Indexed OCR Text
Pages 141-160
(قوله واشتاقت الولد) سبب ذلك أنها كانت يوما جالسة فى ظل الشجرة فرأت طائرا يطم فرخه ويسقيه فعطفت واشتاقت الولد
من أجل روية ذلك الطائر فدعت الله أن يرزقها ولدا ونذرت أن تهبه لبيت المقدس يخدمه وكان ما من رجل من أشراف
بيت المقنس إلا وله ولد منذور لخدمته فاستجاب الله دعاءها حملت فلما أحست بالحمل جددت النذر ثانيا بقولها رب إنى نذرت
لك ما فى بطنى محرّرا فلامها زوجها على ذلك حيث أطلقت فى نذرها ولم تقيده بالذكر فبقيت فى حيرة وكرب إلى أن وضعت
فلما وضعتها ورأتها أنثى اعتذرت إلى الله إلى آخر مايأتى (قوله عتيقا خالصا من شواغل الدنيا) أى وكانوا يفعلون ذلك بالصبيان
إلى أن يبلغوا الحلم فإذا بلغواعرضوا ذلك الأمر عليهم فإن اختاروا الخدمة مكثوا وكافوا بها ولا يخرجون لشىء من شواغل الدنيا
وإن اختاروا عدم الخدمة أجيبوا لذلك (قوله وهلك عمران وهى حامل) أى وحين نذرت ذلك النذر لامها فكربت ثم لما
وضعتها الخ فهو مرتب على محذوف (قوله جارية) حال من انهاء فى ولدتها (قوله قالت معتذرة) حال من فاعلة قالت لا إعلاما
فه تعالى فانه لا يليق ذلك فانه عالم بها من قبل أن تعلم بها هى (قوله أنثى) حال من الضمير فى وضعتها مؤكدة له ويحتمل أن
تكون مؤسسة بالنظر موده على النسمة الشاملة للذكر والأنثى (قوله جملة اعتراض) أى بين كلامى حنة تفخيما وتعظيما الشأن
ذلك من كلامها اعتذارا ( قوله
(١٤١)
ذلك المولود (قولهِ فى قراءة) أى سبعية (قوله بضم التاء) أى ويكون
وليس الذكر كالأنثى)
واشتاقت للولد فدعت الله، وأحست بالحمل: يا (رَبِّ إِنِى نَذَرْتُ) أن أجعل (لَكَ مَا فى بَطْنِى
مُحَرَّرًا) عتيقاً خالصاً من شواغل الدنيا لخدمة بيتك المقدس (فَتَقَبَّلْ مِّى إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ)
الدعاء (أْعَلِيمُ) بالنيات، وهلك عمران وهى حامل (فَلَمَّا وَضَعَنْها) ولدتها جارية، وكانت
ترجو أن يكون غلاما إذا لم يكن يحرر إلا الغلمان ( قالَتْ) معتذرة يا (رَبِّ إِّى وَضَعْتُهَا أُنّى
وَأَلُهُ أَعْلَمُ) أى عالم ( بِمَ وَضَعَتْ) جملة اعتراض من كلامه تعالى، وفى قراءة بضم التاء
(وَلَيْسَ الذَّ كَرُ) الذى طلبت (كالْأُنْنى) التى وهبت لأنه يقصد للخدمة وهى لا تصلح لها
لضعفها وعورتها وما يعتريها من الحيض ونحوه (وَإِّى ◌َّيْتُهَ مَرْيَ وَإِنِّى أُعِيذْهَا بِكَ وَذَرَّيَتَها)
أولادها ( مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّحِيمِ) المطرود فى الحديث (مامن مولود يولد إلا مسه الشيطان حين
يولد فيستهل صارخا إلا مريم وابنها)) رواه الشيخان (فَتَقَبَّلَهَا رَبّهَا) أى قَبِل مريم من أمها
( بِقَبُولِ حَسَنٍ وَأَنْبَتَهاَ نَبَاتًا حَسَناً) أنشأها بخلق حسن، فكانت تنبت فى اليوم كما ينبت
المولودفى العام ، وأنت بها أمها لأحبار :
يحتمل أن يكون ذلك
من كلام الله والمعنى ليس
الذكر الذى طلبتيه
كالأنثى التى أعطيتها لك
فان ما وهبته لك أعظم
مما طلبقيه أنت لنفسك
فالقصد تنخيم شأنها
ويحتمل أن يكون من
كلام حنة ويكون فى
الكلام قلب والمعنى ليست
الأنثى الذى وهبت لى
كالذكر الذي طلبته
فالذ کر أعظم من حيث
قوّته على الخدمة وحلوه من القذارة كالحيض والنفاس فيكون اعتذارا واقعا منها ( قوله ونحوه) أى كالنفاس (قوله وإنى
سميتها) معطوف على إنى وضعتها أنثى ويكون ما بينهما اعتراضا على أنه من كلام الله وأما على أنه من كلامها فيكون من
جملة مقولها (قوله مريم) معناه بلغتهم العابدة خادمة الربّ (قوله وإنى أعيذها) أى أحصنها وأجيرها (قوله أولادها) أى ولم
قلد إلا عيسى (قوله الرجيم) فعيل بمعنى مفعول أى مطرود كماقال المفسر أو مرجوم بالشهب من السماء (قوله إلامسه الشيطان)
أى نخسه فى جنبه وظاهره حتى الأنبياء وهو كذلك. إن قلت إن الأنبياء معصومون من الشيطان فلا سبيل له عليهم . أجيب
بأنهم معصومون من وسوسته وإغوائه لامن نخسه فى أجسامهم فإن ذلك لا يقدح فى عصمتهم منه. إن قلت إن موضوع الآية
أن دعوة أم مريم كانت بعد وضعها وتسميتها فلم تنقع مريم من نحس الشيطان وإنما تُفعت ولدها فقط فإ تحصل مطابقة بين
الآية والحديث إلا أن يقال إن حفظهما من تخس الشيطان كان واقعا وإن لم تدع حنة فدعوتها طابقت ما أراده الله بهما ومع
ذلك فالمناسب أن لا يأتى بالحديث تفسيرا للآية وقد ورد أن الشيطان تخسهما أيضاً إلا أنه صادق الغناء (قوله فقبلها) أى
رضى بها خادمة لبيت المقدس وخلصها من دنس الأطفال والفناء (قوله بقبول) يحتمل أن الباء زائدة . أفى قبولاً ويكون
منصوبًا على المصدر الحدوث لرواد وإلا لقيل ثقبلا أو تقبيلا ويحتمل أنها أصلية والمراد بالقبول أنتم لحا يقبل به الشىء كالوجور.
واع ترتاح
والسعوط (قوله كما ينبت مولود فى العام) أى فى العقل والمعرفة وإلا فالكلام من قبيل المبالغة .. لمها /
------ -
(قوله سدنة بيت المقدس) أى خدمته (قوله هذه النذيرة) أى المنذورة (قوله لأنها بنت إمامهم) أى رئيسهم وأميرم (قوله
لأن خالتها عندى) ورد أنهم قالوا لو كانت القرابة مقتضة لأخذها لكانت أمها أولى (قوله إلى نهر الأردن) أى وهو نهر
يجرى إلى الآن (قوله وألقوا أقلامهم) قيل سهامهم وقيل التى كانوا يكتبون بها التوراة وقيل أقلام من حديد (قوله وصعد)
أى على وجه الماء: أى ومن غرق قلمه أو ذهب مع الماء فلا حقّ له فيها (قوله بأكلها) بضم الهمزة فيه وفيما بعده بمعنى
الشىء المأكول والمشروب والذى يدهن به (قوله ممدودا ومقصورا) راجع لقراءة القشديد لا غير وأما التخفيف فليس فيه إلا
الدّ مع رفعه على الفاعلية (قوله والفاعل الله) أى بالنسبة للقشديد (قوله كما دخل عليها زكريا) أى فى أى وقت دخل عليها
فيه وجد الخ وزكريا بالد والقصر قراءتان سبعيتان (قوله المحراب) هو اسم لكل محل من محال العيادة فسميت الغرفة بذلك
لأنها فى المسجد وهو محل العبادة ( قوله وجد عندها) حال من زكريا التقدير قائلا كما دخل عليها زكريا الهراب حال
كونه واجدا عندها رزقاً يامريم الخ ورزقا مفعول لقوله وجد ووجد بمعنى أصاب ( قوله وهى صغيرة) أى فهى من
بلا تبعة) أى حق عليه فليس إعطاؤه الرزق لحق العباد عليه بل هو من
(١٤٢)
جملة من تكلم فى المهد (قوله
سدنة بيت المقدس فقالت: دونكم هذه النذيرة فتنافسوا فيها لأنها بنت إمامهم ، فقال زكريا أنا
أحق بها لأن خالتها عندى، فقالوا: لاحتى نقترع فانطلقوا وهم تسعة وعشرون إلى نهر الأردن
وألقوا أقلامهم على أن من ثبت قلمه فى المساء وصعد فهو أولى بها فثبت قلم زكريا فأخذها
وبنى لها غرفة فى المسجد بسلّ لا يصعد إليها غيره، وكان يأتيها بأ كلها وشرابها ودهنها فيجد
عندها فاكهة الصيف فى الشتاء وفاكهة الثناء فى الصيف كما قال تعالى (وَكَفَلَهَا زَكَرِ يَّاء)
ضيها إليه وفى قراءة بالتشديد ونصب زكريا ممدوداً ومقصوراً والفاعل الله (كُلّمَا دَخَلَ عَلَيْهاَ
زَكَرِ يَاء الْحْرَابَ) الغرفة وهى أشرف المجالس (وَجَدَ عِنْدِهَا رِزْقًا فَلَ يَا مَرْيَمُ أَنِّى) من أين
(لَكِ هْذَا؟ قَالَتْ ) وهى صغيرة ( هُوَ مِنْ عِنْدِ اللهِ) يأتينى به من الجنة (إِنَّ اللهَ يَرْزُقُ مَنْ
يَشَاءِ بِغَيْرِ حِسَابٍ) رزقا واسعا بلا تبعة (مُنَالِكَ) أى لما رأى زكريا ذلك وعلم أن القادر
على الإتيان بالشىء فى غير حينه قادر على الإتيان بالولد على الكِبَر وكان أهل بيته انقرضوا
(دَعَازَ كِرٍ يَّاء رَبُّ) لما دخل المحراب للصلاة جوف الليل (قَالَ رَبِّ هَبْ لِى مِنْ لَدُنْكَ)
من عندك (ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً) ولداً صالحاً ( إِنَّكَ سَمِعُ) مجيب (الدُّعَاءِ. فَنَادَتْهُ الْمَئِكَةُ) أى
جبريل (وَهُوْ قَاْمٌ يُعَلِى فِى الْحِرَابِ) أى المسجد (أَنَّ) أى بأن وفى قراءة بالكسر بتقدير
القول (اللهَ يُبَشِّرُكَ) مثقلا ونخففا ،
محض فضله وجوده (قوله
هنالك) أصلها ظرفمكان
لکن استعملتهناظرف
زمان ويحتمل أنتكون
ظرف مكان معنوى ،
ولعنى عندتلك الواقعة دعا
زكريا الخ وهو كلام
مستأنف وقصة مستقلة
سيقت فى أثناء قصة مريم
لما بينهما من قوّة الارتباط
لأن فضل بعض الأقارب
يدل على فضل الآخر وهو
حكمة قوله تعالى - ذرّية
بعضها من بعض - (قوله
لمارأى ذلك زكريا) أى
ماتقدم من قصة حنة حيث
دعت الله أن يرزقها بولد
( بيحي
مع يأسها وكهرستها فأجابها الله مع كونها لم نكن نبية وأعطاها مريم وجعلها فضل من لذ كور
وصار يأتيهارزقها من الجنة وأكرمها إكراماعظيما فكان ذلك لأمر العجيب باعنا له على طلب الولد (قوله وعلم) أى تنبه واستحضر
عند مشاهدة تلك الحوارق للعادة على حدّ ولكن ليطمئن قلبى فشهود الكرامات يزيد فى اليقين والكامل يقبل الكمال (قوله
على الكبر) أى منه ومن زوجته، قيل كان وقت الدعاء عمره ثمانون سنة وعمرها ثمان وحمسون وبين الدعاء والاجابة أر بعون
سنة (قوله وكان أهل بيته) أى أقار به (قوله لمادخل المحراب) أى المسجد (قوله ذرية) الذرية نطاق على المفرد والجمع ، لذا قال
المفسر ولهاصالحا (قوله إنك سميع) ليس المراد : الاسم بل المرادبه لحج.ب أى سميع سماع إجابة كمقال المفسر (قوله فنادته الملائكة)
أى بعد مضى أربعين سنة من دعوته (قوله أى جبريل) ى فهو من تسمية الخاص باسم العام تعظيماله (قوله وهو قائم) جملة حالية
.من الهاء فى نادته وجملة يصلى إما خبر ثان أو حال ثانية أوصفة القائم وقوله فى المحراب متعاق بيصلى أو بقائم (قوله أى بأن) أى فهو
بدل من نادته (قوله بتقدير القول) فى استئناف تقديره قالمين إن الله يترك لح (قوله مثقلا ومخففا) أى فهما قراء تان سبعيتان مع
فتح همزة إن وكسرها فهما أربع فالثقل ضم الباء وفتح الماء وكسر الشين المشددة والخفف بفتح الباء وسكون الداء وضم الشين المخففة
(فول بيجي) قيل إنه منقول من الفعل ويكون ممنوعا من الصرف العلمية ووزن الفعل ويكون عربيا وحمى بذلك لأنه يحيى
القلوب الميتة، وقيل أعجمى فيكون منوعا من الصرف للعلمية والنجمة ويجمع فى حالة الرفع على يحيون وفى حالة النصب على
يحيين وتنفيته فى حالة الرفع يحيان وفى النصب والجر يحيين (قوله مصدقا) هو وما بعده أحوال من يحي (قوله أنه روح الله)
أى سرّ نشأ من الله (قوله لأنه خلقه بكلمة كن) وقيل لأن الكلمة التى قالها لها اللّه وهى كذلك الله يخلق مايشاء)، وقيل لأنه
الكلمة التى قالها الله لجبريل حيث أمره بالنفخ فى جيبها (وله متبوعا) أى إماما يقتدى به، قيل إنه أعطى النبوة من حين
الولادة (قوله ممنوعا من النساء) أى اختيارا لشغله بربه وهذا هو المراد بالحصورهنا وإلا فمعناه الممنوع من النساء مطلقا
سواء كان اضطرارا أو اختيارا (قوله ونبيا من الصالحين) أى من كبار المرسلين القائمين بحقوقك وحقوق عبادك (قوله روی
أنه لم يعمل خطيئة الخ) هذا لايخصه بل كذلك غيره من الأنبياء (قوله آتى يكون) تستعمل آتى شرطية كقول الشاعر:
فأصبحت آتى نأنها تستجر بها تجد حطبا جزلا وناراة ججا
وتستعمل اسم استفهام كما هنا الذ فسرها بكيف ويكون ناقصة وغلام اسمها وخبرها آتى التقدير رب يكون لى غلام على أى
حالة فالاستفهام عن أحوال الغلام لاعن ذاته (قوله وقد بلغنى الكبر) هنا أسند البلوغ للكبر وفيما يأتى فى سورة مريم أسنده
. ( قوله أى بلغت نهاية السن)
(١٤٣)
لنفسه وكلاهما صحيح لأن البلوغ من الطرفين والجملة حالية وكذا ما بعدها
أى بالنسبة لأهل زمانى
فلا ينافى أن المتقدمين
( بِيَعْبِ مُصَدِّقَا بِكَلَِةٍ ) كائنة ( مَّنَ اللهِ) أى ميسى أنه روح الله، وسمى كلمة لأنه خلق
بكلمة كن (وَسَيِّدًا) متبوعاً (وَحَصُوراً) منوعاً من النساء (وَنَبِيًّا مِّنَ السَّالِينَ) روى أنه لم
يعمل خطيئة ولم يهِمْ بها (قَالَ رَبِ أَنَّى) كيف (َكُونُ لِ غُلاَمٌ) ولـ (وَقَدْ بَفِىَ الْكِبَرُ)
أى بلغت نهاية السن مائة وعشرين سنة (وَأَمْرَ أْتِىِ عَقِرٌ) بلغت ثمانياً وتسعين سنة (قَالَ)
الأمر (كَذْلِكَ) من خلق الله غلاما منكما (اللهُ يَفْعَلُ مَآَيَشَاءُ) لا يعجزه عنه شىء ولإظهار هذه القدرة
العظيمة ألهمه السؤال ليجاب بها. ولما تاقت نفسه إلى سرعة المبشر به (قَالَ رَبِّ اجْعَلْ لَّى آيَةً)
أى علامة على حمل امرأتى (قَالَ آيَتُكَ) عليه (أ) ن (لَّا تُكَلَِّ النَّاسَ) أى تمتنع من كلامهم
بخلاف ذكر الله تعالى ( ثَلاثَةَ أَيَّامٍ) أى بلياليها (إلاَّ رَمْزاً) إشارة ( وَأَذْ كُرْ رَبَّكَ كَثِيراً
وَسَبِّحْ) صلّ (بِالْمَشِىِّ وَالْإِبْكَارِ) أواخر النهار وأوائله (وَ) اذكر (إذْ قَلَتِ الْمَلائِكَةُ)
كان الواحد منهم يعمر
لألف ( قوله كذلك)
خبر لحذوف قدّره بقوله
الأمر وقوله من خلق
غلام بيان لمرجع اسم
الإشارة والكاف فى
كذلك يحتمل أنتكون
صلة ، وثلعنی قال الله
الأمر ذلك واسم الاشارة
راجع إلى خلق الولد
ويحتمل أن تكون أصلية، والمعنى قال الله الأمر كذلك أى كما قلت لا تغيير فيه ولا تبديل قاسم الاشارة راجع إلى القول (قوله
ألهمه السؤال) أى بقوله أنى يكون لى غلام (قوله ليجاب بها) علمة للالهام وقواه لاظهار علة لقوله ليجاب فهو علة مقدمة على
معلولها . إن قلت ما الحكمة فى قوله فى قصة زكريا الله يفعل مايشاء وفى قصة مريم الله يخلق مايشاء؟. قلت الحكمة أن خرق
العادة فى عيسى أعظم من يحيى فان عيسى لم يكن له أب مع كون أمه عذراء . وأما يحيى فأبواه موجودان وإن كان هناك
مانع من الحمل فعبر فى جانب عيسى بالخلق الذى هو إنشاء واختراع دون الفعل (قوله ولما تاقت نفسه) أى اشتاقت (قوله قال
رب اجعل لى آية) أى لأزداد بها شكرا على ما أعطيقنى وسرورا به (قوله علامة على حمل امرأتى) أن فان الحمل. فى مبدئه
خفى فطلب علامة على ظهور علوقها به (قوله أن لانكلم الناس) أى يأتيك مانع من الله يمنعك من الكلام بغيرذكرالله (قوله
أى بلياليها ) أخذ ذلك مما يأتى فى سورة مريم جمعا بين الموضعين والقصتين ومن ذلك اختار بعض أكابر الصوفية أن الحلوة
مع الرياضة لبلوغ المراد ثلاثة أيام بلياليها يجعل ذكر الله فيها شعاره ودثاره ولا يتكلم فيها (قوله إلا رمزا) استثناء منقطع على
التحقيق لأن الرمز لايقال له كلام اصطلاحا وإن كان كلاما لغة لكن ليس مرادا هنا (قوله إشارة) أى وكانت بسبابته
اليمنى (قوله أواخر النهار) راجع للعشىّ وقوله وأوائله راجع للابكار فهولف ونشر مر قب وخصّ هذين الوقتين لفرضية الصلاة
عليه فيهما (قوله وإذ قالت الملائكة) عطف على قوله إذ قالت امرأة عمران والمناسبة بينهما ظاهرة فان ذلك قصة الأم وهذه
قصة البنت. وأما قصة زكريا فذكرت بينهما لأن رؤية السبائب فى الأولى هى الحاملة لزكريا على طلب الولد.
(قوله أى جبريل) أشار بذلك إلى أنه من باب تسمية الخاص باسم العام تعظيما له (قوله يامريم) الحكمة فى أن الله لم يذكر
فى القرآن امرأة باسمها إلاهى الإشارة بطرف خفى إلى ردّ ماقاله الكفارمن أمها زوجته فان العظيم علىّ لامة بأنه من ذكر
اسم زوجته بين الناس فكأنّ الله يقول لو كانت زوجة لى لما صرّحت باسمها (قوله من مسيس الرجال) أى ومن الحيض
والنفاس وكل قذر (قوله أى أهل زمانك) أشار بذلك إلى أن العالمين عام مخصوص بما عدا خديجة وفاطمة وعائشة وهذه
طريقة مرجوحة ، والحق أن مريم أفضل النساء على الاطلاق ثم فاطمة ثم خديجة ثم عائشة ، قال بعضهم فى ذلك :
فضلى النسا بنت عمران ففاطمة خديجة ثم من قد برأ الله وبالجملة فأفضل النساء خمسة: مريم وخديجة وفاطمة وعائشة
وآسية بنت مزاحم زوجة فرعون ، وهى زوجة النبيّ صلى الله عليه وسلم فى الجنة وكذلك مريم (قوله يامريم اقنتى) تكرار
الخطاب باسمها يفيد ماقلناه أوّلا من أنه إشارة لردّ ماقيل إنها زوجته (قوله واسجدى واركمى) قدّم السجود لشرفه والواو
لا تقتضى ترتيبا إن كانت صلاتهم كصلاننا من تقديم الركوع على السجود وإن كانت بالعكس فالأمر ظاهر (قوله مع الرا كعين)
لم يقل مع الراكمات إما لدخول جمع المؤنث فى المذكر بالتغليب أو المعنى صلى كصلاة الرجال من حيث الخشية وعلو الهمة لا كصلاة
الفساء من حيث التفريط وعدم الخشية (قوله نوحيه) أى المذكور فالضمير عائد على اسم الاشارة لافراده (قوله إذ يلقون
قلامهم) أى وقت إلقائهم أقلامهم (قوله وما كنت لديهم إذ يختصمون) هذا بمعنى ماقبله والمعنى يختصمون قبل إلقاء الأقلام
عن النفى أى ما كنت حاضرا حتى تعرف ذلك وتخبر به وإنما عرفته
(١٤٤)
مسبب
( قوله فتعرف دلك الخ )
من جهة الوحى لامن
جهة غيره لان بلده
ليست لا علم ولم يجاس
بين يدى معلم ولم يقرأ
كتابا ولم يكن هو
ولا أحد من أجداده
حاضرا وقت حصول تلك
لوقائع فتعين أن يكون
دلك بوحی من الله ، قال
العارف :
أى جبريل ( يَا مَرْيمُ إنَّ اللهَ أَصْطَفِيكِ) اختارك (َ ◌ََّرَكِ) من مسيس الرجال (وَأَصْطَفِيكِ
عَلى نِسَاءِ الْعَلَيْنَ) أى أهل زمانك ( يَا مَرْيَمُ اقْنُتِى لِرَبِّكِ) أطيعيه ( وَاسْجُدِى وَأَزْكَمِ
مَعَ الرَّاكِمِينَ) أى صلى مع المصلين (ذُلِكَ) المذكور من أمر زكريا ومريم (مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ)
أخبار ما غاب عنك ( نُوحِهِ إِلَيْكَ ) يا محمد ( وَمَا كُنْتَ لَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْآَمَهُمْ) فى الماء
يقترعون ليظهر لهم (أَيُهُمْ يَكْفَلُ) يربى (مَرْتَ وَمَا كُنْتَ لََّيْهِمْ إِذْ تَخْتَصِمُونَ) فى كفالتها
فتعرف ذلك فتخبر به وإنما عرفته من جهة الوحى. اذكر (إِذْ قَالَتِ الْمَلاَئِكَةُ) أى جبريل
( يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِّنْهُ) أى ولد ( اسمُهُ الْمَسِجُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَ ) خاطبها
بنسبته إليها تنبيها على أنها تلده بلا أب إذ عادة الرجال نسبتهم إلى آبائهم ،
(وجيها)
كفاك بالعلم فى الأمىّ معجزة فى الجاهلية والتأديب فى اليتم
(قوله إذ قالت الملائكة) قدّر المفسر اذكر إشارة إلى أن إذ ظرف معمول لمحذوف وهذا شروع فى ذكرقصة عيسى ومافيها من
العجائب (قوله أى جبريل) أى فهو من باب تسمية الخاص باسم العام (قوله يشرك) البشارة هى الخبر السارّ وضدها النذارة
وهى الخبر الضارّ (قوله بكلمة منه) أبى الله (قوله أى ولد) أىمولود وعبرعنه بالكلمة لأنه بقول كن من غير واسطة مادة. واتفق
أن نصرانيا قدم على الرشيد فوجد عنده الحسن بن على الواقدى فقال النصرانى للخليفة والعالم إن فى كلام الله آية تدل على أن عيسى
جزء من الله فقال له وما تلك الآية؟ فقال النصرانى إن الله يشرك بكلمة منه فمن للتبعيض فمقتضى ذلك أنه جزء منه فقال الشيخ
إذا كانت من للتبعيض هنا فكذلك هى فى قوله تعالى - وسخر لكم ما فى السموات وما فى الأرض جميعا منه - إذ لافرق بينهما
فيهت النصرانى وأسلم وأغدق الخليفة على الشيخ إغداقا عظيما وكان يوما مشهودا، وإنما من للابتداء على حدّ إن الله خلق نور
نبيك من نوره والمعنى خلقه بلاواسطة مادة. واعلم أن تلك البشارة تضمنت خمسة عشر وصفا (قوله اسمه المسيح عيسى ابن مريم)
ظاهره أن هذه الأشياء كلها جعلت اسما واحدا. له مع أن المسيح لقبه وابن مريم كنبته وأنما الاسم عيسى فقط. ويجاب بأنه لما
كار، لايتجز إلا بهذه الأشياء كلها جعلت اسما واحدا. والمسيح فعيل إما بمعنى فاعل لأنه مامسح على ذى عاهة إلا برئ أولأنه
كان يمسح الأرض فى الزمن القليل بهداية الخلق أو مفعول لأنه ممسوح بالبركة أومسوح القدم بمعنى أنها لا أخمص لها .
وأما الدجال فيلقب بالمسيح إما لأنه يمسح الأرض فى القليل لاضلال الناس أولاًنه مسوح العيس فهو من تسمية الأضداد ومن
الأسماء المشتركة. وعيسى من العبس وهو الرياض المشرب بحمرة لأن لونه كان كذلك (قوله إذ عادة الرجال) أى والغناء.
(قوله وجيها) حال من المسيح (قوله ذا جاء) أى عز وسودد (قوله بالنبوة) أىوالمجزات الباهرة والحكمة التى لا تضاهى (قوله
والدرجات العلا) أى من حيث إنه من أولى العزم (قوله عند الله) عندية مكانة لامكان أى قرب ومنزلة (قوله فى المهد) أى زمنه
والمهد فراش الصبى زمن طفوليته وورد أنه كان تكلم حين ولادته كما قصّ الله فى سورة مريم (قوله قبل وقت الكلام) أى
وانقطع إلى وقته المعتاد وكان يحدث أمه وهو فى بطنها فإذا اشتغلت أمه بكلام إنسان اشتغل هو بالتسبيح (قوله وكهلا) أى
بين الثلاثين والأر بعين والمقصود بشارة أمه بطول عمره لا كون كلامه حينئذ خرق عادة (قوله ومن الصالحين) أى الكاملين
فى الصلاح وهم سادات الرسل فأل فى الصالحين للكمال (قوله بتزوج ولا غيره) أى كالزنا وقد صرح به فى سورة مريم بقوله
ولم أك بغيا وهذا استفهام عن الحالة التى يأتى عليها ذلك الولد وإنما استفهمت عن ذلك لأنها جازمة أنها منذورة لخدمة بيت
المقدس وأنها مقبولة، وكانت عاداتهم أن المنذور لا يتزوج فهذا هو حكمة استعظامها ذلك ( قوله كذلك) خبر لمحذوف قدره المفسر
بقوله الأمر والكاف يحتمل زيادتها والأصل الأمر ذلك ويحتمل أصالتها وقد تقدم ذلك (قوله إذا قضى أمرا) القضاء هو تعلق
تنجیز یا قديما ( قوله أى فهو
(١٤٥)
إرادة الله بالأشياء أزلا (قوله أراد خلقه) أى تعلقت إرادته بخلقه تعلقا
يكون) أشار بذلك إلى أن
(وَجِيهاً) ذا جاه ( فِىِ الدُّنْيَا) بالنبوة ( وَالآخِرَةِ) بالشفاعة والدرجات الملا (وَمِنَ الُقَرَّبِينَ)
عند الله ( وَيُكَلُِّ النَّاسَ فِ اَْهْدِ) أى طفلا قبل وقت الكلام ( وَكَهْلاً وَمِنَ الصَّالِمِينَ.
قَلَتْ رَبِّ أَنَّى) كيف (يَكُونُ لِى وَلَدٌ وَلَّ ◌َمْسَْنِى بَشَرٌ) بتزوج ولا غيره (قَالَ) الأمر
(كَذْلِكٍ) من خلق ولد منك بلا أب (اللهُ يَخْلُقُ مَا يَشَاء إِذَا قَضَى أَمْراً) أراد خلقه (فَإِنَّا
يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ) أى فهو يكون (وَنُعَلُّ) بالنون والياء (الكِتَابَ) الخط (وَالْحِكْمَةَ
وَالثَّوْرَاةَ وَالْإِنجِيلَ . .َ) نجمله (رَسُولاً إِلَى بِ إِسْرَائِيلَ) فى الصبا أو بعد البلوغ ، فنفخ
جبريل فى جيب درعها فيملت وكان من أمرها ماذكر فى سورة مريم ، فلما بعثه الله إلى بنى
إسرائيل قال لهم: إنى رسول الله إليكم (أَنِى) أى بأنى (قَدْ جِئْتُكُمْ بِآيَةٍ) علامة على
صدقى ( مِنْ رَبِّكمْ) هى (أَنِّى) وفى قراءة بالكسر استئنافا (أَخْلُقُ) أصوّر (لَكُمْ مِنَ
الطِّينِ كَهَيْئَةِ العَّيْرِ) مثل صورته فالكاف اسم مفعول (فَأَنْفُ فِيهِ) الضمير للكاف (فَيَكُونُ
طَيْرَاً) وفى قراءة طائرا ( بِإِذْنِ اللهِ) بإرادته خلق لهم الخفاش لأنه أكمل الطير خاتمًا، فكان
يطير وهم ينظرونه فإذا غاب عن أعينهم سقط ميتا (وَأُبْزِئُ) أشفى (الْأَكْمَةَ)،
جملة يكون خبر لحذوف
(قوله بالنون والياء) أى
قراءتان سبعيتان فعلى
الياء الأمر ظاهر وعلى
النون فهو التفات من الغيبة
للخطاب (قوله الخط )
ورد أنه كان حسن الخط
جدا وكان يعلمه للصغار فى
المكتب (قوله والحكمة)
أى النبوّة (قوله والتوراة)
إن قات إنها كتاب موسى
أجيب بأنه كان يحفظها
ويتعبدبها إلا مانسخ منها
فى الانجيل (قوله ورسولا)
معمول المحذوف قدره
المعسر بقوله تجعله لأنه المناسب له ( قوله فى الصبا) أى وهو ابن ثلاث سنين وقوله أو بعد البلوغ أى وهو ابن ثلاثين سنة
وكلا القولين ضعيف والمعتمد أنه نىء على رأس الأربعين وعاش نبيا ورسولا ثمانين سنة فلم يرفع إلا وهو ابن مائة وعشرين
سنة ( قوله فنفخ جبريل فى جيب درعها ) أى وكان عمرها إذ ذاك قيل عشر سنين وقيل ثلاثة عشر وقيل ست عشرة سنة
( قوله ماذكر فى سورة مريم) أى فى قوله تعالى - واذكر فى الكتاب مريم - الآيات. واختلف فى مدة حملها فقيل قسمعة
أشهر وقيل ثلاث ساعات وقيل ساعة واحدة وهو المشهور (قوله أتى قد جئتكم) مرتب على محذوف قدره المفسر بقوله فلما بعثه
الله الخ وهو إشارة لقصة رسالته بعد أن ذكر قصة بشارته وحمله وولادته (قوله أسوّر) دفع بذلك ما يقال إن الخلق هو الايجاد
بعد العدم وهو مخصوص بالله تعالى. فأجاب بأن معنى الخلق هو التصوير (قوله مفعول) أى لأخلق (قوله الضمير للكاف)
ويح أن يعود على الطين وحكمة المغايرة بين ماهنا وبين ما يأتى فى آخر المائدة أن النكلم هنا عيسى وهناك الله (قوله
وفى قراءه ط ثرا) أى بالإفراد وأما الأولى فهو اسم جمع وهما سبعيتان (قوله الخفاش) أى الوطواط وقوله لأنه أكمل الطير
خلقا أى لأن له أسنانا ونديا ويحيض كالفساء ويطير من غيرريش ولا يبصر إلا فى ساعة بعد المغرب وبعد الصبح وما بقى من
الزمن هو فيه أعمى (قوله سقط ميتا) أى ليتمبز فعل المخلوق من فعل الحلق
٦ ١٩ - ماوى - أول ]
(قوله الذى ولد أُخرى) أى ممسوح العين أم لا وإبراؤه للمطارىء أولوى (قوله والأبرض) هو من به داء البرص وهو داء عظيم
يشبه اليهق إذا تخس نزل منه ماء (قوله لأنهما داآ إعياء) أى أعييا الأطباء الذين كانوا فى زمنه فانّ معجزة كل نى على شكل
أهل زمانه كمومى فانه بعث فى زمن كثرت فيه السحرة فأعياهم بالعصا واليد البيضاء، وسيدنا محمد فانه بعث فى زمن العرب البلغاء
فأعياهم بالقرآن (قوه بشرط الايمان) أى بالقلب واللسان فان آمن بلسانه فقط لم يشف (قوله لنفى توهم الألوهية فيه) أى
فى عيسى بهذا الوصف الذى لم يشارك الله فيه أحد صورة فقوله بإذن الله ردّ عليهم فالمعنى لوكان دليلا على ألوهيته لكان باذنه
(قوله عازر) بفتح الزاى وقوله صديقا له أى عيسى وكان قد تمرّض فأرسلت أخته لعيسى فأخبرته بمرضه وكان على مسافة ثلاثة
أيام جاء فوجده قد مات ودفن فذهب مع أخته إلى قبره فدعا بالاسم الأعظم فأحي وعاش إلى أن ولد له ( قوله وابن العجوز)
أى وأحياه قبل دفنه حين مرّ به على عيسى وهو على أعناق الرجال فدعا الله فياس ولبس ثيابه وأتى أهله وقوله وابنة العاشر أى
الذى كان يأخذ العشر من الناس وقوله وسام بن نوح أى وكان قد مات من نحو أربعة آلاف سنة فدعا الله فأحياه فقام وقد
شاب نصف رأسه ثم قال له مت باذن الله فقال نعم لكن لا أذوق حرارة الموت ثانيا فقال له كذلك ( قوله وأنبئكم بما تأكلون)
ورد أنه كان يخبر الصبيان الذين يعلمهم الخط بما فى بيوت آبائهم من المدخرات فتذهب الأولاد ويخبرون آباءهم بذلك ثم إنهم
فاء إليهم وسأل عنهم فأنكروهم فقال لهم من الذين خلف الأبواب ؟
(١٤٦)
تجمعوا وحبسوا أولادهم عنه
فقالوا هم خنازير فقال
كذلك إن شاء الله ففتحوا
علیهم فوجدوهم کذلك
نكربوا وتجمعوا على
قتله حملته أمّه على حمار لها
وجاءت به مصر. فان قلت
قد يخبر المنجم والكاهن
عن مثل ذلك فما الفرق .
أجيب بأن المنجم والكاهن
لابدّ لكل واحد من
مقدمات يرجع إليها
ويعتمد عليها فى أخباره
الذى ولد أعمى (وَالْأُبْرَصَ) وخصا بالذكرلأنهما دا آ إعياء، وكان بعثه فى زمن الطب فأبرأ فى
يوم خمسين ألفا بالدعاء بشرط الإيمان (وَأُخٍْ الْمَوْنَىِ بِإِذْنِ اَلِ) كرره لنفى توهم الألوهية فيه فأحيا
عازر صديقا له وابن العجوز وابنة العاشر فعاشوا وولد لهم وسام بن نوح ومات فى الحال (وَأُنَبِّئُكُمْ
بِمَا تَاكُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ) تخبئون (فِ بُيُوتِكُمْ) مما لم أعاينه فكان يخبر الشخص بما أ كل
وبما لم يأكل بعد (إِنَّ فِى ذُلِكَ) المذكور (لَآيَةً لَكُمْ إِنْ كَذْتُمْ مُؤْمِنِينَ وَ) جئتكم ( مُصَدِّقَاً
◌ِمَا بَيْنَ يَدَىَّ) قبلى (مِنَ الثَّوْرَاةِ وَلِأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِى خُرِّمَ عَلَيْكُمْ) فيها ، فأحل لهم
من السمك والطير مالا صيصية له، وقيل أحل الجميع فبعض بمعنى كل (وَجِثْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ)
كرره تأكيداً ولبنى عليه (فَاُتَّقُوا اللهَ وَأَطِيعُونِ) فيما آمركز به من توحيد الله وطاعته (إِنَّاللهَرَبِّى
وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ، هذَا) الذى آمركم به (صِرَاطٌ) طريق ( مُسْتَقِيمٌ) فكذبوه ولم يؤمنوا به .
( فلما
فالمنجم يستعين بواسطة الكواكب والكاهن يستعين بخبر من الجنّ وقد يخطئان كثيرا ، وأما الأنبياء
عليهم الصلاة والسلام فليس إلا بالوحى السماوى وهو من عند الهلا بواسطة حساب ولا غيره فتاً مل (قوله إنّ فى ذلك لآية ١-كم) هذه الجملة
يحتمل أن تكون من كلام عيسى أومن كلام الله وقوله - إن كنتم مؤمنين - جوابه محذوف أى انتزعتم بهذه الآية (قوله ومصدقا)
حال معطوفة على حال مقدرة وهى متعلق قوله بآية التقدير جئتكم حال كونى ملتبسا بآية وحال كونى مصدقا ويشعر بذلك
تقدير المفسر قوله جئتكم وليس معطوفا على وجيها لأن وجيها من جملة المبشر به وهو من كلام الله وأما قوله مصدقا فهو من
كلام عيسى {قوله قبلى من التوراة) أى وهى كتاب موسى وكان بينه وبين عيسى ألف سنة ونسعماه وخمسة وسبعون سنة
وأول أنبياء بنى إسرائيل يوسف بن يعقوب وآخرهم عيسى (قوله ولأحل لكم) معمول لمحذوف تقديره وجئتكم لأجل التحليل
ولايصح عطفه على مصدقا لأن ذاك حال وذا تعليل (قوله بعض الذى حرّم عليكم) أى بسبب ظلمكم كذى ١ ظفر وشحوم البقر
والغنم ( قوله مالاسيصية له) أى شوكة ؤذى بها وأما ماله صيصية فهو باق على حله لم يحرم (قوله فبعض بمعنى كل) استشكل
بأنه يلزم عليه تحليل كالزنا والقتل. وأجيب بأن المراد جميع ماطرأ تحريمه من أجل القشديد لاما كان محرما بالأصالة (قوله
وليبنى عدٍ، فاتقوا الله) أى حيث أمرتكم بما ذكر مع ظهور الآيات فاتقوا الله الخ (قوله وطاعته) معطوف على توحيد
الله من عطف العام على الخص (قوله إنّ الله ربي ور بكم) هذا ردّ لدعواهم بنوته لله وإلا لقال إن الله أنى (قوله طريق
مستقيم) أى دين قيم من تمسك به فقد نجا ومن حاد عنه وقع فى الربتون.
(قوله فلما أحس عيسى منهم الكفر) أحس يتعدّى بنفسه وبحرف الجرء والاحساس الادراك بأحد الحواس الخمس السمع
والبصر والذوق واللمس والشم والمعنى أدركه منهم عنادا بعد ظهور تلك الآيات البينات (قوله قال من أنصارى) أى من ينصرنى
وقوله إلى الله جار ومجرور متعلق بمحذوف حال من الياء فى أنصارى قدره المفسر بقوله ذاهبا ( قوله أعوان دينه) أى أهل
دينه فنصرة الدين كناية عن نصرة أهله ( قوله وكانوا اثنى عشر) أى وكان لهم كبيران اسمهما شمعون ويعقوب (قوله وهو
البياض الخالص) أى لبياض قلوبهم وثيابهم فأعطاهم الله بياض بواطنهم وظواهرهم (قوله وقيل كانوا قصارين) وقيل لأنهم
حوّروا النبى بمعنى نصروه وقيل كانوا صيادين للسمك وقيل كانوا صباغين وقيل كانوا ماوكا، ورد أن عيسى مرّ على هؤلاء وهم
يصطادون السمك فقال لهم اذهبوا بنا لنصطاد الخلق فقالوا كيف ذلك ؟ فقال ندلهم على عبادة الله فقالوا له ومن أنت ؟ فقال
روح الله فقالوا له وما آيتك على ذلك ؟ وكانوا طول نهارهم يطرحون الشبك لايخرج لهم شىء من السمك فأمر أن يطرح
الشبكة واحد منهم ففعل خرج لهم سمك ملا میکبین فآمنوا به وساروا بسیره ، وقيل إن شمعونکان ملکا فرای عیمی ذات
يوم يأكل من إناء هو والناس ولا يفرغ ذلك الطعام فآمن به ونزل عن ملكه ونبعه أقار به ، وقيلكان فى صغره عند صباغ
فأمره بصبغ ثياب متعدّدة ألوانا متغايرة وذهب حاجة فوضع تلك الثياب فی دن واحد وقال أيتها الشیاب کونی کما أريد فاء
الصباغ وسأله عن الثياب فقال هامى فى هذا الدنّ خزن حزنا عظيما فأخرجها من الدن فوجدها كما أمره الصباغ فآمن به هو
وكانوا سياحين معه وكانوا كما جاعوا
(١٤٧)
وأقار به، وقيل إن الاثنى عشر كانوا لاصنعة لهم حين آمنوا بعيسى
شكوا لعيسى فينزل لهم
كل واحد رغيفان وكما
( فَلَمَّا أَحَسَّ) على (عِيسَى مِنْهُمُ الْكُفْرَ) وأرادوا قتله (قَالَ مَنْ أَنْصَارِى) أعوانى ذاهباً
(إِلَى اللهِ) لأنصر دينه (قَالَ الْخَوَارِيُونَ نَحْنُ أَنْصَارُ اللهِ) أعوان دينه ، وهم أصفياء عيسى
وأول من آمن به وكانوا اثنى عشر رجلا، من الحور وهو البياض الخالص، وقيل كانوا قصارين
يحورون الثياب أى يبيضونها (آمَنَّا) صدقنا (بِاللهِ وَاشْهَدْ) ياعيسى. (بِأَنَّا مُتْلُونَ رَبَّنَاَ
آمَنَّا بِمَا أَنزَلْتَ) من الإنجيل ( وَأَتَبَعْنَ الرَّسُولَ) عيسى (قَاكْتُبْنَ مَعَ النَّاهِدِينَ) لك
بالواحدانية ولرسولك بالصدق ، قال تعالى (وَمَكَرُوا) أى كفار بنى إسرائيل بعيسى إذ وكلوا به
من يقتله غيلة ( وَمَكَرَ اللهُ) بهم بأن ألقى شبه عيسى على من قصد قتله فقتلوه ورفع عيسى
إلى السماء (وَاللهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ) أعلمهم به. اذكر ( إذْ قَلَ اللهُ يَا عِيسَى إِنِى مُتَوَفِيكَ)
ظمئوا شكوا له فتنبع
لهم عین فی أی محلكانوا
فيه فقال لهم يوما هناك
من هو أفضل منكم فقالوا
من ؟فقال الذين يأكلون
من كسب أيديهم
فاستعملوا قصارة الثياب
وقد يجمع بين الروايات
المختلفة بأن بيض
الاثنى عشركان من الماوك وبعضهم من الصيادين وبعضهم من القصارين وبعضهم من الصباغين (قوله فا كتبنا مع الشاهدين)
أى الموحدين مطلقا أو الذين فضلتهم بالشهادة وهم محمد وأمته لأنهم يشهدون للرسل بالتبليغ وعلى الأمم بالتكذيب ( قوله
ومكروا) المكر هو الخديعة وإظهار خلاف ما يبطن (قوله غيلة) هى بكسر الغين المعجمة وسكون الياء التحتية أى يخدع
الرجل فيذهب به إلى موضع لايراه به أحد ويقتله (قوله ومكر الله) أى جازاهم على مكرهم حيث أضمروا على أخذ عيسى
من حيث لايحتسب جازاهم على ذلك وأخذهم من حيث لم يحتسبوا ( قوله بأن ألق شبه عيسى الخ). حاصل ذلك أنهم لما
تجمعوا على قتله جاءه جبريل فوجده فى مكان فى سقفه فرجة فرفعه من تلك الفرجة إلى السماء وأمر ملك اليهود رجلا اسمه
ططيانوس أهم يدخل على عيسى فيقتله فلما دخل فلم يجده خرج وقد ألق الله شبه عيسى عليه فلما رأوه ظنزه عيسى فقتلوه
وفقشوا على عيسى فلم يجدوه ثم قالوا إذا كان هذا عيسى فأين صاحبنا وإذا كان صاحبنا فأين عيسى فوقع بينهم قتال عظيم
(قوله والله خير الماكرين) أى أقواهم مكرا بحيث يقدر على إيصال الضرر لهم من حيث لم يحتسبوا كما أضمروا ذلك لعيسى
ولا يقال لله ماكرأو مكار إلا مشاكلة ويؤول بماعلمت لأن أصل المكر يستعمل فى المحتال لأخذ صاحبه لعجزه عنه وهوه ستحيل
على الله (قوله اذكر إذ قال الله) أشار بذلك إلى أن إذ ظرف معمول لمحذوف والمعنى أن اليهود لما تجمعوا على قتله وتحيلوا على
أخذه جعل الله كيدهم فى نحورهم وقال الله ياعيسى الخ فهومن تفصيل قوله ومكرالله (قوله إنى متوفيك) اختلف فى التوفى فقيل
معناه مبلغك الأمل بأن تبلغ عمرك تمامه ولاتموت بقتل أحد بل من الله وقيل معناه بالنوم أى فرفع إلى السماء وهو نائم فلم يحصل له انز عاج
وقبل . هناء مميتك وقابض لروحك. لا يقال إنه يقتضى أنه يموت قبل الرفع إلى السماء لأنه يقال إن الواو لاتقتضى ترتيبا ولا تعقيبا
الكلام على التقديم والتأخير والمعنى إنى رافمك إلىّ ومتوفيك بعد ذلك والمقصود بشارته بنجاته من اليهود ورفعه إلى السماء.
واعلم أن الأنبياء الذين أمروا بالقتال معصومون من القتل فلا خصوصية لعيسى، وأما من لم يؤمر به فلامانع من كون الكفار
قتلونه لأنه مأمور بالصبر وذلك كما وقع لزكريا حين نشروه بالشجرة (قوله قابضك ورافعك) أشار بذلك إلى أن عطف ورافعك
على منوفيك للتفسير وهو تقرير آخر غير مانقدّم (قوله ورافعك إلىّ ) أى إلى كرامتى وأهل قربى وقوله من اسيا أراد بها
الأرض ( قوله وجاعل الذين اتبعوك ) أى أحبوك وانتسبوا لك فان صدقوا بمحمد أيضا وأحبوه أو ماتوا قبل بعثته
فقد تم لهم العز دنيا وأخرى وإن لم يصدّقوا بمحمد ولم يحبوه فقدحازوا عز الدنيا ومالهم فى الآخرة من خلاق فالنصارى
لهم عز فى الدنيا وسلطنة على اليهود إلى يوم القيامة ( قوله وهم اليهود ) أى فهو عز على خصوص اليهود لامطلقا ما داموا
كفارا وذلك أنه لما رفع الله عيسى افترق أصحابه ثلاث فرق فقالت فرقة كان الله فينا ثم صعد إلى السماء وهم اليعقوبية وقالت
أخرى : كان فينا ابن اللّه ثم رفعه إليه وهم النسطورية، وقالت أخرى: كان فينا عبد الله ورسوله ثم رفعه الله إليه وهذه
الفرقة هم المسلمون فتظاهرت عليهم الفرقتان الكافرتان فقتلوهم فلم يزل الإسلام منطمسا إلى أن بعث محمد ( قوله يعلونهم
(قوله إلى يوم القيامة) أى طائفة بعد طائفة (قوله ثم إلىّ مرجعكم) خطاب
(١٤٨)
بالحجة) أى يغلبونهم بالأدلة
قابضك ( وَرَافِيُكَ إِلَىَّ) من الدنيا من غير موت (وَمُطَهِّرُكَ) مبعدك (مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا
وَجَعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ ) صدقوا بنبوَّتك من المسلمين والنصارى (فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا) بك
وهم اليهود يعلونهم بالحجة والسيف (إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ثُمَّ إِلَىَّ مَرْجِمُكُمْ فَأَخْكُمُ بَيْنَكُمْ
فِيَاَ كُفْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ) من أمر الدين (فَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَأُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا فى
الدُّنْيَا) بالقتل والسبى والجزية (وَاْلْآخِرَةِ) بالنار (وَمَا لَهُمْ مِّنْ نَّاصِرِينَ) مانعين منه (وَأَمَّا
الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَيُوَفِيهِمْ) بالياء والنون ( أُجُورَ هُمْ وَاللهُ لَا يُحِبُّ الَّارِينَ)
أى يعاقبهم . روى أن الله أرسل إليه سحابة فرفعته فتعلقت به أمه وبكت فقال لها إن القيامة
تجمعنا و کان ذلك ليلة القدر ببیت المقدس وله ثلاث وثلاثون سنة وعاشت أمه بعده ست سنين
وروی الشیخان حدیث إنه ینزل قرب الساعة ،
لجميع المخلوقات (قوله فأما
الذين كفروا ) تفصيل
لما يؤول أمر الناس إليه
فى الآخرة (قوله بالقتل
والسبى) أى مع الذل
والهوان ( قوله مانعين
منه ) أى من العذاب
(قوله بالياء والنون ) أى
فهما قراءتان سبعيتان
( قوله فتعلقت به أمه )
اعلم أنه بعد رفعه بسبعة
أيام قال اللّه له اهبط إلى
ويحكم
مريم فانه لم يبك عليك أحد بكاءها ولم يحزن عليك أحد حزنها
ثم لتجمعنّ الحواربين فينهم فى الأرض دعاة إلى الله فأهبطه الله عز وجل فاجتمعت له الحواريون فبتهم فى الأرض فلما أصبح
الحواريون تكلم كل واحد منهم بلغة من أرسله عيسى إليه إذا علمت ذلك فقوله تعلقت به أمه محمول على هذا الصعود الثانى
وإلا فالأوّل لم تعلم به هى ولا أصحابه ( قوله وبكت ) أى على فراقه (قوله وكان ذلك ليلة القدر). إن قلت إن ليلة القدر من
خصائص هذه الأمة. أجيب بأن الذى من خصائص هذه الأمة فضلها من كونها خيرا من ألف شهر وكونها تنزل فيها الملائكة
من الغروب إلى طلوع الفجر وكون الدعاء فيها مجابا بعين المطلوب فلاينافى ثبوتها فى الأمم السابقة لكن لابهذا الفضل ( قوله وله
ثلاث وثلاثون سنة) أى وعليه فقيل جاءته النبوّة من حين الولادة ، وقيل على رأس الثلاثين وبعد هذا فما قاله المفسرضعيف
رجع عنه كما قاله سيدى محمد الزرقانى فى شرح المواهب ، والحق الذى اعتمده الأشياخ أنه مارفع إلا بعد مضى مائة وعشرين
سنة وجاءته النبوّة على رأس الأربعين كغيره، وعمر أمه حين رفع على الأول ست وأربعون سنة وعاشت بعد- ست سنين
فيكون عمرها اثنتين وخمسين وعلى الثانى مائة وتسعة وثلاثين . واعلم أنه لما رفع كساه اللّه خلعة النور وسلبه شهوة الطعام
والشراب والنوم وجعل له ريشا يطير به كالملائكة فهو فى حكمهم (قوله أنه ينزل) أى على منارة بن أمية حين يضايق الدجال المهدى
والخاق جميعا فيهرعون إلى دمشق الشام وهو محتاط بهم فينزل عند إقامة الصلاة فيريد المهدى التأخر فيأمره عيسى بالتقدّم فبعد
الصلاة يتوجهون إلى الدجال وهو بات فاذا رأى عيسى ذاب كالملح فيهزمه اللهثم يظهر العدل والصلاح فى الأرض.
(قوله ويحكم بشريعة نبينا) إن قلت إن وضع الجزية ليس من شرع نبينا. أجيب بأنه منه غير أن أحذها مغيا بنزول عيسى ؟!
أخبر بذلك نبينا فوضعها أيضا من شرعنا (قوله سبع سنين) أى فوق الثلاث والثلاثين وهو ضعيف (قوله أربعين سنة) قيل
من ولادته فيكون مكثه بعد النزول سبع سنين كالرواية الأولى ، وقيل مبدأ الأربعين من نزوله وعلى كونها من نزوله فعلى
كونه رفع وهوابن ثلاث وثلاثين يكون عمره ثلاثا وسبعين سنة ، وعلى أنه رفع وهو ابن مائة وعشرين فيكون عمره مائة وستين
(قوله ويصلى عليه) أى يصلى عليه المسلمون ويدفن فى السهوة الشريفة فإذا جاء يوم القيامة قام أبو بكر وعمر بين رسولين
سيدنا محمد وعيسى عليهما الصلاة والسلام (قوله ذلك) اسم الإشارة عائد على ما تقدم من عجائب عيسى وأفرد باعتبارماذكركما أشار لذلك
المفسر (قوله وعامله ما فى ذلك الخ) لأنه مضمن معنى أشير. واعترض ذلك بأن العامل فى الحال هو العامل فى صاحبها وصاحبها هو
الهاء فى تتلو؛ فالعامل فيه هو نتاوه ، قال بعضهم معتذرا عن المفسر بأنه خلط إعرابا بآخر. وحاصل ذلك أن قوله ذلك مبتدأ
وقوله نتلوه خبره ، وقوله من الآيات حال من الهاء وعامله هو نتاو أو من الآيات خبره ونتلوه حال وعاملها ما فى ذلك من معنى
الاشارة وهذا هو الذى يشيرله المفسر على قول بعضهم (قوله والذكرالحكيم) عطف على الآيات للتفسير (قوله إن مثل عيسى)
زاك تسبّ صاحبنا، فقال من
(١٤٩)
سبب نزولها أن وفد نجران قدموا على النی صلى الله عليه وسلم ،فتالوا له
هو ؟ قالواعيسى تزعم أه
عبدالله ، فقال رسول الله
ويحكم بشريعة نبينا ويقتل الدجال والخنزير ويكسر الصليب ويضع الجزية ، وفى حديث مسلم
إنه يمكث سبع سنين ، وفى حديث عند أبى داود الطيالسى أربعين سنة ويتوفى ويصلى عليه
فيحتمل أن المراد مجموع لبثه فى الأرض قبل الرفع وبعده (ذَلِكَ) المذكور من أمر عيسى
( نَثْلُوهُ) نقصه (عَلَيْكَ) يامحمد ( مِنَ الْآيَاتِ) حال من الهاء فى نتلوه وعامله مافى ذلك من
معنى الإشارة (وَالذِّ كْرِ الْحَكِيمِ) المحكم أى القرآن (إِنَّ مَثَلَ عِينَى) شأنه الغريب (عِنْدَ
اللهِ كَمَثَلٍ آدَمَ) كشأنه فى خلقه من غير أب وهو من تشبيه الغريب بالأغرب ليكون أقطع
للخصم وأوقع فى النفس ( خَلَّهُ ) أى آدم، أى قالبه ( مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ ) بشراً
(فَيَكُونُ) أى فكان وكذلك عيسى قال له كن من غير أب، فكان ( الحَقُّ مِنْ رَبِّكَ)
خبر لمبتد! محذوف أى أمر عيسى ( فَلَا تَكُنْ مِنَ الُمْتَرِينَ) الشاكين فيه (فَمَنْ حَاجَّكَ)
جادلك من النصارى ( فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَاجَاءَكَ مِنَ الْعِ) بأمره ( فَقُلْ) لهم (تَعَلَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَاَ
وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءنَا وَنِسَاءَ أُمْ وَأَنْفُسَنَ وَأَنْفُتَكُمْ) فنجمهم ،
أجل إنه عبدالله ورسوله
فقالوا هل له مثل من
الخاق خلق من غير أب
فنزلت الآية (قوله الغريب)
أى وهو عيسى ، وقوله
بالأغرب : أى وهو آدم
وأغر بته من وجوه منها
أنه لم يسبق له مثال أصلا
ومنها وجود الأمّ لعيسى
دون آدم . إن قات وجِه
الشبه بينهما ليس بتامّ .
أجيب بأنهیکفىوجه واحد
وهو عدم الأبوة لكل
(قوله خلقه من تراب) جملة مفسرة لماقبلها لامحل لها من الإعراب (قوله اى قالبه) بفتح اللام وهو الجسم ، وأما الروح فمن نور
نبينا صلى الله عليه وسلم، وإنما حمل الخلق على القالب لاعلى صورة الجسم الشاملة للروح نظرا لقوله - ثم قال له كن - الخ
وإلا لكان ضائعا (قوله وكذلك عيسى الخ) أشار بذلك إلى وجه الشبه بينهما، واتفق أن عالما أسر فى بلاد الروم فوجدهم
يعبدون عيسى، فقال لهم لم تعبدون عيسى؟ فقالوا لأنه لاأب له فقال لهم آدم أولى لأنه معدوم الأبوين فقالوا له آدم وإن كان
بلاأب إلا أنه لا يحيى الموتى ، فقال لهم إذا كان كذلك فزقيل أولى لأنه أحيا ثمانية آلاف وقيل أكثر بدعوته وعيسى أحيا
أربعة أنفار، فقالوا إن عيسى يبرىء الأكمه والأبرص، فقال جرجيس أحرق وطبخ ولم يضرّه الحرق ولا الطبخ (قوله أى
أمر عيسى) أى الذى قصه الله فى كتابه (قوله فلا تكن من الممترين) خطاب له والمراد أمنه على حدّ - لئن أشركت ليعبان
عملك - لأنه معصوم من الامتراء والشرك وكل كبيرة وصغيرة (قوله . من النصارى) أى نصارى نجران أو غيرهم (قوله بأمره) أى أنه
عبد الله ولم يكن ابنه (قوله :« لوا) أصله تعاليوا تحركت الياء وانفتحماقبلها قلبت ألفا فالتقى ساكنان الألف والواو وحذفت
الألف لالتقائهما وهو فعل أمر على الصحيح مبنى على حذف النون والواو فاعل وهو مفتوح اللام دائما مذكر أومؤنث (قوله
أبناءنا وأبناء كم) أى الذكور، وقوله ونساءنا ونساءكم: أى الاناث منهم والحكمة فى حضور الأولاد زيادة التغليظ فى اليمين
وتأكيد لمزيد صدقه وكذبهم ولما كانت المباهلة أمرا عظيما لم تشرع بعد التى إلا فى الامان بين الزوجين (قوله ثم نبتهل) الابتهال
من البهلة بفتح الباء وضمها هى اللعنة فى الأصل ثم استعمل فى كل دعاء مجتهد فيه وإن لم يكن التعانا (قوله لذلك) أى للمتضرّع
والدعاء (قوله فتال ذوورأيهم) أى فرجعوا إليهم وشاوروهم فقال الخ (قوله لقد عرفتم نبوته) أى نبوة محمد ، وقوله ماباهل : أى
نازع (قوله موادعوا الرجل) أى صالحوه على مال يأخذه منكم (قوله وقد خرج) الجملة حالية (قوله وصالحوه على اجرية) ورد
أنها ألفاحلة نصفها فى صفرو نصفها فى رجب وثلاثون درعاو ثلاثون بعيرا وثلاثون فرسا وثلاثون من كل صنف من أصناف السلاح
وقد نبقت هذه الرواية فى بعض نسخ الجلال القديمة (قوله وعن ابن عباس الخ) أى وورد أنه صلى الله عليه وسلمقال (( والذى
نفسى بيده إن الهلاك قد تولى على أهل نجران ولولاعنوا لمسخوا قردة وخنازير ولأضرم عليهم الوادى نارا ولم يبق نصرانى
على وجه الأرض إلى يوم القيامة)) (قوله إن هذا لهو القصص الحقّ) هذا نتيجة ماقبله واسم الاشارة عائد على ما ذكر من
أمر عيسى وأنه ليس ابن الله وأكد الجملة بإن واللام وكونها معرفة الطرفين لشدّة إنكارهم (قوله زائدة) أى وإله مبندأو لله
وفيه وضع الظاهرالخ) أى زيادة فى التبكيت عليهم (قوله قل يا أهل الكتاب)
(١٥٠)
خبره وهو قصر إفراد ( قوله
سبب نزولها أن نصارى
(ثُمَّ نَبْوِلْ) نتضرع فى الدعاء (فَتَجْعَلْ لَعْتَتَ اُللهِ عَلَى الْكَذِبِينَ) بأن نقول: اللهم العن
الكاذب فى شأن عيسى، وقد دعا صلى الله عليه وسلم وفد نجران لذلك لما حاجوه فيه فقالوا
حتى ننظر فى أمرنا ثم نأتيك فقال ذوو رأيهم لقد عرفتم نبوته وأنه ما باهل قوم نبيًّاً إلا هلكوا
فوادعوا الرجل وانصرفوا فأتوه وقد خرج ومعه الحسن والحسين وفاطمة وعلىّ وقال لهم إذا
دعوت فأمّنوا فأبوا أن يلاعنوا وصالحوه على الجزية رواه أبو نعيم، وعن ابن عباس قال: لو خرج
الذين يباهلون لرجعوا لا يجدون مالاً ولا: أهلاً وروى لو خرجوا لاحترقوا (إِنَّ هُذَا) المذكور
( لَهُوَ الْقَصَصُ) الخبر (اْحَقُّ) الذى لاشك فيه (وَمَا مِنْ) زائدة (إِلّهِ إِلاَّ اللّهُ وَإِنَّ اللهَ
◌َهُوَ اْعَزِيزُ) فى ملكه (الْخَكِيمُ) فى صنعه (فَإِنْ تَوَلَوْا) أعرضوا عن الإيمان (فَإِنَّ اللهَ
عَلِيمٌ بِالْفْسِدِينَ) فيجازيهم وفيه وضع الظاهر موضع المضمر (قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ) اليهود
والنصارى (تَعَلَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٌ) مصدر بمعنى مستوأمرها (بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ) هى (أَلاَّ نَعْبُدَ
إِلاَّ اللهَ وَلاَ نُشْرِكَ بِ شَيْئاً وَلاَ يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللهِ) كما اتخذتم الأحبار
والرهبان (فَإِنْ تَوَلَّوْا) أعرضوا عن التوحيد (قَقُولُوا) أتم لهم،
نجران اختصموا مع اليهود
فى شأن إبراهيم فزعمت
النصارى أنه كان نصرانيا
وهم على دينه وزعمت
اليهودأنه كان يهوديا وم
علىدينه فقدموامتحا كمين
إلى النبى صلى الله عليه وسلم
فقال صلى الله عليه وسلم
كلا الفريقين كاذب فقالت
النصارى ما تريد إلا أن
تتخذك معبودا کمااتخذت
اليهود العزير ربا وقالت
اليهود ما تريد إلا أن
تتخذك معبودا كمااتخذت
النصارى عيسى رباءنزلت
( اشهدوا
( قوله إلى كلمة ) متعلق بتعالوا وذ كره المتعلق هنا لأن المقصود الاجتماع على هذه
الكلمة بخلاف التى قبلها فان المقصود منها مجرد الاقبال أو حذفه من الأوّل وتقديره إلى المباهلة لدلالة الثانى عليه (قوله أن لا نعبد
إلا الله) هذه لجملة فى محل رفع خبر لمحذوف قدره المفسر بقوله هى وإنما أطلق عليها كلمة مع أنها جمل لارتباط بعضها ببعض .
قال ابن مالك * وكلمة بها كلام قد يؤمّ * نظير قوله تعالى - كلا إنها كلمة هو قائلها - ( قوله كما اتخذتم الأحبار) أى وهم
علماء اليهود والرهبان عباد النصارى واتخاذهم أربابا من حيث إنهم ينسبون التحليل والتحريم والاقالة من الذنوب لهم ولا يتبعون
ما أنزل الله بل المدار عندهم على ماحللته الأحبار والرهبان أوحرّ موه. وهذه الآية وإن كانت خطابا اليهود والنصارى إلا أنها تجر"
بديلها على من يشرك بالله غيره من المسلمين كضعفاء الإيمان الذين يعتقدون فى الأولياء أنهم يضرون وينفعون بذوانهم ويحلون
ما حرم الله ويحرّمون ما أحلّ الله ومع ذلك يحدثون بدءا عظيمة ما أنزل الله بها من سلطان ويجعلون تلك البدع طرقا لهؤلاء
الأولياء ويزعمون أنها منجية وإن كانت مخالفة للشرع ويحسبون أنهم على شىء ألا إنهم هم الكاذبون استحوذ عليهم الشيطان
فأنساهم ذكر الله أولئك حزب الشيطان ألا إن حزب الشيطان هم الخاسرون (قوله أعرضوا عن النوحيد) أى ولم يمتثلوا أمرك
واتبعوا أحبارهم ورهبانهم فيما يأمرونهم به.
(قوله اشهدوا بأنا مسلمون) أى منقادون له وبريثون منكم ومن عقائدكم (قوله ونزل لما قال اليهود الخ) أى ونحاكموا عند
النبى صلى الله عليه وسلم ليفصل بينهما (قوله وقالت النصارى كذلك) أى هو نصرانى ونحن على دينه ( قوله يا أهل الكتاب)
أى اليهود والنصارى (قوله لم تحاجون) أى يحاجج بعضكم بعضا والاستفهام توبيخى إنكارى (قوله فى إبراهيم) أى فى دينه
فهو على حذف مضاف وإليه بشير المفسر بقوله بزعمكم أنه على دينكم (قوله بزمن طويل) أى فكان بين النوراة وإبراهيم
ألف سنة و بينه وبين الانجيل ألفا سنة وتسعمائة وخمسة وسبعون سنة (قوله وبعد نزولهما الخ) بهذا التقدير تمت الحجة
عليهم فالمعنى أن المانع من كونهم على دين إبراهيم تغييرهم وتبديلهم وإلا فلو تمسكوا بالتوراة والانجيل حقيقة لما اختلفوا
ولكانوا على دين إبراهيم (قوله حدثت اليهودية والنصرانية) أى اللتان ابتدعوهاحيث غيروا التوراة وسموها اليهودية وغيروا
الانجيل وسموه النصرانية (قوله أفلا تعقلون) أى أغفلتم عما زعمتم فلا تعقلون ما تقولونه (قوله ها أنتم) يقرأ إما بألف
وبعدها همزة إما محققة أو مسهلة أو بدون ألف والهمزة إما محققة أو مسهلة أو بألف فقط بدون همزة أصلا فالقراءات خمس
التوراة والانجيل من أنهما عبدان
(١٥١)
وكلها سبعية ( قوله من أمر موسى وعيسى) أى الذى نطقت به
(أَشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ) موحّدون . ونزل لما قال اليهود: إبراهيم يهودى ونحن على دينه وقال
النصارى كذلك (يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تُحَجُونَ) تخاصمون (فِ إِبْرَاهِيمَ) بزعمكم أنه على دينكم
(وَمَا أُنْزِلَتِ الثَّوْرَاةُ وَالْإِنْجِيلُ إِلاَّ مِنْ بَعْدِهِ ) بزمن طويل وبعد نزولهما حدثت اليهودية
والنصرانية (أَفَلاَ تَعْقِلُونَ) بطلان قولكم (مَ) للتنبيه (أَنْتُمْ) مبتدأ ، يا ( هُوْلاَءِ) والخبر
(حَاجَجْتُمْ فِيَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ) من أمر موسى وعيسى وزعمكم أنكم على دينهما ( قَلِمَ تُحَجُونَ
فِيَاَ لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ) من شأن إبراهيم (وَاللهُ يَعْلَمُ) شأنه (وَأَنْتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ)هُ قال
تعالى تبرئة لإبراهيم ( مَا كَنَ إِنْرَاهِيمُ بَهُودِيًّا وَلاَ نَصْرَانِيًّا وَلَكِنْ كَانَ حَنِيفً) مائلا عن
الأديان كلها إلى الدين القيم (مُسْلِاً) موحداً ( وَمَا كَانَ مِنَّ الْمُشْرِكِينَ. إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ)
أحقهم ( بِإِبْرَاهِيمَ لَّذِينَ اتَّبَعُوهُ) فى زمانه (وَهْذَا النَّبِىُّ) محمد لموافقته له فى أكثر شرعه
(وَالَّذِينَ آمَنُوا) من أمته فهم الذين ينبغى أن يقولوا نحن على دينه لا أتم (وَاللهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ)
ناصرهم وحافظهم . ونزل لما دعا اليهود معاذاً وحذيفة وعماراً إلى دينهم (وَدَّتْ طَائِفَةٌ مِّنْ أَهْلِ
الْكِتَابِ لَوْ يُضِلُونَكُمْ وَمَ يُضِلُونَ إِلاَّ أَنْفُسَهُمْ) لأن إنم إضلالهم عليهم والمؤمنون لا يطيعونهم
فيه ( وَمَا يَشْعُرُونَ) بذلك (يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَمَ تَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللهِ)،
ورسولان لله يأمران
بعبادة الله وحده ولا
يشركان به غيره ( قوله
من شأن إبراهيم) أى
لكونه لميذكرفى كتبكم
ما كان إبراهيم عليه
فكيف تدعون أنكم
على دينه مع جهلكم ه
(قوله إلى الدين القيم)
أى المستقيم الذى
لا اعوجاج فيه (قوله
موحدا) أى منقادا ممتثلا
أوامر ربه مجتنبا نواهيه
(قوله وما كان من
المشركين) أى معه غيره
(قوله الذين اتبعوه)
زيدت اللام للتقوية وهى
لام الابتدام زحلقت للخبر كما قال فى الخلاصة: وبعد ذات الكسر تصحب الخبر لام ابتداء نحو إنى لوزر
(قوله فى زمانه) أى وهم أولاده كاسماعيل واسحق ويعقوب وأولادهم إلى يوم القيامة قال تعالى ووصى بها إبراهيم بنيه ويعقوب
الآية (قوله لموافقته له فى أكثر شرعه) أى فعقائد محمد التى هو عليها لا تخالف ماقصه الله فى كتابه عن إبراهيم إذا علمت
ذلك فالمناسب للفسر أن يقول لموافقته له فى الأصول أو يقال إن الموافقة فى الفروع من حيث السهولة فان شريعة محمد سهلة
نهلة كشريعة إبراهيم لا كشريعة موسى فانها صعبة التكاليف بسبب عناد بى إسرائيل وهذا هو محمل المفسر (قوله من أمته)
أى أمة محمد صلى الله عليه وسلم (قوله ناصرهم) أى على أعدائهم وقوله وحافظهم أى وافيهم من أعدائهم (قوله ودت) أى
أحبت ولو مصدرية والمعنى أحبت جماعة من اليهود والنصارى إضلالكم أى رجوعكم عن الاسلام إلى الكفر وكانوا يوددون
إليهم بالهدايا (قوله لأن إثم إضلالهم عليهم) أى لأن الدال على الشر كفاعله، ويؤخذ من ذلك أن المقوى لشوكة الكفر
بالشبه الباطلة والحجج العاطلة عليه إنم كفره وإثم كفر من تبعه إلى يوم القيامة (قوله بذلك) أى يكون إثم الضلال لاستا بهم
قساوة قلوبهم فلم يعرفوا أنه لا يضرون، إلا أنفسهم .
(فوله القران المشتمل على نعت محمد) أى وقيل فى التوراة والانجيل فانهما مشتملأن على فعته أيضا قال تعالى - الذين يتبعون
الرسول النبى لأمىّ الذى يجدونه مكتوبا عندهم فى التوراة والانجيل الآية (قوله تعلمون أنه حق) أى من التوراة والانجيل
(قوله الحق) أى وهو نعت محمد وأصحابه المذكور فى التوراة والانجيل وقوله بالباطل أى وهو التغيير لتلك النعوت (قوله بالتحريف
والتزوير) أى الكذب فى تلك الصفات (قوله أنه حق) أى أنه نى حقا وما جاء به من عند ربه حق (قوله وقالت طائفة)
شروع فى بيان تلبيسات اليهود، ورد أنه اجتمع اثنا عشر من أحبار خيبر وأجمع رأيهم على أنهم يظهرون الاسلام فى أول النهار
وفى آخره يرجعون لدينهم ويأمرون الناس بذلك وقصدهم بذلك دخول الشك على من آمن به صلى الله عليه وسلم فلما أجمعوا
وصمموا على ذلك جعل الله كيدهم فى نحورهم ولم يفعلوا شيئا من ذلك ولو فعلوه لعاد شؤمه عليهم وقتاوا إن لم يتوبوا لأن المرتد
لا يبقى على ردته فمن نكث فأنما ينكث على نفسه (قوله آمنوا) أى صدقوا طاهرا باللسان (قوله أى القرآن) هذا هو المشهور
فى تفسير الآية وقيل الذى أنزل على الذين آمنوا هو القبلة حين أمر النبي بالتحول للكعبة ثانيا بعد استقباله بيت المقدس حينئذ
حصل لليهود غيظ وحزن عظيم فأجمع رأيهم على موافقة المؤمنين أول النهار ومخالفتهم آخره لعله يحصل الشك لأصحابه فيرجعوا
إلى أن وجه النهار ظرف رمان لقوله آمنوا ( قوله لعلهم يرجعون)
(١٥٢)
عن دينهم (قوله أوّله) أشار بذلك
علة لقوله آمنوا بالذى
أنزل الخ (قوله إذ يقولون)
علة للملة (قوله ولا تؤمنوا)
هذا من جملة تلبيساتهم
وحاصل إعراب هذه الآية
أن يقال لاناهية وتؤمنوا
مجزوم بها وعلامة جزمه
حذف النون والواوفاعل
وقولهأن یونی ان حرف
مصدری ونصب و يؤتى
منصوب بهاوعلامة نصبه
فتحة مقدرة على الألف
منع من ظهورها التعذر
وهو فى تأويل مصدر
القرآن المشتمل على نعت محمد (وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ) تعلمون أنه حق ( يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ
تَلْبِسُونَ) تخلطون (الْحَقِّ بِالْبَاطِلِ) بالتحريف والتزوير (وَتَكْتُمُونَ الْحَيَّ) أى نعت النبى
(وَأَنْتُم ◌ْ تَعْلَمُونَ) أنه حق (وَقَلَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَبِ) اليهود لبعضهم (آمِنُوا بِالَّذِى
أُ نْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا) أى القرآن (وَجْهَ النَّهَارِ) أوْله (وَأَكْفُرُوا) به (آخِرَهُ لَعَلَّهُمْ)
أى المؤمنين (يَرْجِعُونَ) عن دينهم إذ يقولون مارجع هؤلاء عنه بعد دخولهم فيه وم أولو
على إلا لعلمهم بطلانه، وقالوا أيضاً (وَلاَ تُؤْمِنُوا) تصدقوا (إلاَّ ◌ِمَنْ) اللام زائدة (تَبِعَ) وافق
(دِينَكُمْ) قال تعالى ( قُلْ) لهم يا محمد ( إِنَّ الْهُدَى هُدَى اللهِ) الذى هو الإسلام وما عداه
ضلال والجملة اعتراض (أَنْ) أى بأن ( يُرْنَى أَحَدٌ مِثْلَ مَا أُورِيُمْ) من الكتاب والحكمة
والفضائل وأن مفعول تؤمنوا والمستثنى منه أحد قدم عليه المستثنى ، والمعنى لاتقروا بأن أحداً
يؤتى ذلك إلا لمن تبع دينكم (أَوْ) بأن ( يُحَجُوكُ) أى المؤمنون يغلبوكم (عِنْدَ رَبِّكمْ)
يوم القيامة لأنكم أصح ديناً ،
وفی
معمول لقوله ولا تؤمنوا وأحد نائب فاعل يؤتى وهو مفعول أوّل ومثل مفعول ثان وقوله إلا أداة
استثناء ولمن اللام زائدة ومن منصوب على الاستثناء والمستثنى منه قوله أحد وما اسم موصول وأوتتم صلتها والعائد محذوف والمعنى
لا تصدقوا إنيان أحد من الفضائل والكالات مثل الذى أوتيتموه إلامن تبع دينكم وأما من لم يقبعه كمحمد فلا تصدقوه وهذا
الوجه وإن كان صحيحا من جهة المعنى إلا أنه مشكل من جهة الصناعة لأن فيه تقديم المستثنى على المستثنى منه ومعمول الصلة
عليها (قوله والجملة اعتراض) أى بين العامل والمعمول (قوله وأن مفعول تؤمنوا) أى مع صلتها (قوله والمعنى لاتقروا الخ) إيضاحه
أنهم قالوا انظروا فيمن ادعى شيئا من النبوّة والفضائل والكالات فان كان متبعا لدينكم فصدقوه وإلا فكذبوه والمناسب
النسر أن بقول والمعنى لا تصدقوا الخ. وحاصل هذا المعنى الذى أشار له المفسر أنه ضمن تؤمنوا معنى تقروا لتكون اللام أصلية
والمستثنى منه محذوف تقديره لأحد والمعنى لانقروا ولا تعترفوا لأحد بأنه يؤتى أحد مثل الذى أوتيتموه من الفضائل والكالات
إلالشخص أتبع دينكم وهذا كله كناية عن نفى النبوّة عن محمد صلى الله عليه وسلم وهذا المعنى صحيح من جهة العربية والمعى، المفسر
من شدة اختصاره خاط هذا التقرير بالتقرير المتقدم وقد علمتهما (قوله أو يحاجوكم) معطوف على يؤتى والضمير عائد على أحد المتهم وإنما
جمعه لأن أحدا فى معنى الجمع والمعنى على الأول لاتصد قوا أن أحداتحاججكم ويغلبكم عندر بكمر يوم القيامة لالمن تبع دينكم وأما من لم يقبعه
فلاحجة له عليكم وعلى الثانى لا تقروا بأن أحدا يغلبكم ويحاججكم عندربكم إلا لمن تبع دينكم وأما غيره فلا نقر واولا تعترفوا له بذلك
(قوله وفى قراءة أَأْن) وهى سبعية لابن كثير لكن بتسهيل الثانية (قوله بهمزة التوبيخ) الاستفهام التوبيخى والكلام قدثم
قبل الاستفهام والمستثنى منه محذوف على كلا التقديرين المتقدمين والمعنى لا تصدقوا أحدا فى دعواه النبوة والفضائل إلامن بدع
دينكم أو لانقروا لأحد من الناس أنه على هدى وغير إلا لمن تبع دينكم وقوله - قل إن الهدى هدى الله - رد لمقالتهم رجمة
الاستفهام استئنافية فالمعنى أيونى أحد مثل الذى أوتيتموه أو يكون له مماججة عندربكم وجوابه لا يكون ذلك وهو استبعاد
منهم الفضل الله ( قوله أى أإيتاء أحد الخ) أشار بذلك إلى أن قوله أن يؤتى فى تأويل مصدر مبتدأ خبره محذوف تقديره
تقرون به ( قوله قل إن الفضل بيد الله) رد عليهم حيث استبعدوا أن الله لا يؤنى أحتدا مثل ما آتاهم من الفضل والنبوة
وفى الحقيقة هو رد لدعواهم من أولها إلى آخرها (. قوله والله ذو الفضل العظيم) أى فيعطيه لمن يشاء (قوله ومن أهل
الكتاب) شروع فى بيان قبائحهم فى أمور الدنيا بعد أن ذكر قبائحهم فى أمور الدين والجار والمجرور خبر مقدم
ومن اسم موصول أو نكرة موصوفة مبتدأ مؤخر وقوله إن تأمنسه ويؤده جملة شرطية إما صلة أو صفة وراعى فى إفراد
الضمير فى تأمنه لفظ من ولو راعى معناها لقال تأمنهم (قوله أى بمال كثير) أشار بذلك إلى بيان شأن هذا المؤمن وإن كان
مفهوم للقفطار بل لو اثمن على
(١٥٣)
سبب النزول فى قنطار حقيقة فالمقصود بيان شرفه من جهة الأمانة فلا
قناطير متعددة لم يخنه
فيها (قوله يؤده) يقرأ
وفى قراءة أأن بهمزة التوبيخ أى أإيتاء أحد مثله تقرون به قال تعالى (قُلْ إِنَّ الْفضْلَ بِيَدِ اللهِ
يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاء) فمن أين لكم أنه لا يؤتى أحد مثل ما أوتيتم ( وَأْلُهُ وَاسِعٌ) كثير الفضل
(عَلِيمٌ) بمن هو أهله (يَخْتَصِنُ بِرَثْمَتِهِ مَنْ يَشَهِ وَاللهُ ذُواْفَضْلِ الْعَظيمِ. وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ
مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِنْ طَارٍ) أى بمال كثير ( يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ) لأمانته كعبد الله بن سلام أودعه رجل
ألفا ومائتى أوقية ذهباً فأداها إليه (وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِدِينَارِ لاَ يُؤَّدِّهِ إِلَيْكَ) لخيانته
(إِلَّ مَادُمْتَ عَلَيْهِ فَائْمًا) لا تفارقه فمتى فارقته أنكره ككعب بن الأشرف استودعه قرشى
ديناراً فيحده ( ذُلِكَ) أى ترك الأداء (بِأَّهُمْ قَالُوا) أى بسبب قولهم (لَيْسَ عَلَيْنَاَ فِى الْأُمِِّينَ)
أى العرب (سَبِيلٌ) أى إنم لاستحلالهم ظلم من خالف دينهم ونسبوه إليه تعالى، قال تعالى
(وَيَقُولُونَ عَلَى اللهِ الْكَذِبَ) فى نسبة ذلك إليه (وَهُمْ يَعْلَمُونَ) أنهم كاذبون (كَلَى)
عليهم فيهم سبيل ( مَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ) الذى عاهد الله عليه أو بعهد الله إليه ،
بالسكون وبالكسر مع
الاشباع وتر که فهی ثلاث
سبعيات (قوله أودعه)
رجل) أى قرشى (قوله
بدينار) أصله دفنار
بنونين قلبت الأولی یاء
دفعا للثقل والباء فى قوله
بدينار وبقنطار بمعنى
فى وهو على حذف
مضاف أى فى حفظ قنطار
وفى حفظ دينار ويصح
أن تكون بمعنى على
لتعدى الأمانة بها فى القرآن كثيرا نحو لا تأملنا على يوسف، هل آمنكم عليه إلا كما أمنتكم على أخيه من قبل. والدينار أربعة
وعشرون قيراطا والقيراط وزنه ثلاث شعيرات فوزن الدينار بالشعير اثنان وسبعون شعيرة (قوله إلا مادمت عليه قائما )
مامصدرية ظرفية ودام فعل ماض والتاء اسمها وقائما خبرها والتقدير إلا مدة دوامك قائما عليه والمعنى لا يؤده إليك فى حال من
الأحوال إلا فى حال ملازمتك له وإشهادك عليه (قوله فيحده) أى أنكره (قوله أى بسبب قولهم) أشار بذلك إلى أن الباء
سببية وأن ومادخلت عليه فى تأويل مصدر مجرور بالباء (قوله أى العرب) أى وغيرهم ممن ليس من أهل كتابهم (قوله لاستحلالهم
ظلم من خالف دينهم الخ) روى أنهم قالوا نحن أبناء الله وأحباؤه وجميع مافى الأرض ملك لأبنا وأولاد السيد يتصرفون فى ملك
أبيهم وقيل إنهم قالوا المال لنا وظلمنا فيه العرب وقيل إنهم قالوا إن الله أباح لنا مال من خالف ديننا وادعوا أن ذلك فى التوارة.
ورد أن النبى لما قالوا ذلك قال كذبوا مامن شىء إلا وهو تحت قدمى يعنى منسوخ ماعدا الأمانة فانها مؤداة البر والفاجر (قوله
وهم يعلمون) هذا بالنسبة لعلمائهم وما عداهم مقلدون لهم فى ذلك (قوله بلى) إضراب إيطالى وهو مغن عن جملة قدرها المفسر
بقوله عليهم يهم سبيل ( قوله من أوفى بعهده) جملة مستأنفة مؤكدة للابطال الأول (قوله الذى عاهد الله عليه) أى فهو من
إضافة المصدر لفاعله وقوله أو بعهد الله إليه أى فهو من اضافة المصدر لمفعوله فكل من العبد والمولى معاهد ومعاهد فعهد الله
المعمد إثابته وعهد العبد لمولاه عدم مخالفته له
[٢٠ - ماوى - أول ]
(قوله من أداء الأمانة الخ) ورد فى الحديث ((أربع من كن فيه كان منافقا خالصا ومن كان فيه واحدة منهن كان فيه خصلة من
النفاق حتى يدعها: إذا اثتمن خان وإذا حدث كذب وإذا وعد أخلف وإذا عاهد غدر وإذا خاصم نجر (قوله فيه وضع الظاهر
موضع المضمر) أى وكان مقتضى الظاهر أن يقول فان الله يحبه وفيه أيضا مراعاة معنى من (قوله لما بدلوا الخ) شروع فى سبب نزول
الآية وقد ذكره على ثلاثة أوجه (قوله نعت النبى) من الجماعة الذين بدلوا نعته حى بن أخطب وكعب بن الأشرف (قوله فى دعوى)
أى كانت بين رجلين فى بئر أحدهما الأشعث بن قيس فاختصما إلى النبى صلى الله عليه وسلم فقال شاهداك أو يمينه فقال الأشعث بن
قيس إذا يحلف كاذبا ولا يبالى وقوله أو بيع سلعة أى فيمن أراد بيعها وحلف لقد أعطى فيها كذا كاذبا (قوله بعهد اللّه) الباء
هاچ على المتروك أی یتر کون الوفاء به فى نظير الثمن القلیل (قوله أولئك لا خلاق لهم) أی فهم مخلدون فىالنار إن استحلوا ذلك
(قوله ولا يكلمهم الله) إن قلت إن قوله تعالى فى سورة المؤمنون قال - اخسنوافيها ولانكامون - الآية يقتضى أن الله يقع منه
كلام لهم فكيف الجمع بين الآيتين. أجب بأن قوله تعالى - ولا يكامهم الله أى كلام رضافلاينافى أنه یکامهم كلام غضب أولا يكلمهم
الملائکة و بشهد لذلك قوله تعالی ۔ ونادوا یامالك لیقضعلینار بك - (قوله
(١٥٤)
أملا وآیات الكلام على لسان
من أداء الأمانة وغيره ( وَأَتَّقَى) الله بترك المعاصى وعمل الطاعات (فَإِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ)
فيه وضع الظاهر موضع المضمر أى مجهم بمعنی یئیبهم . ونزل فى اليهود لما بدلوا نعت النبى
وعهد الله إليهم فى التوراة أو فيمن حلف كاذبا فى دعوى أو فى بيع سلمة (إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ)
يستبدلون ( بِعَهْدِ اللهِ) إليهم فى الإيمان بالنبى وأداء الأمانة (وَأْمَانِهِمْ) حلفهم به تعالى
كاذبين (ثَنَا قَلِيلاً) من الدنيا (أُولَئِكَ لَآخَلاَفَ) نصيب (لَهُمْ فِي الآخِرَةِ وَلاَ يُكَلِّهُ
اُلْهُ) غضبا عليهم (وَلاَ يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ) وهمهم ( يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلاَ يُزَ كِيهِمْ) يطهرهم (وَلَهُمْ
عَذَابٌ أَلِيمٌ) مؤلم (وَإِنَّ مِنْهُمْ) أى أهل الكتاب (لَفَرِيقً) طائفة ككعب بن الأشرف
(يَلْوُونَ أَلْسِفَتَهُمْ بِالْكِتَابِ) أى يعطفونها بقراءته عن المنزل إلى ما حرفوه من نعت النبى
ونحوه (لِتَحْسَبُوهُ) أى المحرف ( مِنَ الْكِتَابِ) الذى أنزله الله (وَمَا هُوَ مِنَ الْكِتَابِ
وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللهِ وَمَ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللهِ وَيَقُولُونَ عَلَى اللهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ)
أنهم كاذبون . ونزل لما قال نصارى نجران: إن عيسى أمرهم أن يتخذوه ربًا، أو لما طلب
بعض المسلمين السجود له صلى الله عليه وسلم: (مَا كَانَ) ينبغى ( لِبَشَرِ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللهُ الْكِتَابَ
وَاْحُكْمَ) أى الفهم الشريعة ( وَالنُّبُوَّةَ ،
ولا ينظر إليهم) أى نظر
رحمةو إلا فهو ناظر لكل
شىء (قوله يطهرهم) أى
من الذنوب ولا يقنى عليهم
وهذا استخفاف بهم
(قوله وإن منهم لفريقا)
هذا من جملة قبائحهم
وتلبيساتهم وأكدتالجملة
بان واللام اشارة إلى أن
ذلك محقق منهم ( قوله
كعب بن الأشرف )
أدخلت الكاف مالك بن
السيف وحيي بن أخطب
وأبىّ بن ياسر وشعبة
ابن عمرو الشاعر ( قوله
بادون ألسنتهم ) فى محل
نصب صفة لفريقا وقوله
ثم
منهم متعلق بمحذوف خبر إن وراعى فىالجمع معنى فريقا لأنه اسم جمع كرهط وقوم قال بعضهم يجوز
مرعاة اللفظ، وألسنتهم جمع لسان وهذا على أنه مذكر وأما على أنه مؤنث فهو جمع لألسن كذراع وأذرع والمراد من الألسنة الكلام
ففيه إطلاق الشيء على آلته والباء فى بالكتاب بمعنى فى أى يلفتون ألسنتهم فى حال قراءة الكتاب ( قوله أى يعطفونها) أى
بلفتونها ( قوله عن المنزل) متعلق بيعطفونها وكذا قوله إلى ماحرفوه وقوله من نعت النبى بيان لما (قوله ونحوه) أى كآية
الرجم وغيرها مما يشهد للنى بالتصديق (قوله لتحسبوه) أى أيها المؤمنون فالمقصود من ذلك إدخال اللبس على المؤمنين (قوله
من الكتاب) فى محل نصب مفعول ثان لتحسبوه والهاء مفعول أول (قوله وماهو من الكتاب) أى لافى الواقع ولافى اعتقادهم
وأظهر فى محل الاضمار فى الموضعين زيادة فى التبكيت عليهم (قوله وهم يعلمون) الواو للحال وقوله أنهم كاذبون اشارة إلى مفعول
علمون (قوله ونزل لما قال نصارى نجران) أى حين قدموا على النبى صلى الله عليه وسلم فالمراد بالبشر على هذا هوعيسى وبالكتاب
الانجيل وقوله أولما طلب بعض المسلمين الخ أو لتنويع الخلاف فالمراد بالبشر على ذلك هو محمد صلى الله عليه وسلم وبالكتاب
القرآن وآخر الآية يؤيد هذا السبب (قونه ما كان الخ) هذه الصيغة يؤتى بها للنفى العام الذى لا بحوز عقلا ثبوته وهو المراد هنا
وكذلك قوله تعالى - ما كان لكم أن تنبتوا شجرها - أى لا يمكن ولا يتصوّر عقلا مدور دعوى الألوهية من نيّ قط ويؤثى
بها للنفى الخاص كقول أبى بكر ما كان لابن أبى قحافة أن يتقدّم فى الصلاة بين يدى رسول الله أى ماينبغى له ذلك فقول المفشر
ينيفى أى يمكن وقد فسره المحلى فى سورة يس فى قوله تعالى - لا الشمس ينبغى لها أن تدرك القمر - بذلك (قوله ثم يقول)
معطوف على يؤتى وهذا العطف لازم يتوقف صحة المعنى عليه لأن مصب النفى المعطوف والمعطوف عليه (قوله للناس) أى أمة
محمد على الثانى ونصارى نجران على الأول (قوله من دون الله) أى من غير أن يقصرهم على اللّه بأن يشرك نفسه مع الله فى العبادة
أو يفرد نفسه بالعبادة وهذه الجملة حال من الواو فى كونوا: أى حال كونكم متجاوز ين الله إشراكا أو إفرادا (قوله ولكن)
استدراك على ماتقدم (قوله بزيادة ألف ونون) أى كرقبانى وشعرانى ولحيانى وقوله تفخيما أى للمبالغة (قوله بما كنتم) الباء سببية
(قوله بالتخفيف والتشديد) أى فهما قراءتان سبعيتان فالعلم سبب للعمل فقبيح على العالم تركه العمل وأقبح منه أن يرشد الناس
وعالم بعلمه لن يعمان معذب من قبل عباد الوثن
ویهدیهم مع كونه غیر مهند فی نفسه، قال بعضهم :
فمثل العالم الذى يعلم الناس وهو غير عامل كشمعة موقودة تضىء للناس وتحرق نفسها ، وفى هذا المعنى قال بعضهم :
مق تاحق القوم بالكع
أُتہی الأناس ولا تتہی
تسن الحديد ولا تقطع
و یا حجر السن ما تستحى
(قوله أى الله) أشار بذلك إلى أن فاعل يأمر ضمير مستتر عائد على الله (قوله عطفا على يقول) أى لأنه فى حيز النفى ونكون
ا:لائکة والنبیین وقوله أیالبشر
(١٥٥)
لازائدة لتأكيد النفى والمعنى لا يمكن لبشر أن يأمر بعبادة الناس له ولا بعبادة
أی ففاعله ضمير يعود على
البشر ولا يصحّ كون
ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِبَادَاً لَّى مِنْ دُونِ اللهِ وَلْكِنْ) يقول (كُونُوا رَبَّانِينَ) علماء عاملين
منسوبين إلى الرب بزيادة ألف ونون تفخيما ( بِمَ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ) بالتخفيف والتشديد
(الْكِتَابَ وَبِمَ كُفْتُمْ تَدْرُ سُونَ) أى بسبب ذلك فإن فائدته أن تعملوا (وَلاَ يَامُرُ كُمْ)
بالرفع استئنافً، أى الله. والنصب عطفاً على يقول أى البشر (أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلائِكَةَ وَالنَّبِيْنَ
أَرْبَابًا) كما اتخذت الصابئة الملائكة واليهود عزيراً والنصارى عيسى (أيّامُ كُمْ بِالْكُمْرِ
بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ تُْلِمُونَ) لا ينبغى له هذا (وَ) اذكر (إِذْ) حين (أَخَذَ اللهُ مِثَقَ النَّبِيِّينَ)
الفاعل ضميرا يعود على
الله (قوله أر بابا) أى بل
نحبهم ونعتقد أنهم عبيد
مکرمون لا يعصون الله
ما أمرهم ويفعلون
مايؤمرون لا يضرون ولا
ينفعون فنتوسل بهم إلى الله لذلك لا لكونهم أربابا (قوله كما اتخذت الصابئة الخ) هم فرقة من اليهود صبأوا بمعنى مالوا عن
دين موسى إلى عبادة الملائكة وقالوا إنهم بنات الله (قوله واليهود عزيرا) أى حيث رأوه يحفظ التوراة (قوله والنصارى عيسى)
أى حيث رأوه جاء من غير أب ويحي الموتى (قوله لا ينبغى له هذا) أشار بذلك إلى أن الاستفهام إنكارى تعجبى نظير قوله
تعالى - كيف تكفرون بالله وكنتم أمواتا فأحيا كم - (قوله وإذ أخذ الله ميثاق النبيين) إذ ظرف لمحذوف قدره المفسر بقوله
اذكر والمراد ذكر العهد نفسه لاذكر وقته. والميثاق هوعهد مؤكد باليمين. واختلف فيه هل كان ذلك فى عام الذر وعلیه یکون
قوله آتيتكم من كتاب وحكمة فى عالم الأشباح فالمعاهدة لما يأتى أو كان ذلك فى عالم الأشباح وكانت تلك المعاهدة تنزل فى كتبهم
وعليه تكون المعاهدة فى الحالة الراهنة. واختلف فى الرسول المعاهد عليه فى جميع الأنبياء فذهب جماعة من الصحابة والتابعين
منهم سعيد بن جبير وطاوس إلى أن كلّ في يعاهد على من يأتى بعده من الأنبياء فأخذ العهد على آدم إن جاءه رسول مصدق
طامعه ليؤمنن به ولينصرنه وكذلك شيت أخذ عليه العهد وهكذا إلى إبراهيم إلى موسى إلى بقية أنبياء بنى إسرائيل إلى عيسى
فهوهلى الله عليه وسلم معاهد علیه مع كل نبی فیعموم الأنبياء ومع عيسى عوهد عليه بالخصوص وهى حكمة قوله تعالى - ومبشرا
بر سول يأتى من بعدى اسمه أحمد - وذهب جماعة أخرى من الصحابة منهم ابن عباس وعلى بن أبى طالب والسدى وقتادة إلى أن
لمواد بالرسول المعاهد عليه هو سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم فأخذ الله العهد على كل نی بانفراده لئن جاءه محمد وهوحى مصدق
لمامعه ليؤمنن به ولينصرنه وعليه فاوظهر محمد فى زمن أىّ نبي من الأنبياء لبطل شرع ذلك النبى وكان هو وأمته من أتباعه
وقتصر على هذا القول المفسر. قال السبكى يؤخذ من الآية على هذا التفسير أنه فى الأنبياء وأن الأنبياء نوابه والحكمة فى
تلك المعاهدة ارتباط أولهم بآخرهم وبيان عصمتهم من داء الحسد وظهور الحسد من الأمم التى تكفر بالرسول المبعوث .
(قوله وتوكيد معنى القسم) أى مؤكدة اليمين المأخوذ من الميثاق فانه تقدم أن معنى الميثاق عهد مؤكد بيمين (قوله متعلقة
بأخذ) أى على أنها للتعليل مع حذف المضاف أى لرعاية وحفظ ما آنيتكم ( قوله وما موصولة) على الوجهين وهى على الأول
مبتدأ وآتيتكم صلتها وقوله من كتاب بيان لما وحكمة معطوف على كتاب وقوله ثم جاءكم معطوف على آنيتكم ومصعى صفة
لرسول وقوله لتؤمنن به جواب القسم وخبر المبتدأ محذوف تقديره تؤمنون به وتنصرونه والضميران فى لتؤمنن به ولتنصرنه
راجعان للرسول. واستشكل عود الضمير على الرسول مع أن المبتدإ فى الحقيقة الكتاب والحكمة وانظر ما الجواب (قوله أأقررتم)
بتخفيف الهمزتين بألف بينهما وتركها وتسهيل الثانية بألف وبدونها , بابدال الثانية ألفا فالقراءات مس ( فوله عهدى) سمى
العهد بالإصر لأن فيه مشقة (قوله قالوا أقررنا) جواب عن سؤال تقديره ماذا قالوا حينئذ وثمرة المعاهدة على محمد مع علم الله أنه
لا يأتى فى زمن نى من الأنبياء الثواب على العزم بالاتباع والعقاب على العزم بعدم الايمان لجميع الأنبياء ينابون على الايمان
بمحمد ومن عزم على عدم الايمان به لوظهر عوقب (قوله فمن تولى بعد ذلك) إن قلت إن الأنبياء معصومون من ذلك . أجيب
بأن الشرطية لا تقتضى الوقوع أو خطاب لهم والمراد أمهم (قوله أفغير دين الله يبغون) هذا رد على اليهود والنصارى حيث ادّعى
النبى فقال النبى كلا الفريقين برىء من دين إبراهيم، والهمزة داخلة على
(١٥٦)
كلّ دين إبراهيم واختصموا إلى
محذوف تقديره أعموا
عهدهم (كلمَا) بفتح اللام للابتداء وتوكيد معنى القسم الذى فى أخذ الميثاق، وكسرها متعلقة
بأخذ وما موصولة على الوجهين أى الذى (آتَيْتُكُمْ) إياه ، وفى قراءة آتيناكم ( مِنْ كِتَابٍ
وَحِكْمَةٍ ثُمْ جَاءَ كُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ ◌ّمَا مَعَكُمْ) من الكتاب والحكمة، وهو محمد صلى الله
عليه وسلم (لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ ) جواب القسم إن أدركتموه وأمهم تبع لهم فى ذلك (قَالَ)
تعالى لهم (، أَقْرَرْثُمْ) بذلك (وَأَخَذْتُمْ) قَبِلِمِ (عَلَى ذُلِكُمْ إِصْرِى) عهدى (قَالُوا أَفْرَرْنَ
قَالَ فَاشْهَدُوا) على أنفسكم وأتباعكم بذلك ( وَأَنَا مَعَكُمْ مِّنَ الشَّاهِدِينَ) عليكم وعليهم (فَنْ
تَوَلَّى) أعرض (بَعْدَ ذلِكَ) الميثاق (فَأُولْتِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ. أَفَغَيْرَ دِنِ اللهِ يَبْغُونَ) بالياء
أى المتولون والتاء (وَلَهُ أَسْلَ) انتقاد (مَنْ فِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعاً) بلا إباء (وَكَرْهاً)
بالسيف ومعاينة ما ياجىْ إليه ( وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ) بالتاءِ والياء والهمزة للانكار (قُلْ) لحم
يا محمد (آمَّنَّا بِاللهِ وَمَا أُنْزِلَ عَلَيْفَ وَمَا أُنْزِلَ عَلى إبرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ
وَاْأَسْبَاطِ ) أولاده (وَمَا أُوْتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَالنَّبِيُونَ مِنْ رَّبِهِمْ لاَ نُفُرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ)
فغیر دینالله يبغون (قوله
وله أسلم) جملة حالية (قوله
طوعا) راجع لجميع أهل
السماء وبعض أهل الأرض
وقوله وكرها راجع لبعض
أهل الأرض فطوعاوكره:
مصدران فى موضع الحال
والتقدير طائعين وكارهين
(قوله ومعاينة ماياجى*
إليه) أى إلى الاسلام كنتق
الجبل وإدراك فرعون
وقومه الغرق قال تعالى
- فلما رأوا بأسنا قالوا
بالتصديق
آمنا بالله وحده - الآية (قوله والهمزة انكار) أى التوبيخى وقدم المفعول لأن المقصود إنكاره
(قوله قل آمنا) لما تقدم أن الله أمر الأنبياء بالايمان بمحمد على أرجح التفسيرين ذكر هنا أمره بالإيمان وأفرد فى قوله قل وجمع
فى قوله آمنا لأن النبى هو الخاطب بالوحى والتبليغ فقط وأما الايمان فمخاطب به هو وأتباعه (قوله باللّه) أى صدقنا بأن الله متصف بكل
كمال ومستحيل عليه كل نقص (قوله وما أنزل علينا) أى وهو القرآن وعبرهنا بعلى وفى سورة البقرة بالى لأنّ مادّة النزول تتعدى
بهما غير أنه بالنظر للمبد! يعدى بعلى كماهنا لأن المخاطب بذلك هو الموحى إليه وهو محمد والأنبياء بعده وبالنظر للمنتهى كما فى البقرة يعدى
بالى لأن المأمور بذلك الأمم (قوله وما أنزل على إبراهيم) إنماصرح بأسماء هؤلاء لأن أهل الكتاب يعترفون بكتبهم ونبوّتهم (قوله
واسماعيل الخ) أى وما أنزل على هؤلاء من الوحى وكانوا يتعبدون بشرع إبراهيم يوحى من الله، وإسماعيل أبو العرب وإسحاق أبوال جم
ويعقوب بن إسحق والأسباط أولاد يعقوب وكانوا اثنى عشر رجلايوسف وإخوة، ويؤخذ من الآية تهم أنبياء يجب الايمان بهم وهو
المعتمد وما يأتى فى سورة يوسف من الوقائع العظيمة الموهمة عدم عصمتهم فمؤول بأنهم مأمورون بذلك باطنامن حضرة الله كأفعال الخضر
عليه السلام قال تعالى فى حقه - وما فعلته عن أمرى - ويقال فيهم ماقيل فيه بالأولى فان المعتمد أن الخضرليس بنى والأسباط أنبياء على
المعتمد وموافقة ظاهر الشرع إنما تلزم الرسول المشرع فتأمل (قوله أولاده) أى أولاد يعقوب فهم أسباط لاراهيم بمعنى أولاد بفيه لا بالمعنى
المصطلح عليه وهو أولاد البنت (قوله وما أوتىموسى وعيسى) أى التوراة والانجيل ومعجزاتهما (قوله والنبيون) عطف عاء على خاص
أى قبحب الإيمان بالتبيين عموما إجمالا فى الاجمالى ونعم لا فى التفصيلى فيجب الايمان تفصيلا بخمسة وعشرين نبياثمانية عشر فى سورة
الأنعام ومحمد وآدم وهود وصالح رشعيب وإدريس وذو الكفل من أنكر أىّ واحد منهم بعد علمه فقد كفر ويجب الايمان الاجمالى
بما عدا هؤلاء ولا يعلم عدّتهم إلا الله (قوله بالتصديق والتكذيب) أى بالتصديق لمعض والتكذيب للبعض الآخر كمافعلت اليهود
والنصارى (قوله مخلصون فى العبادة) أشار بذلك إلى أن المراد بالاسلام هنا حقيقته وهو الانقياد الظاهرى (قوله فيمن ارتد)
أى وهم اثناعشر أسلموا بالمدينة ولحقوا بأهل الكفر فى مكة منهم الحرث بن سويد الأنصارى ولكنه أسلم بعد ذلك ( قوله
ومن يبتغ غير الإسلام) اعلم أن جمهور السبعة على الفك لوجود الفاصل الحكمى وهو الياء التى حذفها الجازم لأن المحذوف
حلة كالثابت وقرأ أبو عمرو فى أحد وجهيه بالادغام نظرا للصورة الظاهرية ونظيره فى القرآن كل مثلين بينهما فاصل حكمى
ففيه الوجهان نحو: يخل لكم وجه أبيكم، وإن يك كاذبا، ومن اسم شرط ويقتغ فعله وغير مفعول ودينا تمييز لغير أو بدل منه
أو مفعول وغير حال لأنه فعث نكرة قدم عليها (قوله فلن يقبل منه) أى ولا يقرّ عليه (قوله كيف) استفهام إنكارى بمعنى
مستبعد قال العارف البوصيرى :
(١٥٧)
النفی کما یشیر له المفسر بقوله أى لا يهدی وقيل إنه استبعادی أی فهداهم
وإذا البينات لم تغن شيئا
فالتماس الهدى بهن عناء
بالتصديق والتكذيب ( وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ) مخلصون فى العبادة. ونزل فيمن ارتد ولحق بالكفار
(وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلاَمِ دِينَا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِى الْآَخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ) لمصيره إلى
الغار المؤبدة عليه (كَيْفَ) أى لا (يَهْدِى اللهُ قَوْماً كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ وَشَهِدُوا) أى وشهادتهم
(أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ ، وَ) قد (جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ) الحجج الظاهرات على صدق النبى ( وَاللهُ
لَ يَهْدِى الْقَوْمَ الَّالِينَ) أى الكافرين (أُولْتِكَ جَزَاؤُهُمْ أَنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ اللهِ وَالمَلائِكَةِ
وَالنَّاسِ أَجَعِينَ. خَالِدِينَ فِيهَاَ) أى اللعنة أو النار المدلول بها عليها (لاَ يُحَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ
وَلَ هُمْ يُنْظَرُونَ ) يعملون (إِلَّ الَّذِينَ تَبُوا مِنْ بَعْدِ ذُلِكَ وَأَصْلَحُوا) عملهم (فَإِنَّ اللهَ غَفُورٌ)
لهم (رَحِيمٌ) بهم. ونزل فى اليهود ( إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا) بعيسى ( بَعْدَ إِيمَانِمْ) بموسى (ثُمَّ
أَزْدَادُوا كُفْرَاً) بمحمد ( لَنْ تُقْبَلَ قَوْبَتُهُمْ) إذا غرغروا وماتوا كفاراً (وَأُولْتِكَ هُمُ الضَّالُونَ
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَنُوا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِمْ مِّلُّ الْأَرْضِ) مقدار ما يملؤها
( ذَهَبَاً وَلَوِ افْتَى بِهِ ) أدخل الغاء فى خبر إنّ لشبه الذين بالشرط وإيذانا بتسبب عدم القبول
عن الموت على الكفر (أُولْتِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) مؤلم (وَمَا لَهُمْ مِّنْ نَاصِرِينَ) مانعين منه
(لَنْ تَغَالُوا الْبِرَّ) أى نوابه وهو الجنة (حَتَّى تُنْفِقُوا) تصدقوا (ِمَّا تُحِبُّونَ)،
( قوله أى وشهادتهم )
أشار بذلك إلى أن الفعل
مؤول باسم لصحة عطفه
على لاسم لذى هو الإيمان
( قوله والناس أجمعين )
أى حتى أهل النار فى
النار قال تعالى - كما
دخلت أمة لعنت أختها -
( قوله أى اللعنة) أى
ومن لوازمها الخلود فى
النار وقوله المدلول بها
أى باللعنة وقوله عليها
أى على النار ( قوله
إلا الذين تابوا) أى
كالحرث بن سويد فانه
لما ارتد وذهب لمكة مع الكفار وأراد الله له بالهدى بعث لأخ له بالمدينة وكان مسلما يقول له: أخبر رسول الله صلى الله
عليه وسلم آتى إذا تبت هل أقبل؟ فأخبر رسول الله بذلك فنزلت هذه الآية فبعثها له بمكة فأتى طائعا وأسلم وحسن إسلامه. وهذا
شروع فى تقسيم الكفار إلى ثلاثة أقسام: قسم منهم كفر ولم يعد، وقسم كفر ثم عاد للاسلام ظاهرا فقط ، وقسم كفر ثم أسلم
ظاهرا وباطنا (قوله من بعد ذلك) أى الكفر (قوله رحيم بهم) أى حيث قبل توبتهم (قوله بعيسى) أى والانجيل قوله
بموسى أى والتوراة وقوله بمحمد أى والقرآن (قوله إذا غرغروا) أشار بذلك إلى أن الآية مقيدة بذلك وهذا فى الكافر وأما
العاصى فتقبل منه عند الغرغرة (قوله أوماتوا كفارا) أى بأن تابوا عند معاينة العذاب (قوله ملء الأرض) أى مشرقها
ومغربها (قواء ذهبا) تمييز وخصه بالد كرلأنه أحسن الأموال وأغلاها (قوله ولوافتدى به) أی هذا ذاصدق ، بل واوافتدا.
أهله به فالصدقة لاتنفعه منه أومن غيره لأجله (قوله لن تنالوا البرّ) لما ذكر أن صدقة الكافر لا تنفعه ذكرهنا أن صدقة
المسلم وجميع طاعاته تنفعه ( قوله أى ثوابه) أى البرّ أشار بذلك إلى أن فى الكلام حذف مضاف (قوله تصدقوا) بحذف
إحدى التأمين على التخفيف أو بدون حذف على القشديد بقاب إحدى التامين صادا و إدغامها فى الصاد .
(قوله من أموالكم) أى وغيرها من الأنفس والهاء (تقوله فانّ الله به عليم) هذه الجملة فى محل الجواب أى حيث كان علما
بذلك لايضيع من جزائه شىء وقد أشار لذلك المفسر بقوله فيجازرى عليه (قوله ونزل لما قال اليهود الخ) أى سبب نزولها
قول اليهود ماذكر (قوله وكان لايأكل لحوم الإبل) أى زعموا أن ماذكرحرام على إبراهيم فاوكنت على ملته لما كان ذلك
حلا لك فردّ الله عليهم زعمهم ( قوله كل الطعام) أى الذى هو حلال فى شرعنا فما هوحلال فى شرعنا كان حلالا فى شرعه
(قوله حلالا) أشار بذلك إلى أنه يقال حلّ وحلال وكذلك حرم وحرام (قوله إلا ماحرّم إسرائيل) معناه بالعربية عبد الله
رهو اسمه ويعقوب لتبه (قوله عرق النسا) أى وهو عرق ينفر فى باطن الفخذ يعجز صاحبه وورد فى دوائه عن أنس (( عن
النبيّ صلى الله عليه وسلم أنه يؤتى بكبش عربى ويذبح ويؤخذ أليته وتقطع ثم تسلى بالنار ثم يؤخذ ذلك ويقسم ثلاثة أجزاء ويشرب
كل جزء على الريق قال أنس فمازلت أصف ذلك لمن نزل به فشفى به أكثر من مائة)) (قوله فنذر إن شفى لايأكلها) أي وكان
** ا أحبّ المأكول إليه ولبنها أحبّ المشروب إليه ومثل هذا النذر لا يلزم فى شرعنا لأن النذر إنما يلزم به ماندب وترك
قيل حرمت أيضا على أولاده تبعا له وقيل هو حرّمها على نفسه
(١٥٨)
ماذ کر لیس مندوبا (قوله حرم عليه)
وعلى ذر یتسه (قوله من
من أموالكم ( وَمَا تُنفِقُوا مِنْ شَىْءٍ فَإِنَّ اُللهَ بِهِ عَلِيمٌ) فیجازی علیه . ونزل لما قال اليهود
إنك تزعم أنك على ملة إبراهيم وكان لايأكل لحوم الإبل وألبانها (كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ حِلاً)
حلالاً ( ◌ِبَنِي إِسْرَائِيلَ إِلَّ مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ) يعقوب (عَلَى نَفْسِهِ) وهو الإبل لما حصل
له عرق النسا بالفتح والقصر فنذر إن شفى لا يأكلها فحرم عليه ( مِنْ قَبْلِ أَنْ تُنْزَلَ النَّوْرَاةُ)
وذلك بعد إبراهيم ولم تكن على عهده حرامًا كما زعموا (قُلْ) لهم (فَأْتُوا بِالثَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا)
ليتبين صدق قولكم (إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ) فيه فيهتوا ولم يأتوا بها، قال تعالى ( ◌َمَنِ أَفْتَرَى
عَلَى اللهِ الْكَذِبَ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ) أى ظهور الحجة بأن التحريم إنما كان من جهة يعقوب
لا على عهد إبراهيم ( فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّايُونَ) المتجاوزون الحق إلى الباطل (قُلْ صَدَقَ اللهُ)
فى هذا كجميع ما أخبر به ( فَاتَِّعُوا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ) التى أنا عليها (حَنِيفًاً) مائلا عن كل دين
إلى الإِسلام ( وَمَا كَانَ مِنَ المُشْرِكِينَ). ونزل لما قالوا: قبلتنا قَبل قبلتكم ( إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ
وُضِعَ) متعبدا ( لِلنَّاسِ) فى الأرض (الَّذِى ◌ِبَكَّةَ) بالباء لغة فى مكة سميت بذلك لأنها
تبك أعناق الجبابرة أى تدقها، بناء الملائكة قبل خلق آدم ووضع بعده الأقصى وينهما أربعون سنة
كمافى حديث الصحيحين ، وفى الحديث أنه أول ماظهر على وجه الماء عند خلق السموات والأرض
زبدة بيضاء فدحيت الأرض من تحته (مُبَارَ كاً) حال من الذى أى ذا بركة (وَهُدَى لِلْمَالَمِينَ)
قبل) ظرف متعلق بحلا
مع ملاحظة الاستثناء
ويحتمل أنه متعلق بقوله
إلا ماحرم ( قوله وذلك
بعد إبراهيم) أى بألف
سنة (قوله صدق قولكم)
أى إخباركم عنه بأن
ماذكرحرام عليه (قوله
فيهتوا) من باب علم
أو نصر أوكرم أوزمى ،
والمعنى دهشوا وتحيروا
وانقطعت حجتهم ( قوله
فمن افترى على الله
الكذب) أى اختلقه
من عند نفسه ( قوله
بأن التحريم ) أى
لخصوص لحوم الإبل وألبانها
لأنه
(قوله قل صدق الله) أی ثبت وتقرر صدقه وظهر كذبكم
(قوله جميع ما أخبر به) أى كصدقه فى جميع أخباره التى جاءت بها الرسل ( قوله التى أنا عليها) أى وجميع المؤمنين
(قوله وما كان من المشركين) تعريض لهم بأنهم هم المشركون وبيان أن النبىّ على ملة إبراهيم من حيث السهولة وأصول
الدين (قوله ونزل لما قالوا لخ) أى حين حوّلت القبلة قالوا لم تحوّلت عن قبلتنا مع كونها أقدم وأفضل (قوله لغة فى مكة)
ى فأبدلت اليم باء (قوله لأنها تبك أعناق الجبابرة) أى وسميت مكة لأنها من المك وهو الازالة فانها تزيل الذنوب وتمحوها
(قوله بناء الملائكة) ورد (( أن الله لما خلق البيت المعمور وكانت ملائكة السماء تطوف به اشتاقت ملائكة الأرض لبات
مثله فأمرهم ببناء بيت محاذ للبيت الذى فى السماء وكان من درّة بيضاء وطافت به قبل آدم ألف سنة)) (قوله ووضع بعده) أى
يد بنائه ظاهره أنه وضع بعد بناء الملائكة بأربعين سنة فيكون من وضع الملائكة ويكون متقدما على آدم وليس كذلك
بل الحق أن بيت المقدس وضعه آدم بعد بنائه هو البيت الحرام بأربعين سنة (قوله زبدة) بالتحريك رغوة بيضاء (قوله
ذا بركة ) أى من حيث الحج به وتكفير السيئات لمن دخله بذل وانكسار .
(قوله لآنه قبلتهم) أى يتوجهون إليه عند الصلاة وعموم الآية يشهد باته قبلة حتى الجمادات، ولذلك ترى الاشجار عند انحنائها
تكون لجهته ( قوله وبقى إلى الآن) أشار بذلك إلى أن فى الحجر آيتين غوص قدمى إبراهيم فيه وصعوده به ونزوله به وكونه
باقيا إلى الآن (قوله تضعيف الحسنات فيه) أى فالصلاة فيه بمائة ألف صلاة (قوله وأن الطير لا يعلوه) أى لايمرّ على ظهره إلاإذا
كان بالطيرمرض فيموليشتنى بهوائه (قوله بقتل) أى ولوقصاصا هذاما كان فى الجاهلية فكان الرجل يقتل ويدخله فلا يتعرض
له مادام فيه ، وأما بعد الإسلام فعند مالك والشافعى إن قتل اقتص منه فيه ، وعند أبى حنيفة لايقتصمنه فيه مادام فيه وإنما
يض ق عليه حتى يخرج وهذا هو الأمن فى الدنيا، وأما فى الآخرة فبتكفير السيآت ومضاعفة الحسنات (قوله ولله على الناس)
خبر مقدّم وحج البيت مبتدأ مؤخر. والحج لغة القصد واصطلاحا عبادة يلزمهاطواف بالبيت سبعاوسى بين الصفا والمروة كذلك
ووقوف بعرفة ليلة عاشر ذى الحجة على وجه مخصوص وهو فرض عين فى العمر مرة وواجب كفاية كلّ عام إن قصد إقامة
الموسم ومندوب إن لم يقصد ذلك ( قوله لغتان) أى وها قراءتان سبعیتان ( قوله ویبدل من الناس) أى بدل بعض من كلّ
(١٥٩)
والعائد محذوف تقديره منهم ( قوله من استطاع إليه سبيلا) أى على سبيل
العادة فلا يجب بطيران ولا
خطوة لكن لو فعل سقط
الفرض، وأما المشى فيجب
لأنه قبلتهم (فِيهِآيَاتٌ بَيِّئَاتٌ) منها (مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ ) أى الحجر الذى قام عليه عند بناء
البيت فأثر قدماه فيه وبقى إلى الآن مع تطاول الزمان وتداول الأيدى عليه ومنها تضعيف
الحسنات فيه وأن الطير لا يعلوه ( وَمَنْ دَخَلَهُ كَنَ آمِناً) لا يتعرض إليه بقتل أو ظلم أو غير
ذلك (وَلِهِ عَلَى النَّاسِ حِجُ الْبَيْتِ) واجب، بكسر الحاء وفتحها لغتان فى مصدر حج بمعنى
قصد ، ويبدل من الناس (مَنِ أُسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً) طريقاً فسره صلى الله عليه وسلم بالزاد
والراحلة رواه الحاكم وغيره (وَمَنْ كَفَرَ) بالله أو بما فرضه من الحج (فَإِنَّ اللّهَ غَنِيٌّ عَنِ
الْعَالَمِنَ) الإنس والجن والملائكة وعن عبادتهم (قُلْ يَأَهْلَ الْكِتَابِ لِمٌ تَكْفُرُونَ بِآيَاتٍ
◌ُلِ) القرآن ( وَاللهُ شَهِيدٌ عَلَى مَاتَعْمَلُونَ) فيجازيكم عليه (قُلْ يَأَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَحُدُّونَ)
تصرفون (عَنْ سَبِيلِ اللهِ) أى دينه ( مَنْ آمَنَ) بتكذيبكم النبى وكتم نعته (تَبْغُونَهَا) أى
تطلبون السبيل ( عِوَجًا) مصدر بمعنى معوجة، أى مائلة عن الحق ( وَأَنْتُمْ شُهَدَاء) عالمون
بأن الدين المرضى القيم هو دين الإسلام كما فى كتابكم ( وَمَا اللهُ بِغَفِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ) من الكفر
والتكذيب وإنما يؤخركم إلى وقتكم ليجازيكم. ونزل لما من بعض اليهود على الأوس
والخزرج فغاظه تألفهم ،
به عند مالك إن قدر عليه
(قوله ومن کفر بالله) أى
أنكر وحدانيته أوجحد
شيئا من أحكامه ، وقوله
أو بما فرضه تفسير ثان
( قوله فان الله غنىّ عن
العالمين ) أى فلا تنفعه
طاعتهم ولا تضره معاصيهم
قال تعالى - فكفروا
وتولوا واستغنی الله والله
غنى حميد (قوله قل يا أهل
الكتاب ) أى اليهود
والنصارى وخصهم بالذكر
لأن كفرهم محض عناد
(قوله القرآن ) أى وما
ألحق به من المعجزات الباهرة (قوله على ماتعملون) أى من الكفر (قوله تصرفون) أى تمنعون ( قوله أى دينه) أى المعتدل
( قوله من آمن) يحتمل أن المعنى من آمن بالفعل تسعون فى رده عن الإيمان إلى الكفر، ويحتمل أن المراد من أراد الايمان
تصدوه عن كونه يؤمن بالله (قوله قبغونها ) الجملة حالية من الواو فى تصدّون (قوله عوجا) هو بكسر العين فى المعانى وبفتحها
فى الأجسام، يقال اعوجت الطريق واعوجت الحائط بمعنى قام بالأوّل العوج بالكسر وبالثانى العوج بالفتح ، والمعنى
تتركون السبيل المعتدلة وقطلبون السبيل المعوجة. قال تعالى - قل هذه سبيلى أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعنى
وسبحان الله وما أنا من المشركين - (قوله مصدر) أى حال من ضمير تبغونها (قوله وأنتم شهداء) الجملة حالية من الواو
فى تبغونها (قوله كما فى كتابكم) المراد به الجنس الصادق بالتوراة والانجيل (قوله وما الله بغافل عما تعملون) دفع بذلك توهم
أن الله حيث أمهلهم فهو غافل عنهم ، وقال تعالى أيضا - ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون - الآيات (قوله من الكفر
الخ) بيان لما (قوله ونزل لمامر بعض اليهود) أى واسمه شاس (قوله ففاظه تألفهم) أي، توددهم ومحبة بعضهم لبعض
بعد أن كان ما كان بينهم من الشحناء والبغضاء .
(قوله فذ كرم ) ورد أنه كان معه كتاب يهودى، فقال له أذهب إلى بنى قيلة هؤلاء وقل لهم أنذكرون يوم بعاث اذكر لهم
ما تناشدوه بينهم من الأشعار التى فيها الهجو لبعضهم بعضا، وكان يوم بعاث عظيما فى اقتتال الأوس والخزرج وكانت الغلبة فيه
الخزرج، فذهب ففعل كما أمره فقالوا السلاح السلاح فنزل جبريل على النبى صلى الله عليه وسلم بالآيات إلى قوله - لعلكم
تهتدون - خرج النبى مع بعض أصحابه فوجدهم فى الصحراء مصطفين للقتال فقال. يامعشر المسلمين أتدعون بدعوى الجاهلية
وأنا بين أظهركم بعد أن أكرمكم الله بالاسلام وقطع عنكم إصر الجاهلية وألف بين قلوبكم وقرأ عليهم الآيات فعلموا أنها
نزغة من عدوّهم فألقوا السلاح وصار يعانق بعضهم بعضا. قال جابر بن عبد الله: مارأيت يوما أشأم منه ولا أسرّ منه كان أوله
شؤما وآخره سرورا ( قوله فريقا) هو شاس وأتباعه (قوله يردوكم) أى يصيروكم فالكاف مفعول أوّل وكافرين مفعول ثان
فردّ تنصب مفعولين كقول الشاعر :
فردّ وجوههنّ البيض سودا وردّ شعورهنْ السود بيضا
(قوله وأنتم تتلى عليكم آيات الله وفيكم رسوله) هاتان الجملتان حالان، والمعنى كيف يحصل منكم الكفر والحال أنكم تتلى
عليكم آيات الله: أى القرآن وفيكم رسوله محمد فهذا الأمر مستبعد أ يكون بعد تمام الهدى الكفر والضلال (قوله إلى صراط
فيه وهو دين الاسلام (قوله حق تقاته) صفة لمصدر محذوف: أى نقوى
(١٦٠)
مستقيم) أی دین قيم لااعوجاج
حق تقاته ( قوله بأن
يطاع الخ) تصوير للتقوى
حق التقوى وهذه أخلاق
الأنبياء والمرسلين لعصمتهم
وتكون خواص عباد لله
الذین علی قدم الأنبياء ،
ولذلك قال بعض العارفين
ولو خطرت لى فى سواك
إرادة
على خاطرى يوما حكمت
بردّنی
ولكن ليس معنى ذلك
فذكَّرهم بما كان بينهم فى الجاهلية من الفتن فتشاجروا وكادوا يقتلون ( يُأَيُّهَ الَّذِينَ آمَنُوا إنْ
تُطِيعُوا فَرِيقاً مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ يَُوكُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَفِرِينَ. وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ)
استفهام تعجيب وتوبيخ ( وَأَنْتُمْ تُتْلَى عَلَيْكُمْ آيَاتُ الهِ وَفِيَكُمْ رَسُولُهُ وَمَنْ يَعْتَصِمْ )
يتمسك ( بِاللهِ فَقَدْ هُدِىَ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقَتِهِ ) بأن
يطاع فلا يعصى ويشكر فلا يكفر ويذكر فلا ينسى فقالوا يارسول الله ومن يقوى على هذا فنسخ
بقوله تعالى ((فاتقوا الله ما استطعتم )) (وَلاَ تَمُوتُنَّ إلَّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) موحدون (وَاعْتَصِمُوا)
تمسكوا ( يِحَبْلِ اللهِ) أى دينه (جَمِيعاً وَلاَ تَفَرَّقُوا) بعد الإسلام (وَاذْ كُرُوا نِعْمَتَ اللهِ)
إنمامه (عَلَيْكُمْ) يا معشر الأوس والخزرج ( إذْكُنْتُمْ) قبل الإسلام (أَعْدَاء! فَأَلَّمَ)
جمع ( بَيْنَ قُلُوبِكُمْ) بالإِسلام ( فَأَصْبَعْتُمْ) فصرتم ( بِعْمَتِهِ،
إخوانا )
أنه يكون كافرا يستحق الخلود فى النار بل هذا لسان محب عاشق وردّته نقصه عن مرتبة حبه
إلى مرتبة أدنى منها فى الحب ، وأما القرآن فنزل على أخلاق العوام لتعليمهم ما يحتاجون إليه من أمر الدين ففسخ الآية من حيث
التكليف بهذا المعنى على سبيل الوجوب، وأما الرقى لتلك المراقب فمما يتنافس فيه المتنافسون على سبيل التطوع والتقرب فتدبر (قوله
فنسخ بقوله الخ ) أى فيقال فى قوله بأن يطاع بحسب الطاقة ، وقوله فلايعصى يعنى أصلا وكذا قوله ويشكر فلا يكفر ويذكر
فلا ينسى ويناسب الناسخة قوله تعالى - إن الله يحب التوابين - وقيل إن الآية ليست منسوخة بل آية فاتقوا الله ما استطعتم
مبينة المراد منها (قوله ولا تموتنّ) أى يانى قيلة الأوس والخزرج (قوله إلا وأنتم مسلمون) أى فلا يكن منكم موت على حالة
دون حالة الإِسلام، والمعنى دوموا على الاسلام إلى الممات ولا تغيروا ولا تبدلوا لئلايصادفكم الموت فى حالة التغيير. فال المفسر فى بعض
كتبه وماشاع من تفسير قوله تعالى - إلا وأنتم مسلمون - متزوجون فهو باطل لاأصل له ولا يجوز تفسير القرآن بمجرد الرأى ،
وخص حالة الموت بذلك لأن ثمرة الأعمال تظهر فى تلك الحالة والمدارعليها (قوله واعتصموا بحبل الله) أى حين الدخول فى الاسلام
وقوله ولاتفرقوا : أى فدوموا على الاجتماع ولا يكن منكم تفرقة (قوله أى دينه) أى أو القرآن وفى الكلام استعارة حيث شبه
الدين أو القرآن بالحبل واستعير اسم المشبه به وهو الحبل الشبه وهو الدين أو القرآن على سبيل الاستعارة التصريحية الأصلية
والجامع بينهما التوصل للمقصود فى كل وإضافته للفظ الجلالة قرينة مانعة والاعتصام ترشيح وفيه استعارة تصريحية تبعية حيث
شبه الوثوق بالاعتصام واستعار الاعتصام الوبوق واشتق من الاعتصام اعتصموا بمعنى نقوا .