Indexed OCR Text
Pages 221-239
٢٢١ قوله تعالى ((ومن الناس من يشري نفسه)) سورة البقرة اعلم أنه تعالى لما وصف في الآية المتقدمة حال من يبذل دينه لطلب الدنيا ذكر في هذه الآية حال من يبذل دنياه ونفسه وماله لطلب الدين فقال ( ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله ) ثم في الآية مسائل : ﴿ المسألة الأولى﴾ في سبب النزول روايات (أحدها) روى ابن عباس أن هذه الآية نزلت في صهيب بن سنان مولى عبد الله بن جدعان ، وفي عمار بن ياسر، وفي سمية أمه ، وفي ياسر أبيه ، وفي بلال مولى أبي بكر ، وفي خباب بن الأرت ، وفي عابس مولى حويطب أخذهم المشركون فعذبوهم ، فأما صهيب فقال لأهل مكة : إني شيخ كبير ، ولی مال ومتاع ، ولا يضركم كنت منكم أو من عدوكم تكلمت بكلام وأنا أكره أن أنزل عنه وأنا أعطيكم مالی ومتاعي وأشتري منكم ديني ، فرضوا منه بذلك وخلوا سبيله ، فانصرف راجعاً إلى المدينة ، فنزلت الآية ، وعند دخول صهيب المدينة لقيه أبو بكر رضي الله عنه فقال له : ربح بيعك ، فقال له صهيب : وبيعك فلا تخسر ما ذاك؟ فقال : أنزل الله فيك كذا ، وقرأ عليه الآية ، وأما خباب بن الأرت وأبو ذر فقد فرا وأتيا المدينة ، وأما سمية فربطت بين بعيرين ثم قتلت وقتل ياسر، وأما الباقون فأعطوا بسبب العذاب بعض ما أراد المشركون فتركوا ، وفيهم نزل قول الله تعالى ( والذين هاجروا في الله من بعد ما ظلموا) بتعذيب أهل مكة (لنبوأنهم في الدنيا حسنة ) بالنصر والغنيمة ، ولأجر الآخرة أكبر ، وفيهم نزل ( إلا من أكره وقلبه مطمئن بالايمان ) . ﴿ والرواية الثانية﴾ أنها نزلت في رجل أمر بمعروف ونهى عن منكر، عن عمر وعلي وابن عباس رضي الله عنهم. ﴿ والرواية الثالثة﴾ نزلت في علي بن أبي طالب بات على فراش رسول الله وَ ل ليلة خروجه إلى الغار ، ويروي انه لما نام على فراشه قام جبريل عليه السلام عند رأسه ، وميكائيل عند رجليه ، وجبريل ينادي : بخ بخ من مثلك يا ابن أبي طالب يباهي الله بك الملائكة ، ونزلت الآية . المسألة الثانية ﴾ أكثر المفسرين على أن المراد بهذا الشراء: البيع ، قال تعالى (وشروه بثمن بخس ) أي باعوه ، وتحقيقه أن المكلف باع نفسه بثواب الآخرة وهذا البيع هو أنه بذلها في طاعة الله ، من الصلاة والصيام والحج والجهاد ، ثم توصل بذلك إلى وجدان ثواب الله ، كان ما يبذله من نفسه كالسلعة ، وصار الباذل کالبائع ، والله كالمشتري ، كما قال ( إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة ) وقد سمى الله تعالى ذلك تجارة ، فقال ( یا ٢٢٢ قوله تعالى ((ومن الناس من يشري نفسه)) سورة البقرة أيها الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم) وعندي أنه يمكن إجراء لفظة الشراء على ظاهرها وذلك أن من أقدم على الكفر والشرك والتوسع في ملاذ الدنيا والإعراض عن الآخرة وقع في العذاب الدائم فصار في التقدير كان نفسه كانت له ، فبسبب الكفر والفسق خرجت عن ملكه وصارت حقاً للنار والعذاب ، فاذا ترك الكفر والفسق وأقدم على الإيمان والطاعة صار كأنه اشترى نفسه من العذاب والنار فصار حال المؤمن كالمكاتب يبذل دراهم معدودة ويشتري بها نفسه فكذلك المؤمن يبذل أنفاساً معدودة ويشتري بها نفسه أبداً لكن المكاتب عبد ما بقي عليه درهم ، فكذا المكلف لا ينجو عن رق العبودية ما دام له نفس واحد في الدنيا ولهذا قال عيسى عليه السلام ( وأوصاني بالصلاة والزكاة ما دمت حياً) وقال تعالى لنبيه عليه الصلاة والسلام ( واعبد ربك حتى يأتيك اليقين ) . فان قيل : إن الله تعالى جعل نفسه مشترياً حيث قال ( إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم ) وهذا يمنع كون المؤمن مشترياً . قلنا : لا منافاة بین الأمرین ، فهو کمن اشتری ثوباً بعبد ، فكل واحد منهما بائع ، وكل واحد منهما مشتر ، فكذا ههنا وعلى هذا التأويل فلا يحتاج إلى ترك الظاهر وإلى حمل لفظ الشراء على البيع . إذا عرفت هذا فنقول : يدخل تحت هذا كل مشقة يتحملها الإنسان في طلب الدين ، فيدخل فيه المجاهد ، ويدخل فيه الباذل مهجته الصابر على القتل ، كما فعله أبو عمار وأمه ، ويدخل فيه الآبق من الكفار إلى المسلمين ، ويدخل في المشتري نفسه من الكفار بماله كما فعل صهيب ، ويدخل فيه من يظهر الدين والحق عند السلطان الجائر. وروى أن عمر رضي الله تعالى عنه بعث جيشاً فحاصروا قصراً فتقدم منهم واحد ، فقاتل حتى قتل فقال بعض القوم : ألقى بيده إلى التهلكة ، فقال عمر : كذبتم رحم الله أبا فلان ، وقرأ ( ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله) ثم اعلم أن المشقة التي يتحملها الإنسان لا بد وأن تكون على وفق الشرع حتى يدخل بسببه تحت الآية، فأما لو كان على خلاف الشرع فهو غير داخل فيه بل يعد ذلك من باب إلقاء النفس في التهلكة نحو ما إذا خاف التلف عند الإغتسال من الجنابة ففعل ، قال قتادة : أما والله ما هم بأهل حروزاء المراق من الدين ولكنهم أصحاب رسول الله # من المهاجرين والأنصار لما رأوا المشركين يدعون مع الله إلهاً آخر قاتلوا على دين الله وشروا أنفسهم ابتغاء مرضاة الله وجهاداً في سبيله . ٢٢٣ قوله تعالى (( يا أيها الذين آمنوا » الآية. سورة البقرة يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوْ أَدْخُوْ فِ السِّلِ كَفّةً وَلَ نَّعُواْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدَوْ مِین المسألة الثانية ﴾ ( يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله) أي لابتغاء مرضاة الله، و( يشرى ) بمعنى يشتري. أما قوله تعالى ( والله رؤف بالعباد ) فمن رأفته أنه جعل النعيم الدائم جزاء على العمل القليل المنقطع ، ومن رأفته جوز لهم كلمة الكفر إبقاء على النفس ، ومن رأفته أنه لا يكلف نفساً إلا وسعها ومن رأفته ورحمته أن المصر على الكفر مائة سنة إذا تاب ولو في لحظة أسقط كل ذلك العقاب وأعطاه الثواب الدائم ، ومن رأفته أن النفس له والمال ، ثم أنه يشتري ملكه ملكه فضلا منه ورحمة وإحساناً . قوله تعالى ﴿ يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة ولا تتبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدو مبين ﴾. اعلم أنه تعالى لما حكى عن المنافق أنه يسعى في الأرض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل ، أمر المسلمين بما يضاد ذلك ، وهو الموافقة في الإسلام وفي شرائعه ، فقال ( يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة ) وفيه مسائل : المسألة الأولى ﴾ قرأ ابن كثير ونافع والكسائي ( السلم ) بفتح السين ، وكذا في قوله ( وإن جنحوا للسلم ) وقوله ( وتدعوا إلى السلم ) وقرأ عاصم في رواية أبي بكر بن عياش ( السلم ) بكسر السين في الكل ، وقرأ حمزة والكسائي بكسر السين في هذه ، والتي في البقرة ، والتي في سورة محمد في قوله ( وتدعوا إلى السلم ) وقرأ ابن عامر بكسر السين في هذه التي في البقرة وحدها وبفتح السين في الأنفال ، وفي سورة محمد ، فذهب ذاهبون إلى أنهما لغتان بالفتح والكسر، مثل : رطل ورطل وجسر وجسر، وقرأ الأعمش بفتح السين واللام. ﴿ المسألة الثانية ﴾ أصل هذه الكلمة من الانقياد، قال الله تعالى ( إذ قال له ربه أسلم قال أسلمت) والإِسلام إنما سمي إسلاماً لهذا المعنى ، وغلب اسم السلم على الصلح وترك الحرب ، وهذا أيضاً راجع إلى هذا المعنى لأن عند الصلح ينقاد كل واحد لصاحبه ولا ينازعه فيه ، قال أبو عبيدة : وفيه لغات ثلاث : السلم ، والسلم ، والسلم. ٢٢٤ قوله تعالى (( يا أيها الذين آمنوا » سورة البقرة ﴿ المسألة الثالثة﴾ في الآية إشكال، وهو أن كثيراً من المفسرين حملوا السلم على الإِسلام ، فيصير تقدير الآية : يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في الإسلام ، والإيمان هو الإسلام، ومعلوم أن ذلك غير جائز ، ولأجل هذا السؤال ذكر المفسرون وجوهاً في تأويل هذه الآية : ( أحدها ) أن المراد بالآية المنافقون ، والتقدير : يا أيها الذين آمنوا بألسنتهم ادخلوا بكليتكم في الإسلام ، ولا تتبعوا خطوات الشيطان ، أي آثار تزيينه وغروره في الإقامة على النفاق ، ومن قال بهذا التأويل احتج على صحته بأن هذه الآية إنما وردت عقيب ما مضى من ذكر المنافقين وهو قوله ( ومن الناس من يعجبك قوله ) الآية فلما وصف المنافق بما ذكر دعا في هذه الآية إلى الإيمان بالقلب وترك النفاق. (وثانيها) أن هذه الآية نزلت في طائفة من مسلمي أهل الكتاب كعبد الله بن سلام وأصحابه وذلك لأنهم حين آمنوا بالنبي عليه السلام أقاموا بعده على تعظيم شرائع موسى ، فعظموا السبت ، وكرهوا لحوم الإبل وألبانها ، وكانوا يقولون : ترك هذه الأشياء مباح في الإِسلام ، وواجب في التوراة ، فنحن نتركها احتياطاً فكره الله تعالى ذلك منهم وأمرهم أن يدخلوا في السلم كافة ، أي في شرائع الإسلام كافة ، ولا يتمسكوا بشيء من أحكام التوراة اعتقاداً له وعملاً به ، لأنها صارت منسوخة ( ولا تتبعوا خطوات الشيطان ) في التمسك بأحكام التوراة بعد أن عرفتم أنها صارت منسوخة ، والقائلون بهذا القول جعلوا قوله ( كافة ) من وصف السلم ، كأنه قيل : ادخلوا في جميع شرائع الإسلام اعتقاداً وعملا. ( وثالثها ) أن يكون هذا الخطاب واقعاً على أهل الكتاب الذين لم يؤمنوا بالنبي عليه السلام فقوله ( يا أيها الذين آمنوا) أي بالكتاب المتقدم ( ادخلوا في السلم كافة ) أي أكملوا طاعتكم في الإيمان وذلك أن تؤمنوا بجميع أنبيائه وكتبه فادخلوا بإيمانكم بمحمد عليه السلام وبكتابه في السلم على التمام ، ولا تتبعوا خطوات الشيطان في تحسينه عند الاقتصار على دين التوراة بسبب أنه دين اتفقوا كلهم على أنه حق بسبب أنه جاء في التوراة : تمسكوا بالسبت ما دامت السموات والأرض ، وبالجملة فالمراد من خطوات الشيطان الشبهات التي يتمسكون بها في بقاء تلك الشريعة . ( ورابعها ) هذا الخطاب واقع على المسلمين ( يا أيها الذين آمنوا ) بالألسنة ( أدخلوا فى السلم كافة ) أي دوموا على الإسلام فيما تستأنفونه من العمر ولا تخرجوا عنه ولا عن شيء من شرائعه ( ولا تتبعوا خطوات الشيطان ) أي ولا تلتفتوا إلى الشبهات التي تلقيها إليكم أصحاب الضلالة والغواية ومن قال بهذا التأويل قال : هذا الوجه متأكد بما قبل هذه الآية وبما بعدها ، . ٢٢٥ قوله تعالى (( يا أيها الذين آمنوا)) سورة البقرة أما ما قبل هذه الآية فهو ما ذكر الله تعالى في صفة ذلك المنافق في قوله ( سعى في الأرض ليفسد فيها ) وما ذكرنا هناك أن المراد منه القاء الشبهات إلى المسلمين ، فكأنه تعالى قال : دوموا على إسلامكم ولا تتبعوا تلك الشبهات التي يذكرها المنافقون، وأما ما بعد هذه الآية فهو قوله تعالى ( هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام ) يعني هؤلاء الكفار معاندون مصرون على الكفر قد أز يحت عللهم وهم لا يوقفون قولهم بهذا الدين الحق إلا على أمور باطلة مثل أن يأتيهم الله في ظل من الغمام والملائكة. فإن قيل : الموصوف بالشيء يقال له : دم عليه ، ولكن لا يقال له : ادخل فيه والمذكور في الآية هو قوله ( ادخلوا ) . قلنا إن الكائن في الدار إذا علم أن له في المستقبل خروجاً عنها فغير ممتنع أن يؤمر بدخولها في المستقبل حالاً بعد حال ، وإن كان كائناً فيها في الحال ، لأن حال كونه فيها غير الحالة التي أمر أن يدخلها ، ، فاذا كان في الوقت الثاني قد يخرج عنها صح أن يؤمر بدخولها ، ومعلوم أن المؤمنين قد يخرجون عن خصال الإيمان بالنوم والسهو وغيرهما من الأحوال فلا يمتنع أن يأمرهم الله تعالى بالدخول في المستقبل في الإِسلام (وخامسها ) أن يكون السلم المذكور في الآية معناه الصلح وترك المحاربة والمنازعة ، والتقدير : يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة أي كونوا موافقين ومجتمعين في نصرة الدين واحتمال البلوى فيه ، ولا تتبعوا خطوات الشيطان بأن يحملكم على طلب الدنيا والمنازعة مع الناس ، وهو كقوله ( ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم) وقال تعالى ( يا أيها الذين آمنوا اصبروا) وقال (واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا) وقال عليه الصلاة والسلام ((المؤمن يرضى لأخيه ما يرضى لنفسه)) وهذه الوجوه في التأويل ذكرها جمهور المفسرين وعندي فيه وجوه أخر ( أحدها ) أن قوله ( یا أيها الذين آمنوا ) إشارة إلى المعرفة والتصديق بالقلب وقوله ( ادخلوا في السلم كافة ) إشارة إلى ترك الذنوب والمعاصي ، وذلك لأن المعصية مخالفة لله ولرسوله ، فيصح أن يسمى تركها بالسلم ، أو يكون المراد منه : كونوا منقادين الله في الإتيان بالطاعات ، وترك المحظورات ، وذلك لأن مذهبنا أن الإيمان باق مع الاشتغال بالمعاصي وهذا تأويل ظاهر ( وثانيها ) أن يكون المراد من السلم كون العبد راضياً ولم يضطرب قلبه على ما روى في الحديث ((الرضا بالقضاء باب الله الأعظم)) ( وثالثها) أن يكون المراد ترك الإنتقام كما في قوله (وإذا مروا باللغو مروا كراماً ) وفي قوله ( خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين ) فهذا هو كلام في وجوه تأويلات هذه الآية . المسألة الرابعة ﴾ قال القفال ( كافة ) يصح أن يرجع إلى المأمورين بالدخول أي الفخر الرازي ج ٥ م ١٥ ٢٢٦ قوله تعالى (( يا أيها الذين آمنوا » سورة البقرة ادخلوا بأجمعكم في السلم . ولا تفرقوا ولا تختلفوا ، قال قطرب : تقول العرب : رأيت القوم كافة وكافين ورأيت النسوة كافات ويصلح أن يرجع إلى الإسلام أي ادخلوا في الإسلام كله أي في كل شرائعه قال الواحدي رحمه الله : هذا أليق بظاهر التفسير لأنهم أمروا بالقيام بها كلها ، ومعنى الكافة في اللغة الحاجزة المانعة يقال : كففت فلانا عن السوء أي منعته،: ويقال : كف القميص لأنه منع الثوب عن الانتشار ، وقيل لطرف الید : کف لأنه یکفبها عن سائر البدن ، ورجل مكفوف أي كف بصره من أن يبصر، فالكافة معناها المانعة ، ثم صارت اسماً للجملة الجامعة وذلك لأن الإجتماع يمنع من التفرق والشذوذ ، فقوله ( ادخلوا في السلم كافة ) أي ادخلوا في شرائع الإسلام إلى حيث ينتهي شرائع الإسلام فتكفوا من أن تتركوا شيئاً من شرائعه ، أو يكون المعنى ادخلوا كلكم حتى تمنعوا واحداً من أن لا يدخل فيه . أما قوله تعالى ( ولا تتبعوا خطوات الشيطان ) فالمعنى : ولا تطيعوه ومعروف في الكلام أن يقال فيمن اتبع سنة إنسان اقتفى أثره ، ولا فرق بين ذلك وبين قوله : اتبعت خطوته ، وخطوات جمع خطوة ، وقد تقدم ذلك . أما قوله تعالى (إنه لكم عدو مبين) فقال أبو مسلم الأصفهاني: إن مبين من صفات البليغ الذي يعرب عن ضميره، وأقول، : الذي يدل على صحة هذا المعنى قوله (حم والكتاب المبين) ولا يعني بقوله بيناً إلا ذلك. فان قیل: کیفیمکن وصف الشيطان بأنه مبین مع أنا لا نری ذاته ولا نسمع كلامه. قلنا: إن الله تعالى لما بين عداوته لآدم ونسله لذلك الأمر صح أن يوصف بأنه عدو مبين وإن لم يشاهد ومثاله: من يظهر عداوته لرجل في بلد بعيد فقد يصح أن يقال: إن فلانا عدو مبين لك وإن لم يشاهده في الحال وعندي فيه وجه آخر،وهو أن الأصل في الإبانة القطع والبيان إنما سمي بيانا لهذا المعنى، فانه يقطع بعض الإحتمالات عن بعض، فوصف الشيطان بأنه مبين معناه أنه يقطع المكلف بوسوسته عن طاعة الله وثوابه ورضوانه. فان قيل: كون الشيطان عدواً لنا إما أن يكون بسبب أنه يقصد إيصال الآلام والمكاره إلينا في الحال، أو بسبب أنه بوسوسته يمنعنا عن الدين والثواب، والأول باطل، إذ لو كان کذلك لأوقعنا في الأمراض والآلام والشدائد، ومعلوم أنه لیس کذلك، وإن كان الثاني فهو أيضاً باطل لأن من قبل منه تلك الوسوسة من قبل نفسه كما قال (وما كان لي عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي ) إذا ثبت هذا فكيف يقال: إنه عدو مبين العداوة، والحال ما ذكرناه؟ . ٢٢٧ قوله تعالى ((فإن زللتم)) الآية . سورة البقرة فَإِنَ زَلَكْتُمْ مِنْ بَعْدِ مَاجَآءَ تْكُرُ الْبَيِّنَتُ فَعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهَ عَنِ بُّحَكِيْ (الجواب) أنه عدو من الوجهين معاً أما من حيث إنه يحاول إيصال الضرر إلينا فهو كذلك إلا أن الله تعالى منعه عن ذلك، وليس يلزم من كونه مريداً الإيصال الضرر إلينا أن يكون قادراً عليها وأما من حيث إنه يقدم على الوسوسة فمعلوم أن تزيين المعاصي وإلقاء الشبهات كل ذلك سبب لوقوع الإنسان في الباطل وبه يصير محروماً عن الثواب، فكان ذلك من أعظم جهات العداوة. قوله تعالى ﴿ فان زللتم من بعد ما جاءتكم البينات فاعلموا أن الله عزيز حكيم ﴾. وفي الآية مسائل: المسألة الأولى ﴾ قرأ أبو السمال (زللتم) بكسر الام الأولى وهما لغتان كضللت وضللت. المسألة الثانية ﴾ يقال: زل يزل زلولا وزلزالا إذا دحضت قدمه وزل في الطين، ويقال لمن زل في حال كان عليها: زلت به الحال، ويسمى الذنب زلة، يريدون به الزلة للزوال عن الواجب فقوله (فان زللتم) أي أخطأتم الحق وتعديتموه، وأما سبب نزول هذه الآية فقد اختلفوا في السلم كافة، فمن قال في الأول: إنه في المنافقين، فكذا الثاني، ومن قال: إنه في أهل الكتاب فكذا الثاني، وقس الباقي عليه. يروي عن ابن عباس (فان زللتم) في تحريم السبت ولحم الإبل (من بعد ما جاءتكم البينات) محمد ◌َّ وشرائعه (فاعلموا أن الله عزيز) بالنقمة (حكيم) في كل أفعاله، فعند هذا قالوا لئن شئت يا رسول الله لنتركن كل كتاب غير كتابك، فأنزل الله تعالى (يا أيها الذين آمنوا آمنوا بالله ورسوله). المسألة الثالثة) قوله (فان زللتم) فيه سؤال وهو أن الحكم المشروط إنما يحسن في حق من لا يكون عارفا بعواقب الأمور، وأجاب قتادة عن ذلك فقال: قد علم أنهم سيزلون ولكنه تعالى قدم ذلك وأوعد فیه لکی یکون له حجة على خلقه. ﴿ المسألة الرابعة﴾. قوله تعالى (فإن زللتم) يعني إن انحرفتم عن الطريق الذي أمرتم به، وعلى هذا التقدير يدخل في هذا الكبائر والصغائر فان الإنحراف كما يحصل بالكثير يحصل ٢٢٨ قوله تعالى ((فاعلموا أن الله عزيز)) سورة البقرة بالقليل، فتوعد تعالى على كل ذلك زجراً لهم عن الزوال عن المنهاج لكي يتحرز المؤمن عن قليل ذلك وكثيره لأن ما كان من جملة الكبائر فلا شك في وجوب الاحتراز عنه، وما لم يعلم کونه من الكبائر فإنه لا يؤمن کون العقاب مستحقاً به وحينئذ يجب الاحتراز عنه. ﴿ المسألة الخامسة) قوله تعالى (من بعد ما جاءتكم البينات) يتناول جميع الدلائل العقلية والسمعية أما الدلائل العقلية فهي الدلائل على الأمور التي لا تثبت صحة نبوة محمد الد إلا بعد ثبوتها نحو العلم بحدوث العالم وافتقاره إلى صانع يكون عالما بالمعلومات كلها، قادرا على الممكنات كلها، غنياً عن الحاجات كلها، ومثل العلم بالفرق بين المعجزة والسخر، والعلم بدلالة المعجزة على الصدق فكل ذلك من البينات العقلية، وأما البينات السمعية فهي البيان الحاصل بالقرآن والبيان الحاصل بالسنة فكل هذه البينات داخلة في الآية من حيث أن عذر المكلف لا يزول عند حصول كل هذه البينات. المسألة السادسة ﴾ قال القاضي: دلت الآية على أن المؤاخذة بالذنب لا تحصل إلا بعد. البيان وإزاحة العلة، فاذا علق الوعيد بشرط مجيء البينات وحصولها فبأن لا يجوز أن يحصل الوعيد لمن لا قدرة له على الفعل أصلا أولى، ولأن الدلالة لا ينتفع بها إلا أولوا القدرة، وقد ينتفع بالقدرة مع فقد الدلالة، وقال أيضاً: دلت الآية على أن المعتبر حصول البينات لا حصول اليقين من المكلف فمن الوجه دلت الآية على أن المتمكن من النظر والإستدلال يلحقه الوعيد كالعارف، فبطل قول من زعم أن لا حجة لله على من يعلم ويعرف. أما قوله تعالى (فاعلموا أن الله عزیز حكيم) ففيه مسائل: المسألة الأولى ﴾ لقائل أن يقول: إن قوله تعالى (فإن زللتم من بعد ما جاءتكم البينات) إشارة إلى ذنبهم وجرمهم، فكيف يدل قوله (أن الله عزيز حكيم) على الزجر والتهدید . (الجواب) أن العزيز من لا يمنع عن مراده، وذلك إنما يحصل بكمال القدرة، وقد ثبت أنه سبحانه وتعالى قادر على جميع الممكنات، فكان عزيزاً على الإطلاق، فصار تقدير الآية: فان زللتم من بعد ما جاءتكم البينات، فاعلموا أن الله مقتدر عليكم لا يمنعه مانع عنكم، فلا يفوته ما يريده منكم وهذا نهاية في الوعيد، لأنه يجمع من ضروب الخوف ما لا يجمعه الوعيد بذکر العقاب، وربما قال الوالد لولده: إن عصيتني فأنت عارفبي، وأنت تعلم قدرتي عليك وشدة سطوتي، فيكون هذا الكلام في الزجر أبلغ من ذكر الضرب وغيره، فان قيل: أفهذه الآية مشتملة على الوعد كما أنها مشتملة على الوعيد؟ قلنا: نعم من حيث أتبعه بقوله (حكيم) فان ٢٢٩ قوله تعالى ((هل ينظرون)) الآية ) سورة البقرة هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّ أَن يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِ ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ وَالْمَلَبِكُ وَقُضِىَ الْأَمِّرُ وَ إِلَى اللهِ تُرْجَعُ اْأُمُورُ اللائق بالحكمة أن يميز بين المحسن والمسيء فكما يحسن من الحكيم إيصال العذاب إلى المسيء فكذلك يحسن منه إيصال الثواب إلى المحسن، بل هذا أليق بالحكمة وأقرب للرحمة. المسألة الثانية﴾ احتج من قال بأنه لا وجوب لشيء قبل الشرع بهذه الآية قال: لأنه تعالى أثبت التهديد والوعيد بشرط مجيء البينات، ولفظ (البينات) لفظ جمع يتناول الكل، فهذا يدل على أن الوعيد مشروط بمجيء كل البينات وقبل الشرع لم تحصل كل البينات، فوجب أن لا يحصل الوعيد، فوجب أن لا يتقرر الوجوب قبل الشرع. المسألة الثالثة﴾ قال أبو على الجبائي: لو كان الأمر كما يقوله المجبرة من أنه تعالى يريد . من السفهاء والكفار: السفاهة والكفر لما جاز أن يوصف بأنه حكيم، لأن من فعل السفه وأراده كان سفيها ، والسفيه لا يكون حكيما أجاب الأصحاب بأن الحكيم هو العالم بعواقب الأمور فيرجع معنى كونه تعالى حكيما إلى أنه عالم بجميع المعلومات وذلك لا ينافي كونه خالقاً لكل الأشياء ومريداً لها، بل يوجب ذلك لما بينا أنه لو أراد ما علم عدمه لكان قد أراد تجهيل نفسه فقالوا: لو لزم ذلك لكان إذا أمر بما علم عدمه فقد أمر بتجهيل نفسه. قلنا:هذا إنمايلزم لو كان الأمر بالشيء أمراً بما لا يتم إلا به، وهذا عندنا منوع فان قالوا: لو لم يكن كذلك لزم تكليف ما لا يطاق، قلنا هذا عندنا جائز والله أعلم. ﴿ المسألة الرابعة ﴾ يحكى أن قارئاً قرأ (غفور رحيم) فسمعه أعرابي فأنكره، وقال إن كان هذا كلام الله فلا يقول كذا الحكيم لا يذكر الغفران عند الزلل لأنه إغراء عليه. قوله تعالى ﴿ هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام والملائكة وقضى الأمر وإلى الله ترجع الأمور ﴾ اعلم أن في الآية مسائل: المسألة الأولى ﴾ الكلام المستقصي في لفظ النظر مذكور في تفسير قوله تعالى (وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة ) وأجمعوا على أنه يجيء بمعنى الانتظار، قال الله تعالى (فناظرة بم يرجع المرسلون) فالمراد من قوله تعالى (هل ينظرون) هو الانتظار. المسألة الثانية ﴾ أجمع المعتبرون من العقلاء على أنه سبحانه وتعالى منزه عن المجيء ٢٣٠ قوله تعالى ((هل ينظرون)) سورة البقرة والذهاب ويدل عليه وجوه (أحدها) ما ثبت في علم الأصول أن كل ما يصح عليه المجيء والذهاب لا ينفك عن الحركة والسكون، وهما محدثان، وما لا ينفك عن المحدث فهو محدث، فيلزم أن كل ما يصح عليه المجيء والذهاب يجب أن يكون محدثاً مخلوقاً والإِله القديم يستحيل أن يكون كذلك (وثانيها) أن كل ما يصح عليه الإنتقال من مكان إلى مكان، فاما أن يكون في الصغر والحقارة کالجزء الذي لا يتجزأ وذلك باطل باتفاق العقلاء، وإما أن لا يكون كذلك بل يكون شيئاً كبيراً فيكون أحد جانبيه مغايراً للآخر فيكون مركباً من الأجزاء والأبعاض وكل ما كان مركباً، فان ذلك المركب يكون مفتقراً في تحققه إلى تحقق كل واحد من أجزائه، وكل واحد من أجزائه غيره فكل مركب هو مفتقر إلى غيره وكل مفتقر إلى غيره فهو ممكن لذاته، وكل ممكن لذاته فهو محتاج في وجوده إلى المرجع والموجد، فكل ما كان كذلك فهو محدث مخلوق مسبوق بالعدم، والإِله القديم يمتنع أن يكون كذلك (وثالثها) أن كل ما يصح عليه الانتقال من مكان إلی مکان فهو محدود ومتناه فیکون مختصاً بمقدار معین، مع أنه كان يجوز في العقل وقوعه على مقدار أزيد منه أو أنقص فاختصاصه بذلك القدر المعين لا بد وأن يكون لترجيح مرجح، وتخصیص مخصص، وکل ما کان کذلك کان فعلا لفاعل مختار، وکل ما کان کذلك فهو محدث مخلوق، فالإِله القديم الأزلي يمتنع أن يكون كذلك (ورابعها) أنا متى جوزنا في الشيء الذي يصح عليه المجيء والذهاب أن يكون إلهاً قديما أزليا فحينئذ لا يمكننا أن نحكم بنفي الإلهية عن الشمس والقمر، وكان بعض الاذكياء من أصحابنا يقول: الشمس والقمر لا عيب فيهما يمنع من القول بالهيتهما سوى أنهم جسم يجوز عليه الغيبة والحضور، فمن جوز المجيء والذهاب على الله تعالى فلم لا يحكم بإلهية الشمس، وما الذي أوجب عليه الحكم باثبات موجود آخر يزعم أنه إله (وخامسها) أن الله تعالى حكي عن الخليل عليه الصلاة والسلام أنه طعن في إلهية الكواكب والقمر والشمس بقوله (لا أحب الآفلين) ولا معنى للأفول إلا الغيبة والحضور فمن جوز الغيبة والحضور على الله تعالى فقد طعن في دليل الخليل عليه السلام وكذب الله في تصديق الخليل عليه السلام في ذلك. (وسادسها) أن فرعون لعنة الله تعالى عليه لما سأل موسى عليه السلام فقال (وما رب العالمين) وطلب منه الماهية والجنس والجوهر، فلو كان تعالى جسمها موصوفاً بالأشكال والمقادير لكان الجواب عن السؤال ليس إلا بذكر الصورة والشكل والقدر: فكان جوابٍ موسى عليه السلام بقوله (رب السموات والأرض، ربكم ورب آبائكم الأولين، رب المشرق والمغرب) خطأ وباطلا، وهذا يقتضي بخطئة موسى عليه السلام فيما ذكر من الجواب، وتصويَّبَ فَرعون في قوله (إن رسولكم الذي أرسل إليكم لمجنون) ولما كان كل ذلك باطلا، علمنا أنه تعالى منزه عن أن يكون جسمها، وأن يكون في مكان، ومنزه عن أن يصح عليه المجيء والذهناسم(وشابعها) ٢٣١ قوله تعالى ((هل ينظرون)) سورة البقرة أنه تعالى قال (قل هو الله أحد) والأحد هو الكامل في الوحدانية وكل جسم فهو منقسم بحسب الغرض والإشارة إلى جزأين ، فلما كان تعالى أحداً امتنع أن يكون جسماً أو متحيزاً ، فلما لم يكن جسماً ولا متحيز امتنع عليه المجيء والذهاب ، وأيضاً قال تعالى ( هل تعلم له سمياً) أي شبيهاً ولو كان جسماً متحيزاً لكان مشابهاً للأجسام في الجسمية ، إنما الاختلاف يحصل فيما وراء الجسمية ، وذلك إما بالعظم أو بالصفات والكيفيات ، وذلك لا يقدح في حصول المشابهة في الذات ، وأيضاً قال تعالى ( ليس كمثله شيء ) ولو كان جسماً لكان مثلاً للأجسام ( وثامنها ) لو كان جسماً متحيزاً لكان مشاركاً لسائر الأجسام في عموم الجسمية ، فعند ذلك لا يخلو إما أن یکون مخالفاً في خصوص ذاته المخصوصة ، وإما أن لا یکون فإن كان الأول فما به المشاركة غير ما به الممايزة ، فعموم كونه جسماً مغاير لخصوص ذاته المخصوصة ، وهذا محال لأنا إذا وصفنا تلك الذات المخصوصة بالمفهوم من كونه جسماً كنا قد جعلنا الجسم صفة وهذا محال لأن الجسم ذات الصفة ، وإن قلنا بأن تلك الذات المخصوصة التي هي مغايرة للمفهوم من كونه جسماً وغير موصوف بكونه جسماً ، فحينئذ تكون ذات الله تعالى شيئاً مغايراً للمفهوم من الجسم ، وغير موصوف به وذلك ينفي كونه تعالى جسماً ، وأما إن قيل : إن ذاته تعالى بعد أن كانت جسماً لا يخالف سائر الأجسام في خصوصية ، فحينئذ يكون مثلاً لها مطلقاً ، وكل ما صح عليها فقد صح عليه . فإذا كانت هذه الأجسام محدثة وجب في ذاته أن تكون كذلك ، وكل ذلك محال ، فثبت أنه تعالى ليس بجسم ، ولا بمتحيز ، وأنه لا يصح المجيء والذهاب عليه . إذا عرفت هذا فنقول: أختلف أهل الكلام في قوله (هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله) وذکر وا فيه وجوها. الوجه الأول﴾ وهو مذهب السلف الصالح لما ثبت بالدلائل القاطعة أن المجيء والذهاب على الله تعالى محال، علمنا قطعا أنه ليس مراد الله تعالى من هذه الآية هو المجيء والذهاب، وأن مراده بعد ذلك شيء آخر فان عينا ذلك المراد لم نأمن الخطأ، فألأولى السكوت عن التأويل، وتفويض معنى الآية على سبيل التفصيل إلى الله تعالى، وهذا هو المراد بما روي عن ابن عباس أنه قال: نزل القرآن على اربعة أوجه: وجه لا يعرفه أحد لجهالته، ووجه يعرفه العلماء ويفسرونه ووجه نعرفه من قبل العربية فقط، ووجه لا يعلمه إلا الله وهذا القول قد استقصينا القول فيه في تفسير قوله تعالى (الم). الوجه الثالث﴾ وهو قول جمهور المتكلمين: أنه لا بد من التأويل على سبيل التفصيل ثم ذكروا فيه وجوها (الأول) المراد (هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله) أي آيات الله فجعل مجيء الآيات مجيئاً له على التفخيم لشأن الآيات، كما يقال: جاء الملك إذا جاء جيش عظيم من ٢٣٢ قوله تعالى ((هل ينظرون)) سورة البقرة جهته، والذي يدل على صحة هذا التأويل أنه تعالى قال في الآية المتقدمة (فان زللتم من بعد ما جاءتكم البينات فاعلموا أن الله عزيز حكيم) فذكر ذلك في معرض الزجر والتهديد، ثم إنه تعالى أكد ذلك بقوله (هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله) ومعلوم أن التقدير أن يصح المجيء على اللّه لم يكن مجرد حضوره سبباً للتهديد والزجر، لأنه عند الحضور كما يزجر الكفار ويعاقبهم،، فهو يثبت المؤمنين ويخصهم بالتقريب، فثبت أن مجرد الحضور لا يكون سببا للتهديد والوعيد،. فلما كان المقصود من الآية إنما هو الوعيد والتهديد، وجب أن يضمر في الآية مجيء الهيبة والقهر والتهديد، ومتى أضمرنا ذلك زالت الشبهة بالكلية، وهذا تأويل حسن موافق لنظم الآية. والوجه الثاني﴾ في التأويل أن يكون المراد (هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله) أي أمر الله، ومدار الكلام في هذا الباب أنه تعالى إذا ذكر فعلا وأضافة إلى شيء، فإن كان ذلك محالا فالواجب صرفه إلى التأويل، كما قاله العلماء في قوله (الذين يحاربون الله) والمراد يحاربون أولياءه، وقال (وأسأل القرية) والمراد: وأسأل أهل القرية، فكذا قوله (يأتيهم الله) المراد به يأتيهم أمر الله، وقوله (وجاء ربك) المراد: وليس فيه إلا حذف المضاف، وإقامة المضاف إليه مقامه، وهو مجاز مشهور، يقال: ضرب الامير فلانا، وصلبه، وأعطاه، والمراد أنه أمر بذلك، لا أنه تولى ذلك العمل بنفسه، ثم الذي يؤكد القول بصحة هذا التأويل وجهان (الأول) أن قوله ههنا (يأتيهم الله ) وقوله (وجاء ربك) إخبار عن حال القيامة، ثم ذكر هذه الواقعة بعينها في سورة النحل فقال (هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة أو يأتي أمر ربك) فصار هذا الحكم مفسراً لذلك المتشابه، لأن كل هذه الآيات لما وردت في واقعة واحدة لم يبعد جمل بعضها على البعض (والثاني) أنه تعالى قال بعده (وقضي الأمر) ولا شك أن الألف واللام للمعهود السابق، فلا بد وأن يكون قد جرى ذكر أمر قبل ذلك حتى تكون الألف واللام إشارة إليه، وما ذاك إلا الذي أضمرناه من أن قوله (يأتيهم الله) أي يأتيهم أمر الله. فان قيل: أمر الله عندكم صفة قديمة، فالإتيان عليها محال، وعند المعتزلة أنه أصوات فتكون أعراضا، فالإتيان عليها أيضاً محال. قلنا: الأمر في اللغة له معنيان، أحدهما الفعل والشأن والطريق، قال الله تعالى (وما أمرنا إلا واحدة كلمح بالبصر، وما أمر فرعون برشيد) وفي المثل: لأمر ما جدع قصير أنفه، الأمر ما يسود من يسود فيحمل الأمر ههنا على الفعل، وهو ما يليق بتلك المواقف من الأهوال وإظهار الآيات المبينة وهذا هو التأويل الأول الذي ذكرناه، وأما إن حملنا الأمر على الأمر الذي هو ضد النهي ففيه وجهان (أحدهما) أن يكون التقدير أن مناديا ينادي يوم القيامة: ألا إن الله يأمركم بكذا وكذا، فذاك هو إتيان الأمر، وقوله (في ظلل من الغمام) أي مع ظلل، والتقدير: إن سماع ٢٣٣ قوله تعالى ((هل ينظرون)) سورة البقرة ذلك النداء ووصول تلك الظلل يكون في زمان واحد (والثاني) أن يكون المراد من إتيان أمر الله في ظلل من الغمام حصول أصوات مقطعة مخصوصة في تلك الغمامات تدل على حكم الله تعالى على كل أحد بما يليق به من السعادة والشقاوة، أو يكون المراد أنه تعالى خلق نقوشا منظومة في ظلل من الغمام لشدة بياضها وسواد تلك الكتابة يعرف بها حال أهل الموقف في الوعد والوعيد وغيرهما وتكون فائدة الظلل من الغمام أنه تعالى جعله أمارة لما يريد إنزاله بالقوم فعنده يعلمون أن الأمر قد حضر وقرب. الوجه الثالث ﴾ في التأويل أن المعنى: هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله بما وعد من العذاب والحساب، فحذف ما يأتي به تهويلا عليهم، إذ لو ذكر ما يأتي به كان أسهل عليهم في باب الوعيد وإذا لم يذكر كان أبلغ لانقسام خواطرهم، وذهاب فكرهم في كل وجه، ومثله قوله تعالي (فأتاهم الله من حيث لم يحتسبوا وقذف في قلوبهم الرعب يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين) والمعنى: أتاهم الله بخذلانه إياهم من حيث لم يحتسبوا وكذلك قوله تعالى (فأتى الله بنيانهم من القواعد فجر عليهم السقف من فوقهم وأتاهم العذاب) فقوله (وأتاهم العذاب) كالتفسير لقوله تعالى (فأتى الله بنيانهم من القواعد) ويقال في العرف الظاهر إذا سمع بولاية جائر: قد جاءنا فلان بجوره وظلمه، ولا شك أن هذا مجاز مشهور. ﴿ الوجه الرابع ﴾ في التأويل أن يكون (في) بمعنى الباء، وحروف الجر يقام بعضها مقام البعض، وتقديره هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله بظلل من الغمام والملائكة، والمراد العذاب الذي يأتيهم في الغمام مع الملائكة. ﴿ الوجه الخامس ﴾ أن المقصود من الآية تصوير عظمة يوم القيامة وهولها وشدتها، وذلك لأن جميع المذنبين إذا حضروا للقضاء والخصومة، وكان القاضي في تلك الخصومة أعظم السلاطين قهراً وأكبرهم هيبة، فهؤلاء المذنبون لا وقت عليهم أشد من وقت حضوره لفصل تلك الخصومة، فيكون الغرض من ذكر إتيان الله تصوير غاية الهيبة ونهاية الفزع، ونظيره قوله تعالى (وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعاً قبضته يوم القيامة والسموات مطويات بيمينه) من غير تصوير قبضة وطي ويمين، وإنما هو تصوير لعظمة شأنه لتمثيل الخفي بالجلي، فكذا ههنا والله أعلم. ﴿ الوجه السادس﴾ وهو أوضح عندي من كل ما سلف: أنا ذكرنا أن قوله تعالى (يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة) إنما نزلت في حق اليهود، وعلى هذا التقدير فقوله (فان زللتم من بعد ما جاءتكم البينات فاعلموا أن الله عزيز حكيم) يكون مع اليهود، وحينئذ يكون قوله ٢٣٤ قوله تعالى: ((هل ينظرون)) سورة البقرة تعالى (هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام والملائكة) حكاية عن اليهود، والمعنى : أنهم لا يقبلون دينك إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام والملائكة، ألا ترى أنهم فعلوا مع موسى مثل ذلك فقالوا (لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة) وإذا كان هذا حكاية عن حال اليهود ولم يمنع إجراء الآية على ظاهرها، وذلك لأن اليهود كانوا على مذهب التشبيه، وكانوا يجوزون على الله المجيء والذهاب، وكانوا يقولون: إنه تعالى تجلى لموسى عليه السلام على الطور في ظلل من الغمام وطلبوا مثل ذلك في زمان محمد عليه الصلاة والسلام، وعلى هذا التقدير يكون هذا الكلام حكاية عن معتقد اليهود القائلين بالتشبيه، فلا يحتاج حينئذ إلى التأويل، ولا إلى حمل اللفظ على المجاز، وبالجملة فالآية تدل على أن قوما ينتظرون أن يأتيهم الله، وليس في الآية دلالة على أنهم محقون في ذلك الانتظار أو مبطلون، وعلى هذا التقدير يسقط الإشكال. فان قيل: فعلى هذا التأويل كيف يتعلق به قوله تعالى (وإلى الله ترجع الأمور) .. ١ قلنا: الوجه فيه أنه تعالى لما حكي عنادهم وتوقفهم في قبول الدين على هذا الشرط الفاسد، فذكر بعده ما يجري مجرى التهديد فقال (وإلى الله ترجع الأمور) وهذا الوجه أظهرا عندي من كل ما سبق، والله أعلم بحقيقة كلامه. بيب الوجه السابع ﴾ في التأويل ما حكاه القفال في تفسيره عن أبي العالية، وهو أن الإتيان في الظلل مضاف إلى الملائكة؛ فأما المضاف إلى الله جل جلاله فهو الإتيان فقط، فكان حمل الكلام على التقديم والتأخير، ويستشهد في صحته بقراءة من قرأ (هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله والملائكة في ظلل من الغمام) قال القفال رحمه الله: هذا التأويل مستنكر. أما قوله (في ظلل من الغمام) فاعلم أن (الظلل) جمع ظلة ، وهي ما أظلك الله به، (والغمام) لا يكون كذلك إلا إذا كان مجتمعا متراكما، فالظلل من الغمام عبارة عن قطع متفرقة كل قطعة منها تكون في غاية الكثافة والعظم، فكل قطعة ظلة، والجمع ظلل، قال تعالى (وإذا غشبهم موج كالظلل) وقرأ بعضهم (إلا أن يأتيهم الله في ظلال من الغمام) فيحتمل أن يكون الظلال جمعَ ظلّة، كقلال وقلة، وأن يكون جمع ظلٍ. إذا عرفت هذا فنقول: المعنى ما ينظرون إلا أن يأتيهم قهر الله وعذابه في ظلل من الغمام. فان قيل: ولم يأتيهم العذاب في الغمام؟ .. الاملغ ابلغارية من: قلنا: لوجوه (أخدها) أن الغمام مظنة الزحمة، فإذا نزل منه العذاب كان الأمر أفظع، لا ٢٣٥ قوله تعالى ((في ظل من الغمام)) سورة البقرة الشر إذا جاء من حيث لا يحتسب كان أهول وأفظع، كما أن الخير إذا جاء من حيث لا يحتسب كان أكثر تأثيراً في السرور، فكيف إذا جاء الشرمن حيث يحتسب الخير، ومن هذا اشتد على المتفكرين في كتاب الله تعالى قوله (وبدالهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون) (وثانيها) أن نزول الغمام علامة لظهور ما يكون أشد الأهوال في القيامة قال تعالى (ويوم تشقق السماء بالغمام ونزل الملائكة تنزيلا الملك يومئذ الحق للرحمن وكان يوما على الكافرين عسيراً) (وثالثها) أن الغمام تنزل عنه قطرات كثيرة غير محصورة ولا محدودة، فكذا هذا الغمام ينزل عنه قطرات العذاب نزولا غير محصور. أما قوله تعالى (والملائكة) فهو عطف على ما سبق، والتقدير: وتأتيهم الملائكة وإتيان الملائكة يمكن أن يحمل على الحقيقة فوجب حمله عليها فصار المعنى أن يأتي أمر الله وآياته والملائكة مع ذلك يأتون ليقوموا بما أمروا به من إهانة أو تعذيب أو غيرهما من أحكام يوم القيامة . أما قوله تعالى ( وقضى الأمر ) ففيه مسائل : المسألة الأولى﴾ المعنى أنه فرغ ما كانوا يوعدون به فعند ذلك لا تقال لهم عثرة ولا تصرف عنهم عقوبة ولا ينفع في دفع ما نزل بهم حيلة. ﴿ المسألة الثانية) قوله (وقضى الأمر) معناه: ويقضى الأمر والتقدير: إلا أن يأتيهم الله ويقضي الأمر فوضع الماضي موضع المستقبل وهذا كثير في القرآن، وخصوصاً في أمور الآخرة فان الإخبار عنها يقع كثيراً بالماضي، قال الله سبحانه وتعالى (إذ قال الله يا عيسى ابن مريم أأنت قلت للناس اتخذوني) والسبب في اختيار هذا المجاز أمران (أحدهما) التنبيه على قرب أمر الآخرة فكأن الساعة قد أتت ووقع ما يريد الله إيقاعه (والثاني) المبالغة في تأکید أنه لا بد من وقوعه لتجزي كل نفس بما تسعى، فصار بحصول القطع والجزم بوقوعه كأنه قد وقع وحصل. ﴿ المسألة الثالثة﴾ الأمر المذكور ههنا هو فصل القضاء بين الخلائق، وأخذ الحقوق لأربابها وإنزال كل أحد من المكلفين منزلته من الجنة والنار ، قال تعالى ( وقال الشيطان لما قضي الأمر إن الله وعدكم وعد الحق ) . إذا عرفت هذا فنقول: قوله (وقضي الأمر) يدل على أن أحوال القيامة توجد دفعة من غير توقف، فانه تعالى ليس لقضائه دافع، ولا لحكمة مانع . ﴿ المسألة الرابعة﴾ قرأ معاذ بن جبل (وقضاء الأمر ) على المصدر المرفوع عطفاً على الملائكة . ٢٣٦ قوله تعالى ((وإلى الله ترجع الأمور): سورة البقرة أما قوله تعالى (وإلى الله ترجع الأمور) ففيه مسائل: ﴿ المسألة الأولى﴾ من المجسمة من قال: كلمة إلى لانتهاء الغاية، وذلك يقتضى أن يكون الله تعالى في مكان ينتهي إليه يوم القيامة، أجاب أهل التوحيد عنه من وجهين (الأول) أنه تعالى ملك عباده في الدنيا كثيرا من أمور خلقه فاذا صاروا إلى الآخرة فلا مالك للحكم في العباد سواه كما قال (والأمر يومئذ الله) وهذا كقولهم: رجع أمرنا إلى الأمير إذا كان هو يختصل بالنظر فيه ونظيره قوله تعالى (وإلى الله المصير) مع أن الخلق الساعة في ملكه وسلطانه (الثاني) قال أبو مسلم: إنه تعالى قد ملك کل أحد في دار الاختبار والبلوى أمورا امتحانا فاذا انقضی أمر هذه الدار و وصلنا إلى دار الثواب والعقاب کان الأمر كله لله وحده وإذا کان کذلك فهو أهل أن يتقي ويطاع ويدخل في السلم كما أمر، ويحترز عن خطوات الشيطان كما نهى. المسألة الثانية ﴾ قرأ ابن كثير وأبو عمرو وعاصم (ترجع) بضم التاء على معنی ترد، يقال: رجعته أي رددته، قال تعالى (ولئن رجعت إلى ربي) وفي موضع آخر (ولئن رددت إلى ربي) وفي موضع آخر (ثم ردوا إلى الله مولاهم الحق) وقال تعالى: (رب ارجعون لعلي أعمل صالحاً) أي ردني، وقرأ ابن عامر وحمزة والكسائي (ترجع) بفتح التاء أي تصير، كقوله تعالى (ألا إلى الله تصير الأمور) وقوله (إن إلينا إيابهم، وإلى الله مرجعكم) قال القفال رحمه الله. والمعنى في القرائتين متقارب، لأنها ترجع إليه جل جلاله، وهو جل جلاله يرجعها إلى نفسه بافناء الدنيا وإقامة القيامة، ثم قال: وفي قوله (ترجع الأمور) بضم التاء ثلاث معان (أحدها) هذا الذي ذكرناه، وهو أنه جل جلاله يرجعها كما قال في هذه الآية (وقضي الأمر) وهو قاضيهنا (والثاني) أنه على مذهب العرب في قولهم: فلان يعجب بنفسه، ويقول الرجل لغيره: إلى أين يذهب بك، وإن لم يكن أحد يذهب به (والثالث) أن ذوات الخلق وصفاتهم لما كانت شاهدة عليهم بأنهم مخلقون محدثون محاسبون، وكانوا رادين أمرهم إلى خالقهم، فقوله (ترجع الأمور) أي يردها العباد إليه وإلى حكمه بشهادة أنفسهم، وهو كما قال (يسبح لله ما في السموات وما في الأرض) فان هذا التسبيح بحسب شهادة الحال، لا بحسب النطق باللسان، وعليه يحمل أيضاً قوله (ولله يسجد من في السموات والأرض طوعا وكرها) قيل: إن المعنى يسجد له المؤمنون طوعا، ويسجد له الكفاركرها بشهادة أنفسهم بأنهم عبيد الله، فكذا يجوز أن يقال: إن العباد يردون أمورهم إلى الله، ويعترفون برجوعها إليه، أما المؤمنون فبالمقال، وأما الكفار فبشهادة الحال. تم الجزاء الخامس، ويليه إن شاء الله تعالى الجزء السادس، وأوله قوله تعالى ﴿ سل بني إسرائيل كم آتيناهم من آية بينة ﴾ أعان الله علی إکماله ٢٣٧ فهرست الجزء الخامس من التفسير الكبير للامام الفخر الرازي صفحة ٢ قوله تعالى: يا أيها الناس كلوا مما في الأرض الآية قوله تعالى : ولا تتبعوا خطوات الشيطان ٣ الآية قوله تعالى : إنما يأمركم بالسوء والفحشاء ٤ قوله تعالى : وإذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل الله ٦ الآية ٨ قوله تعالى : ومثل الذين كفروا الآية ٩ قوله تعالى: يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات الآية ١١ قوله تعالى : إنما حرم عليكم الميتة والدم الآية ١٥ الفصل الأول فيما يتعلق بالميتة ١٧ الدباغ والانتفاع بالميتة ١٩- ذكاة الجنين ٢١. الفصل الثاني في تحريم الدم ٢٢ الفصل الثالث في الخنزير ٢٣ الفصل الرابع في تحريم ما أهل لغير الله تعالى ٢٤ - الفصل السادس في المضطر ٢٧ . التداوي بالخمر ٢٨ - قوله تعالى: إن الذين يكتمون ما أنزل الله الآية ٣٠ قوله تعالى : أولئك الذين اشتروا الضلالة الآية ٣٥ قوله تعالى : ذلك بأن الله نزل الكتاب بالحق الآية ٣٧ قوله تعالى : ليس البر أن تولوا وجوهكم الآية ٤١ - قوله تعالى : ولكن البر من آمن بالله الآية ٤٦ قوله تعالى : والموفون بعهدهم إذا عاهدوا الآية ٤٩ قوله تعالى : في البأساء والضراء الآية ٥٠ قوله تعالى : يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص في القتلى ٥٣ قوله تعالى : الحر بالحر والعبد بالعبد الآية ٥٥ قوله تعالى : فمن عفى له من أخيه شيء الآية ٥٩ قوله تعالى : ذلك تخفيف من ربكم ورحمة الآية ٥٩ قوله تعالى : ولكم في القصاص حياة الآية ٦٢ قوله تعالى : كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيراً الوصية ٦٤ قوله تعالى : للوالدين والأقربين الآية ٦٨ قوله تعالى : فمن بدله بعدما سمعه الآية ٧٠ قوله تعالى : فمن خاف من موص جنفاً الآية ٧٤ قوله تعالى : يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين الآية ٧٦ قوله تعالى : أياماً معدودات ٧٩ قوله تعالى : فمن كان منكم مريضاً الآية ٨٤ قوله تعالى : وعلى الذين يطيقونه الآية ٨٨ قوله تعالى : فمن تطوع خيراً فهو خير له ٨٨ قوله تعالى : وأن تصوموا خير لكم الآية ٨٩ قوله تعالى: شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن الآية ٩٤ قوله تعالى : فمن شهد منكم الشهر فليصمه الآية ٩٨ قوله تعالى : يريد الله بكم اليسر الآية ٢٣٨ ١٠١ قوله تعالى : وإذا سألك عبادي عني فاني قریب الآية ١٠٩ قوله تعالى : فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي الآية ١١٠ قوله تعالى : أحل لكم ليلة الصيام الرفث الآية ١١٤ قوله تعالى : هن لباس لكم وأنتم لباس لهن ١١٥ قوله تعالى : علم الله أنكم كنتم تختانون أنفسكم فتاب عليكم وعفا عنكم فالآن باشروهن وابتغوا ما كتب الله لكم ١١٨ قوله تعالى : وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض . الآية ١٢٠ قوله تعالى: ثم أتموا الصيام إلى الليل الآية الاعتكاف ١٢٤ قوله تعالى تلك حدود الله فلا تقربوها. الآية حكم الأموال ١٢٥ قوله تعالى : ولا تأكلوا أموالكم بينكم الآية ١٢٨ قوله تعالى : يسألونك عن الأهلة الآية ١٣٤ قوله تعالى : وليس البر بأن تأتو البيوت من ظهورها الآية ١٣٧ قوله تعالى : وقاتلوا في سبيل الله الآية ١٣٩ قوله تعالى: واقتلوهم حيث ثقفتموهم الآية ١٤١ قوله تعالى : والفتنة أشد من القتل ١٤٢ قوله تعالى : ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام الآية ١٤٣ قوله تعالى وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة الآية ١٤٤ قوله تعالى : الشهر الحرام بالشهر الحرام الآية ١٤٦ قوله تعالى : فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه الآية ١٤٦ قوله تعالى : وأنفقوا في سبيل الله ١٤٧ قوله تعالى : ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة الآية ١٤٩ قوله تعالى: وأتموا الحج والعمرة لله ١٥٧ قوله تعالى : فان أخصرتم الآية ١٥٨ قوله تعالى : فمن كان منكم مريضاً الآية ١٦٤ قوله تعالى : من صيام أو صدقة أو نسك الآية ١٦٠ قوله تعالى: فما استيسر من الهدى ١٦٧ قوله تعالى: فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام الآية ١٦٨ قوله تعالى : تلك عشرة كاملة ١٧١ قوله تعالى : ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام الآية ١٧٣ قوله تعالى : الحج أشهر معلومات الآية ١٧٦ قوله تعالى : فلا رفث ولا فسوق ولا جدال الآية ١٨١ قوله تعالى: وما تفعلوا من خير يعلمه الله الآية ١٨٧ قوله تعالى : فإذا أفضتم من عرفات الآية ١٩٣ قوله تعالى : واذكروه كما هداكم الآية ١٩٥ قوله تعالى : ثم أفیضو من حیث أفناض الناس ١٩٧ قوله تعالى: واستغفروا الله الآية ١٩٨ قوله تعالى : فاذا قضیتم مناسككم ١٩٩ قوله تعالى: فاذكروا الله كذكركم آباءكم الآية ٢٠٢ قوله تعالى: فمن الناس من يقول ربنا آتنا في الدنيا وما له الآية ٢٠٤ قوله تعالى : ومنهم من يقول ربنا آتنا في الدنيا حسنة الآية ٢٠٧ قوله تعالى : واذكروا الله في أيام معدودات الآية ٢٣٩ ٢١٠٠ قوله تعالى : فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه الآية ٢١٢ قوله تعالى: ومن الناس من يعجبك قوله الآية ٢١٥ قوله تعالى : وهو ألد الخصام الآية ٢١٩ قوله تعالى: وإذا قيل له اتق الله الآية ٢٢٠ قوله تعالى : فحسبه جهنم الآية ٢٢٠ قوله تعالى: ومن الناس من يشرى نفسه الآية ٢٢٣٠ قوله تعالى: يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة ولا تتبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدو مبين. ٢٢٧ قوله تعالى فان زللتم من بعدما جاءتكم الىینات ٢٢٩ قوله تعالى: هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام والملائكة وقضى الأمر ٢٣٦ قوله تعالى: وإلى الله ترجع الأمور ( تم)