Indexed OCR Text
Pages 21-40
الجزء الأول ٢١ ٢ - سورة البقرة ١ - ﴿وقالُوا: كُونُوا هُودًا أو نَصارَى، تَهتَدُوا﴾ أو: للتفصيل. وقائل الأول يهود المدينةِ والثاني نصارى نجرانَ. ﴿قُلْ﴾ لهم: ﴿بَل﴾ تَعُ ﴿مِلّةَ إِبراهِيمَ حَنِيفًا﴾: حالٌ من إبراهيم، مائلاً عن الأديان كلّها إلى الدينِ القيِّم، ﴿وما كانَ مِنَ المُشرِكِينَ ١٣٥ . قُولُوا﴾، خطاب للمؤمنين: ﴿آمَنّا بِاللهِ وما أُنزِلَ إلَينا﴾ من القرآن، ﴿وَمَا أُنزِلَ إِلَى إبراهِيمَ﴾ من الصُّحف العشْر، ﴿وإسماعِيلَ وإسحاقَ ويَعْقُوبَ والأسباطِ﴾: أولادِهِ، ﴿وما أُوتِيَ مُوسَى﴾ من التوراة ﴿وعِيسَى﴾ من الإنجيل، ﴿وما أُوتِيَ الشَِّتُّونَ مِن رَبِّهِم) من الكتب والآيات، ﴿لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أحَدٍ مِنهُم﴾ فنؤمنَ بِبعض ونكفرَ ببعض کاليهود والنصارى، ﴿وَنَحْنُ لَهُ مُسلِمُونَ﴾ ١٣٦ . ٢- ﴿فإن آمَنُوا﴾ أي: اليهودُ والنصارى ﴿بِمِثلِ﴾ - مثل: زائدٌ - ﴿ما آمَنتُم بِهِ فقَدِ اهْتَدَوا، وإن تَوَلَّوا﴾ عن الإيمان به ﴿فإنَّما هُم في شِقاقٍ﴾: خلاف معكم، ﴿فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللهُ﴾ يا محمّد: شِقافَهم. ﴿وَهْوَ السَّمِيعُ﴾ لأقوالهم، ﴿العَلِيمُ﴾ ١٣٧ بأحوالهم. وقد كفاه إيّاهم بقتل قُريظةَ، ونفي النَّضير، وضرب الجزية عليهم. ﴿صِبْغَةً اللهِ﴾: مصدرٌ مؤكِّد لـ(آمنًا)) ونصبُه بفعل مقدّر، أي: صَبَغَنا الله - والمراد بها دينه الذي فطر الناس عليه، لظهور أثره على صاحبه كالصِّبغ في الثوب. ﴿ومَن﴾ أي: لا أحدَ ﴿أحسَنُ مِنَ اللهِ صِبْغَةً﴾؟ تمييز - ﴿ونَحنُ لَهُ عابِدُونَ﴾ ١٣٨ . سُورَةِ البَقَّة وَقَالُواْكُونُواْ هُودَّا أَوْ نَصَرَى تَهْتَدُواْ قُلْ بَلْ مِلَّةٍ إِثْزَّهِعَمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (٢٥) قُولُوَاْءَامَنَّا بِاللَّهِ وَمَآ أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَآ أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَهِمَ وَإِسْمَعِيلَ وَإِسْحَقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَآ أُوْتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ فَإِنْ ءَامَنُواْ بِمِثْلِ مَآءَامَنتُم بِهِ، فَقَدِ اهْتَدَواْ فَإِن نَّا فَإنّما هُمْ فِى شِقَاقٍ فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ◌َ صِبْغَةَ اللّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةٌ وَنَحْنُلَهُ قُلْ أَتُحَاجُّونَنَا فِىِ اللَّهِ وَهُوَ رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ عَبِدُونَ وَلَنَا أَعْمَلُنَا وَلَكُمْ أَعْمَلُكُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُخْلِصُونَ (٣٦) أَمْ نَقُولُونَ إِنَّ إَِّهِمَ وَإِسْمَعِيلَ وَإِسْحَقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطَ كَانُواْ هُودَّا أَوْ نَصَرَىٌّ قُلْ ءَأَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اَللَّهُ وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَن كَتَمَ شَهَدَةً عِندَهُ مِنَ اللَّهِ وَمَا اللَّهُ بِغَفِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (٣) تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَاكَسَبْتُمٌّ وَلَا تُسْئَلُونَ عَمَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ ( ٣- قال اليهود للمسلمين: ((نحن أهل الكتاب الأوّل، وقبلتنا أقدم، ولم تكن الأنبياء من العرب، ولو كان محمّد نبيًّا لكان منّا»، فنزل: ﴿قُلْ﴾ لهم: ﴿أتُحاجُونَنا﴾: تُخاصموننا ﴿في اللهِ﴾، أن اصطفى نبيًّا من العرب، ﴿وهْوَ رَبُّنا وَرَبُّكُم﴾ - فله أن يصطفيَ من يشاء - ﴿ولَنا أعمالُنا﴾ نُجازَى بها، ﴿وَلَكُم أعمالُكُم﴾ تُجازَون بها، فلا يبعد أن يكون في أعمالنا ما نستحقّ الإكرام به، ﴿ونَحنُ لَهُ مُخلِصُونَ﴾ ١٣٩ الدِّينَ والعمل دونكم؟ فنحن أولى بالاصطفاء. والهمزة للإنكار، والجمل الثلاث أحوال. ٤ - ﴿أم﴾: بل أ﴿ يَقُولُونَ﴾ بالياء والتاء: ﴿إِنَّ إبراهِيمَ وإسماعِيلَ وإسحاقَ ويَعقُوبَ والأسباطَ كانُوا هُودًا أو نَصارَى؟ قُلْ﴾ لهم: ﴿أأَنتُم أعلَمُ أم اللهُ﴾؟ أي: الله أعلم. وقد برَّأ منهما إبراهيمَ بقوله ((ما كانَ إِبراهِيمُ يَهُودِيًّا ولا نَصرائِيًّا))، والمذكورون معه تبع له. ﴿ومَن أظلَمُ مِمَّن كَتَمَ﴾: أخفَى عن الناس ﴿شَهادةَ عِندَهُ﴾ كائنة ﴿مِنَ اللهِ﴾؟ أي: لا أحد أظلم منه. وهم اليهود كتموا شهادة الله في التوراة لإبراهيم بالحنيفيّة. ﴿وما اللهُ بِغافِلٍ عَمّا تَعمَلُونَ﴾ ١٤٠. تهديدٌ لهم. ﴿تِلكَ أُمَّةٌ قَد خَلَتْ، لَها ما كَسَبَتْ ولَكُم ما كَسَبتُم، ولا تُسألُونَ عَمّا كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ ١٤١. تقدّمَ مِثله. (١) زعم كل من أهل الكتاب أن نبيهم أفضل، وكتابهم هو الحق وحده، وكفروا بما دونه، ودعَوا الصحابة إلى اتباعهم. فنزلت الآية توبخ أهل الكتاب، وتبين ما يجابون به. وكونوا أي: صيروا وتحولوا. وللتفصيل أي: للتقسيم وبيان قول أهل الكتاب. والملة: الديانة والشريعة. والمشرك: من يجعل مع الله في الألوهية بعض مخلوقاته. وآمن به: صدّقه باعتقاد يقيني. وأنزل: أوحي على لسان جبريل. والأسباط: جمع سِبط. وهو الولد. وأوتي: أنزل عليه مكلفًا بالدعوة إليه. ونفرق: نميز في صحة الرسالة والدعوة. وبين أحد منهم أي: بينهم. وله أي: لله. والمسلم: الخاضع ينقاد بإيمان واحتساب. (٢) زائدة أي: مزيدة للتوكيد، والمعنى: بما آمنتم به. وذلك لئلا يلزم ثبوت المثل أي الشبيه الله. والصواب أن الأسماء لا تزاد، فالمثل هنا بمعنى حقيقة الشيء وذاته، للمبالغة في التوكيد، لا للتشبيه والتنظير، أي: إن آمنوا بنفس ما آمنتم به. وتولوا أي: أعرضوا وامتنعوا. ويكفيك شقاقهم أي: يحفظك منه وينصرك عليه. والسميع: المدرك للمسموعات والأسرار. والعليم: المبالغ في الإحاطة بكل شيء. والصبغة: أثر الصباغة واللون الذي يكون عنها. وأحسن أي: أجود. والعابد: المقدس المطيع . (٣) المراد هو أهل الكتاب عامة، لا اليهود وحدهم، كما ذكر جمهور المفسرين. وفي الله أي: في اختياره رسوله. والرب: الخالق المالك المتفرد يرعى مصالح عبيده. والأعمال: جمع عمل. وهو ما يكتسبه الإنسان بنية أو قول أو فعل. والمخلص: من كان إيمانه بعيدًا من كل أنواع الشرك. والإنكار أي: العيب والنهي، أي: لا ينبغي لكم أن تحاجونا، فاتركوا ما أنتم عليه. و((الثلاث)) يعني: هو ربنا، ولنا أعمالنا، ونحن له مخلصون. فالواوات قبلها للحال والاقتران. وجملة لكم أعمالكم: معطوفة على التي قبلها . (٤) بالتاء يريد القراءة ((تَقُولُونَ)). وأعلم أي: أصح وأوفى علمًا بكل شيء. ومنهما أي: اليهودية والنصرانية. و((بقوله)) يعني الآية ٦٧ من سورة آل عمران. وأظلم أي: أكثر انهماكًا في العدوان. والشهادة: الإقرار بما هو معلوم محقق. وبالحنيفية أي: ولمحمد ◌ّ بصدق الرسالة. والغافل: الساهي إهمالاً. والإشارة بـ ((تلك)) هي إلى إبراهيم ومن ذكرمعه. و((تقدم مثله)) يعني الآية ١٣٤. وفي التكرار مبالغة في التوكيد، والإشعار بمزيد بلادتهم، وحاجتهم إلى التكرار لإقامة الحجة عليهم. ٢ - سورة البقرة ٢٢ الجزء الثاني سُورَة التَّقَدَّةُ الجزء الثانى ** سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ مَا وَلَّئُهُمْ عَن قِبْلَئِهِمُ الَّى كَانُواْ عَلَيْهَأَ قُل لِلِّ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُّ يَهْدِى مَن يَشَآءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ﴿ وَكَذَلِكَ جَعَلْنَكُمْ أُمَّةً وَسَطَّا لِنَكُونُواْ شُهَدَآءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدٌ أَ وَمَا جَعَلْنَا اُلْقِبْلَةَ الَّتِى كُنْتَ عَلَيْهَا إِلَّا لِنَعْلَمَ مَن يَقَبِعُ الرَّسُولَ مِمَن يَنْقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْةٍ وَإِن كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَنَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَّهُوفٌ رَّحِيمٌ (٣) قَدْ نَرَى تَقَلَّبَ وَجْهِكَ فِىِ السَّمَاءِ فَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَنهَا فَوَلِ وَجْهَكَ شَطْرَ اُلْمَسْجِدِ الْحَرَامِّ وَحَيْثُ مَاكُنتُمْ فَوَلُواْ وُجُوهَكُمْ شَطْرَةُ، وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِنَبَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ وَمَا ◌َللَّهُ بِغَفِلٍ وَلَيِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِنَبَ بِكُلِّ عَمَّا يَعْمَلُونَ فِيَ ءَايَةٍ مَّا تَبِعُواْ قِبْلَتَكَّ وَمَآ أَنْتَ بِتَابِعٍ قِبْلَنَهُمُّ وَمَا بَعْضُهُم بِتَابِع قِبْلَةَ بَعْضٍٍ وَلَيْنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَآءَ هُم مِّنْ بَعْدِ مَاجَآءَكَ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّكَ إِذَا لَّمِنَ الظَّالِمِينَ ١- ﴿سَيَقُولُ السُّفَهاءُ﴾: الجُهّال، ﴿مِنَ النّاسِ﴾ اليهودِ والمشركينَ: ﴿ما وَلَّاهُمَ﴾: أيُّ شيء صَرف النبيّ والمؤمنين ﴿عَن قِلتِهِمِ الَّتِي كانُوا عَلَيها﴾: على استقبالها في الصَّلاة؟ وهي بيت المقدس، والإِتيانُ بالسين الدالّةِ على الاستقبال من الإِخبار بالغيب. ﴿قُلْ: لِلّهِ المَشرِقُ والمَغرِبُ﴾ أي: الجهاتُ كلُّها، فيأمر بالتوجّه إلى أيّ جهة شاء، لا اعتراض عليه، ﴿يَهدِي مَن يَشاءُ﴾ هدايته ﴿إِلَى صِراطٍ﴾: طريق ﴿مُستَقِيمٍ﴾ ١٤٢: دينِ الإِسلام، أي: ومنهم أنتم. دلّ على هذا: ﴿وَكَذْلِكَ﴾: كما هديناكمٌ إليه (جَعَلْنَاكُمْ﴾ - يا أُمّة محمّد - ﴿أُمّةً وَسَطًا﴾: خِيارًا عُدولًا، ﴿لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النّاسِ﴾ يوم القيامة أنَّ رُسلهم بلّغْهم، ﴿ويَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾ أنّه بلّغكم. ٢- ﴿وما جَعَلْنا﴾: صَيّرنا ﴿القِبْلَةَ﴾ لكَ الآن الجهةَ ﴿الَّتِي كُنتَ علَيها﴾ أوَّلًا - وهي الكعبة، وكان ﴾ يصلّي إليها، فلمّا هاجر أُمر باستقبال بيت المقدس تألّفًا لليهود، فصلّى إليه ستّةً أو سبعةَ عشَرَ شهرًا، ثمّ حُوِّل - ﴿إِلّا لِنَعَلَمَ﴾ عِلمَ ظُهور ﴿مَن يَتَبِعُ الرَّسُولَ﴾ فيُصدّقه، ﴿مِمَّن يَنقلِبُ علَى عَقِبَيهِ﴾ أي: يرجع إلى الكفر شكًّا في الدِّين، وظنًّا أن النبيّ وَّ في خَيرة من أمره - وقد ارتدّ لذلك جماعة - ﴿وإنْ﴾: مُخفّفة من الثقيلة واسمها محذوف أي: وإنّها ﴿كانَتْ﴾ أي: التَّوليةُ إليها ﴿لَكَبِيرةٌ﴾: شاقّةٌ على الناس ﴿إِلّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللهُ﴾ منهم، ﴿وما كانَ اللهُ لِيُضِيعَ إيمانَكُمْ﴾ أي: صلاتكم إلى بيت المقدس، بل يُثيبكم عليه. لأنّ سبب نزولها السؤال عمّن مات قبل التحويل. ﴿إِنَّ اللّهَ بِالنّاسِ﴾: المؤمنين ﴿لَرَؤُوفٌ رَحِيمٌ﴾ ١٤٣ في عدم إضاعة أعمالهم. والرأفةُ: شِدّة الرحمة. وقُدّم الأبلغُ للفاصلة. ٣- ﴿قَد﴾ - للتحقيق - ﴿نَرَى تَقَلُّبَ﴾: تصرُّفَ ﴿وَجهِكَ في﴾ جهةِ ﴿السَّماءِ﴾؛ مُتطلّعًا إلى الوحي، ومُتشوّفًا للأمر باستقبال الكعبة. وكان يودّ ذلك لأنّها قِبلة إبراهيم، ولأنه أدعى إلى إسلام العرب. ﴿فَلَنُوَلِّيَنَّكَ﴾: نُحوِّلَنَك ﴿قِبْلَةً تَرضاها﴾: تُحبّها. ﴿فَوَلِّ وَجِهَكَ﴾: استقبلْ في الصّلاة ﴿شَطْرَ﴾: نحوَ ﴿المَسجِدِ الحَرامِ﴾ أي: الكعبة، ﴿وَحَيثُما كُنتُم﴾ خطاب للأمّة ﴿فَوَلُّوا وُجُوهَكُم﴾ في الصّلاة ﴿شَطْرَهُ. وإنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ لَيَعلَمُونَ أنَّهُ﴾ أي: التولّيَ إلى الكعبةِ ﴿الحَقُّ﴾: الثابت ﴿مِن رَبِّهِم)، لما في كُتبهم في نعت النبي من أنه يتحوّل إليها. ﴿وما اللهُ بِغافِلٍ عَمّا تَعمَلُونَ﴾ ١٤٤، بالتاء: أيّها المؤمنون، من امتثال أمره، وبالياء أي: اليهود من إنكار أمر القِبلة. ٤ - ﴿وَلَئِنْ﴾ - لامُ قسم - ﴿أَتَيتَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ بِكُلِّ آيَةٍ﴾ على صدقك، في أمر القبلة، ﴿ما تَبِعُوا﴾ أي: يتبعون ﴿قِبْلتَكَ﴾ عِنادًا، ﴿وما أنتَ بِتَابِع قِبْلتَهُم﴾ - قطعٌ لطمعه في إسلامهم وطمعهم في عوده إليها - ﴿وما بَعضُهُم بِتَابِعِ قِبْلَةَ بَعضٍ﴾ أي: اليهودُ قِلةَ النصارى وبالعكس، ﴿وَلَئِنِ اتَّبَعتَ أهْواءَهُم﴾ التي يدعونك إليها، ﴿مِن بَعدِ ما جاءَكَ مِنَ العِلم﴾: الوَحي، ﴿إِنَّكَ إِذَا﴾ - إن اتّبعتهم فَرْضًا - ﴿لَمِنَ الظّالِمِينَ﴾ ١٤٥. (١) السفهاء: جمع سفيه. وهو الذي يتجنب المنافع وينغمس في المضار. والقِبلة: الجهة المقابلة التي يتوجه إليها المصلون. ويهدي: يوجه ويرشد. ويشاء: يريد ويقصد. والمستقيم: المعتدل. وعندما أمر المسلمون بعودة التوجه إلى الكعبة، بدلًا من بيت المقدس، سخر رؤساء اليهود بذلك، فنزلت الآية. وجعل: صيّر. والأمة: الجماعة من الناس يجمعها دين واحد. والخيار: جمع خيِّر. وهو الكثير العمل الصالح. والعدول: جمع عدل. وهو المزَّى بالعلم والعمل. وتكون: تصير. والشهداء: جمع شهيد، يعترف بما يعلم للفصل بين الظالم والمظلوم. (٢) علم ظهور أي: ليظهر في الواقع ما نعلمه، فيكون تمييزًا للمطيع والعاصي، ويكون الحساب على ما تحقق. ويتبع: يستمر في الموافقة والطاعة. والعقب: مؤخر القدم. ومخففة: يعني أنها للتوكيد. وإليها أي: إلى الكعبة. وهدى أي: أرشدهم وثبتهم على الإيمان. وماكان أي: وما يزال دون قيد زمني. ويضيع: يهمل ولا يحفظ. والإيمان: التصديق اليقيني. والرحيم: العظيم العطف بالمغفرة. والفاصلة: لفظ آخر الآية. (٣) نرى أي: رأينا. والوجه هنا مراد به البصر، الذي هو بعضه. والسماء: ما يحيط بالأرض. ومتشوفًا أي: منتظرًا. وولّ أي: حوّل. والمسجد: مكان السجود. والحرام: الممنوع فيه كثير مما يحل في غيره. وكنتم أي: وُجدتم. وولوا أي: وجهوا. وأوتوه أي: كلفوا اتباعه. والكتاب: التوراة. ويعلم: يدرك ويعتقد. ومن ربهم أي: من عنده وبأمره. وغافل: انظر الآية ١٤٠. وبالياء يريد القراءة ((يَعمَلُونَ)). ويعمل: يكتسب من نية أو قول أو فعل. (٤) أتيتهم بها أي: أحضرتها لهم. والكتاب يراد به التوراة الإنجيل. والآية: الحجة الثابتة والدليل القاطع. ويتبعون أي: ما يتبعون ولا يوافقون. والأهواء: جمع هوى، أي: ما تميل إليه النفس من الشهوات. و((فرضًا)) يعني الافتراض الذهني جدلًا لما هو غير ممكن. والظالم: من يضع الشيء في غير موضعه. والكفر أشنع ذلك. الجزء الثاني ٢٣ ٢ - سورة البقرة ١- ﴿الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الكِتابَ يَعرِفُونَهُ﴾ أي: محمّدًا ﴿كَما يَعرِفُونَ أبناءَهُم﴾ بنعته في كتبهم - قال ابن سلام: ((لقد عرفتُه حين رأيته كما أعرف ابني، ومعرفتي لمحمّد أشدّ)) - ﴿وإنَّ فَرِيقًا مِنْهُم لَيَكْتُمُونَ الحَقَّ﴾: نعتَه، ﴿وَهُم يَعلَّمُونَ﴾ ١٤٦. هذا الذي أنت عليه ﴿الحَقُّ﴾ كائنًا ﴿مِن رَبِّكَ - فلا تَكُونَنَّ مِنَ المُمتَرِينَ﴾ ١٤٧ الشاكِّين فيه، أي: من هذا النوع. فهو أبلغ من ((لا تَمتَرِ)) - ﴿ولِكُلِّ﴾ من الأُمم ﴿وِجْهٌ﴾: قِبلة، ﴿هُوَ مُوَلِيها﴾ وَجهَهُ في صلاته. وفي قراءة ((مُوَلّها)). ﴿فَاسْتَبِقُوا الخَيراتِ﴾: بادروا إلى الطاعات وقَبولها. ﴿أينَما تَكُونُوا يأتِ بِكُمُ اللهُ جَمِيعًا﴾: يجمعْكم يوم القيامة، فيُجازيَكم بأعمالكم. ﴿إِنَّ اللهَ عَلَى كُلِّ شَيءٍ قَدِيرٌ﴾ ١٤٨ .. سُورَةِ البُقَزة الجرة الشَّبَاتِى الَّذِينَ ءَاتَيْنَهُمُ الْكِنَبَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَ هُمٌّ وَإِنَّ فَرِيقًا مِّنْهُمْ لَيَكْثُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ﴿ اَلْحَقُّ مِن رَّبِّكَّ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ (®] وَلِكُلِّ وِجْهَةٌ هُوَمُوَلِيهَا فَاسْتَبِقُواْ الْخَيْرَاتِّ أَيْنَ مَا تَكُونُواْ يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعًاً إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيْرٌ ﴿ وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ اُلْمَسْجِدِ الْحَرَامِّ وَإِنَّهُ لَلْحَقُّ مِن ◌َِّّكْ وَمَا ◌ْ وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِ وَجْهَكَ اَللَّهُ بِغَفِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ شَطَرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِّ وَحَيْثُ مَاكُنتُمْ فَوَلُواْ وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ لِثَلَا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةُ إِلَّ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنْهُمْ فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَأَخْشَوْنِ وَلِأُتِمَّ نِعْمَتِ عَلَيْكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ﴿ كَمَآ أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولاً مِّنْكُمْ يَتْلُواْ عَلَيْكُمْ ءَايَئِنَا وَيُزَكِيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَبَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُمْ مَّا لَمْ تَكُونُواْتَعْلَمُونَ (٢٦) فَاذْكُرُونِيّ أَذْكُرَّكُمْ وَأَشْكُرُواْلِ وَلَا تَكْفُرُونِ (٢) يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ أَسْتَعِينُواْبِالصَّبْرِ وَالصَّلَوةَ إِنَّاللَّهَ مَعَ الصَّبِينَ ٢ - ﴿وَمِن حَيثُ خَرَجتَ﴾ لسفر، ﴿فَوَلَّ وَجِهَكَ شَطْرَ المَسجِدِ الحَرامِ - وإِنَّهُ لَلحَقُّ مِن رَبِّكَ، وما اللهُ بِغافِلِ عَمّا تَعمَلُونَ﴾ ١٤٩، بالتاء والياء، تقدّم مِثله. وكرّره لبيان تساوي حُكم السفر وغيره- ﴿ومِن حَيثُ خَرَجتَ فوَلِّ وَجِهَكَ شَطْرَ المَسجِدِ الحَرامِ، وحَيثُما كُنتُم فوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ﴾ - كرّره للتأكيد - ﴿لِّ يَكُونَ لِلنّاسِ﴾: اليهودِ أو المشركين ﴿عَلَيْكُم حُجّةٌ﴾ أي: مجادلةٌ في التولّي إلى غيره، لتنتفي مجادلتهم لكم، من قولِ اليهود: ((يَجحدُ دِينَنا ويتبع قِبلتنا))، وقولِ المشركين: ((يدّعي ملّةَ إبراهيم ويُخالف قبلته))، ﴿إِلّا الَّذِينَ ظَلَّمُوا مِنْهُم﴾ بالعِناد، فإنهم يقولون: ((ما تَحوّلَ إليها إلّا ميلًا إلى دين آبائه)) - والاستثناء متّصل، والمعنى: لا يكون لأحد عليكم كلام إلّا كلامُ هؤلاء. ﴿فلا تَخْشَوهُم﴾: تخافوا جدالهم في التولّي إليها، ﴿واخشَوني) بامتثال أمري - ﴿وَلِأَتِمَّ﴾: عطفُ على ((لئلّا يَكُون))، ﴿نِعْمتِي عَلَيْكُم﴾ بالهداية إلى مَعالم دينكم، ﴿وَلَعَلَّكُمْ تَهتَدُونَ﴾ ١٥٠ إلى الحقّ، ﴿كَما أرسَلْنا﴾ متعلّق بـ «أُتمّ)) أي: إتمامًا كإتمامها بإرسالنا ﴿فِيكُم رَسُولًا مِنكُم﴾ محمّدًا مَِّ، ﴿يَتْلُو عَلَيكُمْ آيَاتِنا﴾: القُرآنَ، ﴿وَيُزَكِيكُمْ﴾: يطهّرُكم من الشرك، ﴿وَيُعَلِّمُكُمُ الكِتابَ﴾: القرآنَ ﴿والحِكْمَةَ﴾: ما فيه من الأحكام، ﴿ويُعَلِّمُكُم ما لَم تَكُونُوا تَعلَمُونَ﴾ ١٥١ . ٣- ﴿فاذكُرُونِي﴾ بالصلاة والتسبيح ونحوه، ﴿أذكُرْكُم﴾ - قيل: معناه أجازِكم. وفي الحديث عن الله ((مَن ذَكَّرَني في نَفْسِهِ ذَكَرَتُه في نَفْسِي، ومَن ذَكَرَني في مَلأٍ ذَكَرَتُه في مَلأٍ خَيرٍ مِن مَلَئِهِ)) - ﴿واشكُرُوا لِي﴾ نعمتي بالطاعة، ﴿ولا تَكفُرُونٍ﴾ ١٥٢ بالمعصية. ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا، اسْتَعِينُوا﴾ على الآخِرة ﴿بِالصَّبرِ﴾ على الطاعة والبلاء، ﴿والصَّلاةِ﴾. خصّها بالذكر لتكرّرها وعِظَمها - ﴿إِنَّ اللهَ مَعَ الصّابِرِينَ﴾ ١٥٣ بالعونِ - ﴿ولا تَقُولُوا لِمَن يُقتَلُ في سَبِيلِ اللهِ﴾: هم ﴿أَمْواتٌ. بَلَ﴾ هم ﴿أحياءٌ﴾، أرواحهم في حواصلٍ طيورٍ خُضرٍ، تسرح في الجنّة حيث شاءت، لحديث بذلك، ﴿وَلَكِنْ لا تَشْعُرُونَ﴾ ١٥٤ : تعلمون ما هم فيه. (١) آتيناهم أي: أعطيناهم مع الأمر بالطاعة. والكتاب: التوراة والإنجيل. والفريق: الجماعة. ويكتم: يخفي. والحق: الثابت لا شك فيه. ويعلمون أي: يدركون الحق وأن كتمانهم إياه معصية، وأن صفتك مذكورة في التوراة والإنجيل. ومن ربك أي: من عنده وبأمره. وتكون: تصير. وفيه أي: في أنه الحق. و((من هذا النوع)) تفسير لـ ((من الممترين)). فالمراد من اتصف بالامتراء. والأمم: جماعات المسلمين والنصارى واليهود. والمولي: المانح الموجّهُ. والخيرات: جمع خيرة، أي: ما فيه النفع في الدنيا والآخرة. وتكونوا أي: تحصلوا وتوجدوا. وجميعًا أي: مجتمعين. والقدير: الكامل الاقتدار بلا معين أو منازع. (٢) لسفر أي: أو لغيره من الحاجات. وشطره أي: جهته. وإنه أي: هذا الحكم باستقبال المسجد الحرام. وبالياء يريد القراءة ((يَعْمَلُونَ)). وكرره أي: ما في الآية ١٤٤، لتأكيد ما في الآيتين ١٤٤ و١٤٩. ويكون: يصير. والحجة: الاحتجاج بالحق أو الباطل. وإلّا الذين أي: إلّا حجتُهم. وظلموا أي: وضعوا الأمورفي غير مواضعها بالكفر. والأولى أن اليهود وغيرهم مقصودون بالظلم هنا، كالمشركين والنصارى والملحدين. واخشوني أي: خافوا عقابي وحدي. وأتمها: أجعلها تامة كاملة بما تؤمرون وما تفعلون. والنعمة: الإنعام بخير الدنيا والآخرة. وتهتدي: تسترشد وتوفّق في الوصول. وأرسل: بعث لتبليغ العقيدة والشريعة والعمل بهما. ويتلو: يقرأ ويوضح. ويعلّم: ينقل العلمَ للمعاني والحفظَ للكلام بالتفسير والعمل. والحكمة: وضع الشيء في موضعه بعلم وإتقان. وتعلمون أي: تدركونه وتعرفونه. (٣) اذكروني أي: استحضروا عظمتي وجلالي في النية والقول والفعل. ونحوه أي: الطاعة في كل عمل وقصد. وأجازِكم: أكافئكم بالثواب. والحديث عن الله أي: حديث قدسي. انظر الأحاديث القدسية ٦٢:١-٦٦. والملأ: الجماعة من الخلق تملأ المجلس. واشكروها أي: اذكروها وأثنوا على مُنعمها، في القلب واللسان والعمل. ونعمتي: إنعامي عليكم. وتكفرون: تكفروني، أي: لا تجحدوا وحدانيتي ونعمتي وتعصوا أمري. وآمن: عرف قلبه التوحيد وما يلزمه. واستعينوا أي: اطلبوا العون. والصبر: حبس النفس للتجلد من دون جزع. والصلاة: الصلوات المفروضة. ولمن أي: عمّن. وسبيل الله: ما شرعه من الجهاد لإعلاء كلمته. والأموات: جمع ميت. والأحياء: جمع حي. والحواصل: جمع حَوصلة. وهي المكان الذي يجتمع فيه الطعام قبل وصوله إلى المعدة. والحديث أخرجه الترمذي تحت الرقم ٣٠١٤. انظر ((المفصل)). خ: ((ولكن لا يشعرون)). ولم أجد للقراءة بالياء مصدرًا. فلتحرر. وتعلمون أي: لا تعلمون. ٢ - سورة البقرة ٢٤ الجزء الثاني سُورَةِ النَّقَة الجزء الثَّانِى وَلَا نَقُولُواْلِمَنْ يُقْتَلُ فِى سَبِيلِ الَّهِ أَمْوَتُّ بَلْ أَحْيَّةٌ وَلَكِن لَّا تَشْعُرُونَ (١٨) وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَىْءٍ مِّنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَتِ وَبَشْرِ الصَّبِينَ ◌َ الَّذِينَ إِذَا أَصَبَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُواْ إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّ إِلَيْهِ رَجِعُونَ ١٥٥ أُوْلَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ (٦) ﴿ إِنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَابِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَ الْبَيْتَ أَوِ أَعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ إِنَّ الَّذِينَ بِهِمَا وَ مَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرُ عَلِيهُ يَكْتُمُونَ مَآ أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيْنَتِ وَاَلْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَابَنِّنَهُ لِلنَّاسِ فِى الْكِتَبِّ أُوْلَئِكَ يَلْعَنُمُ اللّهُ وَيَلْعَنُهُمُ الَّعِنُونَ (٩) إِلَّا الَّذِينَ تَابُواْ وَأَصْلَحُواْ وَبَيَّنُواْ فَأُوْلَكِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمَّ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ﴿ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُ واْ وَمَا تُواْوَهُمْ كُفَارٌ أُوْلَئِكَ عَلَيْهِمْ لَعَنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَئِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ خَالِدِ ينَ فِيهَا لَا يُحَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلَ هُمْيُظَرُونَ ﴿ وَإِلَ هُكُمْ إِلَهٌ وَحِدٌّ لَا إِلَهَ إِلَّ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ ١- ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُم بِشَيءٍ مِنَ الخَوفِ﴾ للعدوّ، ﴿والجُوعِ﴾: القحط، ﴿وَنَقْصٍ مِنَ الأمْوالِ﴾ بالهلاك، ﴿والأنفُسِ﴾ بالقتل والموت والأمراض، ﴿والثَّمَراتِ﴾ بالجوائح. أي: لَنَختبرَنَّكم فننظرَ: أتصبرون أم لا؟ ﴿وَبَشِّرِ الصّابِرِينَ﴾ ١٥٥ على البلاء، بالجنّة. همُ ﴿الَّذِينَ إذا أصابَتْهُم مُصِيبٌ﴾: بلاء ﴿قالُوا: إنّا لِلِهِ﴾ مُلكًا وعبيدًا، يفعل بنا ما يشاء، ﴿وإنّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾ ١٥٦ في الآخِرة فيُجازينا. في الحديث ((مَن استَرجَعَ عِندَ المُصِيبةِ آجَرَهُ اللهُ فِيها، وأخلَفَ علَيهِ خَيرًا)». وفيه الچزب أنّ مِصباحَ النبيّ وَ طَفِئ فاستَرجَعَ، فقالَتْ عائشةُ: إنّما هذا مِصباحٌ. فقال: ((كُلُّ ما ساءَ المُؤْمِنَ فَهْوَ مُصِيبٌ)). رواه أبو داودَ في مَراسيله. ﴿أُولَئِكَ عَلَيهِم صَلَواتٌ﴾: مغفرة ﴿مِن رَبِّهِم، ورَحْمٌ﴾: نِعمة، ﴿وَأُولَئِكَ هُمُ المُهتَدُونَ﴾ ١٥٧ إلى الصواب. ٢- ﴿إِنَّ الصَّفا والمَرْوةَ﴾: جبلانِ بِمكّةَ ﴿مِن شَعائرِ اللهِ﴾: أعلام دِينه، جمعُ شَعيرة. ﴿فَمَنْ حَجَّ البَيتَ أَوِ اعتَمَرَ﴾ أي: تلبّس بالحجّ أو العُمرة - وأصلُهما القصد والزيارة - ﴿فلا جُناحَ﴾: إثمَ ﴿عَلَيهِ أن يَطَّوَّفَ﴾، فيه إدغام التاء في الأصل في الطاء، ﴿بِهِما﴾ بأن يسعى بينهما سبعًا - نزلتْ لمّا كرهَ المسلمون ذلك، لأنّ أهل الجاهليّة كانوا يطّوّفون بهما، وعليهما صنمان يمسحونهما. وعن ابن عبّاس أنّ السعي غيرُ فرضٍ، لِما أفاده رفع الإِثم من التخيير. وقال الشافعيّ وغيره: رُكنٌ. وبيَّنَ وَّلْ فِرْضِيّته بقوله: ((إنَّ اللهَ كَتَبَ عليكُمُ السَّعيَ)). رواه البيهقيّ وغيره، وقال: ((أبدأ بما بدأ اللهُ بهِ)). يعني الصفا. رواه مسلم - ﴿ومَن تَطَوَّعَ﴾، وفي قراءة بالتحتيّة وتشديد الطاء مجزومًا، وفيه إدغام التاء فيها، ﴿خَيْرًا﴾ أي: بخير، أي: فَعَمِلَ ما لم يجب عليه من طواف وغيره، ﴿فإنَّ اللهَ شاكِرٌ﴾ لعمله بالإثابة عليه، ﴿عَلِيمٌ﴾ ١٥٨ به. ٣- ونزل في اليهود: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ﴾ الناسَ ﴿ما أنزَلْنا مِنَ الْبَيِّنَاتِ والهُدَى﴾، كآية الرجم ونعت محمّد، ﴿مِن بَعدِ ما بَيَّهُ لِلنّسِ في الكِتابِ﴾: التوراة، ﴿أُولَتِكَ يَلعَنُهُمُ اللهُ﴾: يُبعِدهم من رحمته، ﴿ويَلعَنُهُمُ اللَّعِنُونَ﴾ ١٥٩: الملائكة والمؤمنون، أو كلّ شيء بالدعاء عليهم باللعنة، ﴿إِلّ الَّذِينَ تابُوا﴾: رجعوا عن ذلك، ﴿وأصلَحُوا﴾ عملَهم، ﴿وَبَّنُوا﴾ ما كتموا. ﴿فَأُولَئِكَ أَتُوبُ علَيهِم﴾: أقبلُ توبتهم. ﴿وأنا التَّوَابُ الرَّحِيمُ﴾ ١٦٠ بالمؤمنين. ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا، وماتُوا وهُم كُفّارٌ﴾: حال، ﴿أُولَئِكَ عَلَيهِم لَعْنةُ اللهِ والمَلائكةِ والنّاسِ أجمَعِينَ﴾ ١٦١ أي: هم مستحقّون ذلك في الدنيا والآخرة - والناس قيل: عامّ. وقيل: المؤمنون - ﴿خالِدِينَ فِيها﴾ أي: اللعنةِ أو النارِ المدلولِ بها عليها، ﴿لا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ العَذابُ﴾ طرفةَ عين، ﴿ولا هُم يُنظَرُونَ﴾ ١٦٢ : يُمهلون لتوبة أو معذرة. ٤- ونزل لمّا قالوا: ((صِفْ لنا ربّك)): ﴿وإِلَّهُكُم﴾: المستحقّ للعبادة منكم ﴿إِلَهٌ واحِدٌ﴾: لا نظير له في ذاته ولا في صفاته، ﴿لا إلّهَ إلّا هُوَ﴾، هو ﴿الرَّحمنُ الرَّحِيمُ﴾ ١٦٣. وطلبوا آية على ذلك، فنزل: ﴿إِنَّ في خَلقِ السَّماواتِ والأرضِ﴾، وما فيهما من العجائب، ﴿واختِلافِ اللَّيلِ والنَّهارِ﴾ بالذهاب والمجيء والزيادة والنقصان، ﴿والفُلْكِ﴾: الشُّفنِ ﴿الَّتِي تَجِرِي فِي البَحرِ﴾ ولا ترسب، مَوقورةً ﴿بِما يَنفَعُ النّاسَ﴾ من (١) القحط: احتباس المطر. والأموال: جمع مال. والثمر: ما يكون من أولاد ونتاج النبات. والجوائح: جمع جائحة. وهي الآفة المستأصلة. ونختبركم أي: نصيبكم ليظهر الصابر من اللجوج. وبشّره أي: بلغه ما يسعده. وأصابتهم: نزلت بهم. وإليه أي: إلى لقاء حسابه بالبعث. وراجعون: مردودون. و((في حديث)): انظر المفصل. واسترجع أي: قال: إنّا لله وإنّا إليه راجعون. ومصباح أي: شيء يسير لا يقتضي الاسترجاع. ومن ربهم أي: من عنده وبفضله. والرحمة: العطف بالإحسان. والمهتدي: المسترشد إلى الحق. (٢) الصفا: جبل يبدأ السعي منه. والمروة: جبل ينتهي السعي إليه. والشعيرة: ما يُتعبد به. والبيت: الكعبة المشرفة. والإثم: الذنب يعاقب فاعله. وذلك أي: السعي بين الصفا والمروة. وغير فرض أي: في الحج والعمرة. والركن في العبادة: ما لا تقوم بدونه فتفسد بتركه. وفرضية الشيء: كونه فرضًا. وكتب: فرض. ومسلم أي: الحديث ١٢١٨ في صحيح مسلم، واللفظ فيه ((أبدأً)) كما أثبتْنا. وفيما عدا الأصل: ((ابدؤوا)). وتطوع: تبرع. وبالتحتية يريد ((يَطَّوَّعْ)). وعليم أي: محيط بالغ الإحاطة. (٣) يكتمه: يخفيه. وأنزل: أوحى. والبينات: الواضحات الدلالة. والهدى: ما يرشد إلى الحق. وبيّنّا: شرحنا. وبالدعاء أي: يلعنونهم به. وأصلحه: تدارك ما فيه بالطاعة. وبيّن: أظهر. والتواب: الكثير القبول للتوبة. والرحيم: العظيم العطف بالعفو. وكفار: جمع كافر. واللعنة: الطرد من الرحمة. وعامّ أي: يعم جميع البشر، لأن الكافرين يلعن بعضهم بعضًا. والخالد: المقيم أبدًا. وبها يعني: باللعنة. والطرفة: مقدار تغميض العين وفتحها . (٤) الواحد: المتفرد. والرحمن: الكثير العطف بالإحسان. والخلق: الإيجاد والاختراع. والاختلاف: التفاوت والمغايرة. والفلك: واحدته فُلك أيضًا .= الجزء الثاني ٢٥ ٢ - سورة البقرة التجارات والحمل، ﴿وما أنزَلَ اللهُ مِنَ السَّماءِ مِن ماءٍ﴾: مطرٍ، ﴿فأحْيا بِهِ الأرضَ﴾ بالنبات ﴿بَعدَ مَوتِها﴾: يُبسِها، ﴿وَبَثَّ﴾: فرّق ونشر به ﴿فِيهَا مِن كُلِّ دابَةٍ﴾ لأنهم يَنمون بالخِصب الكائن عنه، ﴿وَتَصرِيفِ الرِّياح»: تقليِها جنوبًا وشَمالًا حارّة وباردة، ﴿والسَّحَابِ﴾: الغيمِ ﴿المُسَخَّرِ﴾: المُذلّلِ بأمر الله، يسير إلى حيث شاء الله ﴿بَيْنَ السَّماءِ والأرضِ﴾ بلا عِلاقة، ﴿لَآيَاتٍ﴾: دلالات على وحدانيته - تعالى - ﴿لِقَومِ يَعْقِلُونَ﴾ ١٦٤ : یتدبّرون. ١ - ﴿وَمِنَ النّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللهِ﴾ أي: غيرَه ﴿أندادًا﴾: أصنامًا، ﴿يُحِبُّونَهُم﴾ بالتعظيم والخضوع ﴿كَحُبِّ اللهِ﴾ أي: كحبّهم له، ﴿والَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبَّا لِلِهِ﴾ من حبّهم للأنداد، لأنهم لا يعدِلون عنه بحالٍ ما، والكفّار يعدِلون في الشِّدّة إلى الله. ﴿وَلَو تَرَى﴾: تُبصِرُ - يا محمّد - ﴿الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ باتّخاذ الأنداد، ﴿إِذْ يَرَونَ﴾ بالبناء للفاعل والمفعول: يُبصِرون ﴿العَذابَ﴾ لرأيتَ أمرًا عظيمًا - وإذ بمعنى: إذا - ﴿أَنَّ﴾ أي: لأنّ ﴿القُوّةَ﴾: القُدرةَ والغَلَبَةَ ﴿ِالهِ جَمِيعًا﴾: حالٌ، ﴿وأنَّ اللهَ شَدِيدُ العَذابِ﴾ ١٦٥. وفي قراءة: ((يَرَى)) بالتحتيّة، والفاعل قيل: ضمير السامع، وقيل: الذين ظلموا. فهي بمعنى: يَعلم. و((أنّ)) وما بعدها سدّت مسدّ المفعولين، وجواب (لو)) محذوف. والمعنى: لو علموا في الدنيا شِدّة عذاب الله، وأنّ القُدرة لله وحده وقتَ مُعاينتهم له - وهو يوم القيامة - لما اتّخذوا من دونه أندادًا . سُورَةِ الْبَقَدَّة الجرة القبانى إِنَّ فِى خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَفِ الَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِى تَجْرِى فِ الْبَحْرِ بِمَا يَنفَعُ النَّاسَ وَمَآ أَنَزَّلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِن ◌َّاءٍ فَأَحْيَابِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلّ دَآبَةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَعِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَآءِ وَالْأَرْضِ لَيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (١) وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبٍّ اللَّهِ وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ أَشَدُّ حُبَّالِلَّهِ وَلَوْيَرَى الَّذِينَ ظَلَهُوَ إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُالْعَذَابِ إِذْ تَبَرَّأَ اُلَّذِينَ أُتُّبِعُواْ مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُواْ وَرَأَوُاْ الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ ﴿ وَقَالَ الَّذِينَ اتَّبَعُواْلَوْأَنَّ لَنَاكَرَّةً فَنَتَبَرََّ مِنْهُمْ كَمَا تَبَرَءُ وأمِنَّا كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمَلَهُمْ حَسَرَتٍ عَلَيْهِمٌّ وَمَاهُم بِخَرِجِينَ مِنَ النَّارِ ـ يَأَيُّهَا النَّاسُ كُلُواْ مِمَا فِى الْأَرْضِ حَلًا طَيِّبًا وَلَا تَشَّعُواْ إِنَّمَايَأْمُرُّكُمْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَنَّ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌ مُّبِينٌ بِالسُّوْءٍ وَالْفَحْشَآءِ وَأَن تَقُولُواْ عَلَى اللَّهِ مَا لَا نَعْلَمُونَ ٢- ﴿إِذ﴾: بدل من ((إذ)) قبله ﴿تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا﴾ أي: الرؤساءُ ﴿مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا﴾ أي: أنكروا إضلالهم، ﴿و﴾ قد ﴿رَأَوُا العَذابَ، وتَقَطَّعَتْ﴾: عطفُ على ((تبرّأ)) ﴿بِهِم﴾: عنهم ﴿الأسبابُ﴾ ١٦٦ : الوُصَلُ التي كانت بينهم في الدنيا من الأرحام والمودّة، ﴿وقالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا: لَو أنَّ لَنا كَرّةً﴾: رجعة إلى الدنيا،َ ﴿فَتَتَبَرّأَ مِنْهُم﴾ أي: المتبوعينَ ﴿كَمَا تَبَرَّؤُوا مِنّا﴾ اليوم. ولو: للتمنّي. ونتبرّأَ: جوابه. ﴿كَذْلِكَ﴾: كما أراهم شدّة عذابه، وتبرّأ بعضهم من بعض، ﴿يُرِيهِم اللهُ أعمالَهُم﴾ السيّئة ﴿حَسَراتٍ﴾ حالٌ: نداماتٍ ﴿عَلَيهِم، وما هُم بِخَارِجِينَ مِنَ النّارِ﴾ ١٦٧ بعد دخولها . ٣- ونزل فيمن حرَّم السوائب ونحوها: ﴿يا أيُّها النّاسُ، كُلُوا مِمّا في الأرضِ حَلالًا﴾: حالٌ ﴿طَيِّبًا﴾: صفةٌ مؤكِّدة، أو مُستلَذًّا، ﴿ولا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ﴾: طُرُقَ ﴿الشَّيطانِ﴾ أي: تزيينَه. ﴿إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ﴾ ١٦٨ : بَيِّنُ العداوةِ. ﴿إِنَّما يأمُرُكُم بِالسُّوءِ﴾: الإِثم، ﴿والفَحشاءِ﴾: القبيحِ شرعًا، ﴿وأنْ تَقُولُوا عَلَى اللهِ ما لا تَعلَمُونَ﴾ ١٦٩ من تحريم ما لم يُحرِّم وغيرِهِ. ﴿وإذا قِيلَ لَهُمُ﴾ أي: الكُفّارِ: (أَتَّبِعُوا ما أنزَلَ اللهُ﴾، مَنَ التوحيد وتحليل الطيِّبات. ﴿قالُوا﴾: لا ﴿بَل نَتَّبِعُ ما ألفَينا﴾:َ وجَدْنا ﴿عَلَيهِ آباءَنا﴾، من عبادة الأصنام وتحريم السوائب والبحائر. قال تعالى: ﴿أ﴾ يتّبعونهم، ﴿وَلَو كَانَ آبَاؤُهُم لا يَعْقِلُونَ شَيئًا﴾ من أمر الدِّين، ﴿ولا يَهتَدُونَ﴾ ١٧٠ إلى الحقّ؟ والهمزةُ للإنكار. ﴿ومَثَلُ﴾: صِفةُ ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ ومَن يدعوهم إلى الهُدى، ﴿كَمَثَلِ الَّذِي يَنعِقُ﴾: يُصوِّتُ ﴿بِما لا يَسمَعُ إلّا دُعاءَ ونِداءَ﴾ أي: صوتًا ولا يُفهم معناه، أي: هم في سماع =وترسب: تغوص في الماء والقاع. والموقورة: المحمّلة. وأنزل: أسقط وأرسل. والسماء: السحاب. وأحياها: خلق فيها الحياة. والدابة: ما يتحرك على الأرض. والرياح: جمع ريح. وهو الهواء المتحرك. والسحاب: واحدته سحابة. (١) يتخذ: يجعل. والأنداد: جمع ندّ، أي: مثيل. وأصنامًا أي: ومخلوقات كثيرة أيضًا، كالحيوانات والملائكة والجن والبشر. ويحبه: يقصد طاعته ويطلب رضاه. وأشد أي: أقوى وأعظم. وحبهم أي: حب الكافرين. ويعدل عنه: ينصرف إلى غيره. ويعدل إليه: ينصرف إليه ويتوجه. والعذاب: التعذيب عقوبة وإهانة. والشدة: شدة المصائب والأهوال. وبالتحتية أي: بالياء. (٢) تبرأ: تنصل وتخلص. واتبعه: استجاب له وقلده. ورأوا: أبصروا عيانًا. وتقطعت: زالت. والضمير في ((بهم)) و((رأوا)) للمتبوعين والأتباع. والأسباب: جمع سبب. وهو ما يصل بين شيئين. والأرحام: جمع رَحِم. وهي القرابة. ويريهم أي: سيبصّرهم. والعمل ما كان من نية أو قول أو فعل. وحسرات: جمع حشرة. والخارج: المغادر للشيء يتخلص منه. (٣) السوائب: جمع سائبة. وهي الإبل يُنذر إهمالها للآلهة. انظر الآية ١٠٣ من سورة المائدة. والحلال: المباح المأذون به شرعًا. والشيطان: من يوسوس بالباطل من الجن أو الإنس. والعدو: المعادي. ويأمر أي: يزيّن الخواطر الفاسدة لمخالفة الحق. وتقولوا عليه أي: تفتروا. واتبعوه: استجيبوا له واعملوا به. والآباء: جمع أب. والبحائر: جمع بحيرة. وهي الناقة تُنذر للآلهة فيُمنع أن يستحلبها أحد. ويعقل: يتدبر الأمور بعقله. ويهتدي: يسترشد ويتوجه. وكمثل الذي أي: مِثْلُ صفة بهائم الراعي الذي. ولا يسمع أي: لا يدرك المسموعات. والدعاء والنداء: التنبيه. وانظر الآيتين ١٧ و١٨ . ٢ - سورة البقرة ٢٦ الجزء الثاني سُورَةِ البَقَّة الجزء الثَّانِى وَإِذَا قِيلَ لَهُ أَنَّبِعُواْ مَآ أَنَزَلَ اَللَّهُ قَالُواْ بَلْ نَتَّبِعُ مَآ أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ ءَابَاءَنأُ أَوَلَوْكَانَ ءَابَآؤُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ شَّيَّاوَلَا وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُواْ كَمَثَلِ الَّذِى يَنْعِقُ يَهْتَدُونَ لَِلا بِمَا لَا يَسْمَعُ إِلَّدُعَاءَ وَنِدَآءَ هُمْ بُكُمُّ عُمْىٌّ فَهُمْ لَا يَعْقِلُونَ [ يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ كُلُواْ مِن طَيِّبَتِ مَارَزَقْنَكُمْ وَأَشْكُرُوْلِلَّهِ إِن كُنتُمْ إِنَّاهُ تَعْبُدُونَ (٣) إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالذَّمَ وَلَحْمَ الْخِزِيرِ وَمَآ أُهِلَّبِهِ، لِغَيْرِ اللَّهِ فَمَنِ اضْطَرَّ غَيْرَ بَاعٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهٍ إِنَّاللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمُ (٣) إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَآ أَنَزَلَ اللَّهُ مِنَ الْكِتَبِ وَيَشْتَرُونَ بِهِ، ثَمَنَا قَلِيلًا أُوْلَتِكَ مَا يَأْكُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلَّا النَّارَ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمُ ﴿ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوَا الضَّلَكَةَ بِالْهُدَى وَالْعَذَابَ بِالْمَغْفِرَةَ فَمَآ أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ ( ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ نَزَّلَ اُلْكِنَبَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ الَّذِينَ آَخْتَلَفُواْ فِى الْكِتَابِ لَفِى شِقَاقِ بَعِيدٍ الموعظة وعدم تدبّرها كالبهائم، تسمع صوت راعيها ولا تفهمه. هم ﴿صُمِّ بُكْمٌ عُمْيٌّ، فهُم لا يَعْقِلُونَ﴾ ١٧١ الموعظة. ١- ﴿يا أيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا، كُلُوا مِن طَيِّبَاتِ﴾: حلالاتِ ﴿ما رَزَقْنَاكُم، واشكُرُوا لِثِهِ﴾ على ما أحلّ لكم، ﴿إِنْ كُنتُم إيّاهُ تَعْبُدُونَ ١٧٢. إنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ المَيْتَةَ﴾ أي: أكلَها - إذ الكلام فيه، وكذا ما بعدها. وهي ما لم يُذَكَّ شرعًا. وأُلحق بها بالسُّنّة ما أُبينَ من حيٍّ، وخُصّ منها السمكُ والجراد - ﴿والدَّمَ﴾ أي: المسفوحَ كما في ((الأنعام))، ﴿وَلَحمَ الخِنزِيرِ﴾ - خُصّ اللحم لأنّه مُعظم المقصود، وغيرُه تبعٌ له - ﴿وما أُهِلَّ بِهِ لِغَيرِ اللهِ﴾ أي: ذُبح على اسم غيره. والإِهلال: رفع الصوت. وكانوا يرفعونه عند الذبح لآلهتهم. ٢- ﴿فَمَنِ اضطُرَّ﴾ أي: ألجأته الضرورة إلى أكل شيء ممّا ذُكر، فأكلَه ﴿غَيرَ باغ﴾: خارجٍ على المسلمين، ﴿ولا عادٍ﴾: مُتعدٍّ عليهم بقطع الطريق، ﴿فلا إثمَ عَلَيْهِ﴾ في أكلهَ ﴿إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ﴾ لأوليائه ﴿رَحِيمٌ﴾ ١٧٣ بأهل طاعته، حيث وسّع لهم في ذلك. وخَرجَ الباغي والعادي، ويُلحق بهما كلّ عاص بسفره كالآبق والمكّاس. فلا يحلّ لهم أكل شيء من ذلك، ما لم يتوبوا. وعليه الشافعيّ. ٣- ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنزَلَ اللهُ مِنَ الكِتَابِ﴾ المشتملِ على نعت محمّد - وهم اليهود - ﴿وَيَشتَرُونَ بِهِ ثَمَنّا قَلِيلًا﴾ من الدنيا، يأخذونه بدله من سَفِلتِهم، فلا يُظهرونه خوفَ فوته عليهم، ﴿أُولَئِكَ ما يأكُلُونَ فِي بُطُونِهِم إلّ النّارَ﴾ لأنّها مَلُه، ﴿ولا يُكَلِّمُهُمُ اللهُ يَومَ القِيامةِ﴾ غضبًا عليهم، ﴿ولا يُزَكِّيهِم﴾: يُطهّرُهم من دنس الذنوب، ﴿وَلَهُم عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ ١٧٤ : مؤلم هو النار، ﴿أُوْلَئِكَ الَّذِينَ اشتَرَوُا الضَّلالةَ بِالهُدَى﴾: أخذوها بدله في الدنيا، ﴿والعَذابَ بِالمَغْفِرةِ﴾ المُعَدّةِ لهم في الآخرة، لو لم يكتموا. ﴿فما أصبَرَهُم عَلَى النّارِ﴾ ١٧٥ أي: ما أشدَّ صبرَهم! وهو تعجيب للمؤمنين من ارتكابهم مُوجباتِها، من غير مُبالاة. وإلّا فأيُّ صبر لهم؟ ﴿ذلِكَ﴾ الذي ذُكِرَ، من أكلهم النارَ وما بعده، ﴿بِأنَّ﴾: بسبب أنّ ﴿اللّهَ نَزَّلَ الكِتابَ بِالحَقِّ﴾: متعلّق بـ((نزّل))، فاختلفوا فيه حيث آمنوا ببعضه، وكفروا ببعضه بكتمه. ﴿إِنَّ الَّذِينَ اختَلَفُوا في الكِتابِ﴾ بذلك - وهم اليهود، وقيل: المشركون - في القرآن حيث قال بعضهم: شِعر، وبعضهم: سِحر، وبعضهم: كِهانة، ﴿لَفِي شِقاقٍ﴾: خِلافٍ ﴿بَعِيدٍ﴾ ١٧٦ عن الحقّ. (١) رزق: يسر وهيأ ما يحتاجه المخلوق. واشكر له أي: استحضر نعمه في نفسك ولسانك وعملك. وحرّمه: جعل فعله من الذنوب. والميتة أي: ما مات مما كان حلالًا أن يؤكل لحمه. والكلام فيه أي: التحريم هنا في الأكل، لا في الحيوان نفسه. وما بعدها يعني: ما بعد الميتة من المحرمات هنا. وأُلحق أي: في الحكم شرعًا. وما أُبين: ما قطع من البهيمة وهي حيّة ملحق أيضًا في الحكم بالميتة. والسمك والجراد الميتان أُخرجا من حكم الميتة بإباحة أكلهما. والأنعام يعني الآية ١٤٥ من تلك السورة. واللحم: ماكان بين الجلد والعظم من عضل وشحمٍ. والخنزير: الحيوان البري المعروف أنسيًا كان أو وحشيًا. أما الخنزير البحري فهو حلال كسائر الأسماك. وغيره أي: غير اللحم مما في الخنزير كله. وأهلّ: صِيحَ بصوت عال. وبه أي: في وقت ذبحه. ولغير أي: لأجل غير. (٢) الإثم: المؤاخذة بذنب. والغفور: العظيم العفو وستر القبيح. والرحيم: العظيم العطف بالمغفرة والتيسير. وخرج أي: من حكم المضطر. والآبق: العبد الهارب من مولاه. والمكاس: المسافر لجباية المال. وبهما أي: في الحكم. (٣) يكتم: انظر الآية ١٥٩. والكتاب: التوراة والإنجيل. ونعته أي: وصفه وأنه سيكون رسولًا يُلزمون باتباعه. فقد كان أحبار اليهود يرجون أن يُبعث النبي منهم، ولما بُعث من غيرهم خافوا زوال رياستهم، فحرّفوا ما في التوراة من وصفه لدفع الناس عن الإيمان. الدر المنثور ١٦٩:١. وفيما عدا الأصل وخ وع: ((محمد صلى الله عليه وسلم)). واليهود أي: والنصارى. ويشتري: يستبدل ويأخذ. وبه أي: بكتمانه. والثمن: ما يأخذه البائع. والسفلة: غوغاء الناس. والفوت: الضياع. والبطون: جمع بطن، ويراد به المعدة. ومآله أي: عاقبة ما يأخذون. ولا يكلمهم أي: لا يخاطبهم. ويطهرهم يعني: لا يطهرهم. والضلالة: الخروج على الحق. والهدى: الرشد إلى الصواب. والمغفرة: العفو عن الذنوب. والصبر: التجلد وحبس النفس. ونزله: أوحاه وأوجب اتباعه. والكتاب: التوراة والإنجيل. والحق: الصدق الثابت. واختلفوا: تنازعوا واختصموا. وفي الكتاب أي: في تقبله والحكم عليه. وبذلك أي: بكتمان بعضه والإيمان ببعض. وذكر المشركين هنا يعني أن الكتاب الثاني هو القرآن. والراجح أنه عامّ يشمل كل كتاب سماوي. فكل من اختلفوا في واحد منها موصوفون بالشقاق. والبعيد: المنحرف جدًا . الجزء الثاني ٢٧ ٢ - سورة البقرة ١ - ﴿لَيسَ البِرُّ أن تُوَلُّوا وُجُوهَكُم﴾، في الصّلاة، ﴿قِبَلَ المَشرِقِ والمَغرِبِ﴾ - الْخِزْبُ نزل ردًّا على اليهود والنصارى، حيث زعموا ذلك - ﴿ولكِنَّ البِرَّ﴾ أي: ذا البرّ - وقُرئ: ((البارَّ» - ﴿مَن آمَنَ بِاللهِ واليَومِ الآخِرِ والمَلائكةِ والكِتابِ﴾ أي: الكُتبِ ﴿وَالنَِّّينَ، وآتَى المالَ عَلَى﴾: مَعَ ﴿حُبِّهِ﴾ له ﴿ذَوِي القُربَى﴾: القرابةِ، ﴿واليَتامَى والمَساكِينَ وابنَ السَّبِيلِ﴾: المُسافرَ، ﴿والسّائِلِينَ﴾: الطالبينَ، ﴿وفي﴾ فكِّ ﴿الرِّقابِ﴾: المُكاتَبينَ والأسرى، ﴿وأقامَ الصَّلاةَ وآتَى الزَّكَاةَ﴾ المفروضةَ، وما قبله في التطوع، ﴿والمُوفُونَ بِعَهِدِهِم إذا عاهَدُوا﴾ اللهَ أو الناسَ، ﴿والصّابِرِينَ﴾: نُصِبَ على المدح، ﴿في البأساءِ﴾: شِدّةِ الفقر ﴿والضَّرّاءِ﴾: المرضِ: ﴿وحِينَ البأسِ﴾: وقتَ شِدّة القتال في سبيل الله. ﴿أُولَئِكَ﴾ الموصوفون بما ذُكر ﴿الَّذِينَ صَدَقُوا﴾ في إيمانهم أو ادّعاء البرّ، ﴿وَأُولَئِكَ هُمُ المُتَّقُونَ﴾ ١٧٧ اللهَ. سُورَةِ البَقَة الجزء الثانى ** ◌َّيْسَ الْبِرَّأَنْ تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ اَلْبِرَّمَنْ ءَامَنَ بِاللَّهِ وَاَلْيَوْمِ اَلْأَخِ وَالْمَلَئِكَةِ وَالْكِتَبِ وَالنَّبِنَ وَءَاتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِى الْقُرْبَ وَالْيَتَمَى وَالْمَسَكِينَ وَأَبْنَ السَّبِيلِ وَالسَّآيِلِينَ وَفِي الْرِقَابِ وَأَقَامَ الصَّلَوةَ وَءَاتَى الزَّكَوَةَ وَاَلْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَهَدُواْ وَالصَّبِينَ فِ الْبَأْسَآءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِنُ أُوْلَكَ الَّذِينَ صَدَقُواْ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُنَّقُونَ (٦) يَتُهَا الَّذِينَءَامَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِ الْقَبْلِ الْحُّبَلْحُرٍ وَاُلْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنثَى بِالْأُنْفَقَ فَمَنْ عُفِى لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَىْءٌ فَانِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءُ إِلَيْهِ بِإِحْسَنِ ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ فَمَنِ أَعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمُ (٣) وَلَكُمْ فِى الْقِصَاصِ حَيَوَةٌ يَتَأُوْلِ الْأَ لْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ( كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِن تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَلِدَیْنِ ◌ِبَ فَمَنْ بَدَّلَهُ. وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِّ حَقًّا عَلَى الْمُنَّقِينَ بَعْدَ مَا سَمِعَهُ فَإِنَّهَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ،إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ لَّه ٢- ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا، كُتِبَ﴾: فُرِضَ ﴿عَلَيْكُمُ القِصاصُ﴾: المُماثلةُ ﴿في القَتَلَى﴾ وصفًا وفِعلًا: ﴿الحُرُّ﴾ يُقتَلِ ﴿بِالحُرِّ﴾ ولا يُقتل بالعبد، ﴿والعَبدُ بِالعَبدِ، والأُنْثَى بِالأُنثَى﴾. وبيَّنتِ السُّنّ أنّ الذّكر يُقتل بها، وأنه تُعتبر المُماثلة في الدِّين فلا يُقتل مُسلم - ولو عبدًا - بكافر، ولو حُرًّا. ﴿فَمَن عُفِيَ لَّهُ﴾، من القاتِلِينَ، ﴿مِن﴾ دم ﴿أَخِيهِ﴾ المقتولِ ﴿شَيءٌ﴾، بأَن تُرك القِصاص منه - وتنكيرُ («شيء)» يفيد سقوط القِصاص بالعفو عن بعضه، ومن بعض الورثة، وفي ذِكر («أخيه)) تعطّفٌ داعٍ إلى العفو، وإيذانٌ بأنّ القتل لا يقطع أخوّة الإيمان - ومَن: مبتدأ شرطيّة، أو موصولة والخبر ﴿فاتِّباعٌ﴾ أي: فعلى العافي اتّباعٌ للقاتل ﴿بِالمَعْرُوفِ﴾: بأن يُطالبه بالدِّيَّة بلا عُنف - وترتيب الاتّباع على العفو يُفيد أنّ الواجب أحدُهما. وهو أحد قولَي الشافعيّ، والثاني: الواجبُ القِصاصُ، والدّيَةُ بدلٌ عنه. فلو عفا ولم يُسمّها فلا شيء، ورُجِّحَ - ﴿و﴾ على القاتل ﴿أداءٌ﴾ للدّية ﴿إِلَيْهِ﴾ أي: العافي وهو الوارث، ﴿بإحسانٍ﴾: بلا مَطل ولا بخس. ٣- ﴿ذلِكَ﴾ الحكمُ المذكور، من جواز القصاصِ والعفوِ عنه على الدّيّة، ﴿تَخْفِيفٌ﴾: تسهيلٌ ﴿مِن رَبُّكُم﴾ علیکم ﴿وَرَحْمةٌ﴾ بكم، حيث وسَّع في ذلك ولم يُحتّم واحدًا منهما، كما حَتّم على اليهود القصاصَ وعلى النصارى الدّيَة. ﴿فَمَنِ اعتَدَى﴾: ظلمَ القاتل، بأن قتله ﴿بَعدَ ذُلِكَ﴾ أي: العفوِ، ﴿فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ ١٧٨: مؤلم في الآخرة بالنار، أو في الدنيا بالقتل. ﴿ولَكُم في القِصاصِ حَياةٌ﴾ أي: بقاء عظيم - ﴿يا أُولِي الألبابِ﴾: ذوي العقول - لأنّ القاتل إذا علم أنه يُقتل ارتدع فأحيا نفسه ومن أراد قتله، فشُرع ﴿لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ ١٧٩ القتلَ مخافةَ القَوَدِ. ٤ - ﴿كُتِبَ﴾: فُرِضَ ﴿عَلَيْكُم، إذا حَضَرَ أحَدَكُمُ المَوتُ﴾ أي: أسبابُه، ﴿إِنْ تَرَكَ خَيرًا﴾: مالًا، ﴿الوَصِيّةُ﴾ - مرفوعٌ بـ«كُتب)) ومتعلَّقُ ((إذا)» إن كانت ظرفيّة، ودالٌّ على جوابها إن كانت شرطيّة. وجوابُ ((إن)) محذوف أي: فلْيُوصِ - ﴿لِلوالِدَينِ والأقَرَبِينَ بِالمَعْرُوفِ﴾: بالعدل، بألّا يزيدَ على الثلث ولا يُفضِّلَ الغنيَّ، ﴿حَقًّا﴾: مصدرٌ مؤكِّد لمضمون الجملة قبله، ﴿علَى المُتَّقِينَ﴾ ١٨٠ اللهَ. وهذا منسوخ بآية الميراث، وبحديث: (١) البر: الإحسان في عمل الخير. وتولوا أي: تُوجِّهوا. وآمن: صدّق بقلبه واعترف بلسانه. واليوم: الوقت. والكتاب أي: الكتب السماوية. وآتاه: أعطاه وبذله. والمال: مايملك من نقد وغيره. واليتامى: جمع يتيم. وهو الطفل مات أبوه. والمساكين: جمع مسكين. وهو الفقير المحتاج. والسبيل: طريق السفر. وابنه: من يلازمه لأنه في غير وطنه. وفي الرقاب أي: لأجل فكها من الأسر والعبودية. والرقاب: جمع رقبة. وأقام الصلاة: أداها كاملة ودام على ذلك. وآتى الزكاة: أعطاها من يستحقها. وما قبله أي: ماجاء قبل هذا في الآية من إيتاء المال. والموفي: من يؤدي الشيء دون نقص. (٢) القصاص: عقوبة الجاني بما فعل. ووصفًا وفعلًا أي: أن مماثلة العقوبة تكون في صفة المجنيّ عليه ونوع الجناية والأداة أيضًا، ما أمكن ذلك. وبالحر أي: بسبب قتله. والعبد: المملوك. وبها أي: بالأنثى. يعني: عقوبة لقتله الأنثى. وللفقهاء اختلاف في اعتبار المماثلة في الدين. انظر ((المفصل)). ومن دم أخيه أي: من المطالبة بالعقوبة عليه. وشيء أي: جزء ما. وترك القصاص يعني: تجاوز أحد الورثة عن الاقتصاص. وسقوط القصاص أي: كله لأنه لا يتجزأ. ومن بعض الورثة يعني: ولو كان العافي واحدًا من ألف. ورجح أي: رُجِّح القول الثاني للشافعي، باتفاق أكثر العلماء. والأداء: التأدية والتسليم. والإحسان: تطييب القول والفعل. والمطل: التسويف وتأخير الأداء. والبخس: النقص والإجحاف. (٣) الرحمة: العطف بالإحسان. وفي القصاص أي: في شرعه وتنفيذ حكمه. وأولي أي: أصحاب. والألباب: جمع لب. وهو العقل الكامل. وشرع أي: فرض القصاص. وتتقونه: تتجنبونه وتلزمون الطاعة. (٤) حضره: ظهر عليه وصار فيه. وأسبابه: علاماته. والوصية: التقدم إلى الغير بما يعمل به. والحق: الثبات المؤكد. وانظر الحديثين ٢١٢١ و٢١٢٢ في سنن الترمذي. وبدّله: غيّر بعض مضمونه. وعَلِمَه أي: أدركه ووعاه. والإثم: الوبال والعقوبة. ومقام المضمر أي: بدلًا من: عليه. وخاف: علم وتوقع. ومثقلا يريد القراءة: ((مُوَصرِّ)). وإثمًا أي: ظلمًا وتجاوزًا للحق. وأصلح: فَعَلَ ما فيه الصلاح. وذلك أي: الإصلاح، لأنه توجيه نحو الحق. والغفور: الكثير العفو. والرحيم: العظيم العطف بالإحسان. ٢ - سورة البقرة ٢٨ الجزء الثاني ◌ُوَرَة البقرة الجزء الثَّكَافِى فَمَنْ خَافَ مِن قُّوصٍ جَنَفًا أَوْ إِثْمَا فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ فَلَّ إِثْحَ عَلَيْةٍ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ﴿ يَأَيُّهَا الَّذِينَءَامَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَنَّقُونَ ﴿ أَيَامًا مَّعْدُ ودَاتٍ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ فَرِ يضَا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَّوَ عَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرَا فَهُوَ خَيْرٌ لَّهَ وَ أَن تَصُومُواْ خَيْرٌ لَكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ أَ شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِىّ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْءَانُ هُدَّى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَن شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمّْةٌ وَمَن كَانَ مَرِ يضًّا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرُّيُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَيُرِيدُ بِكُمُ الْمُسْرَ وَلِتُكْمِلُواْ الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِرُ واْاللَّهَ عَلَى مَا هَدَنَكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (٥ِّ وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِى عَنِّى فَإِنِ قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الذَّاعِ إِذَادَعَانٍ فَلْيَسْتَجِيبُواْلِى وَلْيُؤْمِنُواْبِى لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ ((لا وَصِيّةً لِوارِثٍ)) رواه الترمذيّ. ﴿فَمَن بَدَّلَهُ﴾ أي: الإيصاءَ من شاهد ووصيّ، ﴿بَعدَ ما سَمِعَهُ﴾: عَلِمَه، ﴿فإنَّما إثمُهُ﴾ أي: الإِيصاءِ المُبدَّلِ ﴿عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ﴾. فيه إقامة الظاهر مَقامَ المُضمر. ﴿إِنَّ اللهَ سَمِيعٌ﴾ لقول المُوصي، ﴿عَلِيمٌ﴾ ١٨١ بفعل الوصيّ، فمُجازٍ عليه. ﴿فَمَن خافَ مِن مُؤْصٍ﴾ - مُخفّفًا ومُثقَّلًا - ﴿جَنَفًا﴾: مَيلًا عن الحقّ خطأ، ﴿أو إثمًا﴾ بأن تَعمّد ذلك، بالزيادة على الثلث أو تخصيص غنيّ مَثلًا، ﴿فَأَصلَحَ بَينَهُم﴾: بين المُوصِي والمُوصَى له بالأمر بالعدل، ﴿فلا إثمَ عَلَيْهِ﴾ في ذلك. ﴿إِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ ١٨٢ . ١- ﴿يا أيُّھا الَّذِينَ آمَنُوا، كُتِبَ﴾: فُرض ﴿عَلَيْكُمُ الصِّيامُ، كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبلِكُم﴾ من الأُمم، ﴿لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ ١٨٣ المعاصيَ - فإنه يكسِرُ الشهوة التي هي مبدؤها - ﴿أيّامًا﴾: نُصِبَ بـ((الصيام)) أو بـ((صوموا)) مُقدَّرًا، ﴿مَعْدُوداتٍ﴾ أي: قلائلَ أو مُؤقّاتٍ بعدد معلوم. وهي رمضانُ كما سيأتي، وقلَّله تسهيلاً على المكلّفين. ﴿فَمَن كانَ مِنكُم﴾ حين شُهوده ﴿مَرِيضًا، أو عَلَى سَفَرٍ﴾ أي: مُسافرًا سفرَ القَصْرِ، وأجهَده الصوم في الحالَين فأفطر، ﴿فِعِدّةٌ﴾: فعليه عَدَدُ ما أفطر ﴿مِن أيّامٍ أُخَرَ﴾، يصومها بدله . ٢- ﴿وَعَلَى الَّذِينَ﴾ لا ﴿يُطِيقُونَهُ﴾ لكِبَرِ أو مرضٍ لا يُرجى بُرؤه ﴿فِذْيٌ﴾، هي ﴿طَعامُ مِسكِينٍ﴾ أي: قدرُ ما يأكله في يومه، وهو مُدٌّ من غالب قوت البلد لكلّ يوم. وفي قراءة بإضافة ((فِذْيةُ)) وهي للبيان. وقيل: ((لا)) غيرُ مُقدّرة، وكانوا مُخيَّرين في صدر الإِسلام بين الصوم والفدية، ثمّ نُسخ بتعيين الصوم بقوله «فمن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهرَ فَلْيَصُمْهُ)). قال ابن عبّاس: إلّ الحاملَ والمُرضِعَ، إذا أفطرتا خوفًا على الولد، فإنّها باقية بلا نسخ في حقِّهما. ﴿فَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا﴾، بالزيادة على القدر المذكور في الفدية، ﴿فَهْوَ﴾ أي: التطوّع ﴿خَيْرٌ لَهُ. وأنْ تَصُومُوا﴾. مبتدأ خبرُه ﴿خَيْرٌ لَكُم﴾ من الإفطار والفدية، ﴿إِنْ كُنتُم تَعلَمُونَ﴾ ١٨٤ أنه خير لكم فافعلوه. ٣- تلك الأيام ﴿شَهِرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ القُرآنُ﴾، من اللوح المحفوظ إلى السماء الدنيا في ليلة القَدْر منه، ﴿هُدَى﴾: حالٌ هاديًا من الضلالة ﴿لِلّناسِ، وَبَيِّناتٍ﴾: آياتٍ واضحاتٍ ﴿مِنَ الهُدَى﴾ ممّا يهدي إلى الحقّ من الأحكام، ﴿و﴾ من ﴿الفُرقانِ﴾ ممّا يفرق بين الحقّ والباطل. ﴿فَمَن شَهِدَ﴾: حضرَ ﴿مِنكُمُ الشَّهِرَ فَلْيَصُمْهُ، وَمَن كانَ مَرِيضًا أو علَى سَفَرٍ فِعِدَةٌ مِن أيّامٍ أُخَرَ﴾. تقدّمَ مثله، وكُرّر لئلا يُتُوهَّم نسخه بتعميم ((مَن شهد)) . ﴿يُرِيدُ اللّهُ بِكُمُ اليُسرَ، ولا يُرِيدُ بِكُمُ العُسرَ﴾ - ولذا أباح لكم الفِطر في المرضِ وَالسفرِ - ولكون ذلك في معنى العلّة أيضًا للأمر بالصوم، عُطف عليه ﴿وَلِتُكْمِلُوا﴾، بالتخفيف والتشديد، ﴿العِدّةَ﴾ أي: عِدّةَ صوم رمضانَ، ﴿ولِتُكَبِّرُوا اللهَ﴾ عند إكمالها ﴿عَلَى ما هَداكُم﴾: أرشدكم لمعالم دِينه، ﴿وَلَعَلَّكُمْ تَشكُرُونَ﴾ ١٨٥ اللهَ على ذلك. ٤- وسأل جماعة النبيَّ ((أقريبٌ ربُّنا فتُناجيَهُ، أم بعيدٌ فتُناديَهُ))؟ فنزلَ: ﴿وإذا سأَلَكَ عِبادِي عَنِّي فإِنِّي قَرِيبٌ﴾ منهم بعلمي، فأخبِرْهم بذلك، ﴿أَجِيبُ دَعْوةَ الدّاعِ إذا دَعانٍ﴾ بإنالته ما سأل. ﴿فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي﴾ دُعائي بالطاعة، ﴿وَلْيُؤمِنُوا﴾: يُدِيموا على الإيمان ﴿بِي، لَعَلَّهُم يَرِشُدُونَ﴾ ١٨٦ : يهتدون. (١) الصيام: الإمساك عما يفطر من الفجر إلى الغروب. وتتقيها: تتجنبها بالطاعة وعمل الخير. والمراد بالمعاصي ما لا يجوز شرعًا. والأيام: جمع يوم. وهو هنا النهار. وكما سيأتي أي: في الآية ١٨٥. وقلّله أي: جعله في شهر واحد. وشهوده أي: حضور شهر رمضان في مكان إقامته. والمريض: المصاب بما يضره الصوم. والسفر: البعد عن الوطن. والقصر: رد الصلاة ذات الركعات الأربع إلى ركعتين. وسفر القصر ما يجوز فيه قصر الصلاة. وفي الحالين أي: في السفر أو المرض. وأُخر أي: غيرها. (٢) لا يطيقونه أي: لا يستطيعون الصيام ولا يمكنهم أداؤه. وفدية أي: أداؤ ما يبذله الإنسان ليقي نفسه من تقصير أو بلاء. والطعام: ما يؤكل. والمسكين: الفقير المحتاج. والمُدّ: مكيال قديم، أصله أن يَمُدّ الإنسان يديه فيملأ كفيه طعامًا. وقد أغفل السيوطي في القراءة جمع ((مسكين))، وهي: ((فِديةُ طَعام مَساكِينَ)). انظر ((المفصل)). وبقوله يعني: في الآية ١٨٥. وتطوع: تبرع إيمانًا واحتسابًا. والخير: العمل النافع. وتعلمون: تدركون وتعون. (٣) الشهر: الزمن المقدر بدورة كاملة للقمر حول الأرض. وأُنزل: أوحي على لسان جبريل، ثم بُدئ بوحيه. والدنيا: أقرب السماوات إلى الأرض. ومثله: يعني ما في الآية ١٨٤. ويريد: يقصد ويقضي. واليسر: السهولة. والعسر: الصعوبة. وبالتشديد يريد القراءة ((ولِتُكَمِّلُوا)). وتكبّروه أي: تعظّموه بالتكبير والحمد. وتشكرونه: تستحضرون نعمه في نفوسكم وألسنتكم وأعمالكم. (٤) سألك: استخبرك يريد المعرفة. والعباد: جمع عبد. وعني أي: عن قربي إليهم. وأجيب: أُلّي بإرادتي. والدعوة: طلب العون. والإنالة: التمكين من الشيء وإعطاؤه. وحذفت الياء من ((الداع ودعان)) للتخفيف. ويستجيب: يجيب المطلوب. ويديموا أي: يستمروا. والإيمان: التصديق باعتقاد يقيني. وبي أي: بألوهيتي ووحدانيتي. الجزء الثاني ٢٩ ٢ - سورة البقرة ١- ﴿أُحِلَّ لَكُم لَيلَةَ الصِّيامِ الرَّفَثُ﴾ بمعنى الإفضاء ﴿إِلَى نِسائكُم﴾ بالجماع. نزل نسخًا لما كان في صدر الإسلام، من تحريمه وتحريم الأكل والشرب بعد العِشاء. ﴿هُنَّ لِياسٌ لَكُم، وأنتُم لِياسٌ لَهُنَّ﴾: كنايةٌ عن تعانقهما، أو احتياج كلّ منهما إلى صاحبه. ﴿عَلِمَ اللهُ أنَّكُم كُنتُم تَخْتانُونَ﴾: تخونون ﴿أَنفُسَكُم﴾، بالجِماع ليلة الصيام - وقع ذلك لعُمرَ وغيرِهِ، واعتذروا إلى النبيّ وَّهِ - ﴿فَتَابَ عَلَيْكُم﴾: قَبِلَ توبتكم، ﴿وَعَفا عَنكُم. فالآنَ﴾: إذ أُحِلَّ لكم ﴿باشِرُوهُنَّ﴾: جامعوهنَ، ﴿وابتَغُوا﴾: اطلبوا ﴿مَا كَتَبَ اللهُ لَكُم﴾ أي: أباحَه من الجِماع أو قدَّره من الولد، ﴿وَكُلُوا واشرَبُوا﴾ الليلَ كلّه، ﴿حَتَّى يَتَبَيَّنَ﴾: يظهر ﴿لَكُمُ الخَيطُ الأبْيَضُ مِنَ الخَيطِ الأسوَدِ، مِنَ الفَجرِ﴾ أي: الصادقِ. بيانٌ للخيط الأبيض، وبيانُ الأسود محذوف أي: من الليل. شُبّه ما يبدو من البياض وما يمتدّ معه من الغَبَش بخيطينِ أبيض وأسودَ في الامتداد. ثلاثة أرباع الحزب ٢- ﴿ثُمَّ أْتِمُوا الصِّيامَ﴾، من الفجر ﴿إِلَى اللَّيلِ﴾ أي: إلى دخوله بغروب الشمس، ﴿ولا تُبَاشِرُوهُنَّ﴾ أي: نساءكم ﴿وأنْتُم عاكِفُونَ﴾: مقيمون بنيّة الاعتكاف ﴿في المساجدِ﴾: متعلّق بـ«عاكفون)). نھی لمن کان یخرج وهو معتكف، فيجامع امرأته ويعود. ﴿تِلكَ﴾ الأحكام المذكورة ﴿حُدُودُ اللهِ﴾، حَدَّها لعباده ليقفوا عندها. ﴿فَلا تَقَرَبُوها﴾. أبلغُ من ((لا تعتدوها)» المُعبَّرِ به في آية أُخرى. ﴿كَذَلِكَ﴾: كما بيَّن لكم ما ذُكِرَ ﴿يُبَيِّنُ اللهُ آيَاتِهِ لِلنّاسِ، لَعَلَّهُم يَتَّقُونَ﴾ ١٨٧ مَحارمَه. سُورَة التَّقَدة المجرة الثقافى أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَاءِ الزَّفَثُ إِلَى نِسَابِكُمْ هُنَّ لِبَاسُ لَّكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنْكُمْ فَالْكَنَ بَشِرُوهُنَّ وَأَبْتَغُواْ مَا كَتَبَ اللّهُ لَكُمْ وَكُلُواْ وَاشْرَ بُواْحَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُرُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِثُمَّأَتِقُواْ الْصِيَامَ إِلَى الَّيْلَّ وَلَا تُبَشِرُوهُنَ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِى الْمَسَجِدِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَقْرَبُوهَّا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُءَايَتِهِ، لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ (*) وَلَا تَأْكُلُواْأَمْوَلَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَطِلِ وَتُدْلُواْ بِهَا إِلَى الْحُكَامِ لِتَأْكُلُواْ فَرِيقًا مِنْ أَمْوَلِ النَّاسِ بِآلْإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (َ ﴾ يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِىَ مَوَقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجّ وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَن تَأْتُواْ الْبُيُوتَ مِن ◌ُهُورِهَا وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَىأُ وَأَتُواْ ◌ٌلْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَبِهِأَ وَاتَّقُواْ اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٨٢) وَقَتِلُواْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَتِلُونَكُمْ وَلَا تَمْتَدُ وَأَإِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ ٣- ﴿وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُم بَينَكُم﴾ أي: يأكلْ بعضُكم مالَ بعض ﴿بِالباطِلِ﴾: الحرامِ شرعًا، كالسرقةِ والغصب، ﴿و﴾ لا ﴿تُدْلُوا﴾: تُلقوا ﴿بِها﴾ أي: بحكومتها أو بالأموال رِشوةً ﴿إِلَى الحُكّامِ، لِتَأْكُلُوا﴾ بالتحاكم ﴿فَرِيقًا﴾: طائفةٌ ﴿مِن أمْوالِ النّاسِ﴾ ملتبسين ﴿بِالإِثم، وأنتُم تَعلَمُونَ﴾ ١٨٨ أنكم مُبطِلون. ٤ - ﴿يَسألُونَكَ﴾ - يا محمّدَ - ﴿عَنِ الأهِلّةِ﴾ جمعِ هِلال: لِمَ تبدو دقيقة ثمّ تَزيدُ حتّى تمتلئَ نورًا، ثمَّ تعودُ كما بدت، ولا تكونُ على حالة واحدة كالشمس؟ ﴿قُلْ﴾ لهم: ﴿هِيَ مَواقِيتُ﴾: جمع مِيقات ﴿لِلنّاسِ﴾: يعلمون بها أوقات زرعِهم ومتاجرِهِم وعددِ نسائهم وصيامِهم وإفطارهم، ﴿وَالحَجِّ﴾: عطفٌ على ((الناس))، أي: يُعلَم بها وقته - فلو استمرّت على حالة لم يُعرف ذلك - ﴿وَلَيسَ البِرُّ بِأن تأتُوا البُيُوتَ مِن ظُهُورِها﴾ في الإحرام، بأن تنقبوا فيها نقبًا تدخلون منه وتخرجون، وتتركوا الباب - وكانوا يفعلون ذلك، ويزعمونه بِرًّا - ﴿ولكِنَّ البِرَّ﴾ أي: ذا البِرّ ﴿مَنِ اتَّقَى﴾ اللهَ بترك مُخالفته، ﴿واثْتُوا الْبُيُوتَ مِن أَبُوابِها﴾ في الإحرام كغيره، ﴿واتَّقُوا اللهَ، لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ ١٨٩ : تفوزون. ٥- ولمّا صُدَّ بِّه عن البيت عام الحُديبية، وصالَح الكُفَّارَ على أن يعود العامَ القابلَ، ويُخْلُوا له مكّة ثلاثة أيّام، وتجهّزَ لعُمرة القضاء، وخافوا ألّا تَفِيَ قُريش ويُقاتلوهم، وكرهَ المسلمون قتالهم في الحَرَمِ والإِحرام والشهر الحرام، نزل: ﴿وقاتِلُوا فِي سَبيلِ الهِ﴾ أي: لإِعلاء دِينه ﴿الَّذِينَ يُقاتِلُونَكُم﴾ من الكُفّار، ﴿ولا تَعتَدُوا﴾ عليهم بالابتداء بالقتال. ﴿إِنَّ اللهَ لا يُحِبُّ المُعتَدِينَ﴾ ١٩٠: المتجاوزين ما حُدّ لهم. وهذا منسوخ بآية ((براءة))، أو بقوله: (١) أحل: جعل مباحًا وعليه ثواب بفضله، تعالى. والرفث: الجماع وما يكون معه. والنساء: واحدته امرأة، أي: الحليلة من زوجة أو أمة. واللباس: ما يُلبس فيكاد يختلط بجسم صاحبه. وعلم: أحاط بالغَ الإحاطة. وتخونونها أي: تظلمونها بتعريضها للعقاب. ووقع ذلك أي: حصل جماع الزوجة في ليالي رمضان، ولمّا اعتذر الصحابة مما كان لهم نزلت الآية بالرخصة وقبول توبتهم. انظر ((المفصل)). وعفا: غفر الذنب. والآن: ظرف الزمن الحاضر والمستقبل. والأمر بعده للإباحة. وكلوا أي: تناولوا الطعام. واشربوا أي: تناولوا الشراب. والخيط الأبيض هو أول مايبدو من بياض النهار. والأسود: مايمتد من سواد الليل كالخيط مع ظهور بياض النهار. والفجر: انكشاف ظلمة الليل عن نور الصبح. والصادق: ما يظهر منتشرًا في الأفق. والغبش: ظلمة آخر الليل. (٢) أتموه: اجعلوه تامًا. وتباشر: تجامع. والاعتكاف: الإقامة في المسجد للعبادة. والمساجد: جمع مسجد. وهو المكان للصلاة. ونهي أي: هذا الحكم هو نهي. والمذكورة أي: في الآيات المتقدمة من إيجاب وتحريم وإباحة. والحدود: الأحكام، مفردها حَدّ. وهو ما يفصل بين الحق والباطل. وأبلغ أي: لأن النهي عن القرب نهي عن المجاوزة أو المخالفة وزيادة. وما ذكر أي: في تلك الأحكام. ويبين: يوضح. ويتقيها: يتجنب الوقوع فيها. (٣) تأكل: تأخذ. والأموال: جمع مال أي: مايملك من متاع وزينة. والحكومة: الخصومة والاحتكام. والحكام: جمع حاكم. والإثم: الظلم والذنب. وتعلم: تدرك وتعي. (٤) تمتلئ نورًا: تصير بدورًا. والميقات: ما يدل على الوقت. والعِدد: جمع عِدّة. والحج: قصد البيت الحرام للعبادة والنسك. والبر: إحسان العمل والعبادة. وتأتوا: تدخلوا. والبيوت: جمع بيت. والظهور: جمع ظهر. والإحرام: الدخول في الحج أو العُمرة. واتقاه: تجنب غضبه وطلب رضاه. والأبواب: جمع باب. (٥) صُد: مُنع أن يؤدي العمرة. ويخلوها أي: يخرجوا منها. وعمرة القضاء اتَّفق عليها في صلح الحديبية. وخافوا أي: خشي المسلمون. والحرم: البيت الحرام. والسبيل: الدين بعقيدته وشرائعه. ويقاتلونكم أي: يبدؤونكم بالقتال. وتعتدي: تتجاوز الحق بظلم. ولا يحبهم أي: لا يودهم ويكرههم، فلا يريد لهم الخير ولا يحسن إليهم. ٢ - سورة البقرة ٣٠ الجزء الثاني سُورَةِ التَّقَة الجزء الثانى وَأَقْتُلُوهُمْ حَيْثُ تَفِفْئُهُمْ وَأَخْرِجُوهُمْ مِنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّمِنَ الْقَتْلِّ وَلَانُقَائِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّى يُقَتِلُوكُمْ فِيَّةٍ فَإِن قَتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ كَذَلِكَ جَزَاءُ الْكَفِرِينَ (١٦) فَإِ آَتَهُوَأْ فَإِنَّاللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ﴿ وَقَائِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِئْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ فَإِنِ آَنَهَوْ فَلَا عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى الظَّلِينَ (١) الشَّهُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْخَرَامِ وَالْخُرُمَتُ قِصَاصُ فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَأَعْتَدُواْ عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا أَعْتَدَى عَلَيْكُمْ وَاتَّقُواْ اللَّهَ وَأَعْلَمُوْ اْ أَنَّاللَّهَ مَعَ اَلْمُنَّقِينَ ﴿ وَأَنِفِقُواْ فِى سَبِيلِاللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيَّكُمْإِلَى النَّهُكَةِ وَأَحْسِنُوْ أَإِنَّاللَّهَ يُحِبُّالْمُحْسِنِينَ ( وَأَتِمُواْ الْحَجَّ وَاَلْعُمْرَةَ لِلَّهِ فَإِنْ أُحْصِرْ تُمْ فَمَا أَسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدِيِّ وَلَا تَخْلِقُواْ رُءُ وسَكُمْ حَّ بَلُغَ الْهَدْىُ مِلَّةً فَمَن كَانَ مِنْكُمْ فَرِيضَّا أَوْبِهِ* أَذَّى مِّن رَّأْسِهِ، فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْصَدَقَةٍ أَوْنُسُكٍّ فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَنَ تَمَنَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلى ◌َّ فَاسْتَيْسَرَ مِنَ الْحَدِيِّ فَمَ لَّْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَثَةٍأَيَّامٍ فِ الحَمْ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمّ ◌ِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ذَلِكَ لِمَنْ لَّمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِى اٌلْمَسْجِدِ الْحَرَامِّ وَتَّقُواْاللَّهَ وَأَعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ ١ - ﴿واقتُلُوهُم حَيثُ تَقِفْتُمُوهُم﴾: وجدتموهم، ﴿وأخرِجُوهُم مِن حَيثُ أخرَجُوكُم﴾ أي: من مكّة - وقد فُعِل بهم ذلك عامَ الفتح. ﴿والفِتْنَةُ﴾: الشّرك منهم ﴿أَشَدُّ﴾: أعظمُ ﴿مِنَ القَتلِ﴾ لهم، في الحرم أو الإِحرام الذي استعظمتموه - ﴿ولا تُقاتِلُوهُم عِندَ المَسجِدِ الحَرامِ﴾ أي: في الَحَرَم، ﴿حَتَّى يُقاتِلُوكُم فِيهِ، فإنْ قاتَلُوكُم﴾ فيه ﴿فاقتُلُوهُم﴾ فيه. وفي قراءة بلا ألف في الأفعال الثلاثة - ﴿كَذَلِكَ﴾ القتلِ والإِخراجِ ﴿جَزَاءُ الكافِرِينَ ١٩١ - فإنِ انتَهَوا﴾ عن الكُفر وأسلموا ﴿فَإِنَّ اللّهَ غَفُورٌ﴾ لهم، ﴿رَحِيمٌ﴾ ١٩٢ بهم. ﴿وقاتِلُوهُم حَتَّى لا تَكُونَ﴾: تُوجد ﴿فِتْنَةٌ﴾: شِرك، ﴿وَيَكُونَ الدِّينُ﴾: العِبادة ﴿لِلهِ﴾ وحده ولا يُعبدَ سواه، ﴿فإنِ انتَهَوا﴾ عن الشرك فلا تعتدوا عليهم، دلّ على هذا ﴿فلا عُدْوانَ﴾: اعتداءً بقتل أو غيره ﴿إلّا عَلَى الظَّالِمِينَ﴾. ١٩٣ ومن انتهى فليس بظالم، فلا عدوان عليه. ٢- ﴿الشَّهِرُ الحَرامُ﴾: المُحَرَّمُ مُقَابَلٌ ﴿بِالشَّهرِ الحَرامِ﴾. فكما قاتلوكم فيه فاقتلوهم في مثله - ردٌّ لاستعظام المسلمين ذلك - ﴿والحُرُمَاتُ﴾: جمع حُرْمة: ما يجب احترامه ﴿قِصاصٌ﴾ أي: يُقتصُّ بمثلها، إذا انتهكتْ. ﴿فَمَنِ اعتَدَى عَلَيْكُم﴾، بالقتال في الحَرَم أو الإِحرام أو الشهر الحرام، ﴿فاعتَدُوا عَلَيهِ بِمِثلِما اعتَدَى عَلَيْكُم﴾ - سَمَّی مُقابَلتَه اعتداءً لشَبهها بالمُقابَل به في الصُّورة - ﴿وَاتَّقُوا اللهَ﴾ في الانتصار وترك الاعتداء، ﴿واعلَمُوا أَنَّ اللهَ مَعَ المُتَّقِينَ﴾ ١٩٤ بالعون والنصر، ﴿وأنفِقُوا في سَبِيلٍ اللهِ﴾: طاعتِهِ الجهادِ وغيره، ﴿ولا تُلقُوا بِأيدِيكُم﴾ أي: أنفُسِكم، والباء زائدة، ﴿إِلَى التَّهلُكةِ﴾: الهلاك بالإِمساكِ عن النفقة في الجهاد أو تركِهِ، لأنّه يُقوّي العدوّ عليكم، ﴿وأحسِنُوا﴾ بالنفقة وغيرها. ﴿إِنَّ اللهَ يُحِبُّ المُحسِنِينَ﴾ ١٩٥ أي: يُثِهم. ٣- ﴿وَأتِمُّوا الحَجَّ والعُمْرةَ لِلِهِ﴾: أدُّوهما بحقوقهما، ﴿فإنْ أُحصِرتُم﴾: مُنعتم عن إتمامهما بعدوِّ ﴿فما استَيَسَرَ﴾: تيسّر ﴿مِنَ الهَدْىٍ﴾ عليكم، وهو شاة، ﴿ولا تَحِلِقُوا رُؤُوسَكُمْ﴾ أي: لا تتحلّلوا، ﴿حَتَّى يَبْلُغَ الهَدْيُ﴾ المذكور ﴿مَحِلَّهُ﴾: حيث يَحِلّ ذبحه. وهو مكان الإِحصار عند الشافعيّ، فيُذبح فيه بنيّة التحلّل ويُفرَّق على مساكينه، ويُحلَق. وبه يحصل التحلُّل. ﴿فَمَن كانَ مِنكُم مَرِيضًا، أو بِهِ أَذّى مِن رأسِهِ﴾ كقمل وصُداع، فَحَلقَ في الإِحرام، ﴿فِذْيَةٌ﴾ عليه ﴿مِن صِيامِ﴾ لثلاثة أيّام، ﴿أو صَدَقَةٍ﴾ بثلاثة آصُعٍ من غالب قوت البلد على ستّة مساكين، ﴿أَو نُسُكِ﴾ أي: ذبح شاةٍ - وأو: للتخيير. وأُلحق به مَن حلقَ لغيّر عُذر لأنّه أولى بالكفّارة. وكذا مَن استمتع بغير الحلق، كالطِّيب واللَّبس والدُّهن لعُذر أو غيره - ﴿فإذا أمِنْتُمْ﴾ العدوّ، بأن ذهب أو لم يكن، ﴿فَمَن تَمَتَّعَ﴾: استمتع ﴿بِالعُمْرةِ﴾ أي: بسبب فراغه منها بمحظورات الإحرام ﴿إِلَى الحَجِّ﴾ أي: الإِحرام به، بأن يكون أحرمَ بها في أشهره، ﴿فما استَيسَرَ﴾: تيسَر ﴿مِنَ الهَدْىٍ﴾ عليه. وهو شاة يذبحها بعد الإحرام به، والأفضل يوم النحر. ٤ - ﴿فَمَن لَم يَجِدْ﴾ الهديَ، لفقده أو فقد ثمنه، ﴿فصِيامُ﴾ أي: فعليه صيامُ ﴿ثَلاثةِ أيّامٍ في الحَجّ﴾ أي: في حال الإحرام به - فيجب حينئذ أن يُحْرِمَ قبل السابع من ذي الحجّة، والأفضل قبل السادس لكراهة صوم يوم عرفةً. ولا يجوز صومها أيّام التشريق على أصحّ قولَي الشافعيّ - ﴿وسَبْعَةٍ إذا رَجَعتُم﴾ إلى وطنكم مكّةَ أو غيرِها. وقيل: إذا فَرَغتم من أعمال الحجّ. وفيه التفات عن الغَيبة، ﴿تِلكَ عَشَرَةٌ كامِلةٌ﴾: جملةٌ تأكيدٌ (١) الفتنة: الافتتان والضلال. و((بلا ألف)) يريد القراءة ((ولا تَقْتُلُوهُم))، ((حَتَّى يَقتُلُوكُم))، أي: يريدوا قتلكم، ((فإن قَتَلُوكُم)). وانتهوا: رجعوا. والغفور: الكثير الستر للذنوب. والرحيم: العظيم العطف بالعفو. وتكون أي: في مكة. ويكون: يصير. (٢) الشهر الحرام أي: انتهاك أيامه بالقتال. والحرمة أي: انتهاكها. والقصاص: المماثلة في الجزاء. واعتدى: تجاوز الحق بظلم أو انتهاك لحرمة. وتلقي: ترمي وتُسلّم. (٣) الهدي: ما يهدى إلى الحرم فيذبح. والشاة: الواحدة من الضأن أو المعز. وبه أي: بالذبح والتفريق. والفدية: ما يبذله الإنسان ليقي نفسه من تقصير أومخالفة. والآصع: جمع صاع. وهو مكيال يسع حوالي ٢٢٠٠ غرام. والبلد: مكة المكرمة. والنسك: العبادة. وللتخيير: يعني أن المُحصّر مخيَّر بين الثلاثة المذكورة. وألحق به أي: بمن حلق لمرض أو عذر. وتمتع: تلذذ وانتفع. و((به)) في الموضعين يعني: بالحج. وبها أي: بالعمرة. (٤) رجع: عاد من الحج. والحاضر: الموجود المقيم. والمرحلة: المسافة يقطعها من يمشي في يوم واحد. وهي أربعة وعشرون ميلًا. ودون أي: أقل من. والمراد: مَن كان أهله في مكان، هو أبعد عن الحرم من المسافة المجيزة لقصر الصلاة. وهي مرحلتان فأكثر. و((فإن كان)) يعني: وجود الأهل، من زوجة وأولاد، في مكان دون تلك المسافة المذكورة. والاستيطان: الإقامة التي تكون للرجل ولأهله وتوجب عليه صلاة الجمعة. وعندنا أي: عند الشافعية. و((الثاني لا)) يعني أن الوجه الثاني: لا يجب عليه ذلك الحكم. وألحق: يعني أن السُّنّة النبوية جعلت حكم القارن كحكم المتمتع، في وجوب الهدي أو الصوم. والشديد: القوي لا مثيل له. والعقاب: الانتقام بالعذاب، أي: شديدٌ عقابُه. الجزء الثاني ٣١ ٢ - سورة البقرة لما قبلها. ﴿ذَلِكَ﴾ الحُكم المذكور، من وجوب الهدى أو الصيام على من تمتّع، ﴿لِمَن لَم يَكُنْ أهلُّهُ حاضِرِي المَسجِدِ الحَرامِ﴾ بأن لم يكونوا على دونِ مرحلتين من الحَرَم عند الشافعيّ. فإن كان فلا دم عليه ولا صيام، وإن تمتّع. وفي ذكر الأهل إشعار باشتراط الاستيطان. فلو أقام قبل أشهر الحجّ ولم يستوطن وتمتّع فعليه ذلك. وهو أحد وجهين عندنا، والثاني: لا، والأهل، كناية عن النفس. وألحق بالمتمتّع فيما ذُكر بالسُّنَّ القارنُ. وهو من يُحرم بالعمرة والحجّ معًا، أو يُدخِلُ الحجَّ عليها قبل الطواف - ﴿وَاتَّقُوا اللهَ﴾ فيما يأمركم به وينهاكم عنه، ﴿واعلَمُوا أَنَّ اللهَ شَدِيدُ العِقابِ﴾ ١٩٦ لمن خالفه. ١- ﴿الحَجُّ﴾: وقتُه ﴿أشهُرٌ مَعلُوماتٌ﴾: شوّالٌ وذو القَعدة وعشرُ ليالٍ من ذي الحِجّة، وقيل: كلّه. ﴿فَمَن فَرَضَ﴾ على نفسه ﴿فِيهِنَّ الحَجَّ﴾ بالإِحرام به ﴿فلا رَفَثٌ﴾: جِماعٌ فيه، ﴿ولا نُسُوقٌ﴾: مَعاصٍ، ﴿ولا جِدالَ﴾: خصامَ ﴿فِي الحَجِّ) - وفي قراءة بفتح الأوّلَيْنِ. والمراد في الثلاثة النهي - ﴿وما تَفْعَلُوا مِن خَيرٍ﴾ كصَدَقةٍ ﴿يَعْلَمْهُ اللهُ﴾، فيُجازيَكم به. ونزل في أهل اليمن، وكانوا يحجّون بلا زاد، فيكونون كَلَّا على الناس: ﴿وَتَزَوَّدُوا﴾ ما يُبلِّغكم لسفركم - ﴿فإنَّ خَيرَ الزّادِ التَّقوَى﴾: ما يُنَّقى به سُؤالُ الناس وغيرُه - ﴿واتَّقُونِ، يا أولي الألبابِ﴾ ١٩٧ : ذوي العقُول. سُورَة التَّقَة الحرة القبانى الْحَجُ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَاَ رَفَتَ وَلَا فُسُوقَ وَلَاجِدَالَ فِىِ الْحَجُّ وَمَا تَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَتَزَّوَّدُواْ فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ النَّقْوَىُّ وَأَتَّقُونِ لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحُ أَن يَتَأُولِ الأَلْبَبِ تَبْتَغُواْ فَضْلًا مِّن رَّبِّكُمْ فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَتٍ فَأَذْكُرُواْ اللَّهَ عِندَ الْمَشْعَرِ الْحَرَاءِ وَأَذْكُرُوهُ كَمَا هَدَدَكُمْ وَإِن كُنتُممِّن قَبْلِهِ، ثُمَّ أَفِيضُواْ مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ لَمِنَ الضَّالِّينَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُواْ اللّهَّإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (بـ فَإِذَا قَضَيْتُم مَّنَسِكَكُمْ فَأَذْكُرُواْ اللّهَ كَذِكْكُمُ ءَابَآءَ كُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرَأْ فَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ رَبَّنَآ ءَاتِنَا فِى الدُّنْيَا وَمَا لَهُ فِى الْآَخِرَةِ مِنْ خَلَقِ (٣) وَمِنْهُم مَن يَقُولُ رَبَّنَآءَاتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَّةً وَفِ اُلْآَخِرَةِ حَسَنَّةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ ! أُوْلَئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِّمَّاكَسَبُواْ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ ٢- ﴿لَيسَ عَلَيْكُم جُناحٌ﴾، في ﴿أَن تَبتَغُوا﴾: تطلبوا ﴿فَضلًا﴾: رزقًا ﴿مِنْ رَبَّكُم﴾، بالتجارة في الحجّ - نزل ردًّا لكراهتهم ذلك - ﴿فإذا أُفَضتُم﴾: دفعتم ﴿مِن عَرَفَاتٍ﴾، بعد الوقوف بها، ﴿فاذكُرُوا اللهَ﴾ بعد المبيت بمُزدلِفةَ، بالتلبية والتهليل والدعاء، ﴿عِندَ المَشْعَرِ الحَرامِ﴾ هو جبل في آخر المُزدلِفَةِ يقال له: قُزَحُ - وفي الحديث ((أنَّه ◌َ وَقفَ بِهِ يَذْكُرُ اللهَ ويَدعُو، حَتَّى أسفَرَ جِدًّا)). رواه مسلم - ﴿واذكُرُوهُ كَماَ هَداكُمْ﴾ لمَعالم دِينه ومناسك حجّه، والكافُ: للتعليل - ﴿وإنْ﴾: مخفّفةٌ ﴿كُنتُم مِن قَبِلِهِ﴾: قبلِ هُداه ﴿لَمِنَ الضّالِّينَ ١٩٨ - ثُمَّ أفِيضُوا﴾، يا قُريش، ﴿مِن حَيثُ أفاضَ النّاسُ﴾ أي: من عَرَفَةَ، بأن تقفوا بها معهم - وكانوا يقفون بالمُزدلفة ترفّعًا عن الوقوف معهم. وثمّ: للترتيب في الذكر - ﴿واستَغْفِرُوا اللهَ﴾ من ذُنوبكم. ﴿إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ﴾ للمؤمنين، ﴿رَحِيمٌ﴾ ١٩٩ بهم. ٣- ﴿فإذا قَضَيتُم﴾: أَدَّيتم ﴿مَناسِكَكُم﴾: عباداتِ حجّكم، بأن رمَيتم جَمْرة العقبة وطُفتم واستقررتم بمنى، ﴿فاذكُرُوا اللهَ﴾ بالتكبير والثناء، ﴿كَذِكرِ كُمْ آبَاءَكُم﴾: كما كنتم تذكرونهم عند فراغ حَجّكم بالمُفاخرة، ﴿أو أشَدَّ ذِكرًا﴾ من ذِكركم إيّاهم. ونصبُ ((أشدَّ)) على الحال من ((ذكرًا)) المنصوبِ بـ((اذكروا))، إذ لو تأخّر عنه لكان صفة له. ٤ - ﴿فَمِنَ النّاسِ مَن يَقُولُ: رَبَّنا، آتِنا﴾ نصيبنا ﴿في الدُّنيا﴾. فيُؤتاه فيها، ﴿ومالَهُ في الآخِرِةِ مِن خَلاقٍ﴾ ٢٠٠: نصيبٍ، ﴿ومِنهُم مَن يَقُولُ: رَبَّنا، آَتِنا في الدُّنيا حَسَنةً﴾: نعمة، ﴿وفي الآخِرِةِ حَسَنةً﴾ هي الجنّة، ﴿وقِنا عَذابَ النّارِ﴾ ٢٠١ بعدم دخولها. وهذا بيان لما كان عليه المشركون، ولحال المؤمنين. والقصد به الحثّ على طلب خيرَي الدارين، كما وَعدَ بالثواب عليه بقوله: ﴿أُولَئِكَ لَهُم نَصِيبٌ﴾: ثواب، ﴿مِّن أجلِ ﴿َمّا كَسَبُوا﴾: عملوا من الحجّ والدعاء. ﴿واللهُ سَرِيعُ الحِسابِ﴾ ٢٠٢، يُحاسب الخلق كلّهم، في قدر نصف نهار من أَيّام الدنيا، لحديث بذلك. (١) الحج: الفريضة المعروفة. والأشهر: جمع شهر. والمعلومات: المعروفات فيها يجوز الابتداء بالإحرام للحج. وكله أي: كل ذي الحجة. وفرَضَه: أوجبه بأن أحرم. ولارفث أي: له. يعني: لمن فرض الحج على نفسه. والرفث: انظر الآية ١٨٧. والفسوق: الخروج عن حدود الشرع. والخصام: الخلاف في الباطل. وبالقراءة يريد: ((فلا رَفَثَ ولا فُسُوقَ))، ومعها ((ولا جِدالَ)). والخير: مافيه نفع. ويعلم: يحيط كامل الإحاطة. والكَلّ: العالة يسألون الآخرين. وتزودوا أي: احملوا ما يكفيكم. وخير: أكثر نفعًا. والزاد: ما يُحمل من الطعام والشراب. واتقون أي: تجنبوا غضبي واطلبوا رضاي. وأولي أي: أصحاب. والألباب: جمع لب. (٢) الجناح: الذنب. ومن ربكم أي: من كرمه. ودفعتم أي: اندفعتم راجعين. وعرفات: الجبل فيه وقفة الحج. واذكروه أي: ردّدوا اسمه العظيم. ومزدلفة: بين عرفات ومنى. وعند أي: قرب. والمشعر: مَعلَم للتعبد. والحرام: المحرّم المقدس. وأسفر: ظهر الصبح المذكور في الحديث. وانظر ((المفصل)). وهداكم: أرشدكم بحسب استعدادكم الحسن. والضالّ: التائه عن الهدى. واستغفروا: اطلبوا ستر ذنوبكم والعفو. والغفور: الكثير الستر للذنوب. والرحيم: العظيم العطف بالمغفرة. (٣) المناسك: جمع مَنسَك. والجمرة: الحصاة ترمى في منى. والمراد هنا الجمار السبع ترمى يوم النحر إلى العقبة. والآباء: جمع أب. ويطلق على الجد أيضًا. والأشد: الأقوى. (٤) آتنا: أعطنا. والحسنة: ما يحسن به شأن الإنسان. وقنا: جنبنا. والنصيب: الشيء المحدد. وسريع أي: لا يشغله أحد عن غيره. والحساب: المحاسبة والجزاء. وذكر أيام الدنيا مبني على فهم ضعيف، لما جاء في المستدرك ٤٠٢:٢. ونصُّ الحديث ٩٨٧ ص ٦٨١ من صحيح مسلم: ((في يَومِ كانَ مِقدارُهُ خَمسِينَ ألفَ سَنةٍ، حَتَّى يُقضَى بَيْنَ العِبادِ)). وانظر تعليقنا على تفسير الآية ٢٤ من سورة الفرقان. ٢ - سورة البقرة ٣٢ الجزء الثاني سُورَةِ الْبَقَة الحرة الشََّافِى ﴿ وَأَذْكُرُواْ اللّهَ فِى أَيَّامٍ مَعْدُ ودَاتٍ فَمَن تَعَجَّلَ فِىِ يَوْمَيْنِ فَلَآ إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَن تَأَخَّ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنْ أَتَّقَى ﴿ وَمِنَ وَأَتَّقُواْ اللَّهَ وَأَعْلَمُواْ أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ النَّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِ الْحَيَوةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِى قَلْبِهِ، وَهُوَ أَلَدُّالْخِصَامِ (١﴾ وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلُ وَاَللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ ﴿ وَإِذَا قِيلَ لَهُ أَتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ جَ وَمِنَ دْجَهَنَّمٌ وَلَبِأْسَ اُلْمِهَادُ بِالْإِثْمِّ فَحَسْبُهُ جَهَـ النَّاسِ مَن يَشْرِى نَفْسَهُ أَبْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ وَاللّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ : يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْأَدْ خُلُواْ فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلَا تَتَّبِعُواْ خُطُوَتِ الشَّيْطَنِّ فَإِنِ زَلَلْتُم مِّنْ بَعْدِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ () مَا جَآءَ تْكُمُ الْبَيْنَتُ فَاعْلَمُوْ أَنَّاللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمُ هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَن يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِى ظُلَلِ مِّنَ الْغَمَامِ وَالْمَلَبِكَةُ وَقُضِىَ الْأَمْرُ وَإِلَى الَّهِ تُتَجَعُ الْأُمُورُ ١- ﴿واذكُرُوا اللهَ﴾ بالتكبير عند رمي الجَمَرات، ﴿في أيّامٍ مَعْدُوداتٍ﴾ أي: الْحِزِبُ أيّام التشريق الثلاثة - ﴿فَمَن تَعَجَّلَ﴾ أي: استعجل بالنفر من منى، ﴿في يَومَينِ﴾ أي: في ثاني أيام التشريق بعد رمي جماره، ﴿فلا إثمَ عَلَيهِ﴾ بالتعجيل، ﴿ومَن تأخّرَ﴾ بها، حتّى بات ليلة الثالثِ ورمى جِماره، ﴿فلا إثمَ عَلَيهِ﴾ بذلك. أي: هم مُخيَّرون في ذلك. ونفيُ الإِثم ﴿لِمَنِ اتَّقَى﴾ الله في حجّه، لأنه الحاجّ على الحقيقة - ﴿واتَّقُوا اللهَ، واعلَمُوا أنَّكُم إلَيْهِ تُحشَرُونَ﴾ ٢٠٣ في الآخرة، فيجازيكم بأعمالكم. ٢ - ﴿وَمِنَ النّاسِ مَن يُعجِبُكَ قَولُهُ في الحَياةِ الدُّنيا﴾، ولا يُعجبك في الآخرة لمُخالفته لاعتقاده، ﴿وَيُشهِدُ اللهَ عَلَى ما في قَلْبِهِ﴾ أنّهُ مُوافق لقوله، ﴿وهُوَ أَلَُّّ الخِصام﴾ ٢٠٤ : شديد الخُصومة لك ولأتباعك، لعداوته لك - وهو الأخنسُ بنُ شَرِيق، كان مُنافقًا حلو الكلام للنبيّ، يحلف أنّه مؤمن به ومُحبّ له فيُدني مجلسَه، فأكذَّبَه اللهُ في ذلك - ومِرَّ بزرع وحُمُرٍ لبعض المسلمين، فأحرقَه وعقَرها ليلًا، كما قال تعالى: ﴿وإذا تَوَلَّى﴾: انصرف عنك ﴿سَعَى﴾: مشى ﴿في الأرضِ، لِيُفسِدَ فِيها ويُهلِكَ الحَرْثَ والنَّسلَ﴾ من جملة الفساد - ﴿واللهُ لا يُحِبُّ الفَسادَ﴾ ٢٠٥ أي: لا يرضى به - ﴿وإذا قِيلَ لَهُ: اتَّقِ اللهَ﴾ في فعلك. ﴿أَخَذَتْهُ العِزّةُ﴾: حملتْه الأَنفة والحميّة على العمل ﴿بِالإِثمِ﴾ الذي أُمر باتّقائه. ﴿فَحَسْبُهُ﴾: كافِيهِ ﴿جَهَنَّمُ، وَلَبِئْسَ المِهادُ﴾ ٢٠٦: الفِراشُ هي! ﴿وَمِنَ النّاسِ مَن يَشْرِي﴾: يبيعُ ﴿نَفْسَهُ﴾ أي: يبذلها في طاعة الله، ﴿ابتغاءَ﴾: طَلَبَ ﴿مَرْضاةِ اللهِ﴾: رِضاه. وهو صُهيبٌ، لمّا آذاه المشركون هاجر إلى المدينة، وترك لهم ماله. ﴿واللهُ رَؤُوفٌ بِالعِبادِ﴾ ٢٠٧، حیث أرشدهم لما فيه رِضاه. ٣- ونزلَ في عبدالله بن سلام وأصحابه، لمّا عظّموا السبت وكرهوا الإِبل بعد الإِسلام: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا، ادْخُلُوا في السَّلمِ﴾، بفتح السين وكسرها: الإِسلامِ ﴿كافّةَ﴾: حالٌ من السّلم، أي: في جميع شرائعه، ﴿ولا تَتَِّعُوا خُطُواتِ﴾: طُرُقَ ﴿الشَّيطانِ﴾ أي: تزيينَه بالتفَريق - ﴿إِنَّهُ لَكُم عَدُوٌّ مُبِينٌ﴾ ٢٠٨: بَيِّنُ العداوة - ﴿فإنْ زَلَلتُم﴾: مِلتم عن الدخول في جميعه، ﴿مِن بَعدِ ما جاءَتْكُمُ البَيِّنَاتُ﴾: الحُجج الظاهرة على أنّه حقّ، ﴿فاعلَمُوا أَنَّ اللّهَ عَزِيزٌ﴾: لا يُعجزه شيء عن انتقامه منكم، ﴿حَكِيمٌ﴾ ٢٠٩ في صُنعه. ﴿هَل﴾: ما ﴿يَنظُرُونَ﴾: ينتظر التاركون الدخولَ فيه (﴿إِلّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللهُ﴾ أي: أمرُه، كقوله: ((أو يأتيَ أمرُ رَبِّكَ)) أَي: عذابُه، ﴿فِي ظُلَلٍ﴾: جمع ظُلّة ﴿مِنَ الغَمامِ﴾: السحاب ﴿والمَلائكةُ، وقُضِيَ الأمرُ﴾: تمّ أَمرُ هلاكهم؟ ﴿وإِلَى اللهِ تُرجَعُ الأُمُورُ﴾ ٢١٠ - بالبناء للمفعول والفاعل - في الآخرة فيُجازي. (١) معدودات أي: معيَّنات مؤقّتات. والتشريق: تقديد اللحم وبسطه في الشمس ليجف بعد يوم النحر. والنفر: الاندفاع إلى البيت الحرام. وفي يومين أي: رمى في يومين فقط. والإثم: الذنب. والجمرات ثلاث وستون حصاة، يُرمى منها في كل يوم إحدى وعشرون إلى الجمرات الثلاث بالعدل. وتأخر: بقي في مِنى. واتقاه: تجنب غضبه وطلب رضاه. وإليه أي: إلى موقف حسابه يوم القيامة. وتحشرون أي: تجمعون أحياء بالقهر بعد الفناء. (٢) يعجبك: يرضيك ويسعدك. والحياة أي: مايكون فيها من الأمور. ويشهده أي: يقسم به ويقول: يَشهد الله. والقلب: موطن التدبر والاعتقاد والانفعال. والأخنس هو لقب له، واسمه أَبيّ. والآيات تشمل أيضًا كل منافق. والحمر: جمع حمار. وعقرها أي: قتلها. ويفسد: ينشر الضرر والإيذاء بقصد. ويهلك: يتلف ويقتل. والحرث: المزروعات. والنسل: المولودات. ولا يحب أي: يكره ويمقت. والإثم: الظلم والفساد. وجهنم: اسم علم لدار العقاب يوم القيامة. وبئس أي: بلغ النهاية في السوء والبؤس والشقاء. ونفس الإنسان: شخصه بروحه وجسده. وصهيب هو الصحابيُّ الروميُّ المشهور. والرؤوف: الشديد الرحمة والعطف. والعباد: جمع عبد. وهو المملوك خلقًا وقهرًا وتعبدًا . (٣) ادخلوا فيه أي: آمنوا به اعتقادًا يقينيًا بالقلب واللسان. وبكسرها يريد القراءة ((السِّلم)). وكافة أي: جميعًا وجملة واحدة. وتتبعُها: توافقها وتجاريها. والخطوات: جمع خُطْوة. وهي ما بين القدمين من المسافة حين الخطو. والشيطان: من يوسوس بالشر من الإنس والجن. والتفريق أي: لأحكام الإسلام. والعدو: المعادي يسرّه ما يؤذيك ويضره ما ينفعك. وجاءتكم: بلغتكم وكُلفتم باتباعها. والعزيز: الغلّب على أمره بلا معين ولا منازع. والحكيم: ذو الحكمة العالية بكمال العلم وإحسان الفعل وإتقان الأشياء. ويأتيهم: يقصدهم ويأخذهم بالعذاب والاستئصال. والمعنى: يأتيهم الله بما وعدهم من العقاب على العصيان. انظر فتح القدير ٣١٢:١-٣١٣. وقوله أي: في الآية ٣٣ من سورة النحل. والظلة: ما يُظلِّلُك من الضوء وينشر عليك الظُّلّ. والسحاب أي: الأبيض. والملائكة: جمع ملَك، مخلوقات نورانية معصومة مطهرة. والأمر: الحكم. وإليه أي: إلى حكمه وقضائه. وترجع: تصير وتُردّ. وبالفاعل يريد القراءة بالمبني للمعلوم («تَرجِعُ)) أي: تعود. ويجازي أي: عليها . الجزء الثاني ٣٣ ٢ - سورة البقرة ١ - ﴿سَلْ﴾ - يا محمّد - ﴿بَنِي إسرائيلَ﴾ تبكيتًا: ﴿كَم آتَيناهُم﴾ كم: استفهامية معلّقة (سل)) عن المفعول الثاني، وهي ثاني مفعولَي ((آتينا))، ومميِّزُها ﴿مِن آيَةٍ بَيِّنةٍ﴾: ظاهرة، كفلق البحر وإنزال المنّ والسلوى، فبدَّلوها كفرًا؟ ﴿ومَن يُبَدِّلْ نِعْمَةَ اللهِ﴾ أي: ما أنعم به عليه من الآيات لأنّها سبب الهداية، ﴿مِن بَعدِ ما جاءَتْهُ﴾، كفرًا ﴿فإنَّ اللهَ شَدِيدُ العِقابِ﴾ ٢١١ له. ٢- ﴿زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا﴾، من أهل مكّة، ﴿الحَياةُ الدُّنيا﴾ بالتمويه فأحبّوها، ﴿و﴾ هم ﴿يَسْخَرُونَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا﴾، لفقرهم كعمّار وبلال وصُهيب، أي: يستهزئون بهم ويتعالَون عليهم بالمال، ﴿وَالَّذِينَ اتَّقَوا﴾ الشركَ - وهم هؤلاء - ﴿فَوقَهُم يَومَ القِيامةِ. واللّهُ يَرْزُقُ مَن يَشاءُ بِغَيرِ حِسابٍ﴾ ٢١٢ أي: رزقًا واسعًا في الآخرة، أو الدنيا بأن يُملِّك المسخورَ منهم أموالَ الساخرين ورقابهم ٣- ﴿كانَ النّاسُ أُمّةً واحِدةً﴾ على الإِيمان، فاختلفوا بأن آمن بعض وكفر بعض، ﴿فَبَعَثَ اللهُ النَّبِّينَ﴾ إليهم، ﴿مُبَشِّرِينَ﴾ مَن آمن بالجنة، ﴿ومُنذِرِينَ﴾ مَن كفر بالنار، ﴿وَأَنزَلَ مَعَهُمُ الكِتابَ﴾ بمعنى الكُتُب ﴿بِالحَقِّ﴾ متعلّق بـ((أنزل))، ﴿لِيَحْكُمَ﴾ به ﴿بَينَ النّاسِ فِيما اختلَفُوا فِيهِ﴾ من الدِّين، ﴿وما اختَلَفَ فِيهِ﴾ أي: الدِّينِ ﴿إلّا الَّذِينَ أُوتُوهُ﴾ أي: الكتابَ، فآمن بعض وكفر بعض ﴿مِن بَعدِ ما جاءَتْهُمُ البَيِّنَاتُ﴾: الحُجج الظاهرة على التوحيد - ومِن: متعلّقة بـ((اختلف))، وهي وما بعدها مقدّم على الاستثناء في المعنى - ﴿بَغْيًا﴾ من الكافرين ﴿بَينَهُم، فهَدَى اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِما اختَلَفُوا فِيهِ مِنَ﴾: للبيان ﴿الحَقِّ بِإِذْنِهِ﴾ بإرادته. ﴿واللهُ يَهْدِي مَن يَشاءُ﴾ هدايته ﴿إِلَى صِراطٍ مُستَقِيمٍ﴾ ٢١٣ : طريق الحقّ. سُورَة التَّقَدَّة الجزء الثَّانِى سَلْ بَنِيّ إِسْرَِّ يلَ كُمْ ءَاتَّيْنَهُم مِّنْ ءَايَةِ بَلِنَةٍ وَمَن يُبَدِّلْ نِعْمَةَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَآءَتَّهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ ﴾ زُبِنَ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ الْحَيَوَةُ اُلُّنْيَا وَيَسْخَرُونَ مِنَ الَّذِينَءَامَنُوأُ وَالَّذِينَ أَتَّقَوْاْ فَوْقَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَن يَشَآءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ ﴿ كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيْنَ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ وَأَنَزَلَ مَعَهُمُ الْكِنَبَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُواْ فِيَّةٍ وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ مِنْ بَعْدِ مَا جَآءَ تُهُمُ الْبَيِّنَتُ بَغْيَا بَيْنَهُمَّ فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ ءَامَنُواْ لِمَا اخْتَلَفُواْ فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ، وَاللَّهُ يَهْدِى مَن يَشَآءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (٨) أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْ خُلُواْ الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ الَّذِينَ خَلَوْ مِن قَبْلِكُمْ قَّسَّتْهُمُ الْبَأْسَآءُ وَالضَّرَّآءُ وَزُلْزِلُواْحَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ مَعَهُ مَتَّى نَصْرُ اللَّهِ أَلَ إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ (١) يَسْتَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَّ قُلْ مَآ أَنْفَقْتُم مِّنْ خَيْرٍ فَلِلْوَ لِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ وَالْبَ وَالْسَكِينِ وَأَبْنِ السَّبِيلِّ وَمَا تَفْعَلُواْ مِنْ خَيٍْ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ، عَلِيمٌ ٤- ونزلَ في جَهدٍ أصاب المسلمين: ﴿أم﴾ بل أ﴿ حَسِبْتُم أنْ تَدْخُلُوا الجَنّةَ، ولَمّا﴾: لم ﴿يأتِكُم مَثَلُ﴾: شِبهُ ما أتى ﴿الَّذِينَ خَلَوا مِن قَبَلِكُم﴾ من المؤمنين من المحن، فتصبِروا كما صبروا؟ ﴿مَسَّتَهُمُ﴾: جملة مستأنفة مبيّنةٌ ما قبلها، ﴿البأساءُ﴾: شِدّة الفقر، ﴿والضَّرّاءُ﴾: المرض، ﴿وَزُلزِلُوا﴾: أُزعجوا بأنواع البلاء، (حَتَّى يَقُولَ﴾ بالنصب والرفع أي: قال ﴿الرَّسُولُ والَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ﴾ استبطاءً للنّصر، لتناهي الشِّدّة عليهم: ﴿مَتَى﴾ يأتي ﴿نَصِرُ اللهِ﴾ الذي وُعِدْناه؟ فأُجيبوا من قِبَل الله: ﴿ألا إنَّ نَصرَ اللهِ قَرِيبٌ﴾ ٢١٤ إتيانُه. ٥ - ﴿يَسألُونَكَ﴾ - يا محمّد - ﴿: ماذا﴾ أي: الذي ﴿يُنفِقُونَ﴾ـهُ؟ والسائل عمرُو بنُ الجموح، وكان شيخًا ذا مال، فسأل النبيَّ عمّا يُنفق وعلَى من يُنفق. ﴿قُلْ﴾ لهم: ﴿ما أنفَقْتُم مِن خَيرٍ﴾ بيانٌ لـ ((ما)) شاملٌ للقليل والكثير، وفيه بيان المُنفَقِ الذي هو أحد شِقَّي السؤال، وأجاب عن المَصرِف الذي هو الشِّقّ الآخَر بقوله: ﴿فِلِلوالِدَينِ والأَقَرَبِينَ، واليَتَامَى والمَساكِينِ وابنِ السَّبِيلِ﴾ أي: هم أُولَى به، ﴿وما تَفْعَلُوا مِن خَيرٍ﴾: إنفاق وغيره ﴿فإنَّ اللهَ بِهِ عَلِيمٌ﴾ ٢١٥، فمُجازٍ عليه. (١) إسرائيل: النبي يعقوب جد اليهود والنصارى. والتبكيت: التوبيخ. وآتينا: أعطينا. ومعلقة أي: تبطل عمل الفعل لفظًا لا معنى. وكفرًا أي: جعلوا الكفر بدل الإيمان. وفلق البحر: شقه قطعًا منخفضة بينها طرق صلبة، لعبور بني إسرائيل. والمن: كالعسل الأبيض. والسلوى: نوع من الطير. ويبدلها: يحرفها. وجاءته: وصلت إليه وتمكن من معرفتها . (٢) زينت: جعلت محبوبة. وكفر: كذّب الله ورسوله. وأهل مكة أي: وغيرها. والحياة أي: مافيها من المتاع والزينة. والتمويه: التحسين الظاهر. ويسخر: يتهكم. وآمن: عرف قلبه التوحيد. واتقوه: تجنبوه ولزموا الإيمان. وهؤلاء أي: الفقراء المذكورون وأمثالهم من المؤمنين. وفوقهم أي: في المنزلة. واليوم: الوقت. ويرزقه: يهيئ له ما يكفيه. ويشاء أي: يريد أن يرزقه. والحساب: المحاسبة بما يستحق، أو بما يسعى له. (٣) الأمة: الجماعة على دين واحد. والمبشر: من يبلغ بالسعادة. والمنذر: من يهدد بالعذاب. وأنزل: أرسل على لسان جبريل. والكتاب أي: الكتب. انظر ((المفصل)). وأوتوه: أعطوه وكلّفوا به. والبغي: الظلم والعدوان. وهداه: أرشده بحسب اختياره الطيب. ويشاء أي: يريد أن يهديه. والمستقيم: القويم المعتدل . (٤) الجهد: كثرة البلاء في غزوة الخندق. وحسب: توهم. ويأتيكم: ينزل بكم. وخلوا: مضوا. ومست: أصابت. والضراء: الإيذاء. وبالرفع يريد القراءة ((يَقُولُ)). واستبطاء للنصر أي: لا شكًا في عون الله ونصره. وتناهي الشدة: بلوغها غاية ما تكون عليه. والنصر: العون. وقريب أي: واقع لا محالة. (٥) ماذا أي: ما قدره وما جنسه؟ وعمرو بن الجموح صحابي من الأنصار. والخير: ما ينفع. والأقرب: الأكثر قربًا. واليتامى: جمع يتيم. وهو الطفل مات أبوه. والمساكين: جمع مسكين. وهو الفقير المحتاج. والسبيل: الطريق العامّ. وابنه: المسافر من بلده ولم يبق معه مال يكفيه. والخير: العمل الصالح. والعليم: المحيط بالغَ الإحاطة. ٢ - سورة البقرة ٣٤ الجزء الثاني سُورَةِ البَّقَة الجزء الثانى كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَكُرُهُ لَّكُمْ وَعَسَىّ أَنْ تَكْرَهُواْ شَيْئًاوَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّواْشَيْئًا وَهُوَ شَرٌّلَّكُمُّ وَاَللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (٨٦) يَسْتَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ اَلْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدُّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرَّبِهِ، وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ، مِنْهُ أَكْبُ عِندَ اللَّهِ وَاَلْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِّ وَلَا يَزَالُونَ يُقَائِلُونَكُمْ حَّى يُدُوكُمْ عَن ◌ِدِينِكُمْ إِنِ أَسْتَطَعُواْ وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنكُمْ عَن ◌ِدِينِهِ، فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُوْلَئِكَ حَبِطَتْ ﴿أَعْمَلُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأُوْلَئِكَ أَصْحَبُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَلِّدُونَ ) إِنَّ الَّذِينَءَامَنُواْ وَالَّذِينَ هَاجَرُواْ وَجَهَدُواْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ أُوْلَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللَّهِ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ﴿ ﴿ يَسْتَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرٍ قُلْ فِيهِمَآ إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَفِعُ لِلنَّاسِ وَ إِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِن نَّفْعِهِمًا وَيَسْئَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلِ الْعَفْوِّ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآَيَتِ لَعَلَّكُمْ تَنَفَكَّرُونَ لَـ ١- ﴿كُتِبَ﴾: فُرِض ﴿عَلَيَكُمُ القِتالُ﴾ لِلكُفَّار، ﴿وَهْوَ كُرْةٌ﴾: مكروه ﴿لَكُمْ﴾ طبعًا لمشقّته. ﴿وعَسَى أنْ تَكرَهُوا شَيْئًا وهْوَ خَيْرٌ لَكُم، وعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وهْوَ شَرٍّ لَكُم﴾، لميلِ النفس إلى الشهوات الموجبة لهلاكها، ونُفورِها عن التكليفات الموجبة لسعادتها. فلعلّ لكم في القتال، وإن كرهتموه، خيرًا لأنّ فيه إمّا الظفرَ والغنيمة أو الشهادةَ والأجر، وفي تركه وإن أحببتموه شرًّا، لأنّ فيه الذلَّ والفقر وحرمان الأجر. ﴿وَاللّهُ يَعلَمُ﴾ ما هو خير لكم، ﴿وَأنْتُم لا تَعلَمُونَ﴾ ٢١٦ ذلك. فبادروا إلى ما يأمركم به . ٢- وأرسل النبيُّ ◌َّرَ أُولَ سراياه، وعليها عبدُ اللهِ بنُ جحش، فقاتلوا المشركين وقتلوا ابنَ الحضرميّ، آخِرَ يوم من جُمادَى الآخِرة، والتبس عليهم برجبٍ، فعيّرهم الكفّار باستحلاله، فنزل: ﴿يَسألُونَكَ عَنِ الشَّهرِ الحَرامِ﴾ المُحرَّم، ﴿قِتالٍ فِيهِ﴾: بدل اشتمال. ﴿قُلْ﴾ لهم: ﴿قِتالٌ فِيهِ كَبِيرٌ﴾: عظيم وِزرًا، مبتدأ وخبر، ﴿وصَدٌّ﴾ مبتدأ: منعٌ للناس ﴿عَن سَبِيلِ اللهِ﴾: دِينِهِ، ﴿وَكُفْرٌ بِهِ﴾: بالله، ﴿وَ﴾ صدُّ عن ربيع الحزب ٤ ﴿المَسجِدِ الحَرامِ﴾ أي: مكَةً، ﴿وإخراجُ أهلِهِ مِنْهُ﴾ - وهم النبيّ والمؤمنون - وخبرُ المبتدأ ﴿أكبَرُ﴾: أعظم وِزرًا ﴿عِندَ اللهِ﴾ من القتال فيه، ﴿والفِتْنَةُ﴾: الشِّرك منكم ﴿أكبَرُ مِنَ القَتلِ﴾ لكم فيه، ﴿ولا يَزالُونَ﴾ أي: الكفّارُ ﴿يُقاتِلُونَكُمْ﴾ - أيها المؤمنون - ﴿حَتَّى﴾ كي ﴿يَرُدُوكُم عَن دِينِكُم﴾ إلى الكُفر، ﴿إِنِ استَطاعُوا. ومَن يَرتَدِدْ مِنْكُمْ عَن دِينِهِ، فَيَمُتْ وهْوَ كَافِرٌ، فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ﴾: بَطَلَت ﴿أعمالُهُم) الصالحة ﴿في الدُّنيا والآخِرةِ﴾، فلا اعتداد بها ولا ثواب عليها - والتقييد بالموت عليه يفيد أنه لو رجع إلى الإِسلام لم يبطُل عمله، فيثابُ عليه ولا يُعيده، كالحجّ مثلًا، وعليه الشافعيّ - ﴿وَأُولَئِكَ أصحابُ النّارِ، هُم فِيها خالِدُونَ﴾ ٢١٧. ولمّا ظنّ السريّةُ أنهم إن سلموا من الإِثم فلا يحصل لهم أجر نزلَ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا، والَّذِينَ هاجَرُوا﴾: فارقوا أوطانهم، ﴿وجاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللهِ﴾: لِإِعلاء دينه، ﴿أُولَئِكَ يَرُونَ رَحْمَةَ اللهِ﴾: ثوابه. ﴿واللهُ غَفُورٌ﴾ للمؤمنين، (رِحِيمٌ﴾ ٢١٨ بهم. ٣- ﴿يَسألُونَكَ عَنِ الخَمرِ والمَيسِرِ﴾: القمار ما حُكمهما؟ ﴿قُلْ﴾ لهم: ﴿فِيهِما﴾ أي: في تعاطيهما ﴿إثمٌّ كَبِيرٌ﴾: عظيم - وفي قراءة بالمُثلّثة - لِما يحصل بسببهما من المخاصمة والمشائمة وقول الفحش، ﴿ومَنافِعُ لِلنّاسِ﴾ باللذةِ والفرحِ في الخمر وإصابةِ المال بلا كدٍّ في الميسر، ﴿وإنْمُهُما﴾ أي: ما ينشأ عنهما من المفاسد ﴿أكبَرُ﴾: أعظم ﴿مِن نَفْعِهِما﴾. ولمّا نزلتْ شربها قوم وامتنع آخرون، إلى أن حرّمتها آية ((المائدة)). ٤- ﴿ويَسألُونَكَ: ماذا يُنفِقُونَ﴾ أي: ما قَدرُه؟ ﴿قُلِ﴾: أنفقوا ﴿العَقْوَ﴾ أي: الفاضلَ عن الحاجة، ولا تنفقوا ما تحتاجون إليه وتُضيّعوا أنفسكم. وقراءةُ الرفع بتقدير: هو. ﴿كَذْلِكَ﴾: كما بَيِّنَ لكم ما ذُكِرِ، ﴿يُبَيِّنُ اللهُ لَكُمُ الآياتِ، لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ ٢١٩ في﴾ أمر ﴿الدُّنيا والآخِرةِ﴾. فتأخذون بالأصلح لكم فيهما . (١) القتال: المحاربة ببذل النفس والمال والجهد. وهوفرض عين يجب على جميع المسلمين والمسلمات، إذا هجم عدو كافر أو اعتدى على بلد مسلم، وفرض كفاية إذا كان لغير ذلك. وقد فُرض بعد الهجرة. وطبعًا أي: في طبع الإنسان وما جُبل عليه من تجنب الأذى. وعسى أي: يجوز وقد يتحقق. والخير: المنفعة. ولا تعلمون: لا تدركون إدراكًا حقيقيًا . (٢) السرايا: جمع سَرِيّة. وهي جماعة من الصحابة للقاء المعتدين من الكافرين. وعبد الله استُشهد في غزوة أحد. والتبس عليهم أي: اختلط أمره على بعض المحاربين. وبدل: يعني أن ((قتال)): بدل من الشهر يفيد البيان والتوكيد. وكفرٌ به أي: جحود لألوهيته ووحدانيته. والحرام: المحرّم. والإخراج: الإكراه على الخروج. وعنده أي: في حكمه. والشرك منكم أي: وما حملتم عليه الناس من الكفر. ولا يزالون أي: سيستمرون دائمًا. والكفار أي: المشركون وأهل الكتاب والملحدون. ويقاتلونكم: بالسلاح والتآمر والإيذاء والإفساد. وبالموت عليه أي: على الكفر. والسرية: الصحابة الذين كانوا في السرية وحاربوا. وجاهد: بذل أقصى مايستطيع من نفسه وماله وقدراته، لحرب الأعداء ومنع عدوانهم. ويرجون أي: يطمعون ويؤمّلون. والرحمة: العطف بالإحسان والإكرام. والغفور: الكثير الستر للذنوب. والرحيم: العظيم العطف بالعصمة والعفو. (٣) يسألونك أي: الصحابة. والخمر: ما يَخمُر العقل ويَسكر به الإنسان. والميسر: من اليُسر لأن فيه أخذ المال بلا كد. والإثم: الذنب. وبالمثلثة يريد القراءة ((كَثِيرٌ)). والمنافع: جمع مَنفعة. و((المائدة)) انظر الآيتين ٩٠ و٩١ من تلك السورة. (٤) ينفق: يصرف لنصرة الدين وعون المسلمين. والعفو: مايزيد عن حاجة الإنسان. وبالرفع يريد ((العَفْوُ)). ويبين: يوضّح ويفصّل. والآيات: الدلائل على الأحكام الشرعية. وتتفكرون أي: تستعملون عقولكم لفهم صلاحية الآيات لكم، وتتدبرونها لتستنبطوا الأحكام، وتفهموا المصالح والمنافع المتصلة بها. الجزء الثاني ٣٥ ٢ - سورة البقرة ١- ﴿وَيَسألُونَكَ عَنِ الْيَتامَى﴾، وما يَلقَونه من الحرج في شأنهم، فإن واكلوهم يأثموا، وإن عزلوا ما لهم من أموالهم وصنعوا لهم طعامًا وحدهم فحَرَجٌ. ﴿قُلْ: إصلاحُ لَهُم﴾ في أموالهم، بتنميتها ومداخلتكم، ﴿خَيرٌ﴾ من ترك ذلك، ﴿وإنْ تُخالِطُوهُم﴾ أي: تَخلطوا نفقتهم بنفقتكم ﴿فإخوانُكُم﴾ أي: فهم إخوانكم في الدين، ومن شأن الأخ أن يُخالط أخاه، أي: فلكم ذلك. ﴿واللّهُ يَعلَمُ المُفسِدَ﴾ لأموالهم بمخالطته ﴿مِنَ المُصلِحِ﴾ بها، فيُجازي كُلَّ منهما، ﴿ولَو شاءَ اللهُ لَأَعنَتَكُم﴾: لضَيّقَ عليكم بتحريم المخالطة. ﴿إِنَّ اللّهَ عَزِيزٌ﴾: غالب على أمره، (حَكِيمٌ﴾ ٢٢٠ في صُنعه. ٢- ﴿ولا تَنكِحُوا﴾: تتزوّجوا - أيها المسلمون - ﴿المُشرِكاتِ﴾ أي: الكافراتِ ﴿حَتَّى يُؤْمِنَّ - ولَأَمَةٌ مُؤمِنَةٌ خَيْرٌ مِن مُشرِكةٍ﴾ حُرّة، لأن سببَ نزولها العيبُ على من تزوّجَ أمة، وترغيبُه في نكاح حُرّة مشرِكة، ﴿وَلَو أعجَبَتْكُم﴾ لجمالها ومالها - وهذا مخصوص بغير الكتابيّات، بآية ((والمُحصَناتُ مِنَ الّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ)) - ﴿ولا تُنكِحُوا﴾: تُزَوِّجوا ﴿المُشرِكِينَ﴾ أي: الكفّارَ المؤمناتِ ﴿حَتَّى يُؤمِنُوا. ولَعَبْدٌ مُؤمِنٌ خَيْرٌ مِن مُشرِكٍ، ولَو أعجَبَكُم﴾ لماله وجماله. ﴿أُولَئِكَ﴾ أي: أهلُ الشرك ﴿يَدْعُونَ إِلَى النّارِ﴾ بدعائهم إلى العمل الموجب لها، فلا تليق مُناكحتهم، ﴿واللهُ يَدعُو) على لسان رسله ﴿إِلَى الجَنّةِ والمَغفِرةِ﴾ أي: العمل الموجب لهما (بإذنِهِ﴾ بإرادته، فتجب إجابته بتزويج أوليائه، ﴿ويُبَيِّنُ آيَاتِهِ لِلنّاسِ، لَعَلَّهُم يَتَذَكَّرُونَ﴾ ٢٢١: يتّعظون. سُورَة الْبَقَة الم الثقافى فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةُ وَيَسْتَلُونَكَ عَنِ الْيَتَى قُلْ إِصْلَاٌلَهُمْ خَيْرٌوَإِن تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ اُلْمُصْلِحْ وَلَوْ شَآءَ اللّهُلَأَ عْنَتَّكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ! وَلَا تَنكِعُواْ الْمُشْرِكَتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِّن مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ وَلَا تُنكِحُواْ الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُواْ وَلَعَبْدٌ مُّؤْمِنُ خَيْرٌمِّنْ مُشْرِكٍ وَلَوْأَ عْجَبَكُمْ أُوْلَئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَاللهُ يَدْعُواْ إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِّ وَيُبَيِّنُ ءَايَتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَّكَّرُونَ (٦) وَيَسْتَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِّ قُلْ هُوَ أَذَّى فَاعْتَزِلُواْالنِّسَآءَ فِى الْمَحِيضِّ وَلَا نَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنٌّ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأَتُوهُنَ مِنْ حَيْثُ أَمَرَّكُمُ اللَّهُ إِنَّاللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّبِينَ وَيُحِبُّالْمُتَطَّهِّرِينَ نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأَنُواْ حَرْتَكُمْ أَى شِئْتُمْ وَقَدِّمُواْلِأَنفُسِكُمْ وَاتَّقُواْ اللَّهَ وَأَعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلَقُوهُ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ (﴿ وَلَا تَجْعَلُواْ اللَّهَ عُرْضَةً لِّأَيْمَنِكُمْ أَنْ تَبَرُواْ وَتَتَّقُواْ وَتُصْلِحُوْبَيْنَ النَّاسِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ٣- ﴿وَيَسألُونَكَ عَنِ المَحِيضِ﴾ أي: الحيض أو مكانه: ماذا يُفعل بالنساء فيه؟ ﴿قُلْ: هُوَ أَذَى﴾: قدرٌ أو محلُّه. ﴿فاعتَزِلُوا النِّساءَ﴾: اتركوا وطْأهنّ ﴿فِي المَحِيضِ﴾ أي: وقتِه أو مكانِه، ﴿ولا تَقرَبُوهُنَّ﴾ بالجِماعِ، ﴿حَتَّى يَطْهُرْنَ﴾ - بسكون الطاء، وتشديدِها والهاءَ وفيه إدغام التاء في الأصل في الطاء - أي: يغتسلْنَ بعد انقطاعه. ﴿فإذا تَطَهَّرْنَ فائْتُوهُنَّ﴾ للجِماع، ﴿مِن حَيثُ أمَرَكُمُ اللهُ﴾ بتجنّه في الحيض وهو القُبُل، ولا تَعْدُوه إلى غيره. ﴿إِنَّ اللهَ يُحِبُّ﴾: يُثيب ويكرم ﴿التَّابِينَ﴾ من الذنوب، ﴿ويُحِبُّ المُتَطَهِرِينَ﴾ ٢٢٢ من الأقذار. ٤ - ﴿نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُم﴾ أي: محلُّ زرعكم الولدَ. ﴿فَائْتُوا حَرْئَكُم﴾ أي: محلَّه - وهو القُبُلُ - ﴿أَنَّى﴾: كيف ﴿شِئْتُم﴾، من قيام وقعود واضطجاع وإقبال وإدبار؟ نزلَ ردًّا لقول اليهود: من أتى امرأته في قُبُلها، من جهة دُبُرها، جاء الولد أحولَ، ﴿وَقَدِّمُوا لِأَنفُسِكُم﴾ العمل الصالح، كالتسمية عند الجماع، ﴿واتَّقُوا اللهَ﴾ في أمره ونهيه، ﴿واعلَمُوا أَنَّكُم مُلاقُوهُ﴾ بالبعث، فيُجازيكم بأعمالكم. ﴿وبَشِّرِ المُؤمِنِينَ﴾ ٢٢٣ الذين اتَّقَوه بالجنّة. ٥- ﴿وَلا تَجْعَلُوا اللهَ﴾ أي: الحلفَ به ﴿عُرْضَةً﴾: عِلّةً مانعة ﴿لِأَيمانِكُم﴾ أي: لِما حلفتم عليه - سُمِّيَ باليمين لملابسته له - أن تفعلوه، لِـ﴿أَنْ﴾ لا ﴿تَبَرُّوا وتَتَّقُوا، وتُصلِحُوا بَيْنَ النّاسِ﴾. فتُكرَهُ اليمين على ذلك، ويُسنّ فيه الحِنثُ ويُكفّر، بخلافها على فعل البرّ ونحوه فهي طاعة. المعنى: لا تمتنعوا من فعل ما ذُكر من البرّ ونحوه، إذا حلفتم عليه، بل ائتوه وكفّروا، لأنّ سبب نزولها الامتناع من ذلك. ﴿واللهُ سَمِيعٌ﴾ لأقوالكم، ﴿عَلِيمٌ﴾ ٢٢٤ بأحوالكم. (١) اليتامى: جمع يتيم، أي: الطفل مات أبوه. وواكلوهم أي: خالطوهم في الطعام. ويأثم: يقع في الذنب. و((فحرج)) أي: يكن في ذلك ضيق وشدة. والإصلاح: التحسين والتكثير. والمداخلة: المشاركة في الأموال والطعام وغيرهما. وخير أي: أكثر نفعًا. والإخوان: جمع أخ. ولكم ذلك أي: لكم المخالطة. ويعلمه: يميّزه من غيره. والمفسد: من يسبب الضرر. وشاء أي: أراد أن يُعنتكم. (٢) يؤمنّ: يدخلن في الإيمان. والأمة: المملوكة. وخير أي: أكثر نفعًا. وأعجبتكم: استحسنتم ما فيها. ومخصوص أي: مقصور. والكفار أي: غير المسلمين. والعبد: المملوك. وأهل الشرك أي: أصحاب الوثنية رجالا ونساء، وأهل الكتاب من الرجال. ويدعون أي: يوجهون ويدفعون. ويدعو: يوجه ويرشد. والجنة: البستان العظيم. والمغفرة: الستر للذنوب ومحوها. وأولياؤه أي: المؤمنون والمؤمنات. وتتذكر: تستحضر الخير لتعمل به. (٣) المحيض أي: حكمه. والحيض: العادة الشهرية. ومكانه: الفرج نفسه. وفيه أي: في وقت الحيض. ويقربُها: يدانيها. وبتشديدها والهاء يريد القراءة ((يَطَّهَّرْنَ)). والقُبل: الفرج. ولا تعدوه أي: لا تتجاوزوه إلى الدبر. ويحبه أي: يوده فيكرمه. والتواب: الشديد الطلب لترك العصيان وللستر والمغفرة. والمتطهر: المتنزه والمتزكي بالصلاح والنظافة . (٤) ائتوا حرثكم أي: جامعوه. واتقوه: تجنبوا غضبه واطلبوا رضاه. واعلموا أي: دوموا على العلم. وملاقوه أي: صائرون إلى لقاء حسابه. وبشرهم: أبلغهم مايَسرهم. (٥) الله أي: القسم باسمه العظيم. والأيمان: جمع يمين. وهو الشيء المحلوف على تركه. وعليه أي: على البر والتقوى والإصلاح. وأن تفعلوه أي: عُرضة مانعة أن تفعلوا ما أقسمتم عليه. وتبروا أي: تفعلوا البِرّ. والحنث: الإخلال بالقسم. فالسُّنّة جعلت إنفاذ مثل ذلك القسم آثَمَ مِن مخالفته ودفع كفّارته. وخلافها أي: بخلاف اليمين. وعليه أي: على الامتناع من فعل البر. وذلك أي: فعل البر. انظر ((المفصل)) وآخر الآية ١٨١. ٢ - سورة البقرة ٣٦ الجزء الثاني سُورَةِ البَّقَرَّة الجزء الثانى لَّا يُؤَاخِذُكُمُ اللهُبِاللَّغْوِ فِ أَيْمَنِكُمْ وَلَكِن يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ وَاللَّهُ غَفُورُ حَلِيمٌ (٤٥) لِّلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَابِهِمْتَرَبُّصُ وَإِنْ عَزَمُواْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٌ فَإِن فَآءُ وفَإِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (٣٦) الطَّلَقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعُ عَلِيمٌ () وَالْمُطَلَّقَتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَثَةَ قُرُوْءٍ وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَن يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِىّ أَزْحَامِهِنَّإِن كُنَّ يُؤْمِنَّ بِالَّهِ وَاَلْيَوْمِ الْآَخِرِ وَبُعُولَهُنَّأَحَقُّ ◌ِرَدِهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُواْ إِصْلَاحًا وَهُنَّ مِثْلُ الَّذِى عَلَيْهِنَّ بِالمعْرُوفِ وَلِلْرِّجَالِ عَلَِّنَّ دَرَجَةٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (٦) الطَّلَقُ مَنَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْتَسْرِجُ بِحْسَنٍ وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُ واْمِمَآءَاتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّ أَنْ يَخَافَآ أَلَّ يُقِيمَاحُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلََّ يُقِيمَا حُدُودَاَللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَافِيَا أَفْنَدَتْ بِّ تِلْكَ حُدُودُ الَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا وَ مَنْ يَنَعَدَّ حُدُ ودَ اللَّهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (٦)فَإِن طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجَا غَيْرَهُ، فَإِن طَلَّقَهَا فَلَأَجُنَاحَ عَلَيْهِمَآ أَنْ يَتَرَاجَعَآ إِن ظَنَآَن يُقِيمَا حُدُ ودَاٌللَّهِ وَتِلْكَ حُدُ ودُ ◌ٌلَّهِيُبَيُِّهَا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ١ - ﴿لا يُؤَاخِذُكُمُ اللهُ بِاللَّغْوِ﴾ الكائن ﴿في أيمانِكُم﴾ - وهو ما يَسْبِقِ إليه اللسان، من غير قصد الحلف، نحو: لا واللهِ، وبلى واللهِ. فلا إثم فيه ولا كفّارة - ﴿ولكِنْ يُؤَاخِذُكُم بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُم﴾ أي: قَصدَتْه من الأيمان، إذا حَنِثتم. ﴿وَاللهُ غَفُورٌ﴾ لِما كان من اللغو، ﴿حَلِيمٌ﴾ ٢٢٥ بتأخير العقوبة عن مستحقّها . ٢- ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِن نِسائهِم﴾، أي: يَحلفون ألّا يُجامعوهنّ، ﴿تَرَبُّصُ﴾: انتظارُ ﴿أَربَعةِ أشهُرٍ - فإن فاؤُوا﴾: رَجَعوا فيها أو بعدها، عن اليمين إلى الوطء، ﴿فإنَّ اللهَ غَفُورٌ﴾ لهم ما أتَوه من ضرر المرأة بالحلف، ﴿رَحِيمٌ﴾ ٢٢٦ بهم، ﴿وإنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ﴾ أي: عليه، بأن لم يفيئوا، فلْيُوقعوه ﴿فإنَّ اللهَ سَمِيعٌ﴾ لقولهم، ﴿عَلِيمٌ﴾ ٢٢٧ بعزمهم. المعنى: ليس لهم بعد تربّص ما ذُكر إلّ الفَيْئَةُ أو الطلاق - ﴿والمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ﴾ أي: يَنتظرْنَ ﴿بِأَنفُسِهِنَّ﴾ عن النكاح (ثَلاثَةَ قُرُوءٍ﴾، تمضي من حين الطلاق - جمع قَرْء بفتح القاف، وهو الطّهر أو الحيض، قولان. وهذا في المدخول بهنّ، أمّا غيرهنّ فلا عِدّة عليهنّ، بقوله: «فما لكُم عَلَيهِنَّ مِن عِدّةٍ))، وفي غير الآيسةِ والصغيرةِ فعِدّتهنّ ثلاثةُ أشهر، والحواملِ فعِدّتهنّ أن يضعن حملهنّ كما في سورة ((الطلاق))، والإماءِ فعدّتهنّ قَرآنِ بالسُّنّة - ﴿ ولا يَحِلُّ لَهُنَّ أن يَكْتُمْنَ ما خَلَقَ اللهُ في أرحامِهِنَّ﴾، من الولد أو الحيض، ﴿إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللهِ واليَومِ الآخِرِ، ويُعُولتُهُنَّ﴾: أزواجهنّ ﴿أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ﴾ أي: بمراجعتهنّ، ولو أَبَينَ، ﴿في ذُلِكَ﴾ أي: زمنِ التربُّص، ﴿إِنْ أرادُوا إصلاحًا﴾ بينهما لا إضرارَ المرأة. وهو تحريض على قصده، لا شرط لجواز الرجعة، وهذا في الطلاق الرجعيّ. وأحقّ: لا تفضيل فيه، إذ لا حقّ لغيرهم في نكاحهنّ في العِدّة. ﴿وَلَهُنَّ﴾ على الأزواجِ ﴿مِثْلُ الَّذِي﴾ لهم ﴿عَلَيهِنَّ﴾ من الحقوق ﴿بِالمَعْرُوفِ﴾ شرعًا، من حُسن العِشرة وتَرك الضرار ونحو ذلك، ﴿ولِلرِّجالِ عَلَيهِنَّ دَرَجةٌ﴾: فضيلةَ في الحقّ، من وجوب طاعتهنّ لهم لِما ساقوه من المَهر والإنفاق. ﴿واللهُ عَزِيزٌ﴾ في ملكه، ﴿حَكِيمٌ﴾ ٢٢٨ فيما دبّره لخلقه. ٣- ﴿الطَّلاقُ﴾ أي: التطليق الذي يُراجَع بعده ﴿مَرّتانٍ﴾ أي: اثنتان. ﴿فإمساكٌ﴾ أي: فعليكم إمساكهنّ بعده، بأن تراجعوهنّ ﴿بِمَعْرُوفٍ﴾ من غير ضِرارٍ، ﴿أو تَسرِيحٌ﴾ أي: إرسالٌ لهنّ ﴿بإحسانٍ، ولا يَحِلُّ لَكُم﴾ - أيها الأزواج - ﴿أَنْ تَأْخُذُوا مِمّا آتَيْتُمُوهُنَّ﴾ من المُهور ﴿شَيئًا﴾، إذا طلّقتموهنّ، ﴿إلّا أنْ يَخافا﴾ أي: الزوجان ﴿ألّا يُقِيما حُدُودَ اللهِ﴾ أي: لا يأتيا بما حَدّه لهما من الحُقوق - وفي قراءة: ((يُخافا)) بالبناء للمفعول. فألّا يقيما: بدل اشتمال من الضمير فيه. وقُرئ بالفوقيّة في الفعلين - ﴿فإنْ خِفتُم ألّا يُقِيما حُدُودَ اللهِ فلا جُناحَ عَلَيهِما فِيما افتَدَتْ بِهِ﴾ نفسها من المال ليطلّقها، أي: لا حرج على الزوجِ في أخذه ولا الزوجة في بذله. ﴿ِلكَ﴾ الأحكام المذكورة ﴿حُدُودُ اللهِ. فلا تَعتَدُوها. ومَن يَتَعَذَّ حُدُودَ (١) يؤاخذ: يعاقب. وهو أي: اللغو في الأيمان. و((من غير قصد الحلف)) يعني أن القصد لتوكيد الكلام. والأيمان: جمع يمين. وكسبت أي: تحملته بعزم صادق. والقلوب: جمع قلب. وحَنِث: لم يبرَّ بقسمه، أي: خالفه أو أخل به. والغفور: الكثير الستر للذنوب. والحليم: العظيم الإمهال لا يعجل الانتقام. (٢) يحلفون أي: يقسمون القسم المانع من الجماع. والأشهر: جمع شهر. وفيها أو بعدها أي: في الأشهر الأربعة أو بعد ذلك. والوطء: الجماع. والرحيم: العظيم العطف بالإحسان. وعزموا أي: أصرّوا بعد مضي الأشهر الأربعة. والطلاق: فِراق النساء. ويوقعوه: ينفّذوه. وسميع عليم: انظر آخر الآية ١٨١. والمطلقة: التي وقع عليها الطلاق وصار نافذًا. وينتظرن أي: كل منهن تبقى بلا زواج من غير المطلّق لها. والقروء هذه مدة العِدّة. وقولان أي: تفسيران لمعنى القرء. وهذا أي: الحكم المذكور قبل. والأمة: المرأة المملوكة. وبهن يعني: باللواتي جامعهن أزواجهن. وبقوله يعني: الآية ٤٩ من سورة الأحزاب. والآيسة: التي انقطع عنها الحيض. والصغيرة: التي لم تبلغ سن الحيض. وسورة الطلاق يريد الآية ٤ منها. والسنة يعني أن السُّنّة الشريفة جعلت عِدّة الأمة مدة قَرأين. ولا يحل: لا يجوز. ويكتم: يخفي. وخلق أي: أوجده. والأرحام: جمع رحِم، موضع الجنين في البطن. والبعولة: جمع بعل. والرد أي: إلى النكاح. ولو أبين أي: وإن امتنعن من الرجوع إلى أزواجهن. وإصلاحًا أي: إزالة الخلاف. وقصده أي: قصد الإصلاح. ولاشرط: يعني أن الجملة الشرطية ليست قيدًا للرجعة. والرجعي: مايجوز معه للزوج رد زوجته، من غير استئناف عقد. ومن الحقوق أي: للنساء كما للرجال حقوق. والمعروف: ما يقرّه الشرع وعادات الصالحين. والفضيلة: الزيادة. وفيها إشارة إلى حض الرجال على البر والإكرام، وحض النساء على التبجيل والطواعية. وساقوه أي: دفعوه. والعزيز: الغلاب لا يعجزه الانتقام. والحكيم: العليم بعواقب الأمور ومصالح الخلق. (٣) المراد بالطلاق العدد الشرعي لوقوعه، وبالمرتين هو تحديد الجواز. والمهور أي: وغيرها. والحدود: جمع حد. وهو الحكم الشرعي. ويُخافا أي: يَخاف ولاة الأمور الزوجين. والضمير فيه أي: في ((يُخاف)). وبالفوقية يريد ((إلّا أن تَخافا ألّا تُقِيما)). ولم أقف على سند لهذه القراءة. والجناح: الذنب. وعليهما أي: على الزوجين. والمذكورة يعني: في الآيات ٢٢٦ - ٢٢٩. ولا تعتدوها أي: لا تتجاوزوها بالمخالفة. ويتعدّى: يتجاوز ويخالف. وطلقها أي: طلق زوجته طلقة ثالثة. ويطؤها أي: يضاجعها. والشيخان: البخاري ومسلم. انظر ((المفصل)). ويتراجعا أي: يرجع كل منهما إلى الآخر بعقد جديد. وظن: غلب على ظنه. والمذكورات يعني: في الآيات ٢٢٦- ٢٣٠. ٣٧ ٢ - سورة البقرة الجزء الثاني اللهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ٢٢٩. فإنْ طَلَّقَها﴾ الزوج، بعد الِّتَينِ، ﴿فلا تَحِلُّ لَهُ مِن بَعدُ﴾ أي: بعدِ الطلقةِ الثالثة، ﴿حَتَّى تَنكِحَ﴾: تتزوّجَ ﴿زَوجًا غَيْرَهُ﴾ ويطأها، كما في الحديث رواه الشيخان، ﴿فإنْ طَلَّقَها﴾ الزوج الثاني ﴿فلا جُناحَ عَلَيهِما﴾ أي: الزوجةِ والزوج الأوّل ﴿أَنْ يَتَراجَعا﴾ إلى النكاح بعد انقضاء العِدّة، ﴿إِنْ ظَّا أنْ يُقِيما حُدُودَ اللهِ. وتِلكَ﴾ المذكورات ﴿حُدُودُ اللهِ، يُبَيِّنُها لِقَومٍ يَعلَمُونَ﴾ ٢٣٠! يتدبّرون. ١- ﴿وإذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ، فَلَغْنَ أَجَلَّهُنَّ﴾: قارَبْنَ انقضاء عِدّتهن، ﴿فأمسِكُوهُنَّ﴾ بأن تُراجعوهنّ ﴿بِمَعْرُوفٍ﴾ من غير ضرار، ﴿أو سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ﴾: اتركوهنّ حتى تنقضي عِدّتهن، ﴿ولا تُمسِكُوهُنَّ﴾ بالرجعة ﴿ضِرارًا﴾: مفعول لأجله، ﴿لِتَعتَدُوا﴾ عليهنّ بالإلجاء إلى الافتداء أو التطليق وتطويل الحبس - ﴿ومَن الْخِزْبُ يَفْعَلْ ذُلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ﴾، بتعريضها إلى عذاب الله - ﴿ولا تَتَّخِذُوا آيَاتِ اللهِ هُزُؤًا﴾: مَهزوءًا بها بمخالفتها، ﴿واذكُرُوا نِعْمةَ الله عليكُم﴾ بالإسلام، ﴿وما أَنزَلَ عَلَيْكُم مِنَ الكِتَابِ﴾: القُرآنِ، ﴿والحِكْمَةِ﴾: ما فيه من الأحكام، ﴿يَعِظُكُم بِهِ﴾ بِأن تشكروها بالعمل به، ﴿وَاتَّقُوا اللهَ، واعلَمُوا أَنَّ اللهَ بِكُلِّ شَيءٍ عَلِيمٌ﴾ ٢٣١: لا يخفى عليه شيء. ﴿وإذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ، فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ﴾: انقضتْ عِدّتهنّ، ﴿فلا تَعضُلُوهُنَّ﴾ - خطاب للأولياء - أي: تمنعوهنّ من ﴿أن يَنكِحْنَ أزواجَهُنَّ﴾ المطلّقين لهنّ، لأنّ سبب نزولها أنّ أُخت مَعقِلٍ بنِ يسار طلّقها زوجُها، فأراد أن يُراجعها فمنعها مَعقل، كما رواه الحاكم، ﴿إذا تَراضَوا﴾ أي: الأزواج والنساء ﴿بَينَهُم بِالمَعْرُوفِ﴾ شرعًا. ﴿ذلِكَ﴾ النهي عن العضل ﴿يُوعَظُ بِهِ مَن كانَ مِنكُم يُؤمِنُ بِاللهِ واليَومِ الآخِرِ﴾ لأنه المنتفع به. ﴿ذُلِكُم﴾ أي: ترك العضل ﴿أزكَى﴾: خيرٌ ﴿لَكُم، وأطهَرُ﴾ لكم ولهنّ، لما يُخشى على الزوجين من الريبة بسبب العلاقة بينهما، ﴿والهُ يَعلَمُ﴾ ما فيه المصلحةُ، ﴿وأنتُم لا تَعلَمُونَ﴾ ٢٣٢ ذلك. فاتَّبِعوا أمره. سُورَةِ الْبَقَة الجزءُ الشََّافِى وَإِذَا طَلَّقْتُمُ الْنِسَآءَ فَبَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَ مِعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَلَا تُسِكُوهُنَّ ضِرَارَالْتِعْنَدُ واْ وَ مَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَقَدْ ظَ نَفْسَةٌ، وَلَا نَنَّخِذُوْءَايَتِ اللَّهِ هُزُوًا وَأَذْكُواْ نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمَا أَنزَلَ عَلَيْكُم مِّنَ الْكِنَبِ وَالْحِكْمَةِ يَعِظُكُمْ بِدٍِّوَاتَّقُواْ اللَّهَ وَأَعْلَمُواْأَنَّاللَّهَ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ ﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ الْنِسَآءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّأَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَجَهُنَّ إِذَا تَضَوْ بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِّ ذَلِكَ يُوعَظُ بِهِ، مَن كَانَ مِنْكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَاَلْيَّوْمِ آَلْآَخِرِّ ذَلِكُمْ أَزْكَى لَكُمْ وَأَظْهَرُ وَلَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا نَعْلَمُونَ (٢٦) ﴾ وَاُلْوَلِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَدَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمِ الرَّضَاعَةٌ وَ عَلَى الْمَلُودِلَهُ رِزْقُهُنَّ أَوَكِسْوَتُهُنَّ بِالْعْرُوفِّ لَا تُكَلَّفُ نَفْسُ إِلَّا وُسْعَهَا لَا تُضَآرَّ وَلِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلَا مَوْلُودٌ لَّهُ بِوَلَدِهِ، وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ فَإِنْ أَرَادَافِصَالًا عَن تَرَاضٍ مِّنْهُمَا وَتَشَاوُرٍفَلَا هُنَاحَ عَلَيْهِمَاْ وَإِنْ ﴿أَرَدِ ثُمْ أَن تَسْتَرْضِعُواْأَوْلَدَكُمْ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِذَا سَلَّمْتُم مَّآ ◌ِءَانَيْتُم بِالْغَرُوفِ وَأَنَّقُواْ اللَّهَ وَأَعْلَمُوْأَنَّاللَّهَ بمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ٢- ﴿والوالِداتُ يُرِضِعْنَ﴾ أي: لِيرضعن ﴿أولادَهُنَّ حَولَينِ﴾: عامين ﴿كامِلَينٍ﴾: صفةٌ مؤكِّدة - ذلك ﴿لِمَن أرادَ أنْ يُتِمَّ الرَّضاعةَ﴾، ولا زيادة عليه- ﴿وَعَلَى المَوْلُودِ لَهُ﴾ أي: الأبِ ﴿رِزقُهُنَّ﴾: إطعام الوالدات، ﴿وكِسْوَتُهُنَّ﴾ على الإِرضاع إذا كنّ مطلّقات، ﴿بِالمَعْرُوفِ﴾: بقدر طاقته - ﴿لا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إلّا وُسعَها﴾: طاقتها. ﴿لا تُضارَّ والِدةٌ بِوَلَدِها﴾: بسببه، بأن تُكره على إِرضاعه إذا امتنعتْ، ﴿ولا﴾ يُضارَّ ﴿مَولُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ﴾. أي: بسببه، بأن يُكلَّف فوق طاقته. وإضافة الولد إلى كلّ منهما في الموضعين للاستعطاف - ﴿وعَلَى الوارِثِ﴾ أي: وارثِ الأب وهو الصبيُّ، أي: على وليّه في ماله ﴿مِثلُ ذلِكَ﴾ الذي على الأب، للوالدة من الرزق والكسوة. ٣- ﴿فإنْ أرادا﴾ أي: الوالدان ﴿فِصالًا﴾: فِطامًا له قبل الحولين، صادرًا ﴿عَن تَراضٍ﴾: اتّفاق ﴿مِنهُما وتَشاؤُرِ﴾ بينهما، لتظهر مصلحة الصبيّ فيه، ﴿فِلا جُناحَ عَلَيهِما﴾ في ذلك، ﴿وإنْ أرَدْتُم) - خطاب للآباء - (أنْ تَستَرضِعُوا أولادكُم﴾ مَراضعَ غیرَ الوالدات (فلا جناح علیکُم﴾ فیه، ﴿إذا سَلَّمْتُم﴾ إليهنّ ﴿ما آتَيْتُم﴾ أي: أردتم إيتاءه لهنّ من الأَجرة، ﴿بِالمَعْرُوفِ﴾: بالجميل كطِيب النفس، ﴿واتَّقُوا اللهَ، واعلَمُوا أنَّ اللهَ بِما (١) طلقتم أي: طلاقًا رجعيًا. والأجل: الوقت المحدد للعدة. وأمسكوهن أي: احتفظوا بهن زوجات. وهذا أمر إباحة. وتراجعوهن أي: للنكاح من دون عقد جديد. والمعروف: ما أقره الشرع والعقل السليم من حسن المعاملة. والضرار: قصد المضايقة والقهر. وتعتدوا: تجوروا عليهن وتظلموهن. والإلجاء: الاضطرار. ويفعل: يقترف. وذلك أي: المنهي عنه. وظلمها: جار عليها. ونفسه أي: شخصه بروحه وجسده. وكان الرجل في الجاهلية يطلق أو يزوج، ثم يقول: كنت ألعب. فنزلت الآية بالزجر والوعيد. الدر المنثور ٢٨٦:١. وتتخذ: تجعل. والآيات: النصوص القرآنية. واذكروها أي: استحضروها بالشكر في أنفسكم وألسنتكم وأعمالكم. والنعمة: الإنعام. وأنزل: أوحى وألهم. والحكمة هنا هي السُّنّة الشريفة. ويعظكم: يأمركم ويوصيكم. واتقوه أي: تجنبوا غضبه والزموا رضاه. والعليم: المحيط بالغَ الإحاطة. والعضل: الحبس والتضييق. والأولياء: أولياء أمور النساء المطلقات. وينكحن أي: يرجعن إلى النكاح. والأزواج: جمع زوج. وانظر المستدرك ٢٨٠:٢ . وتراضوا: رضي بعضهم بعضًا لتجديد النكاح. ويوعظ: يؤمر ويستجيب. ويؤمن: يعتقد يقينًا. واليوم الآخر: يوم القيامة. وأطهر: أكثر إزالة لدنس الآثام. والريبة: التهمة. ولا تعلم أي: لا تدرك وتعي. (٢) الوالدة: الأم لها طفل رضيع. والأولاد: جمع ولد. والحول: السنة بأسرها. والمراد إتمام الحولين بما كان قبل الطلاق. وأراد: قصد. ويتم: يكمل. والمولود له: الذي وُلد له ولد. والتكليف للوالد واجب، إذا لم يكن للرضيع مال خاص. والرضاعة: إرضاع الأم ولدها. ومطلقات أي: طلّقهنّ آباء الرُّضَّعِ طلاقًا بائنًا. وتكلف: تُلزم وتُحمّل. والنفس: ذو الروح من الخلق. وتضار: يسبب لها الضرر والأذى بالإفراط أو التفريط. والوارث: من يملك مال المتوفَّى. والأب هنا هو المتوفّى. والصبي: الرضيع نفسه. فهو وارث أبيه. وماله أي: مال الصبي. ومثله: مماثله في القدر والنوع. (٣) أراد: قصد وطلب. والتشاور: التفاهم بتبادل الرأي. والجناح: الحَرَج والذنب. وتسترضع: تطلب الإرضاع. وسلمتم أي: دفعتم وأوصلتم. وآتيتم: أعطيتم. وطيب النفس هو سماحها ورضاها بما فعلت. وتعمل: تكتسب وتتحمل من نية أو قول أو فعل. والبصير: المُدرك للأحداث قبل وجودها. وانظر آخر الآية ٢٣١. ٢ - سورة البقرة ٣٨ الجزء الثاني سُورَةِ البَقَة وَالَّذِينَ يُتَوَقَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَجَّا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِىّ أَنفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيْرٌ ﴿ وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُم بِهِ ، مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ أَوْأَكْنَنتُمْ فِى أَنفُسِكُمَّ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ وَلَكِن لَّا تُوَاعِدُ وهُنَّ سِرًّا إِلََّ أَن تَقُولُواْ قَوْلًا مَّعْرُوفًاً وَلَا تَعْزِمُواْ عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِنَبُ أَجَلَةً وَأَعْلَمُوْ أْأَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنفُسِكُمْ فَأَحْذَرُوهُ وَأَعْلَمُوَاْ لَاجُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِن طَلَّقْتُمُ الْنِسَآءَ أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ مَالَمْ تَمَسُوهُنَّ أَوْتَفْرِضُواْ لَهُنَّ فَرِيضَةٌ وَمَتِعُوهُنَّ عَلىَالْوُسِع قَدَرُهُ, وَعَلَى الْمُقْتِقَدَرُهُ مَتَعَا بِالْمَعْرُوفِّ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ ﴿ وَإِن طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَضْتُمْ إِلَّ أَن يَعْفُونَ أَوْيَعْفُوَاْ الَّذِى بِيَدِهِ، عُقْدَةُ النِّكَاحُ وَأَن تَعْفُواْ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى، ﴿وَ لَا تَنسَواْالْفَضْلَ بَيْنَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِير تَعمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ ٢٣٣: لا يخفى عليه شيء منه . ١- ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّونَ﴾: يموتون ﴿مِنكُم، ويَذَرُونَ﴾: يتركون ﴿أزواجًا، يَتَرَبَّصْنَ﴾ أي: لِيتربّصْنَ ﴿بِأَنفُسِهِنَّ﴾ بعدهم عن النكاح ﴿أربعةَ أشهُرٍ وعَشْرًا﴾ من الليالي - وهذا في غير الحوامل، وأمّا الحواملُ فعِدّتهنّ أن يضعن حملهنّ بآية ((الطلاق))، والأمةُ على النّصف من ذلك بالسُّنّة - ﴿فإذا بَلَغْنَ أجَلَهُنَّ﴾: انقضتْ مُدّة تربُّصهنّ ﴿فلا جُنَاحَ عَلَيَكُمْ﴾ - أيّها الأولياء - ﴿فِيمَا فَعَلْنَ في أنفُسِهِنَّ﴾، من التزيُّن والتعرُّض للخُطّاب، ﴿بِالمَعْرُوفِ﴾ شرعًا. ﴿واللهُ بِما تَعمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ ٢٣٤: عالم بباطنه كظاهره . ٢ - ﴿ولا جُنَاحَ عَلَيْكُم فِيما عَرَّضتُم﴾: لوّحتم ﴿بِهِ، مِن خِطْبةِ النِّساءِ﴾ المتوفَّى عنهنّ أزواجُهنّ في العِدّة - كقول الإنسان مثلًا: إنّكِ لجميلة، ومن يجدُ مِثلَكِ؟ ورُبَّ راغبٍ فيك - ﴿أو أكنَنتُمْ﴾: أضمرتم ﴿فِي أَنفُسِكُم﴾ من قصد نكاحهنّ - ﴿عَلِمَ اللهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ﴾ بالخِطبة ولا تصبرون عنهنّ، فأباح لكم التعريض - ﴿ولَكِنْ لا تُواعِدُوهُنَّ سِرًّا﴾ أي: نكاحًا، ﴿إِلَّا﴾ لكن ﴿أنْ تَقُولُوا قَولَا مَعْرُوفًا﴾ أي: ما عُرِف شرعًا من التعريض فلكم ذلك، ﴿ولا تَعزِمُوا عُقْدَ النِّكاحِ﴾ أي: على عَقدِه، ﴿حَتَّى يَبلُغَ الكِتابُ﴾ أي: المكتوب من العِدّة ﴿أَجَلَهُ﴾ بأن ينتهي، ﴿واعلَمُوا أَنَّ اللهَ يَعلَمُ ما في أنفُسِكُم﴾ من العزم وغيره، ﴿فاحذَرُوهُ﴾ أن يعاقبكم إذا عزمتم، ﴿واعلَمُوا أنَّ اللهَ غَفُورٌ﴾ لمن يحذره، ﴿حَلِيمٌ﴾ ٢٣٥ بتأخير العقوبة عن مستَحقّها . ٣- ﴿لا جُنَاحَ عَلَيكُم، إنْ طَلْقْتُمُ النِّساءَ، ما لَم تَمَسُّوهُنَّ﴾ - وفي قراءة ((تُماسُوهُنَّ) - أي: تُجامعوهنّ، ﴿أو﴾ لم ﴿تَفرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةَ﴾ مهرًا - وما: مصدريّة ظرفيّة أي: لا تبعةَ عليكم، في الطلاق زمنَ عدم المسيس والفرض، بإثم ولا مَهر - فطلّقوهنّ ﴿ومَتِّعُوهُنَّ﴾: أعطوهنّ ما يتمتّعن به، ﴿عَلَى المُوسِعِ﴾: الغنيِّ منكم ﴿قَدَرُهُ، وعلَى المُقْتِرِ﴾: الضيِّقِ الرزق ﴿قَدَرُهُ﴾ - يفيد أنّه لا نظر إلى قدَر الزوجة - ﴿مَتَاعًا﴾: تمتيعًا ﴿بِالمَعْرُوفِ﴾ شرعًا: صفة ((متاعًا))، ﴿حَقًّا﴾: صفةٌ ثانية أو مصدر مؤكِّد، ﴿عَلَى المُحسِنِينَ﴾ ٢٣٦: المطيعين. ٤- ﴿وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبلِ أنْ تَمَسُّوهُنَّ، وقَد فَرَضتُم لَهُنَّ فَرِيضَةً، فنصفُ ما فَرَضْتُم﴾ يجبُ لهنّ ويرجع لكم النصف، ﴿إلّا﴾: لكنْ ﴿أَنْ يَعِفُونَ﴾ أي: الزوجاتُ فيتركْنَه، ﴿أو يَعفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدُ النِّكاح﴾ - وهو الزوجُ فيتركَ لها الكلّ. وعن ابن عبّاس: الوليُّ إذا كانت محجورة - فلا حرج في ذلك، ﴿وأنْ تَعفُوا﴾: مبتدأ خبرُه ﴿أقرَبُ لِلتَّقْوَى، ولا تَنسَوُا الفَضلَ بَينَكُم﴾ أي: أن يتفضّل بعضكم على بعض. ﴿إِنَّ اللهَ بِما تَعمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ ٢٣٧، فیجازیکم به . (١) يتوفى: تقبض روحه من جسده وتستوفى. والزوج هنا الزوجة. والأشهر: جمع شهر. والليالي أي: الأيام بلياليها. و((أن يضعن)) يعني حصول الوضع كله. والآية المشار إليها هي ذات الرقم ٤ من سورة الطلاق. و((بالُّنّة)) الصواب أن ذلك بالإجماع، قياسًا على السُّنّة في ◌ِدّة الأمة المُطلَّقة. انظر الحديثين ١١٨٢ من الترمذي و٢٠٨٠ من ابن ماجه، والدارقطني ٣٨:٤-٣٩. والأجل: آخر المدة المحددة. والتربص أي: العِدّة. والأولياء: جمع ولي. وهم المالكون الأمور المتوفَّى عنهن المتصرّفون بها من الآباء وغيرهم. والظاهر أن الخطاب لجميع المسلمين، وهم المخاطبون أيضًا بالآية ٢٣٥. وفعلن: صنعن. (٢) لوّحتم به أي: فعلتموه أو تكلمتم به من غير تصريح. والخطبة: التماس النكاح. وفي العِدّة أي: في أيامها. والمراد بهذه الجمل المذكورة هو التعبير عن الرغبة في الزواج بالمخاطبة. والنفس: القلب والضمير. ونكاحهن أي: بعد انتهاء العِدّة. وعلم أي: أحاط علمًا بالغ الإحاطة. وتذكرونهن أي: تتكلمون عنهن أمام بعض الناس. وتواعد: تعاهد وتوثّق. وتعزم: تصمم وتقصد قصدًا جازمًا. والعزم: الجِدّ في تحقيق النية. ويبلغه: يصل إليه. والمكتوب: المفروض. والأجل: نهاية الزمن المحدد. واحذروا أي: خافوا وتجنبوا. والحليم: ذو العفو المطلق والصفح عن الذنوب. (٣) روي أن رجلاً من الأنصار تزوج امرأة من بني حنيفة، ولم يسمّ لها مهرًا، ثم طلقها قبل أن يمسها، فنزلت هذه الآية، وقال له الرسول وَ لَ ((مَتِّعْها، ولَو بِقَلَنسُوتِكَ)). انظر ((المفصل)). و((تجامعوهن)) تفسير للقراءتين. وتفرضوا أي: تُسمُّوا وتُعيِّنوا. والتبعة: ما يترتب على الإنسان من مسؤولية أو عقوبة. فقد كان النبي وَّ يكثر النهي عن الطلاق، حتى ظن الناس أن فيه حرجًا، فجاء النفي لذلك. انظر تفسير البيضاوي ص ٣٩. والقدر: مقدار الطاقة والاستطاعة. والمعروف شرعًا أي: ماحسّنه الشرع. (٤) تمسوهن أي: تجامعوهن. ويعفو: يسمح ويتكرم. وبيده أي: يملك حق إثبات العَقد وحله. والولي: من يتولى أمر الزوجة، فهو الذي بيده عقدة النكاح. والمحجورة: التي حُجر عليها لصغر سنها، أو عجزها عن التصرف. وتعفوا أي: أنتم الأزواج والزوجات، وفيه تغليب الذكور على الإناث. ومبتدأ يعني: أن المصدر المؤول من ((أن)) ومابعدها في محل رفع مبتدأ، أي: عفوُ كم. والتقوى: تجنب كل من الطرفين ظلمَ الآخر، مع التزام الإكرام والعطف، لاستمرار الألفة وطيب النفس في العلاقات. وتنسوا: تهملوا وتتركوا. والفضل: التفضل بالإحسان. وتعمل: تكتسب من نية أو قول أو فعل. الجزء الثاني ٣٩ ٢ - سورة البقرة ١- ﴿حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ﴾ الخمسِ، بأدائها في أوقاتها، ﴿والصَّلاةِ الوُسطَى﴾ - هي العصر أو الصبح أو الظهر أو غيرها، أقوال. وأفردها بالذكر لفضلها - ﴿وقُومُوا لِلّهِ﴾ في الصلاة ﴿قانِتِينَ﴾ ٢٣٨. قيل: مُطيعين، لقوله وََّ: «كُلُّ قُنُوتٍ في القُرآنِ فهُوَ طاعةٌ)): رواه أحمد وغيره - وقيل: ساكتين، لحديث زيد بن أرقمَ: ((كُنّا نَتكلّمُ في الصّلاةِ حتّى نَزَلَتْ، فأُمِرنا بالسُّكوتِ ونُهِينا عنِ الكَلام». رواه الشيخان - ﴿فإنْ خِفْتُم﴾ من عدوٍّ أو سيل أو سَبُع ﴿فِرِجَالًا﴾: جمعُ راجَل أي: مُشاةً صلُّوا، ﴿أو رُكيانًا﴾: جمعُ راكب، أي: كيفَ أمكن، مستقبلِي القبلةِ أو غيرِها، ويُوماُ بالركوع والسجود، ﴿فإذا أُمِنْتُم﴾ من الخوفِ ﴿فاذكُرُوا اللهَ﴾ أي: صلّوا، ﴿كَما عَلَّمَكُم ما لَم تَكُونُوا تَعلَّمُونَ﴾ ٢٣٩ قبل تعليمه، من فرائضها وحقوقها . ثلاثة أرباع الخِرَبُ والكاف: بمعنى مِثل. وما: موصولة أو مصدريّة. سُورَةِ النَّقَةُ الجزء الثَّانِى حَفِظُواْ عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَوْةِ الْوُسْطَى وَقُومُوْلِلَّهِ قَنِتِينَ ﴿ فَإِنْ خِفْتُمْ فَرَجَالًا أَوْرُكْبَانًا فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَاذْكُرُواْ اللَّهَ كَمَا عَلَّمَكُمْ مَا لَمْ تَكُونُواْتَعْلَمُونَ ﴿ وَالَّذِينَ يُتَوَفَوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَجَّاوَصِيَّةً لِأَزْوَجِهِم مَّتَدعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجْ فَإِنْ خَرَجْنَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِى مَا فَعَلْنَ فِى أَنْفُسِهِنَّ مِن مَّعْرُوفٍ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ﴿ وَلِلْمُطَلَّقَتِ مَتَعٌ (١) كَذَلِكَ يُبَيِّنُ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ اللّهُ لَكُمْ ءَايَتِهِ، لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (٦) ﴾ أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُواْ مِن دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفُ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقَالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا ثُمَّ أَخْيَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَذُوفَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ وَقَتِلُواْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ وَأَعْلَمُوا أَنَّاللَّهَ سَمِيعُ عَلِيمٌ مَن ذَا الَّذِى يُقْرِضُ اَللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَدِعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةٌ وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْضُّطٌ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (َِّ ٢- ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّونَ مِنكُم، ويَذَرُونَ أزواجًا﴾، فليوصوا ﴿وَصِيّةَ﴾ - وفي قراءة بالرفع أي: عليهم - ﴿لِأزواجِهِم﴾، ويعطوهنّ ﴿مَتَاعًا﴾: ما يَتمتّعن به من النفقة والكسوة، ﴿إِلَى﴾ تمام ﴿الحَولِ﴾ من موتهم الواجبِ عليهنَّ تربُّصُه، ﴿غَيرَ إخراج﴾ حالٌ، أي: غيرَ مُخرَجات من مسكنهنّ، ﴿فإنْ خَرَجْنَ﴾ بأنفسهنّ ﴿فلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ﴾ - يا أولياء الميّت - ﴿فِيما فَعَلْنَ في أنفُسِهِنَّ مِن مَعْرُوفٍ﴾ شرعًا، كالتزيّن وترك الإِحداد وقطع النفقة عنها - ﴿واللهُ عَزِيزٌ﴾ في ملكه، ﴿حَكِيمٌ﴾ ٢٤٠ في صُنعه. والوصيّةُ المذكورة منسوخة بآية الميراث، وتربّصُ الحول بآيَةِ ((أربعةَ أشهُرٍ وعَشرًا)) السابقةِ المتأخّرةِ في النزول، والسُّكنى ثابتة لها عند الشافعيّ - ﴿وَلِلمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ﴾ يُعطُونِه ﴿بِالمَعْرُوفِ﴾ بقدر الإمكان، ﴿حَقًّا﴾ نُصبَ بفعله المقدّرِ، ﴿عَلَى المُتَّقِينَ﴾ ٢٤١ اللهَ. كرّره ليعمّ المَمسوسة أيضًا، إذِ الآية السابقة في غيرها. ﴿كَذْلِكَ﴾: كما بَيْنَ لكم ما ذُكِرَ ﴿يُبَيِّنُ اللّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ، لَعَلَّكُمْ تَعقِلُونَ﴾ ٢٤٢ تتدبّرون. ٣- ﴿أَلَم تَرَ﴾ - استفهامُ تعجيب وتشويق إلى استماع ما بعده - أي: يَنتِهِ عِلمُك ﴿إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِن دِيارِهِم، وَهُم أُلُوفٌ﴾، أربعة أو ثمانية أو عشرة أو ثلاثون أو أربعون أو سبعون ألفًا، ﴿حَذَرَ المَوتِ﴾: مفعول له - وهم قوم من بني إسرائيل، وقع الطاعون ببلادهم ففرّوا - ﴿فقالَ لَهُمُ اللهُ: مُوتُوا﴾ فماتوا، ﴿ثُمَّ أحياهُم﴾ بعد ثمانية أيام أو أكثرَ، بدُعاء نبيّهم حِزْقِيلَ بكسر المهملةِ والقافِ وسكون الزاي، فعاشوا دهرًا عليهم أثر الموت لا يَلْبَسون ثوبًا إلّا عاد كالكفن، واستمرّت في أسباطهم؟ ﴿إِنَّ اللهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النّاسِ﴾ ومنه إحياء هؤلاء، ﴿ولكِنَّ أكثَرَ النّاسِ﴾ - هم الكُفّار - ﴿لا يَشكُرُونَ﴾ ٢٤٣. والقصد من ذكر خبر هؤلاء تشجيع المؤمنين على القتال، ولذا ◌ُطف عليه: ٤ - ﴿وقاتِلُوا في سَبيلِ اللهِ﴾ أي: لإِعلاء دينه، ﴿واعلَمُوا أَنَّ اللهَ سَمِيعٌ﴾ لأقوالكم، ﴿عَلِيمٌ﴾ ٢٤٤ بأحوالكم فمُجازيكم. ﴿مَن ذا الَّذِي يُقرِضُ (١) الوسطى: الأفضل والأعظم. وأقوال يعني: أن في تعيين الوسطى خلافًا. وقوموا أي: كونوا في حالة القيام. وزيد بن أرقم: صحابي من الأنصار. والشيخان أي: الأحاديث ١١٤٢ و٤٢٦٠ في البخاري و٥٣٩ في مسلم، واللفظ لمسلم. وأمنتم أي: صرتم في طمأنينة. واذكروه: استحضروا ذكره بالتعظيم. وعلّمكم: شرع بالوحي والسُّنّة الشريفة. وتعلمون أي: تدركونه بالدقة واليقين. (٢) يتوفى: يقرب من الوفاة. ويذر: يترك على قيد الحياة. والمراد بالأزواج هنا الزوجات. والوصية: ما يقدم إلى الغير ليعمل به. وبالرفع يريد ((وَصِيَّةٌ». والحول: السنة الكاملة. والتربص: الصبر عن الزواج. وغير إخراج أي: لا يُخرجُهن ورثةُ الميت. والجناح: الذنب. وفعلن أي: اكتسبنه. وعنها: يعني أن قطع النفقة نتيجة ما فعلته الزوجة. والعزيز: الغالب القهار لمن عصاه. والحكيم: المحكم المتقن ما شرع لمن خلق. والمذكورة يعني: في هذه الآية. وآية الميراث يعني الآيتين ١٢ و١٧٦ من سورة النساء. وبآية يعني: أن تربص الحول منسوخ بما فيها. والسابقةِ: التي وردت في هذه السورة. ويعطُونه أي: يؤديه الأزواجُ إلى المطلقات. وبقدر الإمكان أي: بقدر حال الزوج. وبفعله المقدر: يعني أن التقدير: حقَّ ذلك الحكمُ حقًا. والممسوسة: التي جامعها زوجها. والسابقةُ أي: الآية ٢٣٦ حكمها فيمن لم يُدخل بهن من المطلقات. (٣) ينته أي: ألم يصل. والديار: جمع دار. والحذر: الخوف. وقصة القوم وعددهم من الإسرائيليات رواها بعض اليهود، ولاصحة لها. والراجح أن القوم دعاهم نبيهم إلى الجهاد، فتركوا ديارهم للعدو هاربين من الموت. وقال لهم موتوا أي: قضى عليهم بالموت. وحزقيل هو ذو الكفل ويعرف بابن العجوز، كان الخليفة الثالث بعد موسى. والمهملة: الحاء. ودهرًا أي: مدة حياتهم. والأسباط: القبائل مفردها سِبط. وذو فضل أي: مالكه المستبد به. ويشكر: يستحضر النعم ثناء في قلبه ولسانه وعمله. (٤) انظر الآية ١٩٠. ويقرضه: يقدم إليه ما هو سُلفة من الطاعة والإخلاص. وبإنفاق ماله أي: وبذل نفسه وما يملك للجهاد، تحقيقًا لانتظام الكلام بما قبله، من الأمر بالقتال. ويضاعفه: يجعله أضعافًا. وفي بعض المطبوعات نصب الفعل في الموضعين. والأضعاف: جمع قلة للضعف أُريد به الكثرة. والضّعف: ما هو مثل الشيء في المقدار. وسيأتي أي: في تفسير الآية ٢٦١. وإليه أي: إلى لقاء موعده يوم القيامة. وترجعون: تردّون وتصيرون. ٢ - سورة البقرة ٤٠ الجزء الثاني سُِّوْرَةِ البَّقَة الجزء الثَّكَّانِى أَلَمْ تَرَ إِلَى الْمَلَإِ مِنْ بَنِيّ إِسْرَّاءِيلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَىّ إِذْقَالُواْ لِنَِّ لَّهُمُ أَبْعَثْ لَنَا مَلِكَا تُقَتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قَالَ هَلْ عَسَيْتُمْ إِن كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ أَلََّنُقَتِلُواْ قَالُواْ وَمَا لَنَآ أَلَّا نُقَتِلَ فِى سَبِيلِ اللَّهِ وَقَدْ أُخْرِجْنَا مِن دِيَرِنَا وَأَبْنَآمِنَا فَلَمَا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ تَوَلَوْاْ إِلَّا قَلِيلاً مِّنْهُمٌ وَاللّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ ﴾ وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكاً قَالُواْأَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ ◌ِلْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ الْمَالِّ قَالَ إِنَّ اللَّهَ أَصْطَفَنهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِىِ الْعِلْمِ وَالْجِسْمِّ وَاَللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَسِعُ عَلِيمٌ وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ ءَايَةَ مُلْكِهِ: أَنْ يَأْنِيَكُمُ التَابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَيَقِيَّةٌ مِّمَّا تَرَّكَ ءَالُ مُوسَى وَءَالُ هَرُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلَكَبِكَةُ إِنَّ فِى ذَلِكَ لَآيَةً لَّكُمْ إِنَ كُنْتُمْ مُؤْ مِنِينَ اللهَ﴾، بإنفاق ماله في سبيل الله، ﴿قَرِضًا حَسَنًا﴾ بأن يُنفقه لله عن طيب قلب، ﴿فَيُضاعِفُهُ﴾ - وفي قراءة: ((فَيُضَعَّفُهُ)) بالتشديد - ﴿لَهُ أضعافًا كَثِيرَةً﴾ من عَشر إلى أكثرَ من سبعمِائَة؟ كما سيأتي. ﴿واللهُ يَقِضُ﴾ يُمسِك الرزق عمّن يشاء ابتلاءً، ﴿وَيَبْسُطُ﴾: يوسّعه لمن يشاء امتحانًا، ﴿وإِلَيْهِ تُرجَعُونَ﴾ ٢٤٥ في الآخرة بالبعث، فيجازیکم بأعمالكم. ١- ﴿أَمْ تَرَ إِلَى المَلَأِ﴾: الجماعة، ﴿مِن بَنِي إسرائيلَ مِن بَعدِ﴾ موت ﴿مُوسَى﴾ أي: إلى قصّتهم وخبرهم، ﴿إِذ قالُوا لِنَبِيِّ لَهُمُ﴾ هو شَمْوِيل: ﴿ابَعَثْ﴾: أَقِمْ ﴿لَنَا مَلِكًا، نُقاتِلْ﴾ معه ﴿في سَبِيلِ اللهِ﴾ تنتظم به كلمتنا ونرجع إليه. ﴿قالَ﴾ النبيّ لهم: ﴿هَل عَسَيْتُم﴾ - بالفتح والكسر - ﴿إِنْ كُتِبَ عَلَيكُمُ القِتالُ ألّا تُقاتِلُوا﴾؟ خبرُ ((عسى))، والاستفهامُ لتقرير التوقّع بها. ﴿قالُوا: وما لَنا ألّا نُقاتِلَ فِي سَبِيلِ اللهِ، وقَد أُخرِجْنا مِن دِيارِنا وأبنائِنا﴾ بسبيهم وقتلهم؟ وقد فَعَل بهم ذلك قومُ جالوتَ. أي: لا مانع لنا منه مع وجود مُقتضيه. قال تعالى: ﴿فَلَمَا كُتِبَ عَلَيهِمِ القِتالُ تَوَلَّوا﴾ عنه وجَبُنوا ﴿إِلّا قَلِيلًا مِنْهُم﴾. وهم الذين عبروا النهر مع طالوتَ، كما سيأتي. ﴿واللهُ عَلِيمٌ بِالظّالِمِينَ﴾ ٢٤٦ فُمُجازيهم. ٢- وسأل النبيُّ ربَّه إرسالَ ملِكِ، فأجابه إلى إرسال طالوتَ، ﴿وقالَ لَهُم نَبِيُّهُم: إنَّ اللهَ قَد بَعَثَ لَكُمْ طالُوتَ مَلِكًا. قالُوا: أنَّى﴾: كيف ﴿يَكُونُ لَهُ المُلكُ عَلَينا، ونَحنُ أحَقُّ بِالمُلكِ مِنْهُ﴾، لأنّه ليس من سِبط المملكة ولا النبوّة، وكان دبّاغًا أو راعيًا، ﴿وَلَمْ يُؤْتَ سَعةً مِنَ المالِ﴾ يستعين بها على إقامة الملك؟ ﴿قالَ﴾ النبيّ لهم: ﴿إِنَّ اللهَ اصطَفاهُ﴾: اختاره للمُلك ﴿عَلَيْكُم، وزادَهُ بَسْطَةً﴾: سَعة ﴿في العِلمِ والجِسمِ﴾ - وكان أعلمَ بني إسرائيل يومئذ، وأجملهم وأتمّهم خَلقًا - ﴿وَاللهُ يُؤْتِي مُلكَهُ مَن يَشاءُ﴾ إيتاءه لا اعتراض عليه، ﴿واللهُ واسِعٌ﴾ فضلُه، ﴿عَلِيمٌ﴾ ٢٤٧، بمن هو أهل له. ٣- ﴿وَقَالَ لَهُم نَبِيُّهُم﴾، لمّا طلبوا منه آية على مُلكه: ﴿إِنَّ آيَةَ مُلكِهِ أنْ يأْتِيَكُمُ الّابُوتُ﴾: الصُّندوقُ، كان فيه صور الأنبياء، أنزله الله على آدم واستمرّ إليهم، فغلبتهم العمالقة عليه وأخذوه، وكانوا يَستفتحون به على عدوّهم، ويقدّمونه في القتال ويسكنون إليه، كما قال تعالى ﴿فِهِ سَكِينَةٌ﴾: طمأنينة لقلوبكم ﴿مِن رَبِّكُم، وبَقِيّةٌ مِمّا تَرَكَ آلُ مُوسَى وآلُ هارُونَ﴾ أي: تركاه هما - وهو نعلا موسى وعصاه وعِمامةُ هارونَ، وقَفِيزٌ من المنِّ الذي كان ينزل عليهم، ورُضاضٌ من الألواح - ﴿تَحمِلُهُ المَلائكةُ﴾: حال من فاعل ((يأتيَكُمْ)). ﴿إِنَّ فِي ذُلِكَ لَآيَةً لَكُم﴾ على مُلكه، ﴿إِنْ كُنتُم مُؤمِنِينَ﴾ ٢٤٨. فحملته الملائكة بين السماء والأرض وهم ينظرون إليه، حتّى وضعته عند طالوتَ، فأقرّوا بمُلكه وتسارعوا إلى الجهاد، فاختار من شُبّانهم سبعين ألفًا . (١) الجماعة أي: من الأشراف والسادة. وبنو إسرائيل: ذرية يعقوب، وهم اليهود. وإلى قصتهم أي: مع نبيهم ونهايتها. وشمويل أي: إسماعيل. وهو من سلالة يعقوب، وليس ابنه المعروف، كان بعد موسى بمئات السنوات. والملك: الحاكم المتصرف بالأمور. ونقاتل: نحارب بالسلاح وما أشبهه. والسبيل: الطريق الواضح. وسبيل الله: ما شرعه من الجهاد لإعلاء شأن دينه. وعسيتم: يُتوقَّع منكم ويُنتظر. وبالفتح أي: فتح السين. وبالكسر يريد القراءة ((عَسِيتُمْ)). وكتب أي: فرض. والتقرير: تثبيت الحكم وتحقيقه. والتوقع هو معنى ((عسى)). وبها أي: بـ ((هل)). والمعنى: أتوقع جبنكم عن القتال توقعًا مؤكدًا. وأخرجنا: طردنا نحن وآباؤنا. والسبي: الأسر. وجالوت: ملك للعمالقة من العرب الكنعانيين، أذل بني إسرائيل وأخذ منهم ألواح التوراة. ولا مانع: يعني أن الاستفهام في الآية هو للنفي. ومنه أي: من القتال. والمقتضي: الداعي والباعث المسبّب. وكتب عليهم أي: فُرض وأَمروا به. وتولوا: أعرضوا وامتنعوا. وكما سيأتي يعني: في الآية ٢٤٩. والعليم: المبالغ في الإحاطة بكل شيء قبل وجوده وبعده. والظالم: من يضع الأمور في غير موضعها، ومن ذلك الفِرارُ من الجهاد. (٢) بعثه: ولّاء الحكم وأمّره. وطالوت: من سلالة بنيامين بن يعقوب. والأحق: الأجدر. والسبط: القبيلة من بني إسرائيل. وسبط المملكة ذرية يهوذى بن يعقوب. وسبط النبوة ذرية لاوَى بن يعقوب. ويؤتى: يعطى. والسعة: الكثرة والاتساع. والمال: ما يملك من النقد والمتاع والزينة. واختاره أي: فضله. وزاده: جعل فيه زيادة ظاهرة. والعلم: المعرفة اليقينية بالدين والحكم، لأنه كان يحفظ التوراة وأعلم الناس بها. والجسم: جسد الإنسان كله. وملكه أي: الحكم في بعض أمور الدنيا. ويشاء: يريد. والواسع: العظيم لا نهاية له. (٣) الآية: البرهان القاطع يحمل على التصديق. ويأتيكم: يصل إليكم. وما ذكره السيوطي في التابوت هو من الإسرائيليات المصنوعة. وقد سرد الآلوسي بعض ذلك وقال: ((ولم أر حديثًا صحيحًا مرفوعًا، يُعوَّل عليه، يَفتح قفل هذا الصندوق)). تفسيره ٢: ٢٥٤. ويستفتحون أي: يطلبون النصر من الله، تعالى. ومن ربكم أي: من فضله وبأمره. وهارون: أخو موسى. وتركاه هما أي: موسى وهارون. والقفيز: مكيال قديم. والمن: شيء كالعسل الأبيض. والرضاض: الفتات والقطع المكسرة. والألواح: ألواح التوراة. وذلك: إشارة إلى إتيان التابوت كما وصف. والآية: العلامة والدلالة. والمؤمن: من صدّق الله ونبيه المرسل.