Indexed OCR Text
Pages 281-300
(قراء أهواء قومٌ) الأهواء جمع هوى وهو ما تدعو شهوة النفس إليه وما ذكر فى القرآن إلا على وجه الدم لأنه لايقال فلان بهوىٌ الخير وإنما يقال يحبه ويريده (قوله من قبل) أىمن قبل بعثة التى صلى الله عليه وسلم فالخطاب لمن كان فى زمنه (قوله بغلوهم ) الباء سببية: أى بسبب غلوهم فى عبسى حيث رفعوه جدا ووضعوه جدا ( قوله وهم أسلافهم) جمع سلف وهو المتقدم عليهم فى الزمن وهم اليهود والنصارى (قوله وأضلوا كثيرا) أى بهذا الاعتقاد الفاسد (قوله عن سواء السبيل) السواء فى الأصل الوسط والسبيل الطريق، والمراد الدين الحق فشبه التمسك بالدين الحق بالمشى فى وسط الطريق بجامع أن كلا سالم من العطب (قوله عن طريق الحق) أى وهو دين الاسلام. إن قلت إنه قد تقدّم ضلالهم فى قوله قد ضلوا من قبل. أجيب بأنه يحمل الضلال الأول على الكفر بموسى وعيسى ، والضلال الثانى على الكفر بمحمد ( قوله لعن الذين كفروا) أى اليهود والنصارى فلعن اليهود على لسان داود ولعن النصارى على لسان عيسى (قوله على لسان داود ) اختلف فى المراد باللسان فقيل هو الجارحة فداود وعيسى صرحا بلعنهم وقيل هو الكتاب ، والمعنى أنزل الله لعنتهم فى كتاب داود وعيسى وهو الأقرب ، وكلام المفسر يفيد الأول (قوله فسخوا قردة) أى وخنازير وقوله وهم أصحاب أيلة أى الذين اعتدوا في السبت واصطادوا السمك فيه وستأتى من كلّ نظير ما أثبته فى الآخر (٢٨١) قصتهم فى سورة الأعراف (قوله فمخوا خنازير) أى وقردة فقد حذف وهذا على المشهور من أن أَهْوَاءَ قَوْمٍ قَدْ ضَّلُّوا مِنْ قَبْلُ) بغلوهم وهم أسلافهم ( وَأَضَلُوا كَثِيراً) من الناس (وَضَلُوا عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ) عن طريق الحق والسواء فى الأصل الوسط ( لُمِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِى إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ) بأن دعا عليهم فمسخوا قردة وهم أصحاب أيلة (وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَ) بأن دعا عليهم فمسخوا خنازير وهم أصحاب المائدة (ذُلِكَ) اللعن (بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ كَنُوا لاَ يَنَهَوْنَ) أى لا ينهى بعضهم بعضا (عَنْ) معاودة (مُنْكَر فَعَلُوهُ لَبِْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ)، فعلهم هذا (تَرَى) يا محمد (كَثِيراً مِنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا) من أهل مكة بغضًا لك ( لَبِثْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ) من العمل لمادهم الموجب لهم (أَنْ سَخِطَ اللهُ عَلَيْهِمْ وَفِ الْعَذَابِ هُمْ خَالِدُونَ. وَلَوْ كَنُوا يُؤْمِنُونَ بِللهِ وَالنَّبِىِّ) محمد ( وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَا أَخَذُوهُمْ ) أى الكفار (أَوْلِيَاء وَلكِنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ فَاسِقُونَ) خارجون عن الإيمان ( لَتَجِدَنَّ) يا محمد ( أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْتَهُودَ وَالَّذِينَ أَثْرَ كُوا) من أهل مكة لتضاعف كفرهم وجهلهم ، كلامسخوا قردةوخنازير وقيل إن أصحاب السبت مسخوا قردة وأصحاب المائدة مسخوا خنازير وهو ظاهر المفسر ( قوله وهم أصحاب المائدة) أى وسيأتى أنهم ثلثمائة وثلاثون رجلا (قوله بما عصوا) الباء سببية وما مصدرية وقوله وكانوا يعتدون معطوف على عصوا والمعطوف على الصلة صلة ، والمعنى ذلك بسبب عصيانهم وكونهم معتدين (قوله عن معاودة منكر) إنما قدر المفسر هذا المضاف لدفع ما أورد بأن المفكر الذى فعل لامعنى للنهى عنه لأن رفع الوقع محال فأجاب بأن المعنى النهى عن المعاودة (قوله فعلهم) هذا هو المخصوص بالذم (قوله ترى) أى تبصر وقوله كثيرا منهم أى أهل الكتاب (قوله يتولون الذين كفروا) أى يوالونهو يصادقونهم (قوله بغضا لك) مفعول لأجله أى من أجل بغضك (قوله لبقش ماقدمت) اللا موطئة للقسم وبئس كمة ذم وما فاعل وقدمت صلته والعائد محذوف أى قدمته وأنفسهم فاعل قدمت وقوله أن سخط الله عليهم هو الخصوص بالذم لكن على حذف مضاف تقديره موجب أن سخط الله والمعنى أن ما قدمت لهم أنفسهم من الضلال تسبب عن سخط الله وتسبب عن سخط الله الخلود فى النار (قوله من العمل) بيان لما (قوله وفى العذاب هم خالدون ) هذه الجملة معطوفة على جملة أن سخط الله عليهم فهى من جملة المخصوص بالذم فالمعنى موجب سخط الله والخلود فى النار (قوله وما أنزل إليه) أى وهو القرآن (قوله ما اتخذوهم أولياء) أى أنصار ايوالونهم وقد فعلوا ذلك فكانوا يأخذون الهدايا لكفار مكة ويصادقونهم ويتودّدون إليهم خوفا من زوال عزهم ورياستهم (قوله لتجدن أشد الناس عداوة) كلام مستأنف سيق للتقبيح على اليهود والتشفيع عليهم واللام موطئة لقسم محذوف وأشدّ مفعول أول لتجدنّ وعداوة منصوب على التمييز وللذين آمنوا متعلق بعداوة أو بمحذوف صفة لعداوة واليهود مفعول فان هكذا أعربوا والأقرب أن أشد مفعول ثان مقدم واليهود مفعول أل مؤخر (قوله والذين أشركوا) معطوف على اليهود وقوله لتضاعف كفرهم على [ ٣٦ - ماوى - أول ] اتوله أشد وقوله وجهلهم أى ونضاعف جهلهم (قوله وانهما كهم فى اتباع الهوى) عطف على تضاعف عطف على على معلول والهوى القصر ما تهواه النفس وتميل إليه (قوله ولتجدنّ أقربهم) يقال فى إعرابه ماقيل فى الذى قبله من أن أقرب مفعول ثان والذين قالوا مفعول أول ومودّة تمييز وللذين صفة المودة أومتعلق به (قوله الذين قالوا إنا نصارى) أى أنصاردين الله. إن قلت مقتضى الآية مدح النصارى وذم اليهود مع أن كفر النصارى أشد لأنهم ينازعون فى الربوبية واليهود أخفمنهم لأنهم ينازعون فى النبوّة. أجيب بأن مدح النصارى من جهة قرب مودّتهم السلمين وذم اليهود من حيث إنهم أشد عداوة المسلمين وذلك لايقتضى شدة الكفر ولا عدمها وأيضا الحرص فى اليهود دون النصارى وأيضا مذهب اليهود أن إيصال الشر والأذى إلى من خالفهم فى الدين قربة ومذهب النصارى أنه حرام (قوله ذلك) اسم الاشارة مبتدأ وبأن منهم خبر وقسيسين اسم أن ومنهم متعلق بمحذوف خبر أن ورهبانا معطوف على قسسين وقوله وأنهم لا يستكبرون معطوف على قسيسين (قوله أى قرب مودتهم) أشار بذلك إلى مرجع اسم الإشارة (قوله بسبب) أشار بذلك إلى أن الباء سببية (قوله قسيسين) جمع قسيس من تقسس الشىء إذا تتبعه يقال قس الأثر قصه فهو أمجمى معرب ويقال قس وقس بفتح القاف وكسرها وهو عالم النصارى (قوله ورهبانا) جمع راهب وهو الزاهد التارك للدنيا وشهواتها ( قوله نزلت فى وفد النجاشى) أى واسمه أصحمة وقيل أصمحة وقيل صحمة. وحاصل ذلك أنه سنة خمس من البعثة اشتدّ أذى الكفار لرسول الله صلى الله عليه وسلم ولمن أسلم ولم يكن أمر بجهاد فأمر الصحابة الذين لاعزوة لهم بالخروج إلى أرض الحبشة وهى الهجرة الأولى وقال إن بها ملكا صالحا لا يظم ولا يظلم عنده أحد فاخرجوا إليه حتى يجعل الله المسلمين فربا تخرج إليها أحد عشر رجلا وأربع أسوة سرا منهم عثمان بن عفان وزوجته رقية بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم نخرجوا إلى دينار إلى أرض الحبشة وذلك فى رجب ثم تتابع المسلمون فكانوا اثنين وثمانين (٢٨٢) البحر وأخذوا سفينة بنصف رجلا سوى النساء والصبيان فلما كانت وقعة وانهما كهم فى اتباع الهوى (وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى ذُلِكَ) أى قرب مودتهم للمؤمنين (بِأَنَّ) بسبب أن ( مِنْهُمْ قِسِِّسِينَ) علماء ( وَرُهْبَانَاً) ◌ُبَّادا (وَأَنَّهُمْ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ) عن اتباع الحق كما يستكبر اليهود وأهل مكة ، نزلت فى وفد النجاشى القادمين عليهم من الحبشة قرأ صلى الله عليه وسلم عليهم سورة يْسَ فَبكوا وأسلموا وقالوا ما أشبه هذا بما كان ينزل على عيسى ، قال تعالى : بدر وقتل فيها صناديد الکفارقال کفار قر یش إن فأركم بأرض الحبشة فأهدوا إلى النجاشى وابعثوا إليه رجلين من (و إذا ذوى رأيكم لعله يعطيكم من عنده لتقتلوهم بمن قتل منكم بيدر فبعث كفارقريش عمرو بن العاصى وعبد الله بن ربيعة فقالاله أيها الملك إنه قد خرج فينا رجل سفه عقول قريش وأحلامها وزعم أنه نى وإنه قد بعث إليك برهط من أصحابه ليفسدوا عليك قومك فأحببنا أن نأتيك ونخبرك خبرهم وإن قومنا يسألونك أن تردهم إليهم فقال حتى نسألهم فأمر بهم فأحضروا فما أنوا باب النجاشى قالوا يستأذن أولياء الله فقال ائذنوا لهم فمرحبا بأولياء الله فلما دخلوا عليه سلموا فقال الرهط من المشركين أيها الملك ألاترى أنا صدقناك إنهم لم يحيوك بتحيتك التى تحيا بها فقال لهم الملك ما منعكم أن تحيونى قالوا إنا حيهناك بتحية أهل الجنة وتحية الملائكة فقال لهم النجاشى ما يقول صاحبكم فى عيسى وأمه فقال جعفر بن أبى طالب يقول هو عبد الله ورسوله وكلمة الله وروح منه ألقاها إلى مريم العذراء ويقول فى مريم إنها العذراء البتول قال فأخذ النجاشى عودا من الأرض وقال والله مازاد صاحبكم على ماقال عيسى قدر هذا العود فكره المشركون قوله وتغيرت وجوههم فقال هل نعرفون شيئا مما آنزل على صاحبكم قالوا نعم قال اقرءوافقر أجعفرسورة مريم وهناك قسيسون ورهبانيون وسائر النصارى فعرفوا ماقرأ فانحدرت دموعهم ما عرفوا من الحقّ فأنزل الله تعالى فيهم ذلك بأن منهم قسيسين الخ الآيتين فقال النجاشى لجعفر وأصحابه اذهبوا فأنتم بأرضى آمنون ، وفى بعض الروايات أن عمرا أسلم على يد النجاشى، وبذلك يلغز فيقال صحابى أسلم على يد تابعى لأن النجاشى لم يجتمع برسول الله صلى الله عليه وسلم وعمرو اجتمع به بعد مقدمه من الحبشة وأقام المسلمون عند النجاشى بخير دار وخير جوار إلى أن هاجر رسول الله إلى المدينة وعلا أمره وقهر أعداءه وذلك سنة ست من الهجرة وكتب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى النجاشى على يد عمرو بن أمية الضمرى أن يزوجه أم حبيبة بنت أبى سفيان وكانت قد هاجرت مع زوجها ومات عنها فأرسل النجاشى جارية يقال لها أبرهة إلى أم حبيبة يخبرها أن رسول الله قدخطبها فسرت بذلك وأعطت الجارية أوضاحا كانت لها وأذنت لخالد بن سعيد فى نكاحها فا نكحها لرسول الله على صداق مبلغه أو بعمائة دينار وكان الخاطب لرسول الله النجاشى فأرسل إليها بجميع الصداق على يد جاريته أبرهة فلما جاءتها بالدنانير وهبتها منها خمسين دينارا فلم تأخذها وقالت إن الملك أمرنى أن لا آخذ منك شيئا وقالت أناصاحية ذهب الملك وثيابه وقد صدقت بمحمد وآمنت به وحاجتى إليك منى أن تقرئيه منى السلام قالت نعم وقد أمر الملك نساءه أن يبعث إليك بما عندهن من دهن وعود وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحاصر خيبر قالت أم حبيبة فخرجنا إلى المدينة ورسول الله بخيير فخرج من قدم معى وأقمت بالمدينة حتى قدم رسول اللّه فدخلت عليه فكان يسألنى عن النجاشى فقرأت عليه السلام من أبرهة جارية الملك فرد رسول الله عليها السلام وأنزل الله عسى الله أن يجعل بينكم وبين الذين عاديتم منهم مودة يعنى أباسفيان وذلك بتزوج رسول الله أم حبيبة ولما بلغ أباسفيان تزوج رسول اللّه بأم حبيبة قال ذلك الفحل لايجدع أنفه وبعث النجاشى بعد خروج جعفر وأصحابه إلى رسول الله ابنه أزهى فىستين من أصحابه وكتب إليه يارسول الله إنى ( أشهد أنك رسول الله صادقا مصدقا وقد بايعتك وبايعت ابن عمك جعفرا وأسلمت لله ربّ العالمين وقد بعثت إليك ابنى أزمى وإن شئت أن آتيك بنفسى فعلت والسلام عليك يارسول الله فركبوافى سفينة فى أثر جعفر حتى إذا كانوا فى وسط البحرغرقوا ووافى جعفر وأصحابه رسول الله وهو بخيير ووافى جعفر فى سبعين رجلا عليهم الثياب الصوف منهم اثنان وستون رجلا من الحبشة وثمانية من الشام فقرأ عليهم رسول الله سورة بسّ إلى آخرها فبكى القوم حين سمعوا القرآن وآمنوا وقالوا ما أشبه هذا بما قتادة نزلت فى ناس من أهل (٢٨٣) كان ينزل على عيسى عليه السلام فأنزل الله هذه الآية فيهم ولذلك قال الـ کتاب كانواعلى شريعة من الحق مماجاء بهاعيسى (وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ) من القرآن (تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ يِمًا عَرَ فُوا مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا) صدقنا بنبيك وكتابك (فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ) المقرين بتصديقهما (وَ) قالوا فى جواب من عيَّهم بالاسلام من اليهود (مَا لَنَلاَ نُؤْمِنُ بِاللهِ وَمَا جَاءَنَا مِنَ الْحَقِّ) القرآن أى لامانع لنا من الإيمان مع وجود مقتضيه ( وَنَطْمَعُ ) عطف على تؤمن (أَنْ يُدْخِلَنَ رَبُّنَ مَعَ الْقَوْمِ الصَّالِينَ) المؤمنين الجنة، قال تعالى (فَأَثَبَهُمُ اللهُ بِمَ قَالُوا جَنَّاتٍ تَجْرِى مِنْ تَحْتِهاَ الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذْلِكَ جَزَاء الْمُحْسِنِنَ) بالإيمان ( وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِيَتِنَا أُولْتِكَ أَمْحَابُ الْمَحِيمِ) . ونزل لما تمّ قوم من الصحابة أن يلازموا الصوم والقيام ولا يقربوا النساء والطيب ولا يأكلوا اللحم ولا يناموا على الفراش، عليه السلام فلما بعث صلى الله عليه وسلم آمنوا به ومدقوہ فاثنی الله عليهم (قوله وإذا سمعوا ما أنزل إلى الرسول) صفيح المفسر يقتضى أنه مستأنفحیث قال قال تعالى - ولذلك جعله بعضهم أول الربع وصحّ أن يكون عطفا على لايستكبرون (قوله تفيض) أى تمتلىء بالدمع حتى يسبل (قوله من الدمع) من ابتدائية وقوله ماعرفوا من تعليلية ومن الحق بيانية ( قوله يقولون) استئناف مبنى على سؤال كأنه قيل فماذا يقولون (قوله ومالنا لا نؤمن بالله) جملة مستأنفة جوابا للسؤال الوارد عليهم (قوله وماجاءنا من الحق) معطوف على لفظ الجلالة أى لامانع لنا من الايمان بالله وبماجاءنا من الحق ويراد بالحق القرآن ( قوله عطف على نؤمن) أى مسلطة عليه لاعلى سبيل الاستفهام الانكارى والمعنى أى شىء ثبت لنا فی کوننا لا نؤمنبالله ولا بالقرآن ولا نطمع فى أن يدخلنا ربنا الح مع وجود مقتضى ما ذكر (قوله بماقالوا) أى بسبب قولهم ورتب الثواب على القول لأنه قد سبق بما يدلّ على إخلاصهم فيه (قوله والذين كفروا) لما ذكر الله تعالى الوعد لمؤمنى النصارى ذكر الوعيد لمن بقى منهم على الكفر جمعا بين الترغيب والترهيب (قوله ونزل لما همّ قوم) أى وهم عشرة اجتمعوا فى بيت عثمان بن مظعون الجمعى وسبب اجتماعهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وعظ الناس يوما حتى أبكاهم فرقت أفئدتهم وعزموا على الترهب وهم أبو بكر وعلى بن أبى طالب وعبد الله بن مسعود وعبد الله بن عمر وأبو ذر الغفارى وسالم مولى أبي حذيفة والمقداد بن الأسود وسلمان الفارسي ومعقل بن مقرن وعثمان بن مظعون فتشاوروا وانفقوا على أنهم يلبسون المسوح ويجبون بذا كبرهم ويصون ون الدهر ويقومون الليل ولا ينامون على الفراش ولايأكلون اللحم والودك ولا يقربون النساء ولا الطيب وأن يسيحوا فى الأرض فبلغ ذلك النبى صلى الله عليه وسلم فأتى دار عثمان بن مظعون فلم يصادفه فقال لامر أنه أحق ما بلغنى عن زوجك وأصحابك فكرهت أن تكذب وكرهت أن تفشى سرّ زوجها فقالت يارسول الله إن كان قد أخبرك عثمان فقدصدة، فانصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما جاء عثمان أخبرته بذلك فأتى هو وأصحابه العشرة إلى رسول اله صلى اللّه عليه وسلم فقال لهم ألم أخبر أنكم انفقتم على كذاوكذا فقالوا بلى يارسول الله وما أردنا إلا الخير فقال رسول الله إنى لم أومر بذلك ثم قال صلى الله عليه وسلم إن لأنفسكم عليكم حقا فصوموا وأفطروا وقوموا وناموا فانى أقوم وأنام وأصوم وأفطر وآكل اللحم والدسم وآتى النساء فمن رغب عن سفتى فليس من ثم جمع الناس وخطبهم فقال مابال أقوام حرموا النساء والطعام والطيب وشهوات الدنيا وإنى لست آمركم أن يكونوا قسيسين ورهبانا فانه ليس فى دينى ترك اللحم والفساء ولا اتخاذ الصوامع وإن سياحة أمتى ورهبانيتهم الجهاد اعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وحجوا واعتمروا وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وصوموا رمضان واستقيموا يستقم لكم فانما هلك من كان قبلكم بالتشديد شددوا على أنفسهم فشد الله عليهم فتلك بقاياهم فى الديارات والصوامع فنزلت تلك الآية (قوله يأيها الذين آمنوا) هذا هو فاعل نزل (قوله لاتحرموا طيبات ما أحل الله لكم) أى لاتجعلوها حراما على أنفسكم فمن حرم حلالا فلا يحرم عليه إلا الزوجة لأن الله جعل بيده تحريمها وتحليلها دون ماسواها واعتقاد التحريم من غير إنشاء منه كفر (قوله تتجاوزوا أمر الله) أى ونهيه فلا تفعلوا مانهى الله عنه ولا تفرّطوا فيما أمر به (قوله إن الله لا يحب المعتدين) أى المتجاوز ين الحد ومن جملة ذلك قطع المذا كير والشهوة والاسراف فى المطاعم والمشارب قال تعالى: كلوا واشر بوا ولا تسرفوا (قوله حال) أى من حلالا لأنه فى الأصل نعت نكرة قدم عليها وطيبا صفته (قوله واتقوا الله) أى امتثلوا أوامره واجتنبوا نواهيه فتقوى فى الأمم السابقة (قوله لا يؤاخذكم الله باللغو) هذا مرتب على قوله (٢٨٤) الله لا تتوقف على الرهبانية كما كان لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم لأن بعض الصحابة حلف على الترهب لظن أنه قربة فلما نزلت الآية شكوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم من اليمين فنزلت هذه الآّية ( قوله هو ما يسبق إليه اللسان لا بقصد الحلف) أى بل بقصد التبرر ( يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللهُ لَكُمْ وَلاَ تَعْتَدُوا) تتجاوزوا أمر الله (إِنَّ اللهَ لاَ يُحِبُّ الْمُمْتَدِينَ. وَُوا ◌ِمَّا رَزَقَكُمُ اللهُ حَلاّلاً طَيِّبًا) مفعول والجاروالمجرور قبله حال متعلق به (وَاتَُّوا اللهَ الَّذِى أَنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ. لَ يُؤَاخِذُ كُمُ اللهُ بِالَّغْوِ) الكائن ( فِى أَيْآنِكُمْ) هو ما يسبق إليه اللسان من غير قصد الحلف کقول الإنسان لا والله وبلى والله (وَلُكِنْ يُؤَاخِذُ كُمْبِمَ تَقَّدْتُ) بالتخفيف والتشديد وفى قراءة عاقد تم (الْأيمَنَ) عليه بأن حلقتم عن قصد (فَكَفَّارَتُهُ) أى اليمين إذا حنتم فيه (إِطْعَمُ عَشَرَةٍ مَسَاكِنَ) لكل مسكينـذّ (مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ) منه (أَهْلِيَكُمْ) أى أقصده وأغلبه لا أعلاه ولا أدناه (أُوْ كِسْوَتُهُمْ) بما أولاقصد له وهذا مذهب الشافعى وأما عند مالك وأبى حنيفة فاللغو أن يحلف على ظنه فيتبين خلافه وهذا فى غير الطلاق وأماهو فلا ينفع فيه اللغو ، واللغو عند مالك وأبى حنيفة تكفر إن تعلقت بمستقبل فقط لا إن تعلقت بحال أو ماض. والحاصل أنه إن قصد باليمين التبرر فهو نغو عند الشافعى لاعند مالك وأبى حنيفة وأما إن سبق لسانه باليمين من غير قصد أصلا فهو لغو اتفاقا والحلف على ظن شىء فتبين خلافه لغو اتفاقا أيضا (قوله وفى قراءة عاقدتم ) والثلاث سبعيات فالتخفيف ظاهر والتشديد للمبالغة وما مصدرية أى بتعقيدكم الايمان (قوله فكفارته) مبتدأ وإطعام خبره وهو مضاف لمفعوله الأول والمفعول الثانى قوله من أوسط والفاعل محذوف قياسا يعود على الحالف تقديره إطعامه عشرة مساكين (قوله أى اليين) إن قلت إن اليمين مؤنثة فلم عاد الضمير عليها مذكرا . أجيب بأنها تذكر بمعنى الحلف (قوله إذا حنقتم فيه) أى وهو الحلف بالله (أو بصفة من صفاته القديمة، وأما الحلف بغير ذلك فلا حنث فيه ثم هو إن كان مما يعظم شرعا كالكعبة والنبي فقيل مكروه وقيل حرام وإلا فهو منوع لما فى الحديث ((من كان حالفا فليحلف بالله أوليصمت)) (قوله عشرة مساكين) المرادما يشمل الفقراء والفقير هو من لا يملك قوت عامه، والمسكين من التصقت يده بالتراب عند مالك (قوله لكل مسكين (١) أى وهو رطل وثلث بالبغدادى وبالمصرى رطل وأوقيتان وربع أوقية ( قوله ماتطعمون هليكم) قدر المفسر المفعول الثانى بقوله منه والأزضح أن يقدره متصلا به وأهليكم مفعوله الأول (قوله أغلبه) هذا تفسيرلاً وسط فان كان القمح غالب اققياتهم مثلا أخرج منه ولو كان هو يقتات ذرة مثلا وهل المراد بالغالب وقت الاخراج وهو مذهب مالك أو فى السنة وهو مذهب الشافعى وقوله لاأعلاه ولا أدناه أى لاتفهم أن المراد بالأوسط ما قابل الأعلى كالقمح والأدنى كالدخن بل المراد به الغالب فى الاقتيات كان هو فى نفسه أعلى أو أدنى أو أوسط ويكنى بدل الأمداد عند مالك لكل واحد رطلان من خبز أو إطعام العشرة غداء وعشاء أوغداءين أوعشاءين (قوله بما يسمى كسوة) أى وإن لم يكن من غالب كسوة الناس لأن قيد الأوسطية مخصوص بالاطعام واشترط مالك كون الكسوة تستر البدن للرجل ثوب والمرأة درع وخمار (قوله وعمامة وإزار) الواو بمعنى أو ويكفى المنديل عند الشافى (قوله وعليه الشافى) أى ومالك (قوله كمافى كفارة القتل والظهار) أى كماثبت عند الفقهاء فى كفارة القتل التصريح بمؤمنة والظهار بحمل المطلق على المقيد وهذا مذهب مالك والشافعى وعند أبى حنيفة لا يحمل المطلق على المقيد إلا إذا انحد السبب وأماهنا فقد اختلف السبب فلا حمل فيكفى في اليمين والظهار عنده عنق الكافرة (قوله فمن لم يجد) أى بأن لم يكن عنده ما يباع على المفلس بأن لم يكن عنده أزيد من قوت يومه وهو مذهب مالك والشافعى فى القديم وقال فى الجديد ينتقل للصيام إن لم يكن عنده ما يكفيه العمر الغالب (قوله فصيام ثلاثة أيام) أى فالكفارة مخير فيها ابتداء فى الثلاثة مرتب انتهاء فى الصيام وأفضلها فى التخيير عند مالك الاطعام ثم الكسوة ثم العتق وعند الشافى العتق ثم الكسوة ثم الاطعام (قوله كفارته) أشار بذلك إلى أن صيام مبتدأ خبره محذوف والأوضح أن يقدر المحذوف هو المبتدأ (قوله وعليه الشافعى) أى ومالك خلافا لأبى حنيفة فى اشتراطه سورة البقرة) أى فى قوله تعالى ولا تجعلوا (٢٨٥) التتابع (قوله ما لم يكن على فعل بر) أى فالحنث أفضل (قوله كمافى بما يسمى كسوة كقميص وعمامة وإزار ولا يكفى دفع ما ذكر إلى مسكين واحد وعليه الشافعى (أَوْ تَخْرِيرُ) عتق (رَقَبَةٍ) أى مؤمنة كما فى كفارة القتل والظهار حملا المطلق على المقيد (َنْ لمَ يَجِدْ) واحداً مما ذكر ( فَصِيَامُ ثَثَةٍ أَيَّامٍ) كفارته وظاهره أنه لا يشترط التابع وعليه الشافعى ( ذُلِكَ ) المذكور (كَفَّارَةُ أَْمَ نِكُمْ إِذَا خَلُْمْ) وحنتم ( وَأُخْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ) أن تنكثوها مالم تكن على فعل برٍ أو إصلاح بين الناس كما فى سورة البقرة (كَذْلِكَ) أى مثل مابين لكم ما ذكر (يُبَيِّنُ اللهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ). على ذلك ( يُأَيُّهَ الذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَيْرُ) المسكر الذى يخامر العقل (وَالْمَيْسِرُ) القمار (وَاْأَنْصَابُ) الأصنام (وَالْأَزْلَمُ) قداح الاستقسام (رِجْسٌ) خبيث مستقذر ( مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ) الذى يزينه (فَاجْتَنِبُوهُ) أى الرجس المعبر به عن هذه الأشياء أن تفعلوه (لَعَلَّكُمَّ تُفْلِحُونَ. إِنَّا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْفَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِى الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ) إذا أتيتموهما لما يحصل فيهما من الشر والفتن (وَيَصُدَّ كُمْ) بالاشتغال بهما (عَنْ ذِكْرِ اللهِ وَعَنِ الصَّلاَةِ) الله عرضة لأيمانكم ن تبروا وتتقوا ونصاحوا بین الناس فمن حلف على شئ' وكان فعله خيرامن تر که فالأفضل حنته کا کان رسول الله صلی الله عليه وسلم يفعل ذلك (قوله ماذكر) أى وهو حكم اليمين ( قوله على ذلك) أى البیان فانه من أعظم النعم (قوله يا أيها الذين آمنوا) سبب نزولها دعاء عمر رضى الله عنه بقوله اللهمبین لنا فی١+ بیانا شافیا وذلك أنه لما نزل قوله تعالى: يسئلونك عن الخمر والميسر الآية أحضر رسول الله عمر وقرأها عليه فقال اللهم بين لنا فى الحمر بيانا شافيا ثم نزلت يأيها الذين آمنوا لاتقربوا الصلاة وأتم سكارى فأحضره رسول الله وقرأها عليه فقال اللهم بين لنا فى الخمر بيانا شافياء نزلت هذه الآية فأحضره وقرأها عليه فقال انتهينا يارب وذكرت عقب ما قبلها لأنه لما نهى فيما قبلها عن تحريم الطيبات مما أحل الله وكانت الخمر والميسر مما يستطاب عندهم ربما يتوهم أنهما داخلان فى جملة الطيبات فأفاد أنهما ليا كذلك (قوله الذى يخامر العقل) أى يستره ويغطيه ولو كان متخذا من غير العنب (قوله القمار) من المقامرة وهى المغالبة لأن كلا يريد المغالبة لصاحبه والمراد بالقمار اللعب بالملاهى كالطاب والطولة والمنقلة فيحرم اللعب بذلك إذا كان بمال إجماعا وبغيره ففيها الخلاف بين العلماء :الكراهة والحرمة مالم يضيع بسببها الفرائض وإلا حرام إجماعاوسى ميسرا لأن فيه أخذ المال بيسر (قوله والأنصاب) جمع نصب سميت بذلك لا نها تنصب وترفع للعبادة (قوله قداح الاستقسام) تقدم أنهاسبعة (قوله رجس) خبرعن كل واحدما تقدم من الحمر وها بعده ويش قرن الخمر والميسر بالأنصاب والأزلام قهو دليل على أنهما من الكبائر وقوله خبيث مستقدر تفسير للرجس وأما الرجزف،و العذاب وأما الركس فهو العذرة والشىء النقن (قوله الذى يزينه) أى يأمر به ويحسنه وليس المراد من عمل يده (قوله لعلكم تفلحون) الترجى فى كلام الله تعالى للتحقيق (قوله فى الخمر والميسر) إنما أعادهماثانيالاً فهما اللذان كانا فى المسلمين بخلاف الأنصاب والأزلام وذكرها أوّلا لمزيد التنفير عنهما وأكد التحريم بأمور إنما وجمعهما مع الأنصاب والأزلام وكونهما رجسا من عمل الشيطان وكون اجتنابهما موجبا للفلاح وكونهما يصدان عن ذكر الله وعن الصلاة ويوقعان فى العداوة والبغضاء والاستفهام التهديدى (قوله خصها بالذكر) أى الصلاة مع دخولها فى الذكر (قوله أى انتهوا) أشار بذلك إلى أن الاستفهام بمعنى الأمر وهو استفهام تهديدى وهو أبلغ من الأمر صريحا كأنه قيل قد بينت لكم مافى هذه الأمور من القبائح فهل أنتم منتهون عنها أم أنتم مقيمون عليها فلكم الوعيد (قوله وأطيعوا الله) معطوف على معنى الاستفهام أى انتهوا وأطيعوا (قوله واحذروا المعاصى) أى فانها تنجر إلى الكفر (قوله أنما على رسولنا البلاغ المبين) أى وقد فعله فلم ينتقل رسول الله صلى الله عليه وسلم للرفيق الأعلى حتى بلغ ما أمر بتبليغه ففي الحديث ((تركتكم على المحجة البيضاء ليلها كنهارها ونهارها كليلها لا يضل عنها إلا هالك)) (قوله وجزاؤكم علينا) أشار بذلك إلى أن جواب الشرط محذوف ( قوله ليس على الذين آمنوا) سبب نزولها أنه لما نزل تحريم الخمر والميسر قال أبو بكر و بعض الصحابة يارسول الله كيف بإخواننا الذين ماتوا وقد شربوا الخمر وفعلوا القمار فنزلت (قوله أكلوا من الخمر والميسر) أى تناولوا ذلك شربا للخمر وانتفاعا بمال القمار عاشوا أو مانوا (قوله إذا مااتقوا) ظرف لقوله - ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح - . والحاصل أنه كرر سبحانه وتعالى قوله اتقوا ثلاثا فقيل الأول محمول على مبدإ العمر والثانى وقيل الأول اتقوا المحرمات خوف الوقوع فى الكفر والثانى الشبهات (٢٨٦) على وسطه والثالث على آخره ، خوف الوقوع فى المحرمات والثالث بعض المباحات خوف الوقوع فى الشبهات وقيل الأول تقوی العبد بينه و بين ر به والثانی تقوى العبد بينه و بين نفسه والثالث تقوى العبد بينه و بين الناس لأن العبد لا يكل إلا إذا كان طائعا فيا بينه و بين ربه مجاهد فيما بينه وبين نفسه محافظا على حقوق خصها بالذكر تعظيما لها (فَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ) عن إتيانهما، أى انتهوا (وَأَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُخْذَرُوا) المعاصى ( فَإِنْ تَوَلَّيْهُ) عن الطاعة (فَأَعْلَمُوا أَّمَا عَلَى رَسُولِنَ الْبَلَاغُ اُْبِينُ) الإِبلاغ البين وجزاؤكم علينا ( لَّيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيَاَ ◌َدِمُوا) أكلوا من الخمر والميسر قبل التحريم (إِذَا مَا أَتَّقَوْا) المحرمات (وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ثُمَّ أَتَّقَوْا وَآَ مَنُوا) ثبتوا على التقوى والإيمان (ثُمَّ أَتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا) العمل (وَلْهُ يُحِبُّ الُْحْسِنِينَ) بمعنى أنه ينيهم ( يُأَبُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَيَبْلُونَّكُمُ) ليختبرنكم (اللهُ بِشَىْءٍ) يرسله لكم ( مِنَ الصَّيْدِ تَلُهُ) أى الصغار منه (أَيْدِيَكُمْ وَرِ مَاحُكُمْ) الكبار منه، وكان ذلك بالحديبية وهم محرمون فكانت الوحوش والطير تغشاهم فى رحالهم (لِيَعْلَمَ اللهُ) علم ظهور ( مَنْ يَخَافُهُ بِالْغَيْبِ) حال أى غائبا لم يره فيجتذب الصيد (فَنٍ أَعْتَدَى بَعْدَ ذْلِكَ) النهى عنه فاصطاده ( فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ . (يأيها العباد ( قوله ثبتوا على التقوى) هذا إشارة المعنى الأول وهو أن المراد بالأول التقوى فى أول العمر الخ (قوله يأيها الذين آمنوا) نزلت عام الحديبية حين أحرم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه وكانوا ألفا وأر بعمائة بالعمرة من ذى الحليفة وأرسل عثمان لأهل مكة يخبرهم بأن رسول الله قاصد زيارة بيت الله جلسوا ينتظرون عثمان فكانت وحوش البر والطيور تأتى إليهم من كل فج فنزلت الآية ( قوله ليختبرنكم) أى يعاملكم معاملة المختبر ( قوله من الصيد) أى المصيد وهو وحوش البر والطيور وهذا الابتلاء نظير ابتلاء قوم موسى بتحريم صيد السمك يوم السبت ولكن الله حفظ الأمة المحمدية من الوقوع فيما يخالف أمر ربهم فتمّ له السعد والعز فى الدنيا والآخرة ، وأما أمة موسى فتعدوا واصطادوا فمسخوا قردة وخنازير ( قوله أيديكم ورماحكم) هو على التوزيع فالأيدى راجع للصغار والرماح راجع للكبار (قوله بالحديبية) أى سنة ست وقوله وهم محرمون : أى بالعمرة وأشيع قتل عثمان فبايع النبى أصحابه تحت الشجرة على أنهم يدخلون مكة حربا ثم حصل صلح بين الكفار وبين رسول الله فأمرهم رسول الله بالتحلل من العمرة بالحلاق وذبح الهدايا (قوله علم ظهور) أى للخلق أى ليظهرلهم المطيع من العاصى (قوله حال) أى من فاعل يخاف أى حال كون العبد غائبا عن الله أى محجو با عنه لم يره (قوله بعد ذلك النهى) أى المستفاد من قوله ليبلونكم مع علته التى هى قوله ليعلم الله . (قوله يأيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم) ما كان قتل الصيد فى حال الاحرام مشددا فى التهى عنه كررفى هذه السورة أو بع مرات: أولها فى قوله غير محلى الصيد وأنتم حرم، ثانيها ليبلونكم الله بشىء من الصيد الآية ثالثها لانقتانوا الصيد وأنتم حرم، رابعها وحرم عليكم صيد البر الآية (قوله لا تقتلوا الصيد) آتى به وإن علم من قوله فمن اعتدى بعد ذلك فله عذاب أليم ليرتب عليه قوله ومن قتله منكم متعمدا الآية (قوله وأنتم حرم) الجملة حالية من فاعل تقتلوا وحرم جمع حرام يقع على المحرم وإن كان فى الحل وعلى من فى الحرم وإن كان حلالا فهما سيان فى النهى عن قتل الصيد ( قوله ومن قتله) من اسم شرط جازم وقتل فعل الشرط وقوله جزاء مبتدأ خبره محذوف قدره المفسر بقوله فعليه وقوله مثل خبر لمحذوف تقديره هو مثل والجملة جواب الشرط ، والمعنى أن ماقتله المحرم أو من فى الحرم أوله مدخل فى قتله فعليه جزاؤه وهو ميتة لا يجوز أكله ويقدم المضطر ميتة غيره عليه (قوله متعمدا) سيأتى المفسر أنه لامفهوم له بل الخطأ والنسيان كذلك إلا أن الحرمة مختصة بالمتعمد ( قوله من النعم) أى الإنسية وهى الابل والبقر والغنم والجار والمجرور حال من مثل أوصفة له ( قوله وفى القراءة يقتضى أن الجزاء (٢٨٧) قراءة) أى وهى سبعية أيضاً (قوله باضافة جزاء) إن قلت على هذه لمثل المقتول لالمقتول نفسه مع أنه ليس (يُأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ ) محرمون بحج أو عمرة (وَمَنْ فَقَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمَّدًا فَجَزَاءٌ) بالتنوين ورفع ما هده أى فعليه جزاء هو (مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ) أى شبهه فى الخلقة، وفى قراءة بإضافة جزاء (يَحْكُمُ بِهِ) أى بالمثل رجلان (ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ) لهما فطنة يميزان بها أشبه الأشياء به ، وقد حكم ابن عباس وعمرو على رضى الله عنهم فى النعامة بيدنة، وابن عباس وأبو عبيدة فى بقر الوحش وحماره ببقرة ، وابن عمر وابن عوف فى الطبی بساة وحكم بها ابن عباس وعمر وغيرها فى الحمام لأنه يشبها فى العبّ (هَذْياً) حال من جزاء (بَلِغَ الْكَعْبَةِ) أى يبلغ به الحرم فيذبح فيه ويتصدق به على مساكينه ولا يجوز أن يذبح حيث كان ونصبه نعثاً لما قبله وإن أضيف لأن إضافته لفظية لا تفيد تعريفاً فإن لم يكن للصيد مثل من النعم كالعصفور والجراد فعليه قيمته (أَوْ) عليه (كَفَّارَةٌ) غير الجزاء وإن وجده هى (طَعَامُ مَسَاكِينَ) من غالب قوت البلد ما يساوى قيمة الجزاء لكل مسكين مد وفى قراءة بإضافة كفارة لما بعده وهى البيان (أَوْ) عليه (عَدْلُ) مثل (ذلِكَ) الطعام (صِيامًا) يصومه عن كل مد يوما وإن وجده وجب ذلك عليه (لِيَذُوقَ وَبَالَ): كذلك . أجيب بأجوبة منها أن الاضافة بيانية ومنها أن مثل زائدة ومنها أن جزاء مصدر مضاف لمفعوله أى أن يجازى القاتل مثل المقتول حال كون المثل من النعم (قوله رجلان) قدره اشارة إلى أن ذوا صفة لموصوف محذوف ( قوله ذوا عدل) أى عدل شهادة ( قوله يميزان بها) أى بتلك الفطنة أى العقل الذكى ( قوله وقد حكم ابن عباس ) أى وحكم الصحابة المذكور بين أصول المماثلة وأما جزئيات الوقائع فلا بد لكل واحدة من حكم إلى يوم القيامة لاختلاف الصيد بالكبر والصغر ولا بد من كون الجزاء المحكوم به يجزى ضحية عند مالك (قوله فى النعامة) أى ومثلها الزرافة والفيل وقوله فى الظبى أى ومثله الضب" (قوله لأنه يشبهها فى، العب) أى شرب الماء بلا مص وهذا التعليل الامام الشافى، وقال مالك بوجوب الشاة فى خصوص حمام مكة ويمامه تعبدا فان لم يكن شاة فصيام عشرة أيام من غير تقويم ولا حكم وحمام غيرها وسائر الطيور ليس فيه إلا قيمته طعاما أو عدله صياما (قوله حال من جزاء) ويصح أن يكون تمييزا وأن يكون مفعولا مطلقا والتقدير يهديه هديا (قوله فعليه قيمته) أى طعامالكل مسكين مد أو يصوم عن كل مد يوما فهو خير بين أمرين فيما لامثل له وبين ثلاثة فيما له مثل (قوله وإن وجده) أى الجزاء وهو مبالغة فى الكفارة أى الكفارة عليه هذا إذا لم يجد الجزاء بل وإن وجده ( قوله لكل مسكين) أى من مسا كين المحل الذى هوبه وأما الصيام فلا يختص بزمان ولامكان (قوله وجب ذلك) أى الجزاء بأقسامه الثلاثة وقوله ليذوق متعلق بقوله وجب وكان المناسب أن يأتى بالواو ليفيد أنه كلام مستأنف وليس جوابا لقوله فان وجده لفساد ذلك (قوله وبال أمره) أى جزاء ذنبه الصادر منه ويؤخذ من ذلك أن قتل الصيد متعمدا للمحرم أومن فى الحرم كبيرة ولو أخرج الجزاء فيحتاج لتوبة . (قوله تقل جراء أمره) أى لأن إخراج المال ثقيل على النفس والصوم فيه إنهاك البدن فهو ثقيل أيضا (قوله عذا الأه هما ساف) أى لا يؤاخذ به فلا يرد أن ماقبل التحريم لاذنب فى قتله (قوله فينتقم الله منه) أى يعاقبه (قوله فيما ذكر) أنى فى لزوم الجزاء وإن كان لا إثم فيه (قوله الخطأ) أى والغلط والفسيان (قوله كالسمك) أى وغيره من دواب البحر وإن كان على صورة آدمى أوخنزير (قوله كالسرطان) أى والضفدع والتمساح (قوله وهو مايعيش فيه) لأولى ما لايعيش إلا فيه (قوله من الوحش) استئنى الشارع الفأرة والحية والعقرب والكلب العقور والحدأة والعادى من السباع (قوله فلوساده حلال) أى لنفسه أولخلال وأما ذبحه لمحرم من غير دلالة من المحرم عليه فميتة عند مالك وعند الشافعى ليس بميتة (قوله كما بينته السنة) أى كما روى عن أبى قتادة الأنصارى قال كنت جالسا مع رجال من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فى منزل فى طريق مكة ورسول الله صلى الله عليه وسلم أمامنا والقوم محرمون وأنا غير محرم وذلك عام الحديبية فأبصروا حمارا وحشيا وأنا مشغول أخصف النعل فلم يؤذنونى وأحبوا لوأبصرته فالتفت فأبصرته فقمت إلى الفرس فأسرجته ثم ركبت ونسيت السوط والرمح فقلت لهم ناولوهما لى فقالوالاوالله لا نعينك عليه فنضبت ونزلت فأخذتهما ثم ركبت فشددت على الحمار فعقرته ثم جئت به وقد مات فوقعوا فيه يأكلون ثم إنهم شكوا فى أكلهم إياه وم حرم فرحنا وخيات العضد فأدركنا رسول الله صلى الله عليه وسلم شىء منه؟ فقلت نعم فناولته العضد فاكل منها وهو محرم زاد فى رواية (٢٨٨) فسألته عن ذلك فقال هل معكم أن النى قال لهم إنما هى طعمة أطعمكموها اله (قوله الذى إليه تحشرون) أى لا إلى غيره فلا أحد غير الله يلتجأ إليه حتى يتوم الفرار من وعيدالله (قوله جعل الله الكعبة البيت الحرام قياما للناس) يحتمل أن جعل بمعنى صير فيكون قوله الكعبة مفعولأوّل وقياما مفعول ثان ، ويحتمل أنها بمعنى ثقل جزاء (أُمْرٍهٍ) الذى فعله (عَفَاَ اللهُ عَمَّا سَلَفَ) من قتل الصيد قبل تحريمه (وَمَنْ عَدَ) إليه ( فَيَفْتَقِّمُ اللهُ مِنْهُ وَاللهُ عَزِيزٌ) غالب على أمره (ذُو انْتِقَامٍ) ممن عصاه وألحق بقتله متعمداً فيما ذكر الخطأ (أُحِلّ لَكُمْ) أيها الناس حلالا كتم أو محرمين ( صَيْدُ الْبَعْرِ) أن تأكلوه وهو مالا يعيش إلا فيه كالسمك بخلاف ما يعيش فيه وفى البر كالسرطان (وَطَمُهُ) ما يقذفه ميتاً (مَتَعاً) تمتيعاً (لَكُمْ) تأكلونه (وَلِسَّرَةِ) المسافرين منكم يتزودونه (وَحُرِّمَ ◌َلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرّ) وهو ما يعيش فيه من الوحش المأكول أن تصيدوه (مَا دُمْتُمْ حُرُّمًا) فلو صاده حلال فالمحرم أكله كما بينته السنة (وَاتَّقُوا اللهَ الَّذِ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ. جَمَلَ اللهُ اْلْكَتْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ) الحرْم (قِيَامًا لِلنَّاسِ) يقوم به أمر دينهم بالحج إليه ودنياهم بأمن داخله وعدم التعرض له وجبی نمرات كل شىء إليه وفى قراءة قِيماً بلا ألف مصدر قام غير معل (وَالشَّهْرَ الْخَرَامَ) بمعنى الأشهر الحرم: ذو القعدة وذوالحجة والمحرم ورجب. قياما خاق فيكون قياما حالا والبيت الحرام عطف بيان على الكعبة . إن قلت إن عطف البيان إنما يكون مبينا أوموضحا وهنا ليس كذلك إذ من المعلوم أن الكعبة هى البيت الحرام . أجيب بأنه للاحتراز عن بيت خثم الذى سموه الكعبة اليمانية فهو هنا للتوضيح لدفع الالباس بغيره. وأجيب أيضا بأنهجيءبه لمجرد المدح إذ الكعبة عند العرب لا تنصرف إلا للبيت الحرام على حدّ الحمد للهرب العالمين إذ من المعلوم أن الله هو رب العالمين. إن قلت إن البيت جامد والمدح لا يكون الابمشتق . أجيب بأنه وصف بمشتق وهو الحرام. والكعبة لغة بيت مربع فسميت الكعبة لذلك (قوله قياما ) أصله قواما وقعت الواو بعد كسرة قلبت ياء (قوله بالحج اليه) أى فهو أحد أركان الدين فلا يكل الا به لأن من آتى بأركان الدين ماعداه مع القدرة عليه فلم يكمل دينه وقد حرم نفسه من الرحمات المشار اليها بقوله صلى الله عليه وسلم ((ينزل من السماء كل يوم وليلة مائة وعشرون رحمة ستون للطائفين وأربعون المصابين وعشرون الناظرين)) (قوله بأمن داخله) أى الحرم لاخصوص الكعبة (قوله وعدم التعرض له) أى للداخل عاقلا أو غيره (قوله وجي ثمرات كل شىء اليه) أى نقلها له وذلك بدعوة إبراهيم عليه السلام حين قال وارزقهم من الثمرات لعلهم يشكرون، وقال تعالى فى مقام الامتنان يحي اليه ثمراتٍ كل شىء (قوله وفى قراءة) أى وهى سبعية أيضا (قوله قيما) أى على وزن عنب (قوله مصدر قام) أى أيضا اذ قياما مصدرله أيضا (قوله غير معل) أى الآن بقلب واوه ياء فلاينافى أن أصله معل وهو قياما فالياء الثابتة فى قياما هى الموجودة فى قبما غير أن ألفه حذفت فيلاحظ أن قيما فرع عن قياما فلم يحصل فيه تغير الاحذف الأنف (قوله والشهر الحرام) معطوف إلى الكعبة وأل فيه الجنس فيشمل الأشهر الآربية ولهذا آثار الفر بقوة ين الأشهر الح (قره قيلا) قدره إشارة إلى أنه محذوف من الثانى لدلالة الأوّل عليه (قوله بأمنهم القتال فيها) أى فكانت العرب يغير بعضهم على بعض ويقتل بعضهم بعضا إلا فى الأشهر الحرم (قوله والهدى) أى فهو من مصالح الدين لجبره نقص الحج والدنيا لحصول البركة فيما بقى من ماله بسبب إنفاقه الهدى فى سبيل الله وهكذا كل صدقة بها مصالح الدين بتكفير الذنوب ومصالح الدنيا نموّ المال ووقاية صاحبها مصارع السوء (قوله والقلائد) أى التى كانوا يقلدون بها أنفسهم إذا خرجوا من مكة لمصالحهم فكانوا يأخذون من شجر الحرم شيئا ويضعونه فى عنفهم إذا خرجوا ليأمنوا على أنفسهم وأموالهم (قوله ذلك لتعلموا) اسم الاشارة مبتدأ ولتعلموا خبره وأن واسمها وخبرها فى محل نصب ستت مسة مفعولى تعلموا، وقوله وأن اللّه بكل شيء عليم معطوف على أن الأولى من عطف العام على الخاص (قوله فان جعله ذلك) أى المتقدم ذكره وهو الكعبة والشهر الحرام والهدى والقلاه (قوله لجلب المصالح) علة لما قبله وقوله دليل الخ خبر إن (قوله وماهو كائن) أى الآن أو فى المستقبل (قوله شديد العقاب لأعدائه) أى الدين بطروا نعمته وسماهم أعداء لمخالفتهم أمره فكل من خالفه فهو كالعدوّ له والمعنى يعامله معاملة العدو (قوله لأوليائه) أى أحبابه الذين يشكرون بها والطغيان فيها لأن الفقر مع (٢٨٩) نعمه وإنما قدم شديد العقاب لأنه تقدم ذكر النعم حذر من الاغترار الشكر خير من الغنى مع البطر (قوله ماطى الرّسول قياما لهم بأمنهم القتال فيها (وَالْغَدْىَ وَالْقَلَئِدَ) قياما لهم بأمن صاحبهما من التعرض له (ذُلِكَ) الجبل المذكور (لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللهَ يَعْلَمُ مَا فِ السَّمُوَاتِ وَمَا فِ الْأَرْضِ وَأَنَّ اللهَ بِكُلّ شَىْءُ عَلِيمٌ) فإن جعله ذلك جلب المصالح لكم ودفع المضار عنكم قبل وقوعها دليل على علمه بما هو فى الوجود وما هو كائن (اعْلَمُوا أَنْ اللّهَ شَدِيدُ الْمِقَابِ) لأعدائه ( وَأَنَّ اللّهَ غَفُورٌ) لأوليائه (رَحِيمٌ) بهم (مَا عَلَى الرَّسُولِ إلَّ الْبَاغُ) الابلاغ لكم (وَاللهُ يَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ) تظهرون من العمل (وَمَا تَكْتُمُونَ) تَحْفَون منه فيجازيكم به (قُلْ لاَ يَسْتَوِى الْخَبِيتُ) الحرام (وَالعَّيِّبُ) الحلال (وَلَوْ أَنْجَبَكَ) أى سرك (كَثْرَةُ الْخَبِيثِ ◌َتَُّوا اللهَ) فى تركه (يَا أُوْلِى الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) تفوزون. ونزل لما أكثروا سؤاله صلى الله عليه وسلم ( بْأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَسْتَلُوا عَنْ أَنْيَاءَ إِنْ تُبْدَ) تظهر (لَكُمْ تَسُوْ كُمْ) لما فيها من المشقة ، إلا البلاغ) هو بالرفع فاعل لفعل محذوف أو مبتدأ خبره الجار والمجرور قبله المعنى ليس على الرّسول إلا تبليغ أمر دينكم لا جزاؤكم (قوله الابلاغ) أشار بذلك الى أنه استعمل •صدر المجرد موضع المزيد فى الآية . ف بدالبلاغة لأن زيادة البقية تدل علىزيادة المعنى ففيه الاشارة الى أنه بلغ البلاغ الكامل (قوله فيجازيكم .4) أى ان خيرا خير وان شرا فشر (قوله ولو أعجبك كثرة الحديث) معطوف على محذوف تقديره هذا اذا لم يعجبك بل ولو أعجبك وجواب الشرط محذوف تقديره فلا يستويان لأن الله طيب لا يقبل الا لطيبا والمقصود من ذلك أمره على الله عليه وسلم أن يخاطب بذلك أمته فليس الخطاب له لأنه قد زهد الحلال فضلا عن كونه يعجبه كثرة الحرام (قوله فاتقوا الله فى تركه) أى ولا تتعرضوا لأخذ الحرام فإنه يورث غضب الله ولا لأخذ الشبهات أيضا فانها تورث قسوة القلب (قوله تفوزون ) أى تظفرون برضا الله فان العز كل العز التقى (قوله ونزل لما أكثر واسؤاله) أى عن أمور أو أجابهم عنها لشق عليهم وعن أمور لوأجابهم بها لساءتهم. فالأول كسؤالهم عن الحج هل هو واجب فى العمرة مرة أوكل عام مرة . والثانى كؤال رجل عن أبيه بعد موته أين هو فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم إنه فى النار (قوله عن أشياء) أسهم شيئاء على وزن فعلاء حمراء استئقلت العرب النطق فى كلمة يكثر استعمالها بألف بين همزتين خصوصا قبل الهمزة الأولى ياء فقلبوها قلبا مكانيا فقدموا الهمزة الأولى التى هى لام الكلمة قبل الشين فصار وزنه لفعاء وهو ممنوع من الصرف لألف التأنيث الممدودة ( قوله لما فيها من المشقة) علة لقوله نسيؤكم والمشقة اما لحصول التكليف بها أو لحصول الاساءة والفضيحة بها فى الحديث ((ان الله أحلّ لكم أشياء وحرّم أشياء وسكت عن أشياء رحمة بكم غير نسيان فلا نسالُوا عنها)). [ ٣٧ - ماوى - أول ] (قوله وإن تسألوا عنها) إن حرف شرط وتسألوا فعل الشرط وغنها متعلق بتسألوا والضمير عائد على الأشياء المتقدمة وقوله حين ينزل القرآن ظرف متعلق بتسألوا وقوله تبدلكم جواب الشرط (قوله المعنى إذا سألتم الخ) حاصل ما أفاده الفسر أن هنا جملتين شرطيتين ونهب فالأصل تأخير النهى عن الجملتين وتأخير الجملة الأولى عن الثانية وإنما قدم النهى ونتيجته وهى الاساءة اعتناء بزجر عباده وهذا التقديم والتأخير باعتبار المعنى وإلا فالواو لاتقتضى ترتيبا ولا تعقيبا ( قوله إذا سألتم عن أشياء) هو معنى الجملة الثانية وقوله متى أبداها ساءتكم هو معنى الجملة الأولى وقوله فلا تسألوا عنها هو معنى النهى وماذكره المفسر أحد احتمالات فى الآية وهو أحسنها ( قوله عفا الله عنها) أى لم يؤاخذكم بذلك (قوله عن مسئلتكم) أى عن جوابها والمعنى لم يجيكم بالتشديد مع استحقاقكم إياه بالسؤال عما لا يعنيكم فضلا منه ولطفا بكم (قوله فلا تعودوا) أى لمثل هذه الأسئلة ( قوله والله غفور حليم) فى معنى العلمة لقوله عفا الله عنها أى عفا عنها لأنه غفور يستر الذنوب ويمحوها حليم لا يعجل بالعقوبة على من عصاه ( قوله قد سألها) هذا امتنان من الله تعالى على هذه الأمة حيث لم يشدد عليهم كما شدد على من قبلهم رحمة منه وزجرا لهم عن وقوع مثل ذلك منهم (قوله أى الأشياء) أى نوع الأشياء وهو مافيه الاساءة كسؤال قوم صالح أن يأتى لهم من الجبل بناقة وكسؤال قوم عيسى المائدة وكسؤال قوم موسى رؤية الله جهرة فأجاب سؤالهم بالتشديد عليهم فى التكاليف تغالفوا قال هنا قد سألها ولم يقل عنها إشارة إلى أن السؤال كما يتعدّى بالحرف (٢٩٠) غل بهم مأحل من العذاب وإنما يتعدّى بنفسه ( قوله يبيان أحكامها) أى أحكام الأشياء التى سألوها مع التشديد عليهم ( قوله بتركهم العمل) أشار بذلك إلى أن الكفر إنما هو بترك العمل لا بنفس تلك الأشياء فالكلام على حذف مضاف (قوله ما جعل الله) رد وإبطال لما كان عليه الجاهلية ( قوله شرع) ( وَإِنْ تَسْأَلُوا عَنْهاَ حِينَ يُنْزَلُ الْقُرْآنُ) أى فى زمن النبى صلى الله عليه وسلم ( تُبْدَلَكُمْ) المعنى إذا سألتم عن أشياء فى زمنه ينزل القرآن بابدائها ومتى أبداها ساءتكم فلا تسألوا عنها قد (عَفَ اللهُ عَنْهَا) عن مسئلتكم فلا تعودوا (وَاللهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ. قَدْسَأْ لَمَا) أى الأشياء (قَوْمٌ مِنْ قَبْلِكُمْ) أنبياءهم فأجيبوا ببيان أحكامها ( ثُمَّ أَصْبَحُوا) صاروا (بِهَا كَفِرِينَ) بتركهم العمل بها (مَا جَعَلَ) شرع (اللّهُ مِنْ بَحِرَةٍ وَلاَ سَائِبَةٍ وَلاَ وَصِيلَةٍ وَلاَ حَامٍ) كما كان أهل الجاهلية يفعلونه . روى البخارى عن سعيد بن المسيب قال : البحيرة التى يمنح درها للطواغيت فلا يحلبها أحد من الناس. والسائبة كانوا يسيبونها لآلهتهم فلا يحمل عليها شىء. والوصيلة الناقة البكر تبكر فى أول نتاج الإبل بأنثى ثم تثنى بعد بأثى وكانوا يسيبونها لطواغيتهم إن وصلت إحداهما بأخرى ليس بينهما ذكر. والحام فحل الإبل ، يضرب إن قلت إنه لم يرد فى اللغة جعل بمعنى شرع فالمناسب أن يفسرها بصير ويكون المفعول الثانى محذوفا والتقدير مشروعة ( قوله من بحيرة ) من زائدة فى المفعول ووجد شرطها وهو كون مدخولها نكرة فى سياق ننى ( قوله درها) أى لبنها وقوله للطواغيت أى خدمتها وهذا أحد أقوال فى تفسير البحيرة وما بعدها وهو أمحها وقيل البحيرة هى الناقة التى تنتج خمسة أبطن فى آخرها ذكر فتشق أذنها ونترك فلاتركب ولا تحلب ولا تطرد عن مرعى ولا ماء , إذا لقيها الضعيف لميركبها وقيل هى الأنثى الخامسة فى النتاج وقيل هى بنت السائبة، وسبب هذا الاختلاف اختلاف العرب فى البحيرة ، فبعضهم يطاقها على واحد من الأمور المتقدمة، وبعضهم على واحد آخر منها وهكذا ( قوله والسائبة كانوا الخ) وقيل هى الناقة تنتج عشر إناث فلاتركب ولا يشرب لبنها إلاضعيف أو ولد، وقيل هى الناقة تترك ليحج عليها حجة (قوله والوصيلة الناقة البكر الخ) وقيل هى الشاة التى تنتح سبعة أبطن عناقين عناقين ، فإذا ولدت فى آخرها عناقا وجديا قيل وصلت أخاها جرت مجرى السائبة ، وقيل هى الشاة تنتج سبعة أبطن فإذا كان السابع أنثى لم ينتفع النساء منها بشىء إلا أن تموت فيأكلها الرجال والنساء، وإن كان ذكرا ذبحوه وأ كملوه جميعا، وإن كان ذكرا وأنثى قالوا وصلت مناها فيتركونها معه فلا ينتفع بها إلا الرجال دون النساء وقالوا خالصة لذكورنا ومحرم على أزواجنا، وقيل هى الشاة تنتج عشر إناث متواليات فى خمسة أبطن ثم ماولدت بعد ذلك فللذ كور دون الاناث وقيل غير ذلك (قوله والحام خل الابل) وقيل هو الفحل ينتج له سبيع إناث متواليات فيحمى ظهره وقيل « الفحل الذى ينتج من بين أولادهذ كورها وإناتها عشر إناث وقيل غيرذلك، وقد علمت أن اختلاف تلك الأقوال لاختلاف اصطلاح الجاهلية فيها ولم يجعل الله سبحانه وتعالى شيئًا منها فى دين الاسلام على جميع الأقوال ( قوله الضراب المعدود) أى وهو عشرمرات ينشأ عن كل مرة حمل (قوله ولكنّ الذين كفروا) أى علماءهم وقوله وأكثرهم لا يعقلون أى عوامهم فهم كالأنعام بل هم أضل (قوله وإذا قيل لهم) الضمير عائد على قوله وأكثرهم الذين هم عوامهم، والقائل يحتمل أنه النبى صلى الله عليه وسلم أو أصحابه (قوله تعالوا) فعل أمر بمعنى أقبلوا وأصله تعالوون تحركت الواو الأولى وانفتح ما قبلها قلبت ألفا فصار تعالاون التقى ساكنان حذفت الألف لالتقائهما وحذفت النون لأن فعل الأمر يبنى على ما يجزم به مضارعه وهو يجزم بحذف النون وهو بفتح اللام لكل مخاطب ولو أنثى قال تعالى - فتعالين - (قوله إلى ما أنزل الله) أى إلى الذى أنزله الله وهو القرآن، وقوله وإلى الرسول معطوف على ما أى وتعالوا إلى الرسول أى ليبين لكم أحكام الله (قوله أى إلى حكمه) أشار بذلك إلى أن قوله وإلى الرسول على حذف مضاف، وقوله من تحليل ماحر متم بيان لحكمه وهو البحيرة والسائبة والوصيلة والحام ومثل ذلك فى الحرمة ما يفعله بعض سفهاء العوام من كونهم يرسلون عجلا أو شاة على اسم ولىّ من الأولياء تأكل من أموال الناس ولا يتعرض لها أحد فاذا نصحهم إنسان وقال لهم إن ذلك حرام أساءوا به الظنّ وقالوا إنه لا يحب الأولياء فاذا اعتقدوا أن ذلك قربة وطاعة فقد كفروا وإلافهومن جملة المحرمات ويحسبون أنهم على شىء ألا إنهم هم الكاذبون (قوله قالوا حسبنا ما وجدنا) حسبنا مبتدأ وما وجدناه خبره ( قوله أحسبهم ذلك ولو محذوف قدره المفسر والمعنى أكافيهم (٢٩١) كان الخ) الواو فى أولو الحال وهمزة الانكار الواقعة قبلها داخلة على دين آبائهم ولو كانوا الخ ويصح أن تكون للعطف يضرب الضراب المعدود فإذا قضى ضرابه ودعوه للطواغيت وأعفوه من الحمل فلا يحمل عليه شىء وسموه الحامى (وَلَكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يَفْتَرُونَ عَلَى اللهِ الْكَذِبَ) فى ذلك ونسبته إليه (وَأَ كْثَرُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ) أن ذلك افتراء لأنهم قلدوا فيه آباءهم (وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَلَوْا إِلَى مَا أَ نزَلَ اللهُ وَإِلَى الرَّسُولِ) أى إلى حكمه من تحليل ما حرمتم (قَالُوا حَسْبُنا) كافينا (مَاوَجَدْنَاَ عَلَيْهِ آبَاءنَا) من الدين والشريعة، قال تعالى (أ) حسبهم ذلك (وَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ شَيْئاً وَلاَ يَهْتَدُونَ) إلى الحق والاستفهام للإنكار ( يَأَيُّهَ الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ) أى احفظوها وقوموا بصلاحها (لاَ يَضُرُّ كُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا أَهْتَدَيْتُمْ) قيل المداد لا يضركم من ضل من أهل الكتاب ، على جملة شرطية مقدّرة قبلها والتقدير أيقولون ذلك ولو كان آباؤهم يعلمون شيئا ويهتدون بل ولو كانوا لا يعلمون الح نظير أحسن إلى فلان وإن أساء إليك أی أحسن إليه فى حال عدم إساءته بل ولو فى حال إساءته ( قوله لايعلمون شيئا) عبرهنا بيعلمون وفى البقرة بيعقلون وقال هنا ما وجدنا وهناك ما ألفينا تفننا ( قوله للانكار ) أى والتوبيخ (قوله بأيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم) قيل إنه مرتبط بما قبله فيكون قوله لا يضركم من ضل يعنى من أهل الكتاب ، والمعنى أن الله كلفنا بقتال الكفار حتى يسلموا أو يؤدّوا الجزية فاذا أدّوها كففنا أنفسنا عنهم ولا يضرنا كفرهم وقيل مستأنفة نزلت فى العصاة فالمعنى عليك بحفظ نفسك ولا تتعرض لغيرك فلايضرك ضلال من ضلّ . إن قلت إن هذا يوهم أن المدار على هدى الانسان فى نفسه ولا يلزمه الأمر بالمعروف ولا النهى عن المنكر ، وهو خلاف النصوص الشرعية من الآيات والأحاديث النبوية . أجيب بحمل ذلك على من عجز عن ذلك وإلى هذين القولين أشار المفسرفيما يأتى بقوله قيل المراد الخ وفى الحقيقة المراد ماهو أعم ، فاذا امتثل العبد ما أمره الله به وترك مانهاه عنه فلايضره مخالفة من خالف (قوله عليكم أنفسكم) بنصب أنفسكم على الاغراء لأن عليكم اسم فعل بمعنى الزموا والفاعل مستتر وجوبا تقديره أتم ، والمعنى الزموا حفظ أنفسكم وهدايتها ووقايتها من النار والكاف فى عليكم ونظيره من أسماء الأفعال كاليك ولديك قيل فى محل جر بعلى بحسب الأصل وقيل فى محل نصب ولاوجهله وقيل فى محل رفع توكيد الضمير المستتر، وذهب ابن بابشاذ إلى أنها حرف خطاب وقرى* شذوذا برفع أنفسكم وخرجت على أحد وجهين : الأوّل كونها مبتدأ وعليكم خبر مقدم والمعنى على الاغراء عنى كل حال فإن الاغراء جاء بالجملة الابتدائية، ومنه قراءة بعضهم ناقة اللّه وسقياها بالرفع. الثانى أنه توكيد الضمير المستتر فى عليكم وإن كان خلاف القياس لأن القياس لايؤكدبالنفس الضمير المتصل إلا بعد الضمير المنفصل لقول ابن مالك : (قوله وقيل المراد غيرم) أى غير أهل الكتاب وإن تؤكد الضمير المتصل بالنفس والعين فبعد المنفصل من العصاة وليس فيهادليل على ترك الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر إذ قد وردأن الصديق قال يوما على المنبر: يأيها الناس إنكم تقرءون هذه الآية وتضعونها فى غير موضعها ولا تدرون ماهى وإنى سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((إن الناس إذا رأوا منكرا فلم ينيروه عمهم الله بعقاب فأمروا بالمعروف وانهوا عن المنكر ولا تغتروا بقول الله عزّ وجلّ - يأيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم - فيقول أحدكم علىّ نفسى والله لتأمرن بالمعروف وتنهون عن المنكر أو ليستهملن الله عليكم شراركم فيسومونكم سوء العذاب ثم ليدعون خياركم فلا يستجاب لهم)) وعنه صلى الله عليه وسلم قال ((ما من قوم عمل فيهم منكر وسنّ فيهم قبيح فلم يغير و(«ولم ينكروه إلا وحق الله أن يعمهم بالعقوبة جميعا ثم لا يستجاب لهم)) وقال الصديق أيضا إن هذه الآية تعدونهارخصة والله ما أنزل آية أشدّ منها (قوله سألت عنها) أى عن هذه الآية وقوله فقال أى فى بيان معناها (قوله شحا مطاعا) الشح نهاية البخل وقوله مطاعا أى يطيعه صاحبه (قوله وهوى) بالقصر متميل إليه النفس من القبائح (قوله ستبعا) أى يتبعه صاحبه (قوله ودنيا مؤثرة): همزة ودونها أى يقدمها صاحبها على الآخرة (قوله وإعجاب كل ذى رأى برأيه) أى فلا يسجبه رأى غيره ولا يقبل نصيحته زاد الخازن فى تلك الرواية بعدقوله فعليك بنفسك ((ودع العوام فان من ورائكم أيام الصبر فمن صبر فيهنّ قبض على الجمر للعامل فيه مثل أجر خمسين رجلايعملون مثل عملكم)) اهـ(قوله إلى الله مرجعكم جميعا) فيه وعد لمن أطاع ووعيد لمن اغتر" وعصى (قوله يأيها الذين آمنوا) لما بين سبحانه ما يتعلق بمصالح الدين شرع يبين مايتعلق بمصالح الدنيا إشارة إلى أن الانسان ينبغى مكلف بحفظهما (قوله شهادة) مبتدأ وبينكم مضاف إليه وإذا ظرف (٢٩٢) له أن يضبط مصالح دينه ود نياه لأنه لشهادة وحضر فعل ماض وأحدكم مفعول مقدم والموت فاعلمؤخر وحين بدل من الظرف قبله وقوله اثنان خبره . إن قلت إن الدات لايخبر بها عن المعنى ولا عكسه . أجيب بأن الكلام على وقيل المراد غيرهم لحديث أبي ثعلبة الخشنى ((سألت عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ائتمروا بالمعروف وتناهوا عن المنكر حتى إذا رأيت شحاً مطاعا وهوى متبعا ودنيا مؤثرة وإعجاب كل ذى رأى برأيه فعليك نفسك)) رواه الحاكم وغيره (إِلَى اللهِ مَرْ جِمُكُمْ ◌َجِيعاً فَيُفْبِّكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَمْتَلُونَ) فيجازيكم به (مْأَيُّهَ الَّذِينَ آمَنُوا شَهَدَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَ كُمُ الْمَوْتُ) أى أسبابه (حِينَ الْوَصِيّةِ أَثْنَانِذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ) خبر بمعنى الأمر أى ليشهد وإضافة شهادة لبين على الانساع وحين بدل من إذا أوظرف لحضر (أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِ كُمْ) أى غير ملتكم ( إن حذف مضاف إما فى الأول تقديره ذوا شهادة أحدكم اثنان أو فى الثانى تقديره شهادة اثنين وقوله ذوا عدل صفة لاثنان ، والعدل هو الذكر البالغ العاقل غير مرتكب كبيرة ولا صغيرة خسة وغير مصرّ على صغيرة غيرها (قوله خبر بمعنى الأمر) أى فهى جملة خبرية لفظا إنشائية معنى ( قوله أى ليشهد) بضم الياء من أشهد الرباعى وتلك الشهادة يحتمل أن تكون حقيقية واشتراط العدالة ظاهر ويحتمل أن المراد بالشهادة الوصية والمعنى إذا حضر أحدكم الموت فليوص اثنين وعلى هذا فاشتراط العدالة من حيث الوصية أى كونه عدلا فى الوصية بأن يحسن التصرف فيا ولى عليه وأما كونهما اثنين فشرط كمال ولكون سبب النزول كذلك كما سيأتى (قوله على الاتساع) أى القسمح والتجوّز وكان حقها أن تضاف إلى الأموال وإنما أضيفت إلى البين لأن الشهادة على الأموال تمنع فساد البين (قوله بدل من إذا) أى فكل منهما ظرف لشهادة وقوله أو ظرف لحضر أى فقوله إذا ظرف لشهادة أى فعلى هذا تغاير متعلق الظرفين ( قوله أو آخران) معطوف على اثنان أى فان لم يجد العدلين لكون رفقته فى السفر كفارا كما هو سبب النزول فليشهدأو يوص آخرين. وحاصله لأجل اتضاح المعنى أن بزيلا السهمى مولى عمرو بن العاص وقيل بديل بالدال وعدىّ بن بداء وتمما الدارى سافروا من المدينة إلى الشام بتجارة حضرت بزيلا السهمى الوفاة وكان مسلما وعدىّ وتميم نصرانيان فكتب متاعه فى وثيقة ومن جملة ما كتب فى الوثيقة جام من الفضة قدره ثلثمائة مثقال مخوص بالذهب وأمرها أن يسلما متاعه لورثته ثم قضى عليه ففتنا متاعه فوجدا ذلك الجام فأخذاه وباعاه بألف درهم فلما حضرا سلما متاعه لورثته فوجدوا فيه صحيفة مكتوبا فيها جميع المناع ومن حملته جام من فضة ففقشوا عليه فلميجدوه فاءوهما فقالوا لهما صاحبناقد تمرض وأنفق على نفسه قالا لا قالوا فهل باع من مناعه شيئا قالا لا قالوا فأين الجام كالا لاعلم لنا به ارتفع أقارب يزيل إلى رسول اله صلى الله عليه وسلم وأخيروه بالواقعة فأحضرعدا وتما فسألهما عنه فقالا لاعلم لنا به فنزلت الآية فأحضرها بعد صلاة العصر عند النبر وحلفهما ثم بعد ذلك ظهر الجام قيل بمكة مع رجل وقيل بيدها فأخبروا رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك فنزلت الآيتان الأخيرتان فأحضر رسول الله عمرو بن العاصى والمطالب، بن أبى وداعة وحلفهما خلفا لشهادتنا أحقّ من شهادتهما وما اعتدينا فأعطى الجام لهما (قوله إن أنتم) شرط فى المعطوف وقوله أنتم فاعل بفعل محذوف يفسره قوله ضربتم جملة ضربتم لامحل لها من الإعراب لأنها مفسرة المحذوف وقوله وأمابتكم معطوف على ضربتم (قوله صفة آخران) أى وجملة الشرط وجوابه معترضة بين الصفة والموصوف (قوله أى صلاة العصر) أى فأل المعهد لأن وقت العصر معظم فى جميع الملل وإنما كان معظما لأنه وقت نزول ملائكة الليل وصعود ملائكة النهار (قوله إن لكيفية يمينهما (قوله بأن نحلف به (٢٩٣) ارتبتم) شرط فى تحليفهما ( قوله ويقولان لا نشترى الخ) بيان (إِنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ) سافرتم (فِى الْأَرْضِ فَأَصَبَتْكُمْ مُصِيبَةُ اْمَوْتِ تَخْبِسُونَهما) توقفونهما صفة آخران ( مِنْ بَعْدِ الصَّلاَةِ) أى صلاة العصر (فَيُقْسِمَاَنِ) يحلفان ( بِاللهِ إِنِ ارْتَبْتُمْ) شَككم فيها ويقولان (لاَ نَشْتَرِى بِهِ) باه (ثَمَنا) عوضا نأخذه بدله من الدنيا بأن نحلف به أو تشهد كاذبا لأجله (وَلَوْ كَانَ) المقسم له أو المشهود له (ذَا قُرْبَى) قرابة منا (وَلَآَنَكْتُ شَهَدَةَ أَللهِ) التى أمرنا بها (إِنَّا إِذَا) إن كتمناها ( كَمِنَ الَآئِمِينَ. فَإِنْ عُثِرَ) اطلع بعد حلفهما (َلَى أَنَّهُنَا أُسْتَحَقًّا إِنْمًا) أى فعلا ما يوجبه من خيانة أو كذب فى الشهادة بأن وجد عندهما مثلا ما اتهما به وادعيا أنهما ابتاعاه من الميت أو وصى لهما به ( فَآَخَرَانِ يَقُومَانِ مَقَمَهُاَ) فى توجه اليمين عليهما ( مِنَ الَّذِينَ أُسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ) الوصية وهم الورثة ويبدل من آخران (الْأَوْلَيَانِ) بالميت أى الأقربان إليه وفى قراءة الأولين جمع أول صفة أو بدل من الذين (فَيُقْسِاَنِ بِاللهِ) على خيانة الشاهدين ويقولان ( لَشَهَدَتُنَا) يميننا (أَحَقُّ) أصدق ( مِنْ شَهَدَ تِهِمَا) يمينهما (وَمَا أَعْتَدَيْنَاَ) تجاوزنا الحق فى البمين (إِنَّ إِذَا كَمِنَ الظَّالِنَ) المعنى ليشهد المحتضر على وصيته اثنين أو يومى إليهما من أهل دينه أو غيرهم إن فقدهم لسفر ونحوه فإن ارتاب الورثة فيهما فادعوا أنهما خانا بأخذ شىء أو دفعه إلى شخص زعما أن الميت أوصى له به فليحلفا إلى آخره فإن اطلع على أمارة تكذيبهما فادعيا دافعاً له حلف أقرب الورثة على كذبهما وصدق ماادعوه والحكم ثابت فى الوصيين منسوخ فى الشاهدين وكذا شهادة غير أهل الملة منسوخة واعتبار صلاة العصر التغليظ وتخصيص الحلف فى الآية باثنين من أقرب الورثة لخصوص الواقعة التى نزلت لها وهى مارواه البخارى أن رجلا من بنى سهم خرج مع تميم الدارى أونشهد الخ) أشار بذلك إلى قولين قيل قالوا لاعلم لنا به وقیل قالوا أومی به للغير وأعطيناه له وسياق الآية فی يمينهما يشهد الثانى ( قوله كاذبا) المناسب كذبا (قوله ولانكم) معطوف علی لا نشتری ( قوله بأن وجد عندهما) أی وقيل عند رجل مكى باعاه له بألف درهم كماسيأتى ( قوله وادّعيا أنهما ابتاعاه الخ ) إشارة لوجهين فى دعواهما وسیأتی الثالث فى قوله ودفعه إلى شخص زعما أن الميت أوصى له به ( قوله من الذين استحق عليهم) أى لهم ونائب الفاعل قدّره المفسر بقوله الوصية أى الإيصاء (قوله الأوليان ) تثفية أولى بمعنى أقرب كما قال المفسر (قوله جمع أول) بمعنى أسبق وهى بمعنى القراءة الأولى من حيث إنهم أقارب الميت (قوله فيقسمان) عطف على يقومان (قوله يميننا) أى فالمراد بالشهادة اليمين (قوله وما اعتدينا) هذا من جملة اليمين (قوله المعنى) أى معنى الآبتين (قوله أو يومى) إشارة إلى التفسير الثانى (قوله إن فقدهم) أى أهل دينه (قوله بأخذ شىء) أى وقد ادعيا أنهما اشترياه من الميت أوأنه أوصى لهما به (قوله دافعا له) أى لما ادّعى عليهما به من الخيانة (قوله منسوخ فى الشاهدين) أى عند من يشترط فى الشهود الاسلام ولو عند فقد المسلمين ، وأماعند من لم يشترط ذلك عند الفقد فلا نسخ (قوله التغليظ ) أى لأن .اليمين تغلظ بالزمان ككونها بعد العصر والمكان ككونها فى المسجد فى الحقوق المهمة من الأموال وغيرها (قوله وتخصيص الحاف فى الآية باثنين) أى مع أنه يصح من واحد أوأكثر من يظن به العلم من المستحقين (قوله أن رجلا) تقدم أن اسمه بزيل وقيل بديل بالزاى أو الدال (قوله مع تميم) أى وقد أسلم بعد ذلك وصار من مشاهير الصحابة وكان يحدث بالواقعة. (قوله وعدى بن بداء) ولم يثبت إسلامه وبداء بفتح الموحدة والدال المشددة بعدها ألف ثم همزة (قوله جاما) الجام فى الأصل الكأس ولكن المراد به هنا إناء كبير من فضة وزنه ثلثمائة مثقال (قوله مخوصا بالذهب) أى منقوشا به (قوله فأحلفهما ) أى بعد العصر عند المنبر (قوله فقال) أى الرجل وقوله ابتعناه أى بألف درهم (قوله فقام رجلان) سيأتى فى الرواية الأخرى اسم أحدهما وهو عمرو بن العاص والثانى هو المطالب بن أبى وداعة (قوله من رد اليمين على الورثة) أى توجهها عليهم بعد أن حلف تميم وعدى وظهر كذبهما (قوله أن بأنوا) المقام للتنفية وكذا قوله أو يخافوا أيضا وإنما جمع لأن المراد مايم الشاهدين المذكورين وغيرهما وإنما ردّت اليمين على الوارث مع أن حقها أن تكون من الوصيين لا غير لأنه مدعى عليهما إما لظهوخيانتهما فبطل تصديقهما باليمين أولتغير الدعوى أى انقلابها لأنه صار المدعى عليه مدعيا حيث ادّعى الملك (قوله فلا يكذبوا) أى فلا يأتوا باليمين كاذبة ، والمعنى أنه إنما شرع الله ردّ اليمين على الورثة فى مثل هذه الواقعة ليتحفظ الشاهد أوالوصى من اليمين الكاذبة أو يبنى الخير) متعلق بيهدى وفى بعض النسخ إلى سبيل الشرّ فيكون (٢٩٤ على حصول الفضيحة (قوله إلى سبيل متعلقا بالخارجين . [تنبيه] ما كتبناه فى تفسير تلك الآيات الثلاث هو جهد المقل وإلا فلم يزل العلماء يستشكلونها إعرابا وتفسيرا وأحكاما وقالوا إنها من أصعب آى القرآن وأشكله ( قوله اذكر) قدره المفسر إشارة إلى أن يوم ظرف متعلق بمحذوف ( قوله يوم يجمع الله الرسل) أى الثلثمائة و ثلاثة عشر أوار بعة عشر أوخمسة عشر، والحق أنه لا يعلم عدّتهم إلا الله تعالى ( قوله فيقول ) مقتضى وعدى بن بداء أى ومما نصرانيان فمات السهمى بأرض ليس فيها مسلم فلما قدما بتركته فقدوا جامًا من فضة مخوصا بالذهب فرفعا إلى النبى صلى الله عليه وسلم فنزلت فأحلفهما ثم وجد الجام بمكة فقال ابتعناه من تميم وعدى فنزلت الآية الثانية فقام رجلان من أولياء السهمى خلفا وفى رواية الترمذى فقام عمرو بن العاصى ورجل آخر منهم فحلفا وكانا أقرب إليه وفى رواية فرض فأوصى إليهما وأمرهما أن يبلغا ما ترك أهله فلما مات أخذا الجام ودفعا إلى أهله ما بقى (ذُلِكَ) الحكم المذكور من رد اليمين على الورثة (أَدْنَى) أقرب إلى (أَنْ يَأْتُوا) أى الشهود أو الأوصياء ( بِالشَّهَادَةِ عَلَى وَجْهِهاً) الذى تحملوها عليه من غير تحريف ولا خيانة (أَوْ) أقرب إلى أن (يَخَفُوا أَنْ تُرَدَّ أَيْمَان ◌ٌ بَعْدَ أْيِمَانِهِمْ) على الورثة المدعين فيحلفون على خياتهم وكذبهم فيفتضحون ويغرمون فلا يكذبوا ( وَأَتَّقُوا اللهَ ) بترك الخيانة والكذب ( وَأَسَعُوا) ما تؤمرون به سماع قبول ( وَاللهُ لاَ يَهْذِى الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ) الخارجين عن طاعته إلى سبيل الخير. اذكر (يَوْمَ يَجْمَعُ اللهُ الرُّسُلَ) هو يوم القيامة (فَيَقُولُ) لهم توبيخا لقومهم (مَاذَا) أى الذى (أُجِبْتُمْ) به حين دعوتم إلى التوحيد (قَالُوا لَ عِلَِّ لَنَا) بذلك (إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّمُ الْغُيُوبِ ) ماغاب عن العباد وذهب عنهم علمه لشدة هول يوم القيامة وفزعهم ثم يشهدون على أيهم لما يسكنون ، اذكر الآية أنه يجمعهم فى سؤل واحدٍ ولكن يرى كل واحد منهم أنه المسئول لا غيره وترى كل أمة أن رسولهما هو المسئول ولامانع من ذلك فان الله يحول بين المرء وقلبه (قوله توبيخا لقومهم) دفع بذلك ما يقال كيف يسأل الله الرسل مع أنه العالم بالحقيقة؟ فأجاب بأن حكمة السؤال توبيخ الأمم على ما وقع منهم من الكفر والعصيان وليس المقصود أن الله يعلم شيئالم يكن عالما به من قبل، تنزه الله عن ذلك، يوضح هذا الجواب قوله تعالى: فكيف إذا جئنامن كل أمة بشهيد، إلى أن قال : يومئذ يودّ الذين كفروا وعصوا الرسول لونسوى بهم الأرض ولا يكتمون الله حديثا (قوله أى الذى) أشار بذلك إلى أن ما اسم استفهام مبتدأ وذا اسم موصول خبر وأجبتم صلته والعائد محذوف قدّره المفسر بقوله به قال ابن مالك: ومثل ماذا بعد ما استفهام أومن إذا لم تلغ فى الكلام (قوله بذلك) أى بما أجبنا به (قوله إنك أنت علام الغيوب) علة لما قبله أى فعلمنا فى جانب علمك كلاشىء لأنك تعلم ما غاب عنا وماظهر، وأما علمنا فهو قاصر هى بعض ماظهر (قوله وذهب عنهم علمه الخ) جواب عما يقال كيف يقولون لاعلم لنا مع أنهم عالمون بذلك فيلزم عليه الاخبار بخلاف الواقع . فأجاب بأن فى ذلك الوقت يتجلى الله بالجلال على كل أحد حتى ينسى الرسل العصمة والمغفرة وتذهل كل مرضعة عما أرضعت . وأما قوله تعالى - لايحزنهم الفزع الأكبر - أى أنتهاء وأما فى ابتداء الوقف فلشدّة الهول يكونون جنيا على الركب يقولون: ربٌ سلم سلم ثم يحصل لهم ذهول ونسيان لما أجيبوا به فاذا أمنواوسكن روعهم شهدوا على أمهم فلامنافاة .. وأجيب أيضا بأن معنى قولهم لا علم لنا تفويض الحكم والعلم الله تعالى كأنهم يقولون أنت الحكم العدل وهم عبيدك فلاعلقة لنا بهم . وأجيب أيضا بأن المراد نفى العلم الحقيقى إذ هو لايكون إلا لله تعالى لأنه المطلع على السرائر والظواهر، وأما نحن فانما نعلم منهم ماظهر وماذكره المفسر من أن الأنبياء يحصل لهم الفزع ابتداء حتى يذهلوا عن جواب أمهم لهم ثم يسكنون إحدى الطريقتين والطريقة الثانية وعليها المحققون أن الرسل ومن كان على قدمهم آمنون ابتداء وانتهاء وإنما الفزع والهول للكفار والفساق . وأما قول الرسل حينئذ: نفسى نفسى لا أملك غيرها فلا يقتضى حصول الفزع وإنما معنى ذلك أنه يقول ليست الشفاعة العظمى لى وإنما هى لغيرى فلا أملك إلا نفسى ولم يجعل الله لى الشفاعة العامة وذهاب الأمم للرسل وردّهم إياهم إنما هو إظهار لفضله صلى الله عليه وسلم وذلك هو المقام المحمود فالأحسن الجواب الثانى أوالثالث (قوله اذكر) قدّره إشارة إلى أن إذ ظرف متعلق بمحذوف وليس متعلقا بما قبله لأن هذه القصة مستقلة (قوله ياعيسى ابن مريم) ياحرف نداء وعيسى منادى مبنى على ضم مقدّر على الألف منع من ظهوره التعذر فى محل نصب وابن نعت له باعتبار المحل (قوله اذكرنعمتى) المقصود من ذلك توبيخ الكفرة اليوم لانقطاع التكليف بالموت (٢٩٥) حيث فرّطوا فى حقه وأفرطوا وليس المراد تكليفه بالشكر فى ذلك ( قوله قویتك بروح اذكر (إِذْ قَالَ اللهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَ أَذْ كُرْ نِعْمَتِى عَلَيْكَ وَعَلَى وَالِدَتِكَ) بشكرها (إِذْ أَيَّدْتُكَ) قويتك ( يِرُوحِ الْقُدُسِ) جبريل (تُكَلِّمُ النَّاسَ) حال من الكاف فى أيدتك (فِ اْلَهْدِ) أى طفلا (وَكَمْاً) يفيد نزوله قبل الساعة لأنه رفع قبل الكهولة كما سبق فى آل عمران (وَإِذْ عَلَّتُكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرِيَةَ وَالْإِنْجِيلَ وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَيْئَةٍ) كصورة ( الطَّيْرِ) والكاف اسم بمعنى مثل مفعول (ِإِذْنِ فَتَنْفُ فِيهَا فَتَكُونُ طَيْرً ◌ِإِذْنِى) بإرادفى (وَتُبْرِى الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ بِإِذْنِ وَإِذْ تُخْرِجُ الْمَوْنَى) من قبورهم أحياء (بِإذْنِى وَإِذْ كَغَفْتُ بَِى إِسْرَائِيلَ عَنْكَ) حين هموا بقتلك (إِذْ جِئْتَهُمْ بِالْبَيَِّتِ) المعجزات (فَقَالَ الذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ إِنْ) ما (هُذَا) الذى جئتَ به (إلاَّ سِحْرٌ مُبِينٌ) وفى قراءة ساحر أى عيسى (وَإِذْ أَوْ حَيْتُ إِلَى الْخَوَارِيِّينَ) أمرتهم على لسانه (أَنْ) أى بأن (آمِنُوا بِ وَبِرَ سُولِى) عيسى (قَالُوا آمَنَّا) بهما ( وَأَشْهَدْ بِأَنْنَا مُسْلِمُونَ). القدس) أى فكان يسير معه حيث ساريعينه على الحوادث التى تقع ويلهمه العلوم والمعارف (قوله فى المهد) تقدم أن المهد فراش الصبى ولكن المراد منه الطفولية فتكلم بقوله إنی عبد الله إلى آخرمافى سورة مريم (قوله وكهلا) إنما ذكر ذلك إشارة إلى أن كلامه على نسق واحد فی ذ کاء العقل وغزارة العلم (قوله كما سبق فى آل عمران) الذى سبق له فيها أنه رفع وهوابن ثلاث وثلاثين سنة وهو سنّ الكهولة لأن من الثلاثين للر بعین هوست الكهول فقول الله تعالی و کهلا صادق بكلامه قبل الرفع و بعده فلايصح قوله هنا لأنه رفع قبل الكهولة ولكن الذىّ تقدم لنا أنه بعث على رأس الأربعين كغيره ومكث ثمانين بعد البعثة ورفع وهو ابن مائة وعشرين سنة فاذا نزل عاش أربعين فيكون مدة عمره مائة وستين سنة فيكون معنى قوله فى المهد وكهلا صغيرا وكبيرا فعلى هذا ليس فى الآية دليل على نزوله وإنما نزوله مأخوذ من غيرهذا المحل (قوله الكتاب) أى الكتابة وقوله والحكمة أى العلم النافع وقوله والتوراة أى كتاب موسى والانجيل كتابه هو وهو ناسخ لبعض مافى التوراة وهو مكلف بالعمل بما فى التوراة ما عدا مانسخرُ الانجيل منها فيكون العمل بما فى الانجيل (قوله كهيئة الطير) تقدم أنه الخفاش (قوله الأ كمه) هو من خلق من غير بصر (قوله وإذ تخرج الموتى) تقدم أنه أحيا سام بن نوح ورجلين وامرأة قيل وجارية فيكون جميع من أحياهم خمسة (قوله حين هموا) أى اليهود بهتلك فرفعتك إلى السماء وألقيت شبهك على صاحبهم فقتلوه (قوله الذى جئت به) أى ويحتمل أن اسم الاشارة عائد على عيسى مباانة على حد زيد عدل (قوله أمرتهم على لسانه) دفع بذلك ما يقال إن الايحاء لايكون إلا الرسل والحواريون ليسوا رسلا. فأجاب بأن المراد بالوحى الأمر على لسان عيسى. وأجاب غيره بأن المواد بالوحى الالهام على حد: وأوحينا إلى أمّ موسى (قوله أن آمنوا) أن تغيربة بمعنى أى لأنه تقدمها جملة فيها معنى القول دون حروفه: (قوله إذقال) ظرف المحذوف قدره المفسر بقوله اذكر وهو كلام مستأنف لاارتباط له بماقبله لأن المقصود بما تقدّم تعداد التيم ى عيسى، والمقصود مما هنا إعلام هذه الأمة بما وقع لأمة عيسى من التعنت فى السؤال وما ترتب عليه وإن كان فيها نعمة لعيسى أيضا لكنها غير مقصودة بالذكر (قوله الحواريون) هم أول من آمن بعيسى (قوله أى يفعل) أى فأطلق اللازم وهو الاستطاعة وأراد الملزوم وهو الفعل ودفع بذلك ما يقال إن الحوار بين مؤمنون فكيف يشكون فى قدرة الله تعالى ، وشذ من قال بكفرهم كالزمخشرى (قوله وفى قراءة) وهى سبعية أيضا (قوله ونصب ما بعده) أى على التعظيم (قوله أى تقدر أن تسأله) أى فالكلام على حذف مضاف فى هذه القراءة الثانية والتقدير هل تستطيع سؤال ربك وإنماقالوا ذلك خوفا من أن تكون هذه المسئلة كسؤال موسى الرؤية فلم تحصل وكسؤال قومه الرؤية أيضا فأخذتهم الصاعقة وهذه القراءة للكسائى وكانت عائشة رضى الله عنها تقرأ بها وتقول جل الحواريون عن كونهم يشكون فى قدرة الله تعالى (قوله مائدة) هى ما يسط على الأرض من المناديل ونحوها وأما الخوان فهى مايوضع على الأرض وله قوائم وأما السفرة فهى ما كانت من جلد مستدير ، فالخوان فعل الملوك والمناديل فعل السجم والسفرفعل العرب والمقصود هنا الطعام الذى يؤكل كان على خوان أو غيره. والمائدة إما من الميدوهو التحرك كأنها تميدبما عليها من الطعام وعليه فهى اسم فاعل على أصلها أو من ماده بمعنى أعطاه فهى فاعلة بمعنى مفعولة أى معطاة (قوله انقوا الله) أموراً خارجة عن العادة فان الأدب فى السؤال أن يسأل أمرا معتادا (٢٩٦) أی تأدبوا فى السؤال ولا تخترعو! ومن هنا حرم العلماء الدعاء بما تحيله العادة (قوله فى اقتراح الآيات ) أى اختراعها (قوله إن كنتم مؤمنين) جواب الشرط محذوف دلّ عليه قوله اتقوا الله (قوله أن نأكل منها ) قيل اقتياتا وقيل تبركا وهو المتبادر (قوله بزيادة اليقين ) أى لأن الانتقال من علم اليقين إلى عين اليقين أقوى فى الايمان ( قولهأی أنك قد اذكر ( إِذْ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَ هَلْ يَسْتَطِيعُ) أى يفعل (رُبَّكَ) وفى قراءة بالفوقانية ونصب ما بعده أى تقدر أن تسأله (أَنْ يُنْزِلَ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ قَلَ) لهم عيسى ( اتَّقُوا اللهَ ) فى اقتراح الآيات (إِنْ كَنْتُمْ مُؤْمِنِينَ. قَالُوا نُرِيدٌ) سؤ الها من أجل (أَنْ فَأْكُلَ مِنْهَا وَتَطْمَئِنَّ) تسكن (قُلُوبُنَاَ) بزيادة اليقين (وَنَعْلَ) نزداد علماً (أَنْ) مخففة أى أنك (قَدْ صَدَقْتَنَ) فى أدعاء النبوَّة (وَنَكُونَ عَلَيْهَاَ مِنَ الشَّاهِدِينَ. قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ الْهُمَّ رَبَّنَا أَنْزِلْ عَلَيْفَ مَائِدَةً مِنَ السَّماءِ تَكُونُ لَنَا) أى يوم نزولها (عِيدًا) نعظمه ونشرفه (لِأَوَّلِفَاَ) بدل من لغا بإعادة الجار (وَآخِرِ نَا) ممن يأتى بعدنا (وَآَيَّةً مِنْكَ ) على قدرتك ونبوتى (وَأَرْزُقْنَا) إياها (وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ. قَلَ اللهُ) مستجيباً له (إِنِّى مُنْزِ لُمَا) بالتخفيف والتشديد (عَلَيْكُمْ نَنْ يَكْفُرْ بَعْدُ) أى بعد نزولها ( مِنْكُمْ فَإِنِّى أُعَذِّبُهُ عَذَابَ لاَ أُعَذِّبُهُ أَحَداً مِنَ الْعَلَيْنَ ) فنزلت صدقتنا) قدر المفسر اسم أن غير ضمير شأن وهوشاذ فالمناسب أن يقول أى أنه لأن أن إذا خففت كان اسمها ضمير شأن (قوله عليها) متعلق بالشاهدين والمعنى ونكون من الشاهدين عليها عند من لم يحضرها ليزداد من آمن شهادتنا بقينا وطمأنينة (قوله قال عيسى) أى حين أبدوا هذه الأمور فقام واغتسل ولبس المسح وصلى ركعتين فطأطأ رأسه وغض بصره وقال اللهم ربنا الخ وهذه الآداب لا تخص عيسى بل ينبغى لكل داع فعلها لأن إظهار الذل والفاقة فى الدعاء من أسباب الاجابة (قوله أى يوم نزولها) أى وقدنزلت يوم الأحد فاتخذه النصارى عيدا (قوله عيدا) هو مشتق من العود وهو الرجوع لأنه يعود وجمعه أعياد وتصغيره عييد وكان قياسه أعوادا وعويدا وإنما فعلوا ذلك فرقا بينه وبين عود الخشب (قوله بدل من لنا) أى بدل كل من كل (قوله وارزقنا) أى انفعنا بها وهو مغاير لما قبله لأنه لا يلزم من الانزال انتفاعهم بها (قوله وأنت خير الرازقين) تقيم لما قبله على وجه الاستدلال كأنه قال وارزقنا لأنك خير الرازقين واسم التفضيل على بابه من حيث إن أسباب الرزق كثيرة والله خير من يأتى بالرزق لأنه الخالق له والموجد له وأما غيره فهو رازق باعتبار أنه سبب فى الرزق وجار على يديه (قوله قال الله) أى على لسان ملك أو إلهاما له (قوله بالتخفيف والتشديد) أى فهما قراءتان سبعيتان (قوله بعد) مبنى على الضم لحذف المضاف إليه ونية معناه (قوله بعدنزولها) إشارة إلى تقدير المضاف إليه (قوله لا أهذبه) الضمير عائد على العذاب والعن لا يكون ذلك العذاب لأحد من العالمين من حيث شدته وقبحه والجملة صفة لعذابا (قوله من العالمين) أى عالى زمانهم أو مطلقا والشدة فى الدنيا والآخرة لما قيل: إن أشد الناس عذابا يوم القيامة للنافغون ومن كفر من أصحاب المائدة وآل فرعون (قوله فنزلت الملائكة) روى أنها نزلت سفرة حمراء مدورة وعليها منديل بين غمامتين غمامة من قولها وغمامة من تحتها وهم ينظرون إليها حتى سقطت بين أيديهم فبكى عيسى وقال اللهم اجعانى من الشاكرين ثم قام وتوضأ وصلى وبكى ثم كشف المنديل وقال: بسم الله خير الرازقين كلوا ماسألتم فقالوا ياروح الله كن أنت أول من يأكل منها فقال معاذ له أن آ كل منها يأكل منها من سألها فخافوا أن يأكلوا منها فدعالها أهل الفاقة والمرض والبرص والجذام والمقعدين فقال كلوا من رزق الله لكم الهناء ولغيركم البلاء فأكلوا منها وهم ألف وثلاثمائة رجل وامرأة وفى رواية سبعة آلاف وثلثمائة فلما أتموا الأكل طارت المائدة وهم ينظرون حتى توارت عنهم ولم يأكل منها مريض أو زمن أو مبتلى إلا عوفى ولا فقير إلا استغنى وندم من لم يا كل منها فمكثت تنزل أربعين صباحا متوالية وقيل يوما بعد يوم (قوله عليها سبعة أرغفة الح) هذه أشهر الروايات وفى رواية خمسة أرغفة على واحد زيتون وعلى الثانى عسل وعلى الثالث سمن وعلى الرابع جبن وعلى الخامس قديد وسمكة مشوية بلافلوس ولاشوك تسيل دمما وعند رأسها ماح وعند ذنبها خل وحولها من أصناف البقول ماخلا الكراث فقال شمعون رأس الحوار بين ياروح اللّه أمن طعام الدنيا أم من طعام الآخرة قال ليس منهما ولكنه شىء اخترعه الله بالقدرة العالية وفى رواية نزلت سمكة من السماء فيها طعم كل شىء (قوله خبزا ولما) جمع بأن اللحم لحم سمك (قوله فيخانوا وادخروا الخ) أى فسبب مسخهم خياة ،م (٢٩٧) يوما من نزولها أوحى الله إلى عيسى أن وادخارهم أى مع كفرهم وفى رواية أن سبب مسخهم أنه بعد تمام الآر بعين اجعل مائدنى هذه للفقراء دون الأغنياء فتمارى فنزلت الملائكة بها من السماء عليها سبعة أرغفة وسبعة أحوات فأكلوا منها حتى شبعوا قاله ابن عباس . وفى حديث أنزلت المائدة من السماء خبزاً ولحماً فأمروا أن لا يخونوا ولا يدخروا لغد خانوا وادخروا فمسخوا قردة وخنازير (وَ) اذكر (إِذْ قَالَ) أى يقول (اللهُ) لعيسى فى القيامة توبيخاً لقومه (يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَ ، أَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اَّخِذُونِ وَأُمِّىَ إِلَيْنِ مِنْ دُونِ اللهِ قَالَ) عيسى وقد أرعد (سُبْحَانَكَ) تنزيها لك عما لا يليق بك من الشريك وغيره (مَا يَكُونُ) ما ينبغى ( لِ أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِى بِحَقٍ) خبر ليس ولى للتبيين (إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ الأغنياء فى ذلك وعادوا الفقراء ( قوله فمسخوا ) أى فمسخ الله منهم ثلثمائة وثلاثين رجلا باتوا ليلتهم مع نسائهم ثم أصبحوا خنازير فلما أبصرت الخنازير عيسى بكت وجعل يدعوهم بأسمائهم فيشيرون برءوسهم ولا يقدرون على الكلام فعاشوا ثلاثة أيام وقيل سبعة وقيل أربعة ثم هلكوا (قوله وإذقال الله) معطوف على قوله إذ قال الحوار بون عطف قصةعلى قصة وفى الحقيقة هو من أفراد سؤال الرسل فهو داخل تحت قوله يوم يجمع الله الرسل الخ وإنماخصه بالذكر تقببحا وتشفيعا عليهم لبشاعة عقيدتهم فى نبيهم (قوله فى القيامة) مشى المفسر والجمهور على أن ذلك القول إنما يقع يوم القيامة وعليه فاذ بمعنى إذا وقال بمعنى يقول وانماعبر بالماضى الاستواء الأزمان فى علمه حالها وماضيها ومستقبلها لأنه أحاط بكل شيء علما فإذا أتى بالماضى الذى يدل على تحقق الحصول وقيل إن السؤال وقع فى الدنيا بعد رفعه إلى السماء وعليه فاذ وقال على بابهما (قوله توبيخا لقومه) جواب عما يقال إن الله تعالى عالم بكل شىء فلم كان هذا السؤال. فأجاب بأن المقصود منه توبيخ من كفر وهذا يؤيد ماقاله الجمهور ويضعف الاحتمال الثانى (قوله من دون الله) متعلق بمحذوف صفة لإ لهين أى إلهين كائنين من غير الله فالله ثالثهما وليس المعنى أن عيسى وأمه إلهان فقط والله ليس باله فانهم لم ية ولواذلك (قوله وقد أرعد) أى أخذته الرعدة حتى خرج من كل شعرة عين دم كمافى رواية (قوله من الشريك وغيره) أى كالصاحبة والولد (قوله ما يكون لى أن أقول ماليس لى بحق) مانافية ويكون فعل مضارع ولى جار ومجرور خبرها مقدم وأن أقول فى محلّ رفع اسمها مؤخر وما اسم موصول وليس فعل ماض ناقص واسمها مسنتر هو عائد الوصول تقديره هو وبحق خرها، ولى التبيين على حدسقيا لك ورعيا، والمعنى لا ينبعى ولا يجوز علىّ لأنك عصمتنى أن قول ماليس حقا منسوبالى وهذا أحمن الأعاريب (قوله إن كنت قلته فقد علمته) إن قلت إن مدخول إن لابد من كونه مستقبلا والفول والعلم ستعلقهما ماض. أجيب بأن الكلام على التقدير، والمعنى إن يثبت [ ٣٨ - ماوى - أول ] آنى قلته فقد تبين وظهر أن علمك متعلق به لأنه يستحيل وقوع شىء لم يتعلق على الله به حيث لم يتعلق علمه بماقال فلم يحصل ذلك منه لأنه لا يقع شىء فى ملكه إلا وهو عالم به (قوله تعلم مافى نفسى) ليست علم هنا عرفانية لأن المعرفة تستدعى سبق الجهل فهى هنا على بابها ومفعولها الثانى محذوف تقديره منطوياً وثابتا والنفس بمعنى الذات والمعنى تعلم حقيقة ذاتى وما انطوت عليه (قوله ولا أعلم مافى نفسك) أى لاأعلم حقيقة ذاتك ولا ما احتوت عليه من الصفات لأن من جهل ماقام بالذات فقد جهل الذات فلا يعلم الله إلا الله، واعلم أنهم اختلفوا فى إطلاق النفس على الله تعالى فقيل لا يجوز إطلاقها عليه إلا فى مقام المشاكلة والحقّ أنه يجوز إطلاق النفس على اللّه من غير مشاكلة إذ ورد إطلاقها فى غير المشاكلة قال تعالى - كتب ربكم على نفسه الرحمة ، ويحذركم الله نفسه - (قوله أى ما تخفيه من معلوماتك) أى كذاتك وصفاتك فان معلومات الله منها ماهوظاهر لنا كالحوادث ومنها ما هو خفّ عنا ولا يحيط بجميع ذلك إلا الله تعالى (قوله إنك أنت علام الغيوب) دليل للدليل لأن قوله إن كنت قلته فقد علمته دعوى من عيسى ثم استدل عليها بقوله تعلم مافى نفسى ولا أعلم مافى نفسك ودليل هذا أنه علام الغيوب وأكدهذه الجملة بانّ والضمير المنفصل وصيغة المبالغة والجمع مع أل الاستغراقية (قوله إلا ما أمرنى به) هذا استثناء مفرّغ وما اسم موصول فى محلّ نصب هى وصلتها بالقول (قوله وهو أن اعبدوا الله) أشار بذلك إلى أن قوله أن اعبدوا الله فى محلّ رفع خبر المحذوف وكنت عليهم شهيدا) الجملة حالية (قوله أمنعهم مما يقولون) أى فلم تقع (٢٩٨) تقديره وهو أن اعبدوا (قوله هذه المقالة منهم وهو تَعْلَمُ مَا) أخفيه ( فِى نَفْسِىٍ وَلاَ أَعْلَمُ مَا فِى نَفْسِكَ) أى ما تخفيه من معلوماتك (إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّمُ الْغُيُوبِ. مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلاَّ مَا أَمَرْتَنِ بِهِ) وهو (أَنِ اعْبُدُوا اللهَ رَبِى وَرَبَّكُمْ وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا) رقيباً أمنعهم مما يقولون (مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلمَّا تَوَفَّيْتَنِى) فبضتنى بالرفع إلى السماء (كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِبَ عَلَيْهِمْ) الحفيظ لأعمالهم ( وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ) من قولى لهم وقولهم بعدى وغير ذلك (شَهِيدٌ) مطلع عالم به ( إِنْ تُعَذِّبْهُمْ) أى من أقام على الكفر منهم (فَإِهُمْ عِبَادُكَ) وأنت مالكهم تتصرف فيهم كيف شئت لا اعتراض عليك ( وَإِنْ تَغْفِرْ ◌َهُمْ) أى لمن آمن منهم (فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ) الغالب على أمره (الْحَكِيمُ) فى صنعه (قَالَ اللهُ هُذَا) أى يوم القيامة (يَوْمَ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ) فى الدنيا كميسى (صِدْقُهُمْ) لأنه يوم الجزاء (لَهُمْ جَّاتٌ تَجْرِى مِنْ تَحْتِهاَ الْأَنْهَرُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا رَضِىِ اللّهُ عَنْهُمْ) بطاعته ، بينهم وإنما ابتدعوها بعد رفعه (قوله مادمت فيهم) مامصدرية ظرفية تقدر بمصدر مضاف إلى زمان وملتها دام ويجوز فيها التمام والنقصان فان كانت تامة كان معناها الاقامة وفيهم متعلق بها وإن كانت ناقصة يكون قولهفیهمخبرهافعلی الأول يصير المعنى وكنت عليهم ( ورضوا شهيدا مدة إقامتى فيهم وعلى الثانى وكنت عليهم شهيدا مدّة دوامى مستقرّا فيهم (قوله فلما توفيتنى) يستعمل التوفى فى أخذ الشىء وافيا أى كاملا والموت نوع منه قال تعالى - الله يتوفى الأنفس حين موتها والتى لم تمت فى منامها وليس المراد الموت بل المراد الرفع كما قال المفسر (قوله قبضتنى بالرفع إلى السماء) حاصل مافى المقام أن هذه العقيدة وقعت منهم بعد رفعه إلى السماء وتستمر إلى نزوله ولم تقع منهم قبل رفعه وأما بعد نزوله فلم يبق نصرانى أبدا بل إما الاسلام أو السيد فتعين أن يكون معنى توفيقنى رفعتنى إلى السماء ولو على القول بأن هذا السؤال واقع يوم القيامة بل ذلك مما يؤيده تأمل (قوله أى لمن آمن منهم) دفع بذلك ما يقال إن المغفرة لاتكون المشركين. فأجاب بأن المعنى وإن تغفر لمن آمن منهم ولذا قال عيسى فيما تقدّم إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة ومأواه النار (قوله يوم ينفع) قرأ الجمهور برفعه من غير تنوين وقرأ نافع بنصبه من غير تنوين ونقل عن الأعمش النصب مع التنوين وعن الحسن الرفع مع التنوين فتوجيه القراءة الأولى أن هذا مبتدأ ويوم خبره وجملة ينفع الصادقين صدقهم فى محل جر بإضافة يوم إليها وكذا القراءة الثانية غير أن الظرف مبنى لاضافته إلى الجملة الفعلية وهو مذهب الكوفيين ومذهب البصريين أنه منصوب على الظرفية متعلق بمحذوف خبره تقديره بقع يوم ينفع وأما قراءة التنوين فالرفع على الخبرية والنصب على الظرفية كما قال البصريون والجملة فى محل رفع على الأول أو نصب على الثانى صفة لما قبلها (قوله الصادقين فى الدنيا) أى فالصدق فى الدنيا نافع فى الآخرة وأما الصدق فى الآخرة فلا يفيد شيئا لتقدم الكذب فى الدنيا كما سيأتى (قوله بطاعته) أى بإقامته لهم فى الطاعة أو بسبب تلبسهم بامتثال مأموراته واجتناب (٢٩٩) منهيائه فالطاعة سبب لرضا اله ودليل عليه (قوله ورضوا عنه) أى بأن (وَرَضُوا عَنْهُ) بثوابه ( ذُلِكَ أْمَوْزُ الْعَظِيمُ) ولا ينفع الكاذبين فى الدنيا صدقهم فيه كالكفار لما يؤمنون عند رؤية العذاب (ثِهِ مُلْكُ السَّمُوَاتِ وَالْأَرْضِ) خزائن المطر والنبات والرزق وغيرها ( وَمَا فِيهِنَّ) أتى بما تغليبا لغير العاقل (وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ) ومنه إثابة الصادقين وتعذيب الكاذبين ، وخص العقل ذاته فليس عليها بقادر . .. تمّ الجزء الأول، ويليه الجزء الثانى وأوله : سورة الأنعام شکروا على نعمائه ومبروا طى بلوائه فرضا الله على عبده توفیقه حدمته فى الدنيا وإدخاله جنته فى الآخرة ورضا العبد عن ربه فى الدنيا صبره على أحكام ربه وفى الآخرة قناعته بما أعطاه له من النعيم الدائم (قوله بنوابه) أى أى برؤية نوابه لهم فى الجنة حيث أعطاهم ما لاعين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر (قوله ذلك الفوز العظيم) اسم الاشارة يعود على الجنات وما بعدها (قوله لما يؤمنون الخ) أیکما فى قوله تعالى : فلما رأوا بأسنا قالوا آمنا بالله وحده (قوله لله ملك السموات والأرض) تنبيه على فساد زعم الكفار أن قه شريكا فالمعنى أن الله مالك السموات والأرض وما فيهن فأين الشريك له ولا يليق أن يكون شئ. من ملكه شريكا له (قوله تغليبا لغير العاقل) أى وإشارة إلى أن ما سواء فى رقبة العبودية سواء إن كل من فى السموات والأرض إلا آتي الرحمن عبدا فلا فرق بين عاقل وغيره فى كونه مملوكا لا يملك لنفسهنفعا ولاضرا (قوله وخص العقل ذاته الخ) دمع بذلك . يقال إن من جملة الأشياء ذاته فيقتضى أنه قادر على ذاته فأجاب بذلك لأن القدرة إنما تتعلق بالممكنات لا بالواجبات ولا بالمستحيلات فالمراد بالشىء الموجود الممكن. ٣٠٠ فهرس الجزءُ الأوّلُ من حاشية الشيخ الصاوى على تفسير الجلالين مححيفة خطبة صاحب الحاشية وفيها مقدّمة ٢ تحتوى على مبادئ علم التفسير وغير ذلك خطبة الجلال السيوطى ٣ تفسير سورة البقرة ٥ فائدة : فيما قاله ابن العربى فىفضل سورة البقرة وما قاله العلماء فى صيغ الاستعاذة وبيان معنى المّ . بيان المتقين وجزائهم ٦ (( الكافرين وجزائهم ٧ المنافقين ومعاملتهم للمؤمنين وضرب ٨ الله الأمثال لهم . ١٣ الأدلة الواضحة على استحقاق الله تعالى للعبادة وحده دون غيره . ٢٠ الكلام على الملائكة وعلى آدم وأمر الله الملائكة بالسجود له والكلام على إبليس. قصة البقرة التى أمرموسى قومه بذبحها ٣٤ الكلمات التى ابتلى بها الله إبراهيم وبناؤه الكعبة هو وإسماعيل. or ٧٧ الكلام على فرضية صوم رمضان وبعض أحكامه . ٩٤ الكلام على الخمر والميسر ١١١ أفضل آية الكرسى ١٢٧ فضل الآبتين من آخر سورة البقرة صحیفة ١٢٩ تفسير سورة آل عمران ١٣٨ فضل الآيتين: قل اللهم مالك الملك إلى بغير حساب . ١٥٥ الميثاق الذى أخذه الله على النبيين بإيمانهم بمحمد صلى الله عليه وعليهم وسلم . ١٦٨ المتقون وأوصافهم وجزاؤهم ١٨٥ فضل قوله تعالى - إنّ فى خلق السموات والأرض - إلى آخر السورة . ١٨٧ تفسير سورة النساء ١٩٣ المواريث ١٩٨ ما يحرم نكاحهنّ من النساء ٢١١ الأمانات وأقسامها ٢٢٢ الكلام على قتل النفس ٢٤١ رفع السيد عيسى عليه السلام إلى السماء ٢٤٧ تفسير سورة المائدة ٢٤٨ ما أحل وماحرم من المطعومات ٢٦٢ قصة هابيل وقابيل ابنى آدم عليه السلام ٢٦٤ جزاء قطاع الطرق والسارق والسارقة ٢٧٩ الردّ على النصارى القائلين بأن الله هو المسيح ابن مراسم ٢٩٥ المعجزات التى ا تن الله بها على عيسى عليه السلام والكلام على المائدة .