Indexed OCR Text

Pages 381-400

٣٨١
سورة البقرة
قوله تعالى: ﴿يسئلونك ماذا ينفقون﴾ آية ٢١٥
[٢٠٠٦] ذكر عن سلمة بن افضل، حدثنى ابن إسحاق، عن محمد بن أبى محمد
عن عكرمة، أو سعيد بن جبير، عن ابن عباس: أن نفرا من أصحاب النبي وَّه
حين امروا بالنفقة في سبيل الله، اتوا النبي وَّ فقالوا: يانبي الله: إنا لاندري ما
هذه النفقه التي أمرتنا بها في اموالنا، فما ننفق منها؟ فأنزل الله في ذلك:
﴿ويسئلونك ماذا ينفقون قل العفو﴾ وكان قبل ذلك ينفق ماله حتى مايجد ما يتصدق
به، ولا ما یأکل حتی یتصدق علیه.
[ ٢٠٠٧] قرأت على محمد بن الفضل، حدثنى محمد بن علي بن الحسن بن
شقيق أنبأ محمد بن مزاحم، ثنابكير بن معروف عن مقاتل بن حيان، قوله:
﴿يسئلونك ماذا ينفقون﴾ وهي: النفقة في التطوع. (١)
قوله تعالى: ﴿قل ما أنفقتم من خیر فللوالدين
والأقربين واليتامى والمساكين وابن السبيل﴾
[٢٠٠٨] حدثنا حجاج بن حمزة، ثنا شبابة، ثنا ورقاء، عن ابن أبى نجيح عن
مجاهد، قوله: ﴿يسئلونك ماذا ينفقون﴾ قال: سألوا مالهم في ذلك؟ ﴿قل ما أنفقتم
من خير فللوالدين والأقربين﴾ وماذكر معهما.
[٢٠٠٩] حدثنا أبي، ثنا سلمة بن داود العرضي وصالح بن عبيد الله قالا: ثنا أبو
المليح، عن ميمون بن مهران، قرأ هذه الآية ﴿يسئلونك ماذا ينفقون قل ما أنفقتم من
خير فللوالدين والأقربين واليتامى والمساكين وابن السبيل﴾ ثم قال: هذه مواضع
النفقة ماذكر فيها طبل ولا مزمار ولا تصاوير الخشب ولا كسوة الحيطان. وروى عن
مقاتل ابن حيان، أنه قال: هذه مواضع نفقة أموالكم.
والوجه الثاني:
[٢٠١٠] حدثنا أبو زرعة، ثنا عمرو بن حماد، ثنا أسباط، عن السدى، قوله:
﴿يسئلونك ماذا ينفقون قل ما أنفقتم من خير فللولدين والأقربين﴾ قال: يوم نزلت
هذه الآية، لم تكن زكاة هي النفقة، نفقة الرجل على أهله، والصدقة يصدق بها،
فنسختها الزكاة.
(١) ابن كثير ١ / ٣٦٧ .

٣٨٢
تفسير ابن أبى حاتم
قوله تعالى: ﴿وماتفعلوا من خير﴾
قد تقدم تفسیره.
قوله تعالى: ﴿فإن الله به عليم﴾
[٢٠١١] حدثنا موسى بن هارون الطوسي فيما كتب إلى، ثنا الحسين بن محمد
المروذي، ثنا شيبان، عن قتادة، قوله: ﴿فإن الله به عليم﴾
قال: محفوظ ذلك عند الله، عالم به شاكر له وأنه لاشئ أشكر من الله ولا أجزأ
بخير من الله.
قوله تعالى: ﴿كتب عليكم القتال﴾ آية ٢١٦
[٢٠١٢] حدثنا أبو زرعة، ثنا يحى بن عبد الله بن بكير، ثنا عبد الله بن لهيعة
أخبرنى عطاء بن دينار، عن سعيد بن جبير، في قوله: ﴿كتب عليكم القتال﴾ وذلك
ان الله تبارك وتعالى امر النبي وَ﴾ والمؤمنين بمكة، بالتوحيد واقام الصلاة، وإيتاء
الزكاة وأن يكفوا أيديهم عن القتال، فلما هاجر إلى المدينة، نزلت سائر الفرائض
وأذن لهم في القتال، فنزلت: ﴿كتب عليكم القتال﴾ يعني فرض عليكم، واذن لهم
بعد ماکان نهاهم عنه .
والوجه الثاني:
[٢٠١٣] حدثنا أبى، ثنا يزيد بن عبد العزيز الطيالسي، ثنا خلاد بن عبد الله
الواسطى، عن حسين بن قيس، عن عكرمة، في قوله: ﴿كتب عليكم القتال وهو
كره لكم﴾ قال: نسختها هذه الآية: ﴿سمعنا واطعنا﴾
[٢٠١٤] حدثنا أبى، ثنا إبراهيم بن موسى، ثنا حجاج بن محمد، عن ابن جريج
قال: قلت لعطاء: ما تقول في قوله: ﴿كتب عليكم القتال وهو كره لكم﴾ أوجب
الغزو علي الناس من أجلها؟ قال: لا، كتب على أولئك حينئذ.
الوجه الثالث:
[٢٠١٥] أخبرنا يونس بن عبد الأعلى قراءة، أنبأ ابن وهب اخبرنى خالد بن
حميد، عن بكر بن عمرو، عن ابن شهاب، في قول الله: ﴿كتب عليكم القتال وهو

٣٨٣
سورة البقرة
كره لكم﴾ فالجهاد مكتوب على كل أحد، غزا أو قعد فالقاعد، عدة، ان استعين به
اعان، وان استغيث به اغاث، وان استنفر نفر، وان استغنى عنه قعد
قوله: ﴿وهو کره لكم﴾
[٢٠١٦] حدثنا أبو زرعة، ثنا يحى بن عبد الله بن بكير، حدثنى ابن لهيعة حدثنى
عطاء بن دينار، عن سعيد بن جبير، في قوله: ﴿وهو كره لكم﴾ يعني: القتال هو
مشقة لكم. وروى عن قتادة (١) أنه قال: شديد عليكم.
قوله تعالى: ﴿وعسى﴾
[٢٠١٧] حدثنا أبو بكر بن أبى موسى، ثنا هارون بن حاتم، ثنا عبد الرحمن ابن
أبى حماد، عن أسباط بن نصر، عن السدى، عن أبى مالك، كل شئ في القرآن:
﴿عسى﴾ فهو واجب إلا حرفين، حرف في التحريم: ﴿عسى ربه إن طلقكن﴾ وفي
بني إسرائيل: ﴿عسى ربكم أن يرحمكم﴾
قوله: ﴿وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم﴾
[٢٠١٨] حدثنا أبو زرعة، ثنا يحى بن عبد الله بن بكير، حدثنى عبد الله بن
لهيعة، حدثنى عطاء بن دينار، عن سعيد بن جبير، في قول الله ﴿وعسى أن تكرهوا
شيئا﴾ يعني: الجهاد، قتال المشركين: ﴿وهو خير لكم﴾ ويجعل الله عاقبته فتحا
وغنيمة وشهادة .
[٢٠١٩] حدثنا أبو زرعة، ثنا عمرو بن حماد بن طلحة، ثنا اسباط، عن السدى
قوله: ﴿وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم﴾ يقول: إن في القتال الغنيمة والظهور
والشهادة، ولكم في القعود، ألا تظهروا على المشركين ولا تستشهدوا ولا تصيبوا
شیئا .
قوله تعالى: ﴿وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم
والله يعلم وأنتم لا تعلمون﴾
[٢٠٢٠] حدثنا أبو زرعة ثنا يحى بن عبد الله بن بكير، حدثنى عبد الله بن
لهيعة، حدثنى عطاء بن دينار، عن سعيد بن جبير، في قول الله: ﴿وعسى أن تحبوا
(١) تفسير عبد الرزاق ١ / ١٠١ .

٣٨٤
تفسير ابن أبى حاتم
شيئا﴾ يقول: القعود عن الجهاد: ﴿وهو شر لكم﴾ فيجعل الله عاقبتة شرا لكم، فلا
تصيبوا ظفرا ولا غنيمة.
قوله: ﴿والله يعلم وأنتم لا تعلمون﴾
[٢٠٢١] حدثنا علي بن الحسين، ثنا موسى بن هارون الدولابي ثنا مروان، عن
جويبر، عن الضحاك في قول الله: ﴿والله يعلم وأنتم لا تعلمون﴾ قال: يعلم من
كل أحد مالا تعلمون.
قوله تعالى: ﴿يسئلونك عن الشهر الحرام قتال فيه﴾ آية ٢١٧
[٢٠٢٢] حدثنا أبى، ثنا محمد بن أبى بكر المقدمي، ثنا المعتمر بن سليمان عن أبيه
حدثنى الحضرمي، عن أبى السوار، عن جندب بن عبد الله أن رسول الله وَ ظله بعث
رهطا وبعث عليهم أبا عبيدة ابن الجراح أو عبيدة بن الحارث، فلما ذهب ينطلق بكى
صبابة إلى رسول الله وَ لّ، فجلس. فبعث عليهم مكانه عبد الله بن جحش وكتب له
كتابا وأمره ألا يقرأ الكتاب حتى يبلغ مكان كذا وكذا، فقال: لا تكرهن أحدا على
السير معك من أصحابك. فلما قرأ الكتاب، استرجع، وقال: سمعا وطاعة لله
ولرسوله. فخبرهم الخبر وقرأ عليهم الكتاب، فرجع رجلان، ومضى بقيتهم، فلقوا
ابن الحضرمي فقتلوه. ولم يدروا أن ذلك اليوم من رجب أو من جمادي؟ فقال
المشركون للمسلمين: قتلتم في الشهر الحرام، فأنزل الله تعالى: ﴿يسئلونك عن الشهر
الحرام قتال فيه قل قتال فيه كبير﴾
[٢٠٢٣] حدثنا الحسن بن أبى الربيع، أنبأ عبد الرزاق(١) أنبأ معمر، عن الزهري
وعثمان الجزري، عن مقسم مولى ابن عباس لقى واقد بن عبد الله عمرو بن
الحضرمي في أول ليلة من رجب، وهو يرى أنه في جمادي، فقتله. وهو أول قتيل
قتل من المشركين، فعير المشركون المسلمين، فقال: أتقتلون في الشهر الحرام، فأنزل
الله: ﴿يسئلونك عن الشهر الحرام قتال فيه﴾ قال الزهري (٢): كان النبي وَلّ فيما بلغنا
يحرم القتال في الشهر الحرام، ثم أحل له بعد ذلك.
(١) التفسير ١ / ١٠١ .
(٢) التفسير ١ / ١٠١.

٣٨٥
سورة البقرة
قوله تعالى: ﴿قتال فيه﴾
[٢٠٢٤] حدثنا محمد بن العباس مولى بني هاشم، ثنا محمد بن عمرو زنيج ثنا
سلمة، قال محمد بن إسحاق فيما حدثنى يزيد بن رومان والزهري عن عروة بن
الزبير قال: أنزل الله على رسوله: ﴿يسئلونك عن الشهر الحرام قتال فيه﴾ أي: عن
قتال فيه. وروى عن عكرمة والربيع بن أنس، نحو ذلك.
[٢٠٢٥] حدثنا أبو بكر بن إسحاق الصاغاني، ثنا معاوية بن عمرو، عن أبى
إسحاق الفزاري قال: سألت سفيان الثوري عن قول الله: ﴿يسئلونك عن الشهر
الحرام قتال فيه قل قتال فيه كبير﴾ قال: هذا شئ منسوخ، وقد مضى، ولا بأس
بالقتال في الشهر الحرام وفي غيره.
قوله: ﴿قتال فيه كبير﴾
[٢٠٢٦] حدثنا أبو بكر بن إسحاق الصاغاني، ثنا معاوية بن عمرو - أخبرنا محمد
بن سعد العوفي فيما كتب إلى، حدثنى ابي، ثنا عمي الحسيين عن أبيه عن جده، عن
ابن عباس: ﴿يسئلونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل قتال فيه كبير﴾ وغير ذلك أكبر
منه .
[٢٠٢٧] حدثنا أبو زرعة، ثنا عمرو بن حماد بن طلحة ثنا اسباط عن السدى:
﴿قل قتال فيه كبير﴾ قال: لا يحل وماصنعتم أنتم يامعشر المشركين أكبر من القتل في
في الشهر الحرام.
قوله: ﴿وصد عن سبيل الله و کفر به﴾
[٢٠٢٨] أخبرنا محمدبن سعد العوفي، فيما كتب إلي، حدثنى أبي، حدثنى عمي
الحسين ، عن أبيه عن جده ، عن ابن عباس ، أن المشركين صدوا رسول الله صلى
الله عليه وسلم وردوه عن المسجد الحرام ، في شهر حرام ، ففتح الله على نبيه في
شهر حرام من العام المقبل ، فعاب المشركون على رسول الله صلى الله عليه وسلم
القتال في شهر حرام ، فقال الله: ﴿ قل قتال فيه كبير وصد عن سبيل الله وكفر به
والمسجد الحرام وإخراج اهله منه أكبر ﴾ من القتال فيه .

٣٨٦
تفسير ابن أبى حاتم
[٢٠٢٩] حدثنا أبو زرعة، ثنا عمرو بن حماد، ثنا أسباط، عن السدى، قوله:
﴿وصد عن سبيل الله وكفر به﴾ حين كفرتم بالله، وصددتم عنه محمدا صلى الله
عليه وسلم وأصحابه .
قوله: ﴿والمسجد الحرام﴾
[٢٠٣٠] حدثنا الحسن بن أبى الربيع، أنبأ عبد الرازق، أبنا معمر، عن الزهري
وعثمان الجزري، عن مقسم مولى ابن عباس، قوله: ﴿والمسجد الحرام﴾ يقول :
وصد عن المسجد الحرام .
قوله: ﴿وإخراج أهله منه﴾
[٢٠٣١] أخبرنا محمد بن سعد العوفي فيما كتب إلى، حدثنى أبي، ثنا عمي
الحسين، عن أبيه، عن جده، عن ابن عباس: ﴿وإخراج أهله منه﴾ إخراج أهل
المسجد الحرام .
أخبرنا موسى بن هارون الطوسي فيما كتب إلى، ثنا الحسين بن محمد المروذي،
ثنا شيبان بن عبد الرحمن عن قتادة: ﴿وإخراج أهله منه﴾ قال : إخراج محمد
وأصحابه من مكه، أكبر عند الله من القتال في الشهر الحرام .
قوله تعالى: ﴿أکبر عند الله﴾
[٢٠٣٢] أخبرنا محمد بن سعد العوفي فيما كتب إلى حدثنى أبى، ثنا عمي
الحسين، عن أبيه، عن جده، عن ابن عباس : يعني قوله: ﴿أكبر عند الله﴾ أكبر من
القتال الذي أصاب أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم .
[٢٠٣٣] حدثنا الحسن بن أبي الربيع، أنبأ عبد الرزاق، أنبأ معمر، عن الزهري،
وعثمان الجزري، عن مقسم مولى ابن عباس: ﴿وإخراج أهله منه أكبر﴾ من قتلكم
عمروا الحضرمي .
قوله تعالى: ﴿والفتنة﴾
[٢٠٣٤] حدثنا أبى، ثنا الحسن بن أبى الربيع، ثنا عبد الله بن ادريس ثنا محمد
بن إسحاق، عن الزهري ويزيد بن رومان عن عروة بن الزبير: ﴿والفتنة أكبر من
القتل﴾ أي : قد كانوا يفتنونكم في دينكم وانتم في حرمة الله، حتى تكفروا بعد
إيمانكم، فهذا أكبر عند الله من أن تقتلوهم في الشهر الحرام .

٣٨٧
سورة البقرة
قوله تعالى: ﴿أكبر من القتل﴾
[٢٠٣٥] حدثنا أبي ثنا محمد بن أبي بكر المقدمي، ثنا المعتمر بن سليمان عن
أبيه، حدثنى الحضرمي، عن أبي السوار، عن جندب بن عبد الله، قال: بعث رسول
الله صلى الله عليه وسلم رهطا فلقوا ابن الحضرمي فقتلوه. فقال المشركون
للمسلمين : قتلتم في الشهر الحرام، إلى قوله: ﴿والفتنة أكبر من القتل﴾ قال : من
الشرك . وروى عن ابن عمر، قال: ﴿والفتنة أكبر من القتل﴾ قال: من الشرك
قوله تعالى: ﴿ولا يزالون يقاتلونكم﴾
[٢٠٣٦] حدثنا حجاج بن حمزة ثنا شبابة، ثنا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد
قوله: ﴿ولا يزالون يقاتلونكم﴾ كفار قريش.
قوله تعالى: ﴿حتى يردوكم عن دينكم﴾
[٢٠٣٧] حدثنا محمد بن العباس مولى بني هاشم، ثنا محمد بن عمرو زنيج عن
مجاهد(١) قوله: ﴿ولا يزالون يقتلونكم﴾ كفار قريش .
قوله تعالى: ﴿حتى يردوكم عن دينكم﴾
[٢٠٣٨] حدثنا محمد بن العباس مولى بني هاشم، ثنا محمد بن عمرو زنيج ثنا
سلمة، قال محمد، فيما حدثنا الزهري ويزيد بن رومان، عن عروة بن الزبير: ﴿ولا
يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطعوا﴾ أي: هم مقيمون على
أخبث ذلك وأعظمه، غير تائبين ولا نازعين .
قوله: ﴿ومن یرتدد منکم عن دينه فیمت وهو کافر
فأولئك حبطت اعمالهم في الدنيا والآخرة﴾
[٢٠٣٩] أخبرنا يونس بن عبد الأعلى قراءة أنبأ ابن وهب، حدثنى عبد الله بن
عياش، عن أبي صخر، عن محمد بن كعب، قوله: ﴿ومن يرتدد منكم عن دينه﴾
قال: من يرتد عن الحق .
(١) تفسير مجاهد ١ / ١٠٦ .

٣٨٨
تفسير ابن أبى حاتم
قوله: ﴿وأولئك أصحب النار هم فيها خلدون﴾
قد تقم تفسیره . آية ٣٩
قوله تعالى: ﴿ان الذين آمنوا والذين هاجروا وجاهدوا في سبيل الله﴾
[٢٠٤٠] حدثنا أبى، ثنا المقدمي، ثنا معتمر بن سليمان، عن ابيه، حدثنى
الحضرمي، عن أبي السوار، عن جندب بن عبد الله، قال : بعث رسول الله صلي
الله عليه وسلم رهطا، وبعث عليهم عبد الله بن جحش، فقال بعض المشركين : إن
لم يكونوا أصابوا وزرا فليس لهم أجر، فأنزل الله عز وجل: ﴿إن الذين آمنوا
والذين هاجروا وجهدوا في سبيل الله أولئك يرجون رحمت الله والله غفور رحيم﴾
قوله: ﴿أولئك يرجون رحمة الله﴾
[٢٠٤١] حدثنا أبى، ثنا أحمد بن عبد الرحمن الدشتكي، ثنا عبد الله بن جعفر
عن أبيه عن الربيع بن انس، قوله: ﴿أولئك يرجون رحمة الله﴾ قال: هؤلاء خيار
هذه الأمة، ثم جعلهم الله اهل رجاء . إنه من رجا طلب، ومن خاف، هرب .
[٢٠٤٢] حدثنا أبى ، ثنا الحسن بن أبي الربيع، ثنا ابن إدريس، ثنا ابن إسحاق،
عن يزيد بن رومان والزهري، عن عروة بن الزبير قال : فلما فرج الله عن المسلمين
من أهل تلك السرية، ماكانوا فيه من غم، ما أصابوا طمعوا فيما عندالله من ثوابه،
فقالوا: يانبي الله، اتطمع لنا أن تكون غزوة نعطي فيها أجر المجاهدين في سبيل
الله؟ فأنزل الله تعالى ﴿إن الذين أمنوا والذين هاجروا وجاهدوا في سبيل الله أولئك
يرجون رحمة الله والله غفور رحيم﴾
قوله تعالى: ﴿والله غفور رحيم﴾
[٢٠٤٣] حدثنا أبو زرعة، ثنا عمرو بن حماد، ثنا أسباط، عن السدى : ثم رجع
إلى اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، فغفر لهم فقال: ﴿إن الذين آمنوا والذين
هاجروا وجهدوا في سبيل الله أولئك يرجون رحمة الله والله غفور رحيم﴾
قوله تعالى: ﴿يسئلونك عن الخمر﴾
[٢٠٤٤] حدثنا أحمد بن سنان، ثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان، عن أبي
إسحاق، عن عمرو بن شرحبيل، قال : قال عمر : اللهم بين لنا في الخمر . فنزلت
﴿فيهما اثم كبير ومنافع للناس﴾ قال: اللهم بين لنا في الخمر . فنزلت ﴿لا تقربوا

٣٨٩
سورة البقرة
الصلوة وأنتم سكارى ﴾ فقال : اللهم بين لنا في الخمر . فنزلت ﴿إنما الخمر والميسر
والأنصاب والأزلام﴾ حتى بلغ ﴿فهل أنتم منتهون﴾ فقال عمر انتهينا، انها تذهب المال
وتذهب العقل .
[٢٠٤٥] حدثنا الحسن بن محمد بن الصباح، ثنا حجاج، عن ابن جريج وعثمان
ابن عطاء، عن عطاء الخراساني، عن ابن عباس في قوله: ﴿يسئلونك عن الخمر
والميسر قل فيهما اثم كبير ومنافع للناس﴾ فنسختها هذه الآية: ﴿إنما الخمر والميسر)
قوله تعالى: ﴿الخمر﴾
[٢٠٤٦] حدثنا يونس بن حبيب ثنا أبو داود، ثنا محمد بن أبي حميد، عن
المصري، يعني : ابا طعمة قارئ مصر، قال: سمعت ابن عمر يقول: نزلت في الخمر
ثلاث آيات، فأول شئ: ﴿يسئلونك عن الخمر والميسر﴾ الآية. فقيل : حرمت
الخمر . فقالوا: يارسول الله دعنا ننتفع بها كما قال الله. قال: فسكت عنهم . ثم
نزلت هذه الآية: ﴿لا تقربوا الصلوة وأنتم سكارى﴾ فقيل : حرمت الخمر فقالوا
يارسول الله إنا لانشربها قرب الصلاة. فسكت عنهم . ثم نزلت: ﴿يأيها الذين أمنوا
إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام﴾ الآية . فقال رسول الله صلى الله عليه
وسلم: حرمت الخمر
[٢٠٤٧] حدثنا أبو سعيد الأشج ثنا ابن أبي غنية، أنبأ أبو حيان التيمي عن
الشعبي، عن عبد الله بن عمر بن الخطاب، قال : قام عمر على . فحمد الله وأثنى
عليه، ثم قال : ألا وأن الخمر نزل تحريمها يوم نزل، من خمس : من العنب والعسل
والتمر والحنطة والشعير والخمر : ماخامر العقل، ثلاثا .
[٢٠٤٨] حدثنا أبى، ثنا بشر بن محمد السكري، ثنا عبد الحكم القسملي عن
انس بن مالك، قال : كنا نشرب الخمر فأنزلت: ﴿يسئلونك عن الخمر والميسر قل
فيهما اثم كبير﴾ فقلنا نشرب منها ماينفعنا فأنزلت في المائدة: ﴿انما الخمر والميسر﴾

٣٩٠
تفسير ابن أبى حاتم
الآية. قالوا اللهم قد انتهينا، فأرقناها إذا نودي : ألا إن الخمر قد حرمت قال ثابت
لأنس : وماكان خمركم ؟ قال: فضيخكم (١) هذا. (٢)
[٢٠٤٩] حدثنا أبي ثنا مسلم بن إبراهيم، ثنا هشام الدستوائي، ثنا قتادة، عن
سعيد بن المسيب، قال : انما سميت الخمر لأنها صفا صفوها وسفل كدرها .
قوله: ﴿والميسر﴾
[٢٠٥٠] حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا شجاع بن الوليد أبو بدر، عن موسى بن
عقبة، عن نافع، عن ابن عمر، قال : الميسر : هو القمار .
[٢٠٥١] حدثنا حجاج بن حمزة، ثنا شبابة، ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح عن
مجاهد(٣) قوله: ﴿والميسر﴾ القمار - قال إنما سمي الميسر لقولهم: أيسرو جزورا،
كقولك : ضع كذا وكذا .
قال أبو محمد : وروى عن عبد الله بن مسعود وابن عباس وعطاء وطاووس
وسعيد بن جبير والحسن وابن سيرين وقتادة ومقاتل والسدى وعطاء الخراساني، نحو
ذلك .
الوجه الثاني :
[٢٠٥٢] حدثنا أحمد بن منصور الرمادي، ثنا هشام بن عمار، ثنا صدقة ثنا
عثمان بن أبي العاتكة عن علي بن يزيد عن القاسم، عن أبي أمامة، عن أبي موسى
الاشعري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : اجتنبوا هذه الكعاب المرسومة التي
يزجر بها زجرا فإنها من الميسر .
[٢٠٥٣] حدثنا محمد بن عبد الله بن يزيد، ثنا سفيان، عن عبد الملك بن عمير
وإبراهيم الهجري، عن أبي الأحوص، عن عبد الله، قال : إياكم وهذه الكعاب
المومسات، فانها ميسر العجم . قال أبو محمد : ويروى عن علي وابن عمر وعائشة،
نحو ذلك .
(١) هو عصير العنب .
(٢) البخاري كتاب التفسير ٥ / ١٨٩.
(٣) تفسير مجاهد ١ / ١٠٦ .

٣٩١
سورة البقرة
الوجه الثالث :
[٢٠٥٤] حدثنا أبي، ثنا عبيس بن مرحوم، ثنا حاتم، ثنا جعفر بن محمد، عن ابيه
عن علي بن أبي طالب، انه كان يقول : الشطرنج من الميسر .
الوجه الرابع :
[٢٠٥٥] حدثنا أبي ثنا القعنبي، قال : قرأت على مالك، عن داود بن حصين أنه
سمع سعيد بن المسيب يقول : كان من ميسر أهل الجاهلية بيع اللحم بالشاة
والشاتين .
الوجه الخامس :
[٢٠٥٦] حدثنا أحمد بن عصام، ثنا روح، ثنا عبد الله بن عمر، عن عبيد الله
ابن عمر، قال : سألت القاسم بن محمد، عن النرد : أهي من الميسر ؟ قال : كل
مالهى عن ذكر الله وعن الصلاة فهو ميسر .
الوجه السادس :
[٢٠٥٧] حدثنا محمد بن عزيز الايلي، ثنا سلامة، عن عقيل، عن ابن شهاب ان
الأعرج قال : الميسر : الضرب بالقداح على الاموال والثمار .
الوجه السابع :
[٢٠٥٨] حدثنا أبي ثنا العباس بن الوليد الخلال، ثنا ابن عياش، حدثنا سليمان
بن سليم، عن يحي بن جابر، عن يزيد بن شريح، أن النبي صلی الله عليه وسلم،
قال : ثلاث من الميسر : الصغير بالحمام، والقمار، والضرب بالكعاب .
قوله: ﴿قل فيهما اثم كبير﴾
[٢٠٥٩] حدثنا أبي ثنا أبو صالح كاتب الليث، حدثنى معاويه بن صالح عن علي
بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قال ﴿قل فيهما اثم كبير﴾ يعني : فيما ينقص من
الدين عند شربها .
[٢٠٦٠] حدثنا أبو زرعة، ثنا يحى بن عبد الله بن بكير، حدثنى عبد الله بن
لهيعة، حدثني عطاء بن دينار عن سعيد بن جبير، قال الله: ﴿فيهما إثم كبير﴾ لأن في
شرب الخمر والقمار، ترك الصلاة، وترك ذكر الله .

٣٩٢
تفسير ابن أبى حاتم
قوله: ﴿ومنافع للناس﴾
[٢٠٦١] حدثنا أبي ثنا أبو صالح، حدثنى معاوية بن صالح، عن علي بن أبي
طلحة، عن ابن عباس ﴿ومنافع﴾ يقول : فيما يصيبون من لذتها وفرحها إذا شربوا
الوجه الثاني :
[٢٠٦٢] حدثنا حجاج بن حمزة، ثنا شبابة، ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن
مجاهد (١) قوله : ﴿ومنفع للناس﴾ المنافع: ثمنها ومايصيبون من الجزور .
[٢٠٦٣] قال أبو محمد: خالفه ابن أبي زائدة، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح،
عن مجاهد، فقال : ثمنها قبل ان تحرم، حدثنى بذلك أبى ، ثنا سهل بن عثمان، ثنا
يحى بن أبي زائدة . وتابع شبل، شبابة فقال : من الجزور. وكذلك قاله ابن جريج،
عن مجاهد .
والوجه الثالث :
[٢٠٦٤] حدثنا أبو زرعة، ثنا يحى بن عبد الله بن بكير، حدثنى ابن لهيعة حدثنى
عطاء بن دينار، عن سعيد بن جبير، في قول الله: ﴿ومنافع للناس﴾ يعني ﴿أكبر
من نفعهما﴾ يعني: قبل التحريم، فذمها ولم يحرمها، وكان المسلمون يشربونها على
المنافع وهي يومئذ لهم حلال .
[٢٠٦٥] أخبرنا محمد بن سعد العوفي، فيما كتب إلى حدثنى أبي ثنا عمي
الحسين، عن أبيه، عن جده، عن ابن عباس: ﴿ومنافع للناس﴾ ومنافعهما قبل
التحريم وإثمهما بعد ماحرمت .
قوله تعالى: ﴿وإثمهما أكبر من نفعهما﴾
[٢٠٦٦] حدثنا أبي ثنا أبو صالح، حدثنى معاوية بن صالح، عن علي بن أبي
طلحة، عن ابن عباس، في قوله: ﴿واثمهما اكبر من نفعهما﴾ يقول: مايذهب من
الدين، والاثم فيه، اكبر مما يصيبون من فرحتها ولذتها.
(١) تفسير مجاهد ١ / ١٠٦ .

٣٩٣
سورة البقرة
[٢٠٦٧] قرأت علي محمد بن الفضل بن موسى، ثنا محمد بن علي بن الحسن
أنبأ محمد بن مزاحم، ثنا بكير بن معروف، عن مقاتل بن حيان، قوله: ﴿وإثمهما
اكبر من نفعهما﴾ يقول : إثمهما اليوم بعد التحريم اكبر من منفعتهما قبل التحريم.
قوله: ﴿ويسئلونك ماذا ينفقون﴾
[٢٠٦٨] حدثنا أبي، ثنا موسى بن اسماعيل، ثنا إبان، ثنا يحى، أنه بلغه أن معاذ
بن جبل، وثعلبة اتيا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يارسول الله ان لنا
أرقاء واهلين، فما ننفق من اموالنا ؟ فأنزل الله عز وجل ﴿ويسئلونك ماذا ينفقون﴾
قوله تعالى: ﴿قل العفو﴾
[٢٠٦٩] حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا حفص بن عمر المكتب، وعقبة بن خالد
عن ابن أبي ليلى، عن الحكم، عن مقسم عن ابن عباس: ﴿ويسئلونك مإذا ينفقون
قل العفو﴾ قال : مايفضل عن أهلك . قال أبو محمد : وروى عن عبد الله بن عمر
ومجاهد وعطاء والحسن وعكرمة ومحمد بن كعب وقتادة والقاسم وسالم وسعيد بن
جبير وعطاء الخراساني والربيع بن أنس نحو ذلك .
والوجه الثاني :
[٢٠٧٠] حدثنا حجاج بن حمزة، ثنا شبابة، ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح قوله
﴿ويسئلونك مإذا ينفقون﴾ قال: اليسر من كل شئ، عن طاووس.
والوجه الثالث :
[٢٠٧١] حدثنا أبى ، ثنا أحمد بن عبد الرحمن الدشتكي، ثنا عبد الله بن أبي
جعفر، عن أبيه، عن الربيع، قوله: ﴿ويسئلونك مإذا ينفقون، قل العفو﴾: يقول:
الطيب منه، يقول : أفضل مالك واطيبه.
والوجه الرابع :
[٢٠٧٢] حدثنا حجاج بن حمزة، ثنا شبابة، ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح قال :
كان مجاهد (١) يقول: ﴿العفو﴾ الصدقة المفروضة، عن قيس المكي.
(١) تفسير مجاهد ١٠٦/١ .

٣٩٤
تفسير ابن أبى حاتم
الوجه الخامس :
[٢٠٧٣] حدثنا أبي، ثنا أبو صالح، حدثنى معاوية بن صالح، عن علي بن أبي
طلحة، عن ابن عباس، قوله: ﴿ويسئلونك ماذا ينفقون قل العفو﴾ يقول : مالا
يتبين في اموالكم وكان هذا قبل أن تفرض الصدقة .
[٢٠٧٤] حدثنا أبو زرعة، ثنا عمرو بن حماد، ثنا اسباط، عن السدى
﴿ويسئلونك ماذا ينفقون قل العفو﴾ يقول : الفضل هذا نسخته الزكاة . قال أبو
محمد : وروى عن عطاء الخراساني، نحو ذلك .
قوله تعالى: ﴿كذلك يبين الله لكم الآيات لعلكم تتفكرون﴾
﴿في الدنيا والآخرة﴾ آية ٢٢٠
[٢٠٧٥] حدثنا أبي ثنا أبو صالح، حدثنى معاوية بن صالح، عن علي بن أبي
طلحة، عن ابن عباس ﴿كذلك يبين الله لكم الآيات لعلكم تتفكرون في الدنيا
والآخرة﴾ يعني : في زوال الدنيا وفنائها وإقبال الاخرة وبقائها .
[٢٠٧٦] حدثنا أبى، ثنا محمد بن علي الطنافسي، ثنا أبو اسامة، عن الصعق
التميمي، قال : شهدت الحسن، وقرأ هذه الآية في البقرة: ﴿لعلكم تتفكرون في
الدينا والآخرة﴾ قال : هي والله لمن تفكر فيها ليعلم أن الدنيا دار بلاء ثم دار فناء
وليعلم أن دار الآخرة، دار جزاء، ثم دار بقاء .
والوجه الثاني :
[٢٠٧٧] حدثنا الحسن بن أبي الربيع، أنبأ عبد الرزاق، أنبأ معمر، عن قتادة
﴿لعلكم تتفكرون في الدنيا والآخرة﴾ فتعرفوا فضل الآخرة على الدنيا.
قوله تعالى: ﴿ويسئلونك عن اليتامى قل إصلاح لهم خير﴾
[٢٠٧٨] حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا عبيد الله بن موسى، عن إسرائيل، عن
السدى، عن من حدثه، عن ابن عباس: ﴿ويسئلونك عن اليتامى قل إصلاح لهم خير
وإن تخالطوهم فإخوانكم والله يعلم المفسد من المصلح﴾ قال : من يتعمد أكل مال
اليتيم، ومن يتحرج عنه، لا يألو عن إصلاحه .

٣٩٥
سورة البقرة
[٢٠٧٩] قرأت علي محمد بن الفضل بن موسي، ثنا محمد بن علي بن الحسن
أنبأ محمد بن مزاحم، ثنا بكير بن معروف عن مقاتل بن حيان . قوله: ﴿ويسئلونك
عن اليتمى قل إصلاح لهم خير﴾ يعني : الذين يلون اموال اليتمى، يقول: اصلاح
اليتامى خير قال أبو محمد : وروي عن السدى وسعيد بن جبير وإبراهيم، نحو ذلك
قوله: ﴿قل إصلاح لهم خير﴾
[٢٠٨٠] أخبرنا يونس بن عبد الأعلى قراءة، ثنا ابن وهب، أخبرنى ابن لهيعة
عن عقيل بن خالد، قال : سألت ابن شهاب عن قول الله تعالى: ﴿قل اصلاح لهم
خير﴾ قال : فترى ان خيرا لهم ان يصلح مالهم معزولا علي حدته، ولا يلبس بغيره.
ومن كان يرى ان خلط أموالهم بماله أزيد لهم وزصلح للقيام على أموالهم، فيرى أن
يفعل ذلك بهم إن كان خيرا لهم .
قوله تعالى: ﴿وإن تخالطوهم﴾
[٢٠٨١] حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا عمران بن عيينة، عن عطاء بن السائب عن
سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال : لما نزلت: ﴿إن الذين يأكلون أموال اليتمى
ظلما﴾ جعل كل رجل في حجره يتيم، يعزل ماله علي حدة . فشق ذلك علي
المسلمين، فأنزل الله: ﴿وإن تخالطوهم فاخوانكم والله يعلم المفسد من المصلح﴾
فأحل لهم خلطتهم .
[٢٠٨٢] حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا عبيد الله بن موسى، عن إسرائيل، عن
السدى، عن من حدثه، عن ابن عباس ﴿وان تخالطوهم فاخوانكم﴾ قال :
المخالطة: أن تشرب من لبنه، ويشرب من لبنك، وتأكل من قصعته ويأكل من
قصعتك، وتأكل من ثمرته، ويأكل من ثمرتك .
[٢٠٨٣] حدثنا أبو سعيد بن يحيى بن سعيد القطان، ثنا أبو داود، عن زمعة، عن
ابن طاووس، عن ابيه قوله: ﴿وإن تخالطوهم فاخوانكم﴾ قال: هذا إذا كان طعامك
أفضل من طعامه .
[٢٠٨٤] حدثنا حجاج بن حمزة، ثنا شبابة، ثنا ورقاء، عن ابن نجيح عن
مجاهد، قوله: ﴿وإن تخالطوهم فاخوانكم﴾ قال: مخالطة اليتيم في الرعي والأدم .

٣٩٦
تفسير ابن أبى حاتم
قوله تعالى: ﴿فإخوانكم
[٢٠٨٥] ذكر زائدة، عن منصور، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس، قرأ
علينا هذه الآية: ﴿وإن تخالطوهم فإخوانكم في الدين﴾ .
[٢٠٨٦] أخبرنا موسى بن هارون الطوسي فيما كتب إلى، ثنا الحسين بن محمد،
ثنا شيبان، عن قتادة قوله: ﴿فإخوانكم﴾ قال : يكونون من إخوة الإسلام.
قوله: ﴿والله يعلم المفسد من المصلح﴾
[٢٠٨٧] حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا عبيد الله بن موسى، عن إسرائيل عن
السدى، عن من حدثه، عن ابن عباس ﴿والله يعلم المفسد من المصلح﴾ قال: من
يتعمد اكل مال اليتيم، ومن يتحرج عنه ولا يألو عن إصلاحه .
[٢٠٨٨] حدثنا أبي ثنا عيسى بن جعفر، ثنا مسلم بن خالد، عن ابن أبي نجيح،
عن مجاهد: ﴿والله يعلم المفسد من المصلح﴾ يعني : ان الله لا يخفى عليه الذين
يريدون منكم الاصلاح لهم، والإفساد عليهم . قال أبو محمد : وروى عن مقاتل
ابن حيان والسدى، نحو ذلك .
قوله: ﴿ولو شاء الله لأعنتكم إن الله عزيز حكيم﴾
[٢٠٨٩] حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا عبيد الله بن موسى، عن إسرائيل عن
السدى، عن من حدثنه، عن ابن عباس: ﴿ولو شاء الله لاعنتكم﴾ قال: لو شاء ما
أحل لكم ما اصبتم مما لا تعمدون .
[٢٠٩٠] حدثنا أبى، ثنا أبو صالح كاتب الليث، حدثنى معاوية بن صالح عن
علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس ﴿ولو شاء الله لأعنتكم﴾ يقول: لو شاء الله
لأحرجكم وضيق عليكم، ولكنه وسع ويسر، فقال: ﴿ومن كان غنيا فليستعفف ومن
كان فقيرا فليأكل بالمعروف﴾ .
[٢٠٩١] حدثنا أبي، ثنا يحى بن المغيرة، ثنا جرير، عن منصور عن الحكم عن
مقسم، عن ابن عباس، في قول الله: ﴿ولو شاء الله لأعنتكم﴾ ولو شاء الله لجعل
ما أصبتم من أموال اليتامى موبقا .

٣٩٧
سورة البقرة
[٢٠٩٢] حدثنا حجاج بن حمزة، ثنا شبابة، ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح عن
مجاهد: ﴿ولو شاء الله لأعنتكم﴾ حرم عليكم الرعي والأدم.
[٢٠٩٣] حدثنا أبى، ثنا أحمد بن عبد الرحمن الدشتكي، ثنا عبد الله بن أبي
جعفر، عن أبيه عن الربيع بن انس: ﴿ولو شاء الله لأعنتكم﴾ يقول : لاجهدكم فلم
تقوموا بحق، ولم تؤدوا فريضة .
[٢٠٩٤] حدثنا عبد الله بن سليمان بن الأشعث، ثنا حم بن نوح البلخى ثنا أبو
معاذ، يعني : خالد بن سليمان، ثنا أبو مصلح، عن الضحاك في قوله: ﴿ولو شاء
الله لأعنتكم﴾ قال: لو لم يبين لكم لا ثمتم .
قوله: ﴿ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن﴾ آية ٢٢١
[٢٠٩٥] حدثنا أبي، ثنا أبو صالح، حدثنى معاوية بن صالح عن علي بن أبي
طلحة، عن ابن عباس: ﴿ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن﴾ ثم استثنى نساء أهل
الكتاب، فقال: ﴿والمحصنات من الذين أوتوا الكتب من قبلكم إذا أتيتموهن أجورهن
محصنين غير مسافحين﴾(١) قال أبو محمد : وروى عن عكرمة وسعيد بن جبير
والحسن ومكحول والضحاك والربيع بن أنس وزيد بن أسلم، نحو ذلك .
الوجه الثاني :
[٢٠٩٦] حدثنا محمد بن إسماعيل الأحمس، ثنا وكيع، ثنا سفيان عن حماد عن
سعيد بن جبير في قوله: ﴿ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن﴾ قال : أهل الأوثان .
[٢٠٩٧] حدثنا أبى، ثنا أبو زياد، ثنا ابن مهدي، عن سفيان، عن حماد مثله
غير أنه قال : أهل الأوثان: المجوس .
والوجه الثالث :
[٢٠٩٨] حدثنا حجاج بن حمزة، ثنا شبابة، ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح عن
مجاهد(٢) قوله: ﴿ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن﴾ من نساء مكة من المشركين، ثم
احل منهن، نساء أهل الكتاب .
(١) سورة المائدة آية ٥ .
(٢) تفسير مجاهد .

٣٩٨
تفسير ابن أبى حاتم
الوجه الرابع :
[٢٠٩٩] حدثنا محمد بن إسماعيل الأحمس، ثنا وكيع، عن جعفر بن برقان،
عن ميمون بن مهران، عن ابن عمر، إنه كره نكاح أهل الكتاب ويتأول ﴿ولا تنكحوا
المشركات حتى يؤمن﴾ .
الوجه الخامس :
[٢١٠٠] قرأت على محمد بن الفضل، ثنا محمد بن علي، أنبأ محمد بن
مزاحم، ثنا بكير بن معروف، عن مقاتل بن حيان، قوله: ﴿ولا تنكحوا المشركات
حتى يؤمن﴾ نزلت في أبى مرثد الغنوي، استأذن النبي صلى الله عليه وسلم في
عناق ان يتزوجها، وهي امرأة مسكينة من قريش، وكانت ذات حظ من الجمال، وهي
مشركة، وأبو مرثد يومئذ مسلم، فقال : يارسول الله إنها تعجبني . فأنزل الله:
﴿ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن ولأمة مؤمنة خير من مشركة ولو أعجبتكم﴾
الوجه السادس :
[٢١٠١] حدثنا جعفر بن محمد بن هارون بن عزرة، ثنا عبد الوهاب بن عطاء عن
سعيد، عن قتادة: ﴿ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن﴾ قال : يعني بذلك نساء
مشركات العرب، ليس لهن كتاب يقرأونه .
قوله تعالى: ﴿ولأمة مؤمنة خير من مشركة ولو أعجبتكم﴾
[٢١٠٢] حدثنا أبو زرعة، ثنا عمرو بن حماد، ثنا أسباط، عن السدى : ﴿ولأمة
مؤمنة خير من مشركة ولو أعجبتكم﴾ قال : نزلت في عبد الله بن رواحة، وكانت له
أمة سوداء، وأنه غضب عليها فلطمها، ثم فزع فأتى النبي صلى الله عليه وسلم :
ماهي باعبد الله ؟ قال يارسول الله، هي تصوم وتصلي وتحسن الوضوء، وتشهد ألا
إله إلا الله، وأنك رسول الله . فقال ياعبد الله : هذه مؤمنة. فقال عبد الله :
فوالذي بعثك بالحق لأعتقنها ولأتزوجنها . ففعل . فطعن عليه أناس من المسلمين،
فقالوا : نكح أمة، وكانوا يريدون ان ينكحوا إلى المشركين وينكحونهم، رغبة في
احسابهم، فأنزل الله تعالى: ﴿ولأمة مؤمنة خير من مشركة﴾ (١).
(١) ابن كثير ١ / ٣٧٧ .

٣٩٩
سورة البقرة
[٢١٠٣] قرأت على محمد بن الفضل بن موسى، ثنا محمد بن علي بن الحسن
أنبأ محمد بن مزاحم، عن بكير بن معروف، عن مقاتل بن حيان، قوله: ﴿ولأمة
مؤمنة﴾ بلغنا والله اعلم أنها كانت امة لحذيفة سوداء فأعتقها وتزوجها حذيفة، يعني
: ونسخ من هذه الآية نساء اهل الكتاب وأحلهن للمسلمين .
قوله: ﴿ولا تنكحوا المشر کین حتى يؤمنوا﴾
[٢١٠٤] حدثنا الحسن بن أبي الربيع، أنبأ عبد الرزاق، أنبأ معمر، عن الزهري
وقتادة، في قوله: ﴿ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا﴾ قال: لا يحل لك أن تنكح
يهوديا ولا نصرانيا ولا مشركا، من غير أهل دينك .
[٢١٠٥] حدثنا أبى، ثنا محمد بن عبدالرحمن العرزمي، ثنا حفص بن غياث عن
بعض الكوفيين، عن أبي جعفر محمد بن علي قال: في القرآن آية عرفها من عرفها،
وجهلها من جهلها قوله: ﴿ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا﴾ قال أبو محمد: يعني
انه اصل بأن النكاح لا يجوز إلا بولي، لمخاطبته الأوليء: ﴿ولا تنكحوا﴾ لا
تزوجوا.
قوله تعالى: ﴿ولعبد مؤمن خير من مشرك ولو أعجبكم﴾
[٢١٠٦] حدثنا أبى، ثنا صفوان بن صالح الدمشقي، ثنا مروان يعني ابن معاوية
قال : سألت مالك بن انس عن تزويج القدري ؟ فقال : لا، قال الله تعالى:
﴿ولعبد مؤمن خير من مشرك ولو أعجبكم﴾
قوله تعالى: ﴿أولئك يدعون إلى النار والله يدعو إلى الجنه والمغفرة
بإذنه ویبین آیته للناس لعلهم يتذكرون﴾
[٢١٠٧] حدثنا محمد بن يحى أنبأ الحسن بن عمرو بياع السابري، ثنا يزيد بن
زريع ثنا سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، قوله: ﴿أولئك يدعون إلى النار والله يدعو
إلى الجنه والمغفرة بإذنه﴾ إلى: ﴿يتذكرون﴾ ذكر لنا ان نبي الله صلى الله عليه
وسلم، كان يقول والذي نفس محمد بيده لتدخلن الجنة الا من أبى (١)
(١) البخاري ٨ / ١٣٩

٤٠٠
تفسير ابن أبى حاتم
قوله تعالى: ﴿ويسألونك عن المحيض﴾ آية ٢٢٢
[٢١٠٨] حدثنا محمد بن أحمد بن الجنيد الدقاق البغدادي، ثنا عمرو بن عاصم
الكلابي، ثنا حماد بن سلمة، أنبأ ثابت وعاصم الاحول، عن أنس بن مالك، ان
اليهود كانوا إذا حاضت منهم المرأة، أخرجوها من البيت، ولم يؤاكلوها ولم
يشاربوها ولم يجامعوها في البيوت، فسئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن
ذلك، فأنزل الله تعالى ﴿ويسألونك عن المحيض قل هو أذى﴾ الآية . قال : فأمرهم
رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يؤاكلوهن وأن يكونوا معهن في البيوت، وان
يصيبوا كل شئ، إلا النكاح . (١)
[٢١٠٩] حدثنا عبد الله بن أحمد الدشتكي، حدثنى أبى، عن أبيه عن إبراهيم
الصائغ، عن يزيد النحوي، عن عكرمة، ان ابن عباس أخبره أن القرآن أنزل في شأن
الحائض، والمسلمون يخرجونهن من بيوتهن كفعل العجم . ثم استفتوا رسول الله
صلى الله عليه وسلم في ذلك . فجاء القرآن في ذلك : فقال الله
الرسوله: ﴿ويسئلونك عن المحيض﴾
[٢١١٠] قرأت علي محمد بن الفضل بن موسى، ثنا محمد بن علي بن الحسن
ابن شقيق، أنبأ محمد بن مزاحم، عن بكير بن معروف، عن مقاتل بن حيان، قوله:
﴿ويسئلونك عن المحيض﴾ أنزلت في ثابت بن الدحداح، هو وأبو الدحداح صاحب
الحديقة .
قوله: ﴿هو أذى﴾
[٢١١١] حدثنا عبد الله بن احمد، حدثنى أبى، حدثنى أبى، عن أبيه عن
إبراهيم الصائغ، عن يزيد النحوي، عن عكرمة ان ابن عباس أخبره أن القرآن انزل
في شأن الحائض، فقال الله عز وجل لرسوله: ﴿ويسئلونك عن المحيض﴾ قال:
﴿قل هو أذى﴾ لهم أذى .
(١) مسلم ١ / ٢٤٦ رقم ٣٠٢، وأبو داود، رقم ٢١٦٥ .