Indexed OCR Text

Pages 81-100

أى وأقر بهم إليكم قوم لوط فانظروا مانزل بهم (قوله وطائفة لم يؤمنوا) فى الكلام الحذف من الثانى لدلالة الأوّل عليه، والتقدير
وطائفة منكم لم يؤمنوا بالدى أرسلت به (قوله فاصبروا) يجوز أن يكون الضمير للمؤمنين من قومه وأن يكون للكافرين منهم وأن
يكون الفريقين وهذا هو الظاهر فأمر المؤمنين بالصبر ليحصل لهم الظفر والغلبة والكافرين بالصبر لسوء عاقبة أمرهم وهو نظير
قوله تعالى - فتربصوا إنا معكم متربصون - (قوله وبينكم) لاحاجة له لأن الضمير عائد على شعيب وعليهم، والمعنى حتى يقضى الله
بين الفريقين المؤمنين والكفار (قوله وهو خير الحاكمين) التعبير باسم التفضيل باعتبار أنه الحاكم حقيقة وغيره حاكم مجازا
ومن كان له الحكم بالأصالة والحقيقة خير من كان له الحكم مجازا (قوله قال الملاء) أى جوابا لما قاله لهم (قوله ياشعيب) إنما
وسطوا اسمه بين المعطوف والمعطوف عليه زيادة فى القباحة والشناعة منهم (قوله وغلبوا فى الخطاب الجمع على الواحدالخ) جواب
عما يقال إن شعيبا لم يسبق له الدخول فى ملتهم وإنما حمل المفسر على هذا الجواب تفسيره العود بالرجوع، وقال بعضهم: إن عادتأتى
(٨١)
بمعنى صار وعلى هذا فلاإشكال ولاجواب (قوله وعلى نحوه) أى التغليب (قوله أنعود
فيها) أشار بذلك إلى أن
وَطَائِفَةٌ لَّ يُؤْمِنُوا) به (فَاصْبِرُوا) انتظروا (حَتَّى يَحْكُمَ اللهُ بَيْتَنَا) وبينكم بانجاء المحق
وإهلاك المبطل (وَهُوَ خَيْرُ الَاكِنَ) أعدلهم (قَالَ الْمَلُ الَّذِينَ اسْتَكْبُوا مِنْ قَوْمِهِ)
عن الإيمان (لَنُخْرِ جَنَّكَ يَا شُعَيْبُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَكَ مِنْ قَرْ يَتِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ) ترجمنَّ (فِىِ
مِلَِّنَا) ديننا وغلبوا فى الخطاب الجمع على الواحد لأن شعيباً لم يكن فى ملتهم قط وعلى نحوه أجاب
(قَالَ أَ) نعودفيها (وَلَوْ كُنَّا كَارِمِينَ) لهما ، استفهام إنكار (قَدِ أَفْتَرَيْنَ عَلَى اللهِ كَذِّبَ إِنْ
عُدْنَا فِى مِلَّتِكُمْ بَعْدَ إِذْ نَجِينَ اللهُ مِنْهَا وَمَا يَكُونُ) يبغى ( لَنَا أَنْ نَعُودَ فِيهَا إِلَّ أَنْ يَشَاءَ اللهُ
رَبُّنَاَ) ذلك فيخذلنا ( وَسِعَ رَبَّنَ كُلَّ شَىْءُ عِلْماً) أى وسع علمه كل شىء ومنه حالى
وحالكم (عَلَى الَّهِ تَوَ كُلْنَ رَبََّ افْتَحْ) احكم (بَيْنَ وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ وَأَنْتَ خَيْرُ الْفَاتِحِين)
الحاكمين (وَقَلَ اْلَلأُّ الّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ) أى قال بعضهم لبعض (لَئِنِ) لام قسم
(أَتَّبَعْهُمْ شُعَيْنَا إِنْكُمْ إِذَا تَاسِرُونَ. فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْقَةُ ) الزّزلة الشديدة (فَأَصْبَعُوا فى
دَارِهِمْ جَانِمِينَ) باركين على الركب ميتين (الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْباً) مبتدأ خبره (كَأَنْ)
مخففة واسمها محذوف أى كأنهم (لمَ يَغْنَوْا) يقيموا (فِيها) فى ديارهم (الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعْبً
كَنُوا هُمُ الْخَاسِرِينَ) التأكيد بإعادة الموصول وغيره الرد عليهم فى قولهم السابق (فَتَوَلَّى)
أعرض (عَنْهُمْ ،
الهمزة داخلة على محذوف
والواو عاطفة على ذلك
المحذوف (قوله أولوكنا
كارهين) الهمزة لانكار
الوقوع وكلة لو فى مثل
هذا المقام ليست لبيان
نتفاء الشىء فى الزمن الماضى
لانتفاء غيره فيه بل هى
لمجرد الربط والمبالغة فى
الانتفاء العود ، والمعنى
لا يطمعوا فى عودنا
مختارين ولا مكردين
يتأمل (قوله إن عدا فى
بحكم) شرط حذف
جوابه لدلالة قوله قد
فترينا عليه ( قوله وما
يكون لنا) أى لا صح
ولا يليق لنا أن نعود فيها
فى حال من الأحوال إلا
فى حال مشيئة الله لنا (قوله إلا أن يشاء الله ربنا) يصح ان يكون متصلاو المستثنى منه عموم لاحوال او منقطعا وهذا الاستثناء محض
رجوع إلى الله وتفويض الأمرإليه وقد جازاهم الله بأن كفاهم شرّ أعدائهم وأخذهم أخذ عزيز مقتدر (قوله أى وسع علمه)
أشار بذلك إلى أن علما تميز محوّل عن الفاعل (قوله وبين قومنا) أى الكفار وإنما أعرض عن مكالمتهم ورجع قله متضرعا
لماظهرله من شدّة عنادهم وتعنتهم فى كفرهم (قوله وقال الملأ الذين كفروا الخ) إنماقال بعضهم لبعض هذه المقالة خوفاً على بعضهم
من الميل لشعيب حيث توعدوه بما تقدّم فلم يبال بهم (قوله إنكم إذا لخاسرون) أى فى الدنيا بفوات ما يحصل لكم بالبخس
والتطفيف، وجملة إنكم إذا الخاسرون جواب القسم وحذف جواب الشرط لدلالة جواب القسم عليه (قوله فأخذتهم الرجفة) ذكر
هنا وفى العنكبوت الرجفة وذكرفى سورة هود - وأخذ الذين ظلموا الصيحة - أى صيحة جبريل عليهم من السماء وجمع بينهما بأن
الرجفة فى المبدإ والصيحة فى الأثناء فتأمل، وأما أهل الأيكة فأهلكوا بالظلة كماسيأتى فى سورة الشعراء (قوله كأن لم يغنوا فيها) أى
كأنهم لم يلبثهافى ديار هم أصلا لأنهم استؤصلوا بالمرة (قوله وغيره) أى وهو ضمير الفصل
[١١ - ماوى - ثانى ]

(قوله وقال ياقوم) ماتقدم من لون القول بعدهلا كهم أوقبله فى قصة مالح يجرى هنا (قوله فكيف آمى) أمل أأسى بهمزقين
قلبت الثانية ألفا (قوله وما أرسلنا فى قرية من نى) جملة مستأنفة قصد بها التعميم بعدذكر بعض الأمم بالخصوص وإنما خص
ما تقدم بالذكر لمزيد تعنتهم وكفرهم (قوله فكذبوه) قدره إشارة إلى أن الكلام فيه حذف لأن قوله إلا أخذنا أهلها لايترتب
على الارسال وإنما يترتب على التكذيب (قوله لعلهم يضرعون) أصله يتضرعون قلبت التاءضادا وأدغمت فى الضاد وإنما قرئ*
بالفك فى الأنعام لأجل مناسبة الماضى فى قوله تضرّعوا بخلاف ما هنا فىء به على الأصل (قوله ثم بدلنا) أى استدراجا لهم (قوله
العذاب) أى الفقر والمرض (قوله الفن والصحة) لف ونشرمر قب (قوله كفرا المنعمة) أى وتكذيبا لأنبياتهم (قوله وهذه عادة
الدهر) هذا من جملة مقولهم (قوله فكونوا على ما أنتم عليه) هذا من جملة قول بعضهم لبعض (قوله فأخذناهم بغتة ) ص قب
"آباءنا - الخ (قوله وهم لا يشعرون) أى لعدم تقدم أسبابه لهم وهذه الآية بمعنى آية
(٨٢)
على قوله - وقالوا قد مس
الأنعام . قال تعالی ۔ فما
نسوا ماذ کروا به فتحنا
وَقَلَ يَا قَوْمٍ لَقَدْ أَبْلَنْتُكُمْ رِسَالَتِ رَبِّ وَنَصَحْتُ لَكُمْ) فلم تؤمنوا (فَكَيْفَ آمَى)
أحزن (َى قَوْمٍ كَفِرِ ينَ) استفهام بمعنى النفى (وَمَا أَرْسَلْنَ فِى قَرْبَّةٍ مِنْ نَبِيٍ) فكذبوه ( إِلاَّ
أَخَذْنَا) عاقبنا (أَهْلَهَا بِالْبَأْسَاءِ) شدة الفقر (وَالَّرَّاءِ ) المرض (لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ) يعذالون
فيؤمنون (ثُّ بَدَّلْنَا) أعطيناهم (مَكَنَ السَّيِّئَةِ) العذاب (الْحَسَنَةَ) الغنى والصحة (حَتَّى عَفَوْا)
كثروا (وَقَالُوا) كفراً للنعمة (قَدْ مَبنَّ آبَاءنَا الضَّرَّاء وَالسَّرَّاء) كما مسنا وهذه عادة الدهر
وليست بعقوبة من الله فكونوا على ما أنتم عليه قال تعالى ( وَأَخَذْنَاهُمْ) بالعذاب (بَنْثَةً)
فجأة ( وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ) بوقت مجيئه قبله (وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى) المكذبين (آمَنُوا) بالله
ورسلهم (وَاتَّوْا) الكفر والمعاصى (لَفَتَحْنَا) بالتخفيف والتشديد (عَلَيْهِمْ بَرَّ كَتٍ مِنَ الثّماءِ)
بالمطر (وَالْأَرْضِ) بالنبات (وَلْكِنْ كَّبُوا) الرسل (فَأَخَذْ نَهُمْ) عاقبنام (بِمَ كَانُوا يَكْسِبُونَ.
أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى) المكذبون (أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَ) عذابنا (بَيَناً) ليلا (وَهُمْ نَأْمُونَ)
غافلون عنه (أَوَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَضُحَى) نهاراً (وَهُمْ يَلْتَبُونَ. أَفَأَ مِنُوا مَكْرَ
الثهِ ) استدراجه إياهم بالنعمة وأخذهم بغتة (فَلاَ يَأْمَنُ مَكْرَ اللهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْجَاسِرُونَ. أَوَلَمَّ
يَهْذِ ) يتبين (لِلَِّينَ يَرِ ثُونَ الْأَرْضَ) بالسكنى (مِنْ بَعْدِ) هلاك (أَهْلِمَا أَنْ) فاعل مختفة
واسمها محذوف أى أنه (لَوْ نَشَاهُ أَصَبْنَهُمْ) بالعذابِ ( بِذُنُوبِهِمْ) كما أصبنا مَن قبلهم
والهمزة فى المواضع الأربعة للتوبيخ والناء والواو،
عليهم أبواب كل شىء الآية -
( قوله ولو أن أهل القرى)
جمع قرية والمراد جميع
القرى المتقدم ذكرهم
وغيرهم ( قوله ورسلهم)
أى أهل القرى وفى نسخة
ورسله: أى الله (قوله
وافقوا) عطف على آمنوا
عطف عام على خاص لأن
التقوى امتثال المأمورات
ومن جملتها الايمان (قوله
بالتخفيف والتشديد) أى
فهما قراءتان سبعيتان
(قوله بركات) جمع بركة
وهى زيادة الخير فى الشىء
( قوله ولكن كذبوا)
أى لم يؤمنوا ولم يتقوا (قوله
بما كانوا يكسبون) أى
الداخلة
بسبب كسبهم من الكفر والمعاصى (قوله أفأمن) الهمزة مقدمة من تأخير
والفاء عاطفة على قوله - فأخذناهم بغتة - وماينهما اعتراض وهذه طريقة الجمهور، وعند الزمخشرى أن الهمؤة داخلة على
بمحذوف وما بعدها معطوف على ذلك المحذوف ولكنه فى هذا الموضع وافق الجمهور فى كشافه (قوله بياتا) حال من بأسنا ،
وجملة وهم نائمون حال من سمير يأتيهم (قوله وهم يلعبون) أى يشتغلون بما لا يعنيهم (قوله مكر الله) المكر فى الأصل الخديعة
والحيلة وذلك مستحيل على اله وحينئذ فالمراد بالهزلان يفعل بهم على الماكر بأن يستدرجهم بالنعم أولا ثم يأخذهم أخذ عزيز
معتدر (قوله الذين يرنون) أى وهم كل قوم جاءوا بعد خملاك من قبلهم كعاد ونمود وقوم لوط وأصحاب مدين والأمة المحمدية فان
كل فرقة من هؤلاء تبين لها الاصابة بذنوبهم حيث شاء الله ذلك (قوة فاعل) أى المصدر المأخوذ منها ومن جواب لوهو الفاعل
والتقدير أو لم يقبين إصابتنا بالعذاب لوشئتنا الاصابة ( قوله لونشاء) أى إضابتهم المفسوك فتاء محذوف (قوله فى المواضع الأربعة)
أى وأولها أفامن أهل القرى وآخرها أو لم يهد فائنان بإلقاء واثنان بالواو .

(قوله الداخلة) أى الهمزة وقوله عليهما أى الفاء والواو (قوله فى الموضع الأول) أى من موضعى الوار (قوله ونطبع) قدر
الفسر نحن إشارة إلى أنه مستأنف منقطع عما قبله (قوله تلك القرى نقص) اسم الاشارة مبتدأ والقرى بدل أو عطف
بيان ونقص خبره (قوله التى مرذكرها) أى وهى قوم نوح وعاد وتمود وقوم لوط وقوم شعيب (قوله من أنبائها) أى بعض
أخبارُها وماوقع لها (قوله ليؤمنوا) اللام زائدة لتوكيد النفى (قوله عند مجيئهم) أى الرسل (قوله قبل مجيئهم) أى بالمعجزات
بعد إرسالهم للخلق (قوله أى الناس) أشار بذلك إلى أن هذه الجملة غير مرتبطة بما قبلها ويصح أن الضمير عائد على الأمم
فيكون بينهما ارتباط (قوله وإن وجدنا) أى علمنافأ كثر مفعول أول وفاسقين مفعول ثان واللام فارقة والمراد ليظهر متعلق
علمنا للخلق على حد: لنعلم أىّ الحزبين أحصى (قوله لفاسقين) أى خارجين عن طاعتنا بترك الوفاء بالعهد (قوله أى الرسل
المذكورين) أى وهم نوح وهود وصالح ولوط وشعيب (قوله موسى) وعاشى مائة وعشرين سنة وبينه وبين يوسف أربعمائة
سنة وبين موسى وإبراهيم سبعمائة سنة ( قوله النسع) أى وهى العصا واليد البيضاء والسنون المجدية والطوفان والجراد
قی سورة یرنس قال تعالى
(٨٣)
والقمل والضفادع والدم والطمس وكلها مذكورة فى هذه السورة إلا الطمس.
- ربنا اطمس على
موالهم - ( قوله إلى
الداخلة عليهما للعطف، وفى قراءة بسكون الواوفى الموضع الأول عطفا بأو (وَ) نحن (نَطْبَعُ)
نختم (عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لاَ يَسْمَعُونَ) الموعظة سماع تدبر (تِلْكَ الْقُرَى) التى مر ذكرها ( نَقُصُّ
عَلَيْكَ) يامحمد (مِنْ أَنْبَاْهاَ) أخبار أهلها (وَلَقَدْ جَاءْهُمْ رُسُلُمْ بِالْبَيِّنَتِ) المعجزات الظاهرات
(َا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا) عند مجيئهم ( بِمَا كَذَّبُوا) كفروا به ( مِنْ قَبْلُ) قبل مجيئهم بل
استمروا على الكفر (كَذْلِكَ) الطبع (يَطْبَعُ اللهُ عَلَى قُلُوبِ الْكَفِ ينَ. وَمَا وَجَدْنَ
لِأَكْثَرِهِمْ) أَى الناس ( مِنْ عَهْدٍ) أى وفاء بعهدهم يوم أخذ الميثاق (وَإِنْ) مخففة (وَجَدْنَاَ
أَ كْثَرَهُمْ لَفَاسِقِينَ. ثُمَّ بَعَتْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ) أى الرسل المذكورين (مُوسَى بِآيَاتِنَا) التسع
(إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَتِهِ ) قومه (فَظَلَمُوا) كفروا (بِهَا فَانْظُرْ كَيْفَ كَنَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ)
بالكفر من إهلاكهم (وَقَلَ مُوسَى يَافِرْ عَوْنُ إِّى رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْمَلِنَ) إليك فَكذبه فقال أنا
(حَقِيقٌ) جدير (َلَى أَنْ) أى بأن (لاَ أَقُولَ عَلَى اللهِ إِلاَّ الْحَقِّ) وفى قراءة بتشديد الياء
تحقيق مبدأ خبره أن وما بعده ( قَدْ جِثْتُكُمْ بِبَيِّئَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَرْسِلْ مَعِىَ) إلى الشام
(بِ إِسْرَائِلٌ) وكان استعبدهم (قَالَ) فرعون له (إِنْ كُنْتَ جِئْتَ بِآيَةٍ) على دعواك (فَأْتِ بِهَاَ
فرعون) هذا لقبه واسمه
الوليد بنمصعب بن الريان
ففرعون فى الأصل على
شخص ثم صارلقبا لكل
من ملك مصر فى الجاهلية
وعاش من العمر ستمائة
وعشرين سنة ومدة
ملكه أر بعمائة سنة لمير
مكروها قط وكنيته
أبومرة وقيل أبو العباس
وهو فرعون الثانى
وفرعون الأول أخوه
واسمه قابوس بن مصعب
ملك العمالقة وفرعون
إبراهيم المروذ وفرعون هذه الأمة أبو جهل ( قوله فظلموا بها) ضمن ظلموا معنى كفروا فعداه بالباء ويصح أن تكون
الباء سببية والمفعول محذوف تقديره ظلموا أنفسهم بسببها أى بسبب تكذيهم بها (قوله كيف كان عاقبة المفسدين) كيف اسم
استفهام خبر كان مقدم عليها وعاقبة اسمها وإنما قدم لأن الاستفهام له الصدارة (قوله وقال موسى) تفصيل لما أجمل أولا لأن
التفصيل بعد الاجمال أوقع فى النفس وهذا القول وما بعده إنما وقع بعد كلام طويل حكاه الله فى سورة الشعراء بقوله تعالى
- فائقيا فرعون فقولا إنما رسول رب العالمين - الآيات وقوله تعالى قال فرعون ومارب العالمين الآيات وفى طه أيضا (قوله
فكذبه) قدره إشارة إلى أن حملة حقيق مرتبة على محذوف ( قوله حقيق) خبر لمحذوف قره المفسر بقوله أنا (قوله أى
بأن) أشار بذلك إلى أن على بمعنى الباء (قوله إلا الحق)° مقول القول وهو مفرد فى معنى الجملة ويصح أن يكون صفة لمصدر
محذوف: مفعول مطلق تقديره إلا القول الحق (قوله وقى قراءة) أى وهى سبعية أيضا (قوله مبتدأ) أى وسوغ الابتداء به
العمل فى الجار والمجرور فانّ على متعلق بحقيق ( قوله فأرسل معى إلى الشام) أى وسب سكناهم بمصر مع أن أصلهم من
الشام أن الأسباط أولاد يعقوب جاءوا مصر لأخيهم يوسف فمكثوا وتناسلوا فى مصر فلما ظهر فرعون استعبدثم واستعملهم
فى الأعمال الشاقة فأحب موسى، أن يخلصهم من ذلك الأسر (قوله استعبدهم) أى جعلهم عبيدا أرقاء بسبب استخدامه إياهم.

(قوله إن كنت من الصادقين) شرط حذف جوابه لدلالة ماقبله عليه (قوله ثعبان مبين) التعبان ذكر الحياب وصفت هنا
بكونها ثعبانا وفى آية أخرى كأنها جار والجان الحية الصغيره ووجه الجمع أنها كانت فى العظم كالثعبان العظيم وفى خفة الحركة
كالحية الصغيرة ورد أنه لما ألقى العصا صارت حية عظيمة صفراء شقراء فاتحة فمهابين لحبيبها ثمانون ذراعا وار تفعت من الأرض
قدر ميل وقامت على ذفبها واضعة لحيها الأسفل فى الأرض والأعلى على سور القصر وتوجهت نحو فرعون لتأخذه فوثب
هاربا وأحدث أى تغوط فى ثيابه بحضرة قومه فى ذلك اليوم أربعمائة مرة واستمر معه هذا المرض وهو الاسهال إلى أن غرق.
مع كونه كان لا يتغوط إلا فى كل أربعين يوما مرة وقيل إنها أدخلت قبة القصر بين أنيابها وحملت على الناس فانهزموا ومات
منهم خمسة وعشرون ألفا ودخل فرعون البيت وصاح ياموسى أنشدك بالذى أرسلك أن تأخذها وأنا أومن بك وأرسل معك
بنى إسرائيل فأمسكها بيده فعادت كما كانت (قوله ونزع يده) أى اليمنى (قوله ذات شعاع) أى نور يغلب على ضوء الشمس
(فوله من الأدمة) أى السمرة (قوله وفى الشعراء أنه) أى هذا القول (قوله فكأنهم قالوه معه) هذا بيان لوجه الجمع بين
(قوله فماذا تأمرون) يصح أن يكون من كلام فرعون ويكون معناه
(٨٤)
ماهنا وبين ما يأتى فى الشعراء
تشيرون ويصح أن يكون
إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ) فيها ( فَأَلْقَى عَصَاهُ فَإِذَا هِىَ تُعْبَانٌ مُبِينٌ) حية عظيمة (وَزَعَ
يَدَهُ) أخرجها من جيبه (فَإِذَا هِىَ بَيْضَاء) ذات شعاع ( لِلنَّاظِرِينَ) خلاف ما كانت عليه
من الأدمة (قَالَ الَلاَّ مِنْ قَوْمِ فِرْ عَوْنَ إِنَّ هُذَا لَسَاحِرٌ عَلِيمٌ) فائق فى علم السحر وفى الشعراء
إنه من قول فرعون نفسه، فكأنهم قالوه معه على سبيل التشاور (يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ
أَرْضِكُمْ فَاذَا تَأْمُرُونَ. قَالُوا أَرْجِثْهُ وَأَخَاهُ) أخر أمرهما (وَأَرْسِلْ فِ المَدَأْنِ حَاشِرِينَ)
جامعين ( يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَاحِرٍ) وفى قراءة سحار (عَلِيمٍ) يفضل موسى فى علم السحر فجمعوا
(وَجَاءَ السَّحَرَةُ فِرْ عَوْنَ قَالُوا أَيْنَّ) بتحقيق الهمزتين وتسهيل الثانية وإدخال ألف بينهما على
الوجهين (لَا لَأَجْراً إِنْ كُنَا نَحْنُ الْغَالِينَ. قَلَ نَعَمْ وَإِنَّكُمْ لِنَ الْقَرَّبِينَ. قَالُوا يَامُوسَى إِمَّا
أَنْ تُلْقِيَ) عصاك (وَإِمَّ أَنْ نَكُونَ نَحْنُ الُلُقِينَ) مامعنا (قَالَ أَلْقُوا) أمر للاذن بتقديم
إلقائهم توصلا به إلى إظهار الحق ( فَلَمًّا أَلْقَوْا ) حبالهم وعصيهم (سَحَرُوا أَعْبُنَ النَّاسِ)
صرفوها عن حقيقة إدراكها ( وَأَسْتَرْ هَبُوهُمْ) خوفوهم حيث خيلوها حيات تسمى (وَجَاءوا
بِسِخْرٍ عَظِيمٍ.
من كلام الملا له والجمع
للتعظيم على عادة خطاب
الملوك والأول أقرب (قوله
أرجئه) فیه ست قرا آت
سبعية ثلاثة مع الهمزومى
كسر الهاء من غير
إشباع وضمها مع الاشباع
وعدمه وثلاث من غير
حمز وهى إسكان الهاء
وکسرها باشباع وبدونه
(قوله وأرسل فى المدائن)
أى مدائن صعيد مصر
وكان رؤساء السحرة
بأقصى صعيد مصر (قوله
وفى قراءة سحار) أى
وأوحينا
بالامالة وتركها فتكون القر! آت ثلاثا وكلها سبعية (قوله جمعوا) أى وكانوا اثنين
وسبعين وقيل اثنى عشر ألفا وقيل خمسة عشر ألفا وقيل سبعين ألفا وقيل ثمانين ألفا وقيل بضعا وثمانين ألفا (قوله بتحقيق الهمزنين
الخ) كلامه يفيد أن هنا قراءتين فقط مع أنها أربع فكان عليه أن يقول وإدخال ألف بينهما وتركه وبقيت خامسة وهى أن
بهمزة واحدة (قوله قال نعم) أى لكم الأجر (قوله وإنكم لمن المقرّبين) أى فى المنزلة عندى بحيث تكونون أول من يدخل
عندى وآخر من يخرج (قوله قالوا ياموسى الخ) إما أن يكون ذلك تأدبا من السحرة مع موسى وقد جوزوا عليه بالايمان والنجاة
من النار وإما أن يكون ذلك على عادة أهل الصنائع أو عدم مبالاة بموسى لاعتمادهم على غلبتهم (قوله إما أن تلقى الخ) أن ومادخلت
عليه فى تأويل مصدر مفعول لمحذوف تقديره اختر إما إلقاءنا أو إلقاءك (قوله أمر للاذن) جواب عما يقال كيف أمرهم بالسحر وأقرم
عليه . فأجاب بأن ذلك للتوصل إلى إظهار الحق (قوله عن حقيقة إدراكها) أى عن إدراك حقيقتها (قوله بسحر عظيم)
أى عند السحرة وفى باب السحر وإن كان حقيرا فى نفسه وذلك أنهم ألقوا حبالا غلاظا وأخشابا طوالا وطلوا تلك الحبال بالزئبق
وجعلوا داخل تلك الأخشاب الزئبق أيضا فلما أثر فيها حر الشمس تحركت والتوى بعضها على بعض حتى تخيل الناس أنها
حيات وكانت سعة الأرض ميلا فى ميل وكانت الواقعة فى سكندرية فلما ألقى موسى عصاء بلغ ذنبها وراء البحر، ثم فتحت

فها ثمانين ذراعا فكانت تبتلع حبالهم وعصيهم واحدا واحدا حتى ابتلعت الكل وقصدت القوم الذين حضر واذلك المجمع ففزعوا
ووقع الزحام ثمات منهم خمسة وعشرون ألفا ثم أخذها موسى فصارت فى يده عصا كما كانت فلما رأى السحرة ذلك عرفوا أنه أمر
من السماء وليس بسحرغرّ والله ساجدين وقالوا لوكان ماصنع موسى سحرا لبقيت حبالنا وعصينا وكانت حمل تلثمانه بعير فعدمت بقدر
الڅه تعالى (قوله وأوحينا إلى موسى) أى بعد أن ألتق السحرة حبالهم وعصيهم أوحى الله إلى موسى علىلسان جبر یل حیث قال له كما
فى سورة طه: قلنا لاتخف إنك أنت الأعلى الآية (قوله تلقف) أى تأخذ وتبتلع بسرعة (قوله فى الأصل) أى وأصلها تتلقف حذفت
إحدى التامين تخفيفا وهذه قراءة الجمهور وفى قراءة بادغام التاء فى التاء وفى قراءة تلقف من لقف كعلم فتكون القرآآت ثلاثا وكلها
سبعية (قوله ما يأفكون) أى يكذبون فالافك الكذب (قوله نمو بههم) أى تزيينهم الباطل بصورة الحق (قوله وبطل ما كانوايعملون)
أى ظهر بطلانه (قوله هنالك) أى فى ذلك المكان وهوسكندرية (قوله وانقلبوا صاغرين) أى فرعون وقومه غير السحرة فانهم
لم يسبهم صغار بل أصابهم العز الأبدى بإيمانهم بالله وحده (قوله ساجدين) حال من السحرة وقوله: قالوا آمنا فى موضع الحال
من الضمير فى ساجدين والتقدير قائلين فى حال سجودهم آمنا الخ (قوله رب موسى وهرون) بدل من ربّ العالمين أوعطف
حيث قال للسحرة إياى تعنون فدفعوا
(٨٥)
بيان أونعت جىء به لدفع إيهام فرعون الناس أنه هو رب العالمين
وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَلْقِ عَمَكَ فَإِذَا هِىَ تَلْقَفُ) بحذف إحدى التاءين فى الأصل تبتلع
(مَا يَأْفِكُونَ) يقلبون بتمويهم (فَوَقَعَ الحَقِىُّ) ثبت وظهر (وَبَطَلَ مَا كَنُوا يَعْمَلُونَ) من السحر
(فَتْلِبُوا) أى فرعون وقومه ( هُنَالِكَ وَأَنْقَلَبُوا صَاغِرِينَ) صاروا ذليلين (وَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ
سَأَجِدِينَ. قالُوا آمَنَّا بِرَبَّ أْمَالِينَ. رَبِّ مُوسَى وَهْرُونَ) لعلمهم بأن ما شاهدوه من العصا
لا يتأتى بالسحر (قالَ فِرْ عَوْنُ ، آ مَنُمْ) بتحقيق الهمزتين وإبدال الثانية ألفاً (بِهِ) بموسى (قَبْلَ
أَنْ آذَنَ) أنا (لَكُمْ إِنَّ هُذَا) الذى صنعتموه (لَمَكْرٌ مَكَرْ تُمُوهُ فِى الْمَدِينَةِ لِتُخْرِجُوا
مِنْهَا أَهْلَهَا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ) ما ينالكم منى (لَأَ قَطِّمَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلاَفٍ) أى
يد كل واحد اليمنى ورجله اليسرى ( ثُمَّ لَأُمَلِبَنْكُمْ أَحْمَِينَ. قَالُوا إِنَّا إِلَى رَبًّا) بعد
موتنا بأىِّ وجه كان ( مُنْقَلِبُونَ) راجعون فى الآخرة (وَمَا تَنْقِمُ) تنكر (مِنَّا إلاَّ أَنْ آمَنَا
◌ِ يَاتٍ رَبَّنَا لَمَّا جَاءَتْنَ رَبَّنَ أَفْرِ غْ عَلَيْئاً صَبْراً) عند فعل ما توعده بنا لئلا نرجع كفاراً
(وَتَوَفََّ مُتْلِنَ .
ذلك بقولهم : ربموسی
وهارون ( قوله بتحقيق
الهمزتين ) أى حمزة
الاستفهام والهمزة الزائدة
فی الفعل وقوله وإبدال
الثانية أی فی الفعل وان
كانت ثالثة فهى فاء
الكلمة وفى قراءة سبعية
أيضا بحذف همزة
الاستفهام وفى قراءة
بتحقيق الآولی وتسهيل
الثانية وإبدال الثالثة ألفا
وفى قراءة بقلب الأولى
واوا فى الوصل وتسهيل
الثانية وقلب الثالثة ألفا
فالفرا آت أربع وكلها سبعية (قوله قبل أن آذن لكم) أصلها أدن أبدلت الثانية ألفا على القاعدة المشهورة، والمعنى أحصل
منكم الإيمان قبل حصول الاذن منى لا يليق منكم ذلك والفعل مضارع منصوب بأن (قوله إن هذا المكر) أى حيلة
وخديعة (قوله مكرتموه) أى تواطأتم عليه قبل مجيئكم إلينا وقصد بذلك اللعين تثبيت القبط بهاتين الشبهتين اللتين ألق هم)
عليهم وهما قوله : إنّ هذا لمكر وقوله : لتخرجوا منها أهلها (قوله ماينالكم منى) قدره إشارة إلى أن مفعول تعلمون محذوف
(قوله لأقطعن أيديكم) هذا بيان لوعيده الذى توعدهم به وهل فعل ماتوعدهم به أولا؟ خلاف بل قال بعضهم إنه لم يفعل بدليل
قوله تعالى: أنما ومن انبكما الغالبون ( قوله من خلاف) الجار والمجرور فى محل نصب على الحال أى مختلفة ( قوله بأىّ
وجه كان ) أى سواء كان بقتلك أولا وفى آية لة: إنما تقضى هذه الحياة الدنيا (قوله وما تنقم منا) أى تكره منا
فتوله إلا أن آمنا أن ومادخلت عليه فى تأويل مصدر مفعول به لتنقم، والمعنى وما ذكره منا إلا إيماننا ويصح أن يكون
المعنى وما نعذبنا جىء من الأشياء إلا لأجل إيماننا فيكون مفعولا لأجله (قوله لما جاءتنا) أى حين أنقنامن عنده (قوله
عند فعل ماتوعده بنا) أى ما توعدنا به وهو القطع من خلاف والتصليب فى العبارة قلب (قوله لئلا نرجع كفارا) علة لقوله
- ربنا أفرغ بعلينا صبرا - (قوله وتوفنا مسلمين) أى ثابتين على الدين الحق غير مغيرين ولامبدلين.

(قوله وقال الملاء) أى المصرّون على الكفر فأنه حين آمنت به السحرة آمن من بنى إسرائيل ستمائة ألف (قوله ويذرك)
معطوف على ليفسدوا، والمعنى أنترك موسى وقومه ليفسدوا فى الأرض وليتركك وآلهتك والاستفهام إنكارى، والمعنى لا يليق
ذلك (قوله وآ لهتك) بالجمع فى قراءة الجمهور لأنه جعل آلهة يعبدها قومه وجعل نفسه هو الإله الأعلى قال تعالى: فشر فنادى
فقال أنا ربكم الأعلى، وقرى* شذوذا وإلهتك بتاء التأنيث لأنه كان يعبد الشمس (قوله أصناما صغارا) أى على صور الكواكب
(قوله بالتشديد والتخفيف) أى فهما قراءتان سبعيتان (قوله المولودين) أى الصغار (قوله ونستحيى نساءهم) أى للخدمة (قوله
من قبل) أى قبل مولد موسى (قوله قال موسى لقومه) أى تسلية لهم (قوله استعينوا بالله) أى اطلبوا الاعانة منه سبحانه (قوله
يورثها) الجملة حالية من لفظ الجلالة وقوله من يشاء مفعول ثان والمفعول الأوّل الهاء (قوله للمتقين الله) قدّره إشارة إلى أن مفعول
المتقين محذوف (قوله قالوا أوذينا) أى بالقتل الأولاد واستبقاء النساء للخدمة (قوله من قبل أن تأتينا) أى بالرسالة وكان فرعون
يستعملهم فى الأعمال الشاقة نصف النهار فلما بعث موسى وجرى بينهم ماجرى استعملهم جميع النهار وأعاد القتل فيهم (قوله كيف
(٨٦) (قوله ولقد) اللام موطئة لقسم محذوف تقديره والله لقد أخذنا أى ابتلينا
تعملون فیہا) أى من الاصلاح والافساد
وَقَلَ اْمَلَا مِنْ قَوْمِ فِرْ عَوْنَ ) له (أَتَذَرُ) تترك (مُوسَى وَقَوْمَهُ لِيُفْسِدُوا فِ الْأَرْضِ)
بالدعاء إلى مخالفتك ( وَيَذَرَكَ وَآلَتَكَ) وكان صنع لهم أصناما صغارا يعبدونها وقال أنا ربكم
وربها ولذا قال أنا ربكم الأعلى (قَالَ سَتَقُتِلُ) بالتشديد والتخفيف (أَبْنَءَهُمْ) المولودين
(وَنَسْتَخِى) نستبقى ( نِسَاءَهُمْ) كفعلنا بهم من قبل (وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قَاهِرُونَ) قادرون ففعلوا
وهذا شروع فى تفصيل
مبادى هلاك فرعون
وقومه لتكذبهم بالآیات
البينات ( قوله بالسنين)
جمع سنة ومن المعلوم أنه
بهم ذلك فشكا بنو إسرائيل (قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ أُسْتَعِنُوا بِاللهِ وَأَصْبِرُوا) على أذاهم ( إنَّ
الْأَرْضَ لِهِ يُورِثُهَا) يعطيها (مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالْمَاقِبَةُ) المحمودة (لِلْتَّقِينَ) الله (قَالُوا
أُوْذِينَاَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَأْتِيَنَا وَمِنْ بَعْدِ مَا جِثْتَنَا، قَالَ عَبْ رَّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ
وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِى الْأَرْضِ فَيَنْظُرُ كَيْفَ تَعْمَلُونَ) فيها (وَلَقَدْ أَخَذْنَا آلَ فِرْ عَوْنَ بِالسِِّينَ)
بالقحط ( وَتَقْصٍ مِنَ الثَّعَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَذَّ كَّرُونَ) يتعظون فيؤمنون (فَإِذَا جَاءْهُمُ الْخَسَنَةُ)
الخصب والغنى (قَالُوا لَنَا هُذِهِ) أى نستحقها ولم يشكروا عليها (وَإِنْ تُصِهُمْ سَيِّئَةٌ) جدب
وبلاء ( يَطََُّّوا) يتشاءموا (بِمُوسَى وَمَنْ مَعَهُ) من المؤمنين (أَلاَ إِنَّا طَاْرُهُمْ) شؤمهم
(عِنْدَ اللهِ) يأتيهم به (وَلَكِنَّ أَ كْثَرَهُمْ لاَيَعْلَمُونَ) أن ما يصيبهم من عنده ( وَقَالُوا)
لموسى (مَهْمَا تَأْتِنَا بِ مِنْ آيَةٍ لِتَسْحَرَنَا بِهَا فَا نَحْنُ لَّكَ بِمُؤْمِنِينَ)،
يجرى مثل جمع المذكر
السالم فى إعرابه بالواوِ رفعا
وبالياء نسباوجراو تحذف
نونه للاضافة ففى الحديث
(( اللهم اجعلها عليهم سنين
كسنى يوسف )) ويقلّ
إعرابه كمين (قوله بالقحط)
أى احتباس المطر (قوله
ونقص من الثمرات) أى
إتلافها بالآفات (قوله فاذا
جاءتهم الحسنة) أشار
بذلك إلى أنهم باقون
فدعا
فى غيهم وضلالهم لم يتعظوا ولم ينزجروا عماهم عليه ( قوله أى نستحتها) أى بحولنا وقوّتنا
(قوله يطيروا) أصله يتطيروا أدغمت التاء فى الطاء والتطير فى الأصل أن يفرق الشىء بين القوم ويطير لكل واحد مايخصه
فيشمل النصيب الحسن والسيء ثم غلب على الحظ والنصيب السيء، والحكمة فى التعبير فى جانب الحسنة باذا المفيدة للتحقيق وتعريفها
وفى جانب السيئة بان المفيدة للشك وتنكيرها الاشارة إلى أن رحمة الله تغلب غضبه وأنها صادرة منه سبحانه وتعالى وإن لم
يتأهل. لها العبد بخلاف السيئة فصدورها منه نادرليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون (قوله ألا إنماطائرهم) ألا أداة استفتاح
يؤتى بها، اعتناء بما بعدها للردّ عليهم (قوله شؤمهم) أى عذابهم الذى تشاءموا به (قوله عند الله) أى لاعند موسى فليس له
مدخل فى إيجاد ذلك (قوله يأتيهم به) أى جزاء لأعمالهم السيئة (قوله ولكن أكثرهم لا يعلمون) يفيد أن الأقل يعلم أنّ فرعون
كاذب وموسى صادق وإنما كفرهم محض عناد (قوله وقالوا) أى فرعون وقومه (قوله مهما تأتنا به الخ) مهما اسم شرط جازم
وفأت فعل الشرط مجزوم بحذف الياء والكسرة دليل عليها وامفعول ومن آية بيان لمهما وبه متعلق بتأت وضميرها راجع
لمهما ولقسحرنا متعلق بتأتنا وبها متعلق بقنا وقوله فما الفاء واقعة فى جواب الشرط ومانافية ونحن مبتدأ وبمؤمنين

خبر مرفوع بواو مقدرة منع من ظهورها اشتغال المحل بالياء التى جلبها حرف الجر الزائد واجملة فى محل جزم جواب الشرط
(قوله فدعا عليهم) قال سعيد بن جبير لما آمنت السحرة ورجع فرعون مغلوبا أبى هو وقومه إلا الإقامة على الكفر والتمادى
على الشر فتابع الله عليهم الآيات فأخذهم الله أولا بالسنين وهو القحط ونقض الثمرات وأراهم قبل ذلك من المعجزات اليد والعصا
فلم يؤمنوا فديما عليهم موسى وقال يارب إنّ عبدك فرعون علا فى الأرض وبنى وعتا وإن قومه قد نقضوا العهد نخذهم بعقوبة
تجعلها عليه نقمة ولقومى عظة ولمن بعدهم آية وعبرة ففعل اللهبهم ماسيذكر (قوله فأرسلنا عليهم الطوفان ) أى ما من السماء
والحال أن بيوت القبط مشقبكة يبيوت بنى إسرائيل فامتلأت بيوت القبط حتى قاموا فى الماء إلى تراقيهم ومن جلس منهم غرق
ولم يدخل من ذلك الماء فى بيوت بنى إسرائيل شىء وركب ذلك الماء على أرضهم فلم يقدروا على الحرث ودام عليهم سبعة أيام من
السبت° إلى السبت فاستغاثوا بموسى فأزال الله عنهم المطر وأرسل الريح جفف الأرض وخرج من النبات مالم ير مثله قط فقالوا
هذا الذى جزعنا منه خير لنا لكنا لم نشعر فلا والله لا نؤمن بك ولا نرسل معك بنى إسرائيل فأقاموا شهرا فى عافية (قوله إلى
حلوق الجالسين) فى كلام غيره إلى حلوق القائمين ومن جلس غرق كما علمت (قوله والجراد) أى واستمر من السبت إلى السبت
يا كل. زروعهم وتمارهم وأوراق أشجارهم وابتلى الجراد بالجوع فكانت لا تشبع ولم تصب بنى إسرائيل فعظم الأمر عليهم فضجوا
من ذلك وقالوا ياموسى ادع لنار بك بما عهد عندك لئن كشفت عنا الرجزلنؤمنن لك ولغرسلن معك بنى إسرائيل فأشارموسى
فى عافية ثم رجعوا إلى أعمالهم
(٨٧)
بعصاه نجو المشرق والمغرب فرجعت الجراد من حيث جاءت فأقاموا شهرا
فدعا عليهم ( فَأَرْسَلْنَ عَلَيْهِمُ الطُّوفَانَ) وهو ماء دخل بيوتهم ووصل إلى حلوق الجالسين
سبعة أيام (وَالْجَرَادَ) فأكل زرعهم وتمارهم كذلك (وَالْقُعَلَ) السوس أو هو نوع من القراد
فتتبع ما تركه الجراد (وَالضَّفَدِ عَ) فلات بيوتهم وطعامهم ( وَالدَّمَ ) فى مياههم (آيَاتٍ
مُفَّلاَتٍ) مبيَّنَاتِ (فَاسْتَكْبَرُوا) عن الإيمان بها ( وَكَاَ نُوا قَوْمًا مُجْرِمِينَ. وَلَّا وَقَعَ
عَلَيْهِمُ الرِّجْزُ ) العذاب (قَالُوا بَا مُوسَى أَدْعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَ عَهِدَ عِنْدَكَ) من كشف العذاب
عنا إن آمنا (لَئِنْ) لام قسم (كَثَفْتَ عَنَّ الرِّجْزَ لَنُؤْمِغَنَّلَكَ وَلَثُرْسِلَنَّ مَعَكَ بَنِى إِسْرَائِيلَ
فَلَمَّا كَشَفْئًا) بدعاء موسى ( عَنْهُمُ الرَّجْزَ إِلَى أَجَلٍ هُمْ بَالِتُوهُ إِذَا هُمْ يَنْكُتُونَ) ينقضون
عهدهم ويصرون على كفرهم .
الخبيثة (قوله والقمل )
مشى المفسر على أنه السوس
أو نوع من القراد وقيل
إنه القمل المعروف بدليل
قراءة الحسن والقمل بفتح
القاف وسكون الميم وقيل
هو البراغيث فأكل
ما أبقاه الجراد وكان
يدخل بين ثوب أحدهم
وجلده فيمعه وكان أحدهم
يأكل الطعام فيمتلأ قملا
فاستمر ذلك سبعة أيام من السبت إلى السبت فضجوا واستغاثوا رفع عنهم ثم أقاموا شهرا فى عافية ثم رجعوا لأخبث ما كانوا
عليه ( قوله والضفادع) جمع ضفدع كدرهم وزبرج ( قوله ثملأت بيوتهم وطعامهم) أى وكان الواحد منهم يجلس فى الضفادع
إلى رقبته ويهمّ أن يتكلم فيقب الضفدع فى فيه وكان يملأً قدورهم ويطفىء نيرانهم وكان أحدهم يضطجع فيركبه الضفدع فيكون
عليه ركاما حتى لا يستطيع أن ينقلب إلى شقه الآخر، ورد أن الضفادع كانت برية فلما أرسلها الله سمعت وأطاعت جعلت تلقى
نفسها فى القدور وهى تغلى وفى التنانير وهى تفور فأثابها الله بحسن طاعتها برد الماء فصارت من حينها تسكن الماء، ثم ضجوا
وشكوا لموسى وقالوا ارحمنا هذه المرة فما بقى إلا أن تتوب ولا نعود بعد ما أقامت عليهم سبعة أيام من السبت إلى السبت فدعا الله
موسى فكشف الله عنهم ذلك واستمروا شهرا فى عافية ثم عادوا (قوله والدم) أى وكان أحمر خالصا فصارت مياههم كلها دما
فما يستقو، من بئر ولا نهر إلا وجدوه دما فأجهدهم العطش جدا حتى إن القبطية تأتى للمرأة من بنى إسرائيل فتقول لها اسقين من
مائك فتصب لها من قر بتهافيعود فى الاناء دماحتى كانت القبطية تقول الاسرائيلية اجعليه فى فيك ثم مجيه فى فى فتأخذه فى فيها ماء
وإذا مجته فى فيها صار دما واعترى فرعون العطش حتى إنه ليضطر إلى مضغ الأحجار الرطبة فاذا مضغها صار دما فى كثوا على ذلك
سبعة أيام من السبت إلى السبت فشكوا لموسى ذلك فكشف عنهم (قوله آيات) حال من الخمسة المذكورة (قوله ،صلات) أى
مفرقات فكانت كل واحدة تمكث سبعة أيام و بين كل واحدة وأخرى شهر (قوله ولماوقع عليهم الرجز) هذا موزع على الخمسة فكانوا
كما ضجوا قالوا هذه المقالة (قوله من كشف العذاب) بيان لما (قوله فلما كشفنا) أى فى كل واحدة من الخمس (قوله إلى أجل ثم بالضوه)

أى وهو وقت إغرافهم (قوله هاتتقمنا منهم) اى أردنا الانتقاء منهم لان الانتقام هو الاغراق فلا يحسن دخول الفاء بينهما
(قوله مشارق الأرض ومغاربها) أى نواحيها وجميع جهاتها (قوله صفة للأرض) فيه أنه يلزم عليه الفصل بين الصفة والموسوف
بالمعطوف وهو أجنبى والأولى أن يكون صفة المشارق والمغارق (قوله وهو الشام) الحامل له على هذا التفسير قوله تعالى: التى
باركنا فيها وهذا الوصف لايعين هذا المعنى بل يمكن تفسير الأرض بأرض مصر كما هو السياق وقد بارك الله فيها بالنيل وغيره
ويؤيده قوله تعالى: كم تركوا من جنات وعيون إلى أن قال: كذلك وأورثناها قوما آخرين وكذلك آية الشعراء وقد اختار
ما قلناه جملة من المفسرين وقال بعضهم المراد بمشارق الأرض الشام ومغار بها مصر فانهم وروا العمالقة فى الشام وورثوا الفراعنة
فى مصر (قوله كلت) ترسم هذه بالتاء المجرورة لاغير وما عداها فى القرآن بالهاء على الأصل (قوله بما صبروا) أى بسيب صبرهم
(قوله ودمرنا ما كان يصنع فرعون وقومه ) أى أهلكنا وخر بنا الذى كان يصنعه فرعون وقومه (قوله وما كانوا يعرشون)
هذا آخر قصة فرعون وقومه (قوله بكسر الراء وضمها ) قراءتان سبعيتان (قوله من البنيان) أى كصرح عامان وغيره
(قوله وجاوزنا) شروع فى قصة بنى إسرائيل وما وقع منهم من كفر
(٨٨)
من جميع ما أسسوه بأرض مصر
( فَانْتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ فِى الْيِّ) البحر الملح ( بِأَنَّهُمْ) بسبب أنهم ( كَذِّبُوا بِ يَتِنَ
وَكَانُوا عَنْهَا غَفِينَ) لا يتدبرونها (وَأَوْرَتْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُوا يُسْتَضْعَفُونَ) بالاستعباد وهم
بنو إسرائيل (مَشَارِقَ الْأَرْضَ وَمَغَرِبَهَا أَّتِى بَرَ كْنَا فِيهَا) بالماء والشجر صفة للأرض
وهى الشام (وَّتْ لِمَتُ رَبِّكَ اْحُسْنَى) وهى قوله: ونريد أن نمن على الذين استضعفوا فى
الأرض الخ (عَلى بَنِى إِسْرَائِيلَ بِمَا صَبَرُوا) على أذى عدوم (وَدَمَّرْنَا) أهلكنا (مَا كَانَ
يَسْنَعُ فِرْ عَوْنُ وَقَوْمُهُ) من العمارة (وَمَا كَانُوا يَعْرِشُونَ) بكسر الراء وضمها: يرفعون من البنيان
( وَجَاوَزْنَا) عبرنا ( بِنِى إِسْرَائِيلَ الْبَعْرَ فَأَتَوْا) فروا (عَلى قَوْمٍ يَتْكُمُونَ) بضم الكاف
وكسرها (عَلَى أَصْنَامٍ كُمْ) يقيمون على عبادتها (قَالُوا يَا مُوسَى أَجْعَلْ لَنَا إِلَمَا) صناً نعبده
(كَمَا لَمُمْ آلِمَةٌ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْمَلُونَ) حيث قابلتم نعمة الله عليكم بما قلتموه (إِنَّ هُوَلاَء
مُتَبٌَّ) هالك (مَا هُمْ فِهِ وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْتَلُونَ. قَالَ أَغَيْرَ اللهِ أَبْنِيَكُمْ إِلَمَا) معبوداً
وأصله أبغى لكم (وَهُوَ فَضْلَمَكُمْ عَلَى الْمَالِينَ) فى زمانكم بما ذكره فى قوله (وَ) اذكروا
(إِذْ أَنْجَيْنَا كُمْ) وفى قراءة أنجاكم ( مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ) يكلفونكم ويذيقونكم
(سُوءُ اْعَذَابِ) أشده وهم ( يُقَتِّلُونَ أَبْقَاءَ كُمْ،
النعمة والقبائح والمقصود
من ذلك تسلية النى
صلى الله عليه وسلم
وتخويف أمته من أن
يفعلوا مثل فعلهم (قوله
عبرنا ) العبر هو الانتقال
من جانب لآخر لانتقالهم
من الجانب الغربى إلى
الشرقی (قوله بضم الكاف
و کسرها ) أى من بابی
نصر وضرب وهماقراء تان
سبعيتان (قوله على أصنام
لهم ) قيل هى حجارة على
صور البقروقيل بقر حقيقة
وكان هؤلاء القوم
العاكفون من الكنعانيين
الذين أمرموسى بقتالهم بعد
ويستحيون
ذلك (قوله قالواياموسى) القائل بعضهم لاجميعهم (قوله اجعل لنا إلها) قيل إنهم مرتدون بهذه المقالة لقصدهم
بذلك عبادة الصنم حقيقة وقيل ليسوامرتدين بل هم جاهلون جهلامركبا لاعتقادهم أن عبادة الصنم بقصد التقرب إلى الله تعالى لا نضرهم
فى الدين وعلى كل فهذه المقالة فى شرعناردة والجار والمجرور مفعول فان والهاء مفعول أول وقوله كمالهمآلهة صفة لالها وما اسم موصول ولهم
صلتها وآلهة بدل من الضمه المستتر فى لهم والتقدير اجعل الهالنا كالذى استقرلهم الذى هوآلهة (قوله إن هؤلاء متبر ماهم فيه) جملة
مستأنفة صدبها توبيخهم ورجرهم (قوله ماهم فيه) أى من الدين الباطل وهو عبادة الأصنام (قوله قال أغيراقه) الاستفهام للانكار
والتوبيخ (قوله أبغيكم) أى أطلب وأقصدلكم (قوله وأصله أ بنى لكم) أى فذف الجارفاتصل الضمير (قوله وهو فضكم) الجملة حالية
من لفظ الجلالة (قوله فى زمانكم) أى بانجائكم وإغراق عدوكم وإنزال المن والسلوى عليكم وليس تفصيلهم على جميع العالمين فان
أمة محمد صلى الله عليه وسلم أفضل من جميع الأمم (قوله وإذانجينا كم) هذامن كلام موسى فاسناد الانجاء إليه مجاز لكونهعلى يدهوسببا
فيه حيث ضرب بعصاه البحرفانفاق (قوله وفى قراءة أنجاكم) أى وهى ظاهرة فان الفاعل ضمير عائد على الله وهماقراءفان سبعيتان (قوله
بومونكم) من السوم وهو الاذاقة (قوله يقتلون أبناءكم) قدر المفرهم إشارة إلى أن يقتلون بيان ليسومونكم.

(فوله ويشحيون نساءكم) أى لحدمنهم (قوله الأمجاء أو العذاب) أشار بذلك إلى أن اسم الاشارة بصح عوده على الأنجاء ،
ومعى كونه بلاء أنه يختبرهم هل يشكرون فيؤجروا أو يكفرون فيعاقبوا وعوده على العذاب ظاهر فالابتلاء كما يكون فى الشرّ
يكون فى الخير. قال تعالى - ونبلوكم بالشر والخير فتنة - فالشكر على النعمة موجب لزيادتها كما أن الصبر على البلايا موجب
لرضا لقه. قال تعالى - وبشر الصابرين الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون - (قوله بألف ودونها) أى فهما
قراءتان سبعيتان فعلى الألف من المواعدة وهى مفاعلة من الجانبين فمن الله الأمر ومن العبد القبول وعلى حذف الألف فالوعد
من اللّه لاغير وهو ظاهر (قوله ثلاثين ليلة) إنما عبر بالليالى دون الأيام مع أن الصيام فى الأيام لأن موسى كان صائما تلك المدة
ليلا ونهارا مواصلا وحرمة الوصال على غير الأنبياء فعبر بالليالى ادفع توهم اقتصاره على صوم النهار فقط. قال المفسرون: إن
موسى عليه الصلاة والسلام وعدبنى إسرائيل إذا أهلك الله تعالى عدوهم فرعون أن يأتيهم بكتاب من عنداللهفيه بيان ما يأتون،
وما يذرون فلما أهلك الله فرعون سأل موسى ربه أن ينزل عليه الكتاب الذى وعد به بنى إسرائيل فأمره أن يصوم ثلاثين
يوما فصامها فلما تمت أنكر خلوف فمه فاستاك بعود خرنوب، وقيل أكل من ورق الشجر فقالت الملائكة كنا نشم من فيك
رائحة المسك فأفسدته بالسواك، فأمره الله أن يصوم عشر ذي الحجة فكانت فتنة بنى إسرائيل فى تلك العشر (قوله أنكر.
الرائحة (قوله وأممناها) أى
(٨٩)
خلوف فمه) أى كره رائحة فمه من أثر الصوم وهو بضم الخاء واللام معناه
وَيَسْتَحْيُونَ ) يستبقون ( نِسَاءَكُ وَفِ ذُلِكُمْ) الانجاء أو العذاب ( بَلاَء) إنسام أو ابتلاء
( مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ ) أفلا تتعظون فتتهون عما قدم ( وَوَاعَدْنَا) بألف ودونها (مُوسَى ثَلاَئِينَ
لَيْلَةَ ) نكلمه عند انتهائها بأن يصومها وهى ذو القعدة فصامها ، فلما تمت أنكر خلوف فمه
فاستاك فأمره الله بعشرة أخرى ليكلمه بخلوف فيه كما قال تعالى: ( وَأَ تَمْنَهَا بِسَشْرٍ) من
ذى الحجة ( فَمَّ مِقَتُ رَبِّ) وقت وعده بكلامه إياه (أَرْبَِينَ) حال (لَيْلَةً ) تمييز
(وَقَالَ مُوسَى لِأَخِيهِ هُرُونَ) عند ذهابه إلى الجبل المناجاة (أُخْلُفْنِى) كن خليفتى (فِى قَوْمِى
وَأَصْلِحْ) أمرهم ( وَلاَ تَتَّبِحْ سَبِيلَ لُفْسِدِينَ) بمواضّهم على المعاصى (وَلَمًّا جَاءَ مُوسَى
المِيقَاتِنَا) أى الوقت الذى وعدناء بالكلام فيه (وَكَلَّهُ رَبُُّ) بلا واسطة كلاما سمعه من
كل جهة (قالَ رَبِّ أَرِنِى) نفسك (أَنْظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَنْ تَرَانِى) أى لانقدر على رؤيتى
والتعبير به دون لن أُرى يفيد إمكان رؤيته تعالى (وَلْكِنِ أَنْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ)،
المواعدة المأخودة من
قولهوواعدنا(قولهار بعین
حال) أى من ميقات
(قوله وقال موسى) الواو
لاتقتضى ترقييا ولا تعقيبا
لأن تلك الوصية كانت
قبل ذهابه وصيامه (قوله
وأصلح أمرهم) أى أمر
بنى إسرائيل ولا تغفل
عنهم ( قوله ولما جاء
موسى لميقاتنا) قال أهل
التفسير لما جاء موسى
لميقات ربه تطهر وطهر
ثيابه وصام ثم أتى طور سيناء فأنزل الله ظلمة غشيت الجبل على أربع فراسخ من كل ناحية وطرد عنه الشيطان وهوام الأرض
ونحى عنه الملكين وكشط له السماء، فرأى الملائكة قياما فى الهواء ورأى العرش بارزا ، وأداء ربه حتى سمع صريف الأفلام
على الألواح وكله، وكان جبريل معه فلم يسمع ذلك الكلام فاستحلى موسى كلام ربه فاشتاق إلى رؤيته فقال رب أرنى الخ (قوله
أى الوقت) أى وكان يوم الخميس يوم عرفة فكلمه الله فيه وأعطاه التوراة صبيحة يوم الجمعة يوم النحـ (قوله وكلمه ربه) أى
أزال الحجاب عنه حتى جمع كلامه بجميع أجزائه من جميع جهاته لا أن الله أنشأله الكلام لأن الله سبحانه وتعالى دائما متكلم
يستحيل عليه السكوت والآفة ولم يصل لنامعنى مافهمه موسى من تلك المكالمة (قوله قال رب أرنى) لماسمع الكلام هام واشتاق
إلى رؤية القات سأل الله أن يزيل عنه حجاب البصر كما أزال اللّه عنه حجاب السمع إذ لافرق بين الحاستين فقد سأل جازا لأن
كلّ من جاز سماع كلامه جازت رؤية ذاته (قوله نفسك) قدره إشارة إلى أن مفعول أرنى محذوف (قوله أنظر إليك) جواب
الشرط . لا يقال إن الشرط قد اتحد مع الجواب لأن المعنى هيئنى لرؤ يتك ومكنى منها فان تفعل بى ذلك أنظر إليك ( قوله قال لن
ترانى) أى لاطاقة لك على رؤيتى فى الدنيا، وهذا لا يقتضى أنها مستحيلة عقلا وإلالما علقت على جائر وهو استقرار الجبل (قوله
ولكن انظر إلى الجبل) هذا من تنزلات الحقّ لموسى وتسلية له على مافاته من الرؤية وهذا الجبل كان أعظم الجبال واسمه زبير
[ ١٢ - مارى - ثانى ]

(قوله الذى هو أقوى منك) أى جبه عن الرؤية رحمة به لعدم طاقة الجبل على ذلك فضلا عن موسى (قوله أى ظهر من
نوره) أى نور جلال عرشه، وفى رواية «أمر الله ملائكة السموات السبع يحمل عرشه فلما بدا نورعرشه انصدع الجبل من
عظمة الربّ سبحانه وتعالى)) (قوله نصف آجملة الخنصر) وفى رواية ((قدر منخر النور)) وفى رواية ((قدر سم الجياط)) وفى
رواية ((قدر الدرهم)) (قوله بالقصر والمدّ) أى فهما قراءتان سبعيتان (قوله مستويا بالأرض) أى بعد أن كان عاليا مرتفعا
وقيل تفرّق ستة أجبل فوقع ثلاثة بالمدينة وهى أحد وورقان ورضوى، وثلاثة بمكة ثبير وبور وحراء (قوله وخرّ موسى صعقا)
أى سقط مغشيا عليه ذاهبا عن حواسه ولذا لا يسعق عند النفخة (قوله فلما أفاق) أى بردّحواسه له (قوله من سؤال مالم أومريه)
أى وليس المراد أن طلب الرؤية معصية وإنما هو من باب حسنات الأبرار سيئات المقرّ بين (قوله فى زمانى) دفع بذلك مايقال
إن قبله من المؤمنين كثيرا من الأنبياء والأمم، وفى القصة أن موسى عليه السلام كان بعد مارجع من المكالمة لا يستطيع أحد
أن ينظر إليه لماغشى وجهه من النور ولم يزل على وجهه برقع حتى مات ، وقالت له زوجته أنالم أرك منذ لك ربك فكشف
لها عن وحهه ، فأخذها مثل شعاع الشمس فوضعت يدها على وجهها وخرّت ساجدة وقالت ادع الله أن يجعلنى زوجتك فى
لحنة. قال ذلك لك إن لم تتزوجى بعدى فان المرأة لآخر أزواجها، وورد أيضا ((أنه مكث زمنا طويلا كما سمع كلام الناس
تسلية له على مافاته من الرؤية (قوله أهل زمانك) دفع بذلك ما يقال إن من جملة
(٩٠)
نفا أ) ( قوله قال یاموسى )هذا
الذى هو أقوى منك ( فَإِنِ أُسْتَقَرَّ) ثبت (مَكَنَهُ فَسَوْفَ تَرَانِى) أى تثبت لرؤيتى وإلا
فلا طاقة لك ( فَلَمَّا نَجَلَّى رَبُّهُ) أى ظهر من نوره قدر نصف أنملة الخنصر كما فى حديث
سمعه الحاكم (لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَ ا) بالقصر والمدأى مدكوكا مستويا بالأرض (وَخَرَ مُوسَى
صَِّقَاً) مغشيا عليه لهول مارأى (قَلَمَّا أَفَاقَ قَل سُبْحَانَكَ) تنزيها لك (تُبْتُ إِلَيْكَ) من
سؤال مالم أوم به (وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ) فى زمانى (قَالَ) تعالى له (يَامُوسَى إِّى أَسْطَفَيْتُكَ)
اخترتك (عَلَى النَّاسِ) أهل زمانك ( بِرِسَالَاتِى) بالجمع والإفراد (وَبَكَلَامِى) أى تكليمى
إياك (فَخُذْ مَا آتَيْئُكَ) من الفضل (وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ) لأنسى (وَكَتَبْنَ لَهُ فِ الْأَلْوَاحِ)
أى ألواح التوراة ، وكانت من سدر الجنة، أو زبرجد، أو زمرد سبعة أو عشرة (مِنْ كُلِّ
شَىْءٍ) يحتاج إليه فى الدين ( مَوْعِظَةً وَتَفْصِيلاً) تبيينا ( لِكُلِّ شَىْء) بدل من الجار والمجرور.
قبله (فَخُذْهَا) قبله قلنا مقدراً (بِقُوَّةٍ) بجد واجتهاد (وَأْمُرْ قَوْمَكَ بَأْخُذُوا،
عباس سيد محمد صلى اللّه
عليه وسلم وإبراهيم
الخليل فيقتضى أنه مختار
عليهما فأجاب بأن المراد
بالناس أهل زمانه أنباء
أو غيرهم ، ولذلك كانت
أنبياء بنى إسرائيل
يتعبدون بالتوراة (قوله
بالجمع) أى باعتبار تعدّد
الأحكام الموحى بها (قوله
والافراد ) أى مرادا بها
المعنى المصدرى أى إرسالى
وهما قراءتان سبعيتان
بأحسنها
(قوله و بكلامى) اسم مصدر بمعنى التكليم : أى تكليمى إياك مباشرة بلا واسطة
ويصح أن يراد بالكلام التوراة كمايقال القرآن كلام الله يقال للتوراة أيضا كلام اللّه لأنها أفضل كتاب أنزل من السماء بعد القرآن
(قوله لأنعمى) جمع نعمة ومجمع أيضا على نعم (قوله وكتبنا له فى الألواح) أى وكان طول اللوح منها اثنى عشر ذراعا، وقيل
عشرة على طول موسى والكاتب لها هو الله بلا واسطة (قوله من سدر الجنة) أى خشبها المسمى بالسدر والشاقق لها هوائه
بلا واسطة (قوله أو زمرد) وقيل من ياقوتة حمراء (قوله سبعة أوعشرة) وقيل تسعة، وقيل اثنان ويكون المراد بالجمع مافوق الواحد
قال الربيع بن أنس: نزلت التوراة وهى وقر سبعين بيرا يقرأ الجزءمنها فى سنة ولم يحفظها إلا أربعة مرمى ويوشع بن نون وعزير
وعيسى عليهم السلام، وقال الحسن: هذه الآية فى التوراة بألف آية (قوله بدل) أى قوله موعظة وتفصيلا بدل من محلّ قوله
من كلّ شيء وهو النصب ( وفوله لكل شىء متعلق بتفصيلا (قوله قبله قلنا مقدرا) أشار بذلك إلى أن هذا المحذوف معطوف
على كتبنا (قوله بجد واجتهاد) أى لابتراخ وكبل فان العلم لا يأتى إلا للمجد المشتاق كان كسعيا أو وهبيا فلابد لمتعالى العلم من
ومن طلب العلا سهر الليالى
بقدر الكدّ نكتسب المعالى
الكد والتعب ومخالفة النفس . قال بعضهم :
يغوص البحر من طلب اللالى
تروم العزّ ثم تنام ليلا
بجد بالروح والدنيا خليلى
كذا الأوطان کی تدرك سناء
وقال بعض الطرفين :

وهذا الخطاب لموسى والمراد غيره لأنه هوآخذ لها بقوّة واجتهاد (قوله بأحسنها) أى بالأحوط منها لأن فيها عزائم ورخصا وفاة)
ومفضولا وجائزا ومندوبا فأمر قومك بأخذوا بأحوطها بأن يقبعوا العزائم ويتركوا الرخص ، وذلك كالقود والعفو، الانتصا
والصبر فالأخذ بالعفو أحسن من القود والصبر أحسن من الانتصار أو يقال إن اسم التفضيل ليس على بابه: أى محسلا. الاضافه
بيانية، والمعنى يعملون بجميع ما فيها (قوله سأريكم) الخطاب لموسى ومن تبعه فالكاف مفعول أوّل ودار مفعول ثان، والمعنى
أملككم اياها بدليل قراءة من قرأ سأور تكم بالتاء المثلثة (قوله وهى مصر) هذا هو الأقرب، وقيل المراد بدار الفاسقين ديار
عاد ونمود وقوم لوط وقوم نوح (قوله ليعتبروا بهم) أى فى الآية إشارة إلى أنهم إن خالفوا فعل بهم كما فعل بفرعون قومه ،
وهكذا كل ظالم فاجر ولو من المسلمين إذا بنى واعتدى وتكبر وتجبر يمهل مدّة ثم تصير دياره بلاقع فالعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص
السبب، ويؤيده قوله تعالى - فأصبحوا لايرى إلامسا كنهم كذلك نجزى القوم المجرمين - (قوله سأصرف عن آيانى) أى
أقسى قلوبهم وأطمسها عن فهم آياتى فلا يتفكرون ولا يتدبرون (قوله بغير الحق) حال من الذين يتكبرون: أى حال كونهم
متلبسين بالدين الغير الحقّ (قوله وإن يروا كل آية لا يؤمنوابها) أى لوجود الطبع على قلوبهم وفى الآية إشارة إلى أن المتكبر
المعترض لا يستفيد نورا ولا خيرا من الذى اعترض وتكبر عليه (قوله بأنهم كذبوا) أى بسبب تكذيبهم ( قوله تقدّم منله)
(٩١)
أى فى قوله - فأغرقناهم فى اليم بأنهم كذبوا بآياتنا وكانوا عنها غافلين - (قوله
والذين كذبوا) مبتدأ وجملة
حبطت أعمالهم خبره
بِأَحْسَهَا سَأُرِيَكُمْ دَارَ اْفَاسِقِينَ ) فرعون وأتباعه وهى مصر لتعتبروا بهم (سَأَصْرِفُ عَنْ
آيَاتِىَ) دلائل قدرنى من المصنوعات وغيرها (الَّذِينَ يَتَكَبَُّونَ فِى الْأرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ)
بأن أخذلهم فلا يتفكرون فيها ( وَإِنْ يَوْا كُلَّ آيَةٍ لاَ يُؤْمِنُوا بِهَا وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ) طريق
(الرُّشْدِ ) الهدى الذى جاء من عند الله (لاَ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً) يسلكوه ( وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ
الْفَىِّ) الضلال (يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً، ذُلِكَ) الصرف (ِأَّهُمْ كَذَّبُوا بِيَاتِنَ وَكَانُوا عَنْهَاَ غَفِلِينَ)
تقدم مثله (وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِيَاِنَاَ وَلِقَاءِ الْآخِرَةِ) البعث وعيره (حَبِطَتْ) بطلت (أَعْمَاهُمْ)
ما عملوه فى الدنيا من خير كصلة رحم وصدقة فلا ثواب لهم لعدم شرطه (هَلْ) ما (يُجْزَوْنَ
إِلاَّ) جزاء (مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) من التكذيب والمعاصى (وَأَخَذَ قَوْمُ مُوسَى مِنْ بَعْدِهِ) أى
بعد ذهابه إلى المناجاة ( مِنْ حُلِيِّهِمْ) الذى استعاروه من قوم فرعون بعلة عرس فبقى عندهم
(عِجْلاً) صاغه لهم منَ السامرى (جَسَداً)،
(قوله لعدم شرطه) أى
الثواب وهو الإيمان
فالإيمان شرط فى الثواب.
لأنه مقدار من الجزاء
يعطى للمؤمنين فى مقابلة
أعمالهم الحسنة وأعمال
الكفار الحسنة لا تتوقف
على نية يجازون عليها فى
الدنیا أو يخفف عهم مں
عذاب غير الكفر لكنه
لايقال له نواب كذاقرّر
الأشياخ ( قوله هل
يجز.ن) استفهام إنكارى بمعنى النفى، ولذا أشارله المفسر بقوله ما (قوله واتخذ قوم موسى) عطف قصة على قصة والواولاتقتضى
ترتيبا ولا تعقيبا لأن عبادتهم العجل كانت زمن المكالمة فى مدة العشرة الأيام الزائدة فوق الثلاثين ( قوله من حليهم) جمع حلى
بفتح فسكون وأصله حلوى اجتمعت الواو والياء وسبقت إحداهما بالسكون قلبت الواو ياء وأدغمت فى الياء وقلبت ضمة اللام
كسرة لتصح الياء (قوله الذى استعاروه من قوم فرعون) أى قبل غرقهم (قوله فبقى عندهم) أى ملكالبنى إسرائيل كماملكوا
غيره من أموالهم وديارهم ولذا أضافه اللّه لهم، وأماقول المفسر استعاروه فهو باعتبارما كان (قوله عجلا) وهذا العجل قد حرقه
موسى عليه السلام ونسفه فى البحر كماقصه الله تعالى فى سورة طه (قوله صاغه لهم منه السامرى) واسمه موسى وكان ابن زناوضعته
أمه فى جبل فأرسل الله إلیه جبر یل فصار يرضعهمن أصبعه فکان یعرفه إذا نزل إلى الأرض فلما نزل جبر یل یوم غرق فرعون
وكان راكبا فرسا فكان كلّ شيء وطئته بحافرها يخضر وثمر ففطن موسى السامرى لذلك وعلم أن هذا التراب له أثر فأخذ شيئا
منه وادخره فلما توجه موسى للمناجاة صنع لهم العجل ووضع التراب فى فيه فصارله خوار فقال لهم هذا إلحكم وإله موسى فنسى
كمافى سورة طه وكان موسى السامرى منافقا، وانظر إلى من رباه جبريل حيث كان منافقا وإلى من رباه فرعون حيث كان
إذا المرء لم يخلق سعيدا من الأزل *
مرسلا فان هذا دليل على أن السعادة والشقاوة بيد الله ، فقد قال بعضهم :
فموسى الذى رباه جبريل كافر وموسى الذى ر باء فرعون مرسل
فقد خاب من ربى وخاب المؤمل

(قوله بدل) أى من عجلا أوعطف بيان (قوله لحما ودما) تفسير لجسدا (قوله له خوار) هذه قراءة العامة وقرى* شذوذا له جوار
بجيم فهمزة وهو الصوت الشديد (قوله فان أثره الحياة) أى بتأثير الله له (قوله ألم يروا) استفهام توبيخ وتقريع (قوله اتخذوه)
كرره لمزيد القشفيع عليهم (قوله وكانوا ظالمين) أى أنفسهم أشد الظلم حيث عبدوا غير الله (قوله ولما سقط فى أيديهم) فعل
مبنى المجهول والجار والمجرور نائب الفاعل وقرى* شذوذا بالبناء للفاعل فالفاعل ضمير يعود على الندم وقرى* شذوذا أيضا أسقط
بضم الهمزة والضمير عائد على الندم والأصل على القراءة السبعية سقطت أفواههم على أيديهم فى بمعنى على وذلك من شدة الندم
فان العادة أن الإنسان إذا ندم على شىء عض بفمه على يده فسقوط الفم على اليد لازم للندم فأطاق اللازم وأريد الملزوم على
سبيل الكناية ولم تعرف هذه الكناية فى لغة العرب إلا فى القرآن (قوله ورأوا) الجملة حالية (قوله وذلك) أى الندم (قوله
بعد رجوع موسى) أى وإنما قدم ليتصل ما قالوه بما فعلوه (قوله لئن لم يرحمنا ربنا الخ) فيها قراءتان سبعيتان بالياء والتاء
فعلى قراءة الياء يكون ربنا مرفوعا على الفاعلية وعلى قراءة التاء يكون منصوبا على النداء (قوله ولما رجع موسى) أى من
من عبادة العجل وقد أخبره بذلك المولی حیث قالله کما فی طه فانا قد
(٩٢)
المناجاة ( قوله غضبان) أى لما فعلوه
فتنا قومك من بعدك
بدل لحا ودما (لَهُ خُوَّارٌ) أى صوت يسمع انقلب كذلك بوضع التراب الذى أخذه من
حافر فرس جبريل فى فمه فإن أثره الحياة فيما يوضع فيه ومفعول اتخذ الثانى محذوف أى إلها
(أَلَّ يَرَوْا أَنَّهُ لاَ يُكَلَّهُمْ وَلاَ يَهْدِيهِمْ سَبِيلاً) فكيف يتخذ إلها (أَتَّخَذُوهُ ) إِلَها
(وَكَنُوا ظَالِنَ) باتخاذه (وَلَمَّا سُقِطَ فِى أَيْدِيهِمْ) أى ندموا على عبادته (وَرَأَوْا) علموا
(أَنَّهُ قَدْ ضَلُوا) بها وذلك بعد رجوع موسى (قَالُوا لَمُنْ لَمَّ يَرْحَمْنَاَ رَبَُّا وَيَغْفِرْ لَنَاَ) بالياء
والتاء فيهما ( لَفَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ. وَلَّا رَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَنَ) من جهتهم
(أَسِفاً) شديد الحزن (قَالَ) لهم ( بِثْسَاَ) أى بئْس خلافة (خَفْتُمُ نِ) ما ( مِنَ بَعْدِى)
خلافتكم هذه حيث أشركتم (أَعَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبَّكُمْ وَأَلْقَى الْأَلْوَاحَ) ألواح التوراة غضبا لربه
فَتكسرت (وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ) أى بشعره بيمينه ولحيته بشماله (يَجُ إِلَيْهِ) غضبًا (قَلَ)
يا (أَبْنَ أُمَّ) بكسر الميم وفتحها أراد أمى وذكرها أعطف لقلبه (إِنَّ الْقَوْمَ أُسْتَضْتَفُونِىِ
وَكَادُوا) قاربوا ( يَقْتُونَنِ فَلاَّ تُْمِتْ) تفرّح (بِىَ الْأَعْدَاء) بإعانتك إياى (وَلاَ تَجْعَلْنِى
مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ) بعبادة السجل فى المؤاخذة ،
الآية (قوله أسفا) حال
وكذا غضبان فتكون
حالامتداخلة (قوله بمسما
خلفتمونى بمس فعل
ماض لانشاء الذم وما تمييز
وقيل فاعل وجملة
خلفتمونى صفة لما
والمخصوص بالدم محذوف
قدره المفسر بقوله خلافتكم
هذه والمعنى بمس خلافة
خلفتمونيها خلافتكم هذه
(قوله من بعدى) متغلق
بخلفتمونى (قوله أعجلتم
أمر ربكم) أى تركتموه
غير تام على تضمين عجل
(قال
معنى سبق أو المعنى أعجلتم وعدر بكم الذى وعدنيه من الأربعين وقدرتم موتى وغيرتم بعدى كماغيرت الأمم بعد
أنبيائهم (قوله وألقى الألواح) أى وكان حاملالها (قوله فتكسرت) هذا أحد الأقوال وقيل إنه تكسر البعض وبقى البعض وقيل
المواد بالقائها وضعها ليتفرغ لمكالمة أخيه فلما فرغ أخذها بعينها ولم يذهب منها شىء كماحققه زاده على البيضاوى (قوله أى
بشعره بيمينه) أشار بذلك إلى أن الكلام على حذف مضاف (قوله يجره إليه) حال من فاعل أخذ (قوله بكسر الميم وفتحها)
أى فهما قراءتان سبعيتان فأماقراءة الفتح فعند البصريين مبنى على الفتح لتركبه تركيب خمسة عشر وعند الكوفيين ابن منادى
منصوب بفتحة ظاهرة وهو مضاف لأم مجرور بكسرة مقدرة على ماقبل ياء المتكلم المنقلبة ألفا المحذوفة للتخفيف وبقيت الفتحة
لتدل عليها وأما على قراءة الكسر فعند البصريين هو منادى مضاف لياء المتكلم المحذوفة تخفيفا فهو كسر بناء وعند الكوفيين
كسرة إعراب وحذفت الياء اكتفاء بالكسرة (قوله وذكرها أعطف) جواب عمايقال إن هرون شقيق موسى فلم اقتصر
فى خطابه على الأم وكان هرون كثير الحلم محببا فى بنى إسرائيل وهو أكبر من موسى بثلاث سنين (قوله وكادوا يقتلونى)
أى بذلت وسمى فى نصيحتهم حتى قهرونى وقاربوا قتلى (قوله فلا تشمت فى الأعداء) الشماعة فرح العدوّ بما ينال الشخص
من المكروه .
2

قوله قال رب اغفرلى) أى لما نبين له عذر أخيه جمعه معه فى الدعاء استعطافا وإرضاء فى (قوله إن الذين اتخذوا العجل) أى
وكانوا ستمائة ألف وثمانية آلاف وبقى اثنا عشر ألفا لم يعبدوه لأن جملة من عب البحر مع موسى ستمائة ألف وعشرون ألفا
(قوله إلها) قدره إشارة إلى أن مفعول اتخذوا محذوف (قوله سينالهم) الاستقبال بالنسبة لخطاب موسى به وأما بالنسبة لنزوله
على نبينا فهو ماض (قوله رجعوا عنها) أى عن السيئات التى منها عبادة العجل (قوله ولما سكت عن موسى الغضب) أى
بمراجعة هرون له حيث ألان له الكلام واعتذر له وفى الكلام استعارة بالكتابة حيث شبه الغضب بأمير قام على موسى فأمره
بالقاء الألواح والأخذ برأس أخيه وطوى ذكر المشبه به ورمز له شىء من لوازمه وهو السكوت فائباته تخييل وفى السكوت
استعارة تبعية حيث شبه السكون بالسكوت واستعير اسم المشبه به الشبه واشتق من السكوت سكت بمعنى سكن على طريق
الاستعارة التصريحية التبعية وما وقع من موسى عليه السلام من الغضب ليس ناشئا عن سوء خلق وعدم حلم وإنما هو
غضب لانتهاك حرمات الله ولا ينافى الحلم قال بعضهم :
إذا قيل حلى قل فالحلم موضع وحلم الفتى فى غير موضعه جهل
قال له فقولا له قولا ليناومحمد
(٩٣)
وماقيل إن موسى لما كان قليل الحلم أمره الله بالانة الكلام لفرعون حيث
عليه السلام لما كان كامل
الحلم أمره لله بالاغلاظ على
(قَالَ رَبِّ أَغْفِرْلِى) ما صنعت بأخى (وَلِأَخِى) أشركه فى الدعاء إرضاء له ودفعاً للشماتة به
(وَأَدْخِلْنَا فِى رََْتِكَ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّحِينَ) قال تعالى (إِنَّالَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ ) إلها
(سَبَا لَهُمْ غَضَبٌ) عذاب ( مِنْ رَبِهِمْ وَذِلَّةٌ فِىِ الْحَيْوةِ الدُّنْيَا) فعذبوا بالأمر بقتل أنفسهم
وضربت عليهم الذلة إلى يوم القيامة (وَكَذَلِكَ) كما جزيناهم ( نَجْزِى الْمُمْتَرِينَ) على الله
بالاشراك وغيره ( وَالَّذِينَ عَمِلُوا السَّئَاتِ ثُمَّ ◌َابُوا) رجعوا عنها (مِنْ بَعْدِهَا وَآ مَنُوا) بالله (إِنَّ
رَبِّكَ مِنْ بَعْدِهَا) أى التوبة (لَغَفُورٌ) لهم (رَحِيمٌ) بهم (وَلَّا مَكَتَ) سكن (عَنْ مُوسَى
الْقَضَبُ أَخَذَ الْأَلْوَاحَ) التى ألقاها (وَفِ نُشْفَتِهَا) أى ما نسخ فيها أى كتب (هُدَى) من
الصلاة (وَرََْةٌ لِلَذِينَ هُمْ لِرَ بَّهِمْ يَرْهَبُونَ) يخافون وأدخل اللام على المفعول لتقدمه (وأُخْتَارَ
مُؤْسَّى قَوْمَهُ) أى من قومه (سَبِْينَ رَجُلاً) ممن لم يعبد المعجل بأمره تعالى (ِيقَتِناً) أى
الوقت الذى زعدناه بإتيانهم فيه ليعتذروا من عبادة أصحابهم العجل خرج بهم (فَلَمَّ أَخَذَتْهُ
الرَّجْنَةُ ) الزلزلة الشديدة قال ابن عباس لأنهم ،
الكفار حيث قال واغلظ
عليهم فهو باطل لا أصل
له وإنما الذى يقال إن
كلا كامل فى الحلم وكلا
مأمور بالإلانة أوّلا فاذا
تقرر الدين وثبت وأمروا
بالجهاد أمروا بالاغلاظ
هذا هو الحق ومن ففى
عن أحد منهم الحلم فقد
كفر (قوله وفى نسختها)
أى كتابتها وتسميتها
نسخة باعتبار كتابتها
من اللوح المحفوظ وهذا على ما قاله زاده من أن الألواح لم تتكسر وأما على ماقاله ابن عباس من أنها تكسرت فصام موسى
أربعين يوما فردت عليه فى لوحين فمعنى قوله وفى نسختها أى ما نسخ من الألواح التى كسرت فى ألواح أخر فتسميتها نسخة
ظاهر لأن نسخ الشىء نقله (قوله اللذين هم لربهم يرهبون) أى وأما لغيرهم فليس فيه هدى ورحمة وإنما هو وبال وخسران
فهى نظير القرآن مع المؤمن والمنافق قال تعالى فأما الذين آمنوا فزادتهم إيمانا وهم يستبشرون وأما الذين فى قلوبهم مرض
فزادتهم رجسا إلى رجسهم وماتوا وهم كافرون (قوله وأدخل اللام على المفعول لتقدمه) أى فضعف عن العمل فقوى باللام
والمعنى للذين هم يخافون ربهم أى يخافون عقابه (قوله أى من قومه) أشار بذلك إلى أن قوله من قومه مفعول ثان مقدم
منصوب بنزع الخافص والمفعول الأول قوله سبعين (قوله سبعين رجلا) أى من شيوخهم روى أنه لم يجد إلا ستيز. شيخا
فأوحى الله إليه أن يختار من الشباب عشرة فاختارهم فأصبحوا شيوخا فأمرهم موسى عليه السلام أن يصوموا ويتطهرواو يطهروا
نسابهم ثم خرج بهم إلى الميقات وهو طور سيناء فلما دنا موسى من الجبل وقع عليه عمود من الغمام حتى أحاط بالجبل ودخل
مومى فيه وقال للقوم ادنوا فدنوا حتى دخلوا فى الغمام ووقعوا سجدا وسمعوا الله وهو يكلم موسى يأمره وينهاه فلما انكثف
الحمام أقبلوا على موسى وقالوا لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة فأخذتهم الصاعقة وهى المرادة بالرجفة هنا وماتوا يوما وليلة
وسبب أخذ الصاعقة لهم سؤالهم الرؤية وهذاقول غير ابن عباس وقال ابن عباس إنّ السبعين الذين سألوا الرؤية غير السبعين

الذين ذهبوا الشفاعة قالأولى أخذتهم الصاعقة بسبب سؤالهم الرؤية والثانية أخذتهم الرجفة بسبب معاشرتهم لمن عبدوا العجل
وسكوتهم عليهم وإلى هذا القول يشير المفسر بقوله قال وهم غير الذين سألوا الرؤية الخ (قوله لم يزاياوا) أى لم يفارقوا قومهم
(قوله وهم غير الذين سألوا الرؤية) أى لأنهم لم يكونوا فى ذلك الميعاد بل كانوا مع موسى حين أخذ التوزاة فلما سمعوا كلام
الله لموسى أقبلوا عليه وقالوا أونا الله جهرة فأخذتهم الصاعقة (قوله لو شئت أهلكتهم) مفعول المشيئة محذوف تقديره إهلا كهم
(قوله استفهام استعطاف) أى طلب العطف والرحمة من الله (قوله ابتلاؤك) أى اختبارك ليتبين المطيع من العاصى (قوله
وأنت خير الغافرين) اسم التفضيل ليس على بابه أو على بابه باعتبار أن الغفر ينسب لغيره تعالى لكونه سببا وهو الغافر الحقيقى
(قوله واكتب) أى حقق وأثبت وهذا من جملة دعاء موسى فأوله أنت ولينا وآخره إنا هدنا إليك وحينئذ فلا ينبغى جعل
قوله واكتب لنا أول الربع (قوله فى هذه الدنيا حسنة) أى ماتحمد عاقبته كالعافية والايمان والمعرفة وقوله وفى الآخرة
حسنة أى وهى الجنة وما احتوت عليه من اللقاء والمشاهدة (قوله إنا هدنا إليك) استئناف مسوق لتعليل الدعاء أى لأننا هدنا
إليك أى رجعنا من هاد يهود إذا رجع ولذلك سميت اليهود بذلك وكان اسم مدح قبل نسخ شريعتهم وبعد ذلك مار ذما
(قوله قال عذابى) جواب من الله لموسى (قوله أصيب به من أشاء) أى فى الدنيا كقتل الذين عبدوا العجل أنفسهم وفى
ورحمق وسعت كل شىء) ورد أنه لما نزلت هذه الآية فرح إبليس وقال قد
(٩٤)
الآخرة بالنار لمن كفر (قوله
دخلت فى رحمة الله فلما
لم يزايلوا قومهم حين عبدوا العجل قال وهم غير الذين سألوه الرؤية وأخذتهم الصاعقة (قَالَ)
موسى (رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ مِنْ قَبْلُ ) أى قبل خروجى بهم ليعاين بنو إسرائيل ذلك
ولا يتهمونى ( وَإِيَّىَ أَتُهْلِكُنَ بِمَ فَلَ السُّعَاءِ مِنَّا) استفهام استعطاف أى لا تعذبنا بذنب
غيرنا (إِنْ) ما (مِىَ) أى الفتنة التى وقعت فيها السفهاء (إِلاَّ فِتْنَتُكَ) ابتلاؤك ( تُضِلُّ ◌ِهَ
مَنْ تَشَهِ ) إضلاله (وَتَهْدِى مَنْ تَشَاءِ) هدايته (أَنْتَ وَلِيُّنَا) متولى أمورنا (فَاغْفِرْ لَنَاَ
وَأَرْحْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الْغَافِرِينَ. وَأَكْتُبْ) أوجب (لَنَا فِى هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِ الْآخِرَةِ)
حسنة ( إِنَّا هُدْنَا) تبنا ( إِلَيْكَ قَالَ ) تعالى (عَذَابِ أُصِبُ بِهِ مَنْ أَشَاءُ) تعذيبه (وَرَحْمَتِى
وَسِعَتْ) عمت ( كُلَّ شَىْءٌ) فى الدنيا (فَتَأَ كْتُبُهَا) فى الآخرة (ِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْنُونَ
الزَّكُوَةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ. الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَِّىّ: لاَمِّىَّ) محمداً صلى الله
عليه وسلم ( الَّذِى يَجِدُونَهُ مَكْتُوبَا عِنْدَهُمْ فِ التَّوْرِيةِ وَالْإِنجِيلِ) باسمه وصفته،
نزل فسأ كتبها الخ أيس
من ذلك وفرحت اليهود
وقالوا نحن من المتقين
الذين يؤتون الزكاة
المؤمنین فأخرجهم اللهمنها
وأثبتها لهذه الأمة بقوله
الذين يتبعون الرسول
الغ( قوله فى الدنيا) أى
فمامن مسلم ولا كافر ولا
مطيع ولا عاص إلاوهو
متقلب فى الرحمة ( قوله
فسا كتبها) أى أثبتها
يأمرم
(قوله للذين يتقون) أى يمتثلون الأوامر ويجتنبون النواهى (قوله ويؤتون الزكاة)
خصها بالذكر لمشقتها على النفوس من حيث إن المال محبوب (قوله الذين يتبعون الرسول) أى بالايمان به بعد بعثته والعمل شريعته
ورد أن اللّه قال لموسى أجعل لك الأرض مسجدا وطهورا تصلون حيث أدركتكم الصلاة وأجعلكم تقرءون التوراة عن ظهر
قلب يحفظها الرجل والمرأة والحر والعبد والصغير والكبير فقال موسى ذلك لقومه فقالوا لا نريد أن نصلى الا فى الكنائس ولا
مستطيع أن نقرأ التوراة عن ظهر قلب ولا نقرؤها إلا نظرا قال فساً كتبها إلى قوله هم المفلحون جعل هذه الأمور لهذه الأمة
(قوله الأمى) أى الذى لايقرأولا يكتب نسب إماللأم لأنه باق على حالته التى ولد عليها أولاً م القرى وهى مكة لكونه ولدبها (قوله باسمه
وصفته) أى من كونه محمدا ولدبمكة وهاجر إلى المدينة يقبل الهدية ويردّ الصدقة وهكذامن أوصافه وأخلاقه العظيمة قال الخميس فى
تاريخة: إن محمدا مذ كور فى التوراة باللغة السريانية بلفظ المنحمنا بضم الميم وسكون النون وفتح الحاء وكسر الميم الثانية وبعدها
نون مشددة بعدها ألف ومعناه محمدوذ كر الحسن عن كعب الأحبار أن اسم النبى صلى الله عليه وسلم عند أهل الجنة عبدالكريم وعند أهل
النار عبدالجبار وعند أهل العرش عبد المجيد وعند سائر الملائكة عبدالحميد وعند الأنبياء عبد الوهاب وعند الشياطين عبد القاهرة عند
الجن عبد الرحيم وفى الجبال عبد الخالق وفى البرعبد القادر وفى البحر عبدالمهيمن وعند الموام عبد الغيات وعند الوحوش عبد الرزاق
وفى التوراة موذموذو فى الانجيل طاب طاب وفى الصحف عاقب وفى الزبورفاروق وعند الله لمه ومحمد صلى الله عليه وسلم اه بحروفه

(قوله يأمرهم بالمعروف الخ) هذا وما بعده إلى الفلخون من جملة أوصافه المكتوبة فى التوراة والانجيل ( قوله تم) حرم فى
شرعهم) أى وهى لحوم الابل وشحم الغنم والعز والبقر (قوله من الميتة ونحوها، أى كالدم ولحم الخنزير (قوله كقتل النفس)
أى وتعيين القصاص فى القتل وتحريم أخذ الدية وترك العمل يوم السبت وكون صلاتهم لا تجوز إلا فى الكنائس ونحو ذلك من
الأمور الشاقة التى كلفوا بها وتسميتها أغلالا مجاز لأن التحريم يمنع من الفعل كما أن الأغلال تمنع منه ( قوله وقربه ) أى
عظموه (قوله ونصروه) أى أيدوه (قوله الذى أنزل معه) أى مقارنا لزمانه ومصحوبا به (قوله أى القرآن) تفسير
للنور محمى القرآن بذلك لأنه ظاهر فى نفسه مظهر لغيره يهدى من الضلال المعنوى كما أن النور يهدى من الضلال الحسى (قوله
أولئك هم المفلحون) أى الموصوفون بهذه الصفات فائزون ظافرون بالنجاة من الأهوال دنيا وأخرى (قوله قل, أيها الناس)
آتى بهذه الآية دفعا لما يتوهم أن الفوز مخصوص بمن تبعه من أهل الكتابين فأفاد هنا أن الفوز ليس قاصرا عليهم بل كل من
تبعه حصل له الفوز كان من أهل الكتابين أولا والناس اسم جنس واحده إنسان (قوله جميعا) حال من ضمير إليكم (قوله
الذى له ملك السموات) يصح رفع الذى ونصبه على أنه فعت مقطوع وجره على أنه نعت متصل وقوله له ملك السموات
والأرض صلة الموصول لامحل لها من الإعراب وقوله لا إله إلا هو بيان للصلة وقوله يحيى ويميت بيان لقوله لا إله إلا هو فكل
لامحل لها فكذا مبينها (قوله
(٩٥)
واحدة من هذه الجمل كالدليل لما قبلها ولا محل لكل من الاعراب لأن الصلة
فآمنوا بالله) تفريح على
ما تقدم أى حيث علمتم
( يَأْمُرُهُمْ مِلَعْرُوفِ وَيَنْهَهُمْ عَنِ الْمُنْكَّرِ وَيُمِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ) مما حرم فى شرعهم
(وَيُرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ) من الميتة ونحوها ( وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ) ثقلهم (وَالْأَغْلَاَلَ)
الشدائد (الَّتِ كَانَتْ عَلَيْهِمْ) كقتل النفس فى التوبة وقطع أثر النجاسة (قَالَّذِينَ آمَنُوابِهِ) منهم .
(وَعَزَّرُوهُ) وَقَروه (وَنَصَرُوَهُ وَأَتَبْعُوا النُّورَ الَّذِىِ أُنْزِلَ مَعَهُ) أى القرآن (أُولَئِكَ هُمُ اُْغْلِحُونَ
قُلْ) خطاب النبى صلى الله عليه وسلم (يُأَيُّهَ النَّاسُ إِنَّى رَسُولُ اللهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعَ الَّذِى لَهُ مُلْكُ
السّمْوَاتِ وَالْأَرْضِ لاَ إلهَ إلاَّهُوَ يُحْسِى وَ يُمِيتُ فَآَمِنُوا بِلِ وَرَسُولِهِ النَِّىِّالْأُمُىِّالَّذِى يُؤْمِنُ
بِْهِوَ كَلِماتِ) القرآن (وَأَتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ) ترشدون (وَمِنْ قَوْمِ مُوسَى أُمَّةٌ) جماعة
(َهْدُونَ) الناس (بِْحَقِّ وَبِ يَعْدِلُونَ) فى الحكم (وَقَطَّْنَهُمُ) فرقنا بنى إسرائيل (أَتْنَتَىْ عَشْرَةَ)
حال (أَسْبَ طَا) بدل منه أى قبائل (أُ تَمَا) بدل مماقبله (وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى إذاُ سْتَسْقَهُ قَوْمُهُ) فى التيه
(أَنِ أَضْرِبْ بِعَصَكَ الْحَجَرَ) فضربه (فَأَنْبَجَسَتْ) انفجرت (مِنْهُ اثْنَتَعَشْرَةَ عَيْنَاً) بعدد الأسباط
ن محمدا مرسل الجميع
الناس وأن الله له ملك
السموات والأرض لا إله
إلاهو يحي ويميت وجب
عليكم الإيمان بالله ورسوله
وفيه التفات من التكلم
الغيبة ونكتته التوطئة
للانصاف بقوله النسب
الأمى الخ ( قوله الذى
يؤمن بالله وكماته ) أى
لأنه مرسل لنفسه (قوله
لعلكم تهتدون) أى تفلحون والترجى فى القرآن نزلة التحقيق فهو بمعنى قوله فيما سبق أولئك هم المفلحون (قوله ترشدون)
من باب تعب ونصر (قوله ومن قوم موسى أمة) استئناف مسوق لدفع توهم أن قوم موسى لم يحصل لهم هدى بل استمروا
على ضلالهم فدفع ذلك بأن بعضهم آمن بالنبى صلى الله عليه وسلم وهم شرذمة قليلة كعبد الله بن سلام وأضرابه (قوله وقطعناهم)
الهاء مفعوله واثنتى عشرة حال وأسبالطا بدل كما قال المفسر وتمييز العدد محذوف تقديره فرقة ويصح أن قطع بمعنى صير فالهاء
مفعول أوّل واثنتى عشرة مفعول ثان وأسبالطا بدل وسبب تفرقهم كذلك أن أولاد يعقوب كانوا كذلك فكل سبط ينتمى،
لواحد منهم والأسباط جمع سبط وهو ولد الولد مرادف للحفيد هكذا فى كتب اللغة وتفرقة بعض العلماء بين السبط والحفيد
بأن السبط وله البنت والحفيد وهـ الولد اصطلاح (قوله أى قبائل) أى كالقبائل فى التفرق والتعدد (قوله بدل مما قبله) أى
فهو بدل من البدل ( قوله وأوحينا إلى موسى) أى حيث أمر بقتال الجبارين هو ومن معه من بنى إسرائيل ونقب عليهم
اثنى عشر نقيبا وأرسلهم يأتون له بأخبار الجبارين فاطلعوا على أوصاف مهولة لهم فرجعوا وأخبروا موسى عليها٩ سلام فأمرهم
بالكم عن قومهم خانوا إلا اثنين منهم يوشع وكالب فبنوا حرم الله عليهم دخول القرية أربعين سنة يقيهون فى الأرض فلما
طالت عليهم المقدّة فى التيه عطشوا فطلبوا منه السقيافدعا الله موسى فأمره بضرب الحجر بعصاه وهذا الحجر هو الذى فرّبثوبه
حين اتهموه بالأدرة خفيف مربع كرأس الرجل (قوله فانبجست) أى انفجرت .

(فوله مشربهم) أى عينهم الخاصة بهم (قوله وظلمنا عليهم الغمام) أى السحاب يسير بصيرهم ويضىء لهم باليل يسيرون
بضونه (قوله الترنجبين) هو شىء حلو كان ينزل عليهم مثل الثلج من الفجر إلى طلوع الشمس فيأخذ كل إنسان ماعا
(قوله والطير السمانى) أى فكانت ريح الجنوب تسوقه إليهم فيأخذ كل منهم ما يكفيه (قوله مارزقنا كم) أى وهو المن والسلوى (قوله
وما ظلمونا) أى لم يصل لنا منهم ظلم بفعلهم ذلك فان ذلك مستحيل (قوله واذكر) خطاب للنبى صلى الله عليه وسلم (قوله وإذ
قيل لهم) أى بعد خروجهم من التيه (قوله بيت المقدس) وقيل أريحا وقد ذكر القولين فى البقرة فعلى الأوّل يكون القائل
الله على لسان موسى وهم فى التيه وعلى الثانى يكون على لسان يوشع وهو المعتمد كما تقدّم فى البقرة ( قوله وقولوا حطة)
قدر المفسر أمرنا إشارة إلى أن حطة خبر لمحذوف ومعنى أمرنا حطة أى طلبنا حطة الذنوب ومغفرتها ( قوله سجود انحناء)
أى فالمراد السجود اللغوى بأن يكونوا على هيئة الراكعين (قوله بالنون والتاء) أى فهما قراءتان سبعيتان ولكن على
النون يقرأ خطايا وخطيئات وعلى التاء يقرأ خطيئاتكم وخطيئتكم بالجمع والافراد فالقرا آت أربع (قوله قولا غير الذى قيل
لهم) أى وفعلا غير ما أمروا به (قوله فقالوا حبة الخ) يحتمل أنه مجرد هذيان قصدوا به إغاظه موسى ويحتمل أن يكون له
معنى صحيح كأنهم قالوا مطلوبنا حبة يعنى تقمح فى زكائب من شعر، وقد تقدم بسطه فى البقر، (قوله على أستاههم) جمع سته
الطاعون ومات منهم فى وقت واحد سبعون ألفا (قوله بما كانوا
(٩٦)
وهو الدبر ( قوله عذابا ) أى وهو
يظلمون ) أى بسبب
(قَدْ عَلَّ كُلُّ أَنَسٍ) سبط منهم (مَشْرَ بَهُمْ وَظَلَّلْنَا عَلَيْهِمُ الْفَمَامَ) فى التيه من حر الشمس
(وَأَنْزَ لْنَا عَلَيْهِمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى هما الترنجبين والطير السمانى بتخفيف الميم والقصر وقلنا لهم
(كُلُوا مِنْ طَيَِّاتٍ مَا رَزَقْنَا كُمْ وَمَا ظَلَمُونَا وَلْكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلُونَ. وَ) اذكر (إِذْ
قِيلَ لَمُ اسْكُنُوا هَذِهِ الْقَرْبَةَ) بيت المقدس (وَكُلُوا مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ وَقُولُوا) أمرنا (حِلَّةٌ
وَأَدْخُلُوا الْبَابَ) أى باب القرية (سُجَّدًا) سجود انحناء (تَغْفِرْ) بالنون والتاء مبنيًا للمفعول
(لَكُمْ خَطَايَا كُمْ سَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ) بالطاعة ثوابا (فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ قَوْلاَ غَيْرَ الَّذِىِ
قِيلَ لَهُمْ) فقالوا حبة فى شعرة ودخلوا يزحفون على أستاههم (فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِجْزاً) عذابا (مِنَ
السَّاءِ بِمَا كَانُوا يَظْلِمُونَ. وَسْتَلْهُمْ) يا محمد توبيخاً (عَنِ الْقَرْبَةِ الَّتِى كَانَتْ حَاضِرَةَ أْبَغْرِ)
محاورة لبحر القلزم وهى أيلة ماوقع بأهلها (إِذْ يَعْدُونَ) يعتدون (فِ السَّبْتِ) بصيد السمك المأمورين
بتركه فيه ( إِذْ) ظرف ليمدون ( تَأْتِهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعاً) ظاهرة على الماء.
ظلمهم وقد غایرت هذه
القصة مافى البقرة من
عشرة أوجه قد تقدمت
مفصلة فراجعه إن شئت
(قوله واسألهم) أى اليهود
الذين فى المدينة وسبب
نزولها أن رسول الله صلى
الله عليه وسلم كان يوج
اليهودعلى كفرهم ويقول
لهم أنتم قد تبعتم أصولكم
فى الكفربا نعياتهم فكانوا
يقولون إن أصولنا لم تقع
منهم مخالفة لربهم ولا كفر باً نبيائهم وكانوا يعرفون ماوقع لهذه القرية ويخفونه
( و یوم
ويعتقدون أنه لاعلم الأحدغيرهم به فنزلت الآية فقصها رسول الله عليهم فبهتوا. إن قلت إن السورة مكية وهذا خطاب لأهل
المدينة فالجواب أنها مكية ماعدا تلك الآيات الثمانية التى أوّلها واسألهم الخ فانها مدنية كما تقدم (قوله توبيخا) أى وتقريعا
وتبكيتا (قوله عن القرية) أى أهلها (قوله مجاورة لبحر القلزم) أى عند العقبة بجانب القلعة (قوله إذ يعدون) أى يتعدون
الحدود وكانوا فى زمن داود عليه السلام وسبب نهيهم عن الصيد يوم السبت أن الله أمرهم على لسان داود أن يتخذوا يوم الجمعة
عيدا ينقطعون فيه لعبادة الله فكرهواذلك واختاروا السبت ومعناه فى اللغة القطع فهو إشارة إلى أنهم منقطعون عن كل خير
فلما شددوا امتحنهم الله بأن حرم عليهم سيد السمك يوم السبت وأجله لهم باقى الأسبوع فكانوا يوم السبت يجدون السمك مترا كما
وباقى الجمعة لم يجدوا منه شيئا ثم إن إبليس علمهم أن يصنعوا جداول حول البحر يوم السبت فاذا جاء العصر وملئت الجداول بالسمك
سدوا عليه وأخذوه يوم الأحد فافترقت القرية ثلاث فرق وكانوا سبعين ألفا ففرقة اصطادت وفرقة نهتهم وضر بوا بينهم وبينهم
سورا وفرقة لم تصد ولم تنه فبعد أيام قلائل مسخ من اصطاد قردة وخنازير إومكثوا ثلاثة أيام ومانوا وأنجى الله الفرقة الناهية والفرقة
الثالثة وقع فيها خلاف بالانجاء والاهلاك والصحيح نجاتهم (قوله حيتانهم) جمع حوت وأصل حيتان حوتان وقعت الواو
ساكنة بعد كسرة قلبت ياء (قوله شرّعا) حال من فاعل تأميهم أى قريبة من الساحل.

(فول ويوم لا يسبتون) اى لايكون يوم سبت، والمعنى تأتيهم حيثاتهم يوم السبت ظاهرة وغير يوم السبت لاتأتيهم، ولما
كانت العبارة موهمة قال المفسر أى سائر الأيام أى باقيها (قوله ابتلاء من الله) علة لقوله تأتيهم وقوله لاتأتيهم (قوله كذلك)
أى الابتلاء التقدم (قوله بما كانوا يفسقون) أى يتجاوزون الحد (قوله ثلث صادوا معهم) المناسب حذف قوله معهم (قوله
عطف على إذ قبله) أى وهو إذ يعدون (قوله لم تعظون قوما) إنما قصدوا بذلك اللوم على الناهين حيث وعظوم فلم يقبلوا
منهم (قوله أو معذبهم عذابا شديدا) أومانعة خلوّ تجوز الجمع، والمعنى مهلكهم فى الدنيا ومعذبهم فى الآخرة (قوله قالوا معذرة)
قدّر المفسر موعظتنا إشارة إلى أن معذرة خبر لمحذوف وفى قراءة بالنصب على المفعول من أجله أى وعظناهم لأجل المعذرة
(قوله لئلا نفسب إلى تقصير) أشار بذلك إلى أن الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر واجب عليهم، ولذا ورد أنه مجمع عليه
فى جميع الشرائع ( قوله ولعلهم يتقون) إشارة إلى أنهم ظانون إفادة الموعظة وهو عطف على المعنى إذ التقدير موعظتنا
حذف دلّ عليه قوله : أنجينا الذين
( ٩٧)
للاعتذار ولعلهم يتقون ( قوله فلما نسوا ماذكروا به ) فى الكلام
(وَيَوْمَ لَ يَسْبِتُونَ) لا يعظمون السبت أى سائر الأيام (لاَ تَأْتِهِمْ) ابتلاء من الله (كَذْلِكَ
نَبْلُوهُمْ بِمَ كَانُوا يَفْسُقُونَ) ولما صادوا السمك افترقت القرية أثلاثا ثلث صادوا معهم وثلث
نهوم وثلث أمسكوا عن الصيد والنهى (وَإِذْ) عطف على إذ قبله (قَالَتْ أُمَّةٌ مِنْهُمْ) لم تصد
ولم تنه لمن نهى (لِمَ تَعِظُونَ قَوْمَاللهُ مُعْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذُِّهُمْ عَذَابًا شَدِيداً قَالُوا) موعظتنا (مَعْذِرَةٌ)
نعتذر بها ( إِى رَبِّكُمْ) لئلا ننسب إلى تقصير فى ترك النهى (وَلَعَلَُّمْ يَتَّقُونَ) الصيد (فَلَمَّا
نَسُوا) تركوا (مَاذُ كِّرُوا) وعظوا (بِهِ) فلم يرجعوا (أَنْجَيْاَ الَّذِينَ يَنْهُوْنَ عَنِ الشُّوءِ وَآَخَذْنَ
الَّذِينَ ظَلَمُوا) بالاعتداء ( بِعَذَابِ بَئِيِس) شديد ! بِمَ كَانُوا يَفْسُقُونَ. فَلَمَا عَقَوْا) تكبروا
(عَنْ ) ترك (مَانُهُوا عَنْهُ قُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَسِتِينَ ) صاغرين فكانوها وهذا تفصيل
لما قبله قال ابن عباس ما أدرى ما فعل بالفرقة الساكتة وقال عكرمة لم تهلك لأنها كرهت
ما فعلوه وقالت لم تعظون الخ وروى الحاكم عن ابن عباس أنه رجع إليه وأعجبه (وَإِذْ تَأْذِّنَ)
أعلى ( رَبُّكَ لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ) أى اليهود (إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ يَسُومُمْ سُوء الْعَذَابِ) بالذل
وأخذ الجزية فبعث عليهم سليمان بعده بختنصر فقتلهم وسباهم وضرب عليهم الجزية فكانوا
يؤدونها إلى المجوس إلى أن بعث نبينا صلى الله عليه وسلم فضربها عليهم ( إنَّ رَبَّكَ تَتَرِيعُ
الْعِقَبِ) لمن عماه ( وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ) لأهل طاعته (رَحِيمٌ) بهم.
ينهون الخ والتقدير فلما
ذكر من تذكر ونسى
من نسى أنجينا الخ (قوله
بئيس) فعيل من بؤس
إذا اشتدّ وقرئ بيأس
على وزن ضیم وبئس
بكسر الباء وسكون
الهمزة أوقلبهاياء و ييس
بفتح الباء وتشديد الياء
مكسورة وبيس بفتح
الباء وسكون الياء وبائس
على وزن فاعل هكذا فى
البيضاوى وليست كلها
سبعية (قوله كونوا) أمر
تکوینلاقول فهو کنایة
عن سرعة التصيير إذ
لا يكلف الشخص إلا بما
يقدر عليه وكونهم قردة
ليس فى طاقتهم (قوله فكانوها) أى قردة ، وقيل إن شبابهم مسخوا قردة وشيوخهم خنازير ، وقيل إنّ الذين مسخوا خنازير
هم أصحاب المائدة (قوله وهذا) أى قوله فلما عتوا تفصيل لما قبله وهو قوله: وأخذنا الذين ظلموا الخ (قوله لأنها كرهت مافعلوه)
أى فهى داخلة تحت قوله: أنجينا الذين ينهون عن السوء فهى وان لم تنه صريحا لكنها نهت ضمنا (قوله أنه رجع إليه)
أى إلى قول عكرمة (قوله وإذ تأذن) إذ ظرف المحذوف تقديره اذكر وقت إذ تأذن (قوله أعلم) مفعوله محذوف والتقدير
أعلم ربك أسلافهم (قوله ليبعثن) أى ليسلطن عليهم (قوله من يسومهم) أى يذيقهم (قوله بختنصر) على مركب
تركيبا مزجيا كبعلبك فاعرابه على الجزء الثانى والأوّل ملازم للفتح وهو غير منصرف للعلمية والتركيب المزجى ، وبخت
معناه فى الأصل ابن ونصر اسم منم، سعى بذلك لأنه وجد وهو صغير مطروحا عند ذلك المنغم (قوله وسبام) أى سج
نساءهم وصغارهم (قوله وضرب عليهم الجزية) أى على من لم يقاتل منهم (قوله فضربها عليهم) أى ولا تزال كذلك إلى
نزول عيسى فلا يقبل منهم إلا الاسلام (قوله إن ربك السريع العقاب) أى إذا تعلقت إرادته به وإلا فهو واسع الحلم .
( ١٣ - مارى - ثانى ]

(قوله وقطعناهم) أى بنى إسرائيل الكاثنين قبل زمن النبيّ صلى الله عليه وسلم (قوله ومنهم دون ذلك) قتْر المفسرناس إشارة
إلى أن دون نمت لمنعوت محذوف وهو كثير إذا كان التفصيل بمن كقولهم: مناظعن ومنا أقام ، أى منا فريق ظعن ومنا فريق
أقام (قوله وبهوناهم بالحسنات والسيئات) أى اختبرناهم بالعطايا كالنعم والعافية والبلايا كالنقم والأسقام والشدائد لعلهم يرجعون
عماهم عليه من الكفر والمعاصى إلى طاعة ربهم فلم يرجعوا (قوله تخلف من بعدهم خلف) بسكون اللام للشعر وبفتحها للخير
يقال خلف سوء وخلف صالح وهذه صفة من كان فى زمن النبي صلى الله عليه وسلم إثر بيان صفات أسلافهم (قوله التوراة)
أشار بذلك إلى أن أل فى الكتاب للعهد (قوله عن آبائهم) أى أسلافهم سواء كانوا صلحاء أولا (قوله عرض هذا الأدنى)
محمى عرضا لتعرضه للزوال فى الكلام استعارة تصريحية حيث شبه متاع الدنيا بالعرض الذى لا يقوم بنفسه بجامع الزوال فى
كل واستعير اسم المشبه به الشبه (قوله ويقولون) أى زيادة على طمعهم فى الدنيا (قوله سيغفرلنا) أى لأنا أبناء الله وأحباؤه
وشأن الحبيب أن لايعذب حبيبه (قوله مصرّون عليه) أى لم يقلعوا عنه فقد طمعوا فى المغفرة مع فقد شروطها إذ من أكبر
الكتاب ) أى التوراة ، والمعنى أخذ عليهم الميثاق فى التوراة أنهم
(٩٨)
شروطها الندم والإقلاع (قوله ميثاق
لايكذبون على الله
ولا يقولون إلا الحق
(وَقَطَّْنَهُمْ) فرقناهم (فِ الْأَرْضِ أُمَّاً) فرقا ( مِنْهُمُ الصَّالُونَ وَمِنْهُمْ) ناس (دُونَ ذُلِكَ)
الكفار والفاسقون (وَبَلَوْنَهُمْ بِالْحَسَنَتِ) بالنعم (وَالسَّيِّئَاتِ) النقم (لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ) عن
فسقهم (فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِنُوا الْكِتَابَ) التوراة عن آبائهم (يَأْخُذُونَ عَرَضَ
هُذَا الْأَدْنَى) أى حطام هذا الشىء الدنى. أى الدنيا من حلال وحرام (وَيَقُولُونَ سَيُغْرُ لَنَا)
ما فعلناه (وَإِنْ يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مِثْلُهُ يَأْخُذُوهُ) الجملة حال أى يرجون المغفرة وهم عائدون إلى
ما فعلوه مصرُّون عليه وليس فى التوراة وعد المغفرة مع الإصرار (أُلَمَّ يُؤْخَذْ) استفهام تقرير
(عَلَيْهِمْ مِيثَقُ الْكِتَابِ) الاضافة بمعنى فى (أَنْ لاَ يَقُولُوا عَلَى اللهِ إِلّ الْخَقَّ وَدَرَسُوا) عطف
على يؤخذ قرءوا (مَا فِيهِ) فلم كذبوا عليه بنسبة المغفرة إليه مع الاصرار (وَالدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ
وِلَّذِينَ يَُّونَ ) الحرام (أَفَلاَ يَعْقِلُونَ) بالياء والتاء أنها خير فيؤثرونها على الدنيا (وَالَّذِينَ
يُمَسِّكُونَ ) بالتشديد والتخفيف ( بِالْكِتَابِ) منهم ( وَأَقَمُوا الَّوَةَ) كمبد الله بن سلام
وأصحابه (إِنَّ لاَ نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ) الجملة خبر الذين وفيه وضع الظاهر موضع المضمر أى
أجرم (وَ) اذكر (إِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ) رفعناه من أصله،
(قوله إلا الحق) صفة
لوصوف محذوفمفعول
مطلق لقوله أن لا ينولوا
والتقدير أن لا يقولوا
على الله إلا القول الحق
(قوله قلم كذبوا عليه)
أى الله (قوله أفلايعقلون)
الهمزة داخلة على محذوف
والفاء عاطفة فى ذلك
المحذوف والتقدير أتركوا
التدبر والتفكر فلايعقلون
(قوله بالياء والتاء) أى
فهما قراءتان سبعيتان
فعلى الياء يكون إخبارا
( ووقهم
عنهم وعلى التاء يكون خطابا لهم (قوله بالقشديد) أى يمسكون غيرهم بالكتاب
ويدلونه على طريق الهدى (قوله والتخفيف) أى يمسكون بالكتاب بمعنى يهتدون فى أنفسهم (قوله منهم) أى من بنى إسرائيل
(قوله وأقاموا الصلاة) خصها بالذكر لأنها أعظم أركان الدين بعد التوحيد ( قوله وفيه وضع الظاهر موضع المضمر) أشار
بذلك إلى أن الرابط هولفظ المصلحين لقيامه مقام الضمير على حد قول الشاعر : * سعاد التى أضناك حب سعادا *
ونكتة ذلك الاشارة إلى شرفهم والاعتناء بهم ( قوله وإذ نتقنا) إذ ظرف معمول لمحذوف قدّره المفسر بقوله اذكر والمقصود
من ذلك الردّ على اليهود والتقبيح عليهم حيث قالوا إن بنى إسرائيل لم تصدر عنهم مخالفة الله: (قوله الجبل) قيل هو الطور
وقيل هو جبل من جبال فلسطين ، وقيل من جبال بيت المقدس وفى آية النساء التصريح بالطور . وسبب رفع الجبل فوقهم
أنّ موسى لما جاءهم بالتوراة وقرأها عليهم فلما سمعوا مافيها من التغليظ أبوا أن يقبلوا ذلك ، فأمر الله الجبل فانقلع من أصله
حتى قام على رءوسهم مقدار عسكرهم وكان فرسخا فى فرسخ وكان ارتفاعه على قدر قامتهم محاذيا لرءوسهم كالسقيفة فلما نظروا
إلى الجبل فوق .هوسهم خرّوا سجدا فسجد كل واحد على خدّه وخاجبه الأيسر وجعل ينظر بعينه اليمنى إلى الحبل خوف أن
يسقط عليه ، ولذلك لا تسجد اليهود إلا على شق وجوههم الأيسر.

(قوله فوقهم) إما حال منتظرة أوظرف لنتقناء (قوله كأنه ظلة) حال من الجبل (فوئه وظنوا) الجملة حائية من الجبل والتقدير
رفعنا- فوقهم والحال أنه مظنون وقوعه عليهم ومعنى الظن اليقين كما قال المفسر (قوله وقلنا) قدره إشارة إلى أن قوله خذوا
معمول لمحذوف وهو معطوف على نتقنا (قوله لعلكم تتقون ) أى تتصفون بالتقوى وهى امتثال المأمورات واجتناب المنهيات
أو تجعلون بينكم وبين النار وقاية تحفظكم منها (قوله وإذ أخذ ربك) عطف على قوله وإذ نتقنا عطف قصة على قصة
وقدر المفسراذ كر اشارة إلى أن إذ ظرف معمول لمحذوف والحكمة فى تخصيص بنى إسرائيل بهذه القصة الزيادة فى إقامة الحجة
عليهم حيث أعلمهم الله بأنه أعلم نبيه بمبدإ العالم فضلا عن وقائعهم (قوله بدل اشتمال) أى من قوله بنى آدم والأوضح أنه
بدل بعض من كل لأن الظهور بعض بنى آدم كضربت زيدا يده (قوله بأن أخرج بعضهم من صلب بعض) أى فأخرج
أولاد آدم لصلبه من ظهره ثم أخرج من ظهر أولاده لصلبه أولادهم وهكذا على حسب الظهور الجسمانى إلى يوم القيامة وميز
المسلم من الكافر بأن جعل ذر المسلم أبيض وذر الكافر أسود . روى أنهم لما اجتمعوا قال لهم اعلموا أنه لا إله غيرى وأنا
يؤمن وإنى مرسل إليكم رسلا
(٩٩)
غيرى فلا تشركوا فى شيئا فانى سأنتقم ممن أشرك بى ولم
ربكم لاوب لكم
يذكرونكم عهدى
وميثاقى ومنزل عليكم
(فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ غُلٌَّ وَظَنُّوا) أيقنوا (أَنَّهُ وَاقِعٌ بِهِمْ) ساقط عليهم بوعد الله إياهم بوقوعه إن
لم يقبلوا أحكام التوراة وكانوا أبوها لثقلها فقبلوا وقلنا لهم (خُذُوا مَا آتَيْنَاَ كُمْ بِقُوَّةٍ) بجد
واجتهاد (وَأَذْ كُرُوا مَا فِهِ) بالعمل به (لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ. وَ) اذكر (إِذْ) حين (أَخَذَ رَبكَ
مِنْ بِىِ آدَمَ مِنْ تُهُورِ هِمْ) بدل اشتمال مما قبله بإعادة الجار (ذُرِّيَّ ◌ِمْ) بأن أخرج بعضهم
من صلب بعض من صلب آدم نسلا بعد نسل كنحو مايتوالدون كالذر بنعمان يوم عرفة
نصب لهم دلائل على ربوبيته وركب فيهم عقلا (وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ) قال (أَلَسْتُ
رَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى) أنت ربنا (شَهِدْنَاَ) بذلك والاشهاد ا(أَنْ) لا (يَقُولُوا) بالياء والتاء
فى الموضعين أى الكفار (يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هُذَا) التوحيد (غَافِلِينَ) لانعرفه
(أَوْ يَقُولُوا إِنََّا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ) أى قبلنا (وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ) فاقتدينا بهم
(ِفَتُهِْهُنَا) تعذبنا (بِمَا فَلَ الْمُبْطِلُونَ) من آبائنا بتأسيس الشرك، المعنى لا يمكنهم
الاحتجاج بذلك مع إشهادهم على أنفسهم بالتوحيد والتذكير به على لسان صاحب المعجزة قائم مقام
ذكره فى النفوس ( وَكَذْلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ) نبينها مثل ما بينا الميثاق ليتدبروها ،
كتابا فتكلموا جميعا
وقالوا شهدنا أنك ر بنا
لارب لنا غيرك فأخذ
بذلك موائیقهم ثم کتب
لله آجالهم وأرزاقهم
ومضائبهم فنظر إليهم آدم
عليه السلام فرأى منهم
الغنى والفقير وحسن
الصورة ودون ذلك فقال
رب هلا سويت بينهم
فقال إنى أحب أن أشكر
فلما قررهم بتوحيده
وأشهد بعضهم على بعض
ودوّن ذلك أعادهم إلى
صلبه فلا تقوم الساعة حتى يولد كل من أخذ منه الميثاق (قوله كالذر) قيل هو صغار النمل وقيل هو الهباء الذى يطير فى الشمس
وقيل غير ذلك (قوله بنعمان) مكان بجنب عرفة (قوله وركب فيهم عقلا) أى وسمعا وروحا (قوله وأشهدهم على أنفسهم) أى
قررهم فان الشهادة على النفس معناها الاقرار (قوله بلى) هى جواب للنفى ولكنها تفيدائباته كان مجردا أو مقرونا بالاستفهام
التقريرى كماهنا ولذلك قال ابن عباس لو قالوا نعم لكفروا لأن نعم لتقرير ماقبلها مثبتا أومنفيا فكأنهم أقروا بأنه ليس بربهم
وإلى ذلك أشار العارف الأجهورى رضى الله عنه بقوله :
نعم لتقرير الذى قبلها اثباتا أونفيا كذا حرروا
بلى جواب النف لكنه يصير اثباتا كذا قرروا
(قوله شهدنا) يحتمل أن يكون من كلام الملائكة الذين استشهدهم الله على ذلك فیکون الوقف على قولهبلى ، ويحتمل أن
يكون من كلام الذرية ويكون المعنى أقررنابذلك وحيفئذ فلا يصبح الوقف على بلى ( قوله فى الوضعين ) أى قوله أن يقولوا
أو يقولوا والمناسب تأخير قوله فى الموضعين فعلى الياء يكون إخبارا عنهم وعلى التاء يكون خطابالهم ( قوله فاقتدينا بهم) أى
فهم مؤاخذوين بذلك ونحن معذورون (قوله المعنى لايمكنهم) أى معنى الجملتين (قوله مع إشهادهم على أنفسهم) أى إقراره
عليها (قوله على لسان صاحب المعجزة) أى وهم المرسلون وهو جواب عما قال إن هذا العهد لابذكره أحد اليوم.

ذكر القطب الشعرانى فى رسالة مماها القواعد الكشفية
[فائدة حسنة]
قوله وتعلوم برجسون) عطف على ماقدره المفسر.
لى الصفات الالهية: قدذكر العلماء فى قوله تعالى - وإذاً خذر بك من بنى آدم من ظهور هم ذرياتهم - الآية اثنى عشرسؤالا ونحن نوردها
عليك مع الجواب عنها بمافتح الله به . الأول أبن موضع أخذ الله تعالى هذا العهد. والجواب أن الله أخذ ذلك عليهم ببطن نعمان
وهو واد بجنب عرفة قاله ابن عباس وغيره وقال بعضهم أخذه بسرنديب من أرض الهند وهو الموضع الذى ه بط آدم فيه من الجنة
وقال الكلى كان أخذ العهد بين مكة والطائف، وقال الامام على بن أبى طالب كان أخذ العهد فى الجنة وكل هذه الأمور محتملة ولا يضرنا
الجهل بالمكان بعد صحة الاعتقاد بأخذ العهد. الثانى كيف استخرجهم من ظهره. والجواب ورد فى الصحيح أنه تعالى مسح ظهر
آدم وأخرج ذريته منه كلهم كهيئة الفر ثم اختلف الناس هل شق ظهره واستخرجهم منه أو استخرجهم من بعض نقوب رأسه
وكلا الوجهين بعيد والأقرب كماقيل أنه استخرجهم من مسام شعرظهره إذ تحت كل شعرة ثقبة دقيقة يقال لها سم مثل سم الخياط
فى النفوذ لافى السعة فتخرج الذرة الضعيفة منها كمايخرج الصعبان من العرق السائل وهذا غير بعيد فى العقل فيجب اعتقاد اخراجها
من ظهر آدم كما شاء الله ولا يجوزاعتقاد أنه تعالى مسح ظهرآدم على وجه الماسة إذ لا اتصال بين الحادث والقديم. الثالث كيف
أجابوه تعالى ببلى هل كانوا أحياء عقلاء أم أجابوه بلسان الحال . والجواب أنهم أجابوه بالنطق وهم أحياء عقلاء إذ لا يستحيل
فى العقل أن الله يعطيهم الحياة والعقل والنطق مع صغرهم فان بحار قدرته تعالى واسعة وغاية وسعنا فى كل مسئلة أن ثبت الجواز
ونكل علم كيفيتها إلى الله تعالى. الرابع فاذا قال الجميع بلى فلم قبل قوما ورد آخرين. والجواب كماقال الحكيم الترمذى
أن الله تعالى تجلى للكفار بالهيبة فقالوا بلى مخافة فلم يك ينفعهم إيمانهم فكان إيمانهم كايمان المنافقين وتجلى للمؤمنين بالرحمة
فقالوا بلى مطيعين مختارين فنفعهم إيمانهم . الخامس إذا سبق لنا عهد وميثاق مثل هذا فلأى شىء لانذكره اليوم. والجواب
أنا لم تذكر هذا العهد لأن تلك البفية قد انقضت وتغيرت أحوالهابمرور الزمان عليها فى أصلاب الآباء وأرحام الأمهات ثم استحال
عليها من العلقة والمضغة واللحم والعظم وهذا كله ما يوجب النسيان. وكان على
(١٠٠)
تصويرها فى الأطوار الواردة
كرم الله وجهه يقول
( وَلَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ) عن كفرهم ،
إنى لأذكر العهد الذى
(وائل)
عهد إلى ربى وكان سهل القسترى يقول إنى لأعرف تلامذتى من ذلك اليوم ولم أزل أربيهم
فى الأصلاب حتى وصلوا إلىّ. السادس هل كانت تلك القوات مصورة بصورة الانسان أم لا والجواب لم يبلغنا فى ذلك دليل إلا أن
الأقرب للعقول عدم الاحتياج إلى كونها بصورة الانسان إذ السمع والنطق لايفتقران إلى الصورة بل يقتضيان محلا حيا لاغير
السابع مق تعلقت الأرواح بالدوات التى هى الذرية هل قبل خروجها من ظهره أم بعدخروجها منه . والجواب قال بعضهم إن
الظاهر أنه تعالى استخرجهم أحياء لأنه سماهم ذرية والذرية هم الأحياء لقوله تعالى - وآية لهم أنا حملنا ذريتهم فى الفلك المشحون -
فيحتمل أن الله تعالى أدخل فيهم الأرواح وهم فى ظلمات ظهر أبيهم ثم أدخلها مرة أخرى وهم فى ظلمات بطون أمهاتهم ثم
أدخلها مرة ثالثة وهم فى ظلمات بطون الأرض هكذا جرت سنة الله فسمى ذلك خلقا . الثامن ما الحكمة فى أخذ الميثاق منهم .
والجواب أن الحكمة فى ذلك اقامة الحجة على من لم يوف بذلك التاسع هل أعادهم إلى ظهر آدم أحياء أم استرد. أرواحهم ثم
أعادهم إليه أمواتا . والجواب أن الظاهر أنه لما ردهم إلى ظهره قبض أرواحهم قياسا على مايفعله بهم إذا ردهم إلى الأرض بعد
الموت فانه يقبض أرواحهم و يعيدهم فيها. العاشر أين رجعت الأرواح بعد رد الذرات إلى ظهره . والجواب أن هذه مسئلة غامضة
لا يتطرق إليها النظر العقلى عندى بأكثر من أن يقال رجعت لما كانت عليه قبل حلولها فى الذرات فمن رأى فى ذلك شيئا
فليلحقه بهذا الموضع . الحادى عشر قوله وإذ أخذ ربك من بنى آدم من ظهورهم ذرياتهم والناس يقولون إن الذرية أخذت
من ظهر آدم . والجواب أنه تعالى أخرج من ظهر آدم بفيه لصلبه ثم أخرج بنى بفيه من ظهور بنيه فاستغنى عن ذكر اخراج
بنى آدم من آدم بقوله من بنى آدم إذ من المعلوم أن نى بفيه لا يخرجون إلا من بنيه ومثال ذلك من أودع جوهرة فى صدفة ثم
أودع الصدفة فى خرقة ثم أودع الخرقة مع الجوهرة فى حقة ثم أودع الحقة فى درج ثم أدوع الدرج فى صندوق فأخرج منه تلك
الأشياء بعضها من بعض ثم أخرج الجميع من الصندوق فهذا لاتناقض فيه. الثانى عشر فى أى مكان أودع كتاب العهد والميثاق
والجواب قد جاء فى الحديث أنه مودع فى بالمن الحجر الأسود وأن الحجر الأسود عينين وهما ولسانا فان قال قائل هذا غير منصور
فى العقلى فالجواب أن كل ماعسر على النقل تصوره يكفينا فيه الايمان به ورد معناه إلى الله تعالى اه ملخا.