Indexed OCR Text

Pages 241-260

قوله : ( وما كانوا (١) ليؤمنوا) بالواو؛ لأَنَّه معطوف على قوله: (ظلموا)
من قوله : (لمّا ظلموا وجاءتهم رسلهم بالبيّنْت وما كانوا ليؤمنوا ) وفى
غيرها بالفاءِ للتَّعقيب .
قوله : (فمن (٢) أظلم) بالفاء؛ لموافقة ما قبلها . وقد سبق فى الأنعام .
قوله : (مالا يضرّهم(٣) ولا ينفعهم) سبق فى الأعراف.
قوله : (فيما (٤) فيه يختلفون) وفى غيرها: (فيما هم فيه) بزيادة (هم)
لأَنَّ هنا تقدّم (فاختلفوا) ، فاكْتُفِى به عن إعادة الضمير ؛ وفى الآية
(بما (6) لا يعلم فى السّموت ولا فى الأرض) بزيادة (لا) وتكرار (فى) لأَنَّ
تكرار (لا) مع النفى كثير حسن ، فلمّا كرّر (لا) كرّر (فى) تحسينًا
للفظ . ومثله فى سبأ فى موضعين (٦)، والملائكة (٧).
قوله (فلمّا (٨) أَنجُهم) بالأَلف؛ لأَّنه وقع فى مقابلة (أَنجينا).
قوله : (فأُتوا (٩) بسورة مثله) وفى هود: (بعشر (١٠) ◌ُوَر مثله) لأَن مافى
هذه السّورة تقديره : بسورة مثل سورة يونس . فالمضاف محذوف فى
السّورتين ؛ وما فى هود إشارة إلى ما تقدّمها : من أوّل الفاتحة إلى سورة
هود ، وهو عَشْر ◌ُسُور .
الآية ١٣ .
(١)
الآية ١٨ .
(٣)
(٤)
الآية ١٩ .
(٦)
الآية ٣، والآية ٢٢ لا يملكون مثقال ذرة فى السموات ولا فى الأرض .
(٧)
الآية ١١ وما يعمر من معمر ولا ينقص من عمره .
(٨)
الآية ٢٣ .
الآية ١٣ ٠
(١٠)
الآية ١٧ .
(٢)
(٥)
الآية ١٨ .
(٩) الآية ٣٨.
- ٢٤١ -

٠
قوله : ( وادعُوا مَن استطعتم ) هنا ، وكذلك فى هود ، وفى البقرة
(شهداءَ كم) (١) ؛ لأنَّه لمّا زاد فى هود ( وادعوا) زاد فى المدعوّين . ولهذا .
قال فى سبحان : (قل(٢) لئن اجتمعت الإنس والجن) لأنَّه مقترن بقوله :
(بمثل هذا القرءان) والمراد به كله .
قوله: (ومنهم(٣) من يستمعون إِليك) بلفظ الجمع وبعده : (ومنهم مَن
ينظر إِليك ) بلفظ المفرد ؛ لأنّ المستمع إلى القرآن كالمستمع إِلى النّبيّ
صلَّى الله عليه وسلَّم، بخلاف النَّظر (وكان)(٤) فى المستمعين كثرة فجمع
ليطابق اللفظُ المعنى، ووحّد ( ينظر) حملًا على اللفظ إِذ (٥) لم يكثر
كثرتهم .
قوله : (ويوم(٦) يحشرهم كأن لم يلبثوا) فى هذه الآية فحسب (٧)؛ لأَنَّ
قبله قوله : (ويوم نحشرهم جميعًا) وقوله: ( إليه مرجعكم جميعًا) يدلَّان
على ذلك فاكتُفى به .
١
قوله : ( لكلِّ (٨) أُمّة أَجل إِذا جاءَ أَجلهم فلا يستَشْخرون ساعة )
فى هذه السّورة فقط؛ لأَنَّ التقدير فيها : لكلِّ أُمّة أَجل ، فلا يستأخرون
إِذا جاءَ أَجلهم. فكان هذا فيمن قُتل ببدر والمعنى : لم (٩) يستأخروا .
قوله : ( أَلا إِنَّ(١٠) لله ما فى السّمُوت والأَّرض) ذكر بلفظ ما (١١) لأَن
(١)
(٣)
الآية ٤٢ .
أ، ب ((ولم)) وما أثبت عن الكرماني .
(٥)
(٦)
الآية ٤٥ .
(٧)
(٨)
يريد أنه لم يقل: يحشرهم جميعا .
الآية ٤٩ .
(٩) ب (( لا))
(١٠) الآية ٥٥ .
(١١). من هذا الموضع إلى قوله الآتى: ((ذكر بلفظ من)) سقط فى ب.
١
الآية ٢٣ .
الآية ٨٨ سورة الاسراء .
(٢)
(٤)
فى الكرمانى: (( فكان)) .
- ٢٤٢ -

معنى ما ههنا المال ، فذكر بلفظ ما دون مَنْ ولم يكرِّر (١) ما اكتفاءً بقوله
قبله (ولو أَنَّ لكلِّ نفس ظلمت مافى الأرض) .
قوله : (أَلا إِنَّ (٢) لله مَن فى السّمُوت ومَن فى الأرض) ذكر بلفظ
(مَنْ) وكُرّرَ؛ لأَنَّ هذه الآية نزلت فى قوم آذَوْا رسول الله صلَّى الله عليه
وسلَّمَ ، فنزل فيهم (ولا(٣) يحزنك قولهم) فاقتضى لفظ مَنْ وكُرِّر؛ لأَنَّ
المراد : من فى الأَرض ههنا لكونهم فيها ؛ لكن قدّم ذكر ( مَن فى السّموات)
تعظيما ثمّ عطف (من فى الأَرض) على ذلك .
قوله : (ما فى (٤) السموات وما فى الأرض) ذكر بلفظ ( ما) فكرّر (٥) ؛
لأَنَّ بعض الكفَّار قالوا : انَّخذ الله ولدًا ، فقال سبحانه : له مافى السّموات
ومافى الأرض ، أَى اتخاذُ الولد إنما يكون لدفع أَذَّى ، أَو جَذْب منفعة ،
والله مالك ما فى السّموات وما فى الأرض . ( وكان) (٦) الموضع (موضع
[ما (٧) وموضعآ التكرار ؛ للتَّأُكيد والتَّخصيص (٨) .
قوله : ( ولكنَّ(٩) أكثرهم لا يشكرون). ومثله فى النَّمل (١٠). وفى
البقرة(١١) ويوسف (١٢) والمؤمن (١٣): (ولكنَّ أَكثر النَّاس لا يشكرون). لأَنَّ
أ: ((يذكر)) وما أثبت عن الكرمانى .
(١)
الآية ٦٦ .
(٢)
الآية ٦٥ سورة يونس .
(٣)
الآية ٦٨ .
(٤)
(٥)
فى الكرمانى: ((وكرر)) وهو أولى .
(٦)
فى الكرمانى: (( فكان)) وهو أولى لأنه مسبب عما قبله .
(٧)
زيادة من الكرمانى .
كذا فى أ، ب. والصواب: ((التعميم)) كما فى شيخ الاسلام ٢٥/٢.
(٨)
(٩)
الآية ٦٠ .
(١٠) الآية ٧٣ .
(١١)
٢٤٣ .
الآية ٦١٠ .
(١٣)
(١٢) الآية ٣٨ .
٢٤٣ -

فى هذه السّورة تقدم ( ولكن أكثرهم لا يعلمون ) فوافق قوله : ( ولكنّ
أكثرهم لايشكرون) وكذلك فى النّمل تقدم (بل أكثرهم لا يعلمون )
فوافقه. وفى غيرهما جاءً بلفظ التصريح. وفيها (١) أيضًا قوله: (فى الأَرض (٢)
ولا فى السّماءِ ) فقدّم الأرض ؛ لكون المخاطبين فيها . ومثله فى آل
عمران(٣)، وإبراهيم (٤)، وطّهَ(٥)، والعنكبوت(٦). وفيها (إِنَّ(٧) فى ذلك
لأَيت لقوم يسمعون ) بناءً (٨) على قوله: ( ومنهم من يستمعون إِليك )
ومثله فى الرّوم : ( (إِنَّ فى (٩) ذلك لأُيت لقوم يسمعون) فحسْبُ .
قوله : (قالوا (١٠) اتَّخذ الله ولدًا) بغير واو؛ لأَنَّه اكتفى بالعائد عن الواو
والعاطف . ومثله فى البقرة على قراءة ابن عامر: (قالوا (١١) اتخد الله ولدًا).
قوله : (فنجّيناه) (١٢) سبق. ومثله فى الأنبياء والشعراء.
قوله : ( كذَّبوا)(١٣) سبق.
وقوله : (ونطبع (١٤) على ) قد سبق .
قوله : (من (١٥) فرعون ومَلإيهم) هنا فحسب بالجمع . وفى غيرها (وملاٍيه)
(١) أ، ب: ((فيهما)) والوجه ما أثبت، فلا يوجد فى النمل مثل هذا الوضع من تقديم الأرض
على السماء، فقوله: ((فيها)) أى فى سورة يونس .
(٢)
الآية ٦١ ٠
(٤)
الآية ٣٨ .
(٣)
الآية ٥ .
(٦)
الآية ٢٢ .
(٧)
الآية ٦٧ .
(١٠)
الآية ٦٨ .
(٩)
الآية ٢٣ .
(١٢)
الآية ٧٣ .
الآية ٠٨٣
(١٥)
الآية ٧٤ .
(١٤)
الآ ية ٧٣ .
(١٣)
الآية ١١٦ .
(١١)
الآية ٤ .
(٥)
(٨)
فى الكرمانى: (( بناه)) وهو أولى .
- ٢٤٤ -

لأَنَّ الضَّمير فى هذه السّورة يعود إلى الذرّية. وقيل: يعود (١) إلى القوم.
وفى غيرها يعود إلى فرعون .
قوله : (وأمرت (٢) أن أكون من المؤمنين)، وفى الثَّمل: (من المسلمين)(٣)؛
لأَنَّ قبله فى هذه السورة ( نُنْجِ المؤمنين) فوافقه، وفى النَّمل أيضًا وافق
ما قبله ، وهو قوله : ( فهم مسلمون ) وقد تقدّم فی یونس (وأُمرت (٤) أن
أكون من المسلمين )
فضل السورة
فيه حديث أبىّ المتفقُ على ضعفه (٥) : مَن قرأ سورة يونس أُعطِى من
الأَجْر عشرَ حسنات ، بعَدَد مَن صدّق بيونس ، وكذَّب به ، وبعدد مَن
غرق مع فرعون . وعن جعفر الصّادق : مَن قرأ سورة يونس كان يوم القيامة
من المقرّبين: وحديث علىّ(١) يا علىّ مَن قرأ سورة يونس أعطاه الله من
الثّواب مثل ثواب حمزة ، وله بكلِّ آية قرأها مثلُ ثواب خَضِر .
ضعيف .
سقط فى ب .
(١)
(٣)
الآية ٩١ .
بل على وضعه .
(٥)
الآية ١٠٤ ٠
(٢)
الآية ٧٢ .
(٤)
٢٤٥-

١١- بصيرة فى
الّر. كتاب أحْكمَت ..
هذه السّورةِ مكِّيّة بالإجماع . وعدد آياتها مائة واثنتان وعشرون عند
الشَّاميّين، وإحدى وعشرون عند المكيّين والبصريّين ، وثلاث وعشرون
عند الكوفيّين . وكلماتها ألف وتسعمائة وإِحدى عشرة كلمة . وحروفها.
سبعة آلاف وستمائة وخمس .
والآيات المختلف فيها سبع (برىء (١) مما تشركون)، (فى قوم (٢) لوط )،
(من سجّيل)(٣)؛ (منضود) (٤)، (إِنَّا عاملون) (٥)، (إِن كنتم (٦) مؤمنين)،
(مختلفين)(٧).
مجموع فواصلها (ق ص دت ل ن ظ م ط ب رزد) يجمعها قولك
( قصدْت لنظم طبرْ زَد) (٨).
وسمّيت سورة هود لاشتمالها على قصّة هود - عليه السّلام - وتفاصيلها .
(١)
الآية ٥٤ .
(٢) الآية ٧٤ .
الآية ٨٢ ٠
(٤) الآية السابقة أى بعض القراء جعل فاصلة الآية (سجيل ) وجعل ( منضود ) من بعدها ،
(٣)
وبعضهم جعل الفاصلة ( منضود ) :
(٥)
الآية ١٢١
الآية ١١٨ .
(٧)
(٦) الآية ٨٦ .
الطبرزد السكر . ويقال بالذال المعجمة ، واقتصر عليه فى القاموس .
(٨)
- ٢٤٦ -

المقصود الإجمالىّ من السّورة: بيان حقيقة القرآن، واطِّلاع الحقِّ ١١)
سبحانه على سرائر الخلق وضمائرهم، وضمانُه تعالى الأرزاق الحيوانات ،
والإِشارة إلى تخليق العَرْش، وابتداءٍ حاله، وتفاوت أَحوالى الكفَّار، وأقوالهم
وتحدّى النَّبى صلَّى الله عليه وسلَّم العَرَب بالإِتيان بمثل القرآن ، وذمّ طَلَّاب
الدّنيا المُعْرضِين عن العُقْبى، ولعن الظَّالمين، وطردهم ، وقصّة أهل الكفر
والإيمان ، وتفصيل قصّة نوح ، وذكر الطَّوفان ، وحديث هود ، وإهلاك
عاد ، وقصّة صالح ، وثمود ، وبشارة الملائكة لإبراهيم وسارة بإسحاق ،
وحديث لوط ، وإِهلاك قومه ، وذكر شُعَيْب، ومناظرة قومه إِيَّاه ، والإِشارة
إلى قصّة موسى وفرعون ، وبيان أَن فرعون يكون مقدّم قومه إلى جهنم ،
وذكر جميع [أحوال] (٢) القيامة، وتفضيل الفريقين والطريقين، وأَمر
الرّسول صلَّى الله عليه وسلَّم بالاستقامة، والتَّجنّب من أَهل الظُّلم والضَّلال،
والمحافظة على الصّلوات الخمس ، والطَّهارة ، وذكر الرّحمة فى اختلاف
الأُمّة ، وبيان القصص ، وأنباءِ الرسل . لتثبيت قلب النبيّ صلَّى الله عليه
وسلَّم، والأمر بالتَّوُّل على الله فى كلِّ حال .
الناسخ والمنسوخ :
المنسوخ فى هذه السّورة ثلاث آيات (من كان(٣) يريد الحيوة الدّنيا) م
(١) سقط فى أ .
الآية ١٥ ٠
(٣)
(٢) زيادة اقتضاها السياق .
- ٢٤٧ -

( من كان (١) يريد العاجلة) ن (اعملوا (٢) على مكانتكم) م آية السّيف ن
(وانتظروا (٣) إِنّا منتظرون) م آية السّيف ن.
المتشابهات :
قوله : ( فإلَّ يستجيبوا (٤) لكم فاعلموا) بحذف النَّون، والجمع ، وفى
القصص (فإن لم (٥) يستجيبوا لك فاعلم) عدّت هذه الآيه من المتشابه فى
فصلين : أحدهما حذف النّون من (فإلَّم) فى هذه السّورة وإثباتها فى غيرها .
وهذا من فَصْلِ الخَطِّ . وذُكر فى موضعه . والثَّانى جمع الخطاب ههنا ،
وتوحيده فى القصص ؛ لأَنَّ مافى هذه السّورة خطاب للكفَّار ، والفعل لمن
استطعتم ، ومافى القصص خطاب لنَّبِى صلَّى الله عليه وسلَّم ، والفعل للكفَّار .
قوله : ( وهم(٦) بالأخرة هم كُفرون ) سبق .
قوله : ( لاجرم (٧) أَنَّهم فى الأخرة هم الأُخسرون)، وفى النَّحل:
( هم الخسرون) (٨)؛ لأَنَّ هؤلاءِ صدُّوا عن سبيل الله، وصَدُّوا غيرهم ،
فضّلُوا وأَضَلُّوا؛ فهم الأَخِسرون يضاعف لهم العذابُ ، وفى النَّحل صدُّوا ،
فهم الخاسرون . قال الإمام (٩): لأَنَّ ما قبلها فى هذه السّورة ،
(يبصرون، يفترون) لا يعتمدان على ألف بينهما، وفى النحل (الكافرون
(١) الآية ١٨ سورة الاسراء. وأنكر النحاس النسخ هنا لأن النسخ لا يلحق الأخبار. قلت:
انما جاءت آية الاسراء مخصصة آية هود بالمشيئة والتخصيص مختلف فيه هل هو نسخ أو لا .
الآية ٩٣ ٠
(٢)
(٤)
الآية ١٤ .
(٦)
الآية ١٩ .
الآية ١٢٢ .
(٣)
(٥)
الآية ٥٠ ٠
الآية ٢٢ .
(٧)
هو الاسكافى . وأنظر كتابه ١٨٢ .
(٩)
الآية ١٠٩ ٠
(٨)
- ٢٤٨ -

والغافلون) (١) فللموافقة بين الفواصل جاء فى هذه السّورة: الأخسرون
وفى النَّحل : الخاسرون .
قوله: (ولقد أرسلنا (٢) نوحًا إلى قومه فقال) بالفاء وبعده: ( فقال
الملاّ) بالفاء وهو القياس . وقد سبق .
د
قوله : (وءاتَيْنِى(٣) رحمة من عنده) وبعده (وءاتَيْنِى(٤) منه رحمةً) وبعدهما
(ورزقنى (٥) منه رزقًا حسنًا)؛ لأَنَّ (عنده) وإن كان ظرفًا فهو اسم فذكر
فى الأُولى بالصّريح(٦)، والثانية والثالثة بالكناية ؛ لتقدم ذكره . فلمّا
كُنى عنه قدّم؛ لأنَّ الكناية يتقدّم عليها الاسم الظّاهر نحو ضرب زيد عمرًا
فإن کنیت عن عمرو قدّمته؛ نحو عمرو ضربه زيد . و كذلك زيد أعطانى
درهمًا من ماله ، فإن كنيت عن المال قلت : المالُ زيدٌ أَعطانى منه درهمًا .
قال الإمام (٧): لمّا وقع (آتانى رحمة ) فى جواب كلام فيه ثلاثة أُفعال
كلّها متعدّ إلى مفعولين ليس بينهما حائل بجارٌ ومجرور وهو قوله : (مانراك
إلَّا بشرًا مثلنا وما نراك اتَّبعك) و(نظنكم كاذبين) أُجرى الجوابُ مُجراه ،
١
فجُمع بين المفعولين من غير حائل . وأَمّا الثانى فقد وقع فى جواب كلام
ب: ((الغالبون)).
(١)
(٢) الآية ٢٥ وليس فى الآية (( فقال)) بل التلاوة: ((ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه انى لكم
نذير مبين)) . وقد سبق له فى الكلام على متشابهات سورة الأعراف أن (فقال ) هنا مضمرة
لا مصرح بها .
(٣)
الآ ية ٢٨
(٤)
الآية ٦٣ .
الآية ٨٨ ٠
(٥)
ب: ((بالتصريح)) وقوله ((بالكناية)) يريد أن الضمير فى ((منه)) يعود الى (عنده).
(٦)
وهذا وجه بعيد .
(٧) أنظر درة التنزيل ١٨٣ .
- ٢٤٩ -

قد حِيل بينهما (١) بجارٍّ ومجرور، وهو قوله: (قد كنتَ فينا مَرْجُوًا) ؛
لأَنَّ خبر كان (٢) بمنزلة المفعول، لذلك حيل فى الجواب بين المفعولين
بالجارّ والمجرور .
قوله :(لا أَسأَلكم (٣) عليه ما لَّ إِن أَجرى إِلَّ على الله) فى قِصّة نُوح ،
وفى غيرها (أجرًا إِن أَجرى ) لأنَّ فى قصّة نوح وقع بعدها (خزائن) ولفظ
المال للخزائن أليق
قوله : (ولا(٤) أقول إِنِّى ملك) وفى الأنعام: (ولا(٥) أقول لكم إنى ملك) ؛
لأَنَّ [ما](٦) فى الأنعام آخر الكلام [بدأ] (٦) فيه بالخطاب ، وختم به ،
وليس [ما](٦) فى هذه السّورة آخر الكلام ، بل آخره (تزدرى أعينكم)
فبدأ بالخطاب وختم به فى السّورتين
قوله : (ولا (٧) تضرّونه شيئًا) وفى التّوبة) (ولا (٨) تضرّوه شيئًا) ذُكر هذا
فى المتشابه، وليس منه؛ لأنَّ قوله: ( ولا تضرّونه شيئًا) عَطْف على
قوله : (ويستخلف ربى)، فهو مرفوع، وفى التوبة معطوف على (يعذّبْكم
ويستبدلْ) وهما مجزومان ، فهو مجزوم
قوله : (ولمّا جاءٍ (٩) أمرنا نجّينا هودا) فى قصّة هود وشعيب (١٠) بالواو ،
أى بين معمولى الفعل ، وان لم يكن الأول مفعولا ، اذ هو اسم كان .
(١)
(٢)
فى ١: ((كان بمفعول)) وظاهر أن ((بمفعول)) خطأ من الناسخ.
الآ ية ٢٩ .
(٣)
الآية ٥٠ ٠
(٥)
(٧)
الآية ٥٧ .
الآية ٥٨ .
(٩)
يريد: ((ولما جاء أمرنا نجينا شعيبا، فى الآية ٩٤ .
(١٠)
الآية ٣٩ .
(٨)
الآية ٣١ .
(٤)
(٦)
زيادة اقتضاها السياق .
- ٢٥٠ -
% 5ده.

وفى قصّة صالح ولوط : (فلمّا) بالفاءِ ؛ لأنَّ العذاب فى قصّة هود وشعَيب
تأَخَّر عن وقت الوعيد ؛ فإِنَّ فى قصّة هود : (فإن تولَّوا فقد أبلغتكم ما
أرسلت به إليكم ويستخلفُ ربى قوما غيركم) وفى قصّة شعيب (سوف
تعلمون) والتَّخويف قارنه التسويف، فجاءً بالواو والمهلة (١) ، وفى قصّة صالح
ولوط وقع العذاب عقِيب الوعيد؛ فإِنَّ فى قصّة صالح) تمتعوا (٢ فى دار كم
ثلثة أَيَّام)، وفى قصّة لوط: (أليس (٣) الصّبح بقريب) فجاءَ بالفاء
للتَّعجيل والتَّعقيب .
قوله: ( وأُتْبعوا(٤) فى هذه الدّنيا لعنة) وفى قصّة موسى: (فى(٥) هذه
لعنة) ؛ لأَنَّه لمّا ذكر فى الآية الأولى الصّفة والموصوف اقتصر فى الثّانية على
الموصوف ؛ للعلم به والاكتفاء بما فيه (٦).
قوله (إِنَّ ربى (٧) قريب مجيب) وبعده ( إِنَّ ربى (٨) رحيم ودود)؛ لموافقة
الفواصل. ومثله (الحليم (٩) أَوّاه منيب)، وفى الثَّوبة (الأَوّاهُ(١٠) حليم)اللَِّّىّ (١١)
فى السّورتين .
قوله : (وإِنَّنا (١٢) لفي شك مما تدعونا إليه مريب) [وفى (١٣) إبراهيم (إنا لفى
(١) أ، ب: ((المهملة)) والوجه ما أثبت.
الآ ية ٦٥ .
(٢)
الآية ٨١ . ٠
(٣)
الآية ٠٦٠
(٤)
(٦)
كذا فى أ، ب. وفى الكرمانى: ((بماقبله)).
(٧)
الآية ٦١ .
(٨) الآية ٩٠.
(٩)
الآ ية ٧٥ .
(١٠) الآية ١١٤ .
(١١) أ، ب: ((المروى)) وما أثبت عن الكرمانى، والمراد بالروى فى القرآن الفاصلة أى
نهاية الآية .
(١٢) الآية ٦٢
(١٣) سقط ما بين المعقوفتين فى أ، ب. وأثبت من الكرمانى.
ف: ٢٥١ -
الآية ٩٩ .
(٥)

شك (١) مما تدعوننا إليه مريب)]؛ لأنّ فى هذه السّورة جاء على الأصل
(وتدعونا) خطاب مفرد ، وفى إبراهيم لما وقع بعده (تدعوننا) بنونین،
لأنه خطاب جمع، حذف النّون استثقالًا للجمع بين النّونات ، ولأَنَّ فى
سورة إبراهيم اقترن بضمير قد غَيّر ما قبله بحذف الحركة، وهو الضَّمير
المرفوع فى قوله : (كفرنا) ، فغيّر ما قبله فى (إِنَّا) بحذف النُّون ، وفى
هود اقترن بضمير لم يغيّر ماقبله ، وهو الضمير المنصوب ، والضَّمير المجرور
فى قوله : (فينا مَرْجُوًّا قبل هذا اتَنْهَبُنا أن نعبد ما يَعبدءاباؤنا) فصحٌ
کما صحّ .
قوله: (وأَخَذ (٢) الَّذِين ظلموا الصّيحةُ) ثمّ قال (وأخذت(٣) الَّذين
ظلموا الصّيحةُ) التذكير والتأنيث حَسَنان ، لكنَّ التذكير أَخفّ فى الأُولى.
وفى الأُخْرِى وافق ما بعدها وهو ( كما بَعِدَت ثمود ) قال: الإِمام(٤): لمّا
جاءت فى قصّة شُعَيْب مرّةً الرّجْفة (٥) ، ومرّة الظُّلَّة (٦)، ومرّة الصّيحة، ازداد
التَّأْنيث حُسْنًا .
قوله : (فى ديرِهم ) فى موضعين فى هذه السّورة فحسب ، لأنّه اتصل
بالصّيحة ، وكانت من السماء ، فازدادت على الرّجْفة ؛ لأنّها الزلزلة ، وهى
تختصّ بجزء من الأرض فجُمعت مع الصّيحة ، وأُفردت مع الرّجفة.
(١)
(٣)
الآية ٩ .
الآية ٩٤ .
الآية ٩١ سورة الأعراف .
(٥)
(٢)
(٤)
(٦)
الآ ية ٦٧ .
أنظر درة التنزيل ١٨٦ .
الآية ١٨٩ سورة الشعراء .
- ٢٥٢ -

قوله: (إِن ثمودًا)(١) بالتنوين ذكر فى المتشابه. وثمود من الثَّمْد،
وهو الماء القليل ، جُعل اسم قبيلة ، فهو منصرف من وجه ، وممنوع من وجه ،
فصرفوه (٢) فى حالة النَّصب؛ لأَنَّه أَخف أحوال الاسم ، ومنعوه فى حالة
الرّفع؛ لأَنَّه أَثقل أحوال الاسم ، وجاز الوجهان فى الجرّ ؛ لأنّه واسطة
بين الخِفَّة والثّقَل .
قوله: (وما كان(٣) ربِّك ليُهلك القُرى بظلم) وفى القصص: (مهلك(٤)
القرى) ؛ لأَنَّ اللّه سبحانه وتعالى نفى الظُّلم عن نفسه بأبلغ لفظ
يستعمل فى النفى؛ لأنَّ هذه اللَّام لام الجحود، ولا يظهر بعدها (أنّ) ولا يقع
بعدها المصدر ، ويختصّ(٥) بكان ، ولم يكن ، ومعناه : ما فعلت فيما مضى،
ولا أُفعل فى الحال، ولا أَفعل فى المستقبل، (وكان)(٦) الغايةً فى النَّفى،
وفى القصص لم يكن صريحُ ظلم ، فاكتفى بذكر اسم الفاعل ، وهو لأحد
الأزمنة غير معيّن ، ثمّ نفاه .
قوله : (فأَسْر (٧) بأَهلك بقِطْع من الَّيْل ولا يلتفت منكم أحد ) استثنى
فى هذه السّورة من الأهل قوله: (إلَّا امرأتك) ولم يستثن فى الحجر (٨)
اكتفاء بما قبله، وهو قوله: ( إلى قوم مجرمين إلّا ءال لوط إنا لمنجّوهم
-(١) الآية ٦٨ والتنوين فى قراءة غير حفص وحمزة ويعقوب، كما فى الاتحاف فهؤلاء يقرءونها
غير منونة وأن كان فى رسم المصحف ألف ، وقد وضع عليها علامة الاهمال فى مصحف حفص وهو
الذى بأيدينا .
(٢)
الآ ية ١١٧ .
قد علمت أن هذا ليس موضع وفاق عند القراء ..
(٣)
(٥)
أى لفظ النفى .
الآية ٨١ ٠
(٧)
الآية ٥٩ ٠
(٤)
فى الكرمانى: (( فكان» وهو أولى .
(٦)
الآية ٦٥ .
(٨)
١
- ٢٥٣ -
(بصائر ذوى التمييز جـ ١ م -١٧)
:

أجمعين إِلَّ امرأَتَه) فهذا الاستثناءُ الَّذى انفردتْ به سورة الحِجْر قام مقام
الاستثناءِ من قوله : (فَأَسر بأهلك بقِطْع من الَّيل) وزاد فى الحجر (واتَّبع
أَدبرهم ) ؛ لأنّه إذا ساقهم وكان من ورائهم علم بنجاتهم ولا يخفى عليه
حالهم .
فضل السورة
يُذكر فيه حديثان ساقطا الإسناد : حديث أُبىّ : من قرأ سورة هود
أُعطِىَ من الأَجر بعدد مَنْ صدّق نوحاً، وهودًا، وصالحًا، ولوطًا، وشعيبًا،
وموسى ، وهارون ، وبعدد مَنْ كذَّبهم ، ويعطيه بعددهم ألف ألف مدينة فيها
من الفوز والنعيم ما يعجز عن ذكره الملائكة ولا يعلم إِلَّ الرَّبُّ الغفورُ الودود
الشكور ، وحديث علىّ: يا علىّ مَن قرأ سورة هود يخرج من الدّنيا كما
يخرج يحيى بن زكريًّا طاهرًا مطهَّرًا، وكان فى الجنَّة رفيق يحيى ، وله
بكلِّ آية قرأَها ثوابُ أُمِّ يحى .
--- ٣٥٤-
. ++

١٢- بصيرة فى
الر. تلك آيات الكتاب المبين ..
هذه السّورة مكِّيّة بالاتّفاق . وعدد آياتها مائة وإِحدى عشرة ، بلا
خلاف. وكلماتها أَلْف وسبعمائة وستّ وسبعون. وحروفها سبعة آلاف ومائة
. ءُ
وست وستون . وما فيها آية مختلف فيها .
مجموع فواصل آياتها يجمعها قولك ( لم نر) . منها آية واحدة على
اللَّام: (قال الله (١) على ما نقول وكيل). وما لها اسم سوى سورة يوسف؛
لاشتمالها على قصّته .
مقصود السّورة إِجمالًا : عَرْض العجائب الَّتى تتضمّنها : من حديث
يوسف ويعقوب ، والوقائع الّتى فى هذه القصّة : من تعبير الرّؤْيا ،
وحَسَد الإخوة ، وحِيلهم فى التفريق بينه وبين أبيه ، وتفصيل الصّبر
الجميل من جهة يعقوب ، وبشارة مالك بن دعر (٢) بوجْدان يوسف ،
وبيْع الإِخوة أخاهم بثمن بَخْس ، وعَرْضه على البيع والشراءِ ، بُسُوق
مصر ، ورغبة زَلِيخًا وعزيز مصر فى شراه ، ونظر زَلِيخًا إلى يوسف ،
واحتراز يوسف منها ، وحديث رؤية البرهان ، وشهادة الشاهد ، وتعيير
(١)
الآية ٦٦ ٠
فى البيضاوى: ((ذغر)» وزاد («الخزاعى» وما هنا موافق لما فى تاريخ الطبرى ، ووصل
(٢)
نسبه الى الخليل ابراهيم فلم يكن خزاعيا ، كما فى البيضاوى .
- ٢٥٥ _

النسوة زَليخا ، وتحيّرهنّ فى حسن يوسف ، وجماله ، وحبسه فى السّجن ،
ودخول السّاقى والطّاخ إليه، وسؤالهما إيّاه، ودعوته إيَّاه(١) إلى التَّوحيد،
ونجاة السّاقى، وهلاكِ الطَّاخ، ووصيّة يوسف للسّاقى بأن يذكره عند
رَبّه ، وحديث رؤيا مالك بن(٢) الرّيان ، وعجز العابرين عن عبارته،
وتذكُّر السّاقى يوسف ، وتعبيره لرؤياه فى السّجن ، وطلب مالك يوسف ،
وإخراجه من السّجن ، وتسليم مقاليد الخزائن إليه ، ومَقْدَم إخوته لطلب
الميرة ، وعهد يعقوب مع أولاده ، ووصيّتهم فى كيفيّة الدّخول إلى مصر ،
وقاعدة تعريف يوسف نفسه لبنيامين ، وقضائه حاجة الإخوة ، وتغييبه
الصّاع فى أحمالهم ، وتوقيف بنيامين بعلَّة السّرقة ، واستدعائهم منه
توقيف غيره من الإخوة مكانه ، وردّه الإخوة إلى أبيهم ، وشكوى يعقوب
من جَوْر الهجْران ، وألم الفراق ، وإرسال يعقوب إيّاهم فى طلب يوسف ،
وأخيه ، وتضرّع الإخوة بين يدى يوسف، وإظهار يوسف لهم ما فعلوه
معه من (٣) الإساءة وعفوه عنهم، وإرساله بقميصه صحبتهم إلى
يعقوب ، وتوجه يعقوب من كَنْعَان (٤) إلى مصر ، وحوالة يوسف ذَنْب
إخوته على مكايد الشيطان ، وشكره لله تعالى على ما خوّله من الْمُلْك ،
ودعائه وسؤاله حسن الخاتمة ، وجميل العاقبة ، وطلب السّعادة ، والشَّهادة،
وتعيير الكفّار على الإعراض (٥) من الحجّة، والإشارة إِلى أَنّ قصة يوسف
(١) كذا فى أ، ب. والصواب: ((اياهما)) فقد دعاهما معا فى قوله: يا صاحبى السجن
اأرباب متفرقون خير أم الله الواحد القهار .
(٢)
ب: ((ريان)).
١: ((الاسارى)) ولم أفهم لها معنى هنا .
(٣)
(٤)
هى فى الشام . قيل كان مقام يعقوب بنابلس، وقيل بالأردن .
(٥)
كذا فى ١، ب. وكأنه ضمن الاعراض معنى الامتناع فعداه بمن بدل عن .
- ٢٥٦ -

عِبْرة للعالمين فى قوله : ( لقد كان فى قصصهم عبرة لأولى الأَلْبَب) إلى آخر
السورة
وهذه السّورة ليس فيها ناسخ ولا منسوخ
المتشابهات: قوله: (إِنَّ ربّك(١) عليم حكيم) ليس فى القرآن غيره أى
عليم : علّمك تأويلَ الأحاديث، حكيم (٢) : اجتباك للرّسالة
قوله : (قال بل سَوّلت(٣) لكم أنفسكم أمرا فصبر جميل) فى موضعين،
وليس بتكرار ؛ لأَنَّه ذكر الأَوّل حين نُعِى إليه يوسف ، والثانى حين رُفع
إليه ما جرى على بنيامين .
قوله . (ولمّا بلغ (٤) أَشُدّه ءاتينُه حُكْمًا وعلمًا) ومثلها فى القصص(٥) .
وزاد فيها ( واستوى ) ؛ لأنَّ يوسف عليه السّلام أُوحى إليه وهو فى (٦)
البئر ، وموسى عليه السّلام أُوحى إليه بعد أربعين سنة . وقوله (واستوى)
إشارة إلى تلك الزيادة. ومثله (وبلغ أربعين سنة) بعد قوله: (حتى إذا
بلغ أَشُدّه):
قوله : (مَعَاذٍ(٧) الله) هنا فى موضعين، وليس بتكرار؛ لأَنَّ الأُوّل
ذكره حين دعته إلى المواقعة (٨)، والثانى حين دُعى إلى تغيير (٩) حكم السّرقة.
(١)
(٢)
فى ١: ((احتال)) وفى ب ما يقرب من ذلك . وما أثبت عن الكرمانى .
(٣)
الآية ١٨، والآية ٨٣ .
(٤) الآية ٢٢.
(٥).
الآية ١٤ .
فى شيخ الاسلام: ((الصغر)) وهو يريدقوله تعالى: ((فأوحينا اليه لتنبأنهم بأمرهم هذا
(٦)
وهم لا يشعرون)) .
(٧)
الآية ٢٣ ، والآية ٧٩ .
(٨)
أ: ((الموافقة)) وما أثبت عن الكرمانى، وهو أقرب إلى ب .
(١) ( أ، ب: ((تعبير)) وما أثبت أو فق للمعنى وأقرب إلى ما فى الكرمانى.
- ٢٥٧ -
الآية ٦ ٠

قوله : (قلن(١) حُش الله) فى موضعين : أحدهما فى حضرة يوسف ،
حين نَفَين عنه البشرية بزعمهنَّ ، والثانى بظهر الغيب حين نَفَين عنه
السّوءَ .
قوله : ( إنا نريك (٢) من المحسنين ) (فى موضعين(٣)) ليس بتكرار ؛
لأَنَّ الأَوّل من كلام من (٤) صاحبى السّجن ليوسف ، والثانى من كلام
إخوته له .
قوله : (يا صحِبَى(٥) السّجن ) فى موضعین : الأُوّل ذكره یوسف حین
عدل عن جوابهما(٦) إلى دعائهما (٧) إلى الإيمان. والثانى حين عاد إلى
تعبير (رؤياهما(٨)) ؛ تنبيهًا على أنَّ الكلام الأَوّل قد تمّ .
قوله: (لعَلِّ (٩) أَرجع إلى النَّاس لعلَّهم يعلمون) كرّر (لعلّ) مراعاةً لفواصل
الآى . ولو جاءَ على مقتضى الكلام لقال : لعلىّ أَرجع إلى النَّاس فيعلموا ،
بحذف النون على الجواب . ومثله فى هذه (١٠) السّورة سواءً قوله :
( لعلَّهم يَعرِفِونها (١١) إِذا انَقَلَبُوا إِلى أَهلِهِم لعلَّهم يَرْجِعُون) أَى لعلَّهم يعرفونها
فيرجعوا .
قوله : (ولمّا جَهْزهم بجهازِهم ) فى موضعين: الأوّل(١٢) حكاية عن
الآية ٣٦، والآية ٧٨ .
(٢)
الآية ٣١، والآية ٥١ ..
(١)
(٣)
زيادة من الكرماني .
(٤) كذا فى أ، ب. والأولى حذفها .
الآية ٣٩، والآية ٤١.
(٥)
١، ب: (جوابهم)) وما أثبت عن الكرمانى .
(٦).
١، ب: ((دعائهم)) وما أثبت عن الكرماني.
(٧) ..
(٨)
ب: ((الرؤيا لهما)).
(١٠) سقط فى أ ره)
(١٢) الآية ٥٩ .
(٩) الآية ٤٦ .
(١١) الآية ٦٢ .
- ٢٥٨ -

تجهيزه إيّاهم أَوَّل ما دخلوا عليه . والثانى (١) حين أرادوا. الانصراف من
عنده فى المرّة الثانية. وذكَرَ(٢) الأَوّل بالواو؛ لأَنَّه أَوّل قَصَصهم(٣)
معه، والثَّانى بالفاء، عطفًا على (ولمَّا دخلوا) وتعقيبًا له.
قوله : (تالله) فى ثلاثة (٤) مواضع: الأوّل يمين(٥) منهم أنهم ليسوا
سارقين، وأَنَّ أَهل مصر بذلك عالمون . والثَّانى (٦) يمين(٧) منهم أنَّك
لو واظبت على هذا الحزن والجَزَع تصير حَرَضًا ، أَو تكونُ من الهالكين ،
والثالث(٨) يمين منهم أَنَّ اللّه فضَّله عليهم، وأَنَّهم كانوا خاطئين .
قوله: (وما أرسلنا (٩) من قبلك) وفى الأَنبياءِ ( وما أرسلنا(١٠) قبلَك)
بغير (مِن) لأن (قبل) اسم للزَّمانَ السّابق على ما أُضيف إليه، و (مِن)
يفيد استيعاب الطّرفين، وما فى هذه السّورة للاستيعاب . وقد يقع (قبل)
على بعض ما تقدم ؛ كما فى الأنبياءِ، وهو قوله: (ماءَامنت (١١) قبلهم من
قرية) ثم وقع عقِبه ( وما أرسلنا قبلك) فحذف (١٢) (مِن) لأَنَّه هو
بعينه .
الآية ٧٠ . والتلاوة فى هذه: ((فلما جهزهم .. )
(١)
(٢)
أ، ب: ((ذكروا)) وما أثبت عن الكرمانى.
(٣)
فى الكرمانى : ((قصتهم)).
بل هى أربعة. ففى هامش الكرمانى هنا: (( والرابع ما ذكره، وهو قوله: ( تالله انك
(٤)
لغى ضلالك القديم ) وهو يمين من أولاد أولاده على أنه لم يزل على محبة يوسف)).
(٥)
الآية ٧٣ .
الآية ٨٥ ٠
(٦)
ب: (( بمعنى)).
.(٧)
الآية ١٠٩ ٠
(٩)
الآية ٩١ ٠
(٨)
(١١) الآية ٦ ٠
(١٢) فى الكرمانى: ((بحذف)).
الآية ٧ .
(١٠)
ب ٢٥٩ -

قوله: (أُفلم يسيروا (١) فى الأرض) بالفاء، وفى الروم (٢) والملائكة(٣)
بالواو ؛ لأَنَّ الفاءَ يدلّ على الاتِّصال والعطف ، والواو يدلّ على العطف
المجرّد. وفى هذه السّورة قد اتَّصلت بالأَوّل؛ كقوله تعالى : ( وما
أرسلنا من قبلك إلَّا رجالًا نوحى إليهم من أهل القرى أَفلم يسيروا فى
الأرض فينظروا) حال مَن كذّبهم وما نزل بهم، وليس كذلك فى الرّوم
والملائكة
١
قوله: (ولدار(٤) الآخرة خير) بالإضافة، وفى الأعراف (والدّار(٥) الآخرة
خير) على الصّفة ؛ لأنَّ هنا تقدّم ذكرُ السّاعة ، فصار التقدير : ولدار
السّاعة الآخرة ، فحذف الموصوف، وفى الأعراف تقدّم قوله: (عرض هذا
الأَدنى) أَى المنزل الأَدنى، فجعله وصفًا للمنزل ، والدّار الدّنيا والدّار الآخرة
بمعناه ، فأُجْرِى مُجْراه . تأَّمَّل فى السّورة فإِنَّ فيها برهان أَحسنِ القصص .
فضل السورة
لم يرد فيه سوى أحاديث واهية. منها حديث أبىّ (٦): علِّموا (٧) أَرقّاءَ كم
سورة يوسف؛ فإِنَّه أَيُّما مسلم تلاها وعلَّمها أَهلَه ، وما ملكت يمينه ، هوّن
الله عليه سَكَرَات الموت، وأعطاه القوّة أَلَّا يحسُد مسلمًا، وكان له بكلّ
الآية ١٠٩ ٠
(١)
الآية ٠٩
(٢)
الآية ١٠٩ ٠
(٤)
(٣)
الآية ٤٤ .
الآية ١٦٩ ٠
(٥)
فى الشهاب على البيضاوى فى كتابته على هذا الحديث: ((وهذا الحديث رواه الثعلبى
(٦)
والواحدى وابن مردويه عن أبى رضى الله عنه. وهو موضوع، وقال ابن كثير: انه منكر من جميع
طرقه ، وهو من الحديث المشهور الذى ذكر فيه فضائل جميع السور . وقد اتفقوا على أنه
(٧) سقط فى ب.
موضوع)) .
- ٢٦٠ -