Indexed OCR Text
Pages 1721-1740
١٧٢١
تفسير ابن أبي حاتم
قوله تعالى: ﴿ وإما تخافن من قوم خيانة ﴾ آية ٥٨
[٩١٩٢] أخبرنا أبو يزيد القراطيسي - فيما كتب إلي - أنبا أصبغ بن الفرج قال:
سمعت عبد الرحمن بن زيد بن أسلم يقول في قول الله: ﴿وإما تخافن من قوم
خيانة فانبذ إليهم على سواء ﴾ قال : من عاهد رسول الله صلى الله عليه وسلم إن
خفت أن يختانوك ويغدروا فتأتيهم ﴿ فانبذ إليهم على سواء ﴾
قوله تعالى: ﴿ فانبذ إليهم على سواء ﴾
[٩١٩٣] حدثنا حجاج بن حمزة ثنا شبابة ثنا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد
قوله: ﴿ فانبذ إليهم على سواء ﴾ قال: قريظة.
قوله تعالى: ﴿ إن الله لا يحب الخائنين ﴾
[٩١٩٤] حدثنا الحسن بن علي بن عفان ثنا الحسن بن عطية ثنا موسى بن أبي
حبيب عن علي بن حسين قال : لا تقاتل عدوك حتى تنبذ إليهم على سواء ﴿ إن الله
لا يحب الخائنين ﴾
قوله تعالى: ﴿ولا يحسبن الذين كفروا سبقوا
إنهم لا يعجزون ﴾ آية ٥٩
[٩١٩٥] حدثنا أبو زرعة ثنا منجاب أنبأ بشر بن عمارة عن أبي روق عن
الضحاك عن ابن عباس ﴿سبقوا إنهم لا يعجزون﴾ يقول: لا يفوتونا. وروى عن
السدى مثل ذلك.
قوله تعالى: ﴿وأعدوا لهم﴾ آية ٦٠
[٩١٩٦] حدثنا محمد بن العباس مولى بني هاشم ثنا محمد بن عمرو ثنا سلمة
عن محمد بن إسحاق حدثنى يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير عن أبيه ﴿ وأعدوا
لهم ما استطعتم من قوة ﴾ قال : أمرهم بإعداد الخيل.
قوله تعالى: ﴿ لهم﴾
[٩١٩٧] قرأت على محمد بن الفضل ثنا محمد بن علي ثنا محمدبن مزاحم، ثنا
بكير بن معروف عن مقاتل بن حيان قوله: ﴿ وأعدوا لهم ﴾ قال : الجهاد.
١٧٢٢
سورة الأنفال
قوله تعالى: ﴿ مااستطعتم من قوة ﴾
[٩١٩٨] حدثنا يونس بن عبد الأعلى أنبأ ابن وهب أخبرنى عمرو بن الحارث أن
أبا علي الهمداني يعني ثمامة بن شفي حدثه عن عقبة بن عامر الجهني قال : سمعت
رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول وهو على المنبر: ﴿وأعدوا لهم مااستطعتم من
قوة ﴾ ألا إن القوة الرمي قالها ثلاثا.
الوجه الثاني :
[٩١٩٩] حدثنا محمد بن إسماعيل الأحمسي ثنا وكيع عن سفيان عن شعبة بن
دينار عن عكرمة في قوله: ﴿وأعدوا لهم مااستطعتم من قوة ﴾ قال : الحصون.
الوجه الثالث :
[٩٢٠٠] حدثنا أبي ثنا يحيى بن المغيرة أنا جرير عن أبى سنان عن ليث عن
مجاهد في قوله: ﴿وأعدوا لهم مااستطعتم من قوة ﴾ قال : القوة : ذكور الخيل.
وروى عن عكرمة مثل ذلك.
الوجه الرابع :
[٩٢٠١] حدثنا أبو زرعة ثنا محمد بن المثنى ثنا عباد بن جويرية العنزي ثنا
الأوزاعي قال : سألت الزهري عن قول الله: ﴿وأعدوا لهم مااستطعتم من قوة ﴾
قال: قال سعيد بن المسيب : القوة : الفرس إلى السهم فما دونه. وروى عن مقاتل
بن حيان أنه قال : القوة : السلاح، وما سواه من قوة الجهاد - وروى عن السدى قال
: السلاح - وروى عن أبى صخر حميد بن زياد أنه قال : القوة : العدة، إعداد
ما إستطعت لهم من عدة.
[٩١٠٢] أخبرنا علي بن سهل الرملي - فيما كتب إلى - ثنا ضمرة عن رجاء بن
أبى سلمة قال : لقى رجل مجاهداً وهو يتجهز إلى الغزو ومعه جوالق، فقال
مجاهد: وهذا من القوة.
قوله تعالى: ﴿ ومن رباط الخيل ﴾
[٩١٠٣] حدثنا محمد بن إسماعيل الأحمسي ثنا وكيع عن سفيان عن شعبة بن
دينار عن عكرمة في قوله: ﴿ومن رباط الخيل﴾ قال: الإناث. وروى عن مجاهد
وعمرو بن دینار مثل ذلك.
.
١٧٢٣
تفسير ابن أبي حاتم
الوجه الثاني :
[٩١٠٤] قرأت على محمد بن الفضل حدثنا محمد بن علي حدثنا محمد بن
مزاحم عن بكير بن معروف عن مقاتل بن حيان قوله: ﴿ومن رباط الخيل﴾ قال :
هي الخيل
قوله تعالى: ﴿ ترهبون به ﴾
[٩١٠٥] حدثنا محمد بن إسماعيل الأحمسي ثنا وكيع عن إسرائيل عن عثمان بن
المغيرة المثقفي عن مجاهد عن ابن عباس ﴿ترهبون به عدو الله وعدوكم ﴾ قال:
تخزون به عدو الله وعدوکم. وروی عن مجاهد مثل ذلك.
قوله تعالى: ﴿ عدو الله وعدوكم ﴾
[٩١٠٦] قرأت على محمد ثنا محمد ثنا محمد عن بكير عن مقاتل قوله:
﴿ترهبون به عدو الله وعدوكم ﴾ من المشركين.
قوله تعالى: ﴿وآخرين من دونهم لاتعلمونهم ﴾
[٩١٠٧] حدثنا أبو عتبة بن الفرج الحمصي ثنا أبو حيوة يعني شريح بن يزيد
المقرئ ثنا سعيد بن سنان الكندي عن ابن عريب يعني يزيد بن عبد الله بن عريب
عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول في قول الله: ﴿وآخرين
من دونهم لا تعلمونهم ﴾ قال : هم الجن.
الوجه الثاني :
[٩١٠٨] حدثنا الحجاج بن حمزة ثنا شبابة ثنا ورقاء عن ابن أبى نجيح عن
مجاهد قوله: ﴿ وآخرين من دونهم ﴾ قريظة.
الوجه الثالث :
[٩١٠٩] قرأت على محمد بن الفضل ثنا محمد بن علي ثنا محمد بن مزاحم عن
بكير بن معروف عن مقاتل بن حيان قوله: ﴿وآخرين من دونهم﴾ قال : يعني:
المنافقين .
١٧٢٤
سورة الأنفال
الوجه الرابع :
[٩١١٠] أخبرنا أحمد بن عثمان بن حكيم الأودي - فيما كتب إلى - ثنا أحمد بن
المفضل ثنا أسباط عن السدى في قوله: ﴿وآخرين من دونهم لا تعلمونهم ﴾ قال:
أهل فارس.
الوجه الخامس :
[٩١١١] حدثنا أبى ثنا ابن أبى عمر العدني ثنا سفيان في قوله: ﴿وآخرين من
دونهم ﴾ قال: قال ابن اليمان : هم الشياطين التي في الدور.
قوله تعالى: ﴿ لا تعلمونهم الله يعلمهم﴾
[٩١١٢] أخبرنا أبو يزيد القراطيسي - فيما كتب إلى - ثنا أصبغ بن الفرج أنبأ ابن
زيد يعني عبد الرحمن في قول الله: ﴿ وآخرين من دونهم لا تعلمونهم الله
يعلمهم﴾ قال : هؤلاء المنافقون، لا تعلمونهم، لأنهم معكم يقولون : لا إله إلا
الله، ويغزون معكم.
قوله تعالى: ﴿ الله يعلمهم ﴾
[٩١١٣] قرأت علي محمد ثنا محمد ثنا محمد عن بكير عن مقاتل قوله: ﴿الله
يعلمهم ﴾ يقول : الله يعلم مافي قلوب المنافقين من النفاق الذي يسرون.
قوله تعالى: ﴿وما تنفقوا من شئ في سبيل الله يوف إليكم﴾
[٩١١٤] حدثنا أحمد بن القاسم بن عطية ثنا أحمد بن عبد الرحمن الدشتكي ثنا
أبي عن أبيه حدثنا الأشعث بن إسحاق عن جعفر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس
عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يأمر بأن لا يصدق إلا على أهل الإسلام حتى
نزلت ﴿وما تنفقوا من شئ في سبيل الله يوف إليكم﴾ فأمر بالصدقة بعدها على كل
من سألك من کل دین.
قوله تعالى: ﴿ وأنتم لا تظلمون ﴾
[٩١١٥] حدثنا محمد بن العباس مولى بني هاشم ثنا أبو غسان محمد بن عمرو
ثنا سلمة بن الفضل عن محمد بن إسحاق قوله: ﴿ وأنتم لا تظلمون ﴾ أي لا يضيع
لكم عند الله أجره في الآخرة وعاجل خلفه في الدنيا.
١٧٢٥
تفسير ابن أبي حاتم
قوله تعالى: ﴿ وإن جنحوا ﴾ آية ٦١
[٩١١٦] أخبرنا أحمد بن عثمان بن حكيم فيما كتب إلى ثنا أحمد بن المفضل ثنا
أسباط عن السدى ﴿وإن جنحوا﴾ يقول : إن أرادوا الصلح فارده.
[٩١١٧] حدثنا حجاج بن حمزة ثنا شبابة ثنا ورقاء عن ابن أبى نجيح عن مجاهد
{وإن جنحوا للسلم﴾ قريظة .
قوله تعالى: ﴿ للسلم﴾
[٩١١٨] حدثنا أبو زرعة ثنا منجاب بن الحارث أنبأ بشر بن عمارة عن أبى روق
عن الضحاك عن ابن عباس في قوله: ﴿وإن جنحوا للسلم ﴾ قال : الطاعة.
الوجه الثاني :
[٩١١٩] حدثنا أبي ثنا إسماعيل بن رجاء القرشي ثنا معقل بن عبيد الله عن عبد
الكريم الجزري عن الضحاك عن ابن عباس قوله: ﴿وإن جنحوا للسلم﴾ يعني:
بالخفض ﴿ فاجنح لها ﴾ فهو الصلح.
[٩١٢٠] حدثنا أبو عامر إسماعيل بن عمرو الحمصي ثنا إبراهيم بن العلاء ثنا عبد
الواحد بن ميسرة ثنا أو حفص مبشر بن عبيد في قوله: ﴿وإن جنحوا للسلم ﴾
يعني بفتح السين يعني الصلح. وروى عن عطاء الخراساني وقتادة والثوري قالوا :
الصلح، ولم يؤدوا القراءة.
[٩١٢١] حدثنا الحسن بن محمد بن الصباح ثنا حجاج بن محمد، أنبأ ابن جريج
وعثمان بن عطاء عن عبد الله ﴿وإن جنحوا للسلم فاجنح لها﴾ الآية نسختها هذه
الآية ﴿ قتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر﴾ إلى قوله ﴿وهم
صاغرون﴾. وروى عن مجاهد وعكرمة والحسن وقتادة وزيد بن أسلم وعطاء
الخراساني مثل ذلك.
قوله تعالى: ﴿ فاجنح لها ﴾
[٩١٢٢] حدثنا محمد بن العباس مولى بني هاشم ثنا محمد بن عمرو زنيج ثنا
سلمة عن ابن إسحاق حدثنى يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير عن أبيه قوله:
١٧٢٦
سورة الأنفال
﴿وإن جنحوا للسلم فاجنح لها ﴾ أي إن دعوك إلى السلم علي الإسلام فصالحهم
عليه .
قوله تعالى: ﴿ وتوكل على الله إنه هو السميع العليم ﴾
[٩١٢٣] وبه عن أبيه قوله: ﴿وتوكل على الله﴾ إن الله كافيك، إنه هو السميع
العليم
قوله تعالى: ﴿ وإن يريدوا أن يخدعوك ﴾ آية ٦٢
[٩١٢٤] حدثنا حجاج بن حمزة ثنا شبابة ثنا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن
مجاهد قوله: ﴿وإن يريدوا أن يخدعوك ﴾ قريظة.
قوله تعالى: ﴿ أن يخدعوك ﴾
[٩١٢٥] حدثنا أبى ثنا الحسن بن الربيع ثنا ابن إدريس عن ابن إسحاق ﴿ وإن
يريدوا أن يخدعوك ﴾ قال: وإن كانوا يريدون خديعتك أو مكراً بك فإن حسبك الله.
قوله تعالى: ﴿ فإن حسبك الله ﴾
[٩١٢٦] حدثنا محمد بن العباس مولى بني هاشم ثنا أبو غسان محمد بن عمرو
ثنا سلمة بن الفضل عن محمد بن إسحاق ثنا يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير
عن أبيه ﴿ فإن حسبك الله ﴾ هو من وراء ذلك.
قوله تعالى: ﴿ هو الذي أيدك بنصره ﴾
[٩١٢٧] وبه عن يحيى بن عباد عن أبيه ﴿هو الذي أيدك بنصره﴾ يعني: بعد
الضعف
قوله تعالى: ﴿ وبالمؤمنین ﴾
[٩١٢٨] أخبرنا أحمد بن عثمان بن حكيم فيما كتب إلى ثنا أحمد بن المفضل
عن أسباط عن السدى ﴿ هو الذي أيدك بنصره وبالمؤمنين﴾ قال: بالأنصار. وروى
عن بشير بن ثابت الأنصاري مثله
قوله تعالى: ﴿ وألف بين قلوبهم ﴾ آية ٦٣
[٩١٢٩] حدثنا أبي ثنا الحسن بن الربيع ثنا ابن إدريس عن ابن إسحاق قوله:
﴿ وألف بين قلوبهم ﴾ بالإسلام الذي هداهم له.
١٧٢٧
تفسير ابن أبي حاتم
قوله تعالى: ﴿ لو أنفقت مافي الأرض جميعا ما ألفت بين قلوبهم ﴾
[٩١٣٠] حدثنا أبو سعيد الأشج ثنا ابن فضيل عن أبيه وحفص بن غياث عن
فضيل بن غزوان قال : أتيت أبا إسحاق بعد ماذهب بصره فقلت : يا أبا إسحاق،
تعرفني ؟ فقال : أي والله، إني لأعرفك وإني لأحبك في الله ولولا الحياء منك
لقبلتك، ثم قال : حدثنا أبو الأحوص عن عبد الله في قوله: ﴿لو أنفقت ما في
الأرض جميعاً ما ألفت بين قلوبهم ﴾ قال : نزلت في المتحابين في الله.
قوله تعالى: ﴿ ولكن الله ألف بينهم ﴾
[٩١٣١] حدثنا أبو عبد الله الطهراني بالري أنبأ عبد الرزاق عن معمر عن ابن
طاووس عن أبيه عن ابن عباس قال : إن الله تعالى إذا قارب بين القلوب لم
يزحزحها شئ ثم تلا( لو أنفقت ما في الأرض جميعاً ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله
ألف بينهم إنه عزيز حكيم ﴾
[٩١٣٢] حدثنا أحمد بن سنان الواسطي ثنا أبو أحمد الزبيري ثنا مالك بن
مغول عن طلحة بن مصرف عن مجاهد قال : إذا لقى الرجل أخاه فصافحه تحاتت
الذنوب بينهما كما ينثر الريح الورق، فقال رجل : إن هذا من العمل ليسير، فقال :
ألم تسمع الله قال ﴿ لو أنفقت مافي الأرض جميعاً ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله
ألف بينهم ﴾؟
[٩١٣٣] حدثنا محمد بن العباس مولى بني هاشم ثنا أبو غسان ثنا سلمة بن
الفضل عن محمد بن إسحاق حدثنا يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير عن أبيه ﴿لو
أنفقت مافي الأرض جميعاً ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم ﴾ بدينه الذي
جمعهم عليه، يعني : الأوس والخزرج.
قوله تعالى: ﴿ ياأيها النبي حسبك الله ومن إتبعك ﴾ الآية ٦٤
[٩١٣٤] حدثنا أحمد بن عثمان بن حكيم ثنا عبيد الله بن موسى أنبأ سفيان عن
شوذب عن الشعبي في قوله: ﴿ياأيها النبي حسبك الله ومن إتبعك من المؤمنين ﴾
قال : حسبك الله وحسب من شهد معك. وروى عن عطاء الخراساني وعبد الرحمن
بن زيد مثله.
١٧٢٨
سورة الأنفال
[٩١٣٥] حدثنا أبي ثنا يحيى الحماني ثنا جرير ثنا يعقوب القمي عن جعفر بن
أبى المغيرة عن سعيد بن جبير قال : لما أسلم مع النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثة
وثلاثون رجلاً وست نسوة ثم أسلم عمر فنزلت ﴿ياأيها النبي حسبك الله ومن
اتبعك من المؤمنين ﴾ وروى عن سعيد بن المسيب نحو ذلك.
الوجه الثاني :
[٩١٣٦] حدثنا أبي ثنا محمد بن حاتم الزمي ثنا نعيم بن حماد ثنا أبو تميلة عن
محمد بن إسحاق عن الزهري في قول الله: ﴿ حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين﴾
قال : يقال : نزلت في الأنصار.
قوله تعالى: ﴿ يا أيها النبي حرض المؤمنين على القتال ﴾
[٩١٣٧] حدثنا أبي ثنا المسيب بن واضح ثنا أبو إسحاق الفزاري عن أبى رجاء
قال : أخبرنى رجل عن أبي سنان قوله: ﴿ ياأيها النبي حرض المؤمنين على القتال ﴾
قال : عظهم.
قوله تعالى: ﴿إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين ﴾
[٩١٣٨] حدثنا محمد بن عبد الله بن يزيد المقرئ ويونس بن عبد الأعلى المصري
والسياق لابن المقرئ ـ قالا : حدثنا سفيان عن عمرو بن دينار عن ابن عباس قال :
لما نزلت ﴿ إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين ﴾ فكتب عليهم أن لا يفر
عشرون من المائتين ولا يفر واحد من عشرة ثم قال: ﴿ الآن خفف الله عنكم وعلم
أن فيكم ضعفاً فإن تكن منكم مائة صابرة يغلبوا مائتين ﴾ فكتب عليهم أن لا يفر
واحد من اثنين ومائة من المائتين، فإن فر من ثلاثة فلم يفر.
[٩١٣٩] حدثنا ابن المقرئ قال: قال سفيان: قال شبرمة: أن الامر بالمعروف
والنهي عن المنكر مثله.
[٩١٤٠] حدثنا إسحاق بن وهب العلاف الواسطي ثنا عمر بن يونس اليمامي ثنا
أبي عن عطاء بن أبى رباح عن عبد الله بن عباس قال : لما نزلت هذه الآية ثقلت
على المسلمين وعظموا أن يقاتل عشرون مائتين ومائة ألفا فخفف الله عنهم فنسختها
الآية التي بعدها ﴿ الآن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفاً فإن يكن منكم مائة
١٧٢٩
تفسير ابن أبي حاتم
صابرة يغلبوا مائتين وإن يكن منكم ألف يغلبوا ألفين ﴾ وروى عن عطاء ومجاهد
وعكرمة والحسن وزيد بن أسلم وعطاء الخراساني والضحاك نحو ذلك.
[٩١٤١] حدثنا أحمد بن عصام الأنصاري ثنا وهب بن جرير بن حازم عن أبيه
عن الزبير بن الخريت عن عكرمة عن ابن عباس قال ابن عباس : نقصوا من النصر
بقدر ماخفف عنهم من العدة.
قوله تعالى: ﴿ یغلبوا مائتين ﴾
[٩١٤٢] حدثنا أبو زرعة ثنا يحيى بن عبد الله بن بكير ثنا عبد الله بن لهيعة ثنا
عطاء بن دينار عن سعيد بن جبير ﴿ إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين ﴾
يعني: يقتلوا مائتين من المشركين.
قوله تعالى: ﴿وإن يكن منكم مائة يغلبوا ألفاً من الذين كفروا ﴾
[٩١٤٣] وبه عن سعيد بن جبير ﴿وإن تكن منكم مائة يغلبوا ألفاً من الذين
كفروا ﴾ فكان يوم بدر جعل الله علي المسلمين أن يقاتل الرجل الواحد منهم عشرة
من المشركين ليقطع دابرهم فلما هزم الله المشركين، وقطع دابرهم خفف علي المسلمين
بعد ذلك فنزلت ﴿ الآن خفف الله عنكم﴾ يعني: بعد قتال بدر ﴿وعلم أن فيكم
ضعفاً فإن يكن منكم مائة صابرة يغلبوا ﴾: يعني: يقاتلوا مائتين من المشركين (١)
قوله تعالى: ﴿ بأنهم قوم لايفقهون ﴾
[٩١٤٤] حدثنا محمد بن العباس ثنا أبو غسان محمد بن عمرو ثنا سلمة عن
ابن إسحاق ثنا يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير عن أبيه ﴿بأنهم قوم لا
يفقهون﴾ لا يقاتلون عن نية ولا حق ولا معرفة لخير ولا شر.
قوله تعالى: ﴿ الآن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفا ﴾ آية ٦٦
[٩١٤٥] حدثنا أبوزرعة ثنا يحيى بن عبد الله بن بكير حدثنى عبد الله بن لهيعة
ثنا عطاء بن دينار عن سعيد بن جبير : فلما هزم الله المشركين وقطع دابرهم، خفف
على المسلمين بعد ذلك فنزلت ﴿الآن خفف الله عنكم ﴾ يعني: بعد قتال بدر.
(١) الدر ٣ / ٢٠١.
١٧٣٠
سورة الأنفال
قوله تعالى: ﴿ فإن يكن منكم مائة صابرة ﴾
[٩١٤٦] حدثنا أبي ثنا إبراهيم بن المنذر الحزامي ثنا زكريا بن منظور حدثنى محمد
بن عقبة عن عمه ثعلبة بن أبى مالك قال : بات رسول الله صلى الله عليه وسلم في
مسجد وراء بني حارثة عند الشخين، ومعه جدى أبو مالك وأصيب يوم حنين وكان
من المائة الصابرة.
قوله تعالى: ﴿ يغلبوا مائتين ﴾
[٩١٤٧] حدثنا أبو زرعة ثنا يحيى بن عبد الله بن بكير ثنا عبد الله بن لهيعة ثنا
عطاء بن دينار عن سعيد بن جبير ﴿فإن يكن منكم مائة صابرة يغلبوا ﴾ يعني: يقتلوا
مائتين من المشركين.
قوله تعالى: ﴿ وإن يكن منكم ألف يغلبوا ألفین بإذن الله ﴾
[٩١٤٨] وبه عن سعيد بن جبير ﴿وإن يكن منكم ألف يغلبوا ألفين ﴾ يعني:
ألف رجل يغلبوا، يعني: يقتلوا ألفين من المشركين بإذن الله.
قوله تعالى: ﴿والله مع الصابرين ﴾
[٩١٤٩] وبه عن سعيد بن جبير ﴿والله مع الصابرين﴾ يعني: من المسلمين في
النصر لهم.
قوله تعالى: ﴿ ماكان لنبي أن یکون له أسرى ﴾ آية ٦٧
[٩١٥٠] حدثنا يزيد بن سنان البصري ثنا عمر بن يونس ثنا عكرمة بن عمار ثنا
أبو زميل حدثنا عبد الله بن عباس ثنا عمر بن الخطاب : فذكر طائفة من الحديث قال
أبو زميل : قال ابن عباس : فلما أسروا الأسارى قال رسول الله صلى الله عليه
وسلم ياأبا بكر وعلي وعمر، ماترون في هؤلاء الأسارى ؟ فقال له أبو بكر : يانبي
الله بنو العم والعشيرة أرى أن تأخذ منهم فدية فتكون لنا قوة على الكفار فعسى الله
أن يهديهم إلى الإسلام، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ماترى ياابن
الخطاب؟ قال : قلت لا والله ما أرى الذي رأى أبو بكر، ولكني أري أن تمكنا منهم
فنضرب أعناقهم، تمكن عليا من عقيل فيضرب عنقه وتمكني من فلان نسيب لعمر
١٧٣١
تفسير ابن أبي حاتم
فأضرب عنقه فإن هؤلاء أئمة الكفر وصناديدها وقادتها فهوى رسول الله صلى الله
عليه وسلم ما قال أبو بكر ولم يهو ماقلت. فلما كان من الغد جئت إلى رسول الله
صلى الله عليه وسلم وأبي بكر قاعدين يبكيان، فقلت : يارسول الله أخبرني من أي
شئ تبكي أنت وصاحبك ؟ فإن وجدت بكاء بكيت وإن لم أجد بكاء تباكيت
لبکانکما فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
أبكي للذي عرض علي أصحابك من أخذهم الفداء لقد عرض عليّ عذابكم أدني
من هذه الشجرة، شجرة قريبة من نبي الله صلى الله عليه وسلم، وأنزل الله عز
وجل ﴿ ماكان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض ﴾ الآية.
[٩١٥١] حدثنا أبي ثنا عثمان بن أبي شيبة ثنا جرير عن الأعمش عن عمرو بن
مرة عن أبي عبيدة عن عبد الله قال : لما كان يوم بدر وجئ بالأسارى، قال رسول
الله صلى الله عليه وسلم : ماتقولون في هؤلاء الأسارى ؟ فقال أبو بكر : يارسول
الله قومك وصلك استبقهم واستأنهم لعل الله أن يتوب عليهم، فقال عمر :
يارسول الله أخرجوك وكذبوك فاضرب أعناقهم فقال عبد الله بن رواحة يارسول الله
أنضر واديا كثير الحطب فأدخلهم، فيه ثم أضرمه عليهم ناراً فقال العباس وهو في
الأسرى تسمع ما يقولون قطعتك رحمك، فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم
لم يجبهم شيئاً فقال ناس : يأخذ بقول أبي بكر وقال ناس: يأخذ بقول عمر وقال
ناس : يأخذ بقول ابن رواحة، فخرج عليهم رسول الله صلي الله عليه وسلم فقال :
إن الله لين قلوب رجال فيه حتى تكون ألين من اللين، وإن الله ليشدد قلوب رجال
فيه حتى تكون أشد من الحجارة وإن مثلك ياأبا بكر كمثل إبراهيم قال : ﴿ فمن
تبعني فإنه مني ومن عصاني فإنك غفور رحيم ﴾(١) ومثلك ياأبا بكر كمثل عيسى قال
﴿ إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم ﴾ (٢) ومثلك ياعمر
كمثل نوح قال: ﴿رب لا تذر على الأرض من الكافرين دياراً إنك إن تذرهم يضلوا
(١) سورة إبراهيم، آية : ٣٦.
(٢) سورة المائدة، آية: ١١٨.
١٧٣٢
سورة الأنفال
عبادك ولا يلدوا إلا فاجراً كفاراً ﴾(١) ومثلك ياعمر كمثل موسى قال ﴿ ربنا اطمس
على أموالهم واشدد على قلوبهم فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب الأليم ﴾(٢) أنتم عالة
فلا ينفلتن منهم أحد إلا بفداء أو ضربة عنق، قال عبد الله بن مسعود : فقلت
يارسول الله ألا سهيل بن بيضاء فإني سمعته يذكر الإسلام، فسكت رسول الله صلى
الله عليه وسلم فما رأيتني في يوم أخوف أن يقع علي حجارة من السماء مني حتى
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا سهيل بن بيضاء فنزل القرآن بقول عمر
﴿ماكان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض﴾ إلى آخر الآيات.
قوله تعالى: ﴿ أسرى ﴾
[٩١٥٢] حدثنا أبي ثنا عبد العزيز بن منيب ثنا أبو معاذ ثنا عبيد بن سليمان عن
الضحاك ﴿ ماكان لنبي أن يكون له أسرى ﴾ يعني: الذين أسروا بيدر.
قوله تعالى: ﴿ حتى يثخن في الأرض ﴾
[٩١٥٣] حدثنا أبوزرعة ثنا منجاب أنبأ بشر بن عمارة عن أبي روق عن الضحاك
عن ابن عباس قوله: ﴿حتى يثخن في الأرض ﴾ يقول: حتى يظهر على الأرض
الوجه الثاني :
[٩١٥٤] حدثنا أبي ثنا سهل بن عثمان ثنا ابن أبى غنية عن حبيب بن أبي العالية
عن مجاهد ﴿ ماكان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض ﴾ والإثخان :
هو القتل . وروى عن سعيد بن جبير مثل ذلك.
الوجه الثالث :
[٩١٥٥] حدثنا أبي ثنا أبو صالح كاتب الليث ثنا معاوية بن صالح عن علي بن
أبى طلحة عن ابن عباس قوله: ﴿ ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في
الأرض﴾ وذلك يوم بدر والمسلمون يومئذ قليل فلما كثروا وأشتد سلطانهم أنزل الله
بعد هذا في الأسارى ﴿ فإما منا بعد وإما فداء حتى تضع الحرب أوزارها ﴾ فجعل
(١) سورة نوح، الآيات: ٢٦ - ٢٧ .
(٢) سورة يونس، آية: ٨٨
١٧٣٣
تفسير ابن أبي حاتم
الله النبي والمؤمنين في أمر الأسارى بالخيار أن شاءوا قتلوهم وإن شاءوا استعبدوهم
وإن شاءوا فادوهم .
قوله تعالى: ﴿ تریدون عرض الدنیا ﴾
[٩١٥٦] حدثنا أبو عبد الله الطهراني، أنبأ حفص بن عمر العدني ثنا الحكم بن
أبان عن عكرمة في قوله: ﴿ تريدون عرض الدنيا ﴾ يعني: الخراج.
الوجه الثاني :
[٩١٥٧] حدثنا علي بن الحسين ثنا شيبان ثنا عقبة الرفاعي ثنا حيان الأعرج عن
جابر بن زيد كان يقول : ليس أحد يعمل عملاً يريد به وجه الله يأخذ عليه شيئا من
عرض الدنيا إلا کان حظه منه، يعني قوله: ﴿ تریدون عرض الدنيا ﴾
[٩١٥٨] حدثنا محمد بن العباس مولى بني هاشم ثنا محمد بن عمرو ثنا سلمة
عن محمد بن إسحاق ﴿ تريدون عرض الدنيا ﴾ أي المتاع، الفدا يأخذه الرجل.
قوله تعالى: ﴿ والله يريد الآخرة
[٩١٥٩] حدثنا أبي حدثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي حدثنا أبو النضر هاشم بن
القاسم حدثنا أبو سعيد المؤدب محمد بن مسلم بن أبى الوضاح حدثنا القاسم بن فايد
عن الحسن في قوله: ﴿تريدون عرض الدنيا والله يريد الآخرة﴾ قال: لو لم يكن
لنا ذنوب نخاف علي أنفسنا منها إلا حبنا الدنيا لخشينا على أنفسنا، أريدوا ما أراد
الله.
[٩١٦٠] حدثنا محمد بن العباس ثنا محمد بن عمرو ثنا سلمة عن محمد بن
إسحاق ﴿ والله يريد الآخرة﴾ أي بقتلهم لظهور الذي يريدون إطفاءه، الذي به تدرك
الآخرة.
قوله تعالى: ﴿ لولا کتاب من الله سبق ﴾ آية ٦٨
[٩٨٩٥] حدثنا يونس بن حبيب ثنا أبو داود ثنا سلام يعني أبا الأحوص عن
الأعمش عن أبى صالح عن أبي هريرة قال : لما كان يوم بدر تعجل الناس إلى الغنائم
فأصابوها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم، أن الغنيمة لا تحل لأحد سود
١٧٣٤
سورة الأنفال
الرؤوس غيركم كان النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه إذا غنموا الغنيمة جمعوها
ونزلت نار من السماء فأكلتها، فأنزل الله هذه الآية ﴿ لولا كتاب من الله سبق﴾ إلى
آخر الآیتین.
[٩٨٩٦] حدثنا أبي ثنا المسيب بن واضح ثنا أبو إسحاق عن زائدة عن الأعمش
عن أبي صالح عن أبي هريرة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فذكر نحوه وزاد
فيه، فوقع الناس في الغنائم قبل أن تحل لهم.
[٩١٦٣] حدثنا أبى ثنا عبد الله بن جعفر الرقي ثنا عبيد الله بن عمرو عن زيد بن
أبي أنيسة عن عمرو بن مرة عن خيثمة قال : كان سعد جالساً ذات يوم وعنده نفر
من أصحابه، إذ ذكر رجلاً فنالوا منه، فقال : مهلا عن أصحاب رسول الله صلى
الله عليه وسلم فأنا أذنبنا مع رسول الله صلى اللله علهي وسلم ذنباً فأنزل الله عز
وجل ﴿ لولا كتاب من الله سبق﴾ (١) الآية، فكنا نرى أنها رحمة من الله سبقت.
وفي إحدى الروايات عن ابن عباس نحو ذلك.
الوجه الثاني :
[٩١٦٤] حدثنا أبي ثنا أبو صالح كاتب الليث ثنا معاوية بن صالح عن علي بن
أبي طلحة عن ابن عباس قوله ﴿ ماكان لنبي أن تيكون له أسرى حتى يثخن في
الأرض ﴾ وذلك يوم بدر أخذ النبي صلى الله عليه وسلم المغانم قبل أن يؤمروا به
وكان الله تبارك وتعالى قد كتب في أم الكتاب : المغنم والأسرى حلال لمحمد وأمته
ولم يكن أحله لأمة قبلهم، وأخذوا المغانم وأسروا الأسارى قبل أن ينزل إليهم في
ذلك قال الله ﴿ لولا كتاب من الله سبق﴾ يعني في الكتاب الأول أن المغانم
والأسارى حلال لكم، ﴿ لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم ﴾ وروى عن قتادة أنه قال
: بإحلال المغانم لهذه الأمة. وروى عن سعيد بن جبير قال : سبق علمي أني أحللت
لكم المغانم، وكذا روى عن عطاء بن أبي رباح.
[٩١٦٥] حدثنا عمار بن خالد ثنا أبو صيفي قال : سمعت سعيد بن أبي سعيد
المقبري عن أبي هريرة في قوله: ﴿ لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما أخذتم ﴾ من
(١) الحاكم ٢ / ٣٢٩ قال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه.
١٧٣٥
تفسير ابن أبي حاتم
الأسارى ﴿ عذاب عظيم﴾ قال: يقول الله عز وجل: لولا أنه سبق في علمي أني
سأحل المغانم ﴿ لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم ﴾
الوجه الثالث :
[٩١٦٦] حدثنا أبى ثنا مالك بن إسماعيل ثنا شريك عن سالم عن سعيد بن
جبير ﴿ لولا كتاب من الله سبق﴾ قال: ماسبق لأهل بدر من السعادة. وروى عن
الحسن : سبق لأهل بدر أن لا يعذبهم. وروى عن عطاء نحو ذلك.
الوجه الرابع :
[٩١٦٧] حدثنا أحمد بن منصور المروزي ثنا النضر بن إسماعيل أنبأ شعبة قال
سمعت أبا هاشم قال : سمعت مجاهداً يقول ﴿ لولا كتاب من الله سبق ﴾ قال :
سبق لهم المغفرة.
[٩١٦٨] حدثنا أبى ثنا قبيصة ثنا سفيان ﴿لولا كتب من الله سبق﴾ قال:
كتاب أحل لكم الغنيمة سبق المغفرة.
[٩١٦٩] أخبرنا أبو يزيد القراطيسي فيما كتاب إلى ثنا أصبغ بن الفرج أنبأ عبد
الرحمن بن زيد بن أسلم في قول الله: ﴿ لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما أخذتم
عذاب عظيم ﴾ قال : سبق من الله العفو عنهم والرحمة، لهم سبق أنه لا يعذب
المؤمنين لا يعذب رسوله ومن آمن معه وهاجر معه ثم نصر ولم يكن من المؤمنين أحد
ممن حضر إلا أحب الغنائم إلا عمر بن الخطاب، جعل لا يلقى أسيراً إلا ضرب عنقه
قال: يارسول الله، مالنا وللغنائم إنما نحن قوم نجاهد في دين الله حتى يعبد الله،
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لو عذبنا في هذا الأمر ياعمر مانجا منه غيرك،
قال الله : لا تعودوا لا تستحلوا قبل أن أحل لكم.
الوجه الخامس :
[٩١٧٠] حدثنا أبي ثنا هارون بن محمد بن بكار ثنا محمد بن عيسى بن سميع
حدثنا روح بن القاسم ثنا ابن أبي نجيح عن مجاهد أنه كان يقول: ﴿ لولا كتاب من
الله سبق ﴾ أن لا یعذب أحداً حتی یبین له ويتقدم إليه.
١٧٣٦
سورة الأنفال
قوله تعالى: ﴿ لمسكم﴾
[٩١٧١] حدثنا محمد بن العباس مولى بني هاشم ثنا محمد بن عمرو ثنا سلمة
عن ابن إسحاق ﴿ لمسكم فيما أخذتم ﴾ لعذبتكم فيما صنعتم.
قوله تعالى: ﴿ لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم ﴾
[٩١٧٢] حدثنا أبى ثنا الحسين بن الربيع ثنا ابن إدريس قال ابن إسحاق، ثنا ابن
أبي نجيح عن عطاء عن ابن عباس قوله: ﴿ لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم ﴾ يقول
: غنائم بدر قبل أن يحلها لهم يقول : لولا اني لا أعذب من عصاني حتى أتقدم
إليهم ﴿ لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم ﴾
[٩١٧٣] حدثنا أبى ثنا عمرو بن عون وأحمد بن عبدالله بن يونس قالا : ثنا
شريك عن سالم عن سعيد بن جبير ﴿ لمسكم فيما أخذتم ﴾ قال : من الفداء
عذاب عظيم
قوله تعالى: ﴿ فکلوا مما غنمتم حلالا طيبا ﴾ آية٦٩
[٩١٧٤] حدثنا يزيد بن سنان نزيل مصر ثنا عمر بن يونس اليمامي ثنا عكرمة بن
عمار حدثنا أبو زميل حدثنا عبد الله بن عباس حدثنا عمر بن الخطاب قال: فأنزل
الله فكلوا مما غنمتم حلالاً طيباً ﴾ فأحل الله الغنيمة لهم.
قوله تعالى: ﴿ ياأيها النبي قل لمن في أيديكم من الأسرى ﴾ آية ٧٠
[٩١٧٥] حدثنا عمار بن خالد ثنا أبو صيفي قال : سمعت سعيد بن أبى سعيد
المقبري عن أبي هريرة قال : كان العباس بن عبد المطلب يقول : أعطاني الله هذه
الآية ﴿ ياأيها النبي قل لمن في أيديكم من الأسرى ﴾ وأعطاني مكان ما أخذ مني
أربعون أوقية أربعين عبداً. وروى عن سعيد بن جبير نحو ذلك.
[٩١٧٦] حدثنا أبي ثنا أبو سلمة ثنا وهيب عن داود عن عامر ﴿ ياأيها النبي قل
لمن في أيديكم من الأسرى ﴾ فقال عامر : أسر يوم بدر العباس وعقيل ونوفل بن
الحارث بن عبد المطلب.
١٧٣٧
تفسير ابن أبي حاتم
قوله تعالى: ﴿ إن يعلم الله في قلوبكم خيرا ﴾
[٩١٧٧] حدثنا أبى ثنا عبد العزيز بن منيب ثنا أبو معاذ النحوي ثنا عبيد بن
سليمان عن الضحاك قوله ﴿ ياأيها النبي قل لمن في أيديكم من الأسرى ﴾ يعني
العباس وأصحابه، أسروا يوم بدر، يقول الله تعالى: إن عملتم بطاعتي ونصحتم لي
ولرسولي أعطيتكم خيراً مما أخذ منكم وغفرت لكم.
قوله تعالى: ﴿ يؤتكم خيرا مما أخذ منكم﴾
[٩١٧٨] حدثنا أبى ثنا أبو صالح ثنا معاوية بن صالح عن علي بن أي طلحة
عن ابن عباس ﴿ ياأيها النبي قل لمن في أيديكم من الأسرى إن يعلم الله في قلوبكم
خيراً يؤتكم خيراً مما أخذ منكم ﴾ كان العباس بن عبد المطلب أسر يوم بدر افتدى
نفسه بأربعين أوقية من ذهب، فقال العباس حين نزلت هذه الآية لقد أعطاني الله
خصلتين ما أحب أن لي بهما الدنيا: إني أسرت يوم بدر فقديت نفسي بأربعين أوقية
فأعطاني الله أربعين عبداً وأنا أرجو المغفرة التي وعدنا الله.
[٩١٧٩] حدثنا أبى ثنا الحسين بن الربيع ثنا ابن إدريس قال : قال ابن إسحاق:
حدثنا عبد الله بن أبي نجيح عن عطاء عن عبد الله بن عباس ﴿ إن يعلم الله في
قلوبكم خيراً يؤتكم خيراً مما أخذ منكم ﴾ فكان العباس يقول: في - والله - نزلت
حين أخبرت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن إسلامي وسألته أن يحاسبني
بالعشرين أوقية التي أخذ مني، فأبى أن يحاسبني بها فأعطاني الله بالعشرين أوقية
عشرين عبداً كلهم تاجر بمال في يده مع ماأرجو من مغفرة الله عز وجل.
وقوله تعالى ﴿ أخبرنا محمد بن سعد بن عطية فيما كتب إلى ثنا أبي ثنا عمي عن
أبيه عن جده عن عبد الله بن عباس ﴿ويغفر لكم والله غفور رحيم﴾ يعني: غفرت
لكم .
قوله تعالى: ﴿ وإن يريدوا خيانتك ﴾ آية ٧١
[٩١٨٠] حدثنا محمد بن عبد الله بن ميمون الإسكندراني ثنا الوليد بن مسلم
حدثنا محمد سعيد بن بشير عن قتادة قال : قال الله تبارك وتعالى: ﴿وإن يريدوا
خيانتك فقد خانوا الله من قبل فأمكن منهم ﴾ قال : إن عبد الله بن سعد بن أبي
١٧٣٨
سورة الأنفال
سرح كان يكتب للنبي صلي الله عليه وسلم الوحي فنافق فلحق بالمشركين بمكة
وقال: واله أن كأن محمداً لا يكتب إلا ماشئت فسمع بذلك رحل من الأنصار حلف
لأن أمكنه الله منه ليضربه ضربة بالسيف فلما كان يوم فتح مكة جاء به عثمان بن
عفان فكانت بينهما رضاعة فقال : يارسول الله هذا عبد الله قد أقبل نادماً فأعرض
عنه وأقبل الأنصارى معه سيف فأطاف به ثم مد رسول الله صلى الله عليه وسلم
يده ليبايعه، وقال الأنصاري : لقد تلومت به اليوم فقال الأنصاري : فهلا أومضت ؟
قال : لا ينبغي لنبي أن يومض.
[٩١٨١] حدثنا أحمد بن هارون بن الأشعث ثنا إسحاق بن الحجاج قال يعقوب
الزهري قوله: ﴿وإن يريدوا خيانتك﴾ يعني: الأسرى.
قوله تعالى: ﴿ فقد خانوا الله من قبل ﴾
[٩١٨٢] أخبرنا أحمد بن عثمان بن حكيم فيما كتب إلي ثنا أحمد بن مفضل
عن أسباط عن السدى ﴿ فقد خانوا الله من قبل فأمكن منهم ﴾ يقول : قد كفروا
بالله ونقضوا عهده من قبل .
[٩١٨٣] حدثنا أحمد بن هارون بن الأشعث ثنا إسحاق بن الحجاج ثنا يعقوب
الزهري ﴿ فقد خانوا الله من قبل ﴾ أي حين غزوك ﴿فأمكن منهم﴾
قوله تعالى: ﴿ فأمكن منهم ﴾
[٩١٨٤] أخبرنا أحمد الأودي - فيما كتب إلى - ثنا أحمد بن مفضل ثنا أسباط
عن السدي ﴿ فأمكن منهم ﴾ يقول : ببدر.
قوله تعالى: ﴿إن الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا بأموالهم
وأنفسهم في سبيل الله ﴾ آية ٧٢
[٩١٨٥] أخبرنا محمد بن سعد العوفي - فيما كتب إلى - ثنا أبى ثنا عمي عن
أبيه عن جده عن عبد الله بن عباس قوله: ﴿إن الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا
بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله ﴾ يقول : لا هجرة بعد الفتح إنما هو الشهادة بعد
ذلك، وذلك أن المؤمنين كانوا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم على ثلاث
١٧٣٩
تفسير ابن أبي حاتم
منازل: منهم المؤمن المهاجر المباين لقومه في الهجرة، خرج إلى قوم مؤمنين في
ديارهم وعقارهم وأموالهم.
قوله تعالى: ﴿ والذین آووا ونصروا ﴾
[٩١٨٦] وبه عن ابن عباس قوله: ﴿والذين آووا ونصروا﴾ قال: آووا ونصروا
وأعلنوا ما أعلن أهل الهجرة، وشهروا السيوف علي من كذب وجحد فهذان مؤمنان
جعل اله بعضهم أولياء بعض.
قوله تعالى: ﴿أولئك بعضهم أولياء بعض ﴾
[٩١٨٧] حدثنا أبى ثنا أبو صالح ثنا معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة عن
ابن عباس ﴿ أولئك بعضهم أولياء بعض﴾ يعني: في الميراث، جعل الله الميراث
للمهاجرين والأنصار دون الأرحام.
قوله تعالى: ﴿ والذين آمنوا ولم يهاجروا ﴾
[٩١٨٨] أخبرنا أحمد بن عثمان - فيما كتب إلى - ثنا أحمد بن المفضل ثنا أسباط
عن السدي قوله: ﴿والذين آمنوا ولم يهاجروا ﴾ هؤلاء الأعراب.
[٩١٨٩] أخبرنا محمد بن سعد بن عطية - فيما كتب - إلى ثنا أبى ثنا عمي عن
أبيه عن جده عن ابن عباس ﴿ والذين آمنوا ولم يهاجروا ﴾ قال : فكانوا يتوارثون
بينهم إذا توفى المؤمن المهاجر بالولاية في الدين، وكان الذي آمن ولم يهاجر لا يرث
من أجل أنه لم يهاجر ولم ينصر.
[٩١٩٠] حدثنا أبى ثنا محمد بن عبدالله بن بكير بن سليمان الصنعاني ببيت
المقدس ثنا أبو سعيد عبد الرحمن بن عبد الله البصري مولى بني هاشم ثنا عمر بن
فروخ ثنا حبيب بن الزبير عن عكرمة في قول الله تعالى ﴿ والذين آمنوا ولم
يهاجروا﴾ قال : لبث برهة والأعرابي لا يرث المهاجر، ولا المهاجر يرث الأعرابي
حتى فتحت مكة ودخل الناس في الدين أفواجاً، فأنزل الله تعالى ﴿ وأولوا الأرحام
بعضهم أولى ببعض في كتاب الله ﴾
١٧٤٠
سورة الأنفال
قوله تعالى: ﴿ مالكم من ولايتهم من شئ حتى يهاجروا ﴾
[٩١٩١] حدثنا أبي ثنا أبو صالح كاتب الليث ثنا معاوية بن صالح عن علي بن
أبى طلحة عن ابن عباس قوله: ﴿ مالكم من ولايتهم من شئ ﴾ مالكم من ميراثهم
شئ
[٩١٩٢] أخبرنا محمد بن سعد بن عطية - فيما كتب إلي - ثنا أبي ثنا عمي عن
أبيه عن جده عن عبد الله بن عباس ﴿ مالكم من ولايتهم من شئ حتى يهاجروا ﴾
فبرأ الله المؤمنين المهاجرين من ميراثهم وهي الولاية التي قال الله: ﴿ مالكم من
وليتهم من شئ حتى يهاجروا ﴾ وكان حقاً على المؤمنين.
قوله تعالى: ﴿وإن إستنصروكم في الدين ﴾
[٩١٩٣] حدثنا أبي ثنا أبو صالح ثنا معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة
عن ابن عباس قوله: ﴿وإن إستنصروكم﴾ يعني: إن إستنصروا الأعراب المسلمون
المهاجرين والأنصار علي عدو لهم فعليهم أن ينصروهم قال : ﴿ إلا على قوم بينكم
وبینهم میثاق
[٩١٩٤] أخبرنا أحمد بن عثمان بن حكيم - فيما كتب إلى - ثنا أحمد بن المفضل
ثنا أسباط عن السدى قوله: ﴿وإن إستنصروكم في الدين ﴾ يقول: بأنهم مسلمون
قوله تعالى: ﴿ فعليكم النصر إلا على قوم ﴾ الآية.
[٩١٩٥] أخبرنا محمد بن سعد - فيما كتب إلى ثنا أبي - ثنا عمي عن أبيه عن
جده عن ابن عباس ﴿ فعليكم النصر إلا على قوم بينكم وبينهم ميثاق ﴾ إن
إستنصروهم في الدين أن ينصروهم إن قوتلوا إلا أن يستنصروا على قوم بينهم وبين
النبي صلى الله عليه وسلم ميثاق، ولا نصر لهم عليهم إلا على العدو الذين لا ميثاق
لهم.
[٩١٩٦] أخبرنا موسى بن هارون الطوسي - فيما كتب إلي - ثنا الحسين بن محمد
المروذي حدثنا شيبان عن قتادة قوله: ﴿ وإن إستنصروكم في الدين فعليكم النصر إلا
على قوم بينكم وبينهم ميثاق ﴾ قال : نهى المسلمون عن أهل ميثاقهم فوالله لأخوك
المسلم أعظم عليك حرمة وحقاً .