Indexed OCR Text
Pages 101-120
ونذوفى عيلته فمكنت مدّة ثم جاءت ثانيا لرسول فى وقالت إنهمى ودقت منه وذاق. فى'٢٠ثل لها سول الله إن فولك الأولى
كذبك الآن في مت الصديق فى خلافته وقالت مثل ماقالت لرسول الله فقال لها إنى شهدت مجيئك لرسول الله صلى الله عليه
وسلم وكلامك له لاترجى جاءت لعمر فى خلافته فقالت له كذلك فقال لها إن عدت لرفاعة رجمتك)) (قوله رواه الشيخان)
أى عن عائشة (قوله أن يتراجعا إلى النكاح) أى بعقد ومهر وولىّ وشهود (قوله بعد انقضاء العدّة) أى فلا بد من عدّقين
عدة الرج الأوّل وعدة الثانى (قوله أن يقيما حدود الله) أن ومادخلت عليه فى تأويل مصدر مفعول ظنّ الثانى ومعنى إقامة
حدود الله زوال ما فى أنفسهما من الكدر الذى كان سببا فى الطلاق (قوله لقوم يعلمون) خصهم لأنهم المنتفعون بتلك الأحكام
وهم الذين يعقلون الخطاب (قوله أى يتدبرون) أى ينظرون فى عواقب أمورهم. تنبيه: يقع الطلاق فيما ذكر ولو كان سكران بحرام
رسول الله «لاطلاق فى إغلاق»
(١٠١)
لعدم عذره بذلك أوفى حماقة وليست الحماقة من باب الا كراه الذى قال فيه
خلافا لمن يفتى بذلك فاته
ضالّ مضْلّ اللهم إلا أن
رواه الشيخان ( فَإِنْ طَلَّهَا) أى الزوج الثانى (فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِاَ) أى الزوجة والزوج الأول
(أَنْ يَرَاجَعَاَ) إلى النكاح بعد انقضاء المدة (إِنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيمَاَ حُدُودَ اللهِ وَرَتِلْكَ) المذكورات
(حُدُودُ اللهِ يُبَيُِّهَلِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ) أى يتدبرون (وَإِذَا طَلَّمْهُالنِّسَاء فَيَغْنَ أَجَلَهُنَّ) قاربن انقضاء
عدتهن (فَأَمْسِكُوهُنَّ) بأن تراجعوهن (بَِعْرُوفٍ) من غير ضرار (أَوْمَرِّ حُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ) اتركوهن
حتى تنقضى عدتهن (وَلاَ تُمِْكُوهُنَّ) بالرجعة (ضِرَاراً) مفعول له (لِتَعْتَدُوا) عليهن بالإلجاء إلى
الافتداء والتطليق وتطويل الحبس (وَمَنْ يَفْعَلْ ذُلِكَ فَقَدْ ظَمَ نَفْسَهُ) بتعريضها إلى عذاب الله (وَلاَ
تَتَّخِذُوا آيَاتِ اللهِهُزُوًّا ) مهزوءاً بها بمخالفتها (وَأَذْ كُرُوا نِعْمَتَ اللهِ عَلَيْكُمْ) بالاسلام (وَمَاأَنزَلَ
عَلَيْكُمْ مِّنَ الْكِتَابِ) القرآن (وَاْحِكْمَةَ) مافيه من الأحكام (وَعِظُكُمْ بِهِ) بأن تشكروها بالعمل
به (وَاتَّقُوا اللهَ وَأَعْلَمُوا أَنَّ اللهَ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ ) لا يخفى عليه شيء (وَإِذَا طَّْتُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ
أَجَلَهُنَّ) انقضت عدتهن (فَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ) خطاب للأولياء أى تمنعوهن من (أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ)
المطلقين لمن لأن سبب نزولها أن أخت معقل بن يسار طلقها زوجها فأرادأن يراجعها فمنعها معقل بن
يساركما رواه الحاكم (إِذَا تَرَاضَوْا) أى الأزواج والنساء (بَيْتَهُمْ بِالْمَعْرُوفٍ) شرعاً (ذَلِكَ) النهى
عن العضل (يُوعَظُ بِ مَنْ كَانَ مِنْكُمْ يُؤْمِنُ بِلهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ) لأنه المنتفع به ذُلِكُمْ) أى ترك
العضل (أَزْ كَى) خير (لَكُمْ وَأَظْهَرُ) لكم ولهم لما يخشى على الزوجين من الريبة بسبب العلاقة بينهما
(وَاللّهُ يَعْلٌ) ما فيه المصلحة (وَأَنْتُمْلاَ تَعْلَمُونَ) ذلك فاتبعوا أمره (وَالْوالِدَاتُ يُرْضِعْنَ) أى ليرضمن
يطيش عقله فلا يعرف
الأرض من السماء ويصير
كالمجنون فلاشىء عليه
(قوله وإذا طلقتم النساء)
أى طلاقا رجعيا وإنما
كرره الإيضاح (قوله
قاربن انقضاء عدّتهنْ)
أى أشرفن عليها (قوله
مفعول له ) أى لأجله
(قوله لتعتدوا) علة لقوله
ضرارا (قوله بالالجاء)
أى الاضطرار (قوله
وتطويل الحبس) أى
العدّة (قوله فقد ظلم نفسه)
أى لما فى الحديث «يغلبن
كريما ويغلبهنْ لتيم
فأحبّ أن أكون كريم
مغلو باولا أحبّ أن أكون
لتيما غالبا» (قوله بمخالفتها) أى فأطلق الاسهزاء وأراد المخالفة (قوله مافيه من الأحكام) أى العلوم النافعة (قوله بالعمل به) أى
ولا تخذوها هزؤًا (قوله لا يخفى عليه شيء) أى فيقيب المطيع ويعذب العصى (قوله انقضت عدّتهن) أى فبلوغ الأجل فى المحلين
خاف (قوله خطاب للأولياء) أى وأما الخطاب فى طلقتم فهو خطاب للأزواج ويصح أن يكون خطابا للأولياء أيضا والمعنى إذا
رفعن أمورهنّ إليكم أيها الأولياء وتسبيتم فى طلاقهنَ من أزواجهنّ ثم زال مافى النفوس وأرادوا العقد على أزواجهم فلا يكن
مسكم خفل لمن. من ذلك (قوله أن أخت معقل) أى واسمها جميلة (قوله طلقها زوجها) أمى واسمه عاصم بن عدىّ (قوله أى الأزواج
والفساء) وغلب الذكور لشرفهم وهو جمع باعتبار أفراد الرجال والنساء (قوله لأنه المنتفع به) جواب عما يقال لم خص المؤمن (قوله
بسبب العلاقة) أى الارتباط (قوله فانبعوا أمره) أى ولا نطيعوا أنفسكم فى العضل فمتى كان لكل منهما رغبة فى الآخر لا يكن
منكم منع فى ذلك لأنه لامصلحة فيه وقدجرت عادة الله فى كتابه أنه يتخلل الأحكام والقصص بالمواعظ الجميلة وفى الحديث ((كان
بتخوّلنا المواعظ مخافة السآمة علينا)) (قوله أي ليرضعن) فسره بالأمر إشارة إلى أن الجمة خبرية لفظا إنشائية معنى فالتمصود منها
الأمر وهو الندب للأم بشروط ثلاثة إنكان للولد أب موسر أومال ووجد من ترضعه غيرأمه وقبلها فان فقد شرطمنها وجب عليها
الرضاع (قوله أولادهن) أى ذكورا أو إناثا (قوله كاملين) هذا تقريب عندمالك فألحق الشهران بالحولين وتحديد عند الشافى
(قوله صفة مؤكدة ) أى لدفع توهم قسمية الأقل منهما باسم الكامل تسمحا والمقصود من النص على الحولين قطع النزاع
بين الزوجين حيث أراد أحدها أكثر من الحولين أو أقل والآخر الحولين فإنه يقضى لمن أرادها (قوله لمن أراد أن يتم الرضاعة)
الجار والمجرور خبر لمبتدأ محذوف قدره المفسر بقوله ذلك وهو جواب عن سؤال مقدّر (قوله ولازيادة عليه) أى خلافا لمن قال إذا
شحت المرأة قضى لها بثلاثين شهراً ولمن قال بثلاثة أعوام (قوله وعلى المولود له) أى المنسوب له الولد احترازا عن ابن الزنا ومن
نفاه أبوه بلعان فلا يلزم أباه شىءمن أجله لقطع نسبه (قوله رزقهن) أى دفع الرزق بمعنى الأجرة التى يتحصل بها الطعام والشراب
والكسوة (قوله إذا كن مطلقات) أى بائنا وأما الرجعيات واللاتى فى العصمة فلا يازمه أجرة على الرضاع عند الشافى وكذا عند
مالك فى غير من شأنها عدم الارضاع بنفسها كنساء الملوك وأماهى فلها أن تأخذ الأجرة على ذلك هكذا حمله المفسر على غير
الزوجة بمعنى أن الزوجة تأخذ الأجرة على الرضاع ولو ناشزا ولايجرى على
(١٠٢)
المروجة وبعضهم حمله على ما يتمّ
حكم نفقة الزوجية (قوله
(أَوْ لاَدَهُنَّ حَوْلَيْنِ) عامين (كَامِلَيْنِ) صفة مؤكدة، ذلك (لَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمِّ الرَّضَاعَةَ)
ولا زيادة عليه (وَى الْمَوْلُودِ لَهُ) أى الأب (رِزْقُنَّ) إطعام الوالدات (وَكِسْوَتُهُنَّ) على
الارضاع إذا كن مطلقات ( بِاْلَعْرُوفِ) بقدر طاقته (لاَ تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلاَّ وُسْعَهَا) طاقتها
(لاَ تُضَارُ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا) بسببه بأن تكره على إرضاعه إذا امتنعت (وَلاَ) يضار (مَوْلُودٌ لَهُ
يِوَلَكِهِ ) أى بسببه بأن يكلف فوق طاقته. وإضافة الولد إلى كل منهما فى الموضعين للاستعطاف
(وَلَى الْوَارِثِ) أى وارث الأب وهو الصبى أى على وليه فى ماله ( مِثْلُ ذْلِكَ) الذى على
الأب الوالدة من الرزق والكسوة (فَإِنْ أَرَادَا) أى الولدان (فِصَالاً) فطامًا له قبل الحولين
صادرا (عَنْ تَرَاضٍ ) اتفاق ( مِنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ) بينهما لتظهر مصلحة الصبى فيه ( فَلاَ جُنَاحَ
عَلَيْهِياً) فى ذلك (وَإِنْ أَرَدْتُمْ) خطاب للاَبَاء (أَنْ تَشْتَرْضِمُوا أَوْلاَدَكُمْ) مراضع غير
الولدات (فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ) فيه (إِذَا سَلَّمْسُمْ) إليهن (مَا آتَيْتُمْ) أى أردتم إيتاءه لهن
من الأجرة (بِلْمَعْرُوفِ) بالجميل كطيب النفس (وَاتَّقُوا اللهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللّهَ بِمَا تَعْتَلونَ بَصِيرٌ)
لا يخفى عليه شيء منه (وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ)،
بقدر طاقته ) أمی عسرا
ويسرا (قوله لا تكلف
نفس) يبناء الفعل المجهول
ونفس نائب الفاعل وفى
قراءة يكلف نفسا ببناء
الفعل للفاعل والفاعل هو
الله سبحانه وتعالى (قوله
بأن تكره على إرضاعه)
أى بغير أجرة أوبأجرةدون
أجرة المثل حيث طلبتها (قوله
إذا امتنعت) أى يوجد
غيرها وقبلها الولد وكان
الأب موسرا أولولد مال
وإلا أكرهت الأم على
إرضاعه إما بنفسها أو
مونون
نكرى له من يرضعه (قوله فى ماله) أى وهو مقدّم ثم مال الأب ثم مال الأم عند مالك (قوله
الوالدة) أى المرضعة والدة كانت أوغيرها (قوله فان أرادا فصالا) هذا تقييد لما تقدّم فى قولة حولين كاملين (قوله عن تراض)
الجار والمجرور متعلق بمحذوف صفة لفصالا قدره المفسر بقوله صادرا (قوله فى فعل ذلك) أى ولافى الزيادة على الحولين عند
الاتفاق بل هو جائز شرعا ومنعه الحكماءلما فيه من توريث البلادة للطفل (قوله مراضع) مفعول أوّل لسترضعوا مؤخر وأولادكم
مفعول ثان مقدّم على حذف الجارأى ن أردتم أن تطلبوا مراضع لأولادكم لأن أفعل إذا كان متعديًا إلى مفعول واحد وزيدت
فيه السين للطالب أو النسبة يصير متعدّيا إلى مفعولين كماقال الزمخشرى وقال الجمهور إنما يتعدّى للثانى بحرف الجرفيكون أولادكم
منصوبا بنزع الخافض وأن ومادخلت عليه فى تأويل مصدر مفعول أردتم (قوله غير الوالدات) أى حيث كانت أجرة الغير أقل
من أجرة الأم أو كانت الغير ترضع مجمانا أما إذا ان ويا فالأم أولى (قوله ذا سلمتم) ليس شرطا لصحة الاجارة بل هو بيان للأكمل
لأن التعجيل أطيب لنفوسهنّ (قوله بالمعروف) فيه ثلاثة أوجه: أحدها أنه متعلق بسلمتم. الثانى أنه متعلق بانيتم. الثالث أنه
حال من فاعل سلمتم أو آتيتم والعامل فيه حينئذ محذوف أى ملتبسين بالمعروف (قوله واتقوا الله) مبالغة فى المحافظة على ماشرع
فى أمر الأطفال والمراضع (قوله والذين يتوفون) بضم الياء مبنيا للمفعول وفى قراءة فتحها الفاعل والمعنى عليها يستوفون آجالهم.
(قوله يموتون) للناسبق بض أرواحهم ليناسب الفعل المبنى المفعول (غوله أزواجا) جمع زوح بمعنى زوجة لأن الزوج بقع
على الذكر والأنثى (قوله فى ليتر بصن) أشار بذلك إلى أن المراد من الآية الأمر وإن كان ظاهرها الخبر ( قوله بأنفسهن)
الباء زائدة للتأكيد والأصل يتر بسن أنفسهن يعنى لا بواسطة حكم حاكم فان العدة لاتحتاج لذلك (قوله بعدهم) الضمير عائد
على اسم الموصول الوقع على الرجال وقدره المفسر ليصح الاخبار بجملة يتر بصن عن الموصول هكذا أعرب المفسر وبعضهم قدر
فى المبتدأ فقال وأزواج الذين يتوفون وبعضهم قدر فى الخبر حيث قال - والدين يتوفون منكم ويذرون أزواجا أزواجهم يتر بصن-
فأزواجهم مبتدأ وجملة يتربصن خبره والمبتدأ وخبره خبر الأوّل والرابط موجود (قوله عن النكاح) أى نكاح الغبر لهن
(قوله أربعة أشهر وعشرا) إما مفعول ليتر بصن على حذف مضاف أى مضى أربعة أشهر وعشر أوظرف له (قوله من
الليالى) أى مع النهار وخصّ الليالى لسبقها على النهار (قوله وهذا فى غير الحوامل) أى ماتقدم من العموم لايتناول الحوامل
والإماء (قوله أن يضعن حملهن) أى كله ولوعلقة أومضغة فلاتحلّ إلا بوضعه ولومكث الزمن الطويل فى بطنها (قوله والأمة)
بالجرّ معطوف على الحوامل (قوله على النصف من ذلك) أى فعدّتها شهران وخمس ليال وهو خبر لمبتدا محذوف تقديره
ولم نعقل له معنى وهذا أمرت بتلك
(١٠٣)
وهى على النصف من ذلك . واعلم أن ذلك تعبد أمرنا به الشارع
العدّة الصغيرة وزوجة
يموتون ( مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ) يتركون (أَزْوَاجَا يَتَرَبَّصْنَ) أى ليتر بصن (بِأَتْفُسِهِنَّ) بعدهم
عن النكاح (أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً) من الليالى وهذا فى غير الحوامل وأما الحوامل فعدتهن أن
يضعن حملهن بآية الطلاق والأمة على النصف من ذلك بالسنة ( فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ ) انقضت
مدة تربصهن ( فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ ) أيها الأولياء (فيماَ فَعَلْنَ فِى أَنْفُسِهِنَّ ) من التزين
والتعرض للخطَّب ( ◌ِْمَعْرُوفِ) شرعا ( وَاللهُ بِمَ تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ) عالم بباطنة كظاهره (وَلاَ
جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَاَ عَرَّضْتُمْ) لوّ حْمَ (بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّساءِ) المتوفى عنهن أزواجهن فى العدة
كقول الانسان مثلا إنك لجميلة ومن يجد مثلك ورب راغب فيك (أُوْ أَ كْتَفْتُمْ) أضمر تم
(فِ أَنْفُسِكُمْ) من قصد نكاحهن (عَلِمَ اللهَ أَنَّكُمْ سَتَذْ كُرُونَهَنَّ) بالخِطبة ولا تصبرون
عنهن فأباحٍ لكم التعريض (وَلَكِنْ لاَ تُوَاعِدُ وهُنَّ سِرًا) أى نكاحا (إِلاَّ) لكن (أَنْ
تَقُولُوا قَوْلاَ مَعْرُوفَا ) أى ماعرف شرعا من التعريض فلكم ذلك (وَلاَ تَعْزِمُوا عُقْدَةً
النِّكَاحِ) أى على عقده (حَىّ يَبْلُغَ الْكِتَابُ) أى المكتوب من العدة (أُجَلَهُ) بأن
ينتهى ( وَأَعْلَمُوا أَنَّ اللهَ يَعْلَمُ مَا فِ أَنْفُسِكُمْ) من العزم وغيره ،
الصغير ، وماقيل انه معلل
بوجود حركة الحمل بعد
الأربعة الأشهر فغير مطرد
فى الأمة والصغيرة
وزوجة الصغير ( قوله
بالسنة) أى الدليل السنى
( قوله من النزين ) أى
الشرعى بأن تفعل ذلك
يديتها ( قوله والتعرّض
للخطاب) معطوف على
التزين فلايحرم كل من
التزين والتعرض للخطاب
عد العدة . وأما فيها
فيحرم على الأولياء وعليهن إذا بلغن ويجب عليهم كفهن ولو بالشتم بالضرب (قوله فيا عر ◌ّ ضتم) التعريض هو الكلام
الذى يفهم منه المقصود بطرف خفيّ (قوله من خطبة "فساء) بكسر الخاء لتماس السكاح (قوله وزن راغب) ربّ للتكتير (قوله
أوأكنتم فى أنفسكم) أى ولو أخبرتم بذلك غير لمجير لها فالحرمة فى التصريح لها أولوليها الجير (قوله فأباح لكم التعريض) أى
والاضمار فى أنفسكم وهو تفريع على قوله علم الله الواقع علة لقوله ولاجناح عليكم، والمعنى إنما لم يحرم عليكم التعريض والاضمار
فى الأنفس لعلمه أنه إن حرّم عليكم ذلك لوقعتم فيما هو أعظم الذى هو التصريح فأباح لكم التعريض (قوله سرا) هو فى الأصل
ضدالجهر أطاق وأر ید منه لوط، لأنه لایکون لا کذلك ثم أطاق وأر بد منهالعقد لأنه سببه فهو مجازعلی مجاز (قوله أى نكاحا) أى
عقدا (قوله إلا لكن أن تقولوا الخ) جعل المفسر الاستثناء منقطعا لأن التعريض ليس من المواعدة والمواعدة إنها تحرم إذا كانت
من الجانبين، وأما من جانب فتكره عند مالك (قوله ولا تعزوا عقدة النكاح) أى فالعقد فى العدة فاسد و يفسخ فان انضم
ذلك العقد مباشرة ولو بعد العدة تأبد تحريمها عند مالك وعند الشافعى يفسخ العقد فقط وله العقد عليها ثانية بعدها (قوله من
العزم) أى التصميم على العقد فالعزم يؤاخذ الانسان به خيرا كان أوشرا وقد نظم بعضهم الأمور التى تطرأ على الشخص فقال :
مراقب القصد حمس هاجس ذكروا خاطر حديث النفس فاستمعا بطيه همّ فعزم كلها رفعت سوى الأخير فيه الأخذقدوقه
(قوله فاحذروه) أى الله بمعنى احذروا عقابه (قوله لمن يحذره) أى يجاهدفى الحديث ((إذا أُذنب العبد ذنيا وعلم أن الله
بثغره غفر له بجرد فعله الذنب)) (قوله بتأخير العقوبة عن مستحقها) أى فلا يغترّ العاصى بذلك فلربما يكون ذلك التأخير
استخراجاله (قوله لاجتاح عليكم إن طلقتم النساء) سبب نزولها أن رجلا من الأنصار تزوج امرأة تفويضا ثم طلقها قبل
لدخول فرفعته لرسول الله صلى الله عليه وسلم فنزلت فقال له رسول الله أمتعها ولو بقلنسوتك (قوله مالم تمسوهن) فعله.س مسند
للرجل لأنه الأقوى فى الس" والأقرب أن ماشرطية بمعنى إن وليست مصدرية ظرفية كما قال المفسر لأن محل الظرفية فيما يقتضى
الامتداد كقوله تعالى - خالدين فيها مادامت السموات والأرض - لأن شأن الخلود الامتداد (قوله وفى قراءة تماسوهن) أى
بضم التاء وفعله ماس مماسة مفاعلة من الجانبين لأن كلا يمس الآخر. واستشكل مفهوم الآية بأن الطلاق بعد المس لا إثم فيه
نم فيه المهر. وأجيب بأنه مظنة الجناح بدفع المهر ووجود الاثم من حيث إنه قديوقعه زمن الحيض ، وأما الطلاق قبل الدخول
فلاجناح فيه أصلا ( قوله فطلقوهن ومتعوهن") أشار بذلك إلى أن ومتعوهن معطوف على محذوف قدره بقوله فطلقوهنّ
(قوله قدره). نتح الدال وسكونها قراء تان سبعيتان (قوله يفيد أنه لا نظر إلى قدر الزوجة) أى وهو أحد الأقوال عند الشافعى
مراعاة حال الزوج والزوجة ( قوله تمتيعا) أشار بذلك إلى أن اسم
(١٠٤)
والمفتى به عند مالك ولكن المعتمد
المصدر بمعنى المصدر
(قوله شرعا) أى لابنى.
حرام ( قوله أو مصدر
مؤكد) أى وعاءله
محذوف أى أحقه حقا .
واعلم أنه اختلف فى المتعة
وقيل واجبة نظرا للامر
ولقوله حقا وبه أخذ
الشافعی وقيل مندوبة
نظرا لقوله بالمعروف
ولقوله على المحسنین و ،
أخذ مالك (قوله من
قبل) متعلق بطلقتموهن
وقوله وقد فرضتم الجملة
حالية (قوله فريضة)
(فَاحْذَرُوهُ) أن يعافَم إذا عزمتم (وَأَعْلَمُوا أَنَّ اللهَ غَفُورٌ) لمن يحذره (حَلِيمٌ ) بتأخير
العقوبة عن مستحقها إلاَّ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّمْمُ الفِّسَاء مَالَ تَمَنُوهُنَّ) وفى قراءة تماسوهن
أى تجامعوهن (أو) لم {تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً) مهراً وما مصدرية ظرفية أى لا تبعة عليكم
فى الطلاق زمن عدم المس والفرض بانم ولا مهر مطلقوهن (وَمَتُِّوهُنَّ) أعطوهن ما يتمتعن
به (عَلَى الْمُوسِعِ) اننى منكم (قَدَرُهُ وَعَلَى الْفْتِرِ) الضيق الرزقِ (قَدَرُهُ) يفيد أنه لا نظر
إلى قدر الزوجة ( مَتًَا؛ تمتيماً ( بَِْعْرُوفِ) شرعاً صفة متاعا (حَقًّا) صفة ثانية أو مصدر
مؤكد (َلَى الْمُحْسِنِينِ) المطيعين (وَإِنْ طَلَّْتُوْنٌّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَثُوهُنَّ وَقَدْ وَيَضْتُمْ لَمُنَّ
فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ) يجب لهن ويرجع لكم النصف (إِلاَّ) لكن ( أَنْ يَعْفُونَ)
أى الزوجات فيتركنه (أَوْ يَتَغْوَ الْذِى بِيَدِهِ عُقْدَةُ الفِّكَحِ) وهو الزوج فيترك لها الكل
وعن ابن عباس الأولى إذا كانت محجورة فلا حرج فى ذلك ( وَأَنْ تَعْفُوا) مبتدأ خبره (أَقْرَبُ
التَّقْوَى وَلاَ تَفْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ) أى أن يتفضل بعضكم على بعض ( إِنَّ اللهَ بِمَ تَعْتَلُونَ
بَصِيرٌ) فیجازیکم به،
(حافظوا
بمعنى مفروضة مفعول به وقيل مفعول مطلق بمعنى عرض لكن الأوّل أقرب
(قوله فنصف افرضتم) مبتدأ خبره محذوف قدره المفسر بقوله يجب لهن ويحتمل أنه خبر لمبتدأ محذوف تقديره فاللازم لكم
نصف ما فرضتم وما اسم م وصول والعائد محذوف وجملة فرضتم صلته ونصف مثلث النون ونصيف كرغيف ولا يقرأ فى جميع مواضع
القرآن إلا بكسر النون لا غير (قوله إلا أن يعفون) إلا أداة استثناء وأن حرف مصدري ونصب ويعفون مبنى على السكون لا تصاله بنون
النسوة وهى فاعل والواو لام الكلمة لاواو الجماعة لأن وزنها يفعلن بخلاف الرجال يعفون فان وزنه يفعون وقدر المفسرلكن إشارة
أن الاستثناء منقطع لأن العفوليس من جنس ما قبله فان ماقبله وجوب دفع نصف المهر (قوله فيترك لها الكل) أى وتسميته عفوا
مشاكلة لماقبله (قوله الولىّ) أى الهير وقال به. الك (قوله محجورة) أى مجبورة (ق.له وأن تعفو) الضمير عائد على من ذكر
من الرجال والنساء وإنما غاب الرجال لشرفهم وأصله تعفوون دخل الناصب فذف النون ثم استثقلت الضمة على الواو -حذفت فالتقى
سا كنان حذفت لام الكلمة لالتقائهما (قوله أقرب للتقوى) استشكل كلام ابن عباس بأن عفوالولى لانقوى فيه. أحيب بأن
المواد بالتقوى الألفة فى قذا عفا الولى فربما تحصل الألفة من الزوج ثانيا (قوله أى أن يتفضل بعضكم على بعض) أى يفعل
بعضكم مع بيض مكارم الأخلاق أن يحصل العفوعن جميع المهرمن الزوج أوفهو الزوجة عن النصف الثانى الذى يخصها.
(قوله حافظوا على الصلوات) أتى بهذه الآية فى خلال ما يتعلق بالأزواج والأولاد تنبيها على أنه لا يفبنى من العبد أن يشتغل عن
حقوق سيده بأمر الأزواج والأولاد قال تعالى - ياأيها الذين آمنوا لاتلهكم أموالكم ولا أولادكم عن ذكر الله (قوله بأدائها فى
أوقاتها) أى مع استكمال شريطها وفرائضها وسفنها وآدابها فان فقد شىء من ذلك دخل فى الوعيد قال تعالى - فويل للمصاین
الذين هم عن ملاتهم ساهون - وخصّ الصلاة بالذكر لأنها عماد الدين ومعظم أركان الاسلام بعد الشهادتين من أقامها فقد
أقام الدين ومن عدمها فقد هدم الدين (قوله والصلاة الوسطى) فعلى مؤنث الأوسط بمعنى الأفضل والأخير لابمعنى المتوسطة بين
شيئين فإنه ليس فيه مزيد مزية وهومن عطف الخاص على العام والنكتة مزيد فضلها على غيرها كليلة القدر فهى أفضل اليالى
(قوله فى العصر) أى لأنه وقت نزول ملائكة الليل وصعود ملائكة النهار وبه قال الشافعى (قوله أو الصبح) أى لما ذكر ولما
فى الحديث ((بورك لأمتى فى بكورها)) ولأنها تأتى الناس وهم نيام وبه قال مالك (قوله أو الظهر) أى لأنها أول صلاة ظهرت
فى الاسلام وفوله أوغيرها قيل هى المغرب لأنها وتر صلاة النهار ، وقيل العشاء لأنها تأتى الناس وهم كسالى، وقيل هى الصلاة على
النبىّ ، وقيل هى صلاة الجمعة ، وقيل الجنازة ، وقيل صلاة العيد، وحكمة إخفائها ليحافظ الانسان على ذلك كله كما أخفى ليلة القدر
والرجل الصالح فى الخلق ، واختار
(١٠٥)
فى سائر الليالى ليقوم الانسان جميع الليالى، وساعة الاجابة فى يوم الجمعة،
ابن العربى وابن أبي جمرة
(حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ) الخمس بأدائها فى أوقاتها ( وَالصَُّوَةِ الْوُسْطَى) هى العصر أو الصبح
أو الظهر أو غيرها أقوال وأفردها بالذكر لفضلها (وَقُومُوا لِلِهِ) فى الصلاة (قَانِتِينَ) قيل مطيعين
لقوله صلى الله عليه وسلم (( كل قنوت فى القرآن فهو طاعة)) رواه أحمد وغيره ، وقيل ساكتين
لحديث زيد بن أرقم ((كنا نتكلم فى الصلاة حتى نزلت فأمرنا بالسكوت ونهينا عن الكلام))
رواه الشيخان ( فَإِنْ خِفْتُمْ) من عدو أو سيل أو سبع ( فَرِجَالاً) جمع راجل أى مشاة صلوا
(أَوْ رُكْبانا) جمع راكب أى كيف أمكن مستقبلى القبلة أو غيرها ويومى بالركوع والسجود
(فَإِذَا أَمِنْتُمْ) من الخوف ( فَاذْ كُرُوا اللهَ) اى صلوا (كَمَا عَلََّكُمْ مَّالَمَّ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ)
قبل تعليمه من فرائضها وحقوقها والكاف بمعنى مثل وما موصولة أو مصدرية (وَالَّذِينَ يُتُوَفَّوْنَ
مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجاً) فليوصوا (وَصِيَّةً) وفى قراءة بالرفع أى عليهم (لِأُزْوَاجِهِمْ)
ويعطوهن (مَتَاعًا) ما يتمتعن به من النفقة والكسوة (إِلَى) تمام (الْحَوْلِ) من موتهم الواجب
عليهن تربصه ( غَيْرَ إِخْرَاجٍ) ،
أن الصلاة الوسطى هى
مجموع العصر والصبح
مستدلين بأدلة كثيرة
نشهد بفضل هذين
لوقتين (قوله وأفردها
بالذكر لحضلها) أشار
بذلك لنكتة عطفها على
الصلوات لأن عطف
الخاص على العام يحتاج
النكتة ( قوله قيل
مطيعين) أى لامكرهين
ولا كسالى بل ممتث لين الأمر
مجتنبینالنهى( قولهوقیل
سا كتين) ى إلاعن ذكر الله ويلحق به مخطبه النبيّ فانها لاتبطل الصلاة (قوله من عدو") أى مسلم أوكافر وقوله أوسيل أوسبع
أى دافع كل منهاما الناس لوتوانى واحد منهم أخذه ماذكر (قوله جمع راجل) أى ويجمع أيضا على رجل بسكون الجيم قال تعالى
- وأجلب عليهم بخيلك ورجلك - ويجمع أيضا على رجال بتشديد الجيم المفتوحة (قوله أى مشاة) أى مستقبلين القبلة أم لا
(قوله جمع راكب) هو فى الأصل راكب الابل لكن المراد به هنا الراكب مطلقا إبلا أو غيرها، ولصلاة الخوف أقسام تأتى فى
سورة النساء (قوله أى صلوا) إنما سمى الصلاة ذكرا لأنها جمعت أنواع الذكر (قوله كما علمكم) أى على الصفة التى علمكم إياها
قبل حصول الخوف ولوركعة ، وحكمة الاتيان فى جانب الخوف بان التى تفيد الشك وباذا فى جانب الأمن المفيدة للتحقق الاشارة
إلى أن الأصل الأمن وهو محقق والخوف طارئ* يزول (قوله وما موصولة) أى والعائد محذوف والتقدير فاذكروا الله ذكرا مثل
الذكر الذى علمكموه مالم تكونوا تعلمون وما الثانية بدل من ما الأولى أومن الضمير المحذوف وقوله أو مصدرية أى تسبك
بمصدر وظاهره أن الكاف أيضا بمعنى مثل ولكنه بعيد فالأظهر أنها للتعليل والتقدير فاذكروا الله لأجل تعليمه إيا كم مالم
تكونوا تعلمون ومامعمول لتعليم (قوله والذين يتوقون منكم) حاصله أنه كان فى صدر الاسلام يجب على الرجل إذا حضرته
الوفاة أن يومى بالنفقة والكسوة والسكنى لزوجته سنة لأنها عدّتها ولا ينقطع عنها ذلك إلا بخروجها من نفسها ثم نسخ ذلك
(قوله وفى قراءة بالرفع) أى وهى سبعية (قوله متاعا) مفعول لمحذوف قدره المفسر بقوله وبعطوهنّ
[١٤ - صاوى - أول ]
(قوله حال) أى من الزوجات (قوله كالنزين وتزاد الاحداد) أى فكان حلالا في العدة (موه وقطع النفقة عنها) أى بحـ وجها
من نفسها من غير إخراج أحد لها (قوله المتأخرة فى النزول) جواب عن سؤال، وهو أن المتقدم لا يفسخ المتأخر أجاب بأنه
وإن تقدم تلاوة إلا أنه متأخر فى النزول ( قوله والسكنى ثابتة لها عند الشافعى) أى أربعة أشهر وعشرا وأما عند مالك فهى
ثابتة لها إن كان المسكن له أو نقد كراءه وإلا نقدت هى كراءه ومكثت مكانها حتى تخرج من العدّة (قوله والمطلقات) أى مطنقا
قبل الدخول أو بعده إلا من طلقت قبل الدخول وأخذت نصف الصداق فلامتعة لها وزاد مالك المختلعة فلامتعة لها أيضا (قوله
متاع) أى متعة وهى بقدر إمكان الزوج فقط عند مالك وعند الشافعى بقدرها ويسن أن لاننقص عن ثلاثین درما ( قوله على
المتقين) إنما قال هنا ذلك وقال فيما تقدم على المحسنين لأنّ بعض الأعراب حين نزلت الآية الأولى طلق زوجته ولم يمتعها وقال
إن أردت أحسفت وإن أردت لم أحسن فنزلت حقا على المتقين (قوله بفعله المقدر) أى تقديره أحقه حقا (قوله إذ الآية السابقة
فى غيرها) أى وأما هذه فهى عامة فى كل مطلقة ماعدا المطلقة قبل الدخول وأخذت نصف المهر والمختلعة والخيرة والمملكة عند
هذا وعد من الله يبيان كل شىء فى القرآن ولذا قال الشاغى لوضاع منى
(١٠٦)
ماے (قولہ کما بین لكم ماذ کر)
مقال بعيرلوجدته فى القرآن
حال أى غير مخرجات من مسكنهن ( فَإِنْ خَرَجْنَ) بأنفسهن (فَلاَ جُنَحَ عَلَيْكُمْ) يا أولياء
الميت (فِيمَاً فَعَلْنَ فِى أَنْفُسِهِنَّ مِنْ مَّعْرُوفٍ) شرعا كالتزين وترك الإحداد وقطع النفقة عنها
(وَاللهُ عَزِيزٌ) فى ملكه ( حَكِيمٌ) فى صنعه والوصية المذكورة منسوخة بآية الميراث وتربص
الحول بآية أربعة أشهر وعشراً السابقة المتأخرة فى النزول والسكنى ثابتة لها عند الشافعى رحمه
الله (وَ لِلْطَلَقَاتِ مَتَعٌ) يعطينه ( بِاْلَعْرُوفِ) بقدر الإمكان (حَقًّا) نصب بفعله المقدر (عَلَى
اْمُتَّقِينَ) الله تعالى كرره ليعم المسوسة أيضاً إِذ الآية السابقة فى غيرها ( كَذلِكَ) كما بين لكم
ماذكر (يُبَيِّنُ اللهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ) تتدبرون (أَلَمّ تَرَ) استفهام تعجيب
وتشويق إلى استماع ما بعده أى ينته علمك (إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ)
أربعة أو ثمانية أو عشرة أو ثلاثون أو أربعون أو سبعون ألفاً (حَذَرَ الْمَوْتِ) مفعول له وهم
قوم من بنى إسرائيل وقع الطاعون ببلادهم ففرّ وا (فَقَالَ لَهُمُ اللهُ مُوتُوا) فماتوا (ثُمَّ أَخْيَاهُمْ)
بعد ثمانية أيام أو أكثر بدعاء نبيهم حزقيل بكسر المهملة والقاف وسكون الزاى ،
(قوله استفهام نعجيب)
أى إيقاع فى العجب
والخطاب قيل للنبى وقيل
لكل من يصلح للخطاب
وهو أولى (قوله وتشويق)
أى إيقاعه فىالشوق لأن
ـاسيق بعد الطلب ألذمما
سيق بلا تعب وعطف
التشويق على التعجيب من
عطف المسبب على السبب
(قوله أى يفته علمك )
أشار بذلك إلى أن تر
مضمن معنى ينته والحامل
لهعلىذلك تصریح لله بالى
وإلا فرأى علمية تتعدى
فعاشوا
المفعولين بنفسها (قوله ألفا) تمييز حذفه من الأول لدلالة الأخير عليه وقد ذكر المفسر ستة أقوال
أصحها الثلاثة الأخيرة لأن ألوفا جمع كثرة ومبدؤه بعد العشرات (قوله مفعول له) أى لأجله وقد استوفى شروطه المذكورة
فى العربية (قوله ففروا) أخذت الأئمة من الآية النهى عن الخروج من به فيها الطاعون فقال مالك بالكراهة وقال الشافعى
بالحرمة ( قوله فماتوا) قدره المفسر لعطف قوله ثم أحياهم عليه وقوله فقال لهم قيل المراد على لسان ملك وقيل كناية عن سرعة
الإيجاد (قوله بعد ثمانية أيام) أى حتى انتثرت عظامهم وذاب لحمهم (قوله حزقيل) هو الخليفة الثالث فى بنى إسرائيل بعدموسى
لأن موسى لما حضرته الوفاة خلف يوشع بن نون فلما حضرته الوفاة خلف كالب ثم عند موته خلف حزقيل ويسمى ابن العجوز
لأنه جاءها وهى عجوز ويلقب بذى الكفل لأنه كفل أى وفى سبعين نبيا من القتل، ورد أنه لمامرّ عليهم وهم موتى قال يارب
كنت فى قوم يحمدونك ويهللونك ويكبرونك فبقيت وحدى لاقوم لى فأوحى الله إليه أن قل أيها العظام إن الله يأمرك أن تجتمعى
فاجتمعت العظام فأوحى الله إليه أن قل أيها العظام إن الله بأمرك أن تكتسى لما فاكتست ثم أمره الله أن يقول لها إن قده بأ مرك
أن تقومى فقاموا قائلين سبحانك اللهم وبحمدك لا إله إلا أنت. إن قلت كيفمات هؤلاء مرتين مع قوله تعالى - لا يذوقون فيها الموت
إلا الموتة الأولى -. قلت إن الموت قبل استيفاء الأجل إما عقوبة كموت الذين سألوا الرؤية قبلهم أو عبرة كموت العزيز وحماره
(قوله فعادوا دهرا) أى مدة عمرهم (قوله أثر الموت) أى من الصفرة (قوله واستمرت فى أسباطهم) أى أولادهم كما هو.شاهد
فى بعض اليهود (قوله ومنه إحياء هؤلاء) أى ليعتبروا ويظفروا بالسعادة (قوله تشجيع المؤمنين) أى حملهم على القتال (قوله
ولذا عطف عليه) أى على الخبر المذكور وقيل معطوف على قوله حافظوا على الصلوات الآية وما بينهما اعتراض (قوله لاعلاء دينه)
أى لا لغنيمة ولا لإظهار شجاعة ونحو ذلك (قوله واعلموا الخ) فيه وعد المجاهدين ووعيد لمن تخلف عنهم (قوله فيجازيكم)
أى على مايعم منكم فالجزاء على حسب البواطن لا الظواهر (قوله من ذا الذى) يحتمل أن من اسم استفهام مبتدأ وذا خبر
والذى بدل منها ويقرض صلة الوصول لامحل لها من الاعراب ويحتمل أن من ذا اسم استفهام مبتدأ والدى خبر ويقرض
صلة الموصول (قوله يقرض الله) أى يسلفه وهذا من تغزلات المولى لعباده حيث خاطبهم مخاطبة المحتاج المضطر مع أنه غنى عنهم
رحمة بهم على حد كتب ربكم على نفسه الرحمة وسماه هنا قرضا وفى آية براءة بيعا وفى الحقيقة لابيع ولا قرض لأن الملك كله له
وحينئذ فليست مضاعفته على ذلك ربا لأنه لا تجرى أحكام الربا بين السيد وعبده الحادثين لملكه له صورة فأولى بين السيد
المالك القديم وعبده الدليل الضعيف الذى لا يملك شيئا أصلا فمن إحسانه عليه خلق ونسب إليه (قوله قرضا) مفعول مطلق لقوله
يقرض (قوله عن طيب قلب) أى لارياء ولاسمعة بل ينفقه من حلال خالصا لله (قوله فيضاعفه) بالرفع والنصب والتشديد والتخفيف
فاء السببية فى جواب الاستفهام
(١٠٧)
قراآت أربع سبعية فالرفع عطف على يقرض والنصب بأن مضمرة بعد
( قوله كما سيأتى) أى فى
فعاشوا دهراً عليهم أثر الموت لا يلبسون ثوبا إلا عاد كالكفن واستمرت فى أسباطهم (إِنَّ اللهَ
لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ) ومنه إحياء مُؤْلاء (وَلُكِنَّ أَ كْثَرَ النَّاسِ) وهم الكفار (لَا يَشْكُرُونَ)
والقصد من ذكر خبر هؤلاء تشجيع المؤمنين على القتال ولذا عطف عليه ( وَقَاتِلُوا فِى سَبِيلِ
أَثِ) أى لإعلاء دينه (وَأَعْلَمُوا أَنَّ أَلهَ سَمِيعٌ) لأقوالكم (عَلِيمٌ) بأحوالكم فيجازيكم (مَنْ
ذَا الَّذِ يُقْرِ ضُ أَقْهَ) بإنفاق ماله فى سبيل الله (قَرْضاً حَسَناً) بأن ينفقه لله عز وجل عن
طيب قلب (فَيُضَامِفَهُ) وفى قراءة فيضعفه بالتشديد (لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً) من عشر إلى أكثر
من سبعمائة كما سيأتى ( وَأَلُهُ يَقْبِضُ) يمسك الرزق عمن يشاء ابتلاء (وَيَبْسُطُ) يوسعه
لمن يشاء امتحانًا (وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ) فى الآخرة بالبعث فيجازيكم بأعمالكم (أَمّ تَرَّ إِلَى الَلَا)
الجماعة ( مِنْ بَنِ إِسْرَائِيلَ،
قوله تعالى - مثل الذين
ينفقون أموالهم فى سبيل
الله كمثل حبة - الآية
وكثرة المضاعفة على
حسب الاخلاص قال عليه
الصلاة والسلام « الله الله
فى أصحابى لا تتخذوم
غرضا من بعدى فوالذى
نفسى بيده لو أنفق أحدكم
مثل أحد ذهبا مابلغ مد
أحدهم ولا نصيفه)» (قوله
والله يقبض ويبسط ) هذا كالدليل لما قبله أى إن الانفاق لا يقبض الرزق وعدمه لا يبسطه بل القابض الباسط هو الله (قوله
ابتلاء) أى اختبارا هل يعبرون ولا يشكون أملا (قوله امتحانا) أى هل يشكرون أم لا فالمطلوب من الانسان أن يكون
فلایشکو ر به فىحال فقره ولايطن
وتستغن ما أغناكر بك بالغنى وإذا تصبك خصاصة فتحمل
كماقال الشاعر :
فى حال غناه قال أهل الاشارات فى الآية إشارة خفية إلى أن القبض لا بد وأن يعقبه بسط بخلاف العكس (قوله فيجازيكم
بأعمالكم) أى فيغيب المنفق ويعذب الممسك (قوله ألم تر) ضمنت معنى يفته فعديت بالى كما نقدم نظيره والاستفهام هنا نظير
تقدم فالمقصود من ذكر هذه القصة العبرة حيث كانوا كثيرا ولم يوجد الصدق فى غالبهم فالمعنى لاتكونوا يا أمة محمد كمنذكروا
فى الجبن والمخالفة (قوله الجماعة) أى الأشراف لأنهم هم الذين يملئون العين هيبة وأنسا (قوله من بنى إسرائيل) من نبعيضية.
وحاصل مبدأ تلك القصة أنه عند وفاة موسى خاف الله على بنى إسرائيل يوشع بن نون فقام بالخلافة حق القيام ثم لما مات
تخلف عليهم كالب ثم حزقيل ثم إلياس ثم اليسع فقاموا جميعا بالخلافة كمن قبلهم ثم ظهرت لهم العمالقة وكانوا فى بلد قريبة من
بيت المقدس يقال لها فلسطين وهم من أولاد عمليق بن عاد فغلبوا على كثير من بلادهم وأسروا من أبناء ملوكهم أربعمائة
وزيادة وضربوا عليهم الجزية ولم يكن فيهم إذ ذاك فى ولا ذرّية نى إلا امرأة حبلى من ذرّية لاوى من أولاد يعقوب فولدت
غلاما فسمته شمويل فلما كبر نبأه الله عليهم وأرسله إليهم ثم إنهم طلبوا منه ملكا يخيم أمرهم ويرشدهم لما فيه صلاحهم فأقام
لهم طالوت إلى آخر ماقص اله.
(قوله من بعد ، ومو) من ابتدائية (قوله إلى قصتهم وخبرهم) بيان المراد من الآية لأنه لامعنى لرؤية ذواتهم (قوله نقاتل) مجزوم
فى جواب الأمر (قوله والاستفهام لتقرير التوقع) والمعنى أترقب منكم عدم القيام بالقتال وقوله خبر عسى أى واسمها التاء وقوله
إن كتب عليكم القتال جملة معترضة بين اسمها وخبرها وجواب الشرط محذوف تقديره فلا تقاتلوا (قوله قالوا ومالنا أن لانقاتل)
ما استفهامية بمعنى شىء مبتدأ ولنا متعلق بمحذوف خبر وأن مقدر قبلها الجار ولا بمعنى عدم ويكون المعنى أىّ شىء ثبت لنا فى
عدم القتال (قوله وقد أخرجنا) جملة حالية والمعنى أخرج أصولنا وأبناؤهم (قوله فعل بهم ذلك قوم جالوت) أى حين مات آخر
نبي لهم وهو اليسع وضربوا عليهم الجزية وأسروا من أبناء ملوكهم أربعمائة وشيئا فضلا عن غيرهم (قوله أى لامانع لنا منه)
تفسير المعنى المراد من الآية (قوله فلما كتب عليهم القتال) مرتب على محذوف تقديره فدعا شمويل ربه بذلك فبعث لهم ملكا
وكتب عليهم القتال فلما كتب عليهم الخ (قوله وجبنوا) عطف تفسير وهو ترك القتال خوف الموت وسيأتى بيان جبنهم (قوله
من الواو فى تولوا وهو استثناء متصل وكان عدتهم ثلثمائة وثلاثة عشر
(١٠٨)
إلا قليلا) منصوب على الاستثناء
مِنْ بَعْدِ) موت (مُوسَى) أى إلى قصتهم وخبرهم ( إِذْ قَالُوا لِنَبِىّ لَهُ) هو شمويل (أَثْبَتْ)
أقم (لَنَا مَلِكَا تُقَاتِلْ) معه ( فِى سَبِيلِ اللهِ) تنتظم به كلمتنا ونرجع إليه ( قَالَ) النبى لهم
( هَلْ عَسَيْتُمْ ) بالفتح والكسرِ ( إِنَّ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ أَنْ لاَ تُقَاتِلُوا) خبر عسى
والاستفهام لتقرير التوقع بها ( قَالُوا وَمَالَنا أَنْ لاَ تُقَاتِلَ فِى سَبِيلِ اللهِ وَقَدْ أُخْرِ جْنَا مِنْ دِيَارِنَا
وَأَبْنَائِنَا) بسببهم وقتلهم وقد فعل بهم ذلك قوم جالوت أى لا مانع لنا منه مع وجود مقتضيه
قال تعالى (فَلَمًّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِقَالُ تَوَّلَّوْا) عنه وجبنوا (إِلَّ قَلِيلاً مِنْهُمْ) وهم الذين عبروا النهر
مع طالوت كما سيأتى (وَاللهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِينَ) فمجازيهم ، وسأل النبى ربه إرسال ملك فأجابه
إلى إرسال طالوت ( وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللهَ قَدْ بَتَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكَا قَالُوا أَنِى) كيف
(يَكُونُ لَهُ الْمُكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالملكِ مِنْهُ لأنه ليس من سبط الملكة ولا النبوة، وكان دباغا
أو راعيا (وَلَمَّ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ المَالِ) يستعين بها على إقامة الملك (قَالَ) النبى لهم (إِنَّ
اللهَ أَصْطَفَاهُ) اختاره للملك ( عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً) سعة (فِىِ الْعِهِ وَالْمِ) وكان أعلم
بنى إسرائيل يومئذ وأجملهم وأتمهم خلقا (وَاللهُ يُؤْتِى مُلْكَهُ مَنْ يَشَآء) إيتاءه لا اعتراض
عليه (وَاللهُ وَاسِعٌ) فضله (عَلِيمٌ) بمن هو أهل له (وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ) لما طلبوا منه
آيَةٍ على ملكه (إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ) الصندوق كان فيه صور الأنبياء
(قوله والله عليم بالظالمين)
أى منهم وهذا وعيد
عظيم لمن جبن عن القتال
(قوله كيف) تفسير لآتى
والعامل فيها يكون (قوله
لأنه ليس من سبط المملكة)
أى لكونه لم يكن من
ذرّية يهوذا بن يعقوب
وقوله ولا النبوّة أى
لكونه لم يكن من ذرّية
لاوی بل هو من ذرّية
بنيامين أصغر أولاديعقوب
وكانت ذريته لا نبوّة فيهم.
ولا مملكة بل أقيموا فى
الحرف الدنيئة من أجل
معاصيهم(قوله سعة) أصله
وسع حذفت فاء الكلمة
وهى الواو وعوض عنها
زله
تاء التأنيث كما فى عدة وزنة وحذفت فى مضارعه لوقوعها بين عدونيها لأن أصله يوسع
( قوله وكان أعلم بنى إسرائل) أى فكان يحفظ التوراة وقوله وأتمهم خلقا أى فكان يزيد على أهل زمانه بكتفيه ورأسه . قيل
ورد أنه لما دعا شمويل ربه أن يبعث لهم ملكا أعطاه الله قرنا فيه طيب ويسمى طيب القدس وعصاوأوحى إليه إذا دخل عليك
رجل اسمه طالوت فانظر فى القرن فاذا فار فادهن رأسه به وقسه بالعصا فاذا جاء طولها فهو الملك فلما دخل عليه فعل به كما أمر فاذا
هو طولها ثم دهن رأسه بذلك الدهن وقال له إن الله جعلك ملكا على بنى إسرائيل فقال كيف ذلك مع أتى أدنى منهم فقال له
الله يؤتى ملكه من يشاء (فوله عليم بمن هو أهل له) أى فلا حرج عليه فى فعل ولاترك (قوله وقال لهم نبيهم) أى حين استبعدوا
مجىء الملك !" ( قوله لما طلبوا منه آية) لما بمعنى حين ظرف لقوله قالوا أى وقع منهم القول وقت طابهم منه آية (قوله الصندوق)
ويقال بالزاى والسين وكل من الثلاثة إمامفتوح أومضموم أفصحها بالصاد مع الضم وكان من خشب الشمشار وطوله ثلاثة أذرع
وعرضه ذراعان مموه بالذهب و کان عند آدم فيه صور الأنبياء جميعهم وفيه صورة محمد و بيته وأصحابه وقيامه بصیی بينهم ثم
توارثه ذرية آدم إلى أن وصل لموسى فكان يضع فيه التوراة ووضع فيه بقية الألواح التى تكسرت ثم أخذه بنو إسرائيل بعد
موسى وكانوا إذا خرجوا القتال يقدمونه بين أيديهم وكانت الملائكة تحمله فوق رءوس المقاتلين ثم يشرعون فى القتال فاذاسمعوا
صيحة تيقنوا النصر فلما انقرضت أنبياؤهم سلط الله عليهم العمالقة بسبب فسادهم فأخذوا منهم الصندوق وجعلوه فى موضع البول
والغائط فلما أراد الله إظهار ملك طالوت سلط الله عليهم البلاء فكان كل من بال عنده ابتلى بالبواسير حتى خربت خمسة بلاد
من بلادهم فلما كبرخوفهم منه أخرجوه للخلاء ثم حملته الملائكة وأنت به لطالوت (قوله أنزله الله على آدم) أى ثم توارثه ذريته
من بعده ( قوله فغلبتهم العمالقة) أى بعد موت أنبيائهم (قوله وكانوا يستفتحون به) أى يطلبون الفتح والنصر به (قوله
ويسكنون إليه) أى يطمئنون بقدومه على العدو (قوله طمأنينة لقلوبكم) أى فى السببية فالمعنى أن السكينة تحصل بسببه ومن
أجله، وقيل المراد بالسكينة صورة من زبرجد على صورة الهرة غير أن لها جناحين فإذا صوّنت فى الصندوق استبشروا بالنصر
(١٠٩)
وقيل المراد بالسكينة صور الأنبياء فالظرفية على بابها (قوله أى تركاه ما) بيان
المراد من الآيةمن فأطلق الآل
وأراد منه نفس موسى
وهرون وكثيرا مايطلق
أنزله الله على آدم واستمر إليهم فغلبتهم العمالقة عليه وأخذوه وكانوا يستفتحون به على عدوم
ويقدمونه فى القتال ويسكنون إليه كما قال تعالى (فِيهِ سَكِينَةٌ) طمأنينة لقلوبكم (مِّنْ رَّبَّكُمْ
وبَقِيَّةٌ يِمًا تَرَكَ آلُ مُوسَى وَآَلُ هَارُونَ) أى تركامهما وهى نعلا موسى وعصاه وعمامة هرون
وقفيز من المن الذى كان ينزل عليهم ورضاض الألواح (تَحْمِلُهُ الْمَائِكَةُ) حال من فاعل
يأتيكم ( إنَّ فِ ذْلِكَ لَآَ يَّةً لَّكُمْ) على ملكه (إِنْ كُنْهُمْ مُؤْمِنِينَ) فحملته الملائكة بين
السماء والأرض وهم ينظرون إليه حتى وضعته عند طالوت فأقروا بملكه وتسارعوا إلى الجهاد
فاختار من شبابهم سبعين ألفاً ( فَلَمًا فَصَلَ) خرج (طَالُوتُ بِْجُنُودِ) من بيت المقدس وكان
حراً شديداً وطلبوا منه الماء (قَالَ إِنّ اللهَ مُبْتَلِيَكُمْ) مختبركم ( بِنَرِ) ليظهر المطيع منكم
والعاصى وهو بين الأردن وفلسطين ( ◌َنْ شَرِبَ مِنْهُ) أى من مائه (فَلَيْسَ مِّى) أى من
أتباعى (وَمَنْ لَّ يَطْعَمْهُ) بذقه (فَإنَّهُ مِى إِلَّ مَنِ اغْتَفَ غَرْفَةً ) بالفتحِ والضم (بِيَدِهِ)
فاكتفى بها ولم يزد عليها فإنه منى (فَشَرِبُوا مِنْهُ) لما وافوه بكثرة (إِلاَّ قَلِيلاً مِّنْهُمْ) فاقتصروا
على الغرفة. روى أنها كفتهم لشربهم ودوابهم وكانوا ثلثمائة وبضعة عشر رجلا( فَلَمَا جَاوَزَهُ
هُوَ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ) وهم الذين اقتصروا على الغرفة (قَالُوا) أى الذين شربوا (لاَ طَاقَةً)
قوة ( لَنَا الْيَوْمَ بِالُوتَ وَجُنُودِهِ) أى بقتالهم وجبنوا ولم يجاوزوه (قَالَ الَّذِينَ يَظُنُونَ) يوقنون
(أَنَّهُمْ ثُلاَقُوا اللّهِ) بالبعث وهم الذين جاوزوه (كَمْ) خبرية بمعنى كثير ( مِّنْ فِئَةٍ) جماعة
(قَلِيلَةٍ غَبَتْ فِئَّةً كَثِيرَةً بإذْنِ اللهِ) بإرادته،
آل الرجل على الرجل نفسه
(قوله ورضاض الألواح)
أی کسرها ( قوله حال
من فاعل يأتيكم) أى وهو
التابوت(قوله إنفىذلك).
أى إنيان التابوت على
الوصف المذكور ( قوله
فاختار من شبابهم) أى
الذین لاشاغل لهم دنیوی
لأنه كان لا يأخذ من كان
عنده بناء لم يتمّ ومن
عقد على زوجة ولم يدخلٍ
بها ومن كان مشغولا
بتجارة (قوله سبعين ألفا)
وقيل ثمانون ألفاً وقيل مائة
ألف وعشرون ألفا (قوله
فاء فصل) أى انفصل وهو
مر قب على محذوف تقديره
جمعهم ( قوله وهو بین
الأردن ) بفتح الهمزة وسكون الراء وضم الدال وتشديد النون موضع قريب من بيت المقدس وقوله وفلسطين بفتح الفاء وكسرها وفتح
اللام لا غير قال بعضهم إنه قرية وقال بعضهم إنه عدة قرى قرب بيت المقدس (قوله فن شرب منه) أى بكثرة بدليل ما بعده وهذا النهر باق
يجرى إلى الآن بين الخليل وغزة (قوله يذقه) أشار بذلك إلى أن الطعم بمعنى الذوقان يطلق على المأكول والمشروب (قوله بالفتح
والضم) قراء تان سبعيتان بمعنى الشىء المغروف وقيل بالفتح اسم للاغتراف وبالضم اسم للشىء المغروف وقيل بالفتح والضم بمعنى المصدر.
أشهرها أوسطها (قوله إلا قليلا منهم) استثناء من قوله فشر بوامنه المقيد بالكثرة فالمعنى إلاقليلاشر بوامنه بُقلة فيؤخذمنه أن الجميع
شربوا لكن أكثرهم شرب بكثرة وأقلهم شرب منه بقلة (قوله وبضعة عشر) البضعة من ثلاثة عشر إلى تسعة عشر لكن المرادها
ثلاثة عشر كمافى أكثر الروايات وهم عدّة غزوة بدر (قوله فلما جاوزه) أى تعداه (قوله وجنوده) قيل عدّتهم مائة ألف شاكى السلاح
وقيل أكثر وكان طول جالوت ميلا وخوذته التى على رأسه ثلثمائة وطل (قوله قال الذين يظنون أنهم ملاقوا الله) استشكل بأن من
شرب كثيرا مؤمنون أيضا. وأجيب بأنهم سلب إيمانهم بكثرة شربهم. وأجيب أيضا بأن المراد يظنون أنهم ملاقوا الله أى بالموت فى
تلك الوقعة فلا أمل لهم فى الحياة (قوله والله مع الصابرين) قيل من كلامهم وقيل من كلام الله بشارة لهم والمرادمعية معنوية خاصة
(قوله أى ظهروا لقتالهم) أى فلم يبق ينهم حجاب أبدا بل خرجوا فى البراز الذى هو صحراء الأرض (قوله اصبب علينا صبرا) أى كعب
الماء على الأرض الجرز (قوله وقتل داود) أى ابن إيشا وكان إيشا من جملة عسكر طالوت وكان أولاده ثلاثة عشر معه أصغرهم داود
وكان يرعى الغنم فلما خرجوا للقتال من داود بحجر فناداه ياداود احملنى فانى حجر هرون حمله ثم مر بآخر فقال له احمانى فائى حجر
موسى حمله ثم مر بآخر فقال له احملنى فانى حجرك الذى تقتل به جالوت حمله ووضع الثلاثة فى مخلاته فلما تصافوا للقتال نادى
طالوت كل من يقتل جالوت أزوجه ابنتى وأناصفه فى ملکی فلم يتقدم أحد فسألطالوت شمويل فدعار به فأتى بقرن فیه دهن وقيل
له إن الذى يقتل جالوت هو الذى إذا وضع الدهن على رأسه لا يسيل على وجهه فدما طالوت القوم فصار يدهن رءوسهم لم تصادف
تلك الصفة أحدا إلى أن وصل لداود فصادف فقال له أنت تبرز له فقال نعم فأتى بالمقلاع وأخرج حجرا من مخلاته وقال باسم رب
إبراهيم وأخرج حجراً آخر وقال باسم رب إسحق وأخرج حجرا آخر وقال باسم رب يعقوب ثم وضعها فى مقلاعه فصارت الثلاثة
حجرا واحدا فرمى به جالوت فأصابه فىخوذته وخرج مندماغه فقتل ثلاثین رجلا فأخذ داود جالوت حتى ألقاه بین یدی طالوت
إسرائيل وزوجه ابنته وأعطاه نصف المك فمكث كذلك أربعين سنة فلما
(١١٠)
ففرح هو ومن معه من بنى
مات طالوت وشمويل انفرد
بالملك فعاش نبيا ملكا
( وَاللهُ مَعَ الصَّابِرِينَ) بالعون والنصر (وَلَّا بَرُوا لِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ) أى ظهروا لقتالهم
وتصافوا (قَالُوا رَبَّنَا أَفْرِغْ) أصبب (عَلَيْنَا صَبْراً وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا) بتقوية قلوبنا على الجهاد
(وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَفِرِ ينَ. فَهَزَمُوهُمْ) كسروم (بِإذْنِ اللهِ) بإرادته (وَقَتَلَ دَاوُدُ)
وكان فى عسكر طالوت (جَالُوتَ وَآتَاهُ) أى داود (اللهُ الْمُلَّكَ) فى بنى إسرائيل (وَاْلْحِكْمَةَ)
النبوة بعد موت شمويل وطالوت ولم يجتمعا لأحد قبله (وَعَلَّهُ يِمًا يَشَاءِ ) كصنعة الدروع
ومنطق الطير (وَلَوْلاَ دَفْعُ اللهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ) بدل بعض من الناسِ (بِبَعْضِ لَّفَسَدَتِ الْأَرْضُ)
بغلبة المشركين وقتل المسلمين وتخريب المساجد ( وَلْكِنَّ اللّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمَالِّينَ) فدفع
بعضهم ببعض (ِلْكَ) هذه الآيات (آيَاتُ اللهِ نَتْلُوهَاَ) نقصها (عَلَيْكَ) يا محمد (بِالْحَقِّ)
بالصدق ( وَإِنَّكَ ◌ِنَ الْمُرْسَلِينَ) التأكيد بإن وغيرها رد تقول الكفار له لست مرسلا (ِلْكَ)
مبتدأ (الرُّسُلُ) صفة والخبر (فَضِّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ)
سبع سنين ثم خلفه سليمان
ولده فى النبوّة الملك (قوله
وآتاه الله الملك ) أى
استقلالا سبع سنين
(قوله كصنعة الدروع)
أی وکان یلین فی بده
من غير نار وينسجه
کالغزل ( قوله ومنطق
الطير) أى فهم أصواتها
بل وجميع الحيوانات
(قوله ولولادفع الله الناس)
بتخصيصه
أى لولا أن الله يدفع الناس وهم أهل الكفر والمعاصى ببعض الناس وهم أهل الايمان
والطاعة لغلب المشركون على الأرض فقتلوا المؤمنين وخرّبوا المساجد والبلاد وقيل معناه لولادفع الله بالمؤمنين والأبرار عن الكفار
والفجار لنسدت الأرض أى هلكت ومن فيها ولكن الله يدفع بالمؤمن عن الكافر وبالصالح عن الفاجر. وعن ابن عمر قال
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((إن الله ليدفع بالمسلم الصالح عن مائة من أهل بيت من جيرانه البلاء ثم قرأ ولولا دفع الله
الناس بعضهم ببعض الآية)) (قوله ولكن الله ذو فضل على العالمين) يعنى أن دفع الفساد على هذا الوجه بطريق إنعام الله
وتفضله فهم الناس كلهم ومن المعلوم أن لولا حرف امتناع لوجود فالمعنى امتنع فساد الأرض لأجل وجود دفع الناس بعضهم عن
بعض وهذه الآية كالدليل لماذكر فى القصة من مشروعية القتال ونصر داود على جالوت (قوله هذه الآيات) أى فالاشارة عائدة
على ما تقدّم من أول الربع إلى آخره لمافيه من عظيم العجائب والاشارة فى الآية للبعد نظرا لبعد زمن تلك القصة وإنا فره
بالقريب نظرا للفظ الدال عليها فأفاد المفسر أنه يصح إرادة المعنيين فلا مخالفة بين إشارة الآية وإشارة المفسر ( قوله بالصدق)
أى الذى لايحتمل النقيض (قوله وغيرها) أى وهى اللام والجملة الاسمية (قوله تلك الرسل) اسم الاشارة عائد على الرسل المذكورين
من أول السورة إلى هنا أو على المذكورين باصتها وأتى بالاشارة البعيدة نظرا لبعد زمنهم أو لبعد رببتهم وعلوّها عند الله
(قوله صفة) أى أو عطف بيان أو بدل لأن المحلى بأل بعد اسم الاشارة بجوز فيه الثلاثة .
(قوله بتخصيصه بمنقبة) أى بصفة الكمال وذلك بفضل الله لا بصفة قائمة بذاته بحيث تقتضى التخصيص بالمنائب المائه قال تعالى
- ولولا فضل الله عليكم ورحمته مازكا منكم من أحدأبدا ولكن الله يزكى من يشاء - (قوله منهم من كلم الله) يان للتفضيل
وقوله كلم اله أى كله الله بغير واسطة (قوله كموسى) أى فى الطور ليلة الحيرة وغيرها والحق أن كلام الله لموسى لايحصى بعدد
وأدخلت الكاف محمدا ليلة الاسراء وإنما لم يشتهر بالكلام لأنه حاز منصبا أشرف من المكالمة وهى الرؤية (قوله أى محمدا)
مثل هذا التفسير لايقال من قبل الرأى بل هو الوارد وقد أشار لذلك العارف بقوله :
فان الله كام ذاك وحيا
وإن ذكروا نجى الطور فاذكر نجى العرش مفتقرا لنغنى
بما كذب الفؤاد فهمت معنى
تكلم ذا مشافهة وأدنى وإن قابلت لفظة لن ترانى
فموسى خر مغشيا عليه وأحمد لم يكن ليزيغ ذهنا
(قوله بعموم الدعوة) أى لجميع المخلوقات حتى الجمادات والملائكة والجن ولايرد حكم سليمان فى الجن فإنه حكم سلطنة لارسالة
(قوله وختم النبوة) أى فلا نبي بعده تبتدأ رسالته ويلزم من ذلك نسخه لشرع غيره وعدم نسخ شرعه (قوله وتفضيل أمته
(١١١)
على سائر الأمم) قال تعالى - كنتم خير أمة أخرجت للناس - وأما قوله
تعالی فی حق بنى اسرائيل
- وأنى فضلتكم على
بتخصيصه بمنقبة ليست لغيره ( مِنْهُمْ مَنْ كَلَمْ أَلُهُ) كموسى (وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ) أى محمداً صلى
الله عليه وسلم ( دَرَجَاتٍ ) على غيره بعموم الدعوة ، وختم النبوة ، وتفضيل أمته على سائر
الأمم والمعجزات المتكاثرة والخصائص العديدة ( وَآتَيْنَاَ عِيسَى أَبْنَ مَرَْ الْبَيَِّتِ وَأَيَّدْنَهُ)
قويناه ( بِرُوحِ الْقُدُسِ) جبريل بسير معه حيث سار (وَلَوْ شَاءَ اللهُ) هُدى الناس جميعاً
(مَا اقْتَتَلَ الذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ) بعد الرسل أى أمهم (مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَّيِّنَتُ) لاختلافهم
وتضليل بعضهم بعضاً (وَلْكِنِ أُخْتَلَفُوا) لمشيئة ذلك (فَنْهُمْ مَنْ آمَنَ) ثبت على إيمانه
(وَمِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ) كالنصارى بعد المسيح (وَلَوْ شَاءَ اللهُ مَا اقْتَلُوا) تأكيد (وَلْكِنَّاللهَ يَفْعَلُ
مَايُرِيدٌ) من توفيق من شاء وخذلان من شاء (يَا أَيُها الَّذِينَ آمَنُوا أَنْقُوا مِمَّارَزَقْنَاكُمْ) زكاته
(مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْنِىَ يَوْمٌ لاَبَيْحَ) فداء (فِهِ وَلاَ خُلَّ) صداقة تنفع (وَلاَ شَفَعَةَ) بغير إذنه وهو
يوم القيامة وفى قراءة برفع الثلاثة ( وَالْكَفِرُونَ) بالله أو بما فرض عليهم (هُمُ الظَّالُونَ)
لوضعهم أمر الله فى غير محله (اُللهُ لاَ إِلَ) أى لا معبود بحق فى الوجود (إِلاَّ مُوَ الْحَىُّ)،
العالمين - فالمراد عالمو
زمانهم (قوله والمعجزات
المتكاثرة) أى الكثيرة
التى لاتحصى بحد ولاعد
قال العارف البوصيرى :
إنما فضلك الزمان وآيا
ك فيما نعده الآناء
(قوله: الخصائص العديدة}
أى كالحوض المورود
والمقام المحمود والوسيلة
غير ذلك (قوله البينات)
أى كاحياء الموتى وإبراء
الأكمه والأبرص (قوله
يسير معه حيث سار) أى من مبدأ خلقته لأن خلقه كان على يده ( قوله هدى الناس) مفعول لشاء وقوله ما اقتتل
جواب لو وهو اشارة لقياس استثنائى نظمه أن تقول لوشاء الله هدى الناس جميعا ما اقتتل الذين من بعد الرسل لكنهم
اقتتلوا فلم يشأ الله هداهم جميعا (قوله بعد الرسل) أى بعد مجيئهم (قوله أى أمهم) تفسير للذين وقوله من بعد ماجاءتهم
متعلق باقتتل ومامصدرية أى من بعد مجىء البينات لهم ( قوله لاختلافهم) علة للاقتتال ( قوله ولكن اختلفوا) هذا
استثناء لنقيض التالى فينتج نقيض المقدم وهو لم يشأ الله هداهم لكنه عبر بالسبب وهو الاختلاف عن المسبب وهو الاقتتال
( قوله لمشيئة ذلك) أى فلو شاء هداهم لم يختلفوا ولم يقتتلوا فالحق واضح ظاهر وإنما كفر من كفر بارادة الله عدم إيمانه
فالعبد مجبور فى قالب مختار (قوله ثبت على إيمانه) أى بإرادة الله (قوله زكاته) قدره اشارة إلى أن المراد الانفاق. الواجب
بدليل الوعد العظيم ونحو الزكاة كل نفقة واجبة (قوله بغير إذنه) أشار بذلك إلى أن الآية مطلقة فتحمل على المقيدة وهى
قوله تعالى ن من ذا الذى يشفع عنده إلابإذنه - (قوله وفى قراءة) أى وهى سبعية (قوله برفع الثلاثة) أى على أن لانافية
مهملة أو عاملة عمل ليس لأنها إذا تكررت جاز إعمالها وإلغاؤها وأما على القراءة الأولى فهى عاملة عمل إن تنصب الاسم
وترفع الخبر (قوله باقه) أى فهو كفر حقيقى وقوله أو بما فرض عليهم: أى بالتفريط فى الفرائض وهو كفر جازى
(قوله الله لا إله إلا هو) هذه الآية تسمى آية الكرسى وهو أفضل آى القرآن لأن التوحيد الذى استفيد منها لم يستغد
من آية سواها لأن الشئ يشرف بشرف موضوعه فأنها اشتمات على أمهات المسائل الدالة على ثبوت الكالات له ولى
النقائص عنه تعالى، وورد فى فضلها من الأحاديث الكثيرة ما يجل عن الحصر: منها من قرأها عند خروجه من بيته كان فىضمان
الله حتى يرجع ومنها من قرأها دبر كل صلاة لميمنعه من دخول الجنة إلا الموت ومنها ما قرئت فى دار إلاهجرتها الشياطين ثلاثين
يوما ولا يدخلها ساحر ولاساحرة أربعين ليلة ، ياعلى علمها ولدك وأهلك وجيرانك فما نزلت آية أعظم منها ومنها من قرأها إذا
أخذ مضجعه آمنه الله على نفسه وجاره وجار جاره والأبيات حوله ، ومنها - يد الكلام القرآن وسيد القرآن البقرة وسيد
البقرة آية الكرسى ومنها ماورد أنه نزل جبريل على موسى وقال له ربك يقول لك من قال عقب كل صلاة اللهم إنى أقدم
إليك بين يدى كل نفس ولمحة وطرفة يطرف بها أهل السموات وأهل الأرض وكل شىء هو فى علمك كائن أو قد كان أقدم
إليك بين بدى ذلك كله الله لا إله إلا هو الحى القيوم إلى آخرها فان الليل والنهار أربع وعشرون ساعة ليس منها ساعة إلاويصعد
إلى الله منه فيها سبعون ألف ألف حسنة حتى ينفخ فى الصور وتشتغل الملائكة . وأخذ العارفون منها فوائد جمة منها من
قرأها عقب كل صلاة أربعة عشر عدة فصولها أحبه العالم العلوى والسفلى ومن قرأها عدة الرسل ثلاثمائة وثلاثة عشر فرج
الله عنه وأزال عنه ما يكره ومنها من قرأها عدد حروفها وهى مائة وسبعون حرفا لا يطلب منزلة إلا وجدها ولاسعة إلاالها
ولا فرجا من سائر الشدائد إلا حصل ومنها أنه إذا سقى المبطون حروفها مقطعة شفى باذن الله ، ومنها من كتبها عدد كمانها
وهى خمسون كلمة وحملها أدرك غرضه من عدوه وحاسده وإن كان للحبة والألفة نال مقصوده، وتسميتها آية الكرسى
من باب تسمية الشىء باسم جزئه لذكره فيها (قوله الدائم البقاء) أى حياته ذانية له (قوله القيوم) هو من صيغ المبالغة
المشهورة ( قوله المبالغ فى القيام بتدبير خلقه ) أى فلا يشغله شأن عن
(١١٢)
وإن لم تكن من الصيغ
شأن ولا تخفى عليه
الدائم البقاء (الْقَيُّومُ) المبالغ فى القيام بتدبير خلقه (لاَ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ) نعاس ( وَلاَ نَوْمٌ
لَهُ مَا فِ السَّمُوَاتِ وَمَا فِىِ الْأَرْضِ ) ملكا وخلقا وعبيداً ( مَنْ ذَا الَّذِى ) أى لا أحد
( يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنٍِ) له فيها ( يَعْلَمُ مَاتَيْنَ أَيْدِيهِمْ) أى الخلق ( وَمَا خَلْفَهُمْ) أى
من أمر الدنيا والآخرة (وَلاَ يُحِيطُونَ بِشَىْءُ مِنْ عِلْيِهِ)
خافية أبدا سواء منكم
من أسرّ القول ومن جهر
به ومن هو مستخف
باللي وسارب بالنهار
ماخلقكم ولا بعشكم إلا
أی
كنفس واحدة - فقوّم السماء وزينها وبسط الأرض
وجملها وأرضى كل انسان بما قسم له من غير تعب يحصل من ذلك قال تعالى-ولقد خلقنا السموات والأرض وما بينهما
فى ستة أيام وما مسنا من لغوب ـ ( قوله لا تأخذه سنة) هذا من صفات السلوب والسنة هى النوم فى العين وهى نوم
الأنبياء (قوله ولا نوم) عرف بأنه فترة طبيعية تهجم على الشخص قهرا عليه تمنع حواسه الحركة وعقله الادراك. إن قلت
حيث كان منزها عن السنة فهو منزه عن النوم بالأولى . أجيب بأنه زيادة فى الايضاح. وأجيب أيضا بأنه ذكر النوم لأنه ربما
يتوهم من كونه يهجم قهرا أنه يغلبه فلا يلزم من نفى السنة نفى النوم وهذا هو الأتم لأنه لا يلزم من نفى الأُخف نفى الأثقل .
إن قلت إن الملائكة أيضا لا تأخذه سنة ولا نوم فليس فى ذكر هذه الصفة مزيد مزية أجيب بأن تنزه الملائكة عن
النوم من إخبار الله فقط وإلا فالعقل يجوزه عليهم بخلاف تنزه اللهعنه فالدليل العقلى قائم على مزهه عنه ( قوله له مافى
السموات وما فى الأرض) كالدليل لما قبله وأتى بما تغليبا لغير العاقل لكثرته (قوله ملكا) بضم الميم معناه التصرف وقوله
وخلقا : أى إيجادا وقوله وعبيدا أى ملوكين له إن كل من فى السموات والأرض إلا آتى الرحمن عبدا ولا نزاع فى كون
السموات والأرض ملكا له قال تعالى - ولئن سألتهم من خلق السموات والأرض ليقولن خلقهنّ العزيز العليم - وفى
ذلك رد على الكفار حيث أثبتوا له شريكا فكأن الله يقول لهم ما أشر كتموه لا يخرج عن السموات والأرض وشأن
الشر يك أن يكون مستقلا خارجا عن مملكة الشريك الآخر (قوله من ذا) اسم استفهام مبتدأ والذى خبره وهو استفهام
افكارى بمعنى النفى: أى لاشفيع فى أحد يستحق النار يشفع عنده بغير مراده ( قوله أى لاأحد) تفسير للاستفهام
الافكارى (قوله إلا بإذنه) أى مراده (قوله أى من أمر الدنيا) راجع لقوله ما بين أيديهم وقوله والآخرة راجع لقوله
وما خلفهم فهو لف ونشر مرتب ويصح العكس فيكون لفا ونشرا مشوشا والأقرب أن يقال المراد بما بين أيديهم ما يستقبل
من الدنيا والآخرة وقوله وما خلفهم ما انقضى من آخر الدنيا فتغرأمر الدنيا والآخرة مستوعنده بخلاف المخلوقات . قال الشاعر:
(قوله أی لايعلمون
وأعلم على اليوم والأمس قبله ولكننى عن علم ما فى غد عمى
شيئامن معلوماته) دفع بذلك مايتوهم أن علم الله يتجزأ من أنه ليس كذلك، وما يتوهم أيضا أنه يشاء إطلاع أحد على علمه مع أنه
مستخيل إذ ليس فى طاقة الحادث اطلاع على حقيقة القديم ولاهفاته ،سبحان من لا يعلم قدره غيره ولا يبلغ الواصفون صفته (قوله
منها) أى من معلومانه (قوله باخبار الرسل) أى فلا يصل لأخد علم إلا بواسطة الأنبياء فالأنبياء وسائط لأنمهم فى كل شىء وواسطتهم
رسول الله،قال العارف: اللهم صلّ على من منه انشقت الأسرار وانفلقت الأنوار وفيه ارتقت الحقائق وتنزلت علوم آدم فأعجز
الخلائق (قوله قيل أخاط علمه بهما) أى فالكرسى بضم الكاف وكسرها يطلق على العلم كم يطلق على السرير الذى يجلس عليه
(قوله وقيل الكرسى نفسه) أى وهو مخلوق عظيم فوق السماء السابعة يحمله أربعة ملائكة لكل ملك أربعة أوجه أرجلهم تحت
الصخرة التى تحت الأرض السابعة وتحت الأرض السفلى ملك على صورة آدم يسأل الرزق لبنى آدم وملك على صورة الثور يسأل
الرزق البهائم وملك على صورة السبع يسأل الرزق للوحوش وملك على صورة الفسر يسأل الرزق للطيور بينهم وبين حملة العرش
سبعون حجابا من ظلمة وسبعون حجابا من نور سمك كل حجاب خمسمائة سنة وذلك لئلا تحترق حملة الكرسى من نور حملة
العرش، وخلق العرش والكرسى من حكم الله لالاحتياج لهما . قال صاحب الجوهرة:
لا لاحتياج وبها الإيمان *
(١١٣)
والعرش والكرسى ثم القلم والكانبون اللوح كل حكم
يجب عليك أيها
أى لايعلمون شيئاً من معلوماته ( إِلاَّ بما شاء) أن يعلمهم به منها باخبار الرسل (وَسِعَ
كُرْسِيُّهُ السَّمُوَاتِ وَالْأَرْضَ) قيل أحاط علمه بهما ، وقيل ملكه، وقيل الكرسى نفسه
مشتمل عليهما لعظمته لحديث ((ما السموات السبع فى الكرسى إلا كدرا هم سبعة ألقيت فىترس))
(وَلاَ يَؤُدُّهُ) يثقله (حِفْظُهُمَاَ) أى السموات والأرض (وَهُوَ اْعَلِيُّ) فوق خلقه بالقهر (الْعَظِيم)
الكبير (لاَ إِكْرَاهَ فِ الدِّينِ) على الدخول فيه (قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْفَىِّ) أى ظهر بالآيات
البينات أن الإيمان رشد والكفر غى، نزلت فيمن كان له من الأنصار أولاد أراد أن يكرههم
على الإسلام (َنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ) الشيطان أو الأصنام ، وهو يطلق على المفرد والجمع
(وَيُؤْمِنْ بِلّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ) ،
الانسان
(قوله فی ترس) هو
ما يتترس به عند
الحرب وهو المسمى
بالدرقة (قوله ولا يؤده)
أى اللّه وهو ظاهر
أو الكرسى وهو
أبلغ لأنه إذا لم تنقل
السموات والأرض مع
عظمها الكرسى مع أنه مخلوق فكيف بخالقه ( قوله وهو العلى ) أى المنزه عن صفات الحوادث فهو من صفات
السلوب ( قوله العظيم ) أى المتصف بالعظم، وقدم العلىّ عليه لأنه من باب تقديم التخلية على التحلية ( قوله
لا إكراه فى الدين ) قيل إن من هنا إلى خالدون من تمام آية الكرسى وقيل ليست منها وهو الحق وإنماذكرت عقبها
كالنتيجة لما ذكر فيهامن خالص التوحيد، والمعنى لا يكره أحد أحداعلى الدخول فى الاسلام فان الحق والباطل ظام ان لكل
أحد فلا ينفع الاكراه قال تعالى - ولو شاء ربك لآمن من فى الأرض كلهم جميعا أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين -
(قوله أى ظهر بالآيات البينات) أى الدلائل الظاهرة على باهر قدرته وعظيم حكمته . قال تعالى - إن فى خلق السموات
والأرض - الآية (قوله فيمن كان له من الأنصار أولاد) أى وهو أبو الحصين كان له ابنان تنصرا قبل بعثة النبى ثم قدما
المدينة بتجارة زيت فلقيهما أبوهما وأحبّ أن يكرههما على الاسلام فارتفع معهما إلى النبى صلى الله عليه وسلم فقال أبوهما
يارسول اللّه أيدخل بعضى النار وأنا أنظر إليه؟ فنزلت وهذه الآية يحتمل أنها منسوخة بآيات القتال أو محكمة وتحمل على من
ضرب عليهم الجزية ويؤيده سبب نزولها (قوله بالطاغوت) مبالغة فى الطغيان كالجبروت والملكوت والمراد به ما يعبد من
دون الله ومعنى الكفر به جحده والاعراض عنه (قوله وهو يطلق على المفرد والجمع) أى ويعود الضمير عليه مؤتناومذ کرا
وهو قيل مصدر وقيل اسم جنس (قوله ويؤمن بالله) تقديم الكفر بالطاغوت على الايمان بالله من باب تقديم التخلية على
التحاية لأنه لا يصح إيمان بالله مع إشراك غيره معه (قوله فقد استمسك) هذه الجملة جواب الشرط الذى هو من وقرن بالنا
دخول قد عليها .
[ ١٥ - ماوى - أول ]
(قوله تمسك) أشار بذلك لى أن السين والتاء زائدتان لتقوية الاستمساك (قوله بالعروة الوثقى) فيه استعارة تصريحية أصلية
حيث شبه دين الاسلام بالعروة الوثقى وهى موضع المسك من الحبل بجامع أن كلا لايخشى منه الخلل واستعير اسم المشبه به وهو
العروة الوثقى الشبه وهو دين الاسلام والاستمساك وعدم الانفصام ترشيحان لأنه من ملائمات المشبه به أوفيه استعارة تمثيلية
بأن يقال شبه حال من تسك بدين الإسلام وأحكامه بحال من تمسك بالعروة الوثقى بجامع أن كلا لايخشى الانفكاك ولا الخلل
واستعير اسم المشبه به الشبه والاستمساك وعدم الانفصام ترشيحان أيضا (قوله لا انفصام لها) الانفصام الانقطاع بغير يدنونة
والانقسام بالقاف الانقطاع مع بينوية فالتعبير بالانفصام أباغ (قوله لما يقال) أى سرا أو جهرا (قوله بما يفعل) أى خيرا
أو شراسرًا أو جهرا (قوله الله ولىّ الذين آمنوا) هذا كالدليل لما قبله وولى فعيل بمعنى فاعل أى متولى أمر عباده وأما الولى
من العبيد فبمعنى فاعل أى موالى طاعة ربه أو بمعنى مفعول أى تولاه الله فلم يكله لغيره (قوله الكفر) شبه بالظلمات
الحسية للحيرة وعدم الاهتداء فى كل لأنه يكون كذلك يوم القيامة قال تعالى - ظلمات بعضها فوق بعض إذا أخرج
بده لم يكد يراها - وقوله الايمان شبه بالنور لأنه يهتدى بكل ولأنه يكون كذلك يوم القيامة. قال تعالى - نورهم يسمى.
بين أيديهم وبأيمانهم - فالكفر ظلمة معنوية فى الدنيا وحسية فى الآخرة، والإيمان نور معنوى فى الدنيا وحسى فى الآخرة
(قوله والذين كفروا أولياؤهم الطاغوت) إنما لم يقل والطاغوت أولياء الذين كفروا لأجل المقابلة لئلا يكون الطاغوت مقابلا
بكفرهم تقبيحا وتبكيتا لهم (قوله ذكر الاخراج الخ) جواب عن سؤال
(١١٤)
لاسم الله وهو قبيح فبدأ
تمسك ( بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى) بالعقد الحكم (لا انْفِصَامَ) انقطاع (َا وَاللهُ سَمِيعٌ) لما
يقال (عَلِيمٌ) بما يفعل (اللهُ وَلِيُّ) ناصر ( الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلمَاتِ) الكفر
(إِلَى النُّورِ) الإيمان (وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَ ؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ الُورِ إِلَى
الظُّلُماتِ) ذكر الإخراج إما فى مقابلة قوله يخرجهم من الظلمات أو فى كل من آمن بالنبى قبل
منته من اليهود ثم كفر به (أُولْتِكَ أَمْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَلِيُونَ، أَمَّ تَرَ إِلَى الَّذِى حَاجَّ)
جادل ( إِبْرَاهِيمَ فِ رَبِّ) لِ (أَنْ آتَاهُ اللهُ الْمْتَ) أى حمله بطره بنعم الله على ذلك وهو نمروذ
( إِذْ) بدل من حاج (قَالَ إِنْرَاهِيمُ) لما قال له من ربك الذى تدعونا إليه (رَبّىَ الَّذِى
يُحْسِ وَيُمِيتُ) أى يخلق الحياة والموت فى الأجساد ( قَالَ) هو:
مقدر حاصله أن الكفار
لم يكونوا فى نور
فأخرجوامنه إلى الظلمات
كيف ذلك. أجاب المفسر
بجوابين : الأول أنه
مشاكلة لما قبله والمراد
منعهم من أصل النور
والثانى أنه إخراج حقيقى
وهو فى كل من آمن
بالنی قبل مبعثه ثم ارتد
بعد ذلك وفى هذه الآية
(انا
وعد من الله بالأمن المؤمن من الخاوف دنيا وأخرى
(قوله ألم تر) الاستفهام لتقرير النفى مع النعجيب والمعنى ألم يفته علمك إلى هذا الذى قابله الله بالجود والاحسان وقابل مولاه
بالكفر والطغيان وهذا كالدليل لقوله والذين كفروا أولياؤهم الطاغوت الآية فان الشيطان طاغوت نمروذ وهو طاغوت غيره
ما عدا إبراهيم ومن تبعه (قوئه إلى الذى حاج) لم يصرح بأسمه تبكيتا له وإظهار! لقبحه (قوله جادل) أى مجادلة باطلة وهى
مقابلة الحجة بالحجة فابراهيم يجادل بالحق ونمروذ يجادل بالباطل (قوله فى ربه) أى إبراهيم فالاضافة للتشريف أو نمروذ والاضافة
لاقامة الحجة عليه حيث نازع خالقه فى وصفه (قوله أن آناد لله الك) مفعول لأجله وهو مجرور باللام لفقد أحد شروطه وهو
عدم اتحاد الفاعل لأن فاعل المحاججة النمروذ وفاعل إيتاء الملك هو اللهقال ابن مالك: وإن شرط فقد * فاجرره بالحرف، وحذف
الجار لأن حذفه مطرد مع أنّ وأن (قوله بطره) هو الاستخفاف بآلاء الله (قوله بنعم الله) أى وهى ملك الدنيا لأنه لم يملك
الدنيا إلا أربعة اثنان مسلمان وانان كافران: سليمان وذو القرنين والنمروذ وبختنصر (قوله وهو نمروذ) أى ابن كنعان
حملت به أمه من زنا خوفا على ملك أبيه من الضياع حيث كان أبوه عقيما وهو أول من لبس التاج المكلل وهذه الواقعة كانت
بعد لقاء إبراهيم فى الناروكان النمروذ قد ملك أقوات الأرض كلها فكان لا يعطى القوت إلا لمن آمن به فذهب إبراهيم له وطلب
منه نبئ من القوت فامتنع حتى يقبعه فذهب إبراهيم إلى كثيب من رمل وملاً وعاءه فلما وصل منزله صار دقيقافصار يأكل منه
هر ومن تبعه (قوله بدل من ساج) أى بدل اشتمال (قوله لما قال له) ظرف لقوله قال إبراهيم أى قال إبراهيم ذلك وقت قولهله من ربك
(قوله أنا أحبى) الضمير قيل أن وحدها والأمنزائدة لبيان الحركة فى حال الوقف وة بل بل كلها الضمير والصحيح أن فيه لنتين
لغة ميم إثبات ألفه وصلا ووقفا والثانية إثباتها وقفاوحذفها وصلا (قوله غبيا) أى بليدا لا يفهم جوابا ولا يحسن خطابا وهوجواب
عن سؤال مقدر. حاصله أن ماوقع من إبراهيم ليس من صناعة الناظرة لأنه كان الواجب إبطال حجة الاحياء والاماتة التى ادعاها
اللعين أولا ثم ينتقل لحجة أخرى. أجاب المفسر بأنه لما رآه غبيا لم يدفق عليه فى ذلك وانتقل. لحجة أخرى ( قوله أو كالدى)
هذا كالدليل لقوله - الله ولىّ الذين آمنوا - فهومن باب اللف والنشر المشوّش فمن أراد الشهدایته جعل له كل شىء دليلا يستدل
به على ذات صانعه وصفاته، ومن أراد الله خذلانه أضله بكل شىء وأعمى قلبه عن النظر فى المصنوعات، وإنما قدم ما يتعلق
بالكافر لقصر الكلام عليه واتصاله بماقبله بخلاف ما يتعلق بالمؤمن . واعلم أنهم ذكروا أن فى الكاف قولين الأول أنها بمعنى
مثل وعليه درج المفسر حيث قدر رأيت فيكون المعنى ألم يفته علمك إلى مثل الذى مي : أى مثله وصفته فقوله إلكاف زائدة
غير مناسب لحله. الثانى أنهازائدة والمعنى ألم ينته علمك إلى الشخص الذى ميّ الخ ( قوله وهو عز ير) أى ابن شرخيا كان من
(١١٥)
بنی إسرائیل ، قیل کان نبیا ، وقيل وليا ، وقيل هو الخضر، وقیل رجل كان
كافراينكر البعث فأرادالله
له الهدى . والقرية قيل
می بيت المقدس كما قال
(أَنَا أُخْبِ وَأُمِيتُ) بالقتل والعفو عنه ودعا برجلين فقتل أحدهما وترك الآخر فلما رآه غبياً
(قَالَ إِنْرَاهِيمُ) منتقلا إلى حجة أوضح منها (فَإِنَّ اللهَ يَأْنِى بِالشَّمْسِ مِنَ الَْشْرِقِ فَاتِ
◌ِاَ) أنت ( مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهْتَ الَّذِىِ كَفَرَ) تحير ودهش (وَاللهُ لاَ يَهْدِى الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ)
بالكفر إلى محجة الاحتجاج (أَوْ) رأيت (كَالَّذِى) الكاف زائدة (مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ) هى بيت
المقدس راكباً على حمار ومعه سلة تين وقدح عصير وهو عزير (وَرِىَ خَارِيَةٌ) ساقطة (عَلى
◌ُرُوشِهاَ) سقوفها لما خرّبها بختنصر (قَالَ أَنَّى) كيف ( يُحْسِى هَذِهِ اللهُ بَعْدَ مَوْتِهاَ) استعظاماً
لقدرته تعالى ( فَأَمَتَهُ اللهُ) وألبثه ( مِائَةَ عَم ◌ِ ثُمّ بَعَثَهُ) أحياء ليريه كيفية ذلك (قَالَ)
تعالى له (كَمْ لَبِثْتَ) مكثت هنا ( قَالَ لَبِثْتُ يَوْمً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ) لأنه نام أول النهار فقبض
وأحيى عند الغروب فظن أنه يوم النوم (قَالَ بَلْ لَِّثْتَ مِائَةَ عَمِ فَانْظُرْ إِلَى طَعَامِكَ) التين
(وَثَرَابِكَ) العصير (لمّ ◌َتَسَنَّة) يتغير مع طول الزمان، والهاء قيل أصل من سانهت، وقيل
لامكت من سانيت وفى قراءة بحذفها (وَأَنْظُرْ إِلَى خَارِكَ) كيف هو فرآه ميتاً وعظامه بيض
تلوحٍ. فعلنا ذلك لتعلم ( وَلِفَجْعَلَكَ آيَةً) على البعث ( لِلنَّاسِ وَأَنْظُرْ إلَى الْعِظَامِ) من حمارك
(كَيْفَ تُنْشِرُهَا } نحييها بضم النون وقرئُ بفتحها ،
المفسر ، وقيل هى القرية
الق خرج منها الألوف
حذر الموت (قوله لماخربها
بختنصر ) بحت معناه
ابن ونصر اسم للصم محمى
بذلك لأن أمه لما ولدته
وضعته عنده فلما وجدوه
قالوا بختنصر: أى ابن
الصنم ، وكان كافرا ملك
لأرض مشرقا ومغربا.
وسبب تخريبها أن تى
إسرائيل لما طغوا سلط
الله عليهم بختنصر فتوجه
إليهم فى ستمائة راية فلما
ملكهم قسمهم ثلاثة أقسام
قسم قتله وقسم قره بالشام وقسم استرقه، وكان دلك مائة ألف فقسمه بين الملوك الذين كانوامعه فأصاب كل واحد أربعة فكانوا
خمسة وعشرين ألف ملك، وكان من جملة من أسر عزير وفك من الأسر فلمامرّ عليها وهى بهذه الحالة قال ماذكر (قوله آتى
يحيى هذه الله بعد موتها) يحتمل أن المراد فى الدنيا أو يوم القيامة وليس ذلك شكا وي ستغرابا لفعل الله بل ذلك سؤال عن تعلق
قدرة الله كأنه قال هل تعلقت قدرة الله بإحياتها فيحييها أو بعدمه فيبقيها على ما هى عليه (قوله كيف) وقيل بمعنى متى (قوله
استعظاما لقدرته) أى أنه لايقدر على ذلك إلاصاحب القدرة العظيمة (قوله وألبثه) قدره إشارة إلى أن قوله مائة عام متعلق بمحذوف
ولا يصح تعلقه بأماته لأنه لا معنى له. وسبب ذلك أنه لما دخل بيت المقدس وربط حماره فلم يرأحدا بها، ثم رأى أشجارها قد أمرت
فأ كل منها ونام فأماته الله فى منامه فلما مضى من موته سبعون سنة وجه الله ملكا من ملوك فارس إلى بيت المقدس ليعمره فعمره
وردّ من بقى من بنى إسرائيل إليه فلما تمت المائة أحياه الله (قوله أو بعض يوم) أو الاضراب لأنه نام ضحوة النهار فأحبى آخر
النهار فظن أنه يوم النوم فبالضرورة ليس يوما كاملا (قوله قيل أصل) أى فهى لام الكلمة والفعل مجزوم بكون الهاء وأصل
سنة سنهة (قوله وقيل السكت) أى فهى زائدة وأصل سنة سنو (قوله وفى قراءة بحذفها) أى وملا .
(قوله من أنشر ونشر) لف وقصر مرتب (قوله وترفعها) اى ترفع بعضها إلى بعض (قوله علم مشاهدة) جواب عن سؤال
مقتر (قوله أمر من الله له) أى وترق من علم اليقين ، روى أن العزير لما أحبى ورأسه ولحيته إذ ذاك سوداوان وهوابن أربين
سنة ركب حماره وآتى محملته فأنكره الناس وأذكر هو الناس والمنازل فانطاق على وهم منه حتى أتى منزله فاذاهو بعجوز عمياء
مقعدة قد أدركت زمن عزير ، فقال عزير ياهذه هذا منزل عزير ؟ قالت نعم وأين عزير قد فقدناه منذ كذا وكذا فبكت بكاء
شديدا، قال فانى عزير، قالت سبحان الله وآتى يكون ذلك؟ قال قد أمانى الله مائة عام ثم بعثنى قالت إن عزيرا كان رجلا مجاب
الدعوة فادع الله لى يرد على بصرى حتى أراك فدعا ربه ومسح بين عينيها فصحتا فأخذ بيدها ، فقال لها قومى بإذن الله فقامت
صحيحة كأنما نشطت من عقال فنظرت إليه فقالت أشهد أنك عزير فانطلقت به إلى محلة بنى إسرائيل وهم فى أنديتهم وكان فى المجاس
ابن لعزير قد باغ مائة وثمانى عشرة سنة وبنو بنيه شيوخ ، فنادت هذا عزير قد جاءكم فكذبوها ، فقالت انظروا فانى بدعائه
رجعت إلى هذه الحالة فنهض الناس فأقبلوا إليه، فقال ابنه كان لأبى شامة سوداء بين كتفيه مثل الهلال فكشف فاذا هو كذلك.
وقد كان قبل بختنصر بيت المقدس من قراء التوراة أربعون ألف رجل ولم يكن يومئذ بينهم نسخة من التوراة ولا أحد يعرف
التوراة فقرأها عليهم عن ظهر قلبه من غيرأن يخل منها بحرف ، فقال رجل من أولاد المسبيين ممن ورد بيت المقدس بعد هلاك
بختنصر حدّثی ابی عن جدی أنه دفن التوراة یوم سبینا فی خابیة فی کرم فان ارتمونی کرم جدی أخرجتها لكم فذهبوابه إلى
كرم جده ففتشوا فوجدوها فعارضوها بما أملى عليهم عزيرعن ظهر القلب فما اختلفا فى حرف واحد فعند ذلك قالوا هوابن الله،
(قوله وإذقال إبراهيم) هذا دليل آخر لقوله - الله ولىّ الذين آمنوا -
(١١٦)
تعالى الله عن ذلك علوا کبیرا
وقصة إبراهيم أبلغ من
من أنشر ونشر لغتان. وفى قراءة بضمها والزاى: نحركها ونرفعها (ثُمَّ نَكْسُوهَاَ لْماً) فنظر
إليها وقد تركبت وكسيت لحما ونفخ فيه الروح ونهق ( فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ) ذلك بالمشاهدة (قَلَ
أَعْلَمُ) على مشاهدة (أَنَّ اللهَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ) وفى قراءة أعلم أمر من الله له (وَ) اذكر
(إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِ كَيْفَ تُحْسِى الْمَوْنَى؟ قَالَ) تعالى له (أَوَ لمَّ تُؤْمِنْ) بقدرتى على
الإحياء، سأله مع علمه بإيمانه بذلك ليجيبه بما سأله فيعلم السامعون غرضه (قَالَ بَلى) آمنت
(وَلَكِنْ) سألتك (لِيَطْمَئِنَّ) يسكن (قَلْبِ)
قصة العزير لعظم مقام
إبراهيم وأنماغاير الأسلوب
ولم يقل أو کالدی قال رب
أرفى الخ لأن إبراهيم قد
تقدم له ذكر وأيضا الأمر
المعجز لم يقع له فى نفسه
کالعزير وإنما أراه الله
بالمعاينة
ذلك فى غيره . وسبب سؤال إبراهيم أنه مرّ بساحل طبرية فوجد جيفة إنسان
وقيل حمار، وقيل حوت فلما رآها وجد السباع والطيور والسمك تأكل منها فاشتاقت نفسه إلى رؤية جمع الله لها ، فقال أعلم
أن الله قادر على جمعها لكن أحب أن أرى ذلك ، وقیل سبب سؤاله أنه لما حاجج النمروذ حيث قال : ربى الذى يحيى ويميت
فقال النمروذ : أنا أحبى وأميت ودعا برجلين فقتل أحدهما وعفا عن الآخر ، فقال له إبراهيم ليس هذا إحياء فان الاحياء إدخال
الروح فى الجسم وتقويمه بها، فقال النمروذ أوربك يفعل ذلك؟ فقال إبراهيم نعم، فقال له هل عاينته ؟ فانتقل لحجة أخرى وهى
- إن الله يأتى بالشمس من المشرق - الآية، فعند ذلك تشوّق للمعاينة لتقوى حجته على قومه إذا سألوه عن المعاينة ، وقال
- رب أرنى - الآية (قوله أرنى) أصله أرئينى بوزن أكرمنى حذفت الياء لأن الأمر كالمضارع فصار أرتنى ثم نقات حركة الهمزة
إلى الراء وحذفت الهمزة ، والرؤية هنا بصرية تتعدى إلى مفعول واحد فلما دخلت همزة النقل تعدت إلى مفعول ثان وهو جملة
الاستفهام (قوله سأله) أى سأل الله إبراهيم، وقوله بذلك: أى بقدرته على إحياء الموتى (قوله ليجيب) علة السأل وفاعل الاجابة
إبراهيم وهو المسئول، وقوله بما سأله: أى الله، وقوله فيعلم السامعون غرضه: أى لأن سؤاله أوّلا يوم عدم إيمانه فترقب على
سؤال الله له بقوله - أولم تؤمن - كشف إبراهيم عن مراده بقوله - بلى ولكن ليطمئن قلبى - (قوله آمنت) قدره إشارة
إلى أن قوله ولكن ليطمئن قلبى مرتب عليه وهناك محذوف آخر تقديره وليس سؤالى لعدم إيمان منى ولكن الخ (قوله يسكن
قلبى) أى من اضطرابه واشقياقه إلى المعاينة ولا يقدح ذلك فى إيمان إبراهيم فان الانسان مؤمن برسول الله وبيت الله الحرام
ولكن قابه مشتاق ومضطرب لمشاهدة رسول الله وبيته الحرام غاية الاشقياق ومع ذلك لايقدح فى إيمانه بما ذكر، ركسؤال
موسى رؤية الله مع كونه فى أعلى مراتب الإيمان بالله .
(قوله بالمعاينة الضمومة إلى الاستدلال). إن قلت إن إيمان الأنبياء حق يمين لاعلم يمين ولاعين يمين فكيف يطلب إبراهيم
الانتقال من علم اليقين إلى عين اليقين مع أن مرتبته فوق ذلك . أجيب بأن هذا الكلام بالنسبة للقات والصفات لوجودها
بحيث لو كشف عنا الحجاب لرأيناها وأما إيجاد الله للأشياء فهو أمر اعتبارى يطلع الله على ذلك من خصه برحمته فلايشاهده
إلامن رآه بعينه. وأجيب أيضا بأنه من أهل حق اليقين فى الجميع لأن الله يمثل لأحبابه الأمور الاعتبارية التى ستحصل فتصبر
كالمشاهدة الحاضرة فلا فرق فى حق اليقين بين شهود الذات والصفات والأفعال وإنما طاب ذلك لأجل تمام الاستدلال والاحتجاج
على قومه وهذاهو الأتمّ (قوله بكسر الصاد وضمها) أى فهما قراء تان سبعيتان (قوله أماهن إليك) أى أوقطعهنّ فهما معنيان
لصرهنّ والمفسر جمع بينهما (قوله من جبال أرضك) أى من جبال حولك وكانت أربعا وقيل سبعا (قولك فأخذ طاوسا الخ)
الحكمة فى اختيار هذه الطيور الأربعة شبهها بالانسان فان فى الطاوس الخيلاء والعجب وفى النسر شهوة الأكل والشرب
وفى الغراب الحرص وفى الديك شهوة النكاح وذلك كله فى الانسان (قوله ثم أقبلت إلى رءوسها) أى بدعائها ثانيا فالدعوة
الأولى لالتئام أجزائها والثانية لاقيانها إليه لأخذ رءوسها، وإنما لم تكن من جنس واحد ليظهر التميز، وكانت من الطيور لأن
الطير صفته الطيران فى العاقّ وهمة إبراهيم إلى جهة العلوّ فمعجزته مشاكلة لهمته ( قوله مثل ماينفقون) مثل مبتدأ مضاف
ليصح التشبيه لأن ذوات المنفقين
(١١٧)
الوصول وينفقون صلته والخبر قوله كمثل حبة وقدر المفسر قوله نفقات
لايصح تشبيهها بالحبة .
بالمعاينة المضمومة إلى الاستدلال (قَالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِّنَ الطَّيْرِ فَصِرْ هُنَّ إِلَيْكَ) بكسر الصاد
وضمها : أملهن إليك وقطعهن وأخلط لحمهن وريشهن (ثُمَّ أَجْعَلْ عَلَى كُلِّ جَبَلٍ) من جبال
أرضك (مِنْهُنَّ جُزْءًا ثُمَّ أَدْعُهُنَّ) إليك ( يَأْتِنَكَ سَنْيَاً ) سريعاً (وَأَعْلَمْ أَنَّ اللهَ عَزِيزٌ)
لا يعجزء شىء ( حَكِيمٌ) فى صنعه، فأخذطاوساً ونسراً وغرابًا وديكاً وفعل بهن ماذكر وأمسك
رؤوسهن عنده ودعاهن فتطايرت الأجزاء إلى بعضها حتى تكاملت ثم أقبات إلى رءوسها (مَثَلُ)
صفة نفقات ( الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِى سَبِيلِ اللهِ) أى طاعته (كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَقَتْ سَبْعَ
سَنَبِلَ فِ كُلِّ سُلْبُلَةٍ مِنَةُ حَيَّةٍ) فكذلك نفقاتهم تضاعف لسبعمائة ضعف (وَاللهُ يُضَاِفُ)
أكثر من ذلك (لَنْ يَشَاءِ وَاللهُ وَاسِعٌ) فضله (عَلِيمٌ) بمن يستحق المضاعفة (الَّذِينَ
يُتْفِقُونَ أَمْوَاَلَهُمْ فِى سَبِيلِ اللهِ ثُمَّ لاَ يُتْبِعُونَ مَا أَنْفَقُوا مَنَّا) على المنفق عليه بقولهم مثلا: قد
أحسنت إليه وجبرت حاله ( وَلَا أَذَى ) له بذكر ذلك إلى من لا يحب وقوفه عليه ،
والحاصل أنه لا يصح التشبيه
إلا بتقدير إما فىالا وّل كما
صنع المفسر أو فى الثانى أى
مثل الذين ينفقون أموالهم
كمثل باذر حبة (قوله
طاعته) أى واجبة
أو مندوبة فيشمل الجهاد
وطلب العلم والحج
والتوسعة على العيال وغير
دلك وكما عظمت القربة
كانت الحسنات فيها أكثر
(قوله أنبتت سبع سنابل)
أى فى سبع شعب والأصل والساق واحد وسنابل جمع سفبلة ويقال أيضا سبل وسيلة ودهل الأول سنبل والثانى سبل وغالبا
يوجد ذلك فى الذرة والدخن والشعير ( قوله والله ضاف أكثر من ذلك) أى على حسب الاخلاص وطيب المال ويشهد لذلك
قوله صلى الله عليه وسلم (« الله الله فى أممابى لا تتخذوهم غرضا من بعدى فو الذى نفسى بيده لو أنفق أحدكم مثل أحد ذهبا لما
بلغ مدّ أحدهم ولا نصيفه)) واعلم أن أقلّ المضاعفة عشر ثم سبعون ثم سبعمائة ثم إلى غير نهاية وظاهر المفسر أن وعد الله الذى
لايتخلف هو المضاعفة بالسبعمائة وأما مازاد فيختص برحمته من يشاء، والحق أن وعد الله الذى لا يتخلف هو المضاعفة بالعشر
وما زاد فيخص به من يشاء فقوله والله يضاعف لمن يشاء صادق بما فوق العشرة (قونه ولله واسع فضله) أى فلا يستغرب
إعطاؤه الشيء الكثير فى نظير شىء قليل لا تخفى عليه خافية وهذا كالدليل لما قبله (قوله الذين ينفقون أموالهم) نزلت هذه
الآية فى حق عثمان بن عفان وعبد الرحمن بن عوف رضى الله عنهما فى غزوة تبوك حيث جهز عثمان ألف بعير بأحلامه
وأقتابها ووضع بين يدى رسول الله ألف دينار فصار رسول الله يقلبها ويقول ماضر" عثمان مافعل بعد اليوم، وأتى عبد الرحمن النبي
عليه الصلاة والسلام بأربعة آلاف درهم وأخبره بأنه أبقى لأهله نظيرها فقال له بارك الله لك مما مسكت وفيما أنفقت فصار بعد
ذلك ماله كالتراب ( قوله منا) هو تعداد النعم وأتى ثم إشارة إلى أن المن يقع بعد الانفاق ؛هلة وهو حرام محبط للعمل إلامن الوالد
على ولده: الشيخ على تلاميذه والسيد على عبده فليس بحرام (قوله ولا أذى) من عطف العام على الخاص لأن المن. من حملة الأذى
(ڤوله ونحوه) أی کان یعطیه و یسبه ( قوله عند ربهم) أى مدخرعنده والعندیة عندیة مكانة وشرف لامكان (قوله ولا خوف
عليهم) أى فى الآخرة والخوف غم 1) يستقبل وقوله ولاهم يحزنون أى فيها والحزن غم لما مضى فقوله فى الآخرة راجع لهما وأما
فى الدنيا فلامانع من حصول ذلك لما فى الحديث ((أشدّ كم بلاء الأنبياء ثم الأولياء ثم الأمثل فالأمثل)) (قوله قول معروف الخ)
قول مبتدأ ومعروف صفته ومغفرة معطوف عليه وخير خبره وسوّغ الابتداء بالنكرة الأولى وصفها وبانثانية عطفها على ماله مسوغ
(قوله كلام حسن) أى من المسئول كأن يقول له الله يرزقك مثلا (قوله خير من صدقة يتمبعها أذى) اعلم أن أعلى المراتب الاحسان
مع الكلام الحسن ثم الكلام الحسن من غير إعطاء وأدناها لاعطاء مع الأذى هل له فى هذه الحالة ثوب لقضاء حاجة السائل
ويعده.ب من جهة الأذية أولا ثواب ولا عقاب أو يعاقب فقط ولا ثواب لوجود لأدية ويؤيده ما يأتى فى قوله - ٧ قبطلوا صدقائكم
الاتيان باسم التفضيل. وأجيب بأن الخيرية بالنسبة للسائل لا المسئول (قوله
(١١٨)
بالمن - الآية وعلىذلك ذيش كل
والله غنىّ) أى فلا يحوج
ونحوه ( لَهُمْ أَجْرُهُمْ ) تواب إنفاقهم ( عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ) فى
الآخرة (قَوْلٌ مَعْرُوفٌ) كلام حسن وردّ على السائل جميل ( وَمَغْفِرَةٌ ) له فى الحاجة (خَيْرٌ
مِّنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُهاَ أَذِّى) بالمن وتعبير له بالسؤال ( وَاللهُ غَنِىٌّ) عن صدقة العباد (حَلِيمٌ)
بتأخير العقوبة عن المانّ والمؤذى ( يْأَيُّهَ الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تُبْطِلُوا صَدَقَتِكُمْ) أى أجورها
(بِْمنَّ وَالْأَذَى) إبطالاً (كَِّى) أى كإيطال نفقة الذى ( يُنْفِقُ مَلَهُ رِئَءَ النَّاسِ ) أى
مرائياً لهم (وَلاَ يُؤْمِنُ بِللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ) وهو المنافق ( كَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوَانٍ) حجر
أملس (عَلَيْهِ تُرَابٌ فَأَصَابَهُ وَاِلٌ) مطر شديد (فَتَرَكَهُ مَلْدًا) صلباً أملس لا شىء عليه
( لاَ يَقْدِرُونَ) استئناف لبيان مثل المنافق المنفق رئاء الناس وجمع الضمير باعتبار معنى الذى
(عَلَى شَىْءُ مِمَا كَسَبُوا) عملوا أى لا يجدون له نواباً فى الآخرة كما لايوجد على الصفوان شىء
من التراب الذى كان عليه لإذهاب المطر له (وَاللّهُ لاَ يَهْدِى الْقَوْمَ الْكَفِرِ ينَ. وَمَثَلُ) نفقات
( الَّيْنَ يُنْفِقُونَ أَمْوَلَهُمُ ابْتِغَاءَ) طلب (مَرْضَتِ اللهِ وَتَنْبِتَاً مِّنْ أَنْفُسِهِمْ) أى تحقيقاً للثواب
عليه ، بخلاف المنافقين الذين لايرجونه لإنكارهم له ومن ابتدائية (كَمَثَلِ جَنَّةٍ) بستان (بِرُبْوَةٍ)
بضم الراء وفتحها: مكان مرتفع مستو (أَصَبَهاَ وَابِلٌ فَآتَتْ) أعطت (أُكُلَهَا) بضم الكاف
وسكونها: نمرها (ضِعْفَيْنِ) مثلى ما يثمر غيرها (فَإِنْ لَّ يُصِبِها وَابِلٌ فَطَلٌّ) مطر خفيف يصليها
ويكفيها لارتفاعها ، المعنى تثمر وتزكو كثر المطر أم قل" فكذلك نفقات من ذكر تزكو عند
الله كثرت أم قلت (وَاللهُ بِمَ تَعْلُون بَصِيرٌ)،
عباده الفقراء إلى من
الأغنياء وأذاهم ویرزقهم
من جهة أخرى إذا استد
باب يفتح الله عشرة وفى
الحقيقة الصدقة نفعصرف
لصاحبها إن أحستتم
أحسنتم لأنفسكم وأماقسمة
اللهللعبد فلاتخطئه بلإن
لمتكن من هذا فمن غيره
(قوله أى أجورها) يحتمل
أن المراد مضاعفتها أو نوابها
من أصله (قوله إبطالا)
أشار بذلك إلى أن قوله
کالذی صفة لمصدر محذوف
(قوله أى كايطال نفقة
لذى) الكلام على حذف
مضاف أى كابطال أجر
نفقة الذى الح (قوله أى
رانيا لهم) أشار بذلك
إلى أن رئا. مصدر ټعنى
اسم الفاعل حال من قصر ينفق والراآ مفاعلة من الجانبين (قوله وهو المنافق) ى وهو قسمان: نفاق فيجازيكم
عملى ونفاق دينى فالأوّل أن يقصد صدقاته وصلاته وصومه غير وجه الله لكنه مسلم والثانى أن يظهر الاسلام ويخفى الكفر فمعنى قوله
ولا يؤمن بالله أى أصلا بأن يكون كافرا أو إيمانا كاملا بأن يكون . -لما عاصيا (قوله فمثله) أى فى الانفاق ( قوله حجر أملس) أى
وهوكبير (نوله مطر شديد) وأوله رش ثم طشى ثم طل ثم نضح ثم هطل ثم وبل (قوله وجمع الضمير باعتبار معنى الذى) أى وأفرد.
فيما قبله نظرا للفظه (قوله ابتغاء) مفعول لأجله ( قوله أى تحقيقا للنواب) أى جازما ومصمها أن الله ينيبه (قوله مكان مرتفع) أى
طيب حسن شجره نام تمرد وقوله مستو أى لامسم لعدم بقاء الماء عليه وقوله بضم الراء وفتحها أى فهما قراءنان سبعيتان (قوله
لارتفاعها) أى واستوائها (قوله كثرت °م قات) أى حيث حسن باطنه بالاخلاص فقليل عمله ككثيره فى رضا الله عنه
وبعد الفنا فى الله كن كيفماتشا فعلمك لاجهل وفعلك لاوزر
قال العارف :
ز قوله فيجاة يكم به) فى ذلك وعد المخلصين برضا الله والفوز الأكبر ووعيد المراتين بنضب الله وعدم الرضا عليهم (قوله أموة
أحدكم) شروع فى ذكر مثال آخر الرائى والان والاستفهام إنكارى بمعنى النفى ومصبه قوله فأصابها إعصارفيه نار فاحترقت وقوله
أيحبّ تفسير ليودّ فالمودة هى المحبة لكن مع تمنى اللقاء (قوله جنة) قيل إن المراد بالجنة الأرض ذات الشجر، وقيل الشجرنفسه
(قوله من نخيل) اسم جنس جمعى واحده نخلة ولا يكون إلا لشجر البلح، والأعناب جمع عنبة اسم للكرم المعلوم وخصهما لعظم
من فعهما ومزيد فضاهما على سائر الأشجار وإلا فالمراد فى الآية جميع الثمار بدليل باقى الآية (قوله له فيها ثمر من كل الثمرات)
أشار بذلك إلى أن من كل الثمرات جار، محرور متعلق بمحذوف صفة لموصوف محذوف على حدة منا ظعن ومنا أقام أى منا فريق
ظعن ومنا فريق أقام وكتوله تالى - ومامنا إلا له مقام معلوم - أى مامنا أحد وقوله له متعلق بمحذوف خبر مثمر المقدّر وقوله
فيها متعلق بمحذوف حال من نوعير الخبر ( قوله وأصابه الكبر) الجملة حالية وقد مقدرة كما ذكره المفسر لأن الجملة الماضوية
إذا وقعت حالا فان قد تصحبها إما لفظا أوتقديرا وقوله وله ذرّية ضعفاء جملة حالية أيضا ( قوله فأصابها إعصار) هذا هو مصب
الاستفهام لأن هذا هو وضع المصيبة (قوله ريح شديدة) هى المسماة بالزو بعة لأنها تعصر الشجر كما يعصر الانسان الثوب ونقلعه
حال من فاعل فقدها أى فقدها
(١١٩)
من أصله (قوله فاحترقت) معطوف على أصابها (قوله أحوج ما كان إليها)
هوحال کونه محتاجا إليها
فيجازيكم به (أَيَّوَذُ) أيحب (أَحَدُكمُ أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ ) بستان ( مِنْ تَخِيلٍ وَأَعْنَبٍ
تَجْرِى مِنْ تَحْتِهاَ الْأَنْهَرُ لَهُ فِيهَاَ) نمر ( مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ وَ) قد (أَصَبَهُ الْكِبَرُ) فضعف
من الكِبَر عن الكسب (وَلَهُ ذُرِّيَّةٌ ضُعَفَاهِ) أولاد صغار لا يقدرون عليه (فَأَصَبَها إِعْصَارٌ)
ريح شديدة ( فِيهِ نَارٌ فَاخْتَرَقَتْ) ففقدها أحوج ما كان إليها وبقى هو وأولاده معجزة متحيرين
لاحيلة لهم ، وهذا تمثيل لنفقة المرائى والمان فى ذهابها وعدم نفعها أحوج ما يكون إليها فى الآخرة
والاستفهام بمعنى النفى ، وعن ابن عباس هو لرجل عمل بالطاعات ثم بعث له الشيطان فعمل
بالمعاصى حتى أحرق أعماله ( كَذَلِكَ ) كما بيّن ماذكر (يُبَيِّنُ اللهُ لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ
تَتَفَكَّرُونَ) فتعتبرون ( يَا أَيُّهَ الَّذِينَ آمَنُوا أَنْقُوا) أى زكوا ( مِنْْ طَيِّبَتِ) جياد
(مَا كَتَبْتُمْ) من المال (وَمِنْ) طيبات (مَا أَخْرَ جْنَا لَكُمْ مِنَ الأرْضِ) من الحبوب والثمار
(وَلاَ تَيَسَُّوا) تقصدوا (الْخَبِيِتَ) الردىء (مِنْهُ) أى من المذكور (تُنْفِقُونَ)، فى الزكاة حال من
ضمير بيسموا (وَلَسُْمْ بِآَخِذِيهِ) أى الخبيث لو أعطيتهوه فى حقوقكم (إِلاَّ أَنْ تُغْيِضُوا فِيهِ)،
(قوله معجزة) جمع عاجز
ككملة وكامل ( قوله
وهذا تمثيل لنفقة الرائى
والمانّ) أى لأنهما
خصلتان من خصال
المنافقين وهو كافر بهما
إن استحلّ ذلك ( قوله
والاستفهام بمعنى النفى)
أى فهو إنكارى يعنى
لا يحب مسلم ذلك (قوله
وعن ابن عباس ) أى
فهو تفسير آخر لمعنى
الآية (قوله ماذكر) أى
من نففة الخاص بقوله مثل الذين ينفقون أموالهم فى سبيل الله الآية ونفتة المرأى والمانّ بقوله فمثله كمثل صفوان الآية (فوله
يبين الله لكم الآيات) أى فلم يكلفكم إلا بعد البيان (قوله يا أيها الذين آمنوا أنفقوا) هدا نتيجة ماقبله فبين أوّلا الاخلاص فى
الانتق وبين هنا الاخلاص فى الشىء المنفق (قوله زكوا) أى أدّوا الزكاة وماقار بها (قوله من المال) أى وهو النقد والمواشى
وعروض التجارة (قوله ومن طيبات ماأخرجنا لكم من الأرض) ظاهر الآية أن جميع ماخرج من الأرض يجب فيه الزكاة
ولكن تفصيل ذلك موكول للسنة فأوجب الشافعى الزكاة فيما كان مقتاتاللاّ دمى حالة الاختيار إذا بلغ ذلك خمسة أوسق ففيه إن سقى
بآلة نصف العشر وبغيرها العشر، وأبقاها بوحفيفة على ظاهرها وأوجب الزكاة فى جميع ما يحرج من الأرض من مأكولات الآدمى
كال واكه والخضراوات وأوجب فى ذلك العشر قليلا أو كثيرا، وعندمالك تجب الزكاة فى عشرين نوعا: القمح والشعير والسمات
والدخن والذرة والأرز والعاس والقطانى السبع وهى الفول والحمص والترمس والبسلة والجلبان واللو بياوالعدس وذوات الزيوت
الأربع وهى الزيتون والقرطم وحب الفجل الأحمر والسمسم والتمر والزبيب فيخرج من ذلك نصف العشر إن ستق بإسلة
والعشر كاملا إن سقى بغيرها إن بلغ حب ذلك أوزيت ماله زيت خمسة أوسق (قوله أى من المذكور) أى الخبيث فقوله منه
تنفقون متعلق بالخبيث (قوله ولستم با خذيه) هذا احتجاج على من أدّى الزكاة من الردىء وامتنع من إعطائها من الطيب،
وقد نزلت فى الأنصار، عن البراء بن عازب قال نزلت فينا معشر الأنصاركنا أصحاب نخل فكان الرجل بأذه القنو والتنوين
فيحلقه فى المسجد وكان أهل الصفة ليس لهم طعام فكان أحدهم إدا جاع أبى القنو فضره بعصاه فيسقط الفسر أو التمرفياً كل
وكان فيئة من لا يرغب فى الخير فيأتى بالقنو فيه الشيص والحشف وبالقنوقد انكسر فيعلقه فأنزل الله ولا يمموا الآية (قوله
التساهل) أشار بذلك إلى أن قوله: إلا أن تغمضوا فيه كناية عن التساهل لأن من تساهل فى شىء فقد غض بصره عنه
(قوله عن نفقاتكم) أى فأمركم بها لا نتفاعكم بها لا لعجزه عن نفقة الفقراء (قوله الشيطان يعدكم) أى يخبركم بأسباب
الفقر ويجعله بين أعينكم ( قوله البخل) قال بعضهم: الفحشاء فى القرآن جميعه معناه الزنا إلا هذه فمعناها البخل ، والمعنى
بنويكم ويخبركم بأمور يتسبب عنها البخل فيترتب على ذلك مطاوعتكم له كمطاوعة المأمور للأمر وممى إخبار الشيطان بالفقر
إعدا مع أنه وعيد لأنه شرّ مشاكلة لقوله: والله يعدكم مغفرة منه وفضلا (قوله خدها منه) ورد ((أن الله بعث ملكين
أحدهما ينادى: اللهم أعط منفقا خلفا، والآخر ينادى: اللهم أعط ممسكا تلفا) وفى الحديث أيضا ((إنّ للشيطان لمة بابن آدم وللملك
لمة به فأما لمة الشيطان فإبعاد بالشر وتكذيب بالحق، وأما لمة الملك فإبعاد بالخير وتصديق بالحق فمن وجد ذلك فليطم أنه من الله
فليحمد الله ومن وجد الأخرى فليتعوّذ من الشيطان ثم قرأ: الشيطان بعدكم الفقر وبأمركم بالفحشاء)) خرجه الترمذى
( قوله بالمنفق) يقرأ بصيغة اسم الفاعل أى بنية الشخص المنفق وبصيغة اسم المفعول أى بالشىء المنفق (قوله العلم النافع الخ)
بالصواب وفى تفسيرها أقوال كثيرة قيل النبوّة وقيل المعرفة بأحكام القرآن
(١٢٠)
هذا هو أصح الأقوال وأولاها
بالتساهل وغض البصر فكيف تؤدون منه حق الله (وَأَعْلَمُوا أَنَّ اللهَ غَنِىٌّ) عن نفقاتكم (حِيدٌ)
محمود على كل حال ( الشَّيْطانُ يَعِدُ كمُ الْعَقْرَ) يخوّفكم به إن تصدقتم فتمسكوا ( وَيَأْمُرُ كَـ
بِالْفَحْشَاءِ) البخل ومنع الزكاة (وَاللهُ يَعِدُ كُمْ) على الإنفاق (مَغْفِرَةً مِنْهُ) لذنوبكم (وَفَضْلاً)
رزقا خلفاً منه ( وَاللهُ وَاسِعٌ) فضله (عَلِيمٌ) بالمنفق ( يُؤْتِى الْحِكْمَةَ ) العلم النافع المؤدى
إلى العمل (مَنْ يَشَاهُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوفِىَ خَيْراً كَثِراً) لمصيره إلى السعادة الأبدية
(وَمَا يَذَّ كَّرُ) فيه إدغام التاء فى الأصل فى الذال يتعظ ( إِلاَّ أُولُوا الْألْبَابِ ) أصحاب العقول
( وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَّةٍ) أدّيتم من زكاة أو صدقة (أَوْ نَذَرْتُمْ مِنْ نَذْرِ) فوفيتم به ( فَإِنَّ
اللهَ يَعْلَمُهُ) فيجازيكم عليه ( وَمَا لِلِظَّالِنَ) بمنع الزكاة أو النذر أو يوضع الإنفاق فى غير
محله من معاصى الله ( مِنْ أَنْصَارِ) ما نعين لهم من عذابه ( إِنْ تُبْدُوا) تظهروا (الصَّدَقَاتِ)
أى النوافل ( فَنِعِيًّاً مِىَ) أى نعم ،
وقیل الفهم فيه ، وقيل
الاصابة فى القول والفعل
وقيل الفقه فى الدين
مطلقا ، وقيل خشية الله
وقيل القرآن لما ورد
(( إذا أراد الله إنزال
العذاب بقوم سمع تعليم
صبيانهم الحكمة رفعه
عنهم)) ويشهد لما قاله
المفسر حديت ((لاحسد
إلا فى اثنتین رجل آتاه
الله مالا فسلطه إلى
هلكته فى الخير ورجل آتاه الله الحكمة فهو يقضى بها ويعلمها الناس))
شیئا
(قوله المؤدى إلى العمل) أى وأما شقشقة اللسان التى لم تورث القلب خشية فلا تسمى حكمة بل بعذب الانسان على ذلك
ويبعث جاهلا، قال الامام الشافعى :
إذا لم يزد علم الفتق قلبه هدى وسيرته عدلا وأخلاقه حسنا
ينكل بها من قبل من عبد الوثنا
فبشره أن الله أولاه نقسمة
نسأل الله السلامة (قوله فيه إدغام التاء فى الأصل الخ) أى فان أصله يتذكرقلبت التاء دالا ثم أعجمت وأدغمت فى الدال (قوله أصحاب
العقول) أى الكاملة السالمة من شوائب النقص (قواه فوثيتم 4) أشار بذلك إلى أن فى الآية حذف العاطف والمعطوف لأن المجازاة
لا تترتب إلا على الوفاء بالنذر لاعلى نفس النذر (قوله فانّ اللّه يعلمه) دليل الجواب وقدر المفسر الجواب بقوله فيجازيكم عليه (قوله
من أنصار) من صلة والأنصار الأعوان (قوله إن تبدوا الصدقات) لماتقدم فضل الصدقة كأن قائلا يقول هل هذا الفضل مخصوص
بمن أسمها أو بمن أعلنها؟ فأجاب بذلك وحذف من هذا شيئا أثبت نظيره فى الآخر تقديره إن تبدوا الصدقات ونعطوها الأغنياء
فنعماهى (قوله أى النوافل) أى فالمراد بالصدقات صدقات التطوّع لأنها هى التى يصح إعطاؤها للأغنياء (قوله فعماهى) بكسر
النون وفتحها قراءان سبعيتان والعين مكسورة على كل حال والقياس فتح النون لأنه على وزن علم وإنما كسرت النون
فى القراءة الأخرى إنباعا لكسرة العين ون فعل ماض وماميز وقيل فاعل وهى هو المخصوص بالمدح.