Indexed OCR Text
Pages 81-100
(قوله أى الصادق) احترز بذلك عن الكاذب وهو ما يظهر قبل الهادئى كلاب السرحان ثم ثقبه ظلمة ثم يطلع السرادق وهو الضياء النشر (قوله وبيان الأسود محذوف) أى فلو بينه لقال من الفجر والليل ليكون لفا ونشرا مرتبا ولم يذكره لعدم تعلق حكم به فان الصوم متعلق بظهور الأبيض (قوله من الغبش) أى ظلمة الليل (قوله أبيض وأسود) لف ونصرمر نب والتشبيه هنا إنما هو فى الصورة والهيئة وليس هناك خيط أبيض ولا أسود كما توغمه بعض الصحابة (قوله فى الامتداد) هذا هو وجه الشبه (قوله بغروب الشمس) أشار بذلك إلى أن الغاية غير داخلة فى المغيا وإنماصيام جزء من الليل من باب ما لا يتمّ الواجب إلابه فهو واجب (قوله ولاتباشروهن) أى مطلقا ليلا كان أونهاراً وليس كالصيام (قوله نهى) خبر لمبتد إمحذوف تقديره هذه الآية نهى (قوله الأحكام المذكورة) أى من أول آية الصيام إلى هنا. واستشكل ذلك بأن الحدّ هو قوله تعالى - ولا تباشروهن - الآية. وأجيب بأن الله أمرنا بالصوم بقوله - كتب عليكم الصيام - والأمر بالشىء نهى عن ضدّه (قوله أبلغ من لا تعتدوها) أى لأن بعض) أی لأن الله قدر لكل (٨١) النهى عن المقاربة نهى عن المجاوزة وزيادة (قوله أى لايا كل بعضكم مال رزقه فلا يتسع بالباطل ولا يضيق بالحقّ (قوله أى الصادق بيان الخيط الأبيض وبيان الأسود محذوف أى من الليل، شبه ما يبدو من البياض وما يمتدّ معه من الغبش بخيطين أبيض وأسود فى الامتداد (ثُ أَيُِّوا الصَّيَامَ) من الفجر (إِلَى الَّيْلِ) أى إلى دخوله بغروب الشمس (وَلاَ تُبَاشِرُ وهُنَّ) أى نساءكم (وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ) مقيمون بنية الاعتكاف (فِ الْمَسَاجِدِ) متعلق بما كفون، نهى لمن كان يخرج وهو معتكف فيجامع امرأته ويعود (تِلْكَ) الأحكام المذكورة (حُدُودُ اللهِ) حدها لعباده ليقفوا عندها ( فَلاَ تَقْرَبُوهَا) أبلغ من لا تعتدوها المعبر به فى آية أخرى (كَذَلِكَ ) كما بين لكم ماذكر (يُبَيِّنُ اللهُآيَتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَهُمْ يَتَّقُونَ) محارمه (وَلاَ تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ) أى لا بأ كل بعضكم مال بعض ( بِالْبَاطِلِ) الحرام شرعاً كالسرقة والغصب (وَ) لا (تُدْلُوا) تلقوا (ِها) أى بحكومتها أو بالأموال رشوة (إِلَى الْحُكَمِ لِتَأْكُلُوا) بالتحاكم (فَرِيقاً) طائفة ( مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ ) ملتبسين ( بِالْأِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ) أنكم مبطلون ( يَسْئَلُونَكَ) يا محمد (عَنِ الْأَمِلَّةِ) جمع هلال لم تبدو دقيقة ثم تزيد حتى تمتلى نورا ثم تعود كما بدت ولا تكون على حالة واحدة كالشمس؟ (قُلْ) لهم (هِىَّ مَوَاقِتُ) جمع ميقات ( لِلنَّاسِ) يعلمون بها أوقات زرعهم ومتاجرهم وعدد نسائهم وصيامهم وإفطارهم (وَالْحَجِّ) عطف على الناس ، أى: كالسرقة والغصب ) أى والمكس والنهب من كل ما لم يأذن فيه الشارع (قوله تلقوا) أى أسرعوا ونبادروا ( قوله وأنتم تعلمون) جملة حالية من فاعل تأكلوا (قوله أنكم مبطلون) بفتح الهمزة إشارة إلى أنه مفعول تعلمون (قوله يستلونك) أی أصحابك (قوله لم تبدو دقيقة) هذا هو صورة السؤال ( قوله ثم تزيد) أى شيئافشيئا (قوله حتى تمتلى ء نورا) أى وذلك ليلة أربعة عشر (قوله ثم تعود كمابدت) أى فالهلال إما آخذ فى الزيادة وذلك فى النصف الأول من الشهر وإما آخذ فى النقص وذلك فى النصف الأخير منه (قوله قل هى مواقيت للناس) قيل إن الجواب غير مطابق للسؤال لأن سؤالهم عن حكمة كونه بيدر دقيقا ثم إذا تمّ عاد كما كان والجواب إنما هو عن حكمة الهلال الظاهرية وهى كونه مواقيت للناس والحج، وأماجواب سؤالهم فليسه !مكافين به ولا حاجة لهم بذلك لأنه من المغيبات ، وقيل إن الجواب مطابق للسؤال فقوله - يستلونك عن الأهلة - أى عن حكمتها الظاهرة ، وهذا هو الأنسب بمقامهم لأن الأول من باب لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم، والضمير يعود على الأعملية وتقدم أنه جمع هلال محمى بذلك لاستهلال الناس عند رؤيته بمعنى رفع أصواتهم ويسمى بالهلال ليلتين أو ثلاثا وبعد ذلك يسمى قمرا (قوله جمع ميقات) أصله موقات وقعت الواو ساكنة إثر كسرة قلبتدياء (قوله أوقات زرعهم) أى فكل زرع له وقت يطلع فيه فزرع هذا الشهر مثلا لا يطلع فى غيره وهكذا (قوله وعدد نسائهم) أى من كونها أربعة أشهر وعشرا أو ثلاثة أشهر مثلا (قوله وصيامهم) أى فى رمضان مثلا (قوله وإفطارهم) أى فى شوال (قوله عطف على الناس) أى مسلط عليه مواقيت واللام وفى الحقيقة هو معطوف على المضاف المحذوف: أى لمصالح الناس والحية [ ١١ - ماوى - أول ] ( قوله يعلم بهاوقته) أى وهو شوال وذو القعدة وعشردى الحجة فلوتقثُم أرباخر لم يصحّ وهذاهوحكمة تخصيصه من دون العبادات وإن كان من مصالح الناس (قوله وليس البرّ) الحكمة فى ذكر هذه الآية بعد ماتقدم أنهم سألوا عن ذلك أيضا وصورة سؤالهم هل من البرّ إنيان البيوت من ظهورها فأجابهم الله بأنه ليس من البرّ ويتعين رفع البر هنا أن مابعد الباء يتعين جعله خبرا لليس فان الباء إنما تدخل على الخبر لا على الاسم (قوله بأن تنقبوا فيها نقبا) أى من خوف الاسـ ظلال بالسقف وهذا فى الحاضر، وأما البادى فكان يشق الخيمة وذلك فى الإحرام زاعمين أن عدم تغطية الرأس بشىء أصلا ثير السماء بر" (قوله بترك مخالفته) أى مطلقا وامتثال الأمورات على حسب الطاقة (قوله وآنوا البيوت من أبوابها) حاصل ذلك أن الله أخبرنا بجملتين وأمرنا بجملتين مرقبا لهما على الأوليين فقوله - وليس البر بأن تآتوا البيوت من ظهورها - جملة خبرياً رقب عليها قوله - وآكو البيوت من أبوابها - وقوله - ولكن البر من اتقى - جملة خبرية أيضارتب عليها قوله - واتقوا الله - (قوله، وزون) أى تسعدون وتظفرون برضاه (قوله ولما صدّ الخ) أى صدّه المشركون ومنعوه وصرفوه، والمراد بالبيت الكعبة. وما له أن النبى صلى الله عليه وسلم سنة ست من الهجرة توجه مع ألف وأر بعمائة لفعل عمرة لأن الحج إذذاك لم يكن فض فزلوا الحديبية بمكان قريب من مكة يسمى وادى فاطمة خرجت عليهم سفهاء مكة يقاتلونهم بالأحجار والسهام فأرسل رسـ ول الله عثمان يستأذن أهل مكة فى أن ويكماوا عمرتهم فأشاع الكفار وإبليس أن عثمان قدمات فبايع النبى أصحابه (٨٢) يدخل هو وأصحابه ويطوفوا تحت الشجرة على قتالهم يعلم بها وقته فلو استمرت على حالة لم يعرف ذلك (وَلَيْسَ أْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا) فى الاحرام بأن تنقبوا فيها ثقباً تدخلون منه وتخرجون تتركوا الباب وكانوا يفعلون ذلك ويزعمونه براً (وَلَكِنَّ الْبِرِّ) أى ذا البر ( مَنْ أَنَّقَى) الله. بترك مخالفته ( وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِها) فى الاحرام كغيره ( وَأَتَّقُوا اللهَ لَمَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ) تفوزون. ولما صدَّ النبى صلى الله عليه وسلم عن البيت عام الحديبية وصالح الكفار على أن يمود العام القابل ويخلوا له مكة ثلاثة أيام وتجهز لعمرة القضاء وخافوا أن لاتفى قريش ويقاتلوهم وكاره المسلمون قتالهم فى الحرم والاحرام والشهر الحرام نزل (وَقَاتِلُوا فِى سَبِيلِ اللهِ) أى لإعلاء دية (الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ) من الكفار (وَلاَ تَعْتَدُوا) عليهم بالابتداء بالقتال (إِنَّ اللهَ لاَ يُحِبُّ أَ نْتَدٍِ) المتجاوزين ماحدّ لهم وهذا منسوخ بآية براءة، أو بقوله ( وَأَقْتُلُوهُمْ حَيْتُ تَقِفْتُهُمْ. وجد وهم ( وَأَخْرِ جُوهُمْ مِّنْ حَيْثُ أَغْرَ جُوكُمْ) أى مكة وقد فعل بهم ذلك عام الفتح ، فسل ملح بينه و ینهم عشر سنين ، وتبين أن عثمان حى لم يمت وأتى إليهم ، وقال إن الكفار واعدونا إلى العام القابل فتحلل المسلمون مكانهم فى الحديبيةونحروا هديهم وحلقوا وانصرفواراجمين ثم فى العام القابل وهو سنة سبع مجهزرسول الله صلى الله عليه وسلم لعمرة القضاء وسميت قضاء لأنها (والفتنة ) وقع فيها للقاضاة والصلح لا أنه لزمهم قضاء للعمرةالسابقة لأن منمدّ لا يلزمه قضاء شفاف المسلمون أن قريشا لاتف بالوعد ويحمل قتال فى الشهر الحرام والحرم والاحرام فنزلت الآية (قوله وصالح الكفار) يصح أن الكفار فاعل بصالح والمفعول محذوف تقديره صالحه ويصح أن الفاعل مستتر تقديره هو يعود على النبى والكفار مفعول (قوله على أن يعود العام القابل) تقدم أنه عام سبع (قوله وخافوا أن لاتفى قريش الح) أى فيحصل الحذور الذى هو القتال فى الحرم والإحرام والشهر الحرام (قوله نزل) هذا جواب لما: أى فهو سبب النزول (قوله وقاتلوا فى سبيل الله) السبيل فى الأصل الطريق فاستصير لدين الله وشرائعه بجامع التوصل المقصود فى كل (قوله الذين يقاتلونكم) أى لا تبتد ئوهم بالفقال (قوله ولا تعتدوا) المراد بالاعتداء هنا ابتداء القتال لاحقيقة الاعتداء الذى هو تجاوزالحد (قوله وهذا منسوخ بآية براءة) أى بقوله وقاتلوا المشركين كافة فأزال الله الضيق عن المسلمين وأبدله بالسعة، وفى الحقيقة هذه الآية نسخت نحو سبعين آية من القرآن حصل فيها نهى من القتال (قوله أو بقوله الخ) أى وهذا أبلغ لكوّنها بلصقها (قوله وأخرجوهم من حيث أخرجوكم) أى من المكان الذى أخرجوكم منه بعنى مكة وهو أمر بالإخراج فكأنه وعد من الله بالفتح لمكة، وقد أنجز الله ماوعد به عام ثمان (قوله وقد فعل) أى رسول الله صلى الله عليه وسلم بهم: أى بالكفار منهم (قوله عام الفتح) أى وهو العام الثامن. إن قلت إن مدة الصلح إقبة مع أن إخراجهم وقتالهم حصل قبل مضى تلك المدة. أجيب بأنه حصل منهم نقض العهد بعد عمرة القضاء . ([قوله والفتنة الخ) هذا جواب عن سؤال مقدر تقديره إن خفتم ان نقاتلوهم فى الشهر الحرام وراعيتم حرمة الشهر والاحرام والحرم فالشرك الذى حصل منهم الذى فيه تهاون برب الحرم أبلغ (قوله ولاتقاتلوهم الخ) هذا توكيد النسوخ وهو تفسير لقوله ولاتعتدوا (قوله أى فى الحرم) إنما فسر عند بن لأنه ظرف منصوب وهو على تقدير فى وأطلق المسجد الحرام وأراد ما يتم الحرم تمامه (قوله وفى قراءة بلا ألقب) والقراءنان سبعيتان والتلاوة على هذا ولا تقتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقتلوكم فيه فان قتلوكم فاقتلوهم والمعنى فخذوا فى أسباب قتلهم (قوله جزاء الكافرين) أى فى الدنيا وفى الآخرة العذاب الأليم (قوله فان انتهوا) أى رجعوا عن الكفر وأصله انتهيوا بياء مضمومة بعد الهاء استثقلت الضمة على الياء -خذفت وتحركت الياء بحسب الأصل وانفتح ما قبلها بحسب الآن قلبت ألفا فالتقى ساكنان حذفت الألف وبقيت الفتحة دليلا عليها (قوله وقاتلوهم حتى لاتكون فتنة) هذه الآية ناسخة أيضا لما قبلها (قوله ويكون الدين لله) أى فى مكة أى لأن المراد تخليص الدين فى مكة من الشرك فقط لا كل الجهات، وأما آية الأنفال فى قوله ويكون الدين كله أى فى كل الجهات (قوله فان انتهوا) أى رجعوا عن الكفر وأسلموا إلا الظالمين والمعنى لايجازى (٨٣) (قوله فلاعدوان الح) هذا خبر فى صورة الأمر مبالغة أى فلا تنتقموا ولاتقتلوا (وَالْفِتْنَةُ) الشرك منهم (أَشَدُّ) أعظم ( مِنَ الْقَتْلِ) لهم فى الحرم أو الاحرام الذى استعظمتموه (وَلاَ تُقَتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ) أى فى الحرم (حَتَّى يُقَِلُوكُ فِيهِ فَإنْ قَتَلُوكُ) فيه (فَأَ قْتُلُوهُمْ) فيه وفى قراءة بلا ألف فى الأفعال الثلاثة ( كَذْلِكَ) القتلِ والاخراج (جَزَاء الْكَفِرِ ينَ. فَإِنِ أَنْتَهَوْا) عن الكفر وأسلموا (فَإنَّ اللهَ غَفُورٌ) لهم (رَحِيمٌ) بهم (وَقَتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ ) توجد ( فِتْنَةٌ) شرك (وَيَكُونَ الدِّينُ) العبادة (لِ) وحده لا يعبد سواء (فَإِنِ انْتَهَوْا) عن الشرك فلا تعتدوا عليهم دل على هذا (فَلاَ عُدْوَانَ) اعتداء بقتل أو غيره (إِلاَّ ◌َلَى الَّالِينَ) ومن انتهى فليس بظالم فلا عدوان عليه (الشَّهْرُ الْحَرَامُ) المحرم مقابل (ِالشَّهْرِ الْخَرَامِ) فكما قاتلوكم فيه فاقتلوهم فى مثله ردٌّ لاستعظام المسلمين ذلك (وَالْحُرُمَاتُ) جمع حرمة ما يجب احترامه ( قِصِاصٌ) أى يقتص بمثلها إذا انتهكت ( فَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ) بالقتال فى الحرم أو الاحرام أو الشهر الحرام (فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا أَعْتَدَى عَلَيْكُمْ) سمى مقابلته اعتداء لشبها بالمقابل به فى الصورة ( وَأَتَّقُوا اللهَ) فى الانتصار وترك الاعتداء (٦اعْلَمُوا أَنَّ اللهَ مَعَ الُتَّقِينَ) بالعون والنصر (وَأَنْتُوا فِى سَبِيلِ اللهِ) طاعته الجهاد وغيره. على عدوانه إلا الظالمون لآن العدوان واقع من الكفار بكفرهم وقتالهم للمسلمين لامن المسلمين بقتالهم لهم (قوله الشهر الحرام الخ) هذا نزل أيضا زيادة طمأنينة المسلمين لأنه كان يشقّ عليهم القتال فيها تعظمالها وقيل أنها نزلت ردّا على الكفار والمنافقين المعترضين فى قولهم إن الأشهر الحرم. والحرم معظمة قديما ويزعم محمد أنه يحكم بالعدل وهوينتهك حرمة الشهر الحرام والحرم فرد الله عليهم بقوله الشهر الحرام : أى الذى نقاتلكم فيه فى مقابلة الشهر الحرام : أى الذى صدد تمونا فيه عن العمرة والدخول وقائلنا سفها ؤ كم ولا يسمى انتها كا والا عدم تعظيم للحرم لأنه لما كان بأمر الله اندفع ذلك كله (قوله والحرمات قصاص) أى متى حصل انتهاك من أحد لحرمة آخر سقطت حرمته فيقتصّ له منه ومن هنا قول بعضهم ملغزا فيمن قطعت يده ظلما ومن قطعت يده لأجل السرقة : يد. بخمسى مثين عسجد وديت ما بالها قطعت فى ربع دينار أجاب عنه القاضى عبد الوهاب، البغدادى بقوله : عزّ الأمانة أغلاها وأرخصها ذلّ الخيانة فافهم حكمة البارى (قوله فمن اعتدى عليكم) تسميته اعتداء ظاهر لأنه تجاوز الحد وقوله فاعتدوا عليه: أى انتقموا منه وقاتلوه فتسميته اعتداء مشاكلة لمقابله وقول بمثل ما اعتدى عليكم توكيد لقوله والحرمات قصاص وكلّ هذا مفسوخ بقوله واقتلوهم. حيث ثقفتموهم (قوله واتقوا الله) أى ومن التقوى رحمة عباده سيما إذا لم يقاتلوكم أو إذا قدرتم عليهم فالأولى العفو (قوله واعلموا أن الله مع المتقين) أى معية خاصة فيمدهم بالنصر والعون وإلا فهو مع كل نفس بعلمه وقصرفه (قوله وأنفقوا فى سبيل ﴿) أى ابذلوا أنضكم وأموالكم فى طاعته وصر الضنيه سواء الجهاد وغيره كسة الرحم ومراعاة الضعفاء والفقراء من عباد الله (قوله ولا تلقوا بأيديكم) عبر بالأيدى عن الأنفس اكتفاء بالجزء الأهم من النفس كقوله فى آية أخرى - وما أصابكم من مصيبة فيا كسبت أيديكم - أى أنفسكم (قوله إلى التهلكة) أى إلى الهلاك: أى إلى أسبابه وأسباب الهلاك إمساك الأموال والأنفس عن الجهاد لأن به بقوى العدوّ ونكثر المصائب فى الدين والدلّ لأهله كما هو مشاهد، ومن أنفق أمواله ونفسه فى سبيل الله فقد ألقى بنفسه إلى العز الدائم فى الدنيا والآخرة أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون (قوله وأحسنوا) أى افعالوا الاحسان بالانفاق فى سبيل الله وغيره من أنواع العبادات والقربات (قوله أى ينيبهم) فسر المحبة فى حق الله بالاثابة لأن حقيقتها وهى ميل القلب الحبوب مستحيلة فى حق الله تعالى والاثابة لازمة لذلك والقاعدة أن كلّ ما استحال على الله باعتبار مبدئه وورد يطلق ويراد لازمه وغايته (قوله وأتموا الحجّ والعمرة لله) المتبادر من الآية يشهد لقول الشافعى بوجوب العمرة عينا فى العمر مرّة كالحجّ . وقال مالك بسنيتها فى العمر مرة عينا وقرى* وأقيموا الحج والعمرة وهى تؤيد مذهب الشافى سيما مع كون الأصل فى الأمر الوجوب ، وحجة مالك أن المراد تمموهما إذا شرعتم فيهما ولا يلزم من وجوب الأتمام وجوب الابتداء . فالحاصل أن العلماء انفقوا على وجوب الحج عينا فى العمر مرة وماعدا ذلك فهو فرض كفاية لاقامة الموسم وانفقوا على مشروعية فقال الشافى بوجو بها كالحجّ وحمل الاتمام على الأداء، وقال مالك بسنيتها وحمل (٨٤) العمرة واختلفوا فى حكمها ، (وَلاَ تُلْقُوا بِأَيْدِيَكُمْ) أى أنفسكم والباء زائدة (إِلَى التَّهْلُكَةِ) الهلاك بالامساك عن النفقة فى الجهاد أو تركه لأنه يقوى العدو عليكم (وَأَحْسِنُوا) بالنفقة وغيرها (إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ) أى يثيهم ( وَأَِمُوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِ) أدوها بحقوقها ( فَإِنْ أُخْصِرْ ثُمْ) منتتم عن إتمامهما بعدوّ ( فَمَا أَسْتَيْسَرَ ) تيسر (مِنَ الْهَدْىِ ) عليكم وهو شاة (وَلاَ تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ) أى لا تتحللوا (حَتَّى يَغَ الْهَدْىُ) المذكور ( ◌َعِلَّهُ) حيث يحل ذَبجه وهو مكان الاحصار عند الشافعى فيذبح فيه بنية التحلل ويفرق على مساكينه ويحلق وبه يحصل التحلل ( فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ بِهِ أَذِى مِنْ رَأْسِهِ) كفمل وصداع حلق فى الاحرام (فَدِيَةٌ) عليهِ (مِنْ صِيامِ) الثلاثة أيام (أَوْ صَدَقَةٍ) بثلاثة آصع من غالب قوت البلد على ستة مسا كين (أَوْ نُسُكِ) أى ذبح شاة وأو للتخيير وألحق به من حلق لغير عذر لأنه أولى بالكفارة وكذا من استمتع بغير الحلق كالطيب واللبس والدهن لمذر أو غيره. الامام على حقيقته ( قوله فان أحصرتم) أى عن البيت ولم تمكنوا من دخوله كماوقع المصطفى صلى الله عليه وسلم وهذا رفع للحرج الواقع فى الأمر من قوله وآموا (قوله تيسر) أشار بذلك إلى أن السین ليست لمعنى زائد بل بل استيسر وتيسر بمعنى واحد ( قوله وهو شاة) أى ضأنا أومعزا مجزئة فى الضحية (قوله ولا تحلقوا (فاذا رءوسكم) اعلم أنه إذا اجتمع هدى وحاق فالهدى مقدّم على الحلق فاذا اجتمع معهما رمى وطواف قدم الرمى ثم النحر ثم الحلق ثم الطواف وضبطها بعضهم بقوله رنحط ( قوله حتى يبلغ الهدى محله) اعلم أنه اختلف فى الهدى فقيل يؤمر به وهو قول الشافى، وعليه فان لم يجد هديا قوّمه بطعام وأخرجه ، فان لم يجد مام بعدد الأمداد ، وقيل لا يؤمر به ، والآية محمولة على من كان معه هدى تطوّعا مثلا وهو قول مالك ، وعليه فان لم يجد هديا فلا شيء عليه غير الحلق ( قوله محله) هو بالكسر يطلق على الزمان والمكان وبالفتح على المكان فقط (قوله عند الشافعي) أى ومالك أيضا فالمدار عندهما على مكان الاحصار حلا أو حرما . وقال أبو حنيفة لابد أن يذبح بالحرم (قوله أو به أذى) متعلق بمحذوف معطوف على مريضا الواقع خبرا لكان وقوله أذى فاعل بالجار والمجرور أو الجار والمجرور خبر مقدم وأذى مبتدأ مؤخر والجملة معطوفة على مريضا (قوله فقدية عليه) قدره إشارة إلى أنه خبر المبتد! والجملة جواب من . واعلم أن دماء الحج ثلاثة فدية وهدى وقد ذكرها هنا وجزاء وقد ذكره فى المائدة فما كان عن إزالة أذى أو ترفه فهو فدية وما ترتب عن نقص فى حج أو عمرة بفعل اختيارى أولا فهدى وما كان عن صيد جزاء (قوله على ستة مساكين) أى لكل مسكين مدان (قوله لغير عذر) أى وإن كان حراما (قوله وكذا من استمتع بغير الحلق) أى فهو مقيس عليه (قوله بعذر أو غيره) راجع للثلاثة غيرأن الحرمة فيما كان لنبر عذر وألحق بذلك من قلم ظفره وأما الوطء وتقبيل الزوجة فكذا عندالشافى وعندمالكفيه هدى (قوله فاذا أمنتم) أى ابتداء وانتهاء (قوله فمن تمتع) حاصل مائى للقام أن الشخص إذا كان مفردا فانه لاشىء عليه، وأما إذا كان قارنا أومتمتعا فعليه دم (قوله أى بسبب فراغه منها) دفع بذلك ما يقال إن العمرة فيها مشقة ولا تمتع فيها (قوله إلى الحج) أى تمتع من فراغه من العمرة واستمر على ذلك إلى الإحرام بالحج (قوله تيسير من الهدى) أى وأفضل الهدايا الإبل ثم البقر ثم القيم (قوله فمن لم يجد) أى فهو على الترتيب وهذا الدم يلزم بشروط أربعة: الأول أن لا يكون أهله بالمسجد الحرام . الثانى أن لا يكون تحلله من العمرة فى أشهر الحج. الثالث أن يحج فى عامه. الرابع أن لا يرجع إلى بده أومثلها، وقال الشافى أن لايرجع إلى الميقات ( قوله فصيام ثلاثة أيام فى الحج) محل ذلك إن كان النقص قبل الوقوف وإلاصام العشرة متى شاء (قوله قبل السابع) أى ليصوم الثلاثة الأيام ومامشى عليه المفسر قول ضعيف فى مذهب الشافعى والمعتمد أنه لايجب عليه ذلك لأنه لا يجب عليه تحصيل سبب الوجوب ووافقه مالك على ذلك ( قوله على أصح قولى الشافی) (٨٥) وقال مالك بجواز صومها ( قوله وفيه التفات عن الغيبة) أى مع مراعاة (فَإِذَا أَمِنْتُمْ) العدو بأن ذهب أو لم يكن ( ◌َنْ تَّعَ) استمتع ( بِالْعُمْرَةِ) أى بسبب فراغه منها بمحظورات الإحرام (إِلَى الْحَجِّ) أى إلى الاحرام به بأن يكون أحرم بها فى أشهره ( كما أُسْتَيْسَرَ) بيسر ( مِنَ الْحَدْىِ) عليه وهو شاة يذبحها بعد الإحرام به والأفضل يوم النحر (فَنْ لمّ يَجِدْ ) الهدى لفقده أو فقد ثمنه (فَصِيَامُ) أى فعليه صيام (ثَلاَثَةٍ أَيَّامٍ فِ الْخَيِّ) أى فى حال الإحرام به فيجب حينئذ أن يحرم قبل السابع من ذى الحجة والأفضل قبل السادس لكرامة صوم يوم عرفة ولا يجوز صومها أيام التشريق على أصح قولى الشافعى (وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ) إلى وطنكم مكة أو غيرها وقيل إذا فرغتم من أعمال الحج وفيه التفات عن الغيبة (ِكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ) جملة تأكيد لما قبلها (ذلِكَ) الحكم المذكور من وجوب الهدى أو الصيام على من تمتع ( ◌ِمَنْ لَّ ◌َكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِى الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ) بأن لم يكونوا على دون مرحلتين من الحرم عند الشافعى فإن كان فلا دم عليه ولا صيام وإن تمتع وفى ذكر الأهل إشعار باشتراط الاستيطان فلو أقام قبل أشهر الحج ولم يستوطن وتمتع فعليه ذلك وهو أحد وجهين عند الشافعى، والثانى لا. والأهل كناية عن النفس، وألحق بالمتمتع فيما ذكر بالسنة القارن وهو من أحرم بالعمرة والحج معا أو يدخل الحج عليها قبل الطواف (وَاتَّقُوا اللهَ) فيما يأمركم به وينها كم عنه ( وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) لمن خالفه (الْخَيُ) وقته (أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ) شوال وذو القعدة وعشر ليال من ذى الحجة وقيل كله. معنی من ( قوله تأكید لما قبلها) أى لدفع توم الكثرة فى العدد وقوله كاملة أى فى الثواب كالهدى وفيه تسلية للفقير العاجز عن الهدى (قوله عند الشافى) أى وعند مالك لا ينتفى الهدى إلاعمن كان متوطنا بأرض الحرم فيشمل أهل منى ومزدلفة (قوله وهو أحدوجهين عند الشافى) أى وهو مذهب مالك (قوله والأهل كناية عن النفس) أى فعلى هذا يكون معنى الآية ذلك لمن أى لمحرم لم يكن أهله أى نفسه حاضرى المسجد الحرام وهذا معنى بعيد فالأولى ماقاله غيره من أن المراد بالأهل الزوجة والأولاد الذين تحت حجره دون الآباء والاخوة ومعدوم الأهل المتوطن بنفسه كذلك وإنما عبر بالأهل لكون شأن التوطن يكون بذلك (قوله القارن) أى ويطوف لهما طوافا وأحدا وسعيا واحدا عند مالك والشافى وقال أبو حنيفة لابد لهما من طوافين وسعيين (قوله فيما يأمركم به الخ) أى وخصوصا فى الحج والعمرة (قوله وقته) إنما قدّره لأن الحج عمل والأشهر زمن ولا يخبر عن العمل بالزمن (قوله أشهر معلومات) هذه الآية. قيدة لآية - قل هى مواقيت للناس والحج - لأن المتبادومنها أن الأهلة كلها مواقيت للحج فأفاد بهذه الآية أن الحج له زمن معلوم يؤدى فيه. وأما العمرة فوقتها السنة كلها مالم يكن متلبسا بالحج وإلا فلايعتم حتى يفرغ منه (قوله وعشر ليال من ذى الحجة) أى فالجمع فى الآية لما فوق الواحد أو باعتبار جبر الكسر (قوله وقيل كله) أى فالجمع على حقيقته وبذلك قال مالك والمعنى على ماقال مالك أن له التحلل فى ذى الحجة بتمامه ولا يلزمه دم إلا بدخول الحرم لاأن المعنى أن يبتدى* الاحرام به بعد خر النحر فان ذلك لم يقله مالك ولا غيره ممن يعتد به. فالحاصل أن الحج له ميقاتان مكانى وزمانى فالمكانى ما أشارله مضهم بقوله: عرق العراق يلملم اليمن وبذى الحليفة يحرم المدنى والشام جحفة إن مررت بها ولأهل نجد قرن تلمعبن والزمانى لابتداء الاحرام به شوّال وذو القعدة وعشرليال من ذى الحجة وأما لانتهاء التحليل منه فبقية ذى الحجة (قوله فمن فرض على نفسه) أى ألزم نفسه الدخول فى أفعال الحج بأن أحرم به سواء كان فرضا عليه قبل ذلك أولا (قوله فيهن) أى الشهرين والعشر ليال. وأما فى غير هذه الأشهر فقال مالك ينعقد ويكره وقال غيره لا ينعقد (قوله فلا رفث) فى الآية ثلاث قرا آت غير شاذة الأولى يرفع الجميع مع التنوين الثانية برفع الأولين وبناء الثالث على الفتح وقرى* شاذا بنصب الثلاثة (قوله معاص) أى بأىّ وجه من أوجه المعاصى والنهى عنها وإن كان عاما إلاأنه فى الحج أشد (قوله ولاجدال) هو مقابلة الحجة بالحجة لنصرة الباطل وأما لنصرة الحق فلابأس بذلك (قوله فى الحج) أظهر فى مقام الاضمار اهتماما بشأنه (قوله بفتح الأولين) أى مع الثالث (قوله والمراد فى الثلاثة النهى) أى لا الاخبار وإنما أتى بها على صورة الاخبار إشارة إلى أنه لا ينبغى أن يقع ذلك والتعبير عن النهى بصورة الخبر أبلغ فى الانزجار (قوله وماتفعلوا من خير يعلمه الله) إن قات إن الله كما يعلم الخير من العبد يعلم الشرّ منه. أجيب بأن شأن الله ستر الشرّ عن العبيد فلا يظهره عليهم بخلاف الخير فيظهره للخلائق لما فى الحديث ((إذا تاب العبد أنسى الله الحفظة حتى يأتى يوم القيامة وليس عليه شاهد بذنب)) وأيضا الآية مسوقة (٨٦) ذنوبه وأنسى ذلك جوارحه ومعالمه (فَنْ فَرَضَ) على نفسه (فِيهِنَّ الْحَجَّ) بالاحرام به (فَلاَ رَفَتٌ) جماع فيه (وَلاَ نُسُوقٌ) معاصٍ (وَلَاَ جِدَالَ) خصام (فِى الْحَجِّ) وفى قراءة بفتح الأولين والمراد فى الثلاثة النهى (وَمَا تَفْلُواْ مِنْ خَيْرِ) كصدقة ( يَعْلَّهُ اللهُ) فيجازيكم به . ونزل فى أهل اليمن وكانوا يحجون بلا زاد فيكونون كَلاَّ على الناس ( وَتَزَ وَّدُوا) ما يبلّغُكم لسفركم (فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى) ما يتقى به سؤال الناس وغيره ( وَاتَّقُونِ يَا أُولِى الْأَلْبَابِ) ذوى العقول (لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَحٌ) فى (أَنْ تَبْتَغُوا) تطلبوا (فَضْلاَ) رزها (مِّنْ رَّبِّكُمْ) بالتجارة فى الحج، نزل رداً لكراهتهم ذلك (فَإذَا أَفَضْتُمْ ) دفعْمِ (مَّنْ عَرَفَتٍ ) بعد الوقوف بها ( فَاذْ كُرُوا اللهَ) بعد المبيت بمزدلفة بالتلبية والتهليل والدعاء (عِنْدَ اَْشْعَرِ الْحَرَامِ) هو جبل فى آخر المزدلفة يقال له قزح وفى الحديث أنه صلى الله عليه وسلم وقف به يذكر الله ويدعو حتى أسفر جداً رواه مسلم (وَأَذْ كُرُوهَ كَمَا هَدَاَ كُمْ) لمعالم دينه ومناسكُ حجه والكاف للتعليل (وَإِنْ) مخففة (كُمُْمْ مِّنْ قَبْلِهِ) قبل هداه ( ◌َِنَ الضَّالِّينَ. ثُمَّ أَفِيضُوا) يا قريش ( مِنْ حَيْتُ أَفَضَ النَّاسُ) أى من عرفة بأن تقفوا بها معهم وكانوا يقفون بالمزدلفة ترفعاً عن الوقوف معهم ، فى أفعال الحج وكلها خير (قوله ونزل فى أهل اليمن) أی وکانوا حديث عهد بالاسلام ويزعمون أنهم متوكلون (قوله كلا علی الناس) أى عالة (قوله غيره) أى ڪ الغصب والسرقة ( قوله نزل ردّا لكراهتهم ذلك ) أى «بأس بالتجارة بالحج إذا كانت لا تشغاء عن أفعاله واختلف ها. التجارة تنقص ثواب الحج أولا ؟ قال بعضهم إن كانت التجارة أكبر حمه ومبلغ علمه سقط الفرض عنه ولبس ثوابه كمن لا قصد له إلا الحج وإن استوى الأمران وثم فلا يذم ولا يمدح وان كانت التجارة تبعا للحج فقد حاز خير الدنيا والآخرة (قوله من عرفات) هو مصروف ويصح منعه من الصرف إعلمية والتأنيث لأنه علم على البقعة (قوله بعد الوقوف بها) اعلم أن الركن عند مالك إدراك جزء من الليل . وأما النهار فهوواجب بجبر بالدم، وعند الشافى أحدهما كاف فمن أدرك جزءا من الليل وجزءا من النهار فقد تمّ حجه باتفاق والأفضل الوقوف، عندالصخرات لعظام هناك لأنه موقف رسول الله صلى الله عليه وسلم (قوله بعد المبيت بمزدلفة) أى ويجمعون بها المغرب والعشاء جمع تأخير و يقصرون العشاء إلاأهلها ويستمرون بها إلى صلاة الصبح فيصلونها ثم يتوجهون إلى المشعر الحرام فيقفون به إلى الاسفار (قوله التلبية) هذا جرى على مذهب الشافعى وأما عند مالك فيقطع التلبية من وصوله لعرفة وصلاته الظهر والعصر بها (قوله هو جبل فى آخر المزدلفة) أى من جهة منى عند منارة بلاجامع (قوله فزخ) على وزن عمر (قوله والكاف للتعليل) أن فالمعن اذ كروه لأجل هدايته إيا كم ولأجل أنكم كنتم قبل ذلك من الضالين (قوله وإن مخففة) أى مهملة لاعمل لها (قوله لمن الضالين) ثى من التائهين من الهدى فهى فعمة ثانية يجب الشكر عليها قال تعالى فى مقام تعداد النعم - ما كنت تدرى ما الكتب ولا الإيمان - الآية (قوله ثم أفيضوا) أى قفوا بعرفة وتقدم أن معنى الافاضة الدفر فأطلقه وأراد لازمه وهو الوقوف (قوله ترفعا) أبى تكبرا . إقوله رام للترتيب فى الذكر) جواب عن سؤال مقتر حاصله أن الإميان ثم يقتضى أن الأمر بالوقوف بعد رجوع الناس من عرفة ووصولهم مى مع أن الأمر ليس كذلك فأجاب المفسر بذلك . وأجيب أيضا بأن ثم بمعنى الواو وهى لانقتضى ترتيبا. وأجيب أيضا بأن فى الكلام تقديما وتأخيرا فقوله ثم أفيضوا معطوف على قوله فانقون وقوله فإذا أفضتم مرتب عليه ويكون الخطاب لعموم الناس (قوله واستغفروا الله) أى اطلبوا منه مغفرة ذنوبكم بتلك المواضع المطهرة فانها مهبط تجلى الرحمات وإجابة الدعوات (قوله مناسككم) جمع منسك وهى العبادات التى عين الشارع لها أماكن مخصوصة كالطواف لا يكون إلا بالبيت والسعى لا يكون إلا بين الصفا والمروة والوقوف لا يكون إلا بعرفة والرمى لا يكون إلا بمنى فالمعنى أدّيتم العبادات فى أما كنها المعهودة (قوله بالمفاخرة) كانت العرب فى الجاهلية بعد فراغ حجهم يذكرون آباءهم بالحصال الحميدة نظما ونثرا فكان الواحد منهم يقول مثلا إن أبى كان كبير الجفنة أى القصعة فتا كا بالشجعان وهكذا لأنه يوم اجتماع للقبائل من العام إلى العام (قوله من ذكرا المنصوب باذكروا) أى على المصدرية (قوله إذ لو تأخرعنه لكان صفة له) أى لأن القاعدة أن نعت النكرة إذا تقدم عليها يعرب حالا وتعرب النكرة بحسب العوامل فيكون التقدير فاذكروا الله ذكرا كانناكذكركم آباء كم أ وأشد (قوله فمن الناس) هذا بيان لحال من يقف بعرفة ومنهمهذا هو دعاء المؤمنين بها (٨٧) ( قوله من خلاق) من صلة (قوله نصيب) أى حظ وهذادعاء غير المؤمنين بغير الآخرة وقوله (قوله نعمة) آیبر کةوخيرا وثم للترتيب فى الذكر ( وَأُسْتَغْفِرُوا اللهَ) من ذنوبكم (إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ) للمؤمنين (رَحِمٌ) بهم (فَإِذَا قَضَيْتُمْ) أديتم ( مَنَسِكَكُمْ ) عبادات حجكم بأن رميتم جمرة العقبة وطقيم واستقررتم بمنى ( فَذْ كُرُوا اللهَ ) بالتكبير والثناء (كَذِ كْرِكُمُ آبَاءَ كُ) كما كنتم تذكرونهم عندٌ فراغ حجكم بالمفاخرة (أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا) من ذكركم إياهم ونصب أشد على الحال من ذكراً المنصوب باذكروا إذ لو تأخر عنه لكان صفة له ( ◌َيْنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ رَبَّا آَنِاَ ) نصيبنا (فِ الدُّنْيَا) فيؤتاء فيها ( وَمَالَهُ فِى الْآخِرَةِ مِنْ خَلاَقٍ) نصيب (وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَ فِ الدُّنْيَا حَسَنَةً) نعمة ( وَفِى الْآخِرَةِ حَسَنَةً) هى الجنة (وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ ) بعدم دخولها وهذا بيان لما كان عليه المشركون ولحال المؤمنين والقصد به الحث على طلب خير الدارين كما وعد بالثواب عليه بقوله (أُولَئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ) ثواب (مِنْ) أجل (مَا كَسَبُوا) عملوا من الحج والدعاء ( وَاَللهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ) يحاسب الخلق كلهم فى قدر نصف نهار من أيام الدنيا لحديث بذلك ( وَأَذْ كُرُوا اللهَ) بالتكبير عند رمي الجمرات (فِى أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ ) أى أيام التشريق الثلاثة (فَنْ تَعَجَّلَ ) أى استعجل بالنفر من منى (فِى يَوْمَيْنٍ)، وذلك كالعافية والزوجة الحسنة والدار الواسعة وغير ذلك مما يعين على الدار الآخرة فكل أمر فىالدنيا يوافق الطبع ويعين على الدار الآخرة فهو من حسنات الدنيا (قوله هى الجنة) أى دخولها بسلام بحيث يموت على الاسلام ولا ياحقه حساب ولا عذاب ویری وجه الله الكريم وهذا أحسن مافسر به حسنة الدنيا والآخرة وهو معنى قوله فى الحديث لعائشة (سلى الله العافية فى الدارين)) (قوله وقنا عذاب النار) من عطف اللازم على الملزوم وأصل قنا اوقنا حذفت الواو لوقوعها بين عدوّتيهما فى المضارع ثم حذفت الهمزة للاستغناء عنها لأنه أتى بها توصلا للنطق بالساكن وقد زال وقدورد ((إن المؤمن الناجى يكون بينه وبين النار مسيرة خمسمائة عام عرضا وعمقا» (قوله بعدم خولها) أى أصلافلاندخلها ولاتراها (قوله لما كان عليه المشركون) أى وهو الأول وقوله وحال المؤمنين أى وهو الثانى (قوله الحث على طلب خير الدارين) أى لا التخيير بين كونه يدعوه بشىء يؤتاه فى الدنيا فقط أو بحسنة الدنيا والآحرة والخسة الأول فى دعائهم لم يبين الله ماطلبوه فى الدنيا (قوله ثواب) أى على الطلب فيؤنون سؤالهم ويزدادون نوابا على طلبهم ذلك لأن الدعاء مخ العبادة (قوله فى قدر نصف نهار) بل قد ورد أنه فى مقدار ساعة بل ورد أيضا أنه كمح البصر وذلك كناية عن عظيم قدرته فمن كان هذا وصفه ينبغى أن يتقى ويخشى ومامن أحد من المحاسبين إلا ويرى أنه لامحاسب غيره وذلك بعد انفضاض الموقف الذى تدنو الشمس فيه من الرءوس ويسيل العرق فى الأرض سبعين ذراعا وتكون النار حول الخلائق وتحيط الملائكة بالمخلوقات فيكونون سبع صفوف يحولون بينهم وبين النار وهو يختلف باختلاف الناس فنسأل الله السلامة من أهواله (قوله عند رمي الجمرات) أى عندرمى كل حصاة من حصيات الجمار يقول الله أكبر وكذلك عقب الصلوات وعند الذبيح بأن يقول: بسم الله والله أكبر اللهم إن هذا منك وإليك (قوله أى أيام التشريق الثلاثة) أى وهو ثانى يوم النحر وتالياه، وأما يوم النحر فمعلوم الذيح غير معدود الرمى واليومان بعده معلومان معدودان والرابع معدود غير معلوم عند مالك وأبى حنيفة وعند الشافى معلوم أيضا وماذكره المفسر من أن المراد بالأيام المعدودات أيام أنشر بق الثلاثة هو ماعليه مالك والشافى وإطلاق التشريق على الثلاثة اعتبار بمذهب الشافعى. والحاصل أن يوم النحر يفعل فيه رمى جمرة العقبة ثم النحر ثم الحاق ثم طواف الإفاضة وفى الثانى يرمى ثلاث مرات يبدأ بالتى تلى مسجد منى ثم بالوسطى ثم يختم بالعقبة وكذا فى الثالث والرابع إن لم يتعجل (قوله أى فى ثانى أيام التشريتى) دفع بذلك مايتوهم أن له التعجل فى كل من اليومين مع أنه لامعنى له ( قوله بعد رمى جماره) أى وهو بعد الزوال ومحل التخيير إن لم تغرب عليه الشمس وهو بمنى وإلا فيلزمه المبيت بها لرمى الثالث. وأصل مشروعية الرمى عندأص إبراهيم الخليل بذبح ولده فلما توجه به لتى تعرّض له الشيطان عند المسجد فرماه بسبع حصيات ثم تعرض له عند الوسطى فرماه أيضا بسبع ثم تعرض له عند العقبة فرماء أيضا بسبع فهوما زال سببه وبقى حكمه (قوله فلا إثم عليه) أى لاحرج لأنه رخصة (قوله أى هم مخيرون) جواب عن سؤال وهو أن المتأخر أتى بالمطلوب فكيف ينفى عنه الاثم . وأجيب أيضا بأن ذكر الاثم فى جانب المتأخرمشا كلة. وأجيب أيضابأنه ردّ على من زعم من الجاهلية أن أن على المتأخر الانم (قوله ونفى الاثم لمن اتقى) أشار بذلك إلى أن (٨٨) علی المعجل الاثم ، وعلى منزعم منهم لمن اتقى خبر لمحذوف قدره بقوله ونفى الاتم (قوله لأنه الحاج على الحقيقة ) وفى نسخة فى الحقيقة أى لاستكماله الشروط والآداب وأماغير المتفى فعليه الاثم مطلقا تعجل أو تأخر كالحاج بالمال الحرام ومر تكب المعاصى (قوله فيجازيكم بأعمالكم) أى إن خيرا تغير وإن شرافشر (قوله ومن الناس ) معطوف علی قوله فمن الناس من يقول ربنا الآية فقد قسم الله الناس على أربعة أقسام : الأول من يطلب أى فى ثانى أيام التشريق بعد رمى جماره (فَلاَ إِنْمَ عَلَيْهِ) بالتعجيل (وَمَنْ تَأْخَّرَ ) بها حتى بات ليلة الثالث ورمى جماره (فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ) بذلك أى هم مخيرون فى ذلك، ونفى الاثم (لِمنَ أُتَّقَى ) الله فى حجه لأنه الحاج فى الحقيقة (وَأَتَّقُوا اللهَ وَأَعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ ) فى الآخرة فيجازيكم بأعمالكم (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِ اْحَيَاةِ الدُّنْيَاَ) ولا يعجبك فى الآخرة لمخالفته لاعتقاده (وَيُشْهِدُ اللهَ فَى مَافِى قَلْبِهِ) أنه موافق لقوله (وَهُوَ أَلَُّّ الِصَامِ) شديد الخصومة لك ولأتباعك لعداوته لك وهو الأخفس بن شريق كان منافقا حلو الكلام للنبى صلى الله عليه وسلم يحلف أنه مؤمن به ومحب له فيدنى مجلسه فأ كذبه الله فى ذلك، ومرّ بزرع وُر لبعض المسلمين فأحرقه وعقرها ليلا كما قال تعالى (وَإِذَا تَوَّلَّى) انصرف عنك (سَعَى) مشى (فِ الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهاَ وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ) من جملة الفساد ( وَأَلْهُ (لاَ يُحِبُّ الْفَسَادَ) أى لا يرضى به (وَإِذَا قِيلَ لَهُ أَتَّقِ اللهَ) فى فملك (أَخَذَتْهُ الْمِزَّةُ) حملته الأتفة والحمية على العمل (بِالْإِثم) الذى أمرباتقائه (فَحَسْبُهُ) كافيه (جَهَمْ وَلَبِئْسَ الِهَدُ) الفراش هى (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِى) يبيع (نَفْسَهُ) أى يبذلهافى طاعة الله (أَبْتِغَاء) طلب (مَرْضَاتِ اللهِ) رضاه وهو صهيب لما آذاه المشركون هاجر إلى المدينة وترك لهم ماله (وَاللهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ). حیث الدنيا لاغير، ومنهم من يطلب الدنيا والآخرة، ومنهم من يظهر أنه من أهل الآخرة مع أنه فى الواقع من أهل النار، ومنهم من هومؤمن ظاهرا وباطناوذ كرهم على هذا الترتيب (قوله الأخنس بن شريق) هذا لقبه واسمه أبىّ وكان يتبعه ثلاثة منافق من بنى زهرة وسبب تلقيبه بالأخنس أنه اختفى يوم بدر هو وجماعته فقال لهم إن انتصر محمد فالعزة ،كم لعدم ظهور العداوة منكم وإن انتصر الكفار فقد كفيتموه (قوله حلوالكلام) أى والنظر (قوله فيدنى مجلسه) أى فيقربه منه وفى الحديث ((إنا لنبش فى وجوه قوم وقلوبنا تلمهم)» (قوله فأ كذبه الله فى ذلك) أى فى دعواه وفى حلفه (قوله وحمر) جمع حمار (قوله وعقرها) أى قطع أرجلها (قوله ليفسد فيها) عمة لقوله سمى (قوله ويهلك الحرث والفسل) تفصيل للافساد (قوله بالاثم) الباء لملابسة والانيان بقوله بالاثم يسمى عند علماء البديع تميما لأنه ربما يتوهم أن المراد عزة ممدوحة (قوله ولبلس المهاد) أى أن الله جعل له جهنم غطاء ووطاء فأكرمه كما تكرم أم الصبى ولدها بالغطاء والوطاء اللينين وذلك من باب التهكم (قوله وصوصهيب) أى ابن سنان الرومى حين أسلم تعرّض له المشركون وآذوه فقال إنى رجل كبيرمسكين ليس بنافعكم وفرارى لبس بضاركم فان كان من جهة المال فهاهو فتركه وهاجر لرسول الله وقد مدحه رسول الله بقوله «في العبدصهيب لولم يخف اله لم يعصمه)) أى لواتفى عنه خوف الله لا يقع منه عصيان لأن طاعته محبة في الله لا طمعا فى جنة ولاخوفا من نار (قوله حيث أُرشدهم لما فه ضاء) أى نقد جعل النعيم الدائم فى نظير العمل القليل فان الخلود فى الجملة جزاء كلمة الاخلاص ومن جملة رأفته مضاعفة الحسات وعدم مضاعفة السيئات وعدم مؤاخذة من كفر خوف القتل وقبول التائب وإن بالغ فى العصيان وطال زمانه (قوله ونزل فى عبد الله بن سلام) أى وكان من أحبار اليهود (قوله وأصحابه) أى الذين أسلموا معه من اليهود (قوله لما عظموا السبت) أى احترموه بتحريم السيد فيه كما كان فى شرع موسى (قوله وكرهوا الابل) أى حيث حرموا أكل لحومها وشرب ألبانها ( قوله بعد الاسلام) أى بعد أن دخلوا فى الاسلام لم يتمسكوا بجميع شرائعه فويجهم الله على ذلك ( قوله بفتح السين وكسرها) قراءتان سبعيتان هنا وفى الأنفال والقتال لكن الأكثرهنا الكسر وما هناك انعكس وقوله الاسلام إشارة لمعناه هنا على القراءتين وأما فى الأنفال والقتال فمعناه الصلح (قوله حال من السلم) أى وهو يذكر ويؤنث فلذا . فى بالتاء فى كافة وقال تعالى أيضا - وإن جنحوا للسلم فاجنح لها - (قوله أى تزيينه) أى تحسينه الأمور لكم والمعنى لا تتبعوا طرق الشيطان التى يزينها لكم بوسوسته (قوله بالتفريق) أى بأن تتبعوا محمدا فى أمور وموسى فى أمور أخر (قوله إنه لكم عدوّ) تعليل لما قبله والعدوّ هو والمعنى أن عداوته بينة وظاهرة (٨٩) الذى يسرّه ما يضرّك ويضره ما يسرّك (قوله بين العداوة) من أبان اللازم لمن نور الله بصيرته وأراد به خيرا قال تعالى - إنّ حيث أرشدهم لما فيه رضاه . ونزل فى عبد الله بن سلام وأصحابه لما عظموا السبت وكرهوا الإبل بعد الإِسلام (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَدْخُلُوا فِى السَّلْرِ) متح السين وكسرها: الإسلام (- كَفَّةَ) حال من السلم أى فى جميع شرائعه (وَلاَ تَّبِعُوا خُطُوَاتِ ) طرق (الشَّيْطَانِ) أى تزيينه بالتفريق (إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوْ مُبِينٌ) بَيِّن العدوة (فَإِنْ زَلَلْتُمْ) متم عن الدخول فى جميعه ( مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْكُمُ الْبَيِّئَتُ) الحجج الظاهرة على أنه حق (فَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ عَزِيزٌ) لا يعجزه شيء عن انتقامه منكم (حَكِيمٌ) فى صنعه (هَلْ) ما (يَنْظُرُونَ) ينتظر التأركون الدخول فيه (إِلاَّ أَنْ يَأِْيَهُمُ اللهُ) أى أمره كقوله أو يأتى أمر ربك أى عذابه (فِى ظُلَلٍ) جمع ظلة ( مِنَ الْفَمَامِ) السحاب (وَاْمَئِكَةُ وَقُضِىَ الْأَمْرُ) تَمَّ أمر هلاكهم (وَإِلَى اللهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ) بالبناء للمفعول والفاعل فى الآخرة فيجازى كلاًّ بعمله (سَلْ) يا محمد (َبِ إِسْرَائِيلَ) تَبَكيتا (كمَّآتَيْنَهُمْ) كم استفهامية ، الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا - ( قوله عن لدخول فى جميعه ) أى جميع أحكامه (قوله من بعد ما جاء بكم اليدات) إن قلتإن الزلل لا يكون إلا بعد مجيئها. أحسب بأن المراد بمجيئها ظهورها ظهورابينا ( قوله لا يعجزه شىء) أى فلا تفلتون منه (قوله حكيم فى صنعه) أى يضع الأشياء فى محلها ومنه عذاب المفرق ( قوله هل ينظرون) الاستفهام هنا إنكارى توبيخى (قوله الدخول فيه ) أى فى جميع أحكامه (قوله إلا أن يأتيهم الله) استثناء مفرغ والمعنى لا ينتظرون شيئا إلا إنيان الله فى ظلل ( قوله أى أمره) دفع بذلك ما يقال إن الانيان بمعنى الانتقال من صفات الحوادث وهى مستحيلة على الله تعالى (قوله فى ظلل) ظرف للانيان المذكور والمعنى أن الله يرسل عليهم العذاب فى صورة الرحمة وذلك لأن شأن السحاب الرقيق أن يأتى بالأمطار التى يكون فيها منافع لهم وذلك مكر عظيم من الله بهم (قوله والملائكة) عطف على لفظ الجلالة، والمعنى أن إتيان الملائكة مصاحب لعذاب الله المظروف فى السحاب الرقيق وقرى* شاذا بحجر الملائكة واختلفوا فى عطفه فقيل معطوف على ظلل وقيل على الغمام (قوله وقضى الأمر) عبر بالماضى لتحقق وقوعه وإلا فالمقام المضارع لمناسبة يأتيهم وينظرون، وهذا وغيد عظيم لكل من لم يستجمع أحكام الاسلام والعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب (قوله فيجازى كلا بعمله) أى فيحاسبكم على النقير والقمطير ويؤول أمركم إما إلى جنة أو إلى أر (قوله سل) أصله اسأل نقلت فتحة الهمزة الثانية إلى الساكن قبلها فسقطت تلك الهمزة تخفيفا ثم سقطت حمزة لوصل الاستغناء عنها فصار وزنه فل (قوله نبكيتا) أى تقريعا وتو بيخا لا للاستفهام منهم وهذا تسلية لرسول الله صلى الله عليه وسلم أى فلا غرابة فى عدم إيمانهم بك فاننا آتيناهم آيات بينات على يد موسى فلم يؤمنوا ولم ينقادوا [١٢ - ماوى - أول ] (قوله معلقة سل عن المفعول الثانى) التعليق هو إبطال العمل لفظًا لأعملا والاإلغاء إبطاله لفظا ومحلا فتكون جملة كم آتيناهم فى المعنى فى محل المفعول الثانى لسل. إن قلت إن التعليق مختص بأفعال القلوب وسل ليست منها. أجيب بأنها سبب هعلم والعلم منها ( قوله وهو ثانى مفعولى آتينا) أى كم ومفعولها الأوّل الهاء منهم (قوله ومميزها) أى يميز كم (قوله كفاق البحر) أى اثنى عشر طريقا (قوله وإنزال المن والسلوى) أى وهم فى التيه حين أمروا بقتال الجبارين (قوله فبدلوها كفرا) هذا إشارة للبدل والمعنى أن الله يأتيهم بالآيات فيبدلونها بالكفر (قوله ومن يبدّل نعمة الله) من شرطية ويبدل فعل الشرط وقوله فان الله شديد العقاب جوابه ( قوله من بعد ماجاءته ) آی اتضحت وثبقت له( قوله کفرا) هذا هو المفعول الثانى وقد صرح به فی قوله تعالى - ألم تر إلى الذين بذلوا نعمة الله كفرا - (قوله له) قدره المفسر لصحة جعل الجملة جواب الشرط (قوله زين للذين كفروا) زين فعل ماض مبنى للمفعول ونائب الفاعل قوله الحياة الدنيا والذين كفروا متعلق بزين وفاعل الزينة حقيقة هو الله والشيطان مجازا وقرئ* يبناء الفعل للفاعل والحياة مفعول والفاعل ضمير يعود على الله أو الشيطان وجرد الفعل من العلامة لكون نائب الفعل مجازى التأنيث سيما مع وجود الفاصل ( قوله من أهل مكة) تخصيص بحسب السبب وإلا فكل كافر كذلك ( قوله بالتمويه) قبيح (قوله وهم يسخرون) قدره المفسر إشارة إلى أن الجملة حالية (٩٠) أى التحسين الظاهری الذی باطنه قال ابن مالك : وذاتواو بعدها انه مبتدا له المضارع اجعلنّ مسندا (قوله لفقرهم) أى لتر كهم الدنيا وإقبالهم على الآخرة (قوله كعمار) أى ابن ياسر (قوله وبلال) أى الحبشى لما أسلم عذب فى اللّه عذابا شديدا، بقوله وصهيب نقدمت قصته(قوله والذین انقوا) جملة حالية (قوله فوقهم) أى حسالكونهم فى الجنة وهى عالية وجهنم سافلة ومعفى لكونهم مكرمين والكفار مهانون معلقة سل عن المفعول الثانى وهى ثانى مفعولى آتينا ومميزها ( مِنْ آيَةٍ بَيِّئَةٍ ) ظاهرة كغلق البحر وإنزال المن والسلوى فبدلوها كفراً (وَمَنْ يُبَدِّلْ نِْمَةَ اللهِ) أى ما أنعم به عليه من الآيات لأنها سبب الهداية ( مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُ) كفراً (فَإِنَّ اللهَ شَدِيدُ الْمِقَابِ) له ( زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا) من أهل مكة (الْخَيْوةُ الدُّنْيَاَ) بالتمويه فأحبوها (وَ) هم (يَسْخَرُونَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوم) لفقرهم كبلال وعمار وصهيب أى يستهزئون بهم ويتعالون عليهم بالمال (وَالَّذِيْنَ أَتَّقَوْا) الشرك وهم هُؤْلاء ( فَوْقَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَاللهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءِ بِغَيْرِ حِسَابٍ) أى رزقا واسعاً فى الآخرة أو الدنيا بأن يملك المسخور منهم أموال الساخرين ورقابهم ( كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً) على الإيمان فاختلفوا بأن آمن بعض وكفر بعض ( فَبَعَثَ اللهُ النَّبِيِّينَ) إليهم (مُكَثِّرِينَ) من آمن بالجنة (وَمُنْذِرِينَ) من كفر بالنار (وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَبَ) بمعنى الكتب ( ◌ِْحَقٌّ) متعلق بأنزل (لِيَحْكُمَ) به (كَيْنَ النَّاسِ فِيماً أُخْتَلَفُوا فِهِ) من الدين (وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ) أى الدين، ( إلا (قوله والله يرزق ) جملة مستاً نفة كالدليل لما قبلها (قوله أى رزقاواسعا فى الآخرة) أى لما فى الحديث ((لموضع سوط أحدكم فى الجنة خير من الدنيا ومافيها)) (قوله أوفى الدنيا مج هذا تفسير آخر وقوله بأن يملك المسخور مهم الخ أى وقد حصل ذلك بعد الفتح وفى الغزوات فانه مامن غزوة إلا وياً خذ منهم الأموال والرقاب فى ذلك الغزوة بل زادهم الله بأن ملكهم رقاب الملوك وأموالهم . والحاصل أن رزق المؤمن فى الدنيا بغير حساب بخلاف الكافر وفى الحديث (( أبى الله أن يرزق عبده المؤمن إلا من حيث لايحتسب)) وأما فى الآخرة فالأمر ظاهر (قوله كان الناس أمة واحدة) أى فى مبدإ الدنيا من آدم إلى إدريس، وقيل من آدم إلى نوح والمعنى أنهم كانوا فى الحق ولا اختلاف بينهم فى تلك المدّة وقيل کانوا على باطل فیتلك المدة وهو ضعيف ولذا لم يعرج علیه المفسر (قوله بأن آمن بعض الخ) أى بعد ظهور نوح أو إدريس (قوله من آمن) هذا معمول مبشرين وقوله من كفر معمول المنذرين (قوله وأنزل معهم) أى مع مجموعهم لا جميعهم (قوله بمعنى الكتب) أشار بذلك إلى أن أل جنسية (قوله متعلق بأنزل) أى والباء للملابسة (قوله ليحكم) يحتمل عود التعمير على الله لأنه الحاكم حقيقة، ويحتمل عوده على الأنبياء باعتبار كل فرد من أفرادهم أى ليحكم كل نى بين أمته ( قوله من الدين) بيان ها، (قوله إلا الدين أونوه) استثناء مفرغ فالمستثنى منه محذوف أى وما اختلف فيه أحد إلا الذين أوتوه والمعنى لم يختلف فى الدين أحد إلا الذين أوتوا الكتاب فالاختلاف من عهد إنزال الكتب وذلك يؤيد القول بأن الاختلاف من زمن إدريس ( قوله وحى وما بعدها مقدم على الاستثناء) أى فيكون المعنى وما اختلف فى الدين أحد من بعد ظهور الحجج الواضحة حال كون الاختلاف بنيا إلا الذين أوتوه وإنما حعل مقدما على الاستثناء لئلا يكون الاستثناء المفرغ متعهدا مع أنه لا يكون كذلك لأنه يصير المعنى حيفئذ إلا الذين أوتوه إلا من بعد ماجاءتهم البينات إلا بغيا بينهم (قوله بغيا) أى ظلما وتعديا (قوله السيان) أى بيان الأمر الذى اختلفوا فيه (قوله بارادته) أى سبقت إرادته بهداية الذين آمنوا للحق الذى اختلف فيه الكفار (قوله هدايته) أشار بذلك إلى أنه مفعول يشاء وأشار بذلك إلى أن الهداية والاضلال ليسا من فعل الانسان بل بخلق الله ثمن يرد الله أن يهديه بشرح صدره للإسلام ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا ( قوله طريق الحق) أى دين الاسلام سمى طريقا لأنه يوصل المقصود كما أن الطريق كذلك (قوله ونزل فى جهد) هو بالفتح المشقة (قوله أصاب المسلمين) قيل كان ذلك فى غزوة الأحزاب حين حاصر الكفار المدينة واحتاطوا بها وقطعوا عنها الوارد ولم يكن بينهم وبين دخولها إلا الخندق وكانوا إذ ذاك عشرة آلاف بين أظهرهم فنزلت الآية (قوله (٩١) مقاتل فاشتد الكرب والخوف على المسلمين سيما مع وجود ثلاثمائة منافق أم حسبتم) قدر المفسر بل (إِلاَّ الَّذِينَ أُوتُوهُ) أى الكتاب فَمن بعض وكفر بعض ( مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ البَيِّنَاتُ) الحجج الظاهرة على التوحيد ومن متعلقة باختلف وهى وما بعدها مقدم على الاستثناء فى المعنى (بَغْيَا) من الكافرين ( بَيْنَهُمْ فَهَدَى اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَفُوا فِيهِ مِنِ) للبيان (الْحَقِّ بِإِذْنِهِ) بإرادته (وَاللهُ يَهْدِى مَنْ يَشَاء) هدايته (إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ) طريق الحق. ونزل فى جهد أصاب المسلمين (أُمْ) بل أ (حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَّا) لم ( يَاتِكُمْ مَثَلُ) شبه ما أتى (أَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ) من المؤمنين من المحن فتصبروا كما صبروا (مَسَتْهُ) جملة مستأنفة مبينة ما قبلها ( الْبَأْسَاء) شدة الفقر (وَالضَّرَّاء) المرض (وَزُلْزِلُوا) أزعجوا بأنواع البلاء (حَتَّى يَقُولَ) بالنصب والرفع، أى قال (الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ) استبطاء للنصر لتناهى الشدة عليهم (مَتَى) يأتى ( نَصْرُ اللهِ ) الذى وعدناء فأجيبوا من قِبَلَ الله (أَلاَ إِنَّ نَصْرَ اللّهِ قَرِيبٌ) إتيانه ( يَسْتَلُونَكَ) يا محمد ( مَاذَا يُنْفِقُونَ) أى الذى ينفقونه، والسائل عمرو بن الجموح وكان شيخاً ذا مال ، إشارة إلى أن أم منقطعة والهمزة للاستفهام الانكارى التوبيخى والمقصود منه تقو یتهم على الصبر (قوله لم) قدرها إشارة إلى أن لما نافية بمعنها (قوله ماآآی) قدر ذلك المضاف إشارة إلى أنالشبه فىالأمرالذى أتاهم لا فى الدوات ( قوله من قبلكم) تأ کید لحاوا (قوله من الحن) بیان لما أتى (قوله بالنصب والرفع) أى) فهما قراءتان سبعيتان والنصب بأن مضمرة وحتى بمعنى إلى وهى تنصب المضارع إذا كان مستقبلا ولاشك أن القول مستقبل بالنسبة للزلزال . إن قات إن القول والزلزال قد مضى. فالجواب أنه على حكاية الحال الماضية، وأما الرفع فهو بناء على أن الفعل بعدها حال مقارن لما قبلها والحال لا ينصب بعد حتى فتحصل أن لها بعد حتى ثلاثة أحوال إما أن يكون مستقبلا أو ماضيا أوحالا فالأوّل ينصب الأخيران يرفعان (قوله متى نصر الله) قدر المفسر يأتى إشارة إلى أن نصر الله فاعل بفعل محذوف ولكن الأحسن جعله مبتدأ مؤخرا ومتى خبر مقدم وليس قول الرسول قلقا وعدم صبر بل ذلك دعاء وطلب لما وعده الله به (قوله ألا إن نصر الله قريب) أخذ من ذلك أنه إذا اشتد الكرب كان الدعاء بالفرج مستجابا قال تعالى - أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء - وقد حقق الله ذلك سريعا كما قال فى سورة الأحزب - فأرسلنا عليهم ريحا وجنودا لم تروها - (قوله يستلونك ) أى أصحابك المسلمون (قوله ماذا ينفقون) ما اسم استفهام مبتدأ وذا اسم موصول بمعنى الذى خبره وجملة ينفقون صله والعائد محذوف أى ينفقونه. والمعنى أن أصحابك يستلونك عن الشىء الذى ينفقونه هل ينفقون مما تيسر ولو حراما أو يحرّون الحلال وفى الآية حذف سؤال آخر دلّ عليه الجواب والتقدير وعلى من ينفقون والسؤال عن صدقة التطوّع بدليل الجواب ( قوله والسائل عمرو) أى وإنما جمع السائل فى الآية لأن التكليف لكل مسلم فكان هذا السائل ترجمانا عن كل مسلم وإنما اعتنى بذلك السؤال لأن الانسان يوم القيامة ورد أنه يسئل عن ماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه؟. (قوله فسأل النى الخ) أى وحينئذ فى الآية ا کتفاء فى السؤال حيث حذف الشق الثانى واكتنى بجوابه (قوله من خير) أى حلال (قوه الذى هو أحد شقى السؤال) أى المذكور فى الآية وقوله وأجاب أى عن المصرف الخ أى الذى سؤاله مطوى (قوله والأقربين) أى من أولاد وإخوة وأعمام وعمات وهو من عطف العام على انخاص وصرح بذكر الوالدين وإن دخلا فى الأقر بين اعتناء بشأنهما (قوله واليتامى) جمع يتيم وهو من فقد أباه وهو دون البلوغ وقدم اليتامى على المساكين لعجزهم عن التكسب (قوله والمساكين) المراد بهم ما يشمل الفقراء (قوله وابن السبيل) أى الغريب المسافر (قوله وما تفعلوامن خير). ماشرطية وتفعلوا فعل الشرط وما بعد الغاء جوابه وأتى بتلك الجملة طمأنينة للمؤمن فى الاكتفاء بوعد الله فى المجازاة لأنه وعدبها ووعده لا يتخلف ومع ذلك لايغيب عن علمه مثقال ذرة فيلزم من علمه بالخير من العبد مجازاته عليه والاسرار بنفقة التطوع أفضل لأن صاحبها من جملة من يظله الله فى ظل عرشه يوم لاظل إلاظله (قوله أو غيره) أى كالكلام اللين الطيب (قوله فان الله به عليم) أى وقد التزم جزاءه وحقيق بأن ينجزء (قوله كتب عليكم القتال) أى وكان فرضه بعد الهجرة بعد أن نهى رسول الله عنه فى نيف وسبعين آية، وهو فرض عين إن فأ العدو وكفاية أن لم يفجأ بأن كان فى بلده ونحن الطالبون له (قوله للكفار) أى الحر بيين وأما أهل الذمة فيحرم قتالهم (قوله طبعا) أى فهو مكروه من جهة الطبع ولا يلزم من كون الطبع يكرهه أنه مخالفة النفس (قوله وعسى أن تكرهوا شيئا) الترجی فی کلام الله لیس (٩٢) کاره حكم الله به بل هو من باب على بابه بل هو للتحقيق لأنه خبر من أحاط بكل شئ علما وعسى هنا تامة تكتفى بمرفوعهاقال ابن مالك : بعد عسى اخلولق أوشك قدیرد غنى بأن يفعل عن ثان فقد فسأل النبى صلى الله عليه وسلم عما ينفق وعلى من ينفق (قُلْ) لهم (مَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ) بيان لما شامل القليل والكثير، وفيه بيان المنفَق الذى هو أحد شتى السؤال وأجاب عن المصرف الذى هو الشق الآخر بقوله (غَِوَ الِدِيْنِ وَالْأَفْرَبِينَ وَالْيَغَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَأَبْنِ السَِّيلِ) أى هم أولى به (وَمَاتَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ) إنفاق أو غيره (فَإِنَّ اللهَ بِهِ عَلِمٌ) فمجازٍ عليه (كُتِبَ) فرض (عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ) للكفار (وَهُوَ كُرْيٌ) مكروه (لَكُمْ) طبعاً لمشقته (وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُوا شَيْئاً وَهُوَ شَرَّلَكُمْ) لميل النفس إلى الشهوات الموجبة لملاكها ونفورها عن التكليفات الموجبة لسعادتها فلعل لكم فى القتال وإن كرهتموه خيراً لأن فيه إما الظفر والغنيمة أو الشهادة والأجر، وفى تركه وإن أحيبتموه شراً لأن فيه الذل والفقر وحرمان الأجر (وَاللهُ يَعْلَمُ) ما هو خيرلكم (وَأَنْتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ) ذلك فبادروا إلى ما يأمركم به . وأرسل النبى صلى الله عليه وسلم أول سراياه . ـكم) (قوله وهو خير لـ جملة حالية من قوله شيئا أو صفة له . واستشكل كل منهما بأن الحال وعليها لا يأتى النكرة من بدون مسوغ، وبأن الصفة لا تقترن بالواو . وأجيب عن الأول بأن إنيان الحال من النكرة بدون مسوغ قليل وعن الثانى بأن الصفة أجريت مجرى الحال فى جواز اقترانها بالواو وقوله الموجبة لسعادتها أى فالسعادة فى طاعة الله والشقاوة فى معاصيه (قوله إما الظفر والغخيمة) أى لمن عاش وقوله أو الشهادة والأجر أى لمن مات (قوله لأن فيه الذل) أى بغلبة العدو علينا وقوله والفقر أى لكونه يسلب مالنا وقوله وحرمان الأجرأى المترتب على الجهاد فى سبيل الله وهو مضاعفة الحسنات إلى سبعمائة ضعف وغير ذلك مما وعد الله به المجاهدين ( قوله وأرسل النبى) هذا بيان لجب نزول هذه الآيات من هنا إلى آخر الربع (قوله أول سراياه) أى وكانت تلك السرية إذ ذاك ثمانية رجال وفيل اثنى عشر أرسلهم النبي لمحل يقال له نخلة جهة الطائف يتجسسون على الكفار وياتون بأخبارهم فبينما هم فى ذلك الموضع إذ مرت بهم عير لقريش من جهة الطائف ومعها أربعة رجال فقتل أهل السرية أحد الأربعة وأسروا اثنين وهرب واحد وغنموا العيروما عليها وكان ذلك فى آخر يوم من جمادى الآخرة قبل بدر بشهرين . واعلم أن جملة سراياه وغزوانه سبعون. والسرية من خمسة رجال إلى أربعمائة وما فوقها يقال لها جيش ثم صريح المفسر يقتضى أنه لم يكن قبلها سرية والذى ذكره فى المواهب أن أول سرية كانت فى رمضان سابع شهر من هجرته عليه الصلاة والسلام والثانية فى بشوال والثالثة فى صفر وهذه هى الرابعة وغزاقبل تلك السرية ثلاث غزوات إلا أن يجاب عن المفسر بأن المراد بأول سراياء التى حصل منها القتل والغنيمة الكفار وأماماقبلها فلم يقع فيها قتل ولا غنيمة (قوله وعليها عبد الله بن جحش) أى أميزاوهو ابن عمة رسول الله (قوله فقاتلوا المشركين) أى الذين كانوا مع العير (قوله والتبس عليهم برجب) أى حيث رأوا الهلال كبيرا فالتبس عليهم هل هو ابن ليلة أو ليلتين (قوله فيرهم الكفار باستحلاله) أى حيث قال الـكفار للمسلمين أنتم قد استحللتم القتال فى الأشهر الحرم (قوله يسئلونك) أى سؤال اعتراض (قوله بدل اشتمال) أى من الشهر إذ هو مشتمل على القتال لوقوعه فيه (قوله كبير) أى إن كان عمدا (قوله مبتدأ وخبر) أى والمسوغ وصفه بالجار والمجرور (قوله وصدّ عن المسجد الحرام) قدر ذلك المفسر إشارة إلى أنه معطوف على سبيل الله مسلط عليه صدّ لكن يلزم عليه العطف على المبتدإ قبل استكمال مسوغه. وأجيب بأنه لا يلزم محذور إلا إذا كان المعطوف أجنبيا من المعطوف عليه وهنا ليس بأجنبى لأن الكفر والصد عن سبيل الله والمسجد الحرام من واد واحلى (قوله وخبر المبتدا) أى وما عطف عليه وإنما أفرد الخبر لأنه اسم تفضيل مجرد والقاعدة أن اسم التفضيل إذا كان مجردا أو مضافا النكرة يلزم أن وإن لمنكور يضف أو جردا * (٩٣) يكون بلفظ واحد للمثنى والجمع والمذكر والمؤنث، قال ابن مالك : ألزم تذ كيرا وأن يوحدا (قوله ولا يزالون وعليها عبد الله بن جحش فقاتلوا المشركين وقناوا ابن الحضرمى آخريوم من جمادى الآخرة والتبس عليهم برجب ضميرم الكفار باستحلاله فنزل ( يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ) المحرم (قِتَالِ فِيهِ) بدل اشتمال (قُلْ) لهم (قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ) عظيم وِزْراً مبتد أوخبر (وَصَدٌّ ) مبتدأ : منع الناس ( عَنْ سَبِيلٍ أَثِ) دينه ( وَكُفْرٌ بِ) باله (َ) صد عن (الْمَسْجِدِ الْخَرَامِ) أى مكة ( وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ) وثم النبى صلى الله عليه وسلم والمؤمنون وخبر المبتدأ (أَكْبَرُ) أعظم وزرا ( عِنْدَ اللهِ) من القتال فيه ( وَالْفِتْنَةُ) الشرك منكم (أَ كْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ ) لكم فيه (وَلاَ يَزَالُونَ) أى الكفار ( يُقَ ◌ِلُونَكُمْ) أيها المؤمنون (حَتّى) كى (يَرُدُّوكُ عَنْ دِينِكُمْ) إلى الكفر (إِنِ اسْتَطَاءُوا وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَعُتْ وَهُوَ كَفِرٌ فَأُولْتِكَ حَبِطَتْ) بطلت (أَعْمَالُمْ) الصالحة (فِ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ) فلا اعتداد بها ولا ثواب عليها، والتقييد بالموت عليه يفيد أنه لو رجع إلى الإسلام لم يبطل عمله فيثاب عليه ولا يعيده كالحج مثلا وعليه الشافعى (وَأُولْتِكَ أَمْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ). ولما ظن السرية أنهم إن سلموا من الاثم فلا يحصل لهم أجر نزل (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَاجَرُوا) فارقوا أوطانهم ( وَجَاهَدُوا فِى سَبِيلِ اللهِ ) لإعلاء دينه ( أُولْتِكَ يَرْجُونَ رَحَتَ أْلهِ ) نوابه ( وَأَلُ غَفُورٌ) للمؤمنين (رَحِيمٌ) بهم، يقاتلونكم) المقصود من ذلك تحريض المؤمنين على القتال (قوله کی يردوكم) أشار بذلك إلى أن حتى للتعليل والفعل منصوب بأن مضمرة بعدها وعن دينكم متعلق بيردوكم (قوله إن استطاعوا) جملة شرطية حذف جوابها لدلالة ماقبلها عليه ومفعولها محذوف أيضا أى إن استطاع واذلك فلايزالون يقاتلونكم (قوله ومن يرتدد منكم ) هكذا القراءة هنا بالفك لاغير وأما فى المائدة ففيها قراءتان بالفك والادغام (قوله أعمالهم الصالحة) أى وأما السيئة فباقية يعذبون عليها (قوله وعليه الشافعى) هذا ضعيف والمعمد عنده أنه يرجع له عمله مجردا عن الثواب وأما عند مالك وأبى حنيفة فهو كالكافر الأصلى إذا أسلم فلا يرجع له شىء من أعماله ولا يؤمر بالقضاء ترغيبا له فى الاسلام إلا ما أسلم فى وقته فيفعله وثمرة الخلاف تظهر فى صحابى ارتد ثم عاد للاسلام ولم تثبت رؤيته للنى بعد ذلك هل ترجع له الصحبة مجردة عن الثواب وعليه الشامى، أولا وعليه مالك وأبو حنيفة ، وأما زوجته فتبين منه وترجع له بالاسلام من غير عقد عند الشافعى وعند مالك وأبى حنيفة لاترجع إلا بالعقد، وحكم المرتد عند مالك أنه يسقتاب ثلاثة أيام فان تاب وإلا قتل بعد غروب الثالث (قوله ولما ظن السرية الخ) بل ورد أنهم سألوا النبى عن ذلك (قوله إن الذين آمنوا) أى وهم عبد الله بن جحش ومن معه (قوله فارقوا أوطانهم) أشار بذلك إلى معنى الهجرة هنا (قوله والله غفور رحيم) أى ومن رحمته بهم غفران خطية بهم وقسم الغنيمة عليهم فانه نزل بعد هذه الآية - واعلموا أنما غنمتم من شىء - الآية فأخذ رسول الله الخمس لبيت المال وفرق عليهم الأربعة أخماس (قوله يسئلونك عن الخمر والميسر) السائل عمر بن الخطاب ومعاذ بن جبل وجماعة من الصحابة بقولهم إن الخمر والميسر بضيعان العقل والمال فأفتنا فيهما. وحاصل ماوقع فى الخمر فى زمان رسول الله أنه نزل فيه أربع آيات الأولى نزلت بمكة تدل على حله وهى قوله تعالى - ومن ثمرات النخيل والأعناب تتخذون منه سكرا ورزقا حسنا - ثم سأل عمر ومعاذ وجماعة النى بالمدينة عن حكمه فنزل يستلونك عن الخمر والميسر الآية فشربها قوم لقوله ومنافع للناس وامتنع آخرون خوفا من قوله فيهما إثم كبير ثم إن عبدالرحمن بن عوف صنع طعاما لبعض أصحابه فأكلوا وشربوا الحمر خضرت صلاة المغرب فأمهم واحدمنهم فقر أقل يا أيها الكافرون أعبد ما تعبدون باسقاط لا إلى آخر السورة فنزل - يأيها الذين آمنوا لاتقربوا الصلاة وأنتم سّخارى - الآية خرمت فى أوقات الصلاة دون غيرها ثم إن عتبان بن مالك صنع طعاما لجماعة من الصحابة وفيهم سعد بن أبى وقاص فأكلوا وشربوا الحمر فافتخروا وتناشدوا الشعر فأنشد سعد قصيدة يمدح بها قومه ويهجو الأنصار فشجّ رجل منهم رأسه فرفع ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال عمر اللهم بين لنا فى الحمر بيانا شافيا فأنزل الله آية المائدة إلى قوله فهل أنتم منتهون فقال عمر انتهينا يارب فكان يوم نزولها عيدا عظيما. والخمر كل مائع غيب العقل ولو من غير ماء العنب وهو نجس وفيه الحد قليلا أو كثيرا بل بالغ بعض المالكية فى الحدّ حيث أوجبه على من وضع إبرة فيه ومصها وبلع ريقه. والحاصل أن المتخذ من ماء العنب نجس يحرم قليله وكثيره أسكر أم لا ويحدّ شاربه بإجماع، وأما المتخذ من غيره من سائر المائعات التى دخلتها الشدة المطربة فكذلك عند الأئمة الثلاثة لا يحرم منه إلا القدر المسكر. وأما الجامد الذى يغيب العقل كالحشيشة والأفيون (٩٤) وبعض الحنفية . وقال بعضهم ( يَسْتَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَاْلَيْسِرِ) القمار ما حكمها (قُلْ) لهم (فِيهِاَ) أى فى تعاطيهما (إِثْمٌ كَبِيرٌ) عظيم وفى قراءة بالمثلثة لما يحصل بسبيهما من المخاصمة والمشاتمة وقول الفحش (وَمَنَا فِعُ لِلنَّاسِ) باللذة والفرح فى الخمر وإصابة المال بلا كدّ فى الميسر (وَإِنْهُاَ) أى ما ينشأ عنهما من المفاسد (أَكْبَرُ) أعظم ( مِنْ تَّفْعِماً) ولما نزلت شربها قوم وامتنع آخرون إلى أن حرمتها آية المائدة ( وَيَسْتَلُونَكَ مَذَا يُفْفِقُونَ) أى ماقدره ؟ (قُلِ) أنفقوا (الْتَقْوَ) أى الفاضل عن الحاجة ولا تنفقوا ما تحتاجون إليه وتضيموا أنفسكم ، وفى قراءة بالرفع بتقدير هو (كَذْلِكَ) أى كما بين لكم ما ذكر (يُبَيِّنُ اللّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ فِى ) أمر (الدُّنْيَاَ وَالْآخِرَةِ ) فتأخذون بالأصلح لكم فيها (وَيَسْتَلُونَكَ عَنِ الْمَى ) والبنج والداتورة فطاهر بحرم القدر المغيب للعقل منه وفیه الآدب ( قوله القمار) هو آلات الملاهى التى يلعب بها فى نظير مال فيشمل الطاب والشطرنج والسيجة وأما إن كان بغير مال ففيه خلاف قيل كبيرة وقيل صغيرة وقيل مكروه ( قوله أى فى تعاطيهما ) لاحاجة له وما بعد تقدير ماحكمهما (قوله بالمثلثة) أى كثير (قوله باللذة والفرح) أى والقوّة على الجماع والشجاعة والكرم (قوله إلى أن حرمتها آية المائدة) طاهره أن آية المائدة نزلت بعد هذه الآية وليس كذلك بل بينهما آية النساء (قوله ويستلونك) السائل عمرو بن الجموح المتقدّم فسأل أولا عن جنس المال الذى ينفق منه وعلى من ينفقه وسأل ثانيا عن القدر المنفق فلم يكن بين السؤالين تكرار وتقدّم الجواب عن الجمع بأنه لما كان ذلك السؤال ينفع جميع الناس فكأن السائل جميع الناس (قوله وتضيعوا أنفسكم) أى فالاسراف مذموم وكذا التقتير قال تعالى - ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كلّ البسط - الآية، وقال تعالى - والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما - (قوله قراءة بالرفع) أى وهى لأبى عمرو من السبعة وسبب القراءتين الاختلاف فى إعراب ماذا ينفقون فمن أعرب ماذا جميعها اسم استفهاء معمولا لينفقون فالجملة فعلية فيكون جوابها كذلك فقوله العفو بالنصب معمول لمحذوف والجملة فى محلّ نصب مقول القول لأن القول لا ينصب إلا الجمل أو ما قام مقامها ومن أعرب ما وحدها اسم استفهام مبتدأ وذا اسم موصول خبره وجملة ينفقون صلته فالجملة اسمية فيكون جوابها كذلك فالعفو بالرفع خبر لمحذوف: أى هو العفو والجملة على كلّ حال مقول القول وهذا هو المناسب وإلا فيصحّ جعل السؤال جملة سمية والجواب جملة فعلية وبالعكس (قوله فى أمر الدنيا) أى فتصلحوها ولا تسرفوا ولا تقتروا (قوله والآخرة) أى فتصلحوها أيضا بالأعمال الصالحة فلا تشددوا حتى تملوا ولا تتركوا حتى تغفلوا بل التوسط مطلوب فى أمر الدنيا والآخرة ,قوله ويسئلونك عن اليتامى) سبب نزولها أنه لما نزل قوله تعالى - إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون فى بطونهم نارا وسيصلون سعيرا - اشتدَّ الكرب على أولياء الأيتام فشكوا لرسول الله ذلك فقالوا يارسول الله إما إن خالطناهم فبالضرورة لا بد من أكل شىء من أموالهم، وإن عزلناهم يلزم عليه المشقة على اليتامى وعلى أوليائهم فنزلت الآية (قوله وما يلقونه من الحرج) هذا بيان لوجه السؤال كأنه قال، ويسألونك عما يلقونه من الحرج فى شأن اليتاء، والمراد بالحرج الوعيد الوارد فى سورة النساء (قوله فان واكلوهم) أى خالطوهم (قوله يأتموا) أى يقعوا فى الاثم المترتب عليه الوعيد وهذا بيان لوجه الحرج (قوله وإن عزلوا مالهم) أى مال اليتامى وقوله من أموالهم : أى الأولياء ويصحّ العكس (قوله -فرج) أى هو حوج فالجملة جواب الشرط (قوله قل إصلاح لهم خير) التنوين عوض عن المضاف إليه أى إصلاحكم لهم خير والوعيد محمول على الأكل بنية الافساد (قوله بتنميتها) الباء للسيبية : أى بسبب زيادتها بالاتجار فيها وفى الحديث ((انجروا فى أموال اليتامى لاتأكلها الزكاة)) (قوله ومداخلتكم) أى مخالطتكم لهم بأن تدخلوا أموالهم فى أموالكم (قوله خير من ترك ذلك) أى العزل. واختلف فى تنمية مال اليتيم بالاتجار ونحوه ، فقال مالك حفظ ماله بأىّ وجه واجب والأولى أن يكون بالتنمية فهى ليست واجبة وحمل حديث ((انجروا)) على الندب واسم التفضيل على بابه فترك التنمية خير أيضا لكن الأولى التنمية ، وقال الشافى تنميته والاتجار فيه على حسب الطاقة واجب وحمل الحديث على الوجوب واسم أى فهم إخوانكم) أشار بذلك (٩٥) التفضيل فى الآية على غير بابه فترك التنمية لاخير فيه بل هى المتعينة ( قوله إلى أنه خبر المحذوف والجملة جواب الشرط وهذا من وما يلقونه من الحرج فى شأنهم فإِن واكلوهم يأتموا وإن عزلوا ما لهم من أموالهم وصنعوا لهم طعامًا وحدهم خرج (قُلْ إِصْلاَحٌ لَهُمْ) فى أموالهم بتنميتها ومداخلتكم (خَيْرٌ) من ترك ذلك (وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ) أى تخلطوا نفقتكم بنفقتهم (فَإخْوَانُكُمْ) أى فهم إخوانكم فى الدين ومن شأن الأخ أن يخالط أخاه أى فلكم ذلك (وَاللهُ يَعْلَمُ اُْفْسِدَ) لأموالهم بمخالطته ( مِنَ الْمُعْلِحِ) بها فيجازى كلا منهما (وَلَوْ شَاءَ اللهُ لَأُعْتَتَكُمْ) لضيق عليكم بتحريم المخالطة (إِنَّ اللهَ عَزِيزٌ) غالب على أمره (حَكِيمٌ) فى صنعه (وَلَا تَنْكِحُوا) تزوجوا أيها المسلمون (اْمُشْرِكَاتِ) أى الكافرات ( حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلَأَمَةٌ تُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِّنْ تُشْرِكَةٍ) حرة لأن سبب نزولها العيب على من تزوج أمة وترغيبه فى نكاح حرة مشرکة ، التعبير باللازم ولذا أشار المفسر بقوله : أى فلكم ذلك (قوله والله يعلم المفسد من المصلح) أى فيدخل المفسد النار والمصلح الجنة ودفع بذلك مايقال ربما الأولياء يدّعون الاصلاح بالخلطة والواقع غير ذلك (قوله بتحريم المخالطة ) أى بأن يكلف الأولياء بعزل مال اليتيم وطعامه وشرابه وإن تاف شىء من ذلك فعلى الولى (قوله إن اللّه عزيز) هذا كالتعليل لماقبله، فالمعنى لوشاء الله عنتكم لأعنتكم لأنه غالب على أمره (قوله حكيم فى صنعه) أى يضع الشىء فى محله، حيث أوجب الله حفظ مال اليتيم سوّغ المخالطة رفقا بالأولياء. والحاصل أنه يخرج من شركة أبى الأيتام مؤن تجهيزه وأما ما أوصى به من السبح والجمع فمن ثلثه إن وسعه وأما إن لم يوص وقدجرت العادة بذلك والمال واسع وفعل ذلك كبير رشيد فعند المالكية يلزم الأيتام ذلك ولا يحرم الأكل منه حيث كان لا إسراف فيه، وعند الشافعية لا يلزم الأيتام ذلك ويحرم الأكل منه ، وأما إن كان المال ضيقا فلا يلزم الأيتام ذلك اتفاقا ويحرم الأكل منه إلا أن يهدى للأيتام مايفى بما أكله (قوله تتزوّجوا) يشير إلى أن المراد بالنكاح العقد لا الوطء ولم يرد فى القرآن بمعنى الوطء، وسبب نزول الآية أن رجلا من الصحابة كان عاشقا امرأة فى الجاهلية فها أسلم اجتمع بها فى مكة بعد هجرة النبّ إلى المدينة فراودته عن نفسه ، فقال لهما قد حال بينى وبين ما تطلبينه الاسلام فقالت له فهل لك فى التزوج بى ؟ فقال حتى أستأذن رسول الله فلما أخبره نزلت الآية (قوله أيها المسلمون) تفسير للواو فى تنكحوا (قوله الكافرات) أى غير الكتابيات بدليل مايأتى فى المفسر (قوله حتى يؤمن) فعل مضارع مبنى على السكون لاتصاله بنون النسوة وهى فاعله سكنت وأدغمت فى نون الفعل (قوله خير من مشركة) اسم التفضيل ليس على بابه أو باعتبار أمر الدنيا (قوله على من تزوج أمة) أى وهو عبد الله بن رواحة أو حذيفة بن اليمان كان عند كلّ منهما أمة فأعتقها وتزوج بها فعيرا بذلك وفى الحقيقة لم يتزوجا إلا محرّة وأما التزوج بالأمة من غير عتق فيجوز بشرط أن لايجد للحراثر طولا وأن يضعى العنت وأن تكون تلك الأمة مؤملة وهذا إن كان يولد له منها وإلا فيجوز بغيرشرط، وسيأتى التعرّض له فى قوله تعالى - ومن لم يستطع منكم طولا - الآيات (قوله بغير الكتابيات) أى الحرائر، وأما الأمة الكتابيه فلا تحلّ إلا بالملك (قوله ولا تنكحوا المشركين) القراءة بضم التاء بإجماع وهو ينصب مفعولين المشركين مفعول أوّل وقدر المفسر المفعول الثانى، والمعنى لا تزوّجوا الكفار ولو أهل كتاب المؤمنات (قوله المؤمنات) قدّره إشارة إلى مفعول تنكحوا الثانى (قوله حتى يؤمنوا) أى إلى أن يدخلوا فى الايمان (قوله ولو أعجبكم) الواوللحال ولو شرطية بمعنى إن جوابها محذوف تقديره فلا تزوّجوه (قوله إلى الجنة والمغفرة) قدم الجنة هنا لمناسبة النار وإلا فالمغفرة سبب فى دخول الجنة والسبب مقدّم على السبب وقد قدّمت فى قوله تغالى - وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة - وقوله تعالى - سابقوا إلى مغفرة من ربكم وجنة (قوله بتزويج أوليائه) أى وهم المسلمون (قوله ويبين آياته للناس) أى يظهرها ويوضحهالهم والناس متعاق بيبين (قوله ويسألونك عن الحيض) السائل أبو الدحداح وجماعة من الصحابة. وسبب ذلك أن اليهود كانوا يعتزلون النساء فى الحيض بالمرة حتى إنه لا يبيت فى مكان فيه حائض ولا تصنع له حاجة أبدا ثم اقتدت بهم الجاهلية ، وأما النصارى فبخلاف ذلك فأنهم كانوالايفرقون بين كونها حائضا أولا فبين الله أن شرعنا بين ذلك قواما (قوله أى الحيض أومكانه) اعلم أن الحيض مصدر ميمى يصلح للزمان والمكان فقوله أومكانه: أى أوزمانه والحيض لغة السيلان يقال حاض الوادى إذاسال، واصطلاحا من قبل من تحمل عادة حالة الصحة والاعتياد خرج بقولنا دم الخ القصة البيضاء (٩٦) دم أو صفرة أو كدرة خرج فانها علامة الطهر من الحيض لا نفس الحيض وبقولنامن قبل من تحمل عادة :أىوهو ما بینالاثنى عشروالخمسين سنة، وأما مافوق الخمسين إلى الستين ومن القسعة إلى الاثنى عشر يسئل النساء العارفات فان قان إنه حیضكان حیضا وإلا فلا خرج به من لا تحمل عادة لصغر أو يأس كبفت ست أوسبعين فليس بحيض وقولنا حالة (وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ) لجالها ومالها وهذا مخصوص بغير الكتابيات بآية والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب (وَلاَ تُفْكِحُوا) تزوجوا (الْمُشْرِكِينَ) أى الكفارَ المؤمنات ( حَتَّى يُؤْمِنُوا وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِّنْ تُشْرِكٍ وَلَوْ أَ عْجَبَكُمْ ) لماله وجماله (أُولَئِكَ) أى أهل الشرك (يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ) بدعائهم إلى العمل الموجب لها فلا تليق منا كمتهم (وَاللهُ يَدْعُوا) على لسان رسله (إِلَى اْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ) أى العمل الموجب لهما (بِإذْنِهِ) بإرادته فتجب إجابته بتزويج أوليائه (وَيُبَيِّنُ آيَاتِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَ كَّرُونَ) يتعظون (وَيَسْتَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ) أى الحيض أو مكانه ماذا يفعل بالنساء فيه ( قُلْ هُوَ أَذّى) قذر أو محله ( فَاغْتَزِلُوا النِّسَاء ) اتركوا وطأهن ( فِ اْمَحِيضِ) أى وقته أو مكانه (وَلاَ تَغْرَ بُوهُنَّ) بالجماعِ ( حَتَّى يَطْمُرْنَ) بسكون الطاء وتشديدها والهاء. وفيه إدغام التاء فى الأصل فى الطاء أى يغتسلن بعد انقطاعه (فَإِذَا تَطَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ) بالجماعِ ، (من الصحة والاعتياد خرج بذلك مانزل على وجه المرض کالسلس فليس بحيض إلا أن تميزه بعد طهر تام وأكثره للمبتدأة نصف شهر فان زاد كان استحاضة والمعتادة عادتها فان زاد استظهرت عليها بثلاثة أيام مالم تجاوز نصف شهر وتصير هى مع الاستظهار عادة لها وأحكام الحيض مفصلة فى الفروع (قوله ماذا يفعل بالنساء) هذا هوصورة السؤال (قوله قل هو) أى الحيض بمعنى الدم السائل لابالمعنى المصدرى الذى هو السيلان ففيه استخدام (قوله قذر أو محله) لف ونشر مرتب فان قوله قذر راجع لتفسيره بالمصدر وقوله أو محله راجع لتفسيره بالمكان (قوله فاعتزلوا النساء) مفرع على قوله قل هو أذى ، ولما نزلت هذه الآية فهم بعض الصحابة أن الاعتزال مطلق حتى فى المسكن فقال ناس من الأعراب يارسول اله البرد شديد والثياب قليلة فان آثرناهن هلك سائر أهل البيت وإن استأثرنا بها هلكت الحيض فقال ((إنما أمرتم أن تعتزلوا مجامعتهن ولم تؤمروا باخراجهن من البيوت كفعل الأعاجم)) ثم اعلم أنه يحرم وطء الحائض فى الفرج باجماع، وأما التلقذ بما بين السرة والركبة فان كان من فوق الازارففيه خلاف، وأماماعداذلك من سائر الجسد فهو جائز باجماع لما فى الحديث ((الحائض شد إزارها شأنك بأعلاها)) (قوله أى وقته أو مكانه) تفسير له بالزمان أو المكان (قوله بالجماع) أى فالمراد قرب خاصٌ (قوله وفيه إدغام التاء فى الأصل) أى فأصله يتطهرن قلبت التاء طاء ثم أدغمت فى الطاء (قوله أى يغتسلن بعد انقطاعه) أى بالماء إن كان موجودا وصرن على استعماله، إلا فالتمن يقوم مقامه ولايجوز قربانها بعد الانقطاع وقبل الطهر عند الأئمة الثلاثة وجوّزه أبو حنيفة حيث انقطع بعد مضى أكثره وهو -شرة أيام عنده، وأما إن انقطع قبل مضى أكثره فلا يجوزقر بانها إلا الفل أوبمضى وقت الصلاة (قوله من حيث) أى فى المكان الذى أمركم الله بتجنبه فى زمن المحيض (قوله ولا تعدوه) بسكون العين وضم الدال ويصحّ فتح العين وتشديد الدال (قوله إلى غيره) أى وهو الدير ولا يجوز الإيلاج فيه مطلقًا من الحيض أولا (قو !) التوابين) أى وهم الذين كلما أذنبوا تابوا (قوله من الأقذار) أى الحسية والمعنوية وقدم التوابين لثلا يقنظوا وأخر المتطهرين لئلا بعجبوا وإن كانوا أعلى منهم (قوله نساؤكم حرث) أى كالأرض تحرث ليوضع فيها البذر فشبه الدماء بالأرض التى تحرث وشبه النطفة بالبذر الذى يوضع فى تلك الأرض وشبه الولد بالزرع الذى ينعت من الأرض ، والمراد من تلك الآية بيان الآية المتقدمة وهى قوله - من حيث أمركم الله - فبين أن المراد به موضع الزرع وهو القبل لاغيره (قوله وهو القبل) أخذ بعضهم من الآية أنه يحرم وطء النساء فى أدبارهن لأنه نيس محل الزرع وحكمة النكاح وجود الفسل وإنما جعلت القهوة وسيلة لذلك وجعلت شهوة النساء أعظم لأن مشقة الفصل عليهن أعظم من الرجال فتقسلى النساء عن المشقة بعظم الشهوة (قوله أتى شام) أتى بمعنى كيف فهى لتعميم الأحوال (قوله وإدبار) أى فيجامعها من جهة دبرها لكن فى الفرج، والوارد فى السنة عن: سواء الله فى صفة إتيانه لنسائه أنه كان يجاس بين شعبها الأربع وهى مستلقية على ظهرها. وقال الحكماء: إدامة الجماع وهو مضطجع سوادها (قوله كالقسمية عند (٩٧) على جنبه یورث وجع الجنب (قوله جاء الولد أحول) أی بیاض عينه مكان الجماع) أى بأن يقول بسم ( مِنْ حَيْتُ أَمَرَ كُمُ اللهُ) بتجنبه فى الحيض وهو القبل ولا تعدوه إلى غيره (إِنَّ اللهَ يُحِبٌ) يشيب ويكرم (التَّوَّابِينَ) من الذنوب ( وَيُحِبُّ الْتَطَهِّرِينَ) من الأقذار ( نِسَاؤُ كُمْ حَرْثٌ لَكُمْ) أى محل زرعكم الولد ( فَأْتُوا حَرْتَكُمْ) أى محله وهو القبل (أَنَّى) كيف (شِئْ) من قيام وقعود واضطجاع وإقبال وإدبار. نزل رداً لقول اليهود من أتى امرأته فى قبلها من جهة دبرها جاء الولد أحول (وَقَدّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ) العمل الصالح كالتسمية عند الجماع (وَاتَّقُوا اللهَ) فى أمره ونهيه (وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلاَقُوهُ) بالبعث فيجازيكم بأعمالكم (وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ) الذين اتقوه بالجنة ( وَلاَ تَجْمَلُوا اللهَ) أى الحلف به (مُرْضَةً) علة مائعة (لَأَ يْمَانِكُمْ) أى نصباً لها بأن تكثروا الحلف به (أَنْ) لا ( تَبَرُّوا وَتَتَُّوا)، الله الرحمن الرحيم اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان مارزقتنافانه إذا فعل ذلك حفظ الولد من الشيطان وكتب له بعدد أنفاسه وأنفاس أولاده حسنات إلى يوم القيامة قوله فی آمره)آبالاتيان فى القبل والقسمية وقوله ونهيه : أى عن الأديان فى الدير وإنما طلبت القسمية فى ذلك الموضع لأنهاذ كر فى وقت غفلة فيكتب من الذاكرين الله فى الغافلين وأهل الله فى ذلك لهم تجليات ومشاهدات تجل عن الحصر والكيف، وإلى ذلك الإشارة بقوله عليه الصلاة والسلام ((حبب إلىّ من دنيا كم ثلاث: النساء والطيب وجعلت قرّة عينى فى الصلاة)) حيث قدم النساء، ولا يقال إن الاشتغال بمشاهدة المنعم يحجب عن اللذة لأنه يقال إنه مقام جمال وبسط لاجلال وقبض فعند ذلك تزداد القوة لما روى أن رسول الله أعطى قوة أربعة آلاف رجل من أهل الدنيا فى الجماع ويقرب ذلك إذا أضافك ملك عظيم وصنع لك طعاما عظيما وجلس معك بباسطك بأنواع المباسطات فان شهودك له ومسامرته تزيد مدة فى طعامه وشرابه أكثر من تمتعك بذلك فى حال غيبيك عنه فسبحان المعطى المانع (قوله واعلموا أنكم ملاقوه) أى ملاقو جزائه (قوله ولا تجعلوا الله عرضة) سبب نزول هذه الآية أن عبد الله بن رواحة كان بينه وبين ختنه: أى نسيبه وهو النعمان بن بشيرشىء خلف أنه لا يواصل أبدا فنزلت، وقيل نزلت فى حق الصديق عين حلف على مسطح لما تكلم فى الافك أن لا يصله (قوله لأيمانكم) أى أفعال بركم وسميت أيمانا لتعلق الأيمان بها، وقوله أن تبروا الخ بدل من أيمانكم (قوله آى نصبا له:) أى غرضا مانعا من فعل البر (قوله بأن تكثروا الحلف به) هذا تفسير آخر للآية فكان المناسب للمفسر أن يأتى بأو (قوله أن تبروا) أى تصلوا الرحم مثلا وقواه وتتقوا أى تصلوا أوتصوموا مثلا، وقوله وتصاحوا بين الناس من عطف الخاص على العام والمعنى أن الفعل الدى يحصل لكم به خير فلا تحلفوا على تركه، وهذا على التفسير الأوّل)) وأما على الثانى فلا يحتاج لتقدير لا ، إنما [١٣ - مارى - أول] يقدر لام التعليل: أي لا تكثروا الحلف باقه لما فيه من ابتفال اسمه تعالى فى كل في" قليل لوكتبر عظيم أوتبر لأجل أن تكونوا من أهل البر والتقوى والإصلاح بين الناس النهى عن الكثرة على هذا والأيمان على بابها معنى الأقسام وعرضة بمعنى معروض فهى اسم مفعول: أى محل للحلف كغرض الرماة وعلى الأوّل فهى بمعنى عارضة أى لا تجعلوا الله مانعا من بركم وتقواكم وإصلاحكم بواسطة القسم به (قوله فتكره اليمين على ذلك) أى إن كان مندوبا وهو مفرع على التفسير الأول (قوله فهى طاعة) أى مندوب وتعتريبها الحرمة كما إذا حلف على ترك واجب (قوله لا يؤاخذ كم الله بالنو) اختلف العلماء فى معنى اللغو قال الشافعي: هو ماسبق إليه اللسان من غير قصد عقد اليمين فلا إثم ولا كفارة له. وقال أبو حنيفة ومالك : هو أن يحاف على ما يعتقد فيقبين خلافه وفى الفروع تفاصيل موكولة لأربابها ( قوله ولكن يؤاخذ كم بما كبت قلوبكم) وقعت هنا لكن بين نقيضين باعتبار وجود اليمين لأنها لا تخلو إما أن لا يقصدها القلب بل جرت على اللسان وهـ النو عند الشافعى وإما أن يقصدها وهى المنعقدة ، والمعنى لا يؤاخذكم الله بغير المقصودة لقاو بكم وإنما يؤاخذ كم بالمقصودة لها ، وهذا التقرير على مذهب الشافعى ويقال على مذهب أبى حنيفة ومالك لا يؤاخذ كم الله باللغو: أى بما حلفتم عليه معتقدين ثبته بحيث يكون اللسان موافقا للجنان ولكن يؤاخذ كم بما حلفتم عليه غير معتقدين حقيته وهى اليمين الغموس ، وقد نظم كفر غموسا بلا ماض يكون كذا* كفارة اللغو والغموس بقوله : (٩٨) الأجهوري من المالكية سور هو بمستقبل لاغير فامتثلا (قوله لما كان من اللغو) أى والخطأ (قوله بتأخير العقوبة عن مستحقها) أى ومن ذلك اليمين الغموس فكفارتها الغمس فى جهنم (قوله الذين بؤلون من نسائهم) حقيقة الابلاء الحلف بالله أو ببره على ترك وط. الزوجة الدخول بها المطبقة الوطء أكثر من أربعة أشهر إماصر بها كلا ألحؤك أوضمنا كلا أغفل من جنابة منك وحكمه فتكره اليمين على ذلك ويسن فيه الحنث ويكفر بخلافها على فعل البر ونحوه فهى طاعة ( وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ ) المعنى لا تمتنعوا من فعل ما ذكر من البر ونحوه إذا حلقتم عليه بل انتوه وكفروا لأن سبب نزولها الامتناع من ذلك (وَاللهُ سَمِيعٌ) لأقوالكم (عَلِيمٌ) بأحوالكم (لاَ يُؤَاخِذُ كُمُ الْهُ بِلَّغْوِ ) الكائن (فِ أَْمَانِكُمْ ) وهو ما يسبق إليه اللسان من غير قصد الخلف نحو لا والله وبلى والله فلا إثم فيه ولا كفارة (وَلْكِنْ يُؤَاخِذُ كُ بِمَا كَتَبَتْ ◌ُلُوبُكُمْ) أى قصدته من الأيمان إذا حتقم ( وَاللهُ غَفُورٌ) لما كان من اللغو (حَلِيمٌ) بتأخير العقوبة عن مستحقها (اللَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَأْهِمْ) أى يحلفون أن لايجامعوهن (تَرَبّصُ) انتظار (أَرْبَةٍ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاؤًا) رجموا فيها أو بعدها عن اليمين إلى الوطء ( فَإنَّ اللهَ غَفُورٌ) لهم ما أثوه من ضرر المرأة بالحلف (رَحِيمٌ) بهم ( وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلاَقَ) أى عليه بأن لم يفيؤًا فليوضعوه (فَإِنَّ اللهَ سَمِعٌ ) لقولهم (عَلِيمٌ) بعزمهم المعنى ليس لهم بعد تربص ماذكر إلا الفيئة أو الطلاق (وَاُْطَلَّقَاتُ يَرَبّصْنَ) أى لينتظرن (بِأَنْفُسِنَ)، ٠٠٠٠٠٠٠ عن كامل الله ولاذين خبر مقدم وتربص مبتدأ مؤخر والاضافة على معنى فى: أى انتظار فى أربعة أشهر ولها النفقة والكسوة فى تلك المدة لأن الامتناع من قبله بخلاف الناشز فلا نفقة لها ولا كسوة لأن الامتناع منها (قوله أى يحلفون أن لايجامعوهن) بيان حقيقة الايلاء الشرعى وإلا فمعناه لغة مطلق الحاف (قوله أربعة أشهر) أى وتحسب من يوم الخلف إن كانت صريحة فى ترك الوط. ومن يوم الرفع للحاكم إن لم تكن صريحة (قوله رجعوا فيها) أى فى الأربعة أشهر ويجزمه ما يقرب على الجنث من كفارة إن كانت اليمين بالله أو العتق إن كان به (قوله أى عليه) أشار بذلك إلى أن الطلاق منصوب بجزع الخافض (قوله فليوقعوه) قدره المفسر إشارة لجواب الشرط فان امتنعوا من إيقاعه ومن الوطء فان الحاكم بأمرها بالطلاق ثم يحكم، وقيل ينشىء الطلاق وهو رجمى كالطلاق على المعسر بالنفقة لأن كل طلاق أوقعه الحاكم فهو بائن إلا المولى والعسر بالنفقة (قوله المعنى) أى المراد من قوله تعالى - فان فاءوا - الآيتين (قوله تربص ماذكر) أى الأربعة أشهر (قوله إلا الفيئة أو الطلاق) فى ما لم ترض بالمقام معه بلا وطء فان استمرت على ذلك فالأمر ظاهر فان رفعت ثانيا وشكت الحاكم أمره إما بالفيئة أو الطلاق فإن امتنع منهما طاق علىه الحاكم (قوله والمطلقات) أى رجعيا أوبائنا (قوله بأنفسون) باتمل أن الباه زائدة توكيد النون: أى بتر بصن أنفسهن ويحتمل أنها للتعدية والمعنى أنهن لا يحتجن لحكم. 16 ..- (قوله عن السكاح) أى نكاح غير المطلق (قوله تمضى من حين الطلاق) أى وصدق المرأة فى ذلك لأنها أمينة على فرجها لا مضى زمن تقضى العادة فيه بمضى الثلاثة الأقراء (قوله بفتح القاف) أى وأما الضم جمعه أقراء كففل وأقنال وإنما ضبطه المفسر بالفتح نقط لأجل جمعه فى الآية على قروه وإلافهو فى نفسه يصح فيه الضم والفتح (قوله وهو الطهر) أى وإليه ذهب ملك والشافعى وأحمد فى أول أمره (قوله أو الحيض) أى وإليه ذهب أبو حنيفة وأحمد فى آخر أمره (قوله قولان) أى العلماء وظهر ثمرة الخلاف فيما إذا طلقت فى طهر ثم حاضت ثم ظهرت ثم حاضت ثم طهرت ثم حاضت فعند مالك والشافعى وأحمد فى أول أمره أنها تحل للأزواج بمجرد رؤية الدم لأن الأقراء قد تمت وغند أبى حنيفة وأحمد فى آخر أمره أنها لا تحل حتى تطهر وأما إذا طلقها فى الحيض فلاحسب ذلك الحيض من العدة اتفاقا ويأتى الخلاف فى الحيضة الرابعة هل تحل بأولها أو بانقضائها (قوله وفى غير الآيسة) أى وهى بنت كسبعين (قوله والصغيرة) أى المطبقة للوطء ولم تباغ أوان الحمل (قوله كما فى سورة الطلاق) راجع الآيسة والصغيرة والحامل. وحاصل ما فى المقام أن غير المدخول بها لاعدة عليها فى الطلاق حرة كانت أوأمة وأما المدخول بها ففيها تفصيل فالآية الحرة والأمة وأمامن يأتيها الحيض (٩٩) والصغيرة عدتهما ثلاثة أشهروالحامل وضعحملها کله لافرق فیذلائ کله بین فمدتها ثلاثة أقراء إن کانت حرة وقرآن إن عن النكاح ( ثَلاَثَةَ قُرُوه ) تمضى من حين الطلاق جمع قرء بفتح القاف وهو الطهر أو الحيض قولان وهذا فى المدخول بهن أما غيرهن فلا عدة عليهن لقوله فما لكم عليهن من عدة وفى غير الآيسة والصغيرة فعدتهن ثلاثة أشهر والحوامل فعدتهن أن يضعن حملهن كما فى سورة الطلاق والإماء فعدتهن قرءان بالسنة (وَلاَ يَحِّ لَمُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللهُ فِى أَرْحَامِنَّ) من الولد أو الحيض ( إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَبُولَتُهُنَّ) أزواجهن (أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ) بمراجعتهن ولو أبْن (فِ ذْلِكَ) أى فى زمن التربص (إِنْ أُرَادُوا إِصْلاحًا) بينهما لاضِرار المرأة وهو تحريض على قصده لاشرط لجواز الرجعة وهذا فى الطلاق الرجمى، وأحقّ لا تفضيل فيه إذا لاحق لغيرهم فى نكاحهن فى العدة (وَلَهُنَّ) على الأزواج (مِثْلُ الَّذِى) لهم (عَلَيْنَ) من الحقوق ( بِلَعْرُوفِ) شرعا من حسن العشرة وترك الضرار ونحو ذلك (وَلِرَّ جَالٍ عَلَيْنَ دَرَجَةٌ فضيلة فى الحق من وجوب طاعتهن لهم لما ساقوه من المهر والاتفاق ( وَاَللهُ عَزِيزٌ) فى ملكه (حَكِيمٌ) فيما دبره ظلقه ( الطَّلاَقُ) أى التطليق الذى يراجع بعده ( مََّانِ) أى اثنتان (فَإِنْسَاكٌ): كانت أمة وهذا فى الطلاق أما فى الوفاة فسيأتى أنها لاحرة ار بعة أشهر وعشر وللأمة نصفها وللحامل رضع الحمل (قوله من الولد أو الحيض) أى أو عيوب الفرج كارتق والقرن والسفل والبخر والافضاء ( قوله إن كن يؤمن باقه) هذا من باب الزجر والقشديد عليهن وجواب الشرط محذوف دل عليه قوله فلا يحل (قوله وبعولتهن) جمع بعل يطلق على الرجل والمرأة لكن المراد به هنا الرجل فالتاء التأنيث الجمع لأن كل جمع يجوز تأنيثه (قوله الاضرار المرأة) أى فتحرم الرجعة إذ ذاك ويعتربها الوجوب إن خشى على نفسه الزا وتكره إن شغلته عن عبادة مندوبة وتندب إن كانت تعينه على تلك العبادة (قوله لجواز الرجعة) أى مضيها فلاينافى أنه شرط فى جواز القدوم عليها (قوله فى نكاحهن فى العدّة) صوابه أن يقول فلاحق لغيرهم فى ردهن ورجعتهن كماعبر به غيره تأمل (قوله ولهن مثل الذي عليهن) حاصله أن الرجل له حقوق على المرأة من طبخ وعجن وكفس وغيرذلك من الخدمة الباطنية، والمرأة حقوق على الرجل من نفقة وكسوة واظهار محبة وغير ذلك فالممائلة فى الآية فى مطاق الوجوب لافى صفة الحقوق وفى الآية احتباك حيث حذف من كل نظير ما أثبته فى الآخر يشير لذلك تقدير المفسر قوله على الأزواج وقواه لهم (قوله فضيلة فى الحق) أى فق الرجل زائد على حقها (قوله لماساقوه) علة لوجوب طاعتهن لهم ومعناهدفعوه وقوله من المهر والانفاق بيانلما (قوله الطلاق مرتان) سبب نزول هذه الآ ية أنه كان فى صدر الاسلام إذا طلق الرجل امرأته طلاقا رجعيا وراجعها فى العدّة كان له ذلك ولوطلق ألف مرة فطاق رجز امرأته طلقة رجعية ثم راجعها قبل انقضاء عدتها شىء يسير فقال واللهلا آويك ولا تحلين لغيرى أبد افنزلت الآية فاستأنف الناس الطلاق وألفوا مامضى وقوله مرتان أى مرة بعد أخرى أو المران دفعة وهو تخصيص اقوله - وهولتهن أحق بردهن فىذلك - (قوله أى التطارق) إنما فسراسم المصدر بالمصدرلا جل قوله أو تسريح (قوله أى اثفتان) دفع بذلك ما يتوهم أنه لابد أن يكون علىمرتين (ثوله- أى تمايكم) قدر ذلك اشارة إلى أن إمساك مبتدأً خبره محدوف وقدره مقدما عليه ليكون مسوغا للابتداء بالشكرة (قوله أوتسريح) يحتمل أن المراد بذلك إنشاء طلاق "الث بعد المراجعة الثانية ويحتمل أن المراد عدم المراجعة إذا طاقها ثانيا وأما الطنقة الثالثة فمأخوذة من قوله تعالى فان طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره وهو الأقرب لأنه المتبادر من المفسر فالرجل مخير فى عدة الطلقة الأولى بين أن يراجعها المعروف أو يسرحهامن غير مراجعة وكذا فى عدة الثانية (قوله باحسان) أى فيؤدى ما عليه لها من الحقوق ولايذكرها بسوء (قوله ولا يحل لكم أن تأخذوا آتيتموهن شيئا) يوضح معنى الآية قوله تعالى - أو آنيتم إحداهن قنطارا- الآيتين - (قوله من المهور) بيان لما (قوله إذا طلقتموهن) أى وأما إن كانت فى عصمته ووهبتله صداقها أو بعضه فلا بأس بذلك (قوله أن لايقيما حدود الله) أن ومادخلت عليه فى تأويل مصدر مجرور بمن التقدير من عدم إقامتهما حدود الله. وسبب نزولها أن مرأة اسمها جميلة بنت عبدالله بن أبى ابن سلول كانت تبغض زوجها ثابت بن قيس فشكت النبى صلى الله عليه وسلم حيث قالت يارسول الله إنى لاأعيبه فى دين ولافى خلق غير أتى وجدته مقبلا فى جماعة فرأيته أشدهم سوادا وقصرا وأقبحهم وجها لايجمع رأسى ورأسه شىء وانى لأكره الكفر فى الاسلام فلما نزلت هذه الآية أمرها رسول الله بالفداء فأخذ ما كان أعطاه لها وطلقها وكان قد أمهرها حديقة (قوله وفى قراءة) أى فهما سبعيتان (قوله بالبناء للمفعول) ولاة الأمور أى فان خاف ولاة الأمور الزوجين وأن لا يقيما بدل (١٠٠) أى فالضمير نائب فاعل والفاعل اشتمال من نائب الفاعل (قوله وقرئ') أى قراءة شاذة (قوله فان خفتم ) خطاب لولاة الأمور (قوله فيما افتدت به ) أى كان بمهرها أو أقل أو أكثر (قوله لاحرج على الزوج فى أخذه) أى لعدم ظلمه لها وقوله ولا على الزوجنة فى بذله أى لدفعها الضرر عن نفسها (قوله أى فعليكم إمسا كهن بعده بأن تراجعوهن (بِمَعْرُوفٍ ) من غير إضرار (أَوْ تَسْرِيحٌ) أى إرسال لهن (بإِحْسَانِ وَلاَ يَحِّ لَكُمْ) أيها الأزواج (أَنْ تَأْخُذُوا مِمَا آتَيْتُمُوهُنَّ) من المهور (شَيْئاً) إذا طلقتموهن ( إِلاَّ أَنْ يَخَفَاَ) أى الزوجان ( أَنْ لاَ يُقِيمَاَ حُدُودَ اللهِ ) أى لا يأتيا بما حده لهما من الحقوق وفى قراءة يخاف بالبناء للمفعول فأن لايقيما بدل اشتمال من الضمير فيه وقرىْ بالفوقانية فى العملين ( فَإِنْ خِفْتُ أَنْ لاَ يُقِيماً حُدُودَ اللهِ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِاَ فِيمَاَ أُفْتَدَتْ به) نفسها من المال ليطلقها أى لا حرج على الزوج فى أخذه ولا الزوجة فى بذله (رِكَ) الأحكام المذكورة ( حُدُودُ اللهِ فَلاَ تَعْتَدُوهَا وَمَنْ يَتَدَّ حُدُودَ اللهِ فَأُولْتِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ فَإِنْ طَقَّهَا) الزوج بعد الثنتين ( فَلاَ تَحِلُ لَهُ مِنْ بَعْدُ) بعد الطلقة الثالثة ( حَتَّى تَفْكِحَ ) تتزوج (زَوْجًا غَيْرَهُ) ويطأها كما فى الحديث ، رواه فلا تفتدوها ) أى تتجاوزها بأن تعينوا الظالم على المظلوم منهما ( قوله ومن يتعد حدود الله) ذكر هذا الوعيد بعد النهى عن تعديها المبالغة فى التهديد وقوله الظالمون أى لأنفسهم بتعريضها لسخط الله تعالى وعقابه (قوله فان طلقها) أى طلقة ثالثة سواء وقع الاثنتان فى مرة أو مرتين والمعنى فان ثبت طلاقها ثلاثا فى مرة أو مرات فلا تحل الح كما إذا قال لها أنت طالق ثلاثا أو البتة وهذا هو المجمع عليه وأما القول بأن الطلاق الثلاث فى مرة واحدة لا يقع إلاطلقة فلم يعرف إلا لابن تيمية من الحنابلة وقد رد عليه أئمة مذهبه حتى قال العلماء إنه الضال المضل ونسبتها للامام أشهب من أئمة المالكية باطلة (قوله حتى تنكح) المرادبه هذا العقد مع الوطء كما بين ذلك فى الحديث والاجماع عليه خلافا لما نقل عن ابن المسيب أن العقد كاف فى التحليل (قوله زوجا) أى لاسيدا فلا يقع به تحليل ولابد من كون الزوج بالغا عند مالك لقوله فى الحديث (حتى يذوق عسيلتك وتذوقى عسيلته)) ولا عسيلة الصبى قال الشافى بعدم اشتراط بلوغه ومن هنا المسئلة الملفقة وهى أن يقلد الشافى فى صحة تحليل غير البالغ ، ومالكا فى صحة طلاق وليه عنه لمصاحة وفى عدم العدة عليها من وطئه، وهذه المسئلة قال العلماء فيها الورع تركها ويشترط للتحليل عند مالك شروط عشرة تعلم من الفروع (قوله ويطأها) أى ولا يشترط الانزال (قوله كما فى الحديث) وهو أنه جاءت امرأة تسمى قيمة القرضية وكانت متزوجة بابن عمها رفاعة القرظى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت يارسول الله إن رفاعة أبت طلاقى فتزوجت بعبد الرحمن بن الزبير فتح الزاى وإنما معه مثل هدية الثوب فتبسم رسول الله، وقال أتريدين أن ترجى إلى رفاعة لاحتى بذوق عسيلتك