Indexed OCR Text

Pages 21-40

٢١
المقدمة
· ثناء العلماء عليه:
قال ابن حِجِّي: أتقنَ الفنَّ، وصارَ أعرفَ أهلِ عصرِهِ بالعدلِ، وتَتُّعِ
الطرقِ .
• أخلاقه:
و و
وكان لا يخالطُ أحدًا، ولا يترددُ إلى أحدٍ .
• وفاته.
وو
ماتَ في رمضان، رحمه الله(١)
٠
• تلاميذه:
وو
تخرج به غالبُ أصحابنا بدمشق .
= كشأنِ أيِّ عالمٍ مُطَّلِعِ يَتَغيرُ اجتهادُهُ بحسب الدلائلِ والبراهين التي تظهر له، فهو يدور مع الدليل
حيث دار، ولا بدَّ لمثل هذا أن يُوافِقَ بعضًا وأن يخالفَ بعضًا، وربَّما وافقَ في مسألة مَن قد
خالفَهُ في أخرى، والعكس؛ إذْ ليسَ غَرضُ هؤلاء العلماءِ الفضلاء مُوافقة أحد من الناس، وإنما
غرضُهُم الوقوفُ على الحقِّ حيثُ كان. والله يجزي المُصيب إحسانًا والمخطئَ غَّفَرانًا.
وقد ترجم ابنُ رجب لابن تيمية في ((ذيل طبقات الحنابلة)) بترجمة حافلة، في عشرين صفحة
(٢/ ٣٨٧ - ٤٠٨)، وهي ترجمة حافِلةٌ بالثناءِ والإطنابِ والاعترافِ بمنزلةِ هذا الإمامِ، فقال في
صدرها :
(الإمَامُ الفقيهُ المجتهدُ المُحدّثُ، الحافظُ، المفُسر، الأُصولي، الزاهدُ شيخ الإسلام، وعَلَمَ
الأعْلامِ، وشهرتُهُ تُغنى عن الإطنابِ في ذكره، والإسهاب في أَمْرِهِ».
واللَّه الهادي ، لا ربّ سواه.
(١) وذلك سنة (٧٩٥ هـ).
وقال ابن ناصر الدين في كتابه ((الرد الوافر)) (ص ١٠٧):
((حدَّثني من حضرٍ لَحْدَ ابنِ رجبٍ: أنَّ الشيخِ زين الدين ابن رجب جاءَهُ قبل أن يموتَ بأيامٍ .
قال: فقال لي: احْفُر لي هنا لَحَدًا، وأشار إلى البقعة التي دُفن فيها. قال: فحفرتُ له، فلما
فرغ نزل في القبر، واضطجع فيه، فأعجبه، وقال: هذا جَيِّد، ثم خرج، قال: فوالله ما شعرتُ
به بعدَ أيامٍ، إلا وقد أُنِّيَ به ميًَّا محمولاً في نعشِهِ، فوضعتُهُ في ذلك اللحد، ووَرَيْتُهُ فِيه)).

رَوَائع النّفسِير
الجامع ◌َّغير الإمام ابن رَحَبِ الحَكِي
جَمِعْ وَتَألِيفْ وَعْلِيْق
أبِي مَعَاذ
طارق بن عوض الشدبن محمّد

بِشْرِاله الرّحِ الرَّحْمَّ
مُقَدِّمَةٌ فِي فَضائِلِ القُرآنِ
الحمدُ لله جابرِ القلوبِ المنكسرةِ من أجلِهِ، وغافرِ ذنوبِ المستغفرينَ بفضله
٠٠
وأشهدُ أنَّ لا إله إلا اللَّهُ وحدَهُ لا شريكَ لهُ، ولا شيءَ كمثلِهِ، وأشهدُ أنَّ
محمدًا عبدُهُ ورسولُهُ، أرسله بالهدى ودينِ الحقِّ ليظهرَهُ على الدِّينِ كلِّه،
وخَيَّرُهُ بين أن يكونَ مَلِكًا نبيا أو عبدًا رسولاً، فاختارَ مقامَ العبوديةِ مع
رسله .
٠٠
أما بعدُ :
اعلم؛ أنَّ هذا البابَ واسعٌ كبيرٌ، أَلَّفَ فيه العلماءُ كتبًا كثيرةً، وصنفوا فيه
تصانيفَ عديدةً نذكرُ من ذلك نكتًا تدلُّ على فضله، وما أعدَّ اللَّه لأهله إذا
أخلصُوا الطلبَ لوجهه وعملُوا به، فأوَّلُ ذلك: أنْ يستشعرَ المؤمنُ من فضلِ
القرآنِ أنه كلامُ ربِّ العالمينَ غيرُ مخلوقٍ، كلامُ منْ ليس كمثلِهِ شيءٌ، وصفَةُ
من ليس له شبيهٌ ولا ندٌّ، فهو من نورِ ذاتِهِ عزَّ وجلَّ، وأنَّ القرَّاءَ ونغماتِهِم،
وهي أكسابُهم التي يُؤمرونَ بها في حالٍ، إيجابًا في بعضِ العباداتِ، وندبًا
في كثيرٍ من الأوقاتِ، ويُزجرون عنها إذا أُجنبوا، ويُثابون عليها ويُعاقبون
على تركِها، وهذا مما أجمع عليه المسلمونَ أهلُ الحقِّ ونطقتْ به الآثارُ، ودلَّ
عليها المستفيضُ من الأخبارِ، ولا يتعلقُ الثوابُ والعقابُ إلا بما هو أكسابُ
العباد، ولولا أنه - سبحانه - جعلَ في قلوبِ عبادِهِ من القوةِ علی حملِهِ ما
جعله ليتدبَّروه وليعتبروا وليتذكروا ما فيه من طاعته وعبادته، وأداء حقوقه

٢٦
مقدمة في فضائل القرآن
وفرائضه، لضعفت ولاندكتْ بثقله، أو لتضَعْضَعَتْ له، وأنَّى تطيقُه، وهو
٠٠٠
يقولُ - تعالى جدُّ - وقوله الحقُّ: ﴿لَوْ أَنزَلْنَا هَذَا الْقُرَّأَنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعًا
مُتَصَدِّعًا مِّنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَتِلْكَ الأَمْثَلُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾ [الحشر: ٢١].
فأين قوةُ القلوبِ من قوةِ الجبالِ؟! ولكنَّ اللَّهَ تعالى رزقَ عبادَهُ من القوةِ
على حملِهِ ما شاءَ أن يرزقَهُم، فضلاً منه ورحمةً.
قال ابنُ عباسٍ : القرآنُ هو المهيمنُ الأمينُ على كلِّ كتابٍ قبله.
وجاءَ في ((البخاريِ)(١): حدثنا عبيدُ اللَّه بنُ موسى، عن شيبانَ، عن
يحيى، عن أبي سلمةَ، قال: أخبرتني عائشةُ وابنُ عباسِ ظِوَّ قالا: لبث
النبيِّ وَّه بمكةَ عشرَ سنينَ ينزلُ عليه القرآنُ وبالمدينةِ عشرًا.
وجاء عن موسى بن إسماعيلَ عن معتمرٍ، قال: سمعتُ أبي عن أبي
عثمان قال: أنبئتُ أن جبريل أتى النبيَّ وَِّ وعنده أمُّ سلمةَ فجعلَ يتحدثُ،
فقال النبيَّ وَّهَ لأم سلمة: ((من هذا؟)) أو كما قال، قالت: هذا دحيةُ، فلمَّا
قامَ قالتْ: والله ما حسبتُه إلا إياهُ حتى سمعتُ خطبةَ النبيِّ نَِّ يخبرُ خبرَ
جبريلَ أو كما قال: قال أبي: قلت لأبي عثمان: ممن سمعتَ هذا؟ قال: من
أسامةَ بنِ زيدٍ (٢).
وقال النبيّ وَّ: ((ما مِنْ الأنبياءِ نبيّ إلا أُعطيَ ما مثلُهُ آمنَ عليه البشرُ وإنما كان
الذي أوتيتُ وحيا أو حاهُ اللَّهُ إليَّ فأرجو أن أكون أكثرهم تابعًا يوم القيامةِ))(٣).
وقال أنسُ بن مالك ◌ِّه: إنَّ اللَّه تعالى تابع على رسولِهِ نَّ الوحيَ قبلَ
(١) ((صحيح البخاري)) (١٩/٦ - ٢٢٣).
(٢) أخرجه: البخاري (٢٥٠/٤)، (٢٢٣/٦)، ومسلم (١٤٤/٧).
(٣) أخرجه: البخاري (٢٢٤/٦)، (١١٣/٩)، ومسلم (٩٢/١) من حديث أبي هريرة فيَّه.

٢٧
مقدمة في فضائل القرآن
وفاته حتَّى توفاه، أكثرَ ما كان الوحيُ ثمَّ توفيَ رسولُ اللَّهِ وَلِّ بعدُ (١) . (أي
أن أكثر فترةِ تتابعِ الوحي على الرسولِ فترةُ قبل وفاته بَّ).
وقال الأسودُ بن قيس: سمعتُ جندبًا يقولُ: ((اشتكى النبيُّ ◌َ لَ فلم يقمُ
ليلةً أو ليلتينِ فأتتْه امرأةٌ فقالتْ: يا محمدُ، ما أرى شيطانك إلا قد تركَكَ،
مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا
فأنزل الله عزَّ وجلّ: ﴿وَالضُّحَىِ { وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى
قَلَى﴾(٢) [الضحى: ١
نزلَ القرآنُ بلسان قريشِ والعربِ، قرآنًا عربيًّا بلسان عربيٍّ مبين.
قال أنسُ بن مالك: فأمرَ عثمانُ زيدَ بنَ ثابتٍ « سعيدَ بنَ العاصِ وعبدَ اللَّهِ
ابنَ الزبيرِ وعبدَ الرحمنِ بنِ الحارثِ بنِ هشامٍ أن ينسَخُوا المصحفَ، وقال
لهم: إذا اختلفتُم وزيدَ بنَ ثابتٍ في عربيةٍ من عربيةِ القرآنِ فاكتبوها بلسان
قريشٍ، فإنَّ القرآن أنزلَ بلسانِهِم ففعلُوا(٣) .
وكان يعْلى بنُ أميةَ يقولُ: ليتني أرى رسولَ اللَّهِ وَ لَه حين ينزلُ عليه
الوحيُ؛ فلمَّا كان النبيُّ وَِّ بالجعرانةِ عليه ثوبٌ قد أظلَّ عليه ومعه ناسٌ من
أصحابِهِ إذ جاءَهُ رجلٌ متضمخٌ بطيبٍ، فقال رسولَ اللّه: كيفَ ترى في رجلٍ
أحرمَ في جبةٍ بعد ما تضمخ بطيبٍ؟ فنظر النبي وَّ ساعة، فجاءه الوحي
فأشارَ عمرُ إلى يَعْلى أن تعالَ: فجاءَ يعلى فأدخلَ رأسَهُ فإذا هو مُحمَرُّ الوجه
يغط كذلك ساعةً ثم سُرِّي عنه فقالَ: ((أين الذي يسألني عن العمرة آنفًا))، فالتُمِسَ
الرجلُ فجيءَ به إلى النبيِّ وَّله فقالَ: ((أما الطيبُ الذي بك فاغسلُهُ ثلاثَ مرَّات
(١) أخرجه: البخاري (٢٢٤/٦)، ومسلم (٢٣٨/٨).
(٢) أخرجه: البخاري (٦٢/٢)، (٢١٣/٦ - ٢٢٤)، ومسلم (١٨٢/٥).
(٣) أخرجه: البخاري (٢٦٦/٦).

٢٨
مقدمة في فضائل القرآن
وأمّا الجبةُ فانزَعْها، ثم اصنعْ في عمرِتِكَ كما تصنعُ في حجِّك))(١).
قال زيدُ بنُ ثابتٍ ◌ِوثّتُه: أُرسِلَ إلى أبي بكرٍ مقتلُ أهلِ اليمامةِ فإذا عمرُ
ابن ◌ُلخطابِ عندَهُ، قال أبو بكرِ ◌ِالَّه: إنَّ عمرَ أناني فقال: إنَّ القتلَ قد
استحرَّ يومَ اليمامةِ بقرَّاءِ القرآنِ، وإني أخشى أن يستحرَّ القتلُ بالقرَّاءِ بالمواطنِ
فيذهبُ كثيرٌ من القرآنِ، وإني أرى أنْ تأمرَ بجمعِ القرآنِ، قلتُ لعمرَ: كيفَ
تفعلُ شيئًا لم يفعلْه رسولُ اللَّهِ بِّهِ؟ قال عمرُ: هذا واللَّهِ خيرٌ فلم يزلْ عمرُ
يراجعُني حتى شرحَ اللَّهُ صدري لذلك، ورأيتُ في ذلكَ الذي رأى عمرُ،
قال زيدٌ: قال أبو بكر: إنك رجلٌ شابٌ عاقلٌ لا نتهمُكُ، وقد كنتَ تكتبُ
الوحيَ لرسولِ اللَّهِ وَ له فتتبعِ القرآنَ فاجْمعهُ فواللهِ لو كلَّفوني نقلَ جبلٍ من
الجبالِ ما كان أثقلَ عليَّ مما أمرَنَي به منْ جمعِ القرآنِ، قلتُ: كيفَ تفعلونَ
شئًا لم يفعلْه رسولُ اللَّهِ وَلَ؟ قال: هو واللَّهِ خيرٌ، فلم يزلْ أبو بكر
يراجعُني حتى شرحَ اللَّه صدري للذي شرح له صدرَ أبي بكرٍ وعمرَ طُوفًّا،
فتتبعتُ القرآنَ أجمعُهُ من العسبِ واللخافِ وصدورِ الرجالِ حتى وجدتُ آخرَ
سورة التوبةِ مع أبي خزيمةَ الأنصاريِّ لم أجدْها مع أحدٍ غيرِهِ: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ
رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُمْ﴾ [التوبة: ١٢٨] حتى خاتمةٍ براءة، فكانت
الصحفُ عند أبي بكرٍ حتى توفاهُ اللَّهُ، ثمَّ عند عمرَ مدةَ حياتِهِ، ثم عندَ
حفصةَ بنتِ عمرَ فِ (٢).
وقدمَ حذيفةُ بنُ اليمانَ على عثمانَ وكانَ يغازِي أهلَ الشامِ في فتحِ أرمينيةَ
وأذربيجانَ مع أهلِ العراقِ فأفزعَ حذيفةُ بنُ اليمانِ اختلافُهم في القراءةِ، فقالَ
(١) أخرجه: البخاري (١٦٧/٢)، (٦/٣ - ٢١)، ومسلم (٣/٤ - ٤ - ٥).
(٢) أخرجه: البخاري (٢٢٥/٦).

٢٩
مقدمة في فضائل القرآن
حذيفةُ لعثمانَ: يا أميرَ المؤمنينّ، أدركْ هذه الأُمَّةَ قبلَ أن يختلفُوا في الكتابِ
اختلافَ اليهود والنصارى، فأرسلَ عثمانُ إلى حفصةَ أنْ أرسلي إلينا
بالصحفِ ننسخُهَا في المصاحفِ ثمَّ نردُّها إليكِ فأرسلتْ حفصةُ إلى عثمانَ
فأمرَ زيد بن ثابتٍ، وعبدَ اللَّه بنَ الزبيرِ، وسعيد بن العاصِ، وعبدَ الرحمنِ
بنَ الحارثِ بنِ هشامٍ، فنسخوها في المصاحفِ، وقال عثمانُ للرهط القرشيينَ
الثلاثة: إذا اختلفتم أنتم وزيدُ بنُ ثابتٍ في شيءٍ من القرآنِ فاكتبوه بلسان
قريشٍ فإنما نزلَ بلسانِهِم، ففعلوا حتَّى إذا نسخُوا الصحفَ في المصاحف ردَّ
عثمانُ الصحفَ إلى حفصةَ وأرسلَ إلى كلِّ أفقِ مما نسخُوا، وأمرَ بما سواهُ منَ
القرآنِ في كلِّ صحيفةٍ أو مصحف أن يحرَّقَ(١).
ويقولُ زيدُ بنُ ثابتٍ: إنَّ آيَةً فُقدتْ من الأحزاب حين نسخُوا المصحفَ،
وقد كنتُ أسمعُ رسولَ اللَّهِ وَلِّ يقرأُ بها فالتمسنَاها فوجدْنَاها مع خزيمةَ بنِ
ثابت الأنصاريِّ: ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ﴾ [الأحزاب: ٢٣]
فألحقّناها في سورِتِها في المصحفِ(٢).
أرسلَ أبو بكرٍ ◌ُِّه إلى زيدِ بنِ ثابتِ قائلاً: إنك كنتَ تكتبُ الوحيَ
الرسولِ اللَّهِ وَّ، فاتبعِ القرآنَ، فتتبعتُ - القائل زيد - حتى وجدتُ آخرَ
سورةِ التوبةِ آيتينِ مع أبي خزيمةَ الأنصاريِّ لم أجدْهما مع أحدٍ غيرِهِ ﴿لَقَدْ
جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنْتُمْ ... ﴾ إلى آخرِها (٣).
ويقولُ البراءُ: لما نزلتْ: ﴿لا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِينَ غَيْرُ أَوْلِي الضَّرَرِ
(١) أخرجه: البخاري (٢٢٦/٦).
(٢) المصدر السابق.
(٣) أخرجه: البخاري (٢٢٧/٦).

٣٠
مقدمة في فضائل القرآن
وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ... ﴾ قال النبيُّ وَ لّهِ: ((ادعُ لي زيدًا وليجِئْ باللوحِ والدواِ
والكتف أو الكتف والدواة)) ثم قال: اكتب: (( لا يستوي القاعدون)) وخلفَ ظھرِ
النبيِّ وَّ عمرُو بنُ أمِّ مكتومِ الأعْمَى، قال: يا رسولَ اللَّهِ فما تأمرُوني؟
فإِنِّي رجلٌ ضريرُ البصرِ، فنزلتْ مكانَها: ﴿لا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرٌ
أُوْلِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾(١) [النساء: ٩٥].
ويتحدثُ عبدُ اللَّهِ بنُ عباسٍ بِّهِ: أنَّ رسولَ اللّهِ بَّه قال: ((أقرأني جبريلُ
على حرفٍ فراجعتُهُ فلمْ أزلْ استزيدُه ويزيدُني حتَّى انتهى إلى سبعة أحرفٍ))(٢).
ويتكلمُ كلٌّ منَ المسورِ بنِ مخرمةَ وعبدِ اللَّهِ بنِ عبدِ القاري، أَنَّهما سمِعا
عمرَ بنَ الخطابِ يقول: سمعتُ هشامَ بنِ حكيم يقرأُ سورةَ الفرقانِ في حياةٍ
رسول اللَّهِ بَله، فاستمعتُ لقراءته فإذا هو يقرأُ على حروفٍ كثيرةٍ لم
يُقْرِنِها رسولُ اللّهِ بَ، فكدتُ أساورُهُ في الصلاةِ، فتصبرت حتى سلَّمَ،
فلبَّيْتُهُ بردائِهِ، فقلتُ: منْ أقرأكَ هذه السورةَ التي سمعتُك تقرأ؟! قال:
أقرأنيها رسولُ اللّهِ نَّهَ، فقلتُ: كذبتَ، فإنَّ رسولَ اللَّهِ وَلّهِ قدْ أقرأنيها على
غيرِ ما قرأتَ، فانطلقتُ به أقودُهُ إلى رسولِ اللَّهِ وَله فقلتُ: إني سمعتُ هذا
يقرأُ بسورة الفرقانِ على حروفٍ لم تُقْرِئنيها، فقالَ رسولُ اللّهِ وَلِّ: ((أرْسله،
اقرأ يا هشامُ)) فقرأ عليه القراءةَ الَّتي سمعتُه يقرأ، فقالَ رسولُ اللَّه وَلِّهِ: ((كذلك
أنزلتْ، ثم اقرأ يا عمرُ)) فقرأتُ القراءةَ التي أقرأني، فقالَ رسولُ اللَّهِ وَلَهُ:
((كذلك أنزلتْ، إنَّ هذا القرآنَ أنزلَ على سبعة أحرف فاقرؤاً ما تيسر منه))(٣).
(١) المصدر السابق.
(٢) أخرجه: البخاري (١٣٧/٤)، (٢٢٧/٦)، ومسلم (٢٠٢/٢).
(٣) أخرجه: البخاري (١٦٠/٣)، (٢٢٧/٦ - ٢٣٩)، (١٩٤/٩)، ومسلم (٢/ ٢٠٢).

٣١
مقدمة في فضائل القرآن
جاء رجلٌ إلى عائشةَ أمِّ المؤمنينَ فِيَّيها من العراقِ، فقال: أيُّ الكفنِ خيرٌ؟
قالتْ: ويحك !! وما يضرك؟! قال: يا أمِّ المؤمنينَ أريني مصحفك، قالتْ
لِمَ؟ قال: لعلِّي أؤلفُ القرآنَ عليه، فإنه يُقْرأ غير مؤلّف. قالتْ: وما يضرُّكَ
أَيَّهُ قرأتَ قبلُ، إنما نزل أولُ ما نزلَ منه سورةٌ من المفَصلِ فيها ذكرُ الجنة
والنارِ، حتى إذا ثابَ الناسُ إلى الإسلامِ، نزلَ الحلالُ والحرامُ ولو نزل أولَ
شيءٍ : لا تشربوا الخمرَ لقالوا: لا ندعُ الخمرَ أبدًا، ولو نزل : لا تزنُوا،
لقالوا: لا ندعُ الزِّنًا أبدًا، لقد نزلَ بمكةَ على محمدٍ بَّهِ، وإنِّي لجاريةٌ ألعبُ:
﴿بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ ﴾ [القمر: ٤٦] وما نزلتْ سورةُ البقرةُ
والنساء إلا وأنا عندَهُ، قال: فأخرجتْ له المصحَفَ فأملتْ عليه آيَ السُّورِ(١).
ويقول ابنُ مسعودٍ في بني إسرائيلَ والكهفِ ومريمَ وطه والأنبياءِ: إنَّهنُّ
من العتاقِ الأولِ وهنَّ من تلادِي(٢).
وقال البراءُ: تعلمتُ سبِّح اسمَ ربِّك قبلَ أن يقدمَ النبيُّ ◌َِ(٣) .
وقال عبدُ اللَّهِ: قد علمتُ النظائرَ التي كانَ النبيُّ ◌َّهَ يقرؤُهنَّ اثنينِ اثنينِ
في كلِّ ركعةٍ، فقامَ عبدُ اللَّهِ ودخلَ معه علقمة، وخرجَ علقمةُ، فسألنا،
فقال: عشرونَ سورةً من أولِ المفصلِ على تأليفِ ابنِ مسعودٍ آخرُهنَّ الحواميمُ
حم الدخان، وعمَّ يتساءلون (٤) .
وسأل قتادةُ أنسَ بنَ مالكِ ◌ِثُ: مَنْ جمعَ القرآنَ على عهد النبيِّ وَّهِ؟
قال: أربعةٌ كلُّهم من الأنصارِ: أُبيُّ بنُ كعبٍ، ومعاذُ بنُ جبلٍ، وزيدُ بنُ
(١) أخرجه: البخاري (١٧٩/٦ - ٢٢٨).
(٢ - ٣) أخرجهما: البخاري (٢٢٨/٦).
(٤) أخرجه: البخاري (٢٢٩/٦).

٣٢
مقدمة في فضائل القرآن
ثابت، وأبو زيد(١) .
وقال أنسُ بنُ مالكٍ: لم يجمعِ القرآنَ غيرُ أربعةٍ: أبو الدرداءَ ومعاذُ بنُ
جبلٍ، وزيدُ بنُ ثابتٍ، وأبو زيدٍ، ثم أضاف أنس: ونحن ورثناه(٢).
وقال عمرُ بنُ الخطابِ: أُبيُّ أقرؤُنًا، وإِنَّا لندعُ من لحنٍ أُبِيٌّ، وأُبِيٌّ يقولُ:
أخذتُهُ منْ فِيِّ رسولِ اللهِ وَ له فلا أتركُه لشيءٍ، قال اللَّه تعالى: ﴿ مَا نَنْسَخْ
مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَا أَوْ مِثْلِهَا﴾(٣) [البقرة: ١٠٦].
حدثنا أبو نعيم، قالَ: حدثنا شيبانُ، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي
سلمةَ، عن عائشةَ وابنِ عباسٍ أنَّ رسولَ اللّهِ وَّهِ لبثَ بمكةَ عشر سنينَ ينزلُ
عليه القرآنُ وبالمدينةِ عشرًا (٤) .
حدثنا الحسنُ بنُ موسى: قال: حدثنا حمادُ بنُ سلمةَ، عن عليٍّ بنِ زیدٍ،
عن أنسِ بنِ مالكٍ، قال: قال رسولُ اللَّهِ وَّهِ: ((رأيتُ ليلةَ أُسْرِي بِي رجالاً
تُقْرضُ شفاههُم بمقاريضَ من نار فقلتُ لجبريلَ: من هؤلاء؟ قال: هؤلاء خطباءُ من
أَمَّتَكَ يأمرونَ بالبرِّ وينسونَ أنفسَهم وهو يتلونَ الكتابَ أفلا تعقلون))(٥) .
حدثنا أبو عاصمٍ، عن عبيدِ اللَّه بنِ أبي زيادٍ، عن شهرِ بنِ حوشبٍ، عن
أسماءَ بنتِ يزيدَ أنَّ رسولَ اللَّهِ وَ لَّه قال: ((اسمُ اللَّه الأعظمُ في هاتين الآيتينِ:
مو
﴿اللَّهُ لا إِلَهَ إِلَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ [البقرة: ٢٥٥]، ﴿وَإِلَهُكُمْ إِلَهُ وَاحد﴾)) [البقرة: ١٦٣)] (٦)
(١) أخرجه: البخاري (٢٣٠/٦).
(٣) المصدر السابق.
(٢) المصدر السابق.
(٤) أخرجه: البخاري (١٩/٦ -٢٢٣).
(٥) أخرجه: أحمد (٣/ ١٢٠ - ١٨٠ - ٢٣١ - ٢٣٩).
(٦) أخرجه بهذا الإسناد الدارمي في ((سننه» (٢/ ٤٥٠)، وهو عند أبي داود (١٤٩٦)، والترمذي
(٣٤٧٨).

٣٣
مقدمة في فضائل القرآن
حدَّثني ابنُ أبي شيبةَ، قال: حدثنا أبو خالد الأحمرُ سليمانُ بنُ حيانَ،
عن مجالد، عن الشعبيِّ، عن جابرٍ قال: كنّا جلوسًا عند النبيِّ مَلَ فخطَّ
خطا هكذا أمامَهُ فقال: ((هذا سبيلُ اللَّه)) وخطينِ عن يمينِهِ، وخطينِ عن شمالِهِ
فقالَ: ((هذه سبلُ الشيطانِ)) ثم وضعَ يدَهُ في الخطِ الأوسطِ ثمَّ تلا هذه الآيةَ:
﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سبيله﴾(١)
[ الأنعام : ١٥٣].
حدثنا يحيى بنُ إسحاقَ، قال: أخبرنا ابنُ لهيعةَ ، عن أبي الزبيرِ، قال:
سمعتُ جابر بن عبدِ اللَّهِ بعدَما رجِعنا من غزوة تبوكِ، قال رسولُ اللَّه ◌َِله:
(إن بالمدينةِ لأقوامًا ما سِرْتُم ولا قطعتُم واديًا إلا كانوا معكم، حبسهُمُ المرضُ))(٢).
حدثنا يحيى بن إسحاقَ، قال: أخبرنا ابنُ لهيعةَ عن أبي الزبيرِ، قال:
سمعتُ جابر بن عبدِ اللَّهِ بعدما رجِعنا من غزوة تبوك، قال : ..
وحدثني محاضرٌ ، قال: حدثنا الأعمشُ، عن ابنِ سفيانَ، عن جابرٍ
قال: قالَ رسولُ اللّهِ وَلّهِ ونحنُ في سفرٍ: ((إنَّ بالمدينة لرجالاً ما تقطعونَ واديًا ولا
تسلكون طريقًا إلا وهُم معكُم، حبسهُمْ عنكُمْ المرضُ) (٣).
قال رسولُ اللَّهِ فَ له: ((ستكونُ فتنٌ) قلتُ: فما المخرجُ منها يا رسولَ اللَّه؟
قال: ((كتابُ اللَّه فيه نبأ ما قبلكُم، وخبرُ ما بعدكم، وحكمُ ما بينكم، وهو الفصلُ لیس
(١) أخرجه: من طريق ابن أبي شيبة المذكور أحمد في «مسنده)) (٣٩٧/٣)، وهو عند ابن ماجه
(١١) .
(٢) أخرجه من طريق يحيى بن إسحاق عبد بن حميد (١٠٥٧)، وهو عند أحمد فى ((المسند))
(٣٤١/٣) قال: حدثنا حسن.
كلاهما عن ابن لهيعة بالإسناد المذكور.
(٣) طريق محاضر أخرجه: عبد بن حميد (١٠٢٧)، والحديث عند مسلم (٤٩/٦).

٣٤
مقدمة في فضائل القرآن
بالهزل، من تركَهُ من جبار قصمهُ اللَّهُ، ومَنْ ابتغى الهُدَى من غيره أضلَّ اللَّهُ، وهو حبلُ
اللَّه المتين، وهو الذكرُ الحكيمُ وهو الصراط المستقيمُ، وهو الذي لا تزيغُ به الأهواءُ، ولا
تلبسُ به الألسنةُ، ولا تشبعُ منه العلماءُ، ولا يخلَقُ على كثرة الردِّ، ولا تنقضي عجائبُه،
من قالَ به صدَقَ، ومن عملَ به أُجِرَ، ومن حكمَ به عدلَ، ومن دعا إليه هُدي إلى صراط
مستقيمٍ))(١).
وقال: ((من قرأ القرآنَ في سبيلِ اللَّهِ كُتُبَ مع الصديقينَ والشهداء والصالحين
وحسنُ أولئك رفيقًا))(٢).
وقال: ((أيحبُّ أحدُكم إذا رجعَ إلى أهلِهِ أنْ يجدَ ثلاثَ خلفاتِ عظام سمانٍ؟))
قلنا: نعم، قال: ((ثلاثُ آيات يقرأُ بهنَّ أحدُكم في صلاة، خيرٌ له من ثلاث خلفات
(٣)
سمان))(٣) .
قال رسولُ اللهِ وَله: ((لو كانَ القرآنُ في إهاب ما مستْهُ النارُ)(٤).
٠
وقال: (لو جُمع القرآنُ في إهابٍ ما أحرقتْهُ النّارُ)(٥)
وقال: ((لو كان القرآنُ في إهاب ما أكلتْهُ النّارُ).
قال رسولُ اللَّهِ نَّهِ: ((ما أنزلَ اللَّهُ في التوراةِ ولا في الإنجيلِ مثل: أمِّ القرآنِ وهي
السبعُ المثاني))(٦) .
(١) أخرجه: أحمد (٩١/١)، والترمذي (٢٩٠٦) من حديث علي بن أبي طالب فى ◌ّه.
(٢) أخرجه: أحمد (٤٣٧/٣) من حديث معاذ بن أنس الجهمي بلفظ: ((من قرأ ألف آية في سبيل
اللَّه .. الحديث)).
(٣) أخرجه: مسلم (١٩٦/٢) من حديث أبي هريرة ضِىَّه.
(٤) أخرجه: أحمد (١٥١/٤ - ١٥٤ - ١٥٥) من حديث عقبة بن عامر فىقه.
(٥) أخرجه: الطبراني في ((المعجم الكبير) (١٨٦/١٧) من حديث عصمة بن مالك.
(٦) أخرجه: الترمذي (٣١٢٥)، والنسائي (١٣٩/٢) من حديث أُبيِّ بن كعب ◌ُِّه.

٣٥
مقدمة في فضائل القرآن
وقالَ: ((أخيرُ سورة في القرآن: الحمدُ لله ربِّ العالمينَ)).
وقالَ: ((أفضلُ القرآنِ: الحمدُ للهِ ربِّ العالمين)).
وقالَ: ((أعظمُ سورة في القرآنِ: الحمدُ للَّهِ ربِّ العالمين)(١)
وقالَ: ((فاتحةُ الكتابِ تعدلُ بثلثي القرآنِ))(٢).
قال رسولُ اللَّهِ: وَله: ((ما من مسلم يأخذُ مضجَعَهُ فيقرأُ سورةً من كتاب اللَّه؛
إلا وَكَّلَ به ملكًا يحفظهُ فلا يقربُهُ شيءٌ يؤذيه حتَّى يهبَّ متى هبَّ)(٣).
وقال: ((إنكم لا ترجعون إلى اللَّهِ بشيءٍ أفضلَ مما خرجَ منه)) يعني القرآن (٤)
وقالَ: ((الصيامُ والقرآنُ يشفعان للعبدِ»(٥) .
وقال: «يجيءُ صاحبُ القرآن يومَ القيامة، فيقولُ القرآنُ: يا ربِّ حلِّه، فيلبسُ تَاجَ
الكرامةِ، ثم يقولُ: يا ربِّزِدْه، يا ربِّ ارضَ عنه، فيرضَى عنه، ويقالُ له اقرأ وارْقَ،
ويُزادُ له بكلِّ آية حسنٌ)(٦) .
قال رسولُ اللَّهِ بَله: ((خيركم من تعلَّم القرآنَ وعلَّمَهُ)(٧)
وفي لفظ: ((إنَّ أفضلَكم من تعلَّم القرآن وعلَّمه)).
(١) أخرجه: البخاري (٦/ ٢٠ - ١٠١ - ٢٣٠) من حديث أبي سعيد بن المعلى.
(٢) أخرجه: عبد بن حميد (٦٧٨).
(٣) أخرجه: أحمد (١٢٥/٤)، والترمذي (٣٤٠٧) من حديث شداد بن أوس فِه.
(٤) أخرجه: الترمذي (٢٩١٢) من حديث جبير بن نفير مرسلاً، وأخرجه أيضاً (٢٩١١) من حديث
أبي أمامة بلفظ: ((وماتقرب العباد إلى اللَّه بمثل ما خرج منه)).
وهو عند الحاكم (٥٥٥/١) من حديث جبير بن نفير عن أبي ذرٍّ مرفوعًا.
(٥) أخرجه: أحمد في ((المسند)) (١٧٤/٢)، والحاكم في ((المستدرك)) (٥٥٤/١) من حديث عبد الله
بن عمرو بن العاص ظِلّه .
(٦) أخرجه: أحمد (٤٧١/٢)، والترمذي (٢٩١٥) من حديث أبي هريرة فى الله.
(٧) أخرجه: البخاري (٢٣٦/٦)، وأحمد (٥٨/١ - ٦٩) من حديث عثمان بن عفان ◌ٍّه.

٣٦
مقدمة في فضائل القرآن
وزاد البيهقيّ في ((الأسماء)):
ءِ
((وفضلُ القرآنِ على سائرِ الكلامِ كفضلِ اللَّهِ على سائرِ خلقِهِ)).
وقالَ: ((من جمعَ القرآنَ كانتْ له عندَ اللَّه دعوةٌ مستجابةٌ إن شاءَ عجَّلها في الدنيا،
وإن شاءَ ادَّخرها له في الآخرة)»(١) .
قالَ رسولُ اللَّهِ وَّجله: ((ما مِنْ رجل يُعلِّمُ ولدَه القرآنَ إلا تُوِّجَ يومَ القيامةِ بتاجٍ في
الجنة)) (٢) .
قالَ وَّهِ: ((إنَّ اللَّه كتبَ كتابًا قبلَ أن يخلقَ السمواتِ والأرضَ بألفَي عامٍ، فأنزلَ
منه آيتينِ فختمَ بهما سورةَ البقرة))(٣).
وقال عبدُ اللَّهِ بنُ مسعودٍ: أُعطي رسولُ اللَّهِ وَ له ثلاثًا، أُعطي الصلوات
الخمس، وأُعطي خواتيمَ سورة البقرةِ، وغُفر لمنْ لم يشرك بالله من أمته
٠٠
شيئًا (٤) .
وقال ◌َله: ((أعطيتُ خواتيم سورة البقرة الآيتينِ ... )).
وقال: ((هذه الآياتُ من آخرِ سورة البقرة من بيت رحمة اللَّه)).
وقال: «هذه الآياتُ من آخرِ سورة البقرةِ من خزائن رحمة الله تعالى)).
وقال: «هذه الآياتُ من آخر سورة البقرة من کنزِ)).
(١) أخرجه: الطبراني في ((الأوسط)) (٦٦٠٦) من حديث جابر بن عبد الله فيه.
(٢) أخرجه: الطبراني في ((الأوسط)) (٩٦) من حديث أبي هريرة فىقه.
(٣) أخرجه: أحمد (٢٧٤/٤)، والترمذي (٢٨٨٢)، والنسائي في ((عمل اليوم والليلة)) (٩٦٧) من
حديث النعمان بن بشير فىقته .
(٤) أخرجه: مسلم (١٠٩/١).

٣٧
مقدمة في فضائل القرآن
وقال: ((هذه الآياتُ من آخرِ سورة البقرةِ من تحت العرشِ))(١).
وقال وَله: ((من قرأ أولَ سورة الكهف، وآخرها، كانتْ له نُورًا منْ قدمه إلى رأسِهِ،
ومن قرأها كلَّها كانتْ له نوراً ما بين الأرض والسماء))(٢).
وقالِ وَالَ: ((من قرأ في ليلة: ﴿فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ .. ) الآيةَ [الكهف: ١١٠]،
كانَ له نورٌ من عدن أبْنَ إلى مكةَ، حشوُهُ الملائكةُ)(٣).
يقول وَ له: ((إنَّ اللَّه تباركَ وتعالى قرأ طه ويس قبل أن يخلق السموات
والأرض)) (٤) .
وكان وَّه يقرأُ في الركعة الأولى الفاتحةَ وسورةَ يس(٥).
وصلَّى بالصحابةِ الظهرَ، فحسبوا أنَّهم سمِعُوا منه آياتٍ من يس (٦).
وقال رسولُ اللّه ◌ُالّ: «اقرؤوها عند موتاكم)»(٧) - يعني: يس.
وفي كسوفٍ للشمسِ صلَّى عليٌّ - كرَّم اللّه وجَهه - للناسِ، فقرأ يس أو
نحوَها (٨).
(١) أخرجه: أحمد (١٤٧/٤ - ١٥٨) من حديث عقبة بن عامر فيه، و(١٥١/٥ - ١٨٠) من
حديث أبي ذر فِالّه.
(٢) أخرجه: أحمد (٤٣٩/٣) من حديث معاذ بن أنس ظِرّه.
(٣) أخرجه: البزار في ((مسنده)) (ح ٢٩٧) من حديث عمر بن الخطاب فرشه.
(٤) أخرجه: الدارمي في ((السنن)) (٤٥٦/٢) من حديث أبي هريرة ◌ُؤثُّه.
(٥) أخرجه: الترمذي (٣٥٧٠).
( ٦) أخرجه: أحمد في حديث طويل (٢٨٨/٤) من حديث البراء بن عازب فيالّته.
(٧) أخرجه: أحمد (٢٦/٥)، وأبو داود (٣١٢١)، وابن ماجه (١٤٤٨) من حديث معقل بن يسار
ضِىايه.
(٨) أخرجه: أحمد (١٤٣/١) وابن خزيمة في ((صحيحه)) (١٣٨٨ - ١٣٩٤)، والبيهقي في («السنن
الكبرى» (٣٣٠/٣ - ٣٣١).

٣٨
مقدمة في فضائل القرآن
ويقولُ الرسولُ وَلِ: ((بلغني أنَّ يس تعدلُ القرآنَ كلَّه))(١).
وقالَ: ((من قرأ يس حينَ يصبحُ، أُعطي يسرَ يومِهِ))(٢).
وقالَ: ((من قرأ يس في ليلة ابتغاءَ وجهِ اللَّهُ غُفْرَ له)) (٣).
وقالَ: ((من قرأ يس في صدرِ النهارِ، قُضيتْ حوائجُهُ)(٤).
وقالَ: ((من قرأ يس كتب الله له بقراءتها، قراءة القرآن عشرَ مرَّات))(٥)
٠
كان النبيُّنَّهِ يسجدُ إحْدى عشرةَ سجدةً وسجدةَ الحواميمِ(٦).
ويقالُ: عشرونَ سورةً من أولِ المفصلِ على تأليفِ ابنِ مسعودٍ وآخرُهن
ق ( ٧)
الحواميم(٧).
والحواميمُ هي المسبحاتُ.
وكان الرسولُ فَ له يقرأ المسبحاتِ قبلَ أن يرقدّ(٨).
وكان النبيُّ نَّهِ لا ينامُ حتَّى يقرأَ المسبحات.
والمسبحاتُ آيَةٌ خيرٌ من ألفِ آيَةٍ .
وجاء عن النبيِّ نَّهِ: ((إنَّ لكلِّ شيء لُبابًا، ولبابُ القرآن الحواميم)).
(١) أخرجه: الدارمي في ((سننه)) (٤٥٦/٢) عن الحسن مرسلاً.
(٢) المصدر السابق.
(٣) أخرجه: الدارمي في ((سننه)) (٤٥٧/٢) من حديث أبي هريرة فُِّه.
(٤) أخرجه: الدارمي (٤٥٧/٢) عن عطاء بن أبي رباح مرسلاً.
(٥) أخرجه: الترمذي (٢٨٨٧) من حديث أنس بن مالك فريقه.
(٦) أخرجه: ابن ماجه (١٠٥٦) من حديث أبي الدرداء ضحاقه.
(٧) أخرجه: البخاري (٢٢٦/٦).
(٨) أخرجه: أحمد (١٢٨/٤)، وأبو داود (٥٠٥٧)، والترمذي (٢٩٢١ - ٣٤٠٦)، والنسائي في
((عمل اليوم والليلة)) (٧١٥) من حديث العرباض بن سارية ضي اته.

٣٩
مقدمة في فضائل القرآن
وقالَ: ((الحواميمُ ديباجُ القرآن)(١) .
وقالَ: ((من قرأ حم (الدخان) في ليلة، أصبحَ يستغفرُ له سبعون ألف ملك))(٢).
وقال وَله: ((إنَّ لكلِّ شيءٍ لبابٌ وإن لبابَ القرآنِ المفصلِ))(٣).
قال رسولُ اللَّهِ وَّهِ: (لكلِّ شيءٍ عروسٌ، وعروسُ القرآن الرحمنُ).
ويقالُ: لكن النبيَّ كان يقرأ النظائرَ، النظرُ: الرحمنُ والنجمُ (٤)
والنظائرُ التي كان رسولُ اللَّهِ وَه يقرنُ: الرحمنُ والنجمُ.
وكانَ أولُ مفصلِ ابنِ مسعودٍ: الرحمنُ.
نزلتْ سورةُ الحشرِ في بني النضيرِ .
وسماها البعضُ سورةُ النضيرِ .
وقالَ وَّه: ((من قال حين يصبحُ أعوذُ بالله السميعِ العليم من الشيطانِ الرجيمِ،
وثلاثَ آيات من آخرِ سورة الحشرِ، وَكَّلَ اللَّهُ به سبعينَ ألفَ ملَك يصلُّونَ عليه))(٥).
وقالَ: ((من قرأ ثلاث آيات من آخرِ سورة الحشرِ إذا أصبحَ فماتَ من يومه ذلكَ
طُبع بطبائعِ الشهداءِ)) (٦).
قالَ رسولُ اللَّهِ وَله: ((من القرآن سورةٌ ثلاثونَ آيةً شفعتْ لرجل حتى غُفر له:
تباركَ الذي بيده الملك))(٧).
(١) أخرجه: الحاكم (٢/ ٤٣٧) موقوفًا على عبد الله بن مسعود ◌ِثُه.
(٢) أخرجه: الترمذي (٢٨٨٨).
(٣) أخرجه: الدارمي (٢/ ٤٤٧) موقوفًا على ابن مسعود فِّه.
(٤) أخرجه: أحمد (٤١٨/١)، وأبو داود (١٣٩٦) من حديث عبد الله بن مسعود فراشه.
(٥) أخرجه: أحمد (٢٦/٥)، والترمذي (٢٩٢٢) من حديث معقل بن يسار ظِلّه.
(٦) أخرجه: الدارمي (٤٥٨/٢).
(٧) أخرجه: أحمد (٢٩٩/٢ - ٣٢١)، وأبو داود (١٤٠٠)، والترمذي (٢٨٩١)، والنسائي في
((عمل اليوم والليلة)) (٧١٠) من حديث أبي هريرة خطته.

٤٠
مقدمة في فضائل القرآن
وقالَ: ((هي المانعةُ، هي المنجيةُ، تنجي من عذابِ النارِ))(١)
وقالَ: ((وددتُ أنَّها في قلبِ كلِّ مؤمنٍ: تباركَ الذي بيده الملك))(٢).
وقالَ: ((من قرأ تباركَ الذي بيده الملكُ كلَّ ليلةٍ، منعهُ اللَّهُ من عذابِ القبرِ))(٣).
.
قال وَّ: ((إني نسيتُ أفضلَ المسبحاتِ)) قال أُبيُّ بنُ كعبٍ: فلعلها: ﴿سَبْحٍ
اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى﴾؟ قال: ((نعم)).
قالَ وَله: ((إن الشيطانَ يخرجُ من البيتِ إذا سمعَ سورةَ البقرة تُقْرأُ فيه))(٤).
وقالَ: ((من قرأ سورةَ آل عمرانَ يوم الجمعةِ صلَّتْ عليه الملائكةُ إلى الليل))(٥) .
وقالَ: ((أعظمُ آيَةٍ في كتابِ اللَّهِ آية الكرسي)) (٦) .
وقالَ: ((إنَّ لكلِّ شيءٍ سنامًا، وإنَّ سنامَ القرآنِ البقرةُ، وفيها آيةٌ هي سيدةُ آي القرآن
آيَةُ الكرسي))(٧) .
وقالَ: ((أفضلُ القرآنِ سورةُ البقرةِ وأعظمُ آية فيها، آيةُ الكرسي)».
وقالَ: «من قرأ آية الكرسي دُبرَ كلِّ صلاة مكتوبة لم يمنعه من دخول الجنة إلا أن
يموتَ)) (٨).
(١) أخرجه: الترمذي (٢٨٩٠) من حديث عبد الله بن عباس خونئها.
(٢) أخرجه: عبد بن حميد (٦٠٣)، والحاكم (١/ ٥٦٥) من حديث ابن عباس
(٣) أخرجه: النسائي في ((عمل اليوم والليلة)) (٧١١).
(٤) أخرجه: مسلم (١٨٨/٢) من حديث أبي هريرة بمعناه.
(٥) أخرجه: الطبراني في ((المعجم الكبير)) (٤٨/١١).
(٦) أخرجه: مسلم (١٩٩/٢).
(٧) أخرجه: الترمذي (٢٨٧٨).
(٨) أخرجه: النسائي في ((عمل اليوم والليلة)) (١٠٠) من حديث أبي أمامة خطّه.