Indexed OCR Text

Pages 881-900

٨٨١
تفسير ابن أبي حاتم
قوله تعالى: ﴿فوق اثنتين﴾
[٤٨٩١] وبه عن سعيد بن جبيرقوله: ﴿فوق اثنتين﴾ يعني: أكثر من اثنتين، أو
اثنتین ليس معهن ذكر.
قوله تعالى: ﴿فلهن ثلثا ماترك﴾
[٤٨٩٢] حدثنا أبى ثنا علي بن معبد، ثنا عبيد الله بن عمرو، عن ابن عقيل، (١)
عن جابر بن عبد الله قال: جاءت امرأة سعد بن الربيع بابنتيها من سعد، فقالت:
يارسول الله، هاتان ابنتا سعد بن الربيع قتل أبوهما معك يوم أحد شهيداً وإن عمهما
أخذ مالهما، فاستقلناه، فلم يدع لهما مالاً، ولا تنكحان إلا ولهما مال. فقال:
سيقضي الله في ذلك، فأنزل الله تعالى آية الميراث، فبعث إلى عمهما فقال: أعط
ابنتي سعد الثلثين، وأعط أمهما الثمن، ولك مابقى.
[٤٨٩٣] حدثنا أبو زرعة، ثنا يحيي بن عبد الله بن بكير، حدثنى ابن لهيعة،
حدثنى عطاء بن دينار، عن سعيد بن جبير قوله: ﴿فلهنّ ثلثا ماترك﴾: الميت، والبقية
للعصبة .
[٤٨٩٤] حدثنا أحمد بن عثمان بن حكيم الأودي، ثنا أحمد بن المفضل، ثنا
أسباط، عن السدى قوله: ﴿يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين﴾ قال:
كان أهل الجاهلية لا يورثون الجواري ولا الضعفاء من الغلمان ، لا يرث الرجل من
ولده إلا من أطاق القتال. فمات عبد الرحمن أخو حسان الشاعر، وترك امرأة له يقال
لها: أم كجة، وترك خمس جوار، فجاءت الورثة فأخذوا ماله، فشكت أم كجة (٢)
ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فأنزل الله هذه الآية: ﴿فإن كنّ نساء فوق اثنتين
فلهنّ ثلثا ماترك﴾ .
قوله تعالى: ﴿وإن كانت واحدة﴾
[٤٨٩٥] حدثنا أبو زرعة، ثنا يحيي بن عبد الله بن بكير، حدثنى عبد الله بن
لهيعة، حدثنى عطاء بن دينار، عن سعيد بن جبير في قول الله تعالى: ﴿وإن كانت
واحدة﴾ يعني: ابنة واحدة.
(١) في الترمذي - عبد الله بن محمد بن عقيل - انظر كتاب التفسير رقم ٢٠٩٢ قال: هذا حديث صحيح لا نعرفه
إلا من حديث عبد الله بن محمد بن عقيل ٥ / ٣٦١.
(٢) في تفسير الآية رقم ٧ جاء اسمها : ( ام كحلة ).

٨٨٢
سورة النساء
قوله تعالى: ﴿فلها النصف﴾
[٤٨٩٦] أخبرنا محمد بن سعد العوفي فيما كتب إلى، حدثنى أبى، حدثنى
عمي، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله: ﴿يوصيكم الله في أولا دكم للذكر
مثل حظ الأنثيين﴾ وذلك لما نزلت الفرائض التي فرض الله فيها مافرض للولد الذكر
والأنثى والأبوين، كرهها الناس أو بعضهم، وقالوا: نعطي المرأة الربع والثمن،
ونعطي الابنة النصف، ونعطي الغلام الصغير، وليس من هؤلاء أحد يقاتل القوم ولا
يحوز الغنيمة، اسكتوا عن هذا الحديث لعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ينساه
أو نقول له فيغير، فقال بعضهم: يارسول الله، أنعطي الجارية نصف ماترك أبوها،
وليست تركب الفرس ولا تقاتل القوم، ونعطي الصبي الميراث، وليس يعني شيئا،
وكانوا يفعلون ذلك في الجاهلية لا يعطون الميراث إلا لمن قاتل القوم، ويعطونه الأكبر
فالأکبر.
قوله: ﴿و لأبويه﴾
[٤٨٩٧] حدثنا أبو زرعة، ثنا يحيي بن عبد الله، حدثنى عبد الله بن لهيعة حدثنى
عطاء بن دينار، عن سعيد بن جبير قوله: ﴿ولأبويه﴾ يعني: أبوى الميت.
قوله تعالى: ﴿لكل واحد منهما السدس مما ترك﴾
[٤٨٩٨] وبه عن سعيد بن جبير قوله: ﴿لكل واحد منهما السدس مما ترك﴾: مما
ترك الميت.
قوله تعالى: ﴿إن کان له ولد﴾
[٤٨٩٩] وبه عن سعيد بن جبير قوله: ﴿إن كان له ولد﴾: يعني ذكرا كان أو كانتا
انثنتين فوق كل ذلك، ولم يكن معهن ذكر، فإن كان الولد ابنة واحدة فلها نصف
المال، ثلثه أسداس، وللأب سدس ويبقى سدس واحد، فيرد ذلك على الأب؛ لأنه
هو العصبة .
قوله تعالى: ﴿فإن لم یکن له ولد﴾
[٤٩٠٠] وبه عن سعيد بن جبير قوله: ﴿فإن لم يكن له ولد وورثه أبواه﴾ قال:
فإن لم یکن له ذکر ولا أنثى ..

٨٨٣
تفسير ابن أبي حاتم
قوله تعالى: ﴿وورثه أبواه فلأمه الثلث﴾
[٤٩٠١] وبه عن سعيد بن جبير: ﴿وورثه أبواه فلأمه الثلث﴾: فلأمه الثلث
وبقية المال للأب
قوله تعالى: ﴿فإن كان له إخوة﴾
[ ٤٩٠٢] ويه عن سعيد بن جبير ﴿فإن كان له﴾: فإن كان للميت.
قوله تعالى: ﴿إخوة﴾
[٤٩٠٣] وبه عن سعيدبن جبير قوله: ﴿فإن كان له إخوة﴾: أخوان فصاعدا أو
أختان أو أخ أو أخت.
قوله تعالى: ﴿فلأمه السدس﴾
[٤٩٠٤] وبه عن سعيد بن جبير قوله: ﴿فلأمه السدس﴾ ومابقى فللأب، وليس
للإخوة مع الأب شىء، ولكنهم حجبوا الأم عن الثلث.
[٤٩٠٥] حدثنا أبى، ثنا عبد العزيز بن المغيرة، أنبأ يزيد بن زريع، عن سعيد، عن
قتادة قوله: ﴿فإن كان له إخوة فلأمه السدس﴾ أضروا بالأم ولا يرثون ولا يحجبها
الأخ الواحد من الثلث، ويحجبها مافوق ذلك، وكان أهل العلم يرون أنهم إنما
حجبوا أمهم من الثلث لأن أباهم يلي نكاحهم، ونفقته عليهم دون أمهم (١).
قوله تعالى: ﴿من بعد وصية﴾
[٤٩٠٦] حدثنا محمد بن عبد الله بن يزيد المقرئ، ثنا سفيان، عن أبى إسحاق،
عن الحارث أو عاصم أو غيره، عن علي؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى
بالدين قبل الوصية، وأنتم تقرأون الوصية قبل الدين.
[٤٩٠٧] حدثنا أبو زرعة، ثنا يحيي، حدثني ابن لهيعة، حدثنى عطاء بن دينار،
عن سعيد بن جبير قوله: ﴿من بعد وصية يوصى بها أو دين﴾.
قوله تعالى: ﴿یوصی بھا﴾
[٤٩٠٨] وبه عن سعيد: ﴿من بعد وصية يوصى بها﴾: فيما بينه وبين الثلث لغير
الورثة، ولا تجوز وصية لوارث.
(١) قال ابن كثير: هذا كلام حسن. انظر ٢ / ١٩٩.

٨٨٤
سورة النساء
قوله تعالى: ﴿أو دين﴾
[٤٩٠٩] وبه عن سعيد قوله: ﴿أو دين﴾ يعني: الميراث للورثة من بعد دين على
الميت.
قوله تعالى: ﴿آباؤكم وأبناؤكم لا تدرون أيهم أقرب لكم نفعا﴾
[٤٩١٠] حدثنا أبى، ثنا أبو صالح كاتب الليث، حدثنى معاوية بن صالح، عن
علي بن أبى طلحة، عن ابن عباس قوله: ﴿آباؤكم وأبناؤكم لا تدرون أيهم أقرب لكم
نفعا﴾ يقول: أطوعكم لله من الآباء والأبناء - أرفعكم درجة عند الله يوم القيامة؛ لأن
الله سبحانه شفع المؤمنين بعضهم في بعض.
[٤٩١١] حدثنا أحمد بن عثمان بن حكيم الأودي، ثنا أحمد بن مفضل، ثنا
أسباط، عن السدى قوله: ﴿آباؤكم وأبناوكم لاتدرون أيهم أقرب لكم نفعا﴾ قال
بعضهم: في نفع الآخرة، وقال بعضهم: إنه نفع الدنيا. قال أبو محمد: وروى عن
مجاهد (١) قوله: ﴿أيهم أقرب لكم نفعا﴾: أنه نفع الدنيا.
[٤٩١٢] وقال أبو محمد: وروى عن الثوري: أنه درجة الآخرة.
قوله تعالى: ﴿فريضة من الله﴾
[٤٩١٣] حدثنا أبو زرعة، ثنا يحيي بن عبد الله، ثنا ابن لهيعة، حدثنى عطاء بن
دينار، عن سعيد بن جبير قوله: ﴿فريضة من الله﴾ يعني: ماذكر من قسمة الميراث.
قوله تعالى: ﴿إن الله کان علیما حکیما﴾
[٤٩١٤] وبه عن سعيد بن جبير قوله: ﴿إن الله كان عليما حكيما): حكم
قسمة .
[٤٩١٥] حدثنا عصام بن رواد، ثنا آدم، ثنا أبو جعفر الرازي، عن الربيع، عن
أبى العالية قوله: ﴿حكيما﴾ قال: حكيم في أمره.
قوله تعالى: ﴿ولكم﴾ آية ١٢
[٤٩١٦] حدثنا أبو زرعة، ثنا يحيي بن عبد الله بن بكير، حدثنى ابن لهيعة،
حدثني عطاء بن دينار، عن سعيد بن جبير قوله: ﴿ولكم﴾ يقول: للرجل.
(١) التفسير١ / ١٤٩.

٨٨٥
تفسیر ابن أبي حاتم
قوله تعالى: ﴿نصف ماترك أزواجكم﴾
[٤٩١٧] وبه عن سعيد بن جبير قوله: ﴿ولكم نصف ماترك أزواجكم﴾ يقول:
للرجل نصف ماتركت امرأته إذا ماتت.
قوله تعالى: ﴿إن لم یکن لهن ولد﴾
[٤٩١٨] وبه عن سعيد بن جبير قوله: ﴿إن لم يكن لهن ولد﴾: إن لم يكن لها
ولد من زوجها الذي ماتت عنه أو من غيره.
قوله تعالى: ﴿فإن کان لهن ولد﴾
[٤٩١٩] وبه عن سعيد بن جبير قوله: ﴿فإن كان لهن ولد﴾: فإن كان لها ولد ذكر
أو أنثى.
قوله تعالى: ﴿فلكم الربع﴾
[٤٩٢٠] وبه عن سعيد بن جبير قوله: ﴿فلكم الربع﴾ يعني: للزوج.
قوله تعالى: ﴿مما تر کن﴾
[٤٩٢١] وبه عن عن سعيد قوله: ﴿مما تركن﴾ يعني: مما تركت من المال.
قوله تعالى: ﴿یوصین بھا﴾
[٤٩٢٢] وبالإسناد عن سعيد بن جبير قوله: ﴿من بعد وصية يوصين بها):
النساء .
قوله تعالى: ﴿أو دین﴾
[٤٩٢٣] وبه عن سعيد بن جبير قوله: ﴿أو دين﴾: دين عليهن، قال: فالدين قبل
الوصية فيها تقديم.
قوله تعالى: ﴿ولهن﴾
[٤٩٢٤] وبه عن سعيد بن جبير قوله: ﴿ولهن﴾ يعني: النساء.
قوله تعالى: ﴿الربع﴾
[٤٩٢٥] وبه عن سعيد بن جبير قوله: ﴿ولهن الربع مما تركتم﴾ يعني: للمرأة
الربع.

٨٨٦
سورة النساء
قوله تعالى: ﴿مما تركتم﴾
[٤٩٢٦] وبه عن سعيد بن جبير قوله: ﴿مما تركتم﴾ يعني: مما ترك زوجها من
الميراث.
قوله تعالى: ﴿إن لم يكن لكم﴾
[٤٩٢٧] وبه عن سعيد بن جبير قوله: ﴿إن لم يكن لكم﴾يعني: لزوجها الذي
مات عنها .
قوله تعالى: ﴿ولد﴾
[٤٩٢٨] وبه عن سعيد بن جبير قوله: ﴿إن لم يكن لكم ولد﴾ قال: ولد منها ولا
من غيرها.
قوله تعالى: ﴿فإن كان لكم﴾ يعني: للرجل.
قوله تعالى: ﴿ولد﴾
[٤٩٢٩] وبه عن سعيد بن جبير قوله: ﴿فإن كان لكم ولد﴾ قال: ولد ذكر أو
أنثى.
قوله تعالى: ﴿فلهن الثمن﴾
[٤٩٣٠] حدثنا بحر بن نصر الخولاني، ثنا عبد الله بن وهب، حدثنى داود ابن
قيس، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن جابر بن عبد الله؛ أن امرأة سعد بن
الربيع قالت: يارسول الله، إن سعداهلك وترك ابنتين وأخاه، فعمد أخوه فقبض
ما ترك سعد، وإنما تنكح النساء على أموالهن، فقال رسول الله صلى الله عليه
وسلم: ادع لي أخاه، فجاء، فقال: ادفع إلى ابنتيه الثلثين، وإلى المرأة الثمن ولك
مابقى .
قوله تعالى: ﴿مما تركتم﴾
[٤٩٣١] حدثنا أبو زرعة، ثنا يحيي بن عبد الله بن بكير، حدثنى ابن لهيعة،
حدثنى عطاء بن دينار، عن سعيد بن جبير قوله: ﴿ولهن الثمن مما تركتم﴾ يعني: مما
ترك الزوج من المال.

٨٨٧
تفسير ابن أبي حاتم
قوله تعالى: ﴿من بعد وصية توصون بها أو دين﴾
[٤٩٣٢] وبه عن سعيد بن جبير قوله: ﴿من بعد وصية توصون بها أو دين﴾:
والدين قبل الوصية ثم يقسم الميراث.
قوله تعالى: ﴿وإن كان رجل يورث كلالة أو إمرأة﴾
[٤٩٣٣] حدثنا محمد بن عبد الله بن يزيد المقرئ، ثنا سفيان بن عيينة، عن
سليمان الأحول، عن طاوس قال: سمعت ابن عباس يقول: كنت آخر الناس عهدا
بعمر، فسمعته يقول: القول ماقلت. قال: قلت: وماقلت؟ قال: الكلالة: من لا
ولد له ولا والد ۔ (١) وروى عن الضحاك والحسن نحو ذلك.
والوجه الثاني :
[٤٩٣٤] حدثنا أحمد بن سنان، ثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن إسرائيل، عن
أبى إسحاق، عن سليم بن عبد، عن ابن عباس بمثل حديث قبله قال: الكلالة:
ماخلا الولد والوالد.
[٤٩٣٥] حدثنا أبو زرعة، ثنا يحيي بن عبد الله بن بكير، حدثنى ابن لهيعة،
حدثنى عطاء بن دينار، عن سعيد بن جبير قوله: ﴿وإن كان رجل يورث كلالة أو
امرأة﴾ يقول: إن كان رجل أو امرأة يورث كلالة، الكلالة: الميت الذي ليس له ولد
ولا والد.
قوله تعالى: ﴿وله أخ أو أخت فلكل واحدمنهما السدس﴾
[٤٩٣٦] حدثنا عمرو بن عبد الله الأودي، ثنا وکیع، عن سفيان (ح) وحدثنا
الحسن بن محمد بن الصباح، ثنا يعقوب بن إسحاق الحضرمي، ثنا شعبة كلاهما عن
يعلي بن عطاء، عن القاسم بن عبد الله بن ربيعة، عن سعد بن مالك وهو ابن أبى
(١) الحاكم ٢ / ٣٠٤.

٨٨٨
سورة النساء
وقاص؛ أنه قرأ هذا الحرف: ﴿إن امرؤ هلك ليس له ولد أخ أو أخت من أم﴾ وفي
حديث الحسن أنه قال في قول الله تعالى ﴿وإن كان رجل يورث كلالة أو امرأة وله
أخ أو أخت﴾ قال: من أمه.
[٤٩٣٧] حدثنا أبو زرعة، ثنا يحيى بن عبد الله بن بكير، حدثنى ابن لهيعة،
حدثنى عطاء بن دينار، عن سعيد بن جبير في قول الله تعالى: ﴿فإن كانوا أكثر من
ذلك﴾ يعني: أكثر من واحد، وكانوا اثنين إلى عشرة فصاعدا.
قوله تعالى: ﴿فهم شركاء في الثلث﴾
[٤٩٣٨] قرئ على يونس بن عبد الأعلى، أنبأ عبد الله بن وهب، أخبرنى يونس
بن يزيد، عن ابن شهاب قال: قضى عمر بن الخطاب أن - ميراث الإخوة من الأم
بينهم للذكر فيه مثل الأنثى، قال: ولا أرى عمر بن الخطاب قضى بذلك حتى علم
ذلك من رسول الله صلي الله عليه وسلم، ولهذه الآية التي قال الله
تعالى: ﴿فإن كانوا أكثر من ذلك فهم شركاء في الثلث﴾، وروى عن الحسن، وسعيد
بن جبير، وقتادة نحو ذلك.
قوله تعالى: ﴿من بعد وصية يوصى بها أو دين﴾ قد تقدم تفسيره.
قوله تعالى: ﴿غير مضار وصية من الله﴾
[٤٩٣٩] حدثنا أبى، ثنا أبو النضر الدمشقي الفراديسي، ثنا عمر بن المغيرة، عن
داود بن أبى هند، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وسلم
قال: الإضرار في الوصية من الكبائر.
[٤٩٤٠] حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا عائذ بن حبيب، عن داود، عن عكرمة،
عن ابن عباس: قال: الضرار في الوصية منالكبائر، ثم قرأ: ﴿غير مضار وصية من
الله﴾ .

٨٨٩
تفسير ابن أبي حاتم
[٤٩٤١] حدثنا أبو زرعة، ثنا يحيى بن عبد الله بن بكير، حدثنى ابن لهيعة،
حدثنى عطاء بن دينار، عن سعيد بن جبير في قول الله تعالى: ﴿فإن كانوا أكثر من
ذلك﴾ يعني: أكثر من واحد، وكانوا اثنين إلى عشرة فصاعدا.
قوله تعالى: ﴿فهم شركاء في الثلث﴾
[٤٩٤٢] قرئ على يونس بن عبد الأعلى، أنبأ عبد الله بن وهب، أخبرنى يونس
بن يزيد، عن ابن شهاب قال: قضى عمر بن الخطاب أن - ميراث الإخوة من الأم
بينهم للذكر فيه مثل الأنثى، قال: ولا أرى عمر بن الخطاب قضى بذلك حتى علم
ذلك من رسول الله صلي الله عليه وسلم، ولهذه الآية التي قال الله
تعالى: ﴿فإن كانوا أكثر من ذلك فهم شركاء في الثلث﴾، وروى عن الحسن، وسعيد
بن جبير، وقتادة نحو ذلك.
قوله تعالى: ﴿من بعد وصیة یوصی بها أو دین﴾ قد تقدم تفسيره.
قوله تعالى: ﴿غیر مضار وصية من الله﴾
[٤٩٤٣] حدثنا أبى، ثنا أبو النضر الدمشقي الفراديسي، ثنا عمر بن المغيرة، عن
داود بن أبى هند، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وسلم
قال: الإضرار في الوصية من الكبائر.
[٤٩٤٤] حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا عائذ بن حبيب، عن داود، عن عكرمة،
عن ابن عباس: قال: الضرار في الوصية من الكبائر، ثم قرأ: ﴿غير مضار وصية من
الله﴾ .
[٤٩٤٥] حدثنا حجاج بن حمزة، ثنا شبابة، ثنا ورقاء، عن ابن أبى نجيح، عن
مجاهد (١) قوله: ﴿غير مضار﴾: في الميراث أهله.
[٤٩٤٦ ] حدثنا أبو زرعة، ثنا يحيي بن عبد الله بن بکیر، حدثنی عبد الله بن
لهيعة، حدثنى عطاء بن دينار، عن سعيد بن جبير في قول الله تعالى: ﴿من بعد
وصية يوصى بها أو دين﴾ يعني، عليه من غير ضرار يكون به، ولا يقر بحق عليه
ولا يوصى بأكثر من الثلث مضارة لهم، فذلك قوله: ﴿غير مضار﴾ يعني: غير مضار
للورثة بتلك القسمة وصية من الله.
(١) التفسير ١ / ١٤٨.

٨٩٠
سورة النساء
قوله تعالى: ﴿والله عليم حكيم﴾
[٤٩٤٧] حدثنا محمد بن العباس مولى بني هاشم، ثنا زنيج، ثنا سلمة، ثنا
محمد بن إسحاق: ﴿والله عليم﴾ أي: عليم بما يخفون.
[٤٩٤٨] حدثنا أبو زرعة، ثنا يحيي بن عبد الله بن بكير، حدثنى ابن لهيعة،
حدثنى عطاء بن دينار، عن سعيد بن جبير في قول الله تعالى: ﴿عليم﴾ يعني: عالما
بها .
قوله تعالى: ﴿تلك حدود الله﴾آية ١٣
[٤٩٤٩] حدثنا أبى، ثنا أبو صالح كاتب الليث، حدثنى معاوية بن صالح، عن
علي ابن أبى طلحة، عن ابن عباس قوله: ﴿تلك حدود الله﴾ يعني: طاعة الله،
يعني: المواريث التي سمّى.
والوجه الثاني:
[٤٩٥٠] حدثنا أبو زرعة، ثنا يحيي، ثنا عبد الله، حدثني عطاء، عن سعيد
قوله: ﴿تلك حدود الله﴾ يعني: سنة الله وأمره في قسمة الميراث.
والوجه الثالث:
[٤٩٥١] حدثنا أحمد بن عثمان بن حكيم الأودي، ثنا أحمد بن مفضل،
ثناأسباط عن السدى قوله: ﴿تلك حدود الله﴾ يعني: شروط الله.
قوله تعالى: ﴿ومن يطع الله ورسوله﴾
[٤٩٥٢] حدثنا أسيد بن عاصم، ثنا الحسين بن حفص، ثنا سفيان، عن داود بن
أبى هند، عن عكرمة، عن ابن عباس ﴿تلك حدود الله ومن يطع الله ورسوله﴾
قال: الإضرار في الوصية- وروى عن الحسن نحو ذلك.
والوجه الثاني:
[٤٩٥٣] حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا أبو خالد، عن ابن جريج، عن مجاهد
﴿ومن يطع الله ورسوله﴾ قال: فيما اقتص من المواريث.

٨٩١
تفسير ابن أبي حاتم
[٤٩٥٤] حدثنا أبو زرعة، ثنا يحيي بن عبد الله بن بكير، حدثني عبد الله بن
لهيعة، حدثنى عطاء بن دينار، عن سعيد بن جبير قوله: ﴿ومن يطع الله ورسوله﴾:
فيقسم الميراث كما أمره الله.
[٤٩٥٥] أخبرنا علي بن المبارك فيما كتب إلي، ثنا يزيد بن المبارك، ثنا ابن ثور،
عن ابن جريج ﴿ومن يطع الله ورسوله﴾ قال: من يؤمن بهذه الفرائض.
قوله تعالى: ﴿يدخله جنات تجري من تحتها الأنهار﴾
[٤٩٥٦] حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا وكيع، عن الأعمش، عن عبد الله بن مرة،
عن مسروق قال: قال عبدالله: أنهار الجنة تفجر من جبل من مسك.
[٤٩٥٧] حدثنا أبو بكر بن أبى موسى الأنصاري، ثنا هارون بن حاتم، ثنا عبد
الرحمن بن أبى حماد ، عن أسباط، عن السدى، عن أبى مالك قوله: ﴿تجري من
تحتها الأنهار﴾ يعني: المساكن تجري أسفلها أنهارها.
[٤٩٥٨] حدثنا أبو زرعة، ثنا يحيي بن عبد الله، حدثنى عبدالله بن لهيعة،
حدثنى عطاء بن دينار، عن سعيد بن جبير في قول الله تعالى ﴿جنات تجري من تحتها
الأنهار﴾ يعني: تحتها الأنهار: تحت الشجر البساتين.
قوله تعالى: ﴿خالدين فيها﴾
[ ٤٩٥٩] وبه عن سعيد بن جبير قوله: ﴿خالدين فيها﴾ يعني: لا يموتون.
قوله تعالى: ﴿وذلك الفوز العظيم»
[ ٤٩٦٠] وبه عن سعيد بن جبير قوله: ﴿وذلك﴾ يعني: ذلك الثواب الفوز
العظیم.
قوله تعالى: ﴿ومن يعص الله ورسوله﴾آية ١٤
[٤٩٦١] حدثنا أبى، ثنا أبو نعيم، ثنا سفيان، عن داود، عن عكرمة، عن ابن
عباس قال: الضرر في الوصية من الكبائر ثم قرأ: ﴿ومن يعص الله ورسوله﴾
[٤٩٦٢] حدثنا سليمان بن داود مولى عبد الله بن جعفر بن أبى طالب، ثنا سهل
بن عثمان أبو معاوية، عن داود، عن عكرمة، عن ابن عباس ﴿ومن يعص الله
رسوله﴾ قال: في الوصية.

٨٩٢
سورة النساء
والوجه الثاني:
[٤٩٦٣] حدثنا أبو زرعة، ثنا يحيي بن عبد الله بن بكير، عن ابن لهيعة، حدثنى
عطاء بن دينار، عن سعيد بن جبير قوله: ﴿ومن يعص الله ورسوله﴾ يعني: ومن
يكفر بقسمة المواريث وهم المنافقون، كانوا لا يعدون بأن النساء والصبيان الصغار من
الميراث نصيبا .
[٤٩٦٤] حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا أبو خالد، عن ابن جريج، عن مجاهد
﴿ومن يعص الله ورسوله﴾ قال: فيما افترض من المواريث.
[٤٩٦٥] أخبرنا علي بن المبارك فيما كتب إلى، ثنا زيد بن المبارك، ثنا ابن ثور،
عن ابن جريج ﴿ومن يعص الله ورسوله﴾ قال: من لا يؤمن بالله.
قوله تعالى: ﴿ویتعد حدوده﴾
[٤٩٦٦] حدثنا أبى، ثنا أبو صالح كاتب الليث، حدثنى معاوية بن صالح، عن
علي بن أبى طلحة، عن ابن عباس قوله: ﴿ويتعد حدوده﴾ يعني: من لم يرض
بقسم الله وتعدی ماقال.
[٤٩٦٧] حدثنا أبو زرعة، ثنا يحي، ي ثنا عبد الله، حدثني عطاء، عن سعيد بن
جبير قوله: ﴿ويتعد حدوده﴾ يعني: يخالف أمره في قسمة المواريث.
قوله تعالى: ﴿يدخله نارا خالدا فيها﴾
[٤٩٦٨] وبه عن سعيد بن جبير: في قوله: ﴿يدخله ناراً خالداً فيها﴾ يعني: يخلد
فيها بكفره بقسمة المواريث، وله عذاب مهين.
[٤٩٦٩] قرأت علي محمد بن الفضل، ثنا محمد بن علي، ثنا محمد بن مزاحم،
عن بكير بن معروف، عن مقاتل قوله: ﴿وله عذاب مهين﴾ يعني: المهين: الهوان.
قوله تعالى: ﴿واللاتي يأتين الفاحشة﴾آية ١٥
[٤٩٧٠] حدثنا الحسن بن محمد بن الصباح، ثنا حجاج، عن ابن جريج،
وعثمان بن عطاء، عن عطاء، عن ابن عباس قوله: ﴿واللاتي يأتين الفاحشة من
ن سائكم﴾: فكان ذلك الفاحشة في هؤلاء الآيات قبل أن تنزل سورة النور في الجلد

٨٩٣
تفسير ابن أبي حاتم
والرجم، فإن جاءت اليوم بفاحشة بينة، فإنها تخرج وترجم بالحجارة، فنسختها هذه
الآية: ﴿الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة﴾(١) والسبيل الذي جعل
الله لهن الجلد والرجم.
[٤٩٧١] حدثنا حجاج بن حمزة، ثنا شبابة، ثنا ورقاء، عن ابن أبى نجيح، عن
مجاهد(٢) قوله: ﴿واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم﴾: أنها الزنا - وروى عن
الحسن، وعطاء الخراساني، وسعيد بن جبير، والسدى أنها الزنا.
قوله تعالى: ﴿من نسائكم﴾
[٤٩٧٢] حدثنا أبو زرعة، ثنا يحيي بن عبد الله بن بكير، حدثنى عبدالله بن
لهيعة، حدثنى عطاء بن دينار، عن سعيد بن جبير في قول الله تعالى: ﴿من نسائكم﴾
يعني: المرأة الثيبمن المسلمين.
قوله تعالى: ﴿فاستشهدوا عليهن أربعة منكم﴾
[٤٩٧٣] وبه عن سعيد بن جبير قوله: ﴿فاستشهدوا عليهن أربعة منكم﴾ يعني:
من المسلمين الأحرار.
قوله تعالى: ﴿فإن شهدوا﴾
[ ٤٩٧٤] وبه عن سعيد بن جبير قوله ﴿فإن شهدوا﴾ يعني: الزنا.
قوله تعالى: ﴿فأمسكوهن﴾
[٤٩٧٥] وبه عن سعيد بن جبير قوله: ﴿فأمسكوهن﴾ يعني: احبسوهن في
السجون .
قوله تعالى: ﴿في البيوت﴾
[٤٩٧٦] وبه عن سعيد بن جبير قوله: ﴿فأمسكوهن في البيوت﴾ يعني: في
السجون قال: كان هذا في أول الإسلام، كانت المرأة إذا شهد عليها أربعة من
المسلمين عدول بالزنا - حبست في السجن، فإن كان لها زوج أخذ المهر منها، ولكنه
ينفق عليها من غير طلاق، وليس عليها حد، ولا يجامعها، ولكن يحبسها في
السجن.
(١) سورة النور آية ٢.
(٢) التفسير ١ / ١٤٨.

٨٩٤
سورة النساء
[٤٩٧٧] حدثنا أبى، ثنا يحيي بن المغيرة السعدي، أنبأ جرير، عن مسلم الأعور،
عن مجاهد، عن ابن عباس في قوله: ﴿واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم﴾ إلى
قوله: ﴿فأمسكوهن في البيوت﴾ قال: كانت المرأة إذا فجرت، حبست حتى نزلت:
﴿أو یجعل الله لهن سبيلا﴾.
[٤٩٧٨] حدثنا أبى، ثنا أبو حصين الرازي، ثنا مروان يعني: الفزاري، ثنا مسلم
يعني: الأعور، عن مجاهد، عن ابن عباس بنحوه غير أنه قال: كن يحبسن في
البيوت حتى نزلت آية الحدود، فلما نزلت، أخرجن فجلدن من كان عليها الحد.
[٤٩٧٩] حدثنا الحسن بن محمد بن الصباح، ثنا حجاج، عن ابن جريج،
وعثمان بن عطاء، عن ابن عباس قوله: ﴿فأمسكوهن في البيوت﴾: فكان ذلك
الفاحشة في هؤلاء الآيات قبل أن تنزل سورة النور في الجلد والرجم، فإن جاءت
اليوم بفاحشة بينة، فإنها تخرج وترجم بالحجارة، فنسختها هذه الآية: ﴿الزانية
والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة﴾ وروى عن الحسن، وعكرمة، وأبى
صالح، وقتادة، (١) وعطاء الخراساني، وزيد بن أسلم، والضحاك أنها منسوخة.
قوله تعالى: ﴿حتی یتوفاهن الموت﴾
[٤٩٨٠] حدثنا أبو زرعة، ثنا يحيي بن عبد الله، حدثنى ابن لهيعة، حدثنى عطاء
بن دينار، عن سعيد بن جبير في قوله الله تعالى: ﴿حتى يتوفاهن الموت﴾ يعني:
حتى تموت المرأة وهي علي تلك الحال.
قوله تعالى: ﴿أو يجعل الله لهن سبيلا﴾
[٤٩٨١] حدثنا يونس بن حبيب، ثنا أبو داود، ثنا مبارك بن فضالة، عن الحسن،
عن حطان بن عبدالله الرقاشي، عن عبادة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان
إذا نزل عليه الوحي عرف ذلك فيه فلما أنزلت: ﴿أو يجعل الله لهن سبيلا﴾ فلما
(١)انظر تفسير عبد الرزاق ١ / ١٥١.

٨٩٥
تفسير ابن أبي حاتم
"ارتفع الوحي قال رسول الله صلي الله عليه وسلم: خذوا عني خذوا، قد جعل الله
البكر بالبكر، جلد مائة ونفى سنة، والثيب بالثيب، جلد مائة ورجم بالحجارة.
[٤٩٨٢] حدثنا الحسن بن محمد بن الصباح، ثنا حجاج، عن ابن جريج، وعثمان
بن عطاء، عن عطاء، عن ابن عباس: ﴿أو يجعل الله لهن سبيلا﴾ فالسبيل الذي جعل
الله لهن الجلد والرجم.
[٤٩٨٣] حدثنا أبو زرعة، ثنا يحيي بن عبد الله، ثنا ابن لهيعة، حدثنى عطاء بن
دينار، عن سعيد بن جبير قوله: ﴿أو يجعل الله لهن سبيلاً﴾ يعني: مخرجا من الحبس
والمخرج: الحد.
قوله تعالى: ﴿واللذان﴾ آية ١٦
[٤٩٨٤] حدثنا حجاج بن حمزة، ثنا شبابة، ثنا ورقاء، عن ابن أبى نجيح، عن
مجاهد(١) قوله: ﴿واللذان يأتيانها منكم﴾ قال: الرجلان الزانيان.
[٤٩٨٥] حدثنا أحمد بن عثمان بن حكيم الأودي، ثنا أحمد بن مفضل، ثنا
أسباط، عن السدى قال: ثم ذكر الجواري والفتيان الذين لم ينكحوا فقال:
﴿واللذان يأتيانها منكم﴾.
قوله تعالى: ﴿یأتیانها﴾
[٤٩٨٦] حدثنا أبو زرعة، ثنا يحيي بن عبد الله بن بكير، ثنا ابن لهيعة، حدثنى
عطاء بن دينار، عن سعيد بن جبير: وذكر البكرين اللذين لم يحصنا فقال
أواللذان يأتيانها﴾ يعني: الفاحشة وهو الزنا.
قوله تعالى: ﴿منكم﴾
[٤٩٨٧] وبه عن سعيد بن جبير قوله: ﴿واللذان يأتيانها منكم﴾ يعني: من
المسلمين .
قوله تعالى: ﴿فآذوهما﴾
[٤٩٨٨] حدثنا أبى، ثنا أبو صالح، حدثنى معاوية بن صالح، عن علي بن أبى
طلحة، عن ابن عباس قوله: ﴿واللذان يأتيانها منكم فآذوهما﴾ فكان الرجل إذا زنا
(١) الترمذي كتاب الحدودرقم: ١٤٣٤ هذا حديث حسن صحيح ٥ / ٣٣.

٨٩٦
سورة النساء
أوذي بالتعيير وضرب بالنعال، فأنزل الله تعالى بعده الآية: ﴿الزانية والزاني فاجلدوا
كل واحد منهما مائة جلدة﴾ فإن كانا محصنين رجما في سنة رسول الله صلى الله
عليه وسلم.
[٤٩٨٩] حدثنا أبو زرعة، ثنا يحيي بن عبد الله، حدثنى ابن لهيعة، حدثنى عطاء
بن دينار، عن سعيد بن جبير قوله: ﴿فآذوهما﴾ يعني: باللسان بالتعبير والكلام القبيح
لهما بما عملا، وليس عليهما حبس؛ لأنهما بكران، ولكن يعيرا ليتوبا ويندما.
قوله تعالى: ﴿فإن تابا﴾
[٤٩٩٠] حدثنا أبو زرعة، ثنا يحيي بن عبد الله، حدثنى ابن لهيعة، حدثنى عطاء
بن دينار، عن سعيد بن جبير قوله: ﴿فإن تابا﴾ يعني من الفاحشة.
قوله تعالى: ﴿وأصلحا﴾
[٤٩٩١] وبه عن سعيد بن جبير قوله: ﴿فإن تابا وأصلحا﴾ يعني: العمل.
قوله تعالى: ﴿فأعرضوا عنهما﴾
[٤٩٩٢] وبه عن سعيد بن جبير قوله: ﴿فأعرضوا عنهما﴾ يعني: لا تسمعوهما
الأذى بعد التوبة ﴿إن الله كان توابا رحيما﴾ فكان هذا يفعل بالبكر والثيب في أول
الإسلام، ثم نزل حد الزاني، فصار الحبس والأذى منسوخا نسخته هذه الآية التي في
السورة التي يذكر فيها النور: ﴿الزانية والزاني﴾ الآية.
قوله تعالى ﴿إن الله کان توابا﴾
[٤٩٩٣] حدثنا علي بن الحسين، ثنا محمد بن عيسى، ثنا جرير، عن عمارة، عن
أبى زرعة قال: إن أول شىء كتب: أنا التواب أتوب على من تاب.
قوله تعالى: ﴿رحيما﴾
[٤٩٩٤] حدثنا أبو زرعة، ثنا يحيي بن عبد الله، حدثنى عبد الله بن لهيعة،
حدثني عطاء بن دينار، عن سعيد بن جبير قوله: ﴿رحيما﴾ بهم بعد التوبة.
[٤٩٩٥] حدثنا علي بن الحسين، ثنا العباس بن الوليد، ثنا يزيد، ثنا سعيد، عن
قتادة قوله: ﴿رحيما﴾ قال: بعباده.

٨٩٧
تفسير ابن أبي حاتم
قوله تعالى: ﴿ إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء) آية ١٧
[٤٩٩٦] حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا أبو عبد الرحمن الحارثي، ثنا عثمان ابن
الأسود قال: سمعت مجاهدا يقول في قوله: ﴿إنما التوبة على الله للذين يعملون
السوء بجهالة﴾ قال: من عمل ذنبا سواء من شيخ أو شاب فهو بجهالة.
[٤٩٩٧] حدثنا محمد بن عمار، ثنا عبد الرحمن بن عبد الله الدشتكي، ثنا أبو
جعفر يعني: الرازي، عن الربيع في قوله: ﴿إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء
بجهالة﴾ قال: هم أهل الإيمان.
قوله تعالى: ﴿بجهالة﴾
[٤٩٩٨] حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا أبو خالد الأحمر، عن عثمان بن الأسود،
عن مجاهد وجويبر، عن الضحاك في قوله: ﴿إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء
بجهالة﴾ قالا: لیس من جهالته أن یعلم حلالا وحراما، ولکن من جهالته حین دخل
فيه .
[٤٩٩٩] حدثنا حجاج بن حمزة، ثنا شبابة، ثنا ورقاء، عن ابن أبى نجيح، عن
مجاهد(١) قوله: ﴿إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة﴾ قال: من عصى
ربه فهو جاهل حتى ينزع عن معصيته .
[٥٠٠٠] حدثنا الأشج، ثنا وكيع، عن سفيان، عن جابر، عن مجاهد (٢) ﴿إنما
التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة﴾ قال: الجهالة: العمد. وروى عن عطاء
مثله .
والوجه الثاني:
[٥٠٠١] حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا أبو أسامة، عن جهير بن يزيد قال: سألت
الحسن عن قوله: ﴿إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة﴾ قلت: لِمَ هذه
الجهالة ؟ قال: فيخرجوا منها فإنها جهالة.
[٥٠٠٢] حدثنا أبى، ثنا منصور بن أبى مزاحم، ثنا أبو سعيد يعني: محمد بن
مسلم بن أبى الوضاح، عن خصيف، عن مجاهد: ﴿للذين يعملون السوء بجهالة﴾
قال: من عمل سوءا خطأ أو إثما أو عمدا فهو جاهل حتى ينزع منه. وروى عن قتادة
وعمرو بن مرة والثوري نحو ذلك: عمدا أو خطأ.
(٢)التفسير ١ / ١٤٩.
(٢) انظر تفسير عبد الرزاق ١ / ١٥١.
,

٨٩٨
سورة النساء
والوجه الثالث:
[٥٠٠٣] حدثنا علي بن الحسين، ثنا يحيي بن خلف والمقدمي وأبو بكر بن أبى
شيبه قالوا: ثنا معتمر بن سليمان، عن الحكم بن أبان، عن عكرمة في
قوله ﴿الذين يعملون السوء بجهالة﴾ قال: الدنيا كلها جهالة.
قوله تعالى: ﴿ثم يتوبون من قریب﴾
[٥٠٠٤] حدثنا يونس بن حبيب، ثنا أبو داود، ثنا شعبة، أخبرنى إبراهيم بن
ميمون، أخبرنى رجل من بلحارث يقال له أيوب قال: سمعت عبد الله بن عمرو
يقول: من تاب قبل موته بعام تيب عليه، ومن تاب قبل موته بشهر تيب عليه، ومن
تاب قبل موته بجمعة تيب عليه، ومن تاب قبل موته بيوم تيب عليه ومن تاب قبل
موته بساعة تيب عليه، فقلت له: ﴿إنما التوبة علي الله للذين يعملون السوء بجهالة
ثم يتوبون من قريب﴾ فقال: إنما أحدثك بما سمعت من رسول الله صلى الله عليه
وسلم.(١)
[٥٠٠٥] حدثنا أبى، ثنا أبو صالح، حدثنى معاوية بن صالح، عن علي بن أبى
طلحة، عن ابن عباس قوله: ﴿ثم يتوبون من قريب﴾ والقريب: مابينه وبين أن ينظر
إلى ملك الموت.
والوجه الثاني:
[٥٠٠٦] حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا يونس يعني: ابن بكير: عن النضر بن
طهمان قال: سمعت الضحاك يقول: ﴿ثم يتوبون من قريب﴾ قال: ماكان دون الموت
فهو قريب .
والوجه الثالث:
[٥٠٠٧] حدثنا محمد بن حماد الطهراني، أنبأ حفص بن عمر العدني، حدثنى
الحكم بن أبان، عن عكرمة في قوله: ﴿ثم يتوبون من قريب﴾ قال: كل الدنيا قريب.
(١) مسند أحمد رقم ٦٩٢٠.

٨٩٩
تفسیر ابن أبي حاتم
والوجه الرابع:
[٥٠٠٨ ] حدثنا أحمد بن عثمان بن حكيم الأودي، ثنا أحمد بن مفضل، ثنا
أسباط، عن السدى قوله: ﴿ثم يتوبون من قريب﴾ والقريب: قبل الموت مادام
فیصحته - وروى عن قتادة نحوه.
والوجه الخامس:
[٥٠٠٩] حدثنا أبى، ثنا أحمد بن عبيد الله بن صخر الغداني، ثنا مسكين بن
عبد الله الطاحي أبو فاطمة، ثنا حوشب، عن الحسن في قوله: ﴿ثم يتوبون من
قريب﴾ قال: مالم يغرغر.
قوله تعالى: ﴿فأولئك يتوب الله عليهم﴾
[٥٠١٠] حدثنا يونس بن حبيب، ثنا أبو داود، ثنا شعبة، أخبرنى إبراهيم ابن
ميمون، حدثنى رجل من بلحارث يقال له: أيوب قال: سمعت عبد الله بن عمرو
يقول: من تاب قبل موته بعام تيب عليه، ومن تاب قبل موته بشهر تيب عليه، ومن
تاب قبل موته بجمعة تيب عليه، ومن تاب قبل موته بيوم تيب عليه، ومن تاب قبل
موته بساعة تيب عليه، فقلت له: إنما قال الله تعالى: ﴿ثم يتوبون من قريب فأولئك
يتوب الله عليهم وكان الله عليما حكيما﴾ فقال: إنما أحدثك ماسمعت من رسول الله
صلی الله عليه وسلم.
قوله تعالى: ﴿و کان الله﴾
[٥٠١١] حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا أبو يحيي الرازي، عن عمرو بن أبى قيس،
عن مطرف، عن المنهال، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: أتاه رجل فقال:
يا أبا عباس: سمعت الله يقول: ﴿وكان الله﴾ كأنه شىء كان، فقال ابن عباس: أما
قوله: ﴿وكان الله﴾ فإنه لم يزل ولايزال، وهو الأول والآخر، والظاهر والباطن.
[٥٠١٢] حدثنا أبو بكر بن أبى موسى، ثنا هارون بن حاتم، ثنا عبد الرحمن ابن
أبى حماد، عن أسباط، عن السدى، عن أبى مالك قوله: ﴿وكان الله﴾ فهو كذلك.

٩٠٠
سورة النساء
قوله تعالى: ﴿عليما حكيما﴾
[٥٠١٣] حدثنا محمد بن العباس، ثنا زنيج، ثنا سلمة، ثنا محمد بن إسحاق
﴿عليما﴾ أي: عليم بما تخفون، الحكيم في عذره وحجته إلى عباده.
قوله تعالى: ﴿وليست التوبة للذين يعملون السيئات﴾آية ١٨
[٥٠١٤] حدثنا أحمد بن سنان، ثنا وهب بن جرير، ثنا شعبة، عن إبراهيم ابن
ميمون، عن رجل من بلحارث بن كعب، ثنا رجل منا يقال له: أيوب قال: سمعت
عبد الله بن عمرو يقول: من تاب قبل موته عاما أو بعام تيب عليه، حتى قال:
بشهر، حتى قال: بجمعة، ح: تی قال بيوم، حتى قال: بساعة، حتى قال: بفواق،
فقلت: سبحان الله، ألم يقل الله تعالى ﴿وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى
إذا حضر أحدهم الموت﴾ فقال: إنما أحدثك ماسمعت من رسول الله صلى الله عليه
وسلم .
[٥٠١٥] حدثنا أبى، ثنا أحمد بن عبد الرحمن، ثنا عبد الله بن أبى جعفر، عن
أبيه، عن الربيع، عن أبى العالية في قوله ﴿وليست التوبة للذين يعملون السيئات﴾
قال: هذا في أهل النفاق.
[٥٠١٦] حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا إسماعيل بن محمد بن جحادة قال: سألت
سفيان الثوري عن قوله: ﴿وليست التوبة للذين يعملون السيئات﴾ قال: الشرك.
قوله تعالى: ﴿حتى إذا حضر أحدهم الموت﴾
[٥٠١٧] حدثنا الحسن بن أبي الربيع، أنبأ عبد الرزاق(١)، أنبأ الثوري، عن يعلي
بن نعمان، أخبرنى من سمع من ابن عمر يقول: التوبة مبسوطة للعبد مالم يسق، ثم
قرأ ابن عمر: ﴿حتى إذا حضر أحدهم الموت﴾ قال: ثم يقول: وهل الحضور إلا
السوق.
[٥٠١٨] حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا إسماعيل بن محمد بن جحادة قال: سألت
سفيان الثوري عن قوله: ﴿حتى إذا حضر أحدهم الموت﴾ قال: إذا عاين.
(١) التفسير ١ / ١٥١.