Indexed OCR Text

Pages 41-60

الثانى أن قوله فى كل قرية مفعول ثان مقثم وأكابر مفعول أول مؤخر وهو مضاف لمجرميها وأخر المفعول الأول لأن فيه ضمبرا
بجود على المفعول الثانى فاو قدّم لعاد الضمير على متأخر لفظا ورقبة، وقد أشار ابن مالك لذلك بقوله :
فيصير المعنى وكذلك جعلنا عظماء المجرمين كائنين فى كل
كذا إذا عاد عليه مضمر مما به عنه مبينا يخبر
قرية. الثالث أن فى كلّ قرية مفعول ثان وأ كابر مفعول أوّل ومجرميها بدل من أكابر ولم يضف لئلا يلزم عليه إضافة الصفة
الموصوف وهو لا يجوز عند البصريين. الرابع أن أكابر مفعول أوّل مضاف لمجرميها وفى كل قرية ظرف لغومتعلق بجعلنا والمفعول
الثانى محذوف تقديره فساقا وردّ بأن هذا التقدير لافائدة فيه ولا محوج له فالأحسن الثلاثة الأول (قوله ليمكروافيها) اللام إمالام
العاقبة والصيرورة نظير ـ فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدوّاوحزنا - أولام العلة بمعنى الحكمة، وأماقولهم تنزه الله عن العلمة
معناه العلة الباعثة على الفعل ليتكمل به ، وأما الحكم فلا تخلو أفعال الله عنها سبحانك ماخلقت هذا عبئا والمكر الخديعة والحيلة
والغدر والفجور وترويج الباطل وهذه الأشياء لا تقبل عادة إلامن الكبراء (قوله بالصدّ عن الإيمان) أى لما ورد أن كلّ
طريق من طرق مكة كان يجلس عليه أربعة يصرفون الناس عن الإيمان بالنبى صلى الله عليه وسلم ويقولون هو كذاب ساحر
كاهن (قوله لأن وباله عليهم) أى وبال مكرهم لاحق بهم. قال تعالى - ولا يحيق المكر السيء إلا بأهله - وقال أيضا - سيصيب
الذين أجرموا صغار عند الله - الآية (قوله وما يشعرون بذلك) أى لم يعلموا بأن وباله عليهم (قوله وإذا جاءتهم آية) نزلت فى
الوليد بن المغيرة حيث قال للنى : لو كانت النبوة حقا لكنت أنا أولی بها منك لآئی أ کبر منك سنا وأكثر منك مالا ، وقيل
(٤١)
فى أبى جهل حيث قال : زاحمنا بنوعبد مناف فى الشرف حتى إذاصرنا كفرسى
رهان قالوامنا نى يوحى إليه
والله لا نؤمن به ولا نقمعه
لِيَمْكُرُوا فِيهَاَ) بالصدِّ عن الإيمان (وَمَا تَمْكُرُونَ إِلَّ بِأَنْمُسِهِمْ) لأن وباله عليهم
(وَمَا يَشْعُرُونَ) بذلك ( وَإِذَا جَاءْهُمْ) أى أهل مكة (آيَةٌ) على صدق النبى صلى الله
عليه وسلم (قَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ) به (حَتَّى نُؤْنَى مِثْلَ مَا أُوتِيَ رُسُلُ اُللهِ) من الرسالة والوحى إلينا
لأنا أكثر مالاً وأكبر سنا، قال تعالى (أَلُهُ أَعْلَمُ حَيْثُ تَجْعَلُ رِسَلاَتِهِ) بالجمع والافراد وحيث
مفعول به لفعل دل عليه أعلم أى يعلم الموضع الصالح لوضعها فيه فيضعها وهؤلاء ليسوا أهلا لها
(سَيُصِيبُ الَّذِينَ أَجْرَ مُوا) بقولهم ذلك ( صَغَارٌ) ذلِّ (عِنْدَ اللهِ وَعَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا كَنُوا
يَمْكُرُونَ) أى بسبب مكرهم ( ◌َنْ يُرِدِ اللهُ أَنْ،
أبدا إلاأن يأتينا وحى كما
يأتيه ( قوله آية ) أى
معجزة كانشقاق القمر
وحنين الجذع ونبع الماء
( قوله لن نؤمن ) أى
نصدق برسالته ( قوله
مثل ما أوتى رسل الله)
قال بعضهم: يسنّ الوقف
عليه هنا ويستجاب الدعاء بين هاتين الجلالتين ، وذكر بعضهم له دعاء مخصوصا وهو: اللهم من الذى دعاك فلم تجبه ومن الذى
استجارك فلم تجره ومن الذى سألك فلم تعطه ومن الذى استعان بك فلم تعنه ومن الذى توكل عليك فلم تكفه ياغوثاء ياغوثاء
إنغوتاء بك أستغيث أغثنى يامغيث واهدفى هداية من عندك واقض حوائجنا واشف مرضانا واقض ديوننا واغفر لنا ولآبائنا
ولأمهاتنا بحق القرآن العظيم والرسول الكريم برحمتك يا أرحم الراحمين اهـ (قوله قال تعالى) أى ردًا عليهم (قوله لفعل دلّ
عليه أعلم) دفع بذلك ما يقال مى أن حيث مفعول به وليست الرفا لأنها كناية عن الذات التى قامت بها الرسالة واسم التفضيل
لاينصب المفعول به فأجاب بما ذكر. وأجيب أيضا بأن اسم التفضيل ليس على بابه بل هو مؤوّل باسم الفاعل وهذا أولى لأن
•الانقدير فيه خير مافيه تقدير وأيضايدفع نوهم المشاركة بين علم القديم والحادث، والحاصل أن اسم التفضيل فى أسماء الله وصفاته
كأكرم وأعلم وأعظم وأجل ليس على بابه (قوله الموضع الصالح لوضعها فيه) أى الذات التى تستحق الرسالة وهو محمد صلى الله
عليه وسلم (قوله الذين أجرموا) أى وماتوا على الكفر (قوله صغار) كسحاب مصدر صغر كتعب معناه الذل والهوان ، وأما
الصغر ضة الكبر فيقال فيه صغر بالضم كعظم فهو صغير (قوله عند الله) إما هطرف ليصيب أولصغار والعندية مجازية كناية عن
الحشر والوقوف بين يديه والحساب والجزاء (قوله أى بسبب مكرهم) أشار بذلك إلى أن الباء سببية ومامصدرية (قوله فمن يرد
الله أن يهديه يشرح صدره) اعلم أن الله سبحانه وتعالى جعل خلقه فى الأزل قسمين شقى وسعيد وجعل لكلّ علامة تدل عليه
فعلامة السعادة شرح الصدر للاسلام وقبوله لمايرد عليه من النور والأحكام وعلامة الشقاوة ضيق الصدر وعدم قبوله لذلك ،
[٦ - ماوى - ثانى] وجعل لكل قسم فى الآخرة داء ايسكنونها فلأهل السعادة الجنة ونعيمها ولأهل الشقاوة

النار وعذابها لما فى الحديث ((إن الله خلق خلقا وقال هؤلاء الجنة ولا أبالى وخلق خلقا وقال هؤلاء النار ولا أبالى)) فذ كرفى
هذه الآية علامة كل قسم فاذا رزق الله العبد شرح الصدر وأسكنه حلاوة الايمان فليطم أن الله أعظم عليه النعمة :
ومن اسم شرط ويرد فعل الشرط ويشرح جوابه (قوله يهديه) أى يوصله المقصود وليس
* وبضدها تميز الأشياء
الراد الدلالة لأنها هى شرح الصدر (قوله يشرح صدره) الشرح فى الأصل التوسيع والمراد هنا لازمه وهو أن يقذف الله فى قلب
الشخص النور حتى تكون أحواله مرضية لله لأنه يلزم من الوسع قبول ما يحل فيه (قوله كماورد فى حديث) أم وهوأنه لمانزلت
هذه الآية سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن شرح الصدر فقال ((هو نور يقذفه الله فى قلب المؤمن فيشرح له وينفتح)
قيل فهل لذلك أمارة؟ قال نعم الانابة إلى دار الخلود والتجافى عن دار الغرور والاستعداد للموت قبل نزول الموت» وفى رواية ((قبل
لقّ الموت)) (قوله ومن يرد أن يضله) أى يمنعه عن الوصول ويسكنه دار العقاب ويطرده عن رحمته ومن اسم شرط ويرد فعل
الشرط ويجعل جوابه وجعل بمعنى صير فصدره مفعول أوّل وضيقا مفعول ثان وحر جاصفته، والمعنى أن من أراد الله شقاوته وطرده
عن رحمته ضيق قلبه فلا يقبل شيئا من أصول الاسلام ولامن فروعه ولوقطع إربا إربا وعلامة ذلك إذاذكر التوحيد نفرقلبه
واشماز وإن نطق بلسانه كأهل النفاق. قال تعالى - وإذاذكر الله وحده اشمازت قلوب الذين لايؤمنون بالآخرة - الآية (قوله
بالتخفيف والتشديد) أى كميت وميت قراءتان سبعيتان (قوله شديد الضيق) أى زائده فلا يقبل شيئا من الهدى أصلا (قوله
فاعل كفرح فهو فرح (قوله وصف به مبالغة) أى أو على حذف مضاف: أى
(٤٢)
بكسر الراء صفة) أى اسم
ذاحرج علىحدّ زید عدل
يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلاَمِ) بأن يقذف فى قلبه نورا فينفسح له ويقبله كما ورد فى حديث
(وَمَنْ يُرِدْ) الله ( أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيْقاً) بالتخفيف والتشديد من قبوله ( ◌َرِجًا)
شديد الضيق بكسر الراء قفة وفتحها مصدر وصف به مبالغة ( كأنّمَا يَصَّدُ) وفى قراءة يساعد
وفيهما إدغام التاء فى الأصل فى الصاد وفى أخرى بسكونها (فِى السّماء) إذا كلف الإيمان
لشدته عليه (كَذْلِكَ) الجمل ( يَجْعَلُ اللهُ الرَّجْسَ) العذاب أو الشيطان أى بساطه (عَلَّى
الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ. وَهْذَا) الذى أنت عليه يا محمد (صِرَاطُ) طريق (رَبِّكَ مُشْتَقِيماً) لا عوج
فيه ونصبه على الحال المؤكدة للجملة والعامل فيها معنى الاشارة (قَدْ فَكَّلْنَا) بينا (الآيَاتِ لِقَوْمٍ
يَذَّ كَّرُونَ) فيه إدغام التاء فى الأصل فى الفال أى يتعظون وخصوا بالذكر لأنهم م المنتفعون
(قوله كأنما يصعد) أى
يتكلف الصعود فلا
يستطيعه ( قوله وفيهما
إدغام التاء فى الأصل) أى
بعد قلبها صادا فأصل الأولى
يتصعد وأصل الثانية
يتصاعدوهاتان القراءتان
مع تشديد ضيقاوكسرراء
حرجا أوفتحها ، وأماقوله
وفى أخرى بسکونها فهى
قراءة من خفف ضيقا وفتح حرجا فالخفف للخفف والمشدد المشدد (قوله لشدته عليه)
أى لتعسر الايمان عليه فان القلب بيدالله يسكن فيه أى الأمرين شاء وليس مملوكا لصاحبه وحيفئذ فلايفبنى له أن يأمن لماهو
فى قلبه من الايمان ومحبة الله ورسوله، ومن هنا علمنا الله طلب الهداية على سبيل الدوام مع كونها حاصلة بقوله - اهدنا الصراط
المستقيم - وبقوله - ربنالاتزغ قلوبنا بعد إذ هديقنا - الآية وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((اللهم يامقلب القلوب والأبصار
ثبت قلبي على دينك)) ولذاخاف العارفون ولم يسكنوا إلى علم ولا عمل لما علموا أن القلوب بيداقه يقلبها كيف يشاء ولا يأمنون
حتى تقبض أرواحهم على الايمان ولكن شأن الكريم إن من تم لأنه وعد منه وهو لايخلف (قوله أى يسلطه) أى الشيطان
وهو نفس لجعل على التفسير الثانى، وأمانفسيره على الأول فمعناه يلقى ويصيب (قوله الذى أنت عليه) أى وهو الاسلام (قوله
صراط ربك) شبه دين الاسلام بالصراط المستقيم الذى لااعوجاج فيه واستعاراسم المشبه به المشبه على طريق الاستعارة التصريحية
الأصلية (قوله ونصه على الحال المؤكدة للجملة) المناسب أن يقول المؤكدة لصراط لأن الحال المؤكدة للحملة عاملها مضمر
وإن تؤكد جملة فمضمر عاملها ولفظها يؤخر
قال ابن مالك :
فينافيه قوله والعامل فيها معنى الاشارة ( قوله معنى الاشارة ) المناسب أن يقول والعامل فيها اسم الاشارة باعتبار مافيه من معنى
الفعل وهو أشير (قوله فيه إدغام التاء فى الأصل) أى بعد قلبها ذالا (قوله وخضوا بال كر لأنهم المنتفعون) أى المؤتمرون بأمره
المنتهون بنهيه وهم الصالحون المتقون فبقاء القرآن دليل على بقاء جماعة على قدم التي بدليل هذه الآية وآية - الله نزل أحسن

الحديث كتابا متشابها - ولاعبرة بمن يقول عدمت الصالحون وربما قال أنا لم أرأحدا منهم، فقد قال ابن عطاء الله: أولياء الله
عرائس. مخدرة ولايرى العرائس المجرمون (قوله لهم دار السلام) الجار والمجرور خبر مقدم ودار السلام مبتدأ مؤخر والجملة يحتمل
أن تكون مستأنفة واقعة فى جواب سؤال مقدّر تقديره وماجزاء من يفتفع بالد كرى فأجاب بقوله - لهم دار السلام - ويحتمل
أن يكون حالا من القوم أو صفة لهم، والتقدير قد فصلنا الآيات لقوم يذكرون حال كونهم لهم دار السلام أو ،وصوفين بكونهم
لهم دار السلام (قوله أى السلامة) أى من جميع المخاوف والمكاره لأن بدخولها يحصل الأمن التام من جميع المكاره حتى
الوت ويصح أن المراد بالسلام التحية الواقعة من الله والملائكة . قال تعالی ۔ تحیتهم فيها سلام - وقال - والملائكة يدخلون
عليهم من كل باب سلام عليكم - وقال - لا يسمعون فيها لغوا ولا تأتيما إلا قيلا سلاما سلاما - (قوله وهى الجنة) أشار بذلك
إلى أن المراد بدار السلام ما يعم باقى الجنان ، وليس المراد خصوص الدار المسماة بدار السلام (قوله عند ربهم) العندية عندية
شرف بمعنى أنها مفسوبة لله خاصة وليس لأحد فيهامنة أو المعنى أن من دخلها كان فى حضرة ربه لا يشهد شيئا سواء ولا يحجب
بنعيمها عن مولاه بل كما ازداد من الجنة نعيما ازداد قربا من الله وزالت الحجب عن قلبه بخلاف الدنيا إذا اشتغل بشىء من
زينتها بعد عن الله فكلما ازداد فيها شغلا ازداد بعدا عن الله فلايخلص منها إلامن جاهد نفسه وخرج عن هواء (قوله وهو
وليهم ) الجمله حالية ، والمعنى ناصرهم ومتولى أمورهم، وقوله بما كانوا يعملون الباء سببية ومامصدرية، والتقدير بسبب عملهم
السابق نولاهم وأدخلهم حضرة قربه ( قوله ويوم نحشرهم) يوم ظرف معمول لمحذوف قدره المفسر بقوله اذكر (قوله بالنون
والنون على القراءة الأخرى
(٤٣)
والياء) أى فهما قراءتان سبعيتان (قوله أى الله) تفسير للضمير على قراءة الياء
(قوله الخالق) أى جميع
(لَهُمْ دَارُ السَّلاَمِ) أى السلامة وهى الجنة (عِنْدَ رَبِّهِمْ وَهُوَ وَلِيُّهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ. وَ)
اذكر ( يَوْمَ نَحْشُرُهُمْ) بالنون والياء أى الله الخلق (جَمِيعاً) ويقال لهم ( يَا مَعْشَرَ الْجِنَّ قَدِ
اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الْإِنْسِ) باغوائكم (وَقَالَ أَوْلِيَاؤُهُمْ) الذين أطاعوهم (مِنَ الْإِنْسِ رَبََّ أُسْتَمْتَ
بَعْضُنَا بِبَعْضٍ) انتفع الإِنس بتزيين الجن لهم الشهوات، والجن بطاعة الإِنس لهم (وَبَلَغْنَا أُجَلَنَاً
الَّذِى أَجَلْتَ لَنَا) وهو يوم القيامة وهذا تحسر منهم (قَالَ) تعالى لهم على لسان الملائكة (النَّارُ
مَثْوْيَكُمْ) مأواكم (خَالِينَ فِيهَا إِلَّ مَا شَاء اللهُ) من الأوقات التى يخرجون فيها ،
الحيوانات عقلاء وغيرهم
(قوله جميعا) توكيد للضمير
أوحال منه ( قوله يامعشر
الجنّ ) معمول لمحذوف
قدرهالمفسر بقوله و يقال
لهم وليس معمولا
لنحشر هم بل هما جملتان
وهذا الخطاب بعد جمع الخلائق فى الموقف وتصيير غير العاقل ترابا ، وقوله يا معشر الجنّ المعشر المعشر الجماعة والجمع معاشر ،
والمراد بالجنّ الشياطين (قوله قد استكثرتم) السين والتاء لتأكيد الكثرة (قوله باغوائكم) أشار بذلك إلى أن الكلام
على حذف مضاف، والتقدير قد استكثرتم من إغواء الانس (قوله وقال أولياؤهم من الانس) لعل وجه الاقتصار على كلام
الانس الاشارة إلى أن الجن بهتوا فلم يردّوا جوابا، وقوله من الانس فى محل نصب على الحال (قوله ربنا) منادى حذف
منه حرف النداء ( قوله انتفع الإِنس بتزيين الجنّ لهم الشهوات) أى الت تنوعت فيها الإنس من سحر وكهانة ودعوى
ألوهية ودعوى نبوة وسائر الأديان والعقائد الباطلة، ومن ذلك كان الرجل فى الجاهلية إذا سافر فنزل بأرض قفراء خاف على
نفسه من الجن فقال أعوذ بسبد هذا الوادى من شر سفهاء قومه فيبيت فى جوارهم (قوله بطاعة الانس لهم) أى فى هذه
الأمور المزينة ، فاستمتاع الجن بالانس بالسلطنة التى تولوها عليهم حيث امتثلوا أوامرهم وكانوا من حز بهم ودخلوا فى جاههم
(قوله الدى أجلت لنا) أى الذى قدّرته لنا ( قوله وهذا تحسر منهم) أى ما وقع منهم من تلك المقالة تحسر وتحزن على
ماسلف منهم من طاعة الشيطان وانباع الهوى (قوله على لسان الملائكة) مرور على القول بأن الله لا يكلمهم يوم القيامة
أصلا (قوله خالدين فيها) حال من الكاف فى مثواكم (قوله من الأوقات التى يخرجون فيها) تبع المفسر فى ذلك
شيخه الجلال المحلى فى تفسير سورة الصافات وهو مخالف لظاهر قوله تعالى - يريدون أن يخرجوا من النار وماهم بخارجين
منها - والأحسن أن يقال إلا ما شاء الله من الأوقات التى ينقلون فيها من النار إلى الزمهرير فينقلون من عذاب النار
ويدخلون واديا فيه من الزمهرير، وهو شدة البرد ما يقطع بعضهم من بعض، فيطلبون الردّ إلى الجحيم كماد كر هى
حواشى البيضاوى .

(تقوله لشرب الحميم) أى وهو ماء شديد الحرارة يقطع الأمعاء وذلك حين يستغيثون من شدّة حرّ النار يطلبون الماء ليبرد
عنهم تلك الحرارة قال تعالى: وإن يستغيثوا بنانوا بماء كالمهل يشوى الوجوه (قوله وعند ابن عباس الخ) أى فيحمل على
من مات مؤمنا وهو مصرّ على العاصى ونفذ فيه الوعيد ويكون المراد من النار دار العذاب وإن لم تكن دار خلود کجهنم
عصاة المؤمنين ( قوله حكيم فى صنعه) أى يضع الشىء فى محله (قوله عليم بخلقه) أى فيجازى كلا على عمله (قوله نولى)
أى نسلط ونؤمى (قوله بما كانوا يكسبون) الباء سببية ومامصدرية. والمعنى كما متعنا الانس والجنّ بعضهم ببعض فسلط
بعض الظالمين على بعض بسبب كسبهم من المعاصى فيؤخذ الظالم بالظالم لما فى الحديث ((ينتقم الله من الظالم بالظالم ثم ينتقم من
كليهما)) ولما فى الحديث أيضا (كما تكونوا يولى عليكم)» ومن هذا المعنى قول الشاعر:
ومامن يد إلا يد الله فوقها وما ظالم إلا سبيلى بظالم
(قوله يامعشر الجن والانس) هذا زيادة فى التوبيخ عليهم لأن الله سبحانه وتعالى أوّلا وبح الفريقين بتوجيه الخطاب الجن
وثانيا خاطبهم جميعا ووبخهم (قوله أى من مجموعكم) دفع بذلك ما يقال إن ظاهر الآية يقتضى أن من الجن رسلا مع أن
الرسالة مختصة بالانس فليس من الجن بل ولامن الملائكة رسل. فأجاب بأن المراد من مجموعكم الصادق بالانس ، ونظير ذلك
قوله تعالى: يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان ، أى من أحدهما وهو الملح وقوله تعالى: وجعل القمرفيهن نورا أى فى إحداهن وهى
نذرهم) أشار بذلك إلى جواب آخر وهو تسليم أن هناك رسلا من الجن
(٤٤)
سماء الدنيا ( قوله أو رسل الجن
لكنهم رسل الرسل الذين
يسمعون من النسب
المواعظ والأحكام
ويبلغون قومهم ذلك
قال تعالى : وإذ صرفنا
إليك نفرا من الجن
يستمعون القرآن فلما
حضروه قال أنصتوا فلما
قضى ولوا إلى قومهم
منذرين الآية وقال
تعالى: قل أوحى إلىّ
الشرب الحيم فإنه خارجها كما قال: ثم إن مرجعهم لإلى الجحيم . وعن ابن عباس أنه فيمن على
الله أنهم يؤمنون فما بمعنى من ( إِنَّ رَبِّكَ حَكِيمٌ) فى صنعه (عَلِيمٌ) بخلقه (وَكَذَلِكَ) كما
متعنا عصاة الإنس والجن بعضهم ببعض ( نُؤَلِّى) من الولاية (بَعْضَ الَّالِمِنَ بَعْضًا) أى على
بعض (بِمَ كَنُوا يَكْسِبُونَ) من المعاصى (يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ أَلَمَّ ◌َأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ)
أى من مجموعكم أى بعضكم الصادق بالإنس أورسل الجن نذرهم الذين يسمعون كلام الرسل
فييبلغون قومهم ( يَقُوَنَ عَلَيْكُمْ آيَاتِى وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقَاءِ يَوْمِكُمْ هُذَا قَالُوا شَهِدْنَ عَلى
أَنْفُسِنَاَ) أن قد بلغنا، قال تعالى ( وَغَتْهُمُ الْخَيْوةُ الدُّنْيَا) فلم يؤمنوا (وَشَهِدَوا عَلى أَنْفُسِهِمْ
أَنَّهُمْ كَانُوا كَفِرِينَ. ذُلِكَ) أى إرسال الرسل (أَنْ) اللام مقدرة وهى مخففة أى لأنه (لَمَّ يَكُنْ
ر بك
أنه استمع نفرمن الجن فقالوا إنا سمعنا قرآنا عجبا يهدى إلى الرشد الآيات
فيكون المعنى على ذلك ألم يأتكم رسل منكم أى من الانس يبلغونكم عن الله ومن الجن يبلغونكم عن الرسل ، والمراد جنس
الرسل الصادق بالواحد وهو سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم لأنه لم يرسل لهم غيره، وأما حكم سليمان فيهم فيكم سلطنة وملك لاحكم
رسالة ، وأما قوله تعالى حكاية عن الجن : ياقومنا إنا سمعنا كتابا أنزل من بعد موسى فلايلزم من علمهم بموسى وسماعهم لكنا.ه
أن یکونوا مکافین به (قوله یقصون علیکم آیاتی) القص معناه الحديثأی يحدثو نکما یاتیعلی وجه البيان (قوله وينذرونكم
لقاء يومكم هذا) أى يخوّفونكم يوم القيامة، والمعنى يحذرونكم من مخالفة الله التى توجب الخوف يوم القيامة (قوله أن قد
بلغنا) يصح بناؤه للفاعل والمفعول ( قوله وغرتهم الحياة الدنيا) عطف سبب على مسبب أوعلة على معلول (قوله وشهدوا على
أنفسهم) كررشهادتهم على أنفسهم لاختلاف المشهود به فأوّلا شهدوا بتبليغ الرسل لهم وثانيا شهدوا بكفرهم زيادة فى التقبيح
عليهم ، والمقصود من ذكر ذلك الانعاط به والتحذير من فعل مثل ذلك . إن قلت إن شهادتهم بكفرهم تدل على أنهم أقروا به
وهو مناف لقوله تعالى: والله ربنا ما كنامشركين. أجيب بأن مواقف القيامة مختلفة فأوّلا حين يرون المؤمنين توزن أعمالهم
ويمشون على الصراط لدخول الجنة ينكرون الاشراك طمعا فى دخولهم فى زمرة المؤمنين، حينئذ يختم على أفواههم وتنطق
أعضاؤهم قهرا عليهم ونقر بالكفر (قوله ذلك أن لم يكن) اسم الاشارة مبتدأ وأن لم يكن خبره واللام محذوفة وأن مخففة من
من الثقيلة واسمها ضمير الشأن كما قال المفسر والتقدير ذلك ثابت لأنه لم يكن الخ

(قوله لم يكن ربك مهلك القرى) أى لغلبة رحمته لا ينزل العذاب على من خالف وعصى حتى يتكرر عليهم الإنذار والتخويف (قوله بظلم
منها) الباء سببية رتدر المفسر قوله منها إشارة إلى أن الجار والمجرور متعلق بمحذوف حال من القرى، والمعنى لم يكن مهلك أهل
القرى بسبب وقوع ظلم منها والحال أن أهلها لم يرسل لهم رسول (قوله من العاملين) أى طائعين أوعامين (قوله جزاء) دفع
بذلك ما يقال إن الدرجات بالجيم الطائمين فينافى الغموم المتقدم. فأجاب بأن المراد بالدرجات الجزاء وهو صادق بالدرجات والدركات.
وأجيب أيضا بأن فى الكلام ، كتفاء أى ودركات على حد سرابيل تقيكم الحرّ أى والبرد (قوله بالياء والتاء) أى فهما قراءتان
سبعيتان (قوله ور بك انغنى) هذا مرتب على ماقبله جواب عما يقال حيث كان لكل من الطائعين والعاصين جزاء لا مفرّ لهم
منه فما وجه إمهالهم وعدم تعجيل ذلك لهم؟ . فأجاب بأنه الغنى فلا ينتفع بطاعة الطائع ولا نضرّه معصية العاصى ور بك مبتدأ
والغنى خبره وذوالرحمة خبر ثان ويصح أن يكون الغنى وذوالرحمة صفتين له وجملة إن يشأ يذهبكم خبره (قوله ذو الرحمة) أى
ومن أجل ذلك بقاء الخلق من غير استئصال الهلاك لهم (قوله بالاهلاك) أى جملة واحدة بحيث لم يبق منهم أحد كعاد ونمود
(قوله ويستخلف من بعدكم مايشاء) أى ينشئ ويوجد بعد إذهابكم مايشاء (قوله من ذرّية قوم آخرين) أى وهم أهل
سفينة نوح وذريتهم من بعدهم من القرون إلى زمنكم (قوله ولكنه أبقاكم رحمة لكم) أى لوجود نبيكم لأنه بعث رحمة
مقدّرة على الياء المحذوفة لالتقاء
(٤٥)
لاعذابا (قوله من الساعة) بيان لما ( قوله لآت) خبر إن مرفوع بضمة
الساكنين كقاض (قوله
وما أتم بمعجزين) أى
رَّكَ مُهْلِكَ الْقُرِى ◌ِظُلْهِ) منها (وَأَهْلُهَا غَِلُونَ) لم يرسل إليهم رسول يبين لهم (وَلِكُلِّ)
من العاملين (دَرَجَاتٌ) جزاء (ِمًا عَمِلُوا) من خير وشر (وَمَا رَّبُّكَ بِغَافِلٍ عَمّا يَسْتَلُونَ)
بالياء والتاء (وَرَبُّكَ الْقَنِيُّ) عن خلقه وعبادتهم (ذُو الرَّْحَةِ إِنْ يَتَأْ يُذْهِبْكُمْ) يا أهل مكة
بالاهلاك (وَيَسْتَخْلِفْ مِنْ بَعْدِكُمْ مَا يَشَاءُ) من الخلق (كَمَا أَنْأَ كُمْ مِنْ ذُرِّيَّةٍ قَوْمٍ آخَرِينَ)
أذهبها ولكنه أبقاكمر رحمة لكم (إِنَّمَا تُوعَدُونَ) من الساعة والعذاب (َآتٍ) لا محالة (وَمَا
أَنْتُمْ بِعْجِزِينَ) فَائتين عذا بنا (قُلْ) لهم (َا قَوْمِ اْمَلُوا عَلى مَكَفَتِكُمْ) حالتكم (إِنِى عَمِلٌ)
على حالتى (فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ) موصولة مفعول العلم (تَكُونُ لَهُ عَاقِبَةُ الدَّارِ) أى العاقبة
المحمودة فى الدار الآخرة أنحن أم أتم (إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ) يسعد (الَّالِمُونَ) الكافرون (وجَعَلُوا)
أى كفار مكة (لِهِمًا ذَرَا) خلق (مِنَ الْحَرْثِ) الزرع (وَالْأَنَْمِ نَصِيبًا) يصرفونه إلى الضيفان
والمساكين، ولشركائهم نصيباً يصرفونه إلى سدتها (فَقَالُوا هَذَا ◌ِهِ زَعْمِهِمْ)
فارين من عذابنا بل هو
مدرككم لا محالة (قوله
أعملوا على مكانتكم)
هذا أمى تهديد وزجر
نظير قوله تعالى : اعملوا
ما شئتم وقوله عليه الصلاة
والسلام ((إذا لم نستح
فاصنع ماشئت)) والمكانة
إما من التمكن وهو
الاستطاعة فتكون اليم
أساية أومن الكون
بمعنى الحالة فتكون زائدة والمفسر جعلها بمعنى الحالة (قوله من موصولة مفعول العلم) أى وتكون صلتها وعاقبة الدار اسمها وا
خبرها وعلم عرفانية متعدية لواحد ويصح أن تكون من استفهامية مبتدأ وجملة تكون مع اسمها وخبرها خبر المبتدأ والمبتدأ
والخبر فى محل نصب سدت مسد مفعول تعلمون (قوله أى العاقبة المحمودة فى الدار) أشار بذلك إلى أن الاضافة على معنى فى
والمراد بالعاقبة المحمودة الراحة التامة والسرور الكامل (قوله أنحن أم أنتم) هذا يناسب كون من استفهامية لاموصولة وإلا او
جعلها موصولة لقال فسوف تعلمون الفريق الذى له عاقبة الدار (قوله إنه لايفلح الظالمون) استئناف كأنه واقع فى جواب سؤال
مقدّر تقديره ماءاقبتهم فقال إنه لايفلح الظالمون (قوله وجعلوا لله) هذا من جملة قبائحهم وخسران عقوام وجعل فعل ماض
والواو فاعل ولله جار ومجرور متعلق بمحذوف مفعول ثان مقدم ونصيبا مفعول أول مؤخر وما ذرأ متعاق بجعاءا (قوله من
الحرث) متعلق بمحذٍف حال من ماذرا (قوله الزرع) أى ما يزرع كان حبا أوغيره (قوله والأنعام) أى الابل والبقر والغنم (قوله
ولشركائهم) متعلق بمحذوف تقديره وجعلوا لشركائهم وأشار المفسر بذلك إلى أنّ فى الآية اكتفاء بدليل التفصيل بعد ذلك بقوله
وهذا لشركائنا (قوله إلى سدتها) أى خدمتها (قوله فقالوا) هذا تفريع على انشق المذكور والشق المطوى (قوله بزعمهم)
الزعم الكذب ومصبه قوله بعد: وهذا لشركائنا فمحط الكذب التنصيف حيث جعلوا نصف ماخلق الله وأنشاء من الحرث والأعامه
ونصفه لشركائهم وحق الجميع أن يكون له ويحتمل أن الزعم من حيث اد عاؤهم الملك وإنشاء الجعل من عندهم له والملك فى الحقيقة فى

(قوله بالفتح والضم) أى فهما قراءتان سبعيتان الأولى لغة أهل الحجاز والثانية لغة بن أسد وفى لنة بالكسر لكن لم يقرأ بها
والكل بمعنى واحد (قوله فكانوا إذا سقط فى نصيب الله شىء من نصيبها التقطوه) أى وكانوا إذا رأوا ماعينوه له أزكى بدلوه
بما لآلهتهم وإن رأوا مالآلهتهم أزكى تركوهحبا لها، وإذا هلك ماجعلوه لها أخذوا بدله مما جعلوه لله ولا يفعلون ذلك فيما جعلوه قه
(قوله أى لجهته) أى لجهة مراميه وإلا فيستحيل على الله الوصول والجهة (قوله ساء ما يحكمون) ساءفعل ماض وما اسم موصول
فاعل ويحكمون صلته والمخصوص بالدم محذوف قدّره المفسر بقوله حكمهم وقوله هذا يدل من حكمهم لأن حكمهم مبتدأ والجملة
قبله خبره (قوله وكذلك ) الجملة معطوفة على الجملة قبلها والكاف: عنى مثل (قوله زين لكثير من المشركين) زين بالبناء
للفاعل ولكثير متعلق بزين ومن المشركين صفة لكثير وقتل بالنصب مفعول لزين وهو مضاف لأولادهم وشركاؤم بالرفع فاعل
زين وقرأ ابن عامر من السبعة زين بالبناء للمفعول وقتل بالرفع نائب فاعل زين وأولادهم بالنصب مفعول المصدر الذى هو قتل
وقتل مضاف وشركاتهم مضاف إليه ولا يضرّ الفصل بين المضاف والمضاف إليه بمعمول المضاف لأنه ليس أجنبيا والمضرّ الفصل
بالأجنبى وهذه القراءة متواترة صحيحة موافقة للنحو خلافا لمن شذ وعاب على من قرأ بها كيف وهو أعلى القراءة سندا وأقدمهم
زين مبنيا للمفعول وقتل نائب الفاعل وأولادهم بالجرمضاف لقتل وشركاؤهم
(٤٦)
هجرة وقرأ أبو عبد الرحمن السلمى
بالرفع فاعل قتل . قال
ابن مالك :
وبغدجرّه الذى أضيف له
کل بنعب أو برفع عمله
وقرأ أهل الشام كقراءة
ابن عامر إلا أنهم خفضوا
الأولاد أيضا فى أن
شركائهم صفة لهم بمعنى
أنهم يشركونهم فى المال
والنسب وقرأ فرقة من
أهل الشام زين بكسر
الزاى بعدها ياء ساكنة
مبنى للمفعول كقيل وبيع
وقتل نائب الفاعل
بالفتح والضم (وَهْذَا لِشُرَّ كَاَئِنَا) فكانوا إذا سقط فى نصيب الله شىء من نصيبها التقطوه، أو
فى نصيبها شىء من نصيبه تركوه وقالوا إن الله غنى عن هذا كما قال تعالى (فَا كَانَ لِشُرَ كَاْهِمْ
فَلاَ يَصِلُ إِلَى اللّهِ) أى لجهته (وَمَا كَانَ لِهِ فَهُوَ يَصِلُ إِلَى شُرَّكَل ◌ِمْ، سَاء) بئْس (مَايَحْكُمُونَ)
حكمهم هذا (وَكَذْلِكَ) كما زين لهم ما ذكر (زَيِّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِ كِينَ قَتْلَ أَوْلاَ دِهِمْ)
بالوأد ( ثُرَّ كَاؤُهُمْ) من الجن بالرفع فاعل زين. وفى قراءة ببنائه للمفعول ورفع قتل ونصب
الأولاد به وجر شركاتهم بإضافته . وفيه الفصل بين المضاف والمضاف إليه بالمفعول ولا يضر.
وإضافة القتل إلى الشركاء لأمرهم به (لِيُرْدُهُمْ) بهالكوم (وَلِيَلْبِسُوا) يخلطوا (عَلَيْهِمْ دِيَهُمْ
وَلَوْ شَاءَ اللهُ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ. وَقَالُوا هَذِهٍ أَنْعَمٌ وَحَرْثٌ حِجْرٌ) حرام
(لاَ يَطْعَمُهَا إلَّ مَنْ نَشَاءِ) من خدمة الأوثان وغيرهم (ِزَّمْمِهِمْ) أى لا حجة لهم فيه
(وَأَنْهَمٌ حُرِّمَتْ لُهُورُهَا) فلا تركب كالسوائب والحوامى (وَأَنْهَمٌ لاَ يَذْ كُرُونَ امْرَ الهِ
عَلَيْهَا) عند ذبحها بل يذكرون اسم أصنامهم ،
ونسبوا
وأولادهم بال سب وشركائهم بالجر وتوجيهها معلوم مما تقدم نجملة القرا آت خمس اثنان سبعيتان
وهما اللتان منشى عليهما المفسر وثلاثة شواذ (قوله بالوأد) هو دفن الإناث بالحياة مخافة الفقر والعار قال تعالى: وإذا الموءودة سئلت
بأىّ ذنب قتلت (قوله من الجن) أى الملابسين للأصنام (قوله ولا يضر) ردّ على منع ذلك وعاب على ابن عام (قوله واضافة القتل)
مبتدأ وقوله لأمرهم به خبره ومباشر القتل هو كثير من المشركين (قوله ليردوهم) علة للتزيين وقوله وليلبسوا معطوف على ليردوم
وهو من لبس بفتح الباء يلبس بكسرها لبسا بمعنى خلط (قوله ولوشاء الله ما فعلوه) مفعول شاء محذوف تقديره عدم فعلهم والمعنى
لو أراد الله عدم التزيين والقتل ما فعلوه لأن الله هو الموجد للخير والشرّ وأنما الخلق أسباب ظاهرية فى الخير والشر وإلافمرجع الكل
إلى الله، ومن هنا قول سيدى إبراهيم الدسوقى: من نظر للخلق بعين الشريعة مقتهم ومن نظر إليهم بعين الحقيقة عذرم .
فاشكر لمن قد وجب حمده وتقديسه
الكل تقدير مولانا وتأسيسه
وقال بعض العارفين :
(قوله فذرم وما
وقل لقلبك إذازادت وساويسه إبليس لما طفى من كان إبليسه
يفترون) أى ت.كهم وافتراء غم (قوله وقالوا) هذا نوع آخر من أنواع قبائحهم وقوله هذه أنعام الخ الاشارة إلى ماجعلوه لآلهتهم
(قوله حجر) بمعنى محجور كذبح بمعنى مذبوح أى ممنوعة (قوله لايطعمها) أى لايأ كلها والضمير عائد على الأنعام والحرث
(قوله وغيرهم) أى من الرجال دون النساء (قولك بزعمهم) حال من فاعل قالوا (قوله كالسوائب والجوامى) أى والبحثر.

(قوله ونسبوا ذلك) أى التقسيم إلى الأقسام الثلاثة بأن قالواقسم حجر أى ممنوع منه بالكلية، وقسم لايركب وإن كان يجوزٍ
أخذ لبنه وأولاده، وقسم لايذكر اسم الله عليه عند الديح وإنمايذكراسم الصنم وقوله افتراء معمول لحذوف قدره المفسر
بقوله ونسبوا ذلك (قوله بما كانوا يفترون) أى بسبب افترائهم (قوله وقالوا) هذا إشارة لنوع آخر من أنواع قبائحهم
(قوله مافى بطون هذه الأنعام) أى نتاج الأنعام السوائب والبحاثر فما ولد منها حيا فهو حلال للذكور خاصة وما ولد منها
ميتا فهو حلال للذ كور والاناث (قوله خالصة) خبر عن ما باعتبار معناها وقوله ومحرم خبر عنها باعتبار لفظها (قوله مع تأنيت
الفعل) أى باعتبار معنى ما وهو الأجنة وهذا على النصب وأما على الرفع فباعتبار تأنيث الميتة وقوله وتذ كبره أى باعتبار
لفظ ماعلى قراءة النصب وباعتبار أن تأنيث الميتة مجازى على قراءة الرفع فالقراءات أر بع وكلها سبعية وكان ناقصة فى النصب
واسمها ضمير يعود على ماوقامة فى الرفع فاعلها ميتة ( قوله فهم فيه) أى ذكورهم وإناتهم يأكلون منه جميعا (قوله وصفهم)
أى جزاء وصفهم والمراد بوصفهم التحليل والتحريم الذى اخترعوه فالباء فى قوله بالتحليل والتحريم لتصوير الوصف ( قوله
إنه حكيم) تعليل لمجازاته إياهم أى من أجل حكمته وعلمه لا يترك جزاءهم (قوله قد خسر الذين قتلوا) أى فى الدنيا باعتبار
العذاب الأليم (قوله بالتخفيف
(٤٧)
السعى فى نقص عددهم وإزالة ما أنعم الله به عليهم وفى الآخرة باستحقاق
والتشديد) أى فهما
ونسبوا ذلك إلى الله (أَفْتِرَاء عَلَيْهِ سَيَجْزِيهِمْ بِمَا كَانُوا يَفْتَرُونَ) عليه (وَقَالُوا مَا ◌ِ بُونِ
هَذِهِ الْأَنْامِ) المحرمة وهى السوائب والبحار (خَالِصَةٌ) حلال (لِذُ كُورِنَا وَُحَرَّمٌ عَلَى
أَزْوَاجِنَا) أى النساء (وَإِنْ يَكُنْ مَيْئَةٌ) بالرفع والنصب مع تأنيث الفعل وتذكيره ( فَهُمْ
فِهِ ثُرَّ كَهُ سَيَجْزِيهِمْ) الله (وَصْفَهُمْ) ذلك بالتحليل والتحريم أى جزاءه (إِنَّهُ حَكِيمٌ)
فى صنعه (عَلِيمٌ) بخلقه (قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا) بالتخفيف والتشديد (أَوْلاَذَهُمْ) بالوأد
(سَفَّاً) جهلا ( بِغَيْرِ عِلْ وَحَرِّمُوا مَا رَزَقَهُمُ اللهُ) مما ذكر (أَفْتِرَاءِ عَلَى اللهِ قَدْ ضَلُوا
وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ. وَهُوَ الَّذِىِ أَنْشَأَ) خلق (جَنَّاتٍ) بساتين (مَعْرُ وشَاتٍ) مبسوطات على
الأرض كالبطيخ ( وَغَيْرَ مَعْرُوشَاتٍ ) بأن ارتفعت على ساق كالنخل (وَ) أنشأ (النَّخْلَ
وَالزَّرْعَ مُخْتَلِفَا أُكُلُ) نمره وحبه فى الهيئة والطعم (وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُتَشَابِها) ورقهما حال
(وَغَيْرَ مُتَشَابِيٍ) طعمهما (كُلُوا مِنْ تَرِهِ إِذَا أَنْمَ) قبل النضج (وَآتُوا حَقَّهُ):
قراءتان سبعيتان (فوله
جهلا) روى البخارى عن
ابن عباس قال إذا سرك
أن تعلم جهل العرب فاقرأ
مافوق الثلاثين والمائة
من الأنعام: قد خسر الذين
إلى قوله وما كانوامهتدين
(قوله وحرموا) معطوف
على قتلوا فهو صلة ثانية
(قوله افتراء) معمول
لحرموا (قوله قد ضلوا)
أى عن الطريق المستقيم
وقوله وما كانوا مهندین
فيه إعلام بأن هؤلاء الذين فعلوا هذا الفعل يموتون على الضلال كأن الله يقول لنبية لا تعلق آمالك بهداهم (قوله وهو الذى
أنشأ جنات) هذا امتنان من الله على عباده وبيان أن كل نعمة منه ( قوله جنات) المراد بها جميع ما ينبت أعم من أن
يكون بساتين أولا بدليل ما بعده من باب تسمية الكل باسم جزئه الأشرف أو أطلق الخاص وأراد العام فلا مفهوم لقول المفسر
بساتين (قوله كالبطيخ) أى والعنب إذا لم يوضع على عريش (قوله كالنخل) أى وغيره مماله ساق يرتفع به كالجميز والنبق
والعنب إذا وضع على عرش والحبوب وقيل المعروشات المرتفعات على ساق وغير المعروشات مالا ساق له عكس ما ذكر المفسر
(قوله والنخل والزرع) قدر المفسر أنشأ إشارة إلى أنه معطوف على جنات عطف خاص على عام والنكتة عموم النفع بالنخل
والزرع لاقامتهما بنية الآدمى فهما يغنيان عن غيرها وغيرها لا يغنى عنهما والمراد بالزرع جميع الحبوب التى يقتات بها (قوله
مختلفا أكله) فالمعنى أنشأه مقدرا فى علمه سبحانه أن أكله مختلف والأ كل بالضم المأكول أى مأكول كل منهما مختلف
فى الصفة واتطعم واللون والرائحة (قوله نمره وحبه) لف ونشر مرتب (قوله والزيتون والرمان) معطوف أيضا على جنات
وخصهما لأنهما أشرف الثمار بعد النخل (قوله متشابها) هو بمعنى مشتبها المتقدم إلا أن القراءة سنة متبعة (قوله طعمهما)
أى ولونهما وريحهما وجرمهما (قوله كلوا من نمره) هذا أمر إباحة (قوله قبل النضج) أى استوائه ووجوب الزكاة فيه فلا
تتوقف إباحة الأكل على الوصول إلى حد وجوب الزكاة فيه وهو النضج أو التهيؤ له ولا يحسب عليه شيء للفقراء أما بعد التضـ

فكل ما أكله حسبت عليه زكاته (قوله زكاته) هذا تفسير ابن عباس وأنس بن مالك واستشكل بأن السورة مكية وفرض
الزكاة كان بالمدينة فى السنة الثانية من الهجرة . وأجيب بأن الآية مدنية وقيل المراد بالحق إطعام من حضر وترك ماسقط
من الزرح ولتمر للفقراء وهو قول الحسن وعطاء ومجاهد وعلى هذا القول فقيل الأمر للوجوب ويكون مفسوخا بآية الزكاة
وقيل الندب ويكون محكما ( قوله يوم حصاده) أى زمن تيسر الاخراج منه وهو ظاهر فيما لا يتوقف على تصفية كالعنب
والزيتون والنخل وأما مايحتاج إلى تصفية كالحبوب فيقال إن يوم ظرف مقسع فيشمل مدة الحصاد والدراس أو يقال إن يوم
متعاق بمحذوف تقديره وآتوا حقه الذى وجب يوم حصاده وهو لاينافى أن إخراج الحق بعد التصفية إن توقف عليها (قوله
بالفتح والكسر) أى فهما قراءتان سبعيتان بمعنى واحد (قوله من العشر) أى فيما سقى بالسيح وقوله أو نصفه أى فيما سقى
بآلة (قوله ولا تسرفوا) أى تتجاوزوا الحد بإخراجه كله للفقراء أو بعدم الاخراج من أصله أو بإنفاقه فى المعاصى والأقرب
الأول الذى اقتصر عليه المفسر لأن سبب نزولها أن ثابت بن قيس صرم خمسمائة نخلة يوم أحد فغرقها ولم يترك لأهله شيئا
(قوله إنه لايحب المسرفين) أى يعاقبهم (قوله ومن الأنعام) معطوف على جنات وإليه يشير المفسر حيث قدر أنشأ وفى
بمحذوف حال من حمولة لأنه نعت نكرة تقدم عليها وحمولة هو المعطوف
(٤٨)
الحقيقة قوله من الأنعام متعلق
على جنات ( قوله صالحة
زكاته ( يَوْمَ حَصَادِهِ) بالفتح والكسر من العشر أو نصفه (وَلاَ تُشْرِ فُوا) بإعطاء كله فلا
يبقى لعيالكم شىء (إِنَّهُ لاَيُحِبُّ الْمُشْرِفِينَ) المتجاوزين ماحدّ لهم ( وَ) أنشأ ( مِنَ الْأَنْعَمِ
◌َُولَةٌ ) صالحة للحمل عليها كالإبل الكبار (وَفَرْشًاً) لاتصلح له كالإبل الصغار والتنم سميت
فرشا لأنها كالفرش للأرض لدنوها منها ( كُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللهُ وَلاَ تَقَّبِعُوا خُطُوَاتٍ
الشَّيْطَانِ ) طرائقه فى التحريم والتحليل (إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ) بين العداوة ( ثَمَانِيَةً
أَزْوَاجٍ) أصناف بدل من حمولة وفرشا ( مِنَ الفَّأْنِ) زوجين (أُثْنَبْنِ) ذكر وأنثى (وَمِنَ
المَعْزِ) بالفتح والسكون (أَثْفَيْنِ، قُلْ) يامحمد لمن حرم ذكور الأنعام تارة وإناتها أخرى ونسب
ذلك إلى الله (آلذَّ كَرَيْنِ) من الضأن والمعز (حَرَّمَ) الله عليكم (أُمِ الْأَنْثَيَيْنِ) منها
(أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحَامُ الْأَنْثَيَيْنِ) ذكرا كان أو أثى ( نَبِّوْنِى ◌ِلْرِ) عن كيفية تحريم
ذلك ( إِنْ كُفْتُمْ صَادِقِينَ) فيه ، المعنى من أين جاء التحريم؟،
للحمل عليها) مشى
المفسر على أن المراد
بالحمولة الصالح للحمل
والفرش ما عداء والأحسن
تفسير الحمولة بالكبار
أعم من أن تكون إبلا
أو بقرا أوغنما والفرش
بالصغار منها ويدل عليه
قوله ثمانية أزواج وقيل
الحمولة كل ماحمل عليه
من إبل وغيرها والفرش
ما فخذ من الصوف
والوبر والشعر (قوله
غان
سميت) أى الابل الصغار والغنم (قوله كلوا مما رزقكم الله) أى
من جميع الثمار والأنعام والحرث (قوله فى التحريم والتحليل) أى فى الحرث والأنعام بأن تحلوا شيئا وتحرموا آخر كمايقول
المشركون (قوله إنه لكم عدو) تعليل لماقبله (قوله بين العداوة) أى ظاهرها لوجود عداوته لأبينا آدم من قبل واتصالها
بأبنائه من بعده ولذلك قيل إن المولود فى حال ولادته بنخسه الشيطان فيصرخ عند ذلك من شدة عداوته له (قوله ثمانية
أزواج) يطلق الزوج على الشيئين المتلازمين اللذين يحصل بينهما التناسل وعلى أحدهما وهو المراد هنا (قوله بدل من حمولة
وفرشا) أى بدل مفصل من مجمل (قوله من الضأن) بدل من ثمانية أزواج على جواز الابدال من البدل (قوله اثنين)
أى وها الكبش والنعجة، وقوله ومن المعز اثنين أى النبس والمعز (قوله بالفتح والسكون) أى فهما قراءتان سبعيتان
(قوله لمن حرم ذكور الأنعام) أى بعض ذكورها وقوله وإناتها أى بعض إناتها (قوله آلذكرين) بمد الهمزة الثانية
مدا لازما قدر ثلاث ألفات أو تسهيلها وهو منصوب بالعامل الذى بعده وهو حرّم قدم لأن مدخول الاستفهام له الصدارة
(قوله أم الأثيين) أم عاطفة على آلذ كرين وكذلك أم الثانية عاطفة على ما الموصولة على ماقبلها ومحلها نصب أيضا تقديره أم الذى
اشتملت عليه وأم فى كل منهما متصلة مقابلة الهمزة الاستفهام (قوله نبتونى بعلم) أى أخبرونى خبراملتبسا بعلم ناشئ عن إخبار من
الثه بأنه حرم ماذكروهى جملة معترضة بين المعطوف والمعطوف عليه قصد بها إلزام الحجة لهم (قوله عن كيفية تحريم ذلك) أى

جهته وسببه (تقول ان كان من قبل الذ كورة الخ) اى ان كان سبب التحريم كورة ازمكم تحريم جميع الله كهر وإى
كانت الأنوثة لزمكم تحريم جميع الانات وإن كان ما اشتملت عليه الأرحام لزمكم تحريم الجميع فلأى شىء خصصتم التحريم
بيض الذكور والإناث فمن أين التخصيص أى تخصيص تحريم البحائر والسوائب بالابل دون بقية النعم من البقر والتم
(قوله والاستفهام للانكار) أى فى المواضع الثلاثة (قوله أم كنتم) أم منقطعة فإذا فسرها بل والهمزة المدخولها جملة مستقلة
والمقصود بها التهكم بهم حيث نسبهم إلى الحضور فى وقت الإيصاء (قوله حضورا) أى حاضر ين ومشاهدين تحريم البعض وتحليل
البعض (قوله لا) أى لم تكونوا حاضرين ولم يدل دليل على تحريم البعض وتحليل البعض (قوله أى لا أحد) أشار بذلك إلى
أن الاستفهام إنكارى بمعنى النفى (قوله ليضل الناس) متعلق بافترى وقوله بغير علم متعلق بمحذوف حال من فاعل افترى أى
افترى حال كونه ملتبسا بغير علم بل جاهلا ( قوله إن الله لايهدى القوم الظالمين) تعليل لماقبله والعنى لايرشد الذين تمدوا
حدود الله بالتحليل والتحريم إلى الصراط المستقيم لسابق الشقاوة لهم (قوله قل لا أجد) لما ألزمهم الله الحجة بأن التحريم
من عند أنفسهم لامن عند الله أخبرهم بما ثبت تحريمه عن الله فهو نتيجة ما قبله وثمرته والمعنى قل يامحمد لكفار مكة لا أجد
فيما أوحى إلىّ الخ (قوله فيما أوحى إلى) ما اسمم وصول وأوحى صلته والعائد محذوف والتقدير فى الذى أوحاه الله إلىّ وهو
محذوف (قوله على طاعم) متعلق
(٤٩)
القرآن (قوله شيئا محرماً) قدره المفسر إشارة إلى أن محرما صفة لموصوف
محرما وقوله يطعمه من
باب فهم ومعنى طاعم
فإن كان من قِبَل الذكورة ، فجميع الف كور حرام، أو الأنوثة جميع الإناث ، أو اشتمال الرحم
فالزوجان فمن أين التخصيص (والاستفهام للانكار ( وَمِنَ الْإِلِ أَثْنَيْنٍ وَمِنَ اْبَقَرِ اثْنَيْنٍ قُلْ
الذَّ كَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الْأُنْثَيَيْنِ أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَزْعَامُ الْأُنْقَيَيْنِ، أَمْ) بل (كُنْتُمْ
◌ُهَدَاءِ) حضوراً (إِذْ وَمَّاكُمُ اللهُ بِهِذَا) التحريم، فاعتمدتم ذلك؟ لا، بل أتم كاذبون فيه
(فَنْ) أى لا أحد (أَظْلَمُ مِنٍ أَفْتَرَى عَلَى اللهِ كَذِباً) ذلك (لِيُصْلَّ النَّاسَ بِغَيْرِ عِلْ إِنَّ اللهَ
لاَ يَهْدِى الْقَوْمَ الظَّالِنَ. قُلْ لاَ أَجِدُ فِيَ أُوحِىَ إِلَى) شيئا (مُحَرَّمَا ◌َلَى طَاءِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاَّ أَنْ
يَكُونَ) بالياء والتاء (مَيْتَةً) بالنصب وفى قراءة بالرفع مع التحتانية (أَوْ دَمَا مَنْفُوحاً) سائلا بخلاف
"غيره كالكبد والطحال (أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ) حرام (أَوْ) إلا أن يكون (فِسْقَا أُمِلَّ ◌ِغَيْرِ
أُهِ بِ ) أى ذبح على اسم غيره ( ثَنِ اضْطُرَّ) إلى شىء مما ذكر نأكله (غَيْرَ بَاعٍ وَلَاَ عَادٍ
آكل ويطعمه يأكله
(قوله إلا أن يكون) اسمها
ضمير مستتر عائد على الشئ.
المحرم وميتة بالنصب
خبرها فذكر باعتبار
ماعاد عليه الضمير وهذا
على قراءة الياء وأما على
التاء فالتأنيث باعتبار خبر
يكون وهو ميتة وهاتان
قراءتان على نسب ميتة
وأما رفعها ففيه قراءة
واحدة بالفوقانية فتكون تامة وميتة فاعل إذا علمت ذلك فقول المفسر وفى قراءة بالرفع مع النحتانية سبق قلم والصواب الفوقانية
وهذا الاستثناء بصح أن يكون متصلا باعتبار عموم الأحوال أو منقطعا لأنه مستثنى من محرما وهو ذات والمستثنى كونه ميتة
وهو معنى فليس من جفس المستثنى منه والأقرب كونه متصلا (قوله أو دما) بالنصب عطف على ميتة فى قراءة النصب وهى
المستثنى فى قراءة الرفع (قوله مسفوح) من السفح وهو السيلان أو السب والدم المسفوح نجس من سائر الحيوانات ولومن سمك
وذباب وعند أبى حنيفة لادم للسمك أصلا بدليل أنه إذا نشف صار أبيض (قوله كالكبد والطحال) أى فانهما طاهران
لما فى الحديث ((أحلت لناميتتان ودمان السمك والجراد والكبد والطحال» (قوله فانه) أى لحم الخنزير وخص اللحم بالذكر
وإن كان باقيه كذلك لاعتنائهم به أكثر من باقيه (قوله حرام) الأوضح أن يقول نجس لأن التحريم على من الاستثناء
(قوله أوفسقًا) عطف على ميتة وهو على حذف مضاف أى ذا فق أوجمل نفس الفسق مبالغة على حد زيد عدل وقوله أهل لغير
الله به صفة لفسقا (قوله أى ذبح على اسم غيره) أى قربانا كما يتقرب إلى الله كان ذلك الغير منها أو غيره (قوله ثمن اضطر)
أى أصابته الضرورة (قوله مما ذكر) أى من الميتة وما يسدها (قوله غير باغ) تقدم فى سورة البقرة أنه فسر الباغى بالخارج
على المسلمين والعادى بقاطع الطريق لأن مع كل مندرجة وهى التوبة فاذا تلب كل جاز له الأ كل وتقدم الخلاف فى المضطر
هل له أن يشبع ويتزود وهو مشهور
[ ٧ - صاوى - انى ]

مذهب مالك أو يقتصر على سد الرمق وهو مشهور مذهب الشافى (قوله فان ربك غفور) تعليل لجواب الشرط المحذوف تقديره
فلا إثم عليه (قوله ويلحق بماذكر) كان المناسب تقديمه على قوله ثمن اضطر (قوله كل ذى ناب) أى كالسبع والضبع والثعلب
والهر والذئب وقوله ومخلب من الطير كالصقر والنسر والوطواط وهذا مذهب الامام الشافعى وأما عند مالك جميع الطيور يجوز
أكلها ماعدا الوطواط فيكره أكله وجميع السباع مكروهة ماعدا الكلب الانسى والقرد ففيهما قولان بالحرمة والكراهة وأما
الخيل والبغال والحمير الانسية فمشهور مذهب مالك أنها محرمة ومشهور مذهب الشافى إباحة الخيل دون البغال والحمير (قوله وعلى
الذين هادوا) الجار والمجرور متعلق بحرمنا وهادوا صلة الذين سموا بذلك لأنهم هادوا بمعنى رجعوا عن عبادة العجل (قوله كل ذى
ظفر) القراء السبعة على ضم الظاء والفاء وقرى* شذوذا بسكون الفاء وبكسر الظاء والفاء وبسكون الفاء وبقى فى الظفر لغة خامسة
لم يقرأ بها أظفور وجمع الأولى أظفار والأخيرة أظافير قياسا وأظافر سماعا (قوله كالابل) أدخلت الكاف الإوز والبط (قوله ومن
البقر والغنم) متعلق بحرمنا (قوله الثروب) جمع ترب كفلس شحم رقيق يغشى الكرش والأمعاء ولكن المراد بها هنا الشحم
الذى على الكرش فقط وإلا ناقض ما بعده (قوله وشحم الكلى) جمع كلوة أو كلية (قوله إلا ما حملت ظهورها) ما اسم موصول
فى محل نصب على الاستثناء أو نكرة موصوفة وجملة حمات ظهورهما صلة أوصفة والعائد محذوف (قوله أو الحوايا) معطوف على
محتوية على الفضلات لأنها تنحل فى الكرش ثم إذا صفيت استقرّت فى الأمعاء
ظهورهما وسميت بذلك لأنها = (٥٠)
أولأنها محتوية بمعنى ملتفة
فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ) له ما أكل (رَحِيمٌ) به، ويلحق بما ذكر بالسنة كل ذى ناب من
السباع ومخلب من الطير (وَعَلَى الَّذِينَ هَدُوا) أى اليهود (حَرَّمْنَ كُلَّ ذِى ظُرٍ) وهو مالم
تفرق أصابعه كالإبل والنعام (وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْقَِ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُاَ) الثروب وشحم
الكلى (إِلاَّ مَا حَلَتْ ظُهُورُ هُما) أى ما علق بها منه (أَوٍ) حملته (الْخَوَايَا) الأمعاء جمع حاوياء
أو حاوية (أَوْ مَا أُخْتَلَطَ بِعَظْمٍ) منه وهو شحم الآلية، فإنه أحل لهم (ذلِكَ) التحريم
(جَزَيْنَهُمْ) به ( بِبَغْيِهِمْ) بسبب ظلمهم بما سبق فى سورة النساء (وَإِنَّا لَصَدِقُونَ) فى
أخبارنا ومواعيدنا (فَإِنْ كَذَّبُوكَ) فيما جثْت به (فَقُلْ) لهم (رَبُّكُمْ ذُورََْةٍ وَاسِعَةٍ)
حيث لم يعاجلكم بالعقوبة، وفيه تاطف بدعائهم إلى الإيمان (وَلاَ يُرَدُ بَأْسُهُ) عذابه إذا جاء
(عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ. سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَ كُوا لَوْ شَاءَ اللهُ مَا أَشْرَ كْنَا) نحن،
كالحلقة ( قوله الأمعاء)
أى المصارين . والمعنى أن
الشحم الذى تعاق بالظهور
أواحتوت عليه المصارين
أو اختلط بعظم كلحم
الآلية جائز لهم (قوله جمع
حاوياء) أى كقاصعاء
وقواضع وقوله أو حاوية
أی کزاوية وزوايا وقيل
جمع حوية كهدية (قوله
وهو شحم الآلية) بفتح
( ولا
الهمزة (قوله بماسيق فى سورة النساء) أى فى قوله: فيما نقضهم ميثاقهم وكفرهم بآيات الله
إلى أن قال فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات أحات لهم (قوله فى أخبارنا ومواعيدنا) أى بأن سبب ذلك التحريم
هو بغيهم لا كما قالوا حرّمها إسرائيل على نفسه فنحن مقتدون به فقد كذبوا فى ذلك بل لم يطر! التحريم إلا بعد موسى ولم يكن ذلك
محرما على أحد قبلهم لا فى شرع إبراهيم ولا غيره وإنما حرم إسرائيل على نفسه بالخصوص الابل من أجل شفاه من عرق النسا
الذى كان به وقد تقدّم الرد عليهم أيضا فى قوله تعالى - كلّ الطعام كان خلا لبنى إسرائيل - (قوله حيث لم يعاجلكم بالعقوبة)
أى فامهاله للكافر من سعة رحمته فإذا تاب خلده فى الرحمة (قوله وفيه قلطف الخ ) دفع بذلك ما يقال إن مقتضى الظاهر فقل
ربكم ذو عقاب شديد. فأجاب بأنه تلطف بدعائهم إلى الإيمان ليطمع النائب ولا ييأس (قوله ولا يرد بأسه) هذا من جملة المقول
أيضاً والمعنى لايرد عذابه عمن لم يتب ومات على الكفر فأطمعهم فى الرحمة بالجملة الأولى وبقى الاغترار بالجملة الثانية (قوله سيقول
الذين أشركوا ) هذا إخبار من الله لنبيه بما يقع منهم فى المستقبل وقد وقع كما حكاه الله عنهم فى سورة النحل بقوله تعالى - وقال
الذين أشركوا لوشاء الله ما عبدنا من دونه من شىء الخ وانما قالوه إظهارا لكونهم على الحق لااعتذارا من ارتكاب هذه القبائح
مدعين أن المشيئة لازمة للرضا فلایشاء إلامایرضاه وقد وقع الكفر بمشيئته فهو راض به فکیف تقول یامحمد إنا نعذب علىشىء
أراده الله منا ورضيه. وحاصل رد تلك الشبهة أن تقول لا يلزم من المشيئة الرضا بل بشاء القبيح ولا يرضاه ويشاء الحسن ويرضاه
لكل شىء مشيئته تعالى (قوله لوشاء الله) أى عدم إشراكنا فمفعول الشيشة محذوف، وهذه المقدّمة صادقة لبكنهم توصلها بها إلى

مكتمة كافة قدرها المفسر بقوله فهو راض به (قوله ولا أباؤا) معطوف على الضمير فى أشركنا والفاصل موجود وهو لاالثانية
وتقدير المفسر نحن بيان للضمير فى أشركنا لالصحة العطف إذ يكن أىّ فاصل قال ابن مالك :
وإن على ضمير رفع متصل عطفت فافصل بالضمير المنفصل
أوفاصل ما (قوله فهو راض به) هذا هو نتيجة قولهم لوشاء الله ما أشركنا (قوله قال تعالى) أى تسلية له عليه الصلاة والسلام
(قوله كما كذب هؤلاء) أى مثل ما كذبوك ولم يصدقوا بما جئت به كذب الأمم السابقة أنبياءهم (قوله حتى ذاقوا بأسنا)
غاية للتكذيب : أى استمروا على التكذيب حتى ذاقوا الخ (قوله من علم ) من زائدة وعلم مبتدأ مؤخر وعند ظرف خبر
مقدّم، والمعنى هل عندكم من شىء تحتجون به على مازعمتم من أن الله راض بأفعالكم فتظهروه لنا (قوله أى لاعلم عندكم)
أشار بذلك إلى أن الاستفهام إنكارى بمعنى النفى (قوله قل فله الحجة البالغة) جواب شرط مقدر قدره المفسر بقوله إن لم يكن
لكم حجة (قوله التامة) أى وهى إرسال الرسل وإنزال الكتب ومعنى التامة الكاملة التى لا يعتريها نقص ولا خفاء (قوله هدايتكم)
قدره إشارة إلى أن مفعول شاء محذوف (قوله لهداكم أجمعين) أى ولكنه لم يشأ ذلك فلم يحصل ومحط التعليق على هداية
الجميع وأما هداية البعض فقد حصلت (قوله قل هم) فيها لغتان لغة أهل الحجاز عدم إلحاقها شيئا من العلامات فهى بلفظ واحد
المذكر والمؤنث والمثنى والمجموع والقرآن جاء عليها وعلى ذلك فهى اسم فعل بمعنى أحضروا ولغة تميم وهى إلحاقها العلامات فتقول
التبكيت لهم وإقامة الحجة عليهم
(٥١)
هلموا وهلمى وهلما وهلممن وعليها فهى فعل أمر، وهذا الأمر لمزيد
(قوله فان شهدوا) أى
بعد مجيئهم وحضورهم
(وَلاَ آبَاؤُنَا وَلاَ حَرَّمْنَا مِنْ شَىْءٍ) فإشراكنا وتحريمنا بمشيئته فهو راض به . قال تعالى:
(كَذْلِكَ) كما كذب هؤلاء (كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ) رسلَهم (حَتَّى ذَاقُوا بَأْسَنَ) عذابنا
(قُلْ هَلْ عِنْدَ كُمْ مِنْ عِلْىٍ) بأن الله راض بذلك (فَتُخْرِ جُوهُ لَنَا) أى لاعلم عندكم (إنْ)
ما (تَتَِّعُونَ) فى ذلك ( إلَّّ الظَّنَّ وَإِنْ) ما (أَنْتُمْ إِلاَّ تَخْرُصُونَ) تَكذبون فيه (قُلْ) إن
لم تكنِ لكم عجة ( فَيِ الْحُجَّةُ الْبَالِئَةُ ) التامة ( فَلَوْ شَاء) هدايتكم ( ◌َدَا كُمْ أَْجَمِينَ.
قُلْ مَلُ) أحضروا ( شُهَدَاءَ كُمُ الَّذِينَ يَشْهَدُونَ أَنَّ اللهَ حَرَّمَ هُذَا) الذى حرمتموه ( ثَإنْ
شَهِدُوا فَلاَ تَشْهَدْ مَهُمْ وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِيَاتِنَا وَالَّذِينَ لاَيُؤْمِنُونَ بِالْآ خِرَةٍ
وَهُمْ بِرَبِهِمْ يَعْدِلُونَ) يشركونَ (قُلْ تَعَلَوْا أَثْلُ) أقرأ (مَاحَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ،
( قوله فلا تشهد معهم)
أى لا تصدقهم ولا تمل
لقولهم وهذا خطاب له
والمراد غيره لاستحالته
عليه (قوله والدين
لا يؤمنون بالآخرة)
معطوف على قوله الدین
کذبوا ( قوله وم بربهم
يعدلون) الجملة حالية ومعنى
يعدلون يسوون به غيره ، والمعنى لا تتبع الذين يجمعون بين التكذيب بآيات الله وبين الكفر بالآخرة وبين الاشراك بالله فى أهوائهم
(قوله قل تعالوا) لما أقام الله سبحانه وتعالى الحجة على الكفار بأنه لا تحليل ولا تحرم إلا بما أحله الله أو حرّمه كأن سائلا
قل وما الذى حرمه وأحله فقال سبحانه قل تعالوا الح وتعالوا فعل أمر مبنى على حذف النون والواو فاعل وهو فى الأصل موضوع
لطلب ارتفاع من مكان سافل إلى مكان عال ثم استعمل فى الاقبال والحضور مطلقا وآثرها إشارة إلى أنهم فى أسفل الدركات وهو
يطلبهم للرفع والعلوّ من أخس الأوصاف إلى أكملها وأعلاها كأنه قال أقبلوا إلى المعالى لأن من سمع أحكام الله وقبلها بنصح كان
فى أعلى المراتب (قوله أقل) جواب الأمر مجزوم بحذف الواو والضمة دليل عليها وقيل جواب الشرط محذوف تقديره إن تأتوا
أقل : أى أقرأ ما حرّم الله عليكم (قوله ما حرّم ربكم) ما اسم موصول وحرم صلته والعائد محذوف ور بكم فاعل حرم وقوله
عليكم تنازعه كلّ من أثل وحرم أعمل الثانى وأضمر فى الأول وحذف لأنه فضلة. وحاصل ماذكر فى هاتين الآيتين عشرة
أشياء خمسة بصيغ النهى وخمسة بصيغ الأمر وقدم المتهى عنه لأنّ درء المفاسد مقدم على جلب المصالح ولأن المنهى عنه مأمور
باجتنابه مطلقا والمأمور به على حسب الاستطاعة لما فى الحديث ((ما نهيتكم عنه فاجتنبوه وما أمرتكم به فاتنوا منه ما استطعتم))
ووسط بينهما الأمر بيرّ الوالدين اعتناء بشأنه لكونه أعظم الواجبات بعد التوحيد وهذه العشرة لا تختلف باختلاف الأمم
والأعصار بل أجمع عليها جميع أهل الأديان . قال ابن عباس هذه آيات محكمات لم ينسخهن شئ فى جميع الكتب وهن محرمات
على بى آدم كلهم وهن أم الكتاب من عمل بهن دخل الجنة ومن تركمن دخل النار

(قول أن مفسرة) أى وضابطها موجود وهو أن يتقدمها جملة فيها معنى القول دون حروفه، والشتشكل بأن هذا بتفى أن
جميع ما يأتى محوم مع أن بعضه مأمور بفعله على سبيل الوجوب. أجيب بأجوبة منها أن التحريم فى المنهى عنه ظاهر رفى المأمور
به باعتبار أضدادها، فالمحى حرم فعلا وهى المنهيات أو تر كا وهى المأمورات، ومنها أن فى الكلام حذف الواو مع ما عطفت،
والتدير ما حرم ربكم عليكم وما أمركم به . ثم فرع بعد ذلك على للذكور والهذوف والأقرب الأول (قوله لا تشركوابه شيئا)
أى لافى الأقوال ولا فى الأفعال ولافى الاعتقادات (قوله إحسانا) مفعول مطلق لفعل محذوف قدره المفسر بقوله أحسنوا، والمراد
باقى الدين الأب والأم وإن عليا (قوله بالوأد) تتقم أنه الدفن بالحياة (قوله من إملاق) يطلق بمعنى الفقر والافلاس والافساد ،
والراد هنا الأوّل (قوله نحن نرزقكم وإياهم) هذا فى معنى التعليل النهى المتقدّم، والمعنى لانقتلوا أولادكم من أجل حصول فقر
لان رزقكم ورزقهم علينا لاعلى غيرنا، وقال هنا من إملاق، وقال فى الاسراء خشية إملاق لأن ماهنا فى الفقر الحاصل بالفعل
ومافى الاسراء فى الفقر المتوقع فهو خطاب للأغنياء وقدم هنا خطاب الآباء وهناك ضمير الأولاد ، قيل تفتنا، وقيل ققم هنا
خطاب الآباء تسجيلا لبشارة الآباء الفقراء بأنهم فى ضمان الله وقتم هناك ضمير الأولاد لتطمئن الآباء بضات رزق الأولاد فهذه
الآية تفيد النهى للأباء عن قتل الأولاد وإن كانوا متلبسين بالفقر والأخرى عن قتلهم وإن كانوا موسرين ولكن يخافون
وقوع الفقر (قوله ولا تقربوا الفواحش) هذا أعمّ ماقبله لأن من جملة الفواحش قتل الأولاد (قوله أى علانيتها) أى كالقتل
الظاهرية ، وقوله وسرها: أى كالرياء والعجب والكبر والحسد وجميع المعاصى
(٥٢)
والزنا والسرقة وجميع المعاصى
القلبية ( قوله ولا تقتلوا
أَنْ) مفسرة (لاَ تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً، وَ) أحسنوا (بِلْوَ الِدَيْنِ إِحْسَانًاً وَلاَ تَقْعُلُوا أَوْلاَدَ كُمْ)
بالوأد ( مِنْ) أجل ( إِمْلاَقِ) فقر تخافونه ( نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلاَ تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ)
الكبائر كازنا (مَاظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ) أى علانيتها وسرها (وَلاَ تَقْتَلُوا النّفْسَ أَِّى حَرِّمَ
الهُ إلَّ بِالْحَقِّ) كالقود وحد الردة ورجم الحسن (ذْلِكُمْ) المذكور (وَمََّ كُمْ بِهِ لَّمَلَّكُمْ
تَعْقِلُونَ) تتدبرون (وَلاَ تَقْرَبُوا مَالَ الْيَقِيمِ إِلاَّ بِأَّتِى) أى بالحصلة التى (ِىَ أُخْسَنُ) وهى
ما فيه صلاحه (حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ) بأن يحتم (وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالِيزَانَ بِالْقِسْطِ) بالعدل
وترك البخس ( لاَ نُكَلّفُ نَفْساً إلاَّ وُمْعَهَا) طاقتها فى ذلك فإن أخطأ فى الكيل والوزن
والله يعلم سحة نيته فلا مؤاخذة عليه كما ورد فى حديث (وَإِذَا قُلْتُمْ) فى حكم أو غيره (فَأَعْدِلُوا)
بالصدق (وَلَوْ كَانَ) المقول له أو عليه (ذَا قُرْبَى) قرابة (وَبِعَهْدِ أَثْهِ أَوْفُوا ذُلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِ
النفس) عطف خاص على
علم ونكتته الاستثناء
بعده (قوله التى حرم الله)
مفعول حرّم محذوف :
أى قتلها (قوله إلا الحق)
فى محل نصب على الحال أو
صفة لمصدر محذوف ،
والتقدير ولاتقتلوا النفس
التى حرّم الله إلا ملتبسين
بالحق أوقتلا ملتبسا بالحق
وهو استثناء مفرّغ : أى
لعلكم
لاتقتلوها فى حال من الأحوال إلا فى حال ملابستكم بالحقّ
(قوله كالقود) أى القصاص، وقوله وحد الردة: أى لما فى الحديث ((من بدل دينه فاقتلوه)) وقوله ورجم الحصن: أى بشروطه
هو وماقبله المذكورة فى الفروع ( قوله ذلكم وصا كم به) مبتدأ وخبر، وقوله المذكور إشارة إلى أن اسم الاشارة عائد على ماتقدم
من تلك الأمور (قوله لعلكم تعقلون) ختم هذه الآية بذلك لأنها اشتملت على خمسة أشياء عظام والوصية فيها أبلغ منها فى
غيرها لعموم نفعها فى الدين والدنيا تختمها بالعقل الذى هو مناط التكليف (قوله أى بالحملة التى هى أحسن) أشار بذلك إلى
أنه نعت لمصدر محذوف ، والمعنى لا تقربوا مال اليتيم فى حالة من الحالات إلا فى الحالة التى هى أحسن لليقيم ( قوله حتى يبلغ أشده)
غاية لما يفهم من النهى كأنه قال احفظوه إلى بلوغ أشده فسلموه له حينئذ (قوله بأن يحتلم) هذا تفسير لبلوغ الأشد باعتبار
أول زمانه وسيأتى فى الأحقاف تفسيره باعتبار آخره وهو ثلاث وثلاثون سنة لأن الأشد هو قوة الانسان وشدته ومبدؤه
البلوغ ويفتهى لثلاث وثلاثين سنة (قوله بالقسط) متعلق بمحذوف إما حال من فاعل أوفوا أو من مفعوله: أى أوفوها حال
كونكم مغسطين أو حال كونهما تأمين (قوله وترك البخس) أى النقص فى الكيل أو الوزن (قوله فلا مؤاخذة عليه) أى
لا إنم ولكنه يضمن ما أخطأ فيه لأن العمد والخطأ فى أموال الناس سواء (قوله وإذا قلتم) المراد بالقول ما يتمّ الفعل، وقوله
فاعدلوا بالصدق: أى لا تتركوه فى القول ولا فى الفعل وإنما خص القول تنبيها بالأدنى على الأعلى (قوله وبعهد الله) إما
مضاف لفاعله: أى ماعهده إليكم أو لمنسوله: أى ما عاهدتم لله عليه.

(قول لعلكم تذكرون) ختمها بذلك لأن هذه الأمور خفية غامضة لابة فيها من الاجتهاد والتذكر (قوله والسكون) صواب
والتخفيف إذ لم يقرأ بسكون الدال فمن شدد قلب التاء ذالا وأدغمها فى الأخرى ومن خفف حذف إحدى التامين (قوله بالفتح)
أى مع التشديد أو التخفيف، وقوله والكسر: أى مع التشديد لا غير فالقرا آت ثلاث وكلها سبعية (قوله على تقدير اللام)
أى على كلّ من الوجهين وحينئذ تكون الواو عاطفة من عطف العلة على المعلول، والتقدير كلفتم بهذا الذى وصاكم به من
أوّل الربع إلى هنا أومن أول السورة إلى هنا لأن هذا صراطي (قوله استئنافا) أى واقعا فى جواب سؤال مقدر ومع ذلك فيها
معنى التعليل كأن قائلا قال لأى شىء كلفنا بما تقدم فقيل فى الجواب إن هذا صراطى مستقيما. ثم اعلم أنه على قراءة القشديد
قاسم الاشارة اسم أن وصراطى خبرها وعلى قراءة التخفيف فاسمها ضمير الشأن واسم الاشارة مبتدأ وصراطى خبره والجملة خبر
أن ومستقيما حال من صرالحى على كلّ حال (قوله وأن هذا) يصح أن يرجع اسم الاشارة إلى ما تقدم من أول الربع أو من
أول السورة ( قوله صراطى مستقيما) أى دين لا اعوجاج فيه فشبه الدين القويم بالصراط بمعنى الطريق بجامع أن كلا يوصل
المقصود واستعار اسم المشبه به الشبه على طريق الاستعارة التصريحية الأصلية (قوله فاتبعوه) أى اسلكوه ولا تحودوا عنه
فتقعوا فى الهلاك، روى الدار قطنى عن ابن مسعود قال ((خط لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما خطا، ثم قال هذا سبيل الله
ثم خط خطوطا عن يمينه وخطولها عن شماله ثم قال هذه سبل على كل سبيل منها شيطان يدعو إليها ثم قرأ هذه الآية ))، وفى
(٥٣)
رواية « أنه خط خطاوخط خطين عن يمينه وخط خطين عن شماله ثم وضع يده
فى الخط الأوسط فقال هذا
سبيل الله ثم تلاهذه الآية»
( قوله الطرق المخالفة)
لَعَلَّكُمْ تَذَّ كَّرُونَ) بالتشديد تتعظون والسكون (وَأَنَّ) بالفتح على تقدير اللام والكسر
استئنافا (هُذَا) الذى وصيتكم به (صِرَاطِى مُسْتَقِيماً) حال فَاتَِّعُوهُ وَلاَ تَقَّبِعُوا الشَّبُلَ) الطرق
المخالفة له (فَتَفَرِّقَ) فيه حذف إحدى التامين: تميل (بِكُمْ عَنْ سَبِهِ)دينه (ِذْلِكُمْ وَحْيِكُمْ
بِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ). ثُمَ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ) التوراة وثم ترتيب الأخبار (مَاماً) النعمة
(عَلَى الَّذِينَ أَحْسَنَ) بالقيام به (وَتَفْصِيلاً) بيانا (لِكُلِّ شَىْء ) يحتاج إليه فى الدين
(وَهُدَى وَرَحْمَةً لَعَلَُّمْ) أى بنى إسرائيل (بِلِقَءِ رَبِّهِمْ) بالبعث ( يُؤْمِنُونَ. وَهْذَا) القرآن
(كِتَابٌ أَنْزَ لْنَاهُ مُبَارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ) يا أهل مكة بالعمل بما فيه (وَأَتَّقُوا) الكفر (لَمَأَّكُمْ
تُرْعُونَ) أنزلناه،
أى الأديان المباينة له فشبه
الأديان الباطلة بالطرق
المعوجة بجامع أن كلا
يوصل صاحبه إلى المهالك
واستعير اسم المشبه به
للشبه ( قوله فتفرّق)
بالنصب بأن مضمرة فى
جواب النهى ( قوله
ذلكم ) أى مامر من
اتباع دينه وترك غيره من الأديان (قوله لعلكم تتقون) أى تمتثلون المأمورات وتجتذبون المنهيات وأتى بالتقوى هنا لأن الصراط
المستقيم جامع للتكاليف ، وقد أمر بأنباعه ونهى عن الطرق المعوجة فناسب ذكر التقوى (قوله وثم لترتيب الأخبار) أى الترتيب
فى الله كر لافى الزمان وهو جواب عما يقال إن إيتاء موسى الكتاب كان قبل نزول القرآن فكيف يعطف بثم المفيدة للترتيب
والتراخى. وأجيب أيضا بأن ثم لمجرد العطف كالواو فلا ترتيب فيها ولا تراخى ( قوله تماما ) مفعول لأجله: أى آتيناه
الكتاب لأجل تمام النعمة الخ (قوله النعمة) أى الدنيوية والأخروية (قوله على الذى أحسن) متعلق بتماما ومعنى أحسن
قام به الحسن وهو الصفات الجميلة ، وقوله بالقيام به سبب لكونه قام به الحسن ، والمعنى تماما على المحسن منهم بسبب قيامه به:
أى اتباعه له وامتثاله مأموراته واجتنابه منهياته (قوله وتفصيلا) عطف على تماما (قوله أى بنى إسرائيل) أى المدلول عليهم
بذكر موسى والكتاب (قوله بلقاء ربهم) متعلق بيؤمنون قدم عليه الفاصلة (قوله وهذا كتاب) مبتدأ وخبر وجملة أنزلناه
نعت أول لكتاب ومبارك نست ثان له: أى كثير الخير والمنافع ديناودنيا ، والمعنى وهذا القرآن العظيم كتاب أنزلناه من اللوح
المحفوظ ليلة القدر إلى سماء الدنيا فى بيت العزة ، ثم نزل مفرقا على حسب الوقائع مبارك كثير الخير والمنافع فى الدنيا بالشفاء به
والأمن من الخسف والمسح والضلال والآخرة بتلقى السؤال عن صاحبه وشهادته له وكونه ظلة على رأسه فى حر الموقف والرقى به
إلى الدرجات الملا (قوله يا أهل مكة) قصر الخطاب عليهم لأنهم هم المعاندون فى ذلك الوقت (قوله بالعمل بما فيه) بيان لاتباعه
(قوله لعلكم ترحمون) أى نصبيكم الرحمة فى الدنيا والآخرة

(مره أن تقولوا) مفعول لأجله والعامل محذوف قدره للفسر بقوله أنزلناه ولا يصح أن يكون العامل أنزلناه المذكور لأنه يلزم
عليه الفصل بين العامل والمعمول بأجنى وهو لفظ مبارك وقدر المفسر لا لأن الانزال علة لعدم القول لا للقول . وقال بعضهم:
إن الكلام على حذف مضاف: أى كراهة أن تقولوا وكل صحيح (قوله إنما أنزل الكتاب) أى جنسه الصادق بالتوراة والانجيل
(قوله وإن مخففة) أى من الثقيلة (قوله واسمها محذوف الخ) فيه شىء وذلك لأن إن المكسورة إذا خففت ودخلت على فعل
ناسخ مثل كنا أهملت فلا عمل لها ووجب اقتران الخبر باللام وذلك كما فى هذه الآية (قوله قراءتهم) أى لكتبهم ، والمعنى لانفهم
معانيها لأنها بالعبرانية أوالسريانية ونحن عرب لانفهم إلا اللغة العربية (قوله الغافلين) أى لا نعلمها والمقصود قطع حجتهم وعذرهم
بانزال القرآن بلغتهم ، والمعنى أنزلنا القرآن بلغتهم لئلايقولوا يوم القيامة إن التوراة والانجيل أنزلا على طائفتين من قبلنا بلغتهما
فلم نفهم ما فيهما (قوله أو تقولوا) عطف على المنفى وهو قطع لعذرهم أيضا (قوله لكنا أهدى منهم) أى إلى الحقّ والطريق
المستقيم (قوله فقد جاء كم بينة) أى لاتعتذروا بذلك فقد جاءكم (قوله أى لاأحد) أشار بذلك إلى أن الاستفهام إنكارى بمعنى
النفى (قوله سوء العذاب) أى العذاب السئء بمعنى الشديد (قوله بما كانوايسدفون) الباء سببية ومامصدرية: أى بسبب إعراضهم
وتكذيهم بآيات الله (قوله ها بنظرون) استفهام إنكارى بمعنى النفى وهو مزيد تخويف وتحذير لمن بقى على الكفر . إن
أنهم مصدقون بهذه الأشياء حتى أثبت لهم انتظار أحدها. أجيب بأن هذه الأشياء
(٥٤)
قلت إن ظاهر الآية يقتضى
لما كانت محتمة عوماوا
لِ (أَنْ) لا (تَقُولُوا إِنََّ أَنْزِلَ الْكِتَبُ عَلى طَائِفَتَيْنِ) اليهود والنصارى (مِنْ قَبْلِنَا وَإِنْ)
مخففة واسمها محذوف أى إنا (كُنَّا عَنْ دِرَاسَتِهِمْ) قراءتهم (لَغَافِينَ) لعدم معرفتنا لها إذ
ليست بلُغُتنا (أَوْ تَقُولُوا لَوْ أَنَّا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْكِتَبُ لَكُنَّا أَهْدَى مِنْهُمْ) لجودة أذهاننا (فَقَدْ
جَاءَ كُمْ بَيِّنَةٌ ) بيان (مِنْ رَبْكُمْ وَهُدَى وَرَْحَةٌ) لمن اتبعه (َفَنْ) أى لا أحد (أَظْلَمُ عِمَّنْ
كَذَّبَ بِآيَاتِ اللهِ وَصَدَفَ) أعرض (عَنْهَاَ سَبَجْزِى الَّذِينَ يَصْدِفُونَ عَنْ آيَاتِنَا سُوء الْعَذَابِ)
أى أشده (بِمَ كَانُوا يَعْدِفُونَ. هَلْ يَنْظُرُونَ) ماينتظر المكذبون (إِلاَّأَنْ تَأْتِيَهُمْ) بالناء والياء
( اْلَئِكَةُ) لقبض أرواحهم (أَوْ يَأْتِىَ رَبُّكَ) أى أمره بمعنى عذابه (أَوْ يَأْتِىَ بَعْضُ آيَاتِ
رَبِّكَ) أى علاماته الدالة على الساعة (يَوْمَ يَأْتِى بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ) وهى طلوع الشمس من مغربها
معاملة المنتظر ولم يعوّل
على اعتقادهم ، فالمعنى
لامفرّلهم من ذلك (قوله
ماينتظر المكذبون) أى
من أهل مكة وغيرهم(قوله
بالتاء والياء) أى فهما
قراءتان سبعيتان لأن جمع
التكسير يجوز تأنينه
وتذكيره تقول قام الرجال
وقامت الرجال ( قوله
كما
الملائكة) أى عزرائيل وأعوانه أو ملائكة العذاب لما تقدم
أن الكافر موكل بأخذ روحه سبع من ملائكة العذاب ( قوله أى أمره) أشار بذلك إلى أن الكلام على حذف مضاف
ودفع بذلك توهم حقيقة الانيان وهو الانتقال من مكان إلى آخر إذ هو مستحيل على الله تعالى (قوله بمعنى عذابه) أى المعجل
لهم إما بالسيف أو غيره (قوله الدالة على الساعة) أى على قربها ، والعلامات الكبرى عشر وهى : الدجال والدابة وخسف
بالمشرق وخسف بالمغرب وخسف بجزيرة العرب والدخان وطلوع الشمس من مغربها ويأجوج ومأجوج ونزول عيسى ونار
تخرج من قعر عدن تسوق الناس إلى المحشر (قوله يوم يأتى بعض آيات ربك) يوم معمول لينفع على الصحيح من أن
ما بعدلا يعمل فيما قبلها (قوله وهو طلوع الشمس من مغربها) ورد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يوما ((أندرون أين
تذهب هذه الشمس إذا غربت؟ قالوا الله ورسوله أعلم. قال إنها تذهب إلى مستقرّها تحت العرش فتخرّ ساجدة فلاتزال
كذلك حق يقال لها ارتفى فارجعى من حيث جئت فتصبح طالعة من مطلعها وهكذا كل يوم ، فإذا أراد الله أن يطلعها من
مغربها حبسها ، فتقول يارب إن مسيرى بعيد، فيقول لها اطاعى من حيث غربت، فقال الناس يارسول الله هل لذلك من
آية؟ فقال آية تلك الليلة أن تطول قدر ثلاث ليال- فيستيقظ الذين يخشون ربهم فيصلون ثم يقضون صلاتهم والليل مكانه لم
ينقض ثم يأتون مضاجعهم فينامون حتى إذا استيقظوا والليل مكانه خافوا أن يكون ذلك بين بدى أمرعظيم فاذا أصبحوا لحال
عليهم طلوع الشمس فيهام ينتظرونها إذ طلعت عليهم من قبل الشرب)).

(فوه كما فى حديث الصحيحين) أى وهو الى البخارى عن أبى هريرة. قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((لا تقوم الساعة
حتى تطلع الشمس من مغربها)) وروى ((أن أول الآيات ظهور الدجال ثم نزول عيسى ثم خروج يأجوج ومأجوج ثم خروج الدابة
ثم طلوع الشمس من مغربها وهو أول الآيات العظام المؤذنة بتغير أحوال العالم العلوى وذلك أن الكفار سلمون فى زمن
عيسى فإذا قبض ومن معه من المسلمين رجع أكثرهم إلى الكفر فعند ذلك تطلع الشمس من مغربها (قونه لا ينفع نفسا) أمى
كافرة أو مؤمنة عاصية ويكون قوله لم تكن آمنت راجعا للأولى وقوله أو كسبت راجعا الثانية ويكون التقدير لا ينفع نفسا
كافرة لم تكن آمنت من قبل إيمانها الآن ولا ينفع نفسا مؤمنة توبتها من المعاصى فقوله أو كسبت معطوف على آمنت وحينئذ
فيكون فى الكلام حذف قد علمته (قوله الجملة صفة نفس) أى جملة لم تكن آمنت من قبل وجاز الفصل بين الصفة والموصوف
لأنه بالفاعل وهو ليس بأجنبى (قوله أو نفسا لم تكن كسبت) أشار بذلك إلى أن المعطوف فى الحقيقة محذوف وهو معطوف
على المنفى ( قوله كما فى الحديث) روى عن صفوان بن عسال المرادى. قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( باب من قبل
المغرب مسيرة عرضه أربعون أو سبعون سنة خلقه الله تعالى يوم خلق السموات والأرض مفتوحا للتربة لا يغلق حتى تطلع
الشمس منه)) وورد أن من الأشراط العظام طلوع الشمس من مغربها وخروج دابة الأرض وهـ ان أيهما سبق الآخر
فالآخر على أثره وورد ((صبيحة تطلع الشمس من مغربها يصير فى هذه الأمة قردة وخنازير وتقوى الدواوين وتجف الأفلام
لايزاد فى حسنة ولا ينقص من سيئة ولا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت فى إيمانها خيرا)» وورد «لاتزال
الشمس تجرى من مطلعها إلى مغربها حتى يأتى الوقت الذى جعله الله غاية لتوبة عباده فتستأذن الشمس من أين تطلع ويستأذن
للقمر فلایعرف مقدار حبسهما
(٥٥)
القمر من أين يطلع فلا يؤذن لهما فيحبسان مقدار ثلاث ليال للشمس وليلتين
إلا قليل من الناس وهم أهل
كما فى حديث السحيحين (لاَ يَنْفَعُ نَفْاَ إِيمَانُهَ لَمَّ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ) الجملة صفة
نفس (أو) نفسا لم تكن (كَسَبَتْ فِى إِيمَانِهَا خَيْراً) طاعة أى لا تنفعها توبتها كما فى الحديث
(قُلِ أَنْتَظِرُوا) أحد هذه الأشياء (إِنَّا مُنْتَظِرُونَ) ذلك ( إِنَّ الَّذِينَ فَّقُوا دِينَهُبْ)
باختلافهم فيه ،
الأوراد وحملة القرآن
فينادى بعضهم بعضا
فيجتمعون فى مساجدهم
بالتضرع والبكاء والصراخ
بقية تلك الليلة ثم يرسل
الله جبريل إلى الشمس والقمر فيقول إن الرب تعالى يأمر كما أن ترجعا إلى مغاربكما فتطلعا منه لاضوء لكما عندنا ولا نور
فتبكى الشمس والقمر من خوف يوم القيامة وخوف الموت فترجع الشمس والقمر فيطلعان من مغربهما فبينما الناس كذلك
يتضرعون إلى اللّه والغافلون فى غفلاتهم إذ نادى مناد ألا إن باب التوبة قد أغلق والشمس والقمر قد طلعا من مغاربهما
فينظر الناس وإذا بهما أسودين كالعكمين : أى الغرارتين العظيمتين لاضوء لهما ولا نور فذلك قوله وجمع الشمس والقمر
فيرتفعان مثل البعيرين المقرنين ينازع كل منهما صاحبه استباقا ويتصايح أهل الدنيا وتذهل الأمهات عن أولادها وتضع كل
ذات حمل حملها فأما الصالحون والأبرار فانهم ينفعهم بكاؤهم يومئذ ويكتب لهم عبادة وأما الفاسقون والفجار فلا ينفعهم
بكاؤهم يومئذ ويكتب عليهم حسرة فاذا بلغت الشمس والقمر وسط السماء جاءهما جبريل فأخذ بقرونهما فردهما إلى المغرب
فيغربهما فى باب التوبة ثم يرد المصراعين فيلتثم قابينهما ويصيران كأنهما لم يكن فيهما صدع ولا خلل فاذا أغلق باب التوبة
لم يقبل لعبد بعد ذلك توبة ولا تنفعه حسنة يعملها بعدذلك إلا ما كان قبل ذلك فانه يجرى لهم)) وورد ((أن الدنيا تمكث بعد طلوع
الشمس من مغربها مائة وعشرين سنة يتمتع المؤمنون فيها أربعين سنة لايتمنون شيئا إلا أعطوه ثم يعود فيهم الموت ويسرع
فلا يبقى مؤمن ويبقى الكفار يتهارجون فى الطرق كالبهائم حتى ينكح الرجل المرأة فى وسط الطريق يقوم واحد عنها وينزل
واحد وأفضلهم من يقول لو تنحيتم عن الطريق لكان أحسن فيكونون على مثل ذلك حتى لا يولد لأحد من نكاح ثم يعقم
الله النساء ثلاثين سنة ويكون كلهم أولاد زناشرار الناس عليهم تقوم الساعة)) ( قوله قل انتظروا) أمر تهديد على حد اعملوا
ماشئتم® (قوله إن الذين فرقوا دينهم) الأقرب كماقال المفسر أنهانزلت فى اليهود والنصارى لما ورد «قام فينا رسول الله فقال
ألا إن من قبلكم من أهل الكتاب افترقوا على اثنتين وسبعين ملة وإن هذه الأمة ستفترق على ثلاث وسبعين ثنتان وسبعون
فى الثمار وواحدة فى الجنة وهى الجماعة)» وفيرواية «من كان على ما أنا عليه وأمحانى).

(قوله فأخذوا بسنه) أى كما حكاه الله عنهم بقوله فى سورة النساء ويقولون ثرمن ببعض وفكفر بعض (قوله وفى قراءة)
أى وهى سبعية أيضا (قوله لست منهم فى شىء) أى لست مأمورا بقتالهم وهذا مامشى عليه الخسر من أنها منسوخة وقيل
إنها محكمة والمعنى أنت بريء منهم ومن أفعالهم لقطع نسبهم منك بكفرهم (قوله فيجازيهم به) أى بخلهم (قوله وهذا) أى
قول لست منهم فى شىء (قوله من جاء بالحسنة) أى يوم القيامة (قوله فله عشر أمثالها) هذا إخبار أقل المضاعفة وإلا فقد
باء مضاعفة الحسنة بسبعين وسبعمائة وبغير حساب. واعلم أن المضاعفة تابعة للاخلاص فكل من عظم اخلاصه كانت مضاعفة
حسنه أكثر ومن هناقوله عليه الصلاة والسلام («الله الله فى أصحابى لاتتخذوهم غرضا من بعدى فوالدى نفسى بيده لو أنفق
أحدكم مثل أحد ذهبا مابلغ مد أحدهم ولا نصيفه وفسر الحسنة بلا إله إله إلا فقه وهو أحد تفسيرين والآخرأن المراد بها كل
ما أمر الله به فيشمل الله كر والصلاة والصدقة وغير ذلك من أنواع البر وهو الأولى لأنه إن أراد خصوص ما ينجى من الشراء
ففك جزاؤه دخول الجنة وإن أراد الذكر بها فلا مفهوم لها لأن العبرة بعموم اللفظ وأفرد فى الحسنة والسيئة لأنه أو جمع
لربما توهم أن الجزاء اجمالى بحيث يعطى فى نظير حسناته كلها عشرة أمثالها بل الجزاء لكل فرد من أفراد الحسنات والسيئات
لأن الحسنات تتفاوت فربما جوزى على بعضها عشرا وعلى بعضها أكثر (قوله أمثالها) جمع مثل إن قلب إنه مذكر
ثلاثة بالتاء قل للعشره فى عدّما آحاده مذكره
فكان مقتضاه تأثيث العدد قال ابن مالك :
التاء مراعاة لاضافة مثل اضمير الحسنة فكأنه ١ كقس التأنيث من
(٥٦)
فى الضد جرد . وأجيب بأنه جرد
المضاف إليه أو يقال إن
أمثال صفة لموصوف
محذوف تقديره عشر
حسنات أمثالها جرد
العدد من التاء مراعاة
الموصوف الهذوف و إلى
هذا الثانى أشار المفسر
بقوله أى جزاء عشر
حسنات ( قوله ومن جاء
بالسيئة) أى الشرك على
فأخذوا بعضه وتركوا بعضه ( وَ كَنُوا شِيَعاً) فرقا فى ذلك ، وفى قراءة فارقوا أى تركوا دينهم
الذى أمروا به وهم اليهود والنصارى (لَسْتَ مِنْهُمْ فِ شَىْءٍ) فلا تتعرض لهم (إِنَّ أَمْرُهُمْ
إِلَى اللهِ) يتولاه ( ثُمَّ يُنَبُِّهُمْ) فى الآخرة ( بِمَ كَانُوا يَفْعَلُونَ) فيجازيهم به، وهذا
منسوخ بآية السيف ( مَنْ جَاءَ بِْخَسَنَةِ ) أى لا إله إلا الله (َلَهُ عَشْرُ أَمْثَلِمَا) أى
جزاء عشر حسمت (وَمَنْ جَاءِ بِالسَِّّئَةِ فَلاَ يُجْزَى إلاَّ مِثْلَهَا) أى جزاءه (وَهُمْ لاَ يُطْلَمُونَ)
ينقصون من جزائهم شيئا ( قُلْ إِنَّفِى هَدَانِى رَبِّى إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ) ويبدل من محله
(دِيناً ◌ِيماً) مستقيما،
(ملة
ما قاله المفسر حيث فسر الحسنة بلا إله إلا الله او ماهو اعم وهو الأولى (قوله فلا يجزى إلا مثلها) أى إن
مات غير تائب وجوزى وإلا فأمره مفوض لربه فان شاء عذبه وإن شاء عفا عنه وأما إن مات نائبا فلاسيئة له لأنه من المحبو بين
والحبوب لاسيئة له قال تعالى - إن الله يحب التوابين - وقال عليه الصلاة والسلام ((التائب من الذنب كمن لاذنب له)) (قوله
وهم لا يظلمون) أى العاملون الحسنات والسيئات (قوله ينقصون من جزائهم) هذا بالنظر لجزاء الحسنات أى ولايزاد فى سيئات
أهل السقاب فالظلم نقص المحسن والزيادة فى المسىء وتسميته ظلما تنزل منه سبحانه وتعالى وإلا فالظلم التصرف فى ملك الغير
ولا ملك لأحد معه تبارك وتعالى وأما الزيادة فى الحسنات فليس بظلم بل هو تفضل منه واحسان. واعلم أن الحسنة تتفاوت
والسيئة كذلك فليس من تصدق بدرهم كمن تصدق بدينار وهكذا وليس من فعل صغيرة كمن فعل كبيرة وهكذا فعشرة أمثال
الحسنة من شكلها ومثل السيئة من شكلها. واعلم أيضا أن هذا الجزاء لمن فعل الحسنة والسيئة وأما من هم بحسنة ولم يعملها
كتبت له حسنة واحدة ومن ثم بسيئة ولم يعملها فان تركها خوف الله كتبت حسنة وإن تركها لا لذلك لم تكتب شيئا لما
فى الحديث قال الله تعالى ((إذا تحدث عبدى بحسنة ولم يعملها فأنا أكتبها له حسنة حتى يعملها فان عملها فأنا أكتبها له بعشر
حسنات وإذا تحدث عبدى بسيئة ولم يعملها فأنا أغفرها له حتى يعملها فان عملها فأنا أكتبها له بمثلها)» ( قوله قل إنى هدانى)
إنّ حرف مركيد ونصب والمياه اسمها وجملة هدانى ربى خبرها وهدى فعل ماض والياء مفعول أول وإلى صراط مستقيم مفعول
كان وربى فاعلى، والمعنى قل يامحمد لكفارمكة اننى أرشدنى ربى ووصلتنى إلى دين مستقيم لا اعوجاج فيه (قوله ويبدل من عه)
أى عل إلى صراط مستقيم وهو النصب لأنه المفعول الثانى (قوله قيا) نحت لدينا أى لا اعوجاح فيه.

(قوله - لة إبراهيم) بدل دينا أى دينه وشريشه وما أوحى به إيميه (دولة حنيفا) حال من إبراهيم أى ماتلا عن أضلال إلى
الاستقامة ( قوله وما كان من المشركين) عطف حال على أخرى وفيه تعريض بخروج جميع من خالف دين الاسلام عن
•لة إبراهيم (قوله عبادتى) أشار بذلك إلى أن قوله ونسكى عطف عام على خاص (قوله ومحياى ومماتى) قرأ نافع بسكون ياء
محياى وفتح ياء مماتى والباقون بالعكس (قوله لله رب العالمين) الجار والمجرور متعلق بمحذوف خبر إن ولكن يقدر بالنسبة
للعبادة خالصة وبالنسبة للحياة والموت مخلوقة (قوله فى ذلك) أى الصلاة والنسك والمحيا والممات (قوله وأما أول المسلمين)
ى المنقادين لله. واستشكل بأنه تقدمه الأنبياء وأمهم. وأجاب المفسر بأن الأولية بالنسبة لأمته. وأجيب أيضا بأن الأولية
بالنسبة لعالم الذر فهى حقيقية (قوله قل أغير الله) نزلت لما قال الكفار يا محمد ارجع إلى ديننا وغير منصوب بأننى ور باتمييز
وقوله إلها تفسير لربا (قوله أى لا أطلب) أشار بذلك إلى أن الاستفهام إنكارى بمعنى النفى (قوله وهو رب كل شىء) الجملة
حالية، والمعنى لا يليق أن أتخذ إلها غير الله والحال أنه مالك كل شىء (قوله ولاتكسب كل نفس إلا عليها) ودلقولهم: اتبعوا
- بالنا ولنحمل خطايا كم أى يكتب علينا ما عملتم من الخطايا (قوله إلاعليها) أى إلا فى حال كونه مكتوبا عليها لا على غيرها
(قوله ولاتزر وازرة) أى ولاغير وازرة وإنما قيد بالوازرة موافقة لسبب النزول، وهو أن الوليد بن المغيرة كان يقول المؤمنين
كيف هذا مع قوله تعالى :
(٥٧)
اتبعوا سبيلى أحمل عنكم أوزاركم وهو وازر (قوله وزر أخرى) إن قلت
وليحملن أثقالهم وأثقالا
مع أثقالهم ، وقوله عليه
(مِلَّهَ إِْرَاهِيمَ حَنِفً وَمَا كَانَ مِنَ اْمُشْرِ كِينَ. قُلْ إِنَّ صَلاَتِى وَنُسُكِى) عبادتى من حج وغيره
(وَتَحَْىَ) حياتى (وَتَمَانِى) موقى ( لِهِ رَبِّ الْعَالِينَ لاَ شَرِيكَ لَهُ) فى ذلك (وَبِذْلِكَ)
أى التوحيد (أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُئِلِينَ) من هذه الأمة (قُلْ أَغَبْرَ اللهِ أَبْخِى رَبًّا) إلها أى
لا أطلب غيره ( وَهُوَ رَبُّ) مالك ( كُلِّ شَىْءٌ وَلاَ تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ) ذنبا (إلاَّ عَلَيْهَاَ
وَلاَ تَزِرُ) تحمل نفس (وَزِارَةٌ) آتمة ( وِزْرَ) نفس (أُخْرَى ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ مَرْجِمُكُمْ
فَيُبَُّكُمْ بِمَا كُنْتُمْ فِهِ تَخْتَلِفُونَ. وَهُوَ الَّذِى جَعَلَكُمْ خَلاَئِفَ الْأَرْضِ) جمع خليفة أى
يخلف بعضكم بعضا فيها (وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ) بالمال والجاه وغير ذلك
(ِيَبْلُوَّ كُمْ) ليختبركم (فِيمَاَ آتَاكُمْ) أى أعطاكم إياه ليظهر المطيع مكم والعاصي، ( إنّ
رَبِّكَ سَرِيعُ الْمِقَبِ) لمن عضاء (وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ) المؤمنين (رَحِيمٌ) بهم.
الصلاة والسلام ((من
سنّ سنة سيئة فعليه
وزرها ووزر من عمل
بها إلى يوم القيامة)).
وأجيب بأن ماهنا محمول
على من لم يتسبب فيه
بوجه وفى الآ ية الأخرى
والحديث محمول على من
تسبب فيه فعليه وزر
المباشرة ووزر القسبب
وزر الفاعل لايفارقه
(قوله فينبئكم) أى يخبركم ويعلمكم (قوله بما كنتم فيه تختلفون) أى من الاديان والملل (قوله أى يخلف بعضكم بعضا
فيها) أشار بذلك إلى أن إضافة خلائف للأرض على معنى فى (قوله ورفع بعضكم فوق بعض) أى خالف بين أحوالكم
حيث جعل منكم الحسن والقبيح والغنىّ والفقير والعالم والجاهل والقوىّ والضعيف ليبلوكم فيما آتاكم وليس عجزا عن
مساوانكم فانه منزه عنه سبحانه (قوله ليختبركم) أى يعاملكم معاملة المختبر و إلا فلايخفى عليه شيء (قوله أى أعطاكم
إياء) أى من الغنى والفقر لينبين الصابر والشاكر من غيرهما (قوله إن ربك سريع العقاب) إن قلت إنّ الله حليم لايسجل
بالعقوبة على من عصاه فكيف وصف بكونه سريع العقاب؟. أجيب بأن كل آت قريب، أو المعنى سريع العقاب إذا جاء
وقته وأكد الجملة الثانية هنا باللام وفى الأعراف الجملتين لأن الوعيد المتقدم هنا أخف من الوعيد المتقدم هناك فالوعيد هنا
هوقوله : ومن جاء بالسيئة فلايجزى إلامثلها ، وأما فى الأعراف فهو قوله : وأخذنا الذين ظلموا بعذاب بئبس وقوله : كونوا
قردة خاسئين فالمقام هنا لغلبة الرحمة فذلك أكدت دون العقاب وأما هناك فالمقام لهما فلذلك أكدا معا (قوله وانه لغفور رحيم)
جعل خبر إنّ فى هذه الآية من الصفات الذاتية الواردة على بناء المبالغة وأكده باللام وجعل خبر إن السابقة صنة جارية على غير
من هى له للتنبيه على أنه تعالى غفور رحيم بالدات مبالغ فيهما ومعاقب بالعرض مسامح فى العقوبة ، ومعنى بالذات أن مغفرته
[٨ - ماوى - ثانى] ورحمته لا توقف على أهل من العبد، ومعنى بالعرض أن عقابه لا يكون إلا بعد صدور ذنب فتأمل.

سميت بذلك فه كر أهل الأعراف فيها من باب تسمية الشئء بجزئه (قوله مكية) تقدم أن
[ سورة الأعراف ]
الكي مانزل قبل الهجرة وإن نزل بأرض المدينة (قوله الثمان) أى ومنتهاها: إنا لا نضيع أجر المصلحين وقوله أوالخمس أى
ومنتهاها: وإنه لغفور رحيم (قوله الله أعلم براده بذلك) هذا أحد أقوال تقدم جملة منها وقد ذكر هذا القول فى الخازن
بقوله: هى حروف مقطعة استأثر الله بعلمها وهى سرّه فى كتابه العزيز (قوله هذا كتاب) قدره إشارة إلى أن كتاب خبر
المحذوف واسم الإشارة عائد على القرآن بمعنى القدر الذى نزل منه وجملة أنزل إليك نعت لكتاب قصد به تشريف النازل
والمنزل عليه ( قوله فلايكن فى صدرك حرج منه) لاناهية ويكن مجزوم بها وفى صدرك خيرها مقدم وحرج اسمها مؤخر
ومنه سنة لحرج وهو نهى عن المسبب وفى الحقيقة النهى عن أسباب الحرج، والمعنى لانتعاط أسبابا توجب الحرج (قوله
أن قبلعه) أشار بذلك إلى أن الكلام على حذف مضاف أى من تبليغه ويصح أن الضمير عائد على المنزل أو الإنزال
أو الانذار (قوله لتنذر) من الانذار وهو التخويف من عذاب الله بسبب مخالفته (قوله متعلق بأنزل) أى واللام التعليل
فهو مفعول لأجله وإنما جرّ باللام لفقد بعض الشروط لأنه اختلف مع عامله فى الزمان والفاعل لأن زمن الانزال غير زمن
الانذار وفاعل الانزال الله تعالى وفاعل الانذار النيّ صلى الله عليه وسلم: (قوله وذكرى) إما فى محل نصب عطف على تنذر
هوذكرى أوفى محل جر عطف على المصدر المنسبك من أن المقدّرة بعد
(٥٨)
أوفى محل رفع خبر لحذوف تقديره
اللام والفعل والتقدير
(سورة الأعراف)
مكية إلا ((واسألهم عن القرية)) - الثمان أو الخمس آيات -
مائتان وخمس أو ست آيات
أنزل اللانذار والتذكير.
ولما كان النبيّ مكافا
بالتبليغ للكفار وإن لم
يتعظوا به أسند الانذار
( بِسْمِ اللهِ الرَّْنَ الرَّحِمِ. الْمَصَ) الله أعلم بمراده بذلك، هذا (كِتَابٌ أَنْزِلَ إِلَيْكَ)
خطاب للنبى صلى الله عليه وسلم (فَلاَ يَكُنْ فِ صَدْرِكَ حَرَجٌ ) ضيق ( مِنْهُ) أن تبلغه
مخافة أن تُكَذِب (لِتُنْذِرَ) متعلق بأنزل أى للإنذار (بِهِ وَذِ كْرَى) تذكرة (لِلْمُؤْمِنِينَ)
به قل لهم (أَتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إلَيْكُمْ مِن رَّبِّكُمْ) أى القرآن ( وَلاَ تَّبِعُوا) تتخذوا ( مِنْ
دُونِ) أى الله أى غيره (أَوْلِيَاء) تطيعونهم فى معصيته تعالى (قَلِيلاً مَا تَذَّ كَّرُونَ) بالتاء
والياء تتعظون وفيه إدغام التاء فى الأصل فى الذال وفى قراءة بسكونها وما زائدة لتأكيد القلة
(وَكَمْ) خبرية مفعول ( مِنْ قَرْبَةٍ) ،
له، ولما كانت الموعظة
والتذكر قائمة بالمؤمنين
عند سماعه أسندت لهم
فالواعظ للكفار من
غيرهم والواعظ المؤمنين
من أنفسهم وحيث كان
القرآن منزلا لانذار
الكفار واتعاظ المؤمنين
به فلا يحلّ إخراجه عما أنزل له
أريد
كأن يقرأه الشخص فى الطرقات لطلب الدنيا أوليتغنى به بحيث يكون المقصود من القرآن الدنيا أو التلذذ بالصوت الحسن كما
يتلذذ بالغناء فان ذلك من الضلال المبين الموجب للعقوبة (قوله اتبعوا) أمر لجميع المكلفين أو للكافرين (قوله من ربكم)
إما متعلق بأنزل أو بمحذوف حال من الموصول (قوله من دونه) إما متعلق بقوله لانتبعوا، والمعنى لا نعدلوا عنه إلى غيره
من الشياطين أو الكهان أوحال من أولياء لأنه نعت نكرة قدم عليها ، والمعنى لاتتولوا من دونه أحدا من شياطين الانس
والجن ليحملوكم على الأهواء والبدع (قوله بالتاء) أى مع تشديد الذال بعدها وقوله والياء أى قبل التاء مع تخفيف الدال
وقوله وفيه إدغام التاء راجع إلى القراءة الأولى وقوله وفى قراءة بسكونها صوابه بتخفيفها وفيه حذف إحدى التامين
فالقرا آت ثلاث وكلها سبعية (قوله ومازائدة لتأكيد القلة) أى وقليلا نعت مصدر محذوف أى تذكرا قليلا أونعت
ظرف زمان محذوف أى زمانا قليلا والمصدر أوالظرف منصوب بالفعل بعده ( قوله وكم خبرية) أى بمعنى كثيرا ولم ترد
فى القرآن إلا هكذا ويجب لها الصدارة لكونها على صورة الاستفهامية (قوله مفعول) أى لفعل محذوف يفسره قوله
أهلكناها من باب الاشتغال والتقدير وكم من قرية أهلكنا أهلكناها ويصح أن يكون كم مبتدأ وجملة أهلكناها غير
ومن قرية تمييز لكم على كل حال .

(قوله أريد أهلها) أى فأطاق المحل وأريد الحال فيه فهو مجاز مرسل ( قوله أردنا إهلاكها) جواب عما يقال إن الاهلاك
حسبب عن البأس الذى هو العذاب وظاهر الآية يقتضى أن العذاب مسبب عن الاهلاك فأجاب بأن الكلام فيه حذف (قوله
بيانا) يحتمل أنه حال والتقدير جاءها بأسنا حال كونه بيانا أى فى البيات بمعنى الليل أو ظرف وهو المتبادر من عبارة المفسى
(قوله أو هم قائلون) أو للتنويع والجملة حالية معطوفة على ماقبلها والواو مقدّرة وإنما حذفت لدفع الثقل باجتماع حرفى عطف
فى الصورة وقائلون من قال يقيل كباع يبيع فألفه منقلبة عن ياء بخلاف قال من القول فهى منقلبة عن واو (قوله والقيلولة
استراحة نصف النهار ) هذا قول ثان فى تفسيرها فتحصل أن القيلولة فيها قولان النوم وقت الظهر أو الاستراحة فى وسط النهار
وإن لم يكن بعها نوم ( قوله أى مرة جاءها ليلا الخ ) هذا تفسير مراد للآية وقوله جاءها أى جاء بعضها ليلا كقوم لوط
وقوله ومرة نهارا أى كقوم شعيب (قوله لهما كان دعواهم) أى استغاثتهم وتضرعهم أو المراد قولهم على سبيل التحسر والتندم
( قوله إذ جاءهم) ظرف لقوله دعواهم ( قوله إلا أن قالوا) أى إلا قولهم إنا كنا ظالمين والمعنى أنهم لم يقدروا على دفع العذاب
عنهم و إنما ذلك تحسر وندامة طمعا فى الخلاص (قوله فلفسألت) اللام موطئة لقسم محذوف والتقدير والله لنسألن وهذا إشارة
لهذابهم فى الآخرة إثر بيان عذابهم فى الدنيا والمقصود من سؤال الأمم زيادة الافتضاح لهم ومن سؤال الرسل رفع قدرهم وزيادة
شرفهم وتبكيت الأمم حيث كذبوهم ( قوله بعلم ) متعلق بمحذوف حال من فاعل نقصن والتقدير فلنقصن عليهم حال كوننا
إلا ما علمتنا إنك أنت علام الغيوب
(٥٩)
مصحوبين بعلم وهذا حيث سكتت الرسل عن الجواب وقالوا لاعلم لنا
( قوله وماكنا غائبين)
أريد أهلها (أَهْلَكْنَاهَ) أردنا إهلاكها (فَجَاءَهَا بَأْسُنَ) عذا بنا (بَاتًا) ليلا (أَوْ هُمْ قَائِلُونَ)
ناتمون بالظهيرة والقيلولة استراحة نصف النهار وإن لم يكن معها نوم أى مرة جاءها ليلا ومرة
نهاراً (َا كَنَ دَعْوْيُهُمْ ) قولهم ( إِذْ جَاء هُمْ بَأْسُنَا إِلاَّ أَنْ قَلُوا إِنَّا كُنَّا ظَالِنَ فَلْنَسْتَلَنْ
الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ) أى الأمم عن إجابتهم الرسل وعملهم فيما بلغهم (وَلَسْئَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ)
عن الإبلاغ (فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِمْ بِعِلٍْ) لنخبرنهم عن على بما فعلوه ( وَمَا كُنَّا غَئِينَ) عن
إبلاغ الرسل والأمم الحالية فيما عملوا (وَالْوَزْنُ) للأعمال أو لصحائفها بميزان له لسان وكفتان
كما ورد فى حديث، كائن ( يَوْ مَئِذٍ) أى يوم السؤال المذكور وهو يوم القيامة (الْحَوّ) العدل
صعة الوزن (فَنْ تَقُلَتْ مَوَازِينُهُ)
نو کید لما قبله ( قوله فيما
عملوا) فى بمعنى عن أى
عما عملوا (قوله والوزن)
مبتدأ وقوله يومئذ خبره
والحق نعته وهذا هو
إعراب المفسر ويصح أن
يكون الحق خبر المبتدأ
ويومئذ ظرف منصوب
على الظرفية وهذا الوزن
بعد أخذ الصحف والحساب
ثم بعد الوزن يكون المرور على الصراط وهو مختلف باختلاف أحوال العباد (قوله للاعمال أو لصحائفها ) هذا إشارة لقولين
فعلى الأوّل تصوّر الأعمال الصالحة بصورة نيرة حسنة وتوضع فى كفة الحسنات ونصوّر الأعمال السيئة بصورة مظلمة قبيحة
وتوضع فى كفة السيئات. وبقى قول ثالث وهو أن الوزن للذوات لما فى الحديث ((إنه ليأتى الرجل العظيم السمين يوم القيامة
لايزن عند الله جناح بعوضة)) (قوله وكفتان) بكسر الكاف وفتحها فى المثنى والمفرد والجمع كفف بالكسر لاغير ( قوله
فمن ثقات موازينه الخ) اعلم أن الناس فى القيامة ثلاث فرق: متقون لا كبائر لهم ، ومخلطون، وكفار فأما المتقون فان حسناتهم
توضع فى الكفة النيرة وصغارهم إن كانت لهم فى الكفة الأخرى فلا يجعل اللّه لتلك الصغار وزناً وتكفر صغائرهم باجتنابهم
الكبائر ويؤمر بهم إلى الجنة وينعم كل على حسب أعماله، وأما الكفار فانهم يوضع كفرهم فى الكفة المظلمة ولا توجد لهم
حسنة توضع فى الكفة الأخرى فتبقى فارغة فيأمر الله بهم إلى النار وهذان الصنفان هما المذكوران فى القرآن صراحة فى
آيات الوزن، وأما الذين خلطوا فقد ثبت فى السنة أن حسناتهم توضع فى الكفة البيرة وسيئاتهم فى الكفة المظلمة فان كانت
الحسنات أثقل ولو بأقلّ قليل أو ساوت أدخلوا الجنة، وإن كانت السيئات أنقل ولو بأقل قليل أدخلوا النار إلا أن يعفو
الله، هذا إن كانت كبائرهم فيما بينهم وبين الله وأما إن كانت عليهم تبعات وكانت لهم حسنات كثيرة فانه يؤخذ من
حسناتهم فيردّ على المظلوم وإن لم يكن لهم حسنات أخذ من سيئات المظلوم فحمل على الظالم من أوزار من ظلمه ثم
عقب إلا أن يرضى الله عنه خصماءه .

(قوله بالحسنات) أى بسبب نقلها فى الميزان، ورجحانها على السيئات (قوله بالسيئات) أى بسبب رجحانها على الحسنات
(قوله بما كانوا) متعاق بخسروا وما مصدرية وبآياتنا متعلق بيظلمون قدم عليه للفاصلة وقوله يجحدون أشار بذلك إلى أنه
ضمن الظلم معنى الجحد فعداء بالباء (قوله ولقد مكنا كم الخ) لما بين سبحانه وتعالى عاقبة من استمر على الكفر ومن استمر
على الإيمان ذكر ما أفاض عليهم من النعم الموجبة للشكر (قوله معايش بالياء) أى باتفاق السبعة لأن الياء أصلية إذ هى جمع
معيشة وأصلها معيشة بسكون العين وكسر الياء أو ضمها نقلت كسرة الياء إلى الساكن قبلها أوقلبت ضمة الياء كسرة ثم نقلت
إلى ماقبلها وحيث كانت الياء فى المفرد أصلية فانها تبقى فى الجمع وقرى* شذوذا بالهمز تخريجا على زيادة الياء رأسالة الميم وأما
إن كانت الياء فى المفرد زائدة فإنها تكون فى الجمع همزة كسحائف وصحيفة . قال ابن مالك :
( قوله أسبابا تعيشون بها) أى تحيون فيها كالمأكل
والمدّ زيد ثالثا فى الواحد مزايرى فى مثل كالقلائد
والمشرب وما به تكون الحياة (قوله لتأكيد القلة) أى زائدة لتأكيد القلة والمعنى أن الشاكر قليل قال تعالى - وقليل من
عبادي الشكور - (قوله ولقد خلقنا كم الخ) تذكير لنعمة عظيمة على آدم سارية إلى ذريته موجبة لشكرها (قوله أى أباكم
آدم) أى حين كان طينا غير مصوّر (قوله أى صوّرناه) أى حين كان بشرا بتخطيطه وشق حواسه وإنما جعل المسر الكلام
على حذف مضاف لأجل أن يصح الترتيب بثم وإنما ينسب الخلق والتصوير للمخاطبين إعطاء لمقام الامتنان حقه وتأ كيدا لوجوب
الشكر عليهم بالرمز إلى أن لهم حطا من خلق أبيهم وتصويره لأنهما من الأمور السارية فى الذرية جميعا ( قوله أو أنتم فى
بالواو فعلى الأولى يكون جوابا ثانيا . والأصل أن الناس اختلفوا فى
(٦٠)
ظهره ) هكذا فى نسخة بأو وفى أخرى
بالحسنات (فَأُولْتِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) الفائزون (وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُ) بالسيئات (فَأُولَئِكَ الَّذِينَ
خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ) بتصيرها إلى النار (ِمَ كَاَنُوا بِآَ يَاتِنَاً يَظْلِمُونَ) يجحدون (وَلَقَدْ مَكَّنَا كُمْ)
يا بنى آدم (فِ الْأَرْضِ وَجَعَلْنَ لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ) بالياء أسباباً تعيشون بها جمع معيشة (فَلِيلاً مَا)
لتأكيد القلة (تَشْكُرُونَ) على ذلك (وَلَقَدْ خَلَغْنَ كُمْ) أى أباكم آدم (ثُمَّ صَوَّرْنَا كُمْ) أى
صورناء أو أتم فى ظهره (ثُمَّ قُلْنَا لِلْلَئِكَةِ أُسْجُدُ وا لِآ دَمَ) سجود تحية بالانحناء (فَسَجَدُوا إِلَّ
إِبْلِسَ) أبالجن كان بين الملائكة (لَّ يَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ. قَالَأُتعالى (مَا مَنَعَكَ أَ) ن (لا)
زائدة (تَسْجُدَ إِذْ) حين (أَمَرْتُكَ قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَفْتَ فِ مِنْ نَر وَخَلَفْتَهُ مِنْ طِينٍ.
ثم فى هذين الموضعين فمنهم
من لم يلتزم فيها ترتيبا
وجعلها بمنزلة الواو وأبق
الآية على ظاهرها ومنهم
من قالمی للترتيب الزمانى
وجعل الكلام على حذف
مضاف فى الخلق والتصوير
( قوله سجود تحية
بالانحناء ) أشار بذلك
قال
إلى أن المراد السجود اللغوى وهو الانحناء كسجود إخوة يوسف وأبو يه له
وقد كان تحية الملوك فى الأمم السابقة وعليه فلا إشكال وقال بعضهم إنّ السجود شرعى بوضع الجبهة على الأرض لله وآدم قبلة
كالكعبة ويحتمل أن السجود على ظاهره لآدم، وقوله إن السجود لغير الله كفر محله إن كان من هوى النفس لا بأمر الله،
ونظير ذلك تعظيمنا مشاعر الحج فتأمل (قوله فسجدوا) أى قبل دخول الجنة وأوّل من سجد جبريل ثم ميكائيل ثم إسرافيل
ثم عزرائيل ثم الملائكة المقربون، واختلف فى مدّة السجود فقيل مائة سنة وقيل خمسمائة سنة وقيل غير ذلك (قوله أبا الجن)
هذا أحد قولين والثانى هو أبو الشياطين فرقة من الجنّ لم يؤمن منهم أحد (قوله كان بين الملائكة ) أشار بذلك إلى أن
الاستثناء منقطع وأنه ليس من الملائكة قال فى الكشاف لما انصف بصفات الملائكة جمع معهم فى الآية واحتيج إلى استثنائه
ويدل على ذلك قوله تعالى - إلا إبليس كان من الجنّ - وقال بعضهم: إنه من الملائكة فالاستثناء منصل. وقوله تعالى - كان
من الجنّ - أى فى الفعل والمعول عليه الأوّل (قوله ما منعك) ما استفهامية للتوبيخ فى محل رفع بالابتداء والجملة بعدها خبر
وأن فى محل نصب أو جر لأنها على حذف حرف الجر وإذ منصوب بتسجد والتقدير أى شىء منعك من السجود حين أمرتك
(قوله زائدة) أى لتأكيد معنى النفى فى منعك فهو كما فى صّ بحذفها وهو الأصل لأن القرآن يفسر بعضه بعضا (قوله خلقتنى
من نار) هذه الجملة لا محل لها من الإعراب لأنها كالتفسير والبيان لما قبلها من دعوى الخيرية. فائدة : قال هنا ما منعك
وفى سورة الحجر - قال يا إبليس مالك أن لاتكون مع الساجدين - وفى سورة ص - ما منعك أن تسجد لما خلقت بيديّ - الآية
اختلاف العبارات عند الحكاية دلّ على أن اللعين قد أدرج فى معصية واحدة ثلاث معاص: مخالفة الأمر ، ومفارقة