Indexed OCR Text

Pages 21-40

(قوله قال أما إنها) أما أداة استفتاح وإنها بكسر الهمزة والضمير عائد على الأمور الأربعة: عذابا من فوقكم وعذاما من تحت
أرجلكم وتفريقكم شيعا ونصب القتال بينكم فهذه الأربعة كائنة قبل يوم القيامة لكن الأخيران قد وقعا من منذ عصر الصحابة
والأولان تفضل الله بتأخير وقوعهما إلى قرب قيام الساعة هكذا ورد ولكن قال العلماء وإن كان الأخيران يقعان قرب قيام
الساعة لكن العذاب بهما ليس عاما كما وقع فى الأمم الماضية (قوله ولم يأت تأويلها) الضمير يعود على الآية أوالأمور الأربعة
أى صرفها عن ظاهرها بل هى باقية على ظاهرها لكن بالوجه الذى علمته (قوله و كذب به قومك) أى أنكروه حيث قالوا
إنه سحر أو شعر أو كهانة أوغير ذلك وماذكره المفسرمن أن الضمير عائد على القرآن هو أحد أقوال وهو أقربها وقيل الضمير
عائد على العذاب وقيل على الحق وقيل على النبى وهو بعيد ( قوله الصدق ) أى لأنه منزل من عند الله وما كان من عند
القه فهو صدق لامحالة (قوله وهذا قبل الأمر بالقتال) أشار بذلك إلى أنه منسوخ بآيات القتال ولكن المناسب المفسر أن يقول
فأقاتلكم بدل قوله: فأجاز بكم. والحاصل أن فى الآية تفسيرين: الأول أن الآية محكمة والمعنى لست مجازيا على أعمالكم فى الآخرة،
والثانى أنها منسوخة والمعنى لست مقاتلا لكم إن حصلت منكم المخالفة إذا علمت ذلك فالمفسر لفق بين التفسيرين (قوله لكل
خبر من الأخبار رحمة أو عذابا
(٢١)
نبأ مستقر) نزلت ردّا لاستعجالهم العذاب الذى كان يعدهم به والمعنى لكل
زمن یتع فیه إمافى الدنيا
قال: أما إنها كائنة ولم يأت تأويلها بعد (أَنْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ) نبين لهم (الْآيَاتِ) الدلالات
على قدرتنا (لَعَلَّهُمْ يَفْهُونَ) يعلمون أن ماهم عليه باطل (وَكَذَّبَ بِهِ) بالقرآن (قَوْمُكَ وَهُوَ
اْحَقُّ) الصدق (قُلْ) لهم (لَسْتُ عَلَيْكُمْ بِوَ كِيلٍ) فأجاز يكم إنما أنا منذر وأمركم إلى الله
وهذا قبل الأمر بالقتال (لِكُلِّ نَبَاءٍ) خبر (مُشْتَقَرٌ) وقت يقع فيه ويستقر ومنه عذابكم
(وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ) تهديد لهم ( وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِىِ آيَاتِنَاَ) القرآن بالاستهزاء
(فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ) ولا تجالسهم ( حَتَّى تَخُوضُوا فِى حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا ) فيه إدغام نون إن
الشرطية فى ما المزيدة (يُنْسِيِنَّكَ) بسكون النون والتخفيف وفتحها والتشديد (الشَّيْطَانُ)
فقعدت معهم (فَلاَ تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّ كْرِى) أى تذكره (مَعَ الْقَوْمِ الَّالِينَ) فيه وضع الظاهر
موضع المضمر، وقال المسلمون: إن قمنا كلما خاضوا لم نستطع أن تجلس فى المسجد وأن نطوف فنزل
﴿وَمَا عَلَى الَّذِينَ يَتَّقُونَ ) الله (مِنْ حِسَابِهِمْ) أى الخائضين (مِنْ) زائدة (شَىْء) إذا جالسوهم
(وَلْكِنْ) عليهم (ذِكْرَى) تذكرة لهم وموعظة،
أو الآخرة أوفيهما لا يعلمه
إلا الله (قوله وقت يقع فيه)
أشار بذلك إلى أن مستقر
اسم زمان ويصح أن
يكون مصدرا أو اسم
مكان (قوله وإذا رأيت)
رأى بصرية والذين
مفعولها ويبعد كونها
علمية لأنه يقتضى أن
المفعول الثانى محذوف
وحذفه إماشاذ أو ممنوع
(قوله يخوضون) الخوض
فى الأصل الدخول فى
الماء فيستعار للشروع والدخول فى الكلام شبه آيات الله بالبحر وطوى ذكر المشبه به ورمزله شىء من لوازمه وهو الخوض
فائباته تخييل والجامع بينهما التعرض للهلاك فى كل فان الخائض للبحر الغريق متعرض للهلاك فكذلك المتعرض للأباطيل فى
كلام الله (قوله فأعرض عنهم) الخطاب له ولاً صحابه فالنهى عام وهو منسوخ بآية القتال (قوله فى حديث غيره) الضمير
عائد على الآيات وذكر باعتبار كونها حديثا (قوله وإما ينسينك) الخطاب له والمراد غيره لأن إنساء الشيطان له مستحيل
عليه (قوله بسكون النون والتخفيف ) أى السين من أنساه أوقعه فى النسيان وقوله وفتحها أى النون وقوله والتشديد أى
لين من نساء فيتعدّى بالهمز والتضعيف وها قراءتان سبعيتان ومفعول ينسينك محذوف تقديره النهى أوما أمرك الله به
(قوله فيه وضع الظاهر الخ) أى زيادة فى التشفيع عليهم وأتى فى جانب الرؤية بإدا المفيدة للتحقيق وفى جانب الانساء بان
المفيدة للشك إشارة إلى أن خوضهم فى الآيات محقق وإنساء الشيطان غير محقق بل قد يقع وقد لا يقع ( قوله وقال المسلمون
الخ) بيان لسبب نزول الآية (قوله وما على الذين يتقون ) الجار والمجرور خبر مقدّم ومن شىء مبتدأ مؤخر (قوله
إذا جالسوهم) أى فالجاوس مع الخائضين غير ممنوع لكن بشرط عدم مسايرتهم لما هم عليه وبشرط وعظهم ونهيهم
عن المنكر فهو تخصيص للنهى المتقدم (قوله ولكن عليهم ذكرى ) أشار بذلك إلى أن ذكرى مبتدأ خبره محذوف
ويصح أن يكون مفعولا محذوف تقديره ولکن یذ کرونهم ذکری .

(قوله الذى كلفوه) أى وهو دين الاسلام ودفع بذلك ما يقال المشركون لادين لهم من الأديان المشروعة فكيف أضيف إليهم
دين وأخبر عنه أنهم اتخذوه لعبا ولهوا ( قوله وهذا قبل الأمر بالقتال) أى فهو منسوخ بآياته. ويدخل فى عموم هذه الآية
من اتخذ دين الاسلام لهوا ولعبا وأحدث فيه ماليس منه كالخوارج وبعض من يدّعى الانتساب إلى الصالحين حيث جعلوا الطريقة
الموصلة إلى الله طبلا وزمرا وأحدثوا أمورا لاتحل فى دين الله (قوله أن تبسل) علة لقوله وذكر به على حذف لام العلة قدرها
لفسر ولا مقدّرة والابسال هو تسليم النفس فى الحرب للقتال ، والباسل الشجاع الذى يلقى بنفسه للهلاك ( قوله ليس لها ) إما
استئناف أو حال من نفس أو صفة لها (قوله ولىّ) اسم ليس ولها خبر مقدم ومن دون الله حال من ولى (قوله تفد كل فداء)
أى تفتد بكل غداء (قوله ما تفدى به) أشار بذلك إلى أن الضمير فى لا يؤخذ عائد على الفداء بمعنى المفدى به فهو مصدر أريد
به اسم المفعول (قوله أولئك الدين) اسم الاشارة مبتدأ خبره الاسم الموصول ولهم شراب مبتدأ وخبر والجملة إما خبر ثان أو
حال من الضمير فى أبسلوا أو مستأنف بيان للابسال (قوله ماء بالغ نهاية الحرارة) أى يقطع الأمعاء كماقال فى الآية الأخرى
( قوله بكفرهم ) أشار بذلك إلى أن مامصدرية والفعل فى تأويل مصدر
(٢٢)
- وسقوا ماء حميا فقطع أمعاءهم -
مجرور بالباء (قوله قل
( لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ ) الخوض (وَذَرٍ) اترك (الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ) الذى كلفوه (لَعِبَا وَمْوَاَ)
باستهزائهم به (وَغَرَّتْهُمُ الْحَيْوةُ الدُّنْيَا) فلا تتعرض لهم وهذا قبل الأمر بالقتال (وَذَ كَّرْ)
عظ (بِهِ) بالقرآن الناس لِ(أَنْ) لا (تُبْسَلَ تَفْسٌ) تسلم إلى الهلاك (بِمَا كَسَبَتْ) عملت
(لَيْسَ لَهَا مِنْ دُونِ اللهِ) أى غيره ( وَلِّ) ناصر (وَلاَ تَفِيعٌ ) يمنع عنها العذاب ( وَإِنْ
تَعْدِلْ كُلَّ عَدْلِ) تعد كل فداء (لاَ يُؤْخَذْ مِنْهاَ) ما تغدى به (أُولْتِكَ الَّذِينَ أُبْسِلُوا بِمَا كَسَبُوا
◌َهُمْ شَرَابٌ مِنْ حَيِمٍ) ماء بالغ نهاية الحرارة (وَعَذَابٌ أَلِيمٌ) مؤلم (بِمَ كَنُوا يَكْفُرُونَ)
بكفرهم (قُلْ أَنَدْعُوا) أنعبد ( مِنْ دُونِ اللهِ مَا لاَ يَنْعُنا) بعبادته (وَلاَ يَضُرُّنَا) بتركها وهو
الأصنام (وَنُرَدُّ عَلى أَعْقَبِنا) نرجع مشركين (بَعْدَ إِذْ هَدِينَاللهُ) إلى الإسلام (كَلَّذِى اسْتَهْوَتْهُ)
أضلته (الشَّيَاطِينُ فِى الأَرْضِ خَيْرَانَ) متحيراً لايدرى أين يذهب حال من الهاء (لَهُ أَشْحَابٌ)
رفقة ( يَدْعُونَهُ إِلَى الْحُدَى) أى ليهدوه إلى الطريق يقولون له (أَثْتِنَا) فلا يجيبهم فيهلك
والاستفهام للانكار وجملة التشبيه حال من ضمير نرد ( قُلْ إِنَّ هُدَى اللهِ) الذى هو الإسلام
(هُوَ اْلْهُدَى) وما عداه ضلال،
أندعوا) قیل سبب نزولها
أن عبد الرحمن بن
أبى بكر الصدّيق قبل
إسلامه دعا والده إلى
عبادة الأصنام فنزلت
الآية أمرا النبى صلى الله
عليه وسلم أن يرد على
عبد الرحمن ومن يقول
بقوله وفيه اعتناء بشأن
الصدّيق وإظهار لفضله
حيث وجه الأمر إلى
الرسول وفى الواقع الأمر
لأبى بكر والمعنى لا يليق
منا عبادة مالا ينفعنا إذا
عبدناه ولا يضرنا إذا
(وأمرنا
تركناه (قوله ونرد على أعقابنا) معطوف على ندعوا
فهو داخل فى حيز الاستفهام ( قوله بعد إذ هدانا الله) أى بعد وقت هداية الله لنا ( قوله كالذى) صفة لموصوف محذوف
أى تردّ ردًا مثل ردّ الذى استهوته. والاستهواء من الهوى وهو السقوط من علو إلى سفل سمى الاضلال بذلك لأن من
سقط من علو إلى سفل ولم يجد محلا يستند عليه هلك فكذلك من ترك الدين القويم ولم يقعه هلك ولا يجد ناصرا ،
وقد صرح بالمراد من هذا التشبيه فى قوله تعالى - ومن يشرك بالله فكأنما خرّ من السماء فتخطفه الطير أو تهوى به
الريح فى مكان سحيق . والحاصل أن المشرك بالله مع وجود من يدله على التوحيد مثله مثل من اختطفته الشياطين
وسارت به فى المفاوز والمهالك مع سماعه مناداة من يأخذ بيده، يخلصه منهم وهو مفرط وراض لنفسه بذلك والمراد بالشياطين
ما يشمل شياطين الإنس ( قوله فى الأرض) متعلق باستهوته (قوله حال من الهاء) أى فى استهوته (قوله له أصحاب)
جملة فى محل نصب صفة لحيران (قوله والاستفهام الخ) أى وهو قوله أندعوا والمعنى لاينبغى أن نعبد غير الله بعد
هدايته لنا لأن من عبد غير الله بعد إيمانه بالله كان كمثل من أخذته الشياطين فصار حيران لايدرى أين يوجه مع
كون أصحابه يدعونه إلى الطريق المستقيم فلايجيبهم (قوله هو الهدى) أى التوفيق والاستقامة والجملة المعرفة الطرفين

قيد الحصر فهو بمعنى إن الدين عند الله الاسلام (قوله وأمرتا) أى أمرنا الله بأن فسلم بمعنى نوحد وندقاد لرب العالمين (قوله
وأن أقيموا الصلاة) قدر المفسر الباء إشارة إلى أنه معطوف على أن نسلم فهو داخل تحت الأمر أيضا وفيه التفات من التكلم
للخطاب وعطف التقوى عليه من عطف العام وخص الصلاة بعد الاسلام لأنها أعظم أركانه (قوله وهو الذى إليه تحشرون)
هذا دليل للأمر المتقدم وموجب لامتثاله والمعنى امتثلوا أوامره واجتنبوا نواهيه لأنكم تجمعون إليه ويحاسبكم (قوله أى محقا)
أشار بذلك إلى أن الجار والمجرور متعلق بمحذوف حال أى حال كونه محقا أىموصوفا بالحقية وهو وجوب الوجود الذى لا يقبل
الزوال، ويحتمل أن يكون المعنى محقا لاهازلا ولاعابئا بل خلقهما لحكم ومصالح عباده ويؤ يدهذا المعنى قوله تعالى - وما خلقنا
السموات والأرض وما بينهما لاعبين (قوله ويوم) معمول لمحذوف قدره المفسر بقوله اذكر ولواو للاستئناف (قوله يقول كن)
هذا كناية عن سرعة الايجاد وهو تقريب للعقول وإلافلا كاف ولانون قال تعالى - وماأمر الساعة إلا كلمح البصر أو هو أقرب -
(قوله فيكون) كل من كن ويكون تام يكتفى بالمرفوع وهو ضمير يعود على جميع ما يخلقه الله (قوله يقول للخلق) أى جميعهم من
مبدأ الدنيا إلى منتهاها من العالم العلوى والسفلى (قوله قوله الحق) يصح أن يكون مبتدأ وخبرا أومبتدأ والحق نعته وخبره قوله
يوم يقول (قوله لا محالة) أى لابد من وقوعه وهو بفتح الميم مصدر ميمى وأما بضم الميم فمعناه الباطل وليس مرادا هنا (قوله يوم
ينفخ) إما ظرف لقوله وله الملك وخص بذلك وإن كان الملك لله مطلقا لأنه فى ذلك الوقت لا يملك أحد شيئا مما كان يملكه فى
الملك والتقدير والملك يوم ينفخ
(٢٣)
الدنيا قال تعالى - ولقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم أول مرة - أو خبر عن
فی الصور له أو بدل من
يوم يقول (قوله فى الصور)
(وَأُمِرْنَا لِنُسْلِرَ ) أى بأن نسلم (لِرَبِّ الْمَالِينَ. وَأَنْ) أى بأن (أَقِيمُوا الصَّلاَةَ وَأَتَّقُوهُ) تعالى
(وَهُوَ الَّذِىِ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ) تجمعون يوم القيامة للحساب (وَهُوَ الَّذِى خَلَقَالسَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ
بِالْحَقِّ) أى محقا (وَ) اذكر (يَوْمَ يَقُولُ) للشىء (كُنْ فَيَكُونُ) هو يوم القيامة يقول
للخلق: قوموا فيقوموا (قَوْلُهُ الْخَُّّ) الصدق الواقع لا محالة (وَلَهُ الْمُلْكُ يَوْمَ يُنْفَعُ فِ الصُّورِ)
القرن النفخة الثانية من إسرافيل لاملك فيه لغيره ، لمن الملك اليوم لله (عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَدَةِ)
ما غاب وما شوهد (وَهُوَ الْحَكِيمُ) فى حلقه (الْخَبِيرُ) بباطن الأشياء كظاهرها. (وَ) اذكر
(إِذْ قَالَ إِبْرَاهِمُ لِأَبِهِ آزَرَ) هو لقبه واسمه تارخ (أَتَتَّخِذُ أَصْنَآَ مَا آلِمَةً) تعبدها استفهام
توبيخ ( إِنِّى أَرَاكَ وَقَوْمَكَ) باتخاذهاَ (فِ ضَلَالٍ) عن الحق ( مُبِينٍ):
هو نائب الفاعل (قوله
القرن) أى المستطيل قال
مجاهد الصور قرن كهيئة
البوق وفيه جميع الأرواح
وفيه ثقب بعددها فاذا
نفخ خرجت كلّ روح
من ثقبة ووصلت لجسدها
فتحله الحياة فالاحياء
يحصل بايجاد الله عند
النفخ لا بالنفخ فهو سبب عادى (قوله النفخة الثانية) أى وأما الأولى فعندها يموت كل ذى روح . قال تعالى - ونفخ فى الصور
فصعق من فى السموات ومن فى الأرض إلا من شاء الله ثم نفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون (قوله ما غاب وما شوهد) أى
أى بالنسبة للخلق وإلا فالكل عند الله شهادة ولا يغيب عليه شىء بل مافى تخوم الأرضين والسموات بالنسبة له كما على ظهرها سواء
بسواء (قوله وهو الحكيم الخبير) كالدليل لما قبله (قوله وإذ قال إبراهيم) الظرف معمول لمحذوف قدره المفسر بقوله اذكر
والجملة معطوفة على جملة قل أندعوا من دون الله والمعنى قل يا محمد لكفار مكة أبدعوا من دون الله ما لاينفعنا ولا يضرنا واحتجّ
عليهم بماوقع لابراهيم مع قومه حيث شنع على عبادة الأصنام (قوله واسمه تارخ) يقرأ بالخاء المعجمة والحاء المهملة وقيل إن آزر
اسمه وتارخ لقبه وهو جمع بين قولين وتارخ بدل أوعطف بيان وآزر من الأزر وهو العيب لأنه قام به العيب حيث عبد الأصنام
أو العوج ولاشك أنه قام به الأمران العيب والموج (قوله أصناما) المراد بها ماصوّر على هيئة الانسان وعبد من دون الله كانت
من خشب أوحجر أو ذهب أو فضة أو غير ذلك وأصناما مفعول أول لتتخذ وآلهة مفعول ثان (قوله تعبدها) أى أنت وقومك
الذين هم الكنعانيون (قوله استفهام توبيخ) أى على سبيل الانكار (قوله إنى أراك) أى أعلمك فالكاف مفعول أول وفى ضلال
مبين مفعول ثان ومقتضى هذه الآية وآية حريم أن آزر أبا إبراهيم كان كافرا وهو يشكل على ماقاله المحققون إن نسب رسول الله
صلى الله عليه وسلم محفوظ من الشرك فلم يسجد أحد من آبائه من عبد الله إلى آدم لصنم قط وبذلك قال المفسرون فى قوله تعالى
وبدا للوجود منك كريم من كريم آباؤه كرماء
- وتقلبك فى الساجدين -. وقال البوصيرى فى الهمزية :

وأجيب عن ذلك بأن حفظهم من الاشراك مادام النور المحمدى فى ظهرلهم فاذا انتقل جاز أن يكفروا بعد ذلك كذا قال المفسرون
هنا وهذا على تسليم أن آزرأبوه. وأجاب بعضهم أيضابمنع أن آزر أبوه بل كان عمه وكان كافرا وتارخ أبوه مات فى الفترة ولم يثبت
سجوده لمنتم وإنما سماه أبا على عادة العرب من تسمية العم أبا وفى التوراة اسم إبى إبراهيم تارخ (قوله بين) أىّ ظاهر لاشك
فيه (قوله كما أريناء إضلال قومه) أى بسبب تعليمه التوحيد وكونه مجبولا عليه لما ورد أنه حين نزل من بطن أمه قام واقفا على قدميه
وقال لا إله إلا الله وحده لاشريك له له الملك وله الحمد يحي وبميت الحمد لله الذي هدانا لهذا (قوله ملك) أشار بذلك إلى أن
المراد بالملكوت الملك والتاء فيه المبالغة كالرغبوت والرهبوت والرحموت من الرغبة والرهبة والرحمة وعلى هذا فالملكوت والملك
واحد وللصوفية فرق بين الملك والملكوت فالملك ماظهرلنا والملكوت ماخفى عنا كالسموات ومافيها إذا علمت ذلك فالأولى إبقاؤه
على ظاهره لماورد أنه أقيم على صخرة وكشف له عن السموات حتى رأى العرش والكرسى وما فى السموات من العجائب وحتى رأى
مكانه فى الجنة فذلك قوله تعالى - وآتيناه أجره فى الدنيا - وكشف له عن الأرض حتى نظر إلى أسفل الأرضين ورأى مافيها من
العجائب وهذا يفيد أن الرؤية بصرية لاعلمية (قوله ليستدل به على وحدانيتنا) أى ليعلم قومه كيفية الاستدلال على ذلك
لالتوحيد نفسه فإن توحيده بالمشاهدة لا بالدليل (قوله وليكون من الموقنين) معطوف على محذوف قدره المفسر بقوله ليستدل
الخ (قوله اعتراض) أى بين قوله وإذ قال إبراهيم وبين الاستدلال عليهم (قوله فلما جن) من الجنة وهى الستر. وحاصل ذلك أن نمروذ
ابن كنعان كان يدعوالناس إلى عبادته وكان له كهان ومنجمون فقالواله إنه يولد فى بلدك هذه السنة غلام ينير دين أهل الأرض
ويكون هلاكك وزوال ملكك على يديه فأمر بذبح كل علام يولد فى تلك السنة وأمر بحزل النساء عن الرجال وجعل على كل
المرأة خلوا بينها وبين زوجها لأنهم كانوا لايجامعون فى الحيض فاذا طهرت
(٢٤)
عشرة رجلا يحفظهم فاذا حاضت
من الحيض حالوا بينهما
فخرج نمروذ بالرجال فى
البرية وعزلهم عن النساء
تخوّنا من ذلك المولود
فمكث بذلك ما شاء الله
ثم بدت له حاجة إلى المدينة
فلم يأمن عليها أحداً من
بَيِّن (وَكَذْلِكَ) كما أريناء إضلال أبيه وقومه (نُرِى إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ) ملك (السَّمُوَاتِ
وَالْأَرْضِ) ليستدل به على وحدانيتنا (وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ) بها وجملة وكذلك وما بعدها
اعتراض، وعطف على قال ( فَلَمًّا جَنَّ ) أظلم (عَلَيْهِ الَّيْلُ رَأَى كَوْكَبًا) قيل هو الزهرة
( قَالَ) لقومه وكانوا نجامين (هُذَا رَبِّى) فى زعمكم (فَلَمَّا أَفَلَ) غاب (قَالَ لاَ أُحِبُّ الْآَفِلِينَ)
أن أتخذهم أرباباً لأن الرب لا يجوز عليه التغير والانتقال لأنهما من شأن الحوادث ،
قومه إلا آزر فبعث إليه فأحضره عنده وقال له إن لی إليك حاجة أحب أن أوصیك بها
ولم أبعثك فيها إلا لثقق بك فأقسمت عليك أن لاندنو من أهلك فقال آزر أنا أشحّ على دينى من ذلك فأوصاه بحاجته فدخل
المدينة وقضى حاجة الملك ثم دخل على أهله فلم يتمالك نفسه حتى واقع زوجته حملت من ساعتها بإبراهيم فلما دنت ولادتها خرجت
هاربة مخافة أن يطلع عليها فيقتل ولدها فلما وضعته جعلته فى نهر يابس ثم لفته فى خرقة وتر کته . قیل أخبرت أباه به وقیل لا
وكانت تختلف إليه لتنظر مافعل فتجده حيا وهو ؛ص من أصبع ماء ومن أصبح لبنا ومن أصبع سمنا ومن أصبح عسلا ومن
أصبح تمرا وكان إبراهيم يشب فى اليوم كالشهر وفى الشهر كالسنة فمكث خمسة عشرشهرا قالوا فلماشب إبراهيم وهو فى السرب
قال لأمه من ربى قالت أنا قال ثمن ربك قالت أبوك قال ثمن رب أبى قالت اسكت ثم رجعت إلى زوجها فقالت أرأيت الغلام الذى
كنا نحدث أنه يغير دين أهل الأرض ثم أخبرته بماقال فأتاه أبوه آزر فقال إبراهيم ياأبناء من ربى قال أمك قال فمن رب أمى
قال أنا قال فمن ربك قال نمروذ قال فمن ربنموذفلطمه لطمة وقال له اسكت فلما جنّ عليه الليل رأى كوكبا الآية. واختلف فى
وقت هذا القول هل كان قبل البلوغ والرسالة أو بعدهما والصحيح أنه بعد البلوغ وإيتاء الرسالة وماوقع من إبراهيم إنماهو مجاراة
لقومه واستدراج لهم لأجل أن يعرفهم جهلهم وخطأهم فى عبادة غيراته وليس إثباته الربوبية لهذه الأجرام على حقيقتهِ ماشاء
من ذلك لأن الأنبياء معصومون من الجهل قبل النبوّة وبعدها لأن توحيدهم بالشهود على طبق ماجبات عليه أرواحهم من يوم
ألست بربكم (قوله قيط: هو الزهرة) خصها لأنها أضوأ الكواكب وهى فى السماء الثالثة (قوله وكانوا نجامين) أى عالمين بالنجوم
أوعابدين لها (قوله فى زعمكم) أى فالجملة خبرية على حسب زعمهم لاعلى حسب الواقع واعتقاد إبراهيم (قوله غاب) يقال أقل الشى.
فولا: غاب (قوله التغير والانتقال) أى لأن الأفول حركة والحركة تقتضى حدوث المتحرك وإمكانه فيمتنع أن يكون إلها .

(قوله فلم ينجع) أى لم يؤثر ويفد وهو من باب خضع يقال جع مجوعا: ظهر أثره (قوله بازغا): حال من القمر والبزع: الطلوع
(قوله قال هذا ربى) أى بزعمكم كما تقدم (قوله يقبقنى على الهدى) إنما قال ذلك لأن أصل الهدى حاصل للأنبياء بحسب الفطرة
والخلقة فلا يتصوّر نفيه (قوله تعريض لقومه) إنما عرض بضلالهم فى أمر القمر لأنه أيس منهم فى أمر الكوا كب ولو قاله
فى الأوللها أنصفوه ولهذا صرح فى الثالثة بالبراءة منهم وأنهم على شرك أى فالتعريض هنا لاستدراج الخصم إلى الاذعان والقسليم
(قوله فلم ينجح فيهم ذلك) أى الدليل المذكور (قوله لتذكير خبره) أى وهو ربى وهذا كالمتعين لأن المبتدأ والخبر عبارة
عن شىء واحد والرب سبحانه وتعالى مصان عن شبهة التأنيث ألا تراهم قالوا فى سفته علام ولم يقولوا علامة وإن كان علامة
أبلغ تباعدا عن علامة التأنيث (قوله هذا أكبر) أى جرما وضوءا وسعة جرم الشمس مائة وعشرون سنة كما قاله الغزالى
وفى رواية أنها قدر الأرض مائة وستين مرة والقمر قدرها مائة وعشرين مرة (قوله مما تشركون) مامصدرية أى برىء من
إشراككم أوموصولة أى من الذى تشركونه مع الله فذف"عائد (قوله والأجرام) عطف عام لأنها نشمل الأصنام والنجوم
( قوله قصدت بعبادتى) أى فليس المراد بالوجه الجسم المعروف بل المراد به القلب وإنما عبر المفسر بالقصد لأن القصد والنية
السموات والأرض) أى ومافيهما
(٢٥)
محلهما أقلب وإنما اتفى الوجه الاسى لاستحالة الجهة على الله ( قوله خلق
فلم ينجح فيهم ذلك ( فَلَمَّا رَءَا الْقَرَ بَزِغاً) طالماً (قَالَ) لهم ( هُذَا رَبِى فَلَمَّا أَفَلَ قَلَ لَكِّنْ
لمَ يَهْذِنِ رَبِّى) يثبتنى على الهدى (لَأَ كُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ) تعريض لقومه بأنهم على
ضلال فلم ينجح فيهم ذلك (فَلَمَا رَءَ الشَّمْرَ بَزِغَةً قَالَ هذَا) ذَكَّره لتذكير خبره (رَبِى هُذَا
أَ كْبَرُ) من الكوكب والقمر (فَلَمَّا أَفَلَتْ) وقوية عليهم الححة ولم يرجعوا ( قَالَ يَا قَوْمِ
إِى بَرَى م ◌ِمًا تُشْرِكونَ) بالله من الأصنام والأجرام المحدثة المحتاجة إلى محدث فقالوا له ما تعبد
قال (إِّى وَجَّهْتُ وَجْهِىَ) قصدت بعبادتى ( لِلَّذِىِ فَطَرَ) خلق (السَّمُوَاتِ وَالْأَرْضَ) أى
الله (حَنِيفًاً) مائلا إلى الدين القيم ( وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِ كِينَ) به (وَحَاجَّهُ قَوْمُهُ) جادلوه فى
دينه وهددوه بالأصنام أن تصيبه بسوء إن تركها ( قَالَ أَنُحَاجُّونِّى) بتشديد النون وتخفيفها
بحذف إحدى النونين وهى نون الرفع عند النحاة ونون الوقاية عند القراء: أتجاد لوننى (فى)
وحدانية (اللهِ وَقَدْ هَدَانِ) تعالى إليها ( وَلاَ أَخَفُ مَا تُشْرِ كُونَلَهُ ( بِهِ) من الأصنام أن
تصيبنى بسوء لعدم قدرتها على شىء (إِلاَّ) لكن (أَنْ يَشَاءَ رَبِى شَيْئاً) من المكروه،
ومن جملته معبوداتكم
العلوية والسفلية فقد
أبطل السفلية بقوله : إنى
أراك وقومك فى ضلال
مبين ، والعلو ية بقوله فلما
جنّ عليه الليل الخ ( قوله
حنيفا ) حال من التاء فى
وجهت ( قوله وحاجه
قومه) روی أنه لما شبّ
إبراهيم وكبر جعل آزر
يصنع الأصنام ويعطيها له
لیبیعھافیذهب بهاوينادى
يامن يشترى مايضرّه
ولا ينفعه فلا يشتريها أحد
فاذا بارت علیه ذهب بها
إلى نهر وضرب فيه رءوسها وقال لها اشربى استهزاء بقومه حتى إذا فشا فيهم استهزاؤه جادلوه فذلك قوله تعالى - وحاجه قومه -
الخ ( قوله وهدد وه) عطف تفسير على جادلوه أى فمحاجتهم كانت بالتهديد لا بالبرهان لعدمه عندهم ومحاجة إبراهيم كانت
بالبرهان ففرق بين المقامين ( قوله أن تصيبه بسوء) أى تكبل وجنون (قوله قال أنحاجونى الخ) استئناف وقع جوابا لسؤال
نشأ من حكاية محاجتهم كأنه قيل فماذا قال حين حاجوه ( قوله بتشديد النون ) أى لادغام نون الرفع فى نون الوقاية ، وقوله
وتخفيفها أى تخلصا من اجتماع مشددين فى كلمة واحدة وهما الجيم والنون (قوله عند النحاة) أى كسببويه وغيره من البصريين
مستدلين بأنها نائبة عن الضمة وهى قد تحذف تخفيفا كما فى قراءة أبى عمرو وينصركم ويأمركم بالاسكان فكذا ماتاب عنها
(قوله عند القراء) أى مستدلين بأن الثقل إنما حصل بها (قوله وقد هدان) يرسم بلا ياء لأنها من يا أت الزوائد وفى النطق
يجب حذفها فى الوقف ويجوز إثباتها وحذفها فى الوصل وجملة وقد هدان ن محل نصب على الحال من الياء فى اتحاجونى والمعنى
أتجادلوننى فى الله حالى كونى مهدياً من عنده وحجتكم لاتجدى شيئا لأنها داحضة (قوله ماتشركون به) أشار إلى أن ما موصولة
فالهاء فى به تعود على ما، والمعنى ولا أخاف الذى تشركون الله ، أوتعود على الله والمحذوف هو العائد على ما (قوله لكن)
أشار بذلك إلى أن الاستثناء منقطع لأنّ المشيئة ليست مما بشركون به
[ ٤ - مارى - ثانى ]

(قوله بعجبن) صفة لشيئا وهو إشارة إلى تقدير مضاف أى إلا أن يشاء ربى إصابة شىء لى، وقوله فيكون بالنصب عطف على
مدخول أن أو بالرفع استئناف أى فهو يكون (قوله علما) تمييز محموّل عن الفاعل كما يفيده المفسر نحو اشتعل الرأس شيبا والجملة
كالتعليل للاستثناء (قوله أفلا تتذكرون) الهمزة داخلة على محذوف والفاء عاطفة عليه أى أنعرضون عن التأمل فى أن آلهتكم
جمادات لاتضر ولا تنفع فلا تتذكرون بطلانها (قوله وكيف أخاف ما أشركتم) استئناف مسوق لنفى الخوف عنه بالطريق
الالزامى بعد نفيه عنه بحسب الواقع فى قوله سابقا: ولا أخاف ما نشركون به والاستفهام للتعجب ( قوله مالم ينزل به) مفعول
لأشركتم (قوله فأىّ الفريقين) أى من الموحد والمشرك (قوله إن كنتم تعلمون) إن شرطية وجوابها محذوف قدره المفسر بقوله
فأنبعوه ( قوله الذين آمنوا الخ) يحتمل أن يكون من كلام إبراهيم أومن كلام قومه أومن كلام الله تعالى أقوال العلماء فان قلنا
إنها من كلام إبراهيم كان جوابا عن السؤال فى قوله فأىّ الفريقين الخ وكذا إن قلنا إنها من كلام قومه ويكونون أجابوا
بما هو حجة عليهم وعلى هذين الاحتمالين فهو خبر لمحذوف وإن كان من كلام الله تعالى لمجرد الاخبار كان الوصول مبتدأ وأولئك
مبتدأ ثان والأمن مبتدأ ثالث ولهم خبره والجملة خبر أولئك وأولئك وخبره خبر الأول ( قوله فى حديث الصحيحين ) أى ففيهما
عن ابن مسعود قال: لما نزلت الذين آمنوا الح شقّ ذلك على المسلمين وقالوا أينا لم يظلم نفسه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
قول لقمان لابنه: يابنىّ لا تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم . وهذا
(٢٦)
ليس ذلك إنما هو الشرك ألم تسمعوا
ماذهب إليه أهل السنة
يصيبنى فيكون (وَسِعَ رَبِّ كُلَّ شَىْءٍ عِلْماً) أى وسع علمه كل شىء (أَفَلَا تَتَذَ كَّرُونَ) هذا
فتؤمنون ( وَكَيْفَ أَخَفُ مَا أَشْرَ كْتُمْ) بالله وهى لا تضر ولا تنفع (وَلاَ تَخَافُونَ) أتم من
الله (أَنَّكُمْ أَشْرَ كْتُمْ بِاللهِ) فى العبادة (مَالمَ يُنْزِلْ بِهِ) بعبادته (عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا) حجة
وبرهانا وهو القادر على كل شىء ( فَأَىُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ ) أنحن أم أتم (إِنْ كُنْتُمْ
تَعْلَمُونَ) مَن الأحق به أى وهو نحن فاتبعوه قال تعالى (الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمَّ يَلْبِسُوا ) يخلطوا
(إِمَنَهُمْ بِظُلْ) أى شرك كما فسر بذلك فى حديث الصحيحين (أُولَتِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ) من العذاب
(وَهُمْ مُهْتَدُونَ. وَرَتِلْكَ) مبتدأ ويبدل منه (حَجَُّنا) التى احتج بها إبراهيم على وحدانية الله
من أفول الكواكب وما بعده، والخبر (آتَيْنَهَ إِبْرَاهِيمَ) أرشدناه لها حجة (عَلَى قَوْمِهِ تَرْفَعُ
دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءِ) بالاضافة والتنوين فى العلم والحكمة (إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ) فى صنعه (عَلِيمٌ)
بخلقه ( وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ) ابنه ،
وذهب المعتزلة إلى أن
المراد بالظلم فى الآية المعصية
لا الشرك بناء على أن خاط
أحد الشيئين بالآخر
يقتضى اجتماعهما ولا
يتصوّر خاط الايمان
بالشرك لأنهما ضدّان
لايجتمعان . وأجاب أهل
السنة بأن الايمان قد يجا مع
الشرك ويراد بالايمان
مطلق التصديق سواء كان
باللسان أو بغيره وكذا إن
( كلا)
أريد به تصديق القلب لجواز أن يصدق المشرك بوجودالصانع دون وحدانيته كما قال تعالى - وما يؤمن أكثرهم
بالله إلاوهم مشركون - أفاده زاده على البيضاوى (قوله وتلك حجتنا) أعرب المفسر اسم الاشارة مبتدأ وحجتنا بدل منه وجملة
T فيناها خبر المبتدأ، وقوله على قومه متعلق بمحذوف حال من الهاء فى آتيناها وهو أحسن الأعاريب ، وقيل إن تلك حجتنا مبتدأ
وخبر وآتيناها خبر ثان وعلى قومه متعلق بحجتنا واسم الإشارة عائد على قوله فلماجنّ عليه الليل إلى هنا أومن قوله وكذلك نرى
إبراهيم إلى هنا (قوله من أفول الكواكب) أى التى هى الزهرة والقمر والشمس (قوله وما بعده) أى وهو قوله وحاجه قومهالا
( قوله آتيناها إبراهيم) أى بوحى أو إلهام (قوله حجة على قومه) قدره المفسر إشارة إلى أن الجار والمجرور متعلق بمحذوف
حال من الهاء فى آتيناها (قوله نرفع درجات من نشاء) مفعول نشاء محذوف تقديره رفعها ( قوله بالاضافة والتنوين) أى فهما
قراءتان سبعيتان فعلى الاضافة المفعول به هو درجات وعلى التنوين هو من نشاء ودرجات ظرف لترفع والتقدير رفع من نشاء
فى درجات (قوله فى العلم والحكمة) قيل هى النبوة فالعطف مغاير وقيل العلم النافع فالعطف خاص على عام اعتناء بشرف نفع
العلم وإظهارا لفضله (قوله إن ربك حكيم) أى يضع الشئء فى محله وهو كالدليل لما قبله، والمعنى أن الله يحكم لا معقب لحكمه
فيرفع من يشاء ويضع من يشاء لا اعتراض عليه فانه حكيم يضع الشىء فى محله عليم لايخفى عليه شىء (قوله ووهبنا له اسحق الخ)
لما أنم الله على ابراهيم عليه السلام بالنبوة والعلم ورفع درجاته حيث جاهد فى الله حق جهاده آتّ الله عايه النعمة بأن وهب له

اسحق ويعقوب واسمعيل وجعل فى ذريته النبوّة إلى يوم القيامة واسحق هو من سارة وجملة وهبنا معطوفة على قوله وتذك
حجتنا عطف فعلية على اسمية ، والمقصود من تلاوة هذه النعم على محمد تشريفه لأن شرف الوالد يسرى للولد (قوله كلا هدينا)
أى للشرع الذى أوتيه (قوله ونوحا هدينا من قبل) نوح هو ابن لمك بفتح اللام وسكون الميم وبالكاف وقيل ملكان بفتح
الميم وسكون اللام وبالنون بعد الكاف ابن متوشلخ بضم الميم وفتح التاء الفوقية والواو وسكون الشين المعجمة وكسر اللام
وبالخاء المعجمة ابن إدريس (قوله ومن ذريته) يحتمل أن الضمير عائد على نوح لأنه أقرب مذ كور واختاره المفسر ويحتمل
أنه عائد على إبراهيمُ لأنه الحدث عنه ويبعده ذكر لوط فى الذرية مع أنه ليس من ذرية إبراهيم بل هو ابن هاران وهو أخو
إبراهيم (قوله وأيوب) هو ابن أموص بن رازح بن عيص بن اسحاق ( قوله وموسى) هو ابن عمران بن یعهر بن لاوى
ابن يعقوب وقوله وهرون أى وهو أخو موسى وكان أسنّ منه بسنة (قوله نجزى المحسنين) أى المؤمنين أى فمن اتبعهم
فى الايمان ألحق بهم ورفع الله درجاته (قوله يفيد أن الذرية الخ) أى لأن عيسى لا أب له (قوله وإلياس ابن أخى هرون)
أجداد نوح وليس منالذر یة والياس
(٢٧)
وقيل هو إدريس فله اسمان وهو خلاف الصحيح لأن إدريس أحد
(كُلَّ) منهما ( هَدَيْنَا وَنُوَهَا هَدَيْنَاَ مِنْ قَبْلُ) أى قبل إبراهيم (وَمِنْ ذُرِّيَتِهِ) أى نوح
(دَاوُدَ وَسُلَيْاَنَ) ابنه (وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ) بن يعقوب (وَمُوسَى وَهْرُونَ وَكَذْلِكَ) كما جزيناهم
(نَجْزِى الْمُحْسِنِينَ. وَزَ كَرِيًّا وَيَحْسَى) ابنه (وَعِيسَى) ابن مريم ، يفيد أن الذرية تتناول أولاد
البنت (وَإِلْيَسَ) ابن أخى هُرون أخى موسى (كُلٌّ) منهم (مِنَ الصَّالِينَ. وَإِشْمَاعِيلَ)
ابن إبراهيمِ (وَالْيَسَعَ ) اللام زائدة (وَيُونُسَ وَلُوطًا) بن هاران أخى إبراهيم (وَكُلأَّ) منهم
(فَضَّلْنَ عَلَى ◌ْعَالِينَ) بالنبوة ( وَمِنْ آبَاْهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَإِخْوَانِهِمْ) عظف على كلاًّ أُوْ نوحا
ومن التبعيض لأن بعضهم لم يكن له ولد وبعضهم كان فى ولده كافر (وَاجْتَبَيْنَ هُمْ) اخترناهم
(وَهَدَيْنَاهُمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ. ذُلِكَ) الدين الذى هدواً إليه ( هُدَى اُللهِ يَهْدِى بِهِ مَنْ
يَشَهِ مِنْ عِبَادِهِ وَلَوْ أَشْرَ كُوا) فرضًاً (َبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ. أُولُتِكَ الَّذِينَ آتَيْفَهُمُ
الْكِتَابَ) بمعنى الكتب (وَالْحُكْمَ) الحكمة ( وَالنُّبُوَّةَ فَإِنْ يَكْفُرْ بِها) أى بهذه الثلاثة
(هُوْلاَءِ) أى أهل مكة (فَقَدْ وَ كَّلْنَا بِهَا) أرصدنا لها (قَوْمَا لَيْسُوا بِهاَ بِكَفِرِ ينَ) هم
المهاجرون والأنصار (أُولْتِكَ الَّذِينَ هَذَا) هم (اُللهُ فَيِهُدَاهُمُ) طريقهم ،
بهمز أوله وتركه وهو
ابن ياسين بن فنحاص
ابن عيزار بن هرون ابن
عمران وهذا هو الصحيح
فالصواب للمفسر حذف
لفظة أخى (قوله واليسع)
الجمهور على أنه بلام واحدة
ساكنة وفتح الياء
وقرئ* بلام مشددة وياء
ساكنة وهو ابن أخطوب
ابن العجوز ( قوله
ويونس) هو ابن مق
وهى أمه ( قوله وكلا
فضلنا على العالمين) أى
على سائر الأولين
والآخرين (قوله عطف
على كلا) أى والعامل فيه فضلنا وقوله أو نوحا أى والعامل فيه هدينا والأقرب الأول (قوله ومن للتبعيض) هذا ظاهر فى
الآباء والأبناء لا الاخوان فانهم كلهم مهديون (قوله لأن بعضهم لم يكن له ولد الخ) هذا تعليل لكون من للتبعيض وقد
خصه المفسر بالذرية ويقال مثله فى الآباء. والحاصل أنه ذكر فى هذه الآيات من الأنبياء الذين يجب الايمان بهم تفصيلا ثمانية
عشر، وبقى سبعة وهم محمدصلى الله عليه وسلم وإدريس وشعيب وصالح وهود وذوالكفل وآدم فتكون الجملة خمسة وعشرين
مذكورين فى القرآن يجب الايمان بهم تفصيلا. وبقى ثلاثة مذ كورون فى القرآن واختلف فى نبوتهم لقمان وذوالقرنين والعز ير
من أنكر وجودهم كفر ومن أنكر نبوتهم لا يكفر (قوله الذى هدوا إليه) أى وهو التوحيد (قوله ولو أشركوا فرضا) أشار
بذلك إلى أن الشرك مستحيل عليهم فلو غير مقتضية للوقوع أوهو خطاب لهم والمراد غيرهم (قوله أولئك) أى الأنبياء المتقدمون
وهم الثمانية عشر (قوله الحكمة) أى العلم النافع أو المراد بالحكم الفصل بين الناس والقضاء بينهم (قوله فقد وكلنا) أى وفقنا
وأعددنا للقيام بحقوقها وهذا تعليل لجواب الشرط المحذوف تقديره فلا ضرر عليك لأننا قد وكلنا الخ وفى هذه وعد من الله
بنصره وإظهار دينه (قوله ليسوا بها بكافرين) أى بل هم مستمرون على الايمان بها والمعنى لا تحزن يا محمد على كفر أهل
مكة فأن من كفر منهم وباله على نفسه وأما آيات الله فقد جعل لها أهلا يؤمنون بها ويعملون بها إلى يوم القيامة .

(قوله من التوحيد الخ) دفع بذلك ما يقال إن هذه الآية تقتضى أن رسول الله تابع لشيره من الأنبياء مع أن شرعه ناسخ
لجميع الشرائع وأن كلهم ملتمسون منه. فأجاب بأن الاقتداء فى التوحيد والصبر على الأذى لافى فروع الدين (قوله وقفا ووصلا)
أما الوقف فظاهر وأما الوصل فاجراء له مجرى الوقف ، قال ابن مالك :
وربما أعطى لفظ الوصل ما للوقف نثرا وفشا منتظما
(قوله الانس والجن) أى فى الآية دليل على عموم رسالته للعالمين إلى يوم القيامة وقد احتج العلماء بهذه على أن رسول الله
صلى الله عليه وسلم أفضل من جميع الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، وبيانه أن جميع خصال الكمال وصفات الشرف كانت
متفرقة فيهم فكان نوح صاحب احتمال أذى على قومه وإبراهيم صاحب كرم وبذل ومجاهدة فى سبيل الله عزّ وجل واسحق
ويعقوب وأيوب أصحاب صبرعلى البلاء والمحن وداود وسليمان أصحاب شكر على النعم ويوسف جمع بين الصبر والشكر وموسى
صاحب الشريعة الظاهرة والمعجزات الباهرة وزكريا ويحي وعيسى والياس من أصحاب الزهد فى الدنيا واسمعيل صاحب صدق
لوعد ويونس صاحب تضرع وإخبات ثم إن الله أمر نبيه أن يقتدى بهم فى جميع تلك الخصال المحمودة المتفرقة فيهم فثبت
بهذا أنه أفضل الأنبياء لما اجتمع فيه من هذه الخصال والله أعلم اه من الخازن لكن قد يقال إن المزية لا تقتضى الأفضلية
ولذا قال أشياخنا المحققون: إنه وإن كان جامعا لجميع مأنفرق فى غيره فتفضيله من الله لا بتلك المزايا فقد فاقهم فضلا ومزايا .
نتمة : بين آدم ونوح ألف ومائة سنة وعاش آدم تسعمائة وستين سنة وكان بين إدريس ونوح ألف سنة وبعت نوح
الأربعين سنة ومكث فى قومه ألف سنة إلا خمسين وعاش بعد الطوفان ستين سنة وقيل بعث نوح وهو ابن ثلثمائة وخمس
ألفي سنة من آدم وبينه وبين نوح عشرة قرون وعاش إبراهيم مائة وخمسا
(٢٨)
وخمسین ، وإبراهيم ولد على رأس
من التوحيد والصبر (أُقْتَدِهِ) بهاء السكت وقفا ووصلا وفى قراءة بحذفها وصلا (قُلْ) لأهل
مكة (لاَ أَسْتَلُكُمْ عَلَيْهِ) أى القرآن (أُجْراً) تعطونيه (إِنْ هُوَ) ما القرآن (إِلَّ ذِكْرَى)
عظة ( لِلْمَلِنَ) الإنس والجن (وَمَا قَدَرُوا) أى اليهود (ُلهَ حَقَّ قَدْرِهِ) أى ما عظموه
حق عظمته أو ماعرفوه حق معرفته ( إِذْ قَالُوا) للنبى صلى الله عليه وسلم وقد خاصموه فى القرآن
(مَا أَنْزَلَ اللهُ عَلَى بَشَرِ مِنْ شَىْءُ، قُلْ) لهم (مَنْ أَنْزَلَ الْكِتَبَ الَّذِى جَاءَ بِهِ مُوسَى،
وسبعين سنة وولده
اسماعيل عاش مائة وثلاثين
سنة وكان له حين مات
أبوه تسع وثمانون سنة
وأخوه اسحق ولد بعده
بأر بع عشرة سنة وعاش
مائةوثمانین سنة و يعقوب
ورا
ابن اسحق عاش مائة وسبعا وأربعين ويوسف بن يعقوب بن اسحق عاش مائة وعشرين سنة.
و بينه وبين موسى أر بعمائة سنة وبين موسى وإبراهيم خمسمائة وخمس وستون سنة وعاش موسى مائة وعشرين سنة وبين
موسى وداود خمسمائة وتسع وتسعون سنة وعاش مائة سنة وولده سليمان عاش نيفا وخمسين سنة و بينه وبين مولد النبى صلى
الله عليه وسلم نحو ألف وسبعمائة سنة. وأيوب عاش ثلاثا وستين سنة وكانت مدة بلائه سبع سنين انتهى من التحبير فى علم التفسير
السيوطى (قوله وما قدروا الله حق قدره) استئناف مسوق لبيان أوصاف اليهود وقدر من باب نصر يقال قدر الشىء إذا سبره
وحزره ليعرف مقداره والمعنى لم يعترفوا بقدر الله وهذا الكلام إنما هو تنزل مع اليهود وإلا فالخلائق لم يعظموا لله حق تعظيمه
ولم يعرفوه حق معرفته. واعلم أن هنا معنيين الأول أن معنى وما قدروا الله حق قدره أى ماعرفوه المعرفة التى تليق به وهذه
لا يصل إليها أحد أبدا ففى الحديث ((سبحانك ماعرفناك حق معرفتك يامعروف لا أحصى ثناء عليك أنت كما ثنيت على نفسك))
وهذا منتف فى حق كل مخلوق فلا خصوصية لليهود. الثانى أن معنى وما قدروا الله حق قدره أنهم لم يعظموه ولم يعرفوه على حسب
ما أمروا به وهذا لم يقع من اليهود وإنما هو واقع من المؤمنين وهذا هو المراد هنا (قوله إذ قالو) ما ظرف لقدروا أو تعليل له
(قوله وقد خاصموه فى القرآن) أى كفنخص بن عازوراء ومالك بن الصيف فقد جاء بخاصم النبى صلى الله عليه وسلم فقال له النبي
(( أنشدك الله الذى أنزل التوراة على موسى هل تجد فيها أن الله تعالى يبغض الحبر السمين)) أى العالم الجسيم وكان مالك المذكور كذلك
وكان فيهاماذ كرفقال نعم وكان يحب إخفاء ذلك لكن أقر لاقسام النبى عليه السلام فقال له النبي أنت حبر سمين فغضب وقال ما أنزل
الله على بشر من شىء فقال أصحابه الذين معه ويحك ولا على موسى فقال والله ما أنزل الله على بشر من شىء على سمعت اليهود تلك
المقالة غضبوا عليه وقالوا أليس الله أنزل التوراة على موسى فلمقلت هذا قال أغضبنى محمد فقلته فقالوا وأنت إذا غضبت تقول على انه

غير الحق فعزاءه من الخبرية وجعلوا مكانته كعب بن الأشرف (قوله نورا) حال إما من به والعامل فيهاجاء أومن الكتاب والعامل
فيه أنزل ومعنى نورا بينا فى نفسه وهدى مبينا لغيره وللناس متعلق بهدى (قوله يجلونه) حال ثانية وجعل بمعنى صير فالهاء
مفعول أول وقراطيس مفعول ثان على حذف مضاف أى ذا قراطيس أو فى قراطيس أو بولغ فيه (قوله بالياء والتاء) فعلى التاء
يكون خطابا اليهود وعلى الياء التفات من الخطاب الغيبة (قوله فى المواضع الثلاثة) أى يجعلون ويبدون ويخفون (قوله مقطعة)
أى مفصولا بعضها من بعض ليتمكنوا من إخفاء ما أرادوا إخفاءه (قوله ويخفون كثيرا) أى لم يظهروه معنى لم يكتبوه أملا
أو كتبوه وأخفوه عن ملوكهم وسفلتهم وجعلوا ذلك سرا بينهم (قوله كنعت محمد) أى وكاّية الرجم وآية إن الله يبغض الحبر
السمين (قوله وعلمتم) يحتمل أن الخطاب اليهود كما قال المفسر وتكون الجملة حالية ، والمعنى تبدونها وتخفون كثيراوالحال
أن محمدا أعلىكم فى القرآن بأشياء فى التوراة مالم تكونوا تعلمونها أنتم ولا آباؤكم ويحتمل أن الخطاب لقريش وتكون الجملة
مستأنفة معترضة بين السؤال والجواب (قوله قل الله) يحتمل أنه مبتدأ خبره محذوف تقديره أنزله وعليه درج المفسر وهو
الأولى لأن السؤال جملة اسمية فيكون الجواب كذلك ويحتمل أنه فاعل بفعل محذوف تقديره أنزله الله وقد صرح بالفعل
فى قوله تعالى: ليقولن خلقهن العزيز العليم (قوله فى خوضهم) إما متعلق بذرهم أو بياعبون ومعنى يلعبون يستهزئون ويسخرون
(٢٩)
(قوله وهذا كتاب) مبتدأ وخبر وأنزلناه صفة أولى ومبارك صفة ثانية ومصدق
الذى بين يديه صفة ثالثة
(قوله القرآن) لغة من
القرء وهو الجمع واصطلاحا
نُوراً وَهُدَى لِلنَّاسِ يَجْعَلُونَهُ) بالياء والتاء فى المواضع الثلاثة (فَرَاطِيسَ) أى يكتبونه فى دفاتر
مقطعة ( يُبْدُونَها) أى ما يحبون إبداءه منها (وَيُخْفُونَ كَثِيراً) مما فيها كنعت محمد صلى الله
عليه وسلم ( وَقُلِّئْتُمْ) أيها اليهود فى القرآن (مَالَ تَعْلَمُوا أَنْتُمْ وَلاَآبَاؤُ كُمْ) من التوراة
ببيان ما التبس عليكم واختلفتم فيه (قُلِ اللهُ) أنزله إن لم يقولوه لا جواب غيره (ثُمَّ ذَرْهُمْ
فِ خَوْضِهِمْ) باطلهم ( يَلْعَبُونَ. وَهْذَا) القرآن (كتَابٌ أَنْزَ لْنَاهُ مُبَرَكٌ مُصَدَّقُ الَّذِى بَيْنَ
يَدَيْهِ ) قبله من الكتب ( وَلِتُنْذِرَ) بالتاء والياء عطف على معنى ما قبله أى أنزلناه البركة
والتصديق ولتنذر به (أَمْ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا) أى أهل مكة وسائر الناس (وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ
◌ِالْآخِرَةِ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَهُمْ عَلَى صَلاَتِهِمْ يُحَفِظُونَ) خوفا من عقابها (وَمَنْ) أى. لا أحد
(أَعْلَمُ مِمَّنِ أَفْتَرَى عَلَى اللهِ كَذِبًا) بادعاء النبوة ولم ينبأ (أَوْ قَالَ أُوحِىَ إِلَىَّ،
اللفظ المنزل على رسول الله
صلى الله عليه وسلم للاعجاز
بأقصر سورة منه المتعبد
بتلاوته وهذا رد عليهم
حيث قالوا ما أنزل الله على
شرمن شىء (قوله مبارك)
أى كله خير لمن آمن به
وشر میمن کفر به،ومن
بركته بقاء الدنمار#نبات
الأرض وإمطار السماء
ولذا إذا رفع القرآن تأتى
ريح لينة فيموت بها كل مؤمن ويبقى الكفار فبقاء الخير فى الأرض مدة بقاء القرآن فيها ( قوله مصدق الذى بين يديه )
أى موافق للمكتب التى قبله فى التوحيد والتنزيه والمعنى أنه دال على صدقها وأنها من عند الله (قوله بالتاء والياء) أى فهما
قراءتان سبعينان فعلى التاء يكون خطابا النبى وعلى الياء يكون الضمير عائدا على القرآن (قوله أى أزلناء البركة) هذه العلة
مأخوذة من الوصف بالمشتق لأن تعليق الحكم به يؤذن بالعامية (قوله أى أهل مكة) أشار بذلك إلى أن الكلام على حذف
مضاف أى أهل أم القرى وهى مكة (قوله وسائر الناس) أشار بذلك إلى أنه ليس المراد بمن حولها ما قاربها من البلاد بل
المراد جميع البلاد لأن مكة وسط الدنيا واقتصر على الانذار لأنه هو الموجود فى صدر الاسلام إذ ليس ثم مؤمن يبشر (قوله
والذين) مبتدأ ويؤمنون صلته وبالآخرة متعلق بيؤمنون وقوله يؤمنون به خبره ولم يتحد المبتدأ والخبر لتغاير متعلقيهما والمعنى
والذين يؤمنون بالآخرة إيمانا معتدابه محصورون فى الذى يؤمن بالقرآن خرجت اليهودفلايعتد بإيمانهم بالآخرة لعدم إيمانهم
بالقرآن ( قوله وهم على صلاتهم يحافظون) جملة حالية من فاعل يؤمنون وخص الصلاة بالذكر لأنها أشرف العبادات (قوله
خوفاً من عقابها) أى الآخرة (قوله ومن أظلم) من اسم استفهام مبتدأ وأظلم خبره وكذبا تميز وأشار بقوله أى لاأحد إلى
أن الاستفهام إنكارى بمعنى النفى (قوله أو قال أوحى إلى) أو للتنويع والعطف مغاير وليس من عطف الخاص على العام ولا
من عطف التفسير لأن ذلك لا يكون بأو .

(قوله ولم يوح إليه شئء) أى من قبل الله بل استهوته الشياطين وساب الله عقله وختم على سمعه وقلبه وجعل على بصره
غشاوة حيث قال لما نزلت سورة الكوثر: أنزلت علىّ سورة مثلها إنا أعطيناك العقعق فصل لربك وازعق إن شانئك هو
الأبلق ، وغير ذلك من الخرافات التى قالها مسيلمة الكذاب فان الآية نزلت فيه كما قال المفسر، وقد ورد أنه أرسل لرسول الله
صلى الله عليه وسلم كتابا مع رسولين يذكرفيه: من عند مسيلمة رسول الله إلى محمد رسول الله ، أما بعد فان الأرض بيننا
نصفين، فلما وصله الكتاب قال الرسولين أنشهدان له بالرسالة ؟ فقالا نعم فقال رسول الله لولا أن الرسل لاتقتل لضربت
أعناقكما. وكتب له: من عند محمد رسول الله إلى مسيلمة الكذاب ، أما بعد فان الأرض لله يورثها من يشاء من عباده
والعاقبة للمتقين (قوله ومن من قال) قدّر المفسرمن إشارة إلى أنه معطوف على المجرور من (قوله وهم المستهزئون) أى كعقبة
ابن أبى معيط وأبى جهل وأضرابهما وما ذكره المفسر هو المشهور، وقيل نزلت فى عبد الله بن أبي سرح كان من كتبة
الوحى ثم ارتد وقال سأنزل مثل ما أنزل الله ثم رجع للاسلام فأسلم قبل فتح مكة والنبيّ صلى الله عليه وسلم نازل بمر الظهران
وقد دخل فى حكم هذه الآية كل من افترى على الله كذبا فى أىّ زمان إلى يوم القيامة (قوله ولوترى) لوحوف شرط
وجوابها محذوف قدّره المفسر فيما يأتى بقوله لرأيت أمرا فظيعا وترى بصرية ومفعولها محذوف تقديره الظالمين وإذ ظرف
لترى ، والتقدير ولو ترى الظالمين وقت كونهم فى غمرات الموت الخ (قوله المذكورون) أى مسيلمة الكذاب والمستهزئون
(قوله فى غمرات) جمع غمرة من الغمر وهو الستر يقال غمره الماء إذا ستره
(٣٠)
والأحسن أن يراد ماهو أعمّ
سميت السكرة بذلك لأنها
تستر العقل وتدهشه
وَلَّ يُوحَ إِلَيْهِ شَىٌْ) نزلت فى مسيلمة (وَ) مِن (مَنْ قَلَ سَأُ نزِلُ مِثْلَ مَا أَنْزَلَ اللهُ)
وهم المستهزُّون قالوا: لو نشاء لقلنا مثل هذا (وَلَوْ تَرَى) يا محمد (إِذِ الظَّالُونَ) المذكورون
(فِى غَمَرَاتٍ) سكرات (الْمَوْتِ وَالْمَلَائِكَةُ بَاسِطُوا أَيْدِيهِمْ) إليهم بالضرب والتعذيب يقولون
لهم تعنيفا (أَخْرِ جُوا أَنْفُسَكُمُ) إلينا لنقبضها (الْيَوْمَ ثُجْزَوْنَ عَذَابَ الْمُونِ) الهوان (بِمَا كُنْتُ
تَقُولُونُ عَلَى اللهِ غَيْرَ الْخَِّّ ) بدعوى النبوة والإيحاء كذبا ( وَكُنْتُمْ عَنْ آيَاتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ)
تتكبرون عن الإيمان بها، وجواب لو، لرأيت أمراً فظيعاً (وَ) يقال لهم إذا بعثوا (لَقَدْ
جِئْتُونَ فُرَادَى) منفردين عن الأهل والمال والولد (كَمَا خَلَقْنَ كمُ أَوْلَ مَرَّةٍ) أى حفاة عراةً
( قوله والملائكة باسطوا.
أيديهم) تقدم أن الكافر
موكل به سبع من
الملائكة يعذبونه عند
خروج روحه لأن الكافر
یکره لقاء الله فتأبی روحه
الخروج فيخرجونها
ڪرها . إن قلت إن
غرلا
المؤمن يكره الموت أيضا أجيب بأن المؤمن وان أحب الحياة وكره الموت
لكن ذلك قبل احتضاره ومعاينته ما أعدّ الله له من النعيم الدائم، وأما إذا شاهد ذلك هانت عليه الدنيا وأحب الموت ولقاء الله.
وأما الكافر فعند خروج روحه حين يشاهد ما أعدّله من العذاب الدائم يزداد كراهة فى الموت وعلى ذلك يحمل ماورد ((من أحب
لقاء الله أحب الله لقاءه ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه)) (قوله يقولون لهم تعنيفا) أى لأن الانسان لايقدر على إخراج روحه
وإنما ذلك لأجل تعنيفهم، ويحتمل أن معنى أخرجوا أنفسكم نجوها من العذاب الذى حلّ بكم تهكما بهم (قوله اليوم) ظرف
لقوله تجزون فالوقف تمّ على قوله أنفسكم وأل فى اليوم للعهد أى اليوم المعهود وهو يوم خروج أرواحهم ويحتمل أن المراد باليوم
يوم القيامة والأحسن أن يراد ماهو أعمّ (قوله الهوان) أى الذل والصغار لاعذاب التطهير كما يقع لبعض عصاة المؤمنين لأن
كل عذاب يعقبه عفو فلايقال له هون وإنمايقال لعذاب الكافر (قوله بما كنتم) الباء سببية وما مصدرية أى بسبب كونكم
تقولون الح (قوله بدعوى النبوّة الخ) هذا راجع لقوله: ومن أظلم ممن افترى على الله كذيا أوقال أوحى إلىّ ولم يوح إليه
شىء (قوله وكنتم عن آياته تستكبرون) أى وبسبب كونكم تستكبرون عن آياته فالجار والمجرور متعلق بقستكبرون وهو
راجع لقوله : ومن قال سأنزل مثل ما أنزل الله ففيه لف ونشرمر تب وهذا باعتبار سبب النزول وإلافكل كافر يقال له ذلك عند
نموت (قوله ويقال لهم) اختلف فى تعيين القائل فقيل الله سبحانه وقيل الملائكة ترجماءا عن الله وهذا مرتب على الخلاف هل
لله يكامهم أولا (قوله فرادى) جمع فرد أوفريد أوفردان بمعنى منفردين خالين عن الدنيا ومتاعها (قوله حفاة عراة) أى وذلك
عد الحساب فلاينافى أنهم يخرجون من القبور بالأكفان فاذا حشروا ودنت الشمس من الرءوس تطايرت الأكفان .

(قولا غرلا) بضم الغين المعجمة وسكون الراء المهملة جمع أغرل كممر جمع أحمر أى غير مقطوعين القلغة (قوله وترمكتم
ماخوّلنا كم) الجملة حالية من فاعل جئتمونا وقوله: وراء ظهوركم متعلق بتركتم (قوله أى فى استحقاق عبادتكم) أشار بذلك إلى
أن الكلام على حذف مضافين (قوله بينكم) على قراءة الرفع هو فاعل تقطع والبين بمعنى الوصل وهو المراد هنا ويطلق ويراد
منه البعد من باب تسمية الأضداد (قوله وفى قراءة بالنصب) أى وهى سبعية أيضا والفاعل على هذه القراءة ضمير يعود
على الوصل المفهوم من قوله شفعاء كم وشركاء لأن بين الشفيع والمشفوع له اتصال وبينكم ظرف له والتقدير تقطع الوصل فيما
بينكم فقول المفسر أى وصلكم تفسير الضمير المستتر (قوله ما كنتم تزعمون) مااسم موصول فاعل ضلّ وكنتم تزعمون
صلته والعائد محذوف تقديره وضلّ عنكم الذى كنتم تزعمونه شفيعا ونافعا (قوله إنّ الله فالق الحب) لما تقدم ذكر التوحيد
وما يتعلق به أتبعه بذكر ما يدل على ذلك ، والمراد بالحب مالانوى له يرمى كالقمح والشعير والفول وبالنوى ضد الحب كالرطب
والمشمش والنبق فانحصر مايخرج من الأرض فى هذين النوعين وإضافة فالق الحب يحتمل أنها محضة ففالق بمعنى فلق فهو
بمعنى الصفة المشبهة وهو الأقرب ويحتمل أنها لفظية والمراد فالق فى الحال والاستقبال ( قوله شاق) فسر الفلق بالشق لأنه
المشهور فى اللغة ولأنه أقرب عبرة وأكثر فائدة . وقال ابن عباس: إن فالق بمعنى خالق (قوله عن النخل) مراده به كل ماله
ويحتمل أنه كلام مستأنف كالعلة لما قبله
(٣١)
نوى ( قوله يخرج الحىّ من الميت) يحتمل أنه خبر ثان لإِن
والمراد بالحى كل مانمو
كان ذا روح أولا
غُرْلاً (وَتَرَّكْتُمْ مَا خَوَّلْنَا كُمْ) أعطينا كم من الأموال (وَرَاء ◌ُهُورِ كُمْ) فى الدنيا بغير اختياركم
(وَ) يقال لهم توبيخاً (مَا نَرَى مَعَكُمْ شُغَاءِ كُ) الأصنام (الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيَكُمْ)
أى فى استحقاق عبادتكم (شُرَّكُوًّا) لله (لَقَدْ تَّنَّعَ بَيْنُكُمْ) وصلكم أى تشتت جمعكم
وفى قراءة بالنصب ظرف أى وصلكم بينكم (وَضَلَّ) ذهب (َْكُمْ مَا كُنْتُمْ تَزْعُونَ)
فى الدنيا من شفاعتها (إِنَّ اللهَ فَالِقُ) شاقَ (الْخَبِّ) عن النبات (وَالنَّوَى) عن النخل
( يُخْرِجُ الْحَىَّ مِنَ الْلَيْتِ) كالإِنسان والطائر من النطفة والبيضة (وَُخْرِجُ الْمَيِّتِ) النطفة
والبيضة ( مِنَ الْحَىِّ ذُلِكُمُ) الغالق المخرج (اللهُ فَأَتَّى تُؤْفَكُونَ) فكيف تصرفون عن
الإيمان مع قيام البرهان ( فَلِقُ الْإِصْبَاحِ) مصدر بمعنى الصبح أى شاق عمود الصبح وهو
أول ما يبدو من نور النهار عن ظلمة الليل ( وَجَاعِلُ الَّيْلِ سَكَنَا) تسكن فيه الخلق من التعب
(وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ) بالنصب
كالحيوان والنبات،
وبالميت مالا ينمو كان أصله
ذا روح أملا كالنطفة
والحبة فتسمية النبات
حبا مجاز بجامع قبول
الزيادة فى كلّ ( قوله
من النطفة والبيضة)
لف ونشرمر تب وأدخلت
الكاف جميع مايخرج
من النطفة والبيضة
جميع الحيوانات لاتخلو
عن هذين الشيئين جميع الطيور من البيض وماعداها من النطفة (قوله ومخرج الميت من الحى) إنما عبر باسم الفاعل
مع العطف إشارة إلى أنه كلام آخر معطوف على فالق وليس بيانا له وإلا لأتى بالفعل (قوله من الحىّ) أى كالانسان
والطائر ويشمل عموم هذه الآية المسلم والكافر فيخرج الحى كالمسلم من الميت كالكافر وبالعكس (قوله ذلكم الله) أتى
بذلك وإن علم ◌ٌمن قوله إن الله فالق لأجل الرد على: من كفر بقوله: فأتى تؤفكون (قوله فكيف تصرفون عن الإيمان)
أى لاوجه لصرفكم عن الايمان بالله مع اعترافكم بأنه الخالق لجميع الأشياء فهو استفهام إنكارى بمعنى النفى (قوله مصدر)
أى لأصبح بمعنى الدخول فى الصباح وليس مرادا بل المراد الصبح نفسه فإذافسره به حيث أطلق المصدر وهو الاصباح وأراد أثره
وهو الصبح والاصباح بكسر الهمزة وقرئ* شذوذا بفتحها وعليه يكون جمع صبح نحو قفل وأقفال وبرد وأبراد وظاهر الآية
مشكل لأن الانغلاق يكون للظلمة لاللصبح . وأجيب بأن الكلام على حذف مضاف والأصل فالق ظلمة الاصباح بمعنى الصبح
أو يراد فالق الاصباح بمعنى عمود الصبح وهو الفجر الكاذب عن ظلمة الليل ثم يسقبه الفجر الصادق فهو فالق الاصباح الأول
عن ظلمة آخر الليل وعن بياض النهار أيضا ويفيد هذا المفسر أو يفسر فالق بخالق، وسماه فلقا مشا كلة لما قبله وكل محميح
(قوله وهو أول ما يبدو من النهار) أى وهو الفجر الكاذب (قوله عن ظلمة الليل) متعلق بشاق (قوله سكنا) أى على
سكون واستراحة (قوله أنسكن فيه الخلق) أى جميعها حتى المياه والهوام.

(قوله عطفا على محل الليل) أى وهو النصب وحسبانا معطوف على سكنا ففيه العطف على معمولى عامل واحد وهو جاعل
والتقدير وجاعل الشمس والقمر حسبانا وذلك جائز باتفاق (قوله حسبانا) مصدر حسب وكذا الحسبان بكسر الحاء والحساب
فله ثلاثة مصادر (قوله حسابا للأوقات) أى ضبطا لها أى علامة ضبط لكن الشمس يتم دورانها فى سنة والقمر فى شهر وذلك
لنفع العباد دينا ودنيا قال تعالى - هو الذى جعل الشمس ضياء والقمر نورا وقدره منازل لتعلموا عدد السنين والحساب -
(قوله أوالباء محذوفة) أى فهو منصوب بنزع الخافض (قوله وهو حال من مقدر) لوقال متعاق بمقد لكان أحسن لأنك إذا
تأملت تجد المحذوف هو الحال على أن جاعل بمعنى خالق وأما إن جعل بمعنى مصير فهو مفعول ثان وهو اشارة لتقدير ثان فى الآية
(قوله العزيز) أى الغالب على أمره (قوله العايم) أى ذى العلم التام (قوله وهو الذى جعل) أى خاق ولكم متعلق بجعل ولتهتدوا
بدل من لكم بدل اشتمال فلم يلزم عليه تعلق حرفى جر متحدى اللفظ والمعنى بعامل واحد ونظيره قوله تعالى- لجعلنا لمن يكفر
بالرحمن لبيوتهم سقفامن فضة، فلبيوتهم بدل من لمن يكفر باعادة العامل ( قوله أنشأكم) إنما عبر به لموافقة ما يأتى فى قوله
وأنشأنا من بعدهم وقوله وهو الذى أنشأ جنات (قوله هى آدم) أى فكل أفراد النوع الانسانى منه (قوله فمستقر) بالكسر
(٣٢) من استقر فى الرحم وعبر فى جانبه بالاستقرار لأن زمن بقاء النطفة فى الرحم
اسم فاعل وصف والمعنى منكم
أكثر من زمن بقائها
عطفاً على محل الليل (حُسْبَاناً) حساباً للأوقات أو الباء محذوفة وهو حال من مقدر أى يجريان
بحسباز، كما فى آية الرحمن (ذُلِكَ) المذكور (تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ) فى ملكه (الْعَلِيمِ) بخلقه (وَهُوَ الَّذِى
جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِهَا فِ ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ) فى الأسفار ( قَدْ فَعَّلْنَاَ ) بيَّنَا
(اْآيَاتِ) الدلالات على قدرتنا ( لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ) يتدبرون (وَهُوَ الَّذِىِ أَنْشَأْ كُمْ) خلقكم
( مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ) هى آدم ( فُسْتَقِرٌ) منكم فى الرحم (وَمُسْتَوْدَعٌ) منكم فى الصلب وفى
قراءة بفتح القاف أى مكان قرار لكم (قَدْ فَمَّلْنَ اْآيَاتِ لِقَوْمِيَفَقَهُونَ) ما يقال لهم (وَهُوَّ
الذِى أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءِ فَأَخْرَ جْنَا) فيه التفات عن الغيبة (بِهِ) بالماء (نَبَاتَ كُلِّشَىْء)
ينبت ( فَأَخْرَ جْنَ مِنْهُ) أى النبات شيئاً (خَضِراً) بمعنى أخضر (نُخْرِجُ مِنْهُ) من الخضر
(حَبَّا مُتَرَاكِباً) يركب بعضه بعضاً كسنابل الحنطة ونحوها (وَمِنَ النَّخْلِ) خبر ويبدل منه
(مِنْ طَلِْهاً) أول ما يخرج منها، والمبتدأ (قِنْوَانٌ) عراجين (دَانِيَةٌ) قريب بعضها من بعض
فى الصلب (قوله وفىقراءة
يفتح القاف ) أى وأما
مستودع فليس فيه
إلا فتح الدال لكن على
قراءة الكسر یکون معنى
مستودع شىء مودوع
وهو النطفة وعلى الفتح
مكان استيداع وهو
الصلب ( قوله يفقهون)
أى يفهمون الأسرار
والدقائق وعبرهنا بيفقهون
اشارة إلى أن أطوار
الانسان وما احتوى
(و)
عليه الانسان أمر خفى تتحير فيه الألباب بخلاف النجوم فأمرها
ظاهر مشاهد فعبر فيها بيعلمون (وقوله وهو الذى أنزل من السماء ماء) لما امتنّ سبحانه وتعالى سى عباده أولا بالايجاد حيث
قال وهو الذى أنشأكم من نفس واحدة امتن ثانيا بانزال الماء الذى به حياة كل شىء ونفعه وهو الرزق المشار إليه بقوله تعالى
- وفى السماء رزقكم - (قوله فيه النفات) أى ونكتته الاعتناء بشأن ذلك الخرج اشارة إلى أن نعمه عظيمة (قوله به) الباء السببية
(قوله فأخرجنا) بيان لما أجمل أولا (قوله خضرا) يقال خضر الشىء فهو خضر وأخضر كعور فهوعور وأعور وقدر المفسرشيئا اشارة
إلى أن خضرا صفة لموصوف محذوف (قوله ومن النخل) شروع فى تفصيل حال الشجر بعدذكر عموم النبات لمزيد الرغبة فيه (قوله
ويبدل منه) أى بدل بعض من كل (قوله أول مايخرج منها) أى قبل انغلاق الكيزان عنه فاذا انفلقت عنه محمى عذقا (قوله قنوان)
جمع قنوكسنو وصنوان وهذا الجمع يلتبس بالمثنى حالة الوقف ويتميز المثنى بكسرنونه والجمع بتوارد حركات الاعراب عليه وبالاضافة
فتحذف نون المثنى دون الجمع فتقول هذان فنواك وفى الجمع هذه قنوانك وبالنسب فاذا نسبت إلى المثنى رددته إلى المفرد فقلت قنوى
وإذا نسبت إلى الجمع أبقيته على حاله فقلت قنوانى (قوله عراجين) جمع عرجون قيل هى الشماريخ وقيل هي السبائط ولاشك أن
الشماريخ قريب بعضها من بعض والسبائط كذلك: واعلم أن أطوار النخل سبع كالانسان يجمعها قولك طاب زبرت فأولها
الطلع ثم الاغريض ثم البلح ثم الزهور ثم البسر ثم الرطب ثم التروفى الحديث أكرموا حمتكم النسخة ولهذه الأمور تهم على مابعده

(فرف وجنات) معطوف على نبات من عطف الخاص على العام والنكتة مزيد الشرف لكونها من أعظم النم وكذا قوله:
والزيتون والرمان معطوفان على النبات ويكون قوله ومن النخل الخ معترضا بين المعطوف والمعطوف عليه اعتناء بشأن النخل
لعظم منته ويصح عطف جنات على خضرا وهذا على قراءة الجمهور وقرى شذوذا برفع جنات والزيتون والرمان وخرّج على
أنه مبتدأ والخبر محذوف تقديره ومن الكرم جنات (قوله مشتبها) يقال مشقبه ومتشابه بمعنى (قوله نظر اعتبار) أى تنكر فى مصنوعاً»
لتعلموا أن ربكم هو القادر المريد الخالق لما يشاء فتفردوه بالعبادة ولا تشركوا به شيئا (قوله وهو جمع ثمرة) أى المفتوح
والمضموم وقوله كشجرة وشجر راجع للمفتوح وقوله وخشبة وخشب راجع للمضموم فهو لف ونشر مرتب (قوله وينعه) مصدر
ينع بكسر النون ينع بفتحها كمته، يتعب ويصح العكس وقرى* بضم الياء والمعنى تفكروا وتأملوا ابتداء الثمر حيث يكون
بعضه مرا وبعضه ملحا لا يقتفع شىء منه وانتهاؤه إذا نضج فانه يعود حلوا تسقى بماء واحد ونفضل بعضها على بعض فى الأكل
(قوله إن فى ذلكم) الاشارة إلى جميع ماتقدم من قوله: إن الله فالق الحب والنوى إلى هنا (قوله لأنهم المنتفعون بها) أشار
(٣٣)
بذلك إلى أن ظهور الأدلة لاتفيد ولا تنفع إلا إذا كان العبد مؤمنا وأما من سبق
له الكفر فلا تنفعه الآيات
ولا يهتدى بها (قوله
وجعلوا) الضمير لعبدة
(وَ) أخرجنا به (جَنَّاتٍ) بساتين ( مِنْ أَعْنَبٍ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُشْفَها) ورقهما حال
(وَغَيْرَ مُكَشَابِهٍ) نمرهما (أَنْظُرُوا) يا مخاطبين نظر اعتبار (إِلَى تَرِهٍ) بفتح الثاء والميم
وبضمهما وهو جمع ثمرة كشجرة وشجر وخشبة . خشب (إذَا أَثْمَرَ) أول ما يبدو كيف هو؟
(وَ) إلى ( يَنْعِ) نضجه إذا أدركَ كيف يعود (إنَّ فِى ذُلِكُمْ لَآيَاتٍ) دلالات على قدرته
تعالى على البعث وغيره (لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ) خصوا بالذكر لأنهم المنتفعون بها فى الإيمان بخلاف
الكافرين (وَجَعَلُوا بِهِ) مفعول قال (شُرَ كَاءَ) مفعول أول ويبدل منه (الْجِنَّ) حيث
أطاعوهم فى عبادة الأوثان (وَ) قد (خَلَهُمْ) فكيف يكونون شركاء. (وَخَرَقُوا) بالتخفيف
والتشديد أى اختلقوا (لَهُ بَنِينَ وَبَاتٍ بِغَيْرِ عِلْى) حيث قالوا: عزير ابن الله والملائكة بنات
الله (سُبْحَنَهُ) تنزيها له (وَتَعَلَى عَمَّا يَصِفُونَ) بأن له ولدا، هو (بَدِيعُ السَّمْوَاتِ وَالْأرْضِ)
مبدعهما من غير مثال سبق (أَنِّى) كيف ( يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَّ تَكُنْ لَهُ صَاحِبَةٌ) زوجة
(وَخَلَقَ كُلَّ شَىْءُ) من شأنه أن يخلق (وَهُوَ بِكُلِّ شَىْءٌ عَلِيمٌ. ذُلِكُمُ اللهُ رَبُّكُمْ لاَ إِنْهَ
إلَّ مُوَ خَلِقُ كُلِّ شَىْءٍ فَعْبُدُوهُ) وحدوه ،
الأصنام وهذا اشارة إلى
أنهم قابلوا نعم الله العظيمة
بالاشراك ( قوله مفعول
نان) هذه طريقة
فى الاعراب وهناك طريقة
أخری ومیأن لله متعاق
محذوف حال والجن
مفعول أول مؤخر وشركاء
مفعول ثان مقدم ( قوله
الجن) قيسل المراد بهم
الشياطين وإلى هذا
يشير المفسر بقوله حيث
أطاعوهم الخ وقيل المراد
بهم نوع من الملائكة
كانوا يعبدونهم لاعتقادهم أنهم بنات الله (قوله وخقهم) الضمير يصح أن يكون عائدا على الجن وعليه المفسر ويصح أن يعود
على الجميع والجملة حال من الجن ولذا قدر المفسرقه (قوله وخرقوا) الضمير عائد على اليهود والنصارى ومشركى العرب فاليهود
والنصارى تسبوا له البنين ومشركو العرب نسبوا له البنات فالكلام على التوزيع ( قوله اختلفوا ) يقال اختلق وخاق وخرق
وافترى وافتعل وخرص بمعنى كذب وقرىء شذوذا بالحاء المهملة والفاء من التحريف وهو التزوير لأن المحرف مزور مغير للحق
بالباطل (قوله حيث قالوا عزير ابن الله) كان عليه أن يقول والمسيح ابن الله ليكون قد جمع مقالة الفرق الثلاثة فاليهود قالوا عزير
ابن الله والنصارى قالوا المسيح ابن الله والمشركون قالوا الملائكة بنات اللّه (قوله بديع السموات) خبر لمحذوف قدره المفسر بقوله
هو (قوله أنى يكون له ولد) أتى منصوبة على القشبيه بالحال وله خبر يكون مقدم وولد اسمها مؤخر ويصح أن تكون تامة وولد
فاعلها والمغنى كيف يوجد 'ه ولد والحال أنه لم تكن له صاحبة مع كونه الخالق لكل شىء (قوله من شأنه أن يخلق) دفع بذلك
ما يقال إن من جملة الشيء ذاته وصفاته فيقتضى أنها مخلوقة مع أن ذلك مستحيل. فأجاب المفسر بأن ذلك عام مخصوص بما من
شأنه أن يخلق وهو ماعدا ذاته وصفاته (قوله ذلكم) مبتدأ والله خبر أول ور بكم خبرثان ولا إله إلا هو خبر ثالث وخالق كلا
شىء خبر رابع وقوله فاعبدوه مفرع على ماذكر من هذه
[ ٥ - ماوى - فانى ]

الأوصاف فالمعنى أن المنصف بالألوهية الخالق لكل شئ هو أحق بالعبادة وحده فقوله حتزز ث شىء نوطئه نقوله فاعبدوه وأما
قوله وخلق كل شىء فهو رد لملزعموه من الولد له سبحانه وتعالى (قوله وهو على كل شىء وكيل) أى متصرف فى خلقه ومتولى
أمورهم فالواجب قصر العبادة عليه وتفويض الأمور إليه (قوله لاتدركه الأبصار) جمع بصر وهو حاسة النظر أى القوة
الباصرة ويطلق على العين نفسها من إطلاق الحال وإرادة المحل (قوله وهذا مخصوص) أى نفى الرؤية عام مخصوص -_ ؤية المؤمنين
وبهم فى الآخرة لأن الفعل إذا دخل عليه الثفى يكون من قبيل العام (قوله لرؤية المؤمنين) علمة لقوله مخصوص وقوله لقوله تعالى
عملة للعلة ( قوله ناضرة) أى قامت بها النضارة وهى البهجة والحسن وقوله ناظرة أى باصرة للذات المقدس (قوله ليلة البدر)
فى ليلة أربعة عشر (قوله وقيل المراد الخ) أى وعلى هذا فالنف باق على عمومه فلا يحيط » بصر أحد أبدا لافى الدنيا ولا
فى الآخرة فلا ينافى أن المؤمنين يرونه فى الآخرة لكن بلا كيف ولا انحصار لوجود أدلة عقلية ونقلية أما النقلية فالكتاب
والسنة والإجماع، والعقلية منها أن الله عاق ؤيته على استقرار الجبل وهو جائز والمعلق على الجاز جاز: نها لوكانت الرؤية
ممتنعة لما سألها موسى عليه السلام إذ لا يجوز على النبى سؤال المحال إذ هو جهل ويستحيل على النبى الجهل ومنها أن يقال الله
موجود وكل موجود يصح أن يرى فالله يصح أن يرى خلافا للعتزلة والمرجئة والخوارج حيث أحالوا الرؤية مستدلين بظاهر
هذه الآية وبقولهم إن الرؤية تستلزم المقابلة واتصال أشعة بصر الرائى بالمرئى فيلزم أن يكون المرئى جسما وتعالى الله عن
و بأن هذا التلازم عادى لاعقلى ويجوز تخلف العادة ( قوله لا تحيط به)
(٣٤)
الجسمية ، وردّ كلامهم بما علمت
أى لانبلغ كنه حقيقة
(وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَىْءٌ وَكِيلٌ) حفيظ (لاَ تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ) أى لاتراه وهذا مخصوص لرؤية
المؤمنين له فى الآخرة لقوله تعالى: وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة. وحديث الشيخين ((إنكم
سترون ربكم كما ترون القمر ليلة البدر)» وقيل المراد لا تحيط به (وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ) أى يراها
ولا تراه ولا يجوز فى غيره أن يدرك البصر وهو لا يدركه أو يحيط به علما (وَهُوَ الَّطِيفُ)
بأوليائه (الْخَبِيرُ) بهم، قل يامحمد لهم (قَدْ جَاءَ كُمْ بَصَائِرُ) حجج (مِنْ رَبِّكُمْ فَنْ أَبْصَرَ) ما
فَآمَن (فَلِئَفْسِهِ) أبصر لأن نواب إبصاره له (وَمَنْ عَمِىَ) عنها فضل (فَلَيْهَاَ) وبال إضلاله
(وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ) رقيب لأعمالكم إنما أنا نذير (وَكَذْلِكَ) كما بيَّنًا ما ذكر
(نُصَرِّفُ) :
ذاته وصفاته أبصار ولا
بصائر (قوله وهو يدرك
الأبصار) فيه تفسيران
أيضا : الأول يراها. الثانى
يحيط بها على أسلوب
ماتقدم ( قوله ولا يجوز
فى غيره الخ) أى لأر
رؤية كل منهما لصاحبه
غير مستحيلة وما جاز على
أحد المثلين بجوز على
نبین
الآخر (قوله أو يحيط بها علم) هذ هو التفسير الثانى (قوله وهو اللطيف) من لطف
معنى احتجب فلا يحيط به بصر ولا بصيرة فهو راجع لقوله لاتدركه الأبصار وقوله الخبير راجع لقوله وهو يدرك الأبصار فهو لف
ونشر مر قب وهذا هو المناسب هنا فقول المفسر بأوليائه يقتضى أنمعنى اللطيف الرءوف المحسن وهو وإن كان مناسبا فى نفسه إلا أنه
غير ملائم هنا. فتحصل مما تقدم أن الرؤية بالبصر فى الآخرة للمؤمنين وقع فيها خلاف بين المعتزلة وأهل السنة وتقدم أن الحق مذهب
أهل السنة وأمارؤية قاوس العارفين له فى الدنيابمعنى شهود القلب له فى كل شىء فهوجائز بل هو مطابهم وغاية مقصودهم ومناهم قال العارف:
أفلنا مع الأحباب رؤيتك التى إليها قلوب الأولياء تسارع
وكذا رؤياه فى المنام (قوله بصائر) جمع بصيرة وهى النور الباطنى الذى ينشأ عنه العلوم والمعارف (قوله حجج) جمع حجة وهى الأدلة
وسميت الحجج بصائر لأنها تنشأ عنها من باب تسمية المسبب باسم السبب (قوله فمن أبصرها) قدر المفسر الضمير إشارة إلى أن
المفعول محذوف (قوله فلنفسه أبصر) قدر المفسر متعلق الجار والمجرور فعلا ماضيا مؤخرا وهو غير مناسب للزوم زيادة الفاء
فى المناسب تقديره اسما مبتدأ والجار والمجرور خب، والتقديرفإبصاره لنفسه وكذا يتال فى قوله ومن عمى فعليها (قوله لأن نواب
إصاره) أى نفعه له فلا يعود على الله من الطاعة تفع ولا يصل له من المعصية ضر (قوله ومن عمى عنها) أى عن البصائر بمعنى
_ف.لآيات) الكاف فى محل نصب نعت لمصدر محذوف تقديره نصرف الآيات فى غير هذه السورة
الحجج (قوله وكذلك
نصريفا مثل التصريف فى هذه الدورة ( قوله كما بينا ماذكر) أى الأحكام المذكورة

(قوله نبين الآيات) هذا وعد من الله با كمال الدين وإظهاره فا كان نزول قوله تعالى - اليوم أكملت لكم دينكم - من
مبشرات الوفاة لرسول الله (قوله ليعتبروا) أى لتقوم بهم العبرة أى الانعاظ فيميزوا الحق من الباطل وقدره المفسر لعطف قوله
وليقولوا عليه ( قوله فى عاقبة الأمر) أشار بذلك إلى أن اللام فى وليقولوا لام العاقبة والصيرورة نظير قوله تعالى - فالتقطه آل
فرعون ليكون لهم عدوا وحزنا - وقيل إن اللام للعلة حقيقة، والمعنى نصرّف الآيات ليعتبر الذين آمنوا ويزدادوا بها إيمانا
وليقول الذين كفروا درست ليزدادوا كفرا ونظيره قوله تعالى - فأما الذين آمنوا فزادتهم إيمانا وهم يستبشرون وأما الذين فى
قلوبهم مرضٍ، فزادتهم رجسا إلى رجسهم (قوله دارست) كقانات من المدارسة ، والمعنى تذكرات مع أهل الكتاب فتعلمت
منهم تلك القصص ( قوله وفى قراءة درست ) أى قرأت الكتب وبقى قراءة ثالثة سبعية أيض رمى درست بفتح الدال والراء
والسين أى عفت وبليت وتكررت على الأسماع (قوله وجئت بهذا منها) راجع لكل من القراءتين (ولنبينه) أى الآيات وذكر
باعتبار معناها وهو القرآن (قوله انبع ما أوحى إليك) لما ذكر الله سبحانه وتعالى قبائح المشركين وتكذييهم لرسول الله أخذ
يسلى رسوله بقوله: اتبع أى دم على ذلك ولا قبال بكفرهم ولا تلتفت لقولهم، وما اسم موصول والعائد محذوف ونائب فاعل أوحى
ضمير مستتر عائد على ما وإليك متعلق بأوحى ومن ربك متعاق: حذوف حال ومن لابتداء الغاية والتقدير اتبع الذى أوحى
إليك هو أى القرآن حال كونه ناشئا وصادرا من ربك ويصحّ أن تكون مصدرية ونائب الفاعل هو الجار والمجرور والتقدير
اتبع الايحاء الجائى إليك من ربك (قوله لا إله إلا هو) جمله معترضة بين المعطوف والمعطوف عليه لتأكيد التوحيد (قوله
كما یاتی المفسر وقيل إن الآية
(٣٥)
وأعرض عن المشركين) أى لا تتعرض لهم ولاتقاتلهم وهذا على أنها منسوخة
محكمة والمعنى لاتلتفت إلى
رأيهم ولا تغتظ من أقوالهم
نبين ( الآياتِ) ليعتبروا (وَلِيَقُولُوا) أى الكفار فى عاقبة الأمر (دَارَسْتَ) ذاكرت أهل
الكتاب، وفى قراءة درست أى كتب الماضين، وجئت بهذا منها (وَلِنُبَيِّئُّهُ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ.
أَنَّبِعْ مَا أُوحِىَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ) أى القرآن (لاَ إِنْهَ إِلَّ مُوَ وَأَعْرِضِْ عَنِ الْمَشْرِ كِينَ. وَلَوْ
شَاءَ أَشْهُ مَا أَشْرَ كُوا وَمَا جَمَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا) رقيبا فتجازيهم بأعمالهم (وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ
بِوَكِيلٍ ) فتجبرهم على الإيمان، وهذا قبل الأمر بالقتال (وَلاَ تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ) هم
( مِنْ دُونِ أَثِ) أى الأصنام (فَسُبُوا اللهَ عَدْواً):
وإشراكهم لأن ذلك
بمشيئة الله ومثل ذلك
يقال إذا أجمع خاق على
ضلالة لايستطاع ردّها
ففى الحديث ((إذا رأيتم
الأمر لا تستطيعون ردّه
فاصبروا حتى يكون الله هو الذى يغيره) (قوله ولو شاء الله) مفعول شاء محذوف تقديره عدم إشراكهم (قوله وما أنت عليهم
بوكيل) تأكيد لما قبله أى لست حفيظا مراقبا لهم فتجبرهم على الايمان (قوله وهذا قبل الأمر بالقتال) أشار بذلك إلى أن
الآية منسوخة واسم الاشارة عائد على قوله: وأعرض عن المشرکین الخ ( قوله ولا تسبوا الذین یدعون من دون الله) سبب
نزولها أنه لما نزل قوله تعالى - إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم كثر سب المسلمين للأمنام فتحزب المشركون على
كونهم يسبون الله نظير سب المسلمين لأصنامهم فنزلت الآية ، وقيل إن أباطالب حضرته الوفاة فقالت قريش انطلقوا بنا لندخل
على هذا الرجل فلنأمره أن ينهى عنا ابن أخيه فانا نستحى أن نقتله بعد موته فتقول العرب كان عمه يمنعه فلمامات قتلوه
فانطلق أبو سفيان وأبو جهل والنضر بن الحرث وأمية وأبىّ ابنا خلف وعقبه بن أبى معيط وعمرو بن العاص والأسود بن
أبى البحترى إلى أبى طالب فقالوا يا أبا طالب أنت كبيرنا وسيدنا وإن محمدا قد آذانا وآذى آلهتنا فنحب أن تدعوه فتنهاه عن
ذكر آلهتنا وندعه وإلهه ودعاه جاء النبي صلى الله عليه وسلم فقال له أبو طالب إن هؤلاء قومك وبنو عمك فقال رسول الله صلى
الله عليه وسلم وما يريدون قالوا نريد أن تدعنا وآلهتنا وندعك وإلهك فقال له أبو طالب قد أنصفك قولك فاقبل منهم فقال
النبى أرأيتم إن أعطيتكم هذا فهل أنتم معطى كلمة إن تكلمتم بها ملكتم العرب ودانت لكم العجم وأدت لكم الخراج قال
أبو جهل نعم وأبيك لنعطينكها وعشرة أمثالها فماهى فقال قولوا: لا إله إلا الله فأبوا ونفروا فقال أبو طالب قُل غيرها يا ابن أخى
فقال ياعم مانا بالذى أقول غيرها ولو أتونى بالشمس فوضعوها فى يدى ماقلت غيرها فقالوا لتكفن عن شتمك آله ولنين
سن بأمرك فنزلت (قوله الذين يدعون) أى يعبدون وقدر المفسر الضمير إشارة إلى أن مفعول بدعون محذوف (قوله فيسبوا
أ) أى فيترتب على ذلك سب اللّه فسب الأصنام وإن كان جائزًا إلا أنه عرض له النهى بسبب ما ترتب عليه من سب اللّه فنی

الحقيقة النهى عن سب الله (قوله اعتداء) أشار بذلك إلى أن عدوا مصدر ويصح أن يكون حالا مؤكدة لأن السب لا يكون
.لا عدوا (قوله أى جهلا منهم بالله) أى بما يجب فى حقه (قوله كذلك زينا) نعت لمصدر محذوف أى زينا لهؤلاء أعمالهم
تزيمنا مثل تزييننا لكلّ أمة عملهم (قوله من الخير والشرّ) أشار بذلك إلى أن الآية ردّ على المعتزلة الزاعمين أن الله لابريد
الشرور ولا القبائح (قوله ثم إلى ربهم مرجعهم) مرتب على محذوف قدره المفسر بقوله فأتوه (قوله وأقسموا) أى حلفوا (قوله
عاية اجتهادهم) أى لأنهم كانوا يخافون بآبائهم وآلهتهم فاذا أرادوا تغليظ اليمين حلفوا باللّه (قوله ثن جاءتهم آية) حكاية عنهم
وإلافلفظهم ثن جاءتنا آية (قوله مما اقترحوا) أى طلبوا وذلك أن قريشا قالوا يا محمد إنك تخبرنا أن موسى كان له عصا بضرب
بها الحجر فتنفجر منه اثنتا عشرة عينا وتخبرنا أن عيسى كان يحي الموتى فائقنا بآية حتى نصدقك ونؤمن بك فقال رسول الله
أى شىء تحبون قالوا تجعل لنا الصفا ذهبا وابعث لنا بعض موتانا نسأله عنك أحق ماتقول أم باطل وأرنا الماذئكة يشهدون لك
فقال رسول الله إن فعات ما تقولون تصدقونى قالوا نعم والله لئن فعلت لنقبعنك أجمعين وسأل المسلمون رسول الله أن ينزلها عليهم
حتى يرضوا فقام رسول الله يدعو أن يجعل الصفا ذهبا نجاء جبريل وقال لك ماشئت إن شئت يصبح ذهبا ولكن إن لم يصدقوك
لنعذبتهم وإن شئت تركتهم حتى يتوب قائبهم فقال رسول الله بل يتوب تائبهم فيزات الآية. (قوله ليؤمنن بها) جواب القسم
جواب القسم عليه (قوله قل إنما الآيات عند الله) أى لاعندى فالقادر على
(٣٦)
وحذف جواب الشرط لدلالة
اعتداء وظلماً ( بِغَيْرِ عِلْه) أى جهلا منهم بالله (كَذْلِكَ) كمازينا لهؤلاء ماهم عليه (زَيًِّا
لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَهُمْ) من الخير والشر فأنوه ( ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ مَرْجِبُهُمْ) فى الآخرة ( فَيُمَُّهُمْ بِمَ
كَانُوا يَعْمَلُونَ) فيجازيهم به (وَأَقْتَمُوا) أى كفار مكة (بِْلِ جَهْدَ أَيْمَ ◌ِهِمْ) أى غاية اجتهادهم
فيها (لَئِنْ جَاءَتْهُمْ آيَةٌ) مما اقترحوا (لَيُؤْمِنُنَّ بِهَ، قُلْ) لهم (إِنَّ الْآيَاتُ عنْدَ اللهِ) ينزلها
كما يشاء وإنما أنا نذير (وَمَا يُشِْرُ كُمْ) يدريكم بإيمانهم إذا جاءت أى أتم لا تدرون ذلك
(إِنَّ إِذَا جَاءَتْ لاَ يُؤْمِنُونَ) لما سبق فى علمى. وفى قراءة بالتاء خطاباً للكفار وفى أخرى
فتح أن بمعنى لعل أو معمولة لما قبلها ( وَنُقُلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ) نحول قلوبهم عن الحق فلا يفهمونه
(وَأَبْصَارَهُمْ) عنه فلا يبصرونه فلا يؤمنون (كَمَا لَمَّ يُؤْمِنُوا بِهِ ) أى بما أنزل من الآيات
(أَوَّلَ مَرَّةٍ وَنَذَرُهُمْ) نتركهم ( فِي طُغْيَانِهِمْ) ضلالهم ( يَعْهُنَ) يترددون متحيرين ( وَلَوْ
أَنَّ تَزَّلْنَ إِلَيْهِمُ الْمَئِكَةَ وَكَلََّهُمُ اْمَوْنَى) كما اقترحوا (وَحَشَرْنَا) جمعنا (عَلَيْهِمْ،
إنزالها هو الله وينزلها على
حسب مایرید ( قوله وما
يشعركم) ما اسم استفهام
مبتدأ وجملة يشعركم خبرها
والكاف مفعول أول
والثانى محذوف قدره
المفسر بقوله بإيمانهم
والخطاب المؤمنين : أى
وما يعلمكم أيها المؤمنون
بإيمانهم وقوله إنها إذا
جاءت بالكسر استئناف
مسوق لقطع طمع المؤمنين
من إيمان المشركين
کل
وتكذيب المشركين فى حافهم (قوله أى أنتم لا تدرون) أشار بذلك
إلى أن الاستفهام إنكارى- جعنى النفى (قوله وفى قراء بالتاء) ظاهره أن هذه القراءة مع كسر إن وليس كذلك بل هى مع
الفتح، فالمناسب تأخيرها عن قوله وفى أخرى بفتح أن فالقراءات ثلاث: الكسر مع الياء لاغير والفتح إما مع الياء أو التاء
(قوله بمعنى لعلّ) أى ومجىء أن بمعنى لعلّ كثير شائع فى كلام العرب واترجى فى كلام اللّه مثل التحقيق فهى مساوية لقراءة
الكسر (قوله أو معمولة لما قبلها) أى على أنها المفعول الثانى ولا إما صلة أو داخلة على محذوف والتقدير إذا جاءت لاتعلمون
أنهم يؤمنون أو المقابل محذوف والتقدير إذا جاءت لا يؤمنون أو يؤمنون وهو إخبار عن الكفار على قراءة الياء. وخطاب لهم
على قراءة التاء (قوله ونقلب أفئدتهم) استئنف مسوق لبيان أن خالق الهدى والضلال هو الله لاغيره فمن أراد الله له الهدى
حول قلبه له ومن أراد الله شقاوته حوّل قلبه لها (قوله كما لم يؤمنوا به) مرتبط بمحذوف قدره المفسر بقوله فلا يؤمنون والعنى
تحوّل قلوبهم عن الايمان ثانياً كماحولناها أو لا عند نزول الآيات لونزلت أى فهم لا يؤمنون على كل حال (قوله ونذرم) عطف
على لا يؤمنون (قوله يعمهون) ما حال أو مفعول نان لأن الترك بمعنى النصير. وعمه من باب تعب إذاتردّد متحيرامأخوذ من قولهم
أرض عمهاء إذا لم يكن فيها أمارات تدل على النجاة (قوله ولو أننا نزلنا) هذه زيادة فى الرد عليهم وتفصيل لما أجمل فى قوله وما
يشعركم أنها إذا جاءت لا يؤمنون (قوله كما اقترحوا) أى طلبوا بقولهم: لولا أنزل علينا الملائكة، وقولهم: فاتتوا بآبانا.

(فوله كل شىء) أى من أصناف المخلوقات كالوحوش والطيور (قوله بضمتين جمع قبيل) أى كنصيب ونسب وقضيب وغضب
(قوله أى فوجا فوجا) تفسير لقبيل وأما قبلا فمعناه أفواجا أفواجا وعلى هذه القراءة فنصب قبلا على الحال (قوله وبكسر
القاف وفتح الباء) أى وهى سبعية أيضا (قوله أى معاينة) أى فيقال فلان قبل فلان أى مواجهه ومعاينه وهو مصدر منصوب على
الحال أى معاينين ومشافهين لكل شىء وصاحب الحال الهاء فى عليهم (قوله ما كانوا ليؤمنوا) جواب لو واللام فى ليؤمنوا لام
الجحود ويؤمنوا منصوب بأن مضمرة وجوبا بعد لام الجحود وخبر كان محذوف تقديره ما كانوا أهلا للايمان (قوله إلا أن يشاء
الله) قدر المفسر لكن إشارة إلى أن الاستثناء منقطع كماهو عادته وذلك لأن المشيئة ليس من جنس إرادتهم ، وقال بعضهم إن
الاستثناء متصل والمعنى ما كانوا ليؤمنوا فى حال من الأحوال إلا فى حال مشيئة الله لهم بالايمان (قوله يجهلون ذلك) أى يجهلون
أن ظهور الآيات يوجب الايمان ولو لم تصحبه مشيئة الله وهو توبيخ لهم حيث أقسموا بالله جهد أيمانهم إنه إذا جاءتهم الآيات
يؤمنون مع أنه سبق فى علم الله شقاؤهم ومن هنا لا ينبغى ترك المشيئة والاعتماد على الأسباب فقد يوجد السبب ولا يوجد المسبب
(قوله وكذلك جعلنا) هذا تسلية لرسول الله على ماوقع منهم من العداوة والكاف داخلة على المشبه وهى بمعنى مثل. والمعنى مثل
ماجعلنا لك أعداء من قومك جعلنا لكلّ نيّ عدوا الخ فقسلّ ولا تحزن وجعل بمعنى صير فتنصب مفعولين الأول عدوا مؤخر
وقيل إن عدوا مفعول ثان
(٣٧)
والثانى لكل نى مقدم وشياطين الانس والجن بدل وهذا مادرج عليه المفسر
وشياطين مفعول أول
ولكل نیمتعلق بمحذوف
كُلِّ شَىْءٍ قُلاً) بضمتين جمع قبيل أى فوجا فوجا وبكسر القاف وفتح الباء أى معاينة نشهدوا
بصدقك (مَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا) لما سبق فى على الله (إِلاَّ) لكن (أَنْ يَشَاءَ اللهُ) إيمانهم
فيؤ منون (وَلْكِنَّ أَ كْثَرَهُمْ يَجْهَلُونَ) ذلك (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاَ لِكُلِّ نَبِّ عَدُوًا) كما جعلنا
هَ لاء أعداءك ويبدل منه (شَيَاطِينَ) مردة (الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِى) يوسوس ( بَعْضُهُمْ إِلَى
بَعْضِ زُخْرُفَ الْقَوْلِ ) مموعه من الباطل (غُرُوراً) أى ليغروهم (وَلَوْ شَاءَ رَبُكَ مَا فَعَلُوهُ)
أى الايحاء المذكور (فَذَرْهُمْ) دع الكفار (وَمَا يَفْتَرُونَ) من الكفر وغيره مما زين لهم
وهذا قبل الأمر بالقتال (وَلِتَصْفِى) عطف على غروراً أى تميل (إِلَيْهِ) أى الزخرف (أَفْئِدَةُ)
قلوب ( الَّذِينَ لاَ بُؤْمِنُونَ بِْآخِرَةِ وَلِيَرْضَوْهُ وَلِيَقْتَرِفُوا) يكتسبوا (مَاهُمْ مُقْتَرِفُونَ) من
الذنوب فيعاقبوا عليه . ونزل لما طلبوا من النبى صلى الله عليه وسلم أن يجعل بينه وبيهم حكماقل
حال من عدوا (قوله لكل
ئی) أی و إن لم يكن
رسولا ولذا ورد أن
الكفار قتلوا فییوم واحد
سبعين نبيا (قوله مردة)
جمع مارد وهو المتمرّد
المستعدلالشر وقدم شياطين
الانس لأنهم أقوى فى
الإيذاء . قال مالك بن
دینار : إنشیطانالانس
أشد علىّ من شيطان الجنّ وذلك إذا تعوّذت بالله ذهب عنى شيطان الجنّ وشيطان الانس بحيثنى فيجرّفى إلى المعاصى. وقال
الغزالى : كن من شياطين الجنّ فى أمان ، واحذر من شياطين الانس فان شياطين الانس أراحوا شياطين الجنّ من التعب
وهذا على أن المراد شياطين من الانس وشياطين من الجنّ ، وقيل إن الشياطين كاهم من إبليس وذلك أنه فرّق أولاده
فرقتين ففرقة توسوس للانس وتسمى شياطين الانس، وفرقة توسوس لصالحاء الجنّ وتسمى شياطين الجنّ وكلّ صحيح
( قوله يوحى بعضهم) أى وهو شيطان الجن وقوله إلى بعض: أى وهو شيطان الانس قال تعالى - كمثل الشيطان إذ قال
الإنسان! كفر فلما كفر قال إنى برىء منك - (قوله من الباطل ) بيان لزخرف القول وأشار به إلى أن المراد بالزخرف
المموّه الظاهر الفاسد الباطن ( قوله أى ليغروم) أشار بذلك إلى أن قوله غرورا مفعول لأجله (قوله ولو شاء ربك) مفعول
شاء محذوف تقديره عدم فعلهم ( قوله وما يفترون) ما اسم موصول أونكرة موصوفة وجملة يفترون صلة أو صفة والعائد
محذوف تقديره فذرهم والذى يفترونه أو مصدرية والتقدير فذرهم وافتراءهم (قوله وهذا قبل لأمر بالقتال) أى فهى منسوخة
(قوله عطف على غرورا) أى فاللام التعليل وما بين الجملتين اعتراض والتقدير يوحى بعضهم إلى بعض الغرور ولتصفى
(قوله وليرضوه) أى يحبوه لأنفسهم ( قوله من الذنوب ) بيان لما وقوله فيعاقبوا أشار بذلك إلى أن الكلام على حذف
مضاف، والتقدير وليقترفوا عقاب ماهم مقترفون ( قوله لما طلبوا) أى قريس (قوله أن يجعل بينه وبينهم حكما) أى من
أحبار اليهود أو من أساقفة النصارى ليخبرتهم بما فى كتابهم من أوصاف الني وأمره ،

(فوله أفغير الله) الهمزة داخلة على محذوف والغاء عاطفة على ذلك المحذوف والتقدير أأميل لزخارفكم التى زينها الشيطان
فغير الله أبتفى حكما وغير مفعول لأبتغى وحكما حال أو تمييز أو حكما مفعول وغير حال والحكم أبلغ من الحاكم لأن الحكم من
نكرر منه الحكم وأما الحاكم فيصدق ولو بمرة أو لأن الحكم لايجور أصلا والحاكم قد يجور (قوله وهو الذى أنزل) الجملة
عالية كأنه قال أفغير الله أطلب حكما والحال أن الله هو الذى أنزل إليكم الكتاب مفصلا فالذى يشهد لى هو القرآن واما الكتب
القديمة فانها وإن كانت تشهد له أيضا لكن لما غيروا وبدلوا صارت غير معول عليها (قوله وأصحابه) أى من أسلم من علماء
اليهود (قوله يعلمون أنه) أى الكتاب (قوله بالتخفيف والتشديد) أى فهما قراءتان سبعيتان (قوله بالحق) متعلق
بمحذوف حال والتقدير أنه منزل من ربك حال كونه ملتبسا بالحق (قوله والمراد بذلك التقرير الح) دفع بذلك ما يقال إن
الشك مستحيل على النبى فكيف ينهى عما يستحيل وصفه به فأجاب بما ذكر . وأجيب أيضا بأنه من باب التعريض للكفار
بأنهم هم المترون فالخطاب له والمراد غيره (قوله وتمت كمات ربك) أى القرآن وفيها قراءنان الجمع والافراد فالجمع ظاهر والافراد
على إرادة الجنس والماهية وترسم بالتاء المجرورة على كل من القراءتين وهكذا كل ماقرىء بالجمع والإفراد إلا موضعين أحدهما فى
يونس فى قوله تعالى - إنّ الذين حقت عليهم كلمة ربك - وثانيهما فى غافر فى قوله تعالى - وكذلك حقت كلمة ربك - فاختلف
وبعضهم بالتاء المربوطة ( قوله بالأحكام والمواعيد ) راجع لقوله صدقا
,٣٨)
فيها المصاحف فبعضهم بالتاء المجرورة
وعدلا على سبيل اللف
والنشر المشوش ولو أخر.
(أَفَفَيْرَ اللهِ أَبْتَفِ ) أطلب (حَكَماً) قاضيا بينى وبينكم (وَهُوَ الَّذِىِ أَنْزَلَ إِلَيْكُمُ
الْكِتَابَ) القرآن (مُفَصَّلاً) مبينا فيه الحق من الباطل ( وَالَّذِينَ آتَيْئَهُمُ الْكِتَبَ) التوراة
كعبد الله بن سلام وأصحابه ( يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنْزَلٌ) بالتخفيف والتشديد ( مِنْ رَبِّكَ بِالْخَقِّ فَلاَ
تَكُونَنَّ مِنَ اُْمْتَرِينَ) الشاكين فيه والمراد بذلك التقرير للكفار أنه حق (وَ تَتْ كَلِمَاتُ
رَبِّكَ) بالأحكام والمواعيد ( صِدْقَاً وَعَدْلاً) تمييز (لاَ مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ) بنقض أو خلف
(وَهُوَ السَّمِيعُ) لما يقال (الْعَلِيمُ) بما يفعل (وَإِنْ تُطِعْ أَ كْثَرَ مَنْ فِ الْأَرْضِ)
أى الكفار (يُضِلُوكَ عَنْ سَبِيلِ اللهِ) دينه ( إِنْ) ما ( يَتَّبِعُونَ إِلَّ الظَّنَّ) فى مجادتهم لك
فى أمر الميتة إذا قالوا ما قتل الله أحق أن تأكلوه مما قتهم (وَإِنْ) ما (هُمْ إِلاَّ يَخْرُصُونَ)
يكذبون فى ذلك (إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ) أى عالم (مَنْ يَضِلُّ عَنْ سَبِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِلْمُتَدِينَ)
فِيجازى كلامنهم (فَكُلُوا مِمَّاذُ كِرَأْمِ الهِ عَلَيْهِ) أى ذبح على اسمه (إِنْ كُنْتُمْ بِآَ يَاتِهِ مُؤْمِنِينَ.
لكان أحسن والمعنى تمت
كلمات ربك من جهة
الصدق كالأخبار والمواعيد
والعدل كالأحكام فلاجور
فيها :هذا إخبار من الله
يحفظ القرآن من التغيير
والتبديل کماوقع فى الكتب
المتقدّمة وذلك سرّ قوله
تعالی - [ا نحن نزلنا
الذكر وإنا له لحافظون .
وقوله تعالی ۔ وقرآنا
ومالكم
فرقناه لتقرأه على الناس على مكث - ( قوله تمييز) أى على
التوز یع أىصدقا فى مواعیده وعنلا فى أحكامه و یصح أن يكون حالامن ربك و یؤول المصدر باسمالفاعل أی حال کو صادق
وعادلا (قوله لامبدل لكاماته) هذا كالتوكيد لقوله وتمت كمات ربك وقوله بنقض أوخلف راجع لقوله صدقا وعدلا على
سبيل الاف والنشر المرتب (قوله أى الكفار) تفسير للأكثر (قوله إن يتبعون) قدر المفسر ما إشارة إلى أن إن نافية معنى ما
(قوله إذا قالوا الخ) إشارة لسبب نزول هذه الآية وما بعدها وذلك أن المشركين قالوا للنى أخبرنا عن الشاة إذا مانت من قتلها
فقال الله قتلها قالوا أنت تزعم أن مافتات أنت وأصحابك حلال وماقتلها الكلب والصقر حلال وماقتله الله حرام فكيف تدعون
أنكم تعبدون الله ولانأكلون ماقتله ربكم فما قتله الله أحق أن تأكلوه مما قتلتم أنتم (قوله إلا يخرصون) الخرص فى الأصل
الحزر والتخمين ومنه خرص النخلة وقوله يكذبون فى الخرص كذبا لأن فيه تتبع الظنون الكاذبة (قوله فى ذلك ) أى
فى قولهم ما قتل الله أحق أن تأكلوه مما قتلتم (قوله أى عالم) دفع بذلك ما يقال إن أفعل التفضيلى بعض ما يضاف إليه
فأجاب بأن اسم التفضيل مؤول باسم الفاعل . وأجيب أيضا بأن قوله من يضل مفعول لمحذوف تقديره علم من يضل أو منصوب
ينزع الخافض والتقدير بمن يضل يدل عليه قوله بعد: وهو أعلم بالمهتدين (قوله فكلوا مماذكراسم الله عليه) هذاردّ لقولهم
المتقدم فان الميتة لم يذكر عليها اسم الله. واختلف فى طلب ذكر اسم الله فعند مالك الوجوب من الذكر وعند الشافعى السنية،

والمراد بذكر اسم الله هنا عدم ذكر اسم غيره الاصنام ليدخل ما إذا نى التسمية فإنها تؤكل وسيافى ايضاح ذلك (قوه
ومالكم الاناً كلوا) هذا تأكيد لإباحة ماذبح على اسم الله وما استفهام مبتدأ ولكم خبره والتقدير أى شىء ثبت لكم فى
عدم أكلكم الخ (قوله وقد فعل) أى بين وميز والواو الحالى (قوله بالبناء للمفعول للفاعل) أى فهما قراء ان سبعيتان
وبقى ثالثة وهى بناء الأوّل للفاعل والثانى المفعول (قوله فى الفعلين ) أى فصل وحرم (قوله فى آية حرمت عليكم الميتة)
أى التى ذكرت فى المائدة . وفى المقام إشكال أورده فخر الدين الرازى وهو أن سورة الأنعام مكية وسورة المائدة مدنية من
آخر القرآن نزولا بالمدينة. وأجيب بأنّ الله علم أن سورة المائدة منتدّمة على سورة الأنعام فى الترتيب لا فى النزول فيهذا
الاعتبار حسفت الحوالة عليها لسبقية علم الله بذلك ، وقال بعضهم الأولى أن يالى وقد فصل لكم الح أى فى قوله قل لاأجد فيا
أوحى إلىّ محرما الآية وهذه وإن كانت مذكورة بعد إلا أنه لا يمنع الاستدلال بها للاتحاد فى وقت النزول (قوله إلا ما اضطررتم
إليه) استثناء منقطع لأن ما اضطر إليه ليس داخلا فى المحرم (قوله فهو أيضا حلال لكم) أى وهل يشبيع ويتزوّد منها أو
يقتصر على مايست الرمق خلاف بين العلماء ( قوله المعنى لامانع الخ) أشار بذلك إلى أن الاستفهام إنكارى (قوله وهذا ليس
منه) أى من المحرم وأما مالم ينص على حرمته ولاحله فهو من قبـ ل لحل لأنه ذكر أشياء استثنى الحرام منها فالحرام معدود
معروف فمثل القهوة والدخان غير محرم إلاأن يطرأ له ما يحرمه كالاسرق وقعيب العقل. وحاصل ذلك أن يقل إن اعتاد ذلك
أو یسرف فيه فهو حرام و إن اشتغل
(٣٩)
وصار دواء له فهو جائز لكن بقدر الضرورة وإن كان يضر جسمه
وَمَا لَكُمْ أَلَّ تَأْكُوا بِمَّاذُ كِرَ أْمُ اللهِ عَلَيْهِ) من الذبائح (وَقَدْ فُصِّلَ) بالبناء للمفعول
والفاعل فى الفعلين (لَكُمْ مَا حُرِّمَ عَلَيْكُمْ) فى آية : حرمت عليكم الميتة (إِلاَّ مَا أَضْطُرِ رُثُمْ
إِلَيْهِ) منه فهو أيضا حلال لكم، المعنى لا مانع لكم من أكل ماذكر وقد بين لكم المحرم
أكله وهذا ليس منه (وَإِنَّ كَثِراً لَيَضِلُونَ) بفتح الياء وضمها (بِأَهْوَاتِهِمْ) بما تهواه أنفسهم
من تحليل الميتة وغيرها ( بِغَيْرِ عِلْمٍ) يعتمدونه فى ذلك (إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِاْمُنْتَدِينَ)
المتجاوزين الحلال إلى الحرام (وَذَّرُوا) اتركوا (ظَاهِرَ الْإِثْمِ وَبَادَِهُ) علانيته وسره والأثم
قيل الزنا وقيل كل معصية ( إِنَّ الَّذِينَ يَكْسِبُونَ الْإِنْمَ سَيُهْزَوْنَ) فى الآخرة (بِمَا كَنُوا
يَقْتَرِفُونَ ) يكتسبون (وَلاَ تَأْكُوا ◌ِمَّا لَمَ يُذْ كَرٍ أَسْمُ اللهِ عَلَيْهِ) بأن مات ،
به عن عبادة مندوبة فهو
مكرودفكثرته إماحرام أو
مكروه (قوله بفتح "ياء) أى
من ضل اللازم بمعنى قام
به الضلال فى نفسه وقوله
وضمها أى من أضل
لرباعى بمعنى أوقع غيره
فى الضلال (قوله أهوائهم)
الباء سببية وفى قوله بغير
علم متعلق بمحذوف حال
والمعنى يضلون فى أنفسهم
أو يوقعون غيرهم فى الضلال بسبب أتباعهم هواءهم ملتبسين بغير علم (قوله وغيرها) أى كالدم ولحم الخنزير إلى آخر ماذكر
فى آية المائدة (قوله إن ربك هو أعلم بالمعتدين) أى فيجازيهم على اعتدائهم ( قوله وذروا) الأمر المكلفين من الانس
والجنّ وهو للوجوب (قولَه علانيته وسره) لف ونشر مرتب (قوله قيل لزنا) أى وكان العرب يحبون وكان الشريف منهم
يستحى من إظهاره فيفعله سرّا وغير الشريف لايستحى من ذلك فيظهره فأنزل الله تحريمه ظاهرا وباطنا ( قوله وقيل كل
معصية) أى فالظاهرمنها كالزنا والسرقة وبقية معاصى الجوارح الظاهرية والباطن منها كالكبر والحقد والحسد والعجب والرياء
وحب الرياسة وغير ذلك من المعاصى القلبية وهذا التفسير هو الأقرب وإن كان الأول موافقا لسبب النزول لأن العبرة بعموم
الفظ لابخصوص السبب (قوله سيجزون فى الآخرة) أى بالعذاب الدائم إن كان مستحلا أو بالعذاب مدة ويخرج إن لم يكن
•ستحلا ومات من غير توبة ولم يعف الله عنه فان تاب الكافر قبل قطعا وإن ب المسلم فقيل كذلك وقيل تقبل ظنا. إن
قلت لأىّ شىء اختلف فى توبة المسلم دون الكافر. أجيب بأنّ رحمة الله سبقت غضبه فلو جاز عدم القبول لتوبة الكافر
لكان مخلدا فى النار مع أن رحمته غنيت غضبه . وأما المؤمن فهو مقطوع له بالجنة فلو لم يقبل توبته وعذبه فلابد له من
الرحمة انتهاء غاية ماهناك عذابه تطهير له (قوله ولاتأكلوا بما لم يذكر اسم الله عليه) اختلف فى تفسير هذه الآية فقال
بعض المجتهدين غير الأربعة الآية عامة فى كل شىء فأى شىء لم يذكر اسم الله عليه لا يجوز أكله، وقال بعضهم الآية مخصوصة
الابيحة فمتى ترك القسمية عمدا أو نسيانا لا تؤكل ذبيحته، وقال بعضهم إن تركها عمدا لا تؤكل وإن تركها نسيانا

أو عجزا تكرس أكلت وبه قال مالك وأبو حنيفة، وقال بعضهم القسمية سنة من تركها عمدا أو نسيانا أكلت وبه قال
الامام الشافعى، وعن الامام أحمد روايتان الأولى يوافق فيها مانكا والثانية يوافق فيها الشافعى إذا علمت ذلك فمحمل الآية
ما أهلّ به لغير الله فقط لأنه المفسر به الفسق فيما يأتى فى قوله تعالى - أو فسقا أهل لغير الله به - وأما حكم الميتة فمعلوم من غير
هذا الوضع وحملها المفسر عليهما معا وهما طريقتان (قوله أو ذبح على اسم غيره) أى وإن لم يذكر اسم نمير الله وأما
الكتابى إذا لم يذكر اسم الله ولم يهل به لغيره فانها تؤكل فان جمع الكتابى بين اسم الله واسم غيره: كات ذبيحته عند
مالك لأن اسم الله يعاو ولا يعلى عليه وأما المسلم إن جمع بينهما على وجه التشريك فى العبودية فهو مرتد لا تؤكل ذبيحتا
(قوله وعليه الشافعى) أى فالقسمية عنده سنة (قوله أى الأكل منه) أى المفهوم من لاتأ كلوا على حدّ اعدلوا هو
أقرب للتقوى أى العدل المفهوم من اعدلوا ( قوله وإن الشياطين) أى إبليس وجنوده من الجن (قوله الكفار) أى
وثم شياطين الانس ( قوله ليجادلوكم) تعليل ليوحون ، وذلك أن المشركين قالوا يا محمد أخبرنا عن الشاة إذا مانت من
قتلها؟ فقال الله قتلها، قالوا تزعم أن ما قتلت أنت وأصحابك حلال وما قتله الله حرام فنزلت (قوله إنكم لمشركون) أى
لأن من أحلّ شيئا مما حرم الله أو حرم شيئا مما أحلّ اللّه فهو مشرك لأنه أثبت ما كما غير الله ولا شك أنه إشراك ( قوله
وغيره) أى كعمر بن الخطاب أو حمزة أو عمار بن ياسر أو النبى صلى الله عليه وسلم ولكن العبرة بعموم اللفظ فهذا المثل
بأنها فى أبى جهل وحمزة أن أبا جهل رمى النبى صلى الله عليه وسلم
(٤٠)
للكافر والمسلم. وسبب نزولها على القول
بغرث فأخبر حمزة بما
فعل أبوجهل وكان حمزة
قد رجع من صید وبيده
قوس وحمزة لم يكن
مؤمنا إذ ذاك فأقبل
حمزة غضبان حتى علا
أبا جهل وجعل يضربه
بالقوس وجعل أبو جهل
يتضرع إلى حمزة ويقول:
يا أبا يعلى ألاترى ماجاء
به سفه عقولنا وسبّ
آلهتنا وخالف آباءنا ، فقال حمزة ومن أسفه
أو ذبح على اسم غيره وإلا فما ذبحه المسلم ولم يسم فيه عمداً أو نسيانا فهو حلال قاله ابن عماس
وعليه الشافعى (وَ إِنَّهُ) أى الأكل منه ( لَفِسْقٌ) خروج عما يحل (وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُؤُحُونَ)
يوسوسون (إِلَى أَوْلِيَاْهِمْ) الكفار (لِيُجَادِلُوكُمْ) فى تحليل الميتة ( وَإِنْ أَطَائْتُهُمْ) فيه
(إِنَّكُمْ لَمُشْرِ كُونَ ) ونزل فى أبى جهل وغيره (أَوَ مَنْ كَانَ مَيْئاً) بالكفر (فَأَعْيَيْنَهُ)
بالهدى ( وَجَعَلْنَ لَهُ نُورَاً يَمْشِى بِهِ فِ النَّاسِ) يتبصر به الحق من غيره وهو الإيمان (كَمَنْ
مَثَلُهُ) مثل زائدة أى كمن هو (فى الظُّلُمَاتِ لَيْنَ بِخَارِجٍ مِنْهَا) وهو الكافر، لا ( كَذْلِكَ)
كما زين للمؤمنين الإيمان (زُيِّنَ لِلْكَفِرِينَ مَا كَانُوا يَعْتَلُونَ) من الكفر والمعاصى (وَكَذْلِكَ)
كما جعلنا فساق مكة أكابرها ( جَلْنَ فِ كُلِّ قَرْيَةٍ أَكَبَِ مُجْرِمِهَا،
لمكروا
منكم عقولا تعبدون الحجارة من دون الله، أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله، فأسلم حمزة يومئذ فنزلت
الآية (قوله أو من كان ميتا) الهمزة داخلة على محذوف والواو عاطفة على ذلك المحذوف تقديره أيستويان ومن كان ميتا
الخ ومن اسم شرط مبتدأ وكان فعل الشرط واسمها مستثر وميتا خبرها وقوله فأحييناه جواب الشرط وقوله كمن مثله خبر المبتدأ
(قوله بالهدى) أى الايمان (قوله مثل زائدة) أى لأن المثل هو الصفة والمستقر فى الظلمات ذواتهم لاصفاتهم (قوله ليس بخارج
منها) هذا إخبار من الله بعدم إيمان أبى جهل رأسا ولكن تقدم أن العبرة بعموم اللفظ (قوله لا) أى لايستويان وأشار
بذلك إلى أن استفهام إنكارى (كمازين المؤمنين الإيمان) أى لقوله تعالى - ولكن الله حيب إليكم الإيمان وز :.
فى القلوبكم - (قوله زين للكافرين ما كانوا يعملون) أى والمزين لهم حقيقة هو الله ويصح نسبة التزيين إلى الشياطين
من حيث الانغواء والوسوسة (قوله وكذلك) الكاف اسم بمعنى مثل، والمعنى ومثل ماجعلنا فى مكة كبراءها وعظماءها
المجرمينُ جعلنا فى كل قرية كبراءها وعظماءها مجرميها، فذلك سنة الله أنه جعل أوّل من يقتدى بالرسل الضعفاء والمعارضين
المفكرين الكبراء ليكون عز الرسل بربهم ظاهرا وباطنا وكل آية وردت فى ذمّ الكفار تجرّ بذيلها على عصاة الأمة
فان المباشر للظلم والفجور أكابر كل قرية ومدينة كما هو مشاهد (قوله فساق مكة) هو معنى مجرميها وحل المفسر
فيدأن مجرميها مفعول أوّل مؤخر وأكابر مفعول ثان مققم وفى كل قرية ظرف لنو متعلق بجعلنا وهو أحد أعار أربعة