Indexed OCR Text

Pages 421-440

٤٢١
سورة البقرة
قوله تعالى: ﴿فإن خفتم ﴾
[٢٢٢٠] أخبرنا موسى بن هارون الطوسي فيما كتب إلى ثنا الحسين بن محمد
المروذي، ثنا شيبان، عن قتادة ﴿فإن خفتم﴾ يعني: الولاة.
قوله: ﴿ألا يقيما حدود الله ﴾
[٢٢٢١] حدثنا ابى، ثنا أبو صالح كاتب الليث، حدثنى معاوية بن صالح عن
علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس ﴿فإن خفتم ألا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما
فيما افتدت به ﴾ هو تركها إقامة حدود الله، استخفافا بحق زوجها وسوء خلقها،
فتقول له : والله لا أبر لك قسما، ولا أطأ لك مضجعا، ولا أطيع لك امرا، فإذا
فعلت ذلك، فقد حل له منها الفدية ولا يأخذ اكثر مما اعطاها شيئا، ويخلي سبيلها ان
كانت الاساءة من قبلها .
[٢٢٢٢] حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا عقبة عن إسرائيل، عن جابر عن عامر ﴿فان
خفتم ألا يقيما حدود الله ﴾ قال : لا يطيعا الله .
قوله: ﴿فلا جناح عليهما فيما افتدت به ﴾
[٢٢٢٣] حدثنا أبى، ثنا موسى بن إسماعيل، ثنا حماد بن سلمة عن حميد عن
رجاء بن حيوة، عن قبيصة بن ذؤيب، انه تلا هذه الاية ﴿فلا جناح عليهما فيما
افتدت به ﴾ قال : ان شاء اخذ اكثر مما اعطاها .
[٢٢٢٤] حدثنا محمد بن إسماعيل الأحمسي، ثنا وكيع، عن يزيد بن إبراهيم
عن الحسن ﴿فلا جناح عليهما فيما افتدت به ﴾ قال : ذلك في الخلع، إذا قالت :
والله لا اغتسل لك من جنابة .
والوجه الثاني :
[٢٢٢٥] حدثنا محمد بن عزيز الايلي، ثنا سلامة، عن عقيل، قال: وسألت
محمدا : هل يصلح للرجل ان يقبل من امرأته من الفدية في الخلع، اكثر مما اعطاها؟
أو ترجع إليه إن رضيا من غير أن يرد اليها شيئا مما كانت اختلعت به منه ؟ قال
محمد: يعني الزهري : لم اسمع في هذا سنة ولكن نرى الله أعلم ألا يأخذ إلا ما
أعطاها فإن الله تبارك وتعالى قال: ﴿فلا جناح عليهما فيما افتدت به ﴾

٤٢٢
تفسير ابن أبى حاتم
قوله تعالى: ﴿تلك حدود الله ﴾
قد تقدم تفسيره . آية ١٨٧
قوله: ﴿فلا تعتدوها ؟
[٢٢٢٦] حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا المحاربي، عن جويبر، عن الضحاك ﴿تلك
حدود الله فلا تعتدوها ﴾ قال: تلك طاعة الله فلا تعتدوها، يقول : من طلق علي
غير هذا فقد ظلم نفسه .
الوجه الثاني :
[٢٢٢٧] أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم قراءة ابنا ابن وهب أخبرنا
يونس بن يزيد، عن ابن شهاب، انه قال : لا نرى طلاق الصبي يجوز قبل ان
يحتلم. قال : وإن طلق امرأته قبل ان يدخل بها فانه بلغنا أنه من السنة ألا تقام
حدود الله إلا على من احتلم، أو بلغ الحلم . والطلاق من حدود الله ﴿فلا
تعتدوها ﴾ فلا نرى اأمرا أوثق من الاعتصام بالسنن .
قوله تعالى: ﴿ومن يتعد حدود الله ﴾
[٢٢٢٨] حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا أبو خالد، عن جويبر، عن الضحاك في
قوله: ﴿ومن يتعد حدود الله﴾ قال: قسمة الله التي قسمها في الفرائض.
قوله: ﴿فأولئك هم الظالمون ﴾
[٢٢٢٩] حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا المحاربي عن جويبر، عن الضحاك يعني
قوله: ﴿ومن يتعد حدود الله فأولئك هم الظالمون﴾ يقول : من طلق على غير هذا
فقد ظلم نفسه .
قوله تعالى: ﴿فإن طلقها ﴾ آية ٢٣٠
[٢٢٣٠] حدثنا ابي، ثنا أبو صالح حدثنى معاوية بن صالح، عن علي بن أبي
طلحة، عن ابن عباس، قوله: ﴿فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا
غيره﴾ يقول : ان طلقها ثلاثا فلا تحل له حتى تنكح زوجا غيره . قال أبو محمد :
وروى عن السدي، نحو ذلك .

٤٢٣
سورة البقرة
[٢٢٣١] حدثنا أبي ثنا عارم، ثنا حماد بن زيد، عن يحى بن عتيق، عن محمد بن
سیرین، عن ابن عباس، قال : لا تحل له حتى تنكح زوجا غيره، ويهزها به .
[٢٢٣٢] حدثنا أبو زرعة، ثنا عمرو بن حماد، ثنا أسباط، عن السدى ﴿فلا تحل
له من بعد حتى تنكح زوجا غيره﴾ قال: فإن طلقها من بعد تطليقتين، وهذه الثالثة،
فإن نكحت زوجا غيره فطلقها. قال أبو محمد: وروى عن مقاتل بن حيان، نحو ذلك.
قوله تعالى: ﴿فإن طلقها ﴾
[٢٢٣٣] قرأت علي محمد بن الفضل، ثنا محمد بن علي، ثنا محمد بن مزاحم
ثنا بكير بن معروف، عن مقاتل بن حيان، قوله : ﴿فإن طلقها﴾ هذا الذي نكحها
بعد ماجامعها .
قوله تعالى: ﴿فلا جناح عليهما أن يتراجعا ﴾
[٢٢٣٤] حدثنا أحمد بن سنان، ثنا يزيد بن هارون ابنا حجاج بن أرطاه عن
منذر، عن محمد بن الحنفيه، قال : قال علي : اشكل علىَّ قوله: ﴿فإن طلقها فلا
جناح عليهما أن يتراجعا ﴾ فدرست القرآن، فعرضت أنه يعني: إذا طلق الزوج
الاخير، رجعت إلى زوجها الاول المطلق ثلاثا .
قال أبو محمد : وروى عن ابن عباس، نحو ذلك .
قوله تعالى: ﴿إن ظنا أن يقيما حدود الله ﴾
[٢٢٣٥] حدثنا حجاج بن حمزة، ثنا شبابة، ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح عن
مجاهد، قوله: ﴿إن ظنا أن يقيما حدود الله﴾ يقول: إن ظنا أن نكاحهما على غير
دلسة .
[٢٢٣٦] قرأت على محمد بن الفضل، ثنا محمد بن علي، ابنا محمد بن
مزاحم، عن بكير بن معروف، عن مقاتل بن حيان ﴿إن ظنا أن يقيما حدود الله ﴾
يقول : أن يقيما أمر الله وطاعته .
قوله تعالى: ﴿وتلك حدود الله يبينها لقوم يعلمون ﴾
[٢٢٣٧] وبه عن مقاتل بن حيان ﴿وتلك حدود الله يبينها لقوم يعلمون﴾ تلك
طاعته يبينها لقوم يعلمون .

٤٢٤
تفسير ابن أبى حاتم
قوله تعالى: ﴿وإذا طلقتم النساء﴾ آية ٢٣١
[٢٢٣٨] وبه عن مقاتل في قوله: ﴿وإذا طلقتم النساء ﴾ بعد تطليقة واحدة،
وذلك ان الرجل المسلم إذا أراد أن يطلق اهله، فإنه يطلقها عن غسلها من الحيض،
فلا يجامعها حتى يطلقها، وطلاقه إياها أن يقول لها عند غسلها من غير أن يجامعها
اعتدى .
قوله: ﴿فبلغن أجلهن ﴾
[٢٢٣٩] حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا المحاربي، عن جويبر، عن الضحاك ﴿فبلغن
أجلهن ﴾ يقول : إذا انقضت عدتها قبل أن تغتسل من الحيضة الثالثة، أو ثلاثة
أشهر، إن كانت لا تحيض، يقول : فراجع ان كنت تريد المراجعة قبل ان تنقضي
العدة .
[٢٢٤٠] قرأت على محمد بن الفضل، ابنا محمد بن علي، ثنا محمد بن
مزاحم، عن بكير بن معروف، عن مقاتل بن حيان، قوله: ﴿فبلغن أجلهن ﴾ يعني:
ثلاثة قروء يعني : ثلاث حيض .
قوله: ﴿فامسکوهن بمعروف
[٢٢٤١] وبه عن مقاتل ﴿فأمسكوهن بمعروف﴾ يقول: فأمسكوهن من قبل أن
تغتسل من حيضتها الثالثة، بطاعة الله .
قوله: ﴿أو سرحوهن بمعروف ﴾
[٢٢٤٢] وبه عن مقاتل ﴿أو سرحوهن بمعروف﴾ بطاعة الله إذا اغتسلت من
حيضتها الثالثة .
[٢٢٤٣] حدثنا علي بن الحسين ﴿أو سرحوهن بمعروف﴾ بطاعة الله إذا اغتسلت
من حيضتها الثالثة .
[٢٢٤٤] حدثنا علي بن الحسين، عن عبد الرحمن بن إبراهيم دحيم، ثنا الوليد،
عن ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب قال : التسريح في كتاب الله : الطلاق

٤٢٥
سورة البقرة
قوله: ﴿ولا تمسکوهن ضرارا لتعتدوا ﴾
[٢٢٤٥] أخبرنا محمد بن سعد العوفي فيما كتب إلى، حدثنى أبى، ثنا عمي
الحسين، عن أبيه عن جده، عن عبد الله بن عباس، قوله: ﴿ولا تمسكوهن ضرارا
لتعتدوا﴾ كان الرجل يطلق امرأته، ثم يراجعها قبل انقضاء عدتها، ثم يطلقها . فيفعل
بها ذلك يضارها ويعضلها، فأنزل الله الآية .
[٢٢٤٦] حدثنا حجاج بن حمزة، ثنا شبابة، ثنا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن
مجاهد (١) يعني قوله: ﴿ولا تمسكوهن ضرارا﴾ نهى عن الضرار، والضرار في
الطلاق : أن يطلق الرجل المرأة ويراجعها ثلاث مرات عند آخر يوم يبقى من الأجل،
حتى يفي لها تسعة أشهر، يضارها . قال أبو محمد : وروى عن مسروق وقتادة
والحسن ومقاتل بن حيان والربيع بن أنس والسدى نحو ذلك . قال أبو محمد :
وروى عن الضحاك والربيع بن أنس نحوه، غير انهما قالا : راجعها، رجاء أن تختلع
منه بمالها .
قوله تعالى: ﴿ومن يفعل ذلك فقد ظلم نفسه ﴾
[٢٢٤٧] حدثنا أبي ثنا أحمد بن عبد الرحمن الدشتكي، ثنا عبد الله بن أبي
جعفر، عن أبيه، عن الربيع بن أنس قوله: ﴿ولا تمسكوهن ضرارا لتعتدوا ومن يفعل
ذلك فقد ظلم نفسه ﴾ قال : كان الرجل يطلق امرأته تطليقة واحدة ثم يدعها، حتى
إذا كاد أن تخلو عدتها راجعها ثم يطلقها، حتى إذا كاد ان تخلو عدتها، راجعها،
ولاحاجه له فيها، إنما به ليطول عليها يضارها بذلك، فنهى الله عن ذلك، وتقدم
فيه، وقال : ﴿ومن يفعل ذلك فقد ظلم نفسه ﴾ قال أبو محمد: وروى عن
قتادة(٢) ومقاتل بن حيان، نحو ذلك .
قوله تعالى: ﴿ولا تتخذوا آيات الله هزوا ﴾
[٢٢٤٨] حدثنا عصام بن رواد، ثنا آدم، ثنا المبارك بن فضالة عن الحسن قال:
كان الرجل يطلق ويقول : كنت لا عبا، ويعتق ويقول : كنت لاعبا .
وينكح، ويقول: كنت لا عبا . فأنزل الله تعالى ﴿ولا تتخذوا آيات الله هزوا ﴾ وقال
رسول الله صلى الله عليه وسلم : من طلق او اعتق او نكح، جادا او لا عبا فقد
(١) تفسير مجاهد ١٠٨/١.
(٢) أنظر تفسير عبد الرزاق ١/ ١٠٧.

٤٢٦
تفسير ابن أبى حاتم
جاز عليه. (١) وروى عن عطاء الخراساني والربيع بن أنس ومقاتل بن حيان وقتادة
نحو ذلك .
والوجه الثاني :
[٢٢٤٩] حدثنا عصام بن رواد ثنا آدم، ثنا شيبان، عن منصور، عن أبي
الضحى، عن مسروق، مثله، يعني قوله : ﴿ولا تمسكوهن ضرارا﴾ قال : ان يطلقها
حتى إذا كادت ان تنقضي عدتها راجعها ولا يريد إمساكها ويحبسها لذلك، ویرید
الاضرار . فذلك الذي يضار، وذلك الذي يتخذ آيات الله هزوا.
قوله تعالى: ﴿واذكروا نعمة الله عليكم ﴾
[٢٢٥٠] حدثنا أبى، ثنا أبو صالح كاتب الليث، حدثنى معاوية بن صالح عن
علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قوله: ﴿نعمة الله ﴾ يقول: عافية الله.
[٢٢٥١] حدثنا حجاج بن حمزة، ثنا شبابة، ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح عن
مجاهد، قوله: ﴿واذكروا نعمة الله عليكم ﴾ النعم آلاء الله.
قوله: ﴿وما أنزل عليكم من الكتاب والحكمه ﴾
[٢٢٥٢] قرأت علي محمد بن الفضل، ثنا محمد بن علي، ثنا محمد بن مزاحم،
عن بكير بن معروف، عن مقاتل بن حيان، قوله: ﴿وما أنزل عليكم من الكتاب
والحكمة ﴾ يعني بالحكمة : الحلال والحرام وماسن النبي صلى الله عليه وسلم.
قوله تعالى: ﴿يعظكم به واتقوا الله واعلموا أن الله بكل شئ عليم ﴾
[٢٢٥٣] وبه عن مقاتل بن حيان، يقول : يعظكم الله به، واتقوا الله في امره
ونهيه، واعلموا ان الله بكل شئ عليم .
قوله تعالى: ﴿وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فلا تعضلوهن
أن ینکحن أزواجهن﴾ آية ٢٣٢
[٢٢٥٤] حدثنا عبد الله بن أيوب المخرمي ثنا يحى بن أبي بكير، ثنا أبو جعفر
الرازي، عن يونس، عن الحسن عن معقل بن يسار، انه زوج أخته من رجل فطلقها،
فبانت منه . فجاء يخطبها . فقال له معقل : زوجتك وآثرتك فطلقتها . ثم جئت الآن
(١) أخرجه ابن ماجة من طريق عبد الرحمن بن حبيب بن أردك رقم ٢٠٣٩ ..

٤٢٧
سورة البقرة
تخطبها، والله لا أزوجكها، فأنزل الله تعالى ﴿وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فلا
تعضلوهن﴾ فقال: الآن أفعل يارب، الآن أفعل يارب.(١)
[٢٢٥٥] حدثنا أبو زرعة، ثنا منجاب، ابنا بشر بن عمارة، عن أبي روق، عن
الضحاك، عن ابن عباس، في قوله: ﴿فلا تعضلوهن﴾ قال: يقول : فلا تمنعوهن:
تحبسوهن . قال : كان الرجل في الجاهلية إذا كانت له ذات قرابة هو أدنى اليها في
القرب، القى عليها ثوبه . فلم تزوج غيره إلا بإذنه فيعضلها بذلك على النكاح،
فذلك العضل، وهو قول الله ﴿فلا تعضلوهن﴾ يقول : فلا تمنعوهن.
قوله تعالى: ﴿إذا تراضوا بينهم بالمعروف ﴾
[٢٢٥٦] حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا عبيد الله عن إسرائيل، عن السدى عن أبي
مالك ﴿إذا تراضوا بينهم بالمعروف﴾ قال : إذا رضيت الصداق.
[٢٢٥٧] قرأت على محمد بن الفضل، ثنا محمد بن علي، ثنا محمد بن مزاحم
عن بكير بن معروف، عن مقاتل بن حيان، قوله: ﴿إذا تراضوا بينهم بالمعروف ﴾
يعني : بمهر، وبينة ونكاح مؤتنف .
[٢٢٥٨] حدثنا أبي ثنا عبد العزيز بن منيب، ثنا أبو معاذ، عن عبيد عن ابن
سليمان، عن الضحاك ﴿إذا تراضوا بينهم بالمعروف﴾ إذا رضيت المرأة وأرادت ان
تراجع زوجها بنکاح جدید .
قوله تعالى: ﴿ذلك یوعظ به من کان منکم یؤمن بالله
واليوم الآخر ذلكم أزكى لكم وأطهر ﴾
[٢٢٥٩] حدثنا علي بن الحسين، ثنا موسى بن هارون الدولابي، ثنا مروان عن
جويبر، عن الضحاك، في قوله: ﴿ذلكم أزكى لكم وأطهر ﴾ أمر ولي المرأة ألا
يحبسها ولا يعضلها إذا ارادت مراجعة زوجها .
قوله تعالى: ﴿والله يعلم وأنتم لا تعلمون ﴾
[٢٢٦٠] وبه عن الضحاك في قول الله: ﴿والله يعلم وأنتم لا تعلمون ﴾ يعلم
وجد كل واحد بصاحبه، مالا تعلمون .
(١) الترمذي ٥ / ٢٠١ رقم ٢٩٨١ قال: حسن صحيح قال: ابن كثير هذا صحيح ٤١٦/١ ..

٤٢٨
تفسیر ابن أبى حاتم
قوله: ﴿والوالدات ﴾ آية ٢٣٣
[٢٢٦١] حدثنا حجاج بن حمزة، ثنا شبابة، ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح عن
مجاهد (١) قوله: ﴿والوالدات﴾ المطلقات. وروى عن الزهري والربيع بن انس،
نحو ذلك .
قوله: ﴿یرضعن أولادهن ﴾
[٢٢٦٢] حدثنا أبو زرعة، ثنا يحى بن عبد الله بن بكير، حدثنى ابن لهيعة
حدثنى عطاء بن دينار، عن سعيد بن جبير، في قول الله: ﴿والوالدات يرضعن
أولادهن﴾ وهو الرجل يطلق امرأته وله منها ولد، فهي أحق بولدها من غيرها، فهن
يرضعن أولادهن .
[٢٢٦٣] حدثنا عصام بن رواد العسقلاني، ثنا آدم، ثنا الليث بن سعد عن عقيل
عن ابن شهاب الزهري، في قوله: ﴿والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين ﴾
يعني : الوالدات المطلقات أحق برضاع اولادهن، إذا قبلن مايعطي غيرهن من
الأجر. وروى عن السدى، نحو ذلك .
قوله تعالى: ﴿حولین کاملین ﴾
[٢٢٦٤] أخبرنا ابى، ثنا أبو بكر محمد بن بشار ابنا أبي عدي عن سعيد، عن
قتادة عن أبي حرب، يعني : ابن أبي الأسود الديلي، عن ابيه، أن عمر بن الخطاب،
رفعت اليه امرأة ولدت لستة اشهر، فهم برجمها، فبلغ ذلك عليا فقال: ليس عليها
رجم، قال الله تعالى: ﴿والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين﴾ وستة اشهر،
فذلك ثلاثون شهرا .
[٢٢٦٥] حدثنا أحمد بن سنان، ثنا أبو معاوية، ثنا الأعمش، عن مسلم يعني:
أبا الضحى، حدثنى قائد ابن عباس، قال : أتى عثمان بامرأة ولدت في ستة أشهر،
فأمر برجمها . فقال ابن عباس : ادنوني منه فلما ادنوه منه، قال: إنها أن تخاصمك
بكتاب الله، تخصمك، يقول الله تعالى ﴿والوالدات يرضعن أولادهن حولين
كاملين﴾ ويقول الله في آية خرى ﴿وحمله وفصاله ثلاثون شهرا﴾ فقد حملته ستة
أشهر، فهي ترضعه لكم حولين كاملين، قال : فدعا بها عثمان فخلى سبيلها .
(١) تفسير مجاهد ١٠٩/١.

٤٢٩
سورة البقرة
قوله تعالى: ﴿لمن أراد أن يتم الرضاعة ﴾
[٢٢٦٦] حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا حماد بن خالد الخياط، عن أبي ذئب، عن
الز هري، قال سئل ابن عمر وابن عباس، عن الرضاع بعد الحولين فقرأ ﴿والوالدات
يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة ﴾ .
[٢٢٦٧] حدثنا أبو زرعة، ثنا يحى بن عبد الله بن بكير حدثنى ابن لهيعة، حدثنى
عطاء بن دينار، عن سعيد بن جبير، في قول الله عز وجل ﴿لمن اراد أن يتم
الرضاعة﴾ يعني: يكمل الرضاعة . وروى عن مقاتل بن حيان، نحو ذلك
[٢٢٦٨] حدثنا اسيد بن عاصم، ثنا حسين بن حفص، قال قال سفيان
﴿والوالدات يرضعن أولا دهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة﴾ والتمام:
الحولان (١)
[٢٢٦٩] حدثنا أبي ثنا، أحمد بن عبد الرحمن الدشتكي، ثنا عبد الله ابن أبي
جعفر، عن أبيه، عن الربيع، قوله: ﴿والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين ﴾
ثم أنزل الله الرخصة والتخفيف بعد ذلك فقال : ﴿لمن أراد أن يتم الرضاعة ﴾ وروى
عن قتادة، نحو ذلك .
والوجه الثاني :
[٢٢٧٠] حدثنا أبي ثنا المسيب بن واضح، ثنا ابن المبارك، عن ابن جريج، قال :
قلت لعطاء : قوله: ﴿والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين ﴾ يعني: لمن أراد
أن يتم الرضاعة . قال : إن أرادت أمه أن تقصر عن حولين، كان عليها ان تبلغه .
لا تزيد عنها إلا ان تشاء .
قوله تعالى: ﴿وعلى المولود له ﴾
[٢٢٧١] حدثنا أبو زرعة، ثنا يحى بن عبد الله بن بكير، حدثنى ابن لهيعة حدثنى
عطاء بن دينار، عن سعيد بن جبير ﴿وعلى المولود له ﴾ يعني : الاب الذي له ولد.
وروي عن مقاتل بن حيان والضحاك والربيع بن أنس والثوري، نحو ذلك.
(١) قال ابن عباس ((وما كان بعد الحولين فليس شئ)) قال ابن كثير: هذا أصح ١/ ٤١٧.

٤٣٠
تفسیر ابن أبى حاتم
قوله تعالى: ﴿رزقهن﴾
[٢٢٧٢] حدثنا علي بن الحسين، ثنا عثمان بن أبي شيبة، ثنا وكيع، عن سفيان،
عن الشيباني، عن ابن معقل ﴿وعلى المولود له رزقهن﴾ قال نفقة الصبي من نصيبه.
[٢٢٧٣] حدثنا أبو زرعة، ثنا يحى بن عبد الله بن بكير، حدثنى ابن لهيعة حدثنى
عطاء بن دينار، عن سعيد بن جبير ﴿رزقهن﴾ يعني رزق الام. وروى عن مقاتل بن
حيان وقتادة نحو ذلك.
قوله: ﴿و کسوتهن﴾
[٢٢٧٤] حدثنا أبى، ثنا عثمان بن سعيد بن مرة، ثنا حسن بن صالح بن حي عن
ابن أبي نجيح، عن مجاهد قوله: ﴿رزقهن وكسوتهن﴾ قال ثوب تصلي فيه.
قوله: ﴿بالمعروف﴾
[٢٢٧٥] قرأت علي محمد بن الفضل بن موسى، ثنا محمد بن علي بن الحسن
ابن شقيق، ابنا محمد بن مزاحم، عن بكير بن معروف، عن مقاتل بن حيان ﴿وعلى
المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف﴾ قال: على قدر میسرته.
قوله تعالى ﴿لا تكلف نفس الا وسعها﴾
[٢٢٧٦] حدثنا أبو زرعة، ثنا يحى بن عبد الله بن بكير، حدثنى ابن لهيعة،
حدثني عطاء بن دينار عن سعيد بن جبير، في قول الله ﴿لا تكلف نفس الا وسعها﴾
يقول: لا يكلف الله نفسا في نفقة المراضع الا ما اطاقت. وروى عن أبي مالك
وقتادة. ومقاتل بن حيان والثوري، نحو ذلك.
قوله تعالى ﴿لا تضار والدة بولدها﴾
[٢٢٧٧] حدثنا حجاج بن حمزة، ثنا شبابة، ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح عن
مجاهد(١) قوله: ﴿لا تضار والدة بولدها﴾ لا تأبى ان ترضعه ضرارا، لتشق على
ابيه. وروى عن الزهري وعطاء، نحو ذلك.
(١) تفسير مجاهد ١ / ١٠٩ .

٤٣١
سورة البقرة
الوجه الثاني:
[٢٢٧٨] حدثنا أبو زرعة، ثنا يحى بن عبد الله بن بكير، حدثنى ابن لهيعة حدثنى
عطاء بن دينار، عن سعيد بن جبير، في قول الله: ﴿لا تضار والدة بولدها﴾ يقول:
لا يحمل الرجل امرأته على أن يضارها فينتزع ولدها منها، وهي لا تريد ذلك.
[٢٢٧٩] حدثنا أبو زرعة، ثنا عمرو بن حماد، ثنا اسباط، عن السدى ﴿لا تضار
والدة بولدها﴾ يقول: لا ينزع الرجل ولده من امرأته فيعطيه غيرها، بمثل الاجر الذي
هي تقبله. وروى عن قتادة ومقاتل بن حيان، نحو ذلك.
والوجه الثالث:
[٢٢٨٠] حدثنا الحسن بن أحمد، ثنا موسى بن محلم، ثنا عبد الكبير بن عبد
المجيد الحنفي، ثنا عباد بن منصور، قال: سألت الحسن عن قوله: ﴿لا تضار والدة
بولدها﴾ قال: ليس لوالدة أن تضار بولدها فتفطمه قبل التمام، ورضاعه حولان
كاملان، كما قال الله تعالى. ولا أن تضار فتأبى أن ترضعه إضرارا لوالده، حتى
يسترضع لولده. وهي أشفق على ولدها واحسن له غذاء.
الوجه الرابع:
[٢٢٨١] حدثنا علي بن الحسين، ثنا المقدمي، ثنا الواحد بن زياد ثنا عاصم
الأحول عن الشعبي ﴿لا تضار والدة بولدها﴾ لا تجبر على النفقة مايجبر الوالد
قوله تعالى: ﴿ولا مولود له بولده﴾
[٢٢٨٢] حدثنا أبو زرعة، ثنا يحيبن عبد الله بن بكير، حدثنى ابن لهيعة حدثنى
عطاء بن دينار، عن سعيد بن جبير، في قول الله: ﴿ولا مولود له بولده﴾ يعني:
الرجل يقول: لا يحملن المرأة إذا طلقها زوجها أن تضاره فتلقى إليه ولده، مضارة
له. وروى عن مقاتل وقتادة والسدی، نحو ذلك.
والوجه الثاني:
[٢٢٨٣] حدثنا حجاج بن حمزة، ثنا شبابة، ثنا، ورقاء عن ابن أبي نجيح عن
مجاهد(١) يعني قوله: ﴿ولا مولود له بولده﴾ فیمنع امه ان ترضعه فيحزنها.
(١) تفسير مجاهد ١ / ١٠٩ .

٤٣٢
تفسير ابن أبى حاتم
[٢٢٨٤] حدثنا عصام بن رواد، ثنا آدم، ثنا الليث بن سعد، عن عقيل بن خالد،
عن ابن شهاب الزهري، يعني قوله: ﴿ولا مولود له بولده﴾ قال: ليس للمولود له
يعني قوله: الوالد، أن ينتزع ولده من امه ضرارا لها، وهي تقبل من الاجر مايرضي به
غيرها .
والوجه الثالث:
[٢٢٨٥] حدثنا الحسن بن أحمد، ثنا موسى بن محلم، ثنا عبد الكبير بن عبد
المجيد الحنفي، ثنا عباد بن منصور، قال: سألت الحسن عن قوله: ﴿ولا مولود له
بولده﴾ قال: ليس للوالد ان يضار بولده والدته فيأمرها ان تفطمه، قبل تمام رضاعه
حولین کاملین، کما قال الله تعالي، وهي تريد ان تتم رضاعه، وليس له ان ينتزع
ولده من امه ضرارا لها، ويسترضع له غيرها، على كره منها، وهي تريد رضاعه،
وهي اشفق على ولدها واحسن له غذاء.
قوله تعالى: ﴿وعلي الوارث﴾
[٢٢٨٦] قرأت على محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، ابنا ابن وهب، أخبرنى
الليث بن سعد، عن خالد بن يزيد، أن زيد بن أسلم قال في قول الله: ﴿وعلى
الوارث مثل ذلك﴾ قال: هو ولي الميت.
[٢٢٨٧] حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا أبو عبد الرحمن الحارثي، عن الحجاج عن
إبراهيم، والشعبي وعطاء ﴿وعلى الوارث مثل ذلك﴾ قالوا: وارث الصبي ينفق
عليه .
قوله: ﴿وعلى الوارث مثل ذلك﴾
[٢٢٨٨] حدثنا الحسن بن أبي الربيع، ابنا عبد الرزاق(١) ابنا ابن جريج أن عمرو
بن شعيب أخبره أن سعيد بن المسيب أخبره أن عمر بن الخطاب قال في قوله: ﴿وعلي
الوارث مثل ذلك﴾ قال: وقف بني عم علي منفوس ابن عم كلالة بالنفقة عليه. مثل
العاقلة، فقالوا: لامال له. فقال ولو يوقفهم بالنفقة عليه.
(١) التفسير ١ / ١٠٨ .

٤٣٣
سورة البقرة
[٢٢٨٩] حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا ابن علية، عن ايوب، عن ابن سيرين قال:
أتي عبد الله بن عتبة في رضاع صبى، فجعل رضاعه في ماله وقال لوليه: لو لم يكن
له شئ، جعلنا رضاعه في مالك. الا تراه يقول ﴿وعلى الوارث مثل ذلك﴾
[٢٢٩٠] حدثنا عبد الله بن سعيد الأشج، ثنا حفص بن غياث، عن اشعث، عن
الحسن وعلى الوارث مثل ذلك قال: على الوارث رضاع الصبي، وليس عليه نفقة
الحبلى.
وروى عن زيد بن ثابت وقبيصة بن ذؤيب وعبد الله بن معقل ومجاهد وإبراهيم
النخعي وعطاء الخراساني وسعيد بن جبير وأبي صالح والزهري وقتادة وحارث
العكلي والسدى وابن أبي ليلى والثوري(١) نحو ذلك، ألا ذكر الحبلى.
والوجه الثاني:
[٢٢٩١] حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا حفص، عن أشعث، عن الشعبي، عن ابن
عباس ﴿وعلى الوارث مثل ذلك ﴾ قال: لايضار.
وروي عن مجاهد في أحد قوليه والشعبي. والضحاك، نحو ذلك.
قوله تعالى: ﴿فإن أرادا﴾
[٢٢٩٢] حدثنا أبو زرعة، ثنا يحى بن عبد الله بن بكير، حدثنى عبد الله ابن
لهيعة، حدثنى عطاء بن دينار، عن سعيد بن جبير، في قول الله: ﴿فإن أرادا فصالا﴾
يعني: الأبوين.
قوله: ﴿فصالا﴾
[٢٢٩٣] حدثنا حجاج بن حمزة، ثنا شبابة، ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح عن
مجاهد(٢) قوله: ﴿فإن أرادا فصلا عن تراض منهما وتشاور فلا جناح﴾ غير مسيئين
في ظلم أنفسهما ولا إلى صبيهما، فلا جناح عليهما.
[ ٢٢٩٤] حدثنا أبو زرعة، ثنا يحى بن بكير، حدثنى عبد الله بن لهيعة حدثنى
عطاء بن دينار، عن سعيد بن جبير، في قول الله: ﴿فإن أرادا فصالا﴾ أن يفصلا
الولد عن اللبن، دون الحولين.
(١) التفسير ص ٦٧ .
(٢) تفسير مجاهد ١ / ١٠٩ .

٤٣٤
تفسیر ابن أبى حاتم
وروى عن الزهري، نحو قول سعید.
قوله: ﴿عن تراض منهما﴾
[٢٢٩٥] وبه عن سعيد بن جبير، في قول الله: ﴿عن تراض منهما﴾ يقول: اتفقا
على ذلك.
[٢٢٩٦] حدثنا أبو زرعة، ثنا عمرو بن حماد، ثنا أسباط، عن السدى ﴿عن
تراض منهما وتشاور﴾ يقول: إن أراد أن يفطماه قبل الحولين فتراضيا بذلك
فليفطماه. وإن قالت: لا طاقة لي به، فقد ذهب لبني فليسترضع له أخرى وليسلم لها
أجرها بقدر ما أرضعت.
قوله تعالي ﴿وتشاور﴾
[٢٢٩٧] حدثنا الأحمس، ثنا وكيع، عن سفيان، عن ليث، عن مجاهد
﴿فإن أراد فصالا عن تراض منهما وتشاور﴾ قال: التشاور: مادون الحولين، ليس لها
أن تفطمه إلا أن يرضى، وليس له أن يفطمه إلا أن ترضى.
[٢٢٩٨] حدثنا ابي، ثنا أحمد بن عبد الرحمن، ثنا عبد الله بن أبي جعفر عن
أبيه عن الربيع بن أنس ﴿فإن ارادا فصالا عن تراض منهما وتشاور﴾ يقول: إذا كان
ذلك عن مشورة ورضی منهما.
قوله تعالى: ﴿فلا جناح عليهما﴾
[٢٢٩٩] حدثنا أبي ثنا، أبو صالح كاتب الليث، حدثنى معاوية بن صالح عن
علي بن أبي طلحة، عن عباس، يعني قوله: ﴿فلا جناح عليهما﴾ فلا حرج عليهما إن
يفطماه قبل الحولين وبعده، وروى عن سعيد بن جبير مثل ذلك.
قوله تعالى: ﴿وإن أردتم أن تسترضعوا أولادكم﴾
[٢٣٠٠] حدثنا حجاج بن حمزة، ثنا شبابة، ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح عن
مجاهد(١) قوله: ﴿وإن أردتم أن تسترضعوا أولادكم﴾ خيفة الضيعة على الصبي.
[٢٣٠١] حدثنا أبي، ثنا المسيب بن واضح، ثنا ابن المبارك، عن ابن جريج قال:
قلت لعطاء: قوله: ﴿وإن أردتم أن تسترضعوا أولادكم﴾ قال: أمه وغيرها.
(١) تفسير مجاهد ١ / ١٠٩ .

٤٣٥
سورة البقرة
قوله: ﴿فلا جناح عليكم﴾
[٢٣٠٢] حدثنا أبو زرعة، ثنا يحى بن عبد الله بن بكير، حدثنى عبد الله بن
لهيعة، حدثنى عطاء بن دينار، عن سعيد بن جبير، في قول الله: ﴿فلا جناح
عليكم﴾ يعني: لا حرج على الإنسان أن يسترضع لولده ظئرا ويسلم لها اجرها، ولا
کسوة لها ولا رزق، فذلك له. وروى عن الحسن ومقاتل بن حيان، نحو ذلك
[٢٣٠٣] قرأت على محمد بن عبد الله بن الحكم، ابنا ابن وهب، أخبرني يونس
عن ابن شهاب: ولا جناح عليهما إن يسترضعا إذا كان ذلك عن طيب نفس من الوالد
والوالدة
[٢٣٠٤] حدثنا أسيد بن عاصم، ثنا حسين بن حفص قال: قال سفيان: ﴿وإن
اردتم أن تسترضعوا أولا دكم، فلا جناح عليكم﴾ إذا ابت الام أن ترضعه فلا جناح
أن یسترضعن له غيرها.
قوله: ﴿إذا سلمتم﴾
[٢٣٠٥] حدثنا حجاج بن حمزة، ثنا شبابة، ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح عن
مجاهد(١) قوله: ﴿إذا سلمتم ما آتيتم بالمعروف﴾ حساب ما أرضع به الصبي.
[٢٣٠٦] حدثنا أبو زرعة، ثنا يحى بن عبد الله، حدثنى ابن لهيعة، حدثنى عطاء
بن دينار، عن سعيد بن جبير ﴿فلا جناح عليكم إذا سلمتم﴾ لأمر الله، يعني في أجر
المرضع. وروى عن عطاء والزهري والسدى(٢) ومقاتل بن حيان نحو ذلك
قوله: ﴿ماآتيتم﴾
[٢٣٠٧] وبه عن سعيد بن جبير، في قول الله: ﴿ما آتيتم بالمعروف) يقول: ما
أعطيتم الظئر من فضل على أجرها.
[٢٣٠٨] حدثنا علي بن الحسين، ثنا مسدد، ثنا يحى، عن سفيان، قال سمعت
السدى يقول: ﴿إذا سلمتم ماآتيتم بالمعروف﴾ أن تعطي المرضع اجرها. وروى عن
عطاء، نحو ذلك.
(١) تفسير مجاهد ١ / ١٠٩ .
(٢) انظر تفسير الثوري ص ٦٩ .

٤٣٦
تفسیر ابن أبى حاتم
قوله تعالى: ﴿بالمعروف﴾
[٢٣٠٩] قرأت على محمد بن الفضل، ثنا محمد بن علي، ابنا محمد بن مزاحم
عن بكير بن معروف، عن مقاتل بن حيان، قوله: ﴿ما آتيتم بالمعروف﴾ يقول: ما
أعطيتم الظئر من معروف مع الاجر، فيزيدها فوق أجرها، فلا بأس.
[٢٣١٠] أخبرنا موسى بن هارون الطوسي فيما كتب إلى حدثنا حسين بن محمد
المروذي، ثنا شيبان عن قتادة ﴿إذا سلمتم ماأتيتم بالمعروف﴾ قال: إذا كان ذلك عن
مشورة ورضى منهم.
قوله: ﴿واتقوا الله واعلموا أن الله بما تعملون بصير﴾
[٢٣١١] حدثنا أبو زرعة، ثنا يحى، حدثنى ابن لهيعة، حدثنى عطاء، عن سعيد
بن جبير في قول الله: ﴿واتقوا الله﴾ يعني: لا تعصوه ثم حذرهم فقال: ﴿إن الله
بما تعملون بصير﴾
[٢٣١٢] وبه عن سعيد بن جبير ﴿إن الله بما تعملون﴾ يعني بما ذكر عليم.
[٢٣١٣] حدثنا أبو زرعة، ثنا يحى بن عبد الله، حدثنى عبد الله بن لهيعة، عن
يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الحسين بكر، عن عقبة بن عامر، قال: رأيت رسول الله
وَل وهو يقترئ هذه الآية ﴿سميع بصير﴾
قوله تعالى: ﴿ والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا
يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا﴾ آية ٢٣٤
[٢٣١٤] حدثنا محمد بن عبد الله بن يزيد المقرئ، ثنا سفيان، عن ابن جريج،
عن عطاء، عن ابن عباس، في المتوفى عنها زوجها، تخرج فإن الله يقول: ﴿والذين
يتوفون منكم ويذرون أزواجا﴾ ولم يقل: يعتدون في بيوتكم.
[٢٣١٥] حدثنا أبي ثنا أبو صالح، حدثنى معاوية بن صالح، عن علي بن أبي
طلحة، عن ابن عباس، قال: أنزل الله ﴿والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا
يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا﴾ فهذه المتوفى عنها، إلا أن تكون حاملا فعدتها
أن تضع مافي بطنها .

٤٣٧
سورة البقرة
[٢٣١٦] قرأت علي محمد بن الفضل، ابنا محمد بن مزاحم، ثنا بكير بن معروف
عن مقاتل ﴿والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر
وعشرا﴾ من يوم يموت الزوج، إن كان غائبا أو شاهدا.
قوله: ﴿و عشرا﴾
[٢٣١٧] حدثنا أبي ثنا هشام بن عمار ومحمود بن خالد قالا: ثنا الوليد بن
مسلم، ثنا الأوزاعي، قال: سمعت ربيعة ويحيي ابن سعيد يقولان في قوله:
﴿يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا﴾ عشر ليالي، لقول الله: ﴿وعشرا﴾ وماقال
الله: فعشرة كاملة، فهي عشر ليال بأيامهن.
[٢٣١٨] حدثنا كثير بن شهاب، ثنا محمد بن سعيد بن سابق، ثنا أبو جعفر عن
الربيع عن أبي العالية، في قوله: ﴿والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن
بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا﴾ قلت: لم صارت هذه العشر مع الأشهر الأربعة ؟ قال:
لأنه ينفخ فيه الروح في العشرة.
وروى عن سعيد بن المسيب وسعيد بن جبير، نحو ذلك.
قوله: ﴿فإذا بلغن أجلهن﴾
[٢٣١٩] حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا المحاربي، ثنا جويبر، عن الضحاك
﴿فإذا بلغن أجلهن﴾ يقول: إذا انقضت عدتها. وروى عن مقاتل بن حيان انه قال:
إذا مضت أربعة أشهر وعشرا. وقال الربيع بن أنس: إذا انقضت العدة.
قوله: ﴿فلا جناح عليكم﴾
[٢٣٢٠] حدثنا أبي ثنا أبو صالح، حدثنى الليث، عن عقيل، عن ابن شهاب في
قول الله: ﴿فإذا بلغن أجلهن فلا جناح عليكم﴾ فلا جناح على أو ليائها، فيما فعلن
في أنفسهن بالمعروف.
قوله تعالى: ﴿فيما فعلن في أنفسهن بالمعروف
واتقوا الله واعلموا أن الله بما تعملون خبير﴾
[٢٣٢١] حدثنا أبي ثنا أبو صالح، حدثنى معاوية بن صالح، عن علي بن أبي
طلحة، عن ابن عباس، قوله: ﴿فإذا بلغن أجلهن فلا جناح عليكم فيما فعلن في
أنفسهن بالمعروف﴾ يقول: إذا طلقت المرأة، أو مات عنها، فإذا انقضت عدتها، فلا
جناح عليها أن تتزين وتتصنع وتتعرض للتزويج، فذلك: المعروف .

٤٣٨
تفسير ابن أبى حاتم
الوجه الثاني:
[٢٣٢٢] حدثنا يزيد بن سنان البصري، نزيل مصر، ثنا عبد الرحمن بن مهدي
ثنا سفيان، عن ابن جريج، عن مجاهد﴿فلا جناح عليكم فيما فعلن في أنفسهن
بالمعروف﴾ قال: النكاح الحلال الطيب. وروى عن الحسن والزهري والسدى نحو
ذلك .
قوله: ﴿خبير﴾
[٢٣٢٣] حدثنا محمد بن يحى، ابنا العباس بن الوليد النرسى، ثنا يزيد ابن
زريع، عن قتادة، قوله: ﴿خبير﴾ بخلقه.
قوله تعالى: ﴿ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء﴾ آية ٢٣٦
[٢٣٢٤] حدثنا يونس بن حبيب، ثنا أبو داود، ثنا شعبة، عن منصور، عن
مجاهد، عن ابن عباس، في قول الله تعالى: ﴿ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من
خطبة النساء﴾ قال: هو التعريض في العدة، مالم ينصب للخطبة.
[٢٣٢٥] حدثنا محمد بن إسماعيل الأحمسي، ثنا وكيع، عن أبيه، عن منصور
عن مجاهد، عن ابن عباس ﴿ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء﴾
قال: يقول لها في العدة: أن من شأني النساء ولوددت أن الله ييسر لي امرأة صالحة.
من غير أن ينصب لها.
[٢٣٢٦] حدثنا أبو زرعة، ثنا ابن أبي شيبة، ثنا معاوية بن هشام، عن عمارة بن
رزيق عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، في قوله: ﴿ولا
جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء﴾ فقال: يقول: إني فيك لراغب،
ولوددت إني تزوجتك، حتى يعلمها أنه يريد تزويجها، من غير أن يوجب عقدا، أو
یعاهدها على عهد.
[٢٣٢٧] حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا أبو خالد الاحمر، عن يحي بن سعيد عن
عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه ﴿ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة

٤٣٩
سورة البقرة
النساء﴾ قال: يقول لها في العدة: اني فيك لراغب وإني عليك لحريص، ونحو ذا قال
أبو محمد. وروى عن مجاهد وطاووس والشعبي وعكرمة والحسن وسعيد بن جبير
وإبراهيم والزهري ويزيد بن قسط ومقاتل بن حيان وقتادة والقاسم، نحو حديث ابن
عباس.
قوله تعالى: ﴿أو أكننتم في أنفسكم﴾
[٢٣٢٨] حدثنا المنذر بن شاذان، حدثنى هوذه ابنا عوف عن الحسن ﴿أو أكنتتم
في أنفسكم﴾ قال: يقول: أسررتم.
[٢٣٢٩] حدثنا أبو زرعة، ثنا عمرو بن حماد، ثنا أسباط، عن السدى، قوله:
﴿أو أكننتم في أنفسكم﴾ أن يدخل فيسلم ويهدي إن شاء ولا يتكلم بشئ.
قوله تعالى: ﴿علم الله أنكم ستذکرونهن﴾
[٢٣٣٠] حدثنا محمد بن إسماعيل الأحمسي، ثنا وكيع، عن يزيد بن إبراهيم عن
الحسن ﴿علم الله أنكم ستذكرونهن﴾ قال: بالخطبة .
الوجه الثاني:
[٢٣٣١] حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا ابن إدريس، عن ليث، عن مجاهد، في
قوله: ﴿علم الله أنكم ستذكرونهن﴾ قال: ذكره إياها في نفسه.
قوله تعالى: ﴿ولكن لا تواعدوهن سرا﴾
[٢٣٣٢] حدثنا أبى، ثنا أبو صالح، حدثنى معاوية بن صالح، عن علي بن أبي
طلحة، عن ابن عباس ﴿ولكن لاتواعدوهن سرا﴾ يقول: عاهديني ألا تتزوجي
غيري، ونحو هذا. وروى عن مجاهد والشعبي وأبي الضحى والضحاك وسعيد بن
جبير وابن شهاب وعكرمة، قالوا: لا يأخذ ميثاقها أن لا تتزوج غيره.

٤٤٠
تفسير ابن أبى حاتم
والوجه الثاني :
[٢٣٣٣] حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا أبو اسامة، عن عمران بن حدير، عن أبي
مجلز(١) والحسن ﴿ولكن لا تواعدوهن سرا﴾ قال: الزنا. وروى عن إبراهيم وجابر
ابن زيد وقتادة سليمان التيمي ومقاتل بن حيان والسدى وأحد قولي الضحاك، نحو
ذلك.
والوجه الثالث:
[٢٣٣٤] حدثنا أبو زرعة، ثنا موسى بن إسماعيل، ثنا وهيب، عن خالد عن
محمد بن سيرين، في قوله: ﴿ولكن لا تواعدوهن سرا﴾ قال: تلقى الولي فتذكر
رغبة وحرصا. وروى عن عطاء، نحو ذلك.
والوجه الرابع:
[٢٣٣٥] حدثنا أبي ثنا المسيب بن واضح، ثنا ابن المبارك، عن ابن جريج قلت
لعطاء: ايواعد وليها بغير علمها ؟ فإنها مالكة لأمرها، قال: لا إني لأكره ذلك
قوله: ﴿إلا أن تقولوا قولا معروفا﴾
[٢٣٣٦] حدثنا أبي ثنا أبو صالح، حدثنى معاوية بن صالح، عن علي بن أبي
طلحة، عن ابن عباس، قال الله: ﴿إلا أن تقولوا قولا معروفا) وهو قوله: أرأيت
ألا تسبقيني وإني لك عاشق.
[٢٣٣٧] حدثنا أحمد بن سنان الواسطي ويزيد بن سنان البصري، قالا ثنا عبد
الرحمن بن مهدي، عن سفيان، عن سلمة بن كهيل، عن مسلم البطين عن سعيد بن
جبير ﴿إلا أن تقولوا قولا معروفا﴾ قال: يقول: اني فيك لراغب، وإني لأرجو أن
نجتمع. وروى عن مجاهد وعبد الرحمن بن القاسم وأبي الضحى وقتادة والزهري
ومقاتل بن حيان وزيد بن أسلم وإبراهيم النخعي وعطاء والضحاك والشعبي
والسدى، نحو ذلك.
(١) انظر تفسير الثوري ص ٦٥ .