Indexed OCR Text
Pages 141-160
(قوله لم أذنت لهم) اللام الأولى التعليل والثانية للتبليح وكلاهما متعلق بأذفت فلم يلزم عليه تعلق حرفى جرّ متحدى الفظ والعنى بعامل واحد، والمعنى لأىّ شىء أذنت لهم فى التخلف عن الجهاد (قوله وهلا تركتهم) قدره إشارة إلى أن قوله حت یقبيئ الخ غاية فى ذلك الجذوف (قوله لايستأذنك الذين يؤمنون ) أى لا يليق منهم وليس من عادتهم الاستئذان فى الواجب عليهم بل الخالص فى الايمان يبادر إليه من غير توقف فيت وقع من هؤلاء الاستئذان كان دليلا على نفاقهم (قوله فى التخلف) أى من غير عذر (قوله وارتابت قلوبهم) إنما أسند الريب القلب لأنه عه كما أنه محل الايمان والمعرفة (قوله ولو أرادوا الخروج الخ) هذا تسلية له صلى الله عليه وسلم على عدم خروج المنافقين معه إذ لافائدة فيه ولا مصلحة وعتاب الله له على الاذن لهم فى التخلف إنما هو لأجل إظهار حالهم وفضيحتهم كأن الله يقول لنبيه كان الأولى لك عدم الاذن لهم فى التخلف ليظهر حالهم فان القرائن دالة على أنهم لايريدون الخروج لعدم التأهب له (قوله ولكن كره الله انبعائهم) استدراك على قوله ولو أرادوا الخروج لأعدوا له عدّة لأنه فى معنى النفى فهو استدراك على مايتوهم ثبوته وهو محبة الله منهم الخروج، والمعنى لوأرادوا الخروج لأعدوا ولكن لم يريدوه لكراهة اللّه انبغاثهم لمافيه من المفاسد فلم يعدّوا له عدّة وهذا أحسن مايقال (قوله أى قدرالله تعالى فأجاب بأنه ليس المراد بالقول (١٤١) ذلك) جواب عمايقال حيث أمرهم الله بالقعود كان قعودهم محمودا لامذموما لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ) فى التخلف وهلا تركتهم (حَتَّى يَتَبَّيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقوا) فى العذر (وَتَعْلَمَ الْكَذِينَ) فيه (لاَ يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ) فى التخلف عن (أَنْ يُحَمِدُوا بِأَمْوَاِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ وَاللهُ عَلِيمٌ بِلُنَقِِّنَ. إِنَّمَا يَشْتَأْذِنُكَ) فى التخلف (الَّذِينَ لَيُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَأَرْتَبَتْ) شَكَّت (قُلُوبُهُمْ) فى الدين (فَهُمْ فِ رَئِهِمْ يَرَدَّدُونَ) يتحيرون (وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ) معك (لَ عَدُّوا لَهُ مُدَّةٌ) أهبة من الآلة والزاد (وَلْكِنْ كَرِهَ اللهُ أَنْبِعَهُمْ) أى لم يرد خروجهم (فَتَبَّطَهُمْ) كسلهم (وَقِيلَ) لهم (أُقْعُدُوا مَعَ الْقَاعِدِينَ) المرضى والنساء والصبيان أى قدر الله تعالى ذلك (لَوْ خَرَجُوا فِيَكُمْ مَازَادُوكُمْ إِلَّ خَبَلاً) فسادا بتخذيل المؤمنين ( وَلَأَوْضَعُوا خِلاَلَكُمْ) أى أسرعوا بينكم بالمشى بالنميمة (يَبْغُونَكُمُ) يطلبون لكم (الْفِتْنَةَ) بالقاء العداوة (وَفِيَكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ) ما يقولون سماع قبول (وَاللهُ عَلِمٌ بِالظَّالِنَ. لَقَدِ أَبْتَغَوْا) لك (الْفِتْنَةَ مِنْ قَبْلُ) أول ما قدمت المدينة (وَقَلَّبُوا لَكَ الْأُمُورَ) أى أجالوا الفكر فى كيدك وإبطال دينك ، حقيقته بل المراد به الارادة والتقدير. وأجيب أيضا بأنّ القائل الشيطان وهو بأمر بالفحشاء والمنكر. وأجيب أيضا بأن القائل الله حقيقة والقول علىحقيقته وهو أ.رتهديدطی حد: اعملوا ما شئتم (قوله لو خرجوا فيكم مازادوكم إلاخالا) هذا بيان المفاسد التى تترقب على خروجهم . إن قلت ان مقتضى العتاب المتقدم ن خروجهم فيه مصلحة ومقتضى ماهنا أن خروجهم مفسدة فكيف الجمع بينهما . أجيب بأن خروجهم مفسدة عظيمة ، وعتاب الله لنبيه إنما هو على عدم التأنى حتى يظهر نفاقهم وفضيحتهم وليس فى خروجهم مصلحة أصلا كما علمت (قوله ما زادوكم إلا خبالا) أى ما أحدثوا فيكم إلاخبالا، وليس المراد أن الخبال كان حاصلا من قبل وإنما حصل منهم زيادته (قوله إلا خبالا) يصح أن يكون استثناء منقطعا، والمعنى ما زادوكم قوّة ولكن خبالا أو متصلا من عموم الأحوال ، والمعنى ما زادوكم شيئا أصلا إلا خبالا ( قوله ولأوضعوا خلالكم) الإيضاع فى الأصل سرعة سير البعير ثم استعير الإيضاع لسرعة الإفساد ، ففى الكلام استعارة تبعية حيث شبه سرعة الإفساد بسرعة سير الركائب ثم اشتق منه أوضعوا بمعنى أسرعوا ، وفى الخلال استعارة مكنية حيث شبه الخلال بركائب تسرع فى السير وطوى ذكر المشبه به ورمزله جىء من لوازمه وهو أوضعوا بمعنى أسرعوا فإنباته تخييل (قوله يبغونكم الفتنة) حال. من فاعل أوضعوا، والتقدير طالبين لكم الفتنة (قوله وفيكم سماعون لهم) يحتمل أن يكون المراد جواسيس منهم يقسمعون لهم الأخبار منكم ، ويحتمل أن يكون الضمير فى فيكم عائدا على المؤمنين ، والمعنى أن فى المؤمنين ضعفاء قلوب يصغون الى قول المنافقين بالتخذيل والإفساد لظنهم صحة إيمانهم (قوله من قبل) أى قبل هذه الغزوة كالواقع من المنافقين فى أحد وفى الأحزاب . (قوله حتى جاء الحق) أى استمروا على نقليب الأمور حتى الخ (قوله وهو الجد بن قيس) وهو منافق عنيد حتى إنه من قباحته امتنع من مبايعة رسول الله تحت الشجرة فى بيعة الرضوان واختفى تحت بطن ناقته (قوله فى جلاد بنى الأصفر) أى ضربهم بالسيوف وفى نسخة جهاد وهى ظاهرة، وبنو الأصفرهم ملوك الروم أولاد الأصفر بن روم بن عيص بن اسحق (قوله وقرى* سقط) أى بالافراد مراعاة للفظ من والضمير عائد على الجدّ بن قيس وهى شاذة كمامى قاعدته (قوله إن تصبك حسنة) أى فى بعض النزوات (قوله وإن تصبك مصيبة) أى فى بعضها وقابل الحسنة بالمصيبة إشارة إلى أن الثواب مترتب على كل منهما عمران لأنها خطاب للمؤمنين وفيهم من يراهاسيئة ( قوله يقولوا قد أخذنا أمرنا (١٤٢) وانماقابلها بالسيئة فى آل من قبل) أى أدركنا ما أهمنا من الأمور وهو موالاة الكفار واستزال المسلمين وغير ذلك من أنواع النفاق ( قوله وم فرحون) الجملة حالية من فاعل یتولوا (قوله قل لن يصيبنا ) أى ردا لقولهم قد أخذنا أمرنا من قبل (قوله الحسفيين ) صفة الموصوف محذوف قدّره المفسر بقوله العاقبتين (قوله ونحن نتربص بكم) أى إحدى العاقبتين السيئتين ( قوله بقارعة) أى صاعقة ( قوله فتربصوا الخ) أى فانا منتظرون ما يسرنا وأتم منتظرون ما يسوؤكم (قوله قل أنفقوا طوعا أو كرها الخ) نزلت فى الجد ابن قیس حیث قال للنی صلى الله عليه وسلم ائذن لى فى التعود وأنا أعطيك (حَتَّى جَاءَ الْخَوُْ) النصر (وَظَهَرَ) عزَّ (أَمْرُ اللهِ) دينه (وَهُمْ كَارِعُونَ) له فدخلوا فيه ظاهرا (وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ اثْذَنْ لِى) فى التخلف (وَلاَ تَفْتِنِى) وهو الجد بن قيس قال له النبى صلى الله عليه وسلم: هل لك فى جلاد بنى الأصفر فقال إنى مغرم بالنساء وأخشى إن رأيت نساء بنى الأصفر أن لا أصبر عنهن فأفتن قال تعالى (أَلاَ فِى الْفِتْنَةِ سَقَطُوا) بالتخلف وقرى سقط (وَإِنَّ ◌ََّ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَفِرِينَ) لا محيص لهم عنها (إِنْ تُصِبُكَ حَسَنَةٌ) كنصر وغنيمة (تَسُوْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ) شدة ( يَقُولُوا قَدْ أَخَذْنَا أَفْرَنَاَ) بالحزم حين تخلفنا ( مِنْ قَبْلُ) قبل هذه المصيبة ( وَيَتَوَلَّا وَهُمْ فَرِحُونَ) بما أصابك (قُلْ) لهم (لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّ مَا كَتَبَ اللهُ لَغَا) إصابته ( هُوَ مَوْلاَنَاَ) ناصرنا ومتولى أمورنا (وَعَلَى اللهِ فَلَيَتَوَ كُلِ المُؤْمِنُونَ . قُلْ هَلْ تَرَبَّعُونَ) فيه حذف إحدى التامين من الأصل أى تنتظرون أن يقع ( بِناَ إِلَّ إِحْدَى) العاقبتين (الُْْنَيْنِ) تثنية حسنى تأنيث أحسن: النصر، أو الشهادة (وَحْنُ نَرَ بَّصُ) ننتظر (بِكُمْ أَنْ يُصِيبَكُمْ اللهُ بِعَذَابٍ مِنْ عِنْدِهِ) بقارعة من السماء (أَوْ بِأَيْدِيناً) بأن يؤذن لنا فى قتالكم ( فَرَبَّصُوا) بنا ذلك ( إِنَّا مَمَكُمْ مُتَرَبُِّونَ) عاقبتكم (قُلْ أَثْقُوا) فى طاعة الله (لَوْمَا أَوْ كَرْهَا لَنْ يُتَقَبَّلَ مِنْكُمْ) ما أنفقتموه (إِنَّكُمْ كُنُْمْ قَوْمًا فَاسِقِينَ) والأمر هنا بمعنى الخبر (وَمَا مَنَهُمْ أَنْ تُقْبَ) بالتاء والياء (مِنْهُمْنَفَقَُهُمْ إِلَّ أَنَّهُمْ) فاعل وأن تقبل مفعول (كَفَرُوا بِاللهِ وَيِرَ سُولِهِ وَلاَ يَأْتُونَ العُلوةَ إِلَّ وَهُمْ كُتَالَى) متثاقلون (وَلاَ يُنْتُونَ إلاَّ وَهُمْ كَرِ هُونَ) النفقة لأنهم يعدونها مغرما (فَلاَ تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلاَ أَوْلاَدُهُمْ) أى لا تستحسن نعمنا عليهم فهى استدراج (إنّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُعَذِّبَهُمْ) أى أن يعذبهم (بهاَ فِ الْخَيْوةِ الدُّنْيا) بما يلقون فى جمعها من المشقة وفيها من المصائب (وَرْهَقَ) تخرج (أنفسهم مالى ، والمعنى قل لهم اتصافكم بصفات المؤمنين فى الانفاق والصلاة لا يفيدكم شيئًا (قوله طوعا) أى من غير إلزام ، وقوله أوكرها: أى بالزام (قوله انكم كنتم قوما فاسقين) أى ولم تزالوا كذلك فالمراد فاسقون فيما مضى وفى المستقبل (قوله والأمر هنا بمعنى الخبر) أى فالمعنى نفقتكم طوعا أوكرها غير مقبولة (قوله بالتاء والياء) أى فهما قراءتان سبعيتان (قوله إلا أنهم كفروا) استثناء من عموم الأشياء كأنه قيل ما منعهم قبول نفقاتهم لشىء من الأشياء ألا نثلاثة أمور: كفرهم بالله ورسوله، وإنيانهم الصلاة فى حال كسلهم، وإنفاقهم مع الكراهة (قوله لأنهم يعدونها مغرما) أى لأنهم لايرجون عليها نوابا ولا يخافون على تركها عقابا (قوله فهى استدراج) أى ظاهرها نعمة وباطنها نقمة (قوله بما يلقون فى .. جمعها من المشقة) جواب عما يقال: إن المال والولد سرور فى الدنيا، فأجاب بأن المراد بكونهما عذما باعتبار ما يترتب عليهما من الثقةً. إن قلت إن هذا ليس مختصا بالمنافق بل المؤمن كدلك بهذا الاعتبار. أُجيب بأن المؤمن يرجو الآخرة والراحة فيها والتنهم بسبب الشقات فكأنها ليست مشقة والمنافق ليس كذلك فهى حينئذ مشقة فى الدنيا والآخرة (قوله أنفسهم) أى أرواحهم (قوله يفرقون) الفرق بالتحريك الخوف (قوله لو يجدون ملجأ الخ) أى لوقدروا على الهروب منكم ولوعى شرّ الأمكنة وأخسها لفعلوا لشدة بغضهم لكم، والمعنى أنهم وإن كانوا يحلفون لكم إنهم منتكم فهم كاذبون فى ذلك لأنهم لو وجدوا مكانا يلجئون إليه من رأس جبل أو قلعة أو جزيرة أومغارات وهى الأماكن المنخفضة فى الأرض أوفى الجبل أوسراديب: أى أما كن ضيقة لفرّوا إليها (قوله وهم يجمحون) فى المصباح جمح الفرس براكبه يجمح: استعصى حتى غلبه اه ففيه إشارة إلى أنهم كالدابة الجموح التى لا تقبل الانقياد بوجه من الوجوه (قوله ومنهم من بلمزك) هذا بيان لحال بعض المنافقين، وقوله يلمزك من باب ضرب واللمز الاشارة بعين ونحوها على سبيل التنقيص فهو أخص من الغمز إذ هو الاشارة بعين ونحوها مطلقا، والمراد هنا الاعاية بالقول ، قيل نزلت فى أبى الجواظ المنافق بفتح الجيم وتشديد الواو وبالظاء، ومعناه الضخم المتكبر الكثير الكلام حيث قال: ألا ترون إلى صاحبكم بقسم صدقاتكم على رعاءالغنم ويزعمأنه بعدل ، وقيلنزلت فی ذیالخو بصرة التمیمی ، وقيل اسمه حرقوص الغنائم، وقيل ماهو أعم وهو (١٤٣) ابن زهير وهو أصل الخوارج (قوله فى الصدقات) المراد بها قيل الزكاة ، وقيل (أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ) فيعذبهم فى الآخرة أشد العذاب ( وَيَخْلِفُونَ بِاللهِ إِنَّهُمْ لَمِنْكُمْ) أى مؤمنون (وَمَاهُمْ مِنْكُمْ وَلْكِنَّهُمْ قَوْمٌ يَقْرَقُونَ) يخافون أن تفعلوا بهم كالمشركين فيحلفون تقية (لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَأَ ) يلجئون إليه (أَوْ مَفَرَاتٍ) سراديب (أَوْ مُدَّخَلاَ) موضعاً يدخلونه (لَوَلَّوْا إِلَيْهِ وَهُمْ يَجْمَعُونَ) يسرعون فى دخوله والانصراف عنكم إسراءالايرده شىء كالفرس الجموح (وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ) يعيبك (فِى) قسم (الصَّدَقَاتِ فَإِنْ أُعْطُوا مِنْهَ رَضُوا وَإِنْ لَ يُعْطَوْا مِنْهَ إِذَا هُمْ يَسْخَطُونَ. وَلَوْ أَّهُمْ رَضُوا مَا آَتْهُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ) من الغنائم ونحوها (وَقَالُوا حَسْبُنا) كافينا ( اللهُ سَيُؤْتِنَ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ) من غنيمة أخرى ما يكفينا (إِنَّا إِلَى اللهِ رَاغِبُونَ) أن يغنينا وجواب لو لكان خيراً لهم (إنَّ الصَّدَقَتُ) الزكوات مصروفة ( لِلْغُقْرَاءِ) الذين لا يجدون ما يقع موقعاً من كفايتهم (وَالْمَسَاكِينٍ) الذين لا يجدون ما يكفيهم (وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهاَ) أى الصدقات من جابٍ وقاسم وكاتب وحاشر (وَالْمُؤَلَّةِ قُلُوبُهُمْ ) ليُسلموا، ا أولى بدلیل مايأتى للمفسر ( قوله فان أعطوا منها) أى مايريدون(قوله إذاهم يسخطون ) إذا فائية قامت مقام الغاء والأصل فهم ( قوله ما آتاهم الله ورسوله) نسبة الاعطاءلله حقيقية وللرسول مجازية وفيه إشارة إلى أن مافعله الرسول إنماهو على طبق ما أمر الله به ( قوله وقالوا حسبنا الله) أى كافينا (قوله أن يغنينا)أى فىأن يغنينا وأن وما دخلت عليه فى تأويل مصدر مجرور بنى متعلقة بيغنينا، ويؤخذ من الآية تعليم العباد التعفف والاعتماد على الله تعالى وتفويض الأمور إليه فان الأرزاق بيده تعالى متكفل بها لا يقطعها عن عباده ولو خالفوه ( قوله إنما الصدقات للفقراء) ردّ على المنافقين الذين يزعمون أن رسول الله يأخذ الصدقات لنفسه ولاً هل بيته فبين فى هذه الآية أن المستحق لها الأصناف الثمانية ورسول الله وأهل بيته محرّمة عليهم تشريفا تهم وتطهيرا والآية من قصر المصوف على الصفة: أى الصدقات مقصورة على الانصاف بصرفها لهؤلاء الثمانية ( قوله مصروفة) قدره ليتعاق به الجار والمجرور (قوله الذين لا يجدون مايقع موقعا من كفايتهم) صادق بأن لا يجدوا شيئا أصلا أو لايجدوا شيئا لا يقع الموقع من كفايتهم (قوله والمسا كين الذين لا يجدون ما يكفيهم) صادق بأن لايجدوا شيئا أصلا أو يجدوا شيئا لا يقع الموقع أو يقع ولكن لا يكفيهم فالفقير على هذا أسوأ حالا من المسكين، وهذا مذهب الإمام الشافعى وعند مالك بالعكس فالمسكين من لا يملك شيئا أصلا والفقير من عنده شيء لا يكفيه، والمراد بالكفاية عند مالك كفاية سنة وعند الشافى كفاية العمر الغالب وهو ستون سنة (قوله من جاب الخ) أى وهو الذى يجمع الزكوات من أربابها، والقاسم الذى يقسمها على المستحقين، والكاتب الذى يكتب ما أعطاه أرباب الأموال ، والحاشر الذى يجمع أرباب الأموال ليأخذ منهم الجابى الزكاة (قوله لبساموا) أى يرجم باعطائهم إسلامهم. (قوله أو يثبت إسلامهم) أى فهم حديثو عهد بالاسلام فنعطيهم ليتمكن الاسلام من قار بهم (قوله أو يسلم نظراؤهم) أى فهم كبار قبيلة أسلموا فيعطون ليسلم نظراؤهم من الكفار (قوله أويذبوا عن المسلمين) أى يدفعوا الكفار ويردوهم عن المسلمين والحال أنهم مسلمون (قوله والأول والأخير) أى الكافر ليسلم والذاب عن المسلمين (قوله لايعطيان) هذا ضعيف عندهم والمعتمد عندهم إعطاء الأول (قوله بخلاف الآخرين) أى الثانى والثالث وهذا مذهب الشافى وعند مالك المؤلفة قلوبهم إما كفار يعطون ليسلموا أو مسلمون يعطون ليثبت إسلامهم (قوله وفى الرقاب) إنما أضيفت الصدقات إلى الأذناف الأربعة الأول باللام وإلى الأربعة الأخيرة بنى إشارة إلى أن الأربعة الأول يملكونها ويتصرفون فيها كيف شاءوا بخلاف الأربعة الأخيرة فيقيد بما إذا صرفت فى مصارفها فاذا لم يحصل نزعت منهم (قوله أى المكانبين) أى ليستعينوا بها على فك رقابهم وهذا التغير على مذهب الامام الشافعى ، وعند مالك وأحمد أن معناه يشترى بها رقيق كامل الرق ويعتق وولاؤه للمسلمين، وعند أبى حنيفة يشترى بها بعض رقبة وبعان بها مكاتب لأن قوله وفى الرقاب يقتضى التبعيض (قوله لغير معصية) فى معصية وهذا مذهب الشافى ، وعند مالك إذ صرفوه فى معصية (١٤٤) أى بأن استدانوا لمباح ولو صرفوه لا يعطون منها إلا إذا تابوا أو يثبت إسلامهم أو يسلم نظراؤهم أو يذبوا عن المسلمين أقسام، والأول والأخير لا يعطيان اليوم عند الشافعى رضى الله تعالى عنه أعز الإسلام بخلاف الآخرين فيعطيان على الأصح (وَفِى) فك (الرِّقَابِ) أى المكاتبين (والنَارِمِن) أهل الدّين إن استدانوا لغیر معصية أو تابوا وليس لهم وفاء أو لإصلاح ذات البين ولو أغنياء (وَفِى سَبِيلِ اللهِ) أى القائمين بالجهاد ممن لا فىء لهم ولو أغنياء (وَأَبْنِ السَِّيلِ) المنقطع فى سفره (فَرِيضَةً) نصب بفعله المقدر (مِنَ اللهِ وَاللهُ عَلِيمٌ) بخلقه ( حَكِيمٌ) فى صنعه فلا يجوز صرفها لغير هؤلاء ولا منع صنف منهم إذا وجد فيقسمها الإمام عليهم على السواء . وله تفضيل بعض آحاد الصنف على بعض وأفادت اللام وجوب استغراق أفراده لكن لا يجب على صاحب المال إذا قسم لمسره بل يكفى إعطاء ثلاثة من كل صنف ولا يكفى دونها كما أفادته صيغة الجمع وبينت السنة أن شرط المعطى منها الإسلام وأن لا يكون هاشمياً ولا مطلبياً ( وَمِنْهُمْ) أى المنافقين (الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِّ) بعيبه وبنقل حديثه (وَيَقُولُونَ) إذا نهوا من ذلك لئلا يبلغه (هُوَ أُذُنٌّ) أى يسع كل قيل ويقبله فإذا حلفنا له إنا لم نقل صدقنا ، (فوله وتابوا) أى ظهرت توبتهم لابمجرد ذَوَلَّم تبنامثلا (قوله أو لإصلاح ذات البين) أى كأن خيف فتنة بين قبيلتين تنازعتا فى قتيل لم يظهر قاتله فتحملوا الديةتسکینا للفتنة (قوله أى القائمين بالجهاد الح) أى ويشترى منها آلته من سلاح ودرع وفرس ومذهب مالك أن طلبة العلم المنهمكين فيه لهم الأخذ من الزكاة ولوأغنياء إذا انقطع حقهم من بيت (قل) المال لأنهم مجاهدون (قوله وابن السبيل) الاضافة لأدنى ملابسة أى الملازم للطريق (قوله المنقطع فى سفره) أى إن كان سفره فى غير معصية وإلا فلا يعطى ولو خيف عليه الموت مالم يتب ويعطى بشرط أن لايجد مسلفا وهو ملىء بيهه ( قوله فلا يجوز صرفها لغير هؤلاء) أخذ ذلك من الحصر .وهو محل وفاق (قوله ولا يمنع صنف منهم) هذا مذهب الشافى وعندمالك لا يلزم تعميم الأصناف فاللام فى للفقراء الخ لبيان المصرف لاللاستحقاق (قوله فيقسمها الامام عليهم على السواء) هذا مذهب الشافى وعند مالك لا يلزم ذلك بل يندب إثار المضطر ( قوله لعسره) علة لعدم وجوب الاستغراق (قوله الاسلام) هذا فى غير المؤلفة قلوبهم (قوله وأن لا يكون هاشميا ولا مطلبيا) هذا مذهب الشافى وعند مالك الدين تحرم عليهم الزكاة بنو هاشم فقط وهذا إن كان حقهم من بيت المال جاريا وإلا فهم أولى من غيرهم فاعطاؤهم أسهل من تعاطيهم خدمة الذمى والفاجر (قوله ومنهم الذين يؤذون النبي) سبب نزولها أن جماعة من المنافقين تكلموا فى حقه صلى الله عليه وسلم بما لا يليق فقال بعضهم لبعض كفوا عن ذلك الكلام لئلا يبلغه ذلك فيقع لنا منه الضرر فقال الجلاس بضم الجيم وفتح اللام المخففة ابن سويد نقول ماشئنائم فأنيه فننكر ما قلنا ونحلف فيصدقنا فيما نقول فانما محمد أذن (قوله أى يسمع كل قيل) أى من غير أن يتأمل فيه ويميز باطنه من ظاهره فقدوا بذلك ومتع صلى اله عليه وسلم بالتفية لانه كان لايقابلهم بسوء أبدا ويتحمل أذاهم ويصفح عنهم حملوه على عدم التفيه والغفلة وهو إنما كان يفعل ذلك رفقا بهم وتغافلا عن عيوبهم وفى تسميته أذنا مجاز مرسل من إطلاق الجزء على الكل المبالغة فى استماعه حق عطر كأنه هو آلة السماع كما بسمى الجاسوس عينا (قوله قل أذن خير لكم) أى يسمع الخير ولا يسمع الشر (قوله يؤمن ماق الخ) هذا إيضاح لكونه أذن غير (قوله واللام زائدة) جواب عما يقال لم زيدت اللام مع أن الايمان يتعدى بالباء؟. فأجاب بأنها زيدت الفرق بين إيمان القسليم وهو قوله ويؤمن للمؤمنين أى يسلم لهم قولهم ويصدقهم فيما يقولوه وبين إيمان التصديق المقابل للكفر وهو قوله يؤمن بالله أى يصدق بالله ويوحده ( قوله ورحمة للذين آمنوا) أى أظهروا الايمان منكم وهذه الرحمة بمعنى الرفق بهم وعدم كشف أسرارهم لا بمعنى التصديق لهم فان رحمته فى الدنيا عامة البر والفاجر وفى الآخرة ختصة بالبرّ دون الفاجر إذ هى تابعة لرحمة الله تعالى وإحسانه (قوله يحلفون بالله لكم) أى يحلف المنافقون للمؤمنين إنه ماوقع منهم الإيذاء للنبى وقصدهم بذلك إرضاء المؤمنين ليذبوا عنهم إذا أراد رسول الله أن يفتك بهم وسبب نزولها أنه اجتمع ناس من المنافقين منهم الجلاس بن سويد ووديعة بن ثابت فوقعوا فى رسول الله قالوا إن كان ما يقول محمد حقا فنحن شر (١٤٥) من الحمير وكان عندهم غلام يقال له عامر بن قيس ثم أتى النبى صلى الله عليه وسلم وأخبره فدعاهم وسألهم فأنكروا وحلفوا أن عامرا كذاب وحلف (قُلْ) هو (أُذُنُ) مستمع (غَيْرٍ لَكُمْ) لامستمع شر ( يُؤْمِنُ بِاللهِ وَيُؤْمِنُ) يصدق (ِلْمُؤْمِنِينَ) فيما أخبروهبه لا لغيرهم واللام زائدة الفرق بين إيمان التسليم وغيره (وَرَْمَةٌ) بالرفع عطفا على أذن والجر عطفا على خير (ِِّينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللهِ لَهُمْ عَذّابٌ أَلِمٌ. يَخْلِفُونَ بِأْهِ لَكُمْ) أيها المؤمنون فيما بلغكم عنهم من أذى الرسول إنهم ما أتوه (ِيُرْضُو كُمْ وَأَهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ) بالطاعة (إِنْ كَانُوا مُؤْمِنِنَ) حقا وتوحيد الضمير لتلازم الرضاءين أو خبر الله أو رسوله محذوف (أُلَمَّ يَعْلَمُوا أَنَّهُ) أى الشأن (مَنْ يُحَدِدِ) يشاقق (أَلْهَ وَرَسُولَهُ فَأَنَّ لَهُ نَارَ جَهََّ) جزاء (خَالِداً فِيهَا ذْلِكَ الْخِزْىُ اْتَظِيمُ. يَحْذَرُ) يخاف (الْنَافِقُونَ أَنُْ تَنْزَلَ عَلَيْهِمْ) أى المؤمنين ( سُورَةٌ تُغَيُِّهُمْ بِمَا فِ قُلُوبِهِمْ) من النفاق وهم مع ذلك يستهزئون (قُلِ اسْتَهْزِؤًا) أمر تهديد (إِنّ اللهَ مُخْرِجٌ) مظهر (مَا تَحْذَرُونَ) إخراجه من غافَكم (وَلَّئْنْ) لام قسم (سَأَلْتَهُمْ) عن استهزائهم بك والقرآن عامر إنهم كذبوا فصدقهم النبي صلى الله عليه وسلم نجعل عامر يدعو ويقول اللهم صدّق الصادق وكذب نكاذب (قوله ما أتوه) أى ما فعلوه وفى نسخة آذوه ( قوله برضوكم) علة لقوله يحلفون (قوله والله ورسوله أحق أن يرضوه) الجملة حالية من ضمير يحلفون والمعنى بحلفون لكم لارضائكم والحال أن الله ورسوله أحق بالارضاء (قوله إن كانوا مؤمنين) شرط حذف جوابه لدلالة ماقبله عليه أى فليرضوا الله ورسوله (قوله وتوحيد الضمير الخ) أشار المفسر لثلاثة أجوبة عن سؤال وارد على الآية . حاصله أن لفظ الجلالة مبتدأ ورسوله مبتدأ ثان معطوف عليه وجملة أحق أن يرضوه خبر والضمير مفرد وما قبله مثنى فلم أفرد الضمير ؟. فأجاب المفسر بأنه أفرده لأن الرضاءين واحد لأن رضا رسول الله تابع لرضا الله ولازم له فالكلام جملة واحدة أو الجملة خبر عن رسوله وحذف خبر لفظ الجلالة لدلالة ما بعده عليه أو خبر عن لفظ الجلالة وخبر رسوله محذوف لدلالة ماقبله عليه ففيه إما الحذف من الثانى لدلالة الأولى عليه أو بالعكس (قوله ألم يعلموا) الاستفهام التوبيخ (قوله من يحادد الله) من شرطية مبتدأ وقوله فأنّ الح خبر المحذوف أى فق أن له الح والجملة جواب الشرط وجملة فعل الشرط وجوابه خبر من ومجموع اسم الشرط وفعله وجزائه خبرأن الأولى وجملة أن الأولى من اسمهما وخبرها سلبت مسد مفعولى يعلم (قوله جزاء) تمييز (قوله خالدا فيها) حال مقدرة (قوله أن تنزل عليهم) أى على المؤمنين وقوله تنبئهم أى تخب المؤمنين وقوله بما فى قلوبهم أى المنافقين من الحقد والحسد المؤمنين (قوله قل استهزئوا الخ) نزلت هذه الآية فى اثنى عشر رجلا من المنافقين وقفوا لرسول الله على العقبة لما رجعُ من غزوة تبوك ليفتكوا به إذا علاها وتنكروا عليه فى ليلة مظلمة فأخبر جبريل رسول الله بما قد أضمروا وأمره أن يرسل إليهم من يضرب وجوه رواحلهم وكان معه عمار بن ياسر يقود ناقة [ ١٩ - ساوى ثانى ] رسول الله وسراقة بسوقها فقال لحذيفة اشرب وجوه وواحلهم ضربها حذيفة حتى نحاها عن الطريق فلما نزل قل لحقيقة هل عرفت من القوم أحدا فقال لم أعرف منهم أحدا بارسول الله فقال رسول الله إنهم فلان وفلان حتى عدّهم كلهم فقال حذيفة هلا بنت إليهم من يقتلهم فقال أكره أن تقول العرب لما ظفر بأصابه أقبل يقتلهم بل يكفينا الله بالديرة وهى خرّج من نظر يظهر فى أكتافهم حتى ينجم من صدورهم ( قوله وهم سائرون معك) أى فكانوا يقولون هيهات هيهات يريد هذا الرجل أن يفتح حصون الشام وقصورها فأطلع الله نبيه على ماقالوه فقال لهم هل قلتم كذاوكذافقالوا لا والله ما كنا فى شئ من أمرك ولامن أمر أصحابك ولكن كنا فى شىء مما يخوض فيه الركب ليقصر بنا السفر (قوله أباقه) أى بغرائضه وحقوقه (قوله وآياته) أى كماته القرآنية (قوله ورسوله) أى محمد صلى الله عليه وسلم (قوله عنه) أى الاستهزاء (قوله مبنيا الفعول الخ) أى ونائب الفاعل عن طائفة وهما قراءتان سبعيتان (قوله كمشى بن حمير) وفى بعض الفسخ كمعش بن يضحك ولا يخوض وكان ينكر بعض ما يسمع فلما نزلت هذه الآية تاب (١٤٦) حمبر أسلم وحسن إسلامه كان من نفاقه وقال اللهم إنى وهم سائرون معك إلى تبوك (لَيَقُولُنَّ) معتذرين (إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْتَبُ) فى الحديث المقطع به الطريق ولم تقصد ذلك ( قلْ) لهم (أَبِّهِ وَآَ يَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِوُنَ لاَ تَعْتَذِرُوا) عنه (قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيَمَائِكُمْ) أى ظهر كفركم بعد إظهار الإيمان (إِنْ يُعْفَ) بالياء مبنيا للمفعول والنون مبنيا للفاعل (عَنْ طَائِفَةٍ مِنْكُمْ) باخلاصها وتوبتها كمخشى ابن حمير (تُعَذِّبْ) بالتاء والنون (طَائِعَةٌ بِأَنَّهُمْ كَنُوا مُجْرِمِينَ) مصرين على النفاق والاستهزاء ( الْنَفِقُونَ وَالْمُغَفِقَتُ بَعْفُهُمْ مِنْ بَعْضٍ) أى متشابهون فى الدين كأبعاض الشىء الواحد (يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ ) الكفر والمعاصى ( وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ) الإيمان والطاعة (وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ) عن الانفاق فى الطاعة ( نَسُوا أَقْهَ) تركوا طاعته (فَسِيَهُمْ) تركهم من لطفه ( إِنَّ الْنَفِنَ هُمُ الْفَاسِقُونَ. وَعَدَ أَتُهُ اْلْنَفِنَ وَالْمُنَفِّاتِ وَأْكُمَّرَ نَرَ جَهَمُ خَالِدِينَ فِيهَا مِىَ حَسْبُهُمْ) جزاء وعقابا (وَلَعَنَهُمُ الُهُ) أبعدهم عن رحمته ( وَلَهُمْ عَذَابٌ. مُقِيمٌ) دائم، أقم أيها المنافقون (كَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ كَنُوا أَقَدَّ مِنْكُمْ قُرَّةً وَأَكْثَرَ أَمْوَالاَ وَأَوْلَادَا كَسْتَمْتَمُوا) تحتموا ( بِخَلَاَقِمْ) نصيبهم من الدنيا (فَاسْتَمْتَعْتُمْ) أيها المنافقون (بِخَلَاقِكُمْ كَمَا اسْتَمْتَعَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ بِخَلَائِمْ وَخُضْتُمْ) فى الباطل والطعن فى النبى صلى الله عليه وسلم ( كَالَّذِى خَاضُوا) ، لا أزال أسمع آية تقرأ تقشعرمنها الحاود وتخفق منها القلوب اللهم اجعل وفاتی قتلا فى سبيلك لا يقول أحد أناغسلت أنا كفنت أنادفنت فأصيب يوم اليمامة فلم يعرف أحد من المسلمين مصرعه (قوله المنافقون) أى وكانوا ثلثمائة (قوله والمنافقات) أى وكن مائة وسبعين (قوله أى متشابهون فی الدین) أى الدی هو النفاق فهم على أمر واحد مجتمعون عليه (قوله ويقبضون أيديهم) كناية عن عدم الانفاق لأن شأن المعطى بسط أی اليد وشأن الممسك قبضها (قوله تركوا طاعته) جواب عما يقال إن النسيان لايؤاخذ به الانسان . فأجاب بأن المراد به الترك ( قوله تركهم) جواب عما يقال إن النسيان مستحيل على القلّه تعالى. فأجاب بأن المراد به الترك (قوله هم الفاسقون) أى الكاملون فى التمرد والفسق والاظهار فى موضع الاضار لزيادة التقريع (قوله وعد الله المنافقين) يستعمل وعد فى الخير والشر وإنما يفترقان فى المصدر المصدر الأول وعد والثانى وعيد(قوله والكفار) أى المتجاهرون بالكفر فهو عطف مغاير (قوله خالدين فيها) حال مقدرة (قوله ولهم عذاب مقيم) أى غير النار كالزمهرير أو المراد عذاب فى الدنيا (قوله كالذين من قبلكم) الجار والمجرور خبر لحذوف قدره المفسر بقوله أنتم وهذا خطاب المنافقين ففيه التفات من الغيبة للخطاب والمثلية فى الأوصاف المتقدمة وهى الأمر بالتحكر والنهى عن المعروف وقبض اليد ونسيان حقوق الله والآنية بقوله فاستمتعوا الخ (قوله فاستمتعوا بخلافهم) أى بحظوظهم الفانية والتشاغل بها هما يرضى الله تعالى . (قوله أى تكونهم) .شى الفسر على أن الدى حرف مصدرى وهى طريقة ضعيفة لبعض النحاة وعليه فيقدر فى الكلام مفعول مطلق ليكون مشبها بالمصدر المأخوذ من الذى والتقدير وخضتم خوضا تكوضهم والصحيح أن الذى اسم موصول صفة لموصوف محذوف والعائد محذوف تقديره كالخوض الذى خاضوه (قوله ألم يأتهم) أى المنافقين والاستفهام للتقرير (قوله قوم نوح الخ) أى وقد أهلكوا بالطوفان وعاد أهلكوا بالريح العقيم ونمود أهلكوا بالرجفة وقوم إبراهيم أهلكوا بسلب النعمة عنهم وبالبعوض وأصحاب مدين أهلكوا بالظلة ( قوله والمؤتفكات) أى المنقلبات التى جعل الله عاليها سافلها (قوله فما كان الله ليظلمهم) معطوف على مقدر قدره المفسر بقوله فكذبوهم فأهلكوا (قوله بأن يعذبهم بغير ذنب) تفسير للظلم المنفى: أى الواقع أن الله لم يعذبهم بغير ذنب بل لوفرض أنه عذبهم بغير ذنب لم يكن ظلما لأن الظلم هو التصرّف فى ملك الغير من غير إذه ولاملك لأحد معه سبحانه وتعالى لكن تفضل اللّه بأنه لا يعذب بغير ذنب ولا يجوز عليه شرعا أن يعذب فى الآخرة عبدا بغير ذنب وإن جاز عقلا ( قوله والمؤمنون والمؤمنات الخ) لما بين حال المنافقين والمنافقات عاجلا وآجلا ذكر حال المؤمنين والمؤمنات عاجلا وآجلاً (قوله أولياء بعض) أى فى الدين وعبر عنهم بذلك دون المنافقين فعبر فى شأنهم بمن إشارة طبيعية نفسانية فهم جنس واحد (١٤٧) أن نسبة المؤمنين فى الدين كنسبة القرابة ، وأما المنافقون فنسبتهم أى كوسهم (أُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَاُلُمْ فِ الدُّنْيَا وَالآخِرَةٍ وَأُوْلْتِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ. أَلَّ يَأْتِهِمْ نَأ) خبر (الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْقَوْمِ نُوحٍ وَهَادٍ) قوم هود (وَتَمُودَ) قوم صالح (وَقَوْمِ إِزَاهِمَ وَأَنْحَابٍ مَدْيَنَ) قوم شعيب (وَالْمُؤْتَفِكَتِ) قرى قوم لوط أى أهلها (أَنَتْهُمْ رُسُلُمْ بِالْبَيَِّتِ) بالمعجزات فكذبوهم فأهلكوا ( فَا كَانَ اللهُ لِيَظْلِهِمْ) بأن يعذبهم بغير ذنب ( وَلْكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ) بارتكاب الذنب (وَالْمُؤْمِنُونَ وَأْمُؤْمِنَتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءِ بَنْضٍ يَأْمُرُونَ بِْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيَقُيِمُونَ الصَّرَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّ كُوَةَ وَيُطِيعُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ أَوَلْتِكَ سَيَرَْعُهُمُ اللهُ إِنَّ الَّهَ عَزِيزٌ) لا يعجزه شىء عن إنجاز وعده ووعيده (حَكِيمٌ) لا يضع شيئاً إلا فى محله ( وَعَدَ اللهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِى مِنْ تَحْتِمَ الْأَنْهَرُ خَالِدِ ينَ فِيهاَ وَمَسَا كِنَ طَيَِّةً فِى جَنَّاتٍ عَدْنٍ) إقامة (وَرِضْوَانٌ مِنَ اللهِ أَكْبَرُ) أعظم من ذلك كله ( ذَلِكَ هُوَ الْقَوْزُ الْعَظِيمُ. بَأَيَُّ النَّبِىُّ جَاهِدِ الْكُمَّرَ). (قوله يأمرون بالمعروف) أى يحبونه لأنفسهم ولاخوانهم والمعروف كل ماعرف فى الشرع وهو کل خير ( قوله وينهون عن المنكر) أى ينفرون منه ولايرضون به ، والمواد بالمنكر كل ما خالف الشرع (قوله ويطيعون الله ورسوله) أی باللان والجنان وسار الأعضاء (قوله سيرحمهم الله) أى فى الدنيا بالايمان والمعرفة وفىالآخرةبالخلود فىالجنة ونعيمها ورضا الله عنهم، وهذه الأوصاف مقابلة الأوصاف المنافقين المتقدمة (قوله عن إنجاز وعده) أى المؤمنين والمؤمنات (قوله ووعيده) أى المنافقين والمنافقات فهو لف ونشر مشوشى (قوله وعد الله المؤمنين والمؤمنات) هذا تفصيل لما أجمل فى قوله أولئك سيرحمهم الله ( قوله جنات) أى بساتين لكل مؤمن ومؤمنة ليس فيها شركة لأحد (قوله تجرى من تحتها) أى بأرضها (قوله خالدين فيها) حال من المؤمنين والمؤمنات ( قوله ومساكن طيبة ) أى تستطيبها النفوس وتألفها ، فيها مالاعين رأت ولا أذن سمعت ولاخطر على قلب بشر (قوله فى جنات عدن) أى فى بساتين إقامة لاتحول ولا تزول. ((روى أنه سئل رسول ٦- صلى الله عليه وسلم عن قوله تعالى - ومساكن طيبة فى جنات عدن - قال قصر من لؤلؤة فى ذلك القصر سبعون دارا من ياقوتة حمراء فى كل دار سبعون بيتا من زمردة خضراء فى كل بيت سبعون سريرا على كل سرير سبعون فراشا من كل لون على كل فراش زوجة من الحور العين» وفى رواية ((فى كل بيت سبعون مائدة على كل مائدة سبعون لونا من طعام)) (قوله ورضوان من الله أكبر) التنوين للتقليل أى أقل رضوان يأتيهم من الله أكبرمن ذلك كله فضلا عن أكثر .. ورد« أنّ الله تعالى يقول لأهل الجنة: هل رضيتم؟ فيقولون مالنا لانرضى وقد أعطيقنا مالم تعط أحدا من خلقك فيقول أنا أعطيكم أفضل من ذلك قالوا وأىّ شىء أفضل من ذلك؟ قال أحلّ عليكهرضوانى فلا أسخط عليكم بعده أبدا)) (قوله ذلك) أى الرضوان (قوله هو الفوز العظيم) أى الظفر بالمقصود الذى لابناهى. (قوله بالسيف) المراد به جميع آلات الحرب (قوله باللسان والمطبقة) أى لابالسيف لنطقهم بالشهادتين فالمراد بجهادهم بغل الجهد فى نصيحتهم وتخويفهم ( قوله بالانتهار والمقت) المراد به القتل بالنسبة للكفار والاهانة والزجر بالنسبة المنافقين (قوله ومأواهم جهنم) جملة مستأنفة بيان لعاقبة أمرهم (قوله يحلفون بالله ماقالوا) هذا بيان لقبيحهم وخبائة باطنهم (قوله كلمة الكفر) قبل می کلمة الجلاس بن سويد حيثقال : إن کان محمدا مادقا فیایقولفنحرشر من الحیر، وقیلهی کمة ابن أبى ابنسلول حيث قال: لأن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعزّ منها الأدلّ (قوله أظهروا الكفرالخ) دفع بذلك ما يقال إن ظاهر الآية يقتضى أنهم مسلمون ثم كفروا بعد ذلك مع أنهم لم يسلموا أصلا. فأجاب بأن المراد أظهروا الكفر بعد أن أظهروا الاسلام (قوله من الفتك) مثلث الفاء : الأخذ على حين غفلة (قوله ليلة العقبة) أى التى بين قبوك والمدينة (قوله وهم بضعة عشر رجلا) قيل اثناعشر وقيل أكثرمن ذلك لكن لم يبلغوا العشرين وقد أجمع رأيهم على أن يفتكوا بالنبى فى العقبة ليقع فى الوادى فيمون فأخبره الله بما دبروه فلما وصل إلى العقبة نادى منادى رسول الله بأمره أن رسول الله يريد أن يسلك العقبة فلايسلكها أحد الوادى فانه أسهل لكم وأوسع فسلك الناس بطن الوادى وسلك النبى (١٤٨) غيره واسلكوا يامعشر الجيش بطن العقبة وكان ذلك فى ليلة مظلمة فجاء المنافقون بالسيف (وَاُْنَفِقِينَ) بالسان والحجة (وَأَغْلُطْ عَلَيْهِمْ) بالانتهار والقت (وَمَأْوْهُمْ جَمٌ وَبِقْسَ اْلَصِيرُ) المرجع هى ( يَخْلِفُونَ) أى المنافقون (بِقُهِ مَا قَالُوا) ما بلغك منهم من السب (وَلَقَدْ قَالُوا كَمَةَ الْكُمْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلاَمِهِمْ) أظهروا الكفر بعد إظهار الإسلام (وَحَمُوا بِمَ لَمَّ يَتَالُوا) من الفتك بالنبى ليلة العقبة عند عوده من تبوك وهم بضعة عشر رجلا فضرب عمارمن ياسر وجوه الرواحل لما غشوه فرُدُوا ( وَمَا نَقَمُوا) أنكروا (إِلاَّ أَنْ أَغْنَهُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ ) بالغنائم بعد شدة حاجتهم ، المعنى لم ينلهم منه إلا هذا وليس مما ينقم (فَإنْ يَتُوبُوا) عن النفاق ويؤمنوا بك (يَكُ خَيْاْ لَهُمْ وَإِنْ يَتَوَلَّا) عن الإيمان (يُعَذِّ بِهُمُ اللهُ عَذَابًا أَلِيماً فِي الدُّنْيَا) بالقتل (وَاْآَخِرَةِ) بالنار (وَمَا لَهُمْ فِى الْأَرْضِ مِنْ وَلِيٍ) يحفظهم منه (وَلَا نَصِيرٍ) يمنعهم (وَمِنْهُمْ مَنْ عَهَدَ اللهَ لَمُنْ آَنَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَمَّدَّقَنَّ) فيه إدغام التاء فى الأصل فى الصاد (وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ) وهو ثعلبةٍ بِن حاطب سأل النبى صلى الله عليه وسلم أن يدعو له أن يرزقه الله مالا ، وتلثموا وسلكوا العقبة فلما ازدحموا على رسول الله نفرت ناقته حتى سقط بعضمتاعه فصرخ بهم فولوا مدبرين وأمر عمار ابن ياسر وقيل حذيفة بضرب وجوه رواحلهم فانحطوا من العقبة مسرعين إلىبطن الوادى واختلطوا بالناس فقال له النبّ هل عرفت أحدا منهم ؟ قال لا كانوا متلثمين والليلة مظلمة قال مم فلان وفلان حتى ٥٠٠٠ ویؤدی عدّهم قال هل عرفت مرادهم قال لا قال إنهم مكروا وأرادوا الفتك بى و إنّ الله أخبرنى بمكرهم فلما أصبح جمعهم وأخبرهم بمامكروا خلفوا بالله ماقالوا ولا أرادوا فنزلت الآية ويؤخذ من ذلك أنهم سافروا مع رسول الله إلى نيهك وتقدم أنهم تخلفوا ويمكن الجمع بأن البعض سافر والبعض تخلف (قوله فضرب عمار بن ياسر) وقيل حذيفة (قوله وما نقموا أنكروا) أى ما كرهوا وما عابوا وفى الآية تأكيد المدح بمايشبه القدم كأنه قيل ليس له صفة تكره وتعاب إلا اغناءهم من فضله بعد أن كانوا فقراء وهذه ليست صفة ذم حينئذ ليس له صفة تذم أصلا (قوله وليس ما ينقم) أى يعاب ويكره (قوله وإن نولوا) أى داموا عليه (قوله ومنهم) أى المنافقين وظاهر الآية أنه حين المعاهدة كان منافقا وليس كذلك بل كان مسلما صحيحا وكان يلزم المسجد والجماعة حتى لقب بحمامة "سجد فعله منهم باعتبار ما آل إليه أمره ففيه مجاز الأول (قوله لمن آتانا) تفسير لقوله عاهد واللام موطئة لقسم محذوف وان شرطية وآ نانا فعل الشرط وجملة لنصد قن جواب القسم وحذف جواب الشرط لدلالته عليه ولتأخره على حدقول ابن مالك: واحذف لدى اجتماع شرط وقسم جواب ما أخرت فهو ملتزم (قوله فيه إدغام التاء الخ) أى والأصل لنتصدقون قلبت التاء صادا ثم أدغمت فى الصاد (قوله ولنكوننّ من الصالحين) أى فى صرف المال بأن نصل به الأرحام وتنفقه فى وجوه البر والخير (قوله وهو ثعلبة بن حاطب) كان أوّلا محابيا جليلا ملازما الجمعة والجماعة والمسجد ثم رآء النبيّ بسرع بالخروج إر الصلاة فقال له رسول الله لم تفعل فعل المنافقين! فتال إنى افتقرت ولى ولامر أتى ثوب أجىء به للصلاة ثم أذهب فأزعه لناجه وتصلى به فادع الله أن يوسع فى رزقى. وحاصل قصته: أنه جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يارسول الله ادع الله أن يرزقنى مالا، فقال رسول الله ويحك ياتعلبة! قليل تؤدى شكره خير من كثير لانطيقه ثم أتاه بعد ذلك فقال له مثل ذلك فقال له رسول الله أمالك فىّ أسوة حسنة؟ والذى نفسى بيده لو أردت أن تسير الجبال معى ذهبا وفضة لسارت، ثم أتاه بعد ذلك فقال له: والذي بعثك بالحق لئن رزقنى الله مالا لأعطين كل ذى حق حقه، فقال رسول الله: اللهم ارزق ثعلبة مالا فاتخذ غنما فيمت كما نمو الدود فضاقت عليه المدينة فتنحى عنها فنزل واديا من أوديتها وهى تنمو كما ينمو الدود فكان يصلى مع رسول الله الظهر والعصر ويصلى فى غنمه سائر الصلوات ثم كثرت ونمت حتى تباعد عن المدينة فصار لايشهد إلا الجمعة ثم كثرت ونمت حتى تباعد عن المدينة فصارلا يشهد جمعة ولا جماعة فكان إذا كان يوم الجمعة يتلقى الناس يسألهم عن الأخبار فذكره رسول الله ذات يوم فقال مافعل ثعلبة؟ فقالوا له يارسول اللّه اتخذ ثعلبة غنما ما يسعها واد، فقال رسول اللّه: ياويح ثعلبة، ياويح قعلبة! فلما نزلت آية الصدقة بعث رسول الله رجلا من بنى سليم ورجلا من بنى جهينة وكتب لهما أسنان الصدقة وكيف يأخذانها وقال لهما مرًا على ثعلبة بن حاطب وعلى رجل من نى سليم هذا صدقاتهما نخرجا حتى أقيا ثعلبة فسألاه الصدقة وقرآ عليه حتى تفرغا ثم عودا إلىّ فانطلقا (١٤٩). كتاب رسول الله فقال ماهذه إلاجزية ماهذه إلا أخت الجزية انطلقا وسمع بهما السليمى فنظر إلى خيار أسنان إبله ويؤدى منه كل دى حق حقه فدعا له فوسع عليه فانقطع عن الجمعة والجماعة ومنع الزكاة كما قال تعالى (فَلَمَا آتَاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِ وَتَوَلَوْا) عن طاعة الله ( وَهُمْ سُرِ ضُونَ. فَأَعْقَبَهُمْ) أى فصير عاقبتهم ( نِفَاقًا) ثابتا (فِى قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمٍ يَلْقَوْنَهُ) أى الله وهو يوم القيامة (بِمَا أَخْلَفُوا الْهَ مَا وَعَدُ وهُ وَ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ) فيه، فجاء بعدذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم بزكانه فقال إن الله منعنى أن أقبل منك نجعل يحثو التراب على رأسه ثم جاءبها إلى أبى بكر فلم يقبلها ثم إلى عمر فلم يقبلها ثم إلى عثمان فلم يقبلها ومات فى زمانه (أَلمَ يَعْمُوا) أى المنافقون (أَنَّ اللهَ يَعْلَمُ سِرَّهُمْ) ما أسروه فى أنفسهم (وَجْوَاهُمْ) ما تناجوا به بينهم ( وَأَنَّ الْهَ عَلَّمُ الْغُيُوبِ) ماغاب عن العيان . ولما نزلت آية الصدقة جاء رجل فتصدق بشيء كثير فقال المنافقون مراء ، فعزلها للصدقة ثم استقبلهما بها فلما رأياه قالا ماهذا عليك . قال خذاه فان نفسى بذلك طيبة فمرا على الناس وأخذا الصدقات ثم رجعا إلى ثعلبة فقال أرونى كتابكا فقرأه فقال ما هذه إلا جزية ما هذه إلا أخت الجزية اذهبا حق أرى رأی فانطلقا ، فلما رآهما رسول الله قال قبل أن يتكلما ياويح ثعلبة ياويح ثعلبة ثم دعا للسليمى بخير وأخبراه بالذى صنع ثعلبة فنزلت الآية (قوله ويؤدّى منه الخ) الجملة حالية من فاعل سأل (قو فدعا له) أى فى المرة الثالثة (قوله فوسع عليه) أى بأن رزق غنما فصارت تنمو كالدود (قوله بخلوا به) أى حيث منع الزكاة لما جاءه السعاة لأخذها وقال ماهذه إلاجزية ماهذه إلا أخت الجزية ( قوله فأعقبهم نفاقا) أى فأورثهم البخل نفاقا متمكنا فى قلوبهم (قوله إلى يوم يلقونه) غاية لتمكن النفاق فى قلوبهم وحكمة الجمع فى هذه الضمائر مع أن سبب نزولها فى شخص واحد الاشارة إلى أن حكم هذه الآية باق لكل من انصف بهذا الوصف من أوّل الزمان لآخره وليس مخصوصا بثعلبة ( قوله بما أخلفوا الله) الباء سببية وما مصدرية والمعنى ذلك بسبب إخلافهم الله الوعد ورد (( آية المنافق ثلاث: إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا اثتمن خان))( قوله فاء بعد ذلك) أى غير تائب فى الباطن وإنما ذلك خوفا من أن يحكم بردّته فيقتل ويؤخذ ماله كله ففعله ذلك لأجل حفظ دمه وماله لاتوبة من ذنبه وإلا لقبله الله (قوله يحثو التراب) أى يهيله على رأسه (قوله ثم جاء إلى أبى بكر) أى فى خلافته وكذا فى خلافة عمر وعثمان ( قوله أى المنافقون) أى لابقيد كونهم الذين عاهدوا الله لأن آبتهم قد انقضت بقوله يكذبون (قوله ما أسروه) أى أخفوه ( قوله ما غاب عن العيان) أى بالنسبة للعباد لا بالنسبة لله فان الكل عنده عيان وليس شىء غائبا عن علمه سبحانه وتعالى (قوله جاء رجل) هو عبد الرحمن بن عوف جاء بأربعة آلاف درهم وقال كان لى ثمانية آلاف فأقرضت ربى أربعة فاجعلها يارسول الله فى سبيل الله وأمسكت لعبالى أربعة، فقال له التى المرك لك فيما أعطيت وفيا أمسكت فبورك له حتى صولحت إحدى زوجاته الاربع بعد وفاته عن ربع الثمن بثمانين ألفا وأعتق من الرقاب ثلاثين ألفا وأ وصى بخمسين ألف دينار و بألف فرس فى سبيل الله وأوصى لمن بقى من البدر بين إذ ذاك وكان الباقى مائة أوصى لكل منهم بأربعمائة دينار وأوصى لأمهات المؤمنين بحديقة بيعت بأربعمائة ألف ( قوله وجاء رجل فتصدّق بساع) أى وهو أبو عقيل الأنصارى جاء بساع تمر وقال: بت ليلق أجرّ بالجرير أى الحبل الدى يستقى به الماء وكان أجيرا بسقى الزرع بالماء من البئر قال وكانت أجرتى ساعين من تمر فتركت ساعا لعيالى وجئت بساع فأمره النى أن ينثره على الصدقات (قوله فقالوا إنّ الله غنىّ الخ) أى وإنما أتى به تعريضا بفقره ليعطى من الصدقات (قوله الذين يلمزون) مبتدأُ خبره سخر الله منهم والذين لايجدون عطف على الذين الأول وقوله فسخرون عطف على قوله يلمزون (قوله المطوّعين) أصله المتطوّعين أبدلت التاء طاء ثم أدغمت في الطاء (قوله إلا جهدهم) الجهد الشيء اليسير الذى يعيش به المقلّ (قوله استغفر الأمر والمعنى استغفارك لهم وعدمه سواء (قوله قال صلى الله عليه وسلم) (١٥٠) لهم الخ) خبر جيء به فى صورة وجاء رجل فتصدق بصاع فقالوا إن الله غنى عن صدقة هذا فنزل ( الَّذِينَ) مبتدأ (يَلِْزُونَ) يعيبون (الْمُطَّوِّعِينَ) المتغلين ﴿ مِنَ الْمُؤْمِنِنَ فِ الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لاَ يَجِدُونَ إِلاَّ جُهْدَهُمْ) طاقتهم فيأتون به (فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ) والخبر ( سَخِرَ اللهُ مِنْهُمْ) جازاهم على سخريتهم (وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ . أُسْتَغْفِرْ) با محمد (لَهُمْ أَوْ لاَ تَسْتَغَفِرْ لَهُمْ) تخيير له فى الاستغفار وتركه قال صلى الله عليه وسلم : إنى خيرت فاخترت يعنى الاستغفار رواه البخارى (إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبِْينَ ◌َرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ أَلهُ لَهُمْ) قيل المراد بالسبعين المبالغة فى كثرة الاستغفار، وفى البخارى حديث: لو أعلم أنى لو زدت على السبعين غفر لزدت عليها ، وقيل المراد العدد المخصوص لحديثه أيضا وسأزيد على السبعين فبين له حسم المغفرة بآية : سواء عليهم أستغفرت لهم أم لم تستغفر لهم (ذُلِكَ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاَلِ وَرَسُولِهِ وَاللهُلاَ يَهْدِى الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ. فَرِحَ الْمُخَلَّقُونَ) عن تبوك (ِتْعَدِهِمْ) أى بقعودم (خِلاَفَ) أى بعد (رَسُولِ اللهِ وَكَرِ هُوا أَنْ يُحَمِدُوا بِأَمْوَالِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِى سَبِيلِ اللهِ وَقَالُوا) أى قال بعضهم لبعض (لاَ تَنْفِرُوا) تخرجوا إلى الجماد (فِى الْحَرَّ قُلْ نَارُ جَهَمَّ أَشَدُّ حَرًا) من تبوك فالأولى أن يتقوها بترك التخلف (لَوْ كَانُوا يَفْهُونَ ) يعلمون ذلك ما تخلفوا (فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلاً) فى الدنيا (وَلَيَبْكُوا) فى الآخرة (كَثِيراً ، دليل على التخيير (قوله قيل المراد بالسبعين الخ) هذا بناء على أن العدد لامفهوم له ( قوله غفر ) جواب لو الثانية وقوله لزدت جواب أو الأولى (قوله وقيل المراد الخ) بناء على أن العدد له مفهوم ( قوله لحديثه ) أى البخارى (قوله حسم للغفرة) أى قطعها (قوله ذلك ) أى عدم المغفرة لهم (قوله بأنهم كفروا) الباء سببية وأن مصدرية والتقدير بسبب كفرهم (قوله والله لا يهدى القوم الفاسقين) أى لايوصلهم لما فيه رضاه (قوله فرح جزاء المخلفون) جمع مخلف اسم مفعول والفاعل الكسل أى الذين خلفهم الكسل وكانوا اثنى عشر (قوله أى بعد) أشار بذلك إلى أن خلاف ظرف زمان أومكان ويصح أن يكون مصدرا بمعنى مخالفة، والمعنى على الأوّل فرحوا بقعودهم فى خلاف رسول الله أى بعد سفره أو بمكانه الذى سافر منه وعلى الثانى فرحوا بمخالفة رسول الله حيث اتصفوا بالقعود وانصف هو بالسفر (قوله وكرهوا أن يجاهدوا) أن وما دخلت عليه فى تأويل مصدر مفعول كرهوا والمعنى كرهوا الجهاد لأن الإنسان بطبعه ينفرمن إتلاف النفس والمال سيما من ينكر الآخرة (قوله وقالوا) أى قال بعضهم لبعض (قوله لا تنفروا) أى إلى تبوك لأنها كانت فى شدّة الحروالقحط (قوله أشدحرا) أى لأن حرالدنيا يزول ولا يبقى وحرجهنم دائم لا يفتر عنهم وهم فيه مبلسون فمن آثر الشهوات على مايرضى مولاه كان مأواه جهنم ومن آثر رضا ربه على شهوته كان مأواه الجنة ولذا ورد ((حفت الجنة بالمكاره وحفت النار بالشهوات)) (قولة ما تخلفوا) جواب لو (قوله فايضحكوا قليلا) أى بالنسبة لبكاء الآخرة وإن كان فى نفسه كثيرا (قوله وليبكوا كثيرا) أى على مافاتهم من النعيم الدائم. ورد عن أنس بن مالك قال «سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : يا أيها الناس الكوا فان لم تستطيعوا أن تبكوا فتباكوا فان أهل النار بيكون فى النارحتى تسيل دموعهم فى وجوههم كأنها جداول حتى ننقطع الدموع فتسيل الدماء فتفرغ العيون فلو أن سفنا أجريت فيها لجرت)) (قوله جزاء) إما مفعول لأجله أو مصدر منصوب بفعل مقدر تقديره يجزون جزاء (قوله خبر عن حالهم) فى العاجل والآجل وإنما جيء به على صورة الأمر إشارة إلى أنه لا يتخلف لأن الأمر المطاع مما لا يكاد يتخلف عنه المأمور (قوله فان رجمك الله) خطاب النبي صلى الله عليه وسلم بعدم جمعهم معهفىمشاهد الخير بعدذلك، ويؤخذمن ذلك أن أهل الفسوق والعصيان لايرافقون ولا يشاورون ( قوله ممن تخلف) بيان للضمير فى منهم (قوله من المنافقين) بيان للطائفة (قوله أول مرة) أى وهو الخروج لغزوة تبوك ( قوله وغيرهم) أی کالمرضی (قوله على ابن ابىّ) اسمه عبد الله وأبى اسم أبيه وساول اسم أمه وكان رئيس الخزرج وكان له ولد مسلم صالح فدعا النبى ليصلى عليه وسأله أن يكفنه فى قميصه ففعل، ويروى أن النبى صلى الله عليه وسلم كلم فيما فعل بعبد الله بن أبىّ فقال صلى الله عليه وسلم وما ينى عنه قميصى وصلاتى من الله والله إنى كنت أرجوأن يسلم به ألف من قومه ويروى أنه أسلم ألف من قومه لما رأوه يتبرك بقميص النبي صلى الله عليه وسلم (قوله منهم) صفة لأحد وكذا قوله مات أبدا نزات هذه الآية ماصلى على منافق (١٥١) (قوله ولاتقم على قبره) أى لا تتولّ دفنه (قوله إنهم كفروا) علة لما قبله ولا ولا قام على قبره بعدها (قوله كافرون) أى وإنما جَزَاءُ بِمَ كَانُوا يَكْسِبُونَ) خبر عن حالهم بصيغة الأمر (فَإِنْ رَجَمَكَ) ردك (اللهُ) من تبوك (إِلَى طَائِفَةٍ مِنْهُمْ) ممن تخلف بالمدينة من المنافقين (فَاسْتَأْذَنُوكَ لِلْخُروجٍ) معك إلى غزوة أخرى (تَقُلْ) لهم (لَنْ تَخْرُجُوا مَعِىَ أَبَدًا وَلَنْ تُقَاتِلُوا مَعِىَ عَدُوًّا إِنَّكُمْ رَضِيْتُمْ بِالْعَّقُودِ أَوَّلَ مَرَّةٍ قَافْعُدُوا مَعَ الْخَالِفِينَ) المتخلفين عن الغزو من النساء والصبيان وغيرهم. ولما صلى النبى صلى الله عليه وسلم على ابن أبىّ نزل (وَلاَ تُصَلٌّ عَلى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلاَ تَفُمْ عَلى قَبْرِهِ) لدفن أو زيارة (إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِلِ وَرَسُولِهِ وَمَانُوا وَهُمْ فَاسِقُونَ) كافرون (وَلاَ تُنْجِبْكَ أَمْوَاُ لُهُمْ وَأَوْلاَدُهُمْ إِنَّ بُرِيدُ اللهُ أَنْ يُذِّبَهُمْ بِهاَ فِىِ الُّنْيَا وَتَزْهَقَ) تخرج (أَُّهُمْ وَهُمْ كَفِرُونَ. وَإِذَا أُ نْزِلَتْ سُورَةٌ) أى طائفة من القرآن (أَنْ) أى بأن (آ مِنُوا بِْهِ وَجَاهِدُوا مَعَ رَسُولِهِ اسْتَأْذَنَكَ أُولُوا الطَّوْلِ) ذو والغنى ( مِنْهُمْ وَقَالُوا ذَرْنَا نَكُنْ مَعَ الْقَاعِدِينَ. رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوَالِفِ) جمع خالفة أى النساء اللاتى تخلفن فى البيوت (وَطُبِعَ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لاَ يَفْهُونَ) الخير (لَكِنِ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ جَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ وَأُولَئِكَ لَهُمُ الْخَيْرَاتُ) فى الدنيا والآخرة (وَأُولَئِكَ هُمُ الُْغْلِحُونَ) أَى الفائزون (أَعَدَّ اللهُ كُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِى مِنْ تَحْتِهاَ الْأَنْهَرُ خَالِدِينَ فِيهاَ ، عبر عنهم بالفسق إشارة إلى أن الكافر قد يكون عدلا فی دینه بخلاف الفاسق «أفعاله خبيئة لاترضى أحدا وليس له دين يقر عليه فعبر عنهم بالفسق بعد التعبير عنهم بالكفر إشارة إلى أنهم جمعوا بين الوصفين الكفر وخسة الطبع ( قوله ولا تعجبك أموالهم وأولادهم الخ) الحكمة فى تكرارها المبالغة فى التحذير من هذا الشىء الذى وقع الاهتمام به وعبر فى الآية الأولى بالفاء وهذا بالواو لأن ماسبق له تعلق بما قبله حسن العطف بخلاف ماهنا ولاتعاق له بما قبله وأتى بلا فيما تقدم وأسقط من هنا اعتناء بنفى الأولاد هناك وبين هنا أنهم سواء وأتى باللام فى ليعذبهم هناك وبأن هنا إشارة إلى أن اللام بعنى أن وليست التعليل وآتى فيما تقدم بالحياة وهنا باسقاطها إشارة إلى خسة حياة الدنيا حيث لا تستحق أن تذكر وقال هناك كارهون وسنا كافرون إشارة إلى أنهم يعلمون كفرهم قبل موتهم ويشاهدون الأماكن التى أعدّت لهم فى نظيره فمن حيث تك المشاهدة تزهق أرواحهم وهم كافرون كارهون بخلاف المؤمن فانه يشهد مقعده فى الجنة ولا تخرج روحه إلاوهو كارهللدنيا محب للآخرة ( قوله وهم كافرون) الجملة حالية (قوله أى طائفة من القرآن) أى سواء كانت تلك الطائفة سورة كاملة أو بعضها (قوله ذو والغنى) أى السعة من المال وقيل الرؤساء وخصوا بالذكر لأنهم قادرون على السفر وتركوه نفاقا إذ العاجز لا يحتاج الاستئذان (قوله وقالوا) عطف على استأذنك (قوله أى النساء) ويصح أن يراد بهم الرجال الذين لا خير فيهم من قولهم رجل خالفة أى لاخير فيه ( قوله لكن الرسول ) استدراك على ماقد يتوهم أن كسل هؤلاء جر غيرهم ( قوله الخيرات فى الدنيا والآخرة) أى بالنصر والغنيمة والجنة والكرامة (قوله أعد الله لهم) أى هيأ وأحضر ويؤخذ من ذلك أن الجنة موجودة الآن (قوله ذلك) أى الجنة المستفادة من قوله أعد الله لهم جنات (قوله وجاء العذرون) أى الطالبون قبول العذر وهذا شروع فى ذكر أحوال منافقى الأغراب بعد بيان أحوال منافقى المدينة (قوله بادغام البناء فى الأصل) أى وأصله المعتذرون أبدلت التاء ذالا وأدغمت فى الدال ، وقيل إنه لاأصل له بل هو جمع معفر بالقشديد بمعنى متكلف العذر كذبا وليس بمعذور ( قوله من الأعراب ) أى سكان البوادى الناطقون بالعربية والعربى من نطق بالعربية مطلقا سكن البوادى أم لا فهو أعم من الأعراب (قوله وقعد الذين كذبوا الله ورسوله) أى فهم فريقان فريق جاء واعتذر لرسول الله صلى الله عليه وسلم كذبا وم أسد وغطفان اعتذروا بالجهد وكثرة العيال وفريق لم يأت أصلا وكذبوا بالتخفيف باتفاق السبعة وقرى* شذوذا بالتشديد (قوله الذين كفروا) أى استمروا عليه وأتى بمن إشارة إلى أن بعضهم أسلم وهو كذلك (قوله عذاب أليم) أى فى الدنيا بالقتل والأسر والآخرة بالخلود فى النار (قوله ليس على الضعفاء) هذا تخصيص لقوله فيما تقدم انفروا خفافا وثقالا والضعفاء جمع ضعيف وهو ضعيف البنية النحيف ( قوله كالشيوخ) أى والنساء والصبيان (قوله والزمنى) من الزمانة وهى العجز والابتلاء ( قوله ولا على الدين لايجدون ما ينفقون) أى لفقرهم وعجزم كجهينة ومزينة وبنى عذرة (قوله حرج) اسم ليس حذف من الأولين ادلالة الثالث فى قوله حرج ، والمعنى ليس على هؤلاء حرج وقت نصحهم لله ورسوله (١٥٢) عليه ( قوله إذا نصحوا) شرط ذُلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ. وَجَاءِ الْمَذِّرُونَ) بادغام التاء فى الأصل فى الفال أى المتذرون بمعنى المذورين وقرئ به ( مِنَ الْأَعْرَابِ) إلى النبى صلى الله عليه وسلم ( لِيُؤْذَنَ لَهُمْ) فى القعود المذرهم فأذن لهم (وَقَعَدَ الَّذِينَ كَذَبُوا اللهَ وَرَسُولَهُ) فى ادعاء الايمان من منافقى الأعراب عن المجىء للاعتذار (سَيُصِيبُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَبٌ أَلِيمٌ لَيْسَ عَلَى الْفََّفَاء) كالشيوخ (وَلَا عَلَى الْمَرْضَى) كالعمى والزمنى (وَلاَ ◌َى الَّذِينَ لاَ تَجِدُونَ مَا يُنْفِقُونَ) فى الجهاد (حَرَجٌ) إثم فى التخلفِ عنه (إِذَا نَصَحُوا بِّهِ وَرَسُولِهِ) فى حال تعودهم بعدم الارجاف والتثبيط والطاعة (مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ) بذلك ( مِنْ سَبِيلٍ) طريق بالمؤاخذة (وَاللهُ غَفُورٌ) لهم (رَحِمٌ) بهم فى التوسعة فى ذلك (وَلاَ كَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْيِلَهُمْ) معك إلى النزو وهم سبعة من الأنصار وقيل بنو مقرّن (قُلْتَ لاَ أَجِدُ مَا أَخِلُكُمْ عَلَيْهِ) حال (تَوَلَّوْا) جواب إذا أى انصرفوا (وَأَعْيُمْ تَفِيضُ) تسيل (مِنّ) البيان (الدّمْعِ حَزَنَاَ) لأجل (أَلَّ يَجِدُوا مَا يُنْفِقُونَ) فى الجهاد ( قوله بعدم الارجاف ) أى إثارة الفتن ( قوله والتقبيط ) أى تكسيل من أراد الخروج ( قوله والطاعة ) معطوف على عدم الارجاف، والمعنى ان نصحهم كان بالطاعة لله ورسوله بأن يخلصوا الإيمان ويسعوا فى إيصال الخير إلى المجاهدين ويقوموا بمصالح بيوتهم وبعدم إثارة الفتن وبعدم تكيل غيرهم بل لينشطوا ويرغبوا فى (إما الجهاد، وينهوا من أراد التخلف ( قوله ماعلى المحسنين من سبيل) إنما أظهر فى مقام الاضمار إشارة إلى انتظامهم بنصحهم فى سلك المحسنين ومن زائدة للتأكيد والجار والمجرور خبر مقدم ومن سبيل مبتدأ مؤخر ويصح أن يكون فاعلا بالجار والمجرور لاعتماده على النفى (قوله ولا على الذين) أى ليس عليهم سبيل (قوله إذا ما أنوك) ما إذا وقعت بعد إذا تكون صلة (قوله إلى الغزو) أى وهى غزوة تبوك (قوله وهم سبعة من الأنصار) أى ويقال لهم البكاءون حمل العباس منهم اثنين وعثمان ثلاثة زيادة على الجيش الذى جهزه وحمل يامين بن عمرو النضرى اثنين (قوله وقيل بنو مقرن) أى وكانوا ثلاثة إخوة معقل وسويد والنعمان وقيل هم أصحاب أبي موسى الأشعرى وقد كان حلف أن لايحملهم ثم أتى له صلى الله عليه وسلم بابل من السبى فأرسلها لهم ليحملوا عليها فقالوا لا ركب حتى نسأل رسول الله فانه قد حلف أن لايحملنا فلعله نسى اليمين جاءوه فقال مامعناه لاأرى خيرا مما حلفت عليه إلا فعلته، ومثل هذه اليمين لانكفر عند مالك لوجود بساط اليمين حين الحلف فكأنّ يمينه مقيدة بعدم وجود ما يحملهم عليه وتكفر عند الشافى (قوله قلت لا أجد) أى ليس عندى ماتحماون عليه وفى هذا التعبير مزيد نطف بهم ( قوله حال) أى من الكاف فى أنوك ويصح أن تكون هى الجواب وجملة قولوا مستأنفة واقعة فى جواب سؤال مقدر تقديره فماذا حصل لهم (قوله وأغينهم) الجملة حالية من فاعل تولوا (قوله البيان) أى لجنس الفائض (قوله ألا يجدوا ما ينفقون) أشار الغسر إلى أنه مفعول لأجله والعامل فيه حزنا الواقع مفعولا له أوحلا (قوله إنما السبيل) أى طريق العقاب (قوله وهم أغنياء) الجملة حالية من فاعل يستأذنوك ( قوله رضوا بأن يكونوا مع الحوالف) إما مستأنف أو حال وقد مقدرة (قوله تقدم مثله) أى فذكرههنا للتأكيد وعبر هنا بالعلم وهناك بالفقه إشارة إلى آن معناها واحد إذ الفقه هو العلم والعلم هو الفقه ( قوله يعتذرون) أى المتخلفون بالباطل والأ كاذيب استئناف لبيان اعتذارهم عند العود إليهم روى أنهم كانوا بضعة وثمانين رجلا فلما رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم جاءوا يعتذرون إليه وإلى أصحابه بالباطل ( قوله قل لاتعتذروا) أى جوابا لهم (قوله لن نؤمن لكم) تعليل للنهى ومحوله قد نبأنا الله علة للعلة ( قوله وسيرى الله عملكم) أى السيئء ومفعول يرى الثانى محذوف تقديره مستمرا والمعنى سيظهر تعلق علمه بأعمالكم لعباده (قوله أى اللّه) أشار بذلك إلى أنه إظهار فى موضع الاضمار زيادة فى التشديد عليهم (قوله بما كنتم تعملون) أى بعملكم أو بالذى كنتم معذورون فى التحلف ) هذا هو (١٥٣) تعملوته (قوله سيحلفون بالله) تأكيد لعذرهم بالكذب ( قوله إنهم المحلوف عليه ( قوله فأعرضوا عنهم ) أى غير (إَّا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ) فى التخلف (وَهُمْ أَغْنِيَاهِ رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوَالِفِ وَطَّبَعَ اللهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَآَ يَهْلِسُونَ) تقدم مثله ( يَعْتَذِرُونَ إِلَيْكُمْ) فى التخلف (إِذَا رَجَعُمْ إِلَيْهِمْ) من الغزو (قُلْ) لهم (لاَ تَمْتَذِرُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكُمْ) نصدقكم ( قَدْ نَبَأَنَا أَقْهُ مِنْ أَخْبَرِ كُمْ) أى أخبرنا بأحوالكم (وَسَيَّرَى اللهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ ثُمَّ تَُدُّونَ) بالبحث ( إِلَى كَالِ الْغَيْبِ وَالشَّهَدَةِ) أى الله (فَيُنْبِّكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَفْعَلُونَ) فيجازيكم عليه (سَيَعْلِفُونَ بِنْهِ لَكُمْإِذَا أَنْقَبْتُمْ) رجعتم (إِلَيْهِمْ) من تموك وأنهم معذورون فى التخلف (لِتُعْرِ ضُوا عَنْهُمْ) بترك المعاقبة (فَأَعْرِ ضُوا عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ) قدر لحيث بالكُتهم ( وَمَأْوَاهُمْ ◌َّمُ حَزَاءُ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ. يَخْلِفُونَ لَكُمْ لِتَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنْ تَرْضُّوْا عَنْهُمْ فَإِنَّ ◌ُلْهَ لَآَيَرْضَى عَنِ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ) أى عنهم ولا ينفع رضاكم مع سخط الله (الْأَعْرَابُ) أهل البدو (أَشَدُّ كُغْراً وَنِفَاقًاً) من أهل المدن لجفائهم وغلظ طباعهم وبعدهم عن سماع القرآن (وَأَجْدَرُ) أولى (أَنْ) أى بأن (لَا يَعْلَمُوا حُدُودَ مَا أَنْزَلَ اللهُ عَلَى رَسُولِهِ) من الأحكام والشرائع (وَاللهُ عَلِيمٌ) بخلقه (حَكِيمٌ) فى صنعه بهم (وَمِنَ الْأَعْرَابِ مَنْ يَتَّخِذُ مَايُغْفُِ) فى سبيل الله (مَغْرَمًا) غرامة وخسرانا لأنه لا يرجوتوابه بل ينفقه خوفا وهم بنوأسد وغطفان (وَيَرَبَّصُ) ينتظر (بِكُمُ الَّوَاُرَ) دوائر الزمان أن تنقلب عليكم فيتخلصوا (عَلَيْهِمْ دَائرَةُ السُّوءِ) بالضم والفتح أى يدور المذاب والهلاك عليهم لاعليكم (وَاللهُسَمِيعٌ) لأقوال بعباده (عَلِيمٌ) بأفعالهم (وَمِنَ الْأَعْرَابِ مَنْ يُؤْمِنُ بِأَقْهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ) كجهينة ومزينة ( وَيَتَّخِذُمَا يُنْفِقُ) فى سبيل الله، راضین بفعلهم( قوله إنهم رجس ) علة لقوله فأعرضوا عنهم (قوله فان ترضواعنهم) شرط حذف جوابه لدلالة قوله فان الله لا يرضى الخ . أشار له المفسر بقوله ولا ينفع رضاكم الخ ( قوله أى عنهم) أشار بذلك إلى أن المقام للاضمار وإنما أظهر زيادة فى القشفيع والتقبيح عليهم بحيث وصفهم بالخروج عن الطاعة (قوله الأعراب ) أى جفسهم وهو اسم جمع لا جمع عرب لئلا يلزم عليه كون الجمع أخص من مفرده فان الأعراب سكان البوادى والعرب المتكلمون باللغة العربية سكنوا البوادى أم لا ( قوله لجفائهم) علة لقوله أشد كفرا ونفاقا (قوله من الأحكام والشرائع ) بيان للحدود (قوله لأنه لايرجو ثوابه) أى لعدم إيمانه بالآخرة وهو تعليل للاتخاذ المذكور (قوله ويتربص) عطف على يتخذ (قوله الدوائر) جمع دائرة وهى ما يحيط بالانسان من المصائب (قوله فيتخلصوا ) أى من الانفاق (قوله بالضم والفتح) أى فهما قراءةا: سبعيتان وهذا دعاء عليهم بنظير ما أرادوه المسلمين (قوله ومن الأعراب الخ) اعلم أن الأعراب أقسام منهم المنافقون ، وقد تقدم ذكرهم فى قوله ومن الأعراب من يتخذ ما ينفق مغرما ومنهم مؤمنون وقد ذكروا هنا (قوله جهينة ومزينة) أى وكغفار وأسلم قبائل عظام (قوله ويتخذ) فعل مضارع ينصب مفعولين الأول الاسم الموصول والثانى قربات على حذف مضاف أى سبب قربات وقوله عند الله ظرف متعلق بمحذوف صفة القربات وقوله وصلوات الرسول معطوف على قربات : أى وسيب صلوات الرسول . ٢٠ - مارى - js ] (قوله قربات) بضمّ الراء باتفاق السبعة جمع قرية بضم الراء وسكونها فعلى الضمّ الآمر ظاهر وعلى السكون فضمّ راء الجمع للانباع لضم قافه أوجمعا لمضموم الراء وقد قرىء بهما فى السبع، ومعنى كونها قربات أنها تقرّب العبد لرضا الله عليه وليس معناه أن اقه فى مكان وتلك النفقة تقرّ به من ذلك المكان فانه مستحيل تعالى الله عنه (قوله وصلوات الرسول) أى دعواته لأنه الواسطة العظمى فى كل نعمة فتجب ملاحظته فى كل عمل له لأن الله تعبدنا بالتوسل به . قال تعالى - قل إن كنتم تحبون الله فاتبعونى يحببكم الله - فمن زعم أنه يصل إلى رضا الله بدون اتخاذه صلى الله عليه وسلم واسطة ووسيلة بينه وبين الله تعالى ضل سعيه وحاب رأيه . قال العارف بن مشيش: ولا شىء إلاوهو به منوط إذاولا الواسطة لذهب كما قيل الموسوط ، وقال بعضهم وأنت باب الله أىّ امرئ* أتاه من غيرك لايدخل فهو باب الله الأعظم وسره الأنثم والوصول إليه وصول إلى الله لأن الحضرتين واحدة ومن فرق لم يذق المعرفة طعما (قوله ألا إنها) ألا أداة استفتاح يؤتى بها لأجل الاعتناء بما بعدها (قوله قربة) أى تقربهم لرضا ربهم حيث أنفقوها مخلصين فيها متوسلين بذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم (قوله جنته) أشار بذلك إلى أن المراد بالرحمة الجنة من إطلاق الحال وإرادة المحل لأن الجنة محل الرحمة (قوله والسابقون) مبتدأ والأولون صفته، وقوله من المهاجرين والأنصار حال والذين اتبعوهم معطوف على اله عنهم الخ (قوله والأنصار) أى وهم الأوس والخزرج (قوله وهم من (١٥٤) السابقون والخبر قوله رضى شهد بدرا) أى لأنهم أفضل الناس بعد الأنبياء (قُرُبَاتٍ) تقربه ( عِنْدَ أُللهِ وَ) وسيلة إلى (صَلَوَاتِ) دعوات (الرَّسُولِ) له (أَلَآَ إِنَّهَ) أى نفقتهم (قُرْبَةٌ) بضم الراء وسكونها (لَهُمْ) عنده (سَيُدْ خِلُهُمُ اللهُ فِ رَحْتِهِ) جنته (إِنَّ اللهَ غَفُورٌ) لأهل طاعته (رَحِيمٌ) بِهِم (وَالسَّابِقُونَ الْأوَّلُونَ مِنَ الُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ) وهم من شهد بدرا أو جميع الصحابة (وَالَّذِينَ أَنَّبَعُوهُمْ) إلى يوم القيامة (بِإِحْسَانِ) فى العمل ( رَضِىَ اللهُ عَنْهُمْ) بطاعته (وَرَضُوا عَنْهُ) بثوابه (وَأَعَدّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِى تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ) وفى قراءة بزيادة من (خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذُلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ. وَيِمَنْ حَوْلَكُمْ) يا أهل المدينة ( مِنَ الْأَعْرَابِ مُنَفِقُونَ) كأسلم وأشجع وغفار (وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ) منافقون أيضا (مَرَدُوا عَلَى النَّاقِ) لجوا فيه واستمروا (لاَ تَعْلَهُمْ) خطاب النبى صلى الله عليه وسلم (نحْنُ نَعْلَهُمْ سَنُعذّ بُهُمْ مَرَّتَيْنِ) بالفضيحة أو القتل فى الدنيا ، والمرسلين وعليه تكون من التبعيض (قوله أو جميع الصحابة ) أى فتكون منبیانیة ،وقیل المراد بهم أهل بيعة الرضوان وكانوا ألفا وخمسمائة ، وقيل المراد بهم أهل أحد ، وقيل كل من دخل الإسلام قبل الفتح لقوله تعالى وعذاب - لا يستوى منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا وكلا وعد الله الحسنى - (قوله إلى يوم القيامة) أى فيشمل صلحاء كل زمان (قوله رضى الله عنهم) أى قبل أعمالهم وأثابهم عليها وأعطاهم مالم يعط أحدا من خلقه (قوله ورضواعنه) أى قبلوا ما أعطاهم الله لما فى الحديث ((مالنالارضى وقد أعطيتنا مالم تعط أحدا من خلقك؟ فيقول أنا أعطيكم أفضل من ذلك، فيقولون وأى شىء أفضل من هذا؟ فيقول أحل عليكم رضوانى فلا أسخط بعده أبدا)) (قوله وفى قراءة بزيادة من) أى وهى سبعية لابن كثير ومعلوم أنه يقرأ بالصلة ثمن قرأ بقراءته وصل اتبعوهم وعنهم ولهم بأن يشبع ضمة اليم فى الجميع (قوله ذلك) أى ما تقدم من الرضا والجنان (قوله الفوز العظيم) أى الظفر بالمقصود الذى لايضاهى (قوله وممن حولكم) خبر مقدم ومنافقون مبتد أ مؤخر ومن الأعراب بيان لمن ومن أهل المدينة خبر مقدم والمبتدأ محذوف تقديره منافقون أيضا وجملة فردوا على النفاق صفة لذلك المحذوف فيكون من عطف الجمل أو خبر بعد خبر توسط بينهما المبتدأ ويكون من عطف المفردات (قوله كأسلم الخ) أى بعض هذه القبائل فلا ينافى ما تقدم من مدحهم فى قوله ومن الأعراب من يتخذ ما ينفق قربات (قوله مردوا على النفاق) أى تمرنوا عليه ولم يتوبوا منه (قوله لا تعلمهم) إن قلت كيف نفى علمه بحال المنافقين هنا وأثبته فى قوله ولتعرفنهم فى لحن القول، فالجواب أن آية النفى نزلت قبل آية الاثبات (قوله بالفضيحة أو القتل) أشار بذلك الى أنه اختلف فى المرة الأولى ولكن القول الأول هو الصحيح لأن أحكام الاسلام فى الظاهر جارية على المنافقين فلم بقتلوا ولم يؤسروا والفضيحة بإخراجهم من المسجد لما فى الحديث عن ابن مسعود «خطبنا رسول الله صلى اله عليه وسلم حمد الله وأتى عليه ثم قال: إن منكم منافقين ثمن سمعه فليتم ثم قال قم يافلان فانك منافق حتى سمى ستة وثلاثين)» (قوله وعذاب القبر) هذه هى المرة الثانية، وستأتى الثالثة فى قوله ثم يردون إلى عذاب عظيم فقد صار عذاب المنافقين ثلاث مرات (قوله وآخرون) حاصله أن من تخلف عن نبوك ثلاثة أقسام: قسم منافقون استمروا على النفاق وقد تقدم ذكرهم فى قوله وبمن حولككم من الأعراب إلى قوله عظيم، وقسم تائبون اعترفوا بذنوبهم وبادروا بالعذر لرسول الله وقدذ كرم فى قوله - وآخرون اعترفوا - إلى قوله فيفبئكم بما كنتم تعملون - وقسم لم يبادروا بالسفر وقدذ كرم الله بقوله - وآخرون مرجون - إلى قوله - حكيم - (قوله احترفوا بذنوبهم) أى أقروا بذنوبهم لربهم وتابوا منها، وليس المراد اعترفوا للناس وهتكوا أنفسهم فان ذلك أمر لا يجوز (قوله وهو جهادهم قبل ذلك) أى قبل هذا التخلف ( قوله وآخر سيئا) الواو بمعنى الباء ، والمعنى أنهم جمعوا بين العمل الصالح والعمل السئء (قوله وهو تخلفهم) أى من غير عذر واضح (قوله عسى الله أن يتوب عليهم) أى يقبل توبتهم والترجى فى القرآن بمنزلة التحقيق لأن عسى ونحوها تفيد الاطماع ومن أطمع إنسانا فى شىء ثم حرمه منه كان عاراعليه والله أكرم من أن يطمع أحدا فى شىء ثم لا يعطيه إياه لأنه وعد وهو لا يتخلف وهذه الجملة مستأنفة ويصح أن تكون خبرا وجملة خلطوا جالية وقد مقدرة (قوله نزلت فى أبى لبابة) وهو رفاعة بن عبد المنذر كان من أهل الصفة ربط نفسه ثنى عشرة ليلة فى سلسلة ثقيلة وكانت له ابنة تحمله الصلاة وقضاء الحاجة، وتقدّم فى سورة الأنفال أنه أوثق نفسه مرة أخرى بسبب قريظة حتى نزلت توبته (١٥٥) (قوله وجماعة) قيل عشرة ، وقيل ثمانية، وقيل خمسة ، وقيل ثلاثة وقد كانوا تخلفوا عن قبوك ثم ندموا وعذاب القبر ( ثُمَّ يُرَدُونَ) فى الآخرة (إِلَى عَذَابٍ عَظِيمٍ) هو النار (وَ) قوم (آَخَرُونَ) مبتدأ (أَعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ) من التخلف نعته والخبر (خَلَطُوا عَمَلاً صَالِمًا ) وهو جهادهم قبل ذلك أو اعترافهم بذنوبهم أو غير ذلك (وَآخَرَ سَيِّئاً) وهو تخلفهم (عَسَى اللهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ) نزلت فى أبى لبابة وجماعة أو تقوا أنفسهم فى سوارى المسجد لما بلغهم ما نزل فى المتخلفين وحلفوا لايحلهم إلا النبى صلى الله عليه وسلم فلهم لما نزلت (خُذْ مِنْ أَمْوَ الِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَ كَّيِمْ بِها) من ذنوبهم فأخذ ثلث أموالهم وتصدق بها (وَصَلّ عَلَيْهِمْ) أى ادع لهم (إِنَّ صَلَوَاتِكَ سَكَنٌ) رحمة (لَهُمْ) وقيل طمأنينة بقبول توبتهم ( وَأَُّ سَمِيعٌ عَلِيمٌ. بعدذلك فلما قدم رسول الله من المدينة حلفوا لير بطن أنفسهم بالسوارى ولا يطلقونها حتى يكون رسول الله هو الذى يطلقها ففعلوا فلمارجع رسول الله رآهم ، فقال من هؤلاء فقيل له هؤلاء تخلفوا عنك فعاهدوا اقه أن لا يطلقوا أنفسهم حتى تطلقهم أنت وترضى عنهم فقال وأنا أقسم بالله لا أطلقهم ولا أعذرهم حق أومر باطلاقهم فنزلت هذه الآية فعذرهم وأطلقهم (قوله ما نزل فى المتخلفين) أى من الوعيد الشديد حيث قال الله فيهم: فرح المخلفون بمقعدهم خلاف رسول الله الآية (قوله فلهم لما نزلت) أى آية وآخرون اعترفوا بذنوبهم (قوله خذ من أموالهم) من للتبعيض والجار والمجرور حال من صدقة ووجد المسوغ وهو وصبغها بقوله تطهرهم وتزكيهم بها، والمعنى خذ بعض الأموال التى خرجوا عنها لله ورسوله، وذلك أنه لما نزلت فيهم الآية وحلهم رسول اللّه آنوا وقالوا هذه أموالنا التى خلفتنا عنك خذها فتصدق بها وطهرنا واستغفر لنا فقال ما أمرت أن آخذ من أموالكم شيئا فنزلت - خذ من أموالهم - الآية ( قوله تطهرهم وتزكيهم) الأقرب أن التاء للخطاب وحذف قوله بها من الأول لدلالة الثانى عليه ، والمعنى خذ يامحمد بعض أموالهم صدقة حال كونك مطهرا هم بها ومزكيهم بها ومعنى تزكيهم تميهم وتزيدهم بسبب أخذها خيرا (قوله فأخذ ثلث أموالهم) أى كفارة لذنوبهم، ويؤخذ من ذلك أن من قال مالى صدقة فى سبيل الله أو للفقراء يكفيه ثلثه وهو مذهب مالك وعموم الآية يشمل الصدقة الواجبة والمندوبة (قوله إن صلواتك) بالجمع والافراد هنا وفى هود فى قوله - أسلواتك تأمرك - قراءتان سبعيتان والامنى دعواتك رحمة لهم وطمأنينة وهذا فى حياة رسول الله، وأما بعد وفاته فدعاء الخليفة يقوم مقام دعاء النبي وأيضا الأعمال تعرض عليه صباحا ومساء فان رأى خيرا حمد الله وإن رأى غير ذلك استغفر لنا كما ورد فى الحديث ((حياتى خير لكم وبمائى خير لكم تعرض على أعمالكم فى الصباح وفى المساء فان وجدت خيراحمدت الهو إن وجدت سوءا استغفرت لكم)) فدعاء رسول الله حاصل فى حياته وبعد موته ولا عبرة بمن ضلّ وزاغ عن الحق وخالف فى ذلك (قوله والله سميع عليم) أى بالأقوال والأفعال (قوله ألم يعلموا) أى التائبون (قوله أن الله هو يقبل التوبة) هو مبتدأ وجملة يقبل خبره والجملة خبرأن وجه أن واسمها وخبرها ستت مست مفعولی بعلم أومفعولها (قوله عن عباده) متعلق بیقبل وعن بمعنى من ويجوز أن تكون باقية على معناها للمجاوزة، والمعنى يتجاوزعن عباده بقبول توبتهم (قوله ويأخذ الصدقات) أى يثيب صاحبها عليها وعبر عن القبول بالأخذ ترغيبا لهم فى بذل الأموال (قوله والاستفهام للتقرير) أى وهو حمل المخاطب على الاقرار بالحكم (قوله تهييجهم) أى حثهم وترغيبهم ( قوله لهم أوللناس) تفسيران فى الآية (قوله اعملوا ماشئتم) فى ذلك وعد عظيم للطائعين ووعيد العاصين، والمعنى اعملوا أيها التائبون أو أيها الناس عموما ماشئتم من خير فيجاز يكم عليه بالثواب أوشرّ فيجازيكم عليه بالعقاب أو يعفو الله عنكم (قوله فسيرى الله عملكم) أى يحصيه ويجازيكم عليه فالاستقبال بالنظر للجزاء (قوله ورسوله) أى لأن الأعمال تعرض عليه (قوله والمؤمنون) أى فيكون ذلك الجزاء إما فرحا وسرورا بين أهل الموقف أو حزنا وسوءا بينهم (قوله فينبئكم بما كنتم تعملون) أى فيحاسبكم على جميع ما قدمتموه (قوله بالهمز) أى المضموم وتر كه: أى مع سكون الواو قراءتان سبعيتان (قوله عن التوبة) أى عن قبولها وإلا فقد وقعت منهم التوبة غير أنهم لم يعتذروا للنى صريحا وإنما ندموا وحزنواوصمموا على التوبة إما للابهام بالنسبة للمخاطبين، والمعنى أن الله أبهم على الخاطيين أمرهم ( قوله وإما (١٥٦) سرا ( قوله إما يعذبهم) أَلَ يَعْلَمُوا أَنَّ اللّهَ هُوَ يَقْبَلُ النَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهٍ وَيَأْخُذُ) يقبل (الصَّدَقَاتِ وَأَنَّ اللّهُ هُوَ التَّوَّابُ) على عباده بقبول توبتهم (الرَّحِيمُ) بهم والاستفهام للتقرير والقصد به تهييجهم إلى التوبة والصدقة (وَقُلْ) لهم أو الناس (أُعْمَلُوا) ما شْم (فَسَيَرَى اللهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَعُدُّونَ ) بالبعث ( إِلَى عَلِ الْغَيْبِ وَالنَّهَدَةِ) أى الله (فَيُفَبُِّكُمْ بِمَ كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) فيجازيكم به (وَآخَرُونَ) من المتخلفين ( مُرْجَوَّنَ) بالهمز وتركه مؤخرون عن التوبة (لِأَمْرِ اللّهِ) فيهم بما يشاء (إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ) بأن يميتهم بلا توبة (وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَاللهُ عَلِيمٌ) بخلقه (حَكِيمٌ) فى صنعه بهم وهم الثلاثة الآنون بعدُ: مرارة بن الربيع وكعب بن مالك وهلال بن أمية تخلفوا كسلا وميلا إلى الدعة لانفاقا ولم يعتذروا إلى النبى صلى الله عليه وسلم كغيرهم فوقف أمرهم خمسين ليلة وهجرهم الناس حتى نزلت توبتهم بعد (وَ) منهم (الَّذِينَ أَنْخَذُوا مَسْجِداً) وهم اثنا عشر من المنافقين (ضِرَاراً) مضارة لأهل مسجد قباء (وَكُفْراً) لأنهم بنوه بأمر أبى عامر الراهب ليكون معقلاله يقدم فيه من يأتى من عنده وكان ذهب ليأتى بجنود من قيصر مثال النبى صلى الله عليه وسلم، يوب عليهم ) أى يقبل تو بتهم ( قوله حکیم فى صنعه) أى لايسأل عما يفعل فلا يعترض على أحكامه سبحانه وتعالى (قوله وهم الثلاثة ) أى وكانوا من أهل المدينة ( قوله مرارة) بضم الميم (قوله إلى الدعة) أى الراحة والكسل ( قوله ولم يعتذروا) أى لشدة ما نزل بهم من الحزن والأسف على ما فرطوا (قوله فوقف أمرهم خمسين ليلة) أى فى نظير مدة (وتفريق التخلف لأنها كانت خمسين ليلة ، فلما تمتعوا بالراحة فيها مع تعب غيرهم فى السفر عوقبوا بهجرهم تلك المدة ( قوله والذين اتخذوا) بالواو ودونها قراءتان سبعيتان والأحسن إعراب الاسم الموصول مبتدأ وعلى كل خبره محذوف قدر، المفسر بقوله منهم والواو إما العطف على الجمل المتقدمة كقوله تعالى - ومنهم من يلمزك فى الصدقات ، ومنهم الذين يؤذون النى، ومنهم من عاهد الله - عطف قصة على قصة أوللاستئناف (قوله ضرارا) إمامفعول لأجله أومفعول ثان لاتخذوا (قوله لأهل مسجد قباء) أشار بذلك إلى أن متعلق الضرار محذوف (قوله بأمر أبى عامر الـ اهب) أى وهو وله حنظلة غسيل الملائكة (قوله معقلا له) أى ملجأ (قوله وكان ذهب الخ) حاصل ذلك أن أباعامى قد ترهب فى الجاهلية ولبس المسوح وتنصر، فلماقدم النبى صلى الله عليه وسلم المدينة. قال له أبو عامر ما هذا الدين الذى جئت به؟ قال النبى صلى الله عليه وسلم جئت بالحنيفية دين إبراهيم. قال أبو عامر فأناعليها قال له النبى إنك لست عليها. قال أبو عامر بلى ولكنك أدخلت فى الحنيفية ماليس منها فقال النبى صلىا٦. عليه وسلم مافعلت ولكن جئت بها بيضاءنقية. قال أبو عامر أمات الله الكاذب مناطر يدا غريبا وحيدا فقال النبى صلى الله عليه وسلم آمين وسماه أباعامر الفاسق فلما كان يوم أحد قال أبو عامر الفاسق للنى لا أجد قوما يقتلونك إلا قالتك معهم فلم يزل كذلك إلى يوم حنين فلما انهزمت هوازن بمس أبو عامر نخرج هاربا إلى الشام فأرسل إلى المنافقين أن أعدوا مااستطعتم من قوة وسلاح وابنوا لى مسجدا فانى ذاهب إلى قيصر ملك الروم فآتى بجند من الروم فأخرج محمدا وأصحابهفينوا مسجد الضرار إلى جنب مسجد قباء فلما فرغوا من بنائه آنوا رسول الله وهو يتجهز إلى تبوك ، نقالوا يارسول الله إنا قد بفينا مسجدا الذى العلة والحاجة والليلة المطيرة وإنما نحب أن تأتينا وتصلى لنا فيه وتدعو بالبركة ، فقال رسول الله إنى على جناح سفر ولو قدمنا إن شاء الله أتيناكم فصلينا فيه، فلما انصرف صلى الله عليه وسلم من تبوك راجعا نزل بذى أوان وهو موضع قري من المدينة فأتاه المنافقون وسألوه أن يأتى مسجدهم فدعا بقميصه ليلبسه ويأتيهم فنزلت هذه الآية وأخبره جبريل خبر مسجد الضرار وما هموا به فدعا رسول الله مالك بن الدخشم ومعن بن عدى وعامر بن السكن ووحشيا فقال لهم انطلقوا إلى هذا المسجد الظالم أهله فاهدموه وحرقوه خرجوا مسرعين حتى أتوا بى سالم بن عوف وهم رهط مالك ابن الدخشم ، فقال مالك أنظرونى حتى أخرج إليكم بنار فدخل على أهله فأخذ من سعف النخل فأوقده ثم خرجوا يشتدون حتى دخلوا المسجد وفيه أهله فأحرقوه وهدموه وتفرق أهله وأمر رسول الله أن يتخذ ذلك الموضع كناسة تلقى (١٥٧) فيه الجيف والقمامة ومات أبو عامر بالشام طريدا وحيدا غريبا (قوله إلا الحسنى ) صفة الموصوف (وَتَفْرِيقَا بَيْنَ اْلْمُؤْمِنِينَ) الذين يصلُون بقباء بصلاة بعضهم فى مسجدهم ( وَإِرْ صَدّاً) ترقباً (َنْ حَارَبَ اللهَ وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ) أى قبل بنائه وهو أبو عامر المذكور (وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ) ما (أَرَدْنَا) ببنائه (إِلاَّ) الفعلة (الْمسْنَى) من الرفق بالمسكين فى المطر والخر والتوسعة على المسلمين (وَاللهُ يَشْهَدُ إِنّهُمْ لَكَذِبُونَ) فى ذلك، وكانوا سألوا النبى صلى الله عليه وسلم أن يصلى فيه فنزل (لاَ تَقُمَّ ) تصلّ ( فِيهِ أَبَداً) فأرسل جماعة هدموه وحرقوه وجعلوا مكانه كناسة تلقى فيها الجيف (لَسْجِدٌ أُسَّ) بنيت قواعده (عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ) وضع يوم حللت بدار الهجرة وهو مسجد قباء كما فى البخارى (أَحَقُّ) منه (أَنْ) أى بأن ( تَقُومَ ) تصلى (فِهِ، فِيهِ رِجَالٌ) مم الأنصار ( يُحِبُونَ أَنْ يَتَطَهُِّوا وَاللهُ يُحِبُّ الْمُطَهِّرِينَ) أى يثيبهم وفيه إدغام التاء فى الأصل فى الطاء. روى ابن خزيمة فى سميحه عن عويمر بن ساعدة ((أنه صلى الله عليه وسلم أتاهم فى مسجد قباء فقال إن الله تعالى قد أحسن عليكم الثناء فى الطهور فى قصة مسجدكم فما هذا الطهور الذى تطهرون به قالوا والله يارسول الله ما نعلم شيئاً إلا أنه كان لنا جيران من اليهود وكانوا يغسلون أدبارهم من الغائط فغسلنا كما غسلوا . وفى حديث رواه البزار فقالوا : تقبع الحجارة بالماء فقال هو ذاك فعليكموه )) محذوف قدره المفسر بقوله الفعلة ( قوله شهد) أى يعلم (قوله فى ذلك ) أی الحلف ( قوله و کانوا سألوا النبى الخ) أى بعد فراغهم من بنائه وكان متجهزا لغزوة تبوك فوعدهم بذلك حين يقدم (قوله لمسجد) اللام للابتداء ومسجد مبتدأ وأسس نعته وأحق خبره ( قوله بيوم حللت بدار الهجرة) أى وهو يوم الاثنين فأقام فيه الاثنين والثلاثاء والأربعاء والخميس وخرج صبيحة الجمة فدخل المدينة وقيل صلى به الجمعة وهى أول جمعة صلاها رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذا على القول بأنه أقام بقباء أربعة أيام وقيل أقام أربعة عشر وقيل اثنين وعشرين يوما (قوله أحق أن تقوم فيه ) اسم التفضيل ليس على بابه أو باعتبار زعم المنافقين أو باعتبار ذات المسجد فان الخبث فى نيتهم لافى ذات المسجد ( قوله فيه رجال) هم بنو عامر بن عوف (قوله يحبون أن يتطهروا) يحتمل أن المراد الطهارة المعنوية من الذنوب والقبائح وذلك موجب الثناء والمدح والقرب من اللّه، وقيل المراد الطهارة الحسية من النجاسات والأحداث وهو الأقرب لأن مزيتهم التى مدحوا عليها مبالغتهم فى طهارة الظاهر وأما طهارة الباطن فأمر مشترك بين المؤمنين، وقيل المراد ماهو أعم فقد حازوا طهارة الظاهر والباطن ( قوله وفيه إدغام التاء الخ} أى أصله المتطهرين أبدلت التاء لاء وأدغمت فى الطاء (قوله فى الظهور) بضم الطاء فى هذا وفيما يأتى لأن المراد به الفعل ( قوله فغسلنا كما غسلوا) أى بعد المسح بالأحجار بدليل الرواية الثانية (قوله نقبع الحجارة بالماء) أى وهذا هو لأ كمل فى الاستنجاء فان لم يوجد حجر فالمدر يقوم مقامه وإلا فالماء فقط أو الحجر فقط أو المدر فقط (قوله فعليكوه) أى الزموه. (قوله أثمن أسس بحياته على تقوى الخ) فى الكلام استعارة مكنية حيث شبهت التقوى والرضوان بأرض صلبة يعتمد عليه البنيان وطوى ذكر المشبه به ورمز له بشىء من لوازمه وهو التأسيس فائباته تخييل والتأسيس كناية عن إحكام أمور الدين والأعمال الصالحة (قوله أم من أسس بنيانه) أى أحكم أمور دينه على ضلال وكفر ونفاق (قوله بضم الراء وسكونها) أى فهما قراءتان سبعينان (قوله جاسب) الأحسن ما قاله غيره أن المراد به البئر التى لم تطو (قوله هار) إما أصله هاور أوهائر فقدمت اللام على العين فصار كقاض فاعرابه بحركات مقدرة أو حذفت عينه تخفيفا بعدقلبها همزة فاعرابه بحركات ظاهرة وإما أصله هور أوهير تحركت الواو أواليا، وانفتح ماقبلها قلبت ألفا مثل باب واعرابه بحركات ظاهرة كالذى قبله ( قوله فى نار جهنم) ورد أنهم رأوا الدخان حين حفروا أساسه ( قوله خير) قدره اشارة إلى أن خبر من الثانية محذوف ( قوله ريبة ) أى سبب ربية أو بولغ فيه حتى جعل نفس الريبة (قوله إلا أن تقطع قلوبهم ) مستثنى من محذوف والتقدير لايزال بنيانهم الذى بنواريبة فى قلوبهم فى كل وقت أو كل حال إلا وقت أو حال تقطيع قلوبهم وفيها قراءتان سبعيتان الأولى بفتح التاء وتشديد الطاء بحذف إحدى التامين وقلوبهم فاعل الثانية بضم التاء وقلوبهم نائب فاعل وقرى*شذوذا نقطع بالتخفيف وقرىء أيضا إلا أن تقطع بضم التاء وكسر الطاء المشددة وقلوبهم مفعول به والفاعل ضمير يعود على النبى (قوله حكيم فى صنعه) أى يضع الأشياء فى كل حسود لأهل الدين والصلاح أنه لايزال الكمد به حتى يموت على (١٥٨) فى محلها ومنه جر یان عاده الله أسو ! الأحوال (قوله إن (أَفَنْ أَسَّسَ بُفْيَنَهُ عَلَى تَقْوَى) مخافة ( مِنَ اللهِ، وَ) رجاء (رِضْوَانٍ) منه ( خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُفْيَانَهُ عَلى شَفَاَ) طرف (جُرُفٍ) بضم الراء وسكونها جانب (هَارٍ) مشرف على السقوط (فَأَ نْهَرَ بِهِ) سقط مع بانيه ( فِي نَارِ جَهَّ) خير تمثيل للبناء على ضد التقوى بما يؤول إليه والاستفهام للتقرير، أى الأول خير وهو مثال مسجد قباء ، والثانى مثال مسجد الضرار (وَالْهُ لاَ يَهْدِى الْقَوْمَ الظاِينَ. لَ يَزَالُ مُنْيَانُهُمُ الَّذِىِ بَنَوْارِيبَةَ) سكا(فِ قُلُوبِهِمْ إِلاَّ أَنْ تَقَطَّعَ) تنفصل (قُلُوبُهُمْ) بأن يموتوا (وَاللهُ عَلِيمٌ.) بخلقه ( حَكِيمٌ) فى صنعه بهم (إِنَّاللهَ أُشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِيِنَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَاَهُمْ) بأن يبذلوها فى طاعته كالجهاد (بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِى سَبِيلِ اللهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ) جملة استئناف بيان للشراء وفى قراءة بتقديم المبنى للمفعول أی فیقتل بعضهم ويقاتل الباقى ( وَعْداً عَلَيْهِ حَمًّا) مصدران منصوبان بفعلها المحذوف(فِى التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالقُرْآنِ ، وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللهِ) ، الله اشترى من المؤمنين أنفسهم الخ) لما ذكر قبائح المتخلفين لغير عذر ومافاتهم من الخير العظيم ذكر فضل المجاهدين وما أعد لهم من الفوز الأكبر حيث عظم أنفسهم وأموالهم بأن جعل الجنة ثمنا لهما ومن المعلوم أن المثمن أغلى من الثمن وإشارة إلى أن الجنة خلقت لهم ولم يخلقوا أی لأجلها ( قوله يبذلوها فى طاعته) أى يصرفوها فى مرضاته (قوله بأن لهم الجنة) لم يقل بالجية اشارة إلى أن الجنة مختصة بهم وواصلة إليهم كأنه قيل بالجنة الثابتة لهم ثم إن قوله اشترى من المؤمنين الح كنابة عن التعويض عن بذل النفوس والأموال بالجنة وإلا حقيقة الشراء أخذ ما لا يملك بعوض وهذا مستحيل فى حق الله تعالى بل معناه أثابهم وقبلهم فى نظير خدمتهم فشبهت الاثابة والقبول بالشراء واستعبر اسم المشبه به للمشبه واشتق من الشراء اشترى بمعنى أثابهم وقبلهم وإنما عبر عنه بالشراء قاطفا ورفقابهم (قوله بيان للشراء) الأوضح أن يقول بيان للبيع الذى يستلزمه الشراء (قوله وفى قراءة) أى وهى سبعية أيضا ( قوله أى فيقتل بعضهم ويقاتل الباقى) أشار بذلك إلى أنه لا يتوقف الفضل على الجمع بين الأمرين معا بل المدار على نية إعلاء كلمة الله حصلا أو أحدهما أولا ولا (قوله بفعلهما المحذوف) أى والتقدير وعده وعدا وحقه حقا (قوله فى التوراة الخ) الجار والمجرور متعلق بمحذوف صفة لوعدا والمعنى وعدامذ كورا فى التوراة والانجيل والقرآن وخص التوراة والانجيل بالذكر لاقامة الحجة على من عارض من اليهود والنصارى وحينئذ فلاينافى أن هذا الوعد مذ كور فى الكتب السماوية قال محمد بن كعب القرظى لما بايعت الأنصار رسول الله ليلة العقبة وكانوا سبعين رجلا قال عبد الله بن رواحة اشترط لربك ولنفسك ماشئت قال أشترط لربى أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئا وأشترط لنفسى أن تمنعونى مما تمنعون منه أنفسكم وأموالكم قال إذا فعلنا ذلك مالنا قال الجنة فلواريح البيع لا نقيل ولا نستقيل فنزلت هذه الآية بشارة لهم .(قوله آى لا أحد) أشار بذلك إلى أن الاستفهام انكارى بمعنى انثنى (قوله فاسنقبشروا) خطاب المؤمنين لمزيد الاعتناء بهم والسين والتاء للتصير أى صرتم لكم البشرى بذلك فى الدنيا والآخرة (قوله التائبون الخ) هذه أوصاف تسعة المؤمنين السنة الأولى متعلقة بحقوق الله وحده والاثنان بعدها متعلقان بحقوق الخلق والأخير عام (قوله بتقدير مبتدأ) أى هم التائبون (قوله من الشرك والنفاق) متعلق بالتائبون والتوبة شرطها الندم على ما وقع والعزم على عدم العود والاقلاع ورد المظالم إلى أهلها (قوله المخلصون العيادة له) أى المنهمكون فى لماعة المهسرا وجهرا (قوله الحامدون له على كل حال) أى فى السراء والضراء . قال عليه الصلاة والسلام ((أول من يدعى إلى الجنة يوم القيامة الذين يحمدون الله على كل حال فى السراء والضراء)) أى بأن يكون عن الله راضيا فى جميع الأحوال كالفقر والغنى والصحة والمرض وغير ذلك ( قوله السائحون) من السياحة وهى فى الأصل الذهاب فى الأرض للعبادة سمى الصائمون بذلك لأن من شأن السائح ترك اللذات كلها من المطعم والمشرب والملبس والمنكح ولا شك أن الصائم كذلك والصيام عند العامة ترك شهوفى البطن والفرج وعند الخاصة ترك ماسوى الله تعالى . قال العارف الجيلى : صيامى هو الامساك عن رؤية السوى وفطرى أتى نحو وجهك راجع الركوع والسجود بالذكر من (قوله أى المصلون ) أشار بذلك إلى أنه أطلق الجزء وأراد الكل وخص (١٥٩) دون أركانها لأن بهما التقرب إلى الله تعالی ما - أى لا أحد أو فى منه (فَاسْتَبْشِرُ وا) فيه التفات عن الغيبة (بِبَيِْكُمُ الَّذِى بَايَعْتُمْ بِهِ وَذْلِكَ) البيع ( هُوَ الْقَوْزُ الْعَظِيمُ) المنيل غاية المطلوب ( التَّائِبُونَ) رفع على المدح بتقدير مبتد! من الشرك والنفاق ( الْعَابِدُونَ) المخلصون العبادة لله (الْحَامِدُونَ) له على كل حال (السَّْحُونَ) الصائمون ( الرَّاكِمُونَ السَّاجِدُونَ) أى المصلون (الآمِرُونَ بِالَْعْرُوفِ وَالَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَّرِ وَاْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللهِ) لأحكامه بالعمل بها (وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ) بالجنة . ونزل فى استغفاره صلى الله عليه وسلم لعمه أبى طالب واستغفار بعض الصحابة لأبويه المشركين (مَا كَانَ لِلَِّّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا الْمُشْرِ كِينِ وَلَوْ كَانُوا أُولِى قُرْبَى) ذوى قرابة (مِنْ بَعْدِ مَاتَبَّيَّنَ ◌َهُمْ أَنَّهُمْ أَمْحَبُ الْجَحِيمِ) النار بأن ماتوا على الكفر ( وَمَا كَانَ أَسْتِفَارُ إِبْرَاهِمَ لِأَبِ إِلَّ عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّهُ) بقوله: سأستغفر لك ربى رجاء أن يسلم ( فَلَّمَا تَبَيَّنَّ لَهُ ، فى الحديث ((أقرب ما يكون !"عبدمنر بهوهوساجد» والركوع يلى السجود فى التواضع والذل (قوله والناهون عن المنكر) إنماعطف هذا بالواو على ماقبله لوجود الضادة بينهما لأن الأمر طاب الفعل والنهى طلب الترك (قوله والحافظون لحدود الله) هذا أعم الأوصاف المتقدمة ولذا عطف بالواو وهذا معنى التقوى إذ هى امتثال المأمورات واجتناب المنهيات ولذا حكى أن السرى السقطى سال ابن أخته الجنيد عن التقوى وهو صغير فقال له أن لا يراك حيث نهاك وأن لا يفقدك حيث أمرك فقال له أخاف أن يكون حظك من الله لساك ( قوله وبشر المؤمنين) اظهار فى مقام الاضار اعتناء بهم وتشريفا لقدرهم وحذف المبشربه اشارة إلى أنه لا يدخل تحت حصر بل لهم مالا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ( قوله لعمه أبى طالب) أى لأنه صلى الله عليه وسلم قال لأبى طالب حين حضرته الوفاة: ياعم قل كلمة أحاج لك بها عند الله فأبى، فقال النبي لا أزال أستغفرلك مالم أنه عن الاستغفار فنزلت وقصد النبى بهذا الاستغفار تأليفه للاسلام لعله يهتدى وإلا فرسول الله يعلم أن الله لا يغفر أن يشرك به (قوله ما كان النبى) أى لا يفنى ولا يصح (قوله بأن مانوا على الكفر) أى فلايجوز لهم الاستغفار حيفئذ، أما الاستغفار للكافر الحى ففيه تفصيل فان كان قصده بذلك الاستغفار هدايته للاسلام جاز وإن كان قصده أن تنفر ذنوبه مع بقائه على الكفر فلا يجوز (قوله وما كان استغفار إبراهيم الخ) هذه الجملة مستأنفة استئنافا بياننا واقعا فى جواب سؤال مقدر تقديره إن شرعنا هو بعينه شرع إبراهيم وقد استنغر إبراهيم لأبيه . فأجاب الله عن إبراهيم بما ذكر (قوله لأبيه) تقدم الخلاف فى كونه أباه أو عمه وإنما سمى أبا لأن عادة العرب تسمى الم أبا والقرآن نزل بلغة العرب (قوله وعدها إياه) أى أن إبراهيم وعد أباه بالاستثمار قبل تبين أنه لا ينفع فيه الاستغفار لاصراره على الكفر. (قوله أنه عدو ◌ٌ) أى أنه مصر ومستمر على البكفر والعداوة لأن الذى تبين بالموت إنما هو إصراره على الكفر وإلا نلسه كان حلملا ومتبينا من قبل (قوله إن إبراهيم) هذا بيان للحامل له على الاستغفار قبل التبين (قوله لأواء) من التأوه وهو التوجع والا كثار من قول آه ، واختاف فى معناه فقيل هو الخاشع المتضرع وقيل كثير الدعاء وقيل المؤمن التواب، وقيل الرحيم بعباد الله وقيل الموقن وقيل المسبح وقيل المعلم للخير وقيل الراجع عما يكرهه الله الخائف من النار (قوله حليم) معناه مغوح عن السىء له مقابل له باللطف والرفق وذلك كما فعل إبراهيم مع أبيه حين قال له: لئن لم تنته لأرجمنك الخ، فأجابه إبراهيم بقوله: سلام عليك سأستغفر لك ربى وكعدم دعائه على النمروذ حيث ألقاه فى النار (قوته، ما كان الله ليضل قوما) سبب نزولها أن بعض الصحابة كانوا يستغفرون لآبائهم الكفار ومانوا قبل نزول آية النهى فظن حص الصحابة أن الله يؤاخذهم فبين اللّه أنه لا يؤاخذ أحدا بذنب إلا بعد أن يبين حكمه فيه (قوله بعد إذ هدام) أى بعد وقت سانهم وتوفيقهم للايمان (قوله ومنه) أى من الشىء (قوله إن الله له ملك السموات والأرض) أى ففوضوا أموركم إليه لأنه الموجد لكل شىء الذى منه العون والنصر (قوله لقد ناب الله) اللام موطئة لقسم محذوف (قوله أى أدام توبته) جواب عما يقال إن النبى معصوم من الذنوب والمهاجرون والأنصار لم يفعلوا ذنبا بل سافروا معه واتبعوه من غير امتناع. وأجيب أيضا بأن معنى توبته على حتى يظهر المؤمن من المنافق ومعنى توبته على المهاجرين والأنصار (١٦٠) النبى عدم مؤاخذته فى إذنه للتخلفین أَنَّهُ عَدُوِّهِ) بموته على الكفر (تَبَرَّأَ مِنْهُ) وترك الاستغفار له (إِنَّ إِرَاهِيمَ لَأَّوَّاءٌ) كثير التضرع والدعاء ( حَلِيمٌ) صبور على الأذى (وَمَا كَنَ اُلْهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ) للاسلام (حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ مَايَتَّقُونَ) من العمل فلا يتقوه فيستحقوا الاضلال (إِنَّ اللهَ بِكُلِّ شَىْءُ عَلِيمٌ) ومنه مستحق الاضلال والهداية (إِنَّ اللهَ لَهُ مُلْكُ السَّمُوَاتِ وَالْأَرْضِ يُحْسٍِ وَ يِيتُ وَمَا لَكُمْ) أيها الناس ( مِنْ دُونِ اللهِ) أى غيره (مِنْ وَلِيٍ) يحفظكم منه (وَلَ نَصِيرٍ ) يمنعكم عن ضرره (لَقَدْ تَابَ اللهُ) أى أدام توبته (عَلَى النَِّىِّ وَالْهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ الَّذِينَ أَقَّبَعُوهُ فِى سَاعَةِ الْمُسْرَةِ) أى وقتها وهى حالهم فى غزوة تبوك كان الرجلان يقتسمان نمرة والعشرة يعتقبون البعير الواحد واشتد الحر حتى شربوا الفرث ( مِنْ بَعْدِ مَا كَادَ تَرِبِغُ) بالتاء والياء: تميل (قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ) عن اتباعه إلى التخلف لما هم فيه من الشدة ( ثُمَّ تَبَ عَلَيْهِمْ) بالثبات (إِنَّهُ بِهِمْ رَءُوفٌ رَحِيمٌ. وَ) تاب (َى اللَّلَثَةِ الَّذِينَ خُلَفُوا) من أجل ماوقع فىقاو بهم من الخواطر والوساوس فى تلك الغزوة فأنها كانت فى شدة الحر والعسروقيل إن ذكر النبي تشريف لهم وإنما المقصود ذكر قبول توبتهم لأنه لم يقع منه صلى الله عليه وسلم ذنب أصلا حق يحتاج التوبة منه (قوله الذين اتبعوه)أی و کانواسبعين ألفا ما بين راكب وماش من المهاجرين والأنصار عن وغيرهم من سائر القبائل (قوله أى وقتها) أشار بذلك إلى أن المراد بالساعة الزمانية لا الفلكية والعسرة الشدة والضيق وكانت غزوة تبوك تسمى غزوة العسرة وجيشها يسمى جيش العسرة لأنه كان عليهم عسرة فى المركب والزاد والماء فكان العشرة منهم يخرجون على بعير واحد يعتقبونه وكان زادهم التمر المسوس والشعير المتغير وكان تمرثم يسيرا جدا حتى إن أحدهم إذا جهده الجوع يأخذ التمرة فيلوكها حتى يجد طعمها ثم يعطيها لصاحبه حتى تأتى على آخرهم ولا يبقى إلا النواة وكانوا من شدة الحر والعطش يشربون الفرث ويجعلون مابقى على کبدهم . قال أبو بكر : يارسول الله إن الله قد عودك خيرا فادع الله قال أحب ذلك قال نعم فرفع رسول الله يديه فلم يرجعا حتى قالت السماء فأظلت ثم سكبت ملتوامامعهمُ من الأوعية ثم ذهبنا ننظرها فلم نجدها جاوزت العسكر (قوله من بعد ما كاد) هذابيان لبلوغ الشدة حدها حتى إن بعضهم أشرف فى الخيل إلى التخلف واسم كاد ضمير الشأن وجملة تزيع فى محل نصب خبرها (قوله بالتاء والياء) أى فهما قراءنان سبعيتان (قوله ثم تاب عليهم) ذكر التوبة أولا قبل الدنب تفضلا منه وقطییبا لقلو بهم ثم ذ کرها بعده تعطیا لشانهم وتا کیدا لقبول تو بتهم (قوله إنه بهم رءوف رحيم) هذا تا كيدلما تقدم، والرءوف الرفيق بعباده اللطيف بهم، والرحيم المحسن المتفضل (قوله وعلى الثلاثة) قدر المفسر تاب إشارة إلى أنه معطوف على قوله على النبي ويصح عطفه على الضمير فى قوله ثم تاب عليهم وهو الأقرب لاعادة الجار قال ابن مالك: وعود خافض ابى عطف على ضمير خفض لازما قد جلا وإن كان يمكن أن بقال إنما أعاده تأ كيدا (قوله على الثلاثة)