Indexed OCR Text

Pages 341-360

٣٤١
سورة البقرة
أنه حدثه أنه سمع سعد بن أبى وقاص والضحاك بن قيس عام حج معاوية بن أبى
سفيان، وهما يذكران التمتع بالعمرة إلى الحج، فقال الضحاك: لا يصنع ذلك إلا من
جهل أمر الله. فقال سعد: بئس ماقلت ياابن أخي. فقال الضحاك: فإن عمر بن
الخطاب قد نهي عن ذلك. فقال سعد: قد صنعها رسول الله مل، وصنعناها معه.
[١٧٩٣] حدثنا العباس بن يزيد العبدى، ثنا بشر بن المفضل، ثنا عمران بن
مسلم، عن أبى رجاء قال عمران بن حصين: نزلت آية المتعة، يعني متعة الحج في
كتاب الله، وأمر بها رسول الله وَّطلو، فلم تنزل آية تنسخ متعة الحج، ولم ينه عنها
رسول الله آل حتى مات، قال رجل يعد برأيه ماشاء
[١٧٩٤] حدثنا أحمد بن سنان الواسطي، ثنا أبو معاوية، ثنا الأعمش، عن
إبراهيم، عن علقمة، فإن هو خرج متمتعا في أشهر الحج، كان عليه ما استيسر من
الهدى شاة. قال إبراهيم: فذكرت ذلك لسعيد بن جبير فقال: هذا قول ابن عباس
[١٧٩٥] حدثنا أبى، ثنا عثمان بن الهيثم، ثنا ابن جريج، قال: قال عطاء: كان
ابن الزبير يقول: إنما المتعة للمحصر، وليس لمن خلى سبيله. وكان ابن عباس يقول:
المتعة للمحصر، ولمن خليت سبيله.
[١٧٩٦] حدثنا أبى ثنا دحيم ثنا أبو مسهر، ثنا سعيد بن عبد العزيز عن يزيد بن
أبى مالك في قول الله: ﴿فمن تمتع بالعمرة إلى الحج﴾ قال: منسوخة، نسختها:
﴿الحج أشهر معلومات﴾
قوله: ﴿فما استيسر من الهدى﴾
قد تقدم تفسيره
قوله: ﴿فمن لم يجد﴾
[١٧٩٧] حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا حفص عن ليث، حدثنى مجاهد، عن ابن
عباس، مثل حديث قبله: كل شئ في القرآن، فإن لم يجد فالذي يليه، فإن لم يجد،
فالذي يليه.
[١٧٩٨] حدثنا أسيد بن عاصم، ثنا الحسين بن حفص، ثنا سفيان، عن ليث عن
مجاهد، عن ابن عباس ﴿ فمن لم يجد ﴾ فهو الأول، فالأول.

٣٤٢
تفسير ابن أبى حاتم
وروى عن عكرمة ومجاهد والحسن نحو ذلك.
[١٧٩٩] حدثنا عصام بن رواد، ثنا آدم، عن أبى جعفر، عن الربيع، عن أبى
العالية: ﴿فمن لم يجد﴾ يعني: الهدى إذا كان متمتعا. وروى عن مقاتل بن حيان
والربيع بن أنس نحو ذلك.
قوله: ﴿فصيام ثلاثة أيام في الحج﴾
اختلف في تفسيره علي أقوال، فأحدها:
[١٨٠٠] حدثنا أبى، ثنا داود بن عبد الله حدثنى حاتم بن إسماعيل، عن جعفر
بن محمد، عن أبيه، عن علي، أنه كان يقول: فصيام ثلاثة أيام في الحج قبل التروية
بيوم، ويوم التروية ويوم عرفة. وروى عن الشعبي والنخعي والحكم وحماد وأبى
بن الزبير، قال : كانت عائشة تقول : إنما اللغو في المزاحةيث،
والقول الثاني:
[١٨٠١] أخبرنا يونس بن عبد الأعلى قراءة، أنبأ ابن وهب، أن مالك بن أنس
حدثه، عن ابن شهاب، عن عروة عن عائشة أنها كانت تقول: الصيام لمن تمتع بالعمرة
إلى الحج، لمن لم يجدها مابين أن يهل بالحج إلى يوم عرفة، فمن لم يصمه، صام
أيام منى .
[١٨٠٢] أخبرنا يونس قراءة، أنبأ ابن وهب، أن مالكا أخبره، عن ابن شهاب، عن
سالم بن عبد الله، عن أبيه، مثل ذلك. وكذا روى عن عكرمة والحسن وروى عن ابن
عباس والمسيب بن رافع وأبى جعفر محمد بن علي وروى عن الربيع بن أنس ومقاتل
بن حيان، وأحد قولي عطاء وطاووس، أنه يصوم الثلاثة الأيام في العشر، يكون
آخرها يوم عرفة.
القول الثالث:
[١٨٠٣] حدثنا عمرو الأودى، ثنا وكيع، عن يونس بن أبى إسحاق، قال: قال
عبيد بن عمير: يصوم أيام التشريق، يعني قوله: ﴿فصيام ثلاثة أيام في الحج﴾ وروى
عن عروة بن الزبير مثل ذلك.

٣٤٣
سورة البقرة
والقول الرابع:
[١٨٠٤] حدثنا ابن المقرئ، ثنا سفيان، عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد
وطاووس، قالا: لا بأس للمتمتع أن يصوم يوما من شوال ويوما من ذي القعدة،
وآخرها يوم عرفة.
قوله: ﴿وسبعة اذا رجعتم﴾
[١٨٠٥] حدثنا محمد بن عبد الملك بن زنجويه، ثنا عبد الرزاق(١) أنبأ الثوري،
عن يحى بن سعيد، أخبرني سالم قال: سمعت ابن عمر يقول: ﴿فمن لم يجد فصيام
ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم﴾ قال: إذا رجع إلى أهله. وروى سعيد بن
جبير وأبى العالية ومجاهد وعطاء وعكرمة والحسن والزهري وقتادة والربيع بن أنس
نحو ذلك(٢) .
الوجه الثاني:
[١٨٠٦] حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا حفص، عن حجاج، عن عطاء: ﴿وسبعة
اذا رجعتم﴾ قال إن شاء صامها إذا رجع، وإن شاء بمكة.
[١٨٠٧] حدثنا أحمد بن سنان، ثنا عبد الرحمن، عن سفيان، عن عبد الكريم
الجزري، سعيد بن جبير: ﴿وسبعة إذا رجعتم﴾ قال: وإن أقام بمكة، إن شاء صامه.
الوجه الثالث:
[١٨٠٨] حدثنا أبو سعيد الأشج، وعمرو بن عبد الله، قالا: ثنا وكيع، عن
سفيان، عن منصور، عن مجاهد: ﴿وسبعة إذا رجعتم﴾ قال: إن شاء صامها في
الطريق، إنما هي رخصة. وروى عن عطاء نحو ذلك.
قوله: ﴿تلك عشرة كاملة﴾
[١٨٠٩] حدثنا أبي، ثنا أبو معمر إسماعيل بن إبراهيم بن معمر، ثنا هشيم، عن
عباد بن راشد، عن الحسن، في قوله: ﴿تلك عشرة كاملة﴾ قال: من الهدى.
(١) التفسير ١ / ٩٣.
(٢) تفسير مجاهد ١/ ١٠١ .

٣٤٤
تفسير ابن أبى حاتم
قوله: ﴿ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام﴾
[١٨١٠] حدثنا ابي، ثنا عبيد الله بن الحارث بن محمد بن زياد، ثنا عبد المؤمن
بن أبى شراعة، قال: سئل ابن عمر وأنا شاهد، عن امرأة صرورة(١) أتعتمر في
حجتها؟ قال: نعم إن الله جعلها رخصة لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام.
[١٨١١] حدثنا عصام بن رواد، ثنا آدم عن أبي جعفر، عن الربيع، عن أبى
العالية: ﴿ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام﴾ يقول: المتعة لأهل الأمصار
ولأهل الآفاق، وليس علي أهل مكة متعة.
وروى عن ابن عباس وابن عمر وطاووس وعطاء ومجاهد(٢) والحسن والزهري
ونافع وإبراهيم والربيع بن أنس وميمون بن مهران، أنهم قالوا: ليس على أهل مكة
متعة
قوله: ﴿حاضري المسجد الحرام واتقوا الله﴾
[١٨١٢] حدثنا أبي، ثنا أحمد بن يونس، ثنا أبو بكر بن عياش، أخبرنى ابن عطاء
قال: قلت لأبي: ﴿ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام﴾ قال: مر ونخلة
وشبههما .
[١٨١٣] حدثنا عمرو بن عبد الله الأودى، ثنا وكيع، عن سفيان، عن ابن جريج
عن عطاء: ﴿ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام﴾ قال: عرفة وعرنة
والرجیح وصجنان، ونخلنان. وروى عن ابن شهاب ومكحول نحو ذلك.
والوجه الثاني:
[١٨١٤] حدثنا عمرو بن عبد الله الأودي، ثنا وكيع، عن سفيان، عن ابن جريج
عن مجاهد: ﴿ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام﴾ قال: هم أهل
الحرم. وروى عن يحى بن سعيد الأنصاري، قال: من كان أهله على مسيرة يوم أو
دون ذلك.
(١) أي لم تحج .
(٢) تفسير مجاهد ١ / ١٠١ .

٣٤٥
سورة البقرة
قوله: ﴿واعلموا أن الله شديد العقاب﴾
[١٨١٥] حدثنا أبى ثنا أحمد بن عبدة، ثنا حماد بن زيد، عن علي بن زيد قال:
تلا مطرف هذه الآية: ﴿شديد العقاب﴾ قال: لو يعلم الناس قدر عقوبة الله، ونقمة
الله، وبأس الله، ونكال الله، لما رقأ لهم دمع، وما قرت أعينهم بشئ
قوله: ﴿الحج أشهر معلومات﴾ آية ١٩٧
[١٨١٦] أخبرنا يونس بن عبد الأعلى أنبأ ابن وهب، أخبرنا ابن جريج، قال:
قلت لنافع: أسمعت عبد الله بن عمر، يسمى شهور الحج؟ فقال: نعم. كان عبد الله
يسمى: شوال وذا القعدة وذا الحجة. قال: وقال ذلك ابن شهاب وعطاء بن أبى رباح
وجابر بن عبد الله صاحب رسول الله وَل﴾(١).
[١٨١٧] حدثنا أبو سعيد الأشج وعمرو الأودي، قالا: ثنا وكيع، عن شريك عن
أبى إسحاق، عن أبى الاحوص، عن عبد الله: ﴿الحج أشهر معلومت﴾ قال: شوال
وذو القعدة وعشر من ذي الحجة. وروى عن عمر بن الخطاب وعلي بن أبى طالب
وعطاء وطاووس وابن الزبير وابن عباس ومجاهد (٢) وإبراهيم والحسن والضحاك
والسدى ومحمد بن سيرين والزهري وقتادة والربيع بن أنس ومقاتل بن حيان، نحو
ذلك.
[١٨١٨] حدثنا أحمد بن سنان، ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن قيس بن مسلم
عن طارق بن شهاب، قال: قال عبد الله: ﴿الحج أشهر معلومات﴾ ليس فيها عمرة(٣).
[١٨١٩] حدثنا أحمد بن يحى بن مالك السوسي، ثنا حجاج بن محمد، قال ابن
جريج أخبرني عمر بن عطاء، عن عكرمة مولى ابن عباس، عن ابن عباس، أنه لا
ينبغي لأحد أن يحرم بالحج إلا في أشهر الحج، من أجل قول الله: ﴿الحج أشهر
معلومات﴾
(١) قال ابن كثير هذا إسناد صحيح إلى ابن جريج ٣٤٣/١.
(١) تفسير مجاهد ١ / ١٠١ .
(٣) قال ابن كثير هذا اسناد صحيح ١ / ٣٤٣.

٣٤٦
تفسير ابن أبى حاتم
قوله: ﴿فمن فرض فيهن الحج﴾
[١٨٢٠] حدثنا حجاج بن حمزة، ثنا يحى بن آدم، ثنا ورقاء، عن عبد الله بن
دينار عن ابن عمر، في قوله: ﴿فمن فرض فيهن الحج﴾ قال: من أهل فيهن.
[١٨٢١] حدثنا أحمد بن يحى بن مالك السوسي، ثنا حجاج بن محمد قال: قال
ابن جريج: أخبرنى عمر بن عطاء، عن عكرمة، مولى ابن عباس عن ابن عباس، أنه
قال: ﴿فمن فرض فيهن الحج﴾ فلا ينبغي أن يلبى بالحج، ثم يقيم بأرض.
وروى عن ابن مسعود وعبد الله بن عباس وعبد الله بن الزبير ومجاهد وعطاء
وإبراهيم النخعي والضحاك وعكرمة وسفيان (١) الثوري وقتادة والزهري ومقاتل بن
حيان، نحو ذلك. وقال طاووس والقاسم بن محمد: هو التلبية.
قوله: ﴿فلا رفث﴾
[١٨٢٢] أخبرنا يونس بن عبد الأعلى قراءة، أنبأ ابن وهب، أخبرنا يونس بن
يزيد، أن نافعا أخبره أن عبد الله بن عمر كان يقول: والرفث إتيان النساء، والتكلم
بذلك، الرجال والنساء، إذا ذكروا ذلك بأفواههم.
[١٨٢٣] أخبرنا يونس بن عبد الأعلى وأحمد بن شيبان الرملي، قالا: ثنا سفيان،
عن ابن طاووس، عن أبيه، عن ابن عباس، وسأله عن الرفث قول الله: ﴿فلا
رفث﴾ فقال: التعريض بذكر الجماع، وهو في كلام العرب، وهو: أدنى الرفث.
وروی عن ابن الزبيرعن عطاء وطاووس نحو ذلك.
والوجه الثاني:
[١٨٢٤] حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا ابن فضيل، عن عاصم، عن بكر بن عبد
الله، عن ابن عباس(٢) قال: إن الله كريم يكني ماشاء، وإن الرفث هو الجماع.
وروى عن أبى العالية ومجاهد وعكرمة والضحاك وعطاء وسعيد بن جبير وعطاء بن
يسار وإبراهيم والربيع بن أنس والحسن والزهري وقتاده وعطاء الخراساني ومكحول
وعطية ومقاتل بن حيان وعبد الكريم ومالك بن أنس والسدى، نحو ذلك.
(١) التفسير ص ٦٣ .
(٢) انظر سفيان الثوري ص ٦٤ .

٣٤٧
سورة البقرة
قوله: ﴿ولا فسوق﴾
[١٨٢٥] حدثنا أحمد بن سنان، ثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان، عن
زبيد، عن أبى وائل، عن عبد الله، عن النبي ◌َّر قال: سباب المسلم فسوق، وقتاله
كفر. قلت لأبى وائل: انت سمعت ابن مسعود، يحدثه عن النبي وَ لَّ؟ قال(١):
نعم.
[١٨٢٦] أخبرنا يونس بن عبد الأعلى قراءة، أنبأ ابن وهب أخبرنى يونس أن
نافعا أخبره، أن عبد الله بن عمر، كان يقول: والفسوق: إتيان معاصي الله في
الحرم.
[١٨٢٧] حدثنا عمرو الأودي، ثنا وكيع، عن سفيان(٢) عن خصيف، عن
مقسم، عن ابن عباس ﴿ولا فسوق﴾ قال: الفسوق: المعاصي. وروى حسين بن
حفص ومؤمل بن إسماعيل، عن الثوري(٣)، عن خصييف هذا الحديث، فقالا:
الفسوق: السباب. وروى عن مجاهد وعطاء بن يسار وعطاء بن أبى رباح وعكرمة
ومحمد بن كعب والزهري وسعيد بن جبير والربيع بن أنس وعطاء الخراساني ومقاتل
بن حيان وإبراهيم النخعي وقتادة (٤) وطاووس ومكحول، قالوا: الفسوق:
المعاصي. وروى عن ابن الزبير والحسن والسدى قالوا: الفسوق: السباب.
والوجه الثاني:
[١٨٢٨] حدثنا عمرو الأودي، نثا وكيع، عن حسين بن عقيل، عن الضحاك
والفسوق: التنابز بالألقاب.
[١٨٢٩] حدثنا أبى، ثنا هشام الرازي وابن الأصبهاني، قالا: ثنا أبو الأحوص،
عن أبى إسحاق، عن الضحاك، عن ابن عباس في قول الله: ﴿ولا فسوق﴾ قال
الفسوق: المنابزة بالألقاب، تقول لأخيك: ياظالم يافاسق.
والوجه الثالث:
قرئ على يونس بن عبد الأعلى، أنبأ ابن وهب، قال: وقال مالك الفسوق:
الذبح للأنصاب، والله أعلم. قال الله: ﴿أو فسقا أهل لغير الله به﴾
(١) صحيح البخاري ١ / ١٧ كتاب الإيمان .
(٣) التفسير ص ٦٣
(٢) الثوري ص ٦٣ .
(٤) انظر تفسير عبد الرزاق ١ / ٩٤ .

٣٤٨
تفسير ابن أبى حاتم
قوله: ﴿ولا جدال في الحج﴾
[١٨٣٠] أخبرنا يونس بن عبد الأعلى قراءة أنبأ ابن وهب، أخبرنى يونس بن
يزيد، أن نافعا أخبره، أن عبد الله بن عمر، كان يقول: الجدال في الحج: السباب،
والمراء والخصومات.
[١٨٣١] حدثنا أحمد بن سنان، ثنا عبد الرحمن بن مهدى، ثنا سفيان، عن
خصيف، عن مقسم، عن ابن عباس، قال: والجدال: أن تمارى صاحبك حتى
تغضبه .
وروى عن أبى العالية وعطاء ومجاهد والضحاك وعكرمة وجابر بن زيد وعطاء
الخراساني ومكحول وعمرو بن دينار والربيع بن أنس وقتادة والزهري ومقاتل بن
حيان والسدى عن ابن الزبير والحسن وإبراهيم وطاووس ومحمد بن كعب، قالوا:
الجدال: المراء.
والوجه الثاني:
[١٨٣٢] حدثنا حجاج بن حمزة، ثنا شبابة، ثنا ورقاء عن ابن أبى نجيح عن
مجاهد: ﴿ولا جدال في الحج﴾ قال: لأشهر ينسى ولا شك في الحج وقد تبين.
قال: كانوا يسقطون المحرم، ثم يقولون صفرين، لصفر وربيع الأول، ثم يقولون:
شهري ربيع، لشهر ربيع الآخرة ولجمادي الأولى ثم يقولون لرمضان: شعبان،
ويقولون لذي الحجة: ذا القعدة. ثم يقولون لمحرم: ذا الحجة، فيحجون في المحرم
ثم يأتنفون، فيعدون على ذلك عدة مستقيمة علي وجه ما ابتدأوا، فيقولون المحرم،
فيحجون في المحرم، ويحجون في كل سنه مرتين ثم يسقطون شهرا آخر، ثم يعدون
على العدة الأولى، يقولون: صفر وشهر ربيع الأول على نحو عددهم في أول ما
أسقطوا .
والوجه الثالث:
[١٨٣٣] أخبرنا العباس بن الوليد بن مزيد قراءة، أخبرنى ابن شعيب أخبرني
عثمان بن عطاء، عن أبيه عطاء الخراساني، وأما الجدال فالسباب.

٣٤٩
سورة البقرة
والوجه الرابع:
[١٨٣٤] قرئ على يونس بن عبد الأعلى، ثنا ابن وهب، قال: قال مالك قال
الله تعالى: ﴿ولا جدال في الحج﴾ فالجدال في الحج - والله أعلم - أن قريشا كانت
تقف عند المشعر الحرام بالمزدلفة، وكانت العرب وغيرهم يقفون بعرفة وكانوا يتجادلون
يقولون هؤلاء: نحن أصوب يقولون هؤلاء: نحن أصوب. فهذا فيما نرى، الله
أعلم.
[١٨٣٥] حدثنا أبو سعيد الأشج وعمرو الأودي، قالا: ثنا وكيع، عن العلاء بن
عبد الكريم، قال: سمعت مجاهدا يقول: ﴿ولا جدال في الحج﴾ قد بين الله أشهر
الحج، فلیس فیه جدال بين الناس.
والوجه الخامس:
[١٨٣٦] حدثنا أبى، ثنا حجاج الأنماطي، ثنا حماد بن سلمة، عن جبر بن
حبيب، عن القاسم بن محمد، أنه قال: الجدال في الحج: أن يقول بعضهم: الحج
غدا. ويقول بعضهم: اليوم.
قوله: ﴿وماتفعلوا من خير يعلمه الله﴾
[١٨٣٧] حدثنا الحسن بن أحمد، ثنا موسى بن محلم ثنا أبو بكر الحنفي ثنا عباد
بن منصور، قال: سألت الحسن عن قوله: ﴿وما تفعلوا من خير﴾ قال: مافعل ابن
آدم من خير
قوله: ﴿وتزودوا﴾
[١٨٣٨] أخبرنا محمد بن سعد العوفي فيما كتب إلى حدثنى أبى، حدثني عمي
الحسين بن عطية، حدثنى أبى ، عن جدي، عن عبد الله بن عباس قوله: ﴿وتزودوا
فإن خير الزاد التقوى واتقون ياأولي الألباب﴾ كان أناس يخرجون من أهليهم ليست
معهم أزودة، يقولون: نحج بيت الله فلا يطعمنا. فقال الله: تزودوا مايكف
وجوهكم عن الناس.
[١٨٣٩] حدثنا محمد بن عبد الله بن يزيد المقرئ، ثنا سفيان(١) عن عمرو بن
(١) الثوري ص ٦٤ .

٣٥٠
تفسير ابن أبى حاتم
دينار، عن عكرمة، قال: أن أناسا كانوا يحجون بغير زاد، فأنزل الله: ﴿وتزودوا فإن
خير الزاد التقوى﴾(١)
قال أبو محمد: روى هذا الحديث ورقاء عن عمرو بن دينار عن عكرمة، عن ابن
عباس، ومايرويه ابن عيينة، أصح وروى عن أبى الزبير ومجاهد وأبى العالية
والنخعي وقتادة والربيع بن أنس ومقاتل بن حيان، نحو ذلك.
[١٨٤٠] حدثنا أبى، ثنا أبو نعيم، ثنا سفيان(٢) عن محمد بن سوقة، عن سعيد
بن جبير، في قوله: ﴿وتزودوا﴾ قال: السويق والدقيق والكعك.
وروى عن عكرمة والشعبي وسالم بن عبد الله وعطاء الخراساني. أنهم قالوا
يتزود من الطعام، بألفاظ مختلفة وذكروه.
والوجه الثاني:
[١٨٤١] حدثنا أبى، ثنا أبو الجماهر محمد بن عثمان، ثنا يحيى بن حمزة عن
النعمان بن المنذر، عن مكحول: ﴿وتزودوا﴾ قال: الزاد: الرفيق الصالح، يعني: في
السفر.
قوله: ﴿فإن خير الزاد التقوى﴾
[١٨٤٢] حدثنا علي بن الحسين، ثنا أبو الطاهر حدثنى أبو زرارة الليث بن عاصم
القتباني، قال: كتب إلى أبو خيرة محب بن حذلم، كتب يذكر قوله الله: ﴿وتزودوا
فإن خير الزاد التقوى﴾ والتقوى: كلمة ولها تفسير. وتفسيرها: العفاف عما حرم
الله .
[١٨٤٣] أخبرنا العباس بن الوليد بن مزيد البيروتي قراءة، أخبرنى أبى شعيب،
أخبرنا عثمان بن عطاء، عن أبيه: وأما: ﴿وتزودوا﴾ يعني الطعام،. وزاد الآخرة
التقوى.
(١) قال ابن كثير مايرويه ابن عبينه أصح ١ / ٣٤٨ .
(٢) الثوري ص ٦٤ .

٣٥١
سورة البقرة
قوله: ﴿واتقون﴾
[١٨٤٤] قرأت على محمد بن الفضل، ثنا محمد بن علي بن الحسن بن شقيق ثنا
محمد بن مزاحم، ثنا بكير بن معروف، عن مقاتل بن حيان: ﴿وتزودوا فإن خير
الزاد التقوى﴾ اتقوا الله ولا تظلموا ولا تغصبوا أهل الطريق، فلما نزلت هذه الآية
﴿وتزودوا﴾ فقام رجل من فقراء المسلمين، فقال: يارسول الله مانجد زادا نتزوده.
فقال النبي وَطلو: تزود ماتكف به وجهك عن الناس وخير ماتزودتم التقوى
قوله: ﴿یاأولى الألباب﴾
قد تقدم تفسيره آية ١٧٩
قوله: ﴿لیس علیکم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم﴾ آية ١٩٨
[١٨٤٥] حدثنا الحسن بن عرفة، ثنا عباد بن عوام، عن العلاء بن المسيب عن أبى
أمامة التيمي، قال: قلت لابن عمر: إنا أناس نكرى في هذا الوجه إلى مكة، وإن
ناسا يزعمون أنه لا حج لنا، فهل ترى لنا حجا؟ قال: ألستم تحرمون وتطوفون بالبيت
وتقضون المناسك ؟ قال: قلت: بلى. قال: فأنتم حجاج. قال: ثم قال: جاء رجل
إلى النبي ◌َّلو، فسأله عن مثل الذي سألت، فلم يدر مايعود، أو قال: فلم يرد عليه
شيئا حتى نزلت: ﴿ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم﴾ فدعی الرجل،
فتلاها عليه وقال أنتم حجاج(١).
[١٨٤٦] حدثنا محمد بن عبد الله بن يزيد المقرئ، ثنا سفيان، عن عمرو بن
دينار، قال: قال ابن عباس: كان عكاظ ومجنة وذو المجاز أسواقا في الجاهلية. فلما
كان الإسلام، كأنهم كرهوا أن يتجروا في الحج فسألوا رسول الله رَّله فأنزل الله
تعالى: ﴿ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم﴾ في مواسم الحج(٢).
[١٨٤٧] حدثنا أبى ثنا أبو صالح، ثنا معاوية، عن علي بن أبي طلحة عن ابن
عباس، قوله ﴿ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم﴾ يقول: لا حرج عليكم
في الشراء والبيع، قبل الإحرام وبعده.
(١) أبن كثير ١ / ٣٥٠ .
(٢) البخاري ٥ / ١٥٨ كتاب التفسير .

٣٥٢
تفسير ابن أبى حاتم
قوله: ﴿أن تبتغوا فضلا من ربكم﴾
[١٨٤٨] قرأت علي محمد بن الفضل بن موسى، ثنا محمد بن علي بن شقيق ثنا
محمد بن مزاحم، ثنا بكير بن معروف، عن مقاتل بن حيان: ﴿ليس عليكم جناح أن
تبتغوا فضلا من ربكم﴾ يعني بالفضل: التجارة والرزق بعرفات ومنى، ولا في شئ
من مواقيت الحج، ولا عند البيت فرخص الله التجارة في الحج والعمرة.
قوله: ﴿فإذا أفضتم من عرفات﴾
[١٨٤٩] حدثنا حماد بن الحسن بن عنبسة، ثنا أبو عامر، عن زمعة، عن سلمة
بن وهرام، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: كان أهل الجاهلية يقفون بعرفة حتى
إذا كانت الشمس على رؤوس الجبال كأنها العمائم على رؤوس الرجال، دفعوا. فأخر
رسول الله وَلّ الدفعة من عرفة حتى غربت الشمس(١)
[١٨٥٠] حدثنا عمرو بن عبد الله الأودي، ثنا وكيع، عن شعبة عن إسماعيل بن
رجاء، عن المعرور بن سويد، قال: رأيت ابن عمر، حين دفع من عرفة كأني انظر
إليه، رجل اصلع على بعير له يوضع وهو يقول: أنا وجدنا الإفاضة هي الإيضاع.
[١٨٥١] عن سالم بن أبى الجعد، عن عبد الله بن عمرو، أنه قال: إنما سميت
عرفات لأنه قيل لإبراهيم، حين أرى المناسك، عرفت. وروى عن ابن عباس وأبي
مجلز وعطاء، نحو ذلك.
قوله: ﴿فاذكروا الله﴾
[١٨٥٢] أخبرنا أبو محمد ابن بنت الشافعي فيما كتب إلى عن أبيه أو عمه، عن
سفيان بن عيينة، قوله: ﴿فإذا أفضتم من عرفات فاذكروا الله عند المشعر الحرام﴾
وهي (٢) جميعا.
[١٨٥٣] حدثنا عمرو بن عبد الله الاودي، ثنا وكيع، عن شعبة، عن إسماعيل
بن رجاء، عن المعرور بن سويد، قال: رأيت ابن عمر، حين دفع من عرفة كأني أنظر
إليه، رجل أصلع علي بعير له، يوضع وهو يقول: إنا وجدنا الإفاضة هي الإيضاع.
(١) قال ابن كثير: من حديث زمعة بن صالح - إسناده حسن ١ / ٣٥١.
(٢) في ابن كثير ١ / ٣٥٢ وهي الصلاتين جميعاً .

٣٥٣
سورة البقرة
قوله: ﴿من عرفات﴾
[١٨٥٤] حدثنا محمد بن داود السمناني، ثنا أبو حذيفة، ثنا سفيان عن ثابت بن
هرمز، يعني: أبا المقدام
قوله: ﴿فاذكروا الله عند المشعر الحرام﴾
[١٨٥٥] حدثنا عمرو بن عبد الله الأودي، ثنا وكيع، عن أبيه وإسرائيل عن أبى
إسحاق، عن عمرو بن ميمون، قال: سألت عبد الله بن عمرو عن المشعر الحرام،
فسكت حتى إذا هبطت أيدى رواحلنا بالمزدلفة قال: أين السائل عن المشعر الحرام؟
هذا المشعر الحرام.
[١٨٥٦] حدثنا إسماعيل بن يحى بن كيسان رفيق أبى مسعود بن الفرات ثنا عبد
الرزاق، ثنا معمر، عن الزهري، عن سالم، قال: قال ابن عمر: المشعر الحرام:
المزدلفة كلها.
وروى عن ابن عباس وابن عمر وسعيد بن جبير وعكرمة ومجاهد والحسن
والسدى وقتادة والربيع بن أنس، أنه: بين الجبلين.
[١٨٥٧] حدثنا الحسن بن أحمد، ثنا إبراهيم بن عبد الله بن بشار الواسطي ثنا
سرور بن المغيرة، عن عباد بن منصور، عن الحسن في قوله: ﴿فاذكروا الله عند
المشعر الحرام﴾ قال: المشعر الحرام: جمع أمرهم أن يذكروه عند المشعر الحرام إذا
ماهم أفاضوا من عرفات كما هداهم.
قوله: ﴿واذكروه كما هداكم﴾
[١٨٥٨] وذكر عن أبي أسامة، عن أبى سعد البقال، عن محمد بن عبيد الله بن
الزبير: ﴿واذكروه كما هداكم﴾ قال: ليس هذا بعام هذا لأهل البلد.
قوله: ﴿وان کنتم من قبله لمن الضالین﴾
ذكر عن قبيصة، عن سفيان: ﴿وإن كنتم من قبله لمن الضالين﴾ قال: من قبل
القرآن .
[١٨٥٩] حدثنا حجاج بن حمزة، ثنا شبابة، ثنا ورقاء، عن ابن أبى نجيح، عن
مجاهد، قوله: ﴿لمن الضالين﴾ قال: لمن الجاهلين.

٣٥٤
تفسير ابن أبى حاتم
قوله: ﴿ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس﴾ آية ١٩٩
[١٨٦٠] أخبرنا أبو سعيد الأشج، ثنا أحمد بن بشير، ثنا هشام بن عروة حدثنى
أبى عن عائشة، قالت: الحُمْس(١) هم الذين أنزل الله فيهم ما أنزل: ﴿ثم أفيضوا من
حيث أفاض الناس﴾ قالت: وكان الناس يفيضون من عرفات، وكان الحمس يفيضون
من المزدلفة، يقولون: لا نفيض إلا من الحرم، فلما نزلت: ﴿ثم أفيضوا من حيث
أفاض الناس﴾ رفعوا إلى عرفات.
قوله: ﴿من حيث أفاض الناس﴾
[١٨٦١] حدثنا أبى، ثنا على بن هاشم بن مرزوق ثنا مروان، عن أبى بسطام،
يعني: يحى بن عبد الرحمن السعدي عن الضحاك، في قوله: ﴿ثم أفيضوا من حيث
أفاض الناس﴾ قال: الناس: هو إبراهيم.
والوجه الثاني:
[١٨٦٢] حدثنا أبى، ثنا محمد بن يحي بن حسان التنيسي، ومحمد بن سعيد بن
الوليد الخزاعي، قالا: ثنا إبراهيم بن عيينة، أنبأ حسين بن عقيل العقيلي، عن
الضحاك، في قوله: ﴿ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس﴾ قال: الإمام.
والوجه الثالث:
[١٨٦٣] حدثنا محمد بن العباس مولى بني هاشم، ثنا محمد بن عمرو زنيج ثنا
سلمة، حدثنى محمد بن إسحاق: ﴿ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس﴾ يعني: قريشا
والناس والعرب.
قوله: ﴿واستغفروا الله﴾
[١٨٦٤] حدثنا أبى، ثنا عمران بن موسى الطرسوسي، ثنا عبد الصمد بن يزيد،
قال: سمعت الفضيل يقول: قول العبد: ﴿استغفر الله﴾ قال: تفسيرها: أقلني.
(١) هم قريش وأسلافها - انظر تفسير عبد الرزاق ١ / ٩٥.

٣٥٥
سورة البقرة
وقوله: ﴿إن الله غفور رحيم﴾
[١٨٦٥] حدثنا محمد بن العباس، ثنا محمد بن عمرو زنيج، ثنا سلمة قال: قال
محمد بن إسحاق: ﴿إن الله غفور﴾ أي: يغفر الذنب.
قوله: ﴿رحيم﴾
[١٨٦٦] وبه في قوله: ﴿رحيم﴾ قال: يرحم العباد على مافيهم.
قوله: ﴿فإذا قضیتم مناسككم﴾ آية ٢٠٠
[١٨٦٧] حدثنا الحجاج بن حمزة، ثنا شبابة، ثنا ورقاء، عن ابن أبى نجيح عن
مجاهد، قوله: ﴿فإذا قضيتم مناسككم﴾ قال: إهراقة الدماء.
والوجه الثاني:
[١٨٦٨] حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا وكيع، عن إبراهيم بن يزيد، عن عطاء:
﴿فإذا قضیتم مناسککم﴾ قال: حجكم.
قوله: ﴿فاذكروا الله كذكركم آبائكم﴾
اختلف في تفسیرها، فأحدها:
[١٨٦٩] حدثنا أبى ثنا إبراهيم بن محمد بن عرعرة، ثنا معاذ بن هشام حدثنى
أبى، عن عمرو بن مالك، عن أبى الجوزاء، قال: قلت لابن عباس: قول الله:
﴿كذكركم آبائكم أو أشد ذكرا﴾ قال: إن الرجل ليأتي عليه اليوم ومايذكر اباه. قال:
إنه ليس بذلك. ولكن يقول تغضب لله إذا عصى، أشد من غضبك إذا ذكر والدك
بسوء، أو أشد.
والوجه الثاني:
[١٨٧٠] حدثنا أحمد بن القاسم بن عطية، ثنا أحمد بن عبد الرحمن الدشتكي
حدثنى أبى، ثنا الأشعث بن إسحاق، عن جعفر بن أبى المغيرة، عن سعيد بن جبير،
عن ابن عباس، قال: كان أهل الجاهلية يقفون في المواسم، فيقول الرجل منهم: كان
أبى يطعم ويحمل الحمالات(١) ويحمل الديات، ليس لهم ذكر غير فعال آبائهم، فأنزل
(١) هي ما يتحمله الإنسان من غيره من دية أو غرامة - هامش ابن كثير ١ / ٣٥٥.

٣٥٦
تفسير ابن أبى حاتم
الله تعالى على نبيه محمد {وَ ل﴿ ﴿فاذكروا الله كذكركم آبائكم﴾ يعني: ذكر آبائهم في
الجاهلية، أو أشد ذكرا. وروى عن أنس بن مالك وأبى وائل وعطاء بن أبى رباح في
أحد قوليه وسعيد بن جبير وعكرمة في إحدى رواياته ومجاهد والسدى وعطاء
الخراساني والربيع بن أنس والحسن وقتادة (١) ومحمد بن كعب ومقاتل بن حيان،
نحو ذلك.
والوجه الثالث:
[١٨٧١] حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا أبو أسامة، عن عبد الملك عن عطاء:
﴿فاذكروا الله كذكركم آبائكم﴾ قال: هو الصبي أول مايلهج من الكلام: يا أبه،
یا أمه .
والوجه الرابع:
[١٨٧٢] حدثنا أبى، ثنا محمد بن منصور بن ثابت الخزاعي، ثنا أبو سعيد مولى
بني هاشم، ثنا سعيد بن مسلم بن بانك قال: سألت عكرمة عن قول الله: ﴿فاذكروا
الله كذكركم آبائكم﴾ أهو ذکری أبى؟ قال: لا، ولكن ذكر أبيك إياك، إن الوالد
موكل بالولد. وروى عن الضحاك نحو ذلك.
الوجه الخامس:
ذكر عن أبى أسامة، عن أبى سعد البقال عن محمد بن عبيد الله الثقفي، عن ابن
الزبير ﴿فاذكروا الله كذكركم آبائكم﴾ قال الثقفي، عن ابن الزبير: ﴿فاذكروا الله
كذكركم آبائكم﴾ قال: كانوا إذا فرغوا من حجهم، تفاخروا بآبائهم. فقال الله
﴿فاذكروا الله کذکر کم آبائكم﴾ وروى عن محمد بن كعب، نحو ذلك.
قوله: ﴿أو أشد ذكرا﴾
[١٨٧٣] قرأت على محمد بن الفضل، ثنا محمد بن علي بن الحسن بن شقيق
أنبأ محمد بن مزاحم، ثنا بكير بن معروف، عن مقاتل بن حيان قوله: ﴿فاذكروا الله
كذكركم آبائكم أو أشد ذكرا﴾ فإنى إن فعلت الخير بكم وبآبائكم، ثم أمرهم أن
يكونوا لله أشد ذكرا من آبائهم.
(١) انظر تفسير عبد الرزاق ١ / ٩٦ .

٣٥٧
سورة البقرة
قوله: ﴿فمن الناس من يقول ربنا آتنا في الدنيا﴾ آية ٢٠١
[١٨٧٤] حدثنا أبو بكر بن القاسم، ثنا أحمد بن عبد الرحمن الدشتكي، حدثنى
أبى، حدثنى أبى، ثنا الأشعث بن إسحاق عن جعفر بن أبى المغيرة عن سعيد بن
جبير، عن ابن عباس، قال: كان قوم من الأعراب يجيئون إلى الموقف فيقولون:
اللهم اجعله عام غيث وعام خصب وعام ولاد حسن، لا يذكرون من أمر الآخرة
شيئا، فأنزل الله فيهم: ﴿فمن الناس من يقول ربنا آتنا في الدنيا وماله في الآخرة من
خلاق﴾ وروى عن أبى وائل ومجاهد والسدي ومقاتل بن حيان، نحو ذلك.
[١٨٧٥] أخبرنا موسى بن هارون الطوسي فيما كتب إلى، ثنا الحسين بن محمد
المروذي، ثنا شيبان، عن قتادة، قوله: ﴿فمن الناس من يقول ربنا آتنا في الدنيا وماله
في الآخرة من خلاق﴾ قال: هذا عبد نوى الدنيا، لها انفق ولها شخص، ولها عمل
ولها نصب، فيها همه ونیته وسدمه(١) و طلبته.
قوله: ﴿وماله في الآخرة من خلاق﴾
قد تقدم تفسيره.
قوله: ﴿ومنهم من يقول ربنا آتنا في الدنيا حسنة﴾
[١٨٧٦] حدثنا أبو بكر بن القاسم، ثنا أحمد بن عبد الرحمن الدشتكي حدثنى
أبى، حدثنا أبى، ثنا الأشعث بن إسحاق عن جعفر بن أبى المغيرة عن سعيد بن
جبير، عن ابن عباس، قال: كان يجيئ بعدهم آخرون من المؤمنين فيقولون: ربنا آتنا
في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار، فأنزل الله فيهم: ﴿أولئك لهم
نصيب مما كسبوا والله سريع الحساب﴾
والوجه الثاني:
[١٨٧٧] ذكر عن أبى أسامة، عن أبى سعد، عن أبى عون، عن ابن الزبير:
﴿ومنهم من يقول ربنا أتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة﴾ قال: يعملون في
دنیاهم لآخرتهم ودنياهم.
(١) الولوع بالشيئ.

٣٥٨
تفسير ابن أبى حاتم
[١٨٧٨] حدثنا أبي، ثنا دحيم، ثنا محمد بن شعيب، قال: سألت يحى بن
الحارث: ما أتى في الدنيا حسنة؟ قال: عمل صالح.
الوجه الثالث:
[١٨٧٩] حدثنا أبو زرعة، ثنا أبو الأحوص محمد بن حيان، أخبرنى عباد بن
العوام، أخبرنى هشام، عن الحسن في قوله: ﴿ربنا آتنا في الدنيا حسنة﴾ قال: الحسنة
في الدنيا: العلم والعبادة.
[١٨٨٠] حدثنا أسيد بن عاصم، ثنا الحسين بن حفص، ثنا سفيان (١) عن رجل
عن الحسن، في قوله ﴿ربنا آتنا في الدنيا حسنة﴾ قال: الرزق الطيب والعلم النافع في
الدنيا.
والوجه الرابع:
[١٨٨١] حدثنا الحسن بن أبى الربيع، أنباء عبد الرازق(٢) أنبأ معمر، عن قتادة،
في قوله: ﴿وفي الآخرة حسنة﴾ قال: في الآخرة عافية. ﴿ربنا آتنا في الدنيا حسنة)
قال: في الدنيا عافية.
الوجه الخامس:
[١٨٨٢] حدثنا أبو زرعة، ثنا صفوان، ثنا الوليد، أخبرنى عبد الله بن لهيعة، عن
يزيد بن أبى حبيب، عن محمد بن كعب القرظى، في هذه الآية: ﴿ربنا آتنا في الدنيا
حسنة﴾ قال: المرأة الصالحة من الحسنات. وروى عن يزيد بن مالك، نحو ذلك.
والوجه السادس:
[١٨٨٣] أخبرنا موسى بن هارون الطوسي، فيما كتب إلى، ثنا الحسين بن محمد
المروذي، ثنا شيبان بن عبد الرحمن التميمي، عن قتادة، قوله: ﴿ومنهم من يقول
ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار﴾ قال: هذا عبد نوى
الآخرة لها شخص ولها أنفق ولها عمل وكانت الآخرة، هي سدمه وطلبته ونیته.
(١) الثوري ص ٦٥ .
(٢) التفسير ١ / ٩٦ .

٣٥٩
سورة البقرة
قوله: ﴿وفي الآخرة حسنة﴾
اختلف في تفسيرها على أوجه فأحدها:
[١٨٨٤] حدثنا أبو زرعة، ثنا أبو الأحوص محمد بن حيان، أخبرني عباد بن
العوام، أخبرني هشام، عن الحسن: (١) ﴿وفي الآخرة حسنة﴾ قال: الحسنة في
الآخرة: الجنة. وروى عن مجاهد والسدى ومقاتل بن حيان وإسماعيل بن أبى
خالد، نحو ذلك.
والوجه الثاني:
[١٨٨٥] حدثنا الحسن بن أبى الربيع، ابنا عبد الرزاق(٢) أنبأ معمر، عن قتادة، في
قوله: ﴿وفي الآخرة حسنة﴾ قال: في الآخرة عافيه.
قوله: ﴿وقنا عذاب النار﴾
[١٨٨٦] حدثنا أبى، ثنا أبو نعيم، ثنا عبد السلام يعني: ابن شداد أبا طالوت
قال: كنت عند أنس، فقال له ثابت: إن إخوانك يحبون أن تدعو لهم. فقال: اللهم
آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار. وتحدثوا ساعة حتى إذا هم
أرادوا القيام قالوا: ياأبا حمزة: إن إخوانك يريدون القيام، فادع الله لهم، قال:
تريدون أن أشق لكم الأمور، إذا آتاكم الله في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة
ووقاكم عذاب النار، فقد آتاكم الخیر کله.
[١٨٨٧] حدثنا أبى، ثنا دحيم، ثنا محمد بن شعيب أخبرني يحى بن الحارث،
حدثنى القاسم يعني أبا عبد الرحمن، قال: من أعطى قلبا شاكرا ولسانا ذاكرا وجسدا
صابرا، فقد أوتى في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة ووقى عذاب النار.
قوله: ﴿أولئك لهم نصيب مما كسبوا﴾ آية ٢٠٢
[١٨٨٨] حدثنا أحمد بن سنان، ثنا أبو معاوية، ثنا الأعمش، عن مسلم البطين
عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: أتاه رجل: فقال إنى أجرت نفسي من
(١) تفسير سفيان الثوري ص ٦٥ .
(٢) التفسير ١ / ٩٦ .

٣٦٠
تفسير ابن أبى حاتم
قوم، على أن أخدمهم، ويحجوا بي. فقال ابن عباس: هذا من الدين، قال الله:
﴿أولئك لهم نصيب مما كسبوا والله سريع الحساب﴾(١)
[١٨٨٩] حدثنا الحسين بن الحسن، ثنا إبراهيم بن عبد الله الهروى، أنبأ حجاج،
عن ابن جريج، قال: قال عطاء: ﴿أولئك لهم نصيب مما كسبوا﴾ قال: مما عملوا من
الخير. وروى عن قتادة، قال: حظ من أعمالهم .
قوله: ﴿والله سريع الحساب﴾
[١٨٩٠] حدثنا أبي، ثنا أبو حذيفة، ثنا شبل، عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد
﴿سريع الحساب﴾ سريع الإحصاء.
قوله: ﴿واذكروا الله﴾ آية ٢٠٣
[١٨٩١] حدثنا عمرو بن عبد الله الأودى، ثنا وكيع، عن عبد الله بن نافع عن
أبيه، عن ابن عمر، أنه كان يكبر تلك الأيام بمني، ويقول: التكبير واجب، ويتأول
هذه الآية: ﴿واذكروا الله في أيام معدودات﴾
[١٨٩٢] حدثنا أبى، ثنا علي بن المديني، ثنا يحي بن سعيد، ثنا ابن جريج،
حدثنى عمرو بن دينار، قال: سمعت ابن عباس في المسجد: ﴿واذكروا الله في أيام
معدودات﴾ يوم الصدر، بعد ماصدر يكبر في المسجد، ويذكر.
قوله: ﴿واذكروا الله في أيام معدودات﴾
[١٨٩٣] حدثنا محمد بن حماد الطهراني، ثنا حفص بن عمر، ثنا الحكم بن
إبان، عن عكرمة، في قوله ﴿واذكروا الله في أيام معدودات﴾ قال: التكبير أيام
التشريق، يقول في دبر كل صلاة: الله أكبر الله أكبر، الله أكبر.
قوله: ﴿في أيام معدودات﴾
[١٨٩٤] حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا حفص بن عمر بن راشد، عن ابن أبى
ليلى، عن المنهال بن عمرو، عن زر بن حبيش، عن علي ﴿أيام معدودات﴾ قال:
ثلاثة أيام. يوم الأضحى، ويومان بعده. اذبح في أيهن شئت، وأفضلها أولها.
(١) أخرجه الحاكم، وقال: صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه ٢ / ٢٧٧ .