Indexed OCR Text

Pages 361-380

٣٦١
سورة الواقعة
قالَ: ((إنّ عامّة عذاب القبرِ من البولِ، فتنزَّهُوا منه)).
وخرّجَ الطبرانيُّ (١)، والدارقطنيُّ، من حديث أنسٍ، عنِ النبيِّ وَلَه قال:
(تّقوا البولَ، فإنَّه أوّلُ ما يحاسَبُ به العبدُ في القبرِ)).
وخرّج ابنُ عديٍ (٢)، من حديث أنس ◌ُِّه أنَّ رسولَ اللّهِ وَلَه مرّ برجلٍ
يعذَّبُ في قبرهِ من النميمةِ، ورجلٌ يعذَّبُ في قبرهِ من الغيبةِ، ورجلٌ يعذَّب
في قبرهِ من البولِ .
وخرّجَ أيضًا (٣)، بإسنادٍ ضعيفٍ، عن قتادةَ، عن أنسٍ مِّه، عن النبيُّ
نَّه قال: ((فتنةُ القبرِ من ثلاث: من الغيبةِ، والنميمةِ، والبولِ)).
ولكن روى عبدُ الوهابِ الخفَّاف، عن سعيد، عن قتادةَ، قالَ: كان يُقال:
عذابُ القبرِ من ثلاثةِ أثلاث: ثلثٌ من الغِيبةِ، وثلثٌ من النميمةِ، وثلثٌ من
البولِ. خَرّجه الخلالُ وهذا أصحّ.
وخرَّجَ الأثرمُ والخلالُ من حديث ميمونة - مولاة رسول اللّه وَِّ أنَّ النبيَّ
وَ قالَ لها: ((يا ميمونةُ! إنَّ منْ أشدِّ عذاب القبرِ من الغيبةِ والبولِ».
وقد ذكرَ بعضُهم السرَّ في تخصيص البولِ والغيبةِ والنميمةِ بعذابِ القبرِ،
وهوَ أنّ القبرَ أولُ منازلِ الآخرةِ، وفيه أنموذجُ ما يقعُ في يومِ القيامةِ من
العقابِ والثوابِ .
والمعاصي التي يعاقبُ عليها العبدُ يومَ القيامةِ نوعانِ: حقُّ اللَّهِ، وحقُّ
العبادِ، وأولُ ما يُقْضَى فيه يومَ القيامةِ من حقوقِ اللَّهِ الصلاةُ، ومن حقوقِ
العباد الدماءُ.
(١) قال الهيثمي في ((المجمع)) (٢٠٩/١): رواه الطبراني في ((الكبير)) ورجاله موثقون.
(٣) السابق (١٤٥٢/٤).
(٢) ((الكامل)) (٩١٨/٣).

٣٦٢
سورة الواقعة
وأمّا البرزخُ فقضى فيه في مقدماتِ هذَينِ الحقَّينِ ووسائلهما، فمقدمةُ
الصلاة: الطهارةُ من الحَدَثِ والخَبَثِ، ومقدمةُ الدماءِ النميمةُ والوقيعةُ فى
الأعراضِ، وهما أيسرُ أنواعِ الأَذى، فيبدأ في البرزخِ بالمحاسبةِ والعقابِ
علیهِما.
وروى عبدُ الرزَّاقِ، عن معمرٍ، عن أبي إسحاقَ، عن أبي ميسرةَ، عمرٍو
بِنِ شرحبيلَ، قالَ: ماتَ رجلٌ، فلمَّا دخلَ في قبره أنتْه الملائكةُ، فقالُوا: إنا
جالدوكَ مائةَ جلدةٍ من عذابِ اللَّهِ، قال: فذكرَ صلاتَهُ وصيامَهُ واجتهادَهُ
قال: فخفَّقُوا عنه حتى انتهى إلى عشرةٍ، ثم سألَهُم، فخَّفَفوا عنه حتَّى انتهى
إلى واحدة، فجلدوه جلدةً اضطرمَ قبرُهُ نارًا، وغُشِيَ عليه، فلمَّا أفاق قالَ:
ہے
فيم جلد تُمُونِي هذه الجلدة؟ قالوا: إنَّك بُلْتَ يومًا، ثم صليتَ ولم تتوضأ،
وسمعتَ رجلاً يستغيثُ مظلومًا، فلم تغتْهُ.
ورواهُ أبو سنان، عن أبي إسحاقَ، عن أبي ميسرةَ، بنحوِه.
ورويناه من طريقِ حفصٍ بن سليمانَ القارئِ وهو ضعيفٌ جدًّا، عن
عاصمٍ، عن أبي وائلٍ، عن ابنِ مسعودٍ، عن النبيِّ بَلّ به.
فعذابُ القبرِ حصلَ ها هنا بشيئين: أحدُهما: تركُ طهارةِ الحَدثِ،
والثاني: تركُ نصرةِ المظلومِ مع القدرة عليه، كما أنه في الأحاديث المتقدمة
حصلَ بتركِ طهارةِ الخبثِ، والظلمِ بالقولِ، وهي متقاربةٌ في المعنَى.
وفي حديثِ عبدِ الرحمنِ بنِ سمرةً، عن النبيِّ وََّ قالَ: ((إنّي رأيتُ الليلَة
عجبًا)) فذكرَ الحديثَ بطوله، وفيه: ((رأيتُ رجُلاً من أمَّتَي بُسِطَ عليه عذابُ القبرِ،
فجاءَهُ وضوءُه فاستنقذَهُ منه))، أخرجه الطبراني وغيره.

٣٦٣
سورة الواقعة
ففي هذا الحديثِ أنّ الطهارةَ من الحدثِ تُنجي من عذابِ القبرِ .
وكذلك الأمرُ بالمعروفِ والنهيُّ عن المنكرِ يُنجِي من عذابِ القبرِ، كما تقدَّم
ذكّرُه في البابِ الثانِي، لأنَّ فيه غايةَ النفعِ للناسِ في دينِهِم.
وكذلكَ الجهادُ والرباطُ، لأنَّ المجاهِدَ والمرابِطَ في سبيلِ اللَّهِ كلٌّ منهُما بذَل
نفسَهُ، وسمحَ بنفسِهِ لتكونَ كلمةُ اللَّهِ هي العُليا، وديتُهُ هو الظاهرُ، وليذبَّ
عن إخوانِهِ المؤمنينَ عدوّهم.
ففي الترمذيّ(١)، عن المقدامٍ بن معدي كرب، عن النبيِّ وَِّ قالَ: (للشهيد
عندَ اللَّه ستُّ خصال: يُغفر لهُ في أول دفعة، ويرَى مقعدَهُ من الجنة، ويُجارُ من عذاب
القبرِ، ويأمنُ من الفزعِ الأكبرِ) وذكر بقيةَ الحديث.
وخرّج الحاكمُ (٢) وغيرُهُ، من حديث أبي أيوبَ، عن النبيِّ بَّلَهَ قالَ: ((من
لَقِي العدو في سبيل اللَّهِ فصبرَ حتَّى يُقُتلَ أو يُغلبَ لم يُفْتنْ في قبرهِ أبدًا)».
وفي (صحيحِ مسلمٍ) (٣) عن سلمانَ، عن النبيِّ بَّهِ قالَ: ((رباطُ يومٍ وليلة
خيرٌ من صيامٍ شهرٍ وقيامِهِ، وإن ماتَ أُجرِي عليه عملُهُ الذي كانَ يعملُهُ، وُجْرِي عليه
رزقُهُ، وأمنَ الفتَّان)). وخرجه غيره وقال فيه: ((ووُفِيَ عذابَ القبرِ)).
وخرّج الترمذيُّ وأبو داودً(٤)، من حديث فَضَالةَ بنِ عُبِيدٍ، عن النبي
صَلَلىالله
وسلم
معناه أيضاً، ورُوي من وجوه ◌ُخر.
(١) أخرجه: الترمذي (١٦٦٣)، وابن ماجه (٢٧٩٩).
(٢) الحاكم (١١٩/٢) ..
(٣) أخرجه: مسلم (٦/ ٥١)، والترمذي (١٦٦٥)، والنسائي (٣٩/٦)، وأحمد في ((المسند))
(٤٤٠/٥ - ٤٤١).
(٤) أبو داود (٢٥٠٠)، والترمذي (١٦٢١)، وأحمد في ((المسند)) (٦/ ٢٠)، والحاكم (٧٩/٢،
١٤٤)، وابن حبان (٤٦٢٣).

٣٦٤
سورة الواقعة
وخرّج النسائيّ(١) من حديثِ راشدِ بنِ سعدٍ، عن رجلٍ من أصحابِ النبي
وَلَهُ أن رجلاً قال: يا رسولَ اللَّه، ما بالُ المؤمنينَ يفتنونَ في قبورِهم إلا
الشهيدُ؟ قال: ((كفَى ببارقةِ السيوف على رأسه فتنةً)).
وروى مجالدٌ، عن محمدِ بن المنتشرِ، عن ربعي، عن حذيفةَ، قالَ: إنّ في
القبرِ حِسَابًا، وفي القيامةِ حِسابًا، فمن حوسبَ يومَ القيامةِ عُدِّبَ.
وروى ابنُ عجلانَ، عن عونِ بنِ عبدِ اللَّهِ، قالَ: يقالُ: إنَّ العبدَ إذا أُدخِلَ
قبرَهَ، سئِلَ عن صلاتهِ أولَ شيءٍ يُسألُ عنهُ، فإنْ جازَتْ له صلاتُهُ، نُظرَ
فيما سوى ذلكَ من عملهِ، وإن لم تجزْ لهُ، لم ينظرْ له في شيءٍ من عملهِ
و
بعدُ.
وقد وردَ فِي عذابِ القبرِ أنواعٌ :
منْها: الضربُ إمَّا بمطراقٍ منْ حديدٍ أو غيرِهِ، وقدْ سبقَ ذلكَ في أحاديثَ
متعددة .
وروينا من طريقِ عثمانَ بنِ أبي العاتكة، عن عليٍّ بن زيدٍ، عن القاسمِ،
عن أبي أمامةَ الباهليِّ، قالَ: أتَى رسولُ اللَّهِ وَلَه بقيعَ الغرقدِ، فوقفَ على
قبرينٍ، فقالَ: ((أدفنتُم ها هنا فُلانًا وفلانة؟)) أو قالَ: ((فلانًا وفلانًا؟)) قالوا: نعم،
فقالَ: ((قدْ أقعدَ فلانٌ الآن يُضربُ))، ثمَّ قالَ: ((والَّذي نفسِي بيدِهِ لقدْ ضُرِبَ ضربةً ما
بقيَ منهُ عضوٌ إلا انقطعَ، ولقدْ تطايرَ قبرهُ نارًاً، ولقدْ صرخ به صرخةً يسمعُها الخلائقُ
إلا الثقلينِ من الجنِّ والإنسِ، ولولا تمريجٌ في صدورِكم وتزييدُكُم في الحديثِ لسمعتُم
(١) النسائي (٩٩/٤).

٣٦٥
سورة الواقعة
ما أسمعُ)، قالوا: يا رسولَ اللَّه ما ذنبُهما؟ قال: ((أما فلانٌ، فإنَّه كانَ لا يستبرئُّ من
البول، وأما فلانٌ أو فلانةٌ، فكانَ يأكلُ لحومَ الناسِ)). وفي هذا الإسنادِ ضعفٌ.
وخرجَ ابنُ جريرٍ في «تفسيرِهِ»، من طريقِ أسباطٍ، عن السُّدِّي. قالَ: قَالَ
البراءُ بنُ عازبٍ: إنَّ الكافرَ إذَا وُضعَ في قبرِهِ أتتْه دابّةٌ كأنَّ عينيهَا قِدْران من
نحاسٍ، معها عمودٌ من حديد، فتضربُه ضربةً بين كتفيهِ، فيصيحُ، فلا يَسمعَ
صوتَه أحدٌ إلا لعنهُ، ولا يَبْقى شيءٌ إلا سمعَ صوته إلا الثقلينِ الجنَّ
والإنسَ.
ومن طريقِ جويبرٍ، عن الضحاكِ، قالَ: الكافرُ إِذا وُضِعَ في قبرهِ ضُرِبَ
ضربةً بمطراقٍ، فيصيحُ صيحةً، فيسمعُ صوتَه كلُّ شيءٍ إلا الثقلينِ الجنَّ
والإنسَ، فلا يسمعُ صيحَتَه شيءٌ إلا لعنَهُ.
وروى اللالكائيًّ بإسنادِهِ، عن محمدِ بنِ المنكدرِ، قالَ: بلغَنِي أنَّ اللَّهَ عزَّ
وجلَّ يسلّطُ على الكافرِ في قبرِهِ دابّةً عمياءً في يدِها سوطٌ من حديد، رأسُها
مثلُ غربِ البعيرِ فتضربُه بها إلى يومِ القيامةِ، لا تراهُ ولا تسمعُ صوتَه
ـ و
فترحمه.
ومنها: تسليطُ الحيات والعقارب عليه؛ وقد سبقَ ذلكَ من حديثِ أبي
هريرةَ.
وروى ابنُ وهبٍ، حدثني عمرُو بن الحارثِ، أنَّ أبا السمحِ، حدَّثَه عن
ابنِ حجيرةَ، عن أبي هريرةَ، عن النبيِّ نَّهِ أنه قالَ: «أتدرونَ فيما أُنزِلتْ هذه
الآيةُ: ﴿فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا﴾ [طه: ١٢٤]؟ تدرونَ ما المعيشةُ الضنكُ؟)) قالوا: اللَّهُ
ورسولُه أعلمُ، قال: «عذابُ الكافرِ في قبرِه، والذي نفسي بيده إنه ليسَّطُ عليه تسعةٌ
وتسعونَ تَنِّنًا، أتدرونَ ما التنِّينُ؟ قال: تسعةٌ وتسعونَ حيةٌ، لكلِّ حية سبعةُ رؤوسٍ))،

٣٦٦
سورة الواقعة
وفي روايةٍ: ((تسعةُ رؤوسٍ، ينفخونَ في جسمِهِ، ويلسعونَهُ ويخدِشُونَهُ إلي يومٍ
يبعثونَ)(١) خرّجه بقيُّ بنُ مخلدٍ في ((مسندِ)) .
وخرّجه البزارُ، من وجهٍ آخرَ عن ابنِ حجيرةَ عن أبي هريرةَ، مرفوعًا
أيضاً مختصراً.
وخرّج ابنُ منده من طريقِ أبي حازمٍ، عن أبي هريرةَ، وذكرَ قبضَ روحٍ
المؤمن والكافرِ، وقالَ في الكافرِ: ((ويسلَّطُ عليه الهوامُّ، وهي الحيّاتُ، فينامُ
كالمنهوسِ فينامُ ويفزعُ)). وخرجه مرفوعًا أيضًا.
وقد رُوي عن درّاجِ أبي السمحِ، عن أبي الهيثمٍ، عن أبي سعيد الخدريِّ،
عن النبيِّ وَّهِ قالَ: ((يسلّطُ على الكافرِ في قبرهِ تسعةٌ وتسعونَ تنينً، يلدغونَهُ حتَّى
تقومَ الساعةُ، ولو أنَّ تِنِينًا منها نفخَ على الأرضِ ما أنبتتْ خضراءَ». خرّجه الإمامُ
أحمدُ، وابنُ حبانَ في ((صحيحِهِ))(٢)، من طريقِ سعيدِ بن أبي أيوبَ، عن
دراجٍ بهِ.
ورواه ابنُ لهيعةَ، عن درّاجٍ، مرفوعًا - أيضًا - إلا أنه قالَ: ((ضمَةُ القبر)).
وخرَّجه الخلالُ، مِن طريقِ سعيدِ أبي خلادِ بنِ سليمٍ، عن دراجٍ أبي
السمحِ، عمَّن حدَّثَهُ، عن أبي سعيدٍ: أنَّهم سألُوه عن المعيشةِ الضنكِ، قال:
هي معيشةُ الكافرِ في قبرهِ، يبعثُ اللَّهُ إليه قبلَ يومَ القيامةِ اثنين وسبعينَ تنيئًا
وعقاربَ كالبغالِ يلسعْنْهُ في قبرهِ، ويضيّقُ عليه قبرُهُ حتَّى تدخلَ الأضلاعُ
(١) أخرجه: أبو يعلى (٦٦٤٤/١١)، وابن حبان (٣١١٩)، والحاكم (٣٨١/١)، وقد رواه
الأخيران مختصرًا.
(٢) أخرجه: أحمد في ((المسند)) (٣٨/٣)، وابن حبان (٣١٢١)، والدارمي (٣٣١/٢)، وأبو يعلى
(١٣٢٩) موقوفًا .

٣٦٧
سورة الواقعة
بعضُها في بعضٍ، يتمنَّى أنه لو خرجَ منها إلى النارِ. وهذا موقوفٌ، قد سبقَ
في البابِ الثاني من وجهِ آخر مرفوعًا، وقد رُوي بعضُهُ من وجه آخرَ مرفوعًا
وموقوفًا أيضًا.
وروى منصورُ بنُ صقيرٍ، عن حمادِ بنِ سلمةَ، عن أبي حازمٍ، عن
النعمانِ بن أبي عياشٍ، عن أبي سعيدٍ، أنّ النبيَّ ◌َِّ قالَ في هذه الآيةِ:
﴿ فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا ﴾ [طه: ١٢٤] قال: ((المعيشةُ الضنكُ عذابُ القبرِ، يضيَّقُ عليه قبرُهُ
حتَّى تختلفَ أضلاعُهُ، ولا يزالُ يعذَّبُ حتى يُبعثُ) خرَّجه الخلالُ، ومنصورُ بن
صُغير فيه ضعفٌ.
وخالفَهُ آدمُ بنُ أبي إياسٍ، فرواه عن أبي حازمٍ، عن حمَّادِ بن سلمةً،
ووقفه .
وكذا رواه الثوريُّ، وسليمانُ بنُ بلال، والدراورديُّ، وغيرُهم، عن أبي
حازمٍ، عن النعمانِ، عن أبي سعيدٍ مرفوعًا، وخالفَهُم ابنُ عيينة، فرواه عن
أبي حازمٍ عن أبي سلمة عن أبي سعيدٍ موقوفًا أيضًا، فمنهم من قال: أخطأ
فيه ابنُ عيينةَ، كذا قاله أبو زرعةَ والعلائيُّ، وقيل: بل أبو سلمةَ هذا هو
النعمانُ بنُ أبي عياشٍ، قاله أبو حاتم الرازيَّ، وأبو أحمدَ الحاكمُ، وأبو بكر
الخطيبُ وغیرُه.
وخرَّجِه الإمامُ أحمدُ، من حديثِ علي بنِ زيد بن جدعانَ، عن أمِّ
محمد، عن عائشةَ فِلَّها، أنَّ رسولَ اللَّهِ وَ لَه قالَ: ((يرسَلُ على الكافرِ حيَتَانِ،
واحدة من قِبَل رأسهِ، والأخرى من قبلِ رجليهِ، يقرصَانِهِ قرصًا، كلَّما فرغَتا عادَتَا إلى
يومِ القيامةِ))(١).
(١) أخرجه: أحمد في ((المسند)) (١٢٥/٦).

(٣٦٨
سورة الواقعة
وخرّجَ ابنُ أبي الدنيا - بإسنادٍ ضعيفٍ - عن الحسنِ، عن النبيُّ وَّ قال:
((لا يُرى أحدٌ خارجاً من الدنيا شائمًا لأحد منهم - يعني من أول هذه الأمة - إلا سلَّطَ
اللَّهُ عليه دابةً في قبرِه، تقرصُ لحمَهُ، يجدُّ الَّهُ إلى يومِ القيامةِ)).
وخرّج الخلالُ، من طريقِ عاصمٍ، عن زِرّ، عن ابنِ مسعودٍ، قالَ: يقالُ
للكافرِ - يعني في قبرِه : - ما أنتَ؟ فيقولُ: لا أدري، فيقالُ: لا دريتَ -
ثلاثًا، ويضيَّقُ عليه قبرُهُ حتَّى تختلفَ أضلاعُه، ويرسلُ عليه حيَّاتٌ من
جوانبِ قبرِهِ، ينهشْنَهُ ويأكلْنهُ، فإذا خرجَ صاحَ، قُمِعَ بمقامع من نارٍ أو
حدید .
وخرّجه أبو بكرِ الآجريُّ، وزاد فيه: ((ويُضربُ ضربةً يلتهبُ قِبرُهُ نارًا)»
وعنده: ((وتنبعثُ عليه حيّاتٌ من النارِ كأعناقِ الإِبلِ)).
وخرّج ابنُ أبي الدنيا في كتابِ ((الموتِ)) بإسنادِه عن عبيد بن عميرِ، قالَ:
يسلَّطُ عليه شجاعٌ أَقْرعُ، فيأكله حتى يأكلَ أمَّ هامتِهِ، فهذا أوَّلُ ما يصيبُهُ من
عذابِ اللَّهِ.
وبإسناده عن مسروقٍ، قال: ما من ميِّتِ يموتُ وهو يزِنِي، أو يسرقُ، أو
يشربُ، أو يأتي شيئًا من هذه، إلا جُعِلَ معه شجاعانِ ينهشَانِهِ في قبرِهِ.
ومنها: رضُّ رأسِ الميتِ بحجرٍ، أو شقُّ شدْقِهِ أو نحو ذلك.
وفي حديث سمرةً بنِ جندبٍ، عن النبيِّ وَّ قال: ((رأيتُ الليلةَ رجلين
أنيانِي فأخَذَاً بيدِي، فأخْرِ جَانِي إلى أرضِ مقدسةٍ، فإذا رجلٌ جالسٌ ورجلٌ قائمٌ بيده
كُلُّوبٌ من حديد يدخلُه في شدقِهِ حتَّى يبلغَ قفاهُ، ثم يفعلُ بشدقه الآخر مثلَ ذلك،
ويلتئمُ شدقُه هذا، فيعودُ فيصنعُ مثلَه، قلتُ: ما هذا؟ قالا: انطلقْ فانطلقْنا، حتَّى أنينا
على رجلٍ مضطجعٍ على قفَاه، ورجلٌ قائمٌ على رأسِه بصخرة أو فهر، فيشدَخُ بها

٣٦٩
سورة الواقعة
رأسَه، فإذا ضربَه تدهْدَهَ الحجرُ، فانطلقَ إليه ليأخذَه فلا يرجعُ إلى هذا حتى يلتئمَ رأسُهُ،
وعادَ رأسُه كما هُو، فعادَ إليه فضربَهُ، قلتُ: ما هذا؟ قالا لِي: انطلقْ، فانطلقْنا، إلي نقب
مثلِ التنورِ أعلاه ضيقٌ وأسفله واسعٌ، توقدُ تحتَهُ نارٌ، وإذا فيه رجالٌ ونساءٌ عراةٌ فيأتيهم
اللهبُ من تحتهم فإذَا اقتربَ ارتفعوا حتَّى كادُوا أن يخرجُوا، فإذا خمدتَ رجعُوا فيها،
وفيها رجالٌ ونساءٌ، فقلتُ: ما هذا؟ قالا: انطلق، فانطلقْنا، حتَّى أتيْنَا على نهرٍ من دمٍ،
فيه رجلٌ قائمٌ، وعلى شاطئ النهر رجلٌ بين يديهِ حجارةٌ، فأقبلَ الرجلُ الذي في النهرِ،
فإذا أرادَ أن يخرجَ، رَمَى الرجلُ بحجر في فيه فردَّه حيثُ كان، فجعلَ كلما جاءَ ليخرجَ
رَمَى فِي فِيه بحجرِ رجعَ كما كانَ، فقلتُ: ما هذا؟ قالا لي: انطلقْ، فانطلقْنا)). فذكرَ
الحديثَ. وفيه: ((قلتُ: طوفتُماني الليلةَ، فأخبرانِي عما رأيتُ، قالا: نعم، أما الرجلُ
الذي رأيتَه يشقّ شدقُهُ فكذّابٌ، يحدِّثُ بالكذبِ، فتُحملُ عنه حتى تبلغَ الآفاقَ، فيصنعُ
به ذلك إلى يومِ القيامة؛ والذي رأيتَه يُشدخُ رأسُه فرجلٌ علّمه اللَّهُ القرآنَ، فنامَ عنه
بالليلِ، ولم يعملْ فيه بالنهارِ؛ يُفْعلُ به إلى يوم القيامة؛ وأما الذي رأيتَ في النقبِ فهم
الزناةُ والزواني، وأما الذي رأيتَ في النهرِ فآكلُ الرِّبًا))، وذكر الحديثَ بطوله، خرّجه
◌ُ(١)
البخاري
.
وروى هذا الحديثَ أبو خلدةَ، عن أبي حازمٍ، عن سمرةَ، وفي حديثهِ:
(«قلتُ: فالذي يسبحُ في الدم؟ قال: ذاك صاحبُ الرِّبًا، ذاكَ طعامُه في القبرِ إلى يومٍ
القيامة. قلت: فالذي يشدخُ رأسُهُ؟ قال: ذاك رجلٌ علَّمه اللَّهُ القرآنَ، فنامَ عنه حتى
نسيَه، لا يقرأُ منه شيئًا، كلَّما رقدَ دقُوا رأسَه في القبرِ إلى يومِ القيامةِ، ولا يدعونَهُ ينامُ)).
ومنها: تضييقُ القبرِ على الميتِ حتَّى تختلفَ فيه أضلاعُه، وقد سبقَ ذلك
في أحاديثَ متعددة.
(١) البخاري (٦٥/٢)، (١٧٠/٤)، (٨٦/٦)، (٥٥/٩)، ومسلم (٥٨/٧).
٠

٣٧٠
سورة الواقعة
وخرّج الخلالُ - بإسنادٍ ضعيفٍ - عن أبي سعيد، عن النبيِّ بَِّ أنه قالَ في
الكافرِ: ((فيضيّقُ عليه قبرُهُ حتى يخرجَ دماغُه من بَينِ أظفارهِ ولحمهِ)).
وقد وردَ ما يدلُّ على أن التَّضييقَ عامٌّ للمؤمنِ والكافرِ، وصرّحَ بذلكَ
طائفةٌ من العلماءِ، منهم ابنُ بطةَ وغيرُهُ، فروى شعبةُ، عن سعدِ بنِ إبراهيمَ،
عن نافعٍ، عن عائشةَ فِاتَّها، عن النبيِّ بَّه قال: ((إن للقبرِ ضغطةٌ، لو كان أحدٌ
ناجيًا منها لنَجا مها سعدُ بنُ معاذ)) خرَّجه الإمام أحمد(١).
وقد اخْتُلِفَ على شعبةً في إسنادهِ، فقيلَ: عنه كما ذكرنا: وقيل: عنه،
عن نافعٍ، عن إنسان، عن عائشة ◌ِئها، وقيل: عنه، عن سعد، عن نافعٍ،
عن امرأةِ ابنِ عمرَ، عن عائشةَ فِيَُّها.
وروى: الثوريَّ، عن سعدٍ، عن نافعٍ، عن ابنِ عمرَ، عن النبيِّ
وليس بالمحفوظِ .
صََذَ الله
وَسَم
ورواه ابنُ لهيعةَ، عن عقيلٍ، سمعَ سعدَ بنَ إبراهيمَ، يخبرُ عن عائشةَ
بنتَ سعد، عن عائشةَ أمِّ المؤمنينَ، عن النبيِّ وَّرَ بأنه قالَ لها: «تعوَّذِي باللَّه
من عذابِ القبرِ، فإنه لو نجا منه أحدٌ لنجا سعدُ بنُ معاذ، لكنّه لم يزدْ على ضمِّه)).
خرَّجه الطبراني، ورواية شعبة أصح.
وخرّج الإمامُ أحمدُ، من حديثِ محمدِ بنِ جابرٍ، عن عمرو بن مرةً، عن
أبي البختري، عن حذيفةَ، قالَ: كنَّا مع النبيِّ وَّ في جنازة، فلمَّا انتهينا
إلي القبرِ قعدَ على شفتهِ فجعلَ يرددُ بصرَهَ فيه، ثم قال: ((يُضغطُ المؤمنُ فيه
ضغطةً تزولُ منها حمائلُه، وتُملأ على الكافرِ نارًا))(٢). ومحمد بن جابر هو اليمامي :
(١) ((المسند)) (٦ /٥٥، ٩٨).
(٢) ((المسند)» (٤٠٧/٥).

٣٧١
سورة الواقعة
ضعيف: وأبو البختري لم يدرك حذيفةً.
وخرّج النسائيُّ، من حديث عبيدِ اللَّهِ بنِ عمرَ عن نافعٍ، عن عبدِ اللَّهِ بنِ
عمرَ ظِوْا أن النبيَّ وَّ قالَ: «هذا الذي تحرَّكَ له العرشُ وفتحتْ له أبوابُ السماء،
وشهدَهُ سبعون ألفًا من الملائكة، لقد ضُمّ ضمةً ثمَّ فُرِّج عنه)(١).
وخرَّجه البزارُ وقالَ: وروي عن عبيدِ اللَّهِ، عن نافعٍ مرسلاً.
قلتُ: وقد سبقَ ذكرُ الاختلافِ فيه عن سعدِ بنِ إبراهيمَ عن نافعٍ.
ورواه زيدُ بنُ أبي أنيسةَ، عن جابرٍ، عن نافعٍ، عن صفيةَ بنتِ أبي عبيدٍ،
عن بعضِ أزواجِ النبيِّ وَّرِ قال: ((إن كنتُ لأَرى لو أنَّ أحدًا أُعفي من عذابِ القبرِ،
لعُفِي منه سعدُ بنُ معاذ، لقد ضُمَّ فيه ضمةً))(٢) .
وخرَّجه البزارُ من وجهٍ آخرَ، عن نافعٍ، عن ابنِ عمرَ، ومن طريقِ عطاءِ
بنِ السائبِ عن مجاهدٍ عن ابنِ عمرَ.
وخرَّج الطبراني من طريقِ زكريا بنِ سلامٍ، عن سعيدِ بن مسروقٍ، عن
أنسٍ، قال: لما ماتتْ زينبُ بنتُ رسولِ اللّهِ وَلِّ حزنَ، ثم سُرِّيَ عنه، فقلنا:
يا رسولَ اللَّه، رأينا منك ما لم نرَ، قالَ: «ذكرتُ زينبَ وضعفَها وضغطةَ القبرِ،
لقد هُوِّن عليها، ومع ذلكَ لقد ضُغطتْ ضغطةً بلغتِ الخافقين))(٣). وزكريا قيل: إنه
مجهولٌ، وسعيدُ بنُ مسروقٍ، لم يدرك أنسًا، فهو منقطعٌ.
وقد رُوي من وجهٍ آخرَ عن أنسٍ، من روايةِ الأعمشِ، عن أنسٍ، عن
النبيِّ وَّ بمعناهُ.
(١) أخرجه: النسائي (١٠٠/٤ - ١٠١).
(٢) أخرجه: الطبراني في «الأوسط)) (١١٥٩).
(٣) السابق (٥٨١٠).

٣٧٢
سورة الواقعة
وكذا رواه أبو حمزة السكري، عن الأعمشِ، والأعمشُ لم يسمع من
أنسٍ عند الأكثرينَ.
وقيلَ: عن أبي حمزةَ، عن الأعمشِ، عن سليمانَ، عن أنسٍ .
ورواه سعدُ بنُ الصلتِ، عن الأعمشِ، عن أبي سفيانَ، عن أنسٍ .
ورواهُ حبيبُ بنُ خالد الأسديِّ عن الأعمشِ، عن عبدِ اللَّهِ بنِ المغيرة، عن
أنسٍ.
ورواه حمادُ بنُ سلمةَ، عن ثمامةَ، عن أنسٍ، أن النبيَّ وَّ دَفَن صبيا أو
صبيةً، فقالَ: (لونجا أحدٌ من ضمّةِ القبرِ لنجا منها هذا الصبيُ)) (١). خرّجه الخلالُ،
والطبرانيُّ. وقد اختُلفَ فيه على حماد، فرواه جماعةٌ عن ثمامةَ مرسلاً،
والمرسلُ هو الصحيحُ، عند أبي حاتمٍ الرازي، والدار قطنيٌّ.
وروى ابنُ وهبٍ، عن عمرِو بنِ الحارثِ، عن أبي النضرِ، عن زيادٍ مولى
ابن عباس عن ابنِ عباسٍ، أن النبي ◌َِّ صعدَ على قبرِ سعد بن معاذ فقال:
(لو نجا من ضغطة القبر أحدٌ منه لنجا سعدُ بنُ معاذ، ولقد ضُمَّ ضمّةً ثم فرِّج عنه))(٢).
خرّجه الطبرانيُّ.
وخرّج الإمامُ أحمدُ والنسائيُّ(٣) ، من حديثِ يزيدَ بنِ عبدِ اللهِ بن الهادِ،
عن معاذ بن رفاعةَ، عن جابرٍ، أن النبيَّ نَّ قال لسعدٍ وهو يدفنُ: ((سبحانَ
اللَّه، لهذا العبدِ الصالحِ الذي تحركَ له عرشُ الرحمنِ وفتحتْ له أبوابُ السماء شدِّد
(١) قال الهيثمي في ((المجمع)) (٤٧/٣): رواه الطبراني في ((الأوسط)) ورجاله موثقون.
(٢) أخرجه: الطبراني في «الأوسط)) (٦٥٩٣).
(٣) أخرجه: أحمد في ((المسند)) (٣٢٧/٣)، والنسائي في ((الكبرى)) كما في ((تحفة الأشراف))
(٣١٠٠).

٣٧٣
سورة الواقعة
علیه ثمَّ فرج عنه)).
وخرّجه الإمامُ أحمدُ (١) ، من طريقِ ابن إسحاقَ، حدثني معاذُ بنُ رفاعةَ،
عن محمودِ بنِ عبدِ الرحمنِ بنِ عمرو بن الجموحِ، عن جابرٍ، عن النبيِّ وَّـ
قال: (لقد تضايقَ على هذا العبدِ الصالحِ قِبرُهُ حتى فرّجَ اللَّهُ عنه)).
وذكر ابنُ إسحاقَ: اهتزازَ العرشِ، وفتحَ أبوابِ السماءِ؛ عن معاذِ بنِ
رفاعةَ، قال: حدثني من شئتُ من رجال قومِي، عن النبيِّ وَ لَه ولم يذكره
في حديثِ جابٍ. وزادَ في إسنادِ حديث جابرٍ رجلاً، وقوله أصحّ من قولٍ
يزيدِ بن الهادِ في هذا كلِّه عند كثيرٍ من أئمةِ الحفاظِ والله أعلم.
وخرّج البيهقيَّ، من حديثِ ابنِ إسحاقَ، قال: حدثني أميةُ بنُ عبد اللَّه،
أنه سألَ بعضَ أهلِ سعدٍ، ما بلغكَم من قولِ النبيِّ بَّهِ في هذا؟ قالوا: ذُكر
لنا أنَّ رسول اللَّهِ وَ لَّ سُئل عن ذلكَ، فقال: ((كانَ يُقْصِّر في بعض الطهورِ من
البول)).
وذكر ابنُ أبي الدنيا عن عبيد الله بنِ محمد التميميِّ، قالَ: سمعتُ أبا
بكرٍ التيمي - شيخًا من قريشٍ - قال: كان يقالُ: إن ضمّةَ القبرِ إنَّما أصلُها
أُمُّهم، ومنها خلقُوا، فغابُوا عنها الغيبةَ الطويلةَ، فلما رَدُّوا إليها أولادَها،
ضمتّهم ضمَّ الوالدةِ التي غابَ عنها ولدُها، ثم قدِمَ عليها، فمنْ كانَ للَّه عز
وجل مطيعًا ضمتْهُ برأفةٍ ورفقٍ، ومن كانَ للَّه عاصيًا ضمتْه بعنف، سخَطًا
منها عليه لربِّها.
وروى في كتابِ ((المحتضرينَ)) بإسنادِه عن عبدِ العزيزِ بن أبي روادٍ، عن
(١) أخرجه: أحمد في ((المسند)) (٣/ ٣٦٠، ٣٧٧).

٣٧٤
سورة الواقعة
نافعٍ، أنه لما حضرتهُ الوفاةُ جعلَ يَبْكي، فقيل له: ما يبكيكَ؟ فقال: ذكرتُ
سعدًا وضغطةَ القبرِ.
وروى هنّدُ بن السريِّ، عن سعيد بن دينارٍ، عن إبراهيمَ الغنويِّ، عن
رجلٍ عن عائشةَ رِيُّها، أنها مرَّتْ بها جنازةٌ صغيرةٌ فبكتْ، فقالتْ: بكيتُ
لهذا الصبيِّ، شفقةً عليه من ضمّةِ القبرِ .
قال هناد: وحدثنا محمدُ بنُ فضيلٍ، عن أبيه، عن ابنِ أبي مليكةَ، قالَ:
ما أُجِيرَ أحدٌ من ضغطةِ القبرِ، ولا سعدُ بنُ معاذٍ، الذي منديلٌ من مناديله
خيرٌ من الدنيا وما فيها.
وقال أبو الحسن بن البراءِ: حدثنا محمدُ بنُ الصباحِ، حدثنا عمّارُ بن
محمد، عن ليث، عن المنهالِ، عن زاذانَ، عن البراءِ، عن النبيِّ بَّ فِي
قوله تعالى: ﴿لَهُم مِّن جَهَنَّمَ مِهَادٌ وَمِن فَوْقِهِمْ غَوَاشٍ﴾ [الأعراف: ٤١]، قال: ((يُكْسَى
الكافرُ في قبرِه ثوبانٍ من نارِ، فذلك قولُه سبحانَهُ وتعالى: ﴿مِن فَوْقِهِمْ غَوَاشٍ ﴾)) هذا
غريبٌ منكرٌ.
وقد قيلَ: إن عذابَ القبرِ يفتر عن أهلِ القبورِ فيما بين النفختينِ، كذا
ذكرَهُ سعيدُ بنُ بشيرِ عن قتادةَ، وتأوَّل ذلك قوله تعالى: ﴿يَا وَيَلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِن
مَرْقَدِنَا هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ﴾ [يس: ٥٢]، يعني تلكَ الفترةَ التي لا
عذابَ فیها .
وورد ذلك مرفوعًا، خرّجه الخلالُ في كتاب ((السنة)) حدثنا إسحاقُ بنُ
خالد البالسي، حدثنا محمد بن صعب، حدثنا روح بن مسافرٍ، عن
الأعمشِ، عن أبي سفيانَ، عن جابرٍ، عن النبيِّ وَ لَ قال: ((إنَّ هذه الأمة تبتلى

٣٧٥
سورة الواقعة
في قبورِها))، فذكرَ الحديثَ بطوله، وفي آخرهِ قال: ((فإنهم يعذّبُونَ في قبورِهم إلى
قريب من قيامِ الساعةِ، ثم ينامونَ قبيلَ الساعةِ، وهي النومةُ التي ندمُوا عليها، حين قالوا:
﴿يَا وَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِن مَّرْقَدِنَا﴾ [يس: ٥٢])). وهذا إسنادٌ ضعيفٌ، وروحُ بن مسافر،
وإسحاقُ بنِ خالدٍ، ضعيفانٍ جدًّا.
وقد يُرفعُ عذابُ القبرِ أو بعضُهُ في بعضِ الأوقاتِ الشريفةِ .
فقد روي بإسنادٍ ضعيفٍ، عن أنسِ بنِ مالكٍ: أن عذابَ القبرِ يرفعُ عن
الموتى في شهرِ رمضانَ، وكذلكَ فتنةُ القبرِ ترفعُ عمَّن مات يومَ الجمعةِ أو ليلة
الجمعة .
كما خرّجَ الإمامُ أحمدُ، والترمذيُّ(١) ، من حديثِ عبدِ اللهِ بنِ عمرو بنِ
العاصِ، عن النبيِّ نَّ قال: ((ما منْ مسلم يموتُ يومَ الجمعةِ أو ليلة الجمعة إلا وقاهُ
اللَّهُ فتنةَ القبرِ)).
٨٨
وأما نعيمُ القبرِ، فقد دلّ عليه قولُه تعالَى: ﴿فَأَمَّا إِن كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ
فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَ جنّةً نعيمٍ﴾ [الواقعة :٨٨-٨٩] كما سبق.
وقد تقدّمَ في حديثِ البراءِ وغيرِهِ ذكرُ بعضِ نعيمِ القبرِ .
وروى ابنُ وهبٍ، حدَّثْني عمرُو بنُ الحارثِ، أنَّ أبا المسيحِ درّاجًا حدَّثَهُ،
عن ابنِ حجيرةَ، عن أبي هريرةَ، عن النبيِّ نَّهِ أنه قالَ: ((إنَّ المؤمنَ في قبره
لفي روضة خضراءَ، ويرحبُ له قبرُهُ سبعونَ ذراعًا، وينوّرُ له فيه كالقمرِ ليلةَ البدرِ)).
وروى أبو عبد الرحمنِ المقرئُ، حدثنا داودُ أبو بحرٍ، عن صهرِ له - يقال
(١) الترمذي (١٠٧٤)، و((المسند)) (١٦٩/٢).

٣٧٦
سورة الواقعة
له: مسلمُ بنُ مسلمٍ - عن مُورِّقِ العجليِّ، عن عبيدٍ بنِ عميرِ، قال: قال
عبادةُ بنُ الصامتِ: إذا حضرتْه - يعني المؤمنَ المتهجدَ بالقرآنِ - الوفاةُ جاءَ
القرآنُ فوقفَ عند رأسهِ، وهم يغسِّلُونَهُ، فإذا فرغَ منه دخلَ حتى صارَ بين
صدرِه وكفنِهِ، فإذَا وُضِعَ في حفرِتِهِ جاءَه منكرٌ ونكيرٌ، خرجَ حتى صارَ بينه
وبينهُمَا، فيقولان له: إليكَ عنَّا، فإنا نريدُ أن نسألَهُ؛ فيقولُ: والله ما أنا
بمفارقه، فإن كنتُما أمرتُما فيه بشيءٍ فشأنكما. ثم ينظرُ إليه، فيقولُ: هل
تعرِفني؟ فيقول: لا. فيقولُ: أنا القرآنُ الذي كنتُ أسهرُ ليلكَ، وأظمأُ
نهارَك، وأمنعكَ شهوتَكَ، وسمعَكَ، وبصرَكَ، فستجدُني من الأخلاءِ خليلَ
صدق، فأبشر، فما عليكَ بعد مسألةٍ منكر ونكيرٍ من همِّ، ولا حزنٍ، ثم
يخرجانِ عنه، فيصعدُ القرآنُ إلى ربِّه، فيسأله فراشًا ودثارًا، قال: فيؤمرُ له
بفراشٍ ودثارٍ وقنديلٍ من الجنةِ، وياسمين من الجنةِ، فيحمله ألفُ ملك من
مقرّبي سماء الدنيا. قال: فيسبقُهُم إليه القرآنُ، فيقولُ: هل استوحشتَ
بعدي؟ فإنِّي لم أزلْ برِّي حتى أمرَ لكَ بفراشٍ ودثارٍ ونورٍ من الجنةِ. قال:
فتدخلُ عليه الملائكة، فيحملونَهُ ويفرشونَ له ذلك الفراشَ، ويضعونَ الدِّثَارَ
تحتَ رجليهِ، والياسمينَ عند صدرهِ، ثم يحملونَهُ حتى يضجعُوه على شقّه
الأيمن، ثم يصعدونَ عنه، فيستلقِي عليه، فلا يزالُ ينظر إلى الملائكة حتى
يلجُوا في السماءِ، ثم يدفعُ القرآنَ في قبلةِ القبرِ، فيوسِّعُ عليه ما شاءَ اللَّهُ من
ذلكَ.
قال أبو عبد الرحمنِ: وكان في كتابٍ معاويةَ إليَّ: فيوسَّع له مسيرةَ
أربعمائةٍ عامٍ، ثم يحملُ الياسمينَ من عند صدرِهِ، فيجعلُه عند أنفه، فيشمُّه
غضا إلي يوم ينفخُ في الصورِ، ثم يأتي أهلَه كلَّ يومٍ مرةً أو مرتينٍ، فيأتيه

٣٧٧
سورة الواقعة
بخبرِهم، ويدعُو لهم بالخيرِ والإقبالِ، فإن تعلَّم أحدٌ من ولده القرآنَ بشَّره
بذلكَ، وإن كانَ عقبَ سوءٍ، أتى الدارَ بكرةً وعشيًا، فبكى عليه إلى أن يُنْفخَ
في الصورِ. أو كما قال.
قال الحافظُ أبو موسى المديني: هذا خبرٌ حسنٌ رواه الإمام أحمد بن
حنبل، وأبو خيثمة، وطبقتُهما من المتقدمينَ، عن أبي عبد الرحمنِ المقرئِ.
وقد تقدّمَ في البابِ الثاني: «القبرُ روضةٌ من رياضِ الجنةِ، أو حفرةٌ من حفرٍ
النار)). من حديث أبي هريرةَ، وأبي سعيدٍ، بإسنادينِ ضعيفينِ.
وروي أيضًا من حديث ابنِ عمرَ، خرّجهُ ابنُ أبي الدنيا، حدثنا هارونُ بن
سفيانَ، حدثنا محمدُ بنُ عمرَ، أخبرنا أخي شملةُ بنُ عمرَ، عن عمرَ بن
شيبةً عن أبي كثيرٍ الأشجعيِّ، عن نافعٍ، عن ابنِ عمرَ، عن النبي ◌َّ قال:
((القبرُ روضةٌ من رياض الجنةِ، أو حفرةٌ من حفر النارِ)). إسنادُه ضعيفٌ(١).
(١) ((أهوال القبور)) (٥٨ - ٨٢).

K
سُورَةُ الْحَديد
◌ُ رُ
قوله تعالى: ﴿أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ.
إنَّ اللَّهَ تعالى أمرَ عبادَهُ في كتابهِ، وعلى لسانِ رسُولِهِ، بجميعِ ما يُصلحُ
قلوبَ عباده، ويُقُرِّبِها منه، ونهاهُم عمَّ ينافِي ذلكَ ويضادُّه ولمَّا كانتِ الرّوحُ
تقوَى بما تسمعُه من الحكمة والموعظةِ الحسنةِ، وتَحْيَا بذلكَ، شرعَ اللَّهُ لعباده
سماعَ ما تقوَى به قلوبُهم، وتتغذّى وتزدادُ إيمانًا.
فتارةً يكونُ ذلك فرضًا عليهم، كسماعِ القرآنِ، والذكرِ والموعظةِ يومَ
الجمعةِ في الخطبةِ والصَّلاةِ، وكسماعِ القرآنِ في الصّلواتِ الجهريّةِ من
المكتوبات.
وتارةً يكونُ ذلك مندُوبًا إليه غيرَ مفترضٍ، كمجالسِ الذكرِ المندُوبِ إليها .
فهذا السّماعُ حَادٍ يحدُو قلبَ المؤمنِ إلى الوصولِ إلى ربِّه، يسُوقُه ويشُوقُه إلى
قربه، وقد مدحَ اللَّهُ المؤمنينَ بوجودِ مزيدٍ أحوالهِم، بهذا السّماعِ. وذَمَّ من لا
يجدُ منهُ ما يجدونَهُ، فقالَ تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ
قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا﴾ [الأنفال: ٢]، وقال: ﴿فَوَيْلٌ لِلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُم
﴾ اللّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَّثَانِيَ
٢٢
مِّن ذِكْرِ اللَّهِ أُوْلَئِكَ فِي ضَلالٍ مُّبِينٍ ـ
تَقْشَعِرُ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾
[الزمر: ٢٣,٢٢]، وقال: ﴿أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ
الْحَقِّ وَلا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبِهُمْ﴾

٣٧٩
سورة الحديد
[الحديد: ١٦] قال ابنُ مسعود: ما كانَ بين إسلامنا، وبينَ أنْ عوتبْنَا بهذه الآية
إلا أربعَ سنينَ. خرّجه مسلمٌ (١) . وفي روايةٍ أُخرى قال: فجعلَ المؤمنون
يعاتبُ بعضُهم بعضًا (٢). وعن ابنِ عباسٍ قال: إن اللَّهَ استبطأَ قلوبَ
المهاجرينَ فعاتَبُهُم، على رأسِ ثلاثَ عشرةَ سنةٍ من نزُولِ القرآنِ، بهذه الآيةِ.
فهذه الآيةُ تتضمّنُ توبيخًا وعتابًا لمن سمعَ هذا السماعَ، ولم يُحدِثْ له في
قلبهِ صَلاحًا ورقَّةً وخشوعًا، فإنَّ هذا الكتابَ المسمُوعَ يشتملُ على نهايةِ
المطلوبِ، وغايةٍ ما تصلُحُ به القلوبُ، وتنجذبُ به الأرواحُ، المعلّقةُ بالمحلِّ
الأعْلَى إلى حضرةِ المحبوب، فيحيى بذلك القلبُ بعد مماتِهِ، ويجتمعُ بعدَ
شتاته، وتزولُ قسوتُهُ بتدبُّر خطابِهِ وسماعٍ آياتهِ، فإنَّ القلوبَ إذا أيقنتْ بعظمة
ما سمعتْ، واستشْعَرَتْ شَرَفَ نسبةِ هذا القولِ إلى قائلِهِ، أذعنتْ وخضعتْ.
فإذا تدبَّرَتْ ما احتَوى عليه من المرادِ ووعتْ، اندكَّتْ من مهابةِ اللَّه وإجلاله،
وخشعتْ.
فإذا هطلَ عليها وَاَبلُ الإيمانِ من سُحُب القرآن، أخذتْ ما وسعتْ، فإذَا
بذَر فيها القرآنُ مِنْ حقائقِ العرفانِ، وسقاهُ ماءُ الإيمان، أنبتتْ ما زرعتْ
﴿وَتَرَى الأَرْضَ هَامِدَةً فَإِذَا أَنزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَرَّتْ وَرَبَتْ وَأَنْتَتْ مِن كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ﴾
[الحج: ٥]، ﴿فَانظُرْ إِلَى آثَارٍ رَحْمَتِ اللَّهِ كَيْفَ يُحْبِي الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا﴾ [الروم: ٥٠] ومتى
فقدت القلوبُ غذاءَها، وكانتْ جاهلةً بِهِ، طلبت العِوضَ من غيرهِ، فتغذتْ
بهِ، فازداد سقمُها بفقْدِهَا ما ينفعُها والتعوّضِ بما يضرّها. فإذا سقمتْ مالتْ
إلى ما فيه ضررُها، ولم تجدْ طعمَ غذائها، الذي فيه نفعُها، فتعوضتْ عن
(١) مسلم (٢٤٣/٨)، وأخرجه الحاكم (٤٧٩/٢).
(٢) أخرج نحوه أبو يعلى في («مسنده)) (٥٢٥٦/٩).

٣٨٠
سورة الحديد
سماعِ الآياتِ، بسماعِ الأبياتِ. وعن تدبَّرِ معاني التنزيلِ، بسماعِ الأصواتِ.
قال عثمانُ بنُ عفانَ ◌ِوَّه: لو طهُرتْ قلوبُكم ما شبعتُم من كلامِ ربِّكم.
وفي حديثٍ مرسلٍ: ((إنَّ هذه القلوبَ تصدأُ كما يصدأُ الحديد))، قيل: فما
جلاؤُهُ؟، قالَ: ((تلاوةُ كتابِ اللَّهِ)(١). وفي حديثٍ آخرَ مرسلٍ، أنَّ النبي ◌ِّ،
خطبَ بعدما قدِمَ المدينةَ، فقال: ((إن أحسنَ الحديث كتابُ اللَّهِ، قد أفلحَ منْ زينه
اللَّهُ في قلبِهِ، وأدخلَهُ في الإسلام بعد الكفرِ؛ واختارَهُ على ما سواهُ من أحاديث الناسِ،
إنه أحسنُ الحديثِ وأبلغُهُ، أحِبُّوا ما أحبَّ اللَّه، أحِبُّوا اللَّه من كلِّ قلوبكم) (٢). وقالَ
ميمونُ بن مهرانَ: إنّ هذا القرآنَ قدْ خلق في صدُورِ كثيرٍ من الناسِ،
والتمسوا حديثًا غيره، وهو ربيعُ قلوبِ المؤمنينَ، وهو غضِّ جديدٌ في
قلوبِهِم. وقال محمدُ بنُ واسعٍ: القرآنُ بستانُ العارفينَ حيثما حلُّوا منه، حلُّوا
في نزهةٍ. وقال مالكُ بنُ دينارِ: يا حملةَ القرآنِ ماذَا زرعَ القرآنُ في
قلوبِكم؟! فإنَّ القرآنَ ربيعُ المؤمنينَ، كما أنَّ الغيثَ ربيعُ الأرضِ، فقد ينزلُ
الغيثُ من السَّماءِ إلى الأرضِ، فيُصيبُ الحشَّ فتكونُ فيه الحبَّةُ، فلا يمنعُها
نتنُ موضعِهَا أن تهتزَّ وتخضرَّ وتحسُن. فيا حملة القرآنِ، ماذا زرعَ القرآنُ في
قلوبِكُم؟ أين أصحابُ سورةٍ؟ أينَ أصحابُ سورتين؟! ماذا عملتم فيهما.
وقال الحسن: تفقَّدُوا الحلاوةَ في الصّلاةِ، وفي القرآنِ، وفي الذكرِ. فإنْ
وجدتُوها فامضُوا وأبشِرُوا، وإنْ لم تجدُوها فاعْلمُوا أنَّ البابَ مغلقٌ.
اسمعْ يامنْ لا يجدُ الحلاوةَ في سماعِ الآياتِ، ويجدها في سماعِ الأبياتِ.
في حديثٍ مرفوعٍ: ((منِ اشْنَاقَ إلى الجنةِ فليسْمَعْ كلامَ اللَّهِ). كان داودُ الطّائِيُّ
يترنمُ بالآيةِ في الليلِ، فيرى من سمعهُ أنَّ جميعَ نعيمٍ الدنيا جُمِعَ في ترثُّمه.
(١) أخرجه: البيهقي في ((الشعب)) (٣٥٣/٢)، وأبو نعيم في ((الحلية)) (١٩٧/٨).
(٢) أخرجه: هناد في ((الزهد)) (٢٧٩/١).