Indexed OCR Text

Pages 361-380

٣٦١
سورة البقرة
الوجه الثاني: أنها أيام التشريق.
[١٨٩٥] حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا حفص بن عمر بن راشد المكتب، عن ابن
أبى ليلى، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس قال: أربعة أيام يوم النحر، وثلاثة
أيام بعده يعني قوله: ﴿أيام معدودات﴾ وروی عن ابن عمر وابن الزبير وأبى موسى
ومجاهد(١) وعطاء والحسن وإبراهيم والضحاك وأبى مالك وعكرمة وسعيد بن جبير
والسدى والزهري وقتادة (٢) والربيع بن أنس ومقاتل بن حيان وعطاء الخراساني
ویحی بن أبی کثیر، نحو ذلك.
قوله: ﴿فمن تعجل في یومین﴾
[١٨٩٦] حدثنا أبى، ثنا أبو صالح كاتب الليث، حدثنى معاوية بن صالح، عن
علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قوله: ﴿فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه﴾
قال: فلا ذنب له.
[١٨٩٧] حدثنا أبي، ثنا إبراهيم بن موسى، ثنا معاوية، عن قيس، عن عطاء في
التعجل في يومين: اي في النهار يخرج، قال : إذا زالت الشمس إلى الليل.
[١٨٩٨] حدثنا أبي، ثنا أحمد بن معمر بن أشكاب الصفار، ثنا عبد الرحيم بن
سليمان، عن عبد الملك بن سعيد بن أبجر عن حماد، عن إبراهيم، عن علقمة، عن
ابن مسعود، أنه قال: ﴿فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه﴾ قد غفرت له ذنوبه.
وروى عن علي بإسناد مرسل وابن عمر وأبي ذر وسالم بن عبد الله وأبى العالية
ومجاهد والشعبي ومعاوية بن قرة وإبراهيم والضحاك ومطرف بن الشخير وأبي مالك
وحماد بن أبى سليمان والربيع بن أنس والسدى، نحوذلك
والوجه الثاني:
[١٨٩٩] حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا وكيع، عن إسحاق بن يحيى، قال: سمعت
مجاهدا: ﴿فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه﴾ قال: إلى قابل.
(١) تفسير سفيان الثوري ص ٦٥ .
(٢) تفسير عبد الرزاق ١ / ٩٦ .

٣٦٢
تفسير ابن أبى حاتم
قوله: ﴿ومن تأخر﴾
[١٩٠٠] حدثنا أبى، ثنا القعنبي، ثنا عبد الله يعني ابن عمر عن نافع، أن ابن
عمر قال: من غابت له الشمس في اليوم الذي قال الله فيه: ﴿فمن تعجل في يومين
فلا إثم عليه﴾ وهو بمنى، فلا ينفر حتى يرمي الجمار من الغد. وروي عن عمر بن
الخطاب وعطاء وطاووس والحسن وعمر بن عبد العزيز وإبراهيم النخعي وجابر بن
زيد، قالوا: من لم ينفر في اليوم الثاني حتي تغيب الشمس فلا ينفر حتي يرمي
الجمار من الغد .
[١٩٠١] حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا زيد بن حباب، عن كثير بن عبد الله المزني،
قال: سمعت محمد بن كعب يقول: ومن تأخر في اليوم الثالث. وروى عن الحسن
وعطاء عكرمة والسدى وقتادة، نحو ذلك.
قوله: ﴿فلا إثم عليه﴾
[١٩٠٢] حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا وكيع، ثنا ابن أبى ليلى، عن الحكم عن
مقسم، عن ابن عباس: ﴿ومن تأخر فلا اثم عليه﴾ قال : في تأخيره.
[١٩٠٣] حدثنا أبى، ثنا أحمد بن معمر بن أشكاب الصفار الكوفي بمصر ثنا عبد
الرحيم بن سليمان، عن عبد الملك بن سعيد بن أبجر، عن حماد عن إبراهيم، عن
علقمة، عن ابن مسعود، أنه قال: ﴿ومن تأخر فلا إثم عليه﴾ قال: قد غفر الله له
ذنوبه. وروى عن ابن عمر وأبى ذر ومجاهد والشعبي ومعاوية بن قرة وإبراهيم
ومطرف بن الشخير وحماد بن أبى سليمان، نحو ذلك .
[١٩٠٤] حدثنا أبى ثنا أبو صالح، حدثنى معاوية بن صالح، عن علي بن ابى
طلحة، عن ابن طلحة، عن ابن عباس ﴿ومن تأخر ﴾ فلا جناح عليه .
والوجه الثاني :
[١٩٠٥] حدثنا أبو سعيد الأشج وعمرو بن عبد الله الأودي ، قالا: ثنا وكيع عن
إسحاق بن يحى، يعني: ابن طلحة، قال: سمعت مجاهدا يقول: ﴿ومن تأخر فلا
إثم عليه ﴾ إلى قابل .

٣٦٣
سورة البقرة
قوله: ﴿لمن اتقى واتقوا الله﴾
[١٩٠٦] حدثنا أبى ثنا أبو صالح، حدثنى معاوية بن صالح، عن علي بن أبى
طلحة، عن ابن عباس، في قوله ﴿لمن اتقى﴾ يقول: لمن اتقى معاصي الله.
والوجه الثاني:
[١٩٠٧] حدثنا أبى ثنا ابن أبى حزم القطعي، ثنا عبد الأعلى، ثنا سعيد عن
قتادة، قال: كان ابن مسعود يقول: إنما جعلت المغفرة لمن اتقى على حجه.
الوجه الثالث:
[١٩٠٨] حدثنا عصام بن رواد، ثنا آدم بن أبى إياس، ثنا أبو جعفر، عن الربيع،
عن أبى العالية، أما قوله: ﴿لمن اتقى﴾ فيقول: لما اتقى فيما بقى.
وروى عن الربيع بن أنس، قال: ذهب إثمه كله، أن اتقى فيما بقى.
الوجه الرابع:
[١٩٠٩] حدثنا أبى، ثنا محمد بن أبى عمر العدنى، ثنا سفيان، عن رجل قد
سماه، عن أبي صالح، عن ابن عباس في قوله: ﴿لمن اتقى﴾ قال: لمن اتقى الصيد
يعني: وهو محرم.
قوله تعالى: ﴿ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا﴾ آية ٢٠٤
[١٩١٠] حدثنا محمد بن العباس مولى بني هاشم، ثنا محمد بن عمرو زنيج أنبأ
سلمة، عن محمد بن إسحاق، حدثنى محمد بن أبى محمد مولى آل زيد بن ثابت،
عن عكرمة أو سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: لما أصيبت السريه التي كان فيها
عاصم ومرثد بالرجيع، قال رجل من المنافقين: ياويح هؤلاء المفتونين الذين هلكوا
هكذا، لاهم قعدوا في أهليهم ولا هم أدوا رسالة صاحبهم، فأنزل الله تعالي، من
قول المنافقين، وما أصاب أولئك النفر من الخير الذي أصابهم، فقال: ﴿ومن الناس
من يعجبك قوله في الحياة الدنيا﴾ أي: لما يظهر من الإسلام بلسانه. قال أبو محمد:
وروى عن مجاهد وعطاء، أنهما قالا: علانيته في الدنيا .
[١٩١١] حدثنا عصام بن رواد، ثنا آدم، ثنا أبو جعفر، عن الربيع، عن أبى

٣٦٤
تفسير ابن أبى حاتم
العالية: ﴿ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا﴾ قال: كان هذا عبد حسن
القول، سئ الفعل، يأتي النبي وَّار فيحسن القول.
[١٩١٢] حدثنا أبى ثنا حمزة بن جميل الربذي، ثنا أبو معشر، عن محمد بن
كعب القرظي، قال: قال رسول الله وَله: إن لله عبادا ألسنتهم أحلا من العسل
وقلوبهم أمر من الصبر، لبسوا للعباد مسك الضأن في اللین، يختلون الدنيا بالدين،
فيقول الله تعالى: أعلي تجترئون، وبي تغترون ؟ وعزتي لأبعثن عليهم فتنة تدع
الحليم فيهم حيرانا، قلنا: يا أبا حمزة: هل لهؤلاء في كتاب الله وصف؟ قال: نعم،
قول الله عز وجل ﴿ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا﴾ إلى قوله ﴿والله
لا يحب الفساد﴾(١)
[١٩١٣] حدثنا أبو زرعة، ثنا عمرو بن حماد بن طلحة، ثنا أسباط، عن السدى:
﴿ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا﴾ قال: نزلت في الأخنس بن شريق
الثقفي، وهو حليف لبني زهرة.
قوله: ﴿ویشهد الله على ما في قلبه﴾
[١٩١٤] حدثنا محمد بن العباس مولى بني هاشم، ثنا محمد بن عمرو زنيج ثنا
سلمة، عن محمد بن إسحاق، حدثنى محمد مولى لآل زيد بن ثابت عن عكرمة، أو
سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قوله: ﴿ويشهد الله على مافي قلبه﴾ إنه لمخالف لما
يقول بلسانه .
[١٩١٥] حدثنا الحجاج بن حمزة، ثنا شبابة، ثنا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن
مجاهد، ويشهد الله في الخصومة، إنما يريد للحق.
[١٩١٦] حدثنا الحسن بن أبى الربيع، أنبأ عبد الرزاق(٢) ابنا معمر، عن قتادة:
﴿ويشهد الله علي مافي قلبه﴾ قال: هو المنافق.
[١٩١٧] حدثنا أبو زرعة، ثنا عمرو بن حماد بن طلحة، ثنا أسباط، عن السدى،
قوله: ﴿ويشهد الله علي مافي قلبه﴾ قال: أقبل الأخنس بن شريق إلى النبي وَل
(١) قال ابن كثير ماقاله القرظى حسن صحيح ١ / ٣٥٩ .
(٢) التفسير ١ / ٩٧ .

٣٦٥
سورة البقرة
ذلك منه، وقال: إنما جئت أريد الإسلام، والله يعلم اني صادق فذلك قوله:
﴿ويشهد الله علي مافي قلبه﴾
قوله: ﴿وهو ألد الخصام﴾
[١٩١٨] حدثنا محمد بن العباس ثنا محمد بن عمرو زنيج، ثنا سلمة، عن محمد
بن إسحاق، حدثنى محمد مولى لآل زيد بن ثابت، عن عكرمة أو سعيد ابن جبير،
عن ابن عباس ﴿وهو ألد الخصام﴾ اي: ذو جدال اذا كلمك وراجعك.
[١٩١٩] حدثنا أبو زرعة، ثنا منجاب، أنبأ بشر بن عمارة، عن أبى روق، عن
الضحاك، عن ابن عباس، يقول: شديد الخصومة.
والوجه الثاني:
[١٩٢٠] حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا حفص بن غياث، عن عاصم، عن الحسن:
﴿وهو ألد الخصام﴾ قال: كاذب القول.
وروى عن محمد بن كعب، نحو قول الحسن.
الوجه الثالث:
[١٩٢١] حدثنا حجاج بن حمزة، ثنا شبابة، ثنا ورقاء، عن ابن أبى نجيح عن
مجاهد قوله: ﴿ألد الخصام﴾ ظالم لا يستقيم. وروى عن عطاء الخراساني، نحو قول
مجاهد .
الوجه الرابع:
[١٩٢٢] حدثنا موسى بن هارون الطوسي فيما كتب إلى، ثنا الحسين بن محمد
المروذي، ثنا شيبان، عن قتادة(١): ﴿وهو ألد الخصام﴾ قال: شديد القسوة في
معصيته لله، جدل بالباطل.
الوجه الخامس:
[١٩٢٣] حدثنا أبو زرعة، ثنا عمرو بن حماد، ثنا أسباط، عن السدى: ﴿وهو ألد
الخصام﴾ فأعوج الخصام.
(١) تفسير عبد الرزاق ١ / ٩٧ .

٣٦٦
تفسير ابن أبى حاتم
قوله تعالى: ﴿وإذا تولی﴾ آية ٢٠٥
[١٩٢٤] حدثنا محمد بن العباس مولى بني هاشم، ثنا زنيج، ثنا سلمة ثنا محمد
بن إسحاق، عن محمد مولى لآل زيد بن ثابت، عن عكرمة أو سعيد بن جبير، عن
ابن عباس: ﴿وإذا تولى﴾ أي: خرج من عندك. وروى عن السدی نحو ذلك.
[١٩٢٥] حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا أبو أسامة، عن النضر، يعني: ابن العربي،
عن مجاهد، قال: قيل ياأبا الحجاج: كيف توليه فيها؟ قال: يلي في الأرض، فيعمل
فيها بالعدوان والظلم.
قوله: ﴿سعى في الأرض﴾
[١٩٢٦] حدثنا حجاج بن حمزة، ثنا شبابة، ثنا ورقاء، عن ابن أبى نجيح عن
مجاهد، قوله: ﴿سعى﴾ عمل في الأرض.
قوله: ﴿ليفسد فيها﴾
[١٩٢٧] حدثنا الحسين بن الحسن، ثنا إبراهيم بن عبد الله الهروى، ثنا حجاج،
عن ابن جريج، قال: قلت لعطاء: ﴿وإذا تولي سعى في الأرض ليفسد فيها﴾ قال:
الحرث: الزرع، يقطعه: يفسده.
اخبرنا موسى بن هاورن الطوسي فيما كتب إلي، ثنا الحسين بن محمد المروذي، ثنا
شيبان، عن قتادة: ﴿ليفسد فيها﴾ قال: يفسد في أرض، مهلك لعباد الله.
[١٩٢٨] قرئ على يونس، أنبأ ابن وهب، قال: قال لي مالك: قال الله عز
وجل: ﴿وإذا تولى سعى في الأرض ليفسد فيها﴾ فرأى مالك، أن الفساد في
الأرض، مثل القتل .
قوله: ﴿ويهلك﴾
[١٩٢٩] حدثنا عصام بن رواد، ثنا آدم، ثنا أبو جعفر الرازي، عن الربيع عن أبى
العالية: ﴿ويهلك الحرث﴾ قال: يحرق الحرث الذي يحرثه الناس، نبات الأرض.
وروی عن السدی نحو ذلك.

٣٦٧
سورة البقرة
قوله: ﴿الحرث﴾
[١٩٣٠] حدثنا يونس بن حبيب، ثنا أبو داود، ثنا شعبة، عن أبى إسحاق عن
التميمي، قال: سألت ابن عباس، عن قول الله: ﴿ويهلك الحرث والنسل﴾ قال:
الحرث: الزرع.
وروى عن أبى العالية ومجاهد وعطاء وعكرمة والربيع بن أنس وقتادة ومكحول
والسدی .
[١٩٣١] حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا أبو أسامة، عن النضر بن عربي، عن
مجاهد، قيل له: يا أبا الحجاج: وكيف هلاك الحرث والنسل؟ قال: يلي في الأرض
فيعمل فيها بالعدوان والظلم، فيحبس بذلك القطر من السماء، فيهلك بحبس القطر
الحرث والنسل.
[١٩٣٢] أخبرنا أحمد بن الأزهر فيما كتب إلى، ثنا وهب بن جرير، ثنا أبى،
عن علي بن الحكم، عن الضحاك في قوله: ﴿ويهلك الحرث﴾ قال: أما الحرث، فهو
الحنان، والأصل الثابت.
قوله: ﴿والنسل﴾
[١٩٣٣] حدثنا يونس بن حبيب، ثنا أبو داود، ثنا شعبة، عن أبى إسحاق عن
التميمي، قال: سألت ابن عباس، عن قول الله: ﴿ويهلك الحرث والنسل﴾ قال:
نسل كل دابة. وروى عن عكرمة وأبى العالية ومكحول والربيع بن أنس، نحو ذلك
الوجه الثاني:
[١٩٣٤] أخبرنا محمد بن سعد العوفي فيما كتب إلى، حدثنى أبى، حدثنى عمي
الحسين، عن أبيه، عن جده، عن عبد الله بن عباس، قوله: ﴿ويهلك الحرث
والنسل﴾ فنسل كل دابة والناس أيضا. وروى عن مجاهد وعطاء وقتادة نحو ذلك.
قوله تعالي: ﴿والله لا يحب الفساد﴾
[١٩٣٥] حدثنا محمد بن العباس مولى بني هاشم، ثنا محمد بن عمرو زنیج ثنا
سلمة، عن محمد بن إسحاق، حدثنى مولى لآل زيد بن ثابت، عن عكرمة، أو

٣٦٨
تفسير ابن أبى حاتم
سعيد بن جبير، عن ابن عباس: ﴿والله لا يحب الفساد﴾ أي: لا يحب عمله ولا
یرضی به
والوجه الثاني:
[١٩٣٦] أخبرنا يونس بن عبد الأعلى قراءة، أخبرنا ابن وهب، أخبرنى مالك عن
يحى بن سعيد أنه سمع سعيد بن المسيب يقول: قطع الورق والذهب من الفساد في
الأرض.
وروی عن عمر بن عبد العزيز، نحو ذلك
قوله: ﴿واذا قيل له اتق الله أخذته العزة بالإثم﴾ آية ٢٠٦
[١٩٣٧] حدثنا أبى، ثنا سيدان بن مضارب، ثنا عبد الرحمن بن العريان ثنا عبد
الحميد بن دينار عن أبي رجاء العطاردي، أنه سمع علي بن أبي طالب رضي الله
عنه، تلا هذه الآية ﴿وإذا قيل له اتق الله أخذته العزة بالإثم﴾ إلى قوله: ﴿رؤف
بالعباد﴾ اقتتل هذان.
قوله: ﴿فحسبه جهنم ولبئس المهاد﴾
[١٩٣٨] حدثنا أبى، ثنا عيسى بن جعفر قاضي الري، ثنا مسلم بن خالد عن ابن
أبى نجيح، عن مجاهد في قول الله: ﴿ولبئس المهاد﴾ قال: بئس مامهدوا لأنفسهم.
قوله: ﴿ومن الناس من یشري نفسه ابتغاء مرضات الله والله رؤف بالعباد﴾ آية ٢٠٧
[١٩٣٩] حدثنا أبى، ثنا موسى بن إسماعيل، ثنا حماد بن سلمة، عن علي بن
زيد، عن سعيد بن المسيب، ان صهيبا أقبل مهاجرا نحو النبي وَّل، فتبعه نفر من
قريش مشركون، فنزل وانتثل(١) كنانته، فقال: يامعشر قريش، قد علمتم أني أرماكم
رجلا بسهم، وأيم الله لا تصلون إلى حتى أرميكم بكل سهم في كنانتي، ثم أضربكم
بسيفي، مابقى في يدى منه شئ، ثم شأنكم بعد. وقال: إن شئتم دللتكم علي مالي
بمكة، وتخلون سبيلي؟ قالوا: فدلنا علي مالك بمكة ونخلى عنك، فتعاهدوا على
ذلك، فدلهم، وأنزل على رسول الله وَّلو القرآن: ﴿ومن الناس من يشري نفسه
ابتغاء مرضات الله والله رؤوف بالعباد﴾ فلما رأى رسول الله صهيبا، قال له رسول
(١) أي استخرج مافيها من السهام .

٣٦٩
سورة البقرة
الله ◌َ﴾: ربح البيع ياابا يحى - ربح البيع يا أبا يحى ربح البيع يا أبا يحي. وقرأ
عليه القرآن، يعني قوله: ﴿ومن الناس من یشري نفسه ابتغاء مرضات الله والله رؤف
بالعباد﴾ وروى عن أبى العالية والربيع بن أنس، نحو ذلك
[١٩٤٠] حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا أبو أحمد محمد بن عبد الله بن الزبير عن
إسرائيل عن طارق بن عبد الرحمن، عن قيس بن أبى حازم، عن المغيرة بن شعبة قال
كنا في غزاة، فتقدم رجل فقاتل حتى قتل، فقالوا: ألقى هذا بيديه إلى التهلكة،
فكتب فيه إلي عمر رضى الله عنه، فكتب عمر: ليس كما قالوا، هو من الذين قال
الله فيهم: ﴿ومن الناس من یشري نفسه ابتغاء مرضات الله﴾
الوجه الثاني:
[١٩٤١] حدثنا محمد بن العباس، ثنا زنيج، ثنا سلمة، عن ابن إسحاق عن
محمد مولى لآل زيد بن ثابت، عن عكرمة أو سعيد بن جبير، عن ابن عباس:
﴿ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله﴾ أي: قد شروا أنفسهم من الله
بالجهاد في سبيله، والقيام بحقه، حتى هلكوا على ذلك، يعني: السريه
الوجه الثالث:
[١٩٤٢] حدثنا الحسن بن أبى الربيع، ثنا عبد الرزاق(١) أنبأ معمر، عن قتادة، في
قول: ﴿ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله﴾ قال: هم المهاجرون
والأنصار.
قوله: ﴿والله رؤف بالعباد﴾
[١٩٤٣] حدثنا أبو زرعة، ثنا يحى ابن لهيعة، حدثنى عطاء، عن سعيد بن جبير،
في قول الله: ﴿والله رؤف بالعباد﴾ يعني: يرأف بكم.
قوله: ﴿يا أيها الذين أمنوا﴾ آية ٢٠٨
[١٩٤٤] حدثنا علي بن الحسين، ثنا أحمد بن الصباح بن أبى سريج، أخبرنى
الهيثم بن يمان، ثنا إسماعيل بن زكريا، حدثنى محمد بن عون، عن عكرمة عن ابن
عباس، قوله: ﴿يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة﴾ كذا قرأها بالنصب،
(١) التفسير ١ / ٩٧ .

٣٧٠
تفسير ابن أبى حاتم
يعني: مؤمني أهل الكتاب، فإنهم كانوا مع الإيمان بالله مستمسكين ببعض أمر التوراة
والشرائع التي نزلت فيهم. وروى عن مقاتل بن حيان، أنه قال: عبد الله بن سلام
ومؤمنو اهل الكتاب.
قوله: ﴿ادخلوا في السلم﴾
[١٩٤٥] حدثنا علي بن الحسين، ثنا أحمد بن الصباح، أخبرنى الهيثم بن يمان،
ثنا إسماعيل بن زكريا، حدثنى محمد بن عون، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: قال
الله تبارك وتعالى: ﴿ادخلوا في السلم كافة﴾ يقول: ادخلوا في شرائع دين محمد
وَخله، ولا تدعوا منها شيئا، وحسبكم الإيمان بالتوراة ومافيها.
[١٩٤٦] حدثنا أبو زرعة، ثنا منجاب، أنبأ بشر بن عمارة، عن أبى روق عن
الضحاك، عن ابن عباس، قوله: ﴿ادخلوا في السلم كافة﴾ قال: السلم: الطاعة.
وروى عن أبى العالية والربيع بن أنس، نحو ذلك.
[١٩٤٧] أخبرنا محمد بن سعد العوفي فيما كتب إلى، حدثنى أبى، ثنا عمي
الحسين، عن أبيه، عن جده، عن ابن عباس قوله: ﴿يأيها الذين آمنوا ادخلوا في
السلم كافة﴾ والسلم: الإسلام. وروى عن عكرمة، وأحد قولي مجاهد والسدى
والضحاك وطاووس: وأحد قولي قتادة نحو ذلك.
[١٩٤٨] حدثنا أبى، ثنا عيسى بن أبي فاطمة، ثنا سفيان بن عيينة، عن ابن أبى
نجيح، عن مجاهد، في قوله: ﴿ادخلوا في السلم كافة﴾ قال: في أنواع البر كلها.
والوجه الثاني:
[١٩٤٩] حدثنا عبيد الله بن إسماعيل البغدادي، ثنا خلف بن هشام المقرئ، ثنا
الخفاف، قال: قال سعيد: قال قال قتادة: ﴿في السلم﴾ يعني: الموادعة.
قوله ﴿ كافة﴾
[١٩٥٠] حدثنا أبو زرعة، ثنا منجاب، أنبأ بشر بن عمارة، عن أبى روق، عن
الضحاك، عن ابن عباس، في قوله: ﴿ادخلوا في السلم كافة﴾ يقول: جميعا.
وروى عن الضحاك وأبي العاليه والربيع وعكرمة وقتادة والسدى ومقاتل بن حيان،
نحو ذلك.

٣٧١
سورة البقرة
قوله تعالى: ﴿ولا تتبعوا خطوات الشيطن﴾
قد تقدم تفسيره على أربعة أوجه. وهذين الحديثين لم نكتبهما هناك، فكتبناهما
هنا .
[١٩٥١] حدثنا أبى، ثنا أبو صالح، حدثنى معاوية بن صالح، عن علي بن أبى
طلحة، عن ابن عباس، في قوله: ﴿خطوات الشيطن﴾ يقول: عمله.
[١٩٥٢] حدثنا أبو زرعة، ثنا عمرو بن حماد بن طلحة، ثنا أسباط، عن السدى:
﴿ولا تتبعوا خطوات الشيطن﴾ يقول: طاعته.
قوله: ﴿إنه لكم عدو مبين﴾
[١٩٥٣] حدثنا محمد بن يحى، أنبأ العباس بن الوليد، ثنا يزيد بن زريع ثنا
سعيد، عن قتادة، قال: قال مطرف: وجدنا أغش عباد الله لعبيد الله، الشيطان
قوله: ﴿فإن زللتم﴾ آية ٢٠٩
[١٩٥٤] أخبرنا محمد بن سعد العوفي فيما كتب إلى حدثنا أبى، ثنا عمي الحسين
عن أبيه عن جده، عن ابن عباس قوله ﴿فإن زللتم من بعد ماجاءتكم البينات﴾
والزلل: ترك الإسلام.
قوله: ﴿من بعد ماجاءتكم البينت﴾
[١٩٥٥] حدثنا أبو زرعة، ثنا عمرو بن حماد بن طلحة، ثنا أسباط، عن السدي:
﴿فإن زللتم﴾ يقول: إن ضللتم. وبه عن السدى: ﴿من بعد ماجاءتكم البينات﴾ من
بعد ماجاءكم محمد رَجلال.
قرأت علي محمد بن الفضل بن موسى، ثنا محمد بن علي بن الحسن بن شقيق،
ثنا محمد بن مزاحم، ثنا بكير بن معروف، عن مقاتل بن حيان قوله: ﴿فإن زللتم من
بعد ماجاءتكم البينت﴾ يعني بالبينات: ما أنزل الله من الحلال والحرام.
قوله: ﴿فاعلموا أن الله عزيز حكيم﴾
[١٩٥٦] حدثنا عصام بن رواد، ثنا آدم ثنا أبو جعفر الرازي، عن الربيع عن أبى
العالية: ﴿واعلموا أن الله عزيز حكيم﴾ يقول: عزيز في نقمته إذا انتقم، حكيم في
أمره. وروى عن قتاده والربيع بن أنس، نحو ذلك.

٣٧٢
تفسير ابن أبى حاتم
[١٩٥٧] حدثنا محمد بن يحي، أنبأ أبو غسان، ثنا سلمة بن أفضل، قال محمد
بن إسحاق: العزيز في نصرته ممن كفر به إذا شاء.
قوله: ﴿الحكيم﴾
به عن ابن إسحاق: الحكيم في عذره وحجته إلى عباده.
قوله: ﴿هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله﴾ آية ٢١٠
[١٩٥٨] حدثنا أبو زرعة، ثنا محمد بن أبى بكر بن عطاء بن مقدم، ثنا معتمر بن
سليمان، قال سمعت عبد الجليل القيسي يحدث عن أبى حازم، عن عبد الله بن
عمرو: ﴿هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام﴾ الآية. يهبط حين يهبط،
وبينه وبين خلقه سبعون ألف حجاب، منها: النور والظلمة، والماء، فيصوت الماء في
تلك الظلمة صوتا تنخلع له القلوب(١).
[١٩٥٩] حدثنا أبو زرعة، ثنا الحسن بن عون البصري، ثنا يزيد بن زريع ثنا سعيد
عن قتادة، في قوله تعالى ﴿هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام﴾ وذلك
يوم القيامة .
قوله: ﴿في ظلل من الغمام﴾
[١٩٦٠] حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا عمرو العنقزي، عن زمعة بن صالح، عن
سلمة بن وهرام، عن عكرمة، عن ابن عباس ﴿هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في
ظلل من الغمام﴾ قال: يأتي الله عز وجل يوم القيامة في ظلل من السحاب، قد
قطعت طاقات.
الوجه الثاني:
[١٩٦١] حدثنا حجاج بن حمزة، ثنا شبابة، ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح عن
مجاهد، قوله: ﴿هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام﴾ قال: كان
مجاهد يقول: هو غير السحاب، ولم يكن إلالبني إسرائيل في تيههم حين تاهوا،
وهو الذي يأتي الله فيه يوم القيامة .
(١) ابن كثير ١ / ٣٦٣ .

٣٧٣
سورة البقرة
[١٩٦٢] حدثنا أبى ثنا محمد بن الوزير الدمشقي، ثنا الوليد، قال: سألت زهير
بن محمد، عن قول الله ﴿هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام﴾ قال:
ظلل من الغمام، منظوم بالياقوت، مكلل بالجواهر والزبرجد (١).
قوله: ﴿والملتکة﴾
[١٩٦٣] حدثنا عصام بن رواد، ثنا آدم، ثنا أبو جعفر، عن الربيع بن أنس عن
أبى العالية ﴿هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام والملائكة﴾ يقول:
والملائكة يجيئون في ظلل من الغمام، والله تبارك وتعالى يجئ فيما يشاء، وهي في
بعض القراءة ﴿هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله والملئكة في ظلل من الغمام﴾ وهي
كقوله ﴿ويوم تشقق السماء بالغمام ونزل الملئكة تنزيلا﴾
[١٩٦٤] حدثنا أبي ثنا أحمد بن إبراهيم الدروقي، ثنا حجاج، عن ابن جريج عن
عكرمة ﴿هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام والملئكة﴾ يقول: والملائكة
حوله .
الوجه الثاني:
[١٩٦٥] حدثنا الحسن بن أبى الربيع، أنبأ عبد الرزاق(٢) ابنا معمر، عن قتادة، في
قوله: ﴿هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام والملائكة﴾ قال: يأتيهم الله
في ظلل من الغمام، وتأتيهم الملائكة عند الموت.
قوله: ﴿وقضى الأمر وإلى الله ترجع الأمور﴾
[١٩٦٦] حدثنا علي بن الحسين، ثنا ابن أبى حماد، ثنا مهران، عن سفيان عن
أبيه عن عكرمة: ﴿وقضى الأمر﴾ يقول: قامت الساعة.
[١٩٦٧] أخبرنا يونس بن عبد الأعلى قراءة، أنبأ ابن وهب، قال: ثنا ابن زيد،
يعني: عبد الرحمن بن زيد بن أسلم قال: إلى الله المرجع.
قوله تعالى: ﴿سل بني إسرائيل﴾ آية ٢١١
[١٩٦٨] حدثنا حجاج بن حمزة، ثنا شبابة، ثنا ورقاء، عن ابن أبى نجيح عن
مجاهد ﴿سل بني إسرائيل﴾ هم يهود.
(١) المرجع السابق .
(٢) التفسير ١ / ٩٨.

٣٧٤
تفسير ابن أبى حاتم
قوله تعالى: ﴿كم آتينهم من أية بينة﴾
[١٩٦٩] حدثنا عصام بن رواد، ثنا آدم، ثنا أبو جعفر، عن الربيع، عن أبى
العالية، في قوله: ﴿سل بني إسرائيل كم آتينهم من آية بينة﴾ قال: آتاهم الله آيات
بينات: عصى موسى، ويده، وأقطعهم البحر، وأغرق عدوهم وهم ينظرون، وظلل
عليهم الغمام، وأنزل عليهم المن السلوى.
وروى عن قتادة والربيع بن أنس، نحو ذلك.
[١٩٧٠] حدثنا الحجاج بن حمزة، ثنا شبابة، ثنا ورقاء، عن ابن أبى نجيح عن
مجاهد: ﴿سل بني إسرائيل كم آتينهم من آية بينه﴾ ماذكر منها في القرآن، ومالم
یذکر .
قوله تعالى: ﴿ومن يبدل نعمة الله من بعد ماجاءته﴾ إلى قوله: ﴿العقاب﴾
[١٩٧١] حدثنا عصام بن رواد، ثنا آدم، ثنا أبو جعفر، عن الربيع، عن أبى
العالية، قوله: ﴿ومن يبدل نعمة الله﴾ يقول: من يكفر بنعمة الله من بعد ماجاءته.
وروى عن مجاهد والربيع بن أنس والسدى، نحو ذلك.
قوله تعالى: ﴿زین للذين كفروا الحيوة الدنیا﴾ آية ٢١٢
[١٩٧٢] حدثنا محمد بن يحي، أنبأ الحسن بن عمرو بياع السابري، ثنا يزيد بن
زريع، ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: ﴿زين للذين كفروا الحيوة الدنيا﴾ هي همهم
وسدمهم وطلبتهم ونيتهم.
[١٩٧٣] أخبرنا على بن المبارك فيما كتب إلي، ثنا زيد بن المبارك، ثنا ابن ثور عن
ابن جريج: ﴿زين للذين كفروا الحيوة الدنيا﴾ قال: الكفار يبتغون الدنيا ويطلبونها.
قوله : ﴿ويسخرون من الذين آمنوا﴾
[١٩٧٤] حدثنا محمد بن يحى، أنبأ الحسن بن عمرو بياع السابري، ثنا يزيد بن
زريع، ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: ﴿ويسخرون من الذين آمنوا﴾ ويقولون: ماهؤلاء
علي شئ، استهزاء وسخريا.

٣٧٥
سورة البقرة
[١٩٧٥] أخبرنا علي بن المبارك فيما كتب إلى، ثنا زيد، ثنا ابن ثور عن ابن
جريج: ﴿ويسخرون من الذين أمنوا﴾ قال: من طلبهم الآخرة. قال ابن جريج:
وقال آخرون: قالت قريش: لو كان محمد نبيا، لاتبعه ساداتنا وأشرافنا. والله مااتبعه
إلا أهل الحاجه مثل ابن مسعود وأصحابه.
قوله: ﴿والذين اتقوا فوقهم﴾
[١٩٧٦] حدثنا الحسن بن أبى الربيع، أنبأ عبد الرزاق، ابنا معمر، عن قتادة:
﴿والذين اتقوا فوقهم﴾ قال: فوقهم في الجنه.
قوله تعالى: ﴿يوم القيامة﴾
[١٩٧٧] حدثنا محمد بن يحى أنبأ الحسن بن عمرو بياع السابري، أنبأ يزيد بن
زريع، ثنا سعيد عن قتادة، قوله: ﴿والذين اتقوا فوقهم يوم القيمة﴾ هناكم التفاضل.
قوله تعالى: ﴿والله يرزق من يشاء بغير حساب﴾
[١٩٧٨] ذكر عن أبى صالح كاتب الليث، عن الهقل، عن الأوزاعي، عن عطاء
قال: سألت ابن عباس عن هذه الآية: ﴿والله يرزق من يشاء بغير حساب﴾ قال:
تفسيرها: ليس على الله رقيب، ولا من يحاسبه.
[١٩٧٩] حدثنا أبى، ثنا إبراهيم بن موسى، وعبد الله بن عمران بن علي
الاسدى، قالا ثنا يحى بن يمان، عن أشعث، عن جعفر، عن سعيد بن جبير: ﴿بغير
حساب﴾ قال: لا یحاسب الرب.
٧
الوجه الثاني:
[١٩٨٠] حدثنا أبى، ثنا عبد الله بن جعفر الرقى، ثنا أبو المليح، عن ميمون أبن
مهران: ﴿بغير حساب﴾ قال: غدقا. وروى عن الوليد بن قيس، نحو ذلك.
قوله تعالى: ﴿کان الناس﴾ آية ٢١٣
[١٩٨١] حدثنا محمد بن عبد الرحمن الهروى، ثنا أبو داود الحفري، عن
سفيان، عن ابن جريج عن مجاهد: ﴿كان الناس أمة واحدة﴾ قال: آدم. وروى عن
الثوري، مثل ذلك.

٣٧٦
تفسير ابن أبى حاتم
قوله: ﴿أمة واحدة﴾
[١٩٨٢] حدثنا عصام بن رواد، ثنا آدم، ثنا أبو جعفر، عن الربيع، عن أبى
العالية، عن أبى بن كعب، في قول الله تعالى: ﴿كان الناس أمة واحدة﴾ قال: كانوا
أمة واحدة حيث عرضوا على آدم، ففطرهم الله يومئذ على الإسلام وأقروا له
بالعبودية، وكانوا أمة واحدة مسلمين كلهم، ثم اختلفوا من بعد آدم
[١٩٨٣] حدثنا أبو زرعة، ثنا شيبان بن فروخ، ثنا همام، ثنا قتادة، عن عكرمة،
عن ابن عباس، قوله: ﴿كان الناس أمة واحدة﴾ قال: كانوا كفاراً ﴿فبعث الله النبيين
مبشرین ومنذرین﴾
قوله تعالى: ﴿فبعث الله النبیین مبشرين ومنذرين﴾
١
[١٩٨٤] حدثنا عصام بن رواد ثنا آدم أبو جعفر، عن الربيع عن أبى العالية عن
أبى بن كعب أنه كان يقرؤها: ﴿كان الناس أمة واحدة فاختلفوا فبعث الله النبيين
مبشرين ومنذرين﴾ وان الله إنما بعث الرسل وأنزل الكتاب بعد الإختلاف.
[١٩٨٥] حدثنا الحسن بن أبى الربيع، أنبأ عبد الرزاق أنبأ معمر، عن قتادة:
﴿فبعث الله النبين مبشرين ومنذرين﴾ فكان أول نبي بعث نوح صلى الله عليه
وسلم.
[١٩٨٦] حدثنا الحسين بن الحسن ثنا إبراهيم بن عبد الله أنبأ حجاج عن ابن
جريج قال: كان بين آدم ونوح، عشرة أنبياء فبعث الله النبيين، ونشر من آدم الناس
فبعث فيهم النبیین مبشرين ومنذرين.
[١٩٨٧] حدثنا محمد بن يحيي أنبأ الحسن بن عمرو بياع السابري، ثنا يزيد بن
زريع ثنا سعيد عن قتادة قوله ﴿فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين﴾ يقول: كانوا على
شريعة من الحق كلهم.
قوله تعالى ﴿وأنزل معهم الكتاب بالحق﴾
[١٩٨٨] حدثنا عصام بن رواد ثنا آدم أبو جعفر عن الربيع عن أبى العالية عن أبى
بن كعب في قوله ﴿وأنزل معهم الكتاب بالحق﴾ قال: أنزل الكتاب عند الاختلاف

٣٧٧
سورة البقرة
قوله ﴿لیحکم بين الناس فيما اختلفوا فيه﴾
[١٩٨٩] حدثنا محمد بن يحى، أنبأ الحسن بن عمرو بياع السابري، ثنا يزيد بن
زريع ثنا سعيد، عن قتادة، قوله ﴿ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه﴾ قال: ذكر لنا
أنه كان بين آدم ونوح عشرة قرون، كلهم على الهدى، وعلى شريعة من الحق، ثم
اختلفوا بعد ذلك فبعث الله نوحا. وكان أول رسول أرسله الله إلى أهل الأرض،
وبعث عند الاختلاف من الناس وترك الحق، فبعث الله رسله وأنزل كتابه يحتج به
على خلقه.
قوله ﴿وما اختلف فيه إلا الذين أوتوه من بعد ماجاءتهم البينات﴾
[١٩٩٠] حدثنا عصام بن رواد، ثنا آدم، ثنا أبو جعفر، عن أبى العالية عن أبى بن
كعب، قوله: ﴿وما اختلف فيه إلا الذين أوتوه﴾ يعني بني إسرائيل، أوتوا الكتاب
والعلم، من بعد ماجاءتهم البينات.
قوله تعالى: ﴿بغيا بينهم﴾
[١٩٩١] وبه عن أبى بن كعب، في قوله: ﴿بغيا بينهم﴾ يقول: بغيا على الدنيا
وطلب ملكها وزخرفها وزينتها، أيهم يكون له الملك والمهابة في الناس فبغى بعضهم
على بعض، وضرب بعضهم رقاب بعض.
قوله تعالى ﴿فهدی الله الذين آمنوا﴾
[١٩٩٢] حدثنا الحسن بن أبى الربيع، أنبأ عبد الرزاق(١)، أنبأ معمر عن الأعمش،
عن أبى صالح، عن أبى هريرة: ﴿فهدى الله الذين أمنوا لما اختلفوا فيه من الحق
بإذنه﴾ قال: قال النبي ◌َلو: نحن الآخرون الأولون يوم القيامة، نحن أول الناس
دخولا الجنه، بيد أنهم أوتوا الكتاب من قبلنا، وأوتينا الكتاب من بعدهم فهدانا الله
لما اختلفوا فيه من الحق بإذنه، فهذا اليوم الذي هدانا الله له، والناس لنا تبع فيه،
غدا لليهود، وبعد غد للنصارى(٢).
(١) التفسير ١ / ٩٩ .
(٢) البخاري ١ / ٢١١ كتاب الجمعة .

٣٧٨
تفسير ابن أبى حاتم
[١٩٩٣] حدثنا عصام بن رواد، ثنا آدم، ثنا أبو جعفر، عن الربيع، عن أبى
العالية، عن أبى بن كعب: ﴿فهدى الله الذين آمنوا لما اختلفوا فيه﴾ يقول: فهداهم
الله عند الاختلاف، أنهم أقاموا علي ماجاءت به الرسل قبل الاختلاف. اقاموا على
الاخلاص لله وحده وعبادته لا شريك له وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة، وأقاموا على
الأمر الأول الذي كان قبل الاختلاف، واعتزلوا الاختلاف، فكانوا شهداء على الناس
يوم القيامة. كانوا شهداء على قوم نوح وقوم هود وقوم صالح، وقوم شعيب، وآل
فرعون، أن رسلهم قد بلغتهم وأنهم كذبوا رسلهم.
قوله: ﴿لما اختلفوا فيه من الحق باذنه﴾
[١٩٩٤] أخبرنا يونس بن عبد الأعلى قراءة، أنبأ ابن وهب، أخبرني عبدالرحمن
ابن زيد بن أسلم، عن أبيه، في قول الله: ﴿فهدى الله الذين أمنوا لما اختلفوا فيه
من الحق باذنه﴾ فاختلفوا في يوم الجمعه، فاتخذ اليهود يوم السبت والنصاري يوم
الأحد، فهدى الله أمة محمد ليوم الجمعة واختلفوا في القبلة، فاستقبلت النصارى
الشرق واليهود بيت المقدس، وهدى الله أمة محمد للقبلة واختلفوا في الصلاة،
فمنهم من يركع ولا يسجد، ومنهم من يسجد ولا يركع ومنهم من يصلي وهو
يتكلم، ومنهم من يصلي وهو يمشي، فهدى الله أمة محمد للحق من ذلك،
واختلفوا في الصيام فمنهم من يصوم النهار، ومنهم من يصوم من بعض الطعام،
فهدى الله امة محمد للحق من ذلك، واختلفوا في إبراهيم، فقالت اليهود: كان
يهوديا، وقالت النصارى: كان نصرانيا، وجعله الله حنيفا مسلما، فهدى الله امة
محمد، للحق من ذلك. واختلفوا في عيسى، فكذبت به اليهود وقالوا لامه بهتانا
عظيما، وجعلته النصارى إلها وولدا، وجعله الله روحه وكلمته، فهدى الله أمة
محمد للحق من ذلك.
قوله تعالى: ﴿والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم﴾
[١٩٩٥] حدثنا عصام بن رواد، ثنا آدم، ثنا أبو جعفر، عن الربيع، عن أبى
العالية في قول الله تعالى ﴿والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم) يقول: يهديهم
للخروج من الشبهات والضلالات والفتن.

٣٧٩
سورة البقرة
قوله: ﴿أم حسبتم أن تدخلوا الجنة﴾ آية ٢١٤
[١٩٩٦] حدثنا علي بن الحسين، ثنا عبد الرحمن بن أبى الغمر، ثنا مفضل ابن
فضالة المصري، قال: سألت ابا صخر، عن قول الله ﴿ أم حسبتم أن تدخلوا الجنة﴾
الآية. قال: ان الله تبارك اسمه قال للناس أفحسبتم أن يدخل الجنه كل من قال إني
مؤمن ﴿ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم﴾ يقول: أفحسبتم أن تدخلوا الجنه
حتى يصيبكم مثل ما أصيب به الذين من قبلكم البلايا، حتى اختبر فيه أمركم، وانظر
فيه إلى صدقكم وطاعتكم في البلاء.
قوله: ﴿ولما يأتكم﴾
[١٩٩٧] حدثنا علي بن الحسين، ثنا عبد الرحمن بن أبى الغمر، ثنا مفضل قال:
سألت أبا صخر، عن قوله: ﴿ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم﴾ يقول: ولم
أضربكم ببلايا كما بلوت الذين من قبلكم، بلوتهم بالبأساء والضراء وزلزلوا.
[١٩٩٨] حدثنا أبى، ثنا أحمد بن عبد الرحمن الدشتكي، ثنا عبد الله بن أبى
جعفر عن أبيه عن الربيع بن أنس ﴿ولما يأتكم﴾ يقول: ولما تبتلوا.
قوله: ﴿مثل الذين خلوا من قبلكم﴾
وبه عن الربيع بن أنس ﴿ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم﴾ يقول: سنن
الذين خلوا من قبلكم.
قوله: ﴿مستهم﴾
[١٩٩٩] حدثنا ابي ثنا أبو صالح كاتب الليث، حدثنى معاوية بن صالح عن علي
ابن أبى طلحة، عن ابن عباس، قال: أخبر الله سبحانه المؤمنين، أن الدنيا دار بلاء،
وأنه مبتليهم فيها، واخبرهم أنه هكذا فعل بأنبيائه وصفوته، لتطيب انفسهم فقال:
﴿مستهم البأساء والضراء﴾.
[٢٠٠٠] حدثنا أبو زرعة ثنا عمرو بن حماد بن طلحة، ثنا أسباط، عن السدى،
قوله ﴿مستهم البأساء﴾ قال: أصابهم هذا يوم الاحزاب.
٧

٣٨٠
تفسير ابن أبى حاتم
[٢٠٠١] حدثنا علي بن الحسين، ثنا عبد الرحمن بن أبى الغمر، ثنا مفضل قال:
سألت ابا صخر، عن قوله: ﴿ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم البأساء﴾
يقول: بلوتهم بالبأساء.
قوله: ﴿البأساء﴾
[٢٠٠٢] حدثنا أبو سعيد بن يحى بن سعيد القطان، ثنا عمرو بن محمد العنقزي،
ثنا اسباط عن السدى، عن مرة عن عبد الله بن مسعود في قوله: ﴿البأساء﴾ قال:
البأساء: الفقر. وروى عن ابن عباس وأبى العالية والحسن، في أحد قوليه ومرة
الهمداني وسعيد بن جبير ومجاهد والضحاك وقتادة والربيع بن أنس والسدى ومقاتل
ابن حیان، نحو ذلك.
قوله: ﴿والضراء﴾
[٢٠٠٣] حدثنا أبى، ثنا أبو صالح، حدثنى معاوية بن صالح، عن علي بن أبى
طلحة عن ابن عباس: ﴿ مستهم البأساء والضراء﴾ فالضراء: السقم.
قوله: ﴿وزلزلوا﴾
وبه عن ابن عباس: ﴿وزلزلوا﴾ بالفتن وأذى الناس إياهم.
[٢٠٠٤] حدثنا أبو زرعة، ثنا عمرو بن حماد، ثنا اسباط، عن السدى: ﴿مستهم
البأساء والضراء وزلزلوا﴾ قال: أصابهم هذا يوم الاحزاب حتى قال قائلهم: ﴿ماوعدنا
الله ورسوله إلا غرورا﴾
قوله: ﴿حتى يقول الرسول والذين أمنوا معه
متى نصر الله ألا إن نصر الله قريب﴾
[٢٠٠٥] أخبرنا موسى بن هارون الطوسي فيما كتب إلى، ثنا الحسين بن محمد
المروذي، ثنا شيبان بن عبد الرحمن، عن قتادة، قوله: ﴿حتى يقول الرسول والذين
آمنوا معه﴾ قال: خيرهم وأصبرهم واعلمهم بالله: ﴿متى نصر الله ألا ان نصر الله
قريب﴾ قال: هذا البلاء الشديد والنقص أبتلى الله الانبياء والمؤمنين قبلكم، ليعلم
أهل طاعته من أهل معصيته.