Indexed OCR Text
Pages 181-200
هم الذين كفروا (قوله إنما نملى لهم) تعليل لما قبله (ولهم عذاب مهين) وصفه بالإهانة لأن من شأن من طال عمره فى الكفر أن تنفذ كلمته ويزداد عزا فعومل بضد مالقى فى الدنيا (قوله ما كان الله ليذر المؤمنين) هذا وعد من الله لنبيه بأنه سيميز له المؤمن من المنافق (قوله أيها الناس) أى المؤمنون والكفار (قوله بالتخفيف والتشديد) أى فهما قراءتان سبعيتان (قوله وفعل ذلك يوم أحد) أى حيث امتحنهم بالقدوم على العدوّ وبذل الأموال وكذلك فى غزوة الأحزاب وكذلك فى ميعاد أبى سفيان فى العام المقبل من أحد فضحهم الله وميزهم فى مواضع عديدة (قوله على الغيب) أى ما غاب عنهم (قوله ولكن الله) استدراك على ما تقدم فى قوله : وما كان الله ليطلعكم على الغيب كأنه قال إلا الرسل فإنه يطنعهم على الغيب (قوله بالياء والناء) أى فهما قراء تان سبعيتان (قوله أى بزكانه) أشار بذلك إلى أن الكلام على حذف مضاف أى بزكاة ما آتاهم الله من فضله (قوله مقدّرا قبل الموصول) أى فتقديره ولا تحسبن بخل الذين يبخلون الخخيرا لهم إذا علمت ذلك فقول المفسر (١٨١) بخلهم فيه تسمح لآن المقدر قبل الموصول (إِنْمَ نُخْلِي) هل ( لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِعْمَا) بكثرة المعاصى (وَلَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ) ذو إهانة فى الآخرة (مَا كَانَ اللهُ فِيَذَرَ) ليترك (الْمُؤْمِنِينَ عَلى مَا أَنْتُمْ) أيها الناس (عَلَيْهِ) من اختلاط المخلص بغيره (حَتَّى يَمِيزَ) بالتخفيف والتشديد: يفصل (الْخَبِيثَ) المنافق (مِنَ الطَّيِّبِ) المؤمن بالتكاليف الشاقة المبينة لذلك وفعل ذلك يوم أُحد (وَمَا كَانَ اللهُ لِيُطْلِمَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ) فتعرفوا المنافق من غيره قبل التميز (وَلْكِنَّ اللهَ يَخْتَبِى) يختار (مِنْ رُسُلِهِ مَنْ يَشَاء) فيطلعه على غيبه كما أطلع النبي صلى الله عليه وسلم على حال المنافقين (فَآمِنُوا بِاللهِ وَرُسُلِهِ وَإِنْ تُؤْمِنُوا وَتَّقُوا) النفاق (فَلَكُمْ أَجْرٌ عَظِيمٌ. وَلَا يَحْسِبَنَّ) بالياء والنّاء (الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَيْهُمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ) أى بزكاته (هُوَ) أى بخلهم (خَيْرَاً لَهُمْ) مفعول ثان والضمير للفصل والأول بخلهم مقدراً قبل الموصول على الفرقانية وقبل الضمير على التحتانية (بَلْ هُوَشَرٌّ لَمُمْ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ) أى بز كاته من المال (يَوْمَ الْقِيَامَةِ) بأن يجعل حية فى عنقه تنهشه كما ورد فى الحديث (وَلِلِهِ مِيرَاثُ السَّمْوَاتِ وَالْأَرْضِ) يرثهما بعد فناء أهلهما (وَاللهُ بِمَا تَعْلَمُونَ) بالتاء والياء (خَبِيرٌ) فيجازيكم به (لَقَدْ سَمِعَ اللهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللهَ فَقَيِرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاءِ) وهم اليهودقالوه لمانزل (من ذا الذى يقرض الله قرضاً حسناً)) وقالوا لو كان غنيًا ما استقرضنا (سَنَكْتُبُ) نأمر بكتب ( مَا قَالُوا) فى صحائف أعمالهم ليجازوا عليه ، وفى قراءة بالياء مبنيًّا للمفعول (وَ) نكتب قَتْلَهُمُ)، يكون مضافا له لا الضمير وانما المضاف للضمير هو ما قدر قبل الضمير ( قوله وقبل الضمير) أى فتقديره ولا یحسین الذین يبخلون الخ بخلهم خيرا لهم (قوله كما ورد فى الحديث) أى وهو قوله عليه الصلاة والسلام ((يمثل مال مانع الزكاة بشجاع أقرع له ز بيبتان يأخذ بلهزمتيه ويقول أنا كنزك أنا مالك ثم تلا ولا تحسبن الذين يبخلون الآية)) وقال تعالى - يوم يحمى عليها فى نار جهنم فتكوى بها جباههم الآية - وهذا إذا كان المال من حلال فما بالك إذا كان من حرام ويخل به (قوله ولله ميراث السموات والأرض) هذا كالدليل لما قبله كأنه قال لامعنى للبخل بالمال فإنه لله يعطيه لمن يشاء ليصرفه فيما أمر به مدة حياته فإذا مات رجع المال لصاحبه . قال الشاعر: وما المال والأهلون إلا ودائع ولابد يوما أن تردّ الودائع (قوله لقد سمع الله) اللام موطئة لتسم محذوف أى والله لقد سمع الخ. وسبب ذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما أمرهم بالدخول فى الاسلام وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وأن يقرضوا الله قرضا حسنا قال كبراء اليهود كتي بن أخطب وكعب بن الأشرف وفنحاص ابن عاذوراء لأبى بكر الصديق حين أمرهم بما ذكر على لسان رسوله: إن الله فقير ونحن أغنياء ولو كان غنيا ما استقرضنا، ومعنى سمعه اء علمه وإحصاؤه والمجازاة عليه (قوله من ذا الذى يقرض الله قرضا حسنا) هذا من تلطف الله بعباده وتنزله لهم وإلا فالك لله وحده ، وإنما سماء قرضا لأن جزاءه عليه كمجازاة المقترض أو أعظم فمن إحسانه علينا خاق ونسب إلينا وليس معناه أقرضوا الله لينتفع به بل معناه أعطوا الفقراء لأجلى ومجازاتكم علىّ (قوله وفى قراءة بالياء) أى فهما قراءتان سبعيتان ، فعلى هذه القراءة يكون الموصول وصلته نائب الفاعل وعلى الأولى يكون مفعولا والفاعل ضمير يعود على الله. (قوله بالنصب والرفع) لف ونشر مرتب وهو معطوف على محل الموصول وصلته ومحله إما نصب على قراءة النون أورفع على قراءة الياء (قوله بغير حق) أى حتى فى اعتقادهم . إن قلت إن ذلك كان فى أجدادهم فلم أوخذوا به . أجيب بأن رضاه به صبره كأنه واقع منهم لأن الرضا بالكفر كفر ( قوله أى الله) هذا تفسير لقراءة الياء ويحتمل أنه راجع لقراءة النون ويكون حل معنى وإلافمقتضى حلها أن يقول أى نحن (قوله عبر بها عن الانسان الخ) أى فهو من باب تسمية الكل باسم جزئه وقوله لأن أكثر الأفعال تزاول بها علة لارتكاب المجاز (قوله وأن الله) معطوف على الموصول عطف علة على معلول التقدير ذلك العذاب بما قدّمت أيديكم لأن الله ليس بظلام للعبيد (قوله أى بذى ظلم) دفع بذلك ما يقال إن المنفى كثرة الظلم فيفيد أن أصل الظلم ثابت فأجاب بأن هذه الصيغة للنسب لا للمبالغة كتمار . قال ابن مالك: ومع فاعل وفعال فعل فى نسب أغنى عن اليا فقبل (قوله نعت الذين قبله) أى وهو قوله : الذين قالوا إن الله فقير ونحن أغنياء فقد وصفهم بأوصاف زادتهم قبحا وشناعة (قوله قيل إن تلك المقالة لم تتع أصلا فهى كذب محض ، وقيل إنها (١٨٢) فى التوراة ) أى على لسان موسى، موجودة فى التوراة إلافى حق المسيح ومحمد ، وأما هما فمعجزاتهما غير ذلك فهم قد كذبوا على التوراة على كل حال (قوله من نعم) أى إبل و بقروغنم وقوله وغيرها أى تكيل وبغال وحمير وأمتعة ( قوله بيضاء ) أی لادخان لها ولها دوی (قوله إلا في المسيح ومحمد) هذه طريقة والطريقة الأخرى أن هذا العهد باطل وكذب من أصله ( قوله كزكريا ويحي ) أى جاءوا بقربان وأكلته النار ( قوله أرضاهم به ) أى والرضا بالكفر كفر (قوله فلم قتلتموهم) أى بالنصب والرفع ( الْأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَتَقُولُ) بالنون والياء، أى لله لهم فى الآخرة على لسان الملائكة ( ذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ) النار، ويقال لهم إذا ألقوا فيها ( ذُلِكَ) العذاب (بِمَ قَدَّمَتْ أَيْدِيَكُمْ) عبر بها عن الإنسان لأن أكثر الأفعال تزاول بها (وَأَنَّ اللهَ لَيْسَ بِظَلَّمٍ) أى بذى ظلم ( لِلْعَبِيدِ) فيعذبهم بغير ذنب (الَّذِينَ) نعت للذين قبله (قَالُوا) لمحمد (إِنَّ اللهَ) قد (عَهِدَ إِلَيْنَا) فى التوراة (أ) ن (لاَ نُؤْمِنَ لِرَ سُولٍ) نصدقه (حَتَّى يَأْتِنَ بِقُرْ بَنِ تَأْكُلُهُ النَّارُ) فلا نؤمن لك حتى تأتينا به وهو ما يتقرب به إلى الله من نَعَم وغيرها فإن قُبُلٍ جاءت نار بيضاء من السماء فأحرقته وإلا بقى مكانه وعهد إلى بنى إسرائيل ذلك إلا فى المسيح ومحمد قال تعالى ( قُلْ) لهم توبيخاً (قَدْ جَاءَ كُمْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِىِ بِالْبَيِّئَاتِ) بالمعجزات (وَبِلِّى قُلْتُمْ) كزكريا ويحيى فقتلتموهم والخطاب لمن فى زمن نبينا صلى الله عليه وسلم وإن كان الفعل لأجدادهم الرضاهم به (فَلِمَ قَتَلْتُهُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ) فى أنكم تؤمنون عند الإتيان به (فَإِنْ كَذِّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ جَاءُوا بِالبَيِّئَاتِ) المعجزات (وَالزُّبُرِ) كصحف إبراهيمٍ (وَالْكِتَابِ) وفى قراءة بإثبات الباء فيهما (اْمُغِيرِ) الواضح كالتوراة والإنجيل فاصبر كما صبروا ( كُلُّنَفْسِ رَائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّ تُوَنَّوْنَ أُجُورَ كُمْ) جزاء أعمالكم (يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَنْ زُخْزِعَ) بعدِ (عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ) نال غاية مطلوبه ( وَمَا الْخَيْوةُ الدُّنْيَاَ) أى العيش فيها ( إِلاَّ مَتَعُ الْغُرُورِ)، الباطل فلاى شىء قتلتموهم (قوله فان كذبوك) أى داموا على تكذيبك وجواب الشرط محذوف قدّره المفسر بقوله فاصبر كما صبروا والمناسب ذكره بلصقه وأما فقد كذب رسل فدليل الجواب ولا يصح أن يكون جوابا لأنه ماض بالنسبة للشرط وهذا تسلية له صلى الله عليه وسلم (قوله المعجزات) أى الظاهرة الباهرة (قوله والزبر) جمع زبور وهو كل كتاب اشتمل على المواعظ من الزب. وهو الموعظة والزجر (قوله والكتاب) عطف خاص على عام وانماخصهما لشرعهما (قوله وفى قراءة) أى وهى سبعية أيضا (قوله كل نفس ذائقة الموت) هذا أيضا من جملة التسلية له صلى الله عليه وسلم والمعنى كل روح ذائقة الموت لجسمها وإلا فالروح لاتموت وعموم الآية يشمل حتى الشهداء والأنبياء والملائكة وأماقوله الى: ولا تحسبن الذين قتلوا فى سبيل الله أمواتا بل أحياء فمعناه ترد بعد خروجها لهم وكذلك الأنبياء والملائكة، وأما ماعداهم فلا ترد لهم إلاعند النفخة الثانية (قوله جزاء أعمالكم) أى خيرها وشرها (قوله يوم القيامة) أى وما لحق به لماورد ((القبرروضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر النار)) ( قوله وأدخل الجنة) أى مع السابقين أو بعد الخروج من النار (وما الحياة الدنيا) أى القريبة وهى التى نحن ملتبسون بها. (قوله الباطل) أى الزائل الذى لا يبقى ويصح أن يراد بالغرور مصدر بمعنى اسم المفعول: أى المخدوع بالشىء الحسن ظاهره القبيح باطنه بمعنى أنه لا يدرى العواقب . قال الامام الشافعى : نظروا فيها فلما علموا أنها ليست لحىّ وطنا إن قه عبادا فطنا طلقوا الدنيا وخافوا الفتنا (قوله لتبلون) إخبار من الله المؤمنين بأنه سيقع لهم بلايا صالح الأعمال فيها سفنا جعلوها لجة واتخذوا من الله بلاواسطة ومن الكفارأذى كثير فى أموالهم وأعراضهم وأنفسهم وأمر منه لهم بالصبر حين وقوع ذلك لأن الجنة حفت بالمكاره واللام موطئة لقسم محذوف وتبلون فعل مضارع مرفوع وعلامة رفعه النون المحذوفة لتوالى النونات والواونائب فاعل والنون للتوكيد وأصله قبلوون أكد فصار تبلووتن ثم أتى باللام لتدلّ على القسم المحذوف تحركت الواو الأولى التى هى لام الكلمة وانفتح ما قبلها قلبت ألفافالتقى سا كنان حذفت الألف لالتقاء الساكنين ثم حذفت نون الرفع اتوالى الأمثال ثم حركت الواو بحركة مجانسة لها (قوله لالتقاء الساكنين) علة لمحذوف تقديره وحذفت الألف المنقلبة عن الواو الأولى لالتقاء الساكنين (قوله لتختبرن) حل لمعنى لتبلونّ، والمعنى يعاملكم معاملة المختبر وإلا فهو أعلم بكم من أنفسكم (قوله بالفرائض فيها ) أى تهلك الزرع كالجراد والفأر (١٨٣) كالزكاة والكفارات والنذور ، وقوله والجوائح : أى الأمور السماوية التى الباطل يتمتع به قليلاً ثم يغنى (لَتُبْلَوُنَّ) حذف منه نون الرفع لتوالى النونات والواو ضمير الجمع لالتقاء الساكنين: لتختبرن (فِي أَمْوَالِكُمْ) بالفرائض فيها والجوائح ( وَأَتُسِكُمْ) بالعبادات والبلاء ( وَلَتَسْتَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ) اليهود والنصارى (وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَ كُوا) من العرب (أَذَى كَثِراً) من السبّ والطعن والتشبيب بنسائكم (وَإِنْ تَصْبِرُوا) على ذلك ( وَتَتَّقُوا) الله ( فَإِنَّ ذُلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ) أى من معزوماتها التى يعزم عليها لوجوبها (وَ) اذكر ( إِذْ أَخَذَ اللهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ) أى العهد عليهم فى التوراة ( لَيُبَيِّنَّهُ ) أى الكتَابَ ( لِلنَّاسِ وَلاَ يَكْتُمُونَهُ) أى الكتاب بالياء والتاء فى الفعلين (فَتَبَذُوهُ) طرحوا الميثاق ( وَرَاءَ فُهُورِ هِمْ) فلم يعملوا به ( وَأَشْتَرَوْا بِهِ) أخذوا بدله ( ثَنَا قَلِيلاً) من الدنيا من سفلتهم برياستهم فى العلم فَكتموه خوف فوته عليهم (فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ ) شراؤهم هذا ( لاَ تَحْسَنَّ) بالتاء والياء (الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَنَّوْا) فعلوا من إضلال الناس ( وَيُحِبُّونَ. أَنْ يُحْتَدُوا بِمَا لَمَّ يَفْعَلُوا) من التمسك بالحق وهم على ضلال (فَلَا تَحْسَبَهُمْ) ، والظمة (قوله بالعبادات) أى التكاليف بها ، وقوله والبلاء : أى الذى يصيب الانسان فى نفسه كالعمى والجراحات وغير ذلك (قوله من قبلكم ) جار ومجرور حال من قوله الذين أوتوا الكتاب وأصل لقسمعن تسمعون أكد بالنون ولام القسم حذفت نون الرفع التوالى الأمثال فالتقى ساكنان حذفت الواو لالتقائه! ولوجود الضمة التى تدل --- عليها (قوله والقشبيب بنسائكم) أى بذكر محاسنهنّ وأوصافهنّ بالقصائد وتناشدها بينهم، وكان يفعل ذلك كعب بن الأشرف لعنه الله (قوله على ذلك) أى المذكور من الابتلاء فى الأموال والأنفس وسماع الأذى من أهل الكتاب (قوله لوجوبها) أى فالصبر على ماذكر والتقوى قه من الأمور الواجبة فان من علامة الإيمان الصبر والتقوى وقبيح على الانسان يدعى محبة الله ثم لم يصبر على أحكامه . قال العارف : أين دعواك فى الهوى يا معنى تدهى مذهب الهوى ثم تشكو لو وجدناك صابرا لبلانا لعطيناك كلّ ما تمنى (قوله بالياء والناء فى الفعلين) أى وهما ليبيننه ولا يكتمونه وهما قراءتان سبعيتان فعلى الياء إخبار عنهم وعلى التاء حكاية للحال الماضية (قوله فنبذوه وراء ظهورهم) كناية عن عدم التمسك به لأن من لم يتمسك بشىء ولم يعتنه طرحه خلف ظهره ( قوله شراؤهم) أشار به إلى أن ما مؤولة بمصدر فاعل بئس، وقوله هذا هو المخصوص بالذم وهذه الآية وإن وردت فى الكفار تجرّ بذيلها على عصاة المؤمنين الذين يكتمون الحقّ وينصرون الباطل (قوله بالتاء والياء) فعلى التاء الخطاب النبى أو لمن يصلح له الخطاب والذين مفعول أوّل والمفعول الثانى محذوف دل عليه قوله بمفازة من العذاب تقديره ناجين من عذاب الله وعلى الياء فقوله الذين فاعل ومفعولاها مخذوفان تقديرها أنفسهم ناجين من عذاب الله وسيأتى بشير لذلك الفسر (قوله بالوجهين) أى الياء والتاء لكن على قراءة التذه الباء مفتوحة وهذه الآية تجر بذيلها على من يكون خبيث البالطن ويحب زينة الظاهر أن يظهر العلم والصلاح والتقوى مع كونه فى الباطن ضالا مضلا (قوله ولله ملك السموات والأرض) فى التصرف فيا فى السموات وما فى الأرض لأن ذات السموات والأرض لا نزاع فى أنهما مملو كان لله، (قوله ومنه) أى من الشىء المقدور عليه (قوله إن فى خلق السموات والأرض) سبب نزولها أن كفار مكة قالوا للنبى صلى الله عليه وسلم اتنا بآية تدل على أن الله واحد، فقال تعالى ردا عليهم - إن فى خلق السموات والأرض - الآيات وإن حرف توكيد ونصب وفى خلق جار ومجرور خبرها مقدّم وخلق مضاف والسموات مضاف إليه ، وقوله لآيات اسمها مؤخر (قوله وما فيهما من العجائب) أشار بذلك إلى أن خلق بق على مصدريته بمعنى الايجاد ويحتمل أن يكون بمعنى اسم المفعول : أى مخلوقات السموات والأرض ، وقوله من العجائب: أى كالنجوم والشمس والقمر والسحاب بالنسبة للسموات، والبحار والجبال والنباتات والحيوانات بالنسبة للأرض . قال تعالى - أفلم ينظروا إلى السماء فوقهم كيف بنيناها وزيناها ومالها من فروج ، والأرض مددناها وألقينا فيها رواسى وأنبتنا فيها من ففى كلّ شيء له آية تدلّ على أنه الواحد (١٨٤) كل زوج بهيج - وبالجملة : (قوله بالمجىء والذهاب) بالوجهين تأكيد ( بِغَازَةٍ ) بمكان ينجون فيه ( مِنَ الْعَذَابِ) فى الآخرة بل هم فى مكان يعذبون فيه وهو جهنم ( وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) مؤلم فيها ومفعولا تحسب الأولى دل عليهما مفعولا الثانية على قراءة التحتانية، وعلى الفوقانية حذف الثانى فقط ( وَلِ مُلْكُ السَّمُوَاتِ وَالْأَرْضِ) خزائن المطر والرزق والنبات وغيرها (وَاللهُ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ) ومنه تعذيب الكافرين وإنجاء المؤمنين ( إِنَّ فِى خَلْقِ السَّمُوَاتِ وَالْأَرْضِ) وما فيهما من العجائب (وَأُخْتِلاَفِ الََّيلِ وَالنَّهَارِ) بالجىء والذهاب والزيادة والنقصان (لَآَ يَاتٍ) دلالات على قدرته تعالى (لِأُولِ الْأَلْبَابِ) لذوى العقول (الَّذِينَ) نعت لما قبله أو بدل (يَذْ كُرُونَ اللهَ قِيَامًا وَقُوداً وَعَى جُنُوبِهِمْ) مضطجعين أى فى كل حال ، وعن ابن عباس يصلون كذلك حسب الطاقة ( وَيَتَفَكَّرُونَ فِى خَلْقِ السَّمُوَاتِ وَالْأَرْض ) ليستدلوا به على قدرة صانعهما يقولون (رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هُذَا) الخلق الذى نراه (بَاطِلاً) حال: عبثابل دليلا على كمال قدرتك (سُبْحَانَكَ ) تنزيها لك عن العبث (فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ رَبَّنَ إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ) ، أى بمجىء الليل عقب النهار والنهار عقب الليل فليس أحد يقدر على إنيان الليل فى النهار ولا العكس ( قوله والزيادة والنقصان) أى زيادة أحدهما بقدرمانقص من الآخر (قوله دلالات) أى براهين قطعية دالة على كونه متصفا بالكلات منزها عن النقائص (قوله ذوى العقول) أى أصحاب العقول الكاملة ( قوله نعت لما قبله) أى وهو فاخلود أولى فهو فى محل حر (قوله مضطجعين) أشار بذلك إلى أن قوله: وعلى جنوبهم متعلق بمحذوف حال فهو حال مؤقّلة بعد حال صريحة ( قوله أنى فى كل حال ) تفسير لقوله - قياما وقعودا وعلى جنوبهم - (قوله يصلون كذلك) أى قياما إن قدروا فان لم يقدروا فقعودا فان لم يقدروا فعلى جنوبهم (قوله ليستدلوا به على قدرة صانعهما) أى واتصافه بالكمالات فالتفكر . ورث للعلم والمعرفة. قال العارف أبو الحسن الشاذلى : ذرة من عمل القلوب خير من مثاقيل الجبال من عمل الأبدان (قوله يقولون) قدره إشارة إلى أنه حال من الواو فى يتفكرون، والمعنى يتفكرون فائلينربنا الخ وهو إشارة لثمرة الفكر فثمرة الفكر الاستدلال والمعرفة بالله (قوله حال) أى من قوله هذا، وهذه الحال لايستغنى عنها فهى واجبة الذكر كقوله تعالى - وماخلقنا السموات والأرض وما ينهدا لاعبين - (قوله سبحانك) مصدر منصوب بفعل محذوف وجوبا تقديره أسبح سبحانك، وهذه الجملة معترضة بين قوله - ربنا ماخلقت هذا باطلا - وبين قوله - فقنا عذاب النار - ( قوله فقنا عذاب النار) هذا متسبب عن قوله - ربنا ماخلقت هذا باطلا - أى حيث وحدناك ونزهناك عن النقائص فقنا عذاب النار لأن النار جزاء من عصى ولم يوحد (قوله إنك من تدخل النارالخ) هذا عية لما قيله، والمعنى إنما طلبنا الوقاية من عذاب النار لأن من أدخلته النار فقد أخزيته . (قوله للخلودفيها) جواب عن سؤال مقدّر تقديره إن قوله تعالى، يوم لا يخزى الله النبى والذين آمنوا معه - يقتضى أن جميع الموسيقى غير مخزيين مع أن بعض العصاة منهم يدخل النار تطهيرا لما اقترفه وهذه الآية تدل على أن من دخل النار مخزى وإن مؤمنًا. فأجاب المفسر بحمل الآية على الكفار (قوله زائدة) أى للتوكيد فى المبتد! المؤخر وقوله للظالمين خبر مقدم (قوله مناديا) أى داعيا وهو على حذف مضاف، أى نداء مناد (قوله ينادى) صفة لمناديا على الصحيح خلافا لمن جعله مفعولا ثانيا لسمع لأنها لاتنصب إلا مفعولا واحدا على الصحيح (قوله وهو محمد) أى فاسناد النداء إليه حقيقى وقوله أو القرآن أى فاسناد النداء إليه مجازى والمعنى منادى به (قوله أن آمنوا) أن تفسيرية، وقوله بربكم أى صدقوا بأنه يجب له كل كمال ويستحيل عليه كل نقص (قوله فاغفر لنا ذنوبنا) أى استرها عن أعين الخلق وقوله وكفرعنا سيئاتنا أى غطها عنا فلا تؤاخذنا بها وامحهامن الصحف وهو ترقّ عظيم فى طلب المغفرة فهو من عطف الخاص على العام (قوله بالعقاب عليها) أى ولا بالعتاب عليها (قوله وتوفنا مع الأبرار) أى احشرنا معهم واجعلنا فى زمرتهم، والمراد بالأبرار المطهرون الذين لم يفعلوا ذنوبا (قوله وآننا) معطوف على محذوف تقديره حقق لنا ماذكروآ تنا (قوله من الرحمة والفضل) بيان لما (قوله وسؤالهم ذلك الح) أشار بذلك إلى سؤال وارد حاصله أن يقال إن وعد الله لا يتخلف قال تعالى - وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات منهم مغفرة وأجراعظيما - فلا فائدة فى ذلك السؤال مجهولة ووعد الله لا يخلف لمن (١٨٥) أجاب المفسر بقوله سؤال أن يجعلهم الخ. وحاصل ذلك الجواب أن العاقبة حمدت عاقبته ومن أين لنا حسن العاقبة ففائدة للخلود فيها (فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ) أهنته ( وَمَا لِظَّالِينَ) الكافرين فيه وضع الظاهر موضع المضمر إشعاراً بتخصيص الخزى بهم ( مِنْ) زائدة (أَنْصَارِ) يمنعونهم من عذاب الله تعالى (رَبَّ إِنََّاَ سَمِعْنَا مُنَدِيَا يُنَادِى) يدعو الناس ( لِلْإِيمَانِ) أى إليه وهو محمد أو القرآن (أَنْ) أى بأن (آمِنُوا بِرَبَّكُمْ فَآمَنَّا) به (رَبَّنَ فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ) غطْ (عَنَّ سَيِّئَاتِنَاَ) فلا تظهرها بالعقاب عليها (وَتَوَفَّا) اقبض أرواحنا (مَعَ) فى جملة (الْأَبْرَارِ) الأنبياء والصالحين (رَبَّنَاَ وَآتِغَاَ) أعطنا (مَا وَعَدْنَا) به (عَلى) ألسنة (رُسُلِكَ) من الرحمة والفضل، وسؤ الهم ذلك وإن كان وعده تعالى لا يخلف سؤال أن يجعلهم من مستحقيه لأنهم لم يتيقنوا استحقاقهم له وتكريرربنا مبالغة فى التضرع (وَلاَ تُخْزِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّكَ لاَ تُخْلِفُ المِعَدَ) الوعد بالبعث والجزاء ( فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبَّهُمْ) دعاءهم (أَنِّى) أى بأنى (لاَ أُضِيعُ عَمَلَ عَمِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى، السؤال أن الله يحسن عاقبتهم فاذا حسات تحقق وعده تعالى: إن قلت لايخلو الأمر إما أن تكون العاقبة فى نفس الأمر محمودة فوعد الله لهمحقق ولا بد وإما أن تكون غير محمودة فليس له عند الله وعد أصلا فلا فائدة فى الدعاء. وأجيب بأن توفيقه للدعاء دليل على أن الله لايخلف وعده الذى وعده إياه. قال بعضهم ماٍفقك للدعاء إلا ليعطيك فيت وفق العبد للدعاء كان دليلا على قبوله وإنا بته بوحسن عاقبته ولذا لم يوفق إبليس للتوبة ولا الدعاء (قوله وتكرير ربنا الخ) جواب عن سؤال مقدر حاصله أنه لم كرّر لفظ ربنا حمس مرات فأجاب بأنه مبالغة فى التضرّع: أى الخضوع والتذلل ولما ورد أنه الاسم الأعظم، وعن جعفر الصادق من حز به أمر فقال خمس مرات ربنا أتجاه الله مما يخاف وأعطاه ما أراد، قيل وكيف ذلك قال اقرءوا قوله تعالى - إن فى خلق السموات والأرض - الآيات، وهى من أوراد الصالحين تقرأ إلى آخر السورة عند الاستيقاظ من النوم ليلا فمن لازم عليها تحقق بما فيها. وحصل له ثواب من قام الليل (قوله يوم القيامة) ظرف لقوله ولا تخزنا أى لا نفضحنا فى ذلك اليوم (قوله إنك لاتخلف الميعاد) علة لقوله آتنا ما وعدتنا الح (قوله فاستجاب لهم) أى لأولى الألباب الموصوفين بما تقدّم واستجاب بمعنى أجاب فالسين والتاء زائدنان للتأكيد وهو يتعدّى بنفسه واللام (قوله ربهم) إنما عبر به دون غيره من الأسماء لمناسبة دعائهم به (قوله أى أنى) أشار بذلك إلى أنّ أن بفتح الهمزة باتفاق السبعة وفيه حذف الجار وهو مطرد إذا أمن اللبس، قال ابن مالك : وهذه الباء للسببية وقرى* شذوذا باثباتها وقرئ* مع أمن لبس كعجبت أن يدو . .. وفى أن وأن يطرد شذوذا أيضا بكسر الهمزة على تقدير القول (قوله لاأضيع) هكذا بسكون الياء من أضاع وقرىء بتشديد الياء من ضيع [٢٤ - مارى - أول] (قوله منكم) جار ومجرور صفة لعامل وقوله من ذكر أوأنثى من بيانية وقيل زائدة وذكر أوأنثى بدل من عامل وقيل إن الجار والمجرور بدل من الجار والمجرور قبله بدل كل من كل (قوله بعضكم من سف) هذه الجملة قصد بها التعلیل والتعميم ، والمعنى لاأضيع عمل عامل منکم جمیعا ذکر أوأنثى لان ربكم واحد وأصلکم واحد ودینکم واحد وبمشكم متناسل من بعض (قوله مؤكدة لما قبلها) أى قصدبها التعميم (قوله نزلت) أى هذه الآية من هنا إلى قوله والله عنده حسن الثواب (قوله من مكة إلى المدينة) أى أو إلى الحبشة كما كان فى صدر الاسلام فكان من أسلم ولم يأمن على نفسه يأمره النبى صلى الله عليه وسلم بالهجرة إلى الحبشة إلى أن جاءه الاذن بالهجرة إلى المدينة (قوله وأخرجوا من ديارهم) يشير بذلك إلى أن الاخراج قهرى لآنه وإن كان فى الظاهر طائعا إلا أنه فى الباطن مكره (قوله بالتخفيف والتشديد) أى فهما قراء تان سبعيتان وقوله وفى قراءة بتقديمه أى المبنى للمفعول لكن بالتخفيف فالقراءات ثلاث وتكون الواو على هذه القراءة بمعنى مع أى قتلوا مع كونهم قاتلوا فلم يفروا بل قتلوا فى حال مقاتلتهم الأعداء (قوله لأ كفرن) اللام موطنة لقسم محذوف أى وحق وجلالى لأ كفرن والقسم وجوابه فى محل رفع خبر قوله فالذين هاجروا الخ وهذا الوعد الحسن لمن انصف بجميع تلك الصفات أو ببعضها (قوله وأبدلها حسنات ( قوله ثوا!) هو فى الأصل مقدار من الجزاء أعدّه الله (١٨٦) أسترها بالمغفرة) أى عن الخلق لعباده المؤمنين فى الآخرة بَعْضُكُمْ) كائن ( مِنْ بَعْضٍ) أى الذكور من الإناث وبالعكس والجملة مؤكدة لما قبلها أى هم سواء فى المجازاة بالأعمال وترك تضييعها. نزلت لما قالت أم سلمة يا رسول الله إنى لا أسمع ذكر النساء فى الهجرة بشىء (قَالَّذِينَ هَاجَرُوا) من مكة إلى المدينة ( وَأُخْرِ جُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأُوذُوا فِى سَبيلى) دينى (وَقَاتَلُوا) الكفار (وَقُتِلُوا) بالتخفيف والتشديد وفى قراءة بتقديمه (لَأَ كَفَرَنَّ عَنْهُمْ سَيَّ تِهِمْ) أسترها بالمغفرة (وَلَُّدْخِنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِى مِنْ تَحْتِها الْأَنْهَرُ تَوَاباً) مصدر من معنى لأكفرن مؤكد له ( مِنْ عِنْدِ اللهِ) فيه التغات عن التكلم (وَاللهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الثَّوَابِ) الجزاء. ونزل لما قال المسلمون: أعداء الله فيما نرى من الخير ونحن فى الجهد (لاَ يَقُرُّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا) تصرفهم (فِ اْلِلاَدِ) بالتجارة والكسب هو (مَتَاعٌ قَلِيلٌ) يتمتعون به يسيراً فى الدنيا ويغنى ( ثُمَّ مَأَوْبِهُمْ جَهَُّ وَبِئْسَ المِاَدُ) الفرش هى ( لُكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبّهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِى مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ) أى مقدرين الخلود ( فيها نُلاً) هو ما يعدّ للضيف ونصبه على الحال من جنات والعامل فيها معنى الظرف ، فى نظير أعمالهم الحسنة لكن المراد به هنا الاثابة فهو مصدر مؤكد كماقال المفسر ويصح أن يكون حالا من جنات : أى لأدخلنهم جنات حال كونها ثوابا بمعنى مثابابها أى فى نظير أعمالهم الحسنة (قوله من معنى لأ كفرن) أىوما بعدهوهولأدخلنهم فهما فىمعنیلأثینهم (قوله من عند الله) جار ومجرور متعلق بمحذوف صفةلثوابا ( قوله فيه التفات عن التكلم) أى وكان مقتضى ( من الظاهر أن يقول ثوابا من عندى وإنما أظهر فى محل الاضمار تشريفا لهم (قوله والله عنده حسن: الثواب) لفظ الجلالة مبتدأ وقوله حسن الثواب مبتدأ ثان وقوله عنده خبر الثانى والث نى وخبره خبر الأول ويحتمل أن يكون حسن الثواب فاعلا بالظرف قبله والجملة خبر المبتد! وإضافة حسن للثواب من إضافة الصفة الموصوف أى الثواب الحسن كالجنة ومافيها وأتى بهذه الآية تعليلا لما قبلها (قوله لا يغرنك) الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم والمقصود غيره لأن هذه المقالة واقعة من ضعفاء المسلمين ولا ناهية ويغرنك فعل مضارع مبنى على الفتح لاتصاله بنون التوكيد الثقيلة والكاف مفعوله والمعنى لاتغترّ بتقلبهم الخ (قوله متاع قليل) خبر لحذوف قدره المفسر بقوله هو (قوله تمتعون) أى ينتفعون ويقنعمون به (قوله مى) أشار به إلى أنه المخصوص بالدم (قوله لكن الذين اتقوا) إنما أتى بالاستدراك دفعا لمايتوهم من أن الدنيا مذمومة ومتاع قليل مطلقا المؤمن والكافر فأفاد أن المؤمن وإن أخذ فى التجارة والتكسب لا يضره ذلك بل له فى الآخرة الدرجات العلا فذمّ الدنيا ما أحسن الدين والدنيا إذا اجتمعا لا بارك الله فى دنيا بلا دین ومعيشتها للكاثر خاصة ، قال العارف : (قوله تجرى من تحتها الأنهار) صفة لجنات (قوله أى مقدر ين الخلود) أشار بذلك إلى أن قوله خالدين حال مقدرة لأن وقت دخولهم الجنة ليسوا بخالدين فيها (قوله ونصبه على الحال ) أى لهم جنات حال كونها مهيأة ومعدة للمؤمنين كما بقرى الانسان ضيفه بأخر ماعنده (قوله من عند الله) هذه الجملة صفة لنزلا وإنما ممى نزلا لأنه ارتفع عنهم تكاليف السعى والكسب فهو شىء سهل مهيآلهم من غير تعب ولذلك حين دخولها يقولون: الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن (قوله للأبرار) أى المتقين (قوله وإن من أهل الكتاب ) سبب نزولها أنه يوم موت النجاشى ملك الحبشة واسمه أصحمة ومعناه عطية لله أسلم من غير أن يرى النبي صلى الله عليه وسلم ودخلت رعيته فى الاسلام تبعا له جاء جبريل وأخبره بأنهم متوجهون بجنازته ليصلوا عليه خرج النبى وأصحابه إلى الصحراء فكشف للنبى عنه فصلى عليه هو وأصحابه فلما فرغوا قال المنافقون انظروا إلى هذا الرجل يصلى على علج حبشى نصرانى لم يره قط وليس على دينه فنزلت الآية (قوله كعبد الله بن سلام) أى وأربعين من نصارى نجران واثنين وثلاثين من الحبشة وثمانية من الروم، وراعى فى الصلة لنظ من وفى قوله خاشعين وما بعده معناها ( قوله بأن يكتموها) تصوير للشراء المنفى (قوله يؤتونه مرتين) أى لايمانهم بكتابهم والقرآن ( قوله كما فى القصص) أى فى سورة الله سريع الحساب) أى المجازاة (١٨٧) القصص قال تعالی ۔ أولئك يؤتون أجرهم مرتين بما صبروا - ( قوله إن على الخير والشر ( قوله يأيها الذين آمنوا ( مِنْ عِنْدِ اللهِ وَمَا عِنْدَ اللهِ) من الثواب ( خَيْرٌ لِلْأَبْرَارِ) من متاع الدنيا (وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَنْ يُؤْمِنُ بِاللهِ) كعبد الله بن سلام وأصحابه والنجاشى (وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ) أى القرآن ( وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ) أى التوراة والإنجيل (خَاشِعِينَ) حال من ضمير يؤمن مراعى فيه معنى من، أى متواضعين ( لِهِ لاَ يَشْتَرُونَ بِآيَاتِ اُللهِ) التى عندهم فى التوراة والإنجيل من نعت النبى ( تَمَا قَلِيلاً ) من الدنيا بأن يكتموها خوفا على الرياسة كفعل غيرهم من اليهود (أُولْتِكَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ) نواب أعمالهم (عِنْدَ رَبِّهِمْ) يُؤتونه مرتين كما فى القَصص (إِنَّ اللهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ) يحاسب الخلق فى قدر نصفي نهار من أيام الدنيا (يُأَيُّهَ الَّذِينَ آمَنُوا أَصْبِرُوا) على الطاعات والمصائب وعن المعاصى ( وَصَابِرُوا ) الكفار فلا يكونوا أشد صبرا منكم (وَرَابِطُوا) أقيموا على الجهاد ( وَتَّقُوا اللهَ) فى جميع أحوالكم (لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) تفوزون بالجنة وتنجون من النار . (سورة النساء) (مدنية مائة وخمس أوست أو سبع وسبعون آية) ( بِشْمِ اللهِ الرَّْنِ الرَّحِيمِ يَأَيُّهَ النَّاسُ) أى أهل مكة ، اصبروا) لما بين فى هذه السورة فضل الجهاد والأمر بالمعروف والنهى عن المنكر وغير ذلك من الأحكام العظيمة ختمت بما يفيد المحافظة على ذلك ( قوله على الطاعات الخ) أشار بذلك إلى مراقب الصبر الثلاثة وأعظمها الصبر عن المعصية (قوله فلا يكونوا أشد صبرا منكم) أى فلا تفروا من الأعداء واصبروا على الجهاد وخصه وإن دخل فى عموم الصبر لأنه أعظم أنواعه وجامع لها فإنه صبر على الطاعة وهو الجهاد وعن المعصية وهو الفرار من العدو وعلى المصيبة وهى القتل والجرح (قوله ورابطوا) أصل المرابطة أن يربط كل من الخصمين خيولهم بحيث يكونون مستعدين للقتال ثم توسع فيه وجعل كل مقيم فى الثغر لحراسه العدو مرابطا وإن لم يكن عدو ولا مركوب مربوط ( قوله فى جميع أحوالكم) أى حالاتكم من رخاء وشدة وعسر ويسر وصحة ومرض (قوله لعلكم تفلحون ) الترجى فى القرآن بمنزلة التحقيق. والفلاح هو الفوز والظفر، ورد أن من قرأ سورة آل عمران أعطاه الله بكل آية منها أمانا على جسر جهنم . مدنية أى كلها وإن خوطب بمطاعها أهل مكة لأن القاعدة أنه متى قيل فى القرآن يأيها الناس كان [سورة النساء] خطابا لأهل مكة ومتى قيل يأيها الذين آمنوا كان خطابا لأهل المدينة (قوله وخمس أو ست) أو لتنويع الخلاف فهى مائة وسبعون جزما والخلاففيما زاد (قوله يأيها الناس) الخطاب للمكلفين عموما ذكورا وإناما إنسا أوجنا لأن لهم مالنا وعليهم ما علينا وليس مخصوصا بمن كان موجودا وقت النزول لأن العبرة بعموم اللفظ لابخصوص السبب قال تعالى - وقرآنا فرقناه لتقرأه على الناس على مكث - . (قوله اتقوا ربكم) أى امتثلوا أوامره واجتنبوا نواهيه وذلك يحصل بالاسلام فان المسلم العاصى قدانقى الشرك وهو أعظم المنهيات بالايمان وهو أعظم المأمورات لكن يقال لها تقوى عامة، ونقوى الخواص فى اجتناب المنهيات جميعها وامتثال المأمورات على حسب الطاقة، وتقوى خواص الخواص هى الانهماك فى طاعة الله وعدم الشغل بغيره ولو مباحا والآية صادقة بهذه المراقب كلها (قوله الذى خلقكم) تأكيد للآر المتقدم فالمعنى اتقوا الله لأنه مالككم ومر بيكم ومن أوصافه أنه خلقكم وأنشأكم من نفس واحدة فمن كان بهذه الصفات فهو أحق بأن يتقى لأنه لااستغناء عنه بل كل من خلقه مفتقر إليه فى كل لحة وطرفة ولحظة، وفى ذلك إشارة إلى أن التقوى تكون فى حق بعضنا بعضا لأن أصلنا واحد فالواجب علينا اتقاءر بنا لأنه الخالق لنا واتقاء بعضنا بعضا لأننا كلنا من أصل واحد (قوله وخلق منها) أى من تلك النفس الواحدة (قوله زوجها) يقال فى الأنثى زوج وزوجة والأفصح الأول (قوله حواء) بالمد سميت بذلك لأنها خلقت من حى (قوله من ضلع من أضلاعه) أى بعد أن أخذه النوم ولم يشعر بذلك ولم يتألم فلما استيقظ من النوم وجدها فمال إليها فأراد أن يمد يده إليها فقالت له الملائكة مه يا آدم حتى تؤدىمهرها قال فمامهرها قالوا حتى تصلى على النبى صلى الله عليه وسلم فى رواية ثلاث صلوات وفى رواية سبعة عشر وفى ذلك اشارة إلى أنه عليه الصلاة والسلام الواسطة لكلموجود حتى أبيه آدم. إن ولت حيث كانت حواء مخلوقة من ضلع آدم فهى أخت لأولاده فمقتضاه أنه يحل لمن يخلق منها التزوج بها فى شرعه. أجيب بأن نفرع حواء من آدم ليس كتفرع الولد من الوالد بل نباتها من الضلع كما تفبت النخلة من النواة فلا يحكم عليها بأنها بنت آدم ويقال لها أخت أولاده بل هى أمهم لاغير. واختلف هل كان خلق جماعة ، وقال ابن عباس وجماعة إنه كان داخل الجنة ولامانع من كونه أخذه (١٨٨) حواء خارج الجنة و به قال النوم فيها لأن الممنوع (أُتَّقُوا رَبَّكُمُ) أى عقابه بأن تطيعوه ( الَّذِى خَلَفَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ) آدم ( وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَاَ) حواء بالمد من ضلع من أضلاعه اليسرى (وَبَثَّ) فرق ونشر (مِنْماً) من آدم وحواء ( رِجَالاً كَثِراً وَنِسَاءٍ) كثيرة ( وَأَّقُوا اللهَ الّذِى تَسَاءَلُونَ) فيه إدغام التاء فى الأصل فى السين وفى قراءة بالتخفيف بحذفها أى تتساءلون ( بِهِ ) فيما بينكم حيث يقول بعضكم. لبعض: أسألك بالله وأنشدك بالله ( وَ) اتقوا (الْأَرْحَامَ) أن تقطعوها، وفى قراءة بالجرعطفا على الضمير فى به ، النوم بعد دخولها يوم القيامة ( قوله ونساء کثيرة) أشار بذلك الى أن فى الآيةاكتفاء، ورد أن حواء حملت من آدم عشرين بطنا أو أربعين بطنا فى كل بطن ذكر وأثى وكان يزوج ذكر وكانوا هذه البطن لأنثى البطن الأخرى فنزل اختلاف البطون منزلة اختلاف الآباء والأمهات وما مات حتى اجتمع من ذريته مباشرة وبواسطة فوق المائة ألف يشتغلون بأنواع الصنائع والتجارة (قوله واتقوا الله) معطوف على قوله اتقواربكم (قوله الذى تساءلون به) أى يقسم بعضكم على بعض به لأنه عظيم جليل حيث كان كذلك فهو أحق بأن يتقى (قوله فيه إدغام التاء الخ) أى فأصله تتساءلون به قلبت التاء سيتا ثم أرغمت فى السين وإنما قليت التاء سينا لقرب مخرجيهما (قوله بحذفها) أى التاء الثانية وحذفت تخفيفا . قال ابن مالك: (قوله حيث يقول بعضكم الح) أى فيدخل الحمى وما بتاءين ابتدى قد يقتصر فيه على تاكتبين العبد ولا يتعرض له وكان ذلك فى الجاهلية والمعنى اتقوا الله لأنه ربكم وخلقكم من نفس واحدة ولأنه عظيم يقسم به وتقضى الحوائج باسمه (قوله والأرحام) هكذا بالنصب معطوف على لفظ الجلالة والعامل فيه انقوا ولذا قدره المفسر وقوله أن تقطعوها إشارة إلى أن الكلام على حذف مضاف تقديره وانقوا قطع الأرحام لما فى الحديث ((الرحم معلقة بالعرش تقول من وصلنى وصله الله ومن قطعنى قطعه الله)) ومواصلة الأرحام تختلف باختلاف الناس فمنهم الغنى والفقير فالواجب على الغنى المواصلة بالهدايا والنجف والكلام اللين وعلى الفقير باللين والسعى لهم ومعاشرتهم بالمعروف ولا فرق بين الأحياء والأموات ( قوله وفى قراءة بالجر) أى مع تخفيف تساءلون وهى لحمزة وأما قراءة النصب فبالتشديد والتخفيف فالقرا آت ثلاثة وكانها سبعية ( قوله عطفا على الضمير فى به) أى من غير عود الخافض وهى وإن كانت لغة فصيحة إلا أنها خلاف الكثير، وقد أشار ذلك ابن مالك بقوله : وعود خافض أدى عطف على ضمير خفض لازما قد جعلا فى النظم والنثر الصحيح مثبتا. وليس عندى لازما إذ قد آنى فأشار بالنثر الصحيح إلى الآية، وبالنظم إلى قول الشاعر: فاليوم قد بت تهجونا وتشتمنا فاذهب فما بك والأيام من عجب بجرّ الأيام (قوله وكانوا يتناشدون بالرحم) هذا مرتب على القراءة الثانية أى فالمعنى اتقوا الله لأنكم تتناشدون به وانقوا الأرحام لأنكم تتناشدون بها ومن التناشد بها قول سرون لأخيه موسى صلوات الله وسلامه عليهما: ياابن أم لا تأخذ بلحيتى ولا برأسى (قوله إن الله كان عليكم رقيبا) هذا تعليل لقوله - اتقواربكم - والرقيب لغة من ينظر فى الأمور ويتأمل فيها واصطلاحا الحفيظ الذى لا يغيب عن حفظه شىء وهذا المعنى هو المراد فى حق الله تعالى (قوله حافظا لأعمالكم) أى جميعها خيرها وشرها سرها وجهرها، قال تعالى - سواء منكم من أسرّ القول ومن جهر به ومن هو مستخف بالليل وسارب بالنهار، يعلم خائنة الأعين وماتخفى الصدور - (قوله أى لم يزل متصفا بذلك) جواب عن سؤال مقدر تقديره إن لفظ كان يفيد الانقطاع فيفيد أن الله انصف بالحفظ فيما مضى وانقطع. فأجاب بأن كان هنا للاستمرار أى هو متصف بذلك أزلا وأبدا (قوله ونزل فى يقيم ) أى بحسب ما كان وإلافوقت طلبه كان رشيدا (قوله طلب من وليه) أى وكان عما لذلك اليتيم (قوله فمنعه) أى فلما منعه شكا لرسول الله صلى الله عليه وسلم فنزلت الآية فلما سمعها الولى قال أطعت الله وأطعت رسوله ونعوذ بالله من الحوب الكبير (قوله وآتوا اليتامى) شروع فى ذكر مواطن التقوى وقدم مال اليقيم لأن فيه وعيدا عظيما وتحذيرا شديدا، واليتامى جمع يقيم ويجمع أيضا على أيتام الكائنات عليه أفضل الصلاة (١٨٩) من اليتم وهو لغة الانفراد ومنه الدرة اليقيمة بمعنى عديمة المنيل ومنه يتم سيد وكانوا يتناشدون بالرحم (إِنَّ اللهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَفِيباً) حافظا لأعمالكم فمجازيكم بها أى لم يزل متصفا بذلك .. نزل فى يقيم طلب من وليه ماله فمنعه (وَآتُوا الْيَتَامَى) الصغار الألى لا أب لهم (أَمْوَالَهُمْ) إذا بلغوا (وَلاَ تَقَبَدَّلُوا الْخَبِيِثَ) الحرام (بِالطَّيِّبِ) الحلال، أى تأخذوه بدله كما تفعلون من أخذ الجيد من مال اليتيم وجعل الردىء من مالكم مكانه (وَلاَ تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ) مضمومة (إِلَى أَمْوَ الِكُمْ إِنَّهُ) أى أكلها ( كَانَ حُوبًا) ذنبا (كَبِيراً) عظيما. ولما نزلت تحرجوا من ولاية اليتامى. وكان فيهم من تحته العشر أو الثمان من الأزواج فلايعدل بينهن فنزل والسلام قال العارف : أخذ الإله أبا النبى ولم يزل برسوله الفرد الكريم رحيما نفسى الفداء المفرد فى رحمه والدرّ أحينما يكون بتيما واصطلاحا أشار له المفسر بقوله الآتي لا أب لهمأى ولو كانت أمهم موجودة قليتم فى الآدمى من كان معدوم الأب وهو صغير وفى غيره من كان معدوم الأم فان مات الأبوان قيل للصغير لطيم وإن ماتت أمه فقط قيل له عجمى (قوله الآلى) بضم الهمزة وفتح اللام اسم موصول جمع الذى كالذين (قوله إذا بلغوا) أى وكانوا راشدين بدليل قوله تعالى - فإن آنستم منهم رشدا الآية (قوله ولا تتبدلوا الخبيث بالطيب) هذا نهى آخر وكان ولىّ اليتيم فى الجاهلية بأخذ مال اليقيم الجيد ويدفع بدله الردىء كشاة هزيلة يدفعها ويأخذ شاة سمينة ودرهم زائف يتركه لليقيم ويأخذ بدله الجيد ويقول شاة بشاة ودرهم بدرم (قوله الحرام) أى وإن كان جیدا وقوله الحلال أی وإن كان رديئا (قوله أى تأخذوه بدله) أشار بذلك إلى أن الباء داخلة على المتروك (قوله مضمومة) أى بأن تجمعوا ماله على أموالكم وتصرفوا من الجميع وقصده بذلك أكل الجميع وهذا نهى ثالث لأن الأمر الأول تضمن نهيا أى لا تمنعوا اليتامى من أموالهم إذا رشدوا ولا تتبدلوا الخبيث بالطيب ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم. إن قلت مقتضى الآية أن أكل مال اليتيم منفردا. ليس بذلك عظيم. أجيب بأنه نص على مستقبح الأوصاف زيادة فى التشفيع على من يأكله مع الاستغناء وإلا فأ كله مبفردا كأ كله مضموما لماله فى ارتكاب الاثم الكبير (قوله حوبا) بضم الحاء باتفاق السبعة وقرىء شذوذا بفتح الحاء وسكون الواو وقلبها ألفا والمعنى واحد (قوله ولما نزلت) أى آيات اليقيم التى ورد النهى فيها (قوله تحرجوا) أى شق عليهم وطلبوا. الخروج من الخرج الذى هو الاثم (قوله من الأزواج) أى اليتامى فكان الواحد منهم إذا وجد يقيمة ذات مال وجمال رغب فيها لأجل مالها فلما نزلت آية النهى عن أكل مال اليقيم شق عليهم ذلك فنزلت وإن خفتم فالنهى فى الأولى عام فى اليتامى مطلقا أزواجا أولا ، والثانى خاص بالأزواج اليتامى . (قوله أن لانقسطوا) من أقسط بمعنى عدل واما القاسط فمعاه الجائر وقرىء تقسطوا بفتح التاء ويحمل على أن لازائدة أولغة فى أقسعد بمعنى عدل فتكون مستعملة فى الشىء وضده (قوله فى اليتامى) أى فى نكاحهم (قوله فتحرجتم) أى طلببم الخروج من الحرج الذى هو الاثم وقوله تخافوا جواب الشرط، قالت عائشة هذه الآية فى اليقيمة تكون فى حجر وليها فيرغب فى جمالها ومالها ويريد أن ينقص صداقها فنهوا عن نكاحهن إلا أن يقسطوا فى إ كمال الصداق وأمروا بالنكاح من غيرهن قالت عائشة فاستغقى الناس رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ذلك فأنزل الله عزّ وجلّ ويستفتونك فى النساء إلى قوله وترغبون أن تنكحوهن فبين لله لهم فى هذه الآية أن اليقيمة إذا كانت ذات جمال ومال رغبوا فى نكاحها ولم يلحقوها بأمثالها فى إ كمال الصداق وبين فى تلك الآية أن اليقيمة إذا كانت مرغوبا عنها لقلة المال والجمال تركوها والتمسوا غيرها من النساء قال أى الله فكما يت.كونها حين يرغبون عنها فليس لهم أن ينكحوها إذا رغبوا فيها إلا أن يقسطوا لها أو يعطوها حقها الأوفى من الصداق ، وقال الحسن كان الرجل من أهل المدينة تكون عنده الأيتام وفيهن من يحل له نكاحها فيتزوجها لأجل مالها وهى لا تعجبه وإنما تزوّجها كراهية أن يدخل غريب فيشاركه فى مالها ثم يسىء صحبتها ويتربص إلى أن تموت فيرثها فعاب الله عليهم ذلك وأنزل هذه الآية (قوله بين النساء) أى اليتامى (قوله بمعنى من) أى الواقعة على العاقل وهو جواب عن سؤال مقدر تقديره أن ما لغير العاقل ولا شك أن النساء عقلاء. فأجاب بأن ما بمعنى من وعبر عنهن بما لنقص بأن ما واقعة على الأوصاف والمعنى وانكحوا الوصف الذى يعجبكم (١٩٠) عقلهن عن الرجال . وأجيب أيضا من النساء كالحسب والنسب والجمال وفى الحديث ((تخيروا لنطفكم فان العرقدساس»(قوله من النساء) أى الغير اليتامى وقد تضمنت هذه الآية النهى عن نكاح اليتامى من أجل أموالهن والزيادة على أربع (قوله مننى وثلاث ور باع) بدل من النساء (قوله أى اثنين (وَإِنْ خِقْمُْ أَ) نْ (لاَ تُقْسِطُوا) تعدلوا (فِى الْيَتَامَى) فتحرجتم من أمرهم تخافوا أيضا أن لاتعدلوا بين النساء إذا نكحتموهن ( فَأَنْكِجُوا) تزوجوا (مَا) بمعنى مَن (طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ) أى اثنين اثنين وثلاثاءلانا وأر بعا أربعا ولا تزيدوا على ذلك (فَإِنْ خِفْتُمْ أَ) نْ (لاَ تَعْدِلُوا) فيهن بالنفقة والقَسم ( فَوَاحِدَةٌ) انكحوها (أَوْ) اقتصروا على (مَامَلَكَتْ أَيِمَانُكُمْ) من الإماء إذليس لهن من الحقوق ما للزوجات (ذلِكَ) أى نكاح الأربع فقط أو الواحدة أو التسرّى (أَدْنَى) أقرب إلى (أَلاَّ تَعُولُوا) تجوروا (وَآتُوا) أعطوا (الفِّآءَ صَدُقَاتِنَّ) جمع صدقة: مهورهن ( يِحْلَةً) مصدر: عطية عن طيب نفس (فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَىْءُ مِنْهُ نَفْساً) تميز محول عن الفاعل ، آی اثنين) المعنى أباح لكم فى الاختيار اثنين أوثلاثا أو أربعا فالواو ليست للعطف وإلا لزم أنه يباح جمع تسع وبه قالت الظاهرية ولا بمعنى أو، وإلا لزم أن من اختار اثنين لايجوز له أن ينتقل إلى ثلاث أو أربع ( قوله ولا تزيدوا على ذلك) هذا محط السياق (قوله إذ ليس لهن من الحقوق ما الزوجات) أى فلا يجب العدل بينهن لا فى القسم ولا فى النفقة ولافى الكسوة (قوله أدنى) يتعدى بإلى واللام تقول دنوت إليه وله ( قوله أن لا تعولوا) العول فى الأصل معناه الميل من قولهم عال الميزان عولا أى مال وعال فى الحكم إذا جار (قوله تجوروا) أى تظلموا وفى الحديث (من لم يعدل بين نسائه جاء يوم القيامة وشقه ساقط)) (قوله وآتوا النساء) أتى بهذه الآية استطرادا بين أحكام اليتامى لمناسبة ذكر النساء، وآتى بالمد مصدره الايتاء بمعنى الاعطاء فإذا فسره به، وأما بالقصر فمصدره الانيان بمعنى المجىء (قوله جمع صدقة) إما بضم الدال أوفتحها أو إسكانها ويقال أيضا صداق بفتح الصاد وكسرها ومعنى الجميع المهر الذى يجعل امرأة فى نظير البضع وأقله عند المالكية ربع دينار شرعى أو ثلاث دراهم شرعية أومقوّم بأحدهما وعند الشفى كفى أى شىء منمول ولو خاتما من حديد وعند الحنفية عشرة دراهم شرعية وأكثره لاحدله بل بحسب ما تراضوا عليه والأمر للأزواج والمعنى لاتنكحوا النساء إلا بالمهر وخصصت السنة نكاح التفويض وهو العقد من غير تسمية مهر فهو صحيح لكن يلزمه بعد الدخول صداق المثل (قوله مصدر) أى مؤكد لقوله آتوا من معناه جلست قعودا ويسمى ذلك المصدر معنويا (قوله عن طيب نفس) أى خالصالامنة الزوج؛ عليها (قوله فان لبن) أى النسوة وقوله منه الضمير عائد على الصداق المعلوم من قوله صدقات ومن يحتمل أن تكون التبعيض أو البيان فيحل المرأة الرشيدة بعد الدخول أن تعطى زوجها المهركله أو بعضه عند جميع الأئمة إلا الليث فعنده لا يحل أن تعطيه جميعه ثمن على ذلك يتعين أن تكون للتبعيض لا البيان (قوله أى طابت أنفسهن) هذا بيان لكون نفسا فى الأصل فاعلا (قوله فوهبنه لكم) أى اختيارا لاقهرا وإلافلا يحل أخذه ويشترط أيضا أن تكون المرأة رشيدة بالغة وإلا فلا يحل أخذه (قوله فكلوه) أى انتفعوا به فأطلق الأكل وأراد مطلق الانتفاع (قوله مريتا) أى ممروها لاغسة فيه ولا عقبة من قولهم جرى الطعام فى المرىء أى العرق الأحمر الكائن تحت الحلقوم المسمى بالبلعوم وهنيئامريئا حالان من مفعول کلوه والمعن کلوه حال کونه هنيئا حلالا مر یئا سائنا لانكد فیه (قوله فىالآخرة) أی ولا فىالدنيا فليس لورتها طلبه (قوله على من كره ذلك) أى استنكافا عنه وجعله كالرجوع فى الهبة (قوله ولا تؤتوا السفهاء) هذا رجوع لتتميم أحكام اليتامى وأصل تؤنوا تؤتيوا استئقات الضمة على الياء -خذفت فالتقى ساكنان الياء والواو حذفت الياء لالتقائهما (قوله والصبيان) معطوف على المبذرين (قوله أى أموالهم) أى وإنمانسبها للأولياء لأنهم هم التصرفون فيها فالاضافة ليست للملك وإنما هى لأدنى ملابسة (قوله التى جعل الله لكم قياما) جعل بمعنى صير ولفظ الجلالة فاعله وقياما مفعول ثان والمفعول الأول محذوف تقديره جعلها والضمير عائد والصبيان أموالهم التى جعلها الله (١٩١) على الأموال ويحتمل أن جعل بمعنى خلق فقيا ماحال والمعنى لا تعطوا المبذرين مقومة معاشهم وصلاحهم أى طابت أنفسهن لكم عن شىء من الصداق فوهبنه لكم (فَكُلُوه مَنِيئاً) طيباً (مَرِيثاً) محمود العاقبة لاضرر فيه عليكم فى الآخرة، نزلت ردًّا على من كره ذلك (وَلاَ تُؤْتُوا) أيها الأولياء (السُّفَهَاءِ) المبذرين من الرجال والنساء والصبيان (أَمْوَالَكُمُ) أى أموالهم التى فى أيديكم (التى جَعَلَ اللهُ لَكُمْ قِيَاماً) مصدر قام أى تقوم بمعاشكم وصلاح أوَدِكم فيضيعوها فى غير وجها . وفى قراءة قِيّاً جمع قيمة ما تقوم به الأمتعة (وَأَرْزُقُوهُمْ فِيها) أى أطعموم منها (وَأَكْسُوهُمْ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلاً مَعْرُوفًاً) عِدوم عدة جميلة بإعطائهم أموالهم إذا وشدوا (وَابْتَلُوا) اختبروا (الْمَتَامَى) قبل البلوغ فى دينهم وتصرفهم فى أحوالهم (حَّى إِذَا بَنُوا النّكَحَ) أى صاروا أهلاله بالاحتلام أو السن وهو استكمال خمس عشرة سنة عند الشافعى (فَإِنْ آَشُْ) أبصر تم (مِنْهُمْ رُشْدًا) صلاحافى دينهم ومالهم (فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَاَلَهُمْ وَلاَ تَأْكُلُوهَا) أيها الأولياء (إِسْرَاناً) بغير حق حال (وَبِدَارًا) أى مبادرين إلى إتفاقها مخافة (أَنْ يَكْبَرُوا) رشداء فيلزمكم تسليمها إليهم (وَمَنْ كَانَ)، (قوله أودكم) الأود بفتحتین و بفتحفكون معناه العوج (قوله وفى قراءة قيا) أى وهى سبعية أيضا وقری شذوذا قواماً يفتح القاف وكسرها وقوما كعنبا وعموم الآية يشمل من أعطى مال اليقيم لسفيه مبذر يتجر له فيه وهو مشهور بالسفه والتبذير فان الولی منہی عن ذلك ويضمنه لفهمه بالأولى (قوله وارزقوج فيها) حكمة التعبير بنى أنه يذبنى للولى أن يعطى مال اليقيم لرجل أمين يتجرفيه ويكون مصرفه من الربح لا من أصل المال. وفى الحديث ((انجروافى أموال اليتامى لاتأ كلها الزكاة)) فالتجارة فى أموال اليتامى مطلوبة عند جميع الأئمة (قوله عدوهم عدة جميلة) أى كأن يقول له مالك عندى وأنا أمين عليه فإذا بلغت ورشدت أعطيتك مالك وهكذا تطييبالخاطرهم وجدهم فى أسباب الرشد (قوله وابتاوا اليتامى) أی ولا تتر کوم حملا بل علمومالصنائع وأمور الدنیاوالدین ولا تفرطوا فى ذلكحتى يبلغوا (قوله بالاحتلام) أىنزولالمتی( قوله حتى إذا بلغوا) حتى ابتدائية وإذا شريطية وفعل الشرط قوله بلغواوجوا بها قوله فان آ نستم الخ فشرط إعطاء الولى المال لليقيم بلوغ النكاح وعلم الرشد (قوله عند الشافعى) أى وعند مالك وأبى حنيفة ثمانية عشر. ومن علامات البلوغ الحيض وكبر الثدى للأثاث ونبات المائة ونتن الابط وفرق الأرنبة وغلظ الحنجرة فإذا وجدت تلك العلامات خكم ببلوغه عند مالك، وأماعند الشافعى فلا يحكم بالبلوغ إلا بالاحتلام أو الحيض أو بلوغ خمسة عشر سنة وماعدا ذلك علامة على البلوغ ولا يحكم عليه به (قوله أبصرتم) المناسب أن يقول علمتم لأن الرشد يعلم ولا يشاهد بالبصر (قوله صلاحافى دينهم ومالهم) هذا مذهب الشافى ويكفى عند مالك فى الرشع إصلاح المال فقط (قوله فادفعوا) جواب الشرط الثانى (قوله حال) أى من الواو فى تأكلوا مؤولا بمسرفين (قوله عنافة أن يكبروا) قدره إشارة إلى أن قوله أن يكبروا مفعول لأجله ومفعول بدارا محذوف تقديره ولا تأ هوها حال كونكم مسرفین فیها مبادرين لاكلها ضافة طرّوكبرهم عليكم فيأخذوها منكم (قوله أن يكبروا) مضارع كبر بوزن علم ومصدره كبرا كتنا. (قوله من الأولياء) أى أولياء الأيتام (قوله أى بصف عن مال اليتيم) أى يتباعد عنه لمافيه من الوعيد العظيم الآتى فى قوله تعالى: إنما يأكلون فى بطونهم نارا وسيصاون سعيرا، فالواجب على الولى إن كان غنيا التباعد عن مال اليقيم بالمرة بل ينبنى له أن لايخلط ماله بماله بل يعطيه لغيره ليتجرله فيه ويكون هو ناظرا عليه (قوله ويمتنع من أكله) أى فاذا أكله أو أطعمه لغيره ولو لمن يصنع سبحا أو جمعا لوالد اليقيم ضمنه إذا لم يوص الميت بذلك ، وأما إن لم يكن اليتامى ولىّ وليس فيهم كبير رشيد حرم الأكل من مالهم وكل من أكل شيئا لزمه عوضه (قوله بقدر أجرة عمله) أى مالم تزد على كفايته وإلا فله كفايته فقط وهذا مذهب الشافعى وعند مالك له أجرة مثله مطلقا زادت عن كفايته أولا (قوله فإذا دفعتم) مرتب على قوله فادفعوا إليهم أموالهم والعنى فإذا أردتم الدفع فأشهدوا لئلا يقع اختلاف فترجعوا إلى البينة هذا هو المشهور فى المذاهب أن الولىّ لا يصدق فى الدفع إلا ببينة تشهد أنه دفعة لهم بعد رشدهم فان لم تكن بينة غرمه وهناك قول ضعيف عند مالك وهو أنه يصدق فى الدفع بمين فعلة الاشهاد على هذا القول لئلا يحلف الولى، والفرق بين الأمين والوصى أن الوصى لما كان له التصرف فى مال بالدفع والأمين لانصرف له فى الأمانة فصدق بيمين فى الدفع ولذا إذا (١٩٢) الیقیم کان ضامنا له إلا ببينة تشهد تصرف فيها كانت متعلقة بذمته فلایصدق فىدفعها إلا ببينة كالدين (قوله وهذا أمر إرشاد) أى تعليم لمصالح الدنيا فهو أمر ندب (قوله الباء زائدة) أی فی فاعل كفى فلفظ الجلالة فاعل مرفوع بضمة مقدرة على آخره منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجر الزائد ، وفى قوله وكفى بالله حسيبا وعد حسن لمن كان سليما ولم يلتمس من مال اليتيم شيئا ولو اتهمه اليقيم بأكله ظلما من الأولياء (غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْقِفِْ) أى يعفّ عن مال اليقيم ويمتنع من أكله (وَمَنْ كَنَ فَقِيرَاً فَلْيَأْ كُلْ) منه (بِاْلَعْرُوفِ) بقدر أجرة عمله (فَإِذَا دَفَسْتُمْ إِلَيْهِمْ) أى إلى اليتامى (أَمْوَ الَهُمْ فَأْهِدُوا عَلَيْهِمْ) أنهم تسلموها وبرتم لئلا يقع اختلاف فترجعوا إلى البينة وهذا أمر إرشاد (وَكَفَى بِاللهِ) الباء زائدة (حَسِيباً) حافظاً لأعمال خلقه ومحاسبهم. ونزل ردًا لما كان عليه الجاهلية من عدم توريث النساء والصغار (إِرّجَالِ) الأولاد والأقرباء (نَصِيبٌ) حظ (مِمًا تَرَكَ الْوَالِدَانِ) وَاْأَقْرَبُونَ) المتوفون (وَلِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمًا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَفْرَ بُونَ مِمًا قَلَّ مِنْهُ) أى المال (أَوْ كَثُرَ) جعله الله (نَصِباً مَفْرُوضاً) مقطوعاً بتسليمه إليهم (وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ) للميراث (أُولُوا الْقُرْبَى) ذوو القرابة ممن لايرث (وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ فَرْزُقُوهُمْ مِنْهُ) شيئاً قبل القسمة (وَقُولُوا) أيها الأولياء ( لَهُمْ) إذا كان الورثة صغاراً (قَوْلاً مَعْرُوفًا) جميلا بأن تعتذروا إليهم أنكم لا تملكونه وأنه للصغار، وهذا قيل إنه منسوخ ، وقيل لا ولكن تهاون الناس فى تركه وعليه فهو ندب ، وعن ابن عباس واجب. (وليخش) وعدوانا، ووعيد لمن أكله وظلمه وإن لم يثبت عليه ذلك (قوله للرجال نصيب) سبب نزولها أن أوس بن ثابت توفى وترك امرأته واسمها أم كمة وثلاث بنات وأقام وصيين واسمهما سويد وعرجة ولدا عمه فأخذا المال جميعه جاءت المرأة للنبي صلى الله عليه وسلم وقالت مات أوس بن ثابت وترك ثلاث بنات وأنا امرأته ولم يكن عندى ما أنفقه عليهن وترك مالا حسناً فأخذه سويد وعرجة ولم يعطيانى ولابناته شيئا فدعاها النبيّ فقالا أولادها لايركين فرسا ولا يحملن كلا ولا ينكين عدوا فنزلت هذه الآية، وبين أن الارث غير مختص بالرجال البالغين وأوقف النبى التركة حتى نزلت يوصيكم الله الآية فأعطى الزوجة الثمن والبنات الثلثين وابن عمه مابقى (قوله الأولاد) أخذه من قوله الوالدان وقوله والأقرباء أخذه من قوله والأقربون (قوله مما قل منه) بدل من قوله مما ترك (قوله نصيبا مفروضا) مفعول ثان لفعل محذوف قدره بقوله جعله الله (قوله، إذا حضر القسمة أولوا القربى) معنى ذلك إذا مات الميت وترك من يرث ومن لايرت وحضر جميعهم قسمة الميراث طلب الشارع إعطاء من لايرث وكذا المساكين واليتامى شيئا قبل القسمة جبرا لخاطرهم باجتهاد من يقسم التركة بحسب قلة المال وكثرته. واختلف هل هذا منسوخ وهو الحق وقيل ليس بمنسوخ واختلف على هذا هل الأمر للوجوب أو الندب وهو المعتمد على هذا القول (قوله إذا كانت الورثة صغاراً) أى أو التركة قليلة. -٠٠ (قوله وبيخش) ثمرأ السبعة بسكون اللام وغيرهم بكسرها وعلى محل اللام للأمر. وسبب نزولها أنه كان فى الجاهلية إذا حصر أحد. الموت وقد حضره جماعة حملوه على تفرقة ماله للفقراء والمساكين ويحرمون أولاده منه فيترتب على ذلك كونهم بعد موته عانة على الناس ويضيعون فنزلت الآية تحذيرا لمن يحمل الميت على ذلك من وصىّ أو غيره فلاته كمايدين الفتى يدان فكما يتقى الله فى يتامى غيره فجزاؤه أن يقيض الله له من يتقى الله فى أولاده (قوله أى ليخف على اليتامى) المعنى ليخف الله على اليتامى (قوله الذين لو تركوا) لو شرطية بمعنى إن فنقلت الماضى للاستقبال كما قال ابن مالك وجماعة فتركوا فعل الشرط وقوله خافوا جوابه وقوله فليتقوا مرتب عليه (قوله خافوا عليهم الضياع). إن قلت ماذنب البقيم حتى يعاقب بالضياع . أجيب بأن ذلك تعذيب لأبيه لأن ما يؤذى الحىّ بؤذى الميت وليس تعذيبا لهم بل قد يكون رفعة لهم إن تقوا الله (قوله وليأنوا إليهم ما يحبون الخ) أى يفعلوا بهم ما يحبون أن يفعل بذرّيتهم بعد موتهم (قوله للميت) ويحتمل أن يكون لليتامى بأن يقولوا لهم لاتخافوا ولا تحزنوا فنحن مثل آبائكم (قوله ولا يحركهم خالة) أى فقراء يتكففون وجوه الناس (قوله إن الذين يأكلون) نزلت فى حقّ رجل من فالتعبير بالأكل عن الاخلاف (١٩٣) ٠ غطفان مات أخوه وترك ولدا يتبما فأ كل عمه ماله ، والمعنى يتلفون أموالهم مجاز (قوله ظلما) يحتمل أن يكون مفعولا لأجله (وَلْيَخْشَ) أى ليخف على اليتامى (الَّذِينَ لَوْ ثَرَّ كُوا) أى قار بوا أن يتركوا ( مِنْ خَلْفِهِمْ) أى بعد موتهم ( ذُرِّيَّةً ضِعَاقً ) أولاداً صغاراً ( خَافُوا عَلَيْهِمْ) الضياع (فَلْيَتَّقُوا اللهَ) فى أمر اليتامى وليأتوا إليهم ما يحبون أن يفعل بذريتهم من عدم (وَلْيَقُولُوا) للميت (قَوْلاً سَدِيداً) صوابا بأن يأمروه أن يتصدق بدون ثلثه ويدع الباقى لورثته ولا يتركهم عالة ( إِنَّ الَّذِينَ ◌َأْ كُونَ أَمْوَالَ الْمَتَمَى ظُلْمًا) بغير حق (إَِّمَا يَأْ كُلُونَ فِى بُطُوْهِمْ) أى ملها ( نَاراً) لأنه يؤول إليها (وَسَيَعْلَوْنَ) بالبناء الفاعل والمفعول: يدخلون (سَعِيراً) نارا شديدة يحترقون فيها (يُؤْصِيَكُمُ) يأمركم (اَللهُ فِى) شأن (أَوْلاَدِكُمْ) بما يذكر (لِلذَّ كَرٍ) منهم (مِثْ حَظِ) نصيب (الْأَنْثَيَيْنِ) أى إذا اجتمعتا معه فله نصف المال ولهما النصف فإن كان معه واحدة فلها الثلث وله الثلثان وإن انفرد حاز المال ( فَإِنْ كُنَّ) أى الأولاد ( نِساءِ) فقط (فَوْقَ أَثْفَقَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ) الميت وكذا الاثنتان لأنه للأختين بتوله فلهما الثلثان مما ترك فهما أولى، ولأن البنت تستحق الثلث مع الذكر فمع الأنثى أولى، وفوق قيل صلة وقيل لدفع توهم زيادة النصيب بزيادة العدد لما فهم استحقاق البنتين الثلثين من جعل الثلث للواحدة مع الذ کر ، أى لأجل الظلم ويحتمل أن يكون حالا من يأكلون أى حال كون الأكل ظاما (قوله إنمايا كمون) هذا الجملة خبر إنّ الأولى التعبير بالأكل مجاز باعتبار ما يؤول إليه او المعنى يأكلون سبب النار (قوله بالبناء للفاعل والمفعول) أى فهماقراءتان سبعیتان ( قوله نارا شديدة) أشار بذلك إلى أنه ليس المراد خصوص الطبقة المسماة بذلك لأنها اعباد الون خاصة وربما مات آكل مال اليقيم مسلما. والحاصل أنه قارة تطلق تلك الأسماء على ما يتمّ جميع الطبقات وتارة نطاق على مسمياتها خاصة (قوله يحترقون فيها) أى إن لم يتوبوا، روى أن آكل مال اليتيم يبعثيوم القيامة والدخان يخرج من قبره ومن فمه وأنفه وأذنيه وعينيه فيعرف الناس أنه كان يأكل مال اليقيم فى الدنيا (قوله يوصيكم الله فى أولادكم) هذا شروع فى تفصيل ما أجمل أولا فى قوله للرجال نصيب الح (قوله يأمركم) أى على سبيل الوجوب (قوله للذكر مثل حظ الأميين) هذا كلام مستأنف واقع فى جواب سؤال مقدر (قوله فله نصف المال الخ) أى إن لم يكن معهم صاحب فرض وإلا فيأخذ فرضه ثم الب فى بقسم للذكر مثل حظ الأميين ( قوله فان كن نساء) إن حرف شرط وكن فعل الشرط ونساء خبركن واسمها النون فوق اثنتين صفة النساء وقواء فلهن جواب الشرط (قوله أى الأولاد) أى بعضهم فى الكلام استخدام فذكر الأود تعنى وأعاد الضمير عليه معنى آخر نظير قوله تعالى - وبعولتهن أحق بردّهن - بعد قوله و"طاقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء (قوله لأنه الأختين) أى الفرض الذكور وهذان وجهان: أحدهما القياس على الأختين. والثانى القياس على البنت الواحدة وهما على كون فوق ليست صلة (قوله وقيل لدفع توم زيادة النصيب) هذا القيل محتمل لأن تكون أصلية أو زائدة فالمعنى أن [ ٢٥ - ماوى - أول ] مافوق البقتين حكمهما حكم البقتين (قوله وفى قراءة بالرفع) أى فهما قراءتان سبعيتان (قوله ذكر أو أنثى) أى فان كان الولد ذكرا أخذ مافضل عن سدسيهما وإن كانت أنثى أخذت النصف فرضها والأم سدسها والأب الباقى فرضا وتعصيبا (قوله وألحق بالولد ولد الابن الخ) أى بالقياس المساوى (قوله بضم الهمزة وكسرها) أى فهما قراءتان سبعيتان (قوله فرارا) راجع للكسر وقوله فى الموضعين أى فى قوله فلأمه الثلث وقوله فلأمه السدس: أى وما بقى بعد الزوج أى أو الزوجة وهما الغراوان ، وقد أشار لهما صاحب الرحبية بقوله : وإن يكن زوج وأم وأب فثلث الباقى لها مرتب وهكذا مع زوجة فصاعدا فلا تكن عن العلوم قاعدا وثلث الباقى فى الحقيقة إمار بع أوسدس وقد انعقد الاجماع على ذلك (قوله فان كان له إخوة)تقدم أن الأم يعرض لهاثلث جميع المال أوثلث الباقى إن لم يكن لليت فرع وارث وأفاد هنا أنه مع وجود الاخوة يفرض لها السدس فيفهم منه أنه عند عدم الاخوة أيضا يكون لها الثاث فتحصل أن لها الثلث بشرطين عدميين وهاعدم الاخوة وعدم الفرع الوارث (قوله ذكورا وإناثا) أى أشقاء أو لأب أو لأم (قوله ولا شىء للاخوة) أى مطلقا لكونهم محجوبين بالأب، ولذلك قال فى التلمسانية : فلو كان بدل الأب جد لكان مثله عند لکونهم قد حجبوا وحجبوا (١٩٤) وفيهم فى الحجب أمر عجب أبى حنيفة وعند الأئمة (وَإِنْ كَانَتْ) المولودة (وَاحِدَةٌ ) وفى قراءة بالرفع فكان تامة ( فَلَهَا النَّصْفُ وَلِأَبَيْهِ) أى الميت ويبدل منهما ( لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَ الشُّدُسُ بِمَا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ) ذكر أو أوشى وفكتة البدل إفادة أنهما لا يشتركان فيه ، وألحق بالولد ولد الابن وبالأب الجد (فَإِنْ لَمَ يَكُنْ لَهُ وَلَهٌ وَوَرِثَةُ أَبَوَاهُ) فقط أو مع زوج ( فَلِأُمَّهِ) بضم الهمزة وكسرها فرارا من الانتقال من ضمة إلى كسرة لثقله فى الموضعين ( الثَّلُثُ) أى ثلث المال أو ما يبقى بعد الزوج والباقى للأب ( فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ) أى اثنان فصاعدا ذكوراً وإناثاً ( فَلَأَّمَهِ الشَّدُسُ) والباقى للأب ولا شىء للاخوة، وإرت من ذكر ماذكر ( مِنْ بَعْدِ) تنفيذ (وَصِيَّةٍ يُوسِى) بالبناء للفاعل والمفعول ( بها أَوْ) قضاء (دَيْنِ) عليه، وتقديم الوصية على الدين وإن كانت مؤخرة عنه فى الوفاء للاهتمام بها ( آبَاؤُ كُمْ وَأَبْقَؤُ كُمْ) مبتدأ خبره (لاَ تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعاً) فى الدنيا أوالآخرة فظانٌ أن ابنه أنفع له فيعطيه الميراث فيكون الأب أنفع وبالعكس وإنما العالم بذلك الله ففرض لكم الميراث ، الثلاثة يشترك مع الاخوة على تفصيل فى ذلك مذ كور فی الفروع (قوله من بعد وصية) متعلق بمحذوف قدره المفسر بقوله وإرث من ذكر الخ وهو قيد فى جميع ماتقدم (قوله تنفيذ وصية) أى وتخرج من رأسالمال إن حملها الثلث وشرطها أن لاتكون فى معصية فاو أوصى بمال يصرف على الكنيسة أو على من شرب احمر أو غير ذلك فلا تنفذ (قوله بالبناء) (فريضة الفعول والفاعل) أى فهما قراءتان سبعيتان فعلى الأولى نائب الفاعل الجار والمجرور وقابل من ظرف او من مصدر أو حرف جرّ بنيابة حرى قال ابن مالك : وعلى الثانية الفاعل ضمير يعود على الميت (قوله وتقديم الوصية) أى فى اللفظ وإلا فأو لأحد الشيئين لاتقتضى ترتيبا ولا تعقيبا والمعنى وإرث ماذكر يحصل من بعد وصية إن كانت أو دين إن كان فان اجتمعت الوصية والدين قدم الدين (قوله للاهتمام بها) أى وشأن الورثة الشح بها ومنازعة الموصى له بخلاف الدين (قوله آباؤكم وأبناؤكم) هذه الجملة معترضة بين قوله من بعد وصية وقوله فريضة من اللّه (قوله أيهم) اسم استفهام مبتدأ وأقرب خبره ولكم جار ومجرور متعلق بأقرب ونفعا تمييز والجملة فى محل نصب مزّت مسد مفعولى تدرون والمعنى لا مدرون أقر بية نفعهم لكم ويحتمل أنها اسم موصول مفعول أول لتدرون والمفعول الثانى محذوف: والمعنى لاتدرون الذى هو أقرب لكم نفعا الآباء أو الأبناء (قوله فى الدنيا) أى كمسن القيام بالمصالح والاحسان إليه بعد موته وقوله أوالآخرة أى كالشفاعة أو فى الدنيا والآخرة لماورد أن أحد الوالدين أوالولدين إذا كان أرفع درجة من الآخر فى الحنة سأل أن يرفع إليه فيرفع الآخر بشفاعته (قوله فظان) إما بالرفع صفة لموصوف محذوف مبتدأ أى ففر یق ظان أو بالجرمجرور برب وقوله فيكون الأب أنفع أى فى الواقع ونفس الأمر(قوله وبالعكس) أى وفريق ظان أن أباه أنفع فيعطيه المبراث فيكون الابن أتمع (قوله فريضة) مفعول لفعل محذوف قدره بقوله ففرض لكم الميراث وهو راجع لقوله يوصيكم فيحتمل أنه مصدر مؤكد لعامله من لفظه ودرج على ذلك المفسر أومن معناه تقديره يوصيكم فريضة لأن الإيصاء معناه الأمر (قوله أى لم يزل متصفا بذلك) دفع به ماقد يتوهم من كان الانصاف بذلك فى الزمن الماضى وانتطع فأفاد أن صفات الله لا تتقيد بزمان فهى للاستمرار وبعضهم يجعلها فى صفات الله زائدة (قوله ولكم نصف) هذا أيضا من جملة التفصيل لما أجمل فى قوله أولا الرجال نصيب مما ترك الولدان والأقربون - ( قوله إن لم يكن له) أى للزوجات والمراد الجنس وقوله ولد أى واحد أومتعدد ذكر أوأنثى فالزوج بأخذ النصف بشرط عدمى ( قوله أومن غيركم) أى ولومن زنا فان ولد الزنا بنسب لأمه ( قوله فان كان لهنّ ولد) هذا مفهوم قوله: إن لم يكن لهن ولد، صرّح به لإفادة الحكم فيه (قوله من بعد وصيه) تقدم أنه متعلق بمحذوف تقديره وهذا الاستحقاق يكون بعد تنفيذ وصية (قوله ولد الابن) أى ذكرا كان ذلك الولد أوأثی فان بنت الابن كابن الابن . وأما أولاد البنت ذكورا أو إنائا فلا يحجب الزوج بهم عن نصفه ولذلك قال شاعرهم : بنونا بنو أبنائنا وبناتنا بنوهن أبناء الرجال الأ باعد وولد الولد لأنه يشمل أولاد البنات (١٩٥) وكلام المفسر فى غاية الحسن حيث قال وولد الابن ولم يقل كالحازن وهو غير صحيح (قوله (فَرِيضَةً مِنَ اللهِ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلِماَ) بخلقه (حَكِيماً) فيما دبره لهم، أى لم برل منصفاً بذلك (وَلَكُمْ نِصْفَهُ مَا تَرَّكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمَّ ◌َكُنْ لَمُنَّ وَلٌَّ) منكم أو من غيركم ( فَإنْ كَانَ كَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرَّبُعُ بِمَّا تَرَّكْنَ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْدَيْنٍ) وألحق بالولد فى ذلك ولد الابن بالاجماع (وَمُنَّ) أى الزوجات تعددن أولا (الزُّبُعُ مِّ ◌َّ لْتُمْ إِنْ لَمَ يَكُنْ لَكُمْ وَلَهُ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَهٌ) منهن أو من غيرهن (فَلَهُنَّ الثَّعْنُ مِمَّا وَكْتُمْ مِنْ بَعْدٍ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ ◌ِاَ أَوْ دَيْنِ ) وولد الابن فى ذلك كالولد إجماعاً (وَإِنْ كَانَ رَجُلْ يُؤْرَثُ) صفة والخبر (كَلَالَةٌ) أى لا والدله ولا ولد (أوِ امْرَأَةٌ) نورث كلالة (وَلَهُ) أى الموروث كلالة (أَخٌ أَوْ أُحْتٌ) أى من أمرٍ وقرأ به ابن مسعود وغيره (فَلِكُلٌّ وَاحِدٍ مِنْهُمَاَ الشُّدُسُ) مما ترك (فَإِنْ كَاَ نُوا) أى الإخوة والأخوات من الأم (أَ كْثَرَ مِنْ ذُلِكَ) أى من واحد (مَهُمْ شُرَكَ؛ فِ الثُّلُثِ) يستوى فيه ذكرهم وأنثاهم ( مِنْ بَعْدٍ وَصِيَّةٍ يُومِى بِهاَ أَوْ دَيْنِ غَيْرَ مُضَارٍ ) حال من ضمير يومى أى غير مدخل الضرر على الورثة ، إن لم يكن لكم ولد) أى ذكر أوأثی واحد أومتعدّد ( قوله منهن أرمن غيرهن ) المناسب تقديمه عند قوله إن لم يكن لكم ولد ليكون على منوال ما نقدم له فى ظيره وقوله أومن غيرهن أى نسيب فان كان ابن زنافلا يحجب الزوجة من الربع إلى الثمن لأنه لا ياحق بأبيه ولایرٹ منه ومن لایرٹ لا يحجب وارًا ( قوله وولد الابن كالولد) أى وأما أولاد البنات فليسوا منهم لأنهم من ذوى الأرحام (قوله يورث صفة) أى ويصح أن يكون خبرا وقوله كلالة حال من الضمير فى يورث (قوله والخبر كلالة) أى واسمها رجل وهذا على أنها ناقصة، وأما على أنها عامة فرجل فاعل ويورث صفته وكلالة حال (قوله أى لاوالد له ولا ولد) هذا هو أرجح الأقوال فى تفسير الكلالة . والحاصل أنه اختلف الناس فى معنى الكلالة فقال جمهور اللغو بين إنه الميت الذى لاولد له ولا والد ، وقيل الذى لاوالد له فقط، وقيل الذى لاولد له فقط، وقيل هو من لايرثه أب ولا أم وعلى هذه الأقوال كلها فالكلالة واقعة على الميت، وقيل الكلالة الورثة منعدا الأبوين والولد، وسموا بذلك لأن الميت بذهاب طرفيه تكاله الورثة أى أحاطوا به من جميع نواحبه ويؤيد القول الذى مشى عليه المفسر أن الآية نزلت فى جابر رضى الله عنه ولم يكن له يوم أنزلت أب ولا ابن (قوله وقرأ به ابن سعود وغيره) أى قراءة شاذة وإنما استدل بهذه القراءة لأنها بمنزلة رواية الآحاد ورواية الآحاد يستدل بها لأنها منقولة عن النبيّ صلى الله عليه وسلم (قوله أى من واحد) أى لأن أو فى الآية لأحد الشيئين فاذا اجتمع ذكر وأثى من ولد الأم كان لهما الناث وكذا إن زادوا عن ذلك ويسقط الإخوة للأم بستة: الابن وابن الابن والبنت وبنت الابن والأب والجدّ ( قوله من ضمير يوصى) أى وهو عائد على الميت ( قوله أى غير مدخل الضرر) أشار بذلك إلى أن مضار اسم فاعل . (قوله بأن يومى بأكثر من الثلث) هذا تصوير لادخال الضرر ويبطل مازاد على الثلث إن لم يجز الورثة (قوله من قتل) أى فلا يرث القائل من تركة المقتول شيئًا كما فى الحديث (قوله أو اختلاف دين) أى بالاسلام والكفر فلايرت المسلم السكافر ولا العكس (قوله أو(ق) أى فلايرث الرقيق من تركة الحرّشينا ولا العكس (قوله وما بعده) أى من المواريث ولوسايا (قوله التى حدّها لعباده) أى بينها وفصلها (قوله بالياء والنون) أى فهما قراءتان سبعيتان وقوله التفاتا راجع للنون وهو التعات من الغيبة للمتكلم (قوله من تحتها الأنهار) أى من تحت قصورها (قوله بالوجهين) أى الياء والنون (قوله خالدا فيها) المراد بالخلود طول المكث إن مات مسلما وعلى حقيقته إن مات كافرا، وحكمة الافراد فى جانب العذاب أنه كما يعذب بالنار يعذب بالغربة، وحكمة الجمع فى جانب النعيم أنه كما ينعم بالجنة ينعم باجتماعه مع أحبابه فيها ويزورهم ويزورونه (قوله لفظ من) أى فأفرد فى قوله يدخله فى الموضعين وفى قوله وله (قوله وفى خالدين معناها) أى جمع (قواء واللاتى الخ) جمع التى وهو اسم موصول مبتدأ وقوله : يأتين الفاحشة صلته وقوله المبتدأ أشبه الشرط فى العموم لأن المبتدأ إذا وقع اسما موصولا ووصل (١٩٦) فاستشهدوا خبره وقرن بالفاء لأن بجملة فعلية أشبه الشرط بأن يوصى بأكثر من الثلث ( وصِيَّةَ) مصدر مؤكد ليوصيكم (مِنَ اللهِ وَاللهُ عَلِيمٌ) بما دبره لخلقه من الفرائض (حَلِيمٌ) بتأخير العقوبة عمن خالفه وخصت السنة توريث من ذکر بمن ليس فيه مانع من قتل أو اختلاف دين أورق (تِلْكَ) الأحكام المذكورة من أمر اليتامى وما بعده (حُدُودُ اللهِ) شرائعه التى حدها لعباده ليعملوا بها ولا يعتدوها (وَمَنْ يُطِعِ اللهَ وَرَسُولَهُ) فيما حكم به (يُدْخِلْهُ) بالياء والنون التفاتً (جَنَّاتٍ تَجْرِى مِنْ تَحْتِهاَ الْأَنْهَرُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذْلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ. وَمَنْ يَعْصِ اللهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ) بالوجهين (نَاراً خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ) فيها (عَذَابٌ مُهِينٌ) ذو إهانة روعى فى الضمائر فى الآيتين لفظ مَن وفى خالدين معناها (وَاللَّتِ يَأْتِنَ الْفَاحِشَةَ) الزنا (مِنْ نِسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَةً مِنْكُمْ) أى من رجالكم المسلمين (فَإِنْ شَهِدُوا) عليهن بها (فَأَمْسِكُوهُنَّ) أحبسوهن (فِى الْبُيُوتِ) وامنعوهن من مخالطة الناس. (حَتَّى يَتَوَفْهُنَّ الْمَوْتُ) أى ملائكته (أَوْ) إلى أن (يَجْعَلَ اللهُ لَمُنَّ سَبِيلاً) طريقاً إلى الخروج منها، أمروا بذلك أول الإِسلام ثم جعل لهن سبيلا بجلد البكر مائة وتغريبها عاماً ورجم المحصنة وفى الحديث لما بيّن الحد قال ((خذوا عنى خذوا عنى قد جعل اللهلهن سبيلا)) رواه مسلم (وَالَّذَانِ) بتخفيف النون وتشديدها ( يَأْتِيَِاَ) أى الفاحشة الزنا أو اللواط ( مِنْكُمْ) أى الرجال فيقرن خبره إلغاءخصوصا إذا أخبر عنه بجملة طابية (قوله من نسائكم) بيان للاتى (قوله أربعة منكم) أى عدولا والعدل هو الذكر الحرّ المكلف الذى لم يرتكب كبيرة ولاصغيرة خسة ولا ما يخل بالمروءة وهذه الشهادة على رؤية الزنا . وأما الاقرار فيكفى اثنان عليه ، والخطاب فى قوله فاستشهدوا لولاة الأمور كالقضاة والحكام (قوله أى من رجالكم المسلمين) أى الأحرار . وأما النساء والأرقاء والصبيان فلا (فاذوها) تقبل شهادتهم يشترط فى الشهادة أن تكون متحدة وقتاورؤية ومكاناولوا ختلف شىء من ذلك حدّ الشهو .. ( قوله وامنعوهنّ من مخالطة الناس) أى الرجال وهو عطف علة على معلول (قوله أى ملائكته) دفع بذلك ما يقال إن التوفى هو الموت ففيه إسناد الشىء لنفسه (قوله أو يجعل الله) أوحرف عطف ويجعل معطوف على يتوفى فهو داخل فى الغاية وأشار المفسر لذلك بقوله إلى أن يجعل ويصح أن تكون أو بمعنى إلا كما فى قوله لألزمنك أو تقضينى حقى فهو مخرج من قوله حتى يتوفاهن الموت فالمعنى إلا أن يجعل الله لهن سبيلا فلاتمسكوهن فى البيوت حتى يتوفاهن الموت (قوله ثم جعل لهن سبيلا) أى بنزول آية النور. واختلف فى هذه الآية قيل منسوخة بآية النور أو مفصلة لها وهو الحق وقد مشى عليه المفسر (قوله بجلد البكرمائة وتغريها عاما) هذا هو مذهب الامام الشافى وعند مالك التغريب خاص بالذكر، وأما الأنثى فلا تغرب (قوله رواه مسلم) وتمامه الثيب ترجم والبكر تمجد (قوله بتخفيف النون وتشديدها) أى فهما قراءتان سبعيتان (قوله أواللوط) أولتنويع الخلاف فى تفسير الفاحشة هنا وسيرجح الثانى بقوله وإرادة اللواط أظهر الخ ، ويصح أن يراد بالفاحشة الزنا واللواط معا الواقعان من الرجال، وأما الزنا من النساء فقد تقدم حكمه . (قوله فاً ذوهما) أى مالم يتوبا (قوله وهذا منسوخ بالحدّ) أى فالبكر يجلد مائة ويغرب عاما والحصن يرجم إلى أن يموت ( قوله عند الشافى) أى وعند مالك يرجم اللائط مطلقا فاعلا أو مفعولا أحصنا أولم يحصنا حيث كانا بالغين مختارين، وعند أبى حنيفة حدّه رمیه من شاهق أورمی حائط علیه (قوله لكن المفعول به الخ) أى وأما الفاعل عنده فکالزانی إن كان محصنا يرجم وإن كان غير محصن جلد مائة وغرّب عاما (قوله بل يجلد ويغرّب) أى إن كان بالغا مختارا (قوله بدليل تنفية الضمير) أى فى قوله واللذان وقد يقال إن فيه تغليب الذكر على الأنثى (قوله وهو مخصوص) أى ماذكرمن الأذى والتوبة والاعراض (قوله إنما التوبة على الله) هذا حسن ترتيب حيث ذكر الذنب ثم أردفه بذكر التوبة وقوله على الله أى التزمها تفضلا منه وإحسانا لأن وعد الكريم لا يتخلف على حد: كتبر بكم على نفسه الرحمة (قوله المعصية) أى ولوكانت كفرا (قوله أى جاهلين) إنما قرن العصيان بالجهل لأن العصيان لايتأتى مع العلم بل حين وقوع المعصية يسلب العلم لأن أشد الناس خشية العلماء قال تعالى: إنما يخشى الله من عباده العلماء (قوله قبل أن يغرغروا) أى قبل أن تبلغ الروح الحلقوم وإنما كان الزمن والعمر وإن طال قليل وفيه إشارة (١٩٧) الذى بين وقوع المعصية والغرغرة قريبا لأن كل ماهو آت قريب (فَاَذُوهُمَا) بالسبّ والضرب بالفعال (فَإِنْتَبَا) منها (وَأَصْلَحَاَ) العمل (فَأَعْرِضُوا عَنْماَ) ولا تؤذ وهما ( إِنَّ اللهَ كَانَ تَوَّابًا) على من تاب (رَحِيماً) به وهذا منسوخ بالحد إن أريد بها الزنا وكذا إن أريد بها اللواط عند الشافعى لكن المفعول به لايرجم عنده وإن كان محصنا بل يجلد ويغرب وإرادة اللواط أظهر بدليل تثنية الضمير والأول أراد الزانى والزانية ويرده تبينهما بمن المتصلة بضمير الرجال واشتراكهما فى الأذى والتوبة والإعراض وهو مخصوص بالرجال لما تقدم فى النساء من الحبس (إنّما التَّوْبَةُ عَلَى اللهِ) أى انتى كتب على نفسه قبولها بفضله (لَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءِ) المعصية (ِهَلَةٍ) حال أى جاهلين إذا عصوار بهم (ثٌُ يَتُوبُونَ مِنْ) زمن (قَرِيبٍ) قبل أن يغرغروا ( فَأُولْتِكَ يَتُوبُ اللهُ عَلَيْهِمْ) يقبل توبتهم ( وَكَانَ اللهُ عَليما) بخلقه (حَكِيماً) فى صنعه بهم (وَلَيْسَتِ الثَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ) الذنوب (حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ) وأخذ فى النزع (قَالَ) عند مشاهدة ماهو فيه (إِنِّى تُبْتُ الآنَ) فلا ينفعه ذلك ولا يقبل منه ( وَلاَ الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ) إذا تابوا فى الآخرة عند معاينة العذاب لا تقبل منهم (أُولَئِكَ أَعْتَدْنَا) أعددنا (لَمُمْ عَذَاَبَا أَلِّا) مؤلما ( يَاأَيُّهَ الَّذِينَ آمَنُوالاَ يَحِلُ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ) أى ذاتهن (كَرْهاً) بالفتح والضم لغتان أى مكرهين على ذلك إلى أنه ينبغى للانسان أن يجدّد التوبة فى كل لحظة لأن الموت متوقع فى كل لمحة ، ولذا قال أبو بكر الصديق رضى الله الله عنه : ماخرج منى نفس وانتظرت عوده ، وورد « أنه مامن نفس يخرج من ابن آدم إلا باذن من الله فى العود ،زيا وعمر جديد)) (قوله وليست التوبة) أى قبولها ( قوله وأخذ فى النزع ) أى بلغت الروح الحاقوم وغرغراليت لأن الانسان عند الغرغرة يرى مقعده فى الجنة أو النار فيظهر عليه علامة البشرى أو الحزن فلا ينفعه الندم إذ ذاك (قوله ولا الذين) معطوف على قوله للذين يعملون السيئات ، المعنى ليست التوبة للذين يعملون السيئات الخ وليست التوبة للذين يموتون وهم كفار فهو فى محل جر (قوله أولئك أعتدنا) أصله أعددنا قلبت الدال الأولى تاء وقد أشار لذلك المفسر بقوله أعددنا والعنى أحضرنا وهيأنا (قوله يا أيها الذين آمنوا لا يحلّ لكم الخ) سبب نزولها أنه كان فى الجاهلية ومصدر الاسلام إدا مات الرجل وترك امرأة جاء ابنه من غيرها أوقريبه فرمى عليها ثوبه فيخير فيها بعد ذلك واما أن يتزوّجها بلا مهر أو يزوجها لغيره ويأخذمهرها أو يعضلها حتى تنتدى منه أوتموت ويأخذ ميراثها ثم لما توفى أبوقيس وترك امرأته كبيشة بنت معن الأنصارية قام ابن له قيل اسمه قيس فطرح عليها نوبه ثم تركها فلم يقربها ولم ينفق عليها فأنت كبيشة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت يارسول الله إن أباقيس توفى وأخذنى ابنه فلم ينفق علىّ ولم يخل سبيلى فقال المكنى فى بيتك حتى يأتى أمر الله فيك فنزلت هذه الآية (قوله أى ذاتهن) دفع بذلك ما يقال إن ميراث الرجل من المرأة قد تقدم وهو إما النصف أو الربع وليس بمنهى عنه (قوله لغتان) المناسب قراء ان (قوله أى مكرهين) بكسر الراء اسم فاعل ومفعوله محذوف تقديره مكرهين لهن على ذلك . (قوله كانوا فى الجاهلية) أى وصدر الاسلام وهو إشارة لسبب نزول الآية وقد أجمل فيه (قوله بلا صدق) أى انكالا على الصداق الذى دفعه أبوه (قوله ولا تعضاوهنّ) معطوف على قوله لا يحلّ لكم الخ والمعنى لايحلّ لكم ميراث النساء ولا عضلهنّ وهو خطاب للأزواج، كان الرجل يكره المرأة ولها عليه الهر فيسىء عشرتها وبضاررها لتفتدى منه (قوله أى تمنعوا أزواجكم) أشار بذلك إلى أن الضمير عائد على النساء لا بالمعنى الأوّل فان المراد بالنساء فيما تقدم نساء غيركم وفيماهنا نساؤكم فى الكلام استخدام (قوله لتذهبوا) علة لقوله ولا عضاوهنّ (قوله ببعض ماآتيتموهن) أى إومن باب أولى أخذ الجميع (قوله إلاأن يأتين بفاحشة) هذا استثناء من عموم الأحوال والمعنى لايحلّ عضل النساء لأجل أخذ بعض ما آتيتموهن فى حال من الأحوال إلا فى حال إنيانهنّ بفاحشة مبينة (قوله بفتح الياء وكسرها) أى فهما قراءتان سبعيتان ( قوله أو نشوز) أى خروج عن طاعة الزوج (قوله فلكم أن تضاروهن) . إن قلت إن المضاررة لا تجوز فكيف ذلك. أجيب بأن هذا مفسوخ أو بأن المراد بها الوعظ والهجر والضرب على طبق ما يأتى فى قوله تعالى - واللاتى تخافون نشوزهنّ - الآيات وتسميته حينئذ مضاررة مشاكلة نظير ( قوله وعاشروهن) قيل معطوف على قوله فيما تقدم - وآتوا النساء (١٩٨) فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه صدقاتهن نحلة - وقيل كانوا فى الجاهلية يرنون نساء أقربائهم فإن شاءوا تزوجوها بلا صداق أو زوجوها وأخذوا صداتها أو عضلوها حتى تفتدى بما ورثته أو تموت فيرنوها فنهوا عن ذلك ( وَلاَ ) أن (تَعْضُلُوهُنَّ) أى تمنعوا أزواجكم عن نكاح غيركم بإمسا كهن ولا رغبة لكم فيهن ضرارا (لِتَذْ هَبُوا ◌ِبَعْضِ مَا آتَيْتُوهُنَّ) من المهر (إِلاَّ أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ) بفتح الياء وكسرها أى بينت أو هى بينة: أى زنا أو نشوز فلكم أن تضاروهن حتى يفتدين منكم ويختلمن (وَعَاشِرُ وهُنَّ بِاْلَعْرُوفِ) أى بالإجمال فى القول والنفقة والمبيت (فَإِنْ كَرٍمْتُوهُنَّ) فاصبروا (فَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَيَجْعَلَ اللهُ فِيهِ خَيْراً كَثِراً) ولعله يجعل فيهن ذلك بأن يرزقكم منهن ولدا صالحا (وَإِنْ أَرَدْتُ أُسْتِبْدَالَزَوْجٍ مَكَنَ زَوْجٍ) أى أخذها بدلها بأن طلقتموها (وَ) قد (آَ تَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ) أى الزوجات (قِنْطَاراً) مالاً كثيرا صداها (فَلاَ تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئاً، أَ تَأْخُذُونَهُ بُهْتَاناً) ظلما (وَإِنْمَامُبِينًا) بينا ونصبهما على الحال والاستفهام التوبيخ وللانكار فى (وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ) أى بأى وجه ( وَقَدْ أَفْضَى) وصل (بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ) بالجماع المقرر المهر (وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا) عهدا (غَلِظًا) شديدا وهو ما أمر الله به من إمسا كهن بمعروف أو تسريحهمن باحسان (وَلاَ تَفْكِحُوا مَا) بمعنى مَن ( نَكَعَ آبَاؤُ كُمْ، معطوف على قوله ولا تعضالوهن وعليه فالعطف التوكيد والمعنى الاضاروهن وعاشروهن بالمعروف بأن تطيبوا لمن القول والفعل ومن ذلك تعليمهن مصالح دينهن ودنياهن (قوله أی بالا جمال فى القول) أى بالقول الجميل الخ (قوله فان کرهتموهن) أى طبعا من غير ظهور مايوجب الكراهة منهن (قوله فاصبروا) هذا هو جواب الشرط ، وقوله فعسى أن تكرهواشيئاعلة له (قوله ولدا مالحا) أى ذكرا من أو أنثى ففى الحديث ((إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث صدقة جارية أو علم ينتفع به أوولد صالح يدعوله)) وبالجملة فالاحسان إلى النساء من مكارم الأخلاق وإن وقعت منهن الاساءة لما فى الحديث ((يغلين كريما ويغلبهن لثيم فأحب أن أكون كربما مغلوبا ولا أحب أن أكون لتبما غالبا)) (قوله بأن طلقتموها) أى بعد الدخول وأماقيله فليس لها عنده إلا نصف المهر (قوله مالا كثيرا) أشار بذلك إلى أنه ليس المراد بالقنطار الحديد (قوله ظلما) أشار بذلك إلى أنه أطلق البهتان وهو فى الأصل الكذب وأراد به الظلم مجازا (قوله والاستفهام التوبيخ والافكار فى وكيف نأخذوه) أى وفيما قبله (قوله بالجماع) هكذا فسره به الشافعى وقال مالك بالخلوة التى ينأى فيها الوطء (قوله المقرر المهر) أى وهو الواقع من بالغ فى مطيقة وقال الشافعى بل ولولم تكن مطيقة (قوله وأخذن) أى النساء والآخذ فى الحقيقة هو اللّه وإنما أسند للنساء مجازا عقليا من الاسناد السبب (قوله ولا تنكحوا مانكح آباؤكم) شروع منه سبحانه وتعالى فى المحرمات من الماء عنى الرجال وابتدأ بتحريم زوجة الأب اعتناء بها فان الجاهلية كانوا يفعلون ذلك كتبرا ولما كان ذلك الأمر قبيحا شر عا وطبعا أفرده بالنهى ولم يدرجه فى جملة المحرمات الآتية (قوله ما نكاح آباؤكم) المراد بالنكاح العهد وبالآباء الأصول وإن علوا فى عقد أحد من أصولك على امرأة فلايحلّ لك ولالأحد من ذريتك تزوّجها بحال وهذه إحدى المحرّمات بالصهر وهن أربع والباقى زوجة الابن وأم الزوجة وبنت الزوجة وكل ذلك يحصل التحريم فيه بمجرد العقد إلا بنت الزوجة فلا يحرمها إلا الدخول بأمها ، والمراد بالدخول عند مالك التلذذ مطلقا وإن لم تكن خاوة وعند الشافى لابد من الوطء وأما جارية الأب فلا تحرم على الابن إلا إن تنفذ بها الأب وسيأتى فى الآية تحريم باقى الأصهار (قوله من النساء) بيان لما التى بمعنى من وعبر بما التى لغير العاقل غالبا إشارة إلى أن النساء ناقصات عقل (قوله إلا لكن) أشار بذلك إلى أن الاستثناء منقطع لأن النهى مستقبل والاستثناء ماض ولا يستثنى الماضى من المستقبل وفى الحقيقة الاستثناء من قوله بعد إنه كان فاحشة الخ وحكمة هذا الاستثناء دفع توهم أنهمن فعله ولوقبل التحريم يحصل له هذا الوعيد الشديد ( قوله إنه كان فاحشة) علة لقوله ولا تنكحوا وكان إماصلة أو مجردة عن معنى الزمان الماضى فهى بمعنى صار (قوله وساء سبيلا) مقول لقول محذوف معطوف على فاحشة أى ومقولا فيه ساء سبيلا، ويحتمل أنه كلام مستأنف لإنشاء الدم (قوله ذلك) قدره إشارة إلى المخصوص بالدم والمعنى أن من تزوج بزوجة الأب بعد التحريم ارتكب أمرا قبيحا واستحق أشد البغض من الله وسلك طريقا قبيحا خبيثا (قوله حرّمت عليكم أمّهاتمكم) شروع فى ذكر المحرمات ومن لا يعقل وهذا على أن المفرد أم (١٩٩) بالنسب وأمهات جمع أم فالهاء زائدة فى الجمع للفرق بين جمع من يعقل مِنَ الفِّسَاءِ إِلاَّ) لكن (مَا قَدْ سَلَّفَ) من فعلكم ذلك فإنه معفو عنه (إِنَّهُ) أى نكاحهن ( كَانَ فَاحِشَةً) قبيحاً (وَمَقْنَا) سباً للمقت من الله وهو أشد البغض (وَسَاء) بئْس (سَِيلاً) طريقاً ذلك (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَهَاتُكُمْ) أن تنكحومن وشملت الجدات من قِبَل الأب أو الأم (وَبَتُكُمْ) وشملت بنات الأولاد وإن سفان (وَأَخَوَاتُكُمْ) من جهة الأب أو الأم (وَمَّاتُكُمْ) أى أخوات آبائكم وأجدادكم (وَخَلاَتُكُمْ) أى أخوات أمهاتكم وجداتكم ( وَبَتُ الْأُخِ وبَتُ الْأُخْتِ) ويدخل فيهن أولادهم (وَأُمَها تُكُمُ اللَِّ أَرْضَمْتَكُمْ) قبل استكمال الحولين خمس رضعات كما بينه الحديث (وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ) ويلحق بذلك بالسنة البنات منها وهن من أرضعتهن موطوءته والعمات والحالات وبنات الأخ وبنات الأخت منها لحديث(يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب)) رواه البخارى ومسلم ( وَأُمََّتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَيْمُكُمُ) جمع ربيبة ومی بنت الزوجة من غيره ، وأما على أن المفرد أمهة فليست زائدة وقديتعا كس على الأول فيقال فى العقلاء ثمّات وفى غيرهم أمهات (قوله ن تنكحوهن) أشار بذلك إلى أنالكلام على حذف مضاف لأن الذوات لاتحرم وإنما التحريم متعلق بالفعل (قوله وشملت بنات الأولاد) أیذ کوراوإناثا جمع ( قوله وأخواتكم أخت يقال فى الأنثى أخت وفى الذكر أخ وجمع الأول أخوات والثانى إخوة (قوله من جهة الأب أو الأم ) أى ومن باب أولى الشقيقات (قوله أى أخوات آبائكم) أى مطلقا شقيقات أولأب أولأم (قوله وأجدادكم) أى وإن علوا (قوله أى أخوات أمهاتكم) أى مطلقا شقيقات أولأب أولأم (قوله وجدانكم) أى وإن علون زقوله ويدخل فيهن بنات أولادهن) أى الأخواتذكورا أو إناثا وإن سفلن وفيه تغليب الأخت على الأخاقر بها وفى نسخة أولادهم بإيم الجمع ويكون عائدا على الأخ وغلبه على الأخت تشريفا (قوله وأمهاتكم اللاتى أرضعنكم) شروع فى ذكر الحرمات بالرضاع ( قوله قبل استكمال الحولين ) ظاهره ولو كان مستغنيًا عن اللبن ولكن يقيد عند مالك بما إذا لم يستغن عن اللبن داخل الحولين وإلا فلا يحرم كبعد الحولين ( قوله خمس رضعات ) أى متفرّقات وهذا مذهب الامام الشافعى وابن حنبل ، وأما مذهب مالك وأبى حنيفة فالمصة الواحدة كافية فى التحريم ( قوله كما بينه الحديث ) أى الصحيح لأن من قواعد الشافعى كماصح الحديث كان مذهبا له ، وأما مالك فكذلك ما لم يعارضه عمل أهل المدينة وإجماعهم وإلا حمل الحديث عنده على أنه منسوخ فعمل أهل المدينة حجة عند مالك دون غيره (قوله وأخوانكم من الرضاعة) أى وسواء كانت تلك الأُخت بفتا لمن أرضعتك أولا كما إذا أرضعت امرأة ابن عمر وبنت زيد فانها تصير أختا له من الرضاعة (قوله- ويلحق بذلك) أى بما ذكر من الأمهات والأخوات من الرضاعة (قوله من أرضعتهن موطوءته) ظاهره ولو بزنا وهو كذلك عند مالك، وأما عند الشافى فيقيد الوطء بكونه من نكاح أو شبهته أو ملك أوشبهته، وأمنا بالزنا فلا يحرم عنده. (موله اللائى فى حجوركم) جمع حجر وسو فى الأصل مقدم النوب أطلق وأريد به كونهم فى تربيته (قوله موافقةً الغالب) أى فانّ الغالب عدم استغناء الربيبة عن أمّها فهى فى حجر زوجها (قوله أى جامعتموهن) هذا مذهب الشافعى وعند مالك يكفى مطلق التقذ فى التحريم (قوله الذين من أصلابكم) نزلت ردًا لقول بعض المنافقين حين تزوج النبي صلى الله عليه وسلم حليلة زيد وكان متبنيا له: إنّ محمدا تزوج حليلة ابنه (قوله بين الأختين) أى مطلقا شقيقتين أو لأب أولأم (قوله الجمع بينها وبين حمتها الخ) أى وضابط ذلك أن يقال كل اثنتين لوقدرت أية ذكرا حرم فإنه يحرم جمعهما، وأما لو كان التقدير فى أحد الجانبين محرم وفى الآخر لايحرم تن٨ لايحرم كجمع المرأة وأم زوجها أو بقته من غيرها أوالمرأة وجاريتها كما قال الأجهورى: وجمع مرأة وأم البعل " أو بنته أو رقها ذوحل (قوله ويطأ واحدة) أى ويحرم الأخرى (قوله إلا لكن ماقد سلف) هذا استثناء منقطع كالأول ولم يقل هنا إنه كان فاحشة ومقما وساء سبيلا لعله بالقياس على ما تقدم ( قوله بعض ماذكر) أىهو نكاح الأختين (قوله والمحصنات) معطوف على قوله ولذا قدر المفسر قواه حرمت عليكم، والمحصنات بفتح الصاد هنا (٢٠٠) أمهاتكم فهو مندرج فى سلك المحرمات باتفاق السبعة ، وأمافى غير هذا الوضع فقرأ الكسائى بالكسر فعلى الفتح هو اسم مفعول وفاعل الاحمان إما الأزواج أو الأولياء أو الله وعلى الكر اسم فاعل بمعنى أنهن أحمن أنفسهن . واعلم أن الاحصان يطاق على التزوج كما فى هذه الآية وعلى الحرية كما فى قوله ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات وعلى الاسلام كما فى قوله فاذا أحصنْ وعلى العفة كما فى قوله محصنات غير مسافات (قوله أن (اللأُفِى فِى حُجُورِكُمْ ) تربونها صفة موافقة للغالب فلا مفهوم لها (مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّنِ دَخَلْمٌ مِنَّ) أى جامعتموهن (فَإِنْ لَمَ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِنَّ فَلاَ جُنَحَ عَلَيْكُمْ) فى نكاح بناتهن إذا فارقتموهن ( وَحَلَائِلُ) أزواجِ (أَبْفَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلاَبِكُمْ) بخلاف من تبنيتموهم فلكم نكاح حلائلهم ( وَأَنْ تَجْعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ) من نسب أو رضاع بالنكاح ويلحق بهما بالسنة الجمع بينها وبين عمتها أو خالتها . ويجوز نكاح كل واحدة على الانفراد وملكهما معاً ويطأ واحدة (إِلاَّ) لكن (مَاقَدْ سَلَفة) فى الجاهلية من نكاحكم بعض ما ذكر فلا جناح عليكم فيه (إِنّ اللهَ كَانَ غَفُورًا) لما سلف منكم قبل النهى (رَحِياً) بكم فى ذلك (وَ) حرمت عليكم (اْمُعْصَنَاتُ) أى ذوات الأزواج (مِنَ النِّساءِ) أن تنكحوهن قبل مفارقة أزواجهن حرائر مسلمات كن أولا ( إِلَّ مَا مَلَكَتْ أَيْمَنُكُمْ) من الإماء بالسبى فلكم وطؤهن وإن كان لهن أزواج فى دار الحرب بعد الاستبراء ( كِتَبَ اللهِ) نصب على المصدر أى كتب ذلك (عَلَيْكُمْ وَأَحَلَّ ) بالبناء الفاعل والمفعول (لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذُلِكُمْ) أى سوى ما حرم عليكم من النساء لـ (أَنْ تَبْتَغُوا) تطلبوا النساء ( بِأَمْوَالِكُمْ) بصداق أوتمن (مُخْصِنَ) متزوجين (غَيْرَ مُسَافِحِينَ) زانين (فَمَا) أَى من (اسْتَنْتَعْتُمْ) معتم (بِهِ مِنْهُنْ) ممن تزوجتم ، بالوط. تنكحوهن) أى تعقدوا عليهن فى العصمة وما الحق بها كالعدّة وقد أشار لذلك بقوله قبل مفارقة أزواجهن (قوله أولا) أى بل كن إماء أوكتابيات (قوله إلاماملسكت أيمانكم) الاستثناء متصل ويشير له قول المفسر وإن كان لهمن أزواج ولكن فيه شائبة انقطاع من وجهين: الأول أن المستثنى الوطء والمستثنى منه العقد. الثانى أن المستشفى منه المتزوجات بالفعل والمستثنى من كن متزوجات فإنه بمجرد السبى تنقطع عصمة الكافر (قوله نصب على الصدر) أى المؤكد لعامله المعنوى المستفاد من قوله حرمت فان التحريم والفرض والكتب بمعنى واحد (قوله بالبناء للفاعل والمفعول) أى فهما ڤراءتان سبعيتان والفاعل هو الله وحذف للعلم به (قوله ماوراء ذلكم) أى غير ماذكر لكم وهذا عام مخصوص بغير ما حرم بالسنة كباقى المحرمات من الرضاع والجمع بين المرأة وعمتها أوخالتها والملاعنة على ملاعنها والمعتدة فقوله أى سوى ما حرم عليكم من النساء أى كتابا وسنة ( قوله أن تبتغوا) علة لقوله وأحل لكم أى أحل لكم لأجل أن تبتغوا (قوله صداق) أنى بالتزوج وقوله أوْتمن أى بالملك (قوله متزوجين) أى أومتملكين بدليل قوله أوثمن وقوله غير مساخين حال أخرى وسحمى الزنا سفاحا لأن الزانيين لامصدافه إلا صبّ الماء ولا يقصدان نسلا فان الأصل فى السفح الصب" (قوله فما استمعتم) أشار المفسر بقوله أى من إلى أن ماواقعة