Indexed OCR Text
Pages 221-240
قوله تعالى : فمن يعمل من الصالحات وهو مؤمن . سورة الأنبياء . ٢٢١ كفران لسعى أحد فانه سبحانه سيعطيه الجزاء على ذلك يوم القيامة وهو تأويل أبى مسلم بن بحر. ( وأما الثانى) فيكون المعنى أن رجوعهم إلى الدنيا واجب لكن المعلوم أنهم لم يرجعوا إلى الدنيا فعند هذا ذكر المفسرون وجهين ( الأول ) أن الحرام قديجى. بمعنى الواجب والدليل عليه الآية والاستعمال والشعر أما الآية فقوله تعالى (قل تعالوا أقل ما حرم ربكم عليكم أن لا تشركوا به شيئاً) وترك الشرك واجب وليس بمحرم ، وأما الشعر فقول الخنساء: وإن حراماً لا أرى الدهر باكياً على شجوه إلا بكيت على عمرو يعنى وإن واجباً، وأما الاستعمال فلان تسمية أحد الضدين باسم الآخر بجاز مشهور كقوله تعالى (وجزاء سيئة سيئة مثلها) إذا ثبت هذا فالمعنى أنه واجب على أهل كل قرية أهلكناها أنهم لا يرجعون، ثم ذكروا فى تفسير الرجوع أمرين: (أحدهما) أنهم لا يرجعون عن الشرك ولا يتولون عنه وهو قول مجاهد والحسن (وثانيها) لا يرجعون إلى الدنيا وهو قول قتادة ومقاتل (الوجه الثانى) أن يترك قوله وحرام على ظاهره ويجعل فى قوله ( لا يرجعون) صلة زائدة كما أنه صلة فى قوله ( ما منعك أن لا تسجد ) والمعنى وحرام على قرية أهلكناها رجوعهم إلى الدنيا وهو كقوله ( فلا يستطيعون توصية ولا إلى أهلهم يرجعون) أو يكون المعنى وحرام عليهم رجوعهم عن الشرك وترك الأيمان ، وهذا قول طائفة من المفسرين ، وهذا كله إذا جعلنا قوله وحرام خبراً لقوله ( أنهم لا يرجعون) أما إذا جعلناه خبراً لشىء آخر فالتقدير وحرام على قرية أهلكناها ذاك ، وهو المذكور فى الآية المتقدمة من العمل الصالح والسعى المشكور غير المكفور ثم علل فقال (أنهم لايرجعون ) عن الكفر فكيف لا يمتنع ، ذلك هذا على قراءة إنهم بالكسر والقراءة بالفتح يصح حملها أيضاً على هذا أى أنهم لا يرجعون. أما قوله تعالى ( حتى إذا فتحت يأجوج ومأجوج وهم من كل حدب ينسلون، واقترب الوعد الحق فإذا هى شاخصة أبصار الذين كفروا) ففيه مسائل : المسألة الأولى ﴾ أن حتى متعلقة بحرام فأما على تأويل أبى مسلم فالمعنى أن رجوعهم. إلى الآخرة واجب حتى أن وجوبه يبلغ إلى حيث أنه إذا فتحت يأجوج ومأجوج، واقترب الوعد الحق فاذا هى شاخصة أبصار الذين كفروا، والمعنى أنهم يكونون أول الناس حضوراً فى محفل القيامة فى متعلقة بحرام وهى غاية له ولكنه غاية من جنس الشىء كقولك دخل الحاج حتى المشاة : وحتى ههنا هى التى يحكى بعدها الكلام. والكلام المحكى هو هذه الجملة من الشرط والجزاء أعنى قوله ( إذا فتحت يأجوج ومأجوج، واقترب الوعد الحق ) فهناك يتحقق شخوص أبصار الذين كفروا، وذلك غير جائز لأن الشرط إنما يحصل فى آخر أيام الدنيا والجزاء إنما يحصل فى يوم القيامة ، والشرط والجزاء لابد وأن يكونا متقاربين، قلنا التفاوت القليل يجرى مجرى المعدوم، وأما على التأويلات الباقية فالمعنى أن امتناع رجوعهم لا يزول حتى تقوم الساعة. ٢٢٢ قوله تعالى : فمن يعمل من الصالحات وهو مؤمن . سورة الأنبياء . المسألة الثانية) قوله ( حتى إذا فتحت) المعنى فتح سد يأجوج ومأجوج حذف المضاف وأدخلت علامة التانيث فى فتحت لما حذف المضاف لأن يأجوج ومأجوج مؤنثان بمنزلة القبيلتين ، وقيل حتى إذا فتحت جهة يأجوج ﴿ المسألة الثالثة﴾ هما قبيلتان من جنس الإنس ، يقال: الناس عشرة أجزاء تسعة منها يأجوج ومأجوج يخرجون حين يفتح السد . المسألة الرابعة قيل السد يفتحه الله تعالى ابتداء. وقيل بل إذا جعل الله تعالى الأرض دا زالت الصلابة عن أجزاء الأرض فيئذ ينفتح السد . . أما قوله تعالى ( وهم من كل حدب ينسلون ) خشو فى أثناء الكلام، والمعنى إذا فتحت يأجوج واقترب الوعد الحق شخصت أبصار الذين كفروا، والحدب النشر من الأرض، ومنه حدبة الأرض ، ومنه حدية الظهر ، وقرأ ابن عباس رضى الله عنهما من كل حدث ينسلون، اعتباراً بقوله ( فاذا هم من الأجداث إلى ربهم ينسلون ) وقرى. بضم السين ونسل وعسل أسرع ثم فيه قولان ، قال أكثر المفسرين إنه كناية عن يأجوج ومأجوج، وقال مجاهد هو كناية عن جميع المكلفين أى يخرجون من قبورهم من كل موضع فيحشرون إلى موقف الحساب، والأول هو الأوجه وإلا لتفكك النظم، وأن يأجوج ومأجوج إذا كثروا على ما روى فى الخبر ، فلا بد من أن ينشروا فيظهر إقبالهم على الناس من كل موضع مرتفع أما قوله تعالى ( واقترب الوعد الحق ) فلا شبهة أن الوعد المذكور هو يوم القيامة أما قوله (فإذا هى) فاعلم أن إذا ههنا للمفاجأة فسمى الموعد وعداً تجوزاً، وهى تقع فى المجازاة سادة مسد الفاء كقوله ( إذا هم يقنطون ) فاذا جاءت الفاء معها تعاونتا على وصل الجزاء بالشرط فيتأكد ولو قيل ( إذا هى شاخصة) أو فهى شاخصة كان سديداً، أما لفظة (هى) فقد ذكر النحويون فيها ثلاثة أوجه (أحدها) أن تكون كناية عن الأبصار، والمعنى فاذا أبصار الذين كفروا شاخصة أبصارهم كى عن الابصار ثم أظهر (والثانى) أن تكون عماداً ويصلح فى موضعها هو فيكون كقوله ( إنه أنا الله) ومثله ( فانها لا تعمى الأبصار) وجاز التأنيث لأن الأبصار مؤنثة وجاز التذكير للعماد وهو قول الفراء، وقال سيبويه الضمير للقصة بمعنى فاذا القصة شاخصة ، يعنى أن القصة أن أبصار الذين كفروا تشخص عند ذلك ، ومعنى الكلام أن القيامة إذا قامت شخصت أبصار هؤلاء من شدة الأهوال، فلا تكاد تطرف من شدة ذلك اليوم ، ومن توقع ما يخافونه، ويقولون ( يا ويلنا قد كنا فى غفلة من هذا) يعنى فى الدنيا حيث كذبناه وقلنا إنه غير كائن بل كنا ظالمين أنفسنا بتلك الغفلة وبتكذيب محمد صلى الله عليه وسلم وعبادة الأوثان ، واعلم أنه لابد قبل قوله ياويلنا من حذف والتقدير يقولون ياويلنا . ٢٢٣٠ قوله تعالى. انكم وما تعبدون من دون الله . سورة الأنبياء . أَنَّرْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْلَهَا وَرِدُونَ ﴿ لَوْ كَانَّ مَكُلَاء ◌َالِهَةُّ مََّوَرَدُوهَا وَكُلُّ ◌ِهَا ◌َلُونَ ( لَهُمْ فِهَ زَبِيرٌوَهُمْفِهَ لَ يَسْمَعُونَ قوله تعالى: ﴿إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم أنتم لها واردون، لو كان هؤلاء آلهة ما وردوها وكل فيها خالدون، لهم فيها زفير وهم فيها لا يسمعون ﴾ إعلم أن قوله ( إنكم) خطاب لمشركى مكة وعبدة الأوثان . أما قوله تعالى ( وما تعبدون من دون اللّه) روى أنه عليه السلام دخل المسجد وصناديد قريش فى الحطيم وحول السكعبة ثلاثمائة وستون صنما نجلس إليهم فعرض له النضر بن الحارث فکلمه رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخمه ثم تلا علیهم ( إنكم و ما تعبدون من دون الله حصب جهنم) الآية فأقبل عبد الله بن الزبعرى فرآهم يتهامسون فقال فيم خوضكم؟ فأخبره الوليد بن المغيرة بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال عبد الله أما والله لو وجدته لخصمته فدعوه ، فقال ابن. الزبعرى أأنت قلت ذلك؟ قال نعم، قال قد خصمتك ورب الكعبة أليس اليهود عبدوا عزيراً والنصارى عبدوا المسيح وبنوا مليح عبدوا الملائكة (١) ثم روى فى ذلك روايتان (إحداها) أن رسول اللّه ◌ُو رقم سكت ولم يجب فضحك القوم فنزل قوله تعالى (ولما ضرب ابن مريم مثلا إذا قومك منه يصدون وقالوا أ آلهتنا خير أم هو ماضربوه لك إلا جدلا بل هم قوم خصمون) ونزل فى عيسى والملائكة ( إن الذين سبقت لهم منا الحسنى) الآية هذا قول ابن عباس ( الرواية الثانية ) أنه عليه السلام أجاب وقال بل هم عبدوا الشياطين التى أمرتهم بذلك فأنزل الله سبحانه ( إن الذين سبقت لهم منا الحسنى) الآية يعنى عزيراً والمسيح والملائكة واعلم أن سؤال ابن الزبعرى ساقط من وجوه (أحدها ) أن قوله ( إنكم) خطاب مشافهة وكان ذلك مع مشر کی مکة وهم كانوا يعبدون الأصنام فقط ( وثانيها) أنه لم يقل ومن تعبدون بل قال ما تعبدون وكلمة ما لا تتناول العقلاء. أما قوله تعالى ( والسماء وما بناها ) وقوله ( لا أعبد ما تعبدون ) فهو محمول على الشىء ونظيره ههنا أن يقال إنكم والشىء الذى تعبدون من دون اللّه لكن لفظ الشىء لا يفيد العموم فلا يتوجه سؤال ابن الزبعرى ( وثالثها ) أن من عبد الملائكة لا يدعى أنهم آلهة ، وقال سبحانه (لو كان هؤلاء آلهة ما وردوها) (ورابعها) هب أنه ثبت العموم لكنه ١) لهذا الخبر تتمة، وهى أن الرسول صلى الله عليه وسلم رد على ابن الزبعري حيثذاك بقوله (( ما أجهلك بلغة قومك! ما لما لا يعقل)) أي ان العرب جعلوا من العقلاء وما لغيرهم وعزير والأنبياء والملائكة من العقلاء فلا يشار إليهم نما . ٢٢٤ قوله تعالى : إنكم وما تعبدون من دون الله . سورة الأنبياء . مخصوص بالدلائل العقلية والسمعية فى حق الملائكة والمسيح وعزير ! المتهم من الذنوب والمعاصى، ووعد الله إياهم بكل مكرمة، وهذا هو المراد من قوله سبحانه ( إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون ) (وخامسها) الجواب الذى ذكره رسول اللّه مؤتم وهو أنهم كانوا يعبدون الشياطين، فإن قيل الشياطين عقلاء، ولفظ مالا يتناولهم فكيف قال الرسول التى ذلك؟ قلنا كأنه عليه السلام قال: لو ثبت لكم أنه يتناول العقلاء فسؤالكم أيضاً غير لازم من هذا الوجه . وأما ما قيل إنه عليه السلام سكت عند إيراد ابن الزبعرى هذا السؤال فهو خطأ لأنه لا أقل من أنه عليه السلام كان يتنبه لهذه الأجوبة التى ذكرها المفسرون ، لأنه عليه السلام كان أعلم منهم باللغة وبتفسير القرآن ، فكيف يجوز أن تظهر هذه الأجوبة لغيره ، ولا يظهر شىء منها له عليه السلام. فإن قيل جوزوا أن يسكت عليه السلام انتظاراً للبيان قلنا لما كان البيان حاضراً معه لم يجز عليه السكوت لكى لا يتوهم فيه الانقطاع عن سؤالهم ، ومن الناس من أجاب عن سؤال ابن الزبعرى فقال إن الله تعالى يصور لهم فى النار ملكا على صورة من عبدوه، وحينئذ تبقى الآية على ظاهرها واعلم أن هذا ضعيف من وجهين (الأول) أن القوم لم يعبدوا تلك الصورة وإنما عبدوا شيئاً آخر لم يحصل معهم فى النار (الثانى) وهو أن الملك لا يصير حصب جهنم فى الحقيقة وإن صح أن يدخلها ، فإن خزنة النار يدخلونها مع أنهم ليسوا حصب جهنم. المسألة الثانية﴾ الحكمة فى أنهم قرنوا بآلهتهم أمور (أحدها) أنهم لا يزالون لمقارنتهم فى زيادة غم وحسرة ، لأنهم ما وقعوا فى ذلك العذاب إلا بسبيهم والنظر إلى وجه العدو باب من العذاب(١) (وثانيها) أن القوم قدروا أنهم يشفعون لهم فى الآخرة فى دفع العذاب ، فإذا وجدوا الأمر على عكس ماقدروا لم يكن شىء أبغض إليهم منهم (وثالثها) أن إلقاءها فى النار يجرى مجرى الاستهزاء بعبادها (ورابعها) قيل ما كان منها حجراً أو حديداً بحمى ويلزق بعبادها ، وما كان خشباً يجعل جمرة يعذب بها صاحبها . أما قوله تعالى (حصب جهنم) فالمراد يقذفون فى نار جهنم فشبههم بالحصباء التى يرمى بها الشىء فلما رمى بها كرمى الحصباء، جعلهم حصب جهنم تشبيهاً ، قال صاحب الكشاف الحصب الرمى وقرى بسكون الصاد وصفاً بالمصدر، وقرى" حطب وحضب بالضاد المنقوطة متحركا وساكناً. أما قوله تعالى ( أنتم لها واردون) فإنما جاز مجىء اللام فى لها لتقدمها على الفعل تقول أنت تزيد ضارب كقوله تعالى ( والذين هم الأماناتهم وعهدهم) (والذين هم لفروجهم) أى أنتم فيها داخلون ، والمعنى أنه لابد وأن تردوها ولا معدل لكم عن دخولها . أما قوله تعالى ( لو كان هؤلاء آلهة ماوردوها) فاعلم أن قوله ( إنكم وما تعبدون من دون الله) بالأصنام أليق ندخول لفظة ما ، وهذا الكلام بالشياطين أليق لقوله هؤلاء ويحتمل أن يريد ١) قل أبو الطيب التمى فى هذه المعى : واحتمال الأذى ورؤية جال ، غذاء تعدوى به الأجسام ٢٢٥ قوله تعالى : إن الذين سبقت لهم منا الحسنى سورة الأنبياء . لَا يَسْمَعُونَ إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَ أُوْلَئِكَ عَنْهَا مُبَعَدُونَ (َ) حَسِيسَهَا وَهُمْ فِ مَا أَشْتَتْ أَنفُسُهُمْ ، خَلِدُونَ (٦) لَ يَخْرُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ الشياطين والأصنام فيغلب بأن يذكروا بعبارة العقلاء، وبه اللّه تعالى على أن من يرمى إلى النار لا يمكن أن يكون إلهاً . وههنا سؤال، وهو أن قوله (لو كان هؤلاء آلهةما وردوها) لكنهم وردوها فهم ليسوا آلهة حجة ، وهذه الحجة إما أن يكون ذكرها لنفسه أو لغيره، فان ذكرها لنفسه فلا فائدة فيه لأنه كان عالماً بأنها ليست آلهة وإن ذكرها لغيره ، فاما أن يذكرها لمن يصدق بنبوته أو لمن يكذب بنبوته، فان ذكرها لمن صدق بنبوته فلا حاجة إلى هذه الحجة لأن كل من صدق بنبوته لم يقل بالهية هذه الأصنام وإن ذكرها لمن يكذب بنبوته، فذلك المكذب لا يسلم أن تلك الآلهة يردون النار ويكذبونه فى ذلك، فكان ذكرهذه الحجة ضائعاً كيف كان، وأيضاً فالقائلون بآ لهيتها لم يعتقدوا فيها كونها مدبرة للعالم وإلا لكانوا مجانين، بل اعتقدوا فيها كونها تماثيل الكواكب أو صور الشفعاء، وذلك لا يمنع من دخولها فى النار (وأجيب) عن ذلك بأن المفسرين قالوا المعنى لو كان هؤلاء يعنى الأصنام آلهة على الحقيقة ماوردوها أى ما دخل عابدوها النار، ثم إنه سبحانه وصف ذلك العذاب بأمور ثلاثة (أحدها) الخلود فقال (وكل فيها خالدون) يعنى العابدين والمعبودين وهو تفسير لقوله ( إنكم وما تعبدون من دون الله) (وثانيها) قوله ( لهم فيها زفير ) قال الحسن الزفير هو اللهيب، أى يرتفعون بسبب لهب النار حتى إذا ارتفعوا ورجوا الخروج ضربوا بمقامع الحديد فهووا إلى أسفلها سبعين خريفاً ، قال الخليل : الزفير أن يملا الرجل صدره غماً ثم يتنفس قال أبو مسلم وقوله لهم: عام لكل معذب ، فنقول لهم زفير من شدة ما ينالهم والضمير فى قوله (وثم فيها يسمعون) يرجع إلى المعبودين أى لا يسمعون صراخهم وشكواهم (ومعناه) أنهم لا يغيثونهم وشبهه سمع الله لمن حمده أى أجاب الله دعاءه (وثالثها) قوله (وهم فيها لا يسمعون) وفيه وجهان: (أحدهما) أنه محمول على الأصنام خاصة على ما حكيناه عن أبى مسلم (والثانى) أنها محمولة على الكفار، ثم هذا يحتمل ثلاثة أوجه (أحدها) أن الكفار يحشرون صماً كما يحشرون عمياً زيادة فى عذابهم (وثانيها) أنهم لا يسمعون ما ينفعهم لأنهم إنما يسمعون أصوات المعذبين أو كلام من يتولى تعذيبهم من الملائكة ( وثالثها) قال ابن مسعود إن الكفار يجعلون فى توابيت من نار والتوابيت فى توابيت أخر فلذلك لا يسمعون شيئاً والأول ضعيف لأن أهل النار يسمعون كلام أهل الجنة فلذلك يستغيثون بهم على ما ذكره الله تعالى فى سورة الأعراف. قوله تعالى : ﴿ إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون ، لا يسمعون حسيسها وهم فيما اشتهت أنفسهم خالدون ، لا يحزنهم الفزع الأكبر وتتلقاهم الملائكة هذا يومكم الذى الفخر الرازي - ج ٢٢ م ١٥ ٢٢٦ قوله تعالى : إن الذين سبقت لهم منا الحسنى . سورة الأنبياء . وَتَلَقَّهُمُ الْمَلَكُ هَاذَا يَوْمُكُ الَّذِى كُنْتُمْ تُوعَدُونَ كنتم توعدون اعلم أن من الناس من زعم أن ابن الزبعرى لما أورد ذلك السؤال على الرسول و التى بقى ساكتاً حتى أنزل الله تعالى هذه الآية جوابا عن سؤاله لأن هذه الآية كالإستثناء من تلك الآية. وأمانحن فقدبينا فساد هذا القول وذكرنا أن سؤاله لم يكن وارداً، وأنه لا حاجة فى دفع سؤاله إلى نزول هذه الآية، وإذا ثبت هذا لم يبق ههنا إلا أحد أمرين (الأول) أن يقال إن عادة الله تعالى أنه متى شرح عقاب الكفار أردفه بشرح ثواب الأبرار ، فلهذا السبب ذكر هذه الآية عقيب تلك فهى عامة فى حق كل المؤمنين ( الثانى) أن هذه الآية نزلت فى تلك الواقعة لتكون كالتأكيد فى دفع سؤال ابن الزبعرى ، ثم من قال العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب وهو الحق أجراها على عمومها فتكون الملائکة والمسيح وعزیر عليهم السلام داخلین فیها ، لا أن الآية مختصة بهم ، ومن قال : العبرة بخصوص السبب خصص قوله ( إن الذين ) بهؤلاء فقط . أما قوله تعالى ( سبقت لهم منا الحسنى) فقال صاحب الكشاف: الحسنى الخصلة المفضلة والحسنى تأنيث الأحسن ، وهى إما السعادة وإما البشرى بالثواب، وإما التوفيق للطاعة . والحاصل أن مثبتى العفو حملوا الحسنى على وعد العفو ومنكرى العفو حملوه على وعد الثواب، ثم إنه سبحانه وتعالى شرح من أحوال ثوابهم أموراً خمسة: (أحدها ) قوله ( أولئك عنها مبعدون) فقال أهل العفو معناه أولئك عنها مخرجون، واحتجوا عليه بوجهين (الأول) قوله (وإن. منكم إلا واردها) أثبت الورود وهو الدخول ، فدل على أن هذا الابعاد هو الإخراج (الثانى) أن أبعاد الشىء عن الشىء لا يصح إلا إذا كانا متقاربين لأنهما لو كانا متباعدين استحال إبعاد أحدهما عن الآخر ، لأن تحصيل الحاصل محال، واحتج القاضى عبد الجبار على فساد هذا القول الأول بأمور (أحدما) أن قوله تعالى (إن الذين سبقت لهم منا الحسنى) يقتضى أن الوعد بثوابهم قد تقدم فى الدنيا وليس هذا حال من يخرج من النار لوصح ذلك ( وثانيها ) أنه تعالى قال (أولئك عنها مبعدون) و كيف يدخل فى ذلك من وقع فيها (وثالثها) قوله تعالى (لا يسمعون حسيسها) وقوله ( لا يحزنهم الفزع الأكبر) يمنع من ذلك (والجواب) عن الأول لا نسلم أن [يقال] المراد من قوله (إن الذين سبقت لهم منا الحسنى) هو أن الوعد بثوابهم قد تقدم، ولم لا يجوز أن المراد من الحسنى تقدم الوعد بالعفو، سلمنا أن المراد من الحسنى تقدم الوعد بالثواب، لكن لم قلتم إن الوعد بالثواب لا يليق بحال من يخرج من النارفان عندنا المحابطة بأطلة ويجوز الجمع بين استحقاق الثواب والعقاب (وعن الثانى) أنا بينا أن قوله (أولئك عنها مبعدون) لا يمكن إجراؤه على ظاهره. الا فى حق من كان فى النار (وعن الثالث). أن قوله (لا يسمعون حسيسها) مخصوص بما بعد الخروج. ٢٢٧ قوله تعالى : يوم نطوي السماء كطي السجل . سورة الأنبياء . ٢٠٠٠٠٠٠ يَوْمَ نَطْوِ اَلَّمَاءَ كَعَيّ ◌َلِّلِّ لِلْكُتُبِ كَ بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ شِدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَاً أما قوله ( لا يحزنهم الفزع الأكبر ) فالفزع الأكبر هو عذاب الكفار، وهذا بطريق المفهوم يقتضى أنهم يحزنهم الفزع الأصغر ، فإن لم يدل عليه فلا أقل من أن لا يدل على ثبوته ولا على عدمه ( الوجه الثانى) فى تفسير قوله ( أولئك عنها مبعدون ) أن المراد الذين سبقت لهم منا الحسنى لا يدخلون النار ولا يقربونها البتة، وعلى هذا القول بطل قول من يقول إن جميع الناس يردون النار ثم يخرجون الى الجنة، لأن هذه الآية مانعة منه وحينئذ يجب التوفيق بينه وبين قوله ( وإن منكم إلا واردها ) وقد تقدم. ( الصفة الثانية ) قوله تعالى (لا يسمعون حسيسها ) والحسيس الصوت الذى يحس، وفيه سؤالان (الأول) أى وجه فى أن لا يسمعوا حسيسها من البشارة ولو سمعوه لم يتغير حالهم. قلنا المراد تأكيد بعدهم عنها لأن من لم يدخلها وقرب منها قد يسمع حسيسها (السؤال الثانى) أليس أن أهل الجنة يرون أهل النار فكيف لا يسمعون حسيس النار ؟ (الجواب ) إذا حملناه على التأكيد زال هذا السؤال. (الصفة الثالثة ) قوله ( وهم فيما اشتهت أنفسهم خالدون ) والشهوة طلب النفس للذة يعنى نعيمها مؤبد، قال العارفون للنفوس شهوة والقلوب شهوة والأرواح شهوة ، وقال الجنيد: سبقت العناية فى البداية ، فظهرت الولاية فى النهاية. ( الصفة الرابعة) قوله (لا يحزنهم الفزع الأكبر) وفيه وجوه (أحدها ) أنها النفخة الأخيرة لقوله تعالى (ويوم ينفخ فى الصور ففزع من فى السموات ومن فى الأرض) ( ثانيها) أنه الموت قالوا اذا استقر أهل الجنة فى الجنة وأهل النار فى النار بعث الله تعالى جبريل عليه السلام ومعه الموت فى صورة كبش أملح فيقول لأهل الدارين أتعرفون هذا فيقولون لا فيقول هذا الموت ثم يذبحه ثم ينادى ياأهل الجنة خلود ولا موت أبداً، وكذلك لأهل النار واحتج هذا القائل بأن قوله ( لا يحزنهم الفزع الأكبر) إنما ذكر بعد قوله ( وهم فيها خالدون فلا بد وأن يكون لأحدهما تعلق بالآخر، والفزع الأكبر الذى هو ينافى الخلود هو الموت (وثالثها) قال سعيد بن جبير هو إطباق النار على أهلها فيفزعون لذلك فزعة عظيمة ، قال القاضى عبدالجبار: الأولى فى ذلك إنه الفزع من النار عند مشاهدتها لأنه لا فزع أكبر من ذلك، فاذا بين تعالى أن ذلك لا يحزنهم فقد صح أن المؤمن آمن من أهوال يوم القيامة ، وهذا ضعيف لأن عذاب النار على مراتب فعذاب الكفار أشد من عذاب الفساق ، واذا كانت مراتب التعذيب بالنار متفاوته كانت مراتب الفزع منها متفاوتة ، فلا يلزم من نفى الفزع الأكبر نفى الفزع من النار. ( الصفة الخامسة) قوله ( وتتلقاهم الملائكة هذا يومكم الذى كنتم توعدون ) قال الضحاك هم الحفظة الذين كتبوا أعمالهم وأقوالهم ويقولون لهم مبشرين ( هذا يومكم الذى كنتم توعدون ) قوله تعالى: ﴿يوم نطوى السماء كطى السجل للكتب كما بدأنا أول خلق نعيده ، وعداً علينا إنا ٢٢٨ قوله تعالى : يوم نطوي السماء كطي السجل . سورة الأنبياء . إِنَّ كُّ فَاعِلِينَ () وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِى الَُّوِ مِنْ، بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّالْأَرْضَ يِنْهَا عِبَادِىَ الصَّالِحُونَ (﴿ إِنَّفِ هَذَا لَبَلَغًا لِّقَوْمِ عَبِدِينَ وَمَا أَرْسَلَكَ إِلَّ رَحْمَةٌ لِلْعَلِنَ كنا فاعلين، ولقد كتبنا فى الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون، إن فى هذا لبلاغا لقوم عابدين، وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين اعلم أن التقدير لا يحزنهم الفزع الأكبر يوم نطوى للسماء، أو وتتلقاهم الملائكة يوم نطوى السماء. وقرىء يوم تطوى السماء على البناء للمفعول والسجل بوزن العتل والسجل بوزن الدلو وروى فيه الكسر ، وفى السجل قولان (أحدهما ) أنه اسم للطومار الذى يكتب فيه والكتاب أصله المصدر كالبناء ثم يوقع على المكتوب ، ومن جمع فمعناه للمكتوبات أى لما يكتب فيه من المعانى الكثيرة ، فيكون معنى طى السجل للكتاب كون السجل سائراً لتلك الكتابة ومخفياً لها لأن الطى ضد النشر الذى يكشف والمعنى نطوى السماء كما يطوى الطوفار الذى يكتب فيه. ( القول الثانى) أنه ليس اسما للطومار ثم قال ابن عباس رضى الله عنهما: السجل اسم ملك يطوى كتب بنى آدم إذا رفعت إليه، وهو مروى عن على عليه السلام، وروى أبو الجوزاء عن ابن عباس رضى الله عنهما أنه إسم كاتب كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهذا بعيد ؛ لأن كتاب رسول اللّه بر القوم كانوا معروفين وليس فيهم من سمى بهذا، وقال الزجاج: هو الرجل بلغة الحبشة ، وعلى هذه الوجوه فهو على نحو ما يقال كطى زيد الكتاب واللام فى للكتاب زائدة كما فى قوله ردف لكم، وإذا قلنا المراد بالسجل الطومار فالمصدر وهو الطى مضاف إلى المفعول والفاعل محذوف والتقدير كلى الطاوى السجل ، وهذا الأخير هو قول الأكثرين أما قوله تعالى (كما يدأنا أول خلق نعيده) ففيه مسائل: ﴿المسألة الأولى﴾ قال الفراء: انقطع الكلام عند قوله الكتاب ثم ابتدأ فقال (كما بدأنا) ومنهم من قال إنه تعالى لما قال ( وتتلقاهم الملائكة هذا يومكم الذى كنتم توعدون ) عقبه بقوله ( يوم نطوى السماء كطى السجل للكتاب) فوصف اليوم بذلك، ثم وصفه بوصف آخر فقال: (كما بدأنا أول خلق نعيده). ﴿ المسألة الثانية) قال صاحب الكشاف رحمه الله (أول خلق) مفعول (نعيد) الذى يفسره نعيده والكاف مكفوفة بما والمعنى نعيد أول الخلق كما بدأناه تشبهاً للاعادة بالابتداء، فان قلت ما بال خلق منكراً ؟ قلت هو كقولك أول رجل جاءنى زيد ، تريد أول الرجال ولكنك وحدته ونكرته إرادة تفصيلهم رجلا رجلا ، فكذلك معنى أول خلق أول الخلق بمعنى أول الخلائق لأن الخلق مصدر لا يجمع . ٢٢٩ قوله تعالى . يوم نطوي السماء كطي السجل . سورة الأنبياء . المسألة الثالثة ﴾ اختلفوا فى كيفية الاعادة فمنهم من قال إن اللّه تعالى يفرق أجزاء الأجسام ولا يعدمها ثم إنه يعيد تركيبها فذلك هو الإعادة، ومنهم من قال إنه تعالى يعدمها بالكلية ثم إنه يوجدها بعينها مرة أخرى وهذه الآية دلالة على هذا الوحه لأنه سبحانه شبه الاعادة بالابتداء. ولما كان الابتداء ليس عبارة عن تركيب الأجزاء المتفرقة بل عن الوجود بعد العدم ، وجب أن يكون الحال فى الإعادة كذلك واحتج القائلون بالمذهب الأول بقوله تعالى ( والسموات مطويات بيمينه) فدل هذا على أن السموات حال كونها مطوية تكون موجودة، وبقوله تعالى (يوم تبدل الأرض غير الأرض) وهذا يدل على أن أجزاء الأرض باقية لكنها جعلت غير الأرض. أما قوله تعالى ( وعداً علينا) ففيه قولان: (أحدهما) أن وعداً مصدر مؤكد لأن قوله (نعيده ) عدة للاعادة (الثانى) أن يكون المراد حقاً علينا بسبب الإخبار عن ذلك وتعلق العلم بوقوعه مع أن وقوع ما علم اللّه وقوعه واجب ، ثم إنه تعالى حقق ذلك بقوله ( إنا كنا فاعلين ) أى سنفعل ذلك لا محالة وهو تأكيد لما ذكره من الوعد. أما قوله تعالى (ولقد كتبنا فى الزبور من بعد الذكر) ففيه مسائل: ﴿ المسألة الأولى ﴾ قرأ حمزة بضم الزاى والباقون بفتحها يعنى المزبور كالحلوب والركوب يقال زبرت الكتاب أى كتبته والزبور بضم الزاى جمع زبر كقشر وقشور ، ومعنى القراءتين واحد لأن الزبر هو الكتاب. المسألة الثانية ) فى الزبور والذكر وجوه: (أحدها) وهو قول سعيد بن جبير ومجاهد والكلى ومقاتل وابن زيد الزبور هو الكتب المنزلة والذكر الكتاب الذى هو أم الكتاب فى السماء ، لأن فيها كتابة كل ماسيكون اعتباراً للملائكة وكتب الأنبياء عليهم السلام من ذلك الكتاب تفسخ ( وثانيها ) الزبور هو القرآن والذكر هو التوراة وهو قول قتادة والشعبى ( وثالثها ) الزبور زبور داود عليه السلام، والذكر هو الذى يروى عنه عليه السلام، قال: كان الله تعالى ولم يكن معه شىء ، ثم خلق الذكر. وعندى فيه (وجه رابع) وهو أن المراد بالذكر العلم أى كتبنا ذلك فى الزبور بعد أن كنا عالمين علماً لا يجوز السهو والنسيان علينا، فإن من كتب شيئاً والتزمه ولكنه يجوز السهو عليه فانه لا يعتمد عليه، أما من لم يجز عليه السهو والخلف فاذا التزم شيئاً كان ذلك الشىء واجب الوقوع . أما قوله تعالى ( أن الأرض يرثها عبادي الصالحون) ففيه وجوه: (أحدها) الأرض أرض الجنة والعباد الصالحون هم المؤمنون العاملون بطاعة الله تعالى فالمعنى أن الله تعالى كتب فى كتب الأنبياء عليهم السلام وفى اللوح المحفوظ أنه سيورث الجنة من كان صالحاً من عباده وهو قول «ابن عباس رضى الله عنهما ومجاهد وسعيد بن جبير وعكرمة والسدى وأبى العالية وهؤلاء أكدوا هذا القول بأمور: (أما أولا) فقوله تعالى ( وأورثنا الأرض تتبوأ من الجنة حيث نشاء فنعم أجر ٢٣٠ قوله تعالى : يوم نطوي السماء كطي السجل . سورة الأنبياء العاملين)، (وأما ثانياً) فلأنها الأرض التى يختص بها الصالحون لأنها لهم خلقت، وغيرهم إذا حصل معهم فى الجنة فعلى وجه التبع ، فأما أرض الدنيا فلانها للصالح وغير الصالح ( وأما ثالثاً) فلان هذه الأرض مذكورة عقيب الاعادة وبعد الاعادة الأرض التى هذا وصفها لا تكون إلا الجنة ( وأما رابعا) فقد روى فى الخبر أنها أرض الجنة فانها بيضاء نقية ( وثانيها) أن المراد من الأرض أرض الدنيا فانه سبحانه وتعالى سيورثها المؤمنين فى الدنيا وهو قول الكلبى وابن عباس فى بعض الروايات ودليل هذا القول قوله سبحانه ( وعد الله الذين أمنوا) إلى قوله ( ليستخلفنهم فى الأرض) وقوله تعالى ( قال موسى لقومه استعينوا بالله واصبروا إن الأرض لله يورثها من من يشاء من عباده) (وثالثها) هى الأرض المقدسة يرتها الصالحون ، ودليله قوله تعالى (وأورثنا القوم الذين كانوا يستضعفون مشارق الأرض ومغاربها التى بار كنا فيها) ثم بالآخرة يورثها أمة محمد مؤلّم عند نزول عيسى بن مريم عليه السلام . أما قوله تعالى ( إن فى هذا لبلاغاً لقوم عابدين ) فقوله هذا إشارة الى المذكور فى هذه السورة من الأخبار والوعد والوعيد والمواعظ البالغة والبلاغ الكفاية وما تبلغ به البغية وقيل فى العابدين إنهم العالمون وقيل بل العاملون والأولى أنهم الجامعون بين الأمرين، لأن العلم كالشجر والعمل كالثمر ، والشجر بدون الثمر غير مفيد، والثمر بدون الشجر غير كائن . أما قوله تعالى ( وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين ) ففيه مسائل: ﴿ المسألة الأولى﴾ أنه عليه السلام كان رحمة فى الدين وفى الدنيا؛ أما فى الدين فلأنه عليه السلام بعث والناس فى جاهلية وضلالة ، وأهل الكتابين كانوا فى حيرة من أمر دينهم لطول مكثهم وانقطاع تواترهم ووقوع الاختلاف فى كتبهم فبعث الله تعالى محمداً مَّ يّ حين لم يكن لطالب الحق سبيل إلى الفوز والثواب ، فدعاهم إلى الحق وبين لهم سبيل الثواب، وشرع لهم الأحكام وميزالحلال من الجرام . ثم إنما ينتفع بهذه الرحمة من كانت همته طلب الحق فلا يركن إلى التقليد ولا إلى العناد والإستكبار وكان التوفيق قريناً له قال الله تعالى ( قل هو للذين آمنوا هدى وشفاء) إلى قوله ( وهو عليهم عمى) وأما فى الدنيا فلأنهم تخلصوا بسببه من كثير من الذل والقتال والحروب ونصروا ببركة دينه . فإن قيل كيف كان رحمة وقد جاء بالسيف واستباحة الأموال؟ قلنا (الجواب) من وجوه (أحدها) إنما جاء بالسيف لمن استكبر وعاند ولم يتفكر ولم يتدبر، ومن أوصاف الله الرحمن الرحيم ، ثم هو منتقم من العصاة . وقال (وأنزلنا من السماء ماء مباركا) ثم قد يكون سبباً للفساد ( وثانيها) أن كل نى قبل نبينا كان إذا كذبه قومه أهلك الله المكذبين بالخسف والمسخ والغرق وأنه تعالى أخر عذاب من كذب رسولنا إلى الموت أو إلى القيامة قال تعالى ( وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم ) لا يقال أليس أنه تعالى قال (قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم) وقال تعالى (ليعذب الله المنافقين والمنافقات ) لأنا نقول تخصيص العام لا يقدح فيه ( وثالثها ) أنه عليه السلام كان فى ٢٣١ قوله تعالى: يوم نطوي السماء كطي السجل .سورة الأنبياء . نهاية حسن الخلق قال تعالى (وإنك لعلى خلق عظيم) وقال أبو هريرة رضى الله عنه (( قيل الرسول الله ورقم أدع على المشركين، قال إنما بعثت رحمة ولم أبعث عذاباً)) وقال فى رواية حذيفة (إنما أنا بشر أغضب كما يغضب البشر ، فأيما رجل سبيته أو لعنته فاجعلها اللهم عليه صلاة يوم القيامة » (ورابعها ) قال عبد الرحمن بن زيد (إلارحمة للعالمين) يعنى المؤمنين خاصة، قال الامام أبو القاسم الأنصارى والقولان يرجعان إلى معنى واحد، لما بينا أنه كان رحمة للكل لو تدبروا فى آيات الله وآيات رسوله، فأما من أعرض واستكبر، فانما وقع فى المحنة من قبل نفسه كما قال ( وهو عليهم عمى). ﴿ المسألة الثانية) قالت المعتزلة لو كان الله تعالى أراد من الكافرين الكفر ولم يرد منهم القبول من الرسول ، بل ما أراد منهم إلا الرد عليه وخلق ذلك فيهم ولم يخلقهم إلا كذلك كما يقوله أهل السنة ، لوجب أن يكون إرساله نقمة وعذابا عليهم لا رحمة وذلك على خلاف هذا النص ، لا يقال : إن رسالته علیه السلام رحمة للكفار من حیث لم يعجل عذابهم فى الدنيا ، کما عجل عذاب سائر الأمم، لأنا نقول إن كونه رجمة للجميع على حد واحد وما ذكر تموه للكفار فهو حاصل للمؤمنين أيضاً، فإذا يجب أن يكون رحمة للكافرين من الوجه الذى صار رحمة للمؤمنين. وأيضاً فان الذى ذكروه من نعم الدنيا كانت حاصلة للكفار قبل بعثته ية يتم حصولها بعده، بل كانت نعمهم فى الدنيا قبل بعثته أعظم لأن بعد بعثته نزل بهم الغم والخوف منه، ثم أمر بالجهاد الذى فنی أكثرهم فيه فلا يجوز أن يكون هذا هو المراد (والجواب) أن نقول لما علم الله سبحانه وتعالى أن أبالهب لا يؤمن البتة وأخبر عنه أنه لا يؤمن كان أمره إياه بالا يمان أمراً يقلب عليه جهلاوخبره الصدق كذباً وذلك محال ، فكان قد أمره بالمحال . وإن كانت البعثة مع هذا القول رحمة ، فلم لا يجوز أن يقال البعثة رحمة مع أنه خلق الكفر فى الكافر ؟ ولأن قدرة الكافر إن لم تصلح إلا الكفر فقط فالسؤال عليهم لازم ، وإن كانت صالحة للضدين توقف للترجيح على مرجح من قبل اللّه تعالى، قطعاً للتسلسل . وحينئذ يعود الإلزام، ثم نقول لم لا يجوز أن يكون رحمة للكافر بمعنى تأخير عذاب الاستئصال عنه؟ قوله أولا لما كان رحمة للجميع على حد واحد وجب أن يكون رحمة للكفار من الوجه الذى كان رحمة للمؤمنين، قلنا ليس فى الآية أنه عليه السلام رحمة للكل باعتبار واحد أو باعتبارين مختلفين، فدعواك بكون الوجه واحداً تحكم. قوله نعم الدنيا كانت حاصلة للكفارمن قبل قلنا نعم ولکنه عليه السلام لكونه رحمة للمؤمنين لما بعث حصل الخوف للكفارمن نزول العذاب، فلما اندفع ذلك عنهم بسبب حضوره كان ذلك رحمة فى حق الكفار. ﴿ المسألة الثالثة) تمسكوا بهذه الآية فى أنه أفضل من الملائكة، قالوا لأن الملائكة من العالمين. فوجب بحكم هذه الآية أن يكون عليه السلام رحمة للملائكة ، فوجب أن يكون أفضل منهم (والجواب) أنه معارض بقوله تعالى فى حق الملائكة (ويستغفرون للذين آمنوا) وذلك رحمة ٢٣٢ قوله تعالى : قل إنما يوحي إليَّ إنما إلهكم إله واحد . سورة الأنبياء . قُلْ إِنََّا يُوحَى إِلَىَّ أَّمَا إِلَّ هُكُمْ إِلَهٌ وَحَدٌ فَهَلْ أَنتُم مُّسْلِمُونَ (ي﴾ فَإِن تَوَلَّوْ فَقُلْءَاذَتُكُمْ عَلَى سَوَاءٍ وَإِنْ أَدْرِىّ أَقَرِيبٌ أَمْ يَعِيدٌ مَّاتُوعَدُونَ (﴾ إِنَّهُ يَعْلُ الْجَهْرَ مِنَ الْقَوْلِ وَيَعْلَمُ مَاتَكْتُمُونَ (١٨) وَإِنْ أَدْرِى لَعَلَّهُ فِنَهُ لَّكُمْ وَتَهُّ إِلَى حِينٍ بِالْحَقِّ وَرَبْنَا الرَّحْمَنُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ (10﴾ قَلَ رَبِّ احْكُم بـ منهم فى حق المؤمنين ، والرسول عليه السلام داخل فى المؤمنين، وكذا قوله تعالى (إن الله وملائكته يصلون على النبي). قوله تعالى: ﴿إنما يوحى إلى أنما إلهكم إله واحد فهل أنتم منمون، فإن تولوا فقل آذنتكم على سواء وإن أدرى أقريب أم بعيد ما توعدون ، إنه يعلم الجهر من القول ويعلم ما تكتمون، وإن أدرى لعله فتنة لكم ومتاع إلى حين ، قال رب أحكم بالحق وربنا الرحمن المستعان على ما تصفون أعلم أنه تعالى لما أورد على الكفار الحجج فى أن لا إله سواه من الوجوه التى تقدم ذكرها ، وبين أنه أرسل رسوله رحمة للعالمين، أتبع ذلك بما يكون إعذاراً وإنذاراً فى مجاهدتهم والإقدام عليهم ، فقال (قل إنما يوحى إلى) وفيه مسائل: المسألة الأولى﴾ قال صاحب الكشاف إنما يقصر الحكم على شىء أو يقصر الشىء على حكم، كقولك إنما زيد قائم أو إنما يقوم زيد، وقد اجتمع المثالان فى هذه الآية . لأن ( إنما يوحى إلى) مع فاعله بمنزلة إنما يقوم زيد ( وأنما إلهكم إله واحد) بمنزلة إنما زيد قائم ، وفائدة اجتماعهما الدلالة على أن الوحى إلى رسول اللّه بو القيم مقصور على إثبات وحدانية الله تعالى وفى قوله ( فهل أنتم مسلمون) أن الوحى الوارد على هذا السنن يوجب أن تخلصوا التوحيد له وأن تتخلصوا من نسبة الأنداد ، وفيه أنه يجوز إثبات التوحيد بالسمع. فإن قيل لودلت إنما على الحصر لزم أن يقال إنه لم يوح إلى الرسول شىء إلا التوحيد ومعلوم أن ذلك فاسد، قلنا المقصود منه المبالغة، أما قوله (فإن تولوا فقل آذنتكم على سواء) فقال صاحب الكشاف آذن منقول من أذن إذا علم ولكنه كثر استعماله فى الجرى مجرى الإنذار، ومنه قوله (فأذنو ابحرب من الله ورسوله) إذا عرفت هذا فنقول: المفسرون ذكروا فيه وجوهاً (أحدها) قال أبو مسلم: الإيذان على ٢٣٣ قوله تعالى: قل إنما يوحي إليَّ إنما إلهكم إله واحد . سورة الأنبياء. السواء الدعاء إلى الحرب مجاهرة لقوله تعالى (فانبذ إليهم على سواء) وفائدة ذلك أنه كان يجوز أن يقدر على من أشرك من قريش أن حالهم مخالف لسائر الكفار فى المجاهدة، فعرفهم بذلك أنهم كالكفار فى ذلك (وثانيها) أن المراد فقد أعلتكم ما هو الواجب عليكم من التوحيد وغيره على سواء، فلم أفرق فى الإبلاغ والبيان بينكم، لأنى بعثت معلماً. والغرض منه إزاحة العذر لئلا يقولوا (ربنا لولا أرسلت إلينا رسولا) (وثالثها) على سواء على إظهار وإعلان (ورابعها) على مهل ، والمراد أنى لا أعاجل بالحرب الذى آذنتكم به بل أمهل وأؤخر رجاء الإسلام منكم. أما قوله ( وإن أدرى أقريب أم يعيد ما توعدون) ففيه وجهان: (أحدهما ) (أقريب أم بعيد ما توعدون) من يوم القيامة ، ومن عذاب الدنيا ثم قيل نسخه قوله ( واقترب الوعد الحق ) يعنى منهما ، فإن مثل هذا الخبر لا يجوز نسخه ( وثانيها) المراد أن الذى آذنهم فيه من الحرب لايدرى هو قريب أم بعيد لتلا يقدر أنه يتأخر كأنه تعالى أمره بأن ينذرهم بالجهاد الذى يوحى إليه أن يأتيه من بعد ولم يعرفه الوقت ، فلذلك أمره أن يقول إنه لا يعلم قربه أم بعده. تبين بذلك أن السورة مكية ، وكان الأمر بالجهاد بعد الهجرة (وثالثها) ( أن ما يوعدون به) من غلبة المسلمين عليهم كان لا محالة ولا بد أن يلحقهم بذلك الذل والصغار ، وإن كنت لا أدرى متى يكون، وذلك لأن الله تعالى لم يطلعنى عليه . أما قوله تعالى ( إنه يعلم الجهر من القول ويعلم ما تكتمون) فالمقصود منه الأمر بالاخلاص وترك النفاق ، لأنه تعالى إذا كان عالماً بالضمائر وجب على العاقل أن يبالغ فى الإخلاص . أما قوله تعالى ( وإن أدرى لعله فتنة لكم ومتاع إلى حين) ففيه وجوه: (أحدها ) لعل تأخير العذاب عنكم ( وثانيها) لعل إبهام الوقت الذى ينزل بكم العذاب فيه فتنة لكم أى بلية واختبار لكم ليرى صنعكم وهل تحدثون توبة ورجوعاً عن كفركم أم لا (وثالثها) قال الحسن لعل ما أنتم فيه من الدنيا بلية لكم والفتنة البلوى والاختبار ( ورابعها) لعل تأخير الجهاد فتنة لكم إذا أنتم دمتم على كفركم، لأن ما يؤدى إلى الضرر العظيم يكون فتنة، وإنما قال لا أدرى لتجويز أن يؤمنوا فلا يكون تبقيتهم فتنة بل ينكشف عن نعمة ورحمة ( وخامسها ) أن يكون المراد وإن أدرى لعل مابينت وأعلمت وأوعدت فتنة لكم، لأنه زيادة فى عذابكم إن لم تؤمنوا لأن، المعرض عن الإيمان مع البيان حالا بعد حال يكون عذابه أشد، وإذا متعه الله تعالى بالدنيا يكون ذلك كالحجة عليه . ·أما قوله تعالى (قال رب احكم بالحق ) ففيه مسائل: ﴿ المسألة الثانية)؛ قرى. ( قل رب أحكم بالحق) على الإكتفاء بالكسرة (ورب اسكم) على الضم (وربى أحكم) أفعل التفضيل ( وربى أحكم) من الإحكام. ﴿ المسألة الثالثة ﴾ ( رب احكم بالحق ) فيه و جوه (أحدها ) أی ربی اقض بينى وبين قومى ٢٣٤ قوله تعالى : قل إنما يوحي إليّ إنما إلهكم إله واحد . سورة الأنبياء. بالحق أى بالعذاب. كأنه قال اقص بينى وبين من كذبنى بالعذاب، وقال قتادة أمره الله تعالى أن يقتدى بالأنبياء فى هذه الدعوة وكانوا يقولون ( ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق ) فلا جرم حكم الله تعالى عليهم بالقتل يوم بدر ( وثانيها) افصل بينى وبينهم بما يظهر الحق للجميع وهو أن تنصر فى عليهم. أما قوله تعالى (وربنا الرحمن المستعان على ما تصفون) ففيه وجهان (أحدهما) أى من الشرك والکفر وما تعارضون به دعوتی من الأباطيل والتكذیب کا نه سبحانه قال قل داعياً لی (رب احكم بالحق ) وقل متوعداً للكفار (وربنا الرحمن المستعان على ما تصفون) قرأ ابن عامر بالياء المنقوطة من تحت ، أى قل لأصحابك المؤمنين ، وربنا الرحمن المستعان على ما يصف الكفار من الأباطيل ، أى من العون على دفع أباطيلهم (وثانيها) كانوا يطمعون أن تكون لهم الشوكة والغلبة فكذب الله ظنونهم وخيب آمالهم ونصر رسوله ◌ٍّ والمؤمنين وخذلهم، قال القاضى: إنما ختم الله هذه السورة بقوله (قل رب احكم بالحق ) لأنه عليه السلام كان قد بلغ فى البيان الغاية لهم وبلغوا النهاية فى أذيته وتكذيبه فكان قصارى أمره تعالى بذلك تسلية له وتعريفاً أن المقصود مصلحتهم، فاذا أبوا إلا التمادى فى كفرهم، فعليك بالانقطاع إلى ربك ليحكم بينك وبينهم بالحق، إما بتعجيل العقاب بالجهاد أو بغيره، وإما بتأخير ذلك فان أفرهم وإن تأخر فما هو كائن قريب ، وما روى أنه عليه السلام كان يقول ذلك فى حروبه كالدلالة على أنه تعالى أمره أن يقول هذا القول كالإستعجال للأمر بمجاهدتهم وبالله التوفيق، وصلاته على خير خلقه محمد النبى وآله وصحبه وسلم تسلما آمين . ٢٣٥ فهرست الجزء الثانى والعشرون للفخر الرازى فهْمُنت الجزء الثانى والعشرون من التفسير الكبير للامام خر الدين الرازى صفحة ٢ تفسير سورة طه . ٣ تفسير قوله تعالى ( ما أنزلنا عليك) الآية ٤ تفسير قوله تعالى ( إلا تذكرة لمن ) الآية ٥ قوله تعالى (الرحمن على العرش استوى) ٦ معنى الاستواء ومذاهب الناس فيه . ٧ قوله تعالى ( له ما في السموات) الآية ٨ قوله تعالى (وإن تجهر بالقول فإنه يعلم) الآية ٩)) (الله لا إله إلا هوله الأسماء) الآية ١٤)) (وهل أتاك حديث موسى) الآية. ١٥ قوله تعالى (إذ رآى ناراً) الآية . ١٦ بيان أن ماسمعه موسى هو كلام الله ورأى المعتزلة فى ذلك . ١٧ قوله تعالى (فاخلع نعليك ) الآية. ١٨ قوله تعالى (وأنا اخترتك) الآية . ١٩ قوله تعالى (إننى أنا الله) الآية. ٢٠ أقوال الأئمة فى قضاء الصلوات الفائتة. ٢١ قوله تعالى ( إن الساعة آتية أكاد أخفيها ) الآية وفيها سؤالان . ٢٢ قوله تعالى ( لتجزی كل نفس ما تسعى). ٢٣ قوله تعالى ( فلا يصدنك عنها ) الآية . ٢٤ قوله تعالى ( وما تلك بيمينك ياموسى) ٢٥ التفاضل بين نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وموسى عليه السلام . ٢٧ قوله تعالى ( ولى فيها مآرب أخرى). صفحة ٢٧ قوله تعالى ( قال ألقها، ياموسى) ، ٢٨ قوله تعالى ( فألقاها فاذا هى حية تسعى) ٢٨ قوله تعالى ( قال خذها ولا تخف) الآية ٢٩ قوله تعالى (واضمم يدك إلى جناحك تخرج بيضاء) الآية وفيها مسائل. ٣١ قوله تعالى ( قال رب اشرح لى صدرى) الآية، وبيان معانى شرح الصدر . ٣٣ فائدة الدعاء وشرائطه . ٣٣ بحث فى أقسام الموجودات . ٣٤ قوله تعالى (ويسر لى أمری ) ٣٦ بيان أن الدعاء سبب الغرب إلى الله تعالى. ٣٧ بيان فضل الدعاء ٣٩ بيان أن شرح الصدر مقدمة السطوع الأنوار الإلهية فى القلبية ، ٤٢ قول المفسر فى شرح الصدر. ٤٣ ما ورد فى صفات قلوب الكافرين وهى تسع ، والفصل الخامس فى حقيقة شرح الصدر وذ کر وجهین . ٤٤ المثال الأول والثانى لمعنى شرح الصدر ٤٥ الفصل السادس فى الصدر وبيان المرادبه ٤٦ (( السابع فى بقية أبحاث شرح الصدر المطلوب الثانى قوله ( ويسر لى أمرى ) المطلوب الثالث ، قوله ( وأحلل عقدة من لسانى) الآية . وفيه مسائل: ٢٣٦ فهرست الجزء الثانى والعشرون للفخر الرازى صفحة ٤٧ بيان فضيلةالصمت وما وردفى ذلك ٤٨ اختلفوا فى تلك العقدة التى كانت فى لان موسى عليه السلام ، ولم طلب حل تلك العقدة وهل زالت من لسانه عليه السلام بالكلية أم لا ؟ والمطلوب الرابع قوله ( واجعل لى وزيرا من أهلى) ٤٩ المطلوب الخامس والسادس قوله ( من أهلى هرون أخى). المطلوب السابع قوله ( أشدد به أزرى ) وفيه مسائل : ٥٠ المطلوب الثامن قوله (وأشركه فى أمرى) قوله تعالى ( قال قد أوتيت سؤلك) الآية سؤالان على قوله تعالى (ولقد مننا عليك) الآية. والجواب عنهما . ٥١ مسائل فىقولهتعالى (أن اقذفیه) الآية . ٥٢ قوله تعالى (يأخذه عدو لى ) الآية ٥٣ (((( (وألقيت عليك محبة منى) (( (((( (إذ تمشى أختك ) D ٥٤ (( (فابثت سنين فى أهل مدين) (( A ٥٥ > ( واصطفيتك لنفسى ) A ٥٦ ٥٧ D ( ولا تفيا فى ذكرى ) A فيه أسئلة وأجوبة ٥٨ (إذهب إلى فرعون ) وفيه سؤالان (( (( ( قالا ربنا إنا فخاف) ٥٩ ٦٠ إيراد أربعة أسئلة على هذه الآية وبيان الرد عليها . قوله تعالى ( إنا رسولا ربك ) الآية ٦١ (((((إنا قد أوحى إلينا) (( ٦٢ (((( (قال فمن ربكما ياموسى) (( ٦٣ صفحة (((( (ربنا الذى أعطى كل شىءٍ) (( ٦٤ بيان عجائب حكمة الله تعالى فى الخلق ٦٥ والهداية وذكر أمثلة من ذلك . قوله تعالى ( قال فابال القرون الأولى) ٦٦ (( (( ( قال علمها عند ربى) الآية ٦٧ (((( (الذى جعل لكم الأرض) (( ٦٨ (((( (فأخرجنا به أزواجاً) (« (((( (كلوا وارعوا أنعامكم) (( ٦٩ ( (( (منها خلقناكم وفيها نعيدكم) (( ٧٠ (((( (ولقد أريناه آياتنا) وذكر ٧١ قراءات فى قوله تعالى ( سوى) الآية ٧٢ قوله تعالى (قالهوعدكم يوم الزينة) (( (فتولى فرعون لجمع كيده) « ٧٣ (((( (وأسروا النجوى ) ( ٧٤ (( (( بيان ماورد فى قوله تعالى (إن ٧٥ هذان لساحران) من قراءات وذكر وجوه جوازها عربية . ٨١ قوله تعالى ( قالوا ياموسى إما أن تلقى) ٨٢ لم قدمهم فى الإلقاء على نفسه مع أن تقديم استماع الشبهة على استماع الحجة غير جائز وجوابه. قوله تعالى (فألقى السحرة) الآية . ٨٥ ٨٨ قوله تعالى (لن تؤثرك على ماجاءنا) الآية. (((((ولقد أوحينا إلى موسى) الآية. ٩١ قصة إسراء موسى عليه السلام بنى ٩٣ إسرائيل وما فيها من المباحث . قوله تعالى ( يابنى إسرائيل قد أنجيناكم ٩٥ من عدوكم ) الآية . ٩٨ قوله تعالى (وما أعملك عن قومك) الآية. ٢٣٧ فهرست الجزء الثانى والعشرون للفخر الرازى صفحة ٩٩ قوله تعالى (قال فإنا قد فتناقومك) الآية . ١٠٠ المسألة الأولى قالت المعتزلة لا يجوز أن يكون المراد أن الله تعالى خلق فيهم الكفر ١٠٢ قوله تعالى (ألم يعدكم ربكم وعداً حسناً) ١٠٣ (((((بملكنا ولكنا حملنا) الآية. ( ولقد قال لهم هرون) الآية. ١٠٥ < < (قال ياهرون مامنعك) الآية. D D ١٠٧ (قال فماخطبك يا سامرى)إلخ A ١٠٩ ١١٠ (((( (قال بصرت بما لم) الآية. (( ( لا مساس وإن لك ) إلخ ١١٢ , (( ( كذلك نقص عليك) الآية. A ١١٣ ١١٤ (( (( (يوم ينفخ فى الصور) (( ١١٦ (((((ويسألونك عن الجبال) (( ١١٧ شرح أحوال القيامة وأهوالها. ١٢٠ قوله تعالى ( وكذلك أنزلناه قرآناً عربياً وصرفنا فيه من الوعيد) الآية ١٢١ بيان وجه تعلق قوله تعالى ( ولا تعجل بالقرآن ) بما قبله . ١٢٣ قوله تعالى (ولقد عهدنا إلى آدم) الآية. ١٢٥ « «(فوسوس إليه الشيطان) (( ١٢٦ قول المفسر فى واقعة آدم . ١٢٧ تمسك بعض الناس بقوله تعالى(وعصى آدم ربه فغوى) فى صدور الكبيرة عن آدم ، والجواب عن ذلك ١٢٩ قوله تعالى (قال اهبطا منها ) الآية. ١٣٠ بحث نفيس فى قوله تعالى(ومن أعرض عن ذكرى فان له معيشة ضنكا ). ١٣٢ قوله تعالى (أفلم يهد لهم كم أهلكنا) الآية صفحة ١٣٣ بيان معنى التسبيح فى قوله تعالى ( فسبح بحمد ربك ) الآية. ١٣٤ قوله تعالى ( ولا تمدن عينيك) الآية ١٣٧ ( (((وقالوا لولا يأتينا بآية) (( ١٣٩ سورة الأنبياء عليهم السلام ١٤٠ إبطال بعض حجج المعتزلة . ١٤٢ قوله تعالى ( قال ربى يعلم القول) الآ ية ١٤٣ (((((وما أرسلنا قبلك) (( وكم قصمنا من قرية) (( ١٤٥ ١ (((وما خلقنا السماء) ( A ١٤٧ (( ( وله من فى السموات) (( ١٤٨ < (( ( أم اتخذوا آلهة ) ١٤٩ , ١٥٠ (((((لو كان فيهما آلهة ) , ١٥٥ مسألتان فى قوله تعالى (لا يسأل عما يفعل وهم يسألون) وأدلة أهل السنة ١٥٦ إيراد شبه ثلاثة لمنكرى التكليف الشرعى والجواب عنها . ١٥٧ إيرادشبه المعتزلة فىقوله تعالى(لا يسأل عما يفعل ) والرد عليها . ١٥٨ أوجه القراءات فى قوله تعالى (هذا ذ کرمنمعی وذكرمن قبلى) الآية. ١٥٩ قوله تعالى (وقالوا اتخذ الرحمن) الآية ١٦٠ احتجاج المعتزلة على أن الشفاعة فى الآخرة لا تكون لأهل الكبائر . ١٦١ قوله تعالى (أو لم ير الذين كفروا) الآية ١٦٢ ذكر إشكال فى قوله تعالى (أو لم الذين کفروا) والجواب عنه . ١٦٣ النوع الثانى من الدلائل قوله تعالى ( وجعلنا من الماء كل شيء حي) الآية. ٢٣٨ فهرست الجزء الثانى والعشرون للفخر الرازى صفحة ١٦٤ النوع الثالث قوله تعالى ( وجعلنا فى الأرض رواسى أن تميد بهم ) الآية . ١٦٥ النوع الخامس ( وجعلنا السماء سقفاً محفوظاً) الآية . ١٦٨ قوله تعالى ( وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد ) الآية. ١٦٩ قوله تعالى (كل نفس ذائقة الموت) الآية ١٧٠ قوله تعالى (خلق الإنسان من عجل) الآية ١٧٣ (((( ( قل من يكلؤكم بالليل والنهار من الرحمن ) الآية . ١٧٤ أما قوله تعالى (أم لهم آلهة تمنعهم من دوننا ) الآية. ١٧٥ قوله تعالى (قل إنما أنذركم بالوحى) الآية ١٧٦ هل المراد بوضع الموازين الحقيقة أو المجاز؟ ١٧٨ قوله تعالى ( ولقد آتينا موسى) الآية. ١٧٩ (((((ولقد آتينا إبراهيم رشده) (( ١٨٠ احتج أصحابنا فى أن الإيمان مخلوق لله تعالى بهذه الآية، وإبطال قول المعتزلة. ١٨١ قوله تعالى (قال بل ربكم رب السموات والأرض الذى فطرهن ) الآية . ١٨٤ قوله تعالى ( قالوا فأتوا به على أعين الناس ) الآية . ١٨٥ تأويل قوله تعالى (بل فعله كبيرهم هذا) ١٨٦. بيان أن الكذب لا يجوز على الأنبياء. ١٨٧ قوله تعالى ( قالوا حرقوه وانصروا آلهتكم) الآية .. ١٨٨ قوله تعالى ( قلنا يانار كونى برداً) الآية صفحه ١٩٠ قوله تعالى ( ووهبنا له إسحق ويعقوب نافلة ) الآية . ١٩٢ قوله تعالى ( ولوطاً آتيناه حكما) الآية . ١٩٣ قوله تعالى (ونوحاً إذ نادى من قبل فاستجبنا له) الآية. ١٩٤ قوله تعالى (وداود وسليمان) الآية. ١٩٦ بيان أدلة المعتزلة على أن الاجتهاد غير جائز من الأنبياء عليهم السلام والرد عليهم ١٩٨ دليل من يقول إن كل مجتهد مصيب. ١٩٩ بيان أقوال الأئمة فى واقعة الحرث . ٢٠١ الإنعامات المعطاة لسليمان عليه السلام. ومنها قوله تعالى (ولسليمان الريح) الآية ٢٠٣ قوله تعالى (وأيوب إذ نادى ربه) الآية ٢٠٤ ذكر السبب فى ضر أيوب عليه السلام ٢٠٨ طعن المعتزلة فى قصة أيوب عليه السلام والرد عليهم . ٢٠٩ ذكر الأدلة بأنه سبحانه أرحم الراحمين ٢١٠ قوله تعالى (واسماعيل وإدريس) الآية ٢١١ فى تسمية ذى الكفل عليه السلام. ٢١٢ قوله تعالى ( وذا النون إذذهب) الآية ٢١٣ أقوال العلماء فى جواز الذنب على الأنيا. عليهم السلام بقوله تعالى ( وأيوب إذ ذهب مغاضباً) والجواب عن ذلك. ٢١٥ تأويل قوله تعالى ( فظن أن لن نقدر. عليه ) الآية وفيه سنة وجوه ٢١٧ تفسير قوله تعالى (وزكريا إذ نادى ربه رب لا تذرنى فرداً وأنت خير الوارثين) ٢١٧ قصة زكريا عليه السلام وانقطاعه إلى يه لما مسه الضر بتفرده. ٢٣٩ فهرست الجزء الثانى والعشرون للفخر الرازى صفحة ٢١٧ ماجاء فى قوله تعالى ( وأنت خير الوارثين ) من وجوه . معنى ( فاستجبنا له ) الآية . ٢١٧ تفسير قوله تعالى ( ووهبنا له يحي وأصلحنا له زوجه) الآية . ٢١٨ ما فى قوله تعالى (ويدعوننا رغباً ورهباً) من وجوه القراءات ، مع بيان ما فيها من المعانى ٢١٨ قوله تعالى (والتى أحصنت فرجها) الآية ٢١٨ بيان مالمريم وابنهاعيسى عليهما السلام من الآيات . ٢١٩ تفسير قوله تعالى ( إن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون) الآية. ٢١٩ معانى الملة . ٢١٩ تفسير قوله تعالى ( وتقطعوا أمرهم بينهم ). ٢١٩ تفسير قوله تعالى (كل إلينا راجعون) ٢١٩ حديث الرسول ((تفرقت بنواسرائيل على إحدى وسبعين فرقة)) الحديث. ٢٢٠ تفسير قوله تعالى (فمن يعمل من الصالحات وهو مؤمن فلا كفران لسعيه) الآية معنى قوله تعالى ( وإنا له كاتبون). ٢٢٠ معنى قوله تعالى ( وحرام على قرية أهلكناها أنهم لايرجعون) . ٢٢٠ معانى عدم الرجوع فى الآية. ٢٢١ معانى لفظ الحرام فى الآية. ٣٢١ قوله تعالى ( حتى إذا فتحت يأجوج صفحة ومأجوج وهم من كل حدب ينسلون) ٢٢١ متعلق لفظ ( حتى). ٢٢٢ معنى ( حتى إذا فتحت ). ٢٢٢ يأجوج ومأجوج. ٢٢٢ وقت انفتاح السد . قوله تعالى (وهم من كل حدب ينسلون) ( واقترب الوعد الحق ) وبيان ما هو الوعد ؟ . قوله تعالى ( فاذا هى شاخصة أبصارهم) ٢٢٣ تفسير قوله تعالى (إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم أنتم لها واردون). ماروى فى سبب نزول الآية . بيان المعبودات من دون الله . قصة أن الزبعرى . ٢٢٤ الحكمة فى أنهم قرنوابآلهتهم ووجوهها قوله تعالى (حصب جهنم). قوله تعالى (أنتم لها واردون). قوله تعالى ( لو كان هؤلاء آلهة ماوردوها ) . ٢٢٥ سؤال على قوله تعالى ( لو کان هؤلاء آلهة ) والجواب عليه . تفسير قوله تعالى ( إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون ) . ٢٢٦ تتمة فيها كلام عن ابن الزبعرى. قوله تعالى ( سبقت لها منا الحسنى) بيان معنى الحسنى، وبيان معنى مبعدون. ٢٤٠ فهرست الجزء الثانى والعشرون للفخر الرازى صفحة ٢٢٦ اعتراضات للقاضى عبد الجبار والرد عليها . ٢٢٧ قوله تعالى (لا يحزنهم الفزع الأكبر). معنى الفزع الأكبر. معنى قوله تعالى (لا يسمعون حسيسها). سؤال وارد على الآية مع أهل الجنة والجواب عليه . قوله تعالى ( وتتلقاهم الملائكة). قوله تعالى ( يوم نطوى السماء كلى السجل للكتب ). ٢٢٨ المراد بالسجل أهو الطومار أم اسم ملك؟ قوله تعالى (كما بدأنا أول خلق نعيده)، ٢٢٩ كيفية الاعادة واختلافهم فيها . مافى الوعد من أقوال . مافى قوله تعالى (ولقد كتبنا فى الزبور) من قراءات . قوله تعالى ( أن الأرض يرثها عبادى الصالحون ). صفحة ٢٣٠ قوله تعالى ( إن فى هذا لبلاعاً لقوم عابدين) الآية . قوله تعالى ( وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين) الآية . بیان أنه عليه السلام کان رحمةفی الدین وفى الدنيا . ٢٣١ اعتراض المعتزلة على ذلك ، والجواب عليه. متمسك المعتزلة بأن الرسول أفضل الملائكة . ٢٣٢ تفسير قوله تعالى ( قل إنما يوحى إلى أنما إلهكم) الآية. ٢٣٣ قوله تعالى ( فان تولو فقل آذنتكم على سواء). ٢٣٤ قوله تعالى (إنه يعلم الجهر من القول). (((( (وإن أدرى لعله فتنة لكم). (((( (قال رب احكم بالحق وربنا الرحمن المستعان ) . ٦