخ وأما الذين سعدوا الخ (قوله بفتح السين وضمها) أى فهما قراءتان سبعيتان فالفتح
من قولهم سعد الرجل بمعنى قامت به السعادة والضم من قولهم سعده الله أى أسعده فالأوّل قاصر والثانى متعد، والمعنى إن الذين
سبقت لهم السعادة من الله بموتهم على الايمان وإن سبق منهم الكفر فى الدنيا فهم فى الجنة، والمراد بالسعادة رضا الله على العبد
وعلامة ذلك أن يكون العبد محبا لربه ساعيا فى مرضاته دائم الاقبال على طاعاته راضيا بأحكامه (قوله ففى الجنة) المراد بها دار
النعيم بجميع دورها فشمل جنة الفردوس وغيرها (قوله ما دامت السموات والأرض) أى مدة دوامهما فى الدنيا ،
والمعنى قدر مكث السموات والأرض من أوّل الدنيا إلى آخرها (قوله كما تقدم) أى فيقال غير ماشاء ربك من الزيادة
التى لامنتهى لها فالمعنى خالدين فيها أبدا، ويدلّ على ذلك قوله تعالى - خالدين فيها أبدا - فالزيادة التى شاءها الله
فسرت فى آيات أخر بالخلود المؤبد ( قوله ودل عليه) أى على الخلود المؤبد وقوله فيهم أى السعداء (قوله عطاء)
مفعول مطلق لفعل محذوف تقديره أعطاهم ذلك عطاء وعطاء اسم مصدر أعطى والمصدر إعطاء ( قوله مقطوع )
أى ولا منوع بل هو عطاء دائم لا يزول ولا يحول (قوله هو الذى ظهر) أى من نحو عشرين وجها فى تفسير
تلك الآية: منها أن المراد بالسموات والأرض سقف الجنة والنار وأرضهما، ويحتمل الاستثناء فى جانب أهل الشقاوة
على عصاة الأمة فيكون المعنى خالدين فيها أبدا إلا عصاة المؤمنين الذين نفذ فيهم الوعيد فلا يخلدون أبدا بل

يخرجون بشفاعة النبى صلى الله عليه وسلم والاستثناء حيفئذ إما منقطع لعدم دخول هؤلاء فى الاشقياء أو متصل يجعل هؤلاء
أشقياء باعتبار وسعداء باعتبار آخر وفى جانب أهل السعادة على عصاة المؤمنين أيضا لكن باعتبار تعذيبهم أوّلا فيتأخرون
فى الدخول مع السابقين فتحصل أن الاستثناء فى كل محمول على العصاة لكن فى جانب أهل الشقاوة مستثنون من الخلود وفى جانب
أهل السعادة مستثنون من المبدإ كأنه قال فأما الذين سعدوا ففي الجنة من أول الأمر إلاماشاء ربك من العصاة فليسوا فى الجنة
من أوّل الأمر" بل هم فى النار يعذبون ثم يخرجون، ومنها أن المراد بالذين شقوا الكفار وبالذين سعدوا المؤمنون والاستثناء
باعتبار أن بعض الكفار قد ينقل من النار إلى غيرها كالزمهرير وبعض المؤمنين قد ينقل من النعيم فيما تشتهيه الأنفس وحد
الأعين إلى أعلى منه وهو رؤية وجه الله الكريم ومخاطبته، ومنها أن الاستثناء راجع لمدة تأخرهم عن دخول الجنة والنار كمدة
الدنيا والبرزخ لأنهم لم يدخلوما حين خلقوا سعداء وأشقياء ومنها غير ذلك . وماتقدم من أن نعيم الجنان وعذاب النار دائم هو
مادلت عليه الآيات القرآنية والأحاديث النبوية ووراء ذلك أقوال يجب تأويلها والأخذ بظاهرها كفر، فمنها ما قيل إن الجنة
والثّار ينقضيان بدليل ظاهر هذه الآية ، ومنها أن أهل النار تنقلب عليهم النار نعيما حتى لوصب عليهم ماء الجنة يتأذون ، ومنها
أن النار تخرب حتى لا يصيرفيها أحد، ومنها غير ذلك، وهذه الأقوال باطلة ونسبتها لمحى الدين بن العربى كذب وعلى فرض صحة
نقلها عنه يجب تأويلها (قوله فلاتك فى مرية) هذا شروع فى ذكر أحوال المخالفين من هذه الأمة إثر بيان الخالفين من غيرهم
غيره ( قوله من الأصنام) بيان لما ( قوله ما يعبدون) أى فليس لهم فى ذلك
(٢١٤)
وهذا الخطاب النبى والمراد
إلا عض تقليد آبائهم
( فَلاَ تَكُ) يا محمد (فِى مِرْيَةٍ) شك (مِمَّا يَعْبُدُ هُؤُلاء) من الأصنام أنا نعذبهم كما عذبنا
من قبلهم وهذا تسلية النبى صلى الله عليه وسلم (مَا يَعْبُدُونَ إِلَّكَمَا يَعْبُدُ آبَاؤُهُمْ) أى
كعبادتهم ( مِنْ قَبْلُ) وقد عذبناهم (وَإِنَّا لَمُوَفَّوهُمْ) مثلهم ( نَصِيبَهُمْ) حظهم من العذاب
(غَيْرَ مَنْقُوصِ) أى تاما (وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ) التوراة (فَأُخْتُلِفَ فِيهِ) بالتصديق
والتكذيب كالقرآن ( وَلَوْلاَ كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنَ رَبِّكَ) بتأخير الحساب والجزاء للخلائق إلى
يوم القيامة (لَقُضِىَ بَيْنَهُمْ) فی الدنیا فیما اختلفوا فيه ( وَإَِّهُمْ) أى المكذبين به (لَفِي
شَكٍ مِنْهُ مُرِيبٍ) موقع فى الريبة (وَإِنْ) بالتخفيف والتشديد (كُلاَّ) أى كل الخلائق
(لما) مازائدة واللام موطئة لقسم مقدر، أو فارقة وفى قراءة بتشديد لما ،
( قوله وقد عذ بنام) أى
آباءهم وإنما قدره لتتم
المشابهة ( قوله وإنا
لموفوم) أى هؤلاء (قوله
أى تاما ) أشار بذلك
إلى أن قوله غير منقوص
حال من نصيب مبينة له
(قوله فاختلف فيه) هذا
تسلية النبي صلى الله عليه
وسلم : أى فلاتحزن على
؛هنی
ماوقع لك فانه قد وقع لنیراء ( قوله لقضی بينهم) أى جوزی
الحسن على إحسانه والسىء على إساءته فى الدنيا (قوله أى المكذبين به) أى بالقرآن (قوله لف شك منه) أى من القرآن (قوله
موقع فى الريبة) أى لأنهم إذا نظروا لآبائهم وما كانوا عليه قالوا لو كان ماهم عليه ضلالا ما اجتمعوا عليه وإذا نظروا إلى النبى
ومعجزاته الظاهرة قالوا إنه لحق وماجاء به صدق فهم فى شك ولاشك أنه كفر وكل هذا ناشىء من الطبع على قلوبهم وإلافالحق
ظاهر لمن تدبره (قوله وإن كلا) أى من الطائعين والعاصين وأتى بالجملة الاسمية المؤكدة بإن ولام القسم زيادة فى تأكيد
بشرى المطيع ووعيد العاصى (قوله بالتخفيف والقشديد) أى ولما كذلك فتكون القراآت أربعا وكلها سبعية (قوله أى كل
الخلائق) أشار بذلك إلى أن التنوين عوض عن المضاف إليه (قوله ما زائدة) أى والأصل لليوفينهم فاستثقل اجتماع اللامين
فوسطت بينهما ما لدفع ذلك الثقل (قوله واللام موطئة) أى والأخرى التأكيد (قوله أوفارقة) أى أتى بها فرقا بين المهملة
والنافية وفيه أن إنّ عاملة على كل حال فليست حيفئذ فارقة فكان المناسب حذف قوله أو فارقة إلا أن يقال إنها مهملة وكلا
منصوب بفعل مقدر تقديره وإن يرى كلا وفيه أن هذا فكلف وما لا كافة فيه خير ممافيه كلفة وما ذكره المفسر من الاعراب
مبنى على قراءة تشديد إن وتخفيفها مع تخفيف لما ، وتوضيحه أن يقال إن حرف توكيد ونصب وكلا اسمها واللام موطئة القسم
محذوف وما زائدة واللام الثانية للتأكيد ويوفينهم فعل مضارع مبنى على الفتح لاتصاله بنون التوكيد الثقيلة والهاء مفعول
ور بك فاعل وجملة القسم فى محلّ رفع خبر إن .

( قوله بمعنى إلا فان نافيةٌ) هذا ظاهر على قراءة تخفيف إن وحينئذ فيقال إن نافيةٌ وكلا منصوب بفعل مقدَّر، والتقدير وإن يرى
كلا إلا ليوفينهم الخ ولم يتكلم على تشديدها. هذا حاصل تقرير المفسر ولا يخفى عليك مافيه من المناقشة والكافة، والاعراب السالم
من ذلك كله أن يقال إن القرا آت السبعية أربع تخفيفهما وتشديدها وتخفيف إن فقط وتخفيف لما فقط مع نعب كلا فى الجميع
فعلى الأولى إن مخففة من الثقيلة وكلا اسمها واللام الأولى لام الابتداء وما اسم موصول واللام الثانية موطئة لقسم محذوف ويوفينهم
جواب القسم وجملة القسم وجوابه صلة الموصول والموصول وصلته خبر إن وعلى الثانية إن عاملة ولما أصله لمن ما بدخول اللام
على من الجارة قلبت النون مما فتوالى الأمثال حذفت إحدى الممات وأدغمت إحدى الميمين فى الأخرى فما اسم موصول وجملة
ليوفينهم قسمية صلة الموصول وهو وصلته خبر إن وعلى الثالثة فان المخففة عاملة وأصل لما لمن ما فعل بها ماتقدم وعلى الرابعة إن
المشددة عاملة واللام لام الابتداء وما اسم موصول وليوفينهم جملة قسمية صلة الموصول وهو وصلته خبر إن فتحصل أن إن عاملة
وما اسم موصول فى جميع الأوجه كلها واللام الثانية موطئة للقسم والأولى لام الابتداء فتأمل وما قررناه زبدة كلام طويل فى
هذا المقام فليحفظ (قوله أى جزاءها) أشار بذلك إلى أن الكلام على حذف مضاف (قوله فاستقم) أى دم على الاستقامة التى
أمرت بها فى خاصة نفسك كقيام الليل وتبليغ ما أمرت بتبليغه للخلق وعدم فرارك من قتال الكفار ولواجتمعت أهل الدنيا
قدر المفسر قوله ليستقم جوابا
(٢١٥)
وغير ذلك من التكاليف العامة له ولغيره والخاصة به ( قوله ومن تاب معك)
بمعنى إلا فإن نافية ( لَيُوَفِيْنَهُمْ رَبُّكَ أَْمَهُمْ) أى جزاءها (إِنَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ خَبِيرٌ) عالم
بواطنه كظواهره (فَاسْتَقِمْ) على العمل بأمر ربك والدعاء إليه (كَمَا أُمِرْتَ، وَ) ليستقم (مَنْ
تَبَ) آمن (مَعَكَ وَلاَ تَطْفَوْا) تجاوزوا حدود الله ( إِنَّهُ بِمَ تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ) فيجازيكم به
(وَلاَ تَرْ كَنُوا) تميلوا (إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا) بمودة أو مداهنة أو رضاً بأعمالهم (فَتَسَتَّكُمُ) تصيبكم
(النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللهِ) أى غيره ( مِنْ) زائدة (أَوْلِيَاءَ) يحفظونكم منه (ثُمَّ
لَ تُنْصَرُونَ) تمنعون من عذابه (وَأَقِ الصَّوَةَ طَرَفَِ النَّارِ) الغداة والعشى أى الصبح والظهر
والعصر (وَزُلَفاً) جمع زلفة أبى طائعة (مِنَ الَّيْلِ) أى المغرب والعشاء (إِنَّالْخَسَنَاتِ) كالصلوات
الخمس ( يُذْمِبْنَ السَّيَّاتِ ) الذنوب الصغائر. نزلت فيمن قَبَّل أجنبية فأخبره صلى الله
عليه وسلم فقال أَلى هذا فقال لجميع أمتى كلهم رواه الشيخان (ذُلِكَ ذِكْرَى لِذَاكِرِينَ)
عظة للمتعظين ،
عما يقال إن قوله من
تاب معطوف على الضمير
المستتر فى استقم فيلزم عليه
أن فعل الأمر قد رفع
الظاهر فأجاب المفسر بأن
ذلك من عطف الجمل
والمحذور إنما يلزم لو كان
من عطف المفردات ،
ويجاب أيضا بأنه قد يغتفر
فى التابع ما لا يغتفر فى
المتبوع (قوله ولا تطغوا)
خطاب النبى والأمة
ولكن المراد الأمة فان
الطغيان مستحيل على النبى صلى الله عليه وسلم وهذه الآية صعبة التكليف ، ولذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( شيبتنى
هود وأخواتها)) (قوله إلى الذين ظلموا) أى بالكفرأو المعاصى (قوله بموادة) مصدر وادد كقائل: أى محبة (قوله أومداهنة)
أى مصانعة فالمداهنة بذل الدين لاصلاح الدنيا ( قوله أو رضا بأعمالهم) أى وتزيينها لهم ولا عذر فى الاحتجاج بضرورات الدنيا
فان الله هو الرزاق ذو القوّة المنين (قوله فتمسكم النار) أى لأن المرء يحشر مع من أحب (قوله يحفظونكم منه) أى من عذاب
النار (قوله طرفى النهار) منصوب على الظرفية لإضافته إلى الظرف (قوله الغداة والعشى) تفسير الطرفين (قوله أى الصبح)
راجع للغداة ، وقوله والظهر والعصر راجع للعشى ( قوله وزلفا) بضم ففتح كغرف ، وقوله جمع زلفة: أى كغرفة (قوله
إنّ الحسنات) أى الواجبة أو المندوبة (قوله نزل فيمن قبل أجنبية) أى وهو أبو اليسر قال ((أنتنى امرأة تبتاع تمرا فقلت لها
إن فى البيت تمرا أطيب من هذا ، فدخلت معى البيت فقبلتها فأتيت أبا بكر فذكرت ذلك له ، فقال استر على نفسك وتب ولا
تخبر أحدا ، فأتيت عمر فذكرت ذلك له ، فقال استر على نفسك وقب ولا تخبر أحدا، فلم أصبر حتى أتيت رسول الله صلى الله
عليه وسلم فذكرت ذلك له فقال: أخنت رجلا غازيا فى سبيل الله فى أهله بمثل هذا وأطرق طويلا حتى أوحى إليه - وأقم
الصلاة - إلى - الذا كرين - فقرأها رسول الله صلى الله عليه وسلم عليه، فقلت ألى هذا خاصة أم للناس عامة؟ فقال بل الناس
عامة)) (قوله ذلك) أى المذكور من الأمر بالاستقامة وما بعده.

(قوله واصبر) أى ولا نزعج من قومك (قوله فان اله لا يضيع أجر المحسنين) أى بل يعديهم فوق ما يطلبون (قوله فاولا كان
من القرون الخ) لما بين سبحانه وتعالى ماحل بالأمم الماضية من عذاب الاستئصال بين هنا أن السبب فى ذلك أمران: الأوّل
عدم وجود من ينهى عن الفساد . الثانى عدم رجوعهم عما هم فيه ( قوله فهلا) أفاد المفسر أن لولا تحضيضية والمراد بها النفى
(قوله من قبلكم) الجار والمجرور متعلق بمحذوف صفة للقرون وأولوا فاعل كان ، وقوله من القرون حال من فاعل كان (قوله
أصحاب دين وفضل) أى وسموا أولو بقية لأن أهل البقاء بربهم لا يتحولون عماهم عليه من الدين والصلاح فلهم البقاء والنجاة من
الهلاك ( قوله المراد به) أى بالتحضيض المستفاد من لولا (قوله إلا قليلا) هذا استثناء منقطع، ولذاعبر المفسر لكن فالمستثنى
منه القرون المهلكة بالعذاب لعدم نهيهم عن المنكر والمستثنى من أتجاه الله من العذاب بسبب أمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر
(قوله واتبع الذين ظلموا ما أترفوا فيه) أى داموا على شهواتهم ولم يتذكروا عذاب الله (قوله نعموا) أى من النعيم الذى
ينضب الله تعالى، فالمعنى أن سبب هلاكهم اشتغالهم بالشهوات المغضبة لله تعالى وعدم رجوعهم عنها (قوله وكانوا مجرمين) الجملة
حالية: أى والحالى أنهم فاعلون الجرائم مصرون عليها (قوله وما كان ربك ليهلك القرى) هذا كالدليل لماقبله، والمعنى ماصح
أن يهلك القرى بظلم منه لها والحال أن أهلها مصلحون وسمى الأخذ من غير ذنب ظلما تكرما منه وإلا حقيقة الظلم التصرف
ولا ملك لأحد معه وهو بهذا المعنى مستحيل عقلا على الله، وأما أخذه بغير
(٢١٦)
فى ملك الغير من غير إذنه
ذنب فهو و إن کانجازا
(وَأَصْبِرْ) يا محمد على أذى قومك أو على الصلاة (فَإنَّ اللهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ) بالعبر
على الطاعة (فَلَوْلاَ ) فيلا ( كَانَ مِنْ الْقُرُونِ) الأمم الماضية ( مِنْ قَبْلِكُمْ أُولُوا بَقِيَّةٍ)
أصحاب دين وفضل ( يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِىِ الْأَرْضِ) المراد به النفى أى ما كان فيهم ذلك
(إِلاَّ) لكن (قَلِيلاً مِمَّنْ أَنْجَيْنَا مِنْهُمْ) نَهَوْا فنجوا ومن البيان (وَأَنَّبَعَ الذِينَ ظَلَمُوا)
بالفساد وترك النهى (مَا أُتْرِ فُوا) نعموا (فِهِ وَ كَنُوا مُجْرِمِينَ. وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْغُرَى
بِظُلْهِ) منه لها (وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ) مؤمنون (وَلَوْ شَاءَرَبُّكَ لَعَلَ النَّاسَ أُنَّةً وَاحِدَةً) أهل
دين واحد (وَلاَ يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ) فى الدين (إِلَّ مَنْ رَحِمَ رَّبُكَ) أراد لهم الخير فلا يختلفون
فيه (وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ) أى أهل الاختلاف له وأهل الرحمة لها (وَ ثَتْ كَلِمَةُ رَّبَكَ) وهى الأَمْلَأَنَّ
◌َّ مِنَ الْمِنَِّ) الجن (وَالنَّاسِ أَنْجَيِنَ. وَكُلّ) نصب بنقص وتنوينه عوض عن المضاف إليه أى
كل ما يحتاج إليه ( نَقُصُ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ مَا) بدل من كلا (ثُثَبِّتُ) نطمن (بِ فُؤََّكَ) قلبك
عقلا فمستحيل شرعا لأنه
مماه ظلما تفضلامنه وتزه
نفسه سبحانه عنه كما ألزم
نفسه بالرحمة تفضلا منه
(قوله منه لها ) ويصحّ
أن يكون المعنى بظلم منهم
ويراد بالظلم الشرك، والمعنى
أنه لا يهلك أهل القرى
بمجرد شركهم إذا كانوا
مصلحين فيما بينهم لفرط
مسامحته تعالی فی حقوقه
وذلك تقدّم حقوق العباد
( وجاءك
على حقوق خالقهم ( قوله ولو شاءربك لجعل الناس أمة واحدة ) أى لكنه
لم يشأ ذلك فلم يجعلهم أمة واحدة فلو امتناعية، والمعنى امتنع ذلك لعدم مشيئة الله له (قوله أهل دين واحد) أى وهو دين
الاسلام (قوله ولا يزالون مختلفين) أى على أديان شتى. واستفيدمن هذا أن الاختلاف كما كان للا فى الأمم الماضية لايزال
مستمرا فى هذه الأمة فمنهم الكافر والمؤمن والطائع والعاصى، ولذلك ورد فى الحديث ((افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة
وستفترقون ثلاثا وسبعين نفتان وسبعون فى النار وواحدة فى الجنة)) والمراد بالفرقة الواحدة أهل السنة والجماعة (قوله فلايختلفون
فيه ) بل هم على دين واحد لا يتفرّقون. قال تعالى - أن أقيموا الدين ولا تتفرّقوا فيه - (قوله ولذلك خلقهم) اللام العاقبة
والسيرورة ، والمعنى خلق أهل الاختلاف لتكون عاقبة أمرهم هو الاختلاف وخلق أهل الرحمة لتكون عاقبة أمرهم الرحمة (قوله
وتمت) أى حقت ووجبت (قوله لأملأن جهنم) أى حتى تقول قط قط بمعنى يكنى يكفى كما فى الحديث وذلك بعد أن مة أعناقها
وقطلب الزيادة فيتجلى الله عليها بصفة الجلال فتخضع وتذل ونقول قط قط (قوله من الجنة والناس) أى الكفار منهم لأن
الامتلاء على سبيل الخلود لا يكون إلا من الكفار (قوله نصب بنقص) أى على أنه مفعول له (قوله من أنباء الرسل) أى
أخبارهم ( قوله ماثبت به فؤادك) أى القصص والأخبار التى بها يزداد فؤادك ثباتا على أداء الرسالة وتحمل أذى قومك وعلما
بفضل أمتك وشرفها حيث انقاد منها خلق كثير فى مدّة يسيرة بخلاف الأعم الماضية .

(قوله الأنبياء) أى الأخبار وقوله أوالآيات تفسير ثان، والمراد بالآيات آيات هذه السورة وخصت بالذكر وإن كان جاءهالحق فى
جميع السور تشريفا لها لكونها جمعت من قصص الأمم الماضية مالم يكن فى غيرها (قوله وموعظة) أى انعاظ وقوله وذكرى
أى تذكر وندبر (قوله حالتكم) أى وهى الكفر (قوله على حالتنا) أى وهى الايمان (قوله تهديد لهم) أى تخويف وليس المراد
الأمر بدواسهم على الكفر بل هو على حدّ: إذا لم تستح فاصنع ما شئت (قوله إنا منتظرون ذلك) أى عاقبة أمركم (قوله وقه
غرب السموات والأرض) قال كعب الأحبار خاتمة التوراة هى بخاتمة سورة هود (قوله أى على ماغاب فيما) أى فلم يكلفنا بمعرفته
(قوله والمفعول) أى فهما قراء تان سبعيتان والمعنى واحد (قوله الأمر كله) أى أمر الخلائق كلام فى الدنيا والآخرة من خير وشر"
(قوله فينتقم ممن عصى) أى ويثيب من أطاع (قوله فاعبده) هذا مفرع على قوله: ولله غيب السموات والأرض الح أى فيت
كان هو العالم بما غاب فى السموات والأرض وإليه مرجع الأمور كلها فهو حقيق بعبادته هو لا غيره وحقيق بالتوكل عليه
وتفويض الأمور إليه (قوله ثق به ) أى اعتمد عليه ولا فاتفت لغيره فانه لا يضرّ ولا ينفع بل الضارّ النافع المعطى المانع هو الله
والتوكل ينفى الأوهام المعطلة عن
(٢١٧)
وبهذا تعلٍ أن التوكل أمر زائد على التوحيد فالتوحيد ينفى الشرك
(وَجَاءَكَ فِى هَذِهٍ ) الأنباء أو الآيات (الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ) خصوا بالذكر
الانتفاعهم بها فى الايمان بخلاف الكفار ( وَقُلْ لِلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ)
حالتكم (إِنَّا عَامِلُونَ) على حالتنا تهديد لهم ( وَأَنْتَظِرُوا) عاقبة أمركم (إِنَّا مُنْتَظِرُ ونَ) ذلك
(وَثِرٍ غَيْبُ السَّمُوَاتِ وَالْأَرْضِ) أى علم ما غاب فيهها (وَإِلَيْهِ يَرْجِعُ) بالبناء للفاعل : يعود
والمفعول: يردُّ (الْأَمْرُ كُلُهُ) فينتقم ممن عصى (فَاعْبُدْهُ) وحده ( وَتَوَّلْ عَلَيْهِ) ثق به
فإنه كافيك ( وَمَا رَبْكَ بِنَفِلٍ عَمّا يَعْمَلُونَ) وإنما يؤخرهم لوقتهم، وفى قراءة بالفمقانية
( سورة يوسف )
مكية مائة وإحدى عشرة آية
( بِسْمِ اللهِ الرَّْنِ الرَّحِيمِ. الْرّ) الله أعلم بمراده بذلك (ِلْكَ) هذه الآيات (آيَاتُ
الْكِتَابِ) القرآن والاضافة بمعنى من (الْمُبِينِ) المظهر الحق من الباطل (إِنَّ أَنْزَ لْنَهُ قُرْآنَا
عَرَبِيًّا) بلغة العرب ،
مراتب الأخيار ( قوله
وماربك بغافل عما
يعملون) ماحجازية ور بك
اسمها وبغافل خبرها
منصوب بفتحة مقدرة
على آخره منع من
ظهورها اشتغال المحل
بحركة حرف الجر الزائد
( قوله وفى قراءة ) أى
وهى سبعية أيضا (قوله
بالفوقانية ) أى خطابا
للنبيّ والمؤمنين .
[ سورة يوسف عليه
السلام ]
مناسبة هذه السورة لما
قبلها جمع قصص الأنبياء
فان ماقبلها ذكرفيها سبع قصص للأنبياء وهذه من محاسن قصص الأنبياء وأيضا ليتسلى النبيّ صلى الله عليه وسلم بما وقع للأنبياء
من أذى الأقارب والأباعد على ماوقع له من أذى قومه الأقارب والأباعد، وحكمة قص القصص عليه ليتأسى بهم ويتخلق بأخلاقهم
فيكون جامعا لكمالات الأنبياء . وسبب نزول هذه السورة أن اليهود سألت النبيّ صلى الله عليه وسلم وفالوا حدّثنا عن أمر يعقوب
وولده وشأن يوسف، وهذه السورة فيها من الفوائد الشريفة والحكم المنيفة ما لا يدخل تحت حصر ولذا قال خالد بن معدان
سورة يوسف وسورة مريم تتفكه بهما أهل الجنة فى الجنة وقال عطاء لا يسمع سورة يوسف محزون إلا استراح !)، (قوله مكية) خبر
أول عن سورة وقوله مائة الخ خبر ثان (قوله تلك آيات الكتاب) مبتدأ وخبر وأشير إليها بإشارة البعيد إشارة لبعد رتبتها عن
كلام الحوادث وعلوّشأنها (قوله هذه الآيات) أى آيات هذه السورة (قوله المظهر للحق) أى فهو مأخوذ من أبان المتعدى ويصح
أخذه من اللازم و يكون المعنى البين حلاله وحرامه (قوله إنا أنزلناه) أى نحن بعظمتنا وجلالنا (قوله عر بيا) نعت القرآن والعربى
منسوب للعرب لكونه نزل بلغتهم، والمعنى أن القرآن نزل بلغة العرب فليس فيه شىء غيرعربى. فان قلت قدررد فيه شىءغيرعربى
كجيل ومشكاة وإستبرق وغير ذلك . أجيب بأن هذا مما توافقت فيه اللغات أو المراد أن تراكيبه وأساليبه عربية وإن ورد فيه غير
[٢٨ - ساوى - ثانى] عربى فهو على أسلوب العرب لا على أسلوب غيرهم وأنما كان عربيا لأن ذلك اللغة أفصح للغات ولأنها

لغة أهل الجنة فى الجنة (قوله لعلكم تعقلون) على لكونه عربياً، والمعنى لكى تمهموا معانيه وتتأملوا فيها فتعلموا أنه من عنداته
(قوله أحسن قصص) صفة لمصدر محذوف مفعول مطلق والتقدير قصصا أحسن القصص، والقصص فى اللغة من قصّ الأثر: تقبعه
محى الكلام الذى يحكى عن الغير بذلك لأن المتكلم يقص الخبر شيئا فشيئا، والمعنى نحن نبين لك أخبار الأمم السابقة أحسن البيان
وقيل المراد خصوص قصة يوسف وإنما كانت أحسن القصص لما فيها لمن الحكم والنكت وسير الملوك والمماليك والعلماء ومكر
النساء والصبر على الأذى والتجاوز عنه أحسن التجاوز وغير ذلك من المحاسن (قوله بأيحائنا) الباء سببية وأشار بذلك إلى أن
ما مصدرية والجار والمجرور متعاق بنقصّ (قوله هذا القرآن) اسم الاشارة مفعول لأوحينا والقرآن بدل من اسم الإشارة أوعطف
بيان أونعت (قوله وإن كنت من قبله) الجملة حالية (قوله لمن الغافلين) أى لم تخطر ببالك تلك القصة ولم تسمعها قط بل
كنت خالى الذهن منها وهذا من معجزاته صلى الله عليه وسلم حيث يخبر عن المتقدمين والمتأخرين بأحسن تعبير وأباغ وجه
واذا قال البوصيرى :
كفاك بالعلم فى الأمىّ معجزة فى الجاهلية والتأديب فى اليتم
فأكبر دليل على فضل الانسان غزارة علمه وسعة اطلاعه على ما أعطاه الله من العلوم اللدنية والمعارف الربانية (قوله اذكر)
قدّره إشارة إلى أن إذ ظرف لمحذوف وقيل معمول لقوله تعالى يابنىّ وهو الأولى لما فيه من عدم الحذف (قوله يوسف) اسم
عبرانى منوع من الصرف وعاش من العمر مائة وعشرين سنة وعاش أبوه مائة وسبعا وأربعين سنة وعاش جدّه اسحاق
إبراهيم مائة وخمسا وسبعين سنة (قوله بالكسر) أى وأصلها ياأبى حذفت
(٢١٨)
مائة وثمانين سنة وعاش جدّه
الياء وعوض عنها ..
التأنيث ونقلت كسرة
ماقبلها لها وفتحت الباء
المناسبة تاء التأنيث
وتقول فى إعرابها ياحرف
نداء وأبت منادى
منصوب بفتحة مقدّرة
على ماقبل ياء المتكلم
المعوض عنها تاء التأنيث
(قوله والفتح) أىوأصلها
(لَعَلَّكُمْ) يا أهل مكة (تَعْقِلُونَ) تفهمون معانيه ( نَحْنُ نَقُصُنُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ
بِمَا أَوْحَيْنَاَ) بابحائنا (إِلَيْكَ هذَا الْقُرْآنَ، وَإِنْ) مختفة أى وإنه (كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ كَمِنَ
الْغَافِلِينَ ) اذكر ( إِذْ قَلَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ) يعقوب ( يَا أَبَتِ ) بالكسر دلالة على ياء الاضافة
المحذوفة، والفتح دلالة على ألف محذوفة قلبت عن الياء (إِنِّى رَأَيْتُ) فى المنام (أَحَدَ عَشَرَ
كَوْكَبَاً وَالشَّمَْ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ) تأكيد (لِ سَاجِدِينَ) جمع بالياء والنون الوصف
بالسجود الذى هو من صفات العقلاء (قَالَ يَأُبنَىَّ لاَ تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَى إِغْوَتِكَ فَيَكِيدُوا
لَكَ كَيْداً) يحتالوا فى هلاكك حسداً لعلمهم بتأويلها من أنهم الكواكب ،
والشمس
أبى بكسر الباء وفتح الياء ففتحت الباء ثم تحركت الياء وانفتح ماقبلها قلبت ألفا حذفت الألف
وعوض عنها تاء التأنيث وفتحت للدلالة على الألف المحذوفة، وتعويض تاء التأنيث عن ياء المتكلم مختص بلفظين أبت وأمت
وهذان الوجهان زائدان على أوجه المنادى المضاف لياء المتكلم وهى خمس جمعها ابن مالك فى قوله :
.
فیکون فی أبت وأمت سبعة أوجه يجوز منها وجهان
واجعل منادی صحّ إن يضف لیا کعبد عبدی عبد عبدا عبدیا
قراءة لاغير (قوله إنى رأيت) هذه الرؤية كانت ليلة الجمعة ثيلة القدر وكان سنه إذ ذاك اثنتى عشرة سنة وقيل سبع سنين وقيل
سبع عشرة سنة وبين هذه الرؤية واجتماعه بأبيه وإخوته فى مصرأر بعون سنة وقيل ثمانون وقيل اثنان وعشرون وقيل ثمانية عشر
وسيأتى تحقيق ذلك ، والمراد بالسجود هنا قيل الخضوع والانحناء وقيل حقيقة السجود (قوله أحد عشركوكبا) أى وهوجريان
والطارق والذيال وقابس وعمودان والفايق والمصبح والصروخ والفرع ووناب وذوالكتفين قدرأى الجميع نزلمن من السماء وسجدن
له، وجريان بفتح الجيم وكسر الراء وتشديد الياء التحتية وقابس بقاف وموحدة وسين مهملة وعمودان تثنية عمود والفايق بناء
آخره قاف والمصبح اسم مفعول والفرع بغاء وراء مهملة ساكنة وعين مهملة ووثاب بتشديد المثلثة وذوالكتفين تثنية كتف (قوله
تأكيد) أى هذه الجملة تأكيد للجملة الأولى ويصح أن يكون قوله رأيتهم لى جوابالسؤال مقتر نشأ من قوله: إنى رأيت أحد عشر كوكبا
والشمس والقمر كان قائلاقالوما کیفیة رؤیاك فیهم فقالرایتهملیساجدین (قوله جمعبالياء والنون) أیقوله ساجدین(قبلهلانقصص
رؤياك على إخوتك) إنمانهاه أبوه عن ذلك لأنه فهم من رؤ ياه أن الله تعالى يصطفيه لرسالته ويفوق إخوته تخاف عليه حسدهم، ويؤخذ
من ذلكأن الانسان إذا رأمی خیرا فى منامه فلايخبر به إلاحبيبا أولییبا غير حسود لما قيل: إن الرئيا على رجل طائر من قصت وقعت

بخلاف رؤيا المكروه فلا يقصها لما فى الحديث (( إذا رأى أحدكم ما يحب ولا يحدث بها إلا من يحب وإذا رأى ما يكره فليتفل
عن يساره ثلاثا وليتعوّذ بالله من الشيطان وشرها فانها لن تضره)) (قوله والشمس أمك والقمر أبوك) حكمة تأويل أمه بالشمس
لأنها يظهر منها الاقمار وهم الأنبياء وأبيه بالقمر لأن القمر يهتدى به فى الظلم ، فكذلك الرسل يهتدى بهم فى ظلمات الجهل
والشرك والاخوة بالكواكب لأن نورهم لا يبلغ نور أبيهم إما لأنهم أنبياء فقط وليسوابرسل أو أولياء فقط وليسوا بأنبياء . وما مشى
عليه المفسرين أن المواد بالشمس أمه أحد قولين، وقيل إن أمه راحيل قد مانت وافراد بالشمس خالته ليا (قوله إن الشيطان
للانسان عدو مبين) أى فيوقع الإنسان فى المعاصى لفرط عداوته له . واعلم أن ما وقع من إخوة يوسف معه مما يأتى فى القصة
باق على ظاهره ولا تأويل فيه على القول بعدم نبوّتهم لأن الولى تجوز عليه المعصية ولكن لا يصرّ. عليها يل يتوب وهؤلاء آل
أمرهم لحسن التوبة، وأما على القول بنبوّتهم فهو مشكل غاية الاشكال إذ كيف يقع ذلك من الأنبياء. فأجاب العلماء عن ذلك
بأن هذا مبنى على أن النبى معصوم بعد النبوّة لاقبلها أو كانوا لم يبلغوا الحلم وكل هذا ليس بسديد بل الحق أن النبىّ معصوم
ظاهرا وباطنا قبل النبوّة وبعدها وإنما الجواب الذى يشفى الغليل ويريح العليل أن يقال إن الله أطلعهم على أن يوسف يععلى
النبوة والملك بمصر ولا يتصوّر ذلك إلا بهذا الفعل فهم مأمورون به باطنا مخالفون ظاهرا إذليسوا مشرّعين فلا يكلفون إلايخلوص
بوالمنهم معً ربهم، ونظير ذلك قصة الخضر مع موسى حيث قال بعدما فعل ما فعل وما فعلته عن أمرى فهم ماً مورون بحكم الباطن
البقرة با بلغ وجه (قوله وكذلك
(٢١٩.
مخالفون بحكم الظاهر وقصة آدم فى أكله من الشجرة ونقدّم ما يفيد ذلك فى
بجتبیك ربك ) أی کما
والشمس أمك والقمر أبوك (إِنَّ الشَّيْطَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوٌّ مُبِينٌ) ظاهر العداوة (وَكَذْلِكَ)
كما رأيت (يَجْتَبِيكَ) يختارك (رُّبْكَ وَيُعَلُّكَ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَدِيثِ) تعبير الرؤيا (قَيُمُّ
نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ) بالنبوة (وَعَلى آلٍ يَعْقُوبَ) أولاده (كَمَا أَنَّهَا) بالنبوة (عَلى أَبَوَّيْكَ مِنْ
قَبْلُ إَِْاهِيمَ وَإِسْحَاقَ إِنَّ رَبَّكَ عَلِمٌ) بخلقه (حَكِيمٌ) فى صنعه بهم (لَقَدْ كَانَ فِى) خبر
( يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ) وهم أحد عشر (آيَاتٌ) عبر ( لِسَائِلِينَ) عن خبرم، اذكر (إِذْ قَالُوا )
أى بعض إخوة يوسف لبعضهم (لَيُوسُفُ) مبتدأ (وَأَخُوهُ) شقيقه بنيامين (أَحَبٌ) خبر
(إِلَى أَبِينَ مِنَّا وَنَحْنُ عُصْبَةٌ) جماعة ( إنَّ أَبَنَا لَفِ ضَلاَلٍ)
رفع منزلتك بهذه الرؤيا
العظيمة يختارك
ويصطفیك ر بك (قوله
تعبير الرؤيا) أى تفسيرها
(قوله ويتم نعمته عليك)
أى يصل نعمة الدنيا بنعمة
الآخرة ( قوله وعلى آل
يعقوب ) لم يقل بالنبوة
إشارة للخلاف فى نبوتهم
(قوله إبراهيم وإسحق) إمابدل من أبويك أوعطف بيان عليه (قوله عليم يخلفه) أى فيصطفى من يشاء وقوله حكيم فى صنعه
أى فيضع الأشياء فى محلها (قوله لقد كان) اللام موطئة لقسم محذوف والتقدير والله لقد كان الخ (قوله وهم أحد عشر) أى
وهم يهودا وروبيل وشمعون ولاوى وريالون ويشجر وهؤلاء الستة من بنت خال يعقوب ليا ثم بعد موتها تزوج أختها راحيل
وقيل جمع بينهما ولم يكن الجمع بين الأختين محرما فى شرعه فولدت له بنيامين ويوسف ، وأما الأربعة الباقون دان ونفتالى وجاد
وآثر فمن سرينين زلفة وبلهة ( قوله آيات السائلين) أى وغيرهم ففيه اكتفاء وذلك أن اليهود لما سألوا رسول الله
صلى الله عليه وسلم عن قصة يوسف ، وقيل سألوا عن انتقال أولاد يعقوب من أرض كنعان إلى أرض مصر فذكرلهم تلك
القصة فوجدوها مطابقة لما فى التوراة وحينئذ فهى من دلائل نبوته صلى الله عليه وسلم حيث قص عليهم تلك القصة بأ بلغ وجه
مع كونه لم يسبق له تعلم من أحد ولا قرأ ولا كتب '(قوله ليوسف) اللام موطئة لقسم محذوف (قوله بنيامين) بكسر الباء
وفتحها وهو أصغر من يوسف (قوله أحبّ خبر) أى عن يوسف وأخوه ولم تحصل المطابقة لأنه اسم تفضيل مجرّد وهو يلزم
التذكير والتوحيد قال ابن مالك: وإن لمذكور يضف أو جردا ألزم تذكيرا وأن يوحدا
وأحب مصوغ من حب المبنى للمفعول وهو سماعى ولو جاء على القياس لتوصل إليه بأشد . قال ابن مالك :
وأشدد او أشد أو شبههما يخلف ما بعض الشروط عدما
واعلم أن مادة الحب والبغض إذا بى أفعل التفضيل منها تعدى للفاعل بالى والمفعول باللام أو بفى والآية الكريمة من الأول فان
الأب هو فاعل المحبة وإذا قلت زيد أحب لى من عمرو وأحب فى منه كان معناه أن زيدايحبنى أكثر من. عمرو (قوله ونحن عصبة)

الجهة حالية والعصبة قيل من العشرة إلى الأربعين وقيل من ثلاثة إلى عشرة وقيل من عشرة إلى خمسة عشر وقيل غير ذلك (قوله
خطأ) أى فى أمر الدنيا وما يصلحها لأنا أشد قوة وأكبرسنا وأكثر منفعة من يوسف فلم آثره علينا فى الجبة إن هذا لخطأ بين
وليس المراد الخطأ فى الدين فان اعتقاده كفر (قوله بإيثارها) أى تقديمهما (قوله اقتلوا يوسف الخ) إنماقالوا ذلك لأن حبر المنام
بلنهم فتشاوروا فى كيده بين أحد أمرين إماقتله أو تغريبه بأرض بعيدة (قوله أى بأرض) أشار بذلك إلى أن قوله أرض منصوب
على نزع الخافض ويصحّ نصبه على الظرفية لأن المقصود أى أرض بعيدة (قوله وجه أبيكم) أى قلبه والمعنى لا يكون لكم منازع
فى محبته فيكم حينئذ (قوله بأن تتوبوا) أى تصلحوا دينكم بعد هذه الفعلة (قوله قال قائل).هذا رأى ثالث أرفق بيوسف مما
تقدّم من الحساتين ( قوله هو يهودا) بدال مهملة وأصله بالعبرانية بالمعجمة لكن لما استعملته العرب أهملته وكان أكبرهم سنا
وأحسنهم رأيا وقيل القائل روبيل (قوله فى غيابت الجب) الغيابة الشىء المظلم والجب البئر التى لم تطو، والمعنى المرحوه فى قعر البئر
الظلم وكان بأرض بيت المقدس وقيل بالأردن وقيل على ثلاثة فراسخ من منزل يعقوب (قوله يلتقطه بعض السيارة) أى لأن هذا
المسافرين (قوله فاكتفوا بذلك) قدره إشارة إلى أن جواب الشرط محذوف
(٢٢٠)
الجب كان يرد عليه كثير من
(قوله قالوا يا أبانا) هذا
مرتب على محذوف وذلك
خطإِ (مُبِينٍ) بين بإيثارهما علينا (اُفْتُلُوا يُوسُفَ أَوِ أَطْرَ حُوهُ أَرْضًا) أى بأرض بعيدة (يَخْلُ
لَكُمْ وَجْهُ أَبِيَكُمْ) بأن يقبل عليكم ولا يلتفت لغيركم (وَتَكُونُوا مِنْ بَعْدِهِ ) أى بعد قتل
يوسف أو طرحه (قَوْماً صَالِينَ) بأن تتوبوا (قَلَ قَائِلٌ مِنْهُمْ) هو يهودا (لاَ تَقْتُلُوا يُوسُفَ
وَأَلْقُوهُ) الطرحوه ( فِى غَيَبَتِ الْجُبِ) مظلم البئر وفى قراءة بالجمع (يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السَّيَّرَةِ)
المسافرِين ( إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ) ما أردتم من التفريق فا كتفوا بذلك (قَالُوا يَا أَباناً مَالكَ
لاَ تَأْمَنَّا عَلى يُوسُفَ وَإِنَّا لَهُ لَنَا ◌ُونَ) القائمون بمصالحه (أَرْسِلْهُ مَعَنَا غَدًا) إلى الصحراء
(فَرْتَعْ وَتَلْعَبْ) بالنون والياء فيهما نفشط وتتسع ( وَإِنَّ لَهُ لَا فِظُونَ. قَالَ إِنَّى لَيَغْزُ نُفِى أَنْ
تَذْعَبُوا) أى ذهابكم ( بِهِ) لفراقه (وَأَخَفُ أَنْ يَأْكُلَهُ الذّثْبُ ) المراد به الجنس وكانت
أرضهم كثيرة الذئاب (وَأَنْتُمْ عَنْهُ غَفِلُونَ) مشغولون (قَالُوا لَئِنْ) لام قسم (أَ كَلَهُ الذَّغْبُ
وَحْنُ عُصْبَةٌ) جماعة (إِنَّا إِذَا تَاسِرُونَ) عاجزون، فأرسله معهم ( فَلَمًّا ذَهَبُوا بِهِ وَأَْجَعُوا)
عزموا (أَنْ يَجْعَلُوهُ فِى غَبَتِ الْجُبِّ) وجواب لما محذوف أى فعلوا ذلك بأن نزعوا قميصه
بعد ضربه وإهانته وإرادة قتله وأدلوه فلما وصل إلى نصف البئر ألقوه ليموت فسقط فى الماء
أنهم قالوا أوّلا ليوسف
اخرج معنا إلى الصحراء
إلى مواشينا فنستبق
ونصيد وقالوا له سل أباك
أن يرسلك معنا فسأله
فتوقف يعقوب فقالوامالك
الخ ، والمعنى أى شىء ثبت
لك فى عدم أمننا ( قوله
تأمنا) اتفق القرّاء على
إخفاء النون الساكنة
عند النون المتحرّكة
وأنفقوا أيضا على إدغامها
مع الاشمام كما فى الخطيب
ومن الشواذ ترك الادغام
ثم
كما فى أبى السعود (قوله لقائمون بمصالحه) أى لعطفون عليه حافظون له (قوله غدا) منصوب على الظرفية
والغد اليوم الذى بعد يومك (قوله بالنون والياء فيهما) أى فى ترتع ونلعب وهما قراءتان سبعيتان والرتح التمتع فى أكل الفواكه
ونحوها واللعب بالاستباق والانتضال تمر ينا لقتال الأعداء وهو غرض صحيح مباح لمافيه من تعلم المحاربة والاقدام على العدو (قوله
ليحزننى) الحزن ألم القلب بفراق المحبوب (قوله وأخاف أن يأكله الذئب) بالهمز وتركه قراء تان سبعيتان وسبب خوفه أنه كان
رأى فى المنام أن ذئبا تعرض ليوسف فكان يخاف عليه الذئب (قوله قالوا لئن أكله الذئب) هذا جواب عن عذره الثانى وهو
قوله وأخاف أن يأكله الذئب وأما الأول وهوقوله إنى ليحزننى الخ فلم يجيبوا عنه لأن غرضهم حصوله (قوله ونحن عصبة) الجملة
حالية (قوله عاجزون) أى فالخسران مجاز عن الضعف والعجز لأنه يشبهه (قوله فلما ذهبوا به) تقدم أنه كان بين ذهابهم به
واجتماعه بأبيه أربعون سنة وقيل ثمانون سنة لم تجف فيها عين يعقوب (قوله بأن نزعوا قميصه الخ) روى أنهم لمابرزوا به إلى
الصحراء أخذوا يؤذونه ويضربونه حتى كادوا يقتلونه فصار يصيح ويستغيث فقال يهودا أما عاهد تمونى على أن لاتقتلوه فأتوابه
إلى البئر فدلوه فيها فتعلق بشغيرها ونزعوا قميصه ليلطخوه بالدم ويحتالوا به على أبيهم فقال يااخوتاء ردوا على قميصى أتوارى به
فتارا له ادع الأحد عشر كوكما والشمس والقمر يلبسونك ويؤنسونك وفى التحص أن إبراهيم عليه السلام حين ألق فى النار