Indexed OCR Text
Pages 101-120
١٠١ سورة المائدة، الآيات: ٨٢ - ٨٩ ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تحرمّوا﴾ الآية. قال المفسرون: جلس رسول اللّه ◌َ ﴾ يوماً فذكّر الناس يوم القيامة ولم يزدهم على التخويف فرقّ الناس وبكوا فاجتمع عشرة من أصحابه في بيت عثمان بن مظعون الجمحي وهم: أبو بكر وعلي، وإبن مسعود، وعبد الله بن عمر وأبو ذر الغفاري، وسالم مولى أبي حذيفة، والمقداد بن الأسود، وسلمان الفارسي، ومعقل بن مقرن، واتفقوا على أن يصوموا النهار ويصوموا الليل ولا يناموا على فرشهم، ولا يأكلوا اللحم والودك، ولا يقربوا النساء والطيب، ويلبسوا المسموح ويرفضوا الدنيا ويسيحوا في الأرض فيذهبوا ويجبوا مذاكيرهم فبلغ ذلك رسول اللّه ◌َ ل﴾ فأتى دار عثمان بن مظعون، فلم يصادفه فقال لامرأته أم حكم بنت أبي أمية: أين الحولاء وكانت عطارة: أحقّ ما بلغني عن زوجك وأصحابه؟ فكرهت أن تكذب رسول الله وكرهت أن تبدي على زوجها، فقالت: يا رسول اللّه إن كان أخبرك عثمان فقد صدقك فانصرف رسول اللّه وَ لّ فلما دخل عثمان أخبرته بذلك، فأتى رسول اللّه هو وأصحابه. فقال لهم: ((ألم أنبأ إنكم إتفقتم على كذا وكذا))، قالوا: بلى يا رسول اللّه وما أردنا إلاّ الخير، فقال (عليه السلام): إني لم أؤمر بذلك ثم قال: ((إن لأنفسكم عليكم حقاً صوموا وأفطروا وقوموا وناموا فإني أقوم وأنام وأصوم وأفطر وآكل اللحم والدسم وآتي النساء ومن رغب عن سنتي فليس مني)). ثم جمع الناس وخاطبهم ثم قال: ((ما بال أقوام حرموا النساء والطعام والطيب والنوم وشهوات الدنيا أما أني لست آمركم أن تكونوا قسيسين ورهباناً فإنه ليس في ديني ترك اللحم والنساء واتخاد الصوامع وإن سياحة أمتي الصوم ورهبانيتهم الجهاد إعبدوا الله ولا تشركوا به شيئاً وحجوا واعتمروا وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وصوموا رمضان واستقيموا يستقيم لكم فإنما هلك من كان قبلكم بالتشديد شدّدوا على أنفسهم فشدّد اللّه عليهم باطلاً بإقدامهم في الديرات والصوامع فأنزل اللّه تعالى هذه الآية)) (١) [١٠٧]. وروى عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه قال: ضاف عبد الله بن رواحة ضيفاً فانقلب ابن رواحة ولم يتعشّ فقال لزوجته: ما عشيتيه ؟ فقالت: كان الطعام قليلاً فانتظرتك، فقال: جستِ ضيفي من أجلي؟ طعامك عليّ حرام فقالت: وهو عليّ حرام إن لم تأكله. وقال الضيف: وهو حرام إن ذقته إن لم تأكلوه، فلما رأى ذلك ابن رواحة، قال: قرّبي طعامك كلوا بسم اللّه وجاء إلى رسول اللّه وَل﴾ وأخبره بذلك، فقال (عليه السلام): أحسنت ونزلت هذه الآية. روى عكرمة عن ابن عباس: إن رجلاً أتى رسول اللّه وَليو، فقال: يا رسول الله إني (١) أسباب نزول الآيات: ١٣٧ بتفاوت يسير وتفسير مجمع البيان: ٣ / ٤٠٤ بتفاوت يسير. ١٠٢ الجزء الرابع من كتاب تفسير الثعلبي صمت من اللحم فأشريت، وأخذتني شهوة فحرمت اللحم، فأنزل اللّه ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحلّ اللّه لكم﴾ يعني اللذات التي تشتهيها النفوس وتميل إليها القلوب، وما أحل الله لكم من المطاعم الطيبة والمشارب اللذيذة ﴿ولا تعتدوا﴾ ولا تجاوزوا الحلال إلى الحرام. وقيل: هو جبّ المذاكير وقطع آلة التناسل ﴿وكلوا مما رزقكم الله حلالاً طيباً﴾ قال عبد الله بن المبارك: الحلال ماأخذته من وجهه والطيب ما غذا ونما فأما الجوامد والطين والتراب، وما لا يغذي فمتروك إلاّ على جهة للتداوي ﴿واتقوا الله الذي أنتم به مؤمنون﴾. روي عن عائشة وأبي موسى الأشعري أن النبي (عليه السلام) كان يأكل الفالوذج والدجاج وكان يعجبه الحلواء والعسل وقال: ((إن المؤمن حلو يحب الحلاوة))(١). وقال: ((في بطن المؤمن زاوية لا يملأها إلاّ الحلواء)»(٢) [١٠٨]. وروي أن الحسن كان يأكل الفالوذج فدخل عليه فرقد السبخي فقال: يا فرقد ما تقول في هذا؟ فقال فرقد: لا آكله فلا أحب أكله فأقبل الحسن على غيره كالمتعجب وقال: يا هذا أتحب لباب البر مع سمن البقر؟ هل يعيبه مسلم. وجاء رجل إلى الحسن فقال: إن لي جار لا يأكل الفالوذ، قال: ولم؟ قال: يقول: لا يروي شكره. قال الحسن: ويشرب الماء البارد؟ قال: نعم، قال: جارك جاهل إن نعمة الله عليه في الماء البارد أكثر من نعمته عليه في الفالوذ. قال ابن عباس: لما نزلت ﴿لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم﴾ الآيتين، قالوا: يا رسول الله كيف نصنع بأيماننا التي حلفنا عليها؟ وكانوا حلفوا على ما عليه اتّفقوا(٣) فأنزل الله تعالى ﴿لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان﴾ قرأ أهل الحجاز والبصرة ﴿عقّدتم﴾ مشدداً بمعنى وكّدتم، واختار أبو حاتم فقرأها أهل الكوفة بالتخفيف واختاره أبو عبيدة. [والتشديد التكرير مرّة بعد مرّة، ...... ] أمن أن يلزم من قرائتك. [الفراء]: أن لا يوجب الكفارة عليه في اليمين الواحدة متى يرددها مراراً وهذا خلاف الإجماع. وقرأ أهل الشام: عاقدتم بالألف، يكون من واحد مثل: جاياك اللّه ونحوها. وقرأ الأعمش بما ﴿عقدت الأيمان﴾ جعل الفعل الإتيان. ومعنى الآية ما قصدتم وتعمدتم وأردتم ونويتم كقوله ﴿بما كسبت قلوبكم﴾. (١) كنز العمال ١ / ١٤٦، والجامع الصغير: ٢ / ٢٥٩ وفيه: قلب المؤمن. (٢) تفسير مجمع البيان: ٣ / ٤٠٦. (٣) تفسير الطبري: ٧ / ١٩، وأسباب النزول للواحدي: ١٣٨. ١٠٣ سورة المائدة، الآيات: ٨٢ - ٨٩ ﴿فكفّارته﴾ أي كفّارة ما عقدتم من الأيمان إذا حلفتم ﴿إطعام عشرة مساكين﴾ واختلفوا في قدرها . فقال الشافعي: مدّ وضوء النبي (عليه السلام) والمدّ رطل وثلث، وكذلك في جميع الكفارات، وهو قول ثابت وابن عباس وابن عمر وابن المسيب والقاسم وسالم وسليمان بن يسار وعطاء والحسن واحتجوا بها . أبو بكر الجورقي، أبو العباس بن منصور الفيروز آبادي، أحمد بن حفص حدّثني أبي حدّثني إبراهيم بن طهمان عن منصور بن المعتمر عن الزهري عن حمد بن عبد الرحمن عن أبي هريرة قال: رجل أتى رسول اللّه وَ ل فقال: إني وقعت على أهلي وذلك في رمضان، فأمره أن يعتق رقبة، قال: ماأجدها، قال: ((فصم شهرين متتابعين)) قال: ما أطيقه، قال: ((فأطعم ستين مسكيناً))، قال: ما أجد، قال: فأتى رسول اللّه وَ له بكيل فيه خمسة عشر صاعاً من تمر، قال: ((خذ هذا فأطعمه))، قال: والذي بعثك بالحق ما بين الا بتيها أدلّ شيء هو منها[ فقال رسول .](٢) وخمسة عشر صاعاً إذا قسم على ستين اللّه ◌َله: ((خذه في أطعمة أهلك))(١) [ مسكيناً خص كل مسكين له مد [١٠٩]. وقال أبو حنيفة: إن أطعم من الحنطة نصف صاع وإن أطعم من الشعير والتمر والزيت ونحوها فإنه يعطى صاعاً كاملاً لا يجزي أقل من ذلك، وقول عمر بن الخطاب وإبنه والنخعي والشعبي وإبن جبير ومجاهد والحكم والضحّاك واحتجوا بحديث النبي وَير أنه أُتي بوسق صاعاً فأعطى رجلاً وجبت عليه كفّارة، وقال: ((أعطه لستين مسكيناً)). وقال علي بن أبي طالب كرّم الله وجهه ومحمد بن كعب: غداء وعشاء، وعند الشافعي لا يجوز أحد القيم في الزكوات والكفارات، وأجاز أبو حنيفة فاعتبر الشافعي النص. وأبو حنيفة المنفعة والمصلحة، وعند الشافعي لا يجوز أن يعطى أقل من عشرة مساكين وأبو حنيفة إن أعطى مسكيناً في عشرة أيام جاز، وقال الشافعي: لا يجوز أن يعطي الكفارة إلّ حرّاً مسلماً محتاجاً ولا يجوز أن يعطى العبيد والكفار ولا الأغنياء. فقال أبو حنيفة: إن أعطى الكفارة أهل الذمة جاز فأما الزكاة فلا يجوز أن يعطى أهل الذمة بلا خلاف، ودليل الشافعي قوله ﴿ولا تؤتوا السفهاء أموالكم﴾(٣) والكافر من أسفه السفهاء قال اللّه ﴿ألا إنهم هم السفهاء﴾(٤) وحجة أبي حنيفة قوله ﴿ويطعمون الطعام على (١) فتح الباري: ١٠ / ٤٥٧. كلام غير مقروء. (٢) (٣) سورة النساء: ٥. (٤) سورة البقرة: ١٣ . ١٠٤ الجزء الرابع من كتاب تفسير الثعلبي حبه﴾(١) الآية. [والأسير] لا يكون إلاّ من الكافرين ﴿من أوسط ما تطعمون أهليكم﴾ أي من خير قوت عيالكم فلو إنه يقتات الحنطة لم يخوله أن يعطى الشعير. وقرأ الصادق: أهاليكم ﴿وكسوتهم﴾ قرأه العامة: بكسر الكاف، وقرأ السلمي نصبه. وهما لغتان مثل إسوة وأسوة، ورِشوة ورَشوة. وقرأ ابن جبير أو كاسوتهم يعني كاسوة أهلك في الطعام والأسوة الميل والتمايل أي يطعمون المساكين كما يطعمون أهليكم، واختلف العلماء في الكسوة التي تجري في الكفارات وقال قوم: هي ثوب واحد مما يقع عليه إسم الكسوة أزار أو رداء أو قميص أو سراويل أو كساء أو عمامة ونحوها. وهو قول ابن عباس والحكم والحسن ومجاهد وعطاء والباقر وإليه ذهب الشافعي. وقال آخرون: ثوب جامع لا تجزي فيها العمامة، وهو مذهب النخعي وأبي حنيفة وقال (مالك كل] ما يجوز فيه الصلاة. وقال ابن المسيب والضحّاك: لكل مسكين ثوبان، واحتجا بأن أبا موسى الأشعري كان بذمته كفارة فكسا عشرة مساكين لكل واحد ثوبين ظهرانياً ومعقداً من معقد البحرين. وقال شهر بن حوشب: ثوب ثمنه خمسة دراهم ﴿أو تحرير رقبة﴾. قال الشافعي: لا يجوز في كفارة واجبة إلاّ رقبة مؤمنة، مثل كفارة القتل واليمين والظهار والجماع في نهار رمضان. والسدي [والوصيفة] ووافقه أبو حنيفة في كفارة القتل وأجاز في غيرها الرقبة الكافرة، ودليل الشافعي أن اللّه عز وجل قاله في كفارة القتل ﴿فتحرير رقبة مؤمنة﴾(٢) فقيّد وأطلق في سائرها والمطلق محمول على المقيّد واحتج أيضاً بما روى: إن رجلاً جاء إلى النبي (عليه السلام) فقال: أوجبت يا رسول اللّه، فقال: إعتق رقبة فجاء برقبة أعجمية إلى النبي (عليه السلام)، فقال لها رسول اللّه: من ربك؟ ففهمها اللّه فأشارت إنه واحد، فقال: من أنا؟ فأشارت إلى السماء أي إنك رسول اللّه، فقال (عليه السلام): ((اعتقها فإنها مؤمنة))(٣) وأوجبت لفظة مطلقة [يحتمله]. وروى أبو سلمة عن الشديد أن أمه أوصت أن يعتق عنها رقبة فجاء رسول اللّه وَ الخير ، وقال: إن أمي أوصت أن يعتق عنها رقبة وعندي جارية نوبية سوداء أفأعتقها؟ قال: أدع بها فجيء بها، فقال: من ربك؟ قالت: اللّه، قال: من أنا، قالت: رسول اللّه، قال: أعتقها فإنها مؤمنة، واتبع أبو حنيفة ظاهر الآية. (١) سورة الإنسان: ٨. (٢) سورة النساء: ٩٢. (٣) مسند أحمد: ٢ / ٢٩١، السنن الكبرى للبيهقي: ٧ / ٣٨٨. ١٠٥ سورة المائدة، الآيات: ٨٢ - ٨٩ ويجوز في الكفارة من الرقاب الصغير والكبير والذكر والأنثى، وأما إذا كان معيوباً فاعلم أن العيب عيبان عيب يمنعه من العمل. فلا يجوز مثل الأعمى، والأشل والمقعد والمجنون المطبق والأخرس. فإن كان عيباً خفيفاً لا يمنعه من العمل فيجوز مثل الأجدع والمقطوع الخنصر ونحوها وهذا كما يقول في الكسوة. فإن كان الثوب لبيساً قد بلي وانقطع منه جل المنفعة لم يجز وإن لبس خفيفاً لم ينقطع منه جل المنفعة. والمكفّر بالخيار، مخير بين هذه الأشياء لأن اللّه ذكره بلفظ التخيير وهو أو ﴿فمن لم يجد﴾ واختلف الفقهاء في صفة من لم يجد متى يجوز له الصيام. فقال أبو حنيفة: إذا كان عندهم [مائتا] درهم وعشرون مثقالاً أو أقل ما يجب فيه الزكاة لم يجز له الصيام، فإن كان أقل من ذلك فهو غير واجد وجاز له الصوم. وقال متأخرو الفقهاء: إذا كان له كفاية من المال يتصرف فيها لمعاشه. فإن فضل عن رأس ماله مقدار ما يكفر منه بالإطعام فليس له أن يصوم وإن لم يفضل عن رأس ماله مقدار ما يطعم فله أن يصوم. وقال الشافعي: إذا كان عنده قوته وقوت عياله يومه وليلته ومن الفضل ما يطعم عشرة مساكين لزمته الكفارة بالطعام وإن لم يكن عنده هذا القدر فله الصيام(١) . وقال بعضهم: إذا ملك ما يمكنه الإطعام فليس له الصيام وإن لم يفضل له من الكفاية شيء. وهو قول ابن جبير والحسن قالا: إذا كان عنده درهمان وثلاثة فهو واحد وإن لم يجد شيئاً من هذا ﴿فصيام﴾ أي فعليه أي فكفارته صيام ﴿ثلاثة أيام﴾ واختلفوا في كيفية الصيام. فللشافعي فيه قولان، أحدهما: إنها متتابعة وإن فرده لم يجز، وهو مذهب أبي حنيفة والثوري واختيار المزني قياساً على الصوم في كفارة الظهار واعتباراً بقراءة عبد اللّه وأبي، فصيام ثلاثة أيام متتابعان وهذا قول ابن عباس وقتادة. والقول الثاني: إنه بالخيار إن شاء تابع وإن يشأ فرق والمتابعة أحسن وأفضل وهو مذهب مالك. ﴿ذلك﴾ الذي ذكرت ﴿كفارة أيمانكم إذا حلفتم﴾ قسمتم كقوله ﴿فعدة من أيام أخر﴾(٢) وقوله ﴿ففدية من صيام﴾(٣) يعني ]فأقصر وأحلق[ ﴿واحفظوا أيمانكم) فلا تحلفوا فإذا حلفتم فلا تحزنون ﴿كذلك يبين الله لكم آیته لعلكم تشكرون﴾. (١) راجع كتاب الام: ٢ / ٦٩. (٢) سورة البقرة: ١٨٤ . ١٨٥. (٣) سورة البقرة: ١٩٦. ١٠٦ الجزء الرابع من كتاب تفسير الثعلبي ◌ََّتُهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِنََّا الْخَرُ وَاَلَْيْسِهُ وَالْأَصَابُ وَالْأَزَلَمُ رِجُْ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَنِ فَأَجْتَعُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْتَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَآءُ فىِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِ وَيَصُذَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَوَّةِ فَهَلْ أَنْتُم مُّنَهُونَ ﴿٢) وَلِعُواْ اللَّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأَحْذَرُواْ فَإِن نَوَلَّئْتُمْ فَأَعْلَمُواْ أَنَّمَا عَلَى رَسُولِنَ الْبََّغُ الْمُبِينُ (٢) لَيَّ عَلَى الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّلِحَتِ مُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوَاْ إِذَا مَا أَتَّقَواْ وَءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَِّحَةِ ثُمَّ أَتَّقُواْ وَءَامَنُواْ ثُمَّ أَنَّقُواْ وَأَحْسَنُواْ وَلَهُ يُحِبُّ لِْينَ ﴿٤) بَأْتُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لِيَبْلُوَلَكُمُ اللَّهُ بِشَىْءٍ مِّنَ الصَّْدِ تَنَالُ: أَيْدِيْكُمْ وَرِمَاحُكُمْ لِعْلَمَ اَللَّهُ مَن يَخَافُ بِالْغَيِّ فَمَنِ أَعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلٌِّ (١٦) يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا نَقْلُواْ الضَّيْدَ وَأَتَّمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَهُ مِثْلُ مَا قَثَلَ مِنَ النََّمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْيَا بَلَغَ اَلْكَمْبَةِ أَوْ كَفَرَةٌ طَعَامُ مَسَكِينَ أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَّامًا لِيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهٍ، عَنَا الَهُ عَمَّا سَلَّفَهْ وَمَنَّ عَادَ فَيَنْتَغِمُ اللّهُ مِنْهُ وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُوْ أَنِقَامِ ﴿١٥) أُعِلَّ لَكُمْ صَيْدُ أَلْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مََّعًا لَّكُمْ وَلِسَّارَةِ وَيُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ أَلْبَرِّ مَا دُمْثُمْ حُرُمَاً وَأَتَّقُواْ اللَّهَ الَّذِىَ إِلَيْهِ مُخْشَرُونَ ( ﴿يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر﴾ وقد مرّ تفسيره، فإن جمعه تحريمها وسنذكر أخباراً في الوعيد الوارد في شربها واتخاذها وبيعها وبالله التوفيق. عن الشيخ أبو عمرو أحمد بن أبي الفراني، الحاكم أبو الفضل محمد بن أحمد بن عبد اللّه المروزي حدثني عبد الله بن يحيى حدثني الحسين بن المبارك حدثني عتبة بن الوليد عن عبد اللّه ابن حبيب عن الزهري عن ابن المسيب عن عثمان بن عفان قال: قال رسول اللّه وَليقول: «إن اللّه لا يجمع الخمر والإيمان في إمرىء أبداً» (١) [١١٠]. أحمد بن أبي، عمران بن موسى، ومارود بن بطن، عثمان بن أبي شيبة، محمد بن أبي سلمى الأصفهاني عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول اللّه وَالت: ((مدمن الخمر كعابد الوثن)) [١١١](٢). أحمد بن أبي، محمد بن يعقوب، الربيع بن سليمان، الشافعي مالك عن نافع عن إبن عمر إن رسول اللّه وَل قال: ((من شرب الخمر في الدنيا، ثم لم يتب منها حرمها في الآخرة))(٣) [١١٢]. أحمد بن أُبي، أبو عبد الله بن محمد بن موسى الرازي، الحرث بن أبي أسامة البغدادي، داود ابن المحسن الواسطي، ميسر بن عبد ربه عن أبي عائشة السعدي عن يزيد بن عمر بن عبد (١) بتفاوت في الدر المنثور: ٢ / ٣٢٢. (٢) سنن ابن ماجة: ٢ / ١١٢٠. (٣) كنز العمال: ٥ /٣٤٩، ح ١٣١٧٨. ١٠٧ سورة المائدة، الآيات: ٩٠ - ٩٦ العزيز عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة وابن عباس جميعاً قالا: قال رسول اللّه ◌َله : ((من شرب الخمر في الدنيا سقاه الله من سم الأساود وسم العقارب، من شربها تساقط لحم وجهه في الإناء قبل أن يشربها فإذا شربها (تفسخ لحمه](١) ينادي به أهل الجمع ثم يؤمر به إلى النار إلا وشاربها وعاصرها ومعتصرها وبايعها ومبتاعها وحاملها والمحمول إليه وكل فيها سواء في إثمها وحاد بها، ولا يقبل اللّه منه صلاة ولا صياماً ولا حجاً ولا عمرة حتى يتوب فإن مات قبل أن يتوب منها كان حقاً على الله يعاقبه فيه بكل جرعة شربها في الدنيا شربة من صديد جهنم ألا وكل مسكر خمر وكل خمر حرام»(٢) [١١٣]. أحمد بن أبي، أبو العباس الأصم، أحمد بن إسحاق الصنعاني، أبو نعيم، عبد العزيز بن محمد ابن عبد العزيز عن عبد الرحمن بن عبد الله الغافقي من أهل مصر عن ابن عمر أنه قال: أشهد أني سمعت رسول اللّه وَل وهو يقول: ((لعن الله الخمر وشاربها وساقيها وبائعها ومبتاعها وعاصرها ومعتصرها وحاملها والمحمول إليه وأكل ثمنها))(٣) [١١٤]. أحمد بن أبي، أبو العباس الأصم، محمد بن إسحاق بن جعفر الصنعاني، نعيم بن ماد، عبد العزيز بن محمد عن أبي عمرو عن عكرمة عن ابن عباس قال: قال رسول اللّه وَله: ((إجتنبوا الخمر فإنها مفتاح كل شر(٤) ولا يموتن أحدكم وعليه دين فإنه ليس هناك دينار ولا درهم وإنما يقتسمون هناك الحسنات والسيئات واحد بيمينه وواحد بشماله))(٥) [١١٥]. أبو بكر أحمد بن محمد القطان، محمد بن الحسين بن محمد الدهقان، عثمان بن سعيد الدارمي، الربيع بن الروح أبو توبة الحلبي، محمد بن الحرمي عن حكم بن عيينة عن محمد بن [المنكدر] عن علي ابن أبي طالب (رضي الله عنه) قال: قال رسول اللّه وَلقول: ((من شرب الخمر بعد أن حرمها اللّه على لساني فليس له أن يزوج إذا خطب ولا يصدق إذا حدث ولا يشفع إذا شفع ولا يؤتمن على أمانة فمن أنتمنه على أمانة فاستهلكها فحق على اللّه عز وجل أن لا يخلف عليه))(٦) [١١٦]. أنشدنا أبو القاسم الحبيبي، أنشدنا أبو العباس عبد الله بن محمد الجبّائي، أنشدنا رضوان ابن أحمد الصيدلاني شعراً : (١) هكذا في المصدر. بغية الباحث: ٧٤ بتفاوت يسير. (٢) كنز العمال: ٥ / ٣٤٨ ح ١٣١٧٧ . (٣) (٤) كنز العمال: ٥ / ٣٤٥ ح ٠١٣١٥٩ جامع البيان: ١ / ٣٨١. بتفاوت يسير. (٥) (٦) كنز العمال: ٥ / ٣٦١ ح ١٣٢٣١ بتفاوت يسير. ١٠٨ الجزء الرابع من كتاب تفسير الثعلبي وصرت حليفاً لما عابه تركت النبيذ لأهل النبيذ شراباً يدنس عرض الفتى ويفتح للشر أبوابه(١) ﴿والميسر والأنصاب﴾ أي الأوثان، سميت بذلك لأنهم كانوا ينصبونها، واحدها: نصب بفتح النون وجزم الصاد، ونصب منهم النون مثقلاً ومخففاً ﴿والأزلام﴾ يعني القداح التي كانوا يقتسمون بها ﴿رجس من عمل الشيطان﴾ تزينه ﴿فاجتنبوه﴾ رد الكناية إلى الرجس ﴿لعلكم تفلحون * إنما يريد الشيطان أن يوقع﴾ يلقي ﴿بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر﴾ كما فعل الأنصاري الذي [شج] سعد بن أبي وقاص [بلحي] الجمل ﴿ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة﴾ كما فعل بأضياف عبد الرحمن بن عوف ﴿فهل أنتم منتهون﴾ أي إنتهوا لفظه إستفهام ومعناه أمر كقوله ﴿فهل أنتم شاكرون﴾ ﴿وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول واحذروا﴾ المحارم والملاهي ﴿فإن توليتم﴾. عن ذلك ﴿فاعلموا إنما على رسولنا البلاغ المبين﴾ فإما التوفيق والخذلان، والثواب والعقاب فإلى اللّه سبحانه، فلما نزل تحريم الخمر والميسر، قالت الصحابة: يا رسول الله ما تقول في إخواننا الذين ماتوا وهم يشربون الخمر ويأكلون مال الميسر فأنزل الله ﴿ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا﴾ شربوا الخمر نظيره قوله ﴿ومن لم يطعمه فإنه مني﴾ وفيما أكلوا من الميسر ذلك ذكر المنعم لأنه لفظ جامع ﴿إذا ما اتقوا﴾ الشهوات ﴿وآمنوا وعملوا الصالحات ثم اتقوا﴾ الخمر والميسر بعد تحريمهما ﴿ثم اتقوا﴾ حرم اللّه عليهم كله ﴿وأحسنوا والله يحب المحسنين). الحسين بن محمد بن فنجويه، عمر بن الخطاب، محمد بن إسحاق الممسوحي، أبو بكر ابن أبي شيبة، محمد بن بكر عن سعد بن عوف عن محمد بن حاطب قال: ذكر عثمان قال الحسن بن علي: هذا أمير المؤمنين يأتيكم خبركم فجاء علي فقال: إن عثمان من الذين آمنوا وعملوا الصالحات ثم اتقوا وآمنوا ثم اتقوا وأحسنوا والله يحب المحسنين ﴿يا أيها الذين آمنوا ليبلونكم اللّه بشيء من الصيد﴾ الآية، نزلت عام الحديبية إبتلاهم الله بالصيد فكان الوحش يغشى رجالهم كثير وهم محرمون فبينما هم يسيرون بين مكة والمدينة إذ عرض اليهم حمار وحش فحمل عليه أبو اليسر بن عمرو فطعنه برمحه فقتله فقيل له: إنك قتلت الصيد وأنت حرم فأتى رسول اللّه ◌َ ل﴾ فسأله عن ذلك فأنزل الله ﴿يا أيها الذين آمنوا ليبلونكم الله﴾ ليختبرنكم الله ﴿بشيء من الصيد﴾ وإنما بعض فقال بشيء لأنه إبتلاهم بصيد البرّ خاصة ﴿تناله أيديكم﴾ وهي الفراخ والبيض وما لا يستطيع أن يفر من الصيد الوحش ﴿ورماحكم﴾ وهي الوحش وكبار الصيد ﴿ليعلم الله﴾ ليرى الله من يخافه بالغيب ولم يره ﴿من يخافه بالغيب﴾ فلا يصطاد في حال الإحرام ﴿فمن اعتدى بعد ذلك﴾ أي صاده بعد تحريمه فاستحلّه ﴿فله عذاب أليم * يا أيها (١) تفسير القرطبي: ٦ / ٢٩٤. ١٠٩ سورة المائدة ، الآيات : ٩٠ - ٩٦ الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم﴾ أي محرمون بالحج والعمرة وهو جمع إحرام يقال رجل حرام وامرأة حرام ﴿ومن قتله منكم متعمداً﴾ إختلفوا في صيغة العمد الموجب للجزاء والكفارة في قتل الصيد، قال: حرموا العمد في قتل الصيد مع نسيانه لإحرامه في حال قتله فأما إذا قتله عمداً وهو ذاكراً لإحرامه فلا حكم عليه وأمره إلى اللّه لأنه أعظم من أن يكون له كفارة. قرأ مجاهد والحسن وقال آخرون: هو العمد من يحرم بقتل الصيد ذاكر الحرمة فيحكم عليه في العمد والخطأ وهو إختيار الشافعي وأكثر الفقهاء. وقال الزهري: نزل القرآن بالعمد وجرت السنة في الخطأ . وقال ابن عباس: إن قتله متعمداً مختاراً سئل: هل قتلت قبله شيئاً من الصيد؟ فإن قال: نعم لم يحكم عليه وقيل له: إذهب فينتقم اللّه منك. وإن قال: لم أقتل قبله شيئاً حكم عليه فإن عاد وقتل الصيد محرماً بعد ما حكم عليه لم يحكم عليه ولكن يملأ ظهره وصدره ضرباً وجيعاً، وكذلك حكم رسول الله (عليه السلام) في وج(١) وهو وادي بالطائف، وعندنا إذا عاد يحكم عليه وعليه الجمهور بذلك. قوله: ﴿فجزاء مثل ما قتل من النعم﴾ نوّنها يعقوب وأهل الكوفة ورفعوا المثل على البدل من الجزاء، كأنه فسّر الجزاء فقال: مثل ما قيل من النعم وأضافها الآخرون لاختلاف الإسمين ﴿يحكم به﴾ أي بالجزاء ﴿ذوا عدل منكم﴾ أي فقيهان عدلان فينظران إلى أشبه الأشياء به من النعم فيحكمان به حتى يفديه ويهديه إلى الكعبة فإن قتل نعامة فعليه بدنة فإن قتل بقرة أو إبلاً أو حماراً فعليه بقرة وإن قتل بقرة وحشية فعليه عجل إنسي وفي الضبع كبش لأنه صيد وأكله حلال. وأما السباع فلا شيء فيها وإن قتل ضبياً فعليه شاة، وفي الغزال والأرنب جمل، وفي الضب واليربوع سخلة، وفي الحمام والفواخت والقمري والدبسي(٢) وذوات الأطواق وكل ما عبث وهدر شاة، واختلفوا في الجراد وروي عن عمر أنّه قال لكعب وقد قتل جرادتين: ما جعلت على نفسك، قال: درهماً قال: بخ، قال: درهم خير من مائة جرادة. وروي عن عمر أيضاً في الجرادة تمرة. قال ابن عباس: قبضة من طعام فإن أصاب فرخاً أو بيضاً أو شيئاً لا يبلغ بهيمة فعليه قيمته طعاماً، وهو قول عمر وعثمان وعبد الرحمن بن عوف وابن عباس وابن عمر وإليه ذهب الشافعي، وعليه جمهور أهل العلم، قال النخعي: يقوم الصيد المقتول قيمته من الدراهم فيشتري بثمنه فداء من النعم ويهديه إلى الكعبة. (١) وقيل: وج موضع بالبادية، وقيل: بلد بالطائف وقيل: هي الطائف، وقيل: موضع باليمامة راجع كتاب العين: ٦ / ١٩٨، وتاج العروس: ٢ / ١١٠. (٢) وهو نوع من الفواخت. ١١٠ الجزء الرابع من كتاب تفسير الثعلبي وروى عبد الملك بن عمير عن قبيصة بن جابر قال: خرجنا حجاجاً وكنا إذا صلينا الغداة أفسدنا رواحلنا نتماشى ونتحدث، فبينا نحن ذات غداة إذ سنح لنا ضبي ]فابتدرناه[ فابتدرته ورميته بحجر فأصاب حشاه فركب ردعه فمات فلما قدمنا مكة سألنا عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) وكان حاجاً وكان جالساً وإلى جنبه عبد الرحمن بن عوف فسألته عن ذلك، فقال عمر لعبد الرحمن: ما ترى؟ فقال: عليه شاة قال: وأنا أرى ذلك. قال: إذهب فأهد شاة فخرجت إلى صاحبي فقلت: إن أمير المؤمنين لم يدر ما يقول حتى سأل غيره، قال: فلم [يفجأنا] إلاّ وعمر معه درّة فعلاني بالدرّة فقال: أتقتل في الحرم وتسفه الحكم، قال الله ﴿يحكم به ذوا عدل منكم﴾ فأنا عمر وهذا عبد الرحمن(١). محمد بن عبدوس عن محمد بن الحسن عن علي بن عبد العزيز عن القاسم بن علام عن أبي أمية عن أبي [صوليه] عن عبد الملك بن عمير: أو كفارة طعام مساكين إذا لم يكن واجداً للفدية أو لم يكن للمقتول مثل من النعم فكفارته حينئذ الإطعام. يقوّم الصيد المقتول دراهم ثم يقوّم الدراهم طعاماً فتصدق على مساكين الحرم فإن لم يجد فصيام لكل نصف صاع يوماً عند أبي حنيفة، وقال الشافعي: لكل مدّ وعنده إنه يخير من هذه الأشياء الثلاثة فإنه ذكرها تلفظاً وهو قول مجاهد وعطاء، واختلفوا في تقويم الطعام. فقال الشافعي وأبو حنيفة وأكثر الفقهاء: يقوّم الصيد قيمة الأرض التي أصابه بها . وقال الشعبي: يقوّم بسعر الأرض التي يكفر بها. قال جابر: سأل الشعبي عن محرم أصاب صيداً بخراسان. قال: يكفر بمكة بثمن مكة. واختلفوا في الإطعام أين يُطعم؟ . فقال قوم: يُطعم بمكة فلا يجزي إلاّ بها، وهذا قول عطاء وإليه ذهب الشافعي. فأما الهدي فلا يجوز إلّ بمكة بلا خلاف. فأما الصوم فيجوز بأي موضع صام بلا خلاف فلو أكل من لحم صيد فلا جزاء عليه إلاّ في قتله أو جرحه ولو دلّ على صيد كان مسيئاً جزاء عليه كما لو أمر بقتل مسلم لا قصاص عليه وكان مسيئاً . واعلم أن الصيد الذي لا يجوز قتله في الحرم وفي حال الإحرام هو ما حلّ أكله. أبو عبد الله الحسين بن محمد الدينوري، أبو بكر البستي، أبو عبد الرحمن البستي، قتيبة ابن سعد عن مالك عن نافع عن ابن عمر أن رسول اللّه وَل قال: ((خمس ليس على المحرم في قتلهن جناح: الغراب، والحدأة، والعقرب، والفأرة والكلب العقور)) (٢) [١١٧]. (١) بتفاوت وتفصيل في تاريخ دمشق: ٤٩ / ٢٤٢. (٢) سنن النسائي: ٥ / ١٨٨. ١١١ سورة المائدة، الآيات: ٩٠ - ٩٦ وبه عن عبد الرحمن عمرو بن علي عن يحيى عن شعبة عن قتادة عن ابن المسيّب عن عائشة عن النبي ◌َّم قال: ((خمس يقتلهن المحرم: الحية والفأرة والحدأة والغراب الأبقع والكلب العقور)) (١) [١١٨]. ﴿ليذوق وبال أمره﴾ جزاء معصيته ﴿عفا الله عما سلف﴾ في الجاهلية ﴿ومن عاد) في الإسلام ﴿فينتقم الله منه﴾ في الآخرة. وقال ابن عباس: يملأ ظهره سوطاً حتى يموت. السدي: عاد رجل بعد ما حكم عليه بالتحريم وأحرقه اللّه بالنار. ﴿والله عزيز ذو انتقام﴾ ﴿أُحلّ لكم صيد البحر﴾ على المحرم والحلال. وهو على ثلاثة أوجه: الحيتان وأجناسها وكلها حلال، والثاني: الضفادع وأجناسها وكلها حرام. والثاني فيه قولان، أحدهما: حلال، والثاني: حرام، وهو مذهب أبي حنيفة. وقال بعضهم: كل ماكان مثاله في البر فهو حلال في البحر وما كان مثاله ]جزاء ما[ في البر فهو حرام في البحر. فأراد بالبحر جميع المياه لقوله ﴿ظهر الفساد في البر والبحر﴾ ﴿وطعامه﴾ قال بعضهم: هو ما مات في الماء فقذفه الماء إلى الساحل ميتاً وهو قول أبي بكر وعمر وإبنه وأبي هريرة وابن عباس، وقال بعضهم: هو المليح منه، وهو قول ابن جبير وعكرمة والنخعي وابن المسيب وقتادة ﴿متاعاً لكم وللسيارة﴾ يعني المارة. ﴿وحرّم عليكم صيد البر ما دمتم حرماً﴾ لا يجوز للمحرم أكل الصيد إذا صاد هو وصيد له بأمره فأما إذا صاده حلال بغير أمره ولا له فيجوز له بلا خلاف. فأما إذا قتله المحرم فهل يجوز أكله أم لا؟. قال الشافعي: يجوز لأنه ذكاة مسلم، وعند أبي حنيفة لا يجوز فأحلّه محل ذكاة المجوس، ودليل الشافعي، أبو عبد الله [الفنجوي]، أبو بكر السني، النامي، محمود بن عبد اللّه، أبو داود، سعيد عن عثمان بن عبد الله موهب سمعت عبدالله بن أبي قتادة حدث عن أبيه إنهم كانوا في مسير لهم في بعضهم ليس بمحرم، قال: فرأيت حماراً وحشياً، فركبت فرسي وأخذت الرمح واستعنتهم فأبوا أن يعينوني فاختلست سوطاً من بعضهم فشددت على الحمار وأخذته فأكلوا منه فأشفقوا فسئل عن ذلك النبي (عليه السلام) فقال: هل محرم عنيتم؟ قالوا: لا ، قال: فكلوا . (١) سنن النسائي: ٥ / ١٨٨. ١١٢ الجزء الرابع من كتاب تفسير الثعلبي وبإسناده عن النسائي قال: [حدّثنا]، قتيبة بن سعيد عن يعقوب وهو ابن عبد الرحمن بن عمرو عن المطلب عن جابر سمعت رسول اللّه ( 8) يقول: ((إن صيد البر حلال لكم ما لم تصيدوه أو صيد لكم))(١) [١١٩]. ﴿واتقوا الله الذي إليه تحشرون﴾ . جَعَلَ اللهُ الْكَّعْبَةَ الْبَيْتَ الْعَرَامَ فِيََّمَا لِلنَّاسِ وَالشَّهَرَ الْحَرَامَ وَاَلْهَدَّىَ وَالْقَبِّدُ ذَلِكَ لِتَعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهُ يَعْلَمُ مَا فِ الشَّمَوَاتِ وَمَا فِىِ اَلْأَرْضِ وَأَنَّ اللَّهُ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمُ (٢٧) أَعْلَمُوَاْ أَنَّ اللَّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ وَأَنَّ اللَّهُ غَفُورُ زَحِيمٌ ﴿٨َ مَّا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَغُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا تَكْتُمُونَ (١٩) قُل لَّا يَسْتَوِى اَلْخَيْثُ وَاَلَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَّكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِّ فَأَتَّقُواْ اللَّهَ بَتَأْوَلِ الْأَلْبَبِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٣) يَكَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوْ لَا تَسْئَلُواْ عَنْ أَشْيَاءُ إِن تُبَدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ وَإِن تَسْئَلُواْ عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْءَانُ تُبْدٌ لَكُمْ عَفَّا اللّهُ عَنْهًاً وَاللَّهُ غَفُورُ حَلِيهُ ﴿٨٠َ قَدْ سَأَلَهَا قَوْمٌ مِّن قَبْلِِكُمْ ثُمَّ أَصْبَعُواْ بِهَا كَفِرِينَ (٨٠) مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيَةٍ وَلَا سَلِبَةٍ وَلَا وَصِيلَةٍ وَلَا حٍَّ وَلَكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ اَلْكَّذِّبِّ وَأَكْثَرُهُمْ لَا يَعْفِلُونَ وَإِذَا قِيلَ لَمُمْ تَعَالَوْ إلَى مَآ أَنَزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ قَالُواْ حَسْبُنَا مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ مَابَلَنَاْ أَوَلَّوْ كَانَ ١٣ ءَآبَاؤُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ شَيْئًا وَلَّا يَهْتَدُونَ ١٠٤ ﴿جعل اللّه الكعبة البيت الحرام﴾. الآية. قال ابن عباس: كانوا يتغادرون ويتقاتلون فأنزل الله ﴿جعل الله الكعبة). قال مجاهد: سميت كعبة مربع والعرب تسمي كل بيت مربع كعبة. وقال مقاتل: سميت كعبة لانفرادها من البنيان. قال أهل اللغة: أصلها من الخروج والإرتفاع وسمّي الكعب كعباً لخروجه من جانبي القدم، ومنه قيل للجارية إذا قاربت البلوغ وخرجت ثدياها: قد تكعبت، فسميت الكعبة كعبة لارتفاعها من الأرض، وثباتها على الموضع الرفيع، وسميت البيت الحرام لأن اللّه حرّمه وعظم حرمته . وفي الحديث: ((مكتوب في أسفل المقام: إني أنا اللّه ذو بكة حرمتها يوم خلقت السماوات والأرض. ويوم وضعت هذين الجبلين وحففتهما بسبعة أملاك حفاً من جاءني زائراً لهذا البيت عارفاً بحقه مذعناً لي بالربوبية حرّمت جسده على النار)). ﴿قياماً للناس﴾ أي قواماً لهم في أمر دينهم ودنياهم وصلاحاً لمعاشهم ومعادهم لما (١) كنز العمال: ٥ / ٣٧ ح ١١٩٤٨. ١١٣ سورة المائدة، الآيات: ٩٧ - ١٠٤ يحصل لهم من الحج والعمرة والزيارة والتجارة وما يجبى إليه من الثمرات ويظهر فيه من أنواع البركات. فقال إبن جبير: من أتى هذا البيت يريد شيئاً للدنيا والآخرة أصابه ﴿والشهر الحرام﴾ أراد به الأشهر الحرم يأمن فيها الناس ﴿والهدي والقلائد ذلك لتعلموا أن الله يعلم) الآية. إعتُرض على هذه الآية وقيل: كيف يليق أول الآية بآخرها؟ فالجواب أن مجاز الآية إن اللّه يعلم صلاح الناس كما يعلم ﴿ما في السماوات وما في الأرض﴾ الآية ﴿إعلموا أن الله شديد العقاب﴾ الآيتين ﴿قل لا يستوي الخبيث والطيب﴾ يعني الحلال والحرام. ﴿ولو أعجبك كثرة الخبيث﴾ نزلت في شرح بن صبيعة وحجاج بكر بن وائل ﴿فاتقوا اللّه﴾ ولا تتعرضوا للحجاج وإن كانوا مشركين. وقد مضت القصة في أول السورة ﴿يا أولي الألباب﴾ الآية ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء﴾ الآية، إختلفوا في نزولها، فروى الزهري وقتادة عن أنس وأبو صالح عن أبي هريرة قالا: سأل الناس رسول اللّه وسلم حتى ألحّوا بالمسألة فقام مغضباً خطيباً وقال: سلوني فوالله لا تسألوني عن شيء في مقامي هذا لآتيته لكم، فأشفق أصحاب رسول اللّه وَ ليل أن يكون بين يدي أمر قد مضى، قال أنس: فجعلت لا ألتفت يميناً ولا شمالاً إلاّ وجدت رجلاً لافاً رأسه في ثوبه يبكي، فقام إليه رجل من قريش من بني تميم يقال له عبد الله بن حذافة: وكان يطعن في نسبه وكان إذا لاحى يدعى إلى غير أبيه، فقال: يا نبي الله من أبي؟ قال: أبو حذافة بن قيس)). قال الزهري: فقالت أم عبد الله بن حذافة: ما رأيت ولداً بأعق منك قط أكنت تأمن أن تكون أمك قد فارقت ما قارف أهل الجاهلية فتفضحها على رؤس الناس. فقال: والله لو ألحقني بعبد أسود للحقته، فقام إليه رجل آخر فقال: يا رسول اللّه أين أنا؟ قال: في النار. فقام عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) وقبل رجل رسول اللّه وقال: رضينا بالله ربّاً وبالإسلام ديناً وبمحمد نبياً وبالقرآن إماماً، إنا يا رسول اللّه حديثو عهد بالجاهلية والشرك فاعف عنا عفى الله عنك فسكن غضبه وقال: ((أما والذي نفسي بيده لقد صورت لي الجنة والنار أنفاً في عرض هذا الحائط فلم أر كاليوم في الخير والشر))(١). وقال ابن عباس: كانوا قوم يسألون رسول اللّه (عليه السلام) إمتحاناً بأمره، واستهزاءً به، فيقول له بعضهم من أبي؟ ويقول الآخر: أين أنا؟ ويقول الآخر إذا خلت ناقته: أين ناقتي؟ فأنزل الله تعالى هذه الآية. (١) تفسير عبد الرزاق: ١ / ١٩٦، تفسير الطبري: ٧ / ١٠٩. ١١٤ الجزء الرابع من كتاب تفسير الثعلبي وقال علي وأبو أمامة الباهلي: خطب بنا رسول اللّه وَل وقال: ((إن الله كتب عليكم الحج)). فقام رجل من بني أسد يقال له عكاشة بن محسن فقال: أفي كل عام يا رسول اللّه؟ فأعرض عنه حتى عاد مرتين أو ثلاثاً، فقال (عليه السلام): ((ويحك وما يؤمنك أن أقول نعم، والله لو قلت نعم لوجبت، ولو أوجبت ما استطعتم ولو تركتم لكفرتم فاتركوني كما تركتكم فإنما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم فإذا أمرتكم بشيء، فأتوا منه ما استطعتم، فإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه))(١) [١٢٠]. وقال مجاهد: نزلت هذه الآية حين قالوا لرسول اللّه عن البحيرة والسائبة ألا ترى يقول بعد ذلك ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة الآية ﴿وإن تسألوا عنها حين ينزل القرآن تبد لكم﴾ تسؤكم لأن القرآن إنما ينزل بإلزام فرض فيشق عليكم أو شيء كان حلالاً لكم ﴿عفا اللّه عنها والله غفور حليم * قد سألها قوم من قبلكم﴾ كما سألت ثمود صالحاً الناقة، وقوم عيسى المائدة ﴿ثم أصبحوا بها كافرين﴾ فأهلكوا . روى مكحول الشامي عن أبي ثعلبة الخشني قال: إن الله فرض فرائض فلا تسبقوها ونهى عن أشياء فلا تنتهكوها وحدّ حدوداً فلا تعتدوها وعفا عن أشياء من غير نسيان فلا تبحثوا عنها . ﴿ما جعل اللّه﴾ ما أنزل الله ولا من اللّه ولا أمر به نظيره قوله ﴿إنا جعلناه قرآناً عربياً﴾(٢) أي أنزلناه، ﴿من بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ولا حام﴾ . وروى محمد بن إسحاق عن محمد بن إبراهيم التميمي عن أبي صالح السمّان عن أبي هريرة قال: قال رسول اللّه ◌َ﴿ لأكتم بن الجون: يا أكثم رأيت عمرو بن لحي بن قمعة بن خندف يجر قصبة في النار، فما رأيت من رجل أشبه برجل منك به ولا بك منه، وذلك إنه أول من غيّر دين إسماعيل ونصب الأوثان، ونحر البحيرة، وسيب السائبة، ووصل الوصيلة، وحمى الحامي، ولقد رأيت في النار يؤذي أهل النار ريح قصبه)) [١٢١] فقال أكثم: تخشَ أن يضرني شبهه يا رسول الله، قال: ((لا أنت مؤمن وهو كافر))(٣). قال: وذلك أن الناقة إذا تابعت ثنتي عشرة إناثاً سيبت فلم يركب ظهرها ولا يجز وبرها ولم يشرب لبنها إلاّ ضيف، فما نتجت بعد ذلك من أنثى شق أذنها ثم يخلى سبيلها مع إنها في الإبل يركب ظهرها ولا يجز وبرها ولم يشرب لبنها إلاّ ضيف كما فعل بأمها وهي البحيرة بنت السائبة . وقال ابن عباس: على إنهم كانوا إذا نتجت الناقة خمسة أبطن نظروا في البطن الخامس، (١) تفسير مجمع البيان: ٣ / ٤٢٨. (٢) سورة الزخرف: ٣. (٣) تفسير الطبري: ٧ / ١١٧، وتفسير ابن كثير ٢ / ١١١. ١١٥ سورة المائدة، الآيات: ١٠٥ - ١٠٩ فإن كان ذكراً نحروه، فأكله الرجال والنساء جميعاً وإن كانت أنثى شقوا أُذنها فتلك البحيرة ولا يجز لها وبر، ولا يذكر عليها إسم اللّه إن ذُكيّت ولا يحمل عليها وحرّمت على النساء لا يذقن من ألبانها ولا ينتفعن بها وكانت لبنها ومنافعها خاصة للرجال دون النساء حتى تموت، وإذا ماتت اشترك الرجال والنساء في أكلها . وقيل: هو إنهم كانوا إذا ولد السقب بحروا أذنها وقالوا: اللهم إن عاش ففتي وإن مات فذكي، فإذا مات أكلوه . وأما السائبة فكان الرجل يسيب من ماله فيجيء به إلى السدنة فيدفعه إليهم فيطعمون منه أبناء السبيل من ألبانها ولحمانها إلاّ النساء فإنهم كانوا لا يعطونهن منها شيئاً حتى يموت فإذا مات أكلها الرجال والنساة جميعاً (١). وقال علقمة: هي العبد (يسيب] على أن لا يكون له ولاء ولا عقل، وله ميراث. فقال (عليه السلام): ((إنما الولاء لمن أعتق))(٢) [١٢٢]. وإنما أخرجها بلفظ الفاعلة وهي بمعنى المفعولة وهي المسيبة والمخلاة على مذهب قوله [ماء دافق وعيشة] راضية، وأما الوصيلة فهي الشاة إذا ولدت سبعة أبطن فإن كان البطن السابع ذكراً ذبحوه وأهدوه للآلهة، وإن كانت أنثى إستحيوها، فإن كانت ذكراً أو أنثى إستحيوا الذكر من أجل الأنثى. وقالوا: وصلت أخاها فلم يذبحوه، وأما الحامي فهو الفحل إذا ركب ولد فيلده قبل حمي ظهره فلا يركب ولا يحمل عليه ولا يمنع من ماء ولا رعي إلا أن يموت فيأكله الرجال والنساء قال الله ﴿ولكن الذين يفترون﴾ يختلقون ﴿على الله الكذب﴾ في قولهم: والله أمرنا بها ﴿وأكثرهم لا يعقلون وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول﴾ في تحليل الحرث والأنعام وبيان الشرائع والأحكام ﴿قالوا حسبنا ما وجدنا عليه آباءنا من الذين﴾ قال الله تعالى ﴿أولو كان آباؤهُمُ لا يعلمون شيئاً ولا يهتدون﴾ نظيرها في سورة البقرة ولقمن. ◌ََّيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُّكُمْ مَّنْ ضَلَّ إِذَا أَهْتَدَيْتُمْ إِلَى الَّهِ مَرْجِمُكُمْ جَميعًا فَيُنَبِئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٢٤) يَأْتِهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ شَدَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ أَثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنَكُمْ أَوْ ءَاخَرَانِ مِنْ خَرِكُمْ إِنَّ أَنْتُمْ ضَرَبُّ فِ الْأَرْضِ فَأَصَبَتْكُم مُّصِبَةُ أَلْمَوْتِّ تَحْبِسُونَهُمَا مِنْ بَعْدِ الضَّلَوَةِ فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ إِنْ أَرْتَبْتُمْ لَا نَشْتَرِى بِهِ، ثَمَنَا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْقُ وَلَا تَكْثُمُ شَهَدِدَةَ الَّهِ إِنَّا إِذَّا لَّمِنَ اَلْأَثِمِينَ (٠٦َا فَإِنْ عُثِرَ عَّ أَنَّهُمَا أُسْتَحَفََّ إِثْمَّا فَأَخَانِ يَقُومَانِ مَقَامَهُمَا مِنَ الَّذِينَ أَسْتَجَنَّ عَلَيْهِمُ الْأَوْلَنِ ذَلِكَ أَدْنَّ أَنْ يَأْتُواْ فَيُفْسِمَانِ بِاللَّهِ لَتَهَدَنْنَاَ أَحَقٌّ مِن شَهَدَتِهِمَا وَمَا أَعْتَدَيْنَا إِنَّا إِذَا لَمِنَ الظَِّينَ (١) راجع كنز العمال: ١٢ / ٨١. (٢) مجمع الزوائد: ٤ / ٢٤٧. ١١٦ الجزء الرابع من كتاب تفسير الثعلبي بِالشَّهْدَةِ عَلَى وَجْهِهَا أَوْ يَخَافُواْ أَنْ تُرَدَّ أَنْ بَعْدَ أَيْمَنِهِمْ وَأَتَّقُواْ اللَّهَ وَأَسْمَعُواْ وَاللَّهُ لَا يَهْدِى الْقَّوْمَ الْفَِّقِينَ يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ مَاذَا أُجْتُمْ قَالُواْ لَا مِلْمَ لَنَا إِنَّكَ أَنْتَ عَلَُّمُ الْغُيُوبِ ﴿يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم) الآية، إختلف العلماء في تأويل هذه الآية فأجراها بعضهم على الظاهر. وقال ضمرة بن ربيعة: تلا الحسن هذه الآية، وقال: الحمد للّه لها والحمد للّه عليها ما كان مؤمن فيما مضى ولا مؤمن فيما بقي إلاّ وإلى جانبه منافق يكره عمله . وقال بعضهم: معناها عليكم أنفسكم فاعملوا بطاعة اللّه ﴿لا يضرّكم من ضلّ إذا اهتديتم﴾ فأمرتم بالمعروف ونهيتم عن المنكر. أبو البحتري عن حذيفة في هذه الآية: إذا أمرتم ونهيتم. وروى إسماعيل بن أبي خالد عن أبي ظبيان عن قيس بن أبي حازم قال: قال أبو بكر الصديق (رضي الله عنه) على المنبر: إنكم تقرؤن هذه الآية ﴿يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم﴾ الآية وتضعونها غير موضعها ولا تدرون ماهي وإني سمعت رسول الله و له يقول: ((إن الناس إذا رأوا منكراً فلم يغيروه عمّهم اللّه بعقاب، فأمروا بالمعروف وانهوا عن المنكر ولا تغتروا بقول الله ﴿يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم﴾ فيقول أحدكم: عليّ نفسي، واللّه لتأمرنّ بالمعروف ولتنهون عن المنكر أو [ليستعملن] عليكم شراركم فليس منكم هو في العذاب، ثم ليدعنّ اللّه خياركم فلا يستجيب لهم))(١). يدل عليه حديث أبي هريرة قال: قلنا: يا رسول اللّه إن لم نأمر بالمعروف ولم ننه عن المنكر حتى لا يبقى من المعروف شيء إلّ عملنا به ولا من المنكر شيء إلاّ إنتهينا عنه ولا نأمره ولا ننهي أبداً. فقال (عليه السلام): ((فمروا بالمعروف فإن لم [يقبلوا به] كله ما نهوا عن المنكر وإن لم ينتهوا عنه كله)). وقيل: معنى الآية: عليكم أنفسكم إذا أمرتم بالمعروف ونهيتم عن المنكر فلم يقبل منكم. قال شقيق بن عقد: قيل لابن عمر: لو جلست في هذه الأيّام فلم تأمر ولم تنه فإن اللّه قال ﴿عليكم أنفسكم لا يضركم من ضلّ إذا إهتديتم﴾. فقال ابن عمر: إنها ليست لي ولا لأصحابي، لأن رسول اللّه ◌َلّم قال: ((ألا فليبلغ الشاهد الغائب))(٢) فكنا نحن الشهود وأنتم الغيب ولكن هذه الآية لأقوام يجيئون من بعدنا إن قالوا لم تقبل منهم. (١) كنز العمال: ٣ / ٦٨١ ح ٨٤٤٧ (قريب منه). (٢) مسند أحمد: ١ / ٢٣٠. ١١٧ سورة المائدة، الآيات: ١٠٥ - ١٠٩ وروى سهل بن الأشهب عن الحسين والربيع عن أبي العالية إن هذه الآية قرأت على ابن مسعود ﴿يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم﴾، فقال ابن مسعود: ليس هذا بزمانها قولوها ما قبلت منكم فإذا رُدت عليكم فعليكم أنفسكم، ثم قال: إن القرآن نزل حين نزل فمنه آي قد مضى تأويلهن ومنه آي وقع تأويلهن على عهد رسول اللّه ومنه آي يقع تأويلهن بعد النبيّ وَّل يسير ومنه من يقع آي لا ينهض بعد اليوم ومنه آي يقع في آخر الزمن ومنه آي يقع تأويلهن يوم القيامة ما ذكر من الحساب والجنة والنار فما دامت قلوبكم وأهواؤكم واحدة ولم تلبسوا شيعاً ولم يذق بعضكم بأس بعض فأمروا وانهوا، فإذا اختلفت القلوب والأهواء وأُلبستم شيعاً وذاق بعضكم بأس بعض فامْرُؤ ونفسه فعند ذلك جاء تأويل هذه الآية. قال أبو أميّة السمعاني: سمعت أبا ثعلبة [الخشني] عن هذه الآية ﴿يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم﴾ . فقال أبو ثعلبة: سألت عنها رسول اللّه وَل فقال: ((ائمروا بالمعروف وتناهوا عن المنكر حتى إذا رأيت ديناً مؤثراً وشحاً مطاعاً وهوىّ متبعاً وإعجاب كل ذي رأي برأيه فعليك بخويصة نفسك وذر عوامهم فإن وراءكم أياماً أيام الصبر فإذا عمل العبد بطاعة اللّه لم يضره من ضل بعده وهلك وأجر العامل يومئذ بمثل الذي أنتم عليه كأجر خمسين عامل)) [١٢٣]. قالوا: يا رسول اللّه كأجر خمسين عاملاً منهم؟ قال: ((لا بل كأجر خمسين عاملاً منكم))(١). وقال بعضهم: نزلت هذه الآية في أهل الأهواء. وقال أبو جعفر الرازي: دخل على صفوان بن حرث شاب من أصحاب الأهواء فذكر شيئاً من أمره، فقال صفوان: ألا أدلك على خاصة اللّه التي تخص بها أولياءه، ﴿يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم﴾ الآية(٢). وقال الضحّاك: عليكم أنفسكم إذا إختلفت الأهواء ما لم يكن سيف أو سوط. وقال ابن جبير: نزلت هذه الآية في أهل الكتاب يعني عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل من أهل الكتاب. وقال الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس إن رسول اللّه وَ ل﴿ كتب إلى أهل هجر وعليهم المنذر ابن ساوي التميمي يدعوهم إلى الإسلام فإن أبو فليؤدوا الجزية فلما أتاه الكتاب عرضه (١) السنن الكبرى للبيهقي: ١٠ / ٩٢. (٢) تفسير الطبري: ٧ / ١٣٢. ١١٨ الجزء الرابع من كتاب تفسير الثعلبي على من عنده من اليهود والعرب والنصارى والمجوس فأقرّوا بالجزية وكرهوا الإسلام، فكتب إليه رسول اللّه وسلم: ((أما العرب فلا تقبل منهم إلاّ الإسلام أو السيف، وأما أهل الكتاب والمجوس فاقبل منهم الجزية))(١) [١٢٤]. فلما قرأ عليهم كتاب رسول الله عليه السلام أسلمت العرب وأما أهل الكتاب والمجوس أعطوا الجزية، فقال في ذلك: منافقو أهل مكة وقالوا: عجباً من محمد يزعم أن اللّه تعالى بعثه ليقاتل الناس، حتى يقولوا لا إله إلاّ اللّه، وقد قبل من مجوس هجر وأهل الكتاب الجزية، هلّ أكرههم على الإسلام وقد ردّها على إخواننا من العرب؟ فشقّ ذلك على المسلمين مشقة شديدة فأنزل الله تعالى ﴿يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم﴾ يعني بعد أن بلغ محمد فأحذر، وأنزل بعد ما أسلم العرب ﴿لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي﴾. وقال ابن عباس: نزلت في جميع الكفار وذلك أن الرجل كان إذا أسلم قالوا: سفهت أباك، وضللت، وفعلت وفعلت فأنزل اللّه ﴿عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل من آبائكم إذا إهتديتم﴾ وهذه لفظة إغراء، والعرب تغري من الصفات بعليك عليك ولبيك وإليك وعندك ودونك(٢) . ثم قال ﴿إلى اللّه مرجعكم جميعاً﴾ الضال والمهتدي ﴿فينبئكم بما كنتم تعملون﴾. ﴿يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم) الآية نزلت في ثلاثة نفر خرجوا تجاراً من المدينة إلى الشام، عدي بن فدي، وتميم بن أوس الداري وهما نصرانيان وبديل مولى عمرو بن العاص السهمي وكان مسلماً مهاجراً واختلفوا في كنية أبيه. فقال الكلبي: بديل بن أبي مازنة. وقال قتادة وابن سيرين وعكرمة: هو ابن أبي مارية، ومحمد بن إسحاق بن يسار وابن أبي مريم، فلما قدموا إلى الشام مرض بديل وكتب كتاباً فيه جميع ما معه وطرحها في متاعه ولم يخبر صاحبه بذلك، فلما إشتد وجعه أوصى إلى تميم وعدي وأمرهما أن يدفعا متاعه إذا رجعا إلى أهله، ومات بديل ففتشا متاعه فأخذا منه إناء من فضة منقوشاً بالذهب فيه ثلثمائة مثقال فضة مموّهة بالذهب فغيباه ثم قضيا حاجتهما وانصرفا وقدما المدينة فدفعا المتاع إلى أهل الميت ففتشوا [فوجدوا] الصحيفة فيها تسمية ما كان معه وما فيها الإناء فجاءوا تميماً وعدياً. فقالوا: هل باع صاحبنا شيئاً من متاعه؟ قالا: لا، قالوا: فهل خسر تجارة؟ قالا: لا، قالوا: فهل طال مرضه فأنفق على نفسه؟ قالا: لا. قالوا: فإنا وجدنا في متاعه صحيفة فيها تسمية ما معه وإنا فقدنا فيها إناء من فضة مموّهة بالذهب فها ثلاثمائة مثقال فضة. قالا: لا ندري إنما أوصى إلينا بشيء وأمرنا أن ندفعه إليكم ودفعناه وما لنا إلاّ من حكم، (١) أسباب نزول الآيات: ١٤٢ وزاد المسير: ٢ / ٣٣٠. (٢) راجع تفسير الطبري: ٧ / ١٣٨. ١١٩ سورة المائدة، الآيات: ١٠٥ - ١٠٩ فرفعوها إلى النبي ◌َ﴿ فأنزل الله تعالى ﴿يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت حين الوصية إثنان﴾(١). قال أهل الكوفة: معناه ليشهد إثنان لفظ الآية خبر ومعناها أمر. قال أهل البصرة: معناه شهادة بينكم شهادة إثنين فألقيت الشهادة وأقيمت الإثنان مقامهما كقوله ﴿وسئل القرية﴾ أي أهل القرية ما [بقي] أهل وأقام القرية مقامه فنصبها . وقال بعضهم: معناه شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت أن يشهد إثنان(٢) ﴿ذوا عدل﴾ أمانة وعقل ﴿منكم﴾ يا معشر المؤمنين من أهل دينكم وملتكم. قاله جميع المفسرين إلاّ عكرمة وعبيد فإنهما قالا : معناه من حيّ الموصي. واختلفوا في صفة الإثنين، فقال قوم: هما الشاهدان اللذان يشهدان على وصية الموصي. وقال آخرون: هما الوصيان أراد الله تأكيد الأمر فجعل الوصي إثنين دليل هذا التأويل أنه عقّبه بقوله: ﴿تحبسونهما من بعد الصلاة فيقسمان﴾ ولا يلزم الشاهد يمين، ولأن الآية نزلت في الوصيين، وعلى هذا القول تكون الشهادة بمعنى الحضور، كقولك: شهدت فلان أي حضرت، قال اللّه تعالى ﴿أم كنتم شهداء إذا حضر يعقوب الموت﴾(٣) الآية، فقال: ﴿وليشهد عذابهما طائفة من المسلمین﴾ (٤). ﴿أو آخران من غيركم﴾ ملّتكم وهو قول إبن المسيب والنخعي وابن جبير ومجاهد وعبيدة ويحيى بن يعمر وأبي محجن قالوا: إذا لم يجد مسلمين فليشهد كافرين. قال شريح إذا كان الرجل بأرض غربة فلم يجد مسلماً يشهده على وصيته فليشهد يهودياً أو نصرانياً أو مجوسياً أو عابد وثن وأيّ كافر كان فشهادته جائزة ولا يجوز شهادة الكافرين على المسلمين إلاّ في سفرة ولا يجوز في سفر إلاّ في وصية فإن جاء رجلان مسلمان وشهدا بخلاف شهادتهما أجيزت شهادة المسلمين فأبطلت شهادة الكافرين. وعن الشعبي: إن رجلاً من المسلمين حضرته الوفاة فأوصى ولم يجد أحداً من المسلمين يشهده على وصيته، فقال الأشعري: هذا أمر لم يكن بعد، الذي كان في عهد رسول اللّه فأحلفهما وأمضى شهادتهما .. قال آخرون: معناه من غير حيكم وعشيرتكم. وهذا قول الحسن والزهري وعكرمة قالوا: لا يجوز شهادة كافر في سفر ولا حضر. (١) تاريخ دمشق: ١١ / ٧١. (٢) سورة البقرة: ١٣٣. (٣) سورة النور: ٢. ١٢٠ الجزء الرابع من كتاب تفسير الثعلبي ﴿إن أنتم ضربتم في الأرض﴾ سرتم وسافرتم في الأرض ﴿فأصابتكم مصيبة الموت﴾ فأوصيتم إليهما ودفعتم مالكم إليهما فلم [يأمنان الإرتياب بحق] الورثة فاتهموهما في ذلك فادّعوا عليهما خيانة، فإن الحكم حينئذ أن تحبسونهما، أي تستوقفونهما ﴿من بعد الصلاة﴾ وقال ابن عباس: هذا من صلة قوله ﴿أو آخران من غيركم﴾ من الكفار فأما إذا كانا مسلمين، فلا يمين عليهما، واختلفوا فى هذه الصلاة ما هي. فقال النخعي والشعبي وابن جبير وقتادة: من بعد صلاة العصر. وقال السدي: من بعد صلاة أهل دينهما وملتهما لأنهما لا يباليان صلاة العصر ﴿فيقسمان باللّه﴾ فيحلفان ﴿إن إرتبتم) شككتم ﴿لا نشتري به ثمناً﴾ يقول لا نحلف بالله كاذبين على عرض نأخذ عليه [لو أن يكن يذهب إليه في ويجحده] ﴿ولو كان ذا قربى﴾ ولو كان الذي يقسم له به ذا قربى ذا قرابة معنا ﴿ولا نكتم شهادة اللّه﴾ قرأ الشعبي لا نكتم شهادة اللّه بالتنوين، الله بخفض الهاء على الإتصال أراد اللّه على القسم(١). وروي عن أبي جعفر (شهادة الله) بقطع الألف وكسر أولها على معنى ولا نكتم شهادة ثم .](٢) [يعقب] بتنوين الشهادة، (الله) بالألف إبتدأ يميناً فقال: اللّه أي والله [ .. واللام وكسر الهاء وجعل الإستفهام حرفاً من حروف القسم، فروي عن بعضهم شهادة منونة، اللّه بنصب الهاء يعني ولا نكتم شهادة اللّه أما إن فعلنا ذلك ﴿إنا إذاً لمن الآثمين﴾ فلما نزلت الآية على رسول اللّه ◌َل صلاة العصر ودعا بعدي وتميم، فاستحلفا عند المنبر باللّه الذي لا إله إلاّ هو أنهما لم يخونا شيئاً مما دفع إليهما فحلف على ذلك وخلى رسول اللّه وَ ◌ّل سبيلهما حين حلفا فكتما الإناء ما شاء اللّه أن يكتما ثمّ ظهر واختلفوا في كيفية ظهور الإناء. فروى ابن جبير عن ابن عباس إن الإناء وجد بمكة فقالوا: اشتريناه من عدي وتميم. قال الآخرون: لما طالت المدة اظهر الإناء وبلغ ذلك بني تميم فأتوهما في ذلك. فقالا: إنا كنّا قد اشترينا منهم هذا وقالوا: ألم تزعما بأن صاحبنا لم يبع شيئاً من متاعه؟ قالا: لم يكن عندنا ثمنه فكرهنا أن نقر لكم به [فكتمناكموه] لذلك فرفعوهما لرسول اللّه ◌َ ل﴾ فأنزل الله ﴿فإن عثر﴾ أي أطلع وظهر وأصل العثر الوقوع والسقوط على الشيء ومنه قوله: عثرت بكذا إذا أصبته وصدمته ووقعت عليه . قال الأعمش : بذات لوث عفرناة إذا عثرت فالتعس أدنى لها من أن أقول لها (٣) (١) راجع تفسير الطبري: ٧ / ١٥١. (٢) كلمة غير مقروءة. (٣) لسان العرب: ٦ / ٣٢.