Indexed OCR Text

Pages 1841-1860

١٨٤١
تفسیر ابن أبي حاتم
قوله تعالى ﴿هو الفوز﴾
[١٠٣٠٨] قرأت علي محمد بن الفضل بن موسى ثنا محمد بن علي ثنا محمد بن
مزاحم عن بكير بن معروف عن مقاتل بن حيان قوله: ﴿فوزاً﴾ يقول: نصيباً.
قوله تعالى: ﴿العظيم﴾
[١٠٣٠٩] حدثنا أبو زرعة ثنا يحيي بن عبد الله بن بكير ثنا عبد الله بن لهيعة ثنا
عطاء بن دينار عن سعيد بن جبير ﴿عظيماً﴾: وافراً.
قوله تعالى ﴿يا أيها النبي جاهد الكفار﴾ آية ٧٣
[١٠٣٠٠] حدثنا أبى ثنا علي بن زنجة ثنا يحيي بن آدم، ثنا حسن بن صالح عن
علي بن الأقمر عن عمرو بن أبي جندب عن عبد الله بن مسعود في قوله: ﴿جاهد
الكفار والمنافقين﴾ قال: بيده فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وليلقه
بو جه مکفھر .
والوجه الثاني:
[١٠٣٠١] حدثنا أبي ثناأبو صالح ثنا معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة عن
ابن عباس في قوله: ﴿يأيها النبي جاهد الكفار والمنافقين﴾ قال: فأمره الله أن يجاهد
الكفار بالسيف - وروى عن الحسن والضحاك وقتادة ومقاتل بن حيان والربيع بن
أنس: مثله.
قوله تعالى: ﴿والمنافقين﴾
[١٠٣٠٢] حدثنا أبي ثنا نصر بن علي أنبا زياد بن الربيع اليحمدي عن حوشب
عن الحسن في قوله: ﴿جاهد الكفار والمنافقين﴾ قال: المنافقين بالحدود - وروى عن
قتادة: مثله .
[١٠٣٠٣] حدثنا أبي ثنا أحمد بن عبد الرحمن الدشتكي، ثنا عبد الله بن أبى
جعفر عن أبيه عن الربيع قوله: ﴿يأيها النبي جاهد الكفار والمنافقين﴾ قال: جهاد
المنافقين: ألا تظهر منهم معصية إلا أطفيت، ولا حداً إلا أقيم.

١٨٤٢
سورة التوبة
والوجه الثاني:
[١٠٣٠٤] حدثنا أبى ثنا أبو صالح ثنا معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة
عن ابن عباس: ﴿جاهد الكفار والمنافقين﴾ فأمره بجهاد المنافقين باللسان.
[١٠٣٠٥] حدثنا أبو سعيد الأشج ثنا أبو معاوية عن جويبر عن الضحاك ﴿جاهد
الكفار والمنافقين﴾ قال: جاهد المنافقين بالقول - وروى عن مقاتل بن حيان والربيع بن
أنس: مثله.
قوله تعالى: ﴿واغلظ عليهم﴾
[١٠٣٠٦] حدثنا أبي ثنا أبو صالح ثنا معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة
عن ابن عباس قوله: ﴿واغلظ عليهم﴾ يقول: أذهب الرفق عنهم.
[١٠٣٠٧] حدثنا أبي ثنا عبدالعزيز بن منيب ثنا أبو معاذ النحوي ثنا عبيد بن
سليمان عن الضحاك قوله: ﴿واغلظ عليهم﴾ قال: واغلظ علي المنافقين بالكلام.
قوله تعالى: ﴿ومأواهم النار﴾
[١٠٣٠٨] حدثنا محمد بن العباس مولى بني هاشم ثنا محمد بن عمرو زنيج ثنا
سلمة قال: قال محمد بن إسحاق: ﴿ومأواهم النار﴾ أي: فلا تظنوا أن لهم عاقبة
نصر ولا ظهور عليكم، ما اعتصمتم بي، واتبعتم أمري، للمعصية التي أصابتكم
منهم بذنوب قدمتموها لأنفسكم.
قوله: ﴿وبئس المصير﴾
[١٠٣٠٩] حدثنا حجاج بن حمزة ثنا شبابة ثنا ورقاء عن ابن أبى نجيح قوله:
﴿وبئس المصير﴾ قال: مصير الكافر إلى النار، قال ابن أبى نجيح: سمعته من عكرمة
فعرضته على مجاهد فلم ینكره.
قوله تعالى: ﴿يحلفون بالله ماقالوا﴾ آية ٧٤.
[١٠٢٢٢] حدثنا أبو زرعة ثنا يعقوب بن حميد بن كاسب ثنا محمد بن فليح عن
موسى بن عقبة عن عبد الله بن الفضل عن أنس بن مالك قال: سمع زيد بن أرقم
رجلاً من المنافقين يقول: والنبي - صلى الله عليه وسلم - يخطب لئن كان هذا

١٨٤٣
تفسير ابن أبي حاتم
صادقاً، لنحن أشر من الحمير ثم رفع ذلك إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -
فججد القائل فأنزل الله تعالي: ﴿يحلفون بالله ماقالوا ولقد قالوا كلمة الكفر وكفروا
بعد إسلامهم﴾ فكان ماأنزل من هذه الآية تصديقاً لقول زید.
قوله تعالى : ﴿ولقد قالوا كلمة الكفر﴾ .
[١٠٤٠١] حدثنا أبي ثنا الحسن بن الربيع ثنا عبد الله بن إدريس قال ابن إسحاق:
فحدثنى الزهري عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك عن أبيه عن جده
كعب قال: لما نزل القرآن فيه ذكر المنافقين وماقال رسول الله -صلي الله عليه وسلم-،
قال الجلاس: والله لئن كان هذا الرجل صادقاً لنحن أشر من الحمير، قال: فسمعها
عمير بن سعد فقال: والله ياجلاس، إنك لأحب الناس إلى، أحسنهم عندي أثراً أو
أعزهم على أن يدخل عليه شئ يكرهه، ولقد قلت: مقالة لئن ذكرتها لتفضحنك،
ولئن سكت عنها لتهلكني، ولأحدهما أشر علي من الأخرى، فمشى إلى رسول الله
- صلي الله عليه وسلم - فذكر له ماقال الجلاس، فحلف بالله ماقال عمير، ولقد
كذب علىّ، فأنزل الله: ﴿يحلفون بالله ماقالوا ولقد قالوا كلمة الكفر وكفروا بعد
إسلامهم﴾
قوله تعالى: ﴿و کفروا بعد إسلامهم﴾.
[١٠٤٠٢] حدثنا محمد بن يحيي أنبا محمد بن عمرو زنيج أنبا سلمة قال: قال
محمد بن إسحاق: فيما ثنا محمد بن أبي محمد عن عكرمة أو سعيد بن جبير عن ابن
عباس قال: كان الجلاس بن سويد بن الصامت ممن تخلف عن رسول الله -
صلى الله عليه وسلم - في غزوة تبوك، وقال: لئن كان هذا الرجل صادقاً؛ لنحن
أشهر من الحمر، فرفع عمير بن سعد إلى رسول الله - صلي الله عليه وسلم - بالله
لقد كذب عليّ عمير وماقلت: ما قال عمير بن سعد، فأنزل الله تعالي فيه ﴿يحلفون
بالله ما قالوا ولقد قالوا كلمة الكفر وكفروا بعد إسلامهم وهموا بما لم ينالوا﴾ فزعموا
أنه تاب وحسنت توبته، حتى عرف منه الإسلام والخير.
والوجه الثاني:
[١٠٤٠٣] حدثنا محمد بن يحيي أنبا العباس بن الوليد ثنا يزيد بن زريع عن سعيد
عن قتادة قوله: ﴿يحلفون بالله ماقالوا ولقد قالوا كلمة الكفر﴾ إلى قوله: ﴿ومالهم

١٨٤٤
سورة التوبة
في الأرض من ولي ولا نصير﴾ قال: ذكر لنا أن رجلين اقتتلا، أحدهما من جهينة،
والآخر من غفار، وكانت جهينة حلفاء الأنصار فظهر الغفاري علي الجهني فنادى عبد
الله بن أبي : يابني أوس، انصروا أخاكم، وقال: والله مامثلنا ومثل محمد إلا كما
قال القائل: سمن كلبك يأكلك، وقال: ﴿لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها
الأذل﴾ فسعى بها رجل من المسلمين إلى رسول الله - صلي الله عليه وسلم - فأرسل
نبي الله - صلى الله عليه وسلم - فسأله فحلف بالله ماقالوا؛ فأنزل الله في ذلك
القرآن ﴿يحلفون بالله ماقالوا ولقد قالوا كلمة الكفر وكفروا بعد إسلامهم وهموا بما
لم ينالوا﴾ .
والوجه الثالث:
[١٠١١١] ذكره أحمد بن محمد بن أبي أسلم ثنا إسحاق بن راهوية أنبا محمد بن
يرصدون إذا قدم أبو عامر أن يصلي فيه وكان قد خرج من المدينة محارباً للمق !
وكفروا بعد إسلامهم﴾ وهم الذين أرادوا أن يدفعوا النبي - صلى الله عليه وسلم -
ليلة العقبة وكانوا قوماً قد أجمعوا على أن يقتلوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
وهم معه في بعض أسفاره؛ فجعلوا يلتمسون غرته حتى أخذ في عقبة فتقدم بعضهم
وتأخر بعضهم وذلك ليلاً، قالوا: إذا أخذ في العقبة دفعناه عن راحلته في الوادي،
فسمع حذيفة وهو يسوق بالنبي - صلى الله عليه وسلم - فكان قائده تلك الليلة
عمار بن ياسر، وسائقه حذيفة بن اليمان فسمع حذيفة وقع أخفاف الإبل، فالتفت
فإذا هو بقوم متلثمين، فقال: إليكم إليكم باأعداء الله فأمسكوا، ومضى النبي
- صلی الله عليه وسلم - حتى نزل منزله الذي أراد فلما أصبح أرسل إليهم کلهم،
فقال: أردتم كذا وكذا، فحلفوا بالله ماقالوا، ولا أرادوا الذي سألهم عنه فذلك
قوله: ﴿يحلفون بالله ماقالوا ولقد قالوا كلمة الكفر وكفروا بعد إسلامهم وهموا بما
لم ینالوا﴾ .
قوله تعالى: ﴿وهموا بما لم ينالوا﴾.
[١٠٠٠٠] حدثنا محمد بن عبادة بن البختري الواسطي ثنا يزيد ثنا حماد بن سلمة
عن هشام بن عروة عن أبيه قال: أنزل الله ﴿وهموا بما لم ينالوا﴾ قال: وكان الجلاس
اشترى فرساً؛ ليقتل النبي - صلى الله عليه وسلم -.

١٨٤٥
تفسير ابن أبي حاتم
والوجه الثاني:
[١٠٠٠٢] حدثنا علي بن الحسين ثنا محمد بن علي بن حمزة ثنا يحيي بن عبد
الله بن المبارك عن شريك عن جابر عن مجاهد عن ابن عباس ﴿وهموا بما لم ينالوا﴾
قال: هم رجل يقال له: الأسود بقتل محمد - صلى الله عليه وسلم - .
والوجه الثالث:
ـبد الر حدثنا حجاج بن حمزة ثنا شبابة ثنا ورقاء عن ابن أبى نجيح عن
مجاهد، (١) قوله: ﴿كلمة الكفر﴾ قال أحدهم: لئن كان مايقول محمد حقاً لنحن أشر
من الحمير، فقال له رجل من المؤمنين: فوالله إنما يقول الحق، ولأنت أشر من
حمار، فهم بقتله المنافق، فذلك همهم بما لم ينالوا.
والوجه الرابع:
[١٠٠٠٤] حدثنا علي بن الحسين ثنا إسماعيل بن إبراهيم الواسطي ثنا محمد بن
يزيد عن إسماعيل عن السدى ﴿وهموا بما لم ينالوا﴾ قال: أرادوا أن يتوجوا عبد الله
بن أبى، قالوا: وإن لم يرض محمد - صلى الله عليه وسلم - .
قوله تعالى: ﴿وما نقموا إلا أن أغناهم الله ورسوله من فضله﴾
[١٠٠٠٥] حدثنا أحمد بن الحسن البغدادي ثنا محمد بن سنان ثنا محمد بن ملسم
الطائفي عن عمرو بن دينار عن عكرمة عن ابن عباس: أن النبي - صلى الله عليه
وسلم - جعل الدية اثنى عشر ألفاً وذلك قوله: ﴿ومانقموا إلا أن أغناهم الله ورسوله
من فضله﴾ قال: بأخذهم الدية.
[١٠٤٠٠] حدثنا أبي ثنا يسرة بن صفوان ثنا محمد بن مسلم الطائفي عن عمرو
بن دينار قال: سمعت عكرمة يقول: قتل رجل من بني عدي بن كعب رجلاً من
الأنصار، فقضى النبي - صلي الله عليه وسلم - في ديته باثنى عشر ألف درهم،
قال: فقال الله - عز وجل - ﴿وما نقموا إلا أن أغناهم الله ورسوله من فضله﴾
يعني: ماأخذوا من الدية.
(١) التفسير ١ / ٢٨٤

١٨٤٦
سورة التوبة
[١٠٤٠١] حدثنا محمد بن يحيي أنبا العباس بن الوليد ثنا يزيد بن زريع عن سعيد
عن قتادة قوله: ﴿وما نقموا إلا أن أغناهم الله ورسوله من فضله﴾ قال: كانت لعبد
الله بن أبی دیة فأخرجها رسول الله - صلی الله علیه وسلم - له.
والوجه الثاني:
[١٠٤٠٢] حدثنا أبي ثنا الحكم بن موسى ثنا عباد بن عباد المهلبي عن هشام بن
عروة عن أبيه ﴿وما نقموا إلا أن أغناهم الله ورسوله من فضله﴾ قال: كان جلاس
تحمل حمالة أو كان عليه دين، فأدى عنه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
فذلك قوله: ﴿وما نقموا إلا أن أغناهم الله من فضله﴾.
قوله تعالى: ﴿فإن يتوبوا يك خيراً لهم﴾
[١٠٤٠٣] حدثنا أبي، ثنا الحكم بن موسى ثنا عباد بن عباد المهلبي عن هشام بن
عروة عن أبيه ﴿فإن يتوبوا يك خيراً لهم﴾ وقد كان جلاس بن سويد الأنصاري قال
صدق عمير بن سعد والله يارسول الله، يعني: فيما كان أدى عنه إلى رسول الله -
صلى الله عليه وسلم - من قوله: إن كان الذي يقول محمد حقاً فإنه أشر من
الحمار، - وما كان حلف إنه لم يقله -، فقال: قد قلت يارسول الله، وقد عرض الله
عليّ التوبة، وإني أتوب إلى الله وأستغفره من قولي فقال رسول الله - صلي الله
عليه وسلم - لعمير: وفت أذنك، وصدقك ربك.
قوله تعالى: ﴿وإن یتولوا﴾ یعذبهم الله عزاباً أليماً فى الدنيا
والآخرة وما لهم فى الأرض من ولى ولا نصير آية ٧٤
[١٠٤٠٤] حدثنا محمد بن يحيي أنبا أبو غسان ثنا سلمة قال: قال محمد بن
إسحاق: قوله: ﴿وإن تولوا﴾ قال: على كفرهم.
قوله تعالى: ﴿ومنهم من عاهد الله﴾ آية ٧٥.
[١٠٤٠٥] حدثنا أبو سعيد الأشج ثنا محبوب بن محرز القواريري عن الأعمش
عن عمارة عن عبد الرحمن بن يزيد قال: قال عبد الله: إعتبروا المنافق بثلاث: إن
حدث كذب، وإن وعد أخلف، وإن عاهد غدر، وذلك بأن الله يقول: ﴿ومنهم من
عاهد الله لئن أتنا من فضله لنصدقن﴾ الآية.

١٨٤٧
تفسير ابن أبي حاتم
قوله تعالى: ﴿لئن آتانا من فضله﴾ إلى ﴿الصالحين﴾.
[١٠٤٠٦] حدثنا أبي ثنا هشام بن عمار ثنا محمد بن شعيب بن شابور ثنا معان بن
رفاعة السلامي عن أبي عبد الملك علي بن يزيد الهلالي، أنه أخبره عن القاسم أبي
عبد الرحمن وهو مولى عبد الرحمن بن معاوية، أنه أخبره عن أبي أمامة الباهلي عن
ثعلبة بن حاطب الأنصاري أنه قال لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ادع الله أن
يرزقني مالاً فقال: ويحك ياثعلبة، قليل تؤدي شكره خير من كثير لا تطيقه، قال: ثم
قال مرة أخرى، فقال: ماترضى أن تكون مثل نبي الله ؟ فوالذي نفسي بيده لو شئت
أن تسيل معي الجبال ذهباً وفضة لسالت، قال: والذي بعثك بالحق، لئن دعوت الله
أن يرزقني مالاً لأعطين كل ذي حق حقه، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
اللهم ارزقه مالاً، اللهم ارزق ثعلبة مالاً، قال: فاتخذ غنماً فنمت كما ينمو الدود،
فأنزل الله فيه ﴿ومنهم من عاهد الله لئن أتانا من فضله لنصدقن ولنكونن من
الصالحین﴾ .
[١٠٤٠٧] حدثنا حجاج بن حمزة ثنا شبابة ثنا ورقاء عن ابن أبى نجيح عن مجاهد
﴿ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله لنصدقن﴾ رجلان خرجا على ملاء قعود،
قالا: والله لئن رزقنا الله من فضله لنصدقن، فلما رزقهم الله بخلوا به.
قوله تعالى: ﴿فلما آتاهم من فضله بخلوا به
وتولوا﴾ وهم معرضون آية ٧٦
[١٠٤٠٨] حدثنا أبي ثنا هشام بن عمار ثنا محمد بن شعيب ثنا معان بن رفاعة
السلامي عن أبي عبد الملك علي بن يزيد الهلالي، أنه أخبره عن القاسم أبي عبد
الرحمن: أنه أخبره عن أبي أمامة الباهلي عن ثعلبة بن حاطب: أنه قال لرسول الله -
صلى الله عليه وسلم - ادع الله أن يرزقني مالاً، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم
- اللهمّ ارزقه مالاً الله، ارزق ثعلبة مالاً، قال: فاتخذ غنما فنمت كما ينمو الدود
فضاقت عليه المدينة، فتنحى عن المنزل فنزل وادياً من أوديتها حتى جعل يصلي الظهر
والعصر في الجماعة ويترك ماسواهما، ثم نمت فكثرت حتى ترك الصلوات إلا
الجمعة، وهي تنمو كما ينمو الدود حتى ترك الجمعة، وطفق يتلقى الركبان يوم
الجمعة يسألهم عن الأخبار، فسأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عنه فقال:

١٨٤٨
سورة التوبة
مافعل ثعلبة؟ فقالوا: يارسول الله، اتخذ غنماً فضاقت عليه المدينة، وأخبروه بأمره
فقال: ياويح ثعلبة ياويح ثعلبة ياويح ثعلبة، قال: وأنزل الله - تبارك وتعالى: ﴿خذ
من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها﴾ وأنزل الله عليه فرائض الصدقة، فبعث
رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رجلين على الصدقة رجلاً من جهينة ورجلاً
من بني سليم، وكتب لهما كيف يأخذان الصدقة وأسنان الإبل، وأمرهما أن يخرجا
فيأخذا الصدقة، قال لهما مرا بثعلبة وبفلان رجل من بني سليم، فخذا صدقاتهما،
فخرجا حتى أتيا ثعلبة فسألاه الصدقة، وأقرآه کتبا رسول الله - صلى الله عليه وسلم
- فقال: ماهذه إلا جزية، ماهذه إلا أخت الجزية، ماأدري ماهذه؟ انطلقا حتى تفرغا
ثم عودا إليّ، فانطلقا، وسمع بهما السلمي، فنظر إلى خيار أسنان إبله فعزلهما
للصدقة، ثم استقبلهم بها، فلما رأوها قالوا: مايجب عليك هذا، وما نريد أن نأخذ
منك هذا، قال: بلى فخذوا، فإن نفسي بذلك طيبة، وإنما هي لي، فأخذوها منه فلما
فرغا من صدقاتهما، رجعا حتى مرا بثعلبة، فقال: أروني كتابكما، فنظر فيه فقال:
ماهذا إلا أخت الجزية انطلقا حتى أرى رأيي فانطلقا حتى أتيا النبي - صلي الله عليه
وسلم - فلما رآهما قال: ياويح ثعلبة قبل أن يكلمهما ودعا للسلمي، فأخبراه بالذي
صنع ثعلبة، والذي صنع السلمي فأنزل الله فيه: ﴿ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من
فضله لنصدقن ولنكونن من الصالحين﴾ فلما آتاهم من فضله بخلوا به وتولوا وهم
معرضون﴾ إلى قوله: ﴿یكذبون﴾ وعند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رجل
من أقارب ثعلبة فسمع ذلك فانطلق حتى أتي ثعلبة فقال: ويح ياثعلبة قد أنزل الله
فيك كذا وكذا فخرج ثعلبة حتى أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فسأله أن يقبل
منه صدقته فقال: إن الله قد منعني أن أقبل منك صدقتك، فجعل يحثو علي رأسه
التراب، فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هذا عملك قد أمرتك فلم
تطعني فلما أبي أن يقبض منه شيئاً رجع إلى منزله وقبض رسول الله صلى الله عليه
وسلم ولم يقبل منه شيئاً أتى أبا بكر حين استخلف فقال: قد علمت منزلتي من
رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وموضعي من الأنصار فإقبل صدقتي فقال
أبوبكر: لم يقبلها منك رسول الله وأقبلها أنا ! فقبض أبو بكر ولم يقبلها، فلما ولى
عمر أتاه فقال: يا أمير المؤمنين إقبل صدقتي فقال: لم يقبلها منك رسول الله - صلى
الله عليه وسلم - ولا أبو بكر وأنا أقبلها منك ! فلم يقبضها فقبض عمر ولم يقبلها
ثم ولى عثمان فأتاه فسأله أن يقبض صدقته فقال: لم يقبلها منك رسول الله - صلى

١٨٤٩
تفسير ابن أبي حاتم
الله عليه وسلم - ولا أبو بكر ولا عمر وأنا أقبلها منك ! فلم يقبلها وهلك ثعلبة في
خلافة عثمان رضي الله عنهم أجمعين(١).
قوله تعالى: ﴿فأعقبهم نفاقاً في قلوبهم إلى يوم يلقونه﴾ آية ٧٧
[١٠٤٠٩] حدثنا عبد الله بن سليمان ثنا الحسين بن علي ثنا عامر بن الفرات عن
أسباط عن السدى ﴿فأعقبهم نفاقاً في قلوبهم إلى يوم يلقونه بما أخلفوا الله
ماوعدوه﴾. فسمى منافقاً بغير جحود بالله ورسوله ولا شك فيهما ولا في شئ مما
جاء به؛ ولكن بخلفه وكذبه.
قوله تعالى: ﴿بما أخلفوا الله ماوعدوه﴾
[١٠٥٠٠] أخبرنا محمد بن سعد العوفي فيما كتب إلى ثنا أبي ثنا عمي عن أبيه
عن جده عن ابن عباس قوله: ﴿ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله لنصدقن
ولنكونن من الصالحين: وذلك أن رجلاً كان يقال له: ثعلبة بن أبي حاطب من
الأنصار أتي مجلساً فأشهدهم فقال: لئن آتاني الله من فضله، آتيت منه كل ذي حق
حقه، وتصدقت منه ووصلت القرابة فابتلاه الله ونما كانوا يكذبون فآتاه من فضله،
فأخلف الله ماوعده فأغضب الله بما أخلفه ماوعده فقص الله عز وجل شأنه في
القرآن .
[١٠٥٠١] حدثنا أبي ثنا أبو حذيفة ثنا شبل عن ابن أبي نجيح عن مجاهد قوله:
﴿فأعقبهم نفاقاً في قلوبهم إلى يوم يلقونه بما أخلفوا الله ماوعدوه﴾ حين قالوا:
لنصدقن فلم يفعلوا.
قوله تعالى: ﴿ألم يعلموا أن الله يعلم سرهم ونجواهم﴾ آية ٧٨
[١٠٥٠٢] حدثنا أبو سعد الأشج ثنا هاني بن سعيد عن جويبر عن الضحا ك
﴿يعلم السر﴾ قال: يعلم ماهو أخفى من السر مما لم يعمله وهو عامله.
(١) ابن كثير ٤/ ١٢٥ .

١٨٥٠
سورة التوبة
قوله تعالى: ﴿الذین يلمزون المطوعین﴾ آية ٧٩
[١٠٥٠٣] حدثنا علي بن الحسن ثنا أبو الجماهر ثنا سعيدعن قتادة قوله: ﴿الذين
يلمزون المطوعين في الصدقات﴾ أي: يطعنون على المطوعين في الصدقات.
[١٠٥٠٤] حدثنا أبي ثنا عيسى بن يونس الرملي ثنا مؤمل عن حماد بن سلمة عن
ثابت عن أنس أو غيره: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - دعا الناس بصدقة فجاء
عبد الرحمن بن عوف بأربعة آلاف فقال: يارسول الله، هذه صدقة فلمزه بعض القوم
فقال: ماجاء بهذه عبد الرحمن إلا رياء، وجاء أبو عقيل بصاع من تمر فقال بعض
القوم: ماكان الله أغنى عن صاع أبي عقيل فنزلت ﴿الذين يلمزون المطوعين من
المؤمنين في الصدقات﴾ إلى قوله: ﴿فلن يغفر الله لهم﴾.
قوله تعالى: ﴿من المؤمنين في الصدقات﴾
[١٠٥٠٥] حدثنا أحمد بن سنان الواسطي ثنا أبو يزيد الهروي ثنا شعبة عن
الأعمش قال: سمعت أبا وائل عن أبي مسعود قال: كنا نحامل في الجاهلية فجاء
بنصف صاع أو بصاع وجاد رجل بشئ كثير فقالوا: إن الله لغني عن هذا وهذا مرائى
فنزلت ﴿الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات والذين لا يجدون إلا
جاهدهم﴾
[١٠٥٠٦] حدثنا أبي، ثنا أبو صالح ثنا معاوية بن صالح عن علي بن أبى طلحة
عن ابن عباس في قوله: ﴿الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات﴾ قال:
جاء عبد الرحمن بن عوف بأربعين أوقية من ذهب إلي رسول الله - صلى الله عليه
وسلم - وجاء رجل من الأنصار بصاع من طعام فقال بعض المنافقين: والله ماجاء
عبد الرحمن بن عوف ما جاء به إلاّرياءً، وقالوا: إن كان الله ورسوله لغنيين عن هذا
الصاع.
[١٠٥٠٧] حدثنا أبى ثنا محمدبن عيسى بن الطباع ثنا حجاج بن محمد عن ابن
جريج عن مجاهد قال: كان لعبد الرحمن بن عوف ثمانية آلاف دينار فجاء بأربعة
الاف دينار صدقة، قال: وجاء رجل من الأنصار بصاع تمر نزع عليه ليله كله فلما

١٨٥١
تفسير ابن أبي حاتم
أصبح جاء به إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال رجل من المنافقين: أن
عبدالرحمن بن عوف لعظيم الرياء، وقال الآخر: إن الله لغني عن صاع هذا، فأنزل
الله تعالى: ﴿الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات﴾ عبد الرحمن بن
عوف ﴿والذين لا يجدون إلا جاهدهم﴾ صاحب الصاع ﴿فيسخرون منهم سخر الله
منهم ولهم عذاب أليم﴾ .
[١٠٥٠٨] حدثنا أبى ثنا أبو سلمة ومسدد قالا: ثنا أبو عوانة ثنا عمر بن أبي
سلمة عن أبيه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تصدقوا فإني أريد أن
أبعث بعثاً، فقال عبد الرحمن بن عوف: يارسول الله، إن لي أربعة آلاف ألفين
أقرضهما ربي وألفين لعيالي، فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بارك الله
فيما أعطيت، وبارك لك فيما أمسكت، وقال رجل من الأنصار: إني بت أجر الحرير
فأصبت صاعين من تمر فصاع أقرضه ربي وصاع لعيالي، فلمزه المنافقون فقالوا: والله
أن أعطى ابن عوف هذا إلارياء وقالوا: أولم يكن الله ورسوله غنيين عن صاع هذا ؟
فأنزل الله تعالى: ﴿الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات والذين لا
یجدون إلا جاهدهم﴾
[١٠٥٠٩] حدثنا محمد بن عمار ثنا عبد الرحمن الدشتكي أنبا أبو جعفر الرازي
عن الربيع في قوله: ﴿الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات﴾ أصاب
الناس جاهد شديد، فأمرهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يتصدقوا
فقال: أيها الناس تصدقوا، فجعل أناس يتصدقون، فجاء عبد الرحمن بن عوف
بأربعمائة أوقية من ذهب، قال: يارسول الله، كان لي ثمانمائة أوقيه من ذهب فجئت
بأربعمائة أوقية، فقال رسول الله - صلي الله عليه وسلم - اللهم بارك له فيما أعطى
وبارك له فيما أمسك.
[١٠٥٠٠] حدثنا أبو عبد الله محمد بن حماد الطهراني، أنبا حفص بن عمر أثنا
الحكم بن أبان عن عكرمة قال: لما كان يوم فطر أخرج عبد الرحمن بن عوف مالاً
عظيماً، وأخرج عاصم بن عدي كذلك، وأخرج رجل صاعين، وآخر صاعاً فقال قائل

١٨٥٢
سورة التوبة
من الناس: إن عبد الرحمن إنما جاء بما جاد به فخرا ورياء، وأما صاحب الصاع
والصاعين: فإن الله ورسوله أغنياء من صاع وصاع، فسخروا بهم، فأنزلت فيهم هذه
الآية: ﴿الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات﴾ الآية.
[١٠٥٠١] أخبرنا أبو يزيد القراطيسي فيما كتب إلى أنبا أصبغ بن الفرج قال:
سمعت عبد الرحمن بن زيد بن أسلم يقول في قوله: ﴿الذين يلمزون المطوعين من
المؤمنين في المؤمنين والذين لا يجدون إلا جاهدهم﴾: أمر رسول الله المسلمين أن
يتصدقوا، فقال عمر بن الخطاب: إنما ذلك مال وافر فآخذ نصفه قال: وافر. قال:
فجئت أحمل مالاً كثيراً فقال له رجل من المنافقين: أترائى ياعمر ؟ قال: نعم، أرائي
الله ورسوله فوجد غيرهما فلا، قال: وجاء رجل من الأنصار لم يكن عنده شئ
فوجد نفسه يجر الحرير علي رقبته بصاعين ليلته، فترك صاعاً لعياله وجاء بصاع يحمله
فقال له بعض المنافقين: إن الله ورسوله عن صاعك لغني فذلك قوله: ﴿الذين
يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات﴾
قوله تعالى: ﴿والذين لا يجدون إلا جاهدهم﴾
[١٠٥٠٢] حدثنا أبي ثنا محدم بن العلاء أبو كريب ثنا زيد بن حباب أنبا موسى بن
عبيدة حدثنا خالد بن يسار عن أبي عقيل عن أبيه، أنه بات يجر الجرير على ظهره على
صاعين من تمر فانقلب بأحدهما إلى أهله يتبلغون به، وجاء بالآخر يتقرب به إلى
الله، فأتى به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأخبره - صلي الله عليه وسلم -:
أنثره في الصدقة، قال: فسخر المنافقون به وقالوا: ماكان أغنى هذا أن يتقرب إلى الله
بصاع من تمر! فأنزل الله تعالى: ﴿الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات
والذين لا يجدون إلا جاهدهم﴾ إلى آخر الآيتين(١).
[١٠٥٠٣] حدثنا أبو عبد الله محمد بن حماد الطهراني أنا حفص بن عمر أنبا
الحكم بن أبان عن عكرمة في قوله: ﴿والذين لا يجدون إلا جاهدهم﴾ قال: هو
رفاعة بن سعد.
(١) ابن كثير ٤/ ١٢٨.

١٨٥٣
تفسير ابن أبي حاتم
[١٠٥٠٤] حدثنا أبي ثنا عمرو بن علي ثنا أبو معاوية الضرير ثنا عيسى بن المغيرة
الحرامي عن الشعبي قال: من قرأ ﴿والذين لا يجدون إلا جاهدهم﴾ قال: فالجاهد في
القيتة والجاهد هو الجاهد.
[١٠٥٠٥] حدثنا أبي ثنا ابن أبي عمر قال: قال سفيان بن عيينة في قوله: ﴿والذين
لا يجدون إلا جاهدهم﴾: الجاهد في ذات اليد، والجاهد جاهد الإنسان.
قوله تعالى: ﴿فيسخرون منهم سخر الله منهم ولهم عذاب أليم)
[١٠٥٠٦] حدثنا أبى ثنا أبو سلمة ثنا مبارك ثنا الحسن قال: جاء عبد الرحمن بن
عوف بصدقة عظيمة إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلمزه ناس، وقالوا:
ماجاء بهذا إلا رياء، وجاء آخرون من جاهدهم بالقليل، فسخروا منهم وقالوا: انظروا
ماجاء به هؤلاء، والله إن الله لغني عن صدقاتهم، فأنزل الله تعالى: ﴿الذين
يلمزون المطوعين﴾ إلى قوله: ﴿فيسخرون منهم سخر الله منهم ولهم عذاب أليم﴾.
قوله تعالى: ﴿استغفر لهم أو لا تستغفر لهم﴾ آية ٨٠
[١٠٥٠٧] حدثنا يزيد بن سنان ثنا عبد الملك بن هشام ثنا زياد بن عبد الله عن
محمد بن إسحاق ثنا الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن ابن عباس قال:
سمعت عمر يقول: لما توفى عبد الله بن أبي دعى رسول الله - صلى الله عليه
وسلم - للصلاة عليه فقام إليه، فلما وقف علي عدو الله عبد الله ابن أبي قلت:
القائل كذا وكذا، والقائل كذا وكذا ؟ أعدد أيامه ورسول الله - صلى الله عليه
وسلم - يبتسم، حتى إذا أكثرت قال ياعمر، أخر عني، إني قد خيرت قد قيل:
﴿استغفر لهم أو لا تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة﴾ فلو أعلم أني إن زدت
علي السبعين غفر له لزدت.
[١٠٥٠٨] حدثنا أبي ثنا أبو سلمة ثنا حماد عن عطاء بن السائب عن الشعبي أن
عمر بن الخطاب قال: لقد أصبت في الإسلام هفوة ماأصبت مثلها قط، أراد رسول
الله - صلى الله عليه وسلم - أن يصلي على عبد الله بن أبى، فأخذت بثوبه

١٨٥٤
سورة التوبة
فقلت: والله ماأمرك الله بهذا، لقد قال الله: ﴿استغفر لهم أو لا تستغفر لهم إن
تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم﴾ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم
- قد خيرني ربي فقال: ﴿استغفر لهم أولا تستغفر لهم﴾ فقدم رسول الله - صلى
الله عليه وسلم - علي شفير القبر فجعل الناس يقولون لابنه: ياحباب افعل كذا
یاحباب افعل كذا فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الحباب اسم شيطان،
أنت عبد الله.
[١٠٥٠٩] قرئ علي يونس بن عبد الأعلى ثنا ابن وهب قال: سمعت عبد
الرحمن في قول الله ﴿استغفر لهم أو لا تستغفر لهم﴾ قال: أقل أو أكثر.
قوله تعالى: ﴿إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم﴾
[١٠٥٠٠] حدثنا هارون بن إسحاق ثنا عبدة يعني: ابن سليمان عن هشام بن
عروة عن أبيه قال: أنزل ﴿الله استغفر لهم أو لا تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين
مرة فلن يغفر الله لهم﴾ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: لأزيدن علي
السبعين فأنزل الله تعالى ﴿سواء عليهم استغفرت لهم أم لم تستغفر لهم لن يغفر الله
لهم﴾ فأبى الله أن يغفر لهم.
قوله تعالى: ﴿ذلك بأنهم كفروا بالله ورسوله
والله لا يهدي القوم الفاسقين﴾ الآية.
قد تقدم تفسيره .
قوله تعالى: ﴿فرح المخلفون بمقعدهم خلاف رسول الله﴾ آية ٨١
[١٠٥٠١] حدثنا علي بن الحسن ثنا أبو الجماهر ثنا سعيد بن بشير ثنا سعيد بن أبي
عروبة عن قتادة: ﴿فرح المخلفون بمقعدهم خلاف رسول الله﴾ أظنها فى غزوة تبوك.
قوله تعالى: ﴿وكرهوا أن يجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله﴾
[١٠٥٠٢] حدثنا أبو زرعة ثنا عبد الله بن بكير ثنا عبد الله بن لهيعة ثنا عطاء بن
دينار عن سعيد بن جبير قوله: ﴿في سبيل الله﴾ قال: في طاعة الله.

١٨٥٥
تفسير ابن أبي حاتم
قوله تعالى: ﴿وقالوا لا تنفروا في الحر﴾
[١٠٥٠٣] حدثنا أبي ثنا ابن أبى عمر ثنا سفيان عن جعفر بن محمد عن أبيه قال:
كانت تبوك آخر غزوة غزاها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهي غزوة الحر،
قالوا: ﴿لا تنفروا في الحر قل نار جهنم أشد حراً﴾ وهي غزوة العسرة.
قوله تعالى: ﴿قل نار جهنم أشد حراً لو کانوا یفقهون﴾
[١٠٥٠٤] أخبرنا محمد بن سعد فيما كتب إلى ثناأبى ثنا عمي عن أبيه عن جده
عن ابن عباس: ﴿وقالوا لا تنفروا في الحر قل نار جهنم أشد حراً لو كانوا يفقهون﴾
وذلك أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمر الناس أن ينبعثوا معه وذلك في
الصيف فقال رجل: يارسول الله، الحر شديد ولا نستطيع الخروج، فلا تنفر في
الحر، فقال: ﴿قل نار جهنم أشد حراً لو كانوا يفقهون﴾.
قوله تعالى: ﴿فليضحكوا قليلاً﴾ آية ٨٢
[١٠٥٠٥] حدثنا أبي ثنا أبو صالح كاتب الليث ثنا معاوية بن صالح عن علي بن
أبي طلحة عن ابن عباس قوله: ﴿فليضحكوا قليلاً وليبكوا كثيراً﴾ هم المنافقون
والكفار، الذين اتخذوا دينهم هزواً ولعباً، يقول الله تعالى: ﴿فليضحكوا قليلاً﴾:
في الدنيا .
[١٠٥٠٦] حدثنا أبي ثنا سويد بن سعيد ثنا مروان بن معاوية عن إسماعيل بن
سميع عن ابن عباس قوله: ﴿فليضحكوا﴾ قليلاً﴾ قال: الدنيا قليل، فليضحكوا فيها
ماشاءوا ﴿ولييكوا كثيراً﴾ فإذا انقطعت الدنيا وصاروا إلى الله، استأنفوا بكاء لا
ينقطع أبداً.
[١٠٥٠٧] حدثنا أبي ثنا ابن نفيل ثنا أبو معاوية عن إسماعيل بن سميع عن أبى
رزين في قوله: ﴿فليضحكوا قليلاً وليبكوا كثيراً﴾ قال: أيام الدنيا قليل، فليضحكوا
فيها ما شاءوا، فإذا صاروا إلى الآخرة بكوا بكاء لا ينقطع، وهو الكثير - وروى عن
الربيع بن خثيم وعون العقيلي والحسن. وقتادة وزيد بن أسلم في قوله: ﴿فليضحكوا
قليلاً﴾ قالوا: في الدنيا.

١٨٥٦
سورة التوبة
قوله تعالى: ﴿وليبكوا كثيرا﴾ .
[١٠٠٣٨] حدثنا أبي، ثنا أبو صالح ثنا معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة
عن ابن عباس قوله: ﴿وليبكوا كثيراً﴾: قال: في النار، وروى عن الحسن وعون
العقيلي، وقتادة وزيد بن أسلم قالوا: في الآخرة.
والوجه الثاني:
[١٠٠٣٩] حدثنا أبي، ثنا عبد الله بن رجاء ثنا إسرائيل عن إسماعيل أبي محمد
الحنفي عن أبي رزين في قول الله: ﴿فليضحكوا قليلاً﴾. قال: الدنيا، ﴿ولييكوا
كثيراً﴾ قال: إذا مات بكى بكاء لا ينقطع.
[١٠٢٠٠] حدثنا أبي ثنا مقاتل بن محمد ثنا وكيع عن سفيان عن منصور عن أبى
رزين عن الربيع بن خثيم في قوله: ﴿فليضحكوا قليلاً﴾ قال: الدنيا ﴿وليبكوا كثيراً﴾
قال: الآخرة.
قوله تعالى: ﴿جزاء بما كانوا يكسبون﴾
[١٠٢٠١] حدثنا عبد الله بن سليمان حدثنا الحسين بن علي حدثنا عامر بن
الفرات عن أسباط عن السدى قوله: ﴿جزاء بما كانوا يكسبون﴾ يقول: إن مرجعهم
إلى النار.
قوله تعالى: ﴿فإن رجعك الله إلى طائفة منهم﴾ آية ٨٣.
[١٠٢٠٢] حدثنا علي بن الحسن ثنا أبو الجماهر، ثنا سعيد بن بشير عن قتادة
قوله: ﴿فإن رجعك الله إلى طائفة منهم فاستئذنوك للخروج﴾ قال: ذكر لنا أنهم
کانوا اثنی عشر رجلاً، وفيهم قيل ماقيل.
قوله تعالى: ﴿فقل لن تخرجوا معي أبداً ولن تقاتلوا معي عدوا﴾
[١٠٢٠٣] أخبرنا محمد بن سعد فيما كتب إلى ثنا أبي ثنا عمي عن أبيه عن جده
عن ابن عباس: فأمره الله بالخروج فتخلف عنه رجال، فأدركتهم أنفسهم فقالوا:
والله ماصنعنا شيئاً، فانطلق منهم ثلاثة، فلحقوا برسول الله - صلى الله عليه وسلم
-، فلما أتوه تابوا، ثم رجعوا إلى المدينة، فأنزل الله عز وجل: ﴿فإن رجعك الله

١٨٥٧
تفسير ابن أبي حاتم
إلى طائفة منهم فاستئذنوك للخروج فقل لن تخرجوا معي أبداً ولن تقاتلوا معي
عدواً﴾ .
قوله تعالي: ﴿إنكم رضيتم بالقعود أول مرة فاقعدوا مع الخالفين﴾.
[١٠٢٠٤] حدثنا أبي ثنا أبو صالح كاتب الليث ثنا معاوية بن صالح عن علي بن
أبى طلحة عن ابن عباس قوله: ﴿إنكم رضيتم بالقعود أول مرة﴾ إلى قوله:
﴿الخالفين﴾ والخالفين: الرجال.
قوله تعالى: ﴿ولا تصل علي أحد منهم مات أبدا﴾ آية ٨٤.
[١٠٢٠٥] حدثنا أبو عبيد الله ابن أخى ابن وهب ثنا شعيب بن الليث أخبرنى
الليث بن سعد عن عقيل بن خالد عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن
ابن عباس عن عمر أنه قال: يارسول الله، أتصلي على ابن أبى وقد قال يوم كذا:
وكذا ؟ أعدد عليه بعض قوله، قال: فصلى عليه رسول الله - صلى الله عليه
وسلم - ثم انصرف فلم يمكث إلا يسيراً حتى نزلت الإنكار في براءة ﴿ولا تصل علي
أحد منهم مات أبداً ولا تقم علي قبره﴾ .
[١٠٢٠٦] حدثنا أبي ثنا مسدد وحماد بن زاذان قالا: ثنا يحيي عن عبيد الله عن
نافع عن ابن عمر: لما توفى عبد الله بن أبى جاء ابنه إلى النبي - صلى الله عليه
وسلم - فقال: أعطني قميصك حتى أكفنه فيه وصل عليه واستغفر له، فأعطاه
قميصه ثم قال: آذني به حتى أصلى عليه فآذنه فلما أراد أن يصلي عليه جذبه عمر
وقال: أليس الله قد نهاك أن تصلي علي المنافقين؟! قال: أنا بين خيرتين ﴿استغفر لهم
أو لا تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم﴾ فصلي عليه، فنزلت
﴿ولا تصل علي أحد منهم مات أبداً ولا تقم على قبره﴾ فترك الصلاة عليهم.
قوله تعالى: ﴿ولا تقم على قبره إنهم كفروا بالله
ورسوله وماتوا وهم فاسقون﴾ الآية ٨٤.
[١٠٢٠٧] حدثنا يزيد بن سنان البصري نزيل مصر ثنا عبدالملك بن هشام ثنا زياد
بن عبد الله يعني البكائي عن محمد بن إسحاق ثنا الزهري عن عبيد الله بن عبد الله
بن عتبة بن مسعود عن ابن عباس قال: سمعت عمر بن الخطاب يقول: لما توفى عبد
الله ابن أبي بن سلول ودعى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - للصلاة عليه فقام

١٨٥٨
سورة التوبة
رسول الله فلما وقف على عدو الله عبد الله بن أبى بن سلول قلت: القائل كذا
وكذا والقائل كذا وكذا؟ أعدد أيامه، ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - يبتسم
حتى إذا أكثرت، قال أخر عن ياعمر، فإني قد خيرت قد قيل: ﴿استغفر لهم أو لا
تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم﴾ فلو أعلم أني إن زدت علي
السبعين غفر له لزدت، قال: ثم صلى عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
ومشى معه حتى قام علي قبره حتى فرغ منه فعجبت لي وجرئتي علي رسول الله -
صلى الله عليه وسلم - والله ورسوله أعلم، فوالله ماكان إلا يسيراً حتى نزلت هاتان
الآيتان ﴿ولا تصل علي أحدٍ منهم مات أبداً ولا تقم على قبره إنهم كفروا بالله
ورسوله وماتوا وهم فاسقون﴾ فما صلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على
منافق بعده حتى قبضه الله عز وجل.
قوله تعالى: ﴿ولا تعجبك أموالهم وأولادهم﴾ آية ٨٥.
[١٠٢٠٨] حدثنا علي بن الحسن ثنا أبو الجماهر أنبأ سعيد بن أبي عروبة عن قتادة
قال: من مقاديم الكلام ﴿ولا تعجبك أموالهم﴾ في الدنيا وأولادهم إنما يريد الله أن
يعذبهم بها﴾ أي: في الآخرة.
قوله تعالى: ﴿إنما يريد الله أن يعذبهم بها في الدنيا﴾.
[١٠٢٠٩] حدثنا أبي ثنا أبو صالح ثنا معاوية بن صالح عن علي بن أبى طلحة
عن ابن عباس قوله: ﴿ولا تعجبك أموالهم وأولادهم إنما يريد الله أن يعذبهم بها﴾
في الآخرة.
قوله تعالى: ﴿وتزهق أنفسهم وهم كافرون﴾.
[١٠٢٠٠] أخبرنا عمرو بن ثور القيساري فيما كتب إلى ثنا محمد بن يوسف
الفريابي ثنا سفيان في قوله: ﴿وتزهق أنفسهم﴾ في الدنيا، وهم كافرون.
قوله تعالى: ﴿وإذا أنزلت سورة أن آمنوا بالله وجاهدوا
مع رسوله إستئذنك أولوا الطول منهم﴾ الآية ٨٦
[١٠٢٠١] حدثنا أبو زرعة ثنا منجاب بن الحارث أنبأ بشر بن عمارة عن أبى روق
عن الضحاك عن ابن عباس في قوله: ﴿أولوا الطول منهم﴾ قال: أهل الغنى - وروى
عن قتادة: مثل ذلك.

١٨٥٩
تفسير ابن أبي حاتم
[١٠٢٠٢] حدثنا محمد بن العباس مولى بني هاشم ثنا محمد بن عمرو ثنا سلمة
عن محمد بن إسحاق قوله: ﴿استئذنك أولوا الطول منهم﴾ عبد الله بن أبى والجد
ابن قیس .
قوله تعالى: ﴿وقالوا ذرنا نكن مع القاعدين﴾
[١٠٢٠٣] حدثنا موسى بن أبى موسى الخطمي ثنا هارون بن حاتم ثنا عبد
الرحمن ابن أبي حماد عن أسباط عن السدى عن أبى مالك قوله: ﴿ذر﴾ يعني:
خلّ.
قوله تعالى: ﴿رضوا بأن يكونوا مع الخوالف﴾ آية ٨٧
[١٠٢٠٤] حدثنا أبو زرعة ثنا منجاب أنبا بشر بن عمارة عن أبي روق عن الضحاك
عن ابن عباس في قوله: ﴿رضوا بأن يكونوا مع الخوالف﴾ قال: النساء - وروى عن
الحسن ومجاهد وعكرمة وقتادة وشمر بن عطية وأبى مالك وعبد الرحمن بن زيد بن
أسلم: مثل ذلك.
[١٠٢٠٥] حدثنا عبد الله بن سليمان، ثنا الحسين بن علي بن مهران ثنا عامر بن
الفرات عن أسباط عن السدي ﴿رضوا بأن يكونوا مع الخوالف﴾: وهم النساء. رضوا
بأن يقعدوا كما قعدت النساء.
قوله تعالى: ﴿وطبع على قلوبهم فهم لا يفقهون﴾ .
[١٠٢٠٦] أخبرنا أبو بدر عباد بن الوليد الغبري فيما كتب إلى ثنا جابر بن إسحاق
ثناأبو معشر عن سعيد المقبري في قول الله - عز وجل -: ﴿وطبع على قلوبهم﴾
قال: ختم علي قلوبهم.
[١٠٢٠٧] حدثنا علي بن الحسين ثنا أبو الجماهر أنبا سعيد عن قتادة قوله: ﴿وطبع
علي قلوبهم﴾ أي: بأعمالهم ﴿فهم لا يفقهون﴾ .
قوله تعالى: ﴿لكن الرسول والذين آمنوا معه﴾
إلى قوله: ﴿المفلحون﴾ آية ٨٨.
[١٠٢٠٨] حدثنا محمد بن يحيي، أنيا محمد بن عمرو زنيج ثنا سلمة عن محمد

١٨٦٠
سورة التوبة
ابن إسحاق قال: فيما ثنا محمد بن أبى محمد عن عكرمة أو سعيد بن جبير عن ابن
عباس: ﴿وأولئك هم المفلحون﴾ أي: الذين أدركوا ماطلبوا، ونجوا من شر ما منه
هربوا .
قوله تعالى: ﴿أعد الله لهم جنات تجري تحتها
الأنهار خالدين فيها ذلو الفوز العظيم) الآية ٨٩
تقدم تفسيره.
[١٠٢٠٩] حدثنا أبى ثنا ابن أخى ابن وهب ثنا عمي عن يحيي ابن أبي كثير عن
سعيد بن عبد الرحمن الجمحي قال: سمعت أبا حازم يقول: إن الله ليعد للعبد من
عبيده في الجنة لؤلؤة مسيرة أربعة برد، أبوابها وغرفها ومغاليقها ليس فيها فصم ولا
قصم، والجنة مائة درجة فثلاث منها ورق وذهب ولؤلؤة وزبرجد وياقوت، وسبعة
وتسعون لا يعلمها إلا الذي خلقها.
قوله تعالى: ﴿وجاء المعذرون من الأعراب ليؤذن لهم﴾ آية ٩٠.
[١٠٢٠٠] حدثنا أبو زرعة ثنامنجاب بن الحارث، أنبا بشر بن عمارة عن أبي روق
عن الضحاك عن ابن عباس في قوله: ﴿وجاء المعذرون من الأعراب﴾ قال: هم أهل
العذر، وكان يقرؤها: وجاء المعذرون: خفيفة.
[١٠٢٠١] حدثنا أبى ثنا الهيثم بن يمان ثنا الحكم عن السدي قال: من قرأها
﴿وجاء المعذرون﴾ خفيفة، قال: بنو مقرن، ومن قرأها ﴿وجاء المعذرون من
الأعراب﴾ قال: الذين لهم عذر.
والوجه الثاني:
[١٠٢٠٢] حدثنا أبي ثنا أبو معمر العنقري ثنا عبد الوارث عن يونس قال: كان
الحسن يقرأ: ﴿وجاء المعذرون من الأعراب﴾ قال: اعتذوا بشئ ليس بحق.
[١٠٢٠٣] ذكر عن سهل بن عثمان ثنا يحيى بن زكريا بن أبى زائدة عن أبيه عن
أبي إسحاق ﴿وجاء المعذرون من الأعراب﴾ ذكر لي، أنهم نفر من بني غفار جاؤوا
فاعتذروا فلم یعذرهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.