Indexed OCR Text

Pages 1881-1900

١٨٨١
تفسير ابن أبي حاتم
قوله تعالى: ﴿وليحلفن إن أردنا إلا الحسنى
والله يشهد إنهم لكاذبون﴾ .
[١٠٠٧٢] وبه عن ابن عباس قوله: ﴿وليحلفن إن أردنا إلا الحسنى والله يشهد
إنهم لكاذبون﴾ قال: لما بنى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مسجد قباء خرج
رجال من الأنصار، منهم: بحزج جد عبد الله بن حنيف، ووديعة بن خذام، ومجمع
بن جارية الأنصاري، فبنوا مسجد النفاق، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم
- لبحزج: ويلك يابحزج ماأردت إلي ما أرى ؟ قال: يارسول الله، والله ماأردت إلا
الحسنى وهو كاذب فصدقه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأراد أن يعذره، فأنزل
الله تعالى ﴿وليحلفن إن أردنا إلا الحسنى والله يشهد إنهم لكاذبون﴾.
[١٠٠٧٣] حدثنا عبد الله بن سليمان ثنا الحسين بن علي ثنا عامر عن أسباط عن
السدى قوله: ﴿وليحلفن إن أردنا إلا الحسنى﴾ فحلفوا ما أرادوا به إلا الخير.
قوله تعالى: ﴿لا تقم فيه أبدا﴾ .
[١٠٠٧٤] حدثنا أبي ثنا أبو صالح ثنا معاوية بن صالح بن علي بن أبي طلحة عن
ابن عباس قال: فلما فرغوا من مسجدهم أتوا النبي - صلى الله عليه وسلم -
فقالوا: قد فرغنا من بناء مسجدنا فنحب أن تصلي فيه وتدعو بالبركة، فأنزل الله:
﴿لا تقم فيه أبداً﴾
قوله تعالى: ﴿لمسجد أسس على التقوى من أول يوم﴾ آية ١٠٨.
[١٠٠٧٥] أخبرنا يونس بن عبد الأعلى قراءة أنبأنا أنس بن عياض عن أنس بن أبى
يحيي مولى الأسلميين قال: سمعت أبي يحدث عن أبى سعيد الخدري، أن رجلاً من
بني خدرة، ورجلاً من بني عوف إمتريا في المسجد الذي أسس على التقوى فقال
العوفي: هو مسجدنا بقباء، وقال الخدري: هو هذا المسجد، مسجد رسول الله -
صلى الله عليه وسلم - فسألاه عن ذلك، فقال: هو هذا المسجد، مسجد رسول الله
صلی الله عليه وسلم وفي ذلك خير كثير.
والوجه الثاني:
[١٠٠٧٦] حدثنا أبي ثنا أبو صالح ثنا معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة

١٨٨٢
سورة التوبة
عن ابن عباس قوله: ﴿لمسجد أسس على التقوى﴾ يعني: مسجد قباء ﴿أحق أن تقوم
فيه﴾
[١٠٠٧٧] حدثنا أبي ثنا محمد بن حاتم الزمي ثنا عبيدة بن حميد حدثني عمار
الدهني قال: دخلت مسجد قباء أصلي فيه، فالتفت عن يميني فأبصرني أبو سلمة
فقال: أحببت أن تصلي في مسجد أسس على التقوى من أول يوم ؟ قال عمار:
فأخبرنى أن مابين الصومعة إلى القبلة زيادة زادها عثمان، وروى عن عروة بن الزبير
وسعيد بن جبير والضحاك وعطية وابن بريدة وقتادة وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم:
نحو ذلك.
والوجه الثالث:
[١٠٠٧٨] حدثنا أبي ثنا محمد بن سعيد بن الوليد الخزاعي ثنا الحسن بن عبد
الرحمن بن العريان الحارثي عن ابن عون عن محمد: أنه كان يرى كل مسجد بنى
بالمدينة أسس على التقوى.
قوله تعالى: ﴿فيه رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب المطهرين﴾ .
[١٠٠٧٩] أخبرنا العباس بن الوليد بن مزيد البيروتي قراءة أخبرنى محمد بن
شعيب ثنا عتبة بن أبي حكيم ثنا طلحة بن نافع ثنا أبو أيوب الأنصاري وجابر بن عبد
الله وأنس بن مالك الأنصاري: أن هذه الآية لما نزلت ﴿فيه رجال يحبون أن يتطهروا
والله يحب المطهرين﴾ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يامعشر الأنصار، إن
الله قد أثنى عليكم خيراً، فما طهوركم هذا؟ قالوا: يارسول الله، نتوضأ للصلاة،
ونغتسل من الجنابة، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فهل مع ذلك غيره؟
قالوا لا، غير أن أحدنا إذا خرج إلى الغائط أحب أن يستنجي بالماء، قال: هو ذاك
فعليكموہ .
[١٠٠٨٠] حدثنا أبو البرداد عبد الله بن عبد السلام المصري ثنا وهب الله بن
راشد عن يونس قال: قال أبو الزناد: أخبرنى عروة عن عويم بن ساعدة من بني
عمرو بن عوف فأما عويم بن ساعدة: فهو الذي بلغنا أنه قال: يارسول الله، من
الذين قال الله عز وجل: ﴿فيه رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب المطهرين﴾؟
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم نعم القوم منهم عويم بن ساعدة.

١٨٨٣
تفسير ابن أبي حاتم
[١٠٠٨١] حدثنا أبى ثنا ضرار بن صرد ثنا عبد الرحيم بن سليمان عن واصل بن
السائب الرقاشي عن أبي سورة عن عمه أبي أيوب الأنصاري قال: قيل: يارسول الله
من الذين ذكر الله فيهم ﴿رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب المطهرين﴾؟ قال:
كانوا يستنجون بالماء.
قوله تعالى: ﴿والله يحب المطهرين﴾ .
[١٠٠٨٢] حدثنا محمد بن عبد الرحمن الهروي ثنا أبو داود الحفري عن سفيان
عن طلحة بن عمرو عن عطاء في قوله: ﴿يحب المطهرين﴾ قال: المتطهرين بالماء.
والوجه الثاني:
[١٠٠٨٣] حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا أبو أسامة عن عوف عن أبي المنهال قال:
كنت عند أبى العالية فتوضأ أو توضأت، فقلت: إن الله يحب المتطهرين فقال: إن
الطهور بالماء لحسن، ولكنهم المتطهرون من الذنوب.
والوجه الثالث:
[١٠٠٨٤] حدثنا سليمان بن داود القزاز ثنا أبو داود ثنا إبراهيم بن نافع عن
سليمان مولى أم علي عن مجاهد قال: من فعله فليس من المتطهرين، يعني: من أتى
امرأته في دبرها.
والوجه الرابع:
[١٠٠٨٥] حدثنا علي بن الحسين ثنا سهل بن زنجلة ثنا أبو يحيي التيمي عن
الأعمش في قوله: ﴿إن الله يحب المطهرين﴾ قال: التوبة من الذنب، والمتطهر من
الشرك .
بے
قوله تعالى: ﴿أفمن أسس بنيانه على
تقوی من الله ورضوان خير﴾ آية ١٠٩.
[١٠٠٨٦] حدثنا عبد الله بن سليمان ثنا الحسين بن علي ثنا عامر بن الفرات عن
أسباط عن السدى قوله: ﴿أفمن أسس بنيانه على تقوى من الله ورضوان خير﴾:
هذا مسجد قباء.
قوله تعالى: ﴿أم من أسس بنيانه على شفا جرف هار﴾ .
[١٠٠٨٧] حدثنا أبي ثنا هارون بن زيد بن أبي الزرقاء ثنا أبي ثنا عبد الله بن زيد
بن أسلم عن أبيه في قول الله عز وجل: ﴿أفمن أسس بنيانه﴾ قال: هذا مسجد قباء
﴿خير أم من أسس بنيانه على شفا جرف هار﴾ قال: هذا مسجد الضرار.

١٨٨٤
سورة التوبة
قوله تعالى: ﴿فانهار به في نار جهنم﴾ .
[١٠٠٨٨] حدثنا أبى ثنا أبو صالح ثنا معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة
عن ابن عباس قوله: ﴿فانهار به في نار جهنم﴾ يعني: قواعده في نار جهنم.
قوله تعالى: ﴿والله لا يهدي القوم الظالمين﴾ .
[١٠٠٨٩] حدثنا أبي حدثنا المعلي بن أسد حدثنا عبد العزيز بن المختار عن عبد
الله الداناج عن طلق بن حبيب عن جابر بن عبد الله قال: رأيت الدخان يخرج من
مسجد الضرار حین انهار.
[١٠٠٩٠] حدثنا علي بن الحسن ثنا أبو الجماهر ثنا سعيد عن قتادة قوله: ﴿فانهار
به في نار جهنم﴾ والله ما تناهى أن وقع في النار وذكر لنا أنه حفرت فيه بقعة فرئى
منها الدخان .
[١٠٠٩١] حدثنا عبد الله بن سليمان ثنا الحسين بن علي ثنا عامر عن أسباط عن
السدی في قوله : ﴿فانهار به في نار جهنم﴾ فمضی حین خسف به.
[١٠٠٩٢] أخبرنا أبو يزيد القراطيسي فيما كتب إلى أنبا أصبغ بن الفرج قال:
وذكر سفيان بن عيينة: أنه لا يزال منه دخان يفور لقوله فانهار به في نار جهنم)
ويقال: إنه بقعة من نار جهنم.
قوله تعالى: ﴿والله لا يهدي القوم الظالمين﴾ .
تقدم تفسيره .
قوله تعالى: ﴿لا يزال بنيانهم الذي بنوا﴾ آية ١١٠.
[١٠٠٩٣] أخبرنا أبويزيد القراطيسي فيما كتب إلى أنبا أصبغ بن الفرج قال:
سمعت عبد الرحمن بن زيد بن أسلم في قوله: ﴿لا يزال بنيانهم الذي بنوا﴾ هذا
المسجد الضرار، ريبة في قلوبهم راضين بما صنعوا، أولئك المنافقون، يرون أنهم قد
أحسنوا وصنعوا كما كان حب العجل في قلوب أصحابه وقرأ: ﴿وأشربوا في قلوبهم
العجل بكفرهم﴾ قال.
قوله تعالى: ﴿ريبة في قلوبهم﴾ .
[١٠٠٩٤] حدثنا أبي حدثنا أبو صالح حدثنا معاوية بن صالح عن علي بن أبي

١٨٨٥
تفسیر ابن أبي حاتم
طلحة عن ابن عباس قوله: ﴿لا يزال بنيانهم الذي بنوا ريبة في قلوبهم﴾ يعني:
الشك - وروى عن الضحاك وقتادة والسدى: مثل ذلك.
والوجه الثاني:
[١٠٠٩٥] حدثنا أبو سعيد الأشج ثنا أبو يحيي الرازي إسحاق بن سليمان عن
حبيب بن أبي ثابت ﴿لا يزال بنيانهم الذي بنوا ريبة في قلوبهم﴾ قال: غيظاً في
قلوبهم .
والوجه الثالث:
[١٠٠٩٦] حدثنا أبي ثنا عيسى بن زياد أنبا يحيي بن الضريس عن سفيان عن
السدى في قوله: ﴿لا يزال بنيانهم الذي بنوا ريبة في قلوبهم﴾ قال: حزازة في
قلوبهم .
[١٠٠٩٧] حدثنا علي بن الحسن حدثنا أبو الجماهر حدثنا سعيد بن بشير عن سعيد
بن أبي عروبة ﴿لا يزال بنيانهم الذي بنوا ريبة في قلوبهم﴾ قال: شكا، وقال غيره:
حزازة .
والوجه الرابع:
[١٠٠٩٨] حدثنا علي بن الحسين ثنا عثمان بن أبي شيبة ثنا جرير عن حمزة في
قول الله : ﴿لا يزال بنيانهم الذي بنوا ريبة في قلوبهم﴾ قال: ندامة بما صنعوا.
قوله تعالى: ﴿في قلوبهم﴾.
[١٠٠٩٩] حدثنا محمد بن یحيي أنبا محمد بن عبد الله بن أبى جعفر الرازي ثنا
يحيي بن الضريس عن سفيان عن السدى قوله: ﴿لا يزال بنيانهم الذي بنوا ريبة في
قلوبهم﴾ قال: حزازة في صدورهم.
قوله تعالى: ﴿إلا أن تقطع قلوبهم﴾ .
[١٠٠٠٠] حدثنا أبي ثنا أبو صالح ثنا معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة عن
ابن عباس قوله: ﴿إلا أن تقطع قلوبهم والله عليم حكيم﴾ يعني: الموت - وروى عن
مجاهد والضحاك وقتادة وحبيب بن أبى ثابت والسدى وعبد الرحمن بن زيد بن
أسلم: نحو ذلك.

١٨٨٦
سورة التوبة
والوجه الثاني:
[١٠٠٠١] حدثنا أبي ثنا مسلم بن إبراهيم وسليمان بن حرب والسياق لسليمان
قالا: ثنا حماد بن زيد عن أيوب قال: كان عكرمة يقرأ ﴿إلا أن تقطع قلوبهم﴾ في
القبر.
والوجه الثالث:
[١٠٠٠٢] حدثنا علي بن الحسين ثنا سعيد حدثنا عبد العزيز قال سفيان ﴿إلا أن
تقطع قلوبهم﴾: إلا أن يتوبوا، وكان أصحاب عبد الله يقرؤنها ﴿ريبة في قلوبهم)
ولو قطعت قلوبهم﴾ .
قوله تعالى: ﴿إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم﴾ .
[١٠٠٠٣] حدثنا أبي ثنا عبيد بن آدم العسقلاني ثنا أبي ثنا أبو شيبة عن عطاء
الخراساني عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال: نزلت هذه الآية علي رسول الله
صلى الله عليه وسلم وهو في المسجد ﴿إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم
بأن لهم الجنة﴾ إلى آخر الآية، فكبر الناس في المسجد، فأقبل رجل من الأنصار ثانياً
طرفي ردائه على أحد عاتقيه، فقال: يارسول الله، أنزلت هذه الآية ؟ فقال: نعم
فقال الأنصاري: بيع ربيح، لا نقيل ولا نستقيل.
[١٠٠٠٤] حدثنا أحمد بن سنان ثنا أبو معاوية ثنا الأعمش عن المعرور بن سويد
قال: خرجنا مع عمر في حجة حجها فقرأ هذه الآية: ﴿إن الله اشترى من المؤمنين
أنفسهم وأموالهم﴾ إلي آخر الآية فجعل لهم الصفقتين جميعاً.
[١٠٠٠٥] حدثنا أبى ثنا هوذة بن خليفة ثنا أبو الأشهب ثنا عوف عن الحسن في
قوله: ﴿إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم﴾ قال: هم الذين وفوا ببيعتهم.
[١٠٠٠٦] حدثنا أبي ثنا أبو سلمة ثنا مبارك بن فضالة قال: سمعت الحسن يقول:
اسمعوا رحمكم الله بيعة بايع الله لكل مؤمن قال الحسن: لا والله ما علي ظهر
الأرض مؤمن إلا قد دخل في هذه البيعة ﴿إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم
وأموالهم﴾ الآية.

١٨٨٧
تفسیر ابن أبي حاتم
قوله تعالى: ﴿بأن لهم الجنة﴾ .
[١٠٠٠٧] حدثنا أبي ثنا المسيب بن واضح ثنا أبو إسحاق الفزاري عن أبي رجاء
عن سهيل عن كثير عن الحسن أنه كان إذا تلا هذه الآية ﴿إن الله اشترى من المؤمنين
أنفسهم وأموالهم﴾ قال: بايعهم والله فأغلى لهم.
[١٠٠٠٨] حدثنا أبو زرعة ثنا يحيي بن عبد الله بن بكير ثنا عبد الله بن لهيعة ثنا
عطاء بن دينار عن سعيد بن جبير في قوله عز وجل: ﴿إن الله اشترى من المؤمنين
أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة﴾ .
قوله تعالى: ﴿يقاتلون﴾.
[١٠٠٠٩] وبه عن سعيد بن جبير في قول الله ﴿يقاتلون﴾ يعني: أن يقاتلوا
المشركين، ﴿في سبيل الله﴾ يعني: في طاعة الله، ﴿فيقتلون﴾ يعني: العدو
﴿ويقتلون﴾ يعني المؤمنين.
[١٠٠١٠] حدثنا علي بن الحسن، ثنا أبو الجماهر، أنبا سعيد عن قتادة قوله: ﴿إن
الله اشترى من المؤمنين أنفسهم﴾ الآية. قال: الغزو غزوان: فغزو يطاع الله فيه وينهي
فيه عن الفساد، ويحسن فيه مشاركة الشريك فهذا من خير الغزو، وغزو آخر يعصى
الله فيه، ويظهر فيه الفساد، وينكل فيه عن العدو ويساء فيه صحابة الصاحب، فهذا
من شر الغزو.
قوله تعالى: ﴿وعدا عليه حقًا﴾ .
[١٠٠١١] حدثنا أبو زرعة ثنا يحيي بن عبد الله بن بكير، ثنا عبد الله بن لهيعة ثنا
عطاء بن دينار عن سعيد بن جبير في قوله: ﴿وعداً عليه حقاً﴾ يعني: ينجز ما وعدهم
من الجنة ﴿في التوراة والإنجيل والقرآن﴾
قوله تعالى: ﴿في التوراة والإنجيل والقرآن﴾.
[١٠٠١٢] حدثنا أبي ثنا أبو سلمة، أنبا مبارك قال: سمعت الحسن يقول في
قوله: ﴿وعداً عليه حقاً﴾ قال الحسن: أين قال ؟ ﴿في التوراة والإنجيل والقرآن﴾.
٠

١٨٨٨
سورة التوبة
قوله تعالى: ﴿ومن أوفى بعهده من الله﴾ .
[١٠٠١٣] حدثنا أبو زرعة ثنا يحيي بن عبد الله بن بكير ثنا عبد الله بن لهيعة ثنا
عطاء بن دينار عن سعيد بن جبير قوله: ﴿ومن أوفى بعهده من الله﴾ فليس أحد
أوفی بعهده من الله.
قوله تعالى: ﴿فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به﴾ .
[١٠٠١٤] وبه عن سعيد بن جبير ﴿فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به﴾ الرب
تبارك وتعالى؛ بإقراركم بالعهد الذي ذكره في الآية.
قوله تعالي: ﴿وذلك هو الفوز العظيم﴾ .
[١٠٠١٥] وبه عن سعيد في قوله عز وجل: ﴿وذلك﴾ يعني: الذي ذكر من
الثواب في الجنة للقاتل والمقتول ﴿هو الفوز العظيم)
قوله تعالى: ﴿التائبون﴾ آية ١١٢.
[١٠٠١٦] حدثنا أحمد بن سنان ثنا عبد الرحمن بن مهدي قال: قال: أبو
الأشهب عن الحسن ﴿التائبون﴾ قال: تابوا من الشرك وبروءا من النفاق.
[١٠٠١٧] حدثنا أبو سعيد الأشج ثنا أبو خالد عن جويبر عن الضحاك في قوله:
﴿التائبون﴾ قال: من الذنوب والشرك.
قوله تعالى: ﴿العابدون﴾ .
[١٠٠١٨] حدثنا أبو زرعة ثنا منجاب بن الحارث أنبا بشر بن عمارة عن أبي روق
عن الضحاك عن ابن عباس في قوله: ﴿العابدون﴾ الذين يقيمون الصلاة.
[١٠٠١٩] حدثنا أبى ثنا أبو سلمة المبارك قال: سمعت الحسن يقول ﴿العابدون﴾
قال: الصلاة - يعني: طولها.
الوجه الثاني:
[١٠٠٢٠] حدثنا أبي ثنا محمد بن عمرو زنيج ثنا حكام ثنا ثعلبة بن سهيل عن

١٨٨٩
تفسير ابن أبي حاتم
رجل عن الحسن: أنه سئل عن هذه الآية ﴿العابدون﴾ قال: اعبدوا الله علي أحايينهم
كلها في السراء والضراء.
[١٠٠٢١] حدثنا أبو سعيد الأشج ثنا أبو خالد عن جويبر عن الضحاك
﴿العابدون﴾ قال: العابدون: لله عز وجل.
الوجه الثالث:
[١٠٠٢٢] حدثنا أبو زرعة ثنا يحيي بن عبد الله بن بكير ثنا عبد الله بن لهيعة ثنا
عطاء بن دينار عن سعيد بن جبير في قوله: ﴿العابدون﴾ يعني: الموحدين.
الوجه الرابع:
[١٠٠٢٣] حدثنا محمد بن يحيي أنا العباس بن الوليد ثنا يزيد عن سعيد عن قتادة
العابدون: قوم أخذوا من أبدانهم في ليلهم ونهارهم.
[١٠٠٢٤] حدثنا أبي ثنا أبو سلمة ثنا مبارك قال: سمعت الحسن يقول
﴿الحامدون﴾ قال: حمدوا علي كل حال.
[١٠٠٢٥] حدثنا أبي ثنا المسيب بن واضح، ثنا أبو إسحاق الفزاري عن أبي رجاء
عن سهيل عن كثير عن الحسن قوله: ﴿الحامدون﴾ قال: يحمدون الله علي الإسلام.
[١٠٠٢٦] حدثنا أبي ثنا محمد بن عمرو زنيج ثنا حكام ثنا ثعلبة بن سهيل عن
رجل عن الحسن: أنه سئل عن هذه الآية ﴿الحامدون﴾ قال: مثلها، يعني: يحمدون
علي أحايينهم كلها في السراء والضراء.
قوله تعالى: ﴿السائحون﴾ .
[١٠٠٢٧] حدثنا أبي ثنا أبو الجماهر محمد بن عثمان التنوخي الدمشقي ثنا الهيثم
بن حميد ثنا العلاء بن الحارث عن القاسم عن أبي أمامة: أن رجلاً استأذن رسول
الله - صلى الله عليه وسلم - في السياحة، فقال: إن سياحة أمتي الجهاد في سبيل
الله .
الوجه الثاني:
[١٠٠٢٨] حدثنا أحمد بن سنان ثنا عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان عن عاصم
عن زر عن عبد الله ﴿السائحون﴾ الصائمون - وروى عن ابن عباس وأبي هريرة،

١٨٩٠
سورة التوبة
وأبى عبد الرحمن السلمي ومجاهد، وأبي الحسن وأبى عياض وعطاء والضحاك
وقتادة والربيع بن أنس أنهم قالوا: الصائمون.
[١٠٠٢٩] حدثنا أحمد بن سنان ثنا عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان عن أبي
سنان ضرار بن مرة عن عبد الله بن أبي الهذيل عن أبي عمرو العبدي قال:
﴿السائحون﴾: الصائمون الذين يديمون الصيام.
[١٠٠٣٠] حدثنا الأشج ثنا أبو يحيي التيمي عن أبي سنان عن ابن أبي الهذيل
قال: سمعت من سأل أبا عمرو العبدي عن السائحين: قال: الذين يديمون الصيام من
المؤمنين والرهبان .
الوجه الثالث:
[١٠٠٣١] حدثنا أبي ثنا محمدبن عبد الأعلى ثنا المعتمر بن سليمان قال: سمعت
إسحاق بن سويد يقول: ثنا أبو فاختة مولى جعدة بن هبيرة أن عثمان بن مظعون أراد
أن ينظر أيستطيع السياحة ؟ قال: وكانوا يعدون السياحة قيام الليل وصيام النهار، قال
إسحاق: فصادفت يحيي بن عمر بن خراساني؛ فإذا هو يحدث القوم هذا الحديث لم
يدع منه حرفاً.
والوجه الرابع:
[١٠٠٣٢] ذكره أبي عن محمد بن سليمان الحميري عن الوليد بن بكير عن عمر
بن نافع قال: سمعت عكرمة وسئل عن قوله السائحون قال: طلبة العلم.
الوجه الخامس:
[١٠٠٣٣] أخبرنا أبو يزيد القراطيسي فيما كتب إلى أنبا أصبغ بن الفرج قال:
سمعت ابن زيد بن أسلم يعني عبد الرحمن يقول في قول الله ﴿السائحون﴾ قال:
هم المهاجرون، ليس في أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - سياحة إلا الهجرة
وكان سياحتهم الهجرة حين هاجروا إلى المدينة، ليس في أمة محمد صلى الله عليه
وسلم ترهب.
قوله تعالى: ﴿الراكعون﴾ .
[١٠٠٣٤] حدثنا أبو زرعة ثنا يحيي بن عبد الله بن بكري حدثنى عبد الله بن

١٨٩١
تفسير ابن أبي حاتم
لهيعة ثنا عطاء بن دينار عن سعيد بن جبير في قول الله: ﴿الراكعون﴾ يعني في
الصلوات .
قوله تعالى: ﴿الساجدون﴾
[١٠٠٣٥] حدثنا أبي ثنا المسيب بن واضح ثنا أبو إسحاق الفزاري عن أبي رجاء
عن سهيل عن كثير بن زياد أبى سهل عن الحسن ﴿الساجدون﴾ في الصلوات
المفروضة .
[١٠٠٣٦] حدثنا علي بن الحسن ثنا أبو الجماهر ثنا سعيد عن قتادة
﴿الساجدون﴾ قال: ذكر لنا أن أقرب مايكون العبد إلي الله في سجوده.
قوله تعالى : ﴿الآمرون بالمعروف﴾ .
[١٠٠٣٧] حدثنا أبو زرعة ثنا يحيي بن عبد الله بن بكير ثنا عبد الله بن لهيعة ثنا
عطاء بن دينار عن سعيد بن جبير في قول الله: ﴿الآمرون بالمعروف﴾ يعني بالتوحيد
[١٠٠٣٨] حدثنا أبي ثنا أبي ثنا المسيب بن واضح ثنا أبو إسحاق الفزاري عن
سهيل بن أبي حزم أخو حزم بن أبي حزم القطعي عن كثير بن زياد أبي سهل البرساني
عن الحسن ﴿الآمرون بالمعروف﴾: بلا إله إلا الله.
[١٠٠٣٩] حدثنا أبي ثنا محمد بن عمرو زنيج ثنا حكام، ثنا ثعلبة بن سهيل عن
رجل عن الحسن، أنه سئل عن هذه الآية ﴿الآمرون بالمعروف﴾ قال: لم يأمروا
بالمعروف حتى كانوا من أهله. (١)
قوله تعالي: ﴿الناهون عن المنكر﴾ .
[١٠٠٤٠] حدثنا أبو زرعة ثنا يحيي بن عبد الله بن بکیر ثنا عطاء بن دينار عن
سعيد بن جبير في قول الله: ﴿والناهون عن المنكر﴾ يعني: عن الشرك.
والوجه الثاني:
[١٠٠٤١] حدثنا أبي ثنا محمد بن عمرو زنيج ثنا حكام، ثنا ثعلبة بن سهيل عن
(١) الدر / ٢٨١/٣

١٨٩٢
سورة التوبة
رجل عن الحسين: أنه سئل عن هذه الآية ﴿والناهون عن المنكر﴾ قال: لم ينهوا
الناس عن المنکر حتى انتهوا عنه.
قوله تعالى: ﴿والحافظون لحدود الله﴾ .
[١٠٠٤٢] وبه عن الحسن: أنه سئل عن هذه الآية ﴿والحافظون لحدود الله﴾
قال: القائمون بأمر الله عز وجل.
والوجه الثاني:
[١٠٠٤٣] حدثنا علي بن الحسن ثنا أبو الجماهر، أنبا سعيد عن سعيد بن أبي
عروبة عن قتادة ﴿الحافظون لحدود الله﴾ لفرائضه من حلاله وحرامه، ثم قال:
﴿وبشر المؤمنين﴾ .
الوجه الثالث:
[١٠٠٤٤] قرأت علي محمد بن الفضل ثنا محمد بن علي أنبا محمد بن مزاحم
عن بكير بن معروف عن مقاتل بن حيان قوله: ﴿والحافظون لحدود الله﴾ يعني:
الحافظين لشرط الله في الجهاد فمن وفى بهذا الشرط، وفى الله له بالجنة.
قوله تعالى: ﴿وبشر المؤمنين﴾ .
[١٠٠٤٥] حدثنا أبي ثنا أبو صالح ثنا معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة عن
ابن عباس قوله: ﴿وبشر المؤمنين﴾ يعني: القائمين على طاعة الله وهو شرط إشترطه
على أهل الجهاد إذا وفوا الله شرطه، وفى لهم بشرطه .
الوجه الثاني:
[١٠٠٤٦] حدثنا أبى ثنا المسيب بن واضح ثنا أبو إسحاق بالغزاري عن أبي رجاء
عن سهيل عن كثير عن الحسن وبشر المؤمنين وبشر الذين لم يهز من الفقراء. (١)
الوجه الثالث:
[١٠٠٤٧] حدثنا أبو زرعة ثنا يحيي بن عبد الله بن بكير ثنا عبد الله بن لهيعة ثنا
(١) انظر الدر ٣ / ٢٨١.

١٨٩٣
تفسير ابن أبي حاتم
عطاء بن دينار عن سعيد بن جبير ﴿وبشر المؤمنين﴾ يعني: المصدقين بما وعد الله في
هذه الآيات.
والوجه الرابع:
[١٠٠٤٨] ذكره علي بن الحسين ثنا محمد بن علي ثنا علي أنبا عبد الله ثنا سهيل
بن أبي حزم عن أبي سهل عن الحسن ﴿وبشر المؤمنين﴾: الذين أيضاً لايجاهدون.
قوله تعالى: ﴿ماكان للنبي والذين
آمنوا أن يستغفروا للمشركين﴾ الآية ١١٣.
[١٠٠٤٩] حدثنا أبو سعيد الأشج ثنا أبو نعيم، ثنا سفيان عن أبى إسحاق عن أبى
الخليل عن علي قال: سمعت رجلاً يستغفر لأبويه وهما مشركان، فقلت: تستغفر
لأبويك وهما مشركان ؟ قال: أولم يستغفر إبراهم لأبيه ؟ فذكرته لرسول الله -
صلى الله عليه وسلم - فنزلت ﴿ماكان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين
ولو كانوا أولي قربى﴾ .
[١٠٠٥٠] حدثنا أبي ثنا أبو صالح ثنا معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة
عن ابن عباس قوله: ﴿ماكان للنبي والذين آمنوا أن يستغروا للمشركين﴾ وكانوا
يستغفرون لهم حتى نزلت هذه الآية، فلما نزلت أمسكوا عن الاستغفار ولم ينتهوا أن
يستغفروا للأحياء حتى يموتوا ثم أنزل الله: ﴿وماكان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن
موعدة وعدها إياه فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ منه﴾ يعني استغفر له ما كان حياً،
فلما مات أمسك عن الاستغفار.
قوله تعالى: ﴿ولو كانوا أولى قربى﴾.
[١٠٠٥١] حدثنا أبي ثنا خالد بن خداش ثنا عبدالله بن وهب عن ابن جريج عن
أيوب بن هاني عن مسروق عن عبد الله بن وهب عن ابن جريج عن أيوب بن هاني
عن مسروق عن عبد الله بن مسعود قال: خرج رسول الله - صلى الله عليه
وسلم- يوماً إلي المقابر فإتبعناه، فجاء حتي جلس إلى قبر منها فناجاه طويلاً، ثم
بكى فبكينا لبكائه، ثم قام فقام إليه عمر بن الخطاب فدعاه، ثم دعانا فقال: ما
أبكاكم؟ قلنا: بكينا لبكائك، قال: إن القبر الذي جلست عنده قبر آمنة، وإني

١٨٩٤
سورة التوبة
استأذنت ربي في زيارتها فأذن لي، وإني استأذنت ربي في الدعاء لها فلم يأذن لي
وأنزل علي ﴿ماكان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولى قربى﴾
فأخذني ما يأخذ الولد للوالد، وكنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها؛ فإنها تذكر
الآخرة .
[١٠٠٥٢] حدثنا أحمد بن منصور الرمادي ثنا عبد الرزاق(١) عن معمر عن الزهري
عن سعيد بن المسيب عن أبيه قال: لما حضرت أبا طالب الوفاة فدخل عليه النبي
- صلى الله عليه وسلم - وعنده أو جهل وعبد الله بن أبى أمية فقال: أي عم قل:
لا إله إلا الله كلمة أحاج لك بها عند الله فقال له أبو جهل وعبد الله بن أبي أمية:
أترغب عن ملة عبد المطلب ؟ قال: فكان آخر شئ كلمهم به أن قال: علي ملة
عبد المطلب، فقال النبي صلى الله عليه وسلم لأستغفرن لك مالم أنه عنك فنزلت
﴿ماكان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولى قربى﴾.
قوله تعالى: ﴿من بعد ما تبين لهم أنهم أصحاب الجحيم﴾ .
[١٠٠٥٣] حدثنا موسى بن أبي موسى الأنصاري ثنا هارون بن حاتم ثنا عبد
الرحمن بن أبي حماد حدثنا أسباط عن السدى عن أبى مالك قوله: ﴿جحيم﴾ قال:
ماعظم من النار.
قوله: ﴿وما كان استغفار إبراهيم لأبيه
إلا عن موعدة وعدها إياه﴾ آية ١١٤.
[١٠٠٥٤] حدثنا أبي ثنا أبو غسان ثنا قيس عن أبي إسحاق عن أبي الخليل قال
سمعت علياً يقول: أنزل الله عذر إبراهيم فقال: ﴿وماكان استغفار إبراهيم لأبيه إلا
عن موعدة وعدها إياه﴾ .
[١٠٠٥٥] حدثنا أحمد بن سنان ثنا عبد الرحمن عن سفيان عن حبيب بن أبى
ثابت عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: مازال إبراهيم يستغفر لأبيه حتى مات،
فلما مات تبین له أنه عدو لله، لم يستغفر له.
[١٠٠٥٦] حدثنا أبى ثنا سهل بن عثمان ثنا العنقزي عن موسى بن عبيدة عن
محمد بن كعب في قوله: ﴿وماكان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة وعدها إياه﴾
(١) التفسير ١ / ٢٥٥.

١٨٩٥
تفسير ابن أبي حاتم
قال لما مرض أبو طالب أتاه النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال المسلمون: هذا
محمد يستغفر لعمه وقد استغفر إبراهيم لأبيه قال: فاستغفروا لقراباتهم من المشركين﴾
قال: ثم أنزل الله: ﴿وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة وعدها إياه﴾ قال:
كان يرجوه في حياته ﴿فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ منه﴾ .
[١٠٠٥٧] حدثنا محمد بن يحيي أنبا العباس بن الوليد، ثنا يزيد عن سعيد بن أبي
عروبة عن قتادة قال: ثم عذر الله نبيه إبراهيم فقال: ﴿وماكان استغفار إبراهيم لأبيه
إلا عن موعدة وعدها إياه فلما تبين له أنه عدو لله﴾ لما مات على شركه ﴿تبرأ منه﴾.
قوله تعالى: ﴿فلما تبین له﴾ .
[١٠٠٥٨] حدثنا أحمد بن منصور الرمادي ثنا عبد الرزاق أنبا معمر عن الزهري
مالا أحصى عن ابن المسيب عن أبيه ﴿فلما تبين له أنه عدو لله﴾ قال: لما مات وهو
كافر - وروى عن مجاهد والحسن، أنهما قالا: لما مات.
[١٠٠٥٩] حدثنا أبى ثنا محمد بن عبد الأعلى ثنا محمد بن ثور عن معمر عن
قتادة: تبين له حين مات، وعلم أن التوبة قد انقطعت منه.
قوله تعالى: ﴿تبرأ منه﴾.
[١٠٠٦٠] حدثنا أبو سعيد ثنا أبو نعيم عن سفيان عن حبيب عن سعيد بن جبير
عن ابن عباس قال: كان إبراهيم - صلى الله عليه وسلم - يستغفر لأبيه فلما مات
لم يستغفر له - وروى عن الحكم بن عتيبة قال: ﴿تبرأ منه﴾ حين مات ولم يؤمن.
قوله تعالى: ﴿إن إبراهيم لأواه﴾ .
[١٠٠٦١] حدثنا عمرو بن عبد الله الأود ثنا وكيع عن شعبة عن أبى يونس
الباهلي سمعت رجلاً كان بمكة أصله رومي يحده عن أبي ذر قال: كان رجل يطوف
بالبيت ويقول في دعائه: أوه أوه، فقال رسول الله صلي الله عليه وسلم: إنه
لأواه، قال أبو ذر فخرجت ليلة فإذا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - معه
المصباح يدفن ذلك الرجل . (١)
[١٠٠٦٢] حدثنا حجاج بن حمزة ثنا علي بن الحسن بن شقيق أنبا عبد الله بن
(١) قال ابن كثير: هذا حديث غريب ٤ / ١٦٣٠.

١٨٩٦
سورة التوبة
المبارك أنبا عبد الحميد بن بهرام عن شهر بن حوشب عن عبد الله بن شداد قال: قال
رجل: يارسول الله، ما الأواه ؟ قال: الخاشع، المتضرع الدعاء، قال: ﴿إن إبراهيم
لأواه حليم﴾ .
والوجه الثاني:
[١٠٠٦٣] حدثنا أبو سعيد الأشج ثنا وكيع ثنا الأعمش عن الحكم عن يحيي بن
الجزار أن أبا العبيدين سأل عبد الله عن الأواه؟ فقال: الرحيم - وروى عن أبي
ميسرة. والحسن ومجاهد وقتادة: (١) مثل ذلك.
والوجه الثالث:
[١٠٠٦٤] حدثنا أبي ثنا أبو نعيم ثنا حسن بن صالح عن مسلم عن مجاهد(١) عن
ابن عباس قال: الأواه: الموقن.
[١٠٠٦٥] حدثنا الأشج ثنا عقبة عن إسرائيل عن جابر عن مجاهد وعكرمة قال:
الأواه: الموقن بلسان الحبشة.
[١٠٠٦٦] حدثنا أبو سعيد الأشج ثنا عبيد الله بن موسى عن إسرائيل عن أبى
مجاهد ﴿أواه﴾ قال: فقيه موقن.
والوجه الرابع:
[١٠٠٦٧] حدثنا أبى ثنا أبو صالح ثنا معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة
عن ابن عباس قوله: ﴿إن إبراهيم لأواه﴾ يعني: التواب.
[١٠٠٦٨] حدثنا أبو سعيد الأشج ثنا طلحة بن سنان عن ليث عن مجاهد قال:
الأواب المنيب.
والوجه الخامس:
[١٠٠٦٩] ذكر عن أبي صالح كاتب الليث عن ابن لهيعة عن الحارث بن يزيد عن
أبي عامر الأصبحي عن شفى بن ماتع عن أبى أيوب قال: الأواه: الذي إذا ذكر
خطاياه استغفر منها .
(١) انظر تفسير عبد الرزاق ١ / ٢٥٦.
(٢) التفسير ١ / ٢٨٧.

١٨٩٧
تفسير ابن أبي حاتم
والوجه السادس:
[١٠٠٧٠] حدثنا بحر بن نثر ثنا عبد الله بن وهب ثنا معاوية بن صالح عن أبي
الراهرية عن جبير بن نفير عن أبى الدرداء قال: لا يحافظ على سبحة الضحى إلا
أواه .
والوجه السابع:
[١٠٠٧١] حدثنا أبو سعيد الأشج ثنا، ثنا طلحة بن سنان عن ليث عن صاحب له
عن مجاهد قال: الأواه: الحفيظ، الرجل يذنب الذنب سراً ثم يتوب منه سراً.
والوجه الثامن:
[١٠٠٧٢] حدثنا علي بن الحسين ثنا شعيب بن سلمة الأنصاري ثنا إبراهيم بن
عيينة أنبأنا زكريا عن الشعبي قوله: ﴿الأواء﴾. المسبح.
قوله تعالى: ﴿حلیم﴾.
[١٠٠٧٣] حدثنا علي بن الحسين ثنا سعيد بن عبد الله الطلاس ثنا عبد الوهاب
عن رجل سماه عن الحسين في قوله: ﴿إن إبراهيم لأواه حليم﴾ قال: الحليم:
الرحیم.
قوله تعالى: ﴿وماكان الله ليضل قوماً بعد إذ هداهم﴾ الآية ١١٥.
[١٠٠٧٤] حدثنا حجاج بن حمزة ثنا شبابة ثنا ورقاء عن ابن أبى نجيح عن
مجاهد(١) ﴿وماكان الله ليضل قوماً بعد إذ هداهم حتى يبين لهم مايتقون﴾ قال: بيان
الله للمؤمنين في الاستغفار للمشركين خاصة وفي بيانه طاعته وفي معصيته عامة،
مافعلوا أو تركوا.
[١٠٠٧٥] حدثنا علي بن الحسين ثنا أبو الجماهر، ثنا سعيد عن سعيد قوله:
﴿ماكان الله ليضل قوماً بعد إذ هداهم حتى يبين لهم مايتقون﴾ قال: مايأتونه،
وماینتهون عنه، ﴿إن الله بكل شئ عليم﴾.
(١) التفسير ١ / ٢٨٨

١٨٩٨
سورة التوبة
قوله تعالى: ﴿إن الله له ملك السماوات والأرض﴾ آية ١١٦.
[١٠٠٧٦] حدثنا علي بن أبى دلامة البغدادي ثنا عبد الوهاب بن عطاء ثنا سعيد
عن قتادة عن صفوان بن محرز عن حكيم بن حزام قال: بينا رسول الله - صلى الله
عليه وسلم - بين أصحابه إذ قال لهم: هل تسمعون ماأسمع ؟ قالوا مانسمع من
شئ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إني لأسمع أطيط السماء وما تلام أن
تئط وما فيها موضع شبر إلا وعليه ملك ساجد أو قائم.
[١٠٠٧٧] حدثنا أحمد بن عصام الأنصاري، ثنا مؤمل ثنا سفيان ثنا يزيد بن أبى
زياد عن عبد الله بن الحارث قال: قال كعب: مامن موضع خرمة إبرة من الأرض إلا
وملك موكل بها يرفع علم ذلك إلى الله، وإن ملائكة السماء لأكثر من عدد التراب،
وإن حملة العرش مابين كعب أحدهم إلي مخه مسيرة مائة عام.
قوله تعالى: ﴿يحيي ويميت وما لكم من دون الله من ولي ولا نصير﴾.
[١٠٠٧٨] حدثنا محمد بن العباس ثنا محمد بن عمرو ثنا سلمة قال: قال محمد
بن إسحاق: ﴿يحيي ويميت﴾ أي: يعجل مايشاء ويؤخر مايشاء، من ذلك بآجالهم
بقدر ته .
قوله تعالى: ﴿لقد تاب الله على النبي والمهاجرين﴾ آية ١١٧.
[١٠٠٧٩] ذكر عن أسود بن عامر، أنبا إسرائيل عن سماك عن عكرمة عن ابن
عباس ﴿لقد تاب الله علي النبي والمهاجرين﴾ قال: هم الذين هاجروا معه إلى المدينة.
قوله تعالى: ﴿والأنصار﴾
[١٠٠٨٠] حدثنا علي بن الحسين الهسنجاني، ثنا أحمد بن حنبل ثنا هشيم عن
إسماعيل ومطرف عن الشعبي في قوله : ﴿والأنصار﴾ قال: هم الذين بايعوا بيعة
الرضوان .
قوله تعالى: ﴿الذين اتبعوه في ساعة العسرة﴾ الآية.
[١٠٠٨١] حدثنا أبي ثنا محمد بن عبد الأعلى ثنا محمد بن ثور عن معمر عن عبد
الله بن محمد بن (١) عقيل ﴿في ساعة العسرة﴾ قال: خرجوا في عزوة تبوك،
الرجلان والثلاثة على بعير، وخرجوا في حر شديد، فأصابهم يوماً عطش شديد،
فجعلوا ينحرون إبلهم فيعصرون أكراشها، فيشربون ماءه، فكان ذلك عسرة من الماء
وعسرة من الظهر، وعسرة من النفقة .
(١) انظر تفسير عبد الرزاق ١ / ٢٥٦.

١٨٩٩
تفسير ابن أبي حاتم
[١٠٠٨٢] حدثنا حجاج بن حمزة ثنا شبابة ثنا ورقاء عن ابن أبى نجيح عن
مجاهد(١) في قوله : ﴿ساعة العسرة﴾ في عزوة تبوك.
[١٠٠٨٣] حدثنا علي بن الحسين ثنا أبو الجماهر ثنا سعيد عن قتادة قوله: ﴿لقد
تاب الله علي النبي والمهاجرين والأنصار الذين اتبعوه في ساعة العسرة﴾ قال: هم
الذين اتبعوا النبي - صلى الله عليه وسلم - في غزوة تبوك قبل الشام، في لهبان
الحر علي مايعلم الله من الجهد، أصابهم فيها جهد شديد، حتى لقد ذكر لنا أن
الرجلين كانا يشقان التمرة بينهما، وكان النفر يتداولون التمرة بينهم يمصها أحدهم ثم
يشرب عليها من الماء ثم يمصها الآخر، فتاب الله عليهم، فأقفلهم من غزوهم.
قوله تعالى: ﴿ثم تاب علیھم إنه بهم رءوف رحيم﴾ .
[١٠٠٨٤] وبه عن قتادة ﴿ثم تاب عليهم إنه بهم رءوف رحيم﴾ قال: فتاب الله
عليهم، وأقفلهم من غزوهم.
قوله تعالى: ﴿وعلى الثلاثة الذين خلفوا﴾ الآية ١١٨.
[١٠٠٨٥] حدثنا محمد بن عزيز الآيلي ثنا سلامة بن روح بن خالد حدثنى عقيل
بن خالد قال: سألت محمد بن مسلم عن أمر كعب بن مالك حين تخلف عن غزوة
تبوك، فأخبرنى محمد بن مسلم أن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب أخبره أن عبد
الله بن كعب وكان قائد كعب من بنيه حين عمى - قال: سمعت كعب بن مالك
يحدث حديثه حين تخلف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك، فقال
كعب: لم أتخلف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة غزاها قط إلا في
غزوة تبوك، غير أني تخلفت عنه غزوة بدر، ولم يعاتب أحداً تخلف عنها، إنما خرج
رسول الله صلى الله عليه وسلم يريد عير قريش حين جمع الله بينهم وبين عدوهم
على غير ميعاد، ولقد شهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة العقبة.
فكان من خبري حين تخلفت عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في غزوة
تبوك أني لم أكن قط أقوى ولا أيسر مني حين تخلفت عن تلك الغزوة، والله ما
اجتمعت عندي قبلها راحلتان قط حتى جمعتهما في تلك الغزوة فغزاها رسول الله
(١) التفسير ١ / ٢٨٨.

١٩٠٠
سورة التوبة
صلى الله عليه وسلم في حر شديد واستقبل سفراً بعيداً واستقبل عدواً كثيراً ومفازاً
فجلا للمسلمين أمرهم ليتأهبوا أهبة غزوهم، فأخبرهم بوجهه، والمسلمون مع رسول
الله - صلى الله عليه وسلم - كثير ، وغزا رسول الله صلى الله عليه وسلم تلك
الغزوة حين طابت الثمار والظلال، وطفقت أغدو لكي أتجهز معه فأرجع ولم أقض
شيئاً، فأقول في نفسي: إني قادر علي ذلك إذا أردته، فلم يزل ذلك يتمادى بي حتي
تشمر بالناس الجد، وأصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم غادياً، والمسلمون معه
ولم أقض من جهازي شيئاً فقلت: أتجهز بعده يوم أو يومين ثم ألحقهم، فرجعت ولم
أقض شيئاً، فلم يزل ذلك يتمادى بي حتى أسرعوا وتفاوت الغزو، وهممت أن أرتحل
فأدركهم وليتني فعلت فلم يقدر لي فطفقت إذا خرجت في الناس أحزنني أني لا أرى
إلا رجلاً مغموصاً عليه النفاق، أو رجلاً ممن عذر الله من الضعفاء، ولم يذكرني
رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى بتبوك فقال وهو جالس في وسط القوم:
مافعل كعب بن مالك ؟ فقال رجل من بني سلمة يارسول الله، حبسه براده، والنظر
في عطفيه، فقال له معاذ بن جبل: بئس ماقلت والله يارسول الله ماعلمنا إلا خيراً،
فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما بلغني أن رسول الله - صلى الله عليه
وسلم - قد توجه قافلاً من تبوك حضرني بثي وطفقت أتذكر الكذب وأقول: بماذا
أخرج من سخطته غداً ؟ وأستعين على ذلك بكل ذي لب من أهلي، فلما قيل: إن
رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد أظل قادماً زاح الباطل عني وعرفت ألا أنجو
منه بشئ فيه كذب فأجمعت صدقه وأصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم قادماً
وكان إذا قدم من سفر بدأ بالمسجد، فركع ركعتين ثم جلس للناس فلما فعل ذلك جاءه
المخلفون، فطفقوا يعتذرون إليه، ويحلفون له وكانوا بضعة وثمانين رجلاً فقبل
علانيتهم، وبايعهم، واستغفر لهم، ووكل سرائرهم إلي الله، حتى جئت فلما سلمت
عليه تبسم تبسم المغضب، ثم قال: تعال، فجئت أمشي حتى جلست بين يديه، فقال:
ماخلفك ؟ ألم تكن قد ابتعت ظهراً ؟ قلت: بلى يارسول الله، إني والله لو جلست
-عند غيرك اليوم من أهل الدنيا لرأيت أني سأخرج من سخطه بعذر لقد أعطيت جدلاً،
ولكن والله لقد علمت لئن حدثتك حديث كذب ترضى به عني ليوشكن الله أن
يسخطك علي ولئن حدثتك حديث صدق تجد عليّ فيه إني لأرجو فيه عقبى الله، لا