Indexed OCR Text
Pages 301-320
والشَّحْن: المَلْءُ. و (الفُلْكِ المَشْحُونِ (١) ) أَى المملوء. والشَّحْنَاءِ عداوة امتلأَّت منها النَّفْس . والشخص : سواد الإِنسان القائمُ المرئىّ من بعيد . وشَخَصَ من بلده: نَفَذ. وشَخَص سهمُه (٢) وبصرُه(٣) . وأَشخصه صاحبه. وقوله تعالى: (شَاخِصَّةٌ أَبْصَارُ الذين كَفَرُوا(٤)) أَى أَجفانُهم لا تَطْرِف. (١) ورد فى الآية ١١٩ سورة الشعراء . وورد في مواطن أخرى .. (٢) أى جاوز الهدف من أملاه، كما فى المصباح (٣) أى أرتفع . (٤) الآية ٩٧ سورة الأنبياء ٠ - ٣٠١ - ٥ - بصيرة فى الشد والشر ٠٤ الشَدَّ: العَقْد القوىّ. شدَدت الشىء: قوّيت عَقْده. قال تعالى: (فَشُدُّوا الوَثَاقَ(١)). والشدّة تستعمل فى العَقْد وفى البَدَن وفى قُوَى النَّفْس، قال تعالى: ( علَّمَه شَدِيدُ القُوَى (٢))، يعنى جبرئيل عليه السّلام. والشديد والمتشدِّد: البخيل. قال تعالى: ( وإنَّه لِحُبِّ الخَيْرِ لَشَدِيدٌ (٣)) فالشّديد يجوز أن يكون بمعنى مفعول كأَنَّه شُدّ، كما يقال : غُلّ عن الإفضال(٤)، وإلى هذا ذهب اليهود، قال تعالى: (وقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللهِ مَغْلُولَةٌ (٥)). ويجوز أن يكون بمعنى فاعل كالمتشدّد، كأنَّه شدّ صُرّته. وقوله : (حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ (٦)) فيه تنبيه أَنَّ الإنسان إذا بلغ هذا القَدْر يتقوَّى خُلُقه الذى جُبل عليه فلا يكاد يُزايله بعد ذلك وما أحسن ما أشار إليه الشاعر : له دون مايهزَى حَيَاءٌ ولا سِترٌ إذا المرءُ وفّى الأربعين ولم یکن وإِن جَرْ أَسبابَ الحياة له الدّهرُ فدعْه ولاتَنْفَس علیه الذىمضى الآية ٤ سورة محمد (١) (٢) الآية ٥ سورة النجم (٣) الآية ٨ سورة الماديات فى الراغب: ((الانفصال، وكأنه محرف عما أثبت. (٤) (٥) الآية ٦٤ سورة المائدة الآية ١٥ سورة الأحقاف (٦) - ٣٠٢ - وَشَدّ فلان واشتدّ: أَسرع. وشادّه: قاواه. ((ومَن يشادّ الدينَ يَغْلِيْهِ(١))). ٢١٣ والشرّ: نقيض الخير. شَرَرت يا رجل، وشرِرْت، شَرًّا وشَرَارة وشَرَرًا وشِرّة. وشَرُرْت شاءٌّ(٢) .. وفلان شَرّ النَّاس ولا يقال أَشَرّ إلَّا فى لغة رديئة . هذا قول بعضهم . وقال شير: ما أَخيره وخَيْرَه، ومَا أَشرّه وشَرَّه، وهذا أَخْيَرُ منه وأَشرّ منه. وقال ابن بُزُرْجَ: هم الأَخْيَرون والأَشَرّون ، وهو أَخْيَرُ منك وأَشرّ منك . ومنه قول امرأة من العرب : أُعيذكَ بالله من نَفْس حَرّى ، وعين شُرَّى ، أَى خبيثة من الشرّ ، أَخرجته على فُعْلَى كأَصغر وصُغْرَى . وقرأَ أَبو قِلَابة وأَبو حَيْوة وعطيّة بن قيس: (مَنِ الكَذَّبُ الأَشَرُّ (٣))، وهى لغة بنى عامر . وقوم أَشرار وأَشِرّاء . وقال يونس : واحد الأشرار رجل شَرّ مثل زيد وأَزياد . وقال الأخفش : واحدها شَرِير، وهو الرّجل ذو الشرّ، مثل يَتيم وأيتام. وقوله تعالى: ( أَنْتُمْ شَرَّ مَكَانًا (٤))، أَى أَسَرّ يوسفُ صلوات الله عليه: (أَنتم شرٌّ مكانًا(٥) فى السّرق بالصحَّةِ (٦)؛ لأَنهم سرقوا أَخاهم حين غيَّبوه فى الغَيَابَةِ (٦) من أَبيهم. (١) وزد هذا المعنى فى حديث رواه البخارى، كما فى رياض الصالحين (باب فى الاقتصاد فى العبادة). واللفظ فيه: ((ان الدين يسر، ولن يشاد الدين أحد الا غلبه فسددوا وقاربوا ، واستعينوا بالغدوة والروحة وشىء من الدلجه )) (٢) وذلك أن هذا الباب لا يجىء من المضاعف الا نادراً كما فى البيت. وانظر شرح الرضى. للشافية ٧٧/١ (٣) الآية ٢٦ سورة القمر وهى قراءة شاذة. وقراءة الناس: ((الأَشِر)) من الأَشَر الآية ٧٧ سورة يوسف (٤) (٥) يريد أنه أسر فى نفسه مضمون هذا الكلام (٦) كذا فى ب أى السرق الصحيح الحق لا ما تعرضون به وترمون به أخا صاحبكم .. وفى أ: ((بالصبحة)) ولا يظهر له معنى هنا. وقوله: ((فى الغيابة)) أى غيابة الجب . - ٣٠٣°- وقوله تعالى: (وَيَدْعُ الإِنْسَانُ بِالشِّرِّ دُعَاءَهُ بِالْخَيْرِ (١))، أَى يدعو على نفسه وولده وماله عند الضّجر عَجَلة ولا يعجّل الله عليه . وقوله صلَّى الله عليه وسلم: (( والشّرّ ليس إليك)) أَى الشرّ لا يصعد إليك، وإنَّما يَصعد إليك الخيرُ . والشّرَرة والشرارة: ما يتطاير من النَّار، والجمع: شَرَرٌ وَشَرَار ، قال تعالى: ( بشّرَرٍ جالقَصْر(٢)). (١) الآية ١١ سورة الاسراء (٢) الآية ٣٢ سورة المرسلات - ٣٠٤ - ٦ - بصيرة فى الشرب شَرِب الماءَ وغيره شُرْبًا، وشِرْبًا، وشَرْبًا، وتَشْرَابًا، وشَرْبةً: تناوله بفمه . وقرأ أَبو جعفر ونافع وحمزة وعاصم وأبو حاتم : ( فَشَارِبُونَ شُرْبَ الهِيمِ(١)) بضمّ الشين . وقرأ مجاهد وأبو عثمان النَهْدىّ بكسرها ،والباقون بفتحها . قال أبو عُبيدة : الشّرب بالفتح : مصدر ، وبالضمّ والكسر : اسمان من شَرِب . والشَّرْب أيضًا : جمع شارب . وقوله تعالى: (وأُشْرِبُوا فِى قُلُوبِهُمُ العِجْلَ (٢) ) قيل: هو من قولهم : أَشْرَبْتُ البعيرَ ، أَى شددت حَبْلًا فى عنقه. ويقول الرّجل لناقته: لأُشْرِبِنَّكِ الحِبال والنُسُوع. وأَشرِبوا إِبلكم الأقران (٣)، أَى أَدخلوها فيها وشُدّوها بها. قال (٤): فأَشربتُها الأَقْرانَ حتى أَنَخْتُها. بِقُرْح وقد أَلْقَيْنَ كلّ جنينْ وَكَأَنَّمَا شُدّ فى قلوبهم لشغفهم به . وقال بعضهم : معناه : أُشرب فى قلوبهم حبُّ العجل . وأُشرب فلان حبَّ كذا . قال زُهَير : الآية ٥٥ سورة الواقعة (١) الآية ٩٣ سورة البقرة (٢) جمع قرن - بالتحريك - وهو الحبل (٣) أى أحد اللصوص من بنى أسد ، كما فى معجم البلدان . ورواية البيت فيه مع الذی قبله : لهن بأجواز الفلاة مهين بقرح وقد ألقين كل جنين (٤) لقد علمت ذوو الكلابى أننى تتابعن فى الأقران حتى حسبتها وقرح : سوق وادى القرى . - ٣٠٥ - (بصائر ذوى اتمبير جـ ٣ م ٢٠) : والحُبّ يُشْرَبُه فؤادُك داءٍ(١) فصحوت عنها بعد حُب داخل وذلك أنّ من عادتهم إذا أرادوا العبارة عن مخامرة حبّ أَو بغض استعاروا له اسم الشراب ، إذ هو أبلغ إنجاع فى البدن . ولذلك قال (٢): تَغَلَغَلَ حيث لم يبلغ شرابٌ ولا حُزْنٌ ولم يبلغ سرورُ ولو قيل : حُبّ العجل لم يكن له هذه المبالغة ؛ فإنّ فى ذكر العجل تنبيهًا أَنّه لفَرْط شَغَفهم به صارت صورة العجل فى قلوبهم لاتنمحى (٣). (١) فى الديوان بشرح ثعلب ٣٣٩: ((تشربه فؤادك)) (٢) أى عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود. وانظر الحماسة بشرح التبريزى ( التجارية ) ٢٩٨/٣ (٣) ب: ((تمحى)) وكلاهما جائز - ٣٠٦ - ٧ - بصيرة فى الشرح والشرد والشرط أَصل الشرح بَسْط اللَّحْم ونحوه. يقال: شَرَحت اللحم وشرّحته، ومنه شَرْح الصّدر، أَى بسْطه بنور إلهىٌّ وسكينة من جهة الله ورَوْح منه، [ قال (١)]: (أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ(٢))، (رَبِّ اشْرَحْ لِ صَدْرِى (٣))، (أَفَمَنْ شَرَّحَ اللهُ صَدْرَهُ لِلإِسْلَامِ (٤)). وشَرْح المشكل من الكلام: بَسْطه وإظهار ما يخفى من معانيه. وشَرَح المرأةَ: أَتاها مستلقِيةٍ . ومنه غطَّت مَشْرَحها أَى فَرْجها، قال دُرَيد بن الصِّمّة : كحائضة ومَشْرحُها يسيلٌ فإِنَّكَ واعتذارَك من سُوَيَدٍ يعنى أَنْك تَتَبَرَّأُ من دمه وأنت متدنّس به . وفلان يَشْرح إلى الدّنيا: يميل إليها ويُظهر رغبته فيها . شَرَدِ البعيرُ: نَدَّ. وشرّدت فلانًا فى البلاد، وشرّدت به: فعلت به فعْلة يَشْرُد غيرُه أَن يفعل فعله؛ كقولك: نكَّلْت به، أَى جعلت ما فعلت به نِكْلا لغيره أَىْ قيدًا. قال تعالى: (فَشَرِّدْ بِهِمْ مَن خَلْفَهُمْ (٥))، أَى اجعلهم نَكَالا لمن يَعرض لك بعدهم. وبعير شاردٌ وشَرُود ، وإبل ◌ُرَّد وُرُد ، وبه ٠٢١٣ (١) زيادة من الراغب (٢) أول سورة الشرح (٣) الآية ٢٥ سورة طه الآية ٢٢ سورة الزمر (٤) الآية ٥٧ سورة الأنفال (٥) - ٣٠٧ - ٠٠ شِرَادٌ . وتقول : حسبتك راشدًا، فوجدتك شارِدًا. وقافية شَرُود ، عابرة فى البلاد، وقوافٍ شُرُدّ، قال : مُحَجِّلة فيها كلامٌ مُحَجِّلُ شَرُودٌ إِذا الراوُون حَلُّوا عِقالَها والشرْط ، كلّ حكم متعلّق بأمر يقع بوقوعه، وذلك الأمر كالعلامة له . وهذا شَرْطى وشَرِيطتى (١) ، وقد أَشرطت كذا . ومنه قيل للعَلامة، الشَرْط. وأشراط الساعة : علاماتها والشُرَط ، قيل : سُمّوا به لكونهم ذوى علامة يُعْرفون بها ، وقيل : لكونهم أَرذال النَّاس، وأشراط الإِبل: رُذَالها . وأشرط إليه رسولاً: قدّمه وأعجله . وهؤلاء شُرْطة الحرب لأُوّل كتيبة تحضرها . والصّواب فى تُرْطِىّ سكون الرّاءِ نسبة إلى الشُرْطة، والتَّحريك خطأ (٢) ؛ لأَنه نَسَبُ إلى الشُّرَط الذى هو جمع . وتشرّط فى عمله: تنوّق وتكلّف شروطا ما هى عليه. وشدّه بالشَّريط والشّرُط، وهى خيوط من خُوص. وشَرَطَ الحجّامُ بِمشرطه . وتقول ربِّ شَرْطِ (٣) شارط، أَوجعُ مِن شَرْط (٣) شارط. (١) فى الأصلين: ((شريطى)). وما أثبت موافق لما فى اللغة. (٢) أقره فى القاموس ولم يجعله خطأ. والنسب إلى الجمع ورد كثيرا، ويقيسه الكوفيون . (٣) الشرط الأول من اشتراط الشروط،والثانى من شرط الحجام ونحوه . وهذا من سجبات الأساس . - ٣٠٨ - ٨ - بصيرة فى الشرع والشرف . عمل بالشَّرْع والشّريعة والشِّرْعة. وشَرَعَ اللّه الدّينَ. [ وشرع فى الماءِ(١) ] شُرُوعًا. والشَرْع: نَهْج الطَّريق الواضح . وهو فى الأصل مصدر ، ثم جعل اسماً لِلْمَنْهج ، واستعير ذلك للطّريقة الإِلهيّة من الدّين . وقولُه تعالى : ( لِكُلِّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً ومِنْهَاجًا (٢)) فذلك (٣) إِشارة إلى أمرين : أحدهما : ما سخّر الله تعالى عليه كلّ إنسان من طريق يتحرّاه ما يعود إلى مصالح العباد(٤)، وعِمارة البلاد، وذلك المشار إليه بقوله: (ورفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا(٥) ). الثَّانِى: ما قيّض له من الدّين ، وأمره به ليتحرّاه اختيارًا(٦)، مما تختلف فيه الشرائع، ويعترضه النَّسْخِ، ودلَّ عليه قوله: ( ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنَ الأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا (٧)). قال ابن عبّاس: الشِّرعة: ما ورد به القرآن، والمنهاج: ما ورد به السُنَّة . أغفل المؤلف شرحها . * زيادة من الأساس ؛ ليستقيم الكلام مع المصدر . (١) (٢) الآية ٤٨ سورة المائدة فى الأصلين: ((وذلك)» والمناسب ما أثبت . (٣) فى الأصلين: ((عباده)) وما أثبت يوافق ما فى الراغب . وهو أولى للسجع . (٤) الآية ٣٢ سورة الزخرف الآية ١٨ سورة الجاثية (٧) (٦) ب: ((اختبارا)) - ٣٠٩ - وقولُه: (شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدّين مَا وَضَّى بِهِ نُوحًا (١)) الآية، إشارة إلى الأُصول التىّ تتساوى فيها المِلَل، ولا يصحّ عليها النَّسْخ ، كمعرفة الله تعالى ، ونحو ذلك مما دلّ عليه قوله : ( وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ (٢)). وقال بعضهم : سُمِيت الشَرِيعة تشبيهاً بشريعة الماء ، مِن حيث إنَّ مَن شرع فيها على الحقيقة والمصدوقة رَوِى وتطهّر . قال : وأَعنى بالرىّ ما قال بعض الحكماء : كنت أشرب فلا أَرْوَى ، فلمّا عرفت [ الله تعالى(٣) ] رَوِيت ( فلا أَشرب (٤)). وبالنَّطهّر ما قال تعالى: ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمْ الرِّجْسَ أَهْلَ البَيْتِ ويُطَهِّرَكُمْ تَظْهِيرًا (٥) ). ويقال: الشرائع نِعْمَ الشرائع (٦) من وردها رَوِىَ، وإلَّ دَوِىَ (٦). وقوله : (يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرِّعًا(٧)) جمع شارع . و (شارعة الطريق(٨)) جمعها: شوارع . وشرَعَ البابُ إلى الطريق، وأَشرعته . والنَّاس فيه شَرْع: سواءٌ . وشَرْعُك(٩) ما بلَّغِكْ المَحَلَّ. وضربوا الشِّرَع والأوتار ، الواحدة شِرْعة. ومَدّ البعير شِرَاعَهُ: عُنُقه . وبعيرٌ شِرَاعِىّ الْعُنُقِ وشُراعِيُّها . قال : قد استلات فى مسك گوماء بازل شِراعِيّة الأعناق تَلْقَى قِلَاصها / ٢١ ١ أَى فى بَدن البازل وضِخَيِها . الآية ١٣ سورة الشورى (٢) الآية ١٣٦ سورة النساء (٣) زيادة من الراغب (١) فى الأصلين: « بلا شرب)» وما أثبت من الراغب . (٤) (٥) الآية ٣٣ سورة الأحزاب . دوى أى أصابه الداء والمرض. والشرائع الأولى . السنن الإلهية ، والثانية موارد الماء (٦) (٧) الآية ١٦٣ سورة الأعراف (٨) كذا فى الراغب. والمعروف الشارع للطريق لا الشارعة. - ٣١٠ - (٩) أى حسبك ٩ - بصيرة فى الشرق شَرَقت الشمسُ، شُرُوقا : طَلَغَت. وأَشرقَت: أضاءت. وطلع الشَّرْق والشَّارِقِ أَى الشَّمس ، ويقال: لا أَفعل ذلك ما ذرّ (١) شارِقٍ، وما دَرّ بارِق (٢) . وقعدوا فى المَشْرُّقة، وتَشَرّقوا، وهى المكان الَّذى يظهر للشرق ، قال : وتَمْرٌ كأَكباد الجَراد وماءُ وما العيش إِلَّا نَوْمَةٌ وتشرُّقٌ ومِشْريق البابِ : الشَقّ الذى يقع فيه الشَّمس . وقوله : (بالعَشِىّ والإِشْرَاقِ (٣))، أَى وقت الإِشراق. والمشرق والمغرب إذا قيلا بالإِفراد فإِشارة إلى ناحيتى الشرق والغرب ، وإِذا قيلا بلفظ التثنية فإِشارة إلى مطلِعَىْ ومغربى الشتاءِ والصّيف ، وإِذا قيلا بالجمع فاعتبارا بمطلع كلّ يوم ومغربه . وقوله: ( مَكَانًا شَرْقِيًّا (٤)) أَى من ناحية الشَّرق. وقوله: (زَيْتُونَةٍ لا شَرْقِيَّةٍ ولا غَرْبِيَّةٍ (٥))، [ أَى تطلع عليها الشمس (٦) ] دائما. (١) أى طلع (٢) أى سحاب يبرق بالبرق . ودر : سال بالمطر (٣) الآية ١٨ سورة ص (٤) الآية ١٦ سورة مريم (٥) الآية ٣٥ سورة النور (٦) زيادة من القاموس. ونصه مع الشرح: قوله تعالى: ((لا شرقية ولا غربية)) أى هذه الشجرة لا تطلع عليها الشمس عند شروقها فقط ، أو وقت غروبها فقط ، ولكنها شرقية غربية تصيبها الشمس بالغداة والعشى فهو أنضر لها وأجود لزيتونها . وهو قول الفراء وغيره من أهل التفسير . وقال الحسن : المعنى انها ليست من شجر أهل الدنيا أى هى من شجر أهل الجنة . قال الأزهرى: والقول الأول أولى وأكثر)) : - ٣١١ - والمُشرِّق - كمعُظّم -: مُصَلَّى العيد؛ لقيام الصّلاة فيه عند شروق الشَّمس. وشَرِقَت الشَّمْسُ: تَكدّر لونُها، واصفرّت للغروب. ومنه أحمرُ شَرِقٍ: شديد الحمرة . ولحمٌ شَرِقُ: لا دَسَمَ (١) فيه . (١) فى الأصلين: ((دم)) وما هنا عن الأساس. - ٣١٢ - ١٠ - بصيرة فى شرك الشركة والمشاركة: خَلْط المِلْكين. وقيل: هو أن يوجد (١) شىء لاثنين فصاعدًا ، عينًا كان ذلك الشىء أَو معنى ؛ كمشاركة الإنسان والفَرَس فى الحيوانيّة، ومشاركة فرس وفرس فى الكُمْنة (٢) والدّهمة (٣) يقال: شَرِكْتُه، وشاركته ، وتشاركوا ، واشتركوا ، وأَشرَكته فى كذا . قال تعالى: (وأَشْرِكْهُ فى أَمْرِى (٤))، وفى الحديث: ((اللهمّ أَشرِكنا فى دعاء الصّالحين )). ويروى أنَّ الله تعالى قال لنبيه صلَّى الله عليه وسلم: إنَّى شرَّفتك وفضّلتك على جميع خَلْقى ، وأَشركتك فى أَمرى ، أى جعلتك بحيث تُذكر معى ، فأَمرتُ بطاعتك مع طاعتى، نحو : (أَطِيعُوا اللهَ وأَطِيعُوا الرَّسُولَ(٥)). وجَمْع الشّريك : شُرَكاء . وشِرْك الإنسان فى الدّين ضربان : أحدهما : الشِرْك العظيم، وهو إِثبات شريك له، تعالى الله عن ذلك، يقال: أَشرك فلان بالله. وذلك أعظم كفر . والثانى : شرك صغير ، وهو مراعاة غير الله معه فى بعض الأُمور ، وذلك كالرّياء والنفاق المشار إليه بقوله: ( جَعَلَا لَهُ شُرَكَاءَ فِيما آتَاهُمَا (٦) ). (١) فى الأصلين: (( يؤخذ)» وما أثبت عن الراغب الكمتة : الحمرة الشديدة (٢) (٣) والدهمة : السواد (٤) الآية ٣٢ سورة طه (٥) الآية ٣٣ سورة محمد الآية ١٩٠ سورة الأعراف (٦) - ٣١٣ - وقوله: (وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ(١)) قال بعضهم : معنى قوله : ( وهم مشركون) أَى واقعون فى شَرَك الدّنيا أَى حِبّالتها . قال: ومن هذا قوله صلَّى الله عليه وسلّم: ((الشِرْك فى هذه الأُمّة أَخفى من دَبِيب النَّمل على الصّفا (٢))). قال: ولفظ الشِّرْك من الألفاظ المشتركة. وقوله : (وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةٍ رَبِّهِ أَحَدًا (٣)) فمحمول على الشِّرْكَّيْن. وقوله : ( فاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ(٤) ) فأكثر الفقهاء يحملونه(٥) على الكافرين جميعًا؛ لقوله تعالى: (وَقَالَتْ الْيُهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللهِ وَقَالَتْ النَّصَارَى المَسِيحُ ابْنُ اللهِ(٦))، وقيل: هم مَنْ عدا أهل الكتاب، لقوله تعالى (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا والَّذِينَ هَادُوا والصّابِئِينَ والنَّصَارَى والمَجُوسَ والَّذِينَ أَشْرَكُوا (٧))، فأَفرد المشركين عن اليهود والنَّصارى . وقيل : إِنَّ الشرك والشريك ورد فى القرآن على ستة أوجه : الأَوّل: بمعنى الإشراك بالله: (ومَنْ يُشْرِكْ بِاللّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ(٨) (لَا تُشْرِكْ بِالهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ (٩))، (إِنَّ اللهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ (١٠)) ونظائره كثيرة . الآية ١٠٦ سورة يوسف . (١) (٣) الآية ١١٠ سورة الكهف (٢) الصفا : الحجارة الملس . (٤) الآية ٥ سورة التوبة فى الأصلين: «يحملون» وما أثبت عن الراغب . (٥). الآية ٣٠ سورة التوبة (٦) (٧) الآية ١٧ سورة الحج . (٨) الآية ٣١ سورة الحج (٩) الآية ١٢ سورة لقمان (١٠) الآيتان ٤٨ و ١١٦ سورة النساء - ٣١٤ - الثَّانِى: الشِّرك فى الطاعة: (ولا يُشْرِكْ بعبادَةِ رَبِّه أَحَدًا (١)). الثالث: الشرك مع أحدٍ فى أَمرٍ: (أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِى السَّمَوَاتِ (٢)) . الرّابع: الشِّرك بمعنى الشَّريك إبليس: ( جَعَلَا لَهُ شُرَكَاءِ فِيما آتَاهُمَا (٣)). الخامس : بمعنى الأصنام والأوثان: (فَلْيَأْتُوا بِشُرَكَائِهِمْ (٤) ) . السّادس: بمعنى الشريك المعروف: (فِيهِ شُرَكَاءُ مُتَشَاكِسُونَ(٥))، قال: إلى آثار ما صَنع المليكُ تأمّلْ فى نبات الأرض وانظر على أحداقِها ذهبٌ سَبِيك عيونٌ من لُجَينٍ فاتراتٌ بأَنَّ الله ليس له شريكُ على قُضُب الزَّبَرْجَدِ شاهدات (١) الآية ١١٠ سورة الكهف . الآية ٤٠ سورة فاطر، والآية ٤ سورة الأحقاف . (٢) (٣) الآية ١٩٠ سورة الأعراف الآية ٤١ سورة القلم (٤) الآية ٢٩ سورة الزمر (٥) - ٣١٥ - ١١ - بصيرة فى الشرى وهو يُمَدّ ويُقصرُ. ويكون بمعنى الاشتراء ، وبمعنى البيع . والشّرَى والبيع متلازمان ، فالمشترى دافع الثَمَن وآخذ المُثْمَن ، والبائع دافع المثمن وآخذ الثمن. هذا إذا كانت المبايعة والمشاراة بناضٍّ (١) وسِلْعة. فأَمَّا إذا كان بيع ◌ِلْعة بسلعة صَحِّ أَن يُتصوّر كلّ منهما بائعًا ومشتريا ، ومن هذا الوجه صار لفظ البيع والشّرَى يستعمل كلّ منهما مكان الآخر . وشَرَيت بمعنى بُعت أكثر، وابتعت بمعنى اشتريت أكثر، قال تعالى: (وَشَرَوْهُ بِثَمَن بَخْس(٢)) أَى باعوه. ويجوز الشِّراءُ والاشتراءُ فى كلّ ما يحصّل به شىء، نحو: ( أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَى (٣))، وقولُه تعالى: ( إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ المُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ (٤)) فقد ذكر ما اشترى به ٠ وهو قوله تعالى: (يُقَاتِلُونَ فِى سَبِيلِ اللهِ) . وقيل : ورد الشراء والاشتراء فى التّنزيل على اثنى عشر وجهًا : الأَوَّل: شِرَى الضَّلالة بالهدى: (أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بالهُدَى والعَذَابَ بِالْمَغْفِرَةِ(٣)). (١) الناض: الدراهم والدنانير (٢) الآية ٢٠ سورة يوسف الآ يتان ١٦، ١٧٥ سورة البقرة (٣) الآية ١١١ سورة التوبة (٤) - ٣١٦ - الثانى: شِرَى السِحْر بالإِسلام: (وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ(١)). الثالث: بيع اليهود نعت محمّد صلَّى الله عليه وسلم بنعت الدّجّال: ( بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ أَنْ يَكْفُرُوا بِمَا أَنْزَلَ اللهُ(٢)). الرّابع: شِرَى كعب بن الأشرف الدّنيا بالآخرة: ( اشْتَرَوُا الحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالآخِرَةِ (٣) ). الخامس: بيع حُبىّ بن أخطب التوراة بثمن بخس: ( وَلَا تَشْتَرُوا بِآيَاتِى ثَمَنًا قَلِيلًا (٤)). السادس : بيع فنحاص بن عازور العهد واليمين بثمن قليل: (إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُون بِعَهْدِ اللهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا(٥)). السّابع: بيع أهل مكة إيمانهم بالكفر: (إِنَّ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الكفْرَ بالإِيمانِ(٦). الثامن : بيع الجُهّال أَحَسن الحديث باللَّهْو: ( وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِى لَهْوَ الحَدِيثِ(٧) ). الآية ١٠٢ سورة البقرة (١) (٢) الآية ٩٠ سورة البقرة (٣) الآية ٨٦ سورة البقرة الآية ٤١ سورة البقرة، والآية ٤٤ سورة المائدة (٤) الآية ٧٧ سورة آل عمران (٥) (٦) الآية ١٧٧ سورة آل عمران الآية ٦ سورة لقمان (٧) - ٣١٧ - التَّاسع: بيع أمير المؤمنين (١) نفسه فداء لسيِّد الكونين (٢) صلَى الله عليه وسلم: (ومِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِى نَفْسَهُ ابْتِغَاءِ مَرْضَاةِ اللهِ(٣)). العاشر: بيع إِخْوة يوسف أخاهم: (وشَرَوْهُ بثمنٍ بَخْسٍ (٤)) . الحادى عشر: بيع المؤمنين أموالهم وأنفسهم لمولاهم وخالقهم: (إِنّ اللهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ (٥)). (١) يريد به عليا رضى الله عنه اذ تركه النبى صلى الله عليه وسلم على فراشه ليلة خرج الى الغار فى طريقه الى الهجرة، وهذاأحد ما قيل فى الآية . وانظر القرطبى ٢١/٣ (٢) ب: ((الكون)) (٣) الآية ٢٠٧ سورة البقرة (٤) الآية ٢٠ سورة يوسف الآية ١١١ سورة التوبة (٥) - ٣١٨ - ١٢ - بصيرة فى شط وشطر وشطن وشيط الشَّطط: الإفراط فى البُعد، يقال: شَطَّت الدّارُ، وأَشَطَّ فى المكان ، وفى الحكم، وفى السَّوم. وعُبّر بالشطط عن الجَوْر، قال تعالى: (لَقَدْ قُلْنَا إِذَا شَطَطًا (١) )، أَى قولًا بعيدًا عن الحَقّ . أَنشدنا بعض الأشياخ : ٢١٥ فى حبّ بَدْرٍ أَرى فى شَعْره قَططا(٢) إِنِّى رأيت فؤادى أَمرَه فُرُطَا قلنا كذلك قد قلنا إِذَا شَطَطا قالوا : هو البدر، لا ، بل فاقه ، ولئن وشَطُّ النَّهرِ : حيث يبعد عن الماءِ من حافَته . وشَطْرِ الشىء: وَسَطُه، ونصفه، قال تعالى: ( فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ المَسْجِدِ الحَرَامِ(٣)) أَى وٍجهته ونحوه. ويقال: شاطرته شِطَارًا ومُشاطرة أى ناصفته . وقيل: شطر بصرَه أَى نصّفه، وذلك إذا أخذ ينظر إليك وإلى آخَر . وحلب فلان الدّهرَ أَشْطُره(٤)، وأَصله فى النَّاقة أَن تُحلب خِلْفَين وتُترك خِلْفَيْنِ . والشَّاطر : المتباعد من الحقّ ، والجمع: شُطَّار . شاط يَشِيطُ : احترق غضبًا . وقيل : منه اشتقاق الشيطان ؛ لكونه مخلوقًا من قُوّة النّار ، ولكونه من ذلك اختص بالقوّة الغضبيّة والحمِيّة (١) الآية ١٤ سورة الكهف (٢) أمر فرط : مجاوز فيه عن الحد . وشعر قطط : جعد غير مسترسل . (٣) الآيات ١٤٤، ١٤٩، ١٥٠ سورة البقرة أى مر به خيره وشره ، كما فى القاموس . (٤) - ٣١٩ - اللَّميمة. والأَصحّ أَنَّه من شَطَنَ أَى تباعد، ومنه بثر شَطُون (١) . قال أبو عُبيدة : الشيطان : اسم لكلّ عارِمٍ من الجِنّ والإِنس والحيوانات . قوله تعالى: (وإذا خَلَوْا إِلى شَيَاطِينِهِمْ(٢) ) أَى أصحابهم من الجِنّ والانس وقولُه: ( كَأَنَّهُ رُوسُ الشّيَاطِين(٣))، قيل: هى حَيَّة خفيفة الجسم. وقيل : أُراد به عارِم الجِنّ ، فَشَبّه به لقبح تصوّرها . وقوله تعالى : ( واتّبَعُوا ما تَتْلُو الشِّيَاطِينُ(٤) ) هم مَرَدة الجنّ . ویصحّ أَن یکونوا ٥) ومردة الإنس أيضًا . وسُمّى كلّ قوّة ذميمة للإنسان شيطانًا. وفى الحديث: ((الحَسَد شيطان. والغضب شيطان )) . قال : إِنَّی وكلّ شاعر من البَشَرْ شیطانُه ◌ُنثی وشیطانی ذَكّرْ وقال : فإِنَّه للكيد بالإنسان أعوذ بالرّحمان من شيطانى وقد ورد الشّيطان على وجوه : الأَوّل : بمعنى الكَهَنة: (وإِذا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ(١) (١)) أَى كَهَنَّتهم . أى بعيدة القمر (١) (٢) الآية ١٤ سورة البقرة الآية ٦٥ سورة الصافات (٣) (٤) الآية ١٠٢ سورة البقرة (٥) المناسب: (إياهم ) فانه خبر من (يكونوا) الآية ١٤ سورة البقرة (٦) - ٣٢٠ -