Indexed OCR Text
Pages 241-260
٢٤١ قوله تعالى : ويقول الإنسان أئذا ما مت . سورة مريم . وَيَقُولُ آلْإِنسَنُ أَِذَا مَامِتُ لَسَوْفَ أُنْرَجُ حَيًّا (١٦) أَوَلَا يَذْكُرُ الْإِنسَنُ فَوَرَبِّكَ لَنَحْثُرَنَّهُمْ وَالنَّيَاطِينَ ثُمَ ٦٧ وَلَرْ يَكُ شَيْئًاً أَنَّا خَلَقْنَهُ مِن قَبْلُ لَنُحْضِرَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ جِبًَّ ( ثُمْ لَنَزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِعَةٍ أَّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الَّْمَنِ عِيًّا ( ثُمَّنَحْنُ أَعْلَمُ بِالَّذِيْنَ هُمْ أَوْلَ بِهَا صِلَّا أصحابنا بهذه الآية على أن فعل العبد خلق الله تعالى، لأن فعل العبد حاصل بين السماء والأرض. والآية دالة على أنه رب لكل شىء حصل بينهما ، قال صاحب الكشاف رب السموات والأرض بدل من ربك ويجوز أن يكون خبر مبتدأ محذوف أى هو رب السموات والأرض ناعبده واصطبر لعبادته فهو أمر للرسول صلى الله عليه وسلم بالعبادة والمصابرة على مشاق التكاليف فى الأداء والإبلاغ وفيما يخصه من العبادة فان قيل لم لم يقل واصطبر على عبادته بل قال واصطبر لعبادته قلنا لأن العبادة جعلت بمنزلة القرن فى قولك للمحارب اصطبر لقرنك أى اثبت له فيما يورد عليك من شداته (والمعنى) أن العبادة تورد عليك شدائد ومشاق فاثبت لها ولاتهن ولا يضق صدرك من إلقاء أهل الكتاب اليك الأغاليط عن احتباس الوحى عنك مدة وشماتة المشركين بك ، أما قوله تعالى ( هل تعلم له سمياً ) فالظاهر يدل على أنه تعالى جعل علة الأمر بالعيادة والأمر بالمصابرة عليها أنه لاسمى له، والأقرب هو كونه منعما بأصول النعم وفروعها وهى خلق الأجسام والحياة والعقل وغيرها فانه لا يقدر على ذلك أحد سواه سبحانه، فإذا كان هو قد أنعم عليك بغاية الإنعام وجب أن تعظمه بغاية التعظيم وهى العبادة ، ومن الناس من قال المراد أنه سبحانه ليس له شريك فى اسمه وبينوا ذلك من وجهين: (الأول ) أنهم وإن كانوا يطلقون لفظ الإله على الوثن فما أطلقوا لفظ الله على شىء سواه وعن ابن عباس رضى الله عنهما لا يسمى بالرحمن غيره (الثانى) هل تعلم من سمى باسمه على الحق دون الباطل ؟ لأن التسمية على الباطل فى كونها غير معتد بها كلا تسمية ، والقول الأول هو الصواب والله أعلم . قوله تعالى: ﴿ويقول الإنسان أئذا ما مت لسوف أخرج حياً، أو لايذكر الإنسان أنا خلقناه من قبل ولم يك شيئاً، فوربك لنحشرنهم والشياطين ثم لنحضرنهم حول جهنم جئياً، ثم لنفزعن من كل شيعة أيهم أشد على الرحمن عتياً ، ثم لنحن أعلم بالذين هم أولى بها صلياً: اعلم أنه تعالى لما أمر بالعبادة والمصابرة عليها فكان سائلا سأل وقال هذه العبادات لامنفعة فيها فى الدنيا ، وأما فى الآخرة فقد أنكرها قوم فلا بدمن ذكر الدلالة على القول بالحشر حتى ٠ ٠٠ ٠١١ ٠ ١١ ١ ٠ . ٢٤٢ قوله تعالى : ويقول الإنسان أئذا ما نا . سورة مريم . يظهر أن الاشتغال بالعبادة مفيد فلهذا حكى الله تعالى قول منكرى الحشر فقال ( ويقول الانسان أئذا ما مت لسوف أخرج حياً) وإنما قالوا ذلك على وجه الانكار والاستبعاد ، وذكروا فى الإنسان وجهين: (أحدهما ) أن يكون المراد الجنس بأسره فان قيل كلهم غير قائلين بذلك فكيف يصح هذا القول؟ قلنا الجواب من وجهين: (الأول) أن هذه المقالة لما كانت موجودة فيما هو من جنسهم صح إسنادها إلى جميعهم، كما يقال بنو فلان قتلوا فلانا وإنما القاتل رجل منهم (والثانى) أن هذا الاستبعاد موجود ابتداء فى طبع كل أحد إلا أن بعضهم ترك ذلك الاستبعاد المبنى على محض الطبع بالدلالة القاطعة التى قامت على صحة القول به ( الثانى) أن المراد بالانسان شخص معين فقيل هو أبو جهل، وقيل هو أبى بن خلف، وقيل المراد جنس الكفار القائلين بعدم البعث، ثم إن الله تعالى أقام الدلالة على صحة البعث بقوله ( أولا يذكر الإنسان أنا خلقناه من قبل ولم يك شيئاً) والقراء كلهم على يذكر بالتشديد إلا نافعاً وابن عامر وعاصماً قد خففوا، أى أو لا يتذكر الانسان أنا خلقناه من قبل وإذا قرىء أو لا يذكر فهو أقرب الى المراد إذ الغرض التفكر والنظر فى أنه إذا خلق من قبل لامن شىء بجائز أن يعاد ثانياً، قال بعض العلماء لو اجتمع كل الخلائق على إيراد حجة فى البعث على هذا الاختصار لما قدروا عليها إذ لاشك أن الاعادة ثانياً أهون من الإيجاد أولا، ونظيره قوله ( قل يحييها الذى أنشأها أول مرة) وقوله (وهو الذى يبدأ الخلق ثم يعيده وهو أهون عليه) واحتج أصحابنا بهذه الآية على أن المعدوم ليس بشىء وهو ضعيف لأن الإنسان عبارة عن مجموع جواهر متألفة قامت بها أعراض وهذا المجموع ما كان شيا ، ولكن لم قلت إن كل واحد من تلك الأجزاء ما كان شيئاً قبل كونه موجوداً؟ فان قيل كيف أمر تعالى الإنسان بالذكر مع أن الذكر هو العلم بما قد علمه من قبل ثم تخللهما سهو؟ قلنا المراد أو لا يتفكر فيعلم خصوصا إذا قرى. أو لا يذكر الإنسان بالتشديد أما إذا قرى. أو لا يذكر بالتخفيف فالمراد أو لا يعلم ذلك من حال نفسه لأن كل أحد يعلم أنه لم يكن حياً فى الدنيا ثم صار حياً، ثم إنه سبحانه لما قرر المطلوب بالدليل أردفه بالتهديد من وجوه (أحدها ) قوله (فوربك لنحشرنهم والشياطين ) وفائدة القسم أمران (أحدهما) أن العادة جارية بتأكيد الخبر باليمين (والثانى) أن فى إقسام اللّه تعانى باسمه مضافا إلى اسم رسوله وَ لَم تفخيم لشأنه مر لتم ورفع منه كما رفع من شأن السماء والأرض فى قوله (فورب السماء والأرض إنه لحق) والواو فى (الشياطين) ويجوز أن تكون للعطف وأن تكون بمعنى مع وهى بمعنى مع أوقع، والمعنى أنهم يحشرون مع قرنائهم من الشياطين الذين أغووهم يقرن كل كافر مع شيطان فى سلسلة ( وثانيها) قوله ( ثم لنحضرنهم حول جهنم جئياً) وهذا الاحتضار يكون قبل إدخالهم جهنم ثم إنه تعالى يحضرهم على أذل صورة لقوله تعالى (جثياً) لأن البارك على ركبتيه صورته صورة الذليل أو صورته صورة العاجز، فإن قيل هذا المعنى حاصل للكل بدليل قوله تعالى ( وترى كل أمة جائية) والسبب فيه جريان العادة أن الناس فى مواقف المطالبات من ٢٤٣ قوله تعالى : وإن منكم إلا واردها . سورة مريم . وَإِن مِّنْكُمْ إِلَّ وَارِدُهَا كَانَ عَى رَبِّكَ حَتْمًا مَّقْضِيًّا (٨) ثُمَ نَُّجِى الَّذِينَ أَنَّقَواْ وَذَرُ الَّلِنَ فِيهَا جِيًّاً VF الملوك يتجانون على ركبهم لما فى ذلك من الاستنظار والقلق، أو لما يدهمهم من شدة الأمر الذى لا يطيقون معه القيام على أرجلهم، وإذا كان هذا عاماً للكل فكيف يدل على مزيد ذل الكفار ؟ قلنا لعل المراد أنهم يكونون من وقت الحشر إلى وقت الحضور فى الموقف على هذه الحالة وذلك يوجب مزيد الذل فى حقهم (وثالثها) قوله ( ثم لننزعن من كل شيعة أيهم أشد على الرحمن عتياً) والمراد بالشيعة وهى فعلة كفرقة وفئة الطائفة التى شاعت أى تبعت غاوياً من الغواة قال تعالى ( إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعاً) والمراد أنه تعالى يحضرثم أولا حول جهنم جثياً ثم يميز البعض من البعض فمن كان أشدهم تمرداً فى كفره خص بعذاب أعظم لأن عذاب الضال المضل يجب أن يكون فوق عذاب من يضل تبعاً لغيره ، وليس عذاب من يتمرد ويتجبر كعذاب المقلد وليس عذاب من يورد الشبه فى الباطل كعذاب من يقتدى به مع الغفلة قال تعالى (الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله زدناهم عذاباً فوق العذاب بما كانوا يفسدون) وقال (وليحملن أثقالهم وأثقالا مع أثقالهم) فبين تعالى أنه ينزع من كل فرقة من كان أشد عتواً وأشد تمرداً ليعلم أن عذابه أشد، ففائدة هذه التمييز التخصيص بشدة العذاب لا التخصيص بأصل العذاب. فلذلك قال فى جميعهم (ثم لنحن أعلم بالذين هم أولى بها صلياً) ولا يقال أولى إلا مع اشتراك القوم فى العذاب، واختلفوا فى إعراب أيهم فعن الخليل أنه مرتفع على الحكاية تقديره لنفزعن الذين يقال فيهم أيهم أشد وسيبويه على أنه مبنى على الضم لسقوط صدر الجملة التى هى صلة حتى لوجىء به لأعرب وقيل أيهم هو أشد. قوله تعالى: ﴿وإن منكم إلا واردها كان على ربك حتما مقضياً، ثم ننجى الذين اتقوا ونذر الظالمین فیها جثياً واعلم أنه تعالى لما قال من قبل (فوربك لنحشرنهم والشياطين) ثم قال (ثم لنحضرنهم حول جهنم) أردفه بقوله ( وإن منكم إلا واردها) يعنى جهنم واختلفوا فقال بعضهم المراد من تقدم ذكره من الكفار فكنى عنهم أولا كناية الغيبة ثم خاطب خطاب المشافهة ، قالوا إنه لا يجوز للمؤمنين أن يردوا النار ويدل عليه أمور ( أحدها ) قوله تعالى (إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون) والمبعد عنها لا يوصف بأنه واردها ( والثانى) قوله (لا يسمعون حسيسها) ولو وردوا جهنم لسمعوا حسيسها (وثالثها) قوله (وهم من فزع يومئذ آمنون) وقال الأكثرون إنه عام فى كل مؤمن وكافر لقوله تعالى ( وإن منكم إلا واردها) فلم يخص، وهذا الخطاب مبتدأ ٢٤٤ قوله تعالى : وإن منكم إلا واردها . سورة مريم . مخالف للخطاب الأول، ويدل عليه قوله (ثم ننجى الذين اتقوا) أى من الواردين من اتقى ولا يجوز أن يقال (ثم ننجى الذين اتقوا ونذر الظالمين فيها جثياً) إلا والكل واردون والأخبار المروية دالة على هذا القول ، ثم هؤلاء اختافوا فى تفسير الورود فقال بعضهم الورود الدنو من جهنم وأن يصيروا حولها وهو موضع المحاسبة، واحتجوا على أن الورود قد يراد به القرب بقوله تعالى (فأرسلوا واردهم ) ومعلوم أن ذلك الوارد مادخل الماء وقال تعالى ( ولما ورد ماء مدين وجد عليه أمة من الناس يسقون) وأراد به القرب ويقال وردت القافلة البلدة وإن لم تدخلها فعلى هذا معنى الآية أن الجن والأنس يحضرون حول جهنم (كان على ربك حتما مقضياً) أى واجباً مفروغا منه بحكم الوعيد ثم ننجى أى نبعد الذين اتقوا عن جهنم وهو المراد من قوله تعالى (أولئك عنها مبعدون) ومما يؤكد هذا القول ماروى أنه ير لم قال ((لا يدخل النار أحد شهد بدراً والحديبية فقالت حفصة أليس الله يقول ( وإن منكم إلا واردها) فقال عليه السلام فمه ثم نتجى الذين اتقوا)) ولو كان الورود عبارة عن الدخول لكان سؤال حفصة لازماً (القول الثانى) أن الورود هو الدخول ويدل عليه الآية والخبر أما الآية فقوله تعالى ( إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم أنتم لها واردون) وقال ( فأوردهم النار وبئس الورد المورود) ويدل عليه قوله تعالى (أولئك عنها مبعدون) والمبعد هو الذى لولا التبعيد لكان قريباً فهذا إنما يحصل لو كانوا فى النار، ثم إنه تعالى يبعدهم عنها ويدل عليه قوله تعالى (ونذر الظالمين فيها جئياً) وهذا يدل على أنهم يبقون فى ذلك الموضع الذى وردوه وهم إنما يبقون فى النار فلابد وأن يكونوا قد دخلوا النار، وأما الخبر فهو أن عبد الله بن رواحة قال ((أخبر الله عن الورود ولم يخبر بالصدور، فقال عليه السلام يا ابن رواحة اقرأ ما بعدها ثم ننجى الذين اتقوا)) وذلك يدل على أن ابن رواحة فهم من الورود الدخول والنبى، مؤلتع ما أنكر عليه فى ذلك وعن جابر «أنه سئل عن هذه الآية فقال سمعت رسول الله بميتم يقول الورود الدخول لا يبقى بر ولا فاجر إلا دخلها فتكون على المؤمنين برداً وسلاماً حتى أن للناس ضجيجاً من بردها )) والقائلون بهذا القول يقولون المؤمنون يدخلون النار من غير خوف وضرر البتة بل مع الغبطة والسرور وذلك لأن الله تعالى أخبر عنهم أنهم (لا يحزنهم الفزع الأكبر) ولأن الآخرة دار الجزاء لا دار التكليف، وإيصال الغم والحزن إنما يجوز فى دار التكليف، ولأنه صحت الرواية عن رسول اللّه يُ لقي ((أن الملائكة تبشر فى القبر من كان من أهل الثواب بالجنة حتى يرى مكانه فى الجنة ويعلمه)، وكذلك القول فى حال المعاينة فكيف يجوز أن يردوا القيامة وهم شاكون فى أمرهم، وإنما تؤثر هذه الأحوال فى أهل النار لأنهم لا يعلمون كونهم من أهل النار والعقاب، ثم اختلفوا فى أنه كيف يندفع عنهم ضرر النار، فقال بعضهم البقعة المسماة بجهنم لا يمتنع أن يكون فى خلالها مالا نار فيه ويكون من المواضع التى يسلك فيها إلى دركات جهنم، وإذا كان كذلك لم يمتنع أن يدخل الكل فى جهنم فالمؤمنون يكونون فى تلك المواضع الخالية عن النار ، والكفار يكونون فى وسط ٢٤٥ قوله تعالى : وإن منكم إلا واردها . سورة مريم . النار (وثانيها) أن الله تعالى يخمد النار فيعبرها المؤمنون وتنهار بغير هم،قال ابن عباس رضى الله عنهما (ردونها كأنها إحالة)) وعن جابر بن عبد الله(أنه سأل رسول اللّه عَ له فقال إذا دخل أهل الجنة الجنة قال بعضهم لبعض أليس وعدنا ربنا بأن نرد النار فيقال لهم قد وردتموها وهى خامدة)) (وثالثها) أن حرارة النار ليست بطبعها فالأجزاء الملاصقة لأبدان الكفار يجعلها الله عليهم محرفة مؤذية والأجزاء الملاصقة لأبدان المؤمنين يجعلها اللّه برداً وسلاماً عليهم، كما فى حق إبراهيم عليه السلام. وكما أن الكوز الواحد من الماء كان يشربه القبطى فكان يصير دماً ويشربه الإسرائيلى فكان يصير ماء عذبا(١) وأعلم أنه لابد من أحد هذه الوجوه فى الملائكة الموكلين بالعذاب حتى يكونوا فى النار مع المعاقين، فان قيل إذا لم يكن على المؤمنين عذاب فى دخولهم النار فما الفائدة فى ذلك الدخول؟ قلنا فيه وجوه (أحدها) أن ذلك مما يزيدهم سروراً إذا علموا الخلاص منه (وثانيها) أن فيه مزيد غم على أهل النار حيث يرون المؤمنين الذين هم أعداؤهم يتخلصون منها وهم يبقون فيها (وثالثها) أنْ فيه مزيد غم على أهل النار من حيث تظهر فضيحتهم عند المؤمنين بل وعند الأولياء وعند من كان يخوفهم من النار فيما كانوا يلتفتون اليه (ورابعها) أن المؤمنين إذا كانوا معهم فى النار يبكتونهم فزاد ذلك غماً للكفار وسروراً للمؤمنين (وخامسها) أن المؤمنين كانوا يخوفونهم بالحشر والنشر ويقيمون عليهم صحة الدلائل فما كانوا يقبلون تلك الدلائل، فإذا دخلوا جهنم معهم أظهروا لهم أنهم كانوا صادقين فيما قالوا، وأن المكذبين بالحشر والنشر كانوا كاذبين (وسادسها) أنهم إذا شاهدوا ذلك العذاب صارذلك سياً لمزيد التذاذهم بنعيم الجنة كما قال الشاعر: وبضدها تتبين الأشياء فأما الذين تمسكوا بقوله تعالى (أولئك عنها مبعدون) فقد بينا أنه أحد ما يدل على الدخول فى جهنم وأيضاً فالمراد عن عذابها وكذا قوله ( لا يسمعون حسيسها) فان قيل هل ثبت بالأخبار كيفية دخول النار ثم خروج المتقين منها إلى الجنة ؟ ولنا ثبت بالأخبار أن المحاسبة تكون فى الأرض أو حيث كانت الأرض ويدل عليه أيضاً قوله تعالى ( يوم تبدل الأرض غير الأرض) وجهنم قريبة من الأرض والجنة فى السماء ففى موضع المحاسبة يكون الاجتماع فيدخلون من ذلك الموضع إلى جهنم ثم يرفع اللّه أهل الجنة وينجيهم ويدفع أهل النار فيها. أما قوله (كان على ربك حتما مقضياً) فالحتم مصدر حتم الأمر إذا أوجبه فسمى المحتوم بالختم كقولهم خلق الله وضرب الأسير، واحتج من أوجب العقاب عقلا فقال إن قوله (كان على ربك حتما مقضياً ) يدل على وجوب ما جاء من جهة الوغيد والاخبار لأن كلمة على للوجوب والذى ثبت بمجرد الاخبار لا يسمى واجباً(والجواب) أن وعد الله تعالى لما استحال تطرق الخلف إليه جرى مجرى الواجب أما قوله ( ثم ننجى الذين اتقوا ونذر الظالمين ) قرى" ننجى وننجى وينجى على مالم يسم فاعله، قال القاضى الآية دالة على قولنا فى الوعيد لأن اللّه تعالى بين أن الكل يردونها ثم بين صفة من ينجو وهم المتقون والفاسق (١) هذه إحدى الآيات التسع التى كانت عذابا لفرعون وأهله فى مصر وأكرم الله بها نيه موسى والتى عد منها فى قوله ( فأرسلنا عليهم الطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم )، والمراد بالقبط هنا أتباع فرعون وهم سكان مصر قديماً ، ٢٤٦ قوله تعالى : وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات . سورة مريم . وَإِذَا نُتْلَى عَلَيْهِمْ ءَ ايَتْنَا بَيِنَتِ قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوْ لِلَّذِينَ ءَ امَنُواْ أَّ الْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَّقَامًا وَأَحْسَنُ نَدِيًّا لا يكون متقياً، ثم بين تعالى أن من عدا المتقين يذرهم فيها جئياً فثبت أن الفاسق يبقى فى النار أبداً قال ابن عباس المتقى هو الذى اتقى الشرك بقول لا إله إلا الله، واعلم أن الذى قاله ابن عباس هو الحق الذى يشهد الدليل بصحته، وذلك لأن من آمن بالله وبرسله صح أن يقال إنه متق عن الشرك ومن صدق عليه أنه متق عن الشرك صدق عليه أنه متق لأن المتقى جزء من المتقى عن الشرك ومن صدق عليه المركب صدق عليه المفرد، فثبت أن صاحب الكبيرة متق وإذا ثبت ذلك وجب أن يخرج من النار لعموم قوله ( ثم ننجى الذين اتقوا ) فصارت هذه الآية التى توهموها دليلا من أقوى الدلائل على فساد قولهم قال القاضى وتدل الآية أيضاً ، على فساد قول من يقول إن من المكلفين من لا يكون فى الجنة ولا فى النار قلنا هذا ضعيف لأن الآية تدل على أنه تعالى ينجى الذين اتقوا وليس فيها ما يدل على أنه ينجيهم إلى الجنة ، ثم هب أنها تدل على ذلك ولكن الآية تدل على أن المتقين يكونون فى الجنة والظالمين يبقون فى النار فيبقى ههنا قسم ثالث خارج عن عن القسمين وهو الذى استوت طاعته ومعصيته فتسقط كل واحدة منهما بالأخرى فيبقى لا مطيعاً ولاعاصياً، فهذا القسم إن بطل فانما يبطل بشىء سوى هذه الآية فلا تكون هذه الآية دالة على الحصر الذى ادعاه ومن المعتزلة من تمسك فى الوعيدبقوله (ونذر الظالمين فيها جئياً) ولفظ الظالمين لفظ جمع دخل عليه حرف التعريف فيفيد العموم والكلام على التمسك بصيغ العموم قد تقدم مراراً كثيرة فى هذا الكتاب أما قوله (جثياً) قال صاحب الكشاف قوله (ونذر الظالمين فيها جثياً) دليل على أن المراد بالورود الجنو حواليها وأن المؤمنين يفارقون الكفرة إلى الجنة بعدنجاتهم وتبقى الكفرة فی مکانهم جانين. قوله تعالى: ﴿ وإذا تتلى عليه آياتنا بينات قال الذين كفروا للذين آمنوا أى الفريقين خير مقاماً وأحسن ندياً . ( إعلم أنه تعالى لما أقام الحجة على مشركي قريش المنكرين للبعث أتبعه بالوعيد على ما تقدم ذكره عنهم أنهم عارضوا حجة الله بكلام فقالوا لو كنتم أنتم على الحق وكنا على الباطل لكان حالكم فى الدنيا أحسن وأطيب من حالنا، لأن الحكيم لا يليق به أن يوقع أولياءه المخلصين فى العذاب والذل وأعداءه المعروضين عن خدمته فى العز والنحة؛ ولما كان الأمر بالعكس فإن الكفار كانوا فى النعمة والراحة والاستعلاء، والمؤمنين كانوا فى ذلك الوقت فى الخوف والنزول دل على أن الحق ليس مع المؤمنين، هذا حاصل شبهتهم فى هذا الباب ونظيره قوله تعالى (لو كان خيراً ماسبقونا إليه ) ويروي أنهم كانوا يرجلون شعورهم ويدهنون ويتطيبون ويتزينون ٢٤٧ قوله تعالى : وكم أهلكنا قبلهم من قرن . سورة مريم . وَكَمْ أَهْلَكَا قَبْلَهُم مِّن قَرْنٍ هُمْ أَحْسَنُ أَنَشًاً وَرِعِيًا (لـ بالزينة الفاخرة ثم يدعون مفتخرين على فقراء المسلمين أنهم أكرم على الله منهم . بقى بحثان : ﴿ الأول) قوله ( آياتنا بينات) يحتمل وجوهاً (أحدها) أنها مرتلات الألفاظ مبينات المعانى إما محكمات أو متشابهات قد تبعها البيان بالمحكمات أو بتبيين الرسول قولا أو فعلا (وثانيها) أنها ظاهرات الإعجاز تحدى بها فما قدروا على معارضتها (وثالثها) المراد بكونها آيات بينات أى دلائل ظاهرة واضحة لا يتوجه عليها سؤال ولا اعتراض مثل قوله تعالى فى إثبات صحة الحشر (أولا يذكر الإنسان أنا خلقناه من قبل ولم يك شيئاً). ﴿ البحث الثانى) قرأ ابن كثير (مقاماً) بالضم وهو موضع الإقامة والمنزل، والباقون بالفتح وهو موضع القيام ، والمراد والندى المجلس يقال: ندى وناد، والجمع الأندية، ومنه قوله ( وتأتون فى ناديكم المنكر) وقال (فليدع ناديه) ويقال ندوت القوم أندوهم إذا جمعتهم فى المجلس ، ومنه دار الندوة بمكة وكانت مجتمع القوم. ثم أجاب اللّه تعالى عن هذه الشبهة بقوله ﴿ وكم أهلكنا قبلهم من قرن هم أحسن أثاثاً ورئياً ) وتقرير هذا الجواب أن يقال إن من كان أعظم نعمة منكم فى الدنيا قد أهلكهم الله تعالى وأبادهم، فلو دل حصول نعم الدنيا الانسان على كونه حبيباً لله تعالى لوجب فى حبيب الله أن لا يوصل اليه غماً فى الدنيا ووجب عليه أن لايهلك أحداً من المنعمين فى دار الدنيا وحيث أهلكهم دل إما على فساد المقدمة الأولى وهى أن من وجد الدنيا كان حبيباً لله تعالى. أو على فساد المقدمة الثانية وهى أن حبيب الله لا يوصل اللّه إليه غما، وعلى كلا التقديرين فيفسد ماذكر تموه من الشبهة ، بقى البحث عن تفسير الألفاظ فنقول : أهل كل عصر قرن لمن بعدهم لأنهم يتقدمونهم وهم أحسن فى محل النصب صفة لكم، ألا ترى أنك لو تركت هم لم یکن لك بد من نصب أحسن على الوصفية، والأثاث متاع البيت، أما رئياً فقرى، على خمسة أوجه لأنها إما أن تقرأ بالراء التى ليس فوقها نقطة، أو بالزاى التى فوقها نقطة فأما الأول ، فإما أن يجمع بين الهمزة والياء أو يكتفى بالياء، أما إذا جمع بين الهمزة والياء ففيه وجهان: (أحدهما ) بهمزة ساكنة بعدها ياء وهو المنظر والهيئة فعل بمعنى مفعول من رأيت رئياً (والثانى) ريئاً على القلب كقولهم راء فى رأى ، أما إن اكتفينا بالياء فتارة بالياء المشددة على قلب الهمزة ياء ، والإدغام، أو من الرى الذى هو النعمة والترفه ، من قولهم ريان من النعيم ، ( والثانى ) بالياء على حذف الهمزة رأساً ووجهه أن يخفف المقلوب وهو ريئاً بحذف الهمزة وإلقاء حركتها على الياء الساكنة قبلها، وأما بالزاى المنقطة من فوق زياً فاشتقاقه من الزى وهو الجمع،لأن الزى محاسن مجموعة ، والمعنى أحسن من هؤلاء، والله أعلم . ٢٤٨ قوله تعالى : قل من كان في الضلالة . سورة مريم . قُلْ مَن كَانَ فِ الضَّلَلَةِ فَلَمْدُدْ لَهُ الَّرَّهَئِنُ مَدَّا حَتّىَ إِذَا رَأَوْأَ مَا يُوعَدُونَ إِمَّا الْعَذَابَ وَ إِمَّا السَّاعَةَ فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ هُوَشَرٌ مَّكَانًا وَأَضْعَفُ جُنَدًا (﴾ وَزِيدُ اللّهُالَّذِينَ أَهْتَدَوْ هُدًىٌّ وَالْبَقِيَتُ الصَّالِحَتُ خَيْرٌّ عِندَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ مَرَدًّا ٧٦ قوله تعالى: ﴿ قل من كان فى الضلالة فليمدد له الرحمن مداً. حتى إذا رأوا مايوعدون إما العذاب وإما الساعة فسيعلمون من هو شر مكاناً وأضعف جنداً. ويزيد الله الذين اهتدوا هدى، والباقيات الصالحات خير عند ربك ثواباً وخير مرداً ﴾ إعلم أن هذا الجواب الثانى عن تلك الشبهة وتقريره لنفرض أن هذا الضال المتنعم فى الدنيا قد مد الله فى أجله وأمهله مدة مديدة حتى ينضم الى النعمة العظيمة المدة الطويلة ، فلا بد وأن ينتهى الى عذاب فى الدنيا أو عذاب فى الآخرة بعد ذلك سيعلمون أن نعم الدنيا ما تنقذهم من ذلك العذاب فقوله (فسيعلمون من هو شر مكاناً) مذكور فى مقابلة قولهم (خير مقاماً) (وأضعف جنداً) فى مقابلة قولهم ( أحسن ندياً) فبين تعالى أنهم وإن ظنوا فى الحال أن منزلتهم أفضل من حيث فضلهم الله تعالى بالمقام والندى فسيعلمون من بعد أن الأمر بالضد من ذلك وأنهم شر مكانا ظنه لامكان شر من النار والمناقشة فى الحساب ( وأضعف جنداً) فقد كانوا يظنون وهم فى الدنيا أن اجتماعهم ینفع فاذا رأوا أن لاناصر لهم فى الآخرة عرفوا عند ذلك أنهم كانوا فى الدنيا مبطلين فيما أدعوه. بقى البحث عن الألفاظ وهو من وجوه (أحدها) مد له الرحمن أى أمهله وأملى له فى العمر فأخرج على لفظ الأمر إيذاناً بوجوب ذلك وأنه مفعول لامحالة كالمأمور الممتثل ليقطع معاذير الضال ، ويقال له يوم القيامة ( أو لم نعمركم مايتذكر فيه من تذكر) وكقولهم (إنما نملى لهم ليزدادوا إثماً). (وثانيها) أن قوله ( إما العذاب وإما الساعة) يدل على أن المراد بالعذاب عذاب يحصل قبل يوم القيامة لأن قوله (وإما الساعة) المراد منه يوم القيامة ثم العذاب الذى يحصل قبل يوم القيامة يمكن أن يكون هو عذاب القبر ويمكن أن يكون هو العذاب الذى سيكون عند المعاينة لأنهم عند ذلك يعلمون مايستحقون، ويمكن أيضاً أن يكون المراد تغير أحوالهم فى الدنيا من العز إلى الذل ، ومن الغنى إلى الفقر، ومن الصحة إلى المرض، ومن الآمن إلى الخوف، ويمكن أن يكون المراد تسليط المؤمنين عليهم ، ويمكن أيضا أن يكون المراد ما نالهم يوم بدر، وكل هذه الوجوه مذكورة، واعلم أنه تعالى بين بعد ذلك أنه كما يعامل الكفاييما ٢٤٩ قوله تعالى : أفرأيت الذي كفر بآياتنا . سورة مريم . ﴿ أَطََّعَ الْغَيْبَ أَمِ آَخَذَ أَفَرَءَيْتَ الَّذِى كَفَرَ بِعَايَتِنَا وَقَالَ لَأُوْنَيَنَّ مَالًا وَوَلَدًا عِندَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا (@) ذكره فكذلك يزيد المؤمنين المهتدين هدى، واعلم أنا نبين إمكان ذلك بحسب العقل، فنقول إنه لا يبعد أن يكون بعض أنواع الاهتداء مشروطاً بالبعض فان حاصل الاهتداء يرجع الى العلم ولا امتناع فى كون بعض العلم مشروطاً بالبعض ، فمن اهتدى بالهداية التى هى الشرط صار بحيث لا يمتنع أن يعطى الهداية التى هى المشروط، فصح قوله ( ويزيد الله الذين اهتدوا هدى) مثاله الإيمان هدى والإخلاص فى الإيمان زيادة هدى ولا يمكن تحصيل الإخلاص إلا بعد تحصيل الإيمان فمن اهتدى بالا يمان زاده الله الهداية بالاخلاص، هذا إذا أجرينا لفظ الهداية على ظاهره ومن الناس من حمل الزيادة فى الهدى على الثواب أى ويزيد الله الذين اهتدوا ثواباً على ذلك الاهتداء ومنهم من فسر هذه الزيادة بالعبادات المترتبة على الايمان ، قال صاحب الكشاف يزيد معطوف على موضع فليمدد لأنه واقع موقع الخبر وتقديره من كان فى الضلالة يمد له الرحمن مداً ويزيد أى يزيد فى ضلال الضلال بخذلانه بذلك المد ويزيد المهتدين هداية بتوفيقه، ثم إنه تعالى بين أن ماعليه المهتدون هو الذى ينفع فى العاقبة فقال ( والباقيات الصالحات خير عند ربك ثواباً) وذلك لأن ما عليه المهتدون ضرر قليل متناه يعقبه نفع عظيم غير متناه ، والذى عليه الضالون نفع قليل متناه يعقبه ضرر عظيم غير متناه، وكل أحد يعلم بالضرورة أن الأول أولى، وبهذا الطريق تسقط الشهة التى عولوا عليها واختلفوا فى المراد بالباقيات الصالحات فقال المحققون إنها الإيمان والأعمال الصالحة سماها باقية لأن نفعها يدوم ولا يبطل ومنهم من قال المراد بها بعض العبادات ولعلهم ذكروا ما هو أعظم ثواباً فبعضهم ذكر الصلوات وبعضهم ذكر التسبيح وروى عن أبى الدرداء قال: ((جلس رسول اللّه ◌َّ لي ذات يوم وأخذ عودا يابساً فأزال الورق عنه ثم قال: إن قول لا إله إلا الله والله أكبر وسبحان الله يحط الخطايا حطاً كما يحط ورق هذه الشجرة الريح خذهن يا أبا الدرداء قبل أن يحال بينك وبينهن من الباقيات الصالحات وهن من كنوز الجنة، وكان أبو الدرداء بقول لأعلن ذلك ولأكثرن منه حتى إذا رآنى جاهل حسب أنى مجنون)) والقول الأولى أولى لأنه تعالى إنما وصفها بالباقيات الصالحات من حيث يدوم ثوابها ولا ينقطع فبعض العبادات وإن كان أنقص ثواباً من البعض فهى مشتركة فى الدوام فهى بأسرهاباقية صالحة نظراً إلى آثارها التى هى الثواب ثم إنه تعالى أخبر أنها (خير عندربك ثواباًو خير مرداً) ولا يجوز أن يقال هذاخير إلا والمراد أنه خير من غيره فالمراد إذن أنها خير مما ظنه الكفار بقولهم (خير مقاماً وأحسن ندياً) قوله تعالى ( أفرأيت الذى كفر بآياتنا وقال لأوتين مالا وولداً، أطلع الغيب أم اتخذ عند ٢٥٠ قوله تعالى : كلا سنكتب ما يقول . سورة مريم . كَلَا سَنَكْتُبُ مَا يَقُولُ وَتَحُدُّ لَهُ مِنَ الْعَذَابِ مَدًّا (® وَرِثُ مَايَقُولُ وَيَأْتِنَا فَرْدًا ٨٠ الرحمن عهداً ، كلا سنكتب ما يقول ونمد له من العذاب مداً ، ونرئه ما يقول ويأتينا فرداً﴾. إعم أنه تعالى لما ذكر الدلائل أولا على صحة البعث ثم أورد شبهة المنكرين ، وأجاب عنها أورد عنهم الآن ما ذكروه على سبيل الاستهزاء طعناً فى القول بالحشر فقال (أفرأيت الذى كفر بآياتنا وقال لأوتين مالا وولداً) قرأ حمزة والكسائى ولداً وهو جمع ولد كأسد فى أسد أو بمعنى الولد كالعرب فى العرب ، وعن يحيى بن يعمر ولداً بالكسر ، وعن الحسن نزلت الآية فى الوليد بن المغيرة والمشهور أنها فى العاص بن وائل ، قال خباب بن الأرت كان لى عليه دين فاقتضيته فقال لا والله حتى تكفر بمحمد قلت لا والله لا أكفر بمحمد مؤ لّ لاحياً ولا ميتاً ولا حين تبعث فقال فانى إذا مت بعثت؟ قلت نعم قال إنى إذا بعثت وجثقنى فسيكون لى ثم مال وولد فأعطيك، وقيل صاغ خباب له حلياً فاقتضاه فطلب الأجرة فقال إنكم تزعمون أنكم تبعثون ، وأن فى الجنة ذهباً وفضة وحريراً فأنا أقضيك ثم ، فانى أوتى مالا وولدا حينئذ ثم أجاب الله تعالى عن كلامه بقوله ( أطلع الغيب أم اتخذ عند الرحمن عهداً ) قال صاحب الكشاف أطلع الغيب من قولهم أطلع الجبل أى ارتقى الى أعلاه ويقال مر مطلعاً لذلك الأمر أى غالباً له مالكا له والاختيار فى هذه الكلمة أن تقول أو قد بلغ من عظم شأنه أنه ارتقى الى علم الغيب الذى توحد به الواحد القهار، والمعنى أن الذى ادعى أنه يكون حاصلا له لا يتوصل اليه إلا بأحد هذين الأمرين، إما علم الغيب وإما عهد من عالم الغيب فبأيهما توصل اليه؟ وقيل فى العهد كلمة الشهادة عن قتادة هل له عمل صالح قدمه فهو يرجو بذلك ما يقول؟ ثم إنه. بحانه بين من حاله ضد ما ادعاه، فقال (كلا) وهى كلمة ردع وتنبيه على الخطأ أى هو مخطىء فيما يقوله ويتمناه فان قيل لم قال (سنكتب ما يقول) بسين التسويف وهو كما قاله كتب من غير تأخير قال تعالى ( ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد) قلنا فيه وجهان: (أحدهما) سيظهر له ويعلم أنا كتبنا (الثانى) أن المتوعد يقول للجانى سوف أنتقم منك وإن كان فى الحال فى الانتقام ويكون غرضه من هذا الكلام محض التهديد فكذا ههنا ، أما قوله تعالى ( ونمد له من العذاب مداً) أى نطول له من العذاب ما يستأهله ونزيده من العذاب ونضاعف له من المدد ويقال مده وأمده بمعنى ويدل عليه قراءة على بن أبى طالب عليه السلام وعد له بالضم، أما قوله وزنه ما يقول أى يزول عنه ما وعده من مال وولد فلا يعود كما لا يعود الإرث الى من خلفه وإذا سلب ذلك فى الآخرة يبقى فرداً فلذلك قال ( ويأتينا فرداً) فلا يصح أن ينفرد فى الآخرة بمال وولد ( ولقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم أول مرة) والله أعلم. ٢٥١ قوله تعالى : واتخذوا من دون الله آلهة . سورة مريم . وَأَّخَذُواْ مِن دُونِ اللهِي ◌َالِهَةَ لِيَكُونُواْ لَهُمْ عِزَّا ( ٨ّ كَلَّا سَيَكْفُرُونَ بِعِبَادَتِهِمْ وَيَكُونُونَ عَيْهِمْ ضِدًّا (8﴾ أَلَمْ ◌َ أَنَّ أَرْسَلْنَا الشَّيَِطِينَ عَلَى الْكَفِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَنَّا فَلَا تَعْجَلْ عَلَيْهِمْ إِنََّا نَعُدُّ لَهُمْ عَدَّا (٨) يَوْمَ تَحْتُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الَّهَيْنِ ٨٣ وَفْدًا (﴿ه وَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلَى جَهَنََّ وِرْدًا ﴾ لَّا يَمْلِكُونَ الشَّفَعَةَ إِلَّ مَنِ أَّخَذَ عِندَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا AV قوله تعالى: ﴿و اتخذوا من دون الله آلهة ليكونوا لهم عزاً، كلا سيكفرون بعبادتهم ويكونون عليهم ضداً ، ألم تر أنا أرسلنا الشياطين على الكافرين تؤزم أزاً، فلا تعجل عليهم إنما نعد لهم عداً، يوم نحشر المتقين إلى الرحمن وفداً ، ونسوق المجرمين إلى جهنم ورداً ، لا يملكون الشفاعة إلا من اتخذ عند الرحمن عهدا أعلم أنه تعالى لما تكلم فى مسألة الحشر والنشر، تكلم الآن فى الرد على عباد الأصنام فحكى عنهم أنهم إنما اتخذوا آلهة لأنفسهم ليكونوا لهم عزاً، حيث يكونون لهم عند اللّه شفعاء وأنصاراً، ينقذونهم من الهلاك. ثم أجاب الله تعالى بقوله (كلا) وهو ردع لهم وانكار لتعززهم بالآلهة ، وقرأ ابن نهيك (كلا سيكفرون بعبادتهم) أى كلهم سيكفرون بعبادة هذه الأوثان وفى محتسب ابن جنى كلا بفتح الكاف والتنوين وزعم أن معناه كل هذا الاعتقاد والرأى كلا ، قال صاحب الكشاف إن صحت هذه الرواية فهى كلا التى هى للردع قلب الواقف عليها ألفها نوناً كما فى قواريرا واختلفوا فى أن الضمير فى قوله ( سيكفرون) يعود إلى المعبود أو إلى العابد فمنهم من قال إنه يعود إلى المعبود، ثم قال بعضهم أراد بذلك الملائكة لأنهم فى الآخرة يكفرون بعبادتهم ويتبرمون منهم ويخاصمونهم وهو المراد من قوله (أهؤلاء إياكم كانوا يعبدون) وقال آخرون إن الله تعالى يحمي الأصنام يوم القيامة حتى يوبخوا عبادهم ويتبرؤا منهم فيكون ذلك أعظم لحسرتهم ومن الناس من قال الضمير يرجع إلى العباد أى أن هؤلاء المشركين يوم القيامة ينكرون أنهم عبدوا الأصنام ثم قال تعالى ( ثم لم تكن فتنتهم إلا أن قالوا واللّه ربنا ما كنا مشركين) أما قوله ( ويكونون عليهم ضداً) فذكر ذلك فى مقابلة قوله (لهم عزاً) والمراد ضد العز وهو الذل والهوان أى يكونون عليهم صنداً لما قصدوه وأرادوه كأنه قيل ويكونون عليهم ذلالهم لا عزاً أو يكونون عليهم عوناً والضد العون، يقال من أضدادكم أى من أعوانكم وكأن العون يسمى عنداً ٢٥٢ قوله تعالى : واتخذوا من دون الله آلهة . سورة مريم . لأنه يضاد عدوك وينافيه باعانته لك عليه، فان قيل ولم وحد؟ قلنا وحد توحيد قوله عليه السلام دوثم يد على من سواهم)) لاتفاق كلمتهم فانهم كشىء واحد لفرط انتظامهم وتوافقهم، ومعنى كون الآلهة عوناً عليهم أنهم وقود النار وحصب جهنم ولأنهم عذبوا بسبب عبادتها وأعلم أنه تعالى لما ذكر حال هؤلاء الكفار مع الأصنام فى الآخرة ذكر بعده حالهم مع الشياطين فى الدنيا فانهم يسألونهم وينقادون لهم فقال (إنا أرسلنا الشياطين على الكافرين تؤزم أزاً) وفيه مسائل: ﴿ المسألة الأولى﴾، احتج الأصحاب بهذه الآية على أن الله تعالى مريد لجميع الكائنات فقالوا قول القائل أرسلت فلانا على فلان موضوع فى اللغة لإفادة أنه سلطه عليه لإرادة أن يستولى عليه قال عليه السلام سم الله وأرسل كلبك عليه إذا ثبت هذا فقوله ( أنا أرسلنا الشياطين على الكافرين) يفيد أنه تعالى سلطهم عليهم لارادة أن يستولوا عليهم وذلك يفيد المقصود ثم يتأكد هذا بقوله (تؤزهم أزاً) فان معناه إنا أرسلنا الشياطين على الكافرين لتؤزهم أزاً ويتأكد بقوله (واستفزز من استطعت منهم) قال القاضى حقيقة اللفظ توجب أنه تعالى أرسل الشياطين إلى الكفار كما أرسل الأنبياء بأن حملهم رسالة يؤدونها إليهم فلا يجوز فى تلك الرسالة إلا ما أرسل عليه الشياطين من الانغواء فكان يحب فى الكفار أن يكونوا بقبولهم من الشياطين مطيعين وذلك كفرمن قائله، ولأن من العجب تعلق المجبرة بذلك لأن عندهم أن ضلال الكفار من قبله تعالى بأن خلق فيهم الكفر وقدر الكفر فلا تأثير لما يكون من الشيطان وإذا بطل حمل اللفظ فى ظاهره فلا بد من التأويل فنحمله على أنه تعالى خلى بين الشياطين وبين الكفار وما منعهم من إغوائهم وهذه التخلية تسمى إرسالا فى سعة اللغة. كما إذا لم يمنع الرجل كلبه من دخول بيت جيرانه يقال أرسل كلبه عليه وإن لم يرد أذى الناس، وهذه التخلية وإن كان فيها تشديد للمحنة عليهم فهم متمكنون من أن لا يقبلوا منهم ويكون ثوابهم على ترك القبول أعظم والدليل عليه قوله تعالى (وما كان لى عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم فاستجبتم لى فلا تلومونى ولوموا أنفسكم) هذا تمام كلامه ونقول لا نسلم أنه لا يمكن حمله على ظاهره فان قوله ([أرسلنا] الشياطين) لو أرسلهم الله إلى الكفار لكان الكفار مطيعين له بقبول قول الشياطين، قلنا الله تعالى ما أرسل الشياطين إلى الكفاربل أرسلها عليهم والارسال عليهم هو التسليط لارادة أن يصير مستولياً عليه، فأين هذا من الإرسال إليهم. قوله ضلال الكافر من قبل الله تعالى فأى تأثير للشيطان فيه ؟ قلنا لم لا يجوز أن يقال إن إسماع الشيطان إياه تلك الوسوسة يوجب فى قلبه ذلك الضلال بشرط سلامة فهم السامع لأن كلام الشيطان من خلق الله تعالى فيكون ذلك الضلال الحاصل فى قلب الكافر منتسباً إلى الشيطان وإلى الله تعالى من هذين الوجهين ، قوله لم لا يجوز أن يكون المراد بالإرسال التخلية قلنا كما خلى بين الشيطان والكفرة فقد خلى بينهم وبين الأنبياء، ثم إنه تعالى خص الكافر بأنه أرسل الشيطان عليه فلابد من فائدة زائدة ههنا ولأن قوله (توزهم أزاً) أى تحركهم تحريكا شديداً كالغرض من ذلك الارسال فيجب أن يكون الأذ ماداً ٢٥٣ قوله تعالى : واتخذوا من دون الله آلهة . سورة مريم . اللّه تعالى ويحصل المقصود منه فهذا مافى هذا الموضع والله أعلم المسألة الثانية﴾ . قال ابن عباس ( تؤزهم أزاً) أى تزعجهم فى المعاصى إزعاجاً نزلت فى المستهزئين بالقرآن وهم خمسة رهط قال صاحب الكشاف الأز والهز والاستفزاز أخوات فى معنى التهيج وشدة الازعاج أى تغريهم على المعاصى وتحثهم وتهيجهم لها بالوساس والتسويلات أما قوله تعالى ( فلا تعجل عليهم إنما نعد لهم عداً ) يقال مجلت عليه بكذا إذا استعجلته به أى لا تعجل عليهم بأن يها كوا أو يبيدوا حتى تستريح أنت والمسلمون من شرورهم فليس بينك وبين ما تطلب من هلاكهم إلا أيام محصورة وأنفاس معدودة ، ونظيره قوله تعالى (ولا تستعجل لهم كأنهم يوم يرون مايو عدون لم يلبثوا إلا ساعة من نهار بلاغ) عن ابن عباس أنه كان إذا قرأها بكى وقال: آخر العدد خروج نفسك، آخر العدد دخول قبرك، آخر العدد فراق أهلك . وعن ابن السماك رحمه الله أنه كان عند المأمون فقرأها فقال إذا كانت الأنفاس بالعدد ولم يكن لها مدد فما أسرع ما تنفد، وذكروا فى قوله ( نعد لهم عداً) وجهين آخرين (الأول) نعد أنفاسهم وأعمالهم فنجازيهم على قليلها وكثيرها ( والثانى) نعد الأوقات إلى وقت الأجل المعين لكل أحد الذى لا يتطرق إليه الزيادة والنقصان، ثم بين سبحانه ماسيظهر فى ذلك اليوم من الفصل بين المتقين وبين المجرمين فى كيفية الحشر فقال (يوم نحشر المتقين إلى الرحمن وفداً) قال صاحب الكشاف نصب يوم بمضمر أى يوم نحشر ونسوق نفعل بالفريقين ما لا يحيط به الوصف أواذكريوم نحشر ويجوز أن ينتصب بلا يملكون عن على عليه السلام قال قال رسول اللّه عَ التي ((والذى نفسى يده إن المتقين إذا خرجوا من قبورهم استقبلوا بنوق بيض لها أجنحة عليها رحال الذهب )) ثم تلا هذه الآية . وفيها مسائل : ﴿ المسألة الأولى﴾ قال القاضى هذه الآية أحد ما يدل على أن أهوال يوم القيامة تختصر بالمجرمين لأن المتقين من الابتداء يحشرون على هذا النوع من الكرامة فهم آمنون من الخوف فكيف يجوز أن تنالهم الأهوال؟. المسألة الثانية﴾ المشبهة احتجوا بالآية وقالوا قوله (إلى الرحمن) يفيد أن انتهاء حركتهم يكون عند الرحمن وأهل التوحيد يقولون المعنى يوم نحشر المتقين إلى محل كرامة الرحمن. المسألة الثالثة﴾ طعن الملحد فيه فقال قوله (يوم نحشر المتقين إلى الرحمن وفداً) هذا إنما يستقيم أن لو كان الحاشر غير الرحمن أما إذا كان الحاشر هو الرحمن فهذا الكلام لا ينتظم، أجاب المسلمون بأن التقدير يوم نحشر المتقين إلى كرامة الرحمن أما قوله ( ونسوق المجرمين إلى جهنم) ورداً فقوله ( نسوق) يدل على أنهم يساقون إلى النار بإهانة واستخفاف كأنهم نعم عطاش تساق إلى الماء، والورد اسم للعطاش، لأن من يرد الماء لا يرده إلا للعطش. وحقيقة الورود السير إلى الماء فسمى به الواردون أما قوله (لا يملكون الشفاعة) أى فليس لهم والظاهر أن المراد شفاعتهم لغير هم ٢٥٤ قوله تعالى : وقالوا اتخذ الرحمن ولداً . سورة مريم . وَ قَالُواْ أَخَذَ الَّحْمَنُ وَدًا (٨َه لَّقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إِذًّا (٨٦ْ تَكَادُ الَّمَوَاتُ ٤٠٠٠٠٠ يَتَفَطَّْنَ مِنْهُ وَتَقُّ الْأَرْضُ وَخِرُّ، ◌ِبَالُ هَدَّا (٣) أَن دَعَوْلِلَّحْمَنِ وَلَدًا لـ وَمَا يَنْبَغِي لِلََِّْ أَنْ يَهِدَ وَلَدًا ﴿ه إِن كُلُّ مَن فِ السَّمَدَوَتِ وَالْأَرْضِ إِلَّ ءَاتِى الرَّحْمَنِ عَبْدًا (® لَّقَدْ أَحْصَهُمْ وَعَدَّهُمْ عَّا ي وَكُهُمْءَاتِهِ يَوْمَ الْقِيَدْمَةِ فَرْدًا. أو شفاعة غيرهم لهم فلذلك اختلفوا، وقال بعضهم لا يملكون أن يشفعوا لغيرهم كما يملك المؤمنون وقال بعضهم بل المراد لا يملك غيرهم أن يشفعوا لهم وهذا الثانى أولى لأن حمل الآية على الأول يجرى مجرى إيضاح الواضحات وإذا ثبت ذلك دلت الآية على حصول الشفاعة لأهل الكبائر لأنه قال عقيه (إلا من اتخذ عند الرحمن عهداً) والتقدير أن هؤلاء لا يستحقون أن يشفع لهم غيرهم إلا إذا كانوا قد اتخذوا عند الرحمن عهداً التوحيد والنبوة فوجب أن يكون داخلا تحته ومما يؤكد قولنا ماروى ابن مسعود أنه عليه السلام قال لأصحابه ذات يوم ((أيعجز أحدكم أن يتخذ كل صباح ومساء عند الله عهداً؟ قالوا وكيف ذلك قال يقول كل صباح ومساء اللهم فاطر السموات والأرض عالم الغيب والشهادة إنى أعهد إليك بأنى أشهد أن لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك وأن محمداً عبدك ورسولك فإنك إن تكلنى إلى نفسى تقربنى من الشر وتبعدنى من الخير وإنى لا أثق إلا برحمتك فاجعل لى عهداً توفيفيه يوم القيامة إنك لاتخلف الميعاد. فإذا قال ذلك طبع الله عليه بطابع ووضع تحت العرش فاذا كان يوم القيامة نادى مناد أين الذين لهم عند الرحمن عهد فيدخلون الجنة» فظهر بهذا الحديث أن المراد من العهد كلمة الشهادة وظهر وجه دلالة الآية على أن الشفاعة لأهل الكبائر وقال القاضى الآية دالة على مذهبه وقد ظهر أن الآية قوية فى الدلالة على قولنا والله أعلم. قوله تعالى: ﴿وقالوا اتخذ الرحمن ولداً لقد جئتم شيئاً إداً. تكاد السموات يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هداً. أن دعوا للرحمن ولداً، وما ينبغى للرحمن أن يتخذ ولداً. إن كل من فى السموات والأرض إلا آتي الرحمن عبداً، لقد أحصام وعدهم عداً. وكلهم آتيه يوم القيامة فرداً : إعلم أنه تعالى لما رد على عبدة الأوثان عاد إلى الرد على من أثبت له ولداً (وقالت اليهودعزيز ابن اللّه وقالت النصارى المسيح ابن الله) وقالت العرب الملائكة بنات اللّه والكل داخلون فى هذه الآية ومنهم من خصها بالعرب الذين أثبتوا أن الملائكة بنات اللّه قالوا لأن الرد على النصارى تقدم فى أول السورة أما الآن فإنه لما رد على العرب الذين قالوا بعبادة الأوثان تكلم فى إفساد ٢٥٥ قوله تعالى : وقالوا اتخذ الرحمن ولداً . سورة مريم . قول الذين قالوا بعبادة الملائكة لكونهم بنات اللّه أما قوله (لقد جئتم شيئا إداً) فقرى. إداً بالكسر والفتح قال ابن خالويه الإد والأد العجب وقيل المنكر العظيم والأدة الشدة وأدنى الأمر وآدنى أثلى. قرى يتفطرن بالتاء بعد الياء أعنى المعجمة من تحتها واختلفوا فى يكاد فقرأ بعضهم باليا. المعجمة من تحتها وبعضهم بالتاء من فوق، والانفطار من فطره إذا شقه والتفطر من فطره إذا شققه وكرر الفعل فيه وقرأ ابن مسعود يتصدعن وقوله (وتخر الجبال مداً) أى تهد هداً أو مهدودة أو مفعول له أى لأنها تهد والمعنى أنها تتساقط أشد ما يكون تساقط البعض على البعض ، فان قيل من أين يؤثر القول باثبات الولد لله تعالى فى انفطار السموات وانشقاق الأرض وخرور الجمال؟ قلنا فيه وجوه (أحدها) أن الله سبحانه وتعالى يقول أفعل هذا بالسموات والأرض والجبال عند وجود هذه الكلمة غضباً منى على من تفوه بها لولا حلى وأنى لا أجمل بالعقوبة كما قالى ( إن الله يمسك السموات والأرض أن تزولا ولئن زالتا إن أمسكهما من أحد من بعده إنه كان حليما غفوراً) (وثانيها) أن يكون استعظاماً للكلمة وتهويلا من فظاعتها وتصويراً لأثرها فى الدين وهدمها لأركانه وقواعده ( وثالثها) أن السموات والأرض والجبال تكاد أن تفعل ذلك لو كانت تعقل من غلظ هذا القول وهذا تأويل أبى مسلم ( ورابعها ) أن السموات والأرض والجبال كانت سليمة من كل العيوب فلما تكلم بنو آدم بهذا القول ظهرت العيوب فيها أما قوله ( أن دعوا للرحمن ولداً) ففيه مسائل : المسألة الأولى﴾ فى إعرابه ثلاثة أوجه (أحدها) أن يكون مجروراً بدلا من الهاء فى منه أو منصوباً بتقدير سقوط اللام وإفضاء الفعل أى هذا لأن دعوا أو مرفوعا بأنه فاعل (هداً) أى هدها دعاء الولد للرحمن، والحاصل أنه تعالى بين أن سبب تلك الأمور العظيمة هذا القول. ﴿ المسألة الثانية) إنما كرر لفظ الرحمن مرات تنبيهاً على أنه سبحانه وتعالى هو الرحمن وحده من قبل أن أصول النعم وفروعها ليست إلا منه . ﴿المسألة الثالثة) قوله (دعوا للرحمن) هو من دعا بمعنى سمى المتعدى إلى مفعولين فاقتصر على احدهما الذى هو الثانى طلباً للعموم والإحاطة بكل من-ادعى له ولداً أو من دعا بمعنى نسب الذى هو مطاوعه ما فى قوله صلى الله عليه وسلم ((من ادعى إلى غير مواليه)). قال الشاعر: إنا بنی نهشل لا ندعى لأب أى لا ننتسب إليه، ثم قال تعالى ( وما ينبغى للرحمن أن يتخذ ولداً) أى هو محال ، أما الولادة المعروفة فلا مقال فى امتناعها، وأما التبنى فلأن الولد لابد وأن يكون شبيهاً بالوالد ولا مشبه لله تعالى ولأن اتخاذ الولد إنما يكون لأغراض لا تصح فى اللّه من سروره به واستعانته به وذكر جميل، وكل ذلك لا يليق به، ثم قال ( إن كل من فى السموات والأرض إلا آتى الرحمن عبداً) والمراد أنه مامن معبود لهم فى السموات والأرض من الملائكة والناس إلا وهو يأتى ٢٥٦ قوله تعالى : إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات . سورة مريم إِنَّ الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّهَْنُ وُدَّا (٦﴾ فَإنَّما يَسَّرْنَهُ بِسَانِكَ لِتُبِشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ وَنُذِرَ بِهِ قَوْمًا لَّدًّا ﴾ وَكَرْ أَهْلَكٌ قَبْلَهُم مِّنْ قَرْنٍ هَلْ تُحِسُّ مِنْهُم مِّنْ أَحَدٍ أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزًا. الرحمن أى يأوى إليه ويلنجى. إلى ربوبيته عبداً منقاداً مطيعاً خاشعاً راجياً كما يفعل العبيد، ومنهم من حمله على يوم القيامة خاصة والأول أولى لأنه لا تخصيص فيه وقوله (لقد أحصامم وعدهم عداً) أى كلهم تحت أمره وتدبيره وقهره وقدرته فهو سبحانه محيط بهم، ويعلم مجمل أمورهم وتفاصيلها لا يفوته شىء من أحوالهم وكل واحد منهم يأتيه يوم القيامة منفرداً ليس معه من هؤلاء المشركين أحد وهم براء منهم . قوله تعالى: ﴿إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن وداً. فإنما يسرناه بلسانك لتبشر به المؤمنين وتنذر به قوماً لداً. وكم أهلكنا قبلهم من قرن هل تحس منهم من أحد أو تسمع لهم ركزا ﴾. أعلم أنه تعالى لما رد على أصناف الكفرة وبالغ فى شرح أحوالهم فى الدنيا والآخرة ختم السورة بذكر أحوال المؤمنين فقال (إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن وداً) وللمفسرين فى قوله (وداً) قولان (الأول) وهو قول الجمهور أنه تعالى سيحدث لهم فى القلوب مودة ويزرعها لهم فيها من غير تودد منهم ولا تعرض للأسباب التى يكتسب الناس بها مودات القلوب من قرابة أو صدافة أو اصطناع معروف أو غير ذلك، وإنما هو اختراع منه تعالى وابتداء تخصيصاً لأوليائه بهذه الكرامة كما قذف فى قلوب أعدائهم الرعب والهيبة إعظاماً لهم وإجلالا لمكانهم، والسين فى سيجعل إما لأن السورة مكية وكان المؤمنون حينئذ بمقوتين بين الكفرة فوعدهم الله تعالى ذلك إذا جاء الإسلام، وإما أن يكون ذلك يوم القيامة يحببهم إلى خلقه بما يعرض من حسناتهم وينشر من ديوان أعمالهم، عن النبى صلى الله عليه وسلم فى هذه الآية ((إذا أحب الله عبداً نادى جبريل قد أحببت فلانا فأحبوه فينادى جبريل عليه السلام بذلك فى السماء والأرض وإذا أبغض عبداً فمثل ذلك)) وعن كعب قال: مكتوب فى التوراة والإنجيل لا محبة لأحد فى الأرض حتى يكون ابتداؤها من اللّه تعالى ينزلها على أهل السماء، ثم على أهل الأرض وتصديق ذلك فى القرآن قوله ( سيجعل لهم الرحمن وداً). ( القول الثانى) وهو اختيار أبى مسلم معنى ( سيجعل لهم الرحمن وداً) أى يهب لهم ما يحبون والود والمحبة سواء يقال آتيت فلاناً محبته ، وجعل لهم ما يحبون ، وجعلت له وده، ومن كلامهم يود لو كان كذا، ووددت أن قوله تعالى : إِن الذين آمنوا وعملوا الصالحات . سورة مريم ٢٥٧ لو كان كذا أى أحببت، ومعناه سيعطيهم الرحمن ودهم أى محبوبهم فى الجنة ( والقول الأول) أولى لأن حمل المحبة على المحبوب مجاز، ولأنا ذكرنا أن الرسول صلى الله عليه وسلم قرأ هذه الآية وفسرها بذلك فكان ذلك أولى، وقال أبو مسلم بل القول الثانى أولى لوجوه (أحدما ) كيف يصح القول الأول مع علمنا بأن المسلم المتقى يبغضه الكفار وقد يبغضه كثير من المسلمين، (وثانيها) أن مثل هذه المحبة قد تحصل للكفار والفساق أكثر فكيف يمكن جعله إنعاماً فى حق المؤمنين ( وثالثها) أن محبتهم فى قلوبهم من فعلهم لا أن اللّه تعالى فعله فكان حمل الآية على إعطاء المنافع الأخروية أولى (والجواب) عن الأول أن المراد يجعل لهم الرحمن محبة عند الملائكة والأنیاء، وروى عنه عليه السلام أنه حکی عن ربه عز وجل أنه قال (( إذا ذكرنى عبدى المؤمن فى نفسه ذكرته فى نفسى. وإذا ذكرنى فى ملأ ذكرته فى ملأ أطيب منهم وأفضل)) وهذا هو (الجواب) عن الكلام الثانى لأن الكافر والفاسق ليس كذلك (والجواب) عن الثالث أنه محمول على فعل الألطاف وخلق داعية إكرامه فى قلوبهم، أما قوله تعالى ( فإنما يسرناه بلسانك لتبشر به المتقين ) فهو كلام مستأنف بين به عظيم موقع هذه السورة لما فيها من التوحيد والنبوة والحشر والنشر والرد على فرق المضلين المبطلين فبين تعالى أنه يسر ذلك بلسانه ليبشر به وينذر، ولولا أنه تعالى نقل قصصهم الى اللغة العربية لما تيسر ذلك على الرسول صلى الله عليه وسلم فأما أن القرآن يتضمن تبشير المتقين وإنذار من خرج منهم فبين ، لكنه تعالى لما ذكر أنه يبشر به المتقين ذكر فى مقابلته من هو فى مخالفة التقوى أبلغ وأبلغهم الألد الذى يتمسك بالباطل ويجادل فيه ويتشدد وهو معنى لداً، ثم إنه تعالى ختم السورة بموعظة بليغة فقال ( وكم أهلكنا قبلهم من قرن) لأنهم إذا تأملوا وعلموا أنه لابد من زوال الدنيا والانتهاء إلى الموت خافوا ذلك وخافوا أيضاً سوء العاقبة فى الآخرة فكانوا فيها إلى الحذر من المعاصى أقرب ، ثم أكد تعالى فى ذلك فقال (هل تحس منهم من أحد) لأن الرسول عليه السلام إذا لم يحس منهم أحداً برؤية أو إدراك أو وجدان ( ولا يسمع لهم ركزاً) وهو الصوت الخفى، ومنه ركز الرمح إذا غيب طرفه فى الأرض والركاز المال المدفون دل ذلك على انقراضهم وفنائهم بالكلية، والأقرب فى قوله ( أهلكنا) أن المراد به الانقراض بالموت وإن كان من المفسرين من حمله على العذاب المعجل فى الدنيا ، والله أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على سيدنا محمد النبى الأمى، وعلى آله وصحبه وسلم. ٢٥٨ فهرست الجزء الحادى والعشرون للفخر الرازى فهْسْت الجزء الحادى والعشرون من التفسير الكبير للامام الفخر الرازى صفحة ٣. تفسير قوله تعالى (وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم) الآية. بيان هل كان السجود لآدم عليه السلام ٤ أو كان لله تعالى وآدم كان قبلة للسجود. أوجه القراءات فى قوله تعالى ( لئن ٥ أخرتن إلى يوم القيامة ). ٦ قوله تعالى (وأستفززمن استطعت مهم بصوتك ) الآية . الكلام على مشاركة إبليس لأوليائه ٧ فى الأموال والأولاد. ٨ كيفية دعوة إبليس إلى المعصية وتنفيره عن الطاعة بيان المراد من العباد فى قوله تعالى ٩ (إن عبادى ليس لك عليهم سلطان ) قوله تعالى (ربكم الذي يزجى لكم الفلك ١٠ . فى البحر لتبتغوا من فضله ) الآية . ١١ ذكر دلائل التوحيد المستنبطة من الانعامات فى أحوال ركوب البحر . ١٢ بيان وجوه ألقراءات فى قوله تعالى ( أفأمنتم أن يخسف بكم) الآية . قوله تعالى (ولقد كرمنا بني آدم) الآية ١٣ ذ کرالأشياء التى كرم الله تعالىبهانى آدم ١٤ ١٥ بحث نقيس فى ذكر أقسام الموجودات صفحة ١٦ بعض نعم الله تعالى على الانسان ذكر قوله تعالى ( يوم ندعوا كل أناس ١٧ بإمامهم ) الآية . بيان أوجه القراءات فى قوله تعالى ١٨ ( يوم ندعوا ). بيانأو جه القراءات فى قوله تعالى(ومن ١٩ كان فى هذه أعمى فهو فى الآخرة أعمى). ٢٠ قوله تعالى ( وإن كادوا ليفتنونك عن الذى أوحينا إليك ) الآية. بیان سبب نزول هذه الآ ية. ٢١ احتج الطاعنون فى عصمة الأنبياء عليهم ٢٢ السلام بهذه الآية الرد على حججهم. احتجاج أهل السنة بقوله تعالى (ولولا ٢٣ أن ثبتناك لقد كدت تركن إليهم) على أنه لا عصمة عن المعاصى إلا بتوفيقه تعالى قوله تعالى ( وإن كادوا ليستفزونك ٢٤ من الأرض ) الآية . ٢٥ قوله تعالى (أقم الصلاة لدلوك الشمس) ذكر وجوه نظم الآيات وارتباط ٢٦ هذه الآ يةبما قبلها . بيان أن فى معنى دلوك الشمس قولان ٢٧ وذكر الأرجح منهما. ٢٨ ذكر فوائد مستنبطة من قوله تعالى ( وقرآن الفجر ) . ٢٥٩ فهرست الجزء الحادى والعشرون للفخر الرازى صفحة ٢٩ ذ کراحتمالات فىمعنى قوله تعالى ( إن قرآن الفجر كان مشهوداً ). قوله تعالى ( ومن الليل فتهجد به ) ٣٠ إعراب قوله تعالى (مقاماً محموداً) وذكر ٣٢ أموال المفسرين فى المقام المحمود ماهو . بیان المراد من قوله تعالى ( وقل رب أدخلنى مدخل صدق ) الآية . ٣٣ ٣٤ قوله تعالى ( وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين ) الآية ٠ بيان أن القرآن شفاء من الأمراض ٣٥ الروحانية والجسمانية . قوله تعالى ( وإذا أنعمنا على الإنسان ٣٦ أعرض ونأى بجانبه) الآية. ٣٧ قوله تعالى ( ويسألونك عن الروح قل الروح من أمی ربی) الآية. بيان أن السؤال عن الروح يقع على وجوه كثيرة . ٣٨ ٤٠ بيان أن المراد بالروح المسئول عنه فى هذه الآية ملك من الملائكة . إبطال قول من يقول إن الإنسان هو جسم فقط بالحجج القاطعة . ٤١ ٤٢ الاستدلال على أن الانسان مغاير لهذا الجسد بقوله تعالى خطاباً له بعد الموت ( يا أيتها النفس المطمئنة ) الآية . ٤٣ الاستدلال بإخبار الميت مناماً وصحة إخباره على أن الانسان هو الروح لا الجسم الميت. ٤٤ برهان فلسفى على أن الانسان غير محسوس، وأن هذا المرئى سطح جسمه صفحة أُولونه، وشرح مذاهب القائلين بأن الانسان جسم موجود فى داخل البدن . إبطال قول من يقول الانسان أى الروح ٤٥ عرض حال فى البدن بالأدلة القاطعة. ٤٦ بيان أن الروح ليست بجسم وأنها باقية بعد الموت وذكر القائلين بذلك . ذكر أدلة عقلية للدلالة على أن الروح ٤٧ مغايرة لهذا البدن ولكل واحد من أجزائه . الاستدلال على أن النفس الانسانية ٤٨ شىء واحد هو المدرك لجميع المدركات بیان امتناع أنتكون النفس جزءاً من ٤٩ أجزاء هذا البدن. ٥٠ إثبات أن الانسان عبارة عن شىء غير هذا الجسد وهو الروح . ٥١ وجوه الاستدلالات العقلية على أن النفس ليست جسما لمنافاة أحوالها لأحواله . ٥٢ إثبات أن النفس ليست بجسم من الدلائل السمعية . ٥٣ دلالة قوله تعالى (ويسألونك عن الروح) الآية. على أن الروح ليست جسما متنقلا من حالة إلى حالة . ٥٤ قوله تعالى ( ولبْن شئنا لنذهبن بالذى أو حینا إليك) الآیه ٥٥ قوله تعالى ( قل لئن اجتمعت الجن والانس على أن يأتوابمثل هذا ) الآية. ٥٦. قوله تعالى (ولقد صرفنا للناس) الآية. قوله تعالى (وقالوا لن نؤمن لك) الايات ٢٦٠ فهرست الجزء الحادى والعشرون للفخر الرازى صفحة ٥٨ ذكر أوجه القراءات فى قوله تعالى (أو تسقط السماء كمازعمت علينا كسفاً) ٥٩ إبطال قول المشبهة فى أن اللّه تعالى يجى. ويذهب بقوله تعالى ( قل سبحان ربى) جواباً للكفار. ٦٠ قوله تعالى ( ومامنع الناس أن ) الآية D (( (( ( ومن يهدى اللّه ) ٦١ ٦٢ وجوه عدم المنافاة بين قوله تعالى (ونحشرهم يوم القيامة على وجوههم عمياً وبكاوصماً) وبين الآيات الدالة على أنهم يبصرون ويتكلمون ويسمعون. قوله تعالى ( وقالوا أنذا كنا ) الآيات ٦٣ ٦٤ (((( (ولقد آتينا موسى) الآية. بيان أن تخصيص العدد بالذكر لا يدل ٦٥ على نفى الزائد. ٦٦ ذكر وجوه القراءات فى قوله تعالى (قال لقد علمت ما أنزل هؤلاء إلا رب السموات والأرض ) الآية . قوله تعالى ( وبالحق أنزلناه ) الآية. ٦٨ ٦٩ (((((وقرآناً فرقنا لتقرأه) الآية (((( (قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن) ٧٠ ٧١ ٧٢ إبطال قول المعتزلة بأن الله تعالى ليس خالقاً للظلم وإلا لجاز أن يسمى ظالماً . بيان أن المراد بقوله تعالى ( ولا تجهر بصلاتك ) الدعاء. ٧٣ الكلام على تكبير اللّه تعالى فى ذاته وأفعاله وصفاته وأحكامه وأسمائه . ٧٤ سورة الحکیف قوله تعالى(الحمد لله الذى أنزل على عبده الكتاب ) الآية صفحة ٧٥ بيان أن إنزال الكتاب نعمة يجب حمد الله تعالى عليها. إعراب قوله تعالى (ولم يجعل له عوجاقيما) ٧٦ وبيان أنه لا تكزار . استدلال المعتزلة بهذه الآية على خلق ٧٧ القرآن وخلق العبد أفعاله الاختيارية وغير ذلك، وبيان أن استدلالهم باطل . بالبداهة . قوله تعالى (وينذر الذين قالوا اتخذ الله ٧٨ ولداً ) الآية . ٧٩ استدلال نفاة القياس بهذه الآية على أن القول بغير علم باطل ، وأن القياس قول بغير علم والرد عليهم. ٨٠ قوله تعالى ( إنا جعلنا ما على الأرض زينة لها ) الآية . ٨١ استدلال بعض المعتزلة بقوله تعالى ( لنبلوهم أيهم أحسن عملا) على أن الله تعالى لا يعلم الأشياء قبل وقوعها وبيان بطلان قولهم . ٨٢ قوله تعالى ( أم حبت أن أصحاب الكهف والرقيم ) الآية . ٨٣ ذكرسبب نزول قصة أصحاب الكهف و ذى القر نين . ٨٤ إعراب قوله تعالى (سنين عدداً ثم بعثناهم لنعلم ) الآية . ٨٥ . ذكر وجوه القراءات والاعراب فى قوله تعالى (لنعلم أى الحزبين الآية. ٨٦ بحث نفيس فى الأولياء وإثبات كرامانهم