Indexed OCR Text
Pages 801-820
٨٠١ سورة آل عمران قوله تعالى: ﴿ولو كنت فظا غليظ القلب﴾ [٤٤٠٩] حدثنا أبى، ثنا أحمد بن عبد الرحمن، ثنا عبد الله بن أبى جعفر عن أبيه، عن الربيع قوله: ﴿ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك﴾ أي: والله قد طهره من الفظاظة والغلظه، وجعله رخيما قريبا رؤوفا بالمؤمنين. وروى عن قتادة مثل ذلك. قوله تعالى: ﴿لانفضوا من حولك﴾ [٤٤١٠] حدثنا محمد بن العباس، ثنا محمد بن عمرو، ثنا سلمة قال محمد ابن إسحاق: ﴿لانفضوا من حولك﴾ أي لتركوك. قوله تعالى: ﴿فاعف عنهم﴾ [٤٤١١] وبه قال محمد بن إسحاق: ﴿فاعف عنهم﴾ أي: تجاوز عنهم. قوله تعالى: ﴿واستغفر لهم﴾ [٤٤١٢] وبه قال محمد بن إسحاق: ﴿واستغفر لهم﴾ أي استغفر لهم ذنوبهم. قوله تعالى: ﴿وشاورهم في الأمر﴾ [٤٤١٣] حدثنا يونس بن عبد الأعلى قراءة، أنبأ ابن وهب قال: سمعت سفيان بن عيينه يحدث عن معمر، عن ابن شهاب، عن أبى هريرة قال: مارأيت أحدا أكثر مشورة لأصحابه من رسول الله صلی الله عليه وسلم. [٤٤١٤] حدثنا أبى، ثنا عبد الله بن رجاء، أنبأ عمران القطان، عن الحسن في قوله: ﴿وشاورهم في الأمر﴾ قال: والله ماتشاور قط إلا عزم الله لهم بالرشد والذي ينفع. [٤٤١٥] حدثنا أبو سعيد، ثنا وكيع، عن سفيان، عن رجل، عن الضحاك: في قوله: ﴿وشاورهم في الأمر﴾ قال: ماأمر الله نبيه بالمشورة إلا لما يعلم فيها من الفضل . [٤٤١٦] حدثنا أبى، ثنا ابن أبى عمر، ثنا سفيان، عن ابن شبرمة، عن الحسن في قوله: ﴿وشاورهم في الأمر﴾ قال: قد علم أنه ليس به إليهم حاجة، وربما قال: ليس له إليهم حاجة، ولكن أراد أن يستنّ به من بعده. ٨٠٢ تفسير ابن أبى حاتم [٤٤١٧] حدثنا أبى، ثنا أحمد بن عبد الرحمن، ثنا عبد الله بن أبى جعفر عن أبيه عن الربيع بن أنس قوله: ﴿وشاورهم في الأمر﴾ قال: أمر الله نبيه أن يشاور أصحابه في الأمور، وهو يأتيه الوحي من السماء، لأنه أطيب لأنفسهم [٤٤١٨] حدثنا محمد بن يحيي، أنبأ العباس بن يزيد، عن سعيد عن قتادة: مثل ذلك إلا أنه زاد: وأن القوم إذا شاوروا بعضهم بعضا وأرادوا بذلك وجه الله، عزم الله لهم على أرشده. [٤٤١٩] ذكر عن ابن المبارك، عن أبى إسماعيل يعني: جابر بن إسماعيل عن ابن عون، عن ابن سيرين، عن عبيدة ﴿وشاورهم في الأمر﴾ قال: في الحرب [٤٤٢٠] حدثنا محمد بن العباس، ثنا محمد بن عمرو، ثنا سلمة قال محمد بن إسحاق في قوله: ﴿وشاورهم في الأمر﴾ أي لتريهم إنك تسمع منهم وتستعين بهم، وإن كنت غنيا عنهم، تؤلفهم بذلك على دينهم. الوجه الثاني: [٤٤٢١] حدثنا محمد بن عبد الله بن يزيد المقرئ، ثنا سفيان بن عيينه، عن عمرو ابن دينار قال: قرأ ابن عباس: وشاورهم في بعض الأمر. قوله تعالى: ﴿فإذا عزمت﴾ [٤٤٢٢] حدثنا أبى، ثنا عمر الدوري، ثنا أبو عمارة يعني: حمزة بن القاسم، عن أبى تميلة، عن أبى منيب قال: سمعت جابر بن زيد وأبا نهيك قريا: فإذا عزمت لك يا محمد على أمر فتوكل على الله. وروى عن الربيع بن أنس قال: أمره الله إذا عزم على أمرأن يمضى فيه. وروى عن قتادة مثل ذلك. [٤٤٢٣] حدثنا محمد بن العباس، ثنا محمد بن عمرو زنيج، ثنا سلمة قال: قال محمد بن إسحاق قوله: ﴿فإذا عزمت﴾ على أمر جاءك مني، أو أمر من دينك في جهاد عدوك لا يصلحك ولا يصلحهم إلا ذلك، فأمضى على ما أمرت به، على خلاف من خالفك، وموافقة من وافقك. قوله تعالى: ﴿فتو کل علي الله﴾ [٤٤٢٤] وبه قال محمد بن إسحاق: ﴿فتوكل على الله﴾ أي ارض به من العباد أن الله يحب المتوكلين. ٨٠٣ سورة آل عمران قوله تعالى: ﴿إن ینصر كم الله فلا غالب لكم﴾ آية ١٦٠ [٤٤٢٥] وبه قال محمد بن إسحاق: ﴿ان ينصركم الله فلا غالب لكم﴾ أي إن ينصرك الله فلا غالب لك من الناس، لن يضرك خذلان من خذلك. قوله تعالى: ﴿وإن يخذلكم فمن ذا الذي ينصر كم من بعده﴾ [٤٤٢٦] وبه قال ابن إسحاق: أي لئلا تترك أمري للناس، وأرفض الناس لأمري. قوله تعالى: ﴿وعلى الله فليتوكل المؤمنون﴾ [٤٤٢٧] وبه قال ابن إسحاق: ﴿وعلى الله﴾ أي لا علي الناس فليتوكل المؤمنون قوله تعالى: ﴿وما كان لنبي أن يغل﴾ آية ١٦١ [٤٤٢٨] قرأت على محمد بن الفضل بن موسى، ثنا محمد بن علي، ثنا محمد بن مزاحم، عن بكير بن معروف، عن مقاتل بن حيان قوله: ﴿وماكان لنبي أن يغل﴾ يقول: لا ينبغي لنبي أن يغل. [٤٤٢٩] حدثنا أبى، ثنا المسيب بن واضح، ثنا أبو إسحاق الفزاري، عن سفيان (١)، عن خصيف، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وسلم: مثله وقبله، قال: كانت قطيفة فقدوها يوم بدر فقالوا: لعل النبي صلى الله عليه وسلم أخذها، فأنزل الله تعالى: ﴿وماكان لنبي أن يغل﴾ أي: يخون(٢). [٤٤٣٠] حدثنا حجاج بن حمزة، ثنا شبابة، ثنا ورقاء، عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد قوله: ﴿وماکان لنبي أن يغل﴾ أي: يخون - وروى عن الحسن نحو ذلك [٤٤٣١] أخبرنا محمد بن سعد العوفي فيما كتب إلىّ، حدثنى أبى، ثنا عمي الحسين، عن أبيه، عن جده، عن ابن عباس قوله: ﴿وماكان لنبي أن يغل﴾ يقول: وماكان لنبي أن يقسم لطائفة من المسلمين ويترك طائفة، ويجور في القسم، ولكن يقسم بالعدل ويأخذ فيه بأمر الله، ويحكم فيه بما أنزل الله يقول الله تعالى: ﴿ماكان﴾ الله ليجعل نبيا يغلّ فيه بما أنزل الله، يقول الله تعالى: ﴿ماكان﴾ الله ليجعل نبيا يغلّ من أصحابه، فإذا فعل النبي ذلك استنّوابه - وروى عن الضحاك نحوه. (١) التفسير ص ٨١. (٢) الترمذي كتاب التفسير رقم ٣٠٠٩ قال: حديث حسن غريب ٢١٤/٥، ٨٠٤ تفسير ابن أبى حاتم الوجه الثاني: [٤٤٣٢] حدثنا الحسن بن أبى الربيع، أنبأ عبد الرزاق(١)، أنبأ معمر، عن قتادة ﴿وماكان لنبي أن يغلّ﴾ قال: أن يغله أصحابه. والوجه الثالث: [٤٤٣٣] حدثنا الحسن بن أحمد، ثنا موسى بن محكم، ثنا أبو بكر الحنفي، ثنا عباد بن منصور، عن الحسن قوله: ﴿وماكان لنبي أن يغل﴾ فزعم أنه لم يكن للمؤمنين أن يغلوا في دينهم. الوجه الرابع: [٤٤٣٤] حدثنا محمد بن العباس، ثنا محمد بن عمرو زنيج، ثنا سلمة قال: محمد بن إسحاق: ﴿وماكان لنبي أن يغل﴾ أي: ماكان لنبي أن يكتم الناس مابعثه الله به إليهم عن رهبة من الناس ولا رغبة. والوجه الخامس: [٤٤٣٥] حدثنا عبيد الله بن إسماعيل البغدادي، ثنا خلف بن هشام، ثنا الخفاف، عن هارون، عن الزبير يعني: ابن خريت، عن عكرمة، عن ابن عباس، وعن حنظلة، عن شهر، عن ابن عباس ﴿أن يغل﴾: أن يتهمه أصحابه قوله تعالى: ﴿ومن یغلل﴾ [٤٤٣٦] حدثنا أبو زرعة، ثنا ابن بكير، ثنا ابن لهيعة، حدثنى عطاء بن دينار، عن سعيد بن جبير في قول الله تعالى: ﴿ومن يغلل﴾ يعني: يغلل مما أفاء الله على المسلمين من فىء المشركين بقليل أو كثير. [٤٤٣٧] حدثنا محمد بن العباس، ثنا زنيج، ثنا سلمة قال: قال محمد بن إسحاق: ﴿ومن يغلل﴾ أي: من يفعل ذلك. قوله تعالى: ﴿يأت بما غل يوم القيامة﴾ [٤٤٣٨] حدثنا محمد بن عبد الملك الدقيقي، ثنا إسماعيل بن أبان حدثنا محمد ابن أبان، عن علقمة بن مرثد، عن ابن بريدة، عن أبيه قال: قال رسول الله صلى (١) التفسير ١٤٠/١. ٨٠۵ سورة آل عمران الله عليه وسلم: إن الحجر ليزن سبع خلفات ليلقي في جهنم، فيهوى فيها سبعين خریفا، ویؤتی بالغلول، فیلقی معه، ثم یکلف صاحبه أن يأتي به وهو قول الله عز وجل: ﴿ومن يغلل يأت بماغل يوم القيامة﴾(١). [٤٤٣٩] حدثنا أبى، ثنا الحسين بن الربيع، ثنا ابن المبارك، عن أبى معشر المدني، عن سعيد المقبري قال: جاء رجل إلى أبى هريرة فقال: أرأيت قول الله تعالى: ﴿ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة﴾؟ هذا يغل ألف درهم وألفي درهم يأتي بها؟ أرأيت من يغل مائة بعير مائتى بعير كيف يصنع؟ قال: أرأيت من كان ضرسه مثل أحد؟ وفخذه مثل ورقان؟ وساقه مثل بيضاء؟ ومجلسه مابين المدينة إلى الربذة؟ ألا يحل هذا؟ [٤٤٤٠] حدثنا أبى، ثنا الحسن بن الربيع، أنبأ ابن المبارك، عن عبد الله بن شوذب، حدثنى عامربن عبد الواحد، عن عبد الله بن بريدة، عن عبد الله بن عمرو ابن العاص قال: لو كنت مستحلا من الغلول القليل، لاستحللت منه الكثير؛ مامن أحد يغل غلولا إلا كلف أن يأتي به من أسفل درك جهنم. [٤٤٤١] حدثنا الحسن بن أحمد، ثنا موسى بن محكم، ثنا أبو بكر الحنفي، ثنا عباد بن منصور، عن الحسن قوله: ﴿ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة﴾ وهو عار عليهم يوم القيامة . [٤٤٤٢] حدثنا أبو زرعة، ثنا يحيي بن عبد الله بن بکیر، حدثنی عبد الله ابن لهيعة، حدثنى عطاء بن دينار، عن سعيد بن جبير في قول الله تعالى: ﴿يأت بما غل يوم القيامة﴾ يعني: يأت به يوم القيامة قد حمله على عنقه. قوله تعالى: ﴿ثم توفی کل نفس﴾ [٤٤٤٣] وبه عن سعيد بن جبير في قول الله تعالى: ﴿ثم توفى كل نفس﴾ يعني برا وفاجرا. [٤٤٤٤] حدثنا محمد بن العباس، ثنا زنيج، ثنا سلمة قال: قال محمد بن إسحاق: ﴿ثم توفى كل نفس ماكسبت وهم لا يظلمون﴾ قال: ثم يجزى بكسبه غير مظلوم ولا معتدِی علیه. - (١) الدر ٨٠٦ تفسير ابن أبى حاتم قوله تعالى: ﴿ماكسبت﴾ [٤٤٤٥] حدثنا أبو زرعة، ثنا يحيي بن عبد الله بن بكير، حدثنا ابن لهيعة، حدثنى عطاء بن دينار، عن سعيد بن جبير في قول الله تعالي: ﴿ماكسبت﴾ يعني: ماعملت من خير أو شر. قوله تعالى: ﴿وهم لا يظلمون﴾ [٤٤٤٦] وبه عن سعيد بن جبير في قول الله تعالى: ﴿وهم لا يظلمون﴾ يعني: في أعمالهم. قوله تعالى: ﴿أفمن اتبع رضوان الله﴾ آية ١٦٢ [٤٤٤٧] وبه عن سعيد بن جبير في قول الله تعالى: ﴿أفمن اتبع رضوان الله﴾ يعني: أرضى الله فلم يغلل من الغنيمة - وروى عن الضحاك قال: من لم يغل. [٤٤٤٨] حدثنا الحسن بن أحمد، ثنا موسى بن محكم، أنبأ أبو بكر الحنفي، ثنا عباد بن منصور، عن الحسن قوله: ﴿أفمن اتبع رضوان الله﴾ قال: يقول: من أخذ الحلال خير له ممن أخذ الحرام، وهذا في الغلول وفي المظالم كلها. [٤٤٤٩] حدثنا محمد بن العباس، ثنا زنيج، ثنا سلمة، قال محمد بن إسحاق: ﴿أفمن اتبع رضوان الله﴾ على ما أحب الناس وسخطوا ﴿كمن باء بسخط من الله﴾ الرضى الناس وسخطهم؟ يقول: أفمن كان على طاعتي فثوابه الجنة ورضوان من ربه؟ [٤٤٥٠] حدثنا علي بن الحسين، ثنا المقدمي، ثنا مؤمل، عن سفيان قال: بلغني، عن مجاهد ﴿أفمن اتبع رضوان الله﴾ قال: من أدی الخمس. [٤٤٥١] أخبرنا علي بن المبارك فيما كتب إلي، ثنا زيد بن المبارك، أنبأ ابن ثور، عن ابن جريح ﴿أفمن اتبع رضوان الله﴾ قال: أمر الله في أداء الخمس. قوله تعالى: ﴿ کمن باء بسخط من الله﴾ [٤٤٥٢] حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا أبو خالد الأحمر، عن سفيان، عن مطرف، عن الضحاك ﴿كمن باء بسخط من الله﴾ قال: من غل. ٨٠٧ سورة آل عمران [٤٤٥٣] حدثنا أبو زرعة، ثنا يحيي بن عبد الله بن بكير، حدثنى عبد الله بن لهيعة، حدثنى عطاء بن دينار، عن سعيد بن جبير في قول الله: ﴿كمن باء بسخط من الله﴾ يعني: كمن استوجب سخطا من الله في الغلول، فليس هو بسواء. [٤٤٥٤] حدثنا محمد بن العباس، ثنا محمد بن عمرو زنيج، ثنا سلمة قال محمد ابن إسحاق: قوله: ﴿كمن باء بسخط من الله﴾ فاستوجب غضبه. قوله تعالى: ﴿ومأواه جهنم﴾ [٤٤٥٥] حدثنا أبو زرعة، ثنا يحيي بن عبدالله بن بكير، حدثنى عبدالله بن لهيعة، حدثنى عطاء بن دينار، عن سعيد بن جبير: ثم بين مستقرهما، فقال للذي يغل: مأواه جهنم. قوله تعالى: ﴿وبئس المصير﴾ [٤٤٥٦] وبه عن سعيد بن جبير في قول الله تعالى: ﴿وبئس المصير﴾ يعني: مصير أهل الغلول. قوله تعالى: ﴿هم﴾ آية ١٦٣ [٤٤٥٧] حدثنا أحمد بن عثمان بن حكيم، ثنا أحمد بن مفضل، ثنا أسباط، عن السدی قوله: ﴿هم درجات عند الله﴾ یقول: لهم درجات عند الله. قوله تعالى: ﴿درجات عند الله﴾ [٤٤٥٨] أخبرنا محمد بن سعد العوفي فیما کتب إلي، حدثنى أبى، ثنا عمي، ثنا الحسين عن أبيه، عن جده، عن ابن عباس قوله: ﴿هم درجات عند الله﴾ يقول: بأعمالهم. [٤٤٥٩] حدثنا الحسن بن أحمد، ثنا موسى بن محكم، ثنا أبو بكر الحنفي، ثنا عباد بن منصور قال: سألت الحسن عن قوله: ﴿هم درجات عند الله﴾ قال: للناس درجات بأعمالهم في الخير والشر. [٤٤٦٠] حدثنا أبو زرعة، ثنا يحيي بن عبدالله بن بكير، حدثنى عبدالله بن لهيعة، حدثنى عطاء بن دينار، عن سعيد بن جبير قال: ثم ذكر مستقر من لايغل فقال: لهم درجات يعني: لهم فضائل عند الله. ٨٠٨ تفسير ابن أبى حاتم قوله تعالى: ﴿والله بصیر بما يعملون﴾ [٤٤٦١] وبه عن سعيد بن جبير في قول الله: ﴿والله بصير بما يعملون﴾ يعني: بصير بمن غل منكم ومن لم يغل. قوله تعالى: ﴿لقد من الله على المؤمنين﴾ آية ١٦٤ [٤٤٦٢] حدثنا محمد بن العباس، ثنا محمد بن عمرو زنيج، ثنا سلمة قال ابن إسحاق قوله: ﴿لقد منّ الله على المؤمنين﴾ قال: أي: لقد من الله عليكم يا أهل الإيمان . [٤٤٦٣] حدثنا محمد بن يحيي، أنبأ العباس، ثنا يزيد، ثنا سعيد، عن قتادة قوله: ﴿لقد من الله علي المؤمنين﴾ قال: منّ الله عظيم من غير دعوة ولا رغبة من هذه الأمة، جعله الله رحمة لهم ليخرجهم من الظلمات إلى النور ويهديهم إلى صراط مستقيم. قوله تعالى: ﴿إِذ بعث فيهم رسولا من أنفسهم﴾ [٤٤٦٤] حدثنا أبى، ثنا إبراهيم بن موسى، أنبأ هشام بن يوسف، عن عبد الله ابن سليمان النوفلي، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة: في هذه الآية: ﴿لقد منّ الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولا من أنفسهم﴾ قالت: هذه العرب خاصة قوله تعالى: ﴿یتلوا عليهم آياته﴾ [٤٤٦٥] حدثنا محمد بن العباس مولى بني هاشم، ثنا محمد بن عمرو، ثنا سلمة ابن الفضل قال: قال محمد بن إسحاق يعني قوله: ﴿يتلوا عليهم آياته ويزكيهم﴾ قال: يتلو عليكم آياته ويزكيكم فيما أحدثتم. قوله تعالى: ﴿ويزكيهم﴾ [٤٤٦٦] حدثنا أبى، ثنا أبو صالح كاتب الليث، حدثنى معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله: ﴿ويزكيهم﴾ يعني: الزكاة طاعة الله والإخلاص. ٨٠٩ سورة آل عمران قوله تعالى: ﴿ويعلمهم الكتاب﴾ [٤٤٦٧] حدثنا الحسن بن محمد بن الصباح، ثنا أسباط بن محمد، عن الهذلي، عن الحسن في قوله: ﴿ويعلمهم الكتاب والحكمة﴾ قال: الكتاب: القرآن - وروى عن يحيي بن أبى كثير، ومقاتل بن حيان نحو ذلك. [٤٤٦٨] حدثنا محمد بن العباس مولى بني هاشم، ثنا زنيج، ثنا سلمة، قال محمد ابن إسحاق: ﴿ويعلمهم الكتاب والحكمة﴾ قال: ويعلمكم الخير والشر؛ لتعرفوا الخير فتعملوا به، والشر فتتقوا، ويخبركم برضاه عنكم إذا أطعتموه، ولتستكثروا من طاعته، وتجتنبوا مايسخطه عنكم من معصيته. والوجه الثاني: [٤٤٦٩] حدثنا علي بن الحسين قال محمد بن العلاء، ثنا يونس بن بكير، عن مطر ابن ميمون، عن عكرمة، عن ابن عباس قوله: ﴿الكتاب﴾ قال: الخط بالقلم. قوله تعالى: ﴿والحكمة﴾ [٤٤٧٠] حدثنا أبو سعيد الأشج والحسن بن محمد بن الصباح قالا: ثنا أسباط بن محمد، عن الهذلي، عن الحسن في قول الله تعالى: ﴿ويعلمهم الكتاب والحكمة﴾ قال: الحكمة: السنة، وروى عن أبى مالك، ومقاتل بن حيان، ويحيي بن كثير، وقتادة نحو ذلك. والوجه الثاني: [٤٤٧١] حدثنا أحمد بن عثمان بن حكيم، ثنا أحمد بن مفضل، ثنا أسباط عن السدى قوله: ﴿والحكمة﴾: يعني النبوة. والوجه الثالث: [٤٤٧٢] حدثنا علي بن الحسين، ثنا أبو همام، ثنا ابن وهب، حدثنى ابن زيد بن أسلم، عن أبيه ﴿الحكمة﴾: العقل في الدين. قوله تعالى: ﴿وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين﴾ [٤٤٧٣] حدثنا محمد بن يحيي، أنبأ العباس، ثنا يزيد، ثنا سعيد، عن قتادة قوله: ﴿وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين﴾ ليس والله كما يقول أهل حروراء: ٨١٠ تفسير ابن أبى حاتم محنة غالبة من أخطأها أهريق دمه، ولكن الله بعث نبيه إلى قوم لا يعلمون فعلمهم، وإلى قوم لا أدب لهم فأدبهم. [٤٤٧٤] حدثنا محمد بن العباس مولى بني هاشم، ثنا محمد بن عمرو، ثنا سلمة قال: قال محمد بن إسحاق قوله: ﴿وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين﴾ أي: في عمياء من الجاهلية لا تعرفون حسنه، ولا تستغفرون من سيئه(١). قوله تعالى: ﴿أو لما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها﴾ آية ١٦٥ [٤٤٧٥] أخبرنا محمد بن سعد العوفي فيما كتب إلى، حدثنى أبى، ثنا عمي الحسين، عن أبيه عن جده، عن ابن عباس قوله: ﴿أو لما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها قلتم أنى هذا قل هو من عند أنفسكم﴾ يقول: إنكم أصبتم من المشركين يوم بدر مثل ماأصابوا منكم يوم أحد - وروى عن جابر بن عبد الله، وعكرمة، والسدی، وقتادة، والضحاك، والربيع بن أنس نحو ذلك. [٤٤٧٦] حدثنا الحسن بن أحمد، ثنا موسى بن محكم، ثنا أبو بكر الحنفي ثنا عباد بن منصور قال: سألت الحسن عن قوله: ﴿أو لما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها﴾ قال: لما رأوا من قتل منهم يوم أحد قالوا: من أين هذا؟ ماكان للكفار أن يقتلوا منا، فلما رأى الله ماقالوا من ذلك، قال الله: هم بالأسري الذين أخذتهم يوم بدر، فردهم الله بذلك وعجل لهم ذلك في الدنيا ليسلموا منها في الآخرة. [٤٤٧٧] حدثنا محمد بن العباس مولى بني هاشم، ثنا زنيج، ثنا سلمة، قال محمد ابن إسحاق، ثم ذكر المصيبة التي أصابتهم فقال: ﴿أولما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها﴾ أي: إن لم تكن قد أصابتكم مصيبة في إخوانكم، فبذنوبكم، فقد أصبتم مثليها قبل من عدوكم في اليوم الذي كان قبله ببدر، قتلى وأسرى، ونسيتم معصيتكم وخلافكم ما أمركم به نبيكم صلى الله عليه وسلم - أنتم أحللتم ذلك بأنفسكم. قوله تعالى: ﴿هم للكفر يومئذ أقرب منهم للإيمان﴾ [٤٤٧٨] حدثنا الحسن بن أحمد، ثنا موسى بن محكم، ثنا أبو بكر الحنفي، ثنا (١) الطبري رقم ٨١٨٦، والدر ٢ / ٩٣. ٨١١ سورة آل عمران عباد بن منصور، عن الحسن قوله: ﴿هم للكفر يومئذ أقرب منهم للإيمان﴾ قال المنافقون، فجبنوا، فقال ماقد سمعتهم: ﴿هم للكفر يومئذ أ قرب منهم للإيمان﴾ قوله تعالى: ﴿يقولون بأفواههم ماليس في قلوبهم﴾ [٤٤٧٩] حدثنا محمد بن العباس مولى بني هاشم، ثنا محمد بن عمرو زنیج، ثنا سلمة قال: قال محمد بن إسحاق قوله: ﴿يقولون بأفواههم ماليس في قلوبهم) قلوبهم﴾ قال: فأظهر منهم ماكانوا يخفون في أنفسهم. قوله تعالى: ﴿والله أعلم بما يكتمون﴾ [٤٤٨٠] حدثنا محمد بن العباس، ثنا محمد بن عمرو زنيج، ثنا سلمة قال محمد ابن إسحاق: ﴿والله أعلم بما يكتمون﴾ أي: يخفون. قوله تعالى: ﴿الذين قالوا لإخوانهم وقعدوا﴾ [٤٤٨١] حدثنا الحسن بن أحمد، ثنا موسى بن محكم، ثنا أبو بكر الحنفي ثنا عباد بن منصور، عن الحسن قوله: ﴿الذين قالوا لإخوانهم وقعدوا﴾ قال: هم الكفار. [٤٤٨٢] حدثنا محمد بن العباس، ثنا محمد بن عمرو، ثنا سلمة قال: قال محمد ابن إسحاق: ﴿الذين قالوا لإخوانهم﴾: الذين أصيبوا معكم من عشائرهم وقومهم. [٤٤٨٣] أخبرنا علي بن المبارك فيما كتب إلى، ثنا زيد بن المبارك، ثنا ابن ثور، عن ابن جريج في قوله: ﴿الذين قالوا لإخوانهم وقعدوا﴾: قول المنافق عبد الله بن أبى بن سلول وإخوانهم الذين خرجوا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم أحد. قوله تعالى: ﴿لو أطاعونا ماقتلوا﴾ [٤٤٨٤] أخبرنا يونس بن عبد الأعلى قراءة، أنبأ ابن وهب، أخبرنا نافع بن زيد، عن عقيل، عن ابن شهاب قال: إن الله - عز وجل - أنزل على نبيه في القدرية الذين قالوا لإخوانهم وقعدوا: لو أطاعونا ماقتلوا. [٤٤٨٥] حدثنا الحسن بن أحمد، ثنا موسى بن محكم، ثنا أبو بكر الحنفي، ثنا عباد بن منصور قال: سألت الحسن عن قوله: ﴿لو أطاعونا ماقتلوا﴾ قال: هم الكفار يقولون لإخوانهم: لو كانوا عندنا ماقتلوا يحسبون أن حضورهم إلي القتال هو الذي يقدمهم إلى الأجل. ٨١٢ تفسير ابن أبى حاتم قوله تعالى: ﴿قل فادرءوا عن أنفسكم الموت إن كنتم صادقين﴾ [٤٤٨٦] حدثنا محمد بن العباس، ثنا محمد بن عمرو، ثناسلمة قال: قال محمد ابن إسحاق: ﴿قل فادرءوا عن أنفسكم الموت إن كنتم صادقين﴾ أي: أنه لابد من الموت، فإن استطعتم أن تدفعوه عن أنفسكم فافعلوا ذلك، إنهم إنما نافقوا وتركوا الجهاد في سبيل الله حرصا على البقاء في الدنيا وفرارا من الموت. [٤٤٨٧] حدثنا عصام بن الرواد، ثنا آدم، ثنا أبو جعفر يعني: الرازي، عن الربيع، عن أبى العالية ﴿إن كنتم صادقين﴾ بما يقولون إنه كما يقولون. قوله تعالى: ﴿ولا تحسبن الذين قتلوا﴾ آية ١٦٩ [٤٤٨٨] حدثنا محمد بن العباس، ثنا محمد بن عمرو زنيج، ثنا سلمة قال: قال محمد بن إسحاق: ثم قال الله لنبيه يرغب المؤمنين في ثواب الجهاد، ويهون عليهم القتل: ﴿ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله﴾ أي: لا تظن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتاً . [٤٤٨٩] حدثنا الحجاج بن حمزة، ثنا يحيي بن آدم، ثنا إسرائيل، عن سعيد بن مسروق، عن أبي الضحى في قوله: ﴿ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا﴾ قال: نزلت في قتلى أحد خاصة، استشهد من المهاجرين أربعة وعشرون: حمزة بن عبد المطلب، ومصعب بن عمير، وشماس بن عثمان، واستشهد من الأنصار ستة وأربعون . قوله تعالى: ﴿في سبيل الله﴾ [٤٤٩٠] حدثنا أبو زرعة، ثنا يحيي بن عبد الله بن بكير، حدثنى ابن لهيعة، حدثنى عطاء بن دينار، عن سعيد بن جبير في قول الله تعالى: ﴿ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله﴾ يعني: في طاعة الله في جهاد المشركين. قوله تعالى: ﴿أمواتا بل أحياء عند ربهم﴾ [٤٤٩١] حدثنا محمد بن عبد الله بن يزيد المقرئ، ثنا سفيان، عن الأعمش، عن عبد الله بن مرة، عن مسروق، عن عبد الله قال: قرأ: ﴿ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتاً بل أحياء عند ربهم يرزقون﴾ فقال: أما قد سألناه عن ذلك، فأخبرنا ٨١٣ سورة آل عمران أن الأرواح جعلت في طير خضر، تأوي إلى قناديل معلقة بالعرش، فتسرح في أي الجنة شاءت، قال: فاطلع إليهم ربك اطلاعة فقال: هل تستزيدوني فاأزيدكم؟ قالوا: ألسنا نسرح في الجنة حيث شئنا؟ قال: ثم اطلع إليهم ربك اطلاعة. فقال: هل تستزيدوني فأزيدكم؟ فلما رأوا أنهم لا يتركون قالوا: ترد أرواحنا في أجسادنا، حتى نقتل في سبيلك مرة أخرى. قال سفيان: وزاد عطاء بن السائب عن أبى عبيدة، عن عبد الله قال: تقرئ نبينا منا السلام، وتخبره أن قد رضينا ورضى عنا، وترد أرواحنا حتى تقتل في سبيلك مرة أخرى(١). [٤٤٩٢] حدثنا أبو زرعة، ثنا يحيي بن عبد الله بن بكير، حدثنى عطاء بن دينار، عن سعيد بن جبير في قول الله تعالى: ﴿أمواتاً بل أحياء﴾ يعني: أرواح الشهداء أحياء عند ربهم يرزقون(٢). [٤٤٩٣] حدثنا محمد بن العباس، ثنا محمد بن عمرو، ثنا سلمة قال: قال محمد بن إسحاق: قوله: ﴿أمواتاً بل أحياء﴾ أي: قد أحببتهم فهم عندي يرزقون في روح الجنة وفضلها، مسرورین بما آتاهم الله من ثوابه علی جهادهم عنه. قوله تعالى: ﴿يرزقون﴾ [٤٤٩٤] حدثنا سعدان بن نصر البغدادي، ثنا صدقة بن سابق، عن محمد بن إسحاق، حدثنى الحارث بن فضيل الأنصاري، عن محمود بن لبيد، عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: الشهداء على بارق نهر بباب الجنة، في قبة خضراء، عليهم رزقهم بكرة وعشيا. [٤٤٩٥] حدثنا حجاج بن حمزة، ثنا شبابة، ثنا ورقاء، عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد قوله: ﴿يرزقون﴾ قال: إن كان يقول: يرزقون من ثمر الجنة، ويجدون ريحها وليسوا فيها. قوله تعالى: ﴿فرحین بما آتاهم الله من فضله﴾ آية ١٧٠ [٤٤٩٦] قرأت على محمد بن الفضل بن موسى، ثنا محمد بن علي، أنبأ محمد ابن مزاحم، عن بكير بن معروف، عن مقاتل بن حيان قوله: ﴿فرحين بما آتاهم الله من فضله﴾ بما هم فيه من الخير والكرامة والرزق. (١) الترمذي كتاب التفسير رقم ٣٠١١. (٢) مسند الإمام أحمد رقم ٢٠٣٩٠. ٨١٤ تفسير ابن أبى حاتم قوله تعالى: ﴿ويستبشرون﴾ [٤٤٩٧] حدثنا محمد بن العباس، ثنا محمد بن عمرو، ثنا سلمة قال: قال محمد ابن إسحاق: ﴿ويستبشرون﴾ أي يسرّون بلحوق من لحق بهم من إخوانهم على مامضوا عليه من جهادهم؛ ليشركوهم فيما هم فيه من ثواب الله الذي أعطاهم. قوله تعالى: ﴿بالذين لم يلحقوا بهم﴾ [٤٤٩٨] حدثنا أبو زرعة، ثنا يحيي بن عبد الله، حدثنى عبد الله بن لهيعة، حدثنى عطاء بن دينار، عن سعيد بن جبير في قول الله تعالى: ﴿ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم﴾ قال: لما دخلوا الجنة ورأوا مافيها من الكرامة للشهداء، قالوا: ياليت إخواننا الذين في الدنيا يعلمون ماعرفناه من الكرامة، فإذا شهدوا القتال باشروها بأنفسهم حتى يستشهدوا؛ فيصيبون ماأصبنا من الخير - فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم بأمرهم، وماهم فيه من الكرامة، وأخبرهم أني قد أنزلت على نبيكم - وأخبرته بأمركم وماأنتم فيه، فاستبشروا بذلك، فذلك قوله: ﴿ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم﴾ الآية. [٤٤٩٩] حدثنا أحمد بن عثمان بن حكيم الأودي، ثنا أحمد بن مفضل، ثنا أسباط، عن السدى قوله: ﴿ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم﴾ فإن الشهيد يؤتى بكتاب فيه من يقدم عليه من إخوانه وأهله، يقال: تقدم عليك فلان، يوم كذا وكذا، تقدم عليك فلان، يوم كذا وكذا، فيستبشر حين تقدم عليه كما يستبشر أهل الغائب بقدومه في الدنيا. قوله تعالى: ﴿من خلفهم﴾ [٤٥٠٠] حدثنا أبو زرعة، ثنا يحيي بن عبد الله بن بكير، حدثنى عبد الله بن لهيعة، حدثنى عطاء بن دينار، عن سعيد بن جبير في قول الله عزوجل: ﴿ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم﴾ يعني: إخوانهم من أهل الدنيا أنهم سيحرصون على الجهاد ويلحقون بهم. قوله تعالى: ﴿ألا خوف عليهم﴾ [٤٥٠١] وبه عن سعيد بن جبير في قول الله تعالى: ﴿ألا خوف عليهم﴾ يعني: في الآخرة. ٨١٥ سورة آل عمران قوله تعالى: ﴿ولاهم يحزنون﴾ [٤٥٠٢] وبه عن سعيد في قوله: ﴿ولاهم يحزنون﴾ يعني: لايحزنون للموت. قوله تعالى: ﴿يستبشرون بنعمة من الله وفضل﴾ آية ١٧١ [٤٥٠٣] حدثنا الحسن بن أحمد، ثنا موسى بن محكم، ثنا أبو بكر الحنفي، ثنا عباد بن منصور قال: سألت الحسن عن قوله: ﴿يستبشرون بنعمة من الله وفضل وأن الله لا يضيع أجر المؤمنين﴾ فقال: من قتل في سبيل الله يقدم إلى البشرى إلى ماقدم من خير في الجنة، ويقول: أخي تركته على مثل عملي، يقتل الآن، فيقدم على مثل ماقدمت عليه فيستبشر بالجنة . [٤٥٠٤] حدثنا محمد بن العباس مولی بني هاشم، ثنا محمد بن عمرو زنیج، ثنا سلمة قال محمد بن إسحاق: ﴿يستبشرون بنعمة من الله وفضل وأن الله لا يضيع أجر المؤمنين﴾؛ لما عاينوا من وفاء الموعود وعظيم الثواب. قوله تعالى: ﴿وإن الله لا يضيع أجر المؤمنين﴾ [٤٥٠٥] أخبرنا يونس بن عبد الأعلى قراءة، أنبأ ابن وهب، حدثنى ابن زيد في قول الله تعالى: ﴿ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم﴾ إلى قوله: ﴿وأن الله لا يضيع أجر المؤمنين﴾ قال: وهذه الآية جمعت المؤمنين كلهم سوى الشهداء، وقلما ذكر الله فضلاً ذكر به الأنبياء، وثوابا أعطاهم إلا ذكر ماأعطى الله المؤمنين من بعدهم. [٤٥٠٦] حدثنا أبو زرعة، ثنا يحيى - ثنا عبد الله، حدثنى عطاء - عن سعيد بن جبير ﴿المؤمنين﴾ يعني: المصدقين. قوله تعالى: ﴿الذین إستجابوا لله والرسول﴾ آية ١٧٢ [٤٥٠٧] حدثنا هارون بن إسحاق الهمداني، ثنا عبدة، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة قالت: إن أبويك من الذين استجابوا لله والرسول من بعد ما أصابهم القرح يعني: أبا بكر والزبير. [٤٥٠٨] حدثنا أحمد بن عبد الرحيم البرقي، ثنا عمرو بن أبى سلمة، عن عبد العزيز، عن محمد يعني ابن أخى الزهري، عن عمه، عن عروة بن الزبير؛ أن عبيدالله ٨١٦ تفسير ابن أبى حاتم ابن عدي الخيار أخبره قال: دخلت على عثمان، فتشهدت، ثم قلت: إن الله بعث محمداً بالحق، وأنزل عليه الكتاب فكنت ممن استجاب لله ورسوله. [٤٥٠٩] حدثنا سليمان بن داود القزاز، ثنا أبو داود، ثنا المسعودي، عن علي بن علي السائب، عن إبراهيم النخعي قال: قال عبد الله: نزلت هذه الآية فينا ثمانية عشر قوله: ﴿الذين استجابوا لله والرسول من بعد ما أصابهم القرح﴾ [٤٥١٠] حدثنا محمد بن عبد الله بن يزيد المقرئ، ثنا سفيان بن عيينه، عن عمرو ابن دينار، عن عكرمة قال: لما رجع المشركون من أحد قالوا: لا محمدًا قتلتم، ولا الكواعب أردفتم، بئس ماصنعتم، ارجعوا؛ فسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك، فندب المسلمين فانتدبوا حتى بلغ حمراء الأسد أو بئر أبى عتبة - الشك من سفيان؛ فقال المشركون: نرجع قابل، فرجع رسول الله صلى الله عليه وسلم فكانت تعد غزوة، وأنزل الله تعالى: ﴿الذين استجابوا لله والرسول من بعد ما أصابهم القرح للذين أحسنوا منهم واتقوا أجر عظيم﴾ . [٤٥١١] حدثنا محمد بن حماد الطهراني، ثنا حفص بن عمر، ثنا الحكم يعني ابن أبان، قال عكرمة: ثم خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بدر الصغرى، وبهم الكلوم، خرجوا لموعد أبى سفيان فمر بهم أعرابي، ثم مر بأبى سفيان وأصحابه وهو يقول : ونفرت ناقتي محمد من رفقتي وعجوة منثورة كالعنجد. فتلقاه أبو سفيان فقال: ويلك، ماتقول؟ فقال: محمد وأصحابه تركتهم ببدر الصغرى، فقال أبو سفيان: يقولون ويصدقون، ونقول ولانصدق، وأصابت رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا من الأعراب وانقلبوا، قال عكرمة: ففيهم أنزلت هذه الآية: ﴿الذين استجابوا لله والرسول من بعد ما أصابهم القرح﴾ إلى قوله: ﴿فانقلبوا بنعمة من الله وفضل﴾ الآية. [٤٥١٢] حدثنا أبى، ثنا موسى بن إسماعيل، ثنا مبارك، عن الحسن: قوله: ﴿الذين استجابوا لله والرسول من بعد ما أصابهم القرح﴾ أن أبا سفيان وأصحابه أصابوا من المسلمين ماأصابوا، ورجعوا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن ٨١٧ سورة آل عمران أبا سفيان قد رجع، وقد قذف الله في قلبه الرعب، فمن ينتدب في طلبه؟ فقام النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر وعثمان وعلي وناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فتبعوهم، فبلغ أبا سفيان أن النبي صلى الله عليه وسلم يطلبه، فلقى عيرا من التجار فقال: ردّوا محمداً ولكم من وكذا، وأخبروهم أني قد جمعت لهم جموعا، وأنى راجع إليهم، فجاء التجار فأخبروا بذلك النبي صلى الله عليه وسلم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: حسبنا الله؛ فأنزل الله تعالى: ﴿الذين استجابوا لله والرسول من بعد ما أصابهم القرح﴾. قوله تعالى: ﴿من بعد ما أصابهم القرح﴾ [٤٥١٣] حدثنا محمد بن يحيي، أنبأ العباس، ثنا يزيد بن زريع، ثنا سعيد، عن قتادة قوله: ﴿للذين أحسنوا منهم واتقوا أجر عظيم﴾ فذلك يوم أحد بعد القتل والجراحة، وبعد ماانصرف المشركون وأبو سفيان وأصحابه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ألا عصابة تنتدب(١) لأمر الله فتطلب عدوّها؟ قوله تعالى: ﴿للذين أحسنوا منهم واتقوا﴾ [٤٥١٤] حدثنا أبى، ثنا ابن عمر العدني قال سفيان: قال عمرو: قال ابن عباس: افصلوا بينهما قوله: ﴿للذين أحسنوا منهم واتقوا أجر عظيم﴾، ﴿الذين قال لهم الناس﴾ . قوله تعالى: ﴿أجر عظيم﴾ [٤٥١٥] حدثنا أبى، ثنا محمد بن عبد الله بن نمير، ثنا أبو خالد الأحمر، عن داود ابن أبى هند، عن علي بن زيد، عن أبى عثمان، عن أبى هريرة ﴿أجر عظيم﴾ قال: الجنة - وروى عن الحسن، وسعيد بن جبير، وعكرمة والضحاك وقتادة نحو ذلك. قوله تعالی: ﴿الذین قال لهم الناس﴾ آية ١٧٣ [٤٥١٦] حدثنا أبى، ثنا أبو سلمة، ثنا مبارك، ثنا الحسن قوله: ﴿الذين قال لهم الناس﴾ قال الحسن: التجار. (١) لم أستطع قراءتها، وفي الطبري كذا، ولعله الصواب انظر رقم ٨٢٣٦. ٨١٨ تفسير ابن أبى حاتم [٤٥١٧] حدثنا محمد بن العباس مولى بني هاشم، ثنا زنيج، ثنا سلمة قال: قال محمد بن إسحاق: ﴿الذين قال لهم الناس﴾ والناس الذين قالوا لهم ماقالوا: النفر من عبد قيس الذين قال لهم أبو سفيان ماقال: إن أبا سفيان ومن معه راجعون إليكم. قوله تعالى: ﴿إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا﴾ [٤٥١٨] حدثنا أبى ثنا محمد بن كثير العبدي، أنبأ سليمان بن كثير عن حصین، عن أبى مالك في قوله: ﴿الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيماناً﴾ قال: إن أبا سفيان كان أرسل يوم أحد أو يوم الأحزاب إلى قريش وغطفان وهوازن يستجيشهم على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فبلغ ذلك نبي الله ومن معه، فقيل: لو ذهب نفر من المسلمين، فأتوكم بالخبر. قال: فذهب نفر حتى إذا كانوا بالمكان الذي ذكر لهم أنهم فيه لم يروا أحدًا فرجعوا. [٤٥١٩] حدثنا أبى، ثنا أبو سلمة، ثنا مبارك، ثنا الحسن قوله: ﴿إن الناس قد جمعوا لكم﴾ قال: أبو سفيان وأصحابه قد جمعوا لكم. قوله تعالى: ﴿فزادهم إيمانا﴾ [٤٥٢٠] حدثنا أبى ثنا عبيد الله بن موسى، أنبأ سفيان، عن من سمع مجاهداً يقول: في قوله: ﴿فزادهم إيماناً﴾ قال: الإيمان يزيد وينقص. قوله تعالى: ﴿وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل﴾ [٤٥٢١] حدثنا يونس بن حبيب، ثنا أبو داود، ثنا قيس، عن أبى حصين عن أبى الضحى، عن ابن عباس قال: لما ألقى إبراهيم في النار، وأخذ ليلقى في النار قال: ﴿حسبنا الله ونعم الوكيل﴾ قال: فقال محمد: مثلها: ﴿الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيماناً وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل﴾(١). [٤٥٢٢] حدثنا أبى، ثنا ابن أبى عمر، ثنا سفيان، عن عمرو، عن عكرمة قال: كانت بدر متجرا في الجاهلية فلما كان يوم أحد قال أبو سفيان للنبي صلى الله عليه وسلم: موعدك عام قابل بدر، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: هو موعدك؛ فلما خرج النبي صلى الله عليه وسلم لموعد أبى سفيان لقيهم رجل فقال: إن بها جموعاً (١) البخاري كتاب التفسير ٦ / ٤٨. ٨١٩ سورة آل عمران من المشركين، فأما الجبان فرجع، وأما الشجاع فأخذ أهبه التجارة، وأهبة القتال، وقالوا: حسبنا الله ونعم الوكيل، ثم خرجوا حتى جاءوا فتسوقوا بها فلم يجدوا بها أحدا، فأنزل الله تعالى: ﴿الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيماناً وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل﴾ قوله تعالى: ﴿فانقلبوا بنعمة من الله﴾ آية ١٧٤ [٤٥٢٣] حدثنا حجاج بن حمزة، ثنا شبابة، ثنا ورقاء، عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد: فذهب رسول الله صلی الله عليه وسلم لموعد أبى سفيان، حتى نزلوا بدرا، فوافقوا السوق، فابتاعوا، وذلك قول الله تعالى: ﴿فانقلبوا بنعمة من الله﴾ [٤٥٢٤] حدثنا أبى ثنا محمد بن كثير، أنبأ سليمان بن كثير، عن حصين، عن أبى مالك قوله: ﴿فانقلبوا بنعمة من الله﴾ قال: لم يلقوا أحدا. [٤٥٢٥] حدثنا أحمد بن عثمان بن حكيم، ثنا أحمد بن مفضل، ثنا أسباط، عن السدى قوله: ﴿فانقلبوا بنعمة من الله﴾ أما النعمة فهي: العافية. قوله تعالى: ﴿وفضل﴾ [٤٥٢٦] حدثنا حجاج بن حمزة، ثنا شبابة، ثنا ورقاء، عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد، قوله: ﴿وفضل لم يمسسهم﴾ والفضل: ماأصابوا من التجارة والأجر، وروى عن السدی نحو ذلك. [٤٥٢٧] حدثنا علي بن الحسين، ثنا عبدالأعلى، ثنا يعقوب، عن سعيد بن جبير في قول الله تعالى: ﴿فانقلبوا بنعمة من الله وفضل﴾ قال: بفضل أصابوه من سوق عكاظ . قوله تعالى: ﴿لم يمسسهم سوء﴾ [٤٥٢٨] حدثنا أبى ثنا محمد بن كثير، أنبأ سليمان بن كثير، عن حصين، عن أبى مالك: قوله: ﴿لم يمسسهم سوء﴾ قال: لم يصبهم إلا خير. [٤٥٢٩] أخبرنا محمد بن سعد العوفي فيما كتب إلى، حدثنى أبى، ثنا عمي الحسين، عن أبيه، عن جده، عن ابن عباس قوله: ﴿وفضل لم يمسسهم سوء﴾ قال: لم يؤذهم أحد. ٨٢٠ تفسير ابن أبى حاتم [٤٥٣٠] حدثنا أحمد بن عثمان، ثنا أحمد بن مفضل، ثنا أسباط، عن السدى: ﴿وفضل لم يمسسهم سوء﴾ قال: ﴿السوء): القتل. قوله تعالى: ﴿واتبعوا رضوان الله﴾ [٤٥٣١] أخبرنا محمد بن سعد العوفي فيما كتب إلى، حدثنا أبى، ثنا عمي الحسين، عن أبيه، عن جده، عن ابن عباس قوله: ﴿واتبعوا رضوان الله﴾ فأطاعوا الله ورسوله، واتبعوا حاجتهم. قوله تعالى: ﴿والله ذو فضل عظيم﴾ [٤٥٣٢] حدثنا أبى ثنا الحسن بن الربيع، ثنا ابن إدريس، قال محمد بن إسحاق: قوله: ﴿والله ذو فضل عظيم﴾ لما صرف عنهم من لقاء عدوهم. قوله تعالى: ﴿إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه﴾ آية ١٧٥ [٤٥٣٣] حدثنا محمد بن عبد الرحمن الهروي، ثنا أبو داود الحفري، عن سفيان، عن طلحة بن عمرو، عن عطاء، عن ابن عباس أنه كان يقرأ: ﴿إنما ذلك الشيطان يخوفكم أولياءه﴾ قال أبو محمد: في تفسير ابن عباس من رواية عطية العوفي قال: فجاء الشيطان يخوف أولياء ، فقال: إن الناس قد جمعوا لكم. وروى عن مجاهد(١) وعكرمة وإبراهيم النخعي. والوجه الثاني: [٤٥٣٤] حدثنا أبى، ثنا محمد بن كثير العبدي، أنبأ سليمان بن كثير، عن حصين، عن أبى مالك قوله: ﴿إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه﴾ قال: يعظم أولياءه في أعینکم. [٤٥٣٥] حدثنا أحمد بن عثمان، ثنا أحمد بن مفضل، ثنا أسباط، عن السدى: ثم ذكر المشركين وعظمهم في أعين المنافقين، فقال: ﴿إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه﴾ قال: يعظم أولياءه في صدوركم فتخافونهم. (١) التفسير ١ / ١٣٩.