Indexed OCR Text

Pages 261-280

٢٦١
سورة البقرة
[١٣٩٩] حدثنى أبى، عن أبي الأسود النضر بن عبد الجبار، عن ابن لهيعة، عن
عطاء عن سعيد نحوه، غير أنه قال: أذكركم برحمتي .
الوجه الخامس:
[١٤٠٠] حدثنا أبي، ثنا عبد الصمد بن عبد العزيز العطار، ثنا جسر عن الحسن
في قوله: ﴿فاذكروني أذكركم﴾: قال: اذكروني فيما افترضت عليكم، أذكركم فيما
أوجبت لكم على نفسي
قوله: ﴿واشكروا لي﴾
[١٤٠١] حدثنا عصام بن رواد، ثنا آدم، ثنا أبو جعفر، عن الربيع، عن أبي
العالية، يعني قوله: ﴿واشكروا لي﴾: قال: إن الله يزيد من شكره.
[١٤٠٢] حدثنا يونس بن عبد الأعلى قراءة، ثنا ابن وهب، ثنا هشام بن سعد عن
زيد بن أسلم: ﴿ان موسی صلی الله عليه وسلم قال لربه: أي رب أخبرنى كيف
أشكرك . قال له ربه: تذكرني ولا تنساني، فإذا ذكرتني فقد شكرتني .
قوله: ﴿ولا تكفرون﴾
[١٤٠٣] حدثنا عصام بن رواد، ثنا آدم أبو جعفر عن الربيع، عن أبي العالية،
يعني قوله: ﴿ولا تكفرون﴾ قال: إن الله يعذب من كفره. وروى، عن الربيع بن
أنس نحو ذلك .
[١٤٠٤] حدثنا يونس بن عبد الأعلى قراءه، ثنا ابن وهب، ثنا هشام بن سعد عن
زيد بن أسلم، أن موسى صلى الله عليه وسلم قال له ربه: تذكرني ولا تنساني، فإذا
نسيتني فقد كفرتني .
قوله: ﴿يأيها الذين آمنوا استعينوا بالصبر والصلاة﴾ آية ١٥٣
قد تقدم تفسيره
قوله: ﴿إن الله مع الصابرين﴾
[١٤٠٥] حدثنا على بن الحسين بن الجنيد، ثنا هارون بن سعيد الأيلي، ثنا ابن
وهب، قال: سمعت عبد الرحمن بن زيد بن أسلم يقول: الصبر في بأبين، الصبر

٢٦٢
تفسير ابن أبى حاتم
لله بما أحب وان ثقل على الأنفس والأبدان، والصبر لله عما كره، وإن نازعت إليه
الأهواء، فمن كان هكذا فهو من الصابرين الذين يسلم عليهم إن شاء الله .
[١٤٠٦] حدثنا على بن الحسين، ثنا الهيثم بن يمان، ثنا بن هارون، ثنا أبو حمزة
الثمالي، عن على بن الحسين قال: إذا جمع الله الأولين والآخرين، ينادى مناد: أين
الصابرون، ليدخلوا الجنه قبل الحساب . قال: فيقوم عنق من الناس، فتلقاهم
الملائكة فيقولون: إلى أين يابنى آدم ؟ فيقولون: إلى الجنة قالوا: وقبل الحساب ؟
قالوا نعم . قالوا: ومن أنتم ؟ قالوا: الصابرون قالوا: وماكان صبركم ؟ قالوا:
صبرنا على طاعة الله، وصبرنا عن معصية الله، حتى توفانا الله . قالوا: أنتم كما
قلتم ادخلوا الجنة فنعم أ جر العاملين .
[١٤٠٧] حدثنا أبي، ثنا عبده بن سليمان المروزي، أنبأ ابن المبارك، أنبأ ابن
لهيعة، عن عطاء بن دينار، عن سعيد بن جبير، قال: الصبر اعتراف العبد لله بما
أصاب منه، واحتسابه عند الله رجاء ثوابه، وقد يجزع الرجل وهو متجلد لا يرى منه
إلا الصبر .
[١٤٠٨] حدثنا يونس بن عبد الأعلى قراءة، ثنا بن وهب، سمعت ابن زيد وقال
لي الصبر في بأبين: على ماأحب الله وإن ثقل. وصبر على ماتكره وإن نازعت إليه
الهوى . فمن كان هكذا فهو من الصابرين .
قوله: ﴿ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله﴾ أية ١٥٤
[١٤٠٩] حدثنا أبو زرعة، ثنا يحيى بن عبد الله بن بكير، حدثنى عبد الله بن
لهيعة، حدثنى عطاء بن دينار، عن سعيد بن جبير، في قول الله تعالى: ﴿ولا تقولوا
لمن يقتل في سبيل الله﴾ يعنى: الذين قتلوا في طاعة الله في قتال المشركين.
قوله: ﴿أموات﴾
[١٤١٠] حدثنا أبو زرعة، ثنا يحيى بن عبد الله بن بكير، حدثنى عبد الله ابن
لهيعة، حدثنى عطاء بن دينار، عن سعيد بن جبير في قول الله: ﴿أموات﴾: يقول
الله: لا تحسبهم أمواتاً .

٢٦٣
سورة البقرة
قوله: ﴿بل أحياء ولكن لا تشعرون﴾
[١٤١١] حدثنا أبو زرعة، ثنا هناد بن السرى، ثنا إسماعيل بن المختار، عن عطية
العوفي، عن أبي سعيد الخدري، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ان أرواح
الشهداء في طير خضر، ثم يكون مأواها إلي قناديل معلقة بالعرش، فيقول الرب
تبارك وتعالى: هل تعلمون كرامة أكرم من كرامة أكرمتموها ؟ فيقولون: لا . إلا أنا
وددنا أنك أعدت أرواحنا في أجسادنا حتى نقاتل مرة أخرى في سبيلك (١)
[١٤١٢] حدثنا عصام بن رواد، ثنا آدم، ثنا أبو جعفر، عن الربيع، عن أبي
العالية: ﴿ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله أموات بل أحياء﴾، قال: يقول هم احياء
في صدور طير خضر، يطيرون في الجنة حيث شاءوا، ويأكلون من حيث شاءوا. (٢)
قوله: ﴿ولنبلونكم﴾ آية ١٥٥
[١٤١٣] حدثنا أبو زرعة، ثنا يحيى بن عبد الله بن بكير، أخبرنى عبد الله بن
لهيعة، حدثنى عطاء بن دينار، عن سعيد بن جبير في قول الله: ﴿ولنبلونكم﴾
يعنى: ولنبتلينكم، يعني: المؤمنين
[١٤١٤] حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا أبو أسامة عن عبد الملك، عن عطاء
﴿ولنبلونكم بشئ من الخوف والجوع﴾ قال: أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم
[١٤١٥] حدثنا أبى، ثنا عبد الرحمن بن عبيد الله بن حكيم الحلبي، ثنا أبو سهل
عباد بن العوام، عن عبد الملك، عن عطاء: ﴿ولنبلونكم بشئ من الخوف والجوع﴾
قال النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه
قوله: ﴿بشئ من الخوف والجوع﴾
[١٤١٦] حدثنا أبى، ثنا أبو صالح، حدثنى معاوية بن صالح، عن على بن أبي
طلحة، عن ابن عباس: ﴿ولنبلونكم بشئ من الخوف والجوع﴾ قال: أخبر الله
سبحانه المؤمنين أن الدنيا دار بلاء وأنه مبتليهم فيها .
(١) البخاري ٥ / ١٥٣، مسلم ٩ / ٢٤ .
(٢) الحاكم ٢ / ٢٧١ كتاب التفسير حديث صحيح الإسناد .

٢٦٤
تفسیر ابن أبى حاتم
[١٤١٧] حدثنا عصام بن رواد، ثنا آدم، ثنا أبو جعفر، عن الربيع عن أبي
العالية: ﴿ولنبلونكم بشئ من الخوف والجوع﴾ : قال: قد ابتلاهم الله بذلك كله،
وسيبتليهم بما هو أشد من ذلك . وروى عن الربيع نحو ذلك .
قوله: ﴿ونقص من الأموال والأنفس والثمرات﴾
أخبرنا العباس بن الوليد بن مزيد قراءة، أخبرنى محمد بن شعيب بن شابور،
أخبرنى شيبان، عن أبي إسحاق، عن رجاء بن حيوة: ﴿ونقص ..... من
الثمرات﴾ قال: حتى لا تحمل النخلة إلا ثمرة واحدة .
[١٤١٨] حدثنا عصام بن رواد، ثنا آدم، ثنا أبو جعفر، عن الربيع، عن أبي
العالية، قوله: ﴿ونقص من الأموال والأنفس والثمرات﴾ قال: قد ابتلاهم الله بذلك
کله، وسيبتليهم بما هو أشد من ذلك .
قوله: ﴿وبشر الصابرين﴾
[١٤١٩] حدثنا أبى، ثنا أبو صالح كاتب الليث، حدثنى معاوية بن صالح، عن
على بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قال: أمرهم بالصبر وبشرهم فقال: ﴿وبشر
الصابرين﴾، ثم أخبرهم أنه هكذا فعل بأنبيائه وصفوته، لتطيب أنفسهم، فقال:
﴿مستهم البأساء والضراء وزلزلوا﴾
[١٤٢٠ ] حدثنا أبو زرعه، ثنا يحيى بن عبد الله بن بكير، حدثنى عبد الله بن
لهيعة، حدثنى عطاء بن دينار، عن سعيد بن جبير، في قول الله: ﴿وبشر
الصابرين﴾: على أمر الله في المصائب، يعنى: بشرهم بالجنهة.
قوله: ﴿الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله
وإنا اليه راجعون﴾ آية ١٥٦
[١٤٢١] حدثنا أبى، ثنا أبو صالح، حدثنى معاوية بن صالح، عن على بن أبي
طلحة، عن ابن عباس، في قوله: ﴿الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه
راجعون﴾ قال: أخبر الله سبحانه أن المؤمن اذا سلم لأمر الله ورجع واسترجع عند

٢٦٥
سورة البقرة
المصيبة، كتب الله له ثلاث خصال من الخير: الصلاة من الله، والرحمة، وتحقيق
سبيل الهدى، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من استرجع عند المصيبة، جبر
الله مصيبته وأحسن عقباه، وجعل له خلفا صالحا يرضاه .
[١٤٢٢] حدثنا الحسن بن محمد بن الصباح، ثنا محمد بن عبيد، ثنا سفيان
العصفري، قال سمعت سعيد بن جبير يقول: لقد أعطيت هذه الأمه عند المصيبة مالم
تعط الأنبياء قبلها: ﴿إنا لله وإنا إليه راجعون﴾، ولو أعطيته الأنبياء لأعطيها يعقوب اذ
قال: ﴿یأسفی علی یوسف﴾
[١٤٢٣] حدثنا أسيد بن عاصم، ثنا الحسين بن حفص، ثنا سفيان عن جويبر،
عن الضحاك، قال: كتب إليه رجل يسأله عن هذه الآية ﴿الذين إذا أصابتهم مصيبة
قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون﴾: أخاصة هي ؟ أو عامة ؟ قال: هي لمن آمن بالتقوى
وأدى الفرائض .
[١٤٢٤] حدثنا أبى، ثنا عمران بن موسى الطرسوسي، ثنا عبد الصمد بن يزيد
خادم الفضيل بن عياض يقول: قول العبد: ﴿إنا لله وإنا إليه راجعون﴾: تفسيرها:
إنى لله وإنى إلى الله راجع .
قوله: ﴿أولئك عليهم صلوات من ربهم﴾ آية ١٥٧
[١٤٢٥] جدثنا أبو زرعة، ثنا يحيى بن عبد الله بن بكير، حدثنى عبد الله بن
لهيعة، حدثنى عطاء بن دينار، عن سعيد بن جبير، في قوله: ﴿أولئك عليهم﴾
يعنى: على من صبر على أمر الله عند المصيبة .
قوله: ﴿صلوات من ربهم﴾
[١٤٢٦] حدثنا أبو زرعة، ثنا يحيى بن عبد الله عن بن لهيعة، حدثنى عطاء بن
دينار، عن ابن جبير في قوله: ﴿صلوات من ربهم﴾ يعنى مغفرة من ربهم
[١٤٢٧] حدثنا أسيد بن عاصم، ثنا الحسين بن حفص، ثنا سفيان، عن جويبر
في هذه الآية: ﴿أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة﴾ قال: هي لمن أخذ
بالتقوى وأدى الفرائض .

٢٦٦
تفسیر ابن أبى حاتم
[١٤٢٨] حدثنا عصام بن الرواد، ثنا آدم، ثنا أبو جعفر عن الربيع عن أبي
العالية: ﴿أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة﴾: يقول: فالصلوات والرحمة على
الذين صبروا واسترجعوا .
قوله: ﴿ورحمة﴾
[١٤٢٩] حدثنا أبو زرعة، ثنا يحيى بن عبد الله بن بكير، حدثنى عبد الله ابن
لهيعة، حدثنى عطاء بن دينار عن سعيد بن جبير في قوله: ﴿ورحمة﴾، يعنى: رحمة
لهم وامنة من العذاب .
قوله: ﴿وأولئك هم المهتدون﴾
عن سعيد بن جبير في قول الله تعالى: ﴿وأولئك هم المهتدون﴾ يعنى: من
المهتدين بالاسترجاع عند المصيبة .
قوله: ﴿ان الصفا والمروة من شعائر الله﴾ آية ١٥٨
[١٤٣٠] حدثنا أبو عبد الله ابن اخي ابن وهب، ثنا غمى يعنى عبد الله ابن
وهب، أخبرنى يونس عن الزهري عن عروة، أخبره أن عائشة أخبرته ان الانصار
كانوا قبل أن يسلموا هم وغسان، يهلون لمناه، فتحرجوا ان يطوفوا بين الصفا
والمروة، وكان ذلك سية في آبائهم، من احرم لمناه لم يطف بين الصفا والمروة .
وانهم سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك حين اسلموا، فأنزل الله عز
وجل في ذلك: ﴿ان الصفا والمروة من شعائر الله﴾
[١٤٣١] حدثنا أبو عبيد الله بن اخي ابن وهب، ثنا عمى، حدثني إبراهيم ابن
سعد، عن ابن شهاب، عن عروة، قال: قلت لعائشة: أرأيت قول الله: ﴿انا الصفا
والمروة من شعائر الله﴾ إلى آخر الآية فوالله ماعلى احد جناح إلا يطوف بهما.
قالت: ليس كما قلت يابن اختي، انها لو كانت على ما اولتها عليه لكان: ﴿لاجناح
عليه إلا يطوف﴾ ولكنها انما انزلت، ان هذا الحي من الانصار، كانوا قبل ان يسلموا
يهلون لمناء الطاغية التي كانوا يعبدون عند المشلل، وكان من أهل لها يتحرج ان يطوف
بين الصفا والمروة فلما اسلموا، سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك
فأنزل الله عز وجل: ﴿إن الصفا والمروة من شعائر الله﴾ إلى آخر الآية، قالت:

٢٦٧
سورة البقرة
ثم سن رسول الله صلى الله عليه وسلم الطواف بهما، فليس لأحد أن يدع
الطواف بهما
والوجه الثاني:
[ ١٤٣٢] حدثنا محمد بن حسان الأزرق، ثنا ابن مهدي يعنى: عبد الرحمن، ثنا
سفيان، عن عاصم الأحول، قال: سألت أنس بن مالك عن الصفا والمروة فقال:
كانتا من مشاعر الجاهلية، فلما جاء الإسلام كرهنا أن نطوف بينهما، فأنزل الله: ﴿إن
الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما﴾
فالطواف بينهما تطوع (١) .
[١٤٣٣] حدثنا على بن الحسن، ثنا مسدد، ثنا معتمر، عن عمران بن حدير، عن
عكرمة قال: الصفا والمروة من مساجد الله .
قوله: ﴿فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما﴾
[١٤٣٤] حدثنا أبو زرعة، ثنا يحيى بن عبد الله بن بكير، حدثنى ابن لهيعة،
حدثنى عطاء بن دينار، عن سعيد بن جبير، في قول الله: ﴿فلا جناح عليه﴾، يعنى:
فلا حرج .
[١٤٣٥] حدثنا أبو سعيد بن يحيى بن سعيد القطان، ثنا عمرو بن محمد
العنقزي، ثنا أسباط، عن السدى، عن أبي مالك، عن ابن عباس في قوله: ﴿إن
الصفا والمروة من شعائر الله﴾ أنه كان في الجاهلية الشياطين تعزف أو تعزب الليل
أجمع بين الصفا والمروة وكانت بينهما لهم أصنام، فلما جاء الإسلام وظهر، قال
المسلمون: يارسول الله، لا نطوف بين الصفا والمروة، فإنه شرك كنا نصنعه في
الجاهلية، فأنزل الله عز وجل: ﴿فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف
بهما﴾، یقول: لیس علیه إثم، ولکن له أجر
قوله: ﴿ومن تطوع خيرا فإن الله شاكر عليم﴾
[١٤٣٦] حدثنا كثير بن شهاب، ثنا محمد بن سعيد بن سابق، ثنا عمرو يعنى:

٢٦٨
تفسير ابن أبى حاتم
ابن أبي قيس، عن عاصم، عن أنس بن مالك: ﴿ومن تطوع خيرا فإن الله شاكر
عليم﴾ قال: والطواف بهما تطوع .
قوله: ﴿فإن الله شاكر عليم﴾
[١٤٣٧] حدثنا أبي ثنا عبد العزيز بن المغيرة، أنبأ يزيد بن زريع، ثنا سعيد، عن
قتادة. قوله: ﴿شاکر علیم﴾ قال: إن الله لا يعذب شاكرا ولا مؤمنا .
[١٤٣٨] أخبرنا موسى بن هارون الطوسي فيما كتب إلى، ثنا الحسين بن محمد
المروذي، ثنا شيبان بن عبد الرحمن، عن قتادة، قال: لا شئ أشكر من الله، ولا
أجزأ لخير من الله عز وجل
قوله تعالى: ﴿إن الذین یکتمون ماأنزلنا من البينات والهدى﴾ آية١٥٩
اختلف في تفسيره على أوجه، فأحد ذلك:
[١٤٣٩] حدثنا محمد بن يحيى، أنبأ أبو غسان، ثنا محمد بن سلمة، عن محمد
بن إسحاق قال: وحدثنى محمد بن أبي محمد عن عكرمة أو سعيد بن جبير، عن
ابن عباس، قال: سأل معاذ بن جبل أخو بنى سلمة، وسعد بن معاذ أخو بنى
الأشهل، وخارجة بن زيد، أخو بلحارث ابن خزرج، نفرا من أحبار يهود، عن
بعض مافي التوراه، فكتموهم إياه، وابوا أن يخبروهم، فأنزل الله فيهم: ﴿إن الذين
يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد مأبيناه للناس في الكتاب﴾ والوجه الثاني:
[١٤٤٠] حدثنا محمد بن عزيز الأيلى، حدثنى سلامة، عن عقيل، قال: قال ابن
شهاب، قال ابن المسيب، قال أبو هريرة: لولا آيتان أنزلهما الله في كتابه ماحدثت
بشئ أبدا ﴿إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى﴾ إلى آخر الآية. (١)
والوجه الثالث:
[١٤٤١] حدثنا عصام بن رواد، ثنا آدم أبو جعفر، عن الربيع، عن أبي العالية
قوله: ﴿ان الذين يكتمون ماأنزلنا من البينات والهدى﴾ قال: هم أهل الكتاب، كتموا
محمدا صلى الله عليه وسلم ونعته، وهم يجدونه مكتوبا عندهم، فكتموه حسدا
وبغيا، وكتموا ما أنزل الله عليهم من أمره وصفته . وروى عن قتادة، والسدى
والربيع بن أنس، نحو ذلك .

٢٦٩
سورة البقرة
قوله: ﴿الكتاب﴾
[١٤٤٢] حدثنا الحسن بن محمد بن الصباح، ثنا أسباط بن محمد، عن الهذلى
يعني: أبا بكر عن الحسن في قول الله عز وجل: ﴿الكتاب﴾ قال: الكتاب القرآن
. وروى عن ابن عباس مثل ذلك
قوله: ﴿البينات﴾
[١٤٤٣] حدثنا سهل بن بحر العسكري، ثنا سويد بن حسين الأسود، ثنا عمرو
ابن محمد، ثنا أسباط بن نصر، عن السدى، عن أصحابه في قول الله عز وجل:
﴿البينات﴾ قال: الحلال والحرام.
قوله عز وجل: ﴿أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون﴾
اختلف في تفسيره على أوجه فأحد ذلك:
[ ١٤٤٤] حدثنا الحسن بن عرفة، ثنا عمار بن محمد، عن ليث بن أبي سليم
عن المنهال بن عمرو، عن باذان أبي عمرو، عن البراء بن عازب، قال: كنا مع رسول
الله صلى الله عليه وسلم في جنازة، فجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:
إن الكافر يضرب ضربة بين عينيه فيسمعه كل دابة غير الثقلين، فتلعنه كل دابة سمعت
صوته، فذلك قول الله عز وجل: ﴿أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون﴾ يعنى:
دواب الأرض .
والوجه الثاني:
[١٤٤٥] حدثنا عصام بن رواد، ثنا آدم ثنا أبو جعفر، عن الربيع، عن أبي
العالية، قال: قال الله: ﴿أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون﴾ يعنى: ملائكة الله
والمؤمنين . وروى عن قتادة . والربيع بن انس نحو ذلك والوجه الثالث:
[١٤٤٦] حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا إسماعيل بن علية، عن ابن أبي نجيح، عن
مجاهد: ﴿ويلعنهم اللاعنون﴾ قال: البهائم إذا أسنتت الأرض قالت البهائم: هذا من
أجل عصاة بنى آدم، لعن الله عصاة بنى آدم.
[١٤٤٧] حدثنا أحمد بن عصام، ثنا مؤمل، ثنا سفيان(١) عن منصور، عن
مجاهد، نحوه، قال : الخنافس والعقارب والدواب، تقول : حبس عنا المطر بذنوب
بنى آدم . وروى عن عكرمة نحوه
(١) الثوري ص ٥٣.

٢٧٠
تفسير ابن أبى حاتم
[١٤٤٨] أخبرنا يونس بن عبد الأعلى قراءة، أنبأ ابن وهب، أخبرنى مسلم بن
خالد، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله: ﴿أولئك يلعنهم الله ويلعنهم
اللاعنون﴾ قال البهائم، الإبل والبقر والغنم، تلعن عصاة بنى آدم إذا أجدبت الأرض
الوجه الرابع:
[١٤٤٩] حدثنا أبي، نثا أبو عمر الحوضى، ثنا خالد بن عبد الله الواسطي، عن
عبد الملك، عن عطاء في قول الله: ﴿أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون﴾، قال:
كل دابة والجن والأنس .
قوله: ﴿إلا الذين تابوا وأصلحوا وبينوا﴾ آية ١٦٠
[١٤٥٠] أخبرنا محمد بن عبيد الله بن المنادى فيما كتب إلىَّ، ثنا يونس بن محمد
المؤدب، ثنا شيبان النحوي، عن قتادة: ﴿إلا الذين تابوا وأصلحوا﴾ مابينهم وبين الله
ورسوله ﴿وبینوا﴾ الذي جاءهم من الله ولم یکتموه ولم یجحدوا به ﴿فأولئك أتوب
عليهم وأنا التواب الرحيم﴾
[١٤٥١] حدثنا على بن الحسن الهرثمى، قال: سمعت مقاتل بن محمد يحكى
عن ابن غمزان الصوفى.
قوله: ﴿إلا الذين تابوا وأصلحو وبينوا﴾
قال: تحضر هؤلاء الذين أحدثوا بدع فبين لهم التوبة .
[١٤٥٢] حدثنا أبو زرعة، ثنا يحيى بن عبد الله بن بكير، حدثنى عبد الله ابن
لهيعة عطاء بن دينار، عن سعيد بن جبير في قوله: ﴿إلا الذين تابوا﴾ يعنى من
الشرك .
قوله: ﴿فأولئك أتوب عليهم وأنا التواب الرحيم﴾
[١٤٥٣] حدثنا على بن الحسن، ثنا محمد بن عيسى، ثنا جرير، عن عمارة، عن
أبي زرعة، قال: إن أول شئ كتب: أنا التواب أتوب على من تاب .
[١٤٥٤] حدثنا أبو زرعة، ثنا ابن لهيعة، حدثنى عطاء بن دينار، عن سعيد بن
جبير، قوله: ﴿أتوب عليهم﴾، یعنی: یتجاوز عنهم.

٢٧١
سورة البقرة
وبه عن سعيد في قوله: ﴿التواب﴾ يعنى: على من تاب.
قوله: ﴿إن الذين كفروا وماتوا وهم كفار أولئك عليهم لعنة الله
والملائكة والناس أجمعين﴾ آية ١٦١
[١٤٥٥] حدثنا الحسن بن أحمد، ثنا موسى بن محلم، ثنا أبو بكر الحنفى، ثنا
عباد بن منصور، قال: سألت الحكم عن قوله: ﴿إن الذين كفروا وماتوا وهم كفار)
قال: وكل كافر .
[١٤٥٦] حدثنا عصام بن رواد، ثنا آدم، ثنا أبو جعفر، عن الربيع بن أنس عن
أبي العلية: ﴿إن الذين كفروا وماتوا وهم كفار أولئك عليهم لعنة الله والملائكة
والناس أجمعين يعنى بالناس أجمعين المؤمنين . قال أبو جعفر: وحدثنى الربيع: قال
سمعت أبا العالية يقول إن الكافر يوقف يوم القيامة، فيلعنه الله، ثم تلعنه الملائكة،
ثم يلعنه الناس أجمعون . وروى عن قتادة نحو قول أبي العالية .
الوجه الثاني
[١٤٥٧] حدثنا أبو زرعة، ثنا عمرور بن حماد بن طلحة، ثنا أسباط عن السدى،
أما لعنة الله والملائكة والناس أجمعين فإنه لا يتلاعن اثنان مؤمنان ولا كافران، فيقول
أحدهما: لعن الله الظالم، إلا وجبت تلك اللعنة على الكافر لأنه ظالم، فكل أحد
يلعنه من الخلق .
قوله: ﴿خالدين فيها لا يخفف عنهم العذاب﴾ آية ١٦٢
[١٤٥٨] حدثنا عصام بن الرواد، ثنا آدم، ثنا أبو جعفر، عن الربيع عن إبى
العالية: ﴿خالدين فيها﴾ يعنى: في النار في اللعنة لا يخفف عنهم العذاب ولاهم
ينظرون، وروى عن الربيع بن أنس نحو ذلك . .
قوله: ﴿لا يخفف عنهم العذاب ولا هم ينظرون﴾
وبه عن أبي العالية في قوله: ﴿لا يخفف عنهم العذاب ولاهم ينظرون﴾، قال: هو
كقوله: ﴿هذا يوم لا ينطقون . ولا يؤذن لهم فيعتذرون﴾ وروى عن الربيع بن أنس
نحو ذلك .

٢٧٢
تفسير ابن أبى حاتم
[١٤٥٩] حدثنا أبو زرعة، ثنا منجاب بن الحارث، أنبأ بشر بن عمارة، عن أبي
روق، عن الضحاك، عن ابن عباس، قوله: ﴿ولاهم ينظرون﴾، قال: لا يؤخرون .
قوله: ﴿وإلهكم إله واحد﴾ آية ١٦٣
[١٤٦٠] حدثنا يحيى بن عبدك القزويني، ثنا مكى بن إبراهيم، ثنا عبيد الله
يعنى: ابن أبي زياد، عن شهر بن حوشب، عن أسماء، يعنى بنت يزيد، أنها سمعت
رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إن في هاتين الآيتين اسم الله الأعظم:
﴿وإلهكم إله واحد لا إله إلا هو الرحمن الرحيم﴾ و ﴿الم. الله لا إله إلا هو الحي
القيوم﴾
[١٤٦١] حدثنا عصام بن رواد، ثنا آدم، ثنا أبو جعفر الرازي، حدثنى سعيد بن
مسروق عن أبي الضحى(١)، في قول الله: ﴿وإلهكم إله واحد﴾ قال: لما نزلت هذه
الآية عجب المشركون وقالوا: إن محمدا يقول: إلهكم إله واحد، فليأتنا بآية إن كان
من الصادقين، فأنزل الله تعالى: ﴿إن في خلق السموات والأرض واختلاف الليل
والنهار﴾ . إلى قوله: ﴿لآيات لقوم يعقلون﴾
[١٤٦٢] حدثنا أبي، ثنا أبو حذيفة، ثنا شبل عن ابن أبي نجيح، عن عطاء قال:
نزل على النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة: ﴿وإلهكم إله واحد لا إله إلا هو
الرحمن الرحيم﴾ فقال كفار قريش بمكة: كيف يتسع الناس إله وأحد ؟ فأنزل الله عز
وجل: ﴿إِن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار والفلك التي تجري
في البحر﴾ إلى قوله: ﴿لآيات لقوم يعقلون﴾ فبهذا تعلمون أنه إله وأحد، وأنه إله
كل شئ، وخالق كل شئ .
قوله: ﴿لا إله إلا هو الرحمن الرحيم﴾
[١٤٦٣] حدثنا أبو زرعة، ثنا منجاب بن الحارث، أنبأ بشر بن عمارة، عن أبي
روق، عن الضحاك، عن ابن عباس: ﴿لا إله إلا هو﴾ قال: توحيده .
[١٤٦٤] حدثنا محمد بن يحيى، أنبأ أبو غسان، ثنا سلمة، قال: قال محمد بن
إسحاق: ﴿لا إله إلا هو﴾ أي ليس معه غيره شريكا في أمره.
(١) انظر تفسير سفيان الثوري ص ٥٤.

٢٧٣
سورة البقرة
قوله: ﴿الرحمن الرحيم﴾
قد تقدم تفسيره
قوله: ﴿إن في خلق السموات والأرض
واختلاف الليل والنهار﴾ آية ١٦٤
[١٤٦٥] حدثنا أبي، ثنا عبد الرحمن بن عمر الزهرى الصبهاني رسته، ثنا ابن
مهدى يعنى: عبد الرحمن، عن يعقوب بن عبد الله الأشعري، عن جعفر بن أبي
المغيرة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: قالت قريش للنبي صلى الله عليه
وسلم: ادع الله أن يجعل لنا الصفا ذهبا نتقوى به على عدونا . فأوحى الله إليه:
إنى معطيهم فأجعل لهم الصفا ذهبا، ولكن إن كفروا بعد ذلك عذبتهم عذابا لا
أعذبة أحدا من العالمين . فقال: رب دعنى وقومى، فأدعوهم يوما بيوم، فأنزل الله
هذه الآية: ﴿إن في خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار والفلك التي
تجري في البحر﴾ إلى قوله: ﴿الألباب﴾، وكيف يسألونك الصفا وهم يرون من
الآيات ماهو أعظم من الصفا .
قوله: ﴿واختلاف الليل والنهار﴾
[١٤٦٦] أخبرنا أبو عبد الله الطهراني فيما كتب إلى، أنبأ إسماعيل بن عبد
الكريم، حدثنى عبد الصمد بن معقل، أنه سمع عمه وهب بن منبه يقول: قال عزير
عليه السلام: اللهم بكلمتك خلقت جميع خلقك فأتى على مشيئتك، لم تأن فيه
مئونة، ولم تنصب فيه نصبا، كان عرشك على الماء، والظلمة على الهواء، والملائكة
يحملون عرشك ويسبحون بحمدك، والخلق مطيع لك، خاشع من خوفك، لا يرى
فيه نور إلا نورك ولا يسمع فيه صوت إلا سمعك، ثم فتحت خزانة النور وطرائف
الحكمة فكانا ليلا ونهارا يختلفان بأمرك .
قوله عز وجل: ﴿والفلك التي تجري في البحر بما ينفع الناس﴾
[١٤٦٧] حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا عبيد الله عن إسرائيل، عن السدى، عن
أبي مالك: ﴿الفلك﴾ قال: السفينة. وروى عن سعيد بن جبير مثله.

٢٧٤
تفسير ابن أبى حاتم
قوله: ﴿وما أنزل الله من السماء من ماء فأحيا به الأرض
بعد موتها وبث فيها من کل دابة﴾
[١٤٦٨] حدثنا أبي، ثنا سليمان بن حرب، ثنا حماد بن زيد، عن عبد الجليل،
عن شهر بن حوشب، أن أبا هريرة قال: مانزل قطر إلا بميزان.
[١٤٦٩] حدثنى أبي، ثنا محمود بن غيلان، ثنا على بن الحسين بن شقيق، أنبأ
الحسين بن واقد، أنبأ علباء بن أحمر، عن عكرمة قال: ينزل الله الماء من السماء
السابعة فتقع القطرة منه على السحابة مثل البعير .
قوله: ﴿فأحيا به الأرض بعد موتها)
[١٤٧٠] حدثنا أحمد بن سنان، ثنا عبد الرحمن بن مهدى، ثنا سفيان، عن سلمة
بن كهيل، ثنا أبو الزعراء عن عبد الله، قال: فيرسل الله عز وجل ماء من تحت
العرش، منيا كمنى الرجال، قال: فتنبت أجسامهم ولحمانهم من ذلك الماء، كما تنبت
الأرض من الثرى، ثم قرأ عبد الله: ﴿فأحيا به الأرض بعد موتها﴾
[١٤٧١] حدثنا إبراهيم بن عتيق الدمشقي، ثنا مروان بن محمد، ثنا سعيد بن
عبد العزيز، عن سليمان بن موسى قال: قال أبو رزين العقيلي: أتيت رسول الله
صلى الله عليه وسلم فقلت: كيف يحيي الله الموتى؟ قال: ماأتيت على أرض من
أرضك وهي مجدبة ؟ قلت: بلى . ثم أتيت عليها وهي مخصبة ؟ قلت: بلى . ثم
أتيت عليها وهي مجدبة ؟ قلت: بلى: ثم أتيت عليها وهي مخصبة ؟ قلت: بلى .
قال: كذلك النشور .
[١٤٧٢] حدثنا محمد بن يحيى أنبأ العباس بن الوليد، ثنا يزيد بن زريع، عن
سعيد، عن قتادة، قوله عز وجل: ﴿فأحيا به الأرض بعد موتها﴾قال: كما أحيا الله
الأرض الميتة بهذا الماء، كذلك [ يحيى ] (١) الله عز وجل الناس يوم القيامة .
قوله: ﴿وبث فيها من كل دابة﴾
[١٤٧٣] حدثنا أحمد بن عثمان بن حكيم، ثنا أحمد بن المفضل، ثنا أسباط عن
(١) تفسير مجاهد ١ / ٩٣ .

٢٧٥
سورة البقرة
السدى قوله عز وجل: ﴿وبث فيها من كل دابة﴾ قال: بث: خلق وروى عن مقاتل
بن حيان، مثل ذلك .
قوله عز وجل: ﴿وتصریف الريح﴾
[١٤٧٤] أخبرنا محمد بن عبيد الله بن المنادى، فيما كتب إلىّ، ثنا يونس ابن
محمد بن المؤدب، ثنا شيبان النحوي، عن قتادة: قوله: ﴿وتصريف الرياح والسحاب
المسخر بين السماء والأرض﴾، قادر الله ربنا على ذلك إذا شاء جعلها رحمة، واذا
شاء جعلها عذابا، وإذا شاء جعلها رحمة لواقح للسحاب ونشرا بين يدى رحمته،
وعذابا ريحا عقيما لا تلقح إنما هي عذاب على من أرسلت عليه .
[١٤٧٥] أخبرنا أبو عبد الله الطهراني فيما كتب إلىَّ، ثنا إسماعيل بن عبد
الكريم، حدثنى إسحاق بن محمد المسبي، عن نافع بن عبد الرحمن بن أبي نعيم،
عن جماعة من التابعين، عن أبي بن كعب، قال: كل شئ في القرآن من الرياح فهي
رحمة، وكل شئ في القرآن من الريح فهو عذاب .
قوله: ﴿والسحاب المسخر بين السماء والأرض﴾
[١٤٧٦] حدثنا أبو سعيد الأشج، حدثنى عقبة، حدثنى أسامة بن زيد، حدثنى
معاذ بن عبد الله بن حبيب الجهني قال: رأيت عبد الله بن عباس، مر به تبيع بن
امرأة كعب، فسلم عليه، فسأله ابن عباس: هل سمعت كعبا يقول في السحاب شيئا ؟
قال: نعم . سمعته يقول: إن السحاب غربال المطر، لولا السحاب حين ينزل الماء من
السماء، لأ فسد مايقع عليه، قال: سمعت كعبا يقول في الأرض: تنبت العام نباتا
وعام قابل غيره ؟ قال: نعم، سمعته يقول: إن البذر ينزل من السماء . قال ابن
عباس: سمعت ذلك من كعب يقوله .
قوله: ﴿لآيات لقوم يعقلون﴾
[١٤٧٧] حدثنا عصام بن رواد، ثنا آدم، ثنا أبو جعفر، حدثني سعيد بن مسروق،
عن أبي الضحى، قال: أنزل الله: ﴿إن في خلق السموات والأرض﴾ إلى قوله:
﴿لآيات لقوم يعقلون﴾ يقول: في هذه الآيات لقوم يعقلون .

٢٧٦
تفسير ابن أبى حاتم
قوله: ﴿ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا﴾ آية ١٦٥
[١٤٧٨] حدثنا عصام بن رواد، ثنا آدم، ثنا أبو جعفر، عن الربيع، عن أبي
العالية، في قوله: ﴿ومن الناس من يتخذ من دون الله أنداداً﴾ يعنى: أوثانا
والوجه الثاني:
[١٤٧٩] حدثنا أبو بكر بن أبي موسى، ثنا هارون بن حاتم، ثنا عبد الرحمن بن
أبي حماد، عن أسباط، عن السدى عن أبي مالك، قوله: ﴿أنداداً﴾ يعنى: شركاء
[١٤٨٠] حدثنا أبي، ثنا آدم، ثنا شعبة، ثنا يزيد الرشك، عن أبي مجلز، كنت
جالسا فسأله رجل: ما الشرك ؟ قال: أن تتخذ من دون الله أنداداً .
[١٤٨١] حدثنا أبو زرعة، ثنا عمرو بن حماد بن طلحة، ثنا أسباط عن السدى:
﴿ومن الناس من يتخذ من دون الله أنداداً يحبونهم كحب الله﴾ قال: الأنداد من
الرجال يطيعونهم كما يطيعون الله إذا أمروهم أطاعوهم وعصوا الله عز وجل .
قوله: ﴿یحبونهم کحب الله﴾
[١٤٨٢] حدثنا عصام بن رواد، ثنا آدم، ثنا أبو جعفر، عن الربيع، عن أبي
العالية في قوله عز وجل: ﴿يحبونهم كحب الله﴾، يقول: يحبون تلك الأوثان كحب
الله، أي: كحب الذين آمنوا ربهم . وروى عن قتادة، والربيع، نحو ذلك .
[١٤٨٣] حدثنا حجاج بن حمزة، ثنا شبابة، ثنا ورقاء عن ابن نجيح عن
مجاهد(١)، قوله: ﴿يحبونهم كحب الله﴾: مباهاة ومضارة أو مضاهاة للحق، بالحب
للأنداد .
قوله: ﴿والذين آمنوا أشد حبا لله﴾
[١٤٨٤] حدثنا عصام بن رواد، ثنا آدم، ثنا أبو جعفر، عن الربيع، عن أبي
العالية، في قوله: ﴿والذين آمنوا أشد حبا لله﴾ من أهل الأوثان الأوثانهم. وروى
عن الربيع، ومجاهد، وقتادة ونحو ذلك .
(١) تفسير مجاهد ١ / ٩٤ .

٢٧٧
سورة البقرة
قوله: ﴿ولو یری الذين ظلموا﴾
[١٤٨٥ ] حدثنا الحسن بن أحمد، ثنا إبراهيم بن عبد الله، حدثنى سرور بن
المغيرة، عن عباد بن منصور، عن الحسن في قوله: ﴿ولو يرى الذين ظلموا﴾ يقول
الله لمحمد ولو ترى الذين ظلموا أنك ستراهم إذ يرون العذاب .
قوله: ﴿إذ يرون العذاب﴾
[١٤٨٦] حدثنا عصام بن رواد، ثنا آدم، ثنا أبو جعفر، عن الربيع، عن أبي
العالية، في قوله: ولو يرى الذين ظلموا إذ يرون العذاب يقول: لو قد عاينوا
العذاب، وروى عن الربيع نحو ذلك .
قوله: ﴿أن القوة لله جميعا وأن الله شديد العذاب﴾
[١٤٨٧] حدثنا الحسن بن أحمد، ثنا إبراهيم بن عبد الله بن بشار، حدثنى سرور
بن المغيرة، عن عباد بن منصور، عن الحسن، ﴿ولو يرى الذين ظلموا إذ يرون
العذاب أن القوة لله جميعا وأن الله شديد العذاب﴾ يقول الله لمحمد: ولو يرى الذين
ظلموا إذ يرون العذاب، انك ستراهم إذ يرون العذاب وحينئذ يعلمون أن القوة لله
جميعا وأن الله شديد العذاب .
[١٤٨٨] حدثنا أبي، ثنا هشام بن خالد، ثنا شعيب بن إسحاق، ثنا سعيد عن
قتادة، قوله: ﴿العذاب﴾ أى: عقوبة الآخرة
قوله: ﴿ إذا تبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا
ورأوا العذاب﴾ آية ١٦٦
[١٤٨٩] حدثنا عصام بن رواد، ثنا آدم، ثنا أبو جعفر، عن الربيع، عن أبي
العالية، في قوله: ﴿إِذا تبرأ الذين اتبعوا﴾ قال: تبرأت القادة من الأتباع يوم القيامة
إذا رأت العذاب .
[١٤٩٠] حدثنا محمد بن يحيي، أنبأ العباس بن الوليد، أنبأ يزيد، ثنا سعيد، عن
قتادة: قوله: ﴿إذ تبرأ الذين اتبعوا﴾ قال: هم الجبابرة والقادة والرؤوس في الشر
والشرك، ﴿من الذين اتبعوا﴾ وهم: الأتباع والضعفاء. وروى عن عطاء، والربيع بن
أنس، نحو ذلك .

٢٧٨
تفسير ابن أبى حاتم
الوجه الثاني:
[١٤٩١] حدثنا أبو زرعة، عمرو بن حماد، ثنا أسباط عن السدى: ﴿إذ تبرأ
الذين اتبعوا من الذين اتبعوا﴾: أما الذين ابتعوا فهم الشياطين تبرأوا من الإنس
قوله: ﴿وتقطعت بهم الاسباب﴾ آية ١٦٦
[١٤٩٢] حدثنا يعقوب بن عبيد النهرتيري ببغداد، أنبأ أبو عاصم، أنبأ عيسى يعنى
ابن ميمون عن قيس يعنى: ابن سعد، عن عطاء ابن عباس: ﴿وتقطعت بهم
الأسباب﴾ قال: الموده .
[١٤٩٣] حدثنا أحمد بن سنان، ثنا عبد الرحمن بن مهدى، عن سفيان(١) عن
عبيد المكتب، عن مجاهد: ﴿وتقطعت بهم الأسباب﴾، قال: تواصلهم في الدنيا.
وروى عن قتادة، وعطية نحو ذلك .
[١٤٩٤] أخبرنا محمد بن سعد العوفى فيما كتب إلىّ، حدثنى أبي، ثنا عمى
الحسين، عن أبيه، عن جده، عن عبد الله بن عباس: ﴿وتقطعت بهم الأسباب﴾
يقول: تقطعت بهم المنازل .
[١٤٩٥] حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا هانئ بن سعيد يعنى: النخعى، أخو أبي
بكير، عن جويبر، عن الضحاك: ﴿وتقطعت بهم الأسباب﴾ يعنى تقطعت بهم
الأرحام، وتفرقت بهم المنازل في النار .
والوجه الثالث:
[١٤٩٦] حدثنا عصام بن رواد، ثنا آدم، ثنا أبو جعفر، عن الربيع، عن أبي
العالية: ﴿وتقطعت بهم الأسباب﴾ يعنى: أسباب الندامة . وروى عن الربيع نحو
ذلك. وخالف ذلك رواية محمد بن عمار
[١٤٩٧] حدثنا محمد بن عمار، ثنا عبد الرحمن الدشتكي، أنا أبو جعفر، عن
الربيع، قوله: ﴿وتقطعت بهم الأسباب﴾: يقول: الأسباب: المنازل وكذلك رواه
خالد بن يزيد عن أبي جعفر، عن الربيع يقول: المنازل
(١) تفسير مجاهد ١ / ٩٤ .

٢٧٩
سورة البقرة
الوجه الرابع:
[١٤٩٨] حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا عبيد الله بن موسى، أنبأ إسرائيل، عن
السدى، عن أبي صالح: ﴿وتقطعت بهم الأسباب﴾ قال الأعمال. وروى عن السدى
نحو ذلك .
قوله: ﴿وقال الذين اتبعوا لو أن لنا كرة فنتبرأ منهم كما تبرءوا منا﴾
[١٤٩٩] حدثنا عصام بن رواد، ثنا آدم، ثنا أبو جعفر، عن الربيع، عن أبي
العالية: فقالت الاتباع: لو أن لنا كرة إلى الدنيا، فنتبرأ منهم كما تبرأو منا .
قوله: ﴿كذلك يريهم الله أعمالهم﴾ آية ١٦٧
وبه عن أبي العالية: يقول الله: ﴿كذلك يريهم الله أعمالهم حسرات عليهم)
يقول: صارت أعمالهم الخبيثة حسرات عليهم يوم القيامة . وروى عن الربيع بن أنس
نحو ذلك .
قوله: ﴿حسرات عليهم وما هم بخارجين من النار﴾
حدثنا أبو زرعة، ثنا عمرو بن حماد بن طلحة، ثنا أسباط عن السدى: ﴿كذلك
يريهم الله أعمالهم حسرات عليهم﴾، زعم أنها ترفع لهم الجنة فينظرون إليها،
وينظرون إلى بيوتهم فيها لو انهم أطاعوا الله، فقال لهم: تلك مساكنكم، لو أطعتم
الله . ثم تقسم بين المؤمنین فیرثونهم فذلك حین یندمون.
قوله: ﴿وماهم بخارجين من النار﴾
[١٥٠٠] حدثنا أبو عبد الله الطهراني، ثنا حفص بن عمر، ثنا الحكم بن أبان،
عن عكرمة في قوله: ﴿وماهم بخارجين من النار﴾ قال: أولئك أهلها، الذين هم
أهلها .
[١٥٠١] حدثنا أبي، ثنا دحيم، ثنا الوليد، ثنا الأوزاعي، سمعت ثابت بن معبد
قال: مازال أهل النار يأملون الخروج منها حتى نزلت ﴿وماهم بخارجين من النار﴾.
قوله: ﴿يأيها الناس كلوا مما في الأرض حلالا طيبا﴾ آية ١٦٨
قد تقدم تفسيره

٢٨٠
تفسير ابن أبى حاتم
قوله: ﴿ولا تتبعوا خطوات الشيطن إنه لكم عدو مبين﴾ آية ١٦٨
[١٥٠٢] حدثنى أبي، ثنا حسان بن عبد الله المصري، ثنا السرى بن يحيى، عن
سليمان التيمي، عن أبي رافع، قال: غضبت على امرأتي فقال: هي يوم يهودية ويوم
نصرانية وكل مملوك لها حر ان لم تطلق امرأتك، فأتيت عبد الله بن عمر، فقال: إنما
هذه من خطوات الشيطان . وكذلك قالت زينب بنت أم سلمة، وهي يومئذ أفقه
امرأه بالمدينة، وابنة عاصم بن عمر، فقالا: مثل ذلك .
الوجه الثاني:
[١٥٠٣] حدثنا عبد الرحمن بن خلف بن عبد الرحمن الحمصى، عبد الرحمن،
ثنا محمد بن شعيب، ثنا شيبان بن عبد الرحمن، ثنا منصور بن المعتمر، عن أبي
الضحى، عن مسروق، قال: أتي عبد الله بن مسعود بضرع وملح، فجعل يأكل
فاعتزل رجل من القوم . فقال ابن مسعود: ناولوا صاحبكم فقال لا اريده . قال:
أصائم أنت ؟ قال: لا . قال: فما شأنك ؟ قال: حرمت أن آكل ضرعا أبدا . فقال
ابن مسعود: هذا من خطوات الشيطان، فاطعم وكفر عن يمينك .
الوجه الثالث:
[١٥٠٤] حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا أبو خالد، عن داود، عن الشعبى في
رجل، نذر أن ينحر ابنه . قال: أفتاه مسروق، قال: هي من خطوات الشيطان،
وافتداه بكبش .
الوجه الرابع:
[١٥٠٥] حدثنا حجاج بن حمزة الخشابي، ثنا شبابة، ثنا ورقاء، عن ابن أبي
نجيح، عن مجاهد(١) قوله: ﴿ولا تتبعوا خطوات الشيطان﴾، قال: خطاه، أو قال:
خطاياه .
[١٥٠٦] حدثنى أبو عبد الله الطهراني، أنبأ حفص بن عمر، ثنا الحكم بن ابان،
عن عكرمة: ﴿خطوات الشيطان﴾ قال: نزغات الشيطان.
(١) مسلم ١٠٢/١ رقم ١٧٢ .
(٢) انظر تفسير عبد الرزاق ١ / ٨٣.