Indexed OCR Text

Pages 1541-1560

١٥٤١
تفسير ابن أبي حاتم
قوله تعالى: ﴿قالوا أوذينا من قبل أن تأتينا﴾آية ١٢٩
[٨٨٣٤] حدثنا حجاج بن حمزة، ثنا شبابة، ثنا ورقاء، عن ابن أبى نجيح، عن
مجاهد(١) قوله: ﴿من قبل أن تأتينا﴾ قبل إرسال الله إياك.
الوجه الثاني:
[٨٨٣٥] حدثنا أبو زرعة، ثنا عبد الله بن سعد بن إبراهيم، ثنا الحسن بن موسى
الأشيب، ثنا حماد، عن أبى سنان، عن وهب بن منبه في قوله: ﴿أوذينا من قبل أن
تأتينا﴾ قال: قالت بنوا إسرائيل لموسى: كان فرعون يكلفنا اللبن من قبل أن تأتينا.
قوله تعالى: ﴿ومن بعد ماجئتنا﴾.
[٨٨٣٦] حدثنا حجاج، ثنا شبابة، ثنا ورقاء، عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد يعني
قوله: ﴿ومن بعد ماجئتنا﴾ قال: من بعد إرسال الله إياك.
والوجه الثاني:
[٨٨٣٧] حدثنا أبى، ثنا عبد الله بن سعد بن إبراهيم، ثنا الحسن بن موسى
الأشيب، ثنا حماد، عن أبى سنان، عن وهب بن منبه في هذه الآية ﴿ومن بعد
ماجئتنا﴾ قالت: بنوا إسرائيل لموسى كان فرعون يكلفنا اللبن قبل أن تأتينا، فلما جئت
كلفنا اللبن مع التبن أيضاً فقال موسى: أي رب أهلل فرعون، حتى متى تبقيه فأوحى
الله عز وجل إليه أنهم لم يعملوا الذنب الذى أهلكهم به
قوله تعالى: ﴿قال عسى ربكم أن يهلك﴾
[٨٨٣٨] حدثنا علي بن الحسين، ثنا أحمد بن عبد الرحمن الدشتكي من کتابه،
حدثنى أبى، عن أبيه، ثنا أبى، عن علي بن علی قاضي الري، عن عمر بن قيس،
عن جابر، عن تميم بن جذلم. قال: سمعت عبد الله بن عباس يقول: إن رسول الله
صلى الله عليه وسلم قال: إن بنا أهل البيت يفتح ويختم فلا بد أن تقع دولة بنى
هاشم فانظروافيمن تكونوا من بني هاشم وفيم نزلت ﴿عسى ربكم أن يهلك عدوكم
ويستخلفكم في الأرض فينظر كيف تعملون﴾
(١) التفسير ١ / ٢٤٣

١٥٤٢
سورة الأعراف
قوله تعالى: ﴿ولقد أخذنا آل فرعون﴾ آية ١٣٠
[٨٨٣٩] حدثنا محمد بن يحيي أنبأ العباس، أنبأ يزيد، عن سعيد، عن قتادة
قوله: ﴿ولقد أخذنا آل فرعون بالسنين﴾ جهدهم الله بالسنين بالجوع عاما فعاماً،
ونقص من الثمرات، فأما السنون فكان ذلك في باديتهم، وأهل مواشيهم، وأما
نقص الثمرات فكان في أمصارهم وقراهم.
قوله تعالى: ﴿بالسنین﴾
[٨٨٤٠] حدثنا أبى، ثنا عمرو بن عون، أنبأ شريك، عن ابن إسحاق، عن أبى
عبيدة، عن عبد الله في قوله: ﴿ولقد أخذنا آل فرعون بالسنين﴾ قال: سنين الجوع.
[٨٨٤١] حدثنا أبى، ثنا محمد بن عمران بن أبي ليلى، ثنا بشر، عن أبي روق،
عن الضحاك، عن ابن عباس قال: لما أخذ الله آل فرعون بالسنين يبس كل شجر لهم
وذهبت مواشيهم حتى يبس نيل مصر واجتمعوا إلى فرعون فقالوا له: إن كنت تزعم
كما تزعم فأتينا في نيل مصر بماء قال: غدوة يصبحكم الماء، فلما خرجوا من عنده
قال: أي شئ صنعت، أنا أقدر على أن أجري في نيل مصر ماء غدوة أصبح
فيكذبوني، فلما كان في جوف الليل قام واغتسل ولبس مدرعة صوف، ثم خرج
ماشياً حتى أتي نيل مصر، فقام في بطنه فقال: اللهم إنك تعلم إني أعلم أنك تقدر
على أن تملأ نيل مصر ماء فاملأه ماء، فما علم إلا بجرير الماء يقبل، فخرج يحفز
وأقبل النيل يزخ بالماء لما أراد الله بهم من الهلكة.
الوجه الثاني:
[٨٨٤٢] حدثنا حجاج بن حمزة، ثنا شبابة، ثنا ورقاء عن ابن أبي نجيح، عن
مجاهد(١) قوله: ﴿السنين﴾ الجوايح.
قوله تعالى: ﴿ونقص من الثمرات﴾
[٨٨٤٣] حدثنا أبى، ثنا عبدالله بن رجاء، أنبأ شيبان، عن أبى إسحاق، عن رجاء
بن حيوة ﴿ونقص من الثمرات﴾ قال: حتى لا تحمل النخلة إلا بسرة واحدة.
(١) قال: بالجوع - انظر التفسير ١ / ٢٤٤.

١٥٤٣
تفسير ابن أبي حاتم
[٨٨٤٤] حدثنا حجاج، ثنا شبابة، ثنا ورقاء، عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد
﴿ونقص من الثمرات﴾ دون ذلك يعني دون الجائحة.
قوله تعالى: ﴿فإذا جاءتهم الحسنة﴾ آية ١٣١
[٨٨٤٥] وبه، عن مجاهد ﴿فإذا جاءتهم الحسنة﴾ العافية والرخاء.
[٨٨٤٦] أخبرنا أبو يزيد القراطيسي فيما كتب إلىّ، ثنا أصبغ بن الفرج قال:
سمعت عبدالرحمن بن زيد بن أسلم في قوله: ﴿فإذا جاءتهم الحسنة﴾ قال: الحسنة
مايحبون .
قوله تعالى: ﴿قالوا لنا هذه﴾
[٨٨٤٧] حدثنا حجاج، ثنا شبابة، ثنا ورقاء، عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد
﴿قالوا لنا هذه﴾ ونحن أحق بها.
قوله تعالى: ﴿وإن تصبهم سيئة﴾
[٨٨٤٨] أخبرنا أبو يزيد القراطيسي فيما كتب إلىّ، ثنا أصبغ بن الفرج. قال
سمعت عبد الرحمن بن زيد بن أسلم في قوله: ﴿وإن تصبهم سيئة﴾ قال: إذا كان
مايكرهون قالوا: إنما أصابنا هذا بشؤم هؤلاء الذين بين أظهرنا، كما قال قوم صالح:
إنا تطيرنا بك وبمن معك. فقال الله: إنما طائركم عند الله بل أنتم قوم تفتنون.
قوله تعالى: ﴿یطیروا بموسی ومن معه﴾
[٨٨٤٩] حدثنا حجاج، ثنا شبابة، ثنا ورقاء، عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد
قوله: ﴿يطيروا بموسى ومن معه﴾ نشائموا بموسى صلى الله عليه وسلم.
[٨٨٥٠] أخبرنا أبو يزيد القراطيسي فيما كتب إلىّ، ثنا أصبغ قال: سمعت عبد
الرحمن بن زيد في قوله: ﴿وإن تصبهم سيئة يطيروا بموسى ومن معه﴾ قالوا:
ما أصابنا هذا الشر إلا بك ياموسى ومن معك، وما رأينا شراً ولا أصابنا حتى رأيناك.
قوله تعالى: ﴿ ألا إنما طائرهم عند الله﴾
[٨٨٥١] أخبرنا أحمد بن الأزهر بن منيع فيما كتب إلى، ثنا وهب بن جرير، ثنا
أبى عن علي بن الحكم، عن الضحاك في قوله: ﴿طائرهم عند الله﴾ يقول: الأمر
من قبل الله ماأصابكم من أمر الله فمن الله فبما كسبت أيديكم.

١٥٤٤
سورة الأعراف
قوله تعالى: ﴿وقالوا مهما تأتنا به من آية﴾ الآية ١٣٢
[٨٨٥٢] حدثنا علي بن الحسين، ثنا المقدمي، ثنا حصين بن نمير، ثنا سفيان بن
حسين ﴿مهما تأتنا به من آية﴾ مهما تأتنا به من شئ لتسحرنا بها.
[٨٨٥٣] أخبرنا أبو يزيد القراطيسي فيما كتب إلىَّ، ثنا أصبغ بن الفرج قال:
سمعت عبدالرحمن بن زيد بن أسلم يقول: في قول الله: ﴿مهما تأتنا به من آية﴾
قال إن ماتأتنا به من آية قال: وهذه فيها زيادة ما.
قوله تعالى: ﴿فأرسلنا عليهم﴾ آية ١٣٣
[٨٨٥٤] حدثنا أبي، ثنا عبد العزيز ابن منيب، ثنا أبو معاذ، عن عبيد بن
سليمان، عن الضحاك ﴿فأرسلنا عليهم الطوفان﴾ قال: أمطر الله عليهم السماء حتى
إمتنع عنهم كل شئ.
قوله تعالى: ﴿الطوفان﴾
[٨٨٥٥] حدثنا أبى، ثنا ابن الأصبهاني، أنبأ يحيي بن يمان، عن المنهال ابن
خليفة، عن الحجاج، عن الحكم بن مينا، عن عائشة، عن النبي صلى الله عليه
وسلم قال: الطوفان: الموت.
[٨٨٥٦] وحدثنا أبى، ثنا الحماني، ثنا يحيي بن يمان، عن المنهال ابن خليفه، عن
عطاء، عن عائشة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: الطوفان: الموت.
والوجه الثاني:
[٨٨٥٧] حدثنا أبو زرعة، ثنا منجاب بن الحارث، أنبأ بشر بن عمارة، عن أبي
روق، عن الضحاك، عن ابن عباس قوله: ﴿فأرسلنا عليهم الطوفان﴾ قال: مطروا
بالليل والنهار ثمانية أيام، وروى، عن أبى مالك، والضحاك، وقتادة أنه الماء،
وروى عن سعيد بن جبير. والسدى قالا: المطر.
والوجه الثالث:
[٨٨٥٨] حدثنا أبي، ثنا يحيي بن المغيرة، ثنا جرير، عن قابوس، عن أبيه، عن
ابن عباس قال: ﴿الطوفان﴾ أمر من أمر ربك، ثم قرأ: ﴿فطاف عليها طائف
من ربك﴾

١٥٤٥
تفسير ابن أبي حاتم
والوجه الرابع:
[٨٨٥٩] حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا أبو عبد الرحمن الحارثي، عن جويبر، عن
الضحاك قال: الغرق.
والوجه الخامس:
[٨٨٦٠] ذكر، عن أبى عاصم، عن عيسى بن أبى نجيح، عن مجاهد: الطوفان
الماء والطاعون.
[٨٨٦١] حدثنا أبى، ثنا أبو صالح كاتب الليث، حدثنى معاوية بن صالح، عن
علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله: ﴿فأرسلنا عليهم الطوفان﴾ وهو المطر حتى
خافوا الهلاك فأتوا موسى قالوا ياموسى: ادع لنا ربك يكشف عنا المطر فإنا نؤمن لك
ونرسل معك بني إسرائيل، فدعا ربه فكشف عنهم المطر، فأنبت الله حرثهم،
وأخصبت بلادهم، فقالوا: مانحب أنا لم نمطر فلن نترك آلهتنا، ولن نؤمن لك، ولن
نرسل معك بني إسرائيل، فأرسل الله عز وجل عليهم الجراد.
[٨٨٦٢] حدثنا أبى، ثنا محمد بن وهب بن عطية الدمشقي، ثنا الهيثم ابن عمران
العبسي قال: سمعت إسماعيل بن عبيد الله يقول: كان الطوفان الذى أصاب الناس
في نيسان.
قوله تعالى: ﴿والجراد﴾
[٨٨٦٣] حدثنا أبي، ثنا أبو صالح، حدثنى معاوية بن صالح، عن علي بن أبى
طلحة، عن ابن عباس قوله: ﴿والجراد﴾ قال: فأرسل الله عليهم الجراد فأسرع في
فساد ثمارهم وزروعهم، قالوا ياموسى: ادع لنا ربك يكشف عنا الجراد، فإنا سنؤمن
لك: ونرسل معك بني إسرائيل، فدعا ربه فكشف عنهم الجراد، وكان قد بقى لهم
من زرعهم ومعايشهم بقايا، فقالوا: قد بقى لنا ماهو كافينا، فلن نؤمن لك ولن
نرسل معك بني إسرائيل.
[٨٨٦٤] حدثنا علي بن الحسين، ثنا عثمان بن أبي شيبه، ثنا جرير، عن يعقوب،
عن جعفر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: فقالوا: ياموسى ادع لنا ربك
يكشف عنا المطر فنؤمن لك، ونرسل معك بني إسرائيل، فدعا ربه فكشف الله عنهم

١٥٤٦
سورة الأعراف
المطر، قال: فأنبت الله لهم في تلك السنة شيئا لم ينبته قبل ذلك من الزرع، والكلأ
والثمر، فقالوا: هذا ماكنا نتمنى فأرسل الله عليهم الجراد فسلطه.
على الكلأ فلما رأوا أثره في الكلأ، عرفوا أنه لا يبقى الزرع، قالوا: ياموسى ادع
لنا ربك يكشف عنا الجراد، فنؤمن لك، ونرسل معك بني إسرائيل، فدعا ربه،
فكشف عنهم الجراد، فداسوا فأحرزوا في البيوت فقالوا: قد أحرزنا.
[٨٨٦٥] حدثنا حجاج بن حمزة، ثنا شبابة، ثنا ورقاء، عن ابن أبى نجيح، عن
مجاهد(١) قوله: ﴿فأرسلنا عليهم الطوفان والجراد﴾ قال: والجراد تأكل مسامير زنجهم
يعني أبوابهم وثبابهم.
[٨٨٦٧] حدثنا أبى، ثنا عبد العزيز بن منيب بن معاذ، عن عبيد بن سليمان، عن
الضحاك قوله: ﴿والجراد﴾ فأرسل الله عليهم الجراد الذي لا أجنحة له فتتبع مابقى
من حروفهم وشجرهم، وسائر نباتهم.
[٨٨٦٨] حدثنا المنذر بن شاذان، ثنا يعلي، ثنا سفيان، عن أبى خالد، عن ابن
عباس قال: الجراد: نثرة من حوت في البحر.
قوله تعالى: ﴿والقمل﴾
[٨٨٦٩] حدثنا أبى، ثنا مسلم بن إبراهيم، ثنا عبد الوارث، ثنا عامر الأحول،
عن عكرمة، عن ابن عباس قول الله ﴿والقمل﴾ قال: هو الدبا.
[٨٨٧٠] حدثنا أبو زرعة، ثنا منجاب بن الحارث، أنبأ بشر بن عمارة، عن أبي
روق، عن الضحاك، عن ابن عباس في قوله: ﴿والقمل﴾ قال: الجراد الذي ليس له
أجنحة وهو الدبى وروى عن الضحاك، وقتادة، وسعيد بن جبير، وعطاء الخراساني
مثل ذلك.
(١) التفسير ١ / ٢٤٤ .

١٥٤٧
تفسير ابن أبي حاتم
والوجه الثاني:
[٨٨٧١] حدثنا علي بن الحسين، ثنا عثمان بن أبى شيبة، ثنا جرير، عن يعقوب،
عن جعفر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: فأرسل الله عليهم القمل: وهو هذا
السوس الذي يخرج من الحنطة، فكان الرجل يخرج بالحنطة عشرة أجربة إلى الرحى
فلا يرد منها بثلاثة أقفزة قالوا ياموسى: ادع لنا ربك يكشف عنا هذا القمل، فنرسل
معك بنى إسرائيل، فدعا ربه، فكشف عنهم فأبوا أن يرسلوا معه بني إسرائيل.
والوجه الثالث:
[٨٨٧٢] حدثنا أبي، ثنا مسلم بن إبراهيم، ثنا عبد الوارث، ثنا عامر الأحول قال
وقال الحسن: هو القمل يعني قوله: ﴿القمل) وروى، عن زيد بن أسلم مثل ذلك.
والوجه الرابع:
[٨٨٧٣] حدثنا علي بن الحسين الهسنجاني، ثنا سعيد بن الحكم بن أبى مريم، ثنا
مفضل، حدثنى أبو صخر أنه قال: القمل: الجراد الذي يطير. وروى، عن عكرمة
إنه قال: القمل بنات الجراد.
الوجه الخامس:
[٨٨٧٤] أخبرنا عمرو بن ثور القيساري فيما كتب إلىّ، ثنا الفريابي، ثنا قيس بن
الربيع، عن سعيد بن مسروق، عن حبيب بن أبي ثابت قال: القمل الجعلان.
والوجه السادس:
[٨٨٧٥] أخبرنا أبو يزيد القراطيسي فيما كتب إلى، ثنا أصبغ بن الفرج، قال
سمعت عبد الرحمن بن زيد بن أسلم يقول: في قول الله: ﴿فأرسلنا عليهم الطوفان
والجراد والقمل والضفادع﴾ قال: زعم بعض الناس في القمل أنها البراغيث.
قوله تعالى ﴿الضفادع﴾
[٨٨٧٦] حدثنا علي بن الحسين، ثنا عثمان بن أبى شيبة، ثنا مالك بن إسماعيل،
ثنا يعقوب، عن جعفر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: فبينا موسى عليه

١٥٤٨
سورة الأعراف
السلام جالس عند فرعون إذ سمع نقيق ضفدع من نهر قال: فقال يافرعون ماتلقى
أنت وقومك من هذا الضفدع ؟ قال: وماعسى أن يكون عند هذا الضفدع. فما أمسوا
حتى كان الرجل يجلس إلى ذقنه في الضفادع ومامنهم من أحد يتكلم إلا وثب ضفدع
في فيه، وما من آنيتهم من شئ إلا وهي ممتلئة من الضفادع فقال فرعون: ادع لنا
ربك يكشف عنا هذه الضفادع فنؤمن بك، ونرسل معك بني إسرائيل، قال: فدعا
ربه فكشف عنهم الضفادع.
[٨٨٧٧] حدثنا أبى، ثنا عبد الله بن عمران بن علي الأسدي، ثنا أبو داود، ثنا
زمعه بن صالح، عن سلمة بن وهرام، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: لم يكن شئ
أشد على آل فرعون من الضفادع كانت تأتي القدور وهي تغلي من اللحمان فتلقى
أنفسها فيها فأشابها الله برد الماء والثرى إلى يوم القيامة.
[٨٨٧٨] حدثنا علي بن الحسين، ثنا محمد بن علي بن حمزة حدثنى علي بن
الحسين، عن أبيه، عن يزيد النحوي، عن عكرمه، عن ابن عباس قال: كانت
الضفادع برية فلما أرسلها الله على آل فرعون سمعت وأطاعت فجعلت تقذف نفسها
في القدر وهي تغلى وفي التنانير وهي نفور فأثابها الله عز وجل بحسن طاعتها برد
الماء .
[٨٨٧٩] حدثنا أحمد بن منصور المروزي، ثنا النضر أنبأ إسرائيل أنبأ جابر بن
زيد، عن عكرمة قال: قال عبد الله بن عمرو: لا تقتلوا الضفادع فإنها لما أرسلت
على بني إسرائيل. انطلق ضفدع منها فوقع في تنور فيه نار طلبت بذلك مرضاة الله
فأبدلهن الله أبرد شئ تعلمه الماء وجعل نقيقهن التسبيح.
قوله تعالى: ﴿والدم﴾
[٨٨٨٠] حدثنا علي بن الحسين، ثنا عثمان بن أبى شيبة، ثنا مالك بن إسماعيل،
ثنا يعقوب، عن جعفر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس فأرسل الله عليهم
الدم فصارت أنهارهم دما، وصارت آبارهم دماً، فشكوا ذلك إلى فرعون ومايجدون
من عظم الدم فقال: ويحكم قد سحركم، فقالوا: وليس نجد من مائنا شيئاً في

١٥٤٩
تفسير ابن أبي حاتم
إناء ولا بئر ولا نهر إلا ونجد فيه طعم الدم العبيط، قال: فرعون: ياموسى ادع لنا
ربك يكشف عنا الدم، فكشف عنهم فلم يفوا. (١)
[٨٨٨١] حدثنا أبى، ثنا أبو حذيفة، ثنا شبل، عن عبد الله بن كثير، عن مجاهد
قال: سال النيل دماً فكان الإسرائيلي يستقي ماء طيباً ويستقي الفرعوني دماً ويشتركان
في إناء واحد فيكون مايلي الإسرائيلي ماء طيباً ومايلى الفرعوني دماً
[٨٨٨٢] وحدثنا أبى، ثنا محمد بن عبد الأعلى الصنعاني، ثنا محمد بن ثور عن
معمر عن قتادة قال: ثم أرسل عليهم الدم فكان أحدهم إذا أراد أن يشرب تحول ذلك
الماء دماً.
والوجه الثاني:
[٨٨٨٣] حدثنا أبى، ثنا أحمدبن خلاد الخلال، ثنا يحيي بن أبى بكير، ثنا زهير
بن محمد قال: قال زيد بن أسلم: وأما الدم فسلط الله عليهم الرعاف.
قوله تعالى : ﴿آیات﴾
[٨٨٨٤] حدثنا أبى، ثنا عبد الله بن رجاء الغداني، أنبأ إسرائيل، عن سماك، عن
نوف الشامي قال: مكث موسى في آل فرعون بعد ماغلبت السحرة عشرين سنة يريهم
الآيات الجراد، والقمل والضفادع والدم فيأبوا، يعني: أن يسلموا.
قوله تعالى: ﴿مفصلات﴾
[٨٨٨٥] حدثنا أبى، ثنا أبو صالح، حدثنى معاوية بن صالح، عن علي بن أبى
طلحة، عن ابن عباس قال: وكانت آيات مفصلات بعضها على أثر بعض لتكون لله
الحجة عليهم، فأخذهم الله بذنوبهم فأغرقهم الله في اليم.
قوله تعالى: ﴿فاستكبروا و كانوا قوما مجرمین﴾
[٨٨٨٦] أخبرنا محمد بن سعد فيما كتب إلىَّ، حدثنى أبى، حدثني عمي، عن
أبيه، عن ابن عباس: فلما أتى موسى فرعون بالرسالة فاستكبروا قال: لن أرسل
معك بني إسرائيل.
(١) الدر ٣ / ٥٢٠.

١٥٥٠
سورة الأعراف
قوله تعالى: ﴿ولما وقع عليهم الرجز﴾ آية ١٣٤
[٨٨٨٧] حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا وكيع، ثنا سفيان، عن حبيب بن أبی ثابت
عن إبراهيم بن سعد، عن سعد بن مالك، وأسامة بن زيد وخزيمة بن ثابت قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم: الطاعون رجز عذاب عذب به قوم قبلكم.
[٨٨٨٨] حدثنا محمد بن يحيي، أنبأ أبو غسان، ثنا جرير، عن يعقوب عن
جعفر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: ﴿ولما وقع عليهم الرجز قالوا
ياموسى ادع لنا ربك بما عهد عندك لئن كشفت عنا الرجز لنؤمنن لك ولنرسلن معك
بنى إسرائيل﴾ والرجز: الطاعون.
وروى عن سعيد بن جبير أنه قال: الرجز الطاعون.
والوجه الثاني:
[٨٨٨٩] حدثنا حجاج بن حمزة، ثنا شبابة، ثنا ورقاء، عن ابن أبى نجيح عن
مجاهد قوله: الرجز: العذاب.
قوله تعالى: ﴿فلما كشفنا عنهم الرجز﴾ آية ١٣٥
[٨٨٩٠] حدثنا محمد بن يحيي، أنبأ أبو غسان، ثنا جرير، عن يعقوب، عن
جعفر بن محمد، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: أمر موسى قومه من بني
إسرائيل فقال: ليذبح كل رجل منكم كبشا ثم ليخضب كفه في دمه، ثم ليضرب على
بابه، قال فقالت القبط: فما يعرفكم الله إلا بهذه العلامات، قالوا: هكذا أمرنا نبينا
صلى الله عليه وسلم، قال: فأصبحوا وقد طعن من قوم فرعون سبعون ألف ذرى
قال: فأمسوا وهم لا يتدافنون، قال: فقال له فرعون عن ذلك: ادع لنا ربك بما عهد
عندك لئن كشفت عنا الرجز لنؤمنن لك، ولنرسلن معك بني إسرائيل والرجز:
الطاعون قال: فدعا ربه فكشف عنهم فكان أوفاهم كلهم فرعون، قال: اذهب يبني
إسرائیل حیث شئت.
قوله تعالى: ﴿إلى أجل هم بالغوه﴾
[٨٨٩١] حدثنا أبو زرعة، ثنا منجاب بن الحارث، أنبأ بشر بن عماره، عن أبى
روق، عن الضحاك، عن ابن عباس في قوله: ﴿إلى أجل هم بالغوه﴾ قال: الغرق.

١٥٥١
تفسير ابن أبي حاتم
[٨٨٩٢] حدثنا حجاج بن حمزة، ثنا شبابة، ثنا ورقاء، عن ابن أبى نجيح، عن
مجاهد ﴿إلى أجل هم بالغوه﴾ عدد مسمى معهم من أيامهم.
قوله تعالى: ﴿إذا هم ينكثون﴾
[٨٨٩٣] حدثنا أبو زرعة، ثنا عمرو بن حماد، ثنا أسباط عن السدى: يقول الله:
﴿إلى أجل هم بالغوه إذا هم ينكثون﴾ ما أعطوا من العهود.
قوله تعالى: ﴿فانتقمنا منهم فأغرقناهم في اليم﴾ الآية ١٣٥
[٨٨٩٤] حدثنا أبى، ثنا أبو صالح، حدثنى معاوية بن صالح، عن علي بن أبى
طلحة، عن ابن عباس قال: يعني قوله: ﴿فانتقمنا منهم فأغرقناهم في اليم﴾ فأخذهم
الله بذنوبهم فأغرقهم الله في الیم.
قوله تعالى: ﴿وأورثنا القوم الذين كانوا يستضعفون
مشارق الأرض ومغاربها التي باركنا فيها﴾ آية ١٣٧
[٨٨٩٥] حدثنا الحسن بن أبى الربيع، أنبأ عبد الرزاق(١)، ثنا إسرائيل، عن فرات
القزاز قال: سمعت الحسن يقول: مشارق الشام ومغاربها.
[٨٨٩٦] حدثنا أبى، ثنا محمد بن عبد الأعلى، ثنا محمد بن ثور، عن معمر،
عن قتادة ﴿مغاربها التي باركنا فيها﴾ التي باركنا فيها الشام.
قوله تعالى: ﴿وتمت کلمت ربك﴾
[٨٨٩٧] حدثنا أحمد بن سنان الواسطي، ثنا عبدالرحمن بن مهدي، ثنا حماد بن
زيد، عن عمر بن يزيد عن الحسن قال: لو أن الناس إذا إاتلوا من قبل سلطانهم بشئ
دعوا الله أوشك الله أن يرفع عنهم، ولكنهم فزعوا إلى السيف فوكلوا إليه والله
ماجاؤا بيوم خير قط، ثم قرأ: ﴿وتمت كلمت ربك الحسنى على بني إسرائيل بما
صبروا ودمرنا ماكان يصنع فرعون وقومه وماكانوا يعرشون﴾
[٨٨٩٨] حدثنا حجاج بن حمزة، ثنا شبابة، ثنا ورقاء، عن ابن أبى نجيح، عن
مجاهد(٢) قوله: ﴿وتمت كلمت ربك الحسنى﴾ ظهور قوم موسى على فرعون وتمكين
الله لهم في الأرض وماورثهم منها.
(١) التفسير ١ / ٢٢١.
(٢) التفسير ٢٤٥ .

١٥٥٢
سورة الأعراف
[٨٨٩٩] حدثنا علي بن الحسين، ثنا أبو الطاهر، أنبأ ابن وهب، عن موسى بن
علي، عن أبيه قال: كانت بنوا إسرائيل بالربع من آل فرعون ووليهم فرعون أربعمائة
وأربعون سنه فأضعف الله ذلك لبني إسرائيل فولاهم ثمان مائة عام وثمانين عاماً،
قال: وإن كان الرجل ليعمر ألف سنة في القرون الأولى ومايحتلم حتى يبلغ عشرين
ومائة سنه .
قوله تعالى: ﴿يعرشون﴾
[٨٩٠٠] حدثنا أبو زرعة، ثنا منجاب بن الحارث، أنبأ بشر بن عماره عن أبي
روق، عن الضحاك، عن ابن عباس في قوله: ﴿يعرشون﴾ قال: تبتنون.
[٨٩٠١] حدثنا حجاج بن حمزة، ثنا شبابة، ثنا ورقاء، عن ابن أبى نجيح، عن
مجاهد(١) قوله: ﴿يعرشون﴾ يبنون البيوت والمساكن مابلغت، وكان عنبهم غير
معروش .
قوله تعالى: ﴿وجاوزنا ببني إسرائيل البحر﴾ آية ١٣٨
[٨٩٠٢] حدثنا عمار بن خالد، ثنا محمد بن الحسن ويزيد بن هارون واللفظ
لمحمد، عن أصبغ بن زيد الوراق، عن القاسم بن أبي أيوب، حدثنى سعيد بن جبير،
عن ابن عباس قال: فدفع إلى البحر وله قصيف مخافة أن يضربه موسى صلى الله
عليه وسلم بعصاه وهو غافل فيصير عاصباً له فلما ترآى الجمعان وتقاربا قال قوم
موسى إنا لمدركون افعل ماأمرك ربك فإنك لم تكذب، ولم تكذب، قال: وعدنى إذا
انتهيت إلى البحر أن يتفرق لي حتى أجاوزه، ثم ذكر بعد ذلك العصا فضرب البحر
بالعصا حين دنا أوائل جند فرعون من أواخر جند موسى، فانفرق البحر كما أمر الله،
وكما وعد موسى صلى الله عليه وسلم، ولما جاوز أصحاب موسى كلهم، دخل
أصحاب فرعون كلهم فالتقى البحر عليهم كما أمر.
قوله تعالى: ﴿البحر﴾
[٨٩٠٣] حدثنا أبى، ثنا علي بن الطنافسي، ثنا وكيع، عن سفيان قال: بلغنى أن
البحر يخرج من زق.
(١) المرجع السابق.

١٥٥٣
تفسير ابن أبي حاتم
قوله تعالى: ﴿على قوم يعكفون على أصنام لهم﴾
[٨٩٠٤] حدثنا أبى ثنا نصر بن علي، ثنا مبشر بن عمر، ثنا العباس ابن الفضل
الأنصاري عن أبى العوام يعني عمران القطان، عن قتادة في هذه الآية ﴿أتوا على قوم
يعكفون على أصنام لهم﴾ قال: على لخم.
[٨٩٠٥] حدثنا علي بن الحسين، ثنا المقدمي، ثنا أشعث بن عبد الله ثنا أبو قدامة
قال: سمعت أبا عمران الجوني قال: هل تدري من القوم الذين مر بهم بنوا إسرائيل
على قوم يعكفون على أصنام لهم ؟ قلت: لا أدري، قال: هم قومك لخم وجذام.
قوله تعالى : ﴿قالوا ياموسى اجعل لنا إلها كما لهم آلهة﴾
[٨٩٠٦] حدثنا هارون بن إسحاق الهمداني ومحمد بن الوزير الواسطي قالا ثنا
سفيان، عن الزهري، عن سنان بن أبي سنان، عن أبى واقد الليثي قال: لما خرج
النبي صلى الله عليه وسلم إلى حنين مر بشجرة كان المشركون يعلقون عليها أسلحتهم
يقال لها ذات أنواط، فقالوا يارسول الله: اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط،
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الله أكبر كما قال قوم موسى لموسى، اجعل
لنا إلها كما لهم آلهة، لتركبن سنن من كان قبلكم. والسياق لهارون، وقال هارون في
حديثه عن سنان بن أبى سنان إن شاء الله، ولم يستثن محمد بن الوزير.
قوله تعالى: ﴿إن هؤلاء متبر ماهم فيه﴾ آية ١٣٩
[٨٩٠٧] حدثنا أبو زرعة، ثنا منجاب بن الحارث، أنبأ بشر بن عماره، عن أبى
روق، عن الضحاك، عن ابن عباس في قوله: ﴿متبر ماهم فيه﴾ يقول: هالك ماهم
فيه. وروي عن السدی مثل ذلك.
والوجه الثاني:
[٨٩٠٨] حدثنا أبى، ثنا أبو صالح، حدثنى معاوية بن صالح، عن علي بن أبى
طلحه عن ابن عباس قوله: ﴿متبر ماهم فيه﴾ يقول: خسران. وروى عن عبد
الرحمن بن زيد بن أسلم نحو ذلك.
قوله تعالى : ﴿وباطل ماكانوا يعملون﴾
[٨٩٠٩] أخبرنا أبو يزيد القراطيسي فيما كتب إلىّ، ثنا أصبغ بن الفرج قال:
سمعت عبد الرحمن بن زيد بن أسلم في قول الله: ﴿إن هؤلاء متبر ماهم فيه﴾ قال:

١٥٥٤
سورة الأعراف
المتبر. المخسر، وقال: المتبر والباطل سواء قرأ قول الله: ﴿إن هؤلاء متبر ماهم فيه
وباطل ماكانوا يعملون﴾ قال: هذا كله واحد كهيئة غفور رحيم، عفو غفور، والعرب
تقول: إنه البائس المتبر وأنه البائس المخسر.
قوله تعالى: ﴿أغير الله أبغيكم﴾ آية ١٤٠
[٨٩١٠] حدثنا أبي، ثنا إبراهيم بن المنذر، ثنا محمد بن إسماعيل بن أبي فديك،
عن كثير بن عبد الله بن عوف، عن أبيه، عن جده أنه قال: غزونا مع رسول الله
صلى الله عليه وسلم عام الفتح ونحن ألف ونيف ففتح الله له مكة وحنین حتى إذا
كنا بين حنين والطائف أرض شجر، من سدرة كان يناطها السلاح فسميت ذات أنواط،
وكانت تعبد من دون الله، فلما رآها رسول الله صلى الله عليه وسلم صرف عنها في
يوم صائف إلى ظل هو أدنى منها، فقال له رجل يارسول الله: اجعل لنا ذات أنواط
كما لهم ذات أنواط، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أنا السنن قلتم والذي
نفسي محمد بيده كما قالت بنوا إسرائيل لموسى اجعل لنا إلها كما لهم آلهة فقال:
﴿أغير الله أبغيكم إلها وهو فضلكم على العالمين)
قوله تعالى: ﴿وهو فضلكم﴾
[٨٩١١] حدثنا عصام بن رواد، ثنا آدم، ثنا أبو جعفر يعني الرازي، عن الربيع عن
أبى العالية ﴿فضلكم على العالمين﴾ قال: ما أعطوا من الملك والرسل والكتب على
عالم كان في ذلك الزمان فإن لكل زمان عالماً. وروى عن مجاهد، والربيع بن أنس،
وقتادة، وإسماعيل بن أبى خالد نحو ذلك.
قوله تعالى: ﴿على العالمين﴾
[٨٩١٢] حدثنا أبى، ثنا عبيد الله بن موسى، ثنا أبو جعفر الرازي، عن الربيع،
عن أبي العالية: العالمين قال: الإنس عالم والجن عالم، وماسوى ذلك ثمانية عشر
ألف عالم، أو أربعة عشر ألف عالم من الملائكة على الأرض، والأرض أربع زوايا
ففي كل زاوية ثلاثة آلاف عالم وخمسمائة عالم خلقهم الله لعبادته. (١)
(١) قال ابن كثير: هذا كلام غريب يحتاج إلى دليل - وقد سبق.

١٥٥٥
تفسير ابن أبي حاتم
الوجه الثاني:
[٨٩١٣] حدثنا أبى، ثنا هشام بن خالد، ثنا الوليد بن مسلم، ثنا الفرات بن الوليد
عن مغيث بن سمى، عن تبيع في قول الله تعالى: ﴿العالمين﴾ قال: العالمون ألف أمة
فستمائة في البحر وأربعمائة في البر.
الوجه الثالث:
[٨٩١٤] حدثنا أبى، ثنا أبو غسان مالك بن إسماعيل، ثنا قيس عن عطاء بن
السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: في قوله: ﴿رب العالمين﴾ قال: الجن
والإنس . وروى عن علي بإسناد لا يعتمد عليه مثله، وروى عن مجاهد مثله.
قوله تعالى: ﴿وإذ أنجيناكم من آل فرعون﴾ الآية ١٤١
[٨٩١٥] حدثنا عصام بن رواد ثنا آدم، ثنا أبو جعفر، عن الربيع بن أنس، عن
أبى العالية في قوله: ﴿وإذ أنجيناكم من آل فرعون يسومونكم سوء العذاب﴾ قال: إن
فرعون ملكهم أربعمائة سنه فقالت له الكهنة. سيولد العام بمصر غلام يكون هلكك
على يديه، فبعث في أهل مصر نساء قوابل فإذا ولدت امرأة غلاماً أتى به فرعون فقتله
ويستحيي الجواري.
[٨٩١٦] حدثنا أبو زرعة، ثنا عمرو بن حماد، ثنا أسباط عن السدي: ﴿وإذ
أنجيناكم من آل فرعون يسومونكم سوء العذاب يذبحون أبنائكم ويستحيون نساءكم﴾
قال: كان من شأن فرعون أنه رأى رؤيا في المنام أن ناراً أقبلت من بيت المقدس حتى
اشتملت على بيوت مصر فاحترقت القبط، وتركت بني إسرائيل وأحرقت بيوت مصر
فدعا السحرة والكهنة والقافة والحازة فأما القافة فهم القافة، وأما الحازة فهم الذين
يزجرون الطير. فسألهم عن رؤياه فقالوا له: يخرج من هذا البلد الذي جاء بنوا
إسرائيل منه يعنون بيت المقدس رجل يكون على وجهه هلاك مصر، فأمر بني
إسرائيل أن لا يولد غلام إلا ذبحوه، ولا يولد لهم جارية إلا تركت وقال: للقبط:
انظروا مملوكيكم الذين يعملون خارجا فأدخلوهم، واجعلوا بني إسرائيل يلون تلك
الأعمال القذره، فجعل بني إسرائيل في أعمال غلمانهم، فجعل لايولد لبني إسرائيل
مولود إلا ذبح فلا يكبر الصغير، وقذف الله في مشيخة بني إسرائيل الموت فأسرع

١٥٥٦
سورة الأعراف
فيهم، فدخل رؤس القبط على فرعون فكلموه فقالوا: إن هؤلاء القوم قد وقع فيه .
الموت فيوشك أن يقع العمل على غلماننا نذبح أبناءهم فلا يبلغ الصغار فيعينون
الكبار، فلو أنت كنت تبقى من أولادهم، فأمر أن يذبحوا سنة ويتركوا سنة.
قوله تعالى: ﴿وفي ذلكم بلاء من ربكم عظيم﴾
[٨٩١٧] حدثنا أبى، ثنا أبو صالح، حدثنى معاوية بن صالح، عن علي بن أبى
طلحه عن ابن عباس قوله: ﴿بلاء من ربكم عظيم﴾ يقول: نقمة - وروى عن مجاهد
وأبى مالك والسدی نحو ذلك.
قوله تعالى: ﴿وواعدنا موسی﴾ آية ١٤٢
[٨٩١٨] حدثنا عمار بن خالد الواسطي، ثنا محمد بن الحسن ويزيد بن هارون
واللفظ لمحمد، عن أصبغ بن زيد، عن القاسم بن أبى أيوب، حدثنى سعيد بن
جبير، عن ابن عباس قال لهم موسى: أطيعوا هارون فإني قد إستخلفته عليكم فأني
ذاهب إلى ربي، وأجلهم ثلاثين يوماً أن يرجع إليهم، فلما أن أتى ربه وأراد أن
يكلمه في ثلاثين يوماً وقد صامهن ليلهن ونهارهن كره أن يكلم ربه وريح فيه ريح فم
الصائم فتناول موسى من نبات الأرض شيئاً فمضغه قال له ربه حين أتاه: لم أفطرت؟
وهو أعلم بالذي كان، قال: يارب إني كرهت أن أكلمك إلا وفمي طيب الرائحة
قال: أو ماعلمت ياموسى أن ريح فم الصائم أطيب عندي من ريح المسك ارجع حتى
تصوم عشرة أيام ثم إتني ففعل موسى الذي أمره به ربه .
[٨٩١٩] حدثنا المنذر بن شاذان، ثنا يعلي، ثنا طلحه بن عمرو، عن عطاء في
قوله: ﴿وواعدنا موسى ثلاثين ليلة﴾ قال: ذو القعدة.
قوله تعالى: ﴿وأتمناها بعشر﴾
[٨٩٢٠] حدثنا أبي، ثنا سهل بن عثمان، ثنا محبوب عن طلحة، ثنا عطاء قال:
كان ابن عباس يقول في قول الله: ﴿وواعدنا موسى ثلاثين ليله وأتممناها بعشر﴾
قال: ذو القعدة وعشر ذي الحجة - وروى عن مسروق ومجاهد(١) وعطاء ﴿وأتممناها
بعشر﴾ قالوا: عشر ذي الحجة.
(١) انظر تفسير عبد الرزاق ١ / ٢٢٢.

٠
١٥٥٧
تفسير ابن أبي حاتم
قوله تعالى: ﴿فتم ميقات ربه أربعين ليلة﴾
[٨٩٢١] ذكر عن هريم بن عبد الأعلى، ثنا معتمر بن سليمان، عن أبيه قال: زعم
الحضرمي أن الثلاثين ليلة التي وعد موسى أنه كان ذو القعدة والعشرين ذي الحجة
التي تمم الله بها الأربعين ليلة.
قوله تعالى: ﴿وقال موسى لأخيه هارون اخلفني في قومي﴾
[٨٩٢٢] حدثنا عصام بن رواد العسقلاني، ثنا آدم يعني العسقلاني، ثنا أبو جعفر
الرازي، عن الربيع بن أنس، عن أبى العالية في قوله: ﴿وواعدنا موسى ثلاثين ليلة
وأتممناها بعشر فتم﴾ الآية، يعني ذا القعدة وعشرا من ذي الحجة وذلك خلف موسى
أصحابه واستخلف عليهم هارون، فمكث على الطور أربعين ليلة وأنزل عليه التوراة
في الألواح، فقربه الرب نجيا وكلمه، وسمع صريف القلم، وبلغنا أنه لم يحدث في
الأربعين ليلة حتى هبط من الطور.
قوله تعالى: ﴿ولا تتبع سبيل المفسدين﴾
[٨٩٢٣] حدثنا علي بن الحسين، ثنا محمد بن العلا، ثنا يحيي بن المنذر، ثنا بن
الأجلح، عن أبيه قال: كنا مع الضحاك نسير فمر قوم في زرع فناداني الضحاك لا
تسلك طريق المفسدين.
قوله تعالى: ﴿ولما جاء موسى لميقاتنا﴾
[٨٩٢٤] حدثنا أبي، ثنا الهيثم بن اليمان، ثنا رجل، قال السدى، حدثنى: ولما
جاء موسى لميقاتنا: قال: الموعد.
قوله تعالى: ﴿و كلمه ربه﴾ آية ١٤٣
[٨٩٢٥] حدثنا علي بن الحسين ثنا هارون الحمال، والقاسم بن عيسى قالا: ثنا
علي بن عاصم، عن الفضل بن عيسى الرقاشي، عن محمدبن المنكدر، عن جابر بن
عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الله تبارك وتعالى لما كلم
موسى يوم الطور كلمه بكلام غير كلامه الأول، ففزع موسى لذلك فقال: يارب هذا
كلامك الذي كلمتني به ؟ قال: لا ياموسى، إنما كلمتك بقوة عشرة آلاف لسان ولى
قوة الألسنة كلها، وأنا أقوى من ذلك، فلما رجع إلى بني إسرائيل قالوا له ياموسى:

١٥٥٨
سورة الأعراف
صف لنا كلام الرحمن، فقال: سبحان الله لااستطيعه، قالوا فشبه، قال: ألم تروا
إلى أصوات الصواعق التي تقبل في أخلا خلاوة سمعتموها فإنه قريب منه وليس به،
زاد هارون قال: لما كلم الله تبارك وتعالى موسى كلمه بكلام لين، فلما كلمه يوم
الطور كلمه بكلام غير الكلام، والباقي نحوه.
[٨٩٢٦] حدثنا أبى، ثنا محمد بن بكار بن الريان الرصافي، ثنا أبو معشر عن أبى
الحويرث قال: إنما كلم الله تعالى موسى بكلام يطيق موسى من كلامه ولو تكلم
بكلامه كله لم يطيقه، فمكث موسى أربعين ليلة لايراه أحد إلا مات من نور رب
العالمين(١).
[٨٩٢٧] حدثنا أبى، ثنا محمد بن عبد الأعلى، ثنا محمد بن ثور، عن معمر،
عن الزهري، عن أبي بكر بن عبد الرحمن أنه أخبره جرير بن جابر الخثعمي سمع
كعب الأحبار يقول: لما كلم الله موسى كلمه بالألسنة كلها قبل لسانه، فطفق يقول:
أي رب والله ماأفقه هذا حتى كلمه آخر الألسنه بلسانه بمثل صوته، فقال أي رب هذا
كلامك فقال الله: لو كلمتك كلامي لم تك شيئا قال: أي رب: هل من خلقك شئ
بشبه كلامك قال: لا وأقرب خلقي شبها بكلامي مايسمع الناس من الصواعق
[٨٩٢٨] حدثنا أبو زرعة، ثنا عبد الله بن براد الأشعري، ثنا أبو أسامة عن ابن
المبارك، حدثنى معمر ويونس، عن الزهري، عن أبى بكر بن عبد الرحمن، أنه أخبره
من سمع كعب الأحبار ببعض هذا الحديث.
[٨٩٢٩] أخبرنا يونس بن عبد الأعلى قراءة، أنبأ بن وهب، أخبرنى بكر بن
مضر، عن ابن عجلان قال: كلم الله موسى بالألسنه كلها، وكان فيها كلمة لسان
البربر فقال: كلمته بالبربريه أنا الله الكبير.
[٨٩٣٠] حدثنا محمد بن يحيي أنبأ علي بن المديني، ثنا محمد بن عمرو بن مقسم
قال : سمعت عطاء بن مسلم يقول: سمعت وهب بن منبه يقول: إن الله كلم
موسى في ألف مقام، كان إذا كلمه رأي النور في وجه موسى ثلاثة أيام ثم لم يمس
موسی امرأة بعد ماكلمه ربه.
(١) الحاكم ٢ / ٣٢١.

١٥٥٩
تفسير ابن أبي حاتم
قوله تعالى: ﴿قال رب أرني أنظر إليك﴾
[٨٩٣١] حدثنا أبي ثنا أبو صالح كاتب الليث، حدثنى معاوية بن صالح، عن
علي بن أبى طلحة، عن ابن عباس قوله: ﴿قال رب أرني أنظر إليك﴾ يقول: أعطني
قوله تعالى: ﴿لن تراني﴾
[٨٩٣٢] حدثنا أبو زرعة ثنا منجاب بن الحارث أنبأ بشر بن عماره، عن أبی روق،
عن الضحاك، عن ابن عباس قال: قال موسى لربه: ﴿رب أرني أنظر إليك﴾ قال:
قال الله: ياموسى إنك لن تراني، يقول: ليس تراني، لا يكون ذلك أبدا، أنه
ياموسى لا يراني أحد فيحيا قال: فقال موسى رب أن أراك فأموت أحب إلى من أن لا
أراك فأحيا .
قوله تعالى: ﴿ولكن أنظر إلى الجبل﴾
[٨٩٣٣] حدثنا أبو زرعة ثنا منجاب أنبأ بشر، عن أبى روق، عن الضحاك، عن
ابن عباس قوله: ﴿قال رب أرني أنظر إليك﴾ فقال الله لموسى: ياموسى أنظر إلى
الجبل العظيم الطويل الشديد ﴿فإن إستقر مكانه فسوف تراني﴾
قوله تعالى: ﴿فإن استقر مكانه﴾
[٨٩٣٤] وبه، عن ابن عباس قوله: ﴿فإن استقر مكانه﴾ يقول: فإن ثبت مكانه
يتضعضع ولم ينهد لبعض مانزل به من عظمتي فسوف تراني.
قوله تعالى: ﴿فسوف تراني﴾
[٨٩٣٥] وبه، عن ابن عباس قوله: ﴿فسوف ترانى﴾ وأنت بضعفك وذلتك وإن
الجبل تضعضع وانهد بقوته وشدته وعظمه فأنت أضعف وأذل.
قوله تعالى: ﴿فلما تجلى ربه﴾
[٨٩٣٦] حدثنا أحمد بن سنان، ثنا معاذ بن معاذ، ثنا حماد بن سلمة، عن ثابت
البناني، عن أنس بن مالك رضى الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم فلما تجلى
ربه للجبل قال: هكذا وأرانا معاذ بطرف أصبعه الخنصر اليسرى. (١)
(١) الترمذي كتاب التفسير رقم ٣٠٧٤ قال حديث حسن ٥ / ٢٨٤ (بلفظ وأمسك سليمان بطرف إبهامه )

١٥٦٠
سورة الأعراف
[٨٩٣٧] حدثنا أبو سعيد بن يحيي بن سعيد القطان، ثنا عمرو بن محمد العنقزي
ثنا أسباط بن نصر، عن السدى، عن عكرمة، عن ابن عباس: في قوله: ﴿فلما تجلى
ربه للجبل﴾ قال فما تجلي منه إلا مثل قدر الخنصر.
[٨٩٣٨] حدثنا أبو زرعة، ثنا يحيي بن سليمان حدثنى موسى بن سعيد بن أسلم
أخو أبي مسلم الجعفى، ثنا عبد الملك بن أبي سليمان، عن مجاهد في قول
الله: ﴿فلما تجلى ربه للجبل﴾ قال: كشف بعض الحجب.
قوله تعالى: ﴿جعله دکا﴾
[٨٩٣٩] حدثنا عمر بن شيبة، ثنا الأزدى محمد بن يحيي أبو غسان الكناني
حدثنى عبد العزيز بن عمران عن معاوية بن عبد الله، عن الجلد بن أيوب، عن
معاوية بن قرة عن أنس بن مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( لما تجلى الله
للجبال طارت لعظمته ستة أجبل فوقعت ثلاثة بالمدينة وثلاثة بمكة، بالمدينة أحد وورقان
ورضون ووقع بمکة حراء وتبیر وثور. (١)
[٨٩٤٠] حدثنا أبو زرعة، ثنا محمد بن كثير، ثنا حماد أنبأ ثابت، عن أنس أن
رسول الله صلی الله عليه وسلم قرأ: ﴿فلما تجلى ربه للجبل جعله دکا﴾ قال رسول
الله صلى الله عليه وسلم: هكذا وصفه حماد، ووضع طرف إبهامه على طرف
خنصره من المفصل. قال: فساخ الجبل.
[٨٩٤١] حدثنا علي بن الحسين ثنا الحسين بن الأسود والهيثم بن جناد قالا، ثنا
عمرو بن محمد يعنيان العنقزي ثنا أسباط بن نصر، عن السدى، عن عكرمة، عن
ابن عباس ﴿جعله دكا﴾ قال: تراباً. وروى عن أبي عمران الجوني نحو ذلك.
[٨٩٤٢] حدثنا أبى، ثنا محمد بن عبد الأعلى، أنبأ محمد بن ثور، عن معمر،
عن قتادة في قوله: ﴿جعله دکا﴾ قال: دك بعضه بعضا.
[٨٩٤٣] ذكر عن محمد بن عبد الله بن أبى الثلج، ثنا الهيثم بن خارجة، ثنا
عثمان بن حصين بن غلاق عن عروة بن رويم قال: كانت الجبال قبل أن يتجلى الله
(١) قال ابن كثير: غريب بل منكر ٣ / ٤٦٨ .