Indexed OCR Text

Pages 1021-1040

١٠٢١
تفسير ابن أبي حاتم
أتاه آخر فقال: السلام عليك ورحمة الله، وبركاته، فقال: وعليك، فقال الرجل:
يارسول الله بأبي وأمي، سلم عليك فلان وفلان فرددت عليهما أكثر مما رددت عليّ،
فقال: إنك لم تدع لنا شيئاً قال الله تعالى: ﴿وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن (١) منها أو
ردوها﴾ فرددناها .
[٥٧٢٧] حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا عبدة بن سليمان، عن سعيد، عن قتادة في
قوله: ﴿وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها﴾ قال: حيوا بأحسن منها
للمسلمين. وروى عن عطاء، والحسن نحو ذلك.
[٥٧٢٨] كتب إلى محمد بن حمال القهندزي، ثنا عمر بن عبدالغفار قال: قال
سفيان - يعنى ابن عيينة - في قوله: ﴿وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها﴾ قال:
ترون هذا في السلام وحده ؟ هذا في كل شيء من أحسن إليك فأحسن إليه وكافئه
فإن لم تجد فادع له وأئن علیه عند إخوانه.
قوله تعالى: ﴿أو ردوها﴾.
[٥٧٢٩] حدثنا علي بن حرب الموصلي، ثنا حميد بن عبدالرحمن الرؤاسي، عن
حسن بن صالح، عن سماك عن عكرمة، عن ابن عباس قال: من سلم عليك من
خلق الله فاردد عليه وإن كان مجوسياً، ذلك بأن الله يقول: ﴿وإذا حييتم بتحية
فحيوا بأحسن منها أو ردوها﴾.
[٥٧٣٠] حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا عبدة بن سليمان، عن سعيد، عن قتادة
قوله: ﴿أو ردوها﴾ قال: على أهل الكتاب. وروى عن الحسن نحو ذلك.
[٥٧٣١] حدثنا أبو زرعة، ثنا يحيي بن عبدالله بن بكير، حدثني عبدالله بن
لهيعة، حدثني عطاء ابن دينار، عن سعيد بن جبير قوله: ﴿أو ردوها﴾ عليهم كما
قالوا لكم.
قوله تعالى: ﴿إن الله کان علی كل شيء حسيبا﴾.
[٥٧٣٢] حدثنا حجاج بن حمزة، ثنا شبابة، ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن
مجاهد(٢) قوله: ﴿إن الله كان على كل شيء حسيباً﴾ قال: حفيظاً.
(١) في الأصل (بأكثر)
(٢) التفسير ١ / ١٦٨.

١٠٢٢
سورة النساء
[٥٧٣٣] حدثنا أبو زرعة، ثنا يحيي بن عبدالله، حدثني ابن لهيعة، حدثني عطاء،
عن سعيد قوله: ﴿إن الله كان على كل شيء﴾ يعني من التحية وغيرها ﴿حسيباً﴾
يعني : شهيداً.
قوله تعالى: ﴿الله﴾ آية ٨٧
[٥٧٣٤] حدثنا الحسن بن محمد بن الصباح، ثنا إسماعيل بن عطية، عن أبي
رجاء، حدثني رجل عن جابر بن زيد أنه قال: اسم الله الأعظم هو الله، ألم تسمع
أنه يقول: هو الله الذي لا إله إلا هو.
قوله تعالى: ﴿الله لا إله إلا هو﴾ آية ٨٧.
[٥٧٣٥] حدثنا أبو زرعة، ثنا منجاب، ثنا بشر، عن أبي روق، عن الضحاك عن
ابن عباس في قوله: ﴿لا إله إلا هو﴾ قال: توحيد.
[٥٧٣٦] حدثنا محمد بن يحي، ثنا أبو غسان، ثنا سلمة قال: قال محمد بن
إسحاق: ﴿لا إله إلا الله﴾ أي ليس معه غيره شريك في أمره.
قوله تعالى: ﴿ليجمعنكم إلى يوم القيامة لاريب فيه﴾.
[٥٧٣٧] حدثنا عصام بن رواد، ثنا آدم بن أبي إياس، ثنا أبو جعفر الرازي عن
الربيع بن أنس عن أبي العالية في قوله: ﴿لا ريب فيه﴾ لاشك فيه.
قال أبو محمد: وقد كتبنا في هذا من التفسير في سورة البقرة.
قوله تعالى: ﴿ومن أصدق من الله حدیثا﴾.
[٥٧٣٨] حدثنا أحمد بن سنان الواسطي، ثنا عبدالرحمن بن مهدي، عن سفيان،
عن عبدالرحمن بن عابس، حدثني ناس من أصحاب عبدالله عن عبدالله بن مسعود
أنه كان يقول: أن أحسن القصص هذا القرآن.
قوله تعالى: ﴿فما لكم في المنافقين فئتين﴾ آية ٨٨
[٥٧٣٩] حدثنا يونس بن حبيب، ثنا أبو داود، ثنا شعبة، عن عدى بن ثابت
قال: سمعت عبدالله بن زيد الأنصاري يحدث عن زيد يعني ابن ثابت، أن رسول
الله صلى الله عليه وسلم لما خرج إلى أحد رجعت طائفة ممن كان معه، وكان

١٠٢٣
تفسير ابن أبي حاتم
أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فيهم فرقتان، فرقة تقول: نقتلهم، وفرقة تقول:
لا، فنزلت هذه الآية: ﴿فما لكم في المنافقين فئتين والله أركسهم بما كسبوا﴾(١) الآية
کلها
والوجه الثاني:
[٥٧٤٠] حدثنا علي بن الحسين، ثنا أبو هارون الخراز، ثنا يحيي بن أبي
الخصيب، ثنا عبدالعزيز بن محمد، عن زيد بن أسلم، عن ابن سعد بن معاذ
الأنصاري، أن هذه الآية أنزلت فينا ﴿فما لكم في المنافقين فئتين والله أركسهم بما
كسبوا﴾ فخطب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال: من لي بمن يؤذيني ويجمع
في بيته من يؤذيني فقام سعد بن معاذ فقال: إن كان منا قتلناه يا رسول الله، وإن كان
من إخواننا من الخزرج أمرتنا فأطعناك، فقام سعد بن عبادة فقال: مابك طاعة رسول
الله يا ابن معاذ، ولكن عرفت ماهو منك، فقام أسيد بن حضير فقال: يا ابن عبادة
إنك منافق تحب المنافقين، فقام محمد بن مسلمة فقال: اسكتوا أيها الناس فإن فينا
رسول الله فهو يأمر فينفذ لأمره، فأنزل الله تعالى ﴿فما لكم في المنافقين فئتين﴾
والوجه الثالث:
[٥٧٤١] أخبرنا محمد بن سعد العوفي فيما كتب إلي، حدثني أبي، حدثني عمي
الحسين، حدثني أبي عن أبيه، عن ابن عباس قوله: ﴿فما لكم في المنافقين فئتين﴾
وذلك أن قوماً كانوا بمكة قد تكلموا بالإسلام وكانوا يظاهرون المشركين، فخرجوا من
مكة يطلبون حاجة لهم، فقالوا: إن لقينا أصحاب محمد فليس علينا فيهم بأس، فإن
المؤمنين لما أخبروا أنهم قد خرجوا من مكة، قالت فئة من المؤمنين: اركبوا إلى الخبثاء
فاقتلوهم، فإنهم يظاهرون عليكم عددهم، وقالت فئة أخرى من المؤمنين: سبحان
الله، أو كما قالوا: تقتلون قوماً قد تكلموا مثل ماتكلمتم به من أجل أنهم لم
يهاجروا ويتركوا ديارهم تستحل أموالهم ودمائهم، فكانوا كذلك فئتين والرسول
عندهم لاينهي واحداً من الفريقين عن شيء، فنزلت ﴿فما لكم في المنافقين فئتين﴾
(١) البخاري كتاب التفسير ٦ / ٥٩، مسلم رقم ٢٧٧٦ .
.

١٠٢٤
سورة النساء
والوجه الرابع:
[٥٧٤٢] ذكره أبي، ثنا الفضل بن سهل الأعرج، ثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد،
ثنا أبي، عن الوليد بن كثير حدثني إسماعيل بن عبيدالله بن أبي سفيان، أن ابن
شهاب حدثه، أن أبا سلمة بن عبدالرحمن حدثه، أن نفراً من طوائف العرب هاجروا
إلى رسول الله صلی الله عليه وسلم، فمكثوا معه ماشاء الله أن يمكثوا ثم ارتكسوا،
فرجعوا إلى قومهم فلقوا سرية من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم
فعرفوهم فسألوهم ماردكم؟ فاعتلوا لهم، فقال بعض القوم لهم: نافقتم، فلم يزل
بعض ذلك حتى فشا فيهم القول فنزلت هذه الآية: ﴿فما لكم في المنافقين
فئتين﴾ . وروى عن الزهري، والسدی نحو ذلك.
والوجه الخامس:
[٥٧٤٣] حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا أبو أسامة، أخبرني عمران بن حدير، عن
عكرمة: ﴿فما لكم في المنافقين فئتين﴾ قال: أخذ أناس من المسلمين أموالاً من
المشركين فانطلقوا بها، فاختلف المسلمون فيهم، فقالت طائفة: لو لقيناهم قتلناهم
وأخذنا مافي أيديهم، وقال بعض: لايصلح لكم ذلك إخوانكم انطلقوا تجاراً، فنزلت
هذه الآية.
والوجه السادس:
[٥٧٤٤] حدثنا حجاج بن حمزة، ثنا شبابة، ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح عن
مجاهد (١) قوله: ﴿فما لكم في المنافقين فئتين﴾ قوم خرجوا من مكة حتى جاءوا المدينة
يزعمون أنهم مهاجرون، ثم ارتدوا بعد ذلك، فاستأذنوا النبي صلى الله عليه وسلم
إلى مكة ليأتوا ببضائع يتجرون فيها، فاختلف فيهم المؤمنون، فقائل يقول: منافقون،
وقائل يقول: هم مؤمنون، فبين الله نفاقهم، فأمر بقتلهم فجاءوا ببضائع يريدون
هلال بن عويمر الأسلمي، وبينه وبين محمد حلف، فدفع عنهم بأنهم يؤمون هلال
وبینه وبین محمد عهد.
(١) التفسير ١ / ١٦٨.

١٠٢٥
تفسير ابن أبي حاتم
قوله تعالى: ﴿والله أركسهم بما كسبوا﴾.
[٥٧٤٥] حدثنا أبي، ثنا أبو صالح، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي
طلحة، عن ابن عباس: ﴿والله أركسهم بما كسبوا﴾ يقول: أوقعهم.
والوجه الثاني:
[٥٧٤٦] حدثنا أحمد بن عثمان بن حكيم الأودي، ثنا أحمد بن مفضل، ثنا
أسباط، عن السدى قوله: ﴿والله أركسهم بما كسبوا﴾ يقول: أضلهم بما كسبوا.
والوجه الثالث:
[٥٧٤٧] أخبرنا العباس بن الوليد بن مزيد قراءة، أخبرني محمد بن شعيب
أخبرني عثمان بن عطاء، عن أبيه عطاء قوله: ﴿أركسهم بما كسبوا﴾ فیقال: ردهم بما
كسبوا
قوله تعالى: ﴿أتريدون أن تهدوا من أضل الله
ومن يضلل الله فلن تجد له سبيلا).
[٥٧٤٨] قريء على يونس بن عبدالأعلى، أنبأ ابن وهب، أخبرني عبدالرحمن بن
زيد بن أسلم عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خطب الناس فقال: كيف
ترون في الرجل يخاذل بين أصحاب رسول الله، ويسيء القول لأهل رسول الله،
وقد برأها الله، ثم قرأ ما أنزل الله عزوجل في براءة عائشة رضي الله عنها في
حديث، فنزل القرآن في ذلك: ﴿فما لكم في المنافقين فئتين والله أركسهم بما كسبوا
أتريدون أن تهدوا من أضل الله ومن يضلل الله فلن تجد له سبيلاً﴾ فلم يكن بعد
هذه الآية ینطق ولا يتكلم فيه أحد.
قوله تعالى: ﴿ودوا لو تكفرون كما كفروا فتكونون سواء﴾ آية ٨٩
[٥٧٤٩] حدثنا علي بن الحسن الهسنجاني، ثنا سعيد يعني ابن أبي مريم أنبأ
عبدالله يعني ابن سويد، أخبرني أبو صخر، عن محمد بن كعب قوله: ﴿ودّوا لو
تكفرون كما كفروا فتكونون سواء﴾ يقول: ودّ الذين كفروا لو تكفرون كما كفروا
فتكونون سواء.

١٠٢٦
سورة النساء
قوله تعالى: ﴿فلا تتخذوا منهم أولياء﴾.
[٥٧٥٠] حدثنا أبي، ثنا أبو سلمة، ثنا حماد بن سلمة، عن علي بن زيد بن
جدعان، عن الحسن، أن سراقة بن مالك المدلجي حدثهم قال: لما ظهر يعني النبي
صلى الله عليه وسلم على أهل بدر وأحد، وأسلم من حولهم، قال سراقة: بلغني
أنه يريد أن يبعث خالد بن الوليد إلى قومى بني مدلج، فأتيته فقلت: أنشدك النعمة
فقالوا: مه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: دعوه ما يريد. فقلت: بلغني
أنك تريد أن تبعث إلى قومي، وأنا أريد أن توادعهم فإن أسلم قومك ودخلوا في
الإسلام، وإن لم يسلموا لم تخشن لقلوب قومك عليهم، فأخذ رسول الله صلى
الله عليه وسلم بيد خالد بن الوليد فقال: اذهب معه، فافعل مايريد، فصالحهم خالد
على أن لا يعينوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإن أسلمت قريش أسلموا
معهم، فأنزل الله تعالى: ﴿ودوا لو تكفرون كما كفروا فتكونون سواء فلا تتخذوا
منهم أولياء﴾(١).
قوله تعالى: ﴿حتی یهاجروا في سبيل الله﴾.
[٥٧٥١] أخبرنا محمد بن سعد العوفي فيما كتب إلى، حدثني أبي، حدثني
عمي، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله ﴿حتى يهاجروا في سبيل الله﴾
يقول: حتى يصنعوا كما صنعتم يعني الهجرة.
[٥٧٥٢] حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا أبو أسامة، أخبرني عمران بن حدير عن
عكرمة قوله: ﴿حتى يهاجروا في سبيل الله﴾ قال: حتى يهاجروا هجرة أخرى.
قوله تعالى: ﴿فإن تولوا﴾.
[٥٧٥٣] أخبرنا محمد بن سعد العوفي فيما كتب إلي، حدثني أبي، حدثني
عمي، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله: ﴿فإن تولوا﴾ قال: عن الهجرة
والوجه الثاني:
[٥٧٥٤] حدثنا أحمد بن عثمان بن حكيم الأودي، ثنا أحمد بن مفضل ثنا
أسباط، عن السدى قوله: ﴿فإن تولوا﴾ يقول: إذا أظهروا كفرهم.
(١) ابن كثير.

١٠٢٧
تفسير ابن أبي حاتم
قوله تعالى: ﴿فخذوهم واقتلوهم حيث وجدتموهم
ولا تتخذوا منهم ولیا ولا نصيرا﴾.
[٥٧٥٥] حدثنا علي بن الحسين، ثنا أبو بكر وعثمان بنا أبي شيبة قالا: ثنا جرير،
عن ليث، عن مجاهد في قوله: ﴿واقتلوهم حيث وجدتموهم﴾ قال: نسخت ماكان
قبلها من منّ أو فدا، واللفظ لعثمان.
قوله تعالى: ﴿إلا الذين يصلون إلى قوم بينكم وبينهم ميثاق﴾ آية ٩٠
[٥٧٥٦] حدثنا الحسن بن محمد بن الصباح ثنا حجاج بن حمزة، عن ابن جريج
وعثمان بن عطاء، عن عطاء، عن ابن عباس في قوله: ﴿إلا الذين يصلون إلى قوم
بينكم وبينهم ميثاق﴾ نسختها براءة: ﴿فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث
وجدتموهم﴾(١).
وروى عن الزهري، وعكرمة، والحسن، وقتادة نحو ذلك.
[٥٧٥٧] حدثنا علي بن الحسين، ثنا ابن أبي حماد، ثنا إبراهيم بن المختار، عن
ابن جريج عن عكرمة، عن ابن عباس: ﴿إلا الذين يصلون إلى قوم بينكم وبينهم
ميثاق﴾ نزلت في هلال بن عويمر الأسلمي وسراقة بن مالك المدلجي وفي بني جذيمة
بن عامر بن عبد مناف.
قوله تعالى: ﴿أو جاءوكم﴾.
[٥٧٥٨] حدثنا أحمد بن عثمان بن حكيم، ثنا أحمد بن مفضل، ثنا أسباط عن
السدى قوله: ﴿أو جاؤكم﴾ يقول: رجعوا فدخلوا فيكم.
قوله تعالى: ﴿حصرت صدورهم﴾.
[٥٧٥٩] حدثنا علي بن الحسين، ثنا يزيد بن مخلد الواسطي أبو خداش، أنبأ بشر
ابن مبشر، ثنا هشيم، عن حصين، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قوله:
﴿حصرت صدورهم﴾ فقال: عن هؤلاء وعن هؤلاء.
(١) سورة براءة، آية: ٥

١٠٢٨
سورة النساء
[٥٧٦٠] حدثنا حجاج بن حمزة، ثنا شبابة، ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح عن
مجاهد قوله: ﴿أو جاءوكم حصرت صدورهم﴾ يريدون: هلال بن عويمر وهو الذي
حصر صدره أن يقاتل المؤمنين أو يقاتل قومه.
[٥٧٦١] حدثنا أحمد بن عثمان بن حكيم، ثنا أحمد بن مفضل، ثنا أسباط عن
السدی قوله: ﴿حصرت صدورهم﴾ یقول: ضاقت صدورهم. وروى عن ابن عباس
من رواية علي بن أبي طلحة مثل ذلك.
[٥٧٦٢] حدثنا أبي، ثنا عبدالعزيز بن المغيرة، ثنا يزيد بن زريع، ثنا سعيد، عن
قتادة قوله: ﴿أو جاءو کم حصرت صدورهم﴾ أي: كارهة صدورهم.
قوله تعالى: ﴿أن يقاتلوكم أو يقاتلوا قومهم﴾.
[٥٧٦٣] حدثنا حجاج بن حمزة، ثنا شبابة، ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح عن
مجاهد قوله: ﴿أن يقاتلوكم﴾ أن يقاتل المؤمنين أو يقاتل قومه.
قوله تعالى: ﴿ولو شاء الله لسلطهم عليكم فلقاتلوكم
فإن اعتزلو کم فلم يقاتلوكم﴾.
[٥٧٦٤] حدثنا أسيد بن عاصم، ثنا سعيد بن عامر، عن همام، عن قتادة قوله:
﴿ولو شاء الله لسلطهم عليكم فلقاتلوكم فإن اعتزلوكم فلم يقاتلوكم﴾ الآية، ثم ذلك
نسخ بعد في براءة، فنبذ إلى كل ذي عهد عهده، وأمر نبيه صلى الله عليه وسلم أن
يقاتل المشركين حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، فقال تعالى:
﴿فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد﴾.
قوله تعالى: ﴿وألقوا إليكم السلم﴾.
[٥٧٦٥] حدثنا أبي، ثنا أحمد بن عبدالرحمن، ثنا عبدالله بن أبي جعفر عن أبيه،
عن الربيع في قوله: ﴿فإن اعتزلوكم فلم يقاتلوكم وألقوا إليكم السلم﴾ قال:
الصلح .
قوله تعالى: ﴿فما جعل الله لکم علیهم سبيلا﴾.
[٥٧٦٦] حدثنا أسيد بن عاصم، ثنا سعيد بن عامر، عن همام، عن قتادة قوله:
﴿فما جعل الله لكم عليهم سبيلاً﴾ ثم نسخ ذلك بعد في براءة فنبذه إلى كل ذي عهد
عهده، وأمر نبيه صلى الله عليه وسلم أن يقاتل المشركين.

١٠٢٩
تفسیر ابن أبي حاتم
قوله تعالى: ﴿ستجدون آخرين﴾ آية ٩١
[٥٧٦٧] حدثنا أحمد بن عثمان بن حكيم، ثنا أحمد بن مفضل، ثنا أسباط عن
السدى قال: ثم ذكر نعيم بن مسعود الأشجعي وكان يأمن في المشركين والمسلمين
بنقل الحديث بين النبي صلى الله عليه وسلم والمشركين، فقال: ﴿ستجدون آخرين
يريدون أن يأمنوكم ويأمنوا قومهم﴾.
[٥٧٦٨] حدثنا محمد بن يحي، أنبأ العباس بن الوليد، ثنا يزيد عن سعيد، عن
قتادة قوله: ﴿ستجدون آخرين يريدون﴾ قال: حيا كانوا بتهامة، قالوا: يا نبي الله،
إنا لا نقاتلك ولا نقاتل قومنا فأرادوا أن يأمنوا رسول الله، ويأمنوا قومهم فأبى الله
ذلك عليهم.
قوله تعالى: ﴿يريدون أن يأمنوكم﴾.
[٥٧٦٩] حدثنا حجاج بن حمزة، ثنا شبابة، ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح عن
مجاهد قوله(١) قوله: ﴿يريدون أن يأمنوكم ويأمنوا قومهم﴾ أناس من أهل مكة يأتون
النبي صلى الله عليه وسلم فيسلمون رياء، ثم يرجعون إلى قريش، فيرتكسون في
الأوثان، يبتغون بذلك أن يأمنوا هنا وهاهنا، فأمر بقتالهم إن لم يعتزلوا ويصلحوا.
قوله تعالى: ﴿کلما ردوا إلى الفتنة﴾.
[٥٧٧٠] أخبرنا محمد بن سعد العوفي فيما كتب إلي، حدثني أبي، حدثني
عمي، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله: ﴿كلما ردوا إلى الفتنة أركسوا
فيها﴾ يقول: كلما أرادوا أن يخرجوا من الفتنة أركسوا فيها.
[٥٧٧١] حدثنا محمد بن يحي، أنبأ العباس بن الوليد، ثنا يزيد بن زريع ثنا
سعيد، عن قتادة قوله: ﴿كلما ردوا إلى الفتنة أركسوا فيها﴾ كلما عرض لهم بلاء
هلكوا فيه .
قوله تعالى: ﴿الفتنة﴾.
[٥٧٧٢] حدثنا أحمد بن عثمان بن حكيم، ثنا أحمد بن مفضل، ثنا أسباط عن
السدى قوله: ﴿كلما ردوا إلى الفتنة﴾ يقول: إلى الشرك.
(١) التفسير ١ / ١٦٩.

١٠٣٠
سورة النساء
[٥٧٧٣] حدثنا محمد بن يحيى، ثنا العباس بن الوليد، ثنا يزيد بن زريع ثنا
سعيد، عن قتادة ﴿إلى الفتنة﴾ قال: بلاء.
قوله تعالى: ﴿أركسوا فيها﴾.
[٥٧٧٤] حدثنا أبي، ثنا أحمد بن عبدالرحمن الدشتكي، ثنا عبدالله بن أبي
جعفر، عن أبيه، عن الربيع، عن أبي العالية قوله: ﴿كلما ردوا إلى الفتنة أركسوا
فيها﴾ قال: كلما ابتلوا بها عموا فيها.
قوله تعالى: ﴿فإن لم يعتزلوكم﴾.
[٥٧٧٥] حدثنا حجاج بن حمزة، ثنا شبابة، ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح عن
مجاهد قوله: ﴿فإن لم يعتزلوكم﴾ قال: أمر بقتالهم إن لم يعتزلوا ويصلحوا.
قوله تعالى: ﴿فخذوهم واقتلوهم حيث ثقفتموهم﴾.
[٥٧٧٦] حدثنا علي بن الحسين، ثنا أبو بكر وعثمان، بنا أبي شيبة قالا: ثنا جرير
عن ليث، عن مجاهد قوله: ﴿فخذوهم واقتلوهم﴾ نسخت ماكان قبلها من منّ أو
فدا .
قوله تعالى: ﴿وأولئكم جعلنا لكم عليهم سلطانا مبينا﴾.
[٥٧٧٧] حدثنا أحمد بن عثمان بن حكيم، ثنا أحمد بن مفضل، ثنا أسباط عن
السدى قوله: ﴿وأولئكم جعلنا لكم عليهم سلطاناً مبيناً﴾ أما السلطان: فهو الحجة.
[٥٧٧٨] حدثنا أبي، ثنا مالك بن إسماعيل، ثنا سفيان بن عيينة، عن عمرو عن
عكرمة، عن ابن عباس قال: كل سلطان في القرآن حجة. وروى عن أبي
مالك، ومحمد بن كعب، وعكرمة، وسعيد بن جبير، والضحاك، والنضر بن عربي
مثله .
قوله تعالى: ﴿وما كان﴾ آية ٩٢
[٥٧٧٩] حدثنا أبو زرعة، ثنا يحيي بن عبدالله بن بكير، حدثني عبدالله بن
لهيعة، حدثني عطاء بن دينار، عن سعيد بن جبير قوله: ﴿وما كان لمؤمن﴾ يعني: ما
ينبغي لمؤمن. وروى عن مقاتل بن حيان نحو ذلك.

١٠٣١
تفسير ابن أبي حاتم
قوله تعالى: ﴿لمؤمن﴾.
[٥٧٨٠] حدثنا هارون بن إسحاق، ثنا مطلب بن زياد، عن السدى قوله: ﴿وما
كان لمؤمن أن يقتل مؤمناً إلا خطأ﴾ قال: المؤمن لايقتل مؤمناً.
قوله تعالى: ﴿أن يقتل مؤمنا إلا خطأ﴾.
[٥٧٨١] حدثنا حجاج بن حمزة، ثنا شبابة، ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح عن
مجاهد(١) قوله: ﴿وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمناً إلا خطأ﴾ عياش بن أبي ربيعة قتل
رجلاً مؤمناً كان يعذبه هو وأبو جهل وهو أخوه لأمه في اتباع النبي صلى الله عليه
وسلم، وعياش يحسب أن ذاك الرجل كافر كما هو، وكان عياش هاجر إلى النبي
صلى الله عليه وسلم مؤمناً، جاءه أخوه أبو جهل وهو أخوه لأمه، فقال: إن أمك
تناشدك رحمها وحقها أن ترجع إليها، وهي أسماء بنت مخرمة، فأقبل معه فربطه أبو
جهل، حتى قدم به مكة، فلما رآه الكفار زادهم كفراً وافتتاناً، فقالوا: إن أبا جهل
ليقدر من محمد على ما يشاء ويأخذ أصحابه.
[٥٧٨٢] حدثنا أبو زرعة، ثنا يحيي بن عبدالله بن بكير، حدثني ابن لهيعة،
حدثني عطاء بن دينار، عن سعيد بن جبير، قوله: ﴿وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمناً إلا
خطأ﴾ وذلك أن عياش بن أبي ربيعة المخزومي وكان حلف على الحارث بن يزيد
مولى بني عامر بن لؤي ليقتلنه وكان الحارث يومئذ مشركاً، وأسلم الحارث ولم يعلم
به عياش، فلقيه بالمدينة فقتله وكان قتله ذلك خطأ. وروى عن السدى نحو ذلك.
قوله تعالى: ﴿ومن قتل مؤمنا خطأ﴾.
[٥٧٨٣] حدثنا علي بن الحسين، ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا جرير عن المغيرة،
عن إبراهيم يعني في قوله: ﴿ومن قتل مؤمناً خطأ﴾ قال: إذا قتل المسلم فهذا له
﴿ولورثته﴾ المسلمين(٢).
قوله تعالى: ﴿فتحرير رقبة﴾.
[٥٧٨٤] حدثنا سليمان بن داود مولى عبدالله بن جعفر بن أبي طالب، ثنا سهل
ابن عثمان، ثنا وكيع، عن إسرائيل، عن جابر، عن محمد بن علي ﴿فتحرير رقبة
مؤمنة﴾ قال: في الخطأ إذا أقرت ولم يعلم منها إلا خيرا.
(٢) الدر.
(١) التفسير ١ / ١٧٠.

١٠٣٢
سورة النساء
قوله تعالى: ﴿مؤمنة﴾.
[٥٧٨٥] حدثنا أحمد بن منصور الرمادي، ثنا عبيد الله بن موسى، عن ابن أبي
ليلى، عن المنهال بن عمرو، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: أتى النبي صلى
الله عليه وسلم رجل فقال: إن عليّ أي رقبة، وعندي أمة سوداء، فقال: ائتني بها،
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أتشهدين أن لا إله إلا الله وأني رسول الله؟
قالت: نعم. قال: اعتقها(١).
[٥٧٨٦] حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا ابن يمان، عن سفيان، عن ابن جريج، عن
عطاء في قوله: ﴿فتحرير رقبة مؤمنة﴾ قال: ولدت على الإسلام.
الوجه الثاني:
[٥٧٨٧] حدثنا أبي، ثنا أبو صالح، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي
طلحة، عن ابن عباس قوله: ﴿فتحرير رقبة مؤمنة﴾ يعني بالمؤمنة من قد عقل الإيمان
وصام وصلى. وروى عن سعيد بن جبير، والحسن، وإبراهيم، والحكم نحو ذلك.
[٥٧٨٨] حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا ابن يمان، عن سفيان الثوري، عن أبي حيان
التيمي، عن الشعبي ﴿فتحرير رقبة مؤمنة﴾ قال: قد صلّت. وروى عن مجاهد،
وعطاء. وقتادة نحو ذلك.
قوله تعالى: ﴿ودية﴾.
[٥٧٨٩] حدثنا أبي، ثنا أبو صالح، حدثني الليث / حدثني عقيل، عن ابن
شهاب عن قول الله تعالى: ﴿وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمناً إلا خطأ ومن قتل مؤمناً
خطأ فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله﴾ فقد بلغنا أن رسول الله صلى الله
عليه وسلم فرضها مائة من الإبل(٢).
قوله تعالى: ﴿مسلمة﴾.
[٥٧٩٠] حدثنا علي بن الحسين، ثنا جعفر بن مسافر، ثنا علي بن عاصم، ثنا
سفيان بن حسين، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب في قوله: ﴿فدية مسلمة﴾ قال:
المسلمة: التامة .
(١) ذكر بلفظ آخر فى المسند ٣ / ٤٥١.
(٢) الترمذي كتاب الديات رقم ١٣٨٧ .

١٠٣٣
تفسير ابن أبي حاتم
[٥٧٩١] حدثنا أبو زرعة، ثنا يحيي بن عبدالله بن بكير، حدثني عبدالله بن
لهيعة، حدثني عطاء بن دينار، عن سعيد بن جبير: ﴿ودية مسلمة إلى أهله﴾ يعني:
تسلمها عاقلة القاتل.
قوله تعالى: ﴿إلى أهله﴾.
[٥٧٩٢] وبه عن سعيد بن جبير في قول الله تعالى: ﴿إلى أهله﴾ إلى أولياء
المقتول. وروى عن إبراهيم النخعي، وقتادة، ومقاتل بن حيان أنهم قالوا: إلى ورثة
المقتول
قوله تعالى: ﴿إلا أن يصدقوا﴾.
[٥٧٩٣] حدثنا أبي، ثنا أبو صالح، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي
طلحة، عن ابن عباس يعني قوله: ﴿إلا أن يصدقوا﴾: إلا أن يتصدق بها عليه
[٥٧٩٤] حدثنا أبو زرعة، ثنا يحيي بن عبدالله بن بكير، حدثني ابن لهيعة،
حدثني عطاء، عن سعيد بن جبير قال: ثم استثنى، ثم قال: ﴿إلا أن يصدقوا﴾ يعني
إلا أن يصدّق أولياء المقتول بالدية على القاتل فهو خير لهم، فأما عتق رقبة فإنه
واجب على القاتل من ماله.
[٥٧٩٥] حدثنا أحمد بن عثمان بن حكيم الأودي، ثنا أحمد بن مفضل، ثنا
أسباط، عن السدى قوله: ﴿إلا أن يصدقوا﴾ فيتركوا الدية. وروى عن إبراهيم
النخعي نحو ذلك.
قوله تعالى: ﴿فإن كان﴾.
[٥٧٩٦] حدثنا أبو زرعة، ثنا يحيي بن عبدالله بن بكير، حدثني عبدالله بن
لهيعة، حدثني عطاء بن دينار، عن سعيد بن جبير قوله: ﴿فإن كان﴾ يعني المقتول
﴿من قوم عدو لكم﴾ .
[٥٧٩٧] أحمد بن منصور الرمادي، ثنا أبو الجواب الأحوص بن جواب، ثنا عمار
ابن زريق، عن عطاء بن السائب، عن أبي يحيي، عن ابن عباس في هذه الآية ﴿فإن
كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن﴾ قال: كان الرجل يأتي النبي صلى الله عليه
وسلم، ثم يرجع إلى قومه فيكون معهم وهم مشركون فيصيبه المسلمون خطأ في
سرية أو غارة فيعتق الذي يصيبه رقبة .

١٠٣٤
سورة النساء
[٥٧٩٨] حدثنا أبو زرعة، ثنا يحيي بن عبدالله، حدثني ابن لهيعة، حدثني عطاء
بن دينار، عن سعيد بن جبير قوله: ﴿فإن كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن﴾ يعني
من أهل الحرب وهو مؤمن يعني المقتول قال: نزلت في مرداس بن عمرو وكان
أسلم، وقومه كفار من أهل الحرب فقتله أسامة بن زيد خطأ، فتحرير رقبة مؤمنة ولا
دية لهم، لأنهم أهل الحرب.
وروى عن إبراهيم، وعكرمة، والشعبي، وقتادة، والسدی، وابن عباس نحو ذلك.
والوجه الثاني:
[٥٧٩٩] قرأت على محمد بن الفضل بن موسى، ثنا محمد بن علي، أنبأ أبو
وهب محمد بن مزاحم، عن بكير بن معروف، عن مقاتل بن حيان قوله: ﴿فإن كان
من قوم عدو لكم وهو مؤمن فتحرير رقبة مؤمنة﴾ قال: إن كان المؤمن الذي قتل ليس
له ورثة بين ظهراني المسلمين ووراثة المشركون من أهل الحرب للمسلمين فتحرير رقبة
فلم يجعل له ذرية.
قوله تعالى: ﴿فتحرير رقبة مؤمنة وإن كان
من قوم بينكم وبينهم ميثاق﴾
[٥٨٠٠] حدثنا أحمد بن منصور، ثنا الأحوص بن جواب، ثنا عمار بن زريق عن
عطاء بن السائب، عن أبي يحبي، عن ابن عباس قوله: ﴿وإن كان من قوم بينكم
وبينهم ميثاق﴾ قال: هو الرجل يكون معاهداً ويكون قومه أهل عهد فيسلم إليهم دينه
ويعتق الذي أصابه رقبة. وروى عن سعيد بن جبير، وعكرمة، والسدى، والزهري،
وعطاء الخراساني، وقتادة، وإبراهيم النخعى أنهم قالوا: عهد.
والوجه الثاني:
[٥٨٠١] قرأت على محمد بن الفضل، ثنا محمد بن علي، أنبأ محمد بن
مزاحم، عن بكير بن معروف عن مفاتل بن حيان قوله: ﴿وإن كان من قوم بينكم
وبينهم ميثاق﴾ يقول: إن كان المؤمن الذي قتل ليس له ذرية في المسلمين وله ذرية في
المشركين من أهل عهد النبي صلى الله عليه وسلم فيمن بين النبي صلى الله عليه
وسلم میثاق یقول: ادفعوا الدیة إلى ورثته.

١٠٣٥
تفسير ابن أبي حاتم
قوله تعالى: ﴿فدية مسلمة إلى أهله وتحرير رقبة مؤمنة﴾.
[٥٨٠٢] حدثنا أبي، ثنا أبو صالح، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي
طلحة، عن ابن عباس قوله: ﴿فدية مسلمة إلى أهله﴾ فعلى قاتله الدية مسلمة إلى
أهله .
[٥٨٠٣] حدثنا أبي، ثنا أبو صالح، حدثني الليث، حدثني عقيل، عن ابن
شهاب: ﴿فدية مسلمة إلى أهله﴾ بلغنا أن دية المعاهد كانت كدية مسلم، ثم نقصت
بعد في آخر الزمان فجعلت مثل نصف دية المسلم، وأن الله تعالى أمر بتسليم دية
المعاهد إلى أهله وجعل معها تحرير رقبة مؤمنة (١).
[٥٨٠٤] حدثنا أبو زرعة، ثنا يحيي بن عبدالله، حدثني ابن لهيعة، حدثني عطاء
ابن دينار، عن سعيد بن جبير قوله: ﴿فدية مسلمة إلى أهله﴾ قال: لأهل المقتول من
أهل العهد من مشركي العرب.
قوله تعالى: ﴿فمن لم يجد﴾.
[٥٨٠٥] حدثنا حجاج بن حمزة، ثنا شبابة، ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح عن
مجاهد قوله: ﴿فمن لم يجد﴾ يقول: من لم يجد دية عتاقه في قتل مؤمن خطأ.
[٥٨٠٦] حدثنا أبو زرعة، ثنا يحيي بن عبدالله، حدثني ابن لهيعة، حدثني عطاء
ابن دينار، عن سعيد بن جبير قوله: ﴿فمن لم يجد﴾ قال: فمن لم يجد رقبة فصيام
شهرین . وروى عن مقاتل نحو ذلك.
[٥٨٠٧] حدثنا عمار بن خالد التمار، ثنا أسباط، عن داود بن أبي هند، عن
عكرمة قال: إذا كان ﴿فمن لم يجد﴾ فالأول الأول.
قوله تعالى: ﴿فصیام شهرین متتابعین﴾.
[٥٨٠٨] حدثنا المنذر بن شاذان، ثنا يعلى، ثنا زكريا، عن عامر، قال: سئل
مسروق عن قوله: ﴿فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين﴾ فسألوه عن صيام الشهرين
المتتابعين عن الرقبة وحدها، أو عن الدية والرقبة ؟ قال: من لم يجد عن الدية
والرقبة .
(١) الترمذي کتاب الدیات رقم ٤٥٨٣ .

١٠٣٦
سورة النساء
[٥٨٠٩] حدثنا أبي، ثنا موسى بن إسماعيل، ثنا مبارك، ثنا الحسن قوله: ﴿فمن
لم يجد فصيام شهرين متتابعين﴾ تغليظاً وتشديداً من الله قال: هذا في الخطأ تشديد
من الله .
قوله تعالى: ﴿متتابعین﴾.
[٥٨١٠] حدثنا أبي، ثنا أبو حذيفة، ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد،
وسألته عن صيام شهرين متتابعين قال: لا يفطر فيها ولا يقطع صيامها فإن فعل من
غير مرض ولا عذر استقبل صيامها جميعاً، فإن عرض له مرض أو عذر صام مابقي
منهما فإن مات ولم يصم أطعم عنه ستون مسكيناً لكل مسكين مد.
قوله تعالى: ﴿توبة من الله﴾.
[٥٨١١] حدثنا أبو زرعة، ثنا يحيي بن عبدالله بن بكير، حدثني عبدالله بن
لهيعة، حدثني عطاء بن دينار، عن سعيد بن جبير قوله: ﴿توبة من الله﴾ يعني تجاوزاً
من الله لهذه الأمة حين جعل في قتل الخطأ كفارة ودية.
قوله تعالى: ﴿و کان الله علیما حکیما﴾.
[٥٨١٢] وبه عن سعيد بن جبير في قول الله تعالى: ﴿وكان الله عليماً حكيماً﴾
يعني حكم الكفارة لمن قتل خطأ ثم صارت دية في العهد والموادعة لمشركي العرب
منسوخة، نسختها الآية التي في براءة ﴿اقتلوا المشركين حيث وجدتموهم﴾ وقال النبي
صلى الله عليه وسلم: لا يتوارث أهل ملتين.
قوله تعالى: ﴿ومن يقتل مؤمنا متعمدا﴾ آية ٩٣
[٥٨١٣] حدثنا محمد بن عبدالله بن يزيد المقرىء، ثنا سفيان، عن عمار يعني
الدهنى، عن سالم بن أبي الجعد قال: سئل ابن عباس عن رجل قتل قتيلاً متعمداً،
ثم تاب وعمل صالحاً، ثم اهتدى. قال: ويحك وأنى له الهدى، سمعت نبيكم صلى
الله عليه وسلم يقول: يجيء المقتول يوم القيامة متعلقاً بالقاتل فيقول: سل هذا لم
قتلني ؟ والله لقد أنزلها الله على نبيه ثم مانسخها(١).
(١) الترمذي كتاب التفسير رقم ٣٠٢٩.

١٠٣٧
تفسير ابن أبي حاتم
[٥٨١٤] حدثنا ابن المقريء، ثنا سفيان قال: سمعت أبا الزناد قال: سمعت شيخاً
في مسجد منى يحدث خارجة بن زيد يقول: سمعت أباك يقول: نزلت الشديدة يعني
قوله: ﴿ومن يقتل مؤمناً متعمداً﴾ الآية بعد الهيئة يعني ﴿ولا يقتلون النفس التي حرم
الله إلا بالحق﴾ الآية بستة أشهر(١).
[٥٨١٥] حدثني أبي، حدثني النفيلي، ثنا عبدالرحمن بن أبي الزناد، عن أبيه،
عن مجالد بن عوف، عن زيد بن ثابت بنحوه. وروى عن أبي هريرة، وابن عمر،
وأبي سلمة، وعبيد بن عمير، والحسن، والضحاك، وقتادة قالوا: ليس له توبة والآية
محكمة .
والوجه الثاني:
[٥٨١٦] حدثنا أبو زرعة، ثنا يحيي بن عبدالله، حدثني ابن لهيعة، حدثني عطاء
ابن دينار عن سعيد بن جبير في قوله﴿ومن يقتل مؤمناً متعمداً فجزاؤه جهنم﴾ قال:
نزلت في مقيس بن ضبابة الكناني، وذلك أنه أسلم وأخوه هشام بن ضبابة، وكان
بالمدينة فوجد مقيس أخاه هشاماً ذات يوم قتيلاً في الأنصار في بني النجار، فانطلق
إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فأخبره بذلك، فأرسل رسول الله صلى الله عليه
وسلم رجلاً من قريش من بني فهر ومعه مقيس إلى بني النجار ومنازلهم يومئذ بقباء
أن ادفعوا إلى مقيس قاتل أخيه أن علمتم ذلك وإلا فادفعوا إليه الدية، فلما جاءهم
الرسول، قالوا: السمع والطاعة لله وللرسول، والله مانعلم له قاتلاً ولكن نؤدي
الدية فدفعوا إلى مقيس مائة من الإبل دية أخيه، فلما انصرف مقيس والفهرى
راجعين من قباء إلى المدينة وبينهما ساعة، عمد مقيس إلى الفهرى رسول رسول الله
صلى الله عليه وسلم فقتله، وارتد عن الإسلام وركب جملاً منها وساق معه البقية
ولحق بمكة وهو يقول في شعر له:
سراة بنى النجار أرباب فارع
قتلت به فهراً وحملت عقله
وكنت إلى الأوثان أول راجع
وأدركت ثأرى واضطجعت موسداً
(١) أبو داود كتاب الفتن رقم ٤٢٧٢ .

١٠٣٨
سورة النساء
فنزلت فيه بعد قتل النفس وأخذ الدية وارتد عن الإسلام ولحق بمكة كافراً
﴿ومن يقتل مؤمناً متعمداً﴾. وروى عن عكرمة أنه قال: له توبة.
قوله تعالى: ﴿متعمدا﴾.
[٥٨١٧] حدثنا أبو زرعة، ثنا يحيي بن عبدالله بن بكير، حدثني عبدالله بن
لهيعة، حدثني عطاء بن دينار، عن سعيد بن جبير قوله: ﴿ومن يقتل مؤمناً متعمداً﴾
قال: متعمداً لقتله.
[٥٨١٨] حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا أبو خالد، عن ابن جريج، عمن سمع سعيد
ابن المسيب يقول: العمد: الإبرة فما فوقها من السلاح.
قوله تعالى: ﴿فجزاؤه جهنم﴾.
[٥٨١٩] حدثني أبي، ثنا محمد بن جامع، قال: حدثني العلاء بن ميمون
العنزي، ثنا الحجاج بن الأسود، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، عن النبي
صلى الله عليه وسلم في قوله: ﴿ومن يقتل مؤمناً متعمداً فجزاؤه جهنم﴾ قال: هو
جزاءه إن جازاه .
[٥٨٢٠] حدثنا أبو زرعة، ثنا منجاب، أنبأ بشر بن عمارة، عن أبي روق(١) قال:
وكان ابن عباس يقول: ﴿جزاؤه جهنم﴾ إن جازاه يعني للمؤمن وليس للكافر، فإن
شاء عفى عن المؤمن وإن شاء عاقب. وروى عن أبي صالح، ومحمد بن سيرين،
وأبي مجلز، وعون بن عبدالله، وعمرو بن دينار نحو ذلك
والوجه الثاني:
[٥٨٢١] حدثنا حجاج بن حمزة، ثنا سلمة بن سليمان المروزي، أنبأ ابن المبارك،
أنبأ المبارك بن فضالة، عن الحسن في هذه الآية قوله: ﴿فجزاؤه جهنم﴾ قال: قد
أوجب الله هذا عليك، فانظر من يضع هذا عنك ومن يعزك يالكع.
قوله تعالى: ﴿خالدا فيها﴾.
[٥٨٢٢] حدثنا أبو زرعة، ثنا يحيي بن عبدالله، حدثني ابن لهيعة، حدثني عطاء
ابن دينار، عن سعيد بن جبير قوله: ﴿خالداً فيها﴾ فجعل له الخلود في النار بكفره،
كما جعل لمن كفر بقسمة المواريث.
(١) إن هذا السند دارج عن أبى روق عن الضحاك ـ وهو سقط.

١٠٣٩
تفسير ابن أبي حاتم
قوله تعالى: ﴿وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما﴾.
[٥٨٢٣] قرأت على محمد بن الفضل، ثنا محمد بن علي، أنبأ محمد بن
مزاحم، عن بكير بن معروف، عن مقاتل بن حيان قوله: ﴿وغضب الله عليه ولعنه
وأعد له عذاباً عظيماً﴾ يعني: عذاباً وافراً.
قوله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا ضربتم
في سبيل الله فتبينوا﴾. آية ٩٤
[٥٨٢٤] حدثنا أبي، ثنا موسى بن إسماعيل، ثنا مبارك، ثنا الحسن أن أناساً من
أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ذهبوا يتطرقون فلقوا أناساً من العدو،
فحملوا عليهم، فهزموهم، فشد منهم رجل فتبعه رجل يريد متاعه، فلما غثيه بالسنان
قال: إني مسلم إني مسلم، فأوجزه بالسنان فقتله، وأخذ متبعيه، قال: فرفع ذلك
إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
للقاتل: أقتلته بعد ما قال إني مسلم ؟ قال: يا رسول الله: قالها متعوذاً. قال: شققت
قلبه ؟ قال: لم يا رسول الله ؟ قال: لتعلم أصادقاً هو أو كاذباً. قال: وكنت عالماً
ذلك يا رسول الله. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنما كان يعبر عنه لسانه،
إنما كان يعبر عنه لسانه. قال: فما لبث القاتل أن مات فحفر له أصحابه فأصبح وقد
وضعته الأرض، ثم عادوا فحفروا له فأصبح وقد وضعته الأرض إلى جنب قبره. قال
الحسن: فلا أدري کم قال أصحاب رسول الله صلی الله عليه وسلم كم دفناه مرتين
أو ثلاثة كل ذلك لاتقبله الأرض، فلما رأينا الأرض لاتقبله أخذنا برجليه فألقيناه في
بعض تلك الشعاب، فأنزل الله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا ضربتم في سبيل الله
فتبينوا﴾ أهل الإسلام إلى آخر الآية. قال الحسن: أما والله ماذاك إلا بكون الأرض
تجن من هو شر منه، ولكن وعظ (١) الله القوم ألا يعودوا.
قوله تعالى: ﴿ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلم لست مؤمنا﴾.
[٥٨٢٥] حدثنا العباس بن يزيد العبدي ومحمد بن عبدالله بن يزيد المقريء قالا:
ثنا سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن عطاء، عن ابن عباس قال: لقي
(١) إضافة عن الدر ٢ / ٢٠١.

١٠٤٠
سورة النساء
أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلاً معه غنيمة له، فقال: السلام
عليكم، فقتلوه وأخذوا غنيمة، فأنزل الله تعالى: ﴿ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام
لست مؤمناً﴾(١) وقال المقريء في حديثه: لقى المسلمون رجلاً.
[٥٨٢٦] حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا المحاربي، ثنا محمد بن إسحاق عن يزيد بن
عبدالله بن قسيط، عن ابن أبي حدرد الأسلمي عن أبيه قال: بعثنا رسول الله صلى
الله عليه وسلم في سرية، وفي تلك السرية أبو قتادة الأنصاري ومحلّم بن جثّامة بن
قيس، وأنا منهم فينا نحن إذ مر عامر بن الأضبط الأشجعي، فسلم علينا بتحية
الإسلام، فأمسكنا عنه، ثم حمل عليه محلّم بن جثامة، فقتله وسلبه بعيره ( .... )(٢)
كان معه فيه لبن، فلما قدمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، نزل فينا القرآن: ﴿يا
أيها الذين آمنوا إذا ضربتم في سبيل الله فتبينوا﴾ إلى آخر الآية.
[٥٨٢٧] حدثنا أبي، ثنا حجاج بن المنهال وأبو سلمة قالا: ثنا حماد يعنيان ابن
سلمة، ثنا محمد بن إسحاق، عن يزيد بن عبدالله بن قسيط عن ابن حدرد
الأسلمي، عن أبيه، وفي حديث الحجاج عن أبي حدرد، عن أبيه أن رسول الله
صلى الله عليه وسلم بعثه وأبا قتادة ومحلم بن جثامة، فذكر نحوه وزاد فيه: فلما
قدموا على النبي صلى الله عليه وسلم، أخبروه بذلك، فقال النبي صلى الله عليه
وسلم: أقتلته بعد ما قال: آمنت بالله. ونزل القرآن: ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا ضربتم
في سبيل الله فتبينوا﴾ إلى آخر الآية.
[٥٨٢٨] حدثنا إبراهيم بن عتيق الدمشقي، ثنا مروان يعني ابن محمد الطاطري،
ثنا ابن لهيعة حدثني أبو الزبير، عن جابر قال: أنزلت هذه الآية: ﴿ولا تقولوا لمن
ألقى إليكم السلام لست مؤمناً﴾ في مرداس.
قوله تعالى: ﴿لست مؤمنا﴾.
[٥٨٢٩] حدثنا أبي، ثنا أبو صالح، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي
طلحة، عن ابن عباس قوله: ﴿لست مؤمناً﴾ قال: حرم الله على المؤمنين أن يقولوا
لمن يشهد أن لا إله إلا الله لست مؤمناً، كما حرم عليهم الميتة فهو آمن على ماله
ودمه، فلا تردوا عليه قوله.
(١) تقدم في سورة المائدة.
(٢) طمس في الأصل.