Indexed OCR Text
Pages 101-120
١٠١ سورة بني إسرائيل (الإسراء)، الآيات: ٢٦ - ٤٣ قال الكلبي: [الثمان عشرة] آية كانت في ألواح موسى وهي عشر آيات في التوراة. ﴿أَفَأْصْفَاكُمْ﴾ اختاركم واختصكم ﴿رَبُّكُمْ بِالْبَنِينَ وَاتَّخَذَ مِنَ المَلائِكَةِ إِنَاثاً﴾ بنات ﴿إِنَّكُمْ لَتَقُولُونَ قَوْلا عَظِيماً﴾ يخاطب مشركي العرب حيث قالوا: الملائكة بنات الله. ﴿وَلَقَدْ صَرَّفْنَا﴾ قرأه العامّة: بالتشديد على التكثير. وقرأ الحسن: صرفنا بالتخفيف. ﴿فِي هَذَا القُرْآنِ﴾ يعني العبر والحكم والأمثال والأحكام والحجج والأعلام. سمعت أبا القاسم الحسين يقول: بحضره الإمام أبي الطيب لقوله تعالى ﴿صرفنا﴾ معنيان أحدهما: لم يجعله نوعاً واحداً، بل وعداً ووعيداً وأمراً ونهياً ومحكماً ومتشابهاً وناسخاً ومنسوخاً وأخباراً وأمثالاً، مثل تصريف الرياح من صبا ودبور وجنوب وشمال، وتصريف الأفعال من الماضي إلى المستقبل ومن الفاعل إلى المفعول ونحوها . والثاني: لم ينزله مرة واحدة بل [نجوماً] مثل قوله ﴿وقرآناً فرقناه﴾ ومعناه أكثرنا صرف جبرئيل اليك(١) . ﴿لِيَذَّرُوا﴾. قرأ يحيى والأعمش وحمزة والكسائي ﴿لِيَذْكُرُوا﴾ مخففاً. وقرأ الباقون: بالتشديد وإختيار أبو عبيد أي ليتذكروا ﴿وَمَا يَزِيدُهُمْ﴾ أي التصريف والتذكير ﴿إِلاَّ نُفُوراً﴾ ذهاباً وتباعداً عن الحق ﴿قُلْ﴾ يا محمّد لهؤلاء المشركين ﴿لَوْ كَانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَمَا يَقُولُونَ﴾ . قرأ ابن كثير وحفص: يقولون بالياء. الباقون: بالتاء. ﴿إِذاً لابْتَغَوْا﴾ لطلبوا يعني الآلهة القربة ﴿إِلَى ذِي العَرْشِ سَبِيلًا﴾ فالتمست الزلفة عنده. قال قتادة: يقول لو كان [الأمر] كما يقولون إذا لعرفوا الله فضله ومقربته عليهم، فامضوا ما يقربهم إليه . وقال الآخرون: إذا لطلبوا مع الله منازعة وقتالاً، كفعل ملوك الدنيا بعضهم ببعض، ثم نزه نفسه، فقال ﴿سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَقُولُونَ﴾. الأعمش وحمزة والكسائي، وإختاره أبو عبيد عنهم بالتاء ﴿عُلُوّاً كَبِيراً﴾ ولم يقل تعالياً كقوله ﴿[وجعل] (٢) إليه سبيلاً﴾. (١) راجع تفسير القرطبي: ١٠ / ٢٦٥. (٢) هكذا في الاصل. ١٠٢ الجزء السادس من كتاب تفسير الثعلبي ◌ُّبِحُ لَهُ الَّوَّتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِنَّ وَإِن مِّنْ شَىْءٍ إِلَّا يُسَيِّحُ بِخْذِهِ، وَلَكِنْ لَّا نَفْقَهُونَ نَسِْيحَهُمْ إِنَّهُ كَنَّ ◌َلِمَا غَفُورًا (٤) وَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْءَانَ جَعَلْنَا بَيْنَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآَخِرَةِ حِجَابًا مَسْتُورًا (فَ) وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِمْ أَكِنَّهُ أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِىّ ◌َذَابِهِمْ وَقْرَأْ وَإِذَا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِ اَلْقُرْيَانِ وَحْدَمُ وَلَوْ عَلَىَّ أَوْبَرِهِمْ نُفُورًا. (٤٦) نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَسْتَمِعُونَ بِهِ- إِذْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ وَإِذْ هُمْ نَجْوَىَ إِذْ يَقُولُ الْظِّسُونَ إِن تَِّعُونَ إِلَّ رَجُلًّا ◌َّسْحُورًا (٤) أَنْظُرْ كَيِّفَ ضَرَبُوْ لَكَ الْأَمْثَالَ فَضَلُّوْ فَلاَ يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا (٨) وَقَالُواْ أَإِذَا كُنَا عِطَمًا وَرُقَلْنَا أَنَّا لَبْعُونُونَ خَلْفَا حَدِيدًا (٨٠٩َ ﴿ قُلْ كُونُواْ حِجَارَةً أَوْ حَدِيدًا (جَ أَوْ خَلَقًّا مِنَّا يَكْثُرُ فِ صُدُورِكُمْ فَيَقُولُونَ مِن يُعِيدُنَّا قُلِ الَّذِى فَطَرَّكُمْ أَوَّلَ مَرََّّ فَيُنْيِضُونَ إِلَيْكَ رُءُوسَهُمْ وَيَقُولُونَ مَ هُوْ فُلْ عَسَى أَنْ يَكُونَ قَرِيمًا (٤٦َ يَوْمَ يَدْعُوَكُمْ فَنَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ، وَتَغْطِنُونَ إِن لَيِنْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا ٥٣ ﴿تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ﴾ قرأ الحسن: وأبو عمرو ويعقوب وحمزة والكسائي وحفص: بالتاء، غيرهم: يسبح بالياء وإختاره أبو عبيد [ ....... ] (١) وهو التأنيث ومعنى التسبيح التنزيه والطاعة والالتزام بالربوبية وكونها دالة على وجوده وتوحيده. ﴿وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ﴾ . قال ابن عبّاس: وإن من شيء حي. وقال الحسن والضحاك: يعني كل شيء فيه الروح. قال قتادة: يعني الحيوانات والنباتات [ (٢). .. قال عكرمة: الشجرة تسبح والإسطوانة لا تسبح. قال أبو الخطاب: كنا مع يزيد الرقاشي ومعه الحسن في فقدموا الخوان فقال يزيد الرقاشي يا أبا سعيد يسبح هذا الخوان؟ فقال كان يسبح مرة(٣) وقال النبي وَليقول: (([ما سبحت عصا إلا ترك] التسبيح)) [٣٢]. وقال إبراهيم: الطعام يسبح. وروى موسى بن عبيدة عن زيد بن أسلم عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله وَالثّ : ((الا أخبركم بشيء أمر به نوح ابنه؟ إن نوحاً قال لابنه: يابني آمرك أن تقول: سبحان الله وبحمده فإنها صلاة الخلق وتسبيحهم [وبها يرزق الخلق])) [٣٣](٤). (١) كلمة غير مقروءة. (٢) كلمة غير مقروءة. (٣) راجع تفسير الطبري: ١٥ / ١١٦. (٤) مصنف ابن أبي شيبة: ٧ / ٦٨، وكتاب الدعاء للطبراني: ٤٨٨ بتفاوت. ١٠٣ سورة بني إسرائيل (الإسراء)، الآيات: ٤٤ - ٥٢ قال الله ﴿وَإِنْ مِنْ شَيْء إلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ﴾(١). قال وهب: إن [ . .](٢) إلا وقد كان يسبح لله ثلثمائة سنة. .](٣) عن المقداد بن معد يكرب قال: إن التراب يسبح وروی عبد الله بن [ مالم يبتل فإذا ابتل ترك التسبيح، وإن الجوزة لتسبح مالم ترفع من موضعها، فإذا رفعت ترك التسبيح، وإن الورق يسبح مادام على الشجرة، فإذا سقط ترك التسبيح وإن الماء ليسبح مادام ماءاً فإذا [تغير] ترك التسبيح، وإن الثوب يسبح مادام جديداً فإذا وسخ ترك التسبيح، وإن الوحش إذا صاحت سبحت فإذا سكتت تركت التسبيح، وإن الثوب [الخلق] لينادى في أول النهار: اللهُمَّ إغفر لمن [ ..... ](٤). وروى أبو عتبة عن ثابت البنائي عن أنس بن مالك قال: كنا عند رسول الله ﴾. فأخذ كفاً من حصى فسبحن في يد رسول الله وَّ﴿ حتّى سمعنا التسبيح، ثمّ صبّهن في يد أبي بكر حتّى سمعنا التسبيح ثمّ صبهن في عمر حتّى سمعنا التسبيح، ثمّ صبّهن في يد عثمان حتّى سمعنا التسبيح، ثم صبّهن في أيدينا فما سبحت في أيدينا . وعن جعفر بن محمّد عن أبيه قال: ((مرض النبي وَلّ فأتاه جبرئيل بطبق فيها رمان وعنب فتناول النبي ◌َّهُ فسبح، ثمّ دخل الحسن والحسين فتناولا فسبح العنب والرمان، ثمّ دخل عليّ فتناول منه فسبح أيضاً، ثمّ دخل رجل من أصحابه فتناول فلم يسبح، فقال جبرئيل: إنما يأكل هذا نبي أو وصي أو ولد نبي)) [٣٤](٥). ﴿وَلَكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ﴾ يعني لا تعلمون تسبيح ماعدا من تسبيح بلغاتكم وألسنتكم ﴿إِنَّهُ كَانَ حَلِيماً غَفُوراً وَإِذَا قَرَأتَ القُرْآنَ﴾ يا محمّد [على] المشركين ﴿جَعَلْنَا بَيْنَكَ﴾ بينهم حجاباً يحجب قلوبهم عن فهمه والانتفاع به. قتادة: هو حجاب مستور، والمستور يعني الساتر كقوله ﴿إنه كان وعده مأتيا﴾ الآية مفعول بمعنى فاعل. وقيل: معناه مستوراً عن أعين الناس فلا يرونه. وفسّره بعض المفسرين: بالكتاب عن الأعين الظاهرة (فلا يرونه ولا يخلصون] إلى أدلته. (١) المصدر السابق. (٢) كلمة غير مقروءة. (٣) كلمة غير مقروءة. (٤) كلمة غير مقروءة. (٥) مناقب آل أبي طالب: ٣ / ١٦٠، والشفا للقاضي عياض مختصراً: ١ / ٣٠٧. ١٠٤ الجزء السادس من كتاب تفسير الثعلبي عطاء عن سعيد بن جبير قال: لما نزلت ﴿تبت يدا أبي لهب وتب﴾ جاءت امرأة أبي لهب إلى النبي وَل ومعه أبو بكر (رَُّه) فقال: يا رسول الله لو تنحيت عنها لئلا تسمعك ما يؤذيك، فإنها امرأة بذيئة . فقال النبي ◌َّلة: ((إنه سيحال بيني وبينها)) فلم تره فقالت لأبي بكر: يا أبا بكر هجاني صاحبك قال: والله ما ينطق بالشعر ولا يقوله. فقالت: وإنك لمصدقه فاندفعت راجعة. قال أبو بكر: يارسول الله أما رأتك؟ قال: ((لا مازال ملك بيني وبينها يسترني حتى ذهبت)) [٣٥](١). وروى الكلبي عن رجل من [أهل الشام](٢) عن كعب في هذه الآية قال: كان رسول الله وَلم يستتر من المشركين بثلاث آيات: الآية التي في الكهف ﴿وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْراً﴾(٣) والآية التي في النحل ﴿أُوْلَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ﴾ إلى قوله ﴿هُمُ الغَافِلُونَ﴾(٤) . والآية التي في الجاثية ﴿أَرَأيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إلَهَهُ هَوَاءُ﴾ إلى قوله ﴿غشاوة﴾(٥) فكان رسول الله وَيّ إذا قرأهن يستتر من المشركين. قال كعب: فحدثت بهن رجلاً من أهل الشام فمكث فيهم ما شاء الله أن يمكث ثمّ قرأ بهنّ فخرج هارباً وخرجوا في طلبه حتّى كانوا يكونون على طريقه ولا يبصرونه. قال الكلبي: حدثت به رجلاً بالري فأُسر بالديلم فمكث فيهم ماشاء الله أن يمكث ثمّ قرأهنّ وخرج هارباً وخرجوا في طلبه حتى جعل ثيابهم لتلتمس ثيابه فما يبصرونه. ﴿وَإِذَا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي القُرْآنِ وَحْدَهُ﴾ يقول: وإذا قلت: لا إله إلاّ الله في القرآن وحده وأنت تتلوه ﴿وَلَّوْا عَلَى أدْبَارِهِمْ نُفُوراً﴾ كارهين له معرضين عنها . حدثنا أبو الجوزاء عن ابن عبّاس في قوله ﴿ولوا على أدبارهم نفوراً﴾ قال: هم الشياطين(٦) والنفور جمع نافر مثل قاعد وقعود وجالس وجلوس، وجائز أن يكون مصدراً أُخرج على غير لفظه إذا كان قوله ﴿ولوا﴾ بمعنى نفروا، فيكون معناه [نفوراً](٧). (١) راجع تفسير القرطبي: ١٠ / ٢٦٩. (٣) سورة الكهف: ٢٥ (٤) سورة النحل: ١٠٨ (٥) سورة الجاثية: ٢٣. (٦) راجع تفسير الطبري: ١٥ / ١١٩. (٧) هكذا في الاصل. (٢) هكذا في الاصل. ١٠٥ سورة بني إسرائيل (الإسراء)، الآيات: ٤٤ - ٥٢ ﴿نَحْنُ أعْلَمُ بِمَا يَسْتَمِعُونَ بِهِ إِذْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ﴾ لن يقرأ القرآن ﴿وَإِذْ هُمْ نَجْوَى﴾ متناجون في أمرك، بعضهم يقول: هو مجنون، وبعضهم يقول: هو كاهن، وبعضهم: ساحر، وبعضهم: شاعر ﴿إِذْ يَقُولُ الظَّالِمُونَ﴾ بمعنى الوليد بن المغيرة وأصحابه حين رجع إليه كفار مكة من أمر محمّد وشاوروه فقال ﴿إِنْ تَتَّبِعُونَ إلاَّ رَجُلا مَسْحُوراً﴾ مطبوباً، وقيل: مخدوعاً، وقال أبو عبيدة: [مسحوراً] يعني رجلاً له سحر يأكل ويشرب مثلكم والسحر الرئة يقول العرب للجبان: قد سحره ولكل من أكل وشرب من آدمي وغيره مسحور ومسحر. قال الشاعر امرىء القيس : أرانا موضعين لأمر غيب ونسحر بالطعام وبالشراب أي: نغذي ونعلل. ﴿انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الأمْثَالَ﴾ شبّهوا ذلك الأشباه. فقالوا: شاعر وساحر وكاهن ومجنون ﴿فَضَلُّوا﴾ فجالوا وجاروا ﴿فَلا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا﴾ مخرجاً ولا يهتدون إلى طريق الحق(١). ﴿وَقَالُوا أإِذَا كُنَّا عِظَاماً﴾ بعد الموت ﴿وَرُفَاتاً﴾ . قال ابن عبّاس: غباراً. قال مجاهد: تراباً، والرفات ما تكسر وبلا من كل شيء، كالفتات والحطام والرضاض. ﴿أَئِنَّا لَمَبْعُوتُونَ خَلْقاً جَدِيداً. قُلْ كُونُوا حِجَارَةً أوْ حَدِيداً﴾ في الشدة والقوة ﴿أوْ خَلْقاً مِمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ﴾ يعني خلقاً مما يكبر عندكم عن قبول الحياة وبعثكم وعملكم على .] إحياؤه فإنه يجيئه، وقيل: ما يليه من بعد ورائهم الموت، وقيل: السموات .. . .... ] والأرض، وقيل: أراد به البعث وقيل الموت. وقال أكثر المفسرين: ليست في نفس بني آدم أكبر من الموت، يقول: لو كنتم الموت لأُميتنكم ولأ بعثنكم. سفيان عن مجاهد وعكرمة في قوله ﴿أوْ خَلْقاً مِمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ﴾ قالا: الموت. وروى المعمر عن مجاهد قال: السماء والأرض والجبال يقول كونوا ماشئتم فإن الله يميتكم ثمّ يبعثكم ﴿فَسَيَقُولُونَ مَنْ يُعِيدُنَا﴾ خلقاً جديداً بعد الموت ﴿قُلْ الَّذِي فَطَرَكُمْ﴾ خلفكم ﴿أَوَّلَ مَرَّةٍ فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُؤُوسَهُمْ﴾ أي يحركون رؤوسهم متعجبين ومستهزئين يقال: نغضت سنه إذا حركت وأقلعت من أصله. (١) راجع تفسير القرطبي: ١٠ / ٢٧٣. ١٠٦ الجزء السادس من كتاب تفسير الثعلبي قال الراجز: أبغض نحوى رأسه وأقنعا وقال آخر: لما رأسني الغضت لي الرأسا وقال الحجاج: [أمسك بقضباً لابني] (١) مستهدجا . ﴿وَيَقُولُونَ مَتَى هُوَ قُلْ عَسَى أنْ يَكُونَ قَرِيباً﴾ يعني هو قريب لأن عسى من الله واجب نظيره قوله ﴿لعلّ الساعة تكون قريباً﴾(٢)، ﴿ولعلّ الساعة قريب﴾(٣). ﴿يَوْمَ يَدْعُوكُمْ﴾ من قبوركم إلى [موقف يوم القيامة] ﴿فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ﴾. قال ابن عباس: بأمره. قتادة: بمعرفته وطاعته، ويحمدونه [وهو مستحق] للحمد. ﴿وَتَظُنُّونَ إِنْ لَبِثْتُمْ﴾ في الدنيا في قبوركم ﴿إِلاَّ قَلِيلا﴾ زيد بن أسلم عن أبيه عن ابن عمرو أن النبي ◌َّ قال: «ليس على أهل لا إله إلّ الله وحشة في قبرهم ولا حشرهم، كأني بأهل لا إله إلّ الله وهم ينفضون التراب عن رؤسهم ويقولون ﴿الحَمْدُ للهِ الَّذِي أذْهَبَ عَنَّا الحَزَنَ﴾(٤) الآية)) [٣٦](٥). وَقُل لِعِبَادِى يَقُولُوا أَِّى هِىَّ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَتَعُ بَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَنَ كَانَ لِلْإِنسَنِ عَدُوَا فُمِينًا زَّبُّكُمْ أَعْلَمُ بِكُمْ إِن يَشَأْ يَرَحَمْكُمْ أَوْ إِن يَشَأْ بُعَذِّبْكُمَّ وَمَّا أَرْسَلْنَكَ عَلِهِمْ وَكِيلًا (يَا وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِعَنْ فِ السَّمَوَّتِ وَالْأَرْضَِّ وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ لُلنَِّنَّ عَى بَعْضِّ وَمَاتَيْنَا دَاوُدَ زَبُورًا (٤) قُلِ أَدْعُواْ الَذِيْنَ زَعَمْتُم مِّنْ (٥٦) أُوََّكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ دُونِهِ، فَلَا يَعْلِكُونَ كَتْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ وَلَا تَوِيلًا أَنْهُمْ أَقْرَبُ وَبِرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ، إِنَّ عَذَابَ رَيْكَ كَنَّ مَحْذُورًا ﴿﴿ وَإِنْ مِّن قَرْيَةٍ إِلَّا نَحْنُ مُهْلِكُهَا قَبْلَ يَوْمِ الْقِيْمَةِ أَوْ مُعَذِّبُوهَا عَذَابًا شَدِيدًا كَانَّ ذَلِكَ فِى الْكِتَّبِ سْطُورًا (٨) وَمَا مَنَعَنَآ أَنْ تُسِلَ بِالْآَيَتِ إِلَّ أَنْ كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ وَءَانَيْنَا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُصِرَةً فَظَلَّمُواْ بِهَ وَمَا نُرْسِلُ بِالْأَبَلَتِ إِلَّا ٥٩ تَغْوِيفًا ( (١) هكذا في الاصل. (٢) سورة الأحزاب: ٦٣ . (٣) سورة الشورى: ١٧ . سورة فاطر: ٣٤ . (٤) (٥) تفسير ابن كثير: ٣ / ٤٩. ١٠٧ سورة بني إسرائيل (الإسراء)، الآيات: ٥٣ - ٥٩ ﴿وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أحْسَنُ﴾ نزلت في عمر بن الخطاب، وذلك أن رجلاً من العرب شتمه فأمره الله تعالى بالعفو. الكلبي: كان المشركون يؤذون أصحاب رسول الله سليم بالقول والفعل، فشكوا ذلك إلى رسول الله ﴾ فأنزل الله تعالى هذه الآية على ذلك. وقل لعبادي المؤمنين يقولوا للكافرين التي هي أحسن يعني الكلمة التي هي أحسن لا تكافئهم . قال الحسن: يقول هداك الله يرحمك الله، وهذا قبل أن أمروا بالجهاد. وقيل: الأحسن كلمة الأخلاص لا إله إلّ الله ﴿إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ﴾ يفتري، وألقى بينهما العداوة ويعزى بينهم ﴿إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلإِنسَانِ عَدُوّاً مُبِيناً * رَبُّكُمْ أعْلَمُ بِكُمْ إِنْ يَشَأ يَرْحَمْكُمْ﴾ يوفقكم فتؤمنوا ﴿أوْ إنْ يَشَأْ يُعَذِّبْكُمْ﴾ يميتكم على الشرك فيعذبكم، قاله ابن حریج(١). وقال الكلبي: إن الله يرحمكم فيحفظكم من أهل مكة، وإن يشأ يعذبكم فيسلطهم عليكم ﴿وَمَا أرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا﴾ وكفيلاً، نسختها آية القتال ﴿وَرَبُّكَ أعْلَمُ بِمَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالأرْضِ﴾ فجعلهم مختلفين في أخلاقهم من أمورهم وأحوالهم ومالهم، كما يختلف بعض المتقين على بعض. قتادة: في هذه الآية اتخذ الله إبراهيم خليلاً، وكلم الله موسى تكليماً، فقال لعيسى كن فيكون وأتى سليمان مُلكاً عظيماً لاينبغي لأحد من بعده، وأتى داود زبوراً كتاباً علمه داود فيه دعاء وتحميد وتمجيد وليس فيه حلال ولا حرام ولا فرائض ولا حدود وغفر [لمحمد] ما تقدم من ذنبه وما تأخر ﴿قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ﴾ أنها آلهة ﴿مِنْ دُونِهِ فَلا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنكُمْ وَلا تَحْوِيلاً﴾ [عنكم](8) إلى غيركم، قيل: هو ما أصابهم من القحط سبع سنين. ﴿أُوْلَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ﴾. قتادة عن عبد الله بن عبد الزنجاني عن ابن مسعود أنه قرأ ﴿أولئك الذين يدعون يبتغون﴾ بالتاء. وقرأهما الباقون: بالياء يبتغون. ﴿إِلَى رَبِّهِمُ الوَسِيلَةَ﴾ القربة إلى ربهم ﴿أَيُّهُمْ أقْرَبُ﴾ إليه ﴿وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُوراً﴾ قال ابن عبّاس ومجاهد وأكثر العلماء: هم عيسى وأمه وعزير والملائكة والشمس والقمر والنجوم. (١) راجع تفسير القرطبي: ١٠ / ٢٧٨. (٢) هكذا في الاصل. ١٠٨ الجزء السادس من كتاب تفسير الثعلبي وقال عبد الله بن مسعود: كان نفر من الانس يعبدون نفراً من الجن، فأسلم الجن ولم يعلم الانس الذين كانوا يعبدونهم بإسلامهم فتمسكوا بعبادتهم فغيرهم الله بذلك وأنزل هذه الآية. ﴿وَإِنْ مِنْ قَرْيَةٍ﴾ يعني وما من قرية ﴿إِلاَّ نَحْنُ مُهْلِكُوهَا قَبْلَ يَوْمِ القِيَامَةِ﴾ أي مخربوها ومهلكوا أهلها بالسيف ﴿أوْ مُعَذِّبُوهَا عَذَاباً شَدِيداً﴾ بأنواع العذاب إذا كفروا وعصوا. وقال بعضهم: هذه الآية عامة. قال مقاتل: أما الصالح فبالموت وأما الطالح فبالعذاب. قال ابن عبّاس: إذا ظهر الزنا والربا في أهل قرية أذن الله في هلاكها . ﴿كَانَ ذَلِكَ فِي الكِتَابِ﴾ في اللوح المحفوظ ﴿مَسْطُوراً﴾ مكتوباً ﴿وَمَا مَنَعَنَا أنْ نُرْسِلَ بِالْآيَاتِ﴾ . قال ابن عبّاس: قال أهل مكة: إجعل لنا الصفا ذهباً، فأوحى الله الى رسوله: إن شئت أن تسنأتي بهم فقلت وإن شئت أوتيهم ما سألوا، فقلت: فإن لم يؤمنوا أهلكتهم كما أهلكت من كان قبلهم. فقال ◌َله: لا بلِ تستأني بهم فأنزل الله تعالى ﴿وَمَا مَنَعَنَا أنْ نُرْسِلَ بِالْآيَاتِ﴾ التي سألها كفار قومك ﴿إلاَّ أنْ كَذَّبَ بِهَا الأوَّلُونَ﴾ فأهلكناهم فإن لم يؤمن قومك أهلكتهم أيضاً لأن من خسفنا في الأمم إذا سألوا الآيات فيأتيهم ثم لم يؤمنوا أن نعذبهم ونهلكهم ولا نمهلهم، فإن الأوّل في محل النصب وقوع المنبع عليه، وإن الثانية في محل رفع ومجاز الأول: سمعنا إرسال الآيات إلاّ تكذيب الأولين بها قالوا ﴿وَآتَيْنَا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً﴾ مضيئة بينة ﴿فَظَلَمُوا بِهَا﴾ أي [قروا] (١) بها إنها من عند الله ﴿وَمَا نُرْسِلُ بِالآيَاتِ﴾ بالعبر والدلالات ﴿إِلاَّ تَخْوِيفاً﴾ للعباد ليؤمنوا ويتذكروا فإن لم يفعلوا عذبوا. قال قتادة: إن الله يخوف الناس بما شاء من آياته لعلهم يعيون أو يذكرون أو يرجعون، ذكر أن الكوفة رجفت على عهد ابن مسعود فقال: يا أيها الناس إن الله ليس يعتبكم فأعتبوه. وروى محمّد بن يوسف عن الحسن في قوله عزّ وجلّ ﴿وَمَا نُرْسِلُ بِالآيَاتِ إلاَّ تَحْوِيفاً﴾ قال الموت الذريع. ﴿وَإِذْ قُلْنَا لَكَ إنَّ رَبَّكَ أَحَاطَ بِالنَّاسِ﴾ فهم في قبضته لا يقدرون على الخروج من مشيئته وهو مانعك منهم وحافظك فلا تَهَبْهُم وأمض لما أمرك به في تبليغ رسالته، قاله أكثر المفسرين. قال ابن عبّاس: يعني أحاط علمه بهم فلا يخفى عليه منهم شيء. (١) هكذا في الاصل. ١ ١٠٩ سورة بني إسرائيل (الإسراء)، الآيات: ٥٣ - ٥٩ مقاتل والبراء: أحاط بالناس يعني أهل مكة أي أنها ستفتح لك. ﴿وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّ فِئْتَةً لِلنَّاسِ﴾ . قال قوم: هي رؤيا عين وهو ما أرى النبي ◌َّ ليلة المعراج من العجائب والآيات فكان ذلك فتنة للناس، فقوم أنكروا وكذبوا، وقوم ارتدوا، وقوم صدقوا، والعرب تقول: [رأيت بعيني] رؤية ورؤيا وعلى هذا يحمل حديث معاوية أنه كان إذا سُئل عن مسرى رسول الله وَله قال: كانت رؤيا من الله صادقة أي [رؤيا عيان] أرى الله نبيه صل﴾ وما ذكرنا من تأويل الآية، قول سعيد بن جبير والحسن ومسروق وأبي مالك وقتادة ومجاهد والضحاك وابن زيد وابن جريج وعطية وعكرمة وعطية عن ابن عبّاس. وقال آخرون: هي ما أرى الله نبيه ◌َ﴿ ليلة أسرى بروحه دون بدنه فلما قصها رسول الله .. ] (١) من أصحاب المسلمين وطعن فيها ناس من المنافقين. وهو ﴿٤ على أصحابه [ ... ماروى جرير بن حازم عن أبي رجاء العطاردي، يحدث عن سمرة بن جندب قال: كان رسول الله ﴿ إذا صلى الغداة أستقبل الناس [بوجهه] فقال: ((هل رأى أحد منكم الليلة رؤيا))؟ فإن كان أحداً رأي تلك الليلة رؤيا قصها عليه فيقول فيها ماشاء الله أن يقول فسألنا يوماً. فقال: ((هل رأى منكم أحد الليلة رؤيا))، قلنا: لا، قال: ((لكني أتاني الليلة آيتان فقالا لي: إنطلق فإنطلقت معهما فأخرجاني إلى أرض مستوية فإذا رجل مستلقي على قفاه ورجل قائم بيده صخرة فشدخ بها رأسه [فيتبع] الحجر فإذا ذهب يأخذه عاد رأسه كما كان فهو يصنع به مثل ذلك، فقلت: ما هذا؟ قالا : إنطلق فانطلقت معهما فأتينا على رجل مستلق لقفاه يرمش عينه، فإذا آخر قائم عليه بكلوب من حديد فإذا هو يأخذ أحد شقي وجهه فيشر شر شدقه إلى قفاه وعينه إلى قفاه ومنخره إلى قفاه ثمّ يتحول إلى الجانب الآخر فيفعل به مثل ذلك فما يفرغ من ذلك حتّى يصبح ذلك الجانب كما كان ثمّ يعود إليه، فقلت لهما: سبحان الله ما هذا؟ قالا لي: إنطلق فانطلقت معهما فأتيا على بيت مبني مثل بناء التنور أعلاه ضيق [وأسفله واسع] يوقد فيه النار فأطلعنا فيه فإذا فيه رجال ونساء عراة وإذا هم يأتيهم لهب من أسفل منهم فإذا أتاهم ذلك اللهب من أسفل [ضجّوا]، قلت لهما : ما هؤلاء؟ قالا لي: إنطلق فانطلقنا فأتينا على نهر من دم أحمر وإذا في البحر سابح يسبح فإذا على شاطىء النهر رجل عنده حجارة كثيرة وإذا ذلك السابح يأتي ذلك الذي قد جمع عنده الحجارة فيفغر له فاه فيلقمه حجراً فيذهب فيسبح مايسبح ثمّ يرجع إليه كما رجع إليه فيفغر له فاه(٢) فألقمه حجراً قال: فقلت ما هذا؟ قالا: إنطلق فإنطلقت فأتينا على رجل كريه المرآة كأكره ما رأيت (١) كلمة غير مقروءة. (٢) هكذا في الاصل. ١١٠ الجزء السادس من كتاب تفسير الثعلبي رجلاً وإذا هو عنده نار [يحشها ويسعى] حولها قلت لهما: ما هذا؟ قالا: إنطلق فإنطلقنا فأتينا على روضة [معتمة] فيها من كل نوع الربيع وإذا شجرة عظيمة وفي أصلها شيخ طويل فإذا حوله صبيان كأكثر ولدان رأيتهم قط. قال: قلت ما هؤلاء؟ قالا: إنطلق فإنطلقنا فأتينا على دوحة عظيمة لم أرَ دوحة قط أعظم منها (ولا أحسن] قالا لي: أرق فارتقينا فانتهينا إلى مدينة مبنية من ذهب ولبن فضة فأتينا باب المدينة فأستفتحناها ففتح لنا فدخلناها فتلقانا فيها رجال شطر من خلقهم [كأحسن] ما رأيت [وشطر كأقبح] مارأيت، قالا لهم: إذهبوا فقعوا في ذلك النهر وإذا نهر معترض يجري كأنه المخيض من البياض فذهبوا فوقعوا فيه ثم رجعوا إلينا وقد ذهب السوء عنهم فصاروا في أحسن صورة قال: فقلت لهما [والله] إني ما رأيت مثل الليلة عجباً فما هذا الذي رأيت قالا إنا [سنخبرك أما الذي](١) أتيت عليه يشدخ رأسه بالحجر فإنه رجل يأخذ القرآن فيرفضه وينام عن الصلاة المكتوبة وأما الذي أتيت عليه يشرشر شدقه وعينه ومنخره إلى فقاه فإنه [رجل يغدوا](٢) من بيته فيكذب [الكذبة تبلغ الآفاق](٣). وأما الرجل والنساء العراة الذين في مثل التنور فإنهم الزناة والزواني، وأما الرجل الذي يسبح في النهر ويلقم الحجارة فإنه آكل الربا، وأما الرجل الكريه المرآة الذي عنده النار يحشها فإنه مالك خازن النار، وأما الرجل الطويل الذي في [الروضة] فإبراهيم (عليه السلام) وأما الولدان الذين حوله فكل مولود يولد على الفطرة. وَإِذْ قُلْنَا لَكَ إِنَّ رَبَّكَ أَحَاطَ بِالنَّاسِ وَمَا جَعَلْنَا اُلْرُّؤْيَا أَلَّبِىِ أَرَيْنَكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَ فِى اَلْقُرْءَانِ وَنُمَوِّفُهُمْ فَمَا يَزِيدُهُمْ إِلَّا طُغْبَطَنًا كِبًا (٣٠َ وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَنَبِكَةِ أَسْجُدُواْ لَدَمَ فَسَجَدُوَاْ إِلَّ إِبْلِسَ قَالَ ءَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِينًا (١) قَالَ أَءَيْنَكَ هَذَا الَّذِى كَرَّمْتَ عَلَىَّ لَبِنْ أَخَّرْتَنِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَلْمَةِ لَأَحْتَنْكَنَّ ذُرِّيَّنَّهُ: إِلَّا قَلِلًا ﴿﴿ قَالَ أَذْهَبْ فَمَن تَبِعَكَ مِنْهُمْ فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزَاؤُكُمُ جَزَّاءَ مَوْفُورًا (َ وَأَسْتَغْرِزْ مَنِ أُسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْئِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِم بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشَارِكَهُمْ فِ الْأَمْوَلِ وَالْأَوْلَدِ وَعِدْهُمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّ غُرُورًا (٤َ إِنَّ عِبَادِى لَيْسَ لَّكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ وَكَغَى بِرَبِّكَ وَكِيلًا ◌ِفَّ) تَّبِّكُمُ الَّذِى يُرْجِ لَكُمُ الْفُلْكَ فِ الْبَحْرِ لِتَبْتَغُوْ مِن فَضْلِ، إِنَّهُ كَتَ بِكُمْ رَحِيمًا (٢٦) وَإِذَا مَسَّكُمُ الضُُّّ فِ اَلْبَحْرِ ضَلَّ مَن تَدْعُونَ إِلَّ إِنَّهُ فَّا تَجَّنَّكُمْ إِلَى أَرِّ أَعْرِضْتُمَّ وَكَانَ الْإِسَنُ كَفُورًا (٦) أَفَأَمِنْتُمْ أَنْ يَخْيِفَ بِكُمْ جَانِبَ الْبَرِّ أَوْ يُرْسِلَ عَلَيْهِحَكُمْ حَاصِبًا ثَُّّ لَا تَجِدُواْ لَكُمْ وَحِكِيلًا (٣٨) أَمْ أَمِنْتُمْ أَنْ يُعِيدَكُمْ فِيهِ نَارَةً أُخْرَى فَرْسِلَ عَلَيْكُمْ قَاصِفًا مِنَ الْرِّيجِ فَيُغْرِقَكُم بِمَا كَغَرْتُمْ ثُمَّ لَا تَجِدُواْ لَكُمْ عَلَيْنَا بِهِ، يَِّعًا (٢٦) (١) هكذا في الاصل. (٢) هكذا في الاصل. (٣) مستدركة عن الدر المنثور. ١١١ سورة بني إسرائيل (الإسراء)، الآيات: ٦٠ - ٧٢ وَلَقَدْ كَرَّمِنَا بَنِيّ ◌َدَمَ وَجَلْنَهُمْ فِى الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْتَنَّهُمْ مِنَ الْطِئْبَتِ وَفَضَلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا نَفْضِيلًا ﴿٣ يَوْمَ نَدْعُواْ كُلُّ أَنَسٍ بِمَمِعِّ فَمَنْ أُوِيَ كِتَبَهُ بِيَمِنِهِ، فَأُوْلَنْكَ بِقْرَءُونَ كِتَبَهُمْ وَلَّا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا (١٧) وَمَن كَانَ فِى هَذِهٍِ أَعْمَى فَهُوَ فِي الْأَخِرَةِ أَعْمَى وَأَضَلُ سَبِيلًا أما القوم الذين كانوا شطر خلقهم حسناً وشطر قبيحاً فإنهم قوم خلطوا عملاً صالحاً وآخر سيئاً فتجاوز الله عنهم، وأما الروضة فهي جنات عدن وأما المدينة التي دخلت فدار الشهداء. قال: بينما بصري صعدا فإذا مثل الذبابة البيضاء، قالا لي: هاهو ذا منزلك، وأنا جبرئيل وهذا ميكائيل. فقلت: بارك الله فيكما دعاني أدخل داري، فقالا: إنه قد بقي لك ولم تستكمله ولو استكملته دخلت دارك [٣٧](١) . وروى علي بن أبي طلحة عن ابن عبّاس قال: هي رؤيا التي رأى أنه يدخل مكة عام الحديبية هو وأصحابه وهو يومئذ بالمدينة فعجّل رسول الله وَ﴾ السير إلى مكة قبل الأجل فردّه المشركون. فقال ناس: قد ردَّ رسول الله وَلّه وقد كان حدثنا إنه سيدخلها فكانت رجعته فتنتهم وقد كان في العام المقبل سار إليها رسول الله ◌َ﴿ فدخلها فأنزل الله عزّ وجلّ: ﴿لقد صدق الله رسوله الرؤيا بالحق﴾. سفيان بن عيينة عن علي بن زيد بن حذيفة عن سعيد بن المسيب، من قول الله تعالى ﴿وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إلاَّ فِتْنَةً لِلنَّاسِ﴾ قال: أرى بني أمية على المنابر فساءه ذلك فقيل له إنها الدنيا يعطونها [فتزوى] عنه إلاّ فتنة للناس قال: بلا للناس. وروى عبد المهيمن عن بن عبّاس عن سهل بن سعد عن أبيه عن جده قال: رأى رسول الله ◌َلل بني أمية ينزون على منبره نزو القردة فساءه ذلك فما إستجمع ضاحكاً حتّى مات، فإنزل الله في ذلك ﴿وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إلاَّ فِتْنَةً لِلنَّاسِ﴾ ﴿وَالشَّجَرَةَ المَلْعُونَةَ﴾ المذكورة ﴿فِي القُرْآنِ﴾ يعني شجرة الزقوم، ومجاز الآية: الشجرة الملعونة المذكورة في القرآن، ونصب الشجرة عطفاً بها على الرؤيا تأويلها: وما جعلنا الرؤيا التي أريناك والشجرة الملعونة في القرآن إلّ فتنة للناس فكانت فتنتهم في الرؤيا ماذكرت، وفتنتهم في الشجرة الملعونة أن أبا جهل قال - لما نزلت هذه الآية: أليس من الكذب ابن أبي كبشة أن يوعدكم بحرق الحجارة ثمّ يزعم إنه ينبت فيها شجرة وأنتم تعلمون إن النار تحرق الشجرة فما يقولون في الزقوم. فقال عبد الله بن [الزبوي](٢): إنها الزبد والتمر بلغة بربرة. (١) بطوله في تفسير الدر المنثور: ٣ / ٢٧٤ بتفاوت يسير. (٢) هكذا في الاصل. ١١٢ الجزء السادس من كتاب تفسير الثعلبي فقال أبو جهل: ياجارية زقمينا فأتته بالزبد والتمر، فقال: يزعموا ياقوم فإن هذا ما يخوفكم به محمّد والله ما يعلم الزقوم إلاّ الزبد والتمر، فأنزل الله تعالى ﴿إن شجرة الزقوم طعام الأثيم﴾(١) ووصفها في الصافات فقال: ﴿إنها شجرة تخرج من أصل الجحيم﴾(٢) أي خلقت من النار وحذيت بها وأنزل الله ﴿وَنُخَوِّفُهُمْ فَمَا يَزِيدُهُمْ إِلاَّ طُغْيَاناً كَبِيراً﴾ . وروى ابن أبي فديك عن ابن أبي ذئب عن مولى لبني هاشم حدثه إن عبد الله بن الحرث ابن نوفل [أرسل](٣) إلى ابن عبّاس: نحن الشجرة الملعونة في القرآن؟ قال: فقال: الشجرة الملعونة هي هذه الشجرة التي تلتوي على الشجر يعني الكشوث(٤). ﴿فَسَجَدُوا إلاَّ إِبْلِيسَ قَالَ أأسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِيناً﴾ يعني من طين. وروى سعيد بن جبير عن ابن عبّاس قال: بعث رب العزة إبليس فأخذ كفاً من أديم الأرض من عذبها ومِلْحها فخلق منه آدم فكل شيء خلقه من عذبها فهو صائر إلى السعادة وإن كان ابن كافرين، وكل شيء خلقه من ملحها فهو صائر إلى الشقاوة وإن كان ابن نبيين. قال: ومن ثمّ قال إبليس: أأسجد لمن خلقت طينا أيّ هذه الطينة أنا جئت بها، ومن ثمّ سمي آدم لأنه خلق من أديم الأرض(٥) . ﴿قَالَ﴾ إبليس ﴿أَرَأيْتَكَ هَذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ﴾ أي فضلته ﴿لَئِنْ أَخَّرْتَنِي إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ﴾ وأمهلتني ﴿لأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ﴾ أيّ لأستولين على أولاده ولأحتوينهم ولأستأصلنهم بالاضلال ولأجتاحنهم. يقال: [إحتنك] فلان ما عند فلان من علم أو كمال مما استقصاه وأخذه كله، واحتنك الجراد الزرع إذا أكله كله. قال الشاعر: وأحنكت أموالنا واجتلفت أشكو إليك سنة قد أجحفت ويقال: هو من قول العرب حنّك الدابة يحنكها إذا شد في حنكها الأسفل حبلاً يقودها به حتى يثبت . ﴿إِلاَّ قَلِيلًا﴾ يعني المعصومين الذين إستثناهم الله في قوله ﴿إن عبادي ليس لكم عليهم (١) سورة الدخان: ٤٣، ٤٤. (٢) سورة الصافات: ٦٤ . (٣) هكذا في الاصل. (٤) راجع تفسير القرطبي: ١٥ / ٢٨٦. (٥) تفسير الطبري: ١٥ / ١٤٥. ١١٣ سورة بني إسرائيل (الإسراء)، الآيات: ٦٠ - ٧٢ سلطان﴾(١) ﴿قَالَ اذْهَبْ فَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزَاؤُكُمْ﴾ أي جزاءك وجزاء أتباعك ﴿جَزَاءً مَوْفُوراً﴾ وأمراً مكملاً ﴿وَاسْتَفْزِزْ﴾ [استولي] واستخف وإستزل وإستمل ﴿مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ﴾ أي من ذرية آدم ﴿بِصَوْتِكَ﴾ . قال ابن عبّاس وقتادة: بدعائك إلى معصية الله وكل داع إلى معصية فهو من جند إبليس. وقال مجاهد: بالغناء والمزامير. ﴿وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ﴾ أي إجمع وصح. مقاتل: إستفز عنهم. ﴿بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ﴾ أي ركبان جندهم ومشاتهم. قال المفسرون: كل راكب وماش في معاصي الله. ابن عبّاس ومجاهد وقتادة: إن له خيلاً ورجلاً من الجن والإنس، فما كان من راكب يقاتل في معصية فهو من خيل إبليس، وما كان من راجل يقاتل في معصية الله فهو من رجل إبليس والرجل الرجالة. وقرأ حفص: ورجيلك بكسر الراء، وهما لغتان يقال: راجل ورجل مثل تاجر وتجر، وراكب وركب. ﴿وَشَارِكُهُمْ فِي الأَمْوَالِ﴾ قال قوم: هو كل مال أصيب من حرام وأنفق في حرام، وهذا قول مجاهد والحسن وسعيد بن جبير وعبد الرحمن بن زيد، ورواية عليّ بن أبي طلحة عن ابن عبّاس. عطاء بن أبي رباح: هو الربا. قتادة: ما كان المشركون يحرمونه من الأنعام كالبحائر(٢) والسوايب والوصيلة والحوامي وهي رواية العوفي عن ابن عبّاس. وقال الضحاك: هو ما كان يذبحونه لآلهتهم. ﴿وَالأولادِ﴾. قال بعضهم: هم أولاد الزنا، وهو قول مجاهد والضحاك ورواية عطية عن ابن عبّاس. الوالبي عنه: هو ما قبلوا من أولادهم وأتوا فيهم الحرام. الحسن وقتادة: عدو الله شاركهم في أموالهم وأولادهم فمجّسوا وهوّدوا ونصّروا وصبّغوا غير صبغة الاسلام(٣) . (١) سورة الحجر: ٤٢ . (٢) واحدتها : بحيرة. (٣) تفسير الطبري: ١٥ / ١٥٢. ١١٤ الجزء السادس من كتاب تفسير الثعلبي أبو صالح عن ابن عبّاس: مشاركته إياهم في الأولاد وتسميتهم أولادهم عبد الحرث وعبد شمس وعبد فلان. ﴿وَعِدْهُمْ﴾ ومنّهم الجميل في طاعتك. قال الله ﴿وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إلاَّ غُرُورً﴾ باطلاً وخديعة لأنه لا يغني عنهم من عذاب الله إذا نزل بهم شيئاً كقوله ﴿إن الله وعدكم وعد الحق ووعدتكم فأخلفتكم﴾(١). ﴿إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ وَكَفَى بِرَبِّكَ وَكِيلا * رَبُّكُمُ الَّذِي يُزْجِي﴾ [يسوي ويجري]. ﴿لَكُمُ الفُلْكَ فِي البَحْرِ﴾ إلى قوله ﴿وَإِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ﴾ أصابكم [الجهد] ﴿فِي البَحْرِ﴾ وخفتم الغرق ﴿ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إلاَّ إِيَّاهُ﴾ إلا دعاؤكم إياه فلم تجدوا ما يكفيكم سواه ﴿فَلَمَّا نَجَّاكُمْ﴾ من البحر وأخرجكم ﴿إِلَى البَرِّ أعْرَضْتُمْ﴾ عن الإيمان والطاعة وكفرتم بما جاءكم ﴿وَكَانَ الإِنْسَانُ كَفُوراً﴾ ﴿أَفَأْمِنْتُمْ﴾ بعد ذلك ﴿أَنْ يَخْسِفَ بِكُمْ﴾ يغيبكم ويذهبكم في ﴿جَانِبَ البَرِّ أوْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ خَاصِباً﴾ حجارة تمطر عليكم من السماء كما أمطر على قوم لوط. وقال أبو عبيد والقتيبي: الحاصب الذي يرمي بالحصباء، وهي الحصا الصغار. قال الفرزدق: بحاصب كنديف القطن منثور مستقبلين شمال الشام يضربنا ﴿ثُمَّ لا تَجِدُوا لَكُمْ وَكِيلا أمْ أمِنْتُمْ أنْ يُعِيدَكُمْ فِيهِ﴾ في البحر ﴿تَارَةٌ﴾ مرة ﴿أُخْرَى فَيُرْسِلَ عَلَيْكُمْ قَاصِفاً مِنَ الرِّيحِ﴾ أي قاصفاً وهي الريح الشديدة. قال ابن عبّاس وقال أبو عبيدة: هي التي تقصف كل شيء أيّ تدقّه وتحطّمه وهي التي تقصف الشجر أي تكسره ﴿فَيُّغْرِفَكُمْ بِمَا كَفَرْتُمْ ثُمَّ لا تَجِدُوا لَكُمْ عَلَيْنَا بِهِ تَبِيعاً﴾ ناصراً ولا ثائراً. وإختلف القراء في هذه الآية. فقرأ ابن كثير وأبو عمرو: نخسف ونرسل ونعيدكم ونغرقكم كلها بالنون لقوله (علينا). وقرأ الباقون: كلها بالياء لقوله (إياه). إلاّ أبا جعفر فإنه قرأ (تغرقكم) بالتاء يعني الريح. ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ﴾ ميمون بن مهران عن ابن عبّاس في قوله ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ﴾ قال: كل شيء يأكل بفيه إلاّ ابن آدم يأكل بيديه، وعنه أيضاً بالعقل. الضحاك: بالنطق وثمّ التمييز. (١) سورة إبراهيم: ٢٢. ١١٥ سورة بني إسرائيل (الإسراء)، الآيات: ٦٠ - ٧٢ عطاء: تعديل العامّة وإمتدادها، يمان: بحسن الصورة. محمّد بن كعب: بأن جعل محمّداً منهم، وقيل: الرجال باللحي والنساء بالذواب. محمّد بن جرير: بتسليطهم على غيرهم من الخلق وتسخير سائر الخلق لهم. ﴿وَحَمَلْنَاهُمْ فِي البَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ﴾ يعني لذيذ المطاعم والمشارب. مقاتل: السمن والزبد والتمر والحلاوى وجعل رزق غيرهم مالا يخفى عليكم. ﴿وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا﴾. قال قوم: قوله: (كثير ممن خلقنا) إستثناء للملائكة. قال الكلبي: فُضلوا على الخلائق كلهم غير طائفة من الملائكة جبرئيل وميكائيل وإسرافيل وملك الموت وأشباههم. وقال الآخرون: المراد به جميع من خلقنا فالعرب قد تضع الأكبر والكثير في موضع الجمع والكل، كقول الله عزّ وجلّ ﴿هل أنبئكم على من تنزل الشياطين تنزل على كل أفاك أثيم يلقون السمع وأكثرهم كاذبون﴾(١) والمراد به جميع الشياطين. معمر عن زيد بن أسلم، في قوله تعالى ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ﴾ قال: قالت: الملائكة ربنا إنك أعطيت بني آدم الدنيا يأكلون فيها ويتمتعون ولم تعطنا ذلك فأعطنا في الآخرة، فقال: وعزتي وجلالي لا أجعل ذرية من خلقت بيدي كما قلت له كن فيكون. حماد بن سلمة عن أبي المهرم قال: سمعت أبا هريرة يقول: المؤمن أكرم على الله من الملائكة الذين عنده . ﴿يَوْمَ نَذْهُو كُلَّ أَنَاس بِإِمَامِهِمْ﴾ قال مجاهد وقتادة: بنبيهم، يدل عليه ماروى السدي عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي ◌َّ في قوله تعالى ﴿يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أَنَاس بِإِمَامِهِمْ﴾ قال: بنبيهم. وقال أبو صالح وأبو نضر والضحاك وابن زيد: بكتابهم الذي أنزل عليهم وهي رواية ابن أبي نجيح عن مجاهد وعن علي بن الحسين بن علي المرتضى (عليهم السلام) عن جده قال: قال رسول الله ﴾: يوم ندعو كل أناس بإمامهم قال: ((يوتى كل قوم بإمام زمانهم وكتاب ربهم وسنّة نبیھم» [٣٨]. أبو العالية والحسن: بأعمالهم، ودليل هذا التأويل قوله تعالى في سياق الآية ﴿فَمَنْ أُوتِيَ (١) سورة الشعراء: ٢٢٢ - ٢٢٣ ١١٦ الجزء السادس من كتاب تفسير الثعلبي كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَأُوْلَئِكَ﴾ الآية ونظيرها قوله ﴿وكل شيء أحصيناه في إمام مبين﴾ فسمي الكتاب إماماً . روى ابن شهاب عن حميد بن عبد الرحمن عن أبي هريرة عن النبي وَ الر قال: ((من أنفق زوجين في سبيل الله نودي من الجنة ياعبد الله هذا خير فمن كان من باب الصلاة دعي من باب الصلاة، ومن كان من أهل الجهاد دعي من باب الجهاد، ومن كان من أهل الصدقة دعي من باب الصدقة، ومن كان من أهل الصيام دعي من باب [الريان])). فقال أبو بكر الصديق (رَبُبه): يارسول الله بأبي أنّت وأمي ما علي من دُعي من تلك الأبواب من ضرورة فهل يدعى من تلك الأبواب كلها أحد؟ قال: ((نعم، وأرجو أن تكون منهم)) [٣٩](١). وتصديق هذا القول أيضاً حديث الألوية والرايات. باذان وسعيد بن جبير عن ابن عبّاس: بإمامهم الذي دعاهم في الدنيا إلى الضلالة أو الهدي . عليّ بن أبي طلحة: بأئمتهم في الخير والشر. قال الله تعالى ﴿وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا﴾(٢) قال: ﴿وجعلناهم أئمة يدعون إلى النار﴾(٣)، وقيل: لمعبودهم. محمّد بن کعب : بإمهاتهم. قالت الحكماء: في ذلك ثلاثة أوجه من الحكمة أحدها: لأجل عيسى (عليه السلام)، والثاني: أخيار الشرف الحسن والحسين (عليهما السلام)، والثالث: لئلا يفضح أولاد الزنا. ﴿فمن أوتى كتابه بيمينه﴾ إلى قوله تعالى ﴿في هذه أعمى﴾ أختلفوا في هذه الاشارة. فقال قوم: هي راجعة إلى النعم التي عددها الله في هذه الآيات. عكرمة: جاء نفر من أهل اليمن إلى ابن عبّاس فسأله رجل عن هذه الآية فقال: إقرأ ما قبلها ﴿ربكم الذي يزجي لكم الفلك﴾ إلى قول الله ﴿سبيلاً﴾ فقال ابن عبّاس: من كان في هذه النعم التي رأى وعاين أعمى فهو في أمر الآخرة التي لم ير ولم يعاين أعمى وأضل سبيلاً. وقال آخرون: هي راجعة إلى الدنيا يقول من كان في هذه الدنيا أعمى عن قدرة الله وآياته فهو في الآخرة أعمى. (١) صحيح البخاري: ٢ / ٢٢٧، وصحيح مسلم: ٣ / ٩١. (٢) سورة الأنبياء: ٧٣. (٣) سورة القصص: ٤١. ١١٧ سورة بني إسرائيل (الإسراء)، الآيات: ٧٣ - ٧٧ وقال أبو بكر الوراق: من كان في هذه الدنيا أعمى عن حجته فهو في الآخرة أعمى عن جنته . وقال الحسن: من كان في الدنيا ضالاً كافراً فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلاً، لأنه لم يتب في الدنيا ففي الآخرة لا تقبل توبته .. وإختلف القراء في هذين الحرفين. فأمالها أهل الكوفة وفخمها الآخرون. وأمّا أبو عمرو فكان يكسر الأول ويفتح الآخر يعني فهو في الآخرة أشد عمي لقوله: ﴿وأضل سبيلا﴾ هي اختيار أبي عبيدة. قال الفراء: حدثني بالشام شيخ من أهل البصرة إنه سمع من العرب تقول: ما أسود شعره. قال الشاعر: أما الملوك فأنت اليوم الأمم لؤماً وأبيضهم سربال طباخ(١) وَإِن كَادُوْ لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِىَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ لِتَعْتَرِىُ عَلَيْنَا غَيْرَهُ وَإِذَا لَّأَخَذُوَ خَلِيلًا. وَلَوْلَا أَنْ نَبَّنْتَكَ لَقَدْ كِدَتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِلًا (٧٦) إِذَا لَّأَذَفْتَكَ ضِعْفَ الْخَيَرَةِ وَضِعْفَ أَلْعَمَاتِ ثُمَّ لَا يَّدُ لَكَ عَلَيْنَا نَصِيرًا (٢٣) وَإِن كَادُواْ لِيَسْتَفِرُونَكَ مِنَ اْأَرْضِ لِيُخْرِجُوكُ مِنْهَا وَإِذَا لَّا يَلْسَتُنَ ٧٧ ◌ِلَفَكَ إِلَّا قَلِلًا ﴿يَ سُنَّةَ مَنْ قَدْ أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنِ زُسُلِنَا وَلَا تَجِدُ لِسُنَِّنَا تَغْوِيلًا ﴿وَإِنْ كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ﴾ الآية اختلفوا في سبب نزولها . فقال سعيد بن جبير: كان النبي وقلّر يستلم الحجر الأسود فمنعته قريش وقالوا: لاندعك حتّى تلم بآلهتنا فحدث نفسه وقال: ما عليَّ أن ألمَّ بها والله يعلم إني لها كاره بعد أن يدعونني أستلم الحجر فأنزل الله عزّ وجلّ هذه الآية. قتادة: ذكر لنا أن قريشاً خلوا برسول الله و * ذات ليلة إلى الصباح يكلمونه ويخيرونه ويسودونه ويقارنونه وكان في قولهم أن قالوا: إنك تأتي بشيء لا يأتي به أحد من الناس وأنت سيدنا فإين سيدنا فمازالوا يكلمونه حتّى كاد يقاربهم في بعض مايريدون ثمّ عصمه الله تعالى من ذلك وأنزل هذه الآية. مجاهد: مدح آلهتهم وذكرها ففرحوا. ابن [جموح]: أتوه وقالوا له: أئت آلهتنا فأمسها فذلك قوله ﴿شيئاً قليلاً﴾. ابن عبّاس: قدم وفد ثقيف على النبي ◌َّر فقالوا: نبايعك على أن تعطينا ثلاث خصال. (١) لسان العرب: ٧ / ١٢٤، والمستدرك: ٤ / ٥٥١. ١١٨ الجزء السادس من كتاب تفسير الثعلبي قال: ماهن؟ فقالوا: لا ننحني في الصلاة ولا نكسر أصناماً بأيدينا [وتمتعنا باللات] سنة. فقال لهم رسول الله وَّر: ((لا خير في دين لا ركوع فيه ولا سجود وأما أن لا تكسروا أصنامكم بأيديكم فذلك لكم وأما الطاعة للات فإني غير ممتعكم بها(١))) [٤٠]. فهنا قالوا لرسول الله: فإنا نحب أن تسمع العرب أنك أعطيتنا مالم تعطه غيرنا فإن كرهت ذلك وخشيت أن تقول العرب أعطيتهم مالم تعطنا فقل الله أمرني بذلك، فسكت رسول الله وَالتل ودعاهم ليؤمنوا، فعرف عمر (رَبُّه) أن رسول الله وَّل كان لما سألوه فقال: ما لكم آذيتم رسول الله ◌َ﴾ أحرق الله أكبادكم إن رسول الله لا يدع الأصنام في أرض العرب إما أن تسلموا وإما (٢) أن ترجعوا فلا حاجة لنا فيكم . فأنزل الله تعالى هذه الآية ووعدهم رسول الله وبلير أن يعطيهم ذلك. عطية عنه قالت ثقيف للنبي وَلجر: أجّلنا سنة حتّى نقبض ما تُهدي لآلهتنا فإذا قبضنا التي تُهدى لآلهتنا كسرناها وأسلمنا، فهمّ رسول الله وَّر أن يؤجلهم فأنزل الله تعالى ﴿وَإِنْ كَادُوا﴾ وقد هموا ﴿لَيَفْتِنُونَكَ﴾ ليستزلونك ويصرفونك ﴿عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ لِتَقْتَرِيَ﴾ لتختلف ﴿عَلَيْنَا غَيْرَهُ وَإِذاً﴾ لو فعلت ما دعوك إليه ﴿لاتَّخَذُوكَ خَلِيلًا﴾ أي قالوك وصافوك ﴿وَلَوْلا أَنْ ثَبَّتْنَاكَ﴾ على الحق بعوننا ﴿لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ﴾ تميل ﴿إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلًا﴾ ولو فعلت ذلك ﴿إذاً لأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الحَيَاةِ وَضِعْفَ المَمَاتِ﴾ المحتضر أي ضعف عذاب الحياة وضعف عذاب الممات يعني ضعفّنا لك العذاب في الدنيا والآخرة ﴿ثُمَّ لا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنَا نَصِيراً﴾ ناصراً يمنعك من عذابنا . قال قتادة: فلما نزلت هذه الآيات، قال رسول الله وَله: ((اللهم لاتُكلّني إلى نفسي طرفة عين)) [٤١]. ﴿وَإِنْ كَادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ﴾ ليسخفونك ﴿مِنَ الأرْضِ لِيُخْرِجُوكَ مِنْهَا﴾ الآية. قال الكلبي: إن رسول الله صل﴾ لما قدم المدينة حسدت اليهود مقامه بالمدينة وكرهوا قربه منهم فأتوا فقالوا: يا محمّد أَنبيّ أنت؟ قال: نعم، قالوا: والله لقد علمت ما هذه بارض الأنبياء وإن أرض الأنبياء الشام، وكأنى بها إبراهيم و [الأنبياء]: فان كنت نبياً مثلهم فأت الشام وقد علمنا إنما يمنعك الخروج إليها مخافتك الروم وإن الله سيمنعك بها من الروم إن كنت رسوله وهي الأرض المقدسة وإن الأنبياء لا يكونوا بهذا البلد. فعسكر رسول الله ◌َجر على ثلاثة أميال من المدينة وأربعة أميال، وفي بعض الروايات إلى (١) هكذا في الاصل. (٢) تاريخ المدينة لابن شبة: ٢ / ٥١١، والسيرة النبوية لابن كثير: ٤ / ٥٦. ١١٩ سورة بني إسرائيل (الإسراء)، الآيات: ٧٣ - ٧٧ ذي الحليفة، حتّى ترتاد ويجتمع عليه أصحابه [وينظر](١) إليه الناس. فأنزل الله عزّ وجلّ ﴿وَإِنْ كَادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الأَرْضِ﴾ التي كنت بها وهي أرض المدينة(٢). وروى شهر بن حوشب عن عبد الرحمن بن الحكم: إن اليهود أتوا نبي الله والقر فقالوا: يا أبا القاسم إن كنت صادقاً أنك نبي فالحق بالشام فإنها أرض المحشر والنشر وأرض الأنبياء فصدّق رسول الله ما قالوا وقد كان في غزوة تبوك لا يريد بذلك إلاّ الشام فلما بلغ تبوك أنزل الله عليه آية من سورة بني إسرائيل بعدها ختمت السورة ﴿وَإِنْ كَادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الأرْضِ﴾ الآية وأمره بالرجوع إلى المدينة وقال: فيها خيلك وملكك وفيها مبعثك. قال مجاهد وقتادة: همَّ أهل مكة عمداً بإخراج النبي وَلّر من مكة ولو فعلوا ذلك لما توطنوا ولكن الله كفهم عن إخراجه حتّى أمره ولقلما لبثوا مع ذلك بعد خروج النبي ◌َّر من مكة حتّی أهلکهم الله يوم بدر(٣). وهذا التأويل أليق بالآية لأن ماقبلها خبر من أهل مكة ولم يجد لليهود ذكر ولأن هذه السورة مكية . وقيل: هم الكفار كلهم كادوا أن يستخفوه من أرض العرب بإجتماعهم وتظاهرهم عليه فمنع الله رسوله وَل﴾ ولم ينالوا منه ما أملوا من الظفر ولو أخرجوه من أرض العرب لم يميلوا أن يقيموا فيها على كفرهم بل أهلكوا بالعذاب فذلك قوله ﴿وَإِنْ كَادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الأرْضِ لِيُخْرِجُوكَ مِنْهَا﴾ ﴿وَإِذاً لا يَلْبَثُونَ خِلافَكَ﴾ أي بعدك وهي قراءة أبي عمرو وأهل الحجاز وإختاره أبو عبيد. وقرأ الباقون: خلافك وإختاره أبو حاتم إعتباراً بقوله ﴿فرح المخلفون بمقعدهم خلاف رسول الله﴾(٤) ومعناه أيضاً بعدك. قال الشاعر : بسط الشواطب منهن حصيرا عفت الديار خلافها فكأنما أيّ بعدها . ﴿إِلاَّ قَلِيلًا﴾ حتّى تهلكوا ﴿سُنَّةَ مَنْ قَدْ أرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنْ رُسُلِنَا﴾ أيّ كسنّتنا فيمن أرسلنا (١) هكذا في الاصل. (٢) هذا من أوضح المفتريات أن يدعَ الرسول الأعظم الوحيَ ويأخذ من اليهود، فإن الانسان العادي الساذج لا يأخذ بهذا القول فكيف بنبي الهدى الذي لا ينطق عن الهوى، والذي هو أعقل العرب وأسيسها والمعصوم عن الزلل، كما أجمعت عليه الفرق الإسلامية وثبت في محله. (٣) راجع تفسير الطبري: ١٥ / ١٦٦. (٤) سورة التوبة: ٨١. ١٢٠ الجزء السادس من كتاب تفسير الثعلبي قبلك من رسلنا إذا يكذبهم الأمم أهلكناهم بالعذاب ولا يعذبهم مادام فيهم بين أظهرهم فإذا خرج نبيهم من بين أظهرهم عذبناهم ﴿وَلا تَجِدُ لِسُتَِّنَا تَحْوِيلًا﴾ تبديلاً. وَمِنَ VA أَقِ اَلْضَّلَةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِِ إِلَى غَسَقِ اَلَيْلِ وَقُرْءَانَ الْفَحْرِّ إِنَّ قُرْءَانَ أَلْفَجْرِ كَأَنَ مَشْهُودًا ( وَقُل رَّبِّ أَدْخِلِى مُدْخَّلَ صِدْنٍ (٧٩) اَلَتْلِ فَتَهَخَّدْ بِهِ. نَافِلَةُ لَّكَ عَسَىَ أَنْ يَبْعَنَّكَ رَبُّكَ مَقَامًا تَحْمُودًا وَأَخْرِجِْ مُخْرَجَ صِدْقٍ وَأَجْعَل لِ مِن لَّدُنَكَ سُلْطَئِنَا نَّصِبَا (٨٠) وَقُلْ جَاءَ الْحَقِّ وَزَهَقَ الْبَطِلُّ إِنَّ الْبَعِلَ كَانَ زَّهُوفًا جَ وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْءَانِ مَا هُوَ شِفَّةٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِينُ وَلَا يَزِيدُ الظَِّينَ إِلَّ خَسَارًا (٨٦) وَإِذَا أَنْعَمْنَا عَلَى الْإِنسَانِ أَعْرَضَ وَنَا بِمَاِةٍ، وَإِذَا مَنَّهُ الشَّرُ كَانَ يَقُسًا (٨٣) قُلْ كُلٌ يَعْمَلُ عَلَى شَاكَِتِهِ، فَرَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَنْ هُوَ أَهْدِى سَبِيلًا ﴿أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ﴾ قال إبراهيم النخعي ومقاتل بن حيان والسدي ويمان وابن زيد: دلوكها غروبها . قال الشاعر: هذا مقام قدمي رياح غدوة حتّى هلكت براح أي غربت الشمس، وبراح إسم للشمس مثل قطام وجذام ورفاش. ويروى، براح بكسر الباء يعني إن الناظر يضع كفه على حاجبه من شعاعها لينظر ما بقى من غبارها، ويقال ذلك للشمس إذا غاب. قال ذو الرمة : مصابيح ليست باللواتي يقودها نجوم لا بالأفلات الدوالك ودليل هذا التأويل حديث عبد الله بن مسعود إنه كان إذا غرب الشمس صلى المغرب وأفطر إن كان صائماً ويحلف بالله الذي لا إله إلاّ هو أن هذه الساعة لميقات هذه الصلاة وهي التي قال الله ﴿أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ﴾. وقال ابن عمرة وابن عبّاس وجابر بن عبد الله وأبو العالية وعطاء وقتادة ومجاهد والحسن ومقاتل وجعفر بن محمّد وعبيد بن حجر: دلوكها زوالها، وبه قال الشافعي (رَيُّه)، يدل عليه حديث أبي مسعود عقبة بن عمرو قال: قال رسول الله وَلي: ((أتاني جبرئيل لدلوك الشمس حين زالت الشمس فصلى بي الظهر)) [٤٢](١). (١) تفسير الطبري: ١٥ / ١٧١.