Indexed OCR Text
Pages 101-120
مدنى ؛ لأنّها فى سورة مَدَنيّةٍ (١) وفى سورة المائدة (اليوم (٢) أكملت لكم دينكم ) نزلت يوم عرفة. نزلت فى حال الوقفة والنبى صلَّى الله عليه وسلم على ناقته العَضْباءِ، فسقطت العضباءُ على ركبتيها، من هَيْبة الوحى بها ، وسورة المائدة مدنية . وأَمَّا التى نزلت بالمدينة وحكمها مكىّ فـ (يأيها الذين ءامنوا لا تتخذوا عدوّى وعدوَّكم أولياءَ) نزلت فى حق حَاطب(٣) ، خطاباً لأَهل مكَّة. وسورة الرعد مدنية والخطاب مع أهل مكَّة. وأول سورة براءة إلى قوله ( إِنما المشركون نجس) خطاب لمشركى مكّة والسّورة مدنية . ويش وأَما التى نزلت بالجُحْفة (٤) فقوله تعالى (إِنَّ (٥) الذى فَرَض عليك القرءَان) فى سورة طس القصص . وأما التى نزلت ببيت المقدس ففى سورة الزخرف ( وسئل(٦) من أرسلنا من قبلك من رُسُلنا) نزلت ليلة المعراج ، لمَّ اقَتدى به الأنبياءُ فى الصلاة فى المسجد الأقصى ، وفرغ من الصَّلاة، نزل جبريل بهذه الآية .. وأما التى نزلت بالطائف ففى سورة الفرقان ( ألم (٧) تر إلى ربك كيف (١) لأنها نزلت بعد الهجرة / انظر البرهان ١٩٥/١ (٢) الآية ٣ سورة المائدة . (٣) ١، ب: ((خاطب)) تصحيف. وحاطب هو ابن أبى بلتعة حليف بنى أسد من قريش وترجمته وقصتهِ فى الاصابة رقم ١٥٣٣ والآية أول سورة الممتحنة . (٤) يقول ياقوت فى معجم البلدان : انها كانت قرية كبيرة ذات منبر على طريق المدينة من مكة على أربع مراحل . وهى ميقات أهل مصر والشام أن لم يمروا على المدينة ، فان مروا بالمدينة فميقاتهم ذو الحليفة . ويقابلها الآن على البحر الأحمر رابغ ومنها يحرم أهل مصر ... (٦) الآية ٤٥ (٥) الآية ٨٥ (٧) الآية ٤٥ كيلو ١٠١ مَدَّ الظلَّ)، وفى سورة الانشقاق (بل(١) الذين كفروا يكذِّبون والله أعلم بما يُوعون ) يعنى كفار مكَّةً . وأَما التى نزلت بالحدَيْبِية ففى سورة الرعد (وهم يكفرون(٢) بالرحمن) لما أَمر النبى صلى الله عليه وسلم أَن يكتب فى أَوَّل كتاب الصُّلح : بسم الله الرحمن الرحيم قال سُهَيل بن عَمرْو: لانعرف الرحمن إِلاَّ(٣). رحمن اليمامة ، فنزل قوله تعالى ( وهم يكفرون بالرحمن). وأَمَّا ابتداءُ سورة الحج فنزلت فى غزوة بنى المُصْطَّلِقِ . وقوله تعالى (والله(٤) يعصمك من الناس) نزلت فى بعض الغَزَوات لما قال صلى الله عليه وسلم: من يحرسنى الليلة؟ فنزلت الآية . وفى سورة القصص ( إِنَّك (٥) لا تهدى مَنْ أَحببت) نزلت بالليل وهو فى لِحاف عائشة رضى الله عنها وعن أبيها . وأَمَّا السور والآيات التى نزلت والملائكة يشيعونها ففاتحة الكتاب . نزل بها جبريل وسَبْعمائة ألف مَلَك يشيّعها، بحيث امتلأً منهم مابين السماء والأَرض، طبّقوا (٦) العالم بزَجَل (٧) تسبيحهم، وخرّ رسول الله صلَّى الله عليه وسلم لهيبة ذلك الحال ، وهو يقول فى سجوده : سبحان الله والحمدلله . الآيتان ٢٢، ٢٣ (١) (٣) هو مسيلمة (٤) (٥) الآية ٥٦ (٧) أ، ب: ((زجل)) والزجل : رفع الصوت (٢) الآية ٣٠ الآية ٦٧ من سورة المائدة أ،ب: ((ظنوا)) وانظر البرهان ١٩٩/١ (٦) - ١٠٢ - ٠ . ونزلت سورة الأنعام (١) وسبعون ألفَ ملَك يشيِّعها . ونزلت سورة الكهف واثنا عشر ألفَ مَلَك يشيّعها . ونزلت آية الكرسى وثلاثون ألف مَلَك يشيّعها . ونزلت يس واثنا عشرألف مَلَك يشيّعها . وأَما الآيات المدنية التى فى سوره المكيَّة فسورة الأنعام : مکِیة ، سوى ست آيات (وما قدروا (٢) الله حَق قدره الآيتين ( ومن(٣) أَظلم ممَّن افترى على الله كذبا ) نزلت فى عبد الله بن سعد (٤)، وفى مسيلمة الكذاب، و(قل(٥) تعالوا أَتل ماحرَّم ربكم) الى آخر الثلاث الآيات نزلت بالمدينة أيضا وسورة الأَعراف مكِّية ، سوى ثلاثٍ آيات ( وسْئَلْهم (٦) عن القرية) إلى آخر الثلاث الآيات. وسورة إبراهيم مكِّيّة، سوى قوله تعالى: أَلم (٧) تر إلى الَّذين بَدَّلوا نعمة الله ) إلى آخر الآيتين. وسورة النَّحل مكِيَّة إِلى قوله (والَّذين(٨) هاجروا فى الله) وباقى السّورة مدنى، وسورة بنى إسرائيل مكِّيَّة، سوى (وإِن (٩) كادوا ليفتنونك ) . وسورة الكهفِ (١) فى البرهان ١٩٩/١ عقب حديث سورة الأنعام: ((ذكر أبو عمرو بن الصلاح فى فتاويه أن الخبر المذكور جاء من حديث أبى بن كعب عن النبى صلى الله عليه وسلم، وفى اسناده ضعف ولم نر له اسنادا صحيحا ، وقد روى مايخالفه، فروى أنها لم تنزل جملة واحدة ، بل نزل منها آيات بالمدينة اختلفوا فى عددها فقيل ثلاث هى قوله تعالى : ( قل تعالوا ) إلى آخر الآيات ، وقيل : ست وقيل غير ذلك ، وسائرها نزل بمكة )) . (٢) الآيتان ٩١، ٩٢ قيل نزلتا فى مالك بن الصيف أو غيره وكان يخاصم الرسول عليه الصلاة والسلام فى المدينة . وانظر القرطبى ٣٧/٧ (٣) الآية ٩٣ (٤) هو ابن أبى سرح (٥) الآيات ١٥١، ٥٢، ٥٣ (٦) الآيات ١٦٣، ١٦٤ هذا ويظهر أن الآية ١٦٦ متعلقة أشد التعلق بما قبلها ، فهى أيضا مما نزل بالمدينة كسابقاتها . وفى البرهان ٢٠٠/١ بعد ذكره أن المدنى ثلاث آيات يجعل النهاية قوله تعالى: ((واذ نتقنا الجبل)) وذلك نحو سبع آيات. (٧) الآيتان ٢٨، ٢٩ . وفى البرهان ٢٠٠/١ أنها نزلت فى قتلى بدر (٩) الآية ٧٣ (٨) الآية ٤١ - ١٠٣ . - مكية سوى قوله: ( واصبر (١) نفسك (٢) مع الذين يدعون ربهم ) ، وسورة القصص مكيَّة سوى قوله: (الذين (٣) ،اتينُهُم الِكَتْبَ ) نزلت فى أربعين رجلاً من مؤمنى أهل الكتاب ، قدموا من الحبشة وأَسلموا مع جعفر(٤). وسورة الزُّمَر مكيّة، سوى قوله (يعبادى(٥) الذين أسرفوا على أنفسهم) والحواميم كلّها مكية ، سوى هذه الآية فى الأحقاف ( قل (٦) أرأيتم إِن كان من عند الله وكفرتم به) نزلت فى عبد الله بن سَلَام . ٨٠٫٠٠ وأمَّا الآيات المكيّة فى السُّور المدنية ففى سورة الأنفال (وما كان(٧) الله ليعذبهم وأنت فيهم ) يعنى أهل مكَّة . وسورة التوبة مدنيّة .، سوى آيتين مِن آخرها (لقد(٨) جاءكم رسول ) إلى آخر السُّورة. وسورة الزَّعد مدنيّة ؛ غير قوله : (ولو أَن (٩) قرآنًا سُيِّرت به الجبال أَو قطّعت به الأرض ) . وسورة الحجّ مدنيّة سوى أربع آيات (وما(١٠) أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبيّ ) إلى آخر الأربع الآيات . وسورة الماعون مكيَّة إلى قوله ( فويل (١١) للمصلين). ومنها إلى آخر السورة مدنية وأَمّا الَّذى حُمِل من مكة إلى المدينة فسورة يوسف أوَّل سورة حُمِلت ادارة والمتاج عليها: (١) سقط ما بين القوسين فى ١ (٢) الآية ٢٨. وفى البرهان ٢٠١/١ أنهانزلت فى سلمان الفارسى فى المدينة (٤) أى جعفر بن أبى طالب . (٥) الآية ٥٣ (٦) الآية ١٠ ٠٫٠٠٠٢ (٧ ) الآية ٣٣ الآيتان ١٢٨، ١٢٩ (٨) (٩) الآية ٣١ الآيات ٥٢ _ ٥٥ (١٠) (١١) الآية ٤ ٢٠١٠٤ (٣) الآية ٥٢ من (١) مكّةً، ثمّ سورة (قل هو الله أحد)، ثمّ مِن(٢) سورة الأعراف هذه الآية (يأَها (٣) النَّاس إنى رسول الله إليكم جميعًا) إلى قوله (يعدلون) وأمَّا الَّذِى حُمِل من المدينة إلى مكّة فمن سورة البقرة (يَسْئلونك(٤) عن الشهر الحرام )، ثم آية (٥) الرِّبا فى شأن ثَقِيف ، ثم تسع آيات من سورة (٦) براءة، أُرسِل بها إِلى مكَّة صحبة على رضى الله عنه، فى رد عهد الكفار عليهم فى الموسم . ومن سورة النّساءِ (إِلَّا(٧) المستضعفين من الرِّجالِ والنّساءِ ) إلى قوله ( غفورًا رحًا ) فى عُذْر تَخلَّف المستضعفين عن الهجرة . وأَمَّا الَّتِى حُمِلتَ من المدينة إلى الحبشة فهى ستُّ آيات من سورة آل عمران ، أرسلها رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى جعفر، ليقرأها على أهل الكتاب (قل(٨) يأَهل الكِتَابِ تعالَوا) إِلى آخر الآيات الستّ. فكان سبب إِسلام النجاشى .. . وأَمَّا الآياتِ المجملة فهى مثل قوله فى سورة يونس : ( ولقد (٩) أَهلكنا القرون من قبلكم لمَّا ظلموا)، وفى سورة هود : ( ذلك من (١٠) أَنِباءِ القُرَى نقْصَّه عليك منها قائم وحَصِيد) وفى سورة الحجّ: (وافعلوا(١١) الخير لعلَّكم تفلحون)، وقوله: (يأَيها النَّاس (١٢) إِنِّى رسول الله إليكم (١) !: ((إلى)) (٣) الآية ١٥٨ (٥) الآية ٢٧٨ (٨) الآية ٦٤ (٩) الآية ١٣ (١٠) الآية ١٠٠ (١١) الآية ٧٧ (٢ ) سقط فى ا (٤ ) الآية ٢١٧ (٦) اي من اولها الآية ٠٩٨ (٧ ) الآية ١٥٨ سورة الأعراف (١٢) - ١٠٥ - جميعًا) وقوله: ( وتوبوا (١) إِلى الله جميعاً أَيَّه المؤمنون ) . وأَمَّا الآيات المفسَّرةَ فمثل قوله: (واضرب(٢) لهم مثلاً أَصْحَبَ القرية) و (قوله(٣) ) (التَّائبون(٤) العابدون) و(قد أَفلح (٥) المؤمنون) و(يأَيُّها (٦) الَّذين آمنوا اركعوا واسجدوا ) . ومن وجه آخر (قل هو الله أحد الله الصَّمد ) تفسيره ( لم يلد ولم يولد ) وقوله (إِنَّ الإِنسانَ خلق (٧) هلوعًا) تفسيره ( إِذا مَسَّهُ (٨)الشرُّ جزوعًا وإِذا مسّه الخير منوعًا ). وأمَّا الآيات المرموزة فمثل طه . قيل: هو الرّجل بلغة عَكُّ. وقيل : معناه : طُوبىَ وهاوية(٩) .. وقيل : معناه : طاهر ، ياهادى . وقوله : يس قيل : معناه : يا إِنسان . وقيل : يا سيِّد البشر . ١٤ وقيل : يا سَنِىّ القَدْر . وعلى هذا القياس جميع حروف التهجى المذكورة فى أوائل السُّور . وقال عُرْوة بن الزَّبَير : كلّ سورة فيها ضَرْب المِثال ، وذكر القرون الماضية فهى مكِّيّة ، وكلّ سورة تتضمَّن الفرائض، والأحكام ، والحدود ، الآية ٣١ سورة النور (١) (٢) الآية ١٣ سورة يس (يريد أن القصة فسرت بقوله بعد: ((اذ أرسلنا اليهم اثنين)) (٣) سقط ما بين القوسين فى ب . (٤) الآية ١١٢ سورة التوبة ويظهر أنه يريد أن هذه الأوصاف تفسير لقوله فى آخر الآية ((وبشر المؤمنين)). (٥) أول سورة المؤمنين (٦) الآية ٧٧ سورة الحج (٧) الآية ١٩ سورة المعارج (٨) سقط ما بين القوسين فى ١ ا: ((عادية)) (٩) - ١٠٦ - فهى مدنيَّة . وكلّ عبارة فى القرآن بمعنى التوحيد، ويا أَيُّها النَّاس خطاب لأَهل مكّة. ويا أيُّها الّذين آمنوا خطاب لأهل المدينة(١). و( قل) خطاب النبيِّ صلَّى الله عليه وسلم : هذه جملة ما لابدّ من معرفته قبل الشروع فى التفسير . وحسبنا الله ونعم الوكيل . (١) أ)ب: ((مدنية)) - ١٠٧ - ـببولا لهوال (رق)) . *أنفي الفصـل السـابع ـة وأصناف الخطابات والجوابات التى يشتمل عليها القرآن. ولهذا الفصل(١) طرفان: الأَوَّل فى فنون المخاطبات. والثانى فى الابتداءات والجوابات . أَمَّا المخاطَبات فإنها تَرد فى القرآن على خمسة عشر وجهاً : عامٌ ، وخاصّ ، وجنس ، ونوع، وعَين ، ومدح ، وذمٌ ، وخطاب الجمع بلفظ الواحد ، والواحدِ بلفظ الجمع ، وخطاب الجمع بلفظ الاثنين ، (وخطاب (٢) الاثنين ) بلفظ الواحد، وخطاب كَرَامة ، وخطاب هوان ، وخطاب عَيْن والمراد به غيره ، وخطاب تلوّن(٣). أَمَّا خطاب العام (الله(٤) الذى خلقكم). وأَما الخِطاب الخاصّ كقوله: ( هذا ما كنزتم(٥) لأنفسكم )، (فأَما (٦) الذين اسودت وجوههم أكفرتم) ، وخطاب الجنس : يا أيها الناس ، وخطاب النوع : يا بنى آدم. وخطاب العين: يا آدم، ويا نوح، ويا ابراهيم . ( وخطاب المدح : يأيها الذين آمنوا . وخطاب الذم : يأيها الذين كفروا ) (١) ١: ((التفصيل)) (٢) سقط ما بين القوسين فى ا (٣) ب: ((التلون)) وفى البرهان ٢٤٦/٢ (التلوين)) والمراد به ما يعرف فى البلاغة بالالتفات (٥) الآية ٣٥ سورة التوبة (٤) الآيتان ٤٠ ، ٥٤ سورة الروم (٦) الآية ١٠٦ سورة آل عمران - ١٠٨ وخطاب الكرامة : يأيها الرسول ، يأيها النبيّ . وخطاب الهوانِ لإبليس: ( وإن (١) عليك لعنتى) ولأَهل النار. ( اخسئوا (٢) فيها )، ولأبى جهل ( ذق(٢) إنك أنت العزيز الكريم). وخطاب الجمع بلفظ الواحد ( يأيها الإِنْسنِ(٤) إِنك كادح)، ( يأَيها(٥) الإِنْسُنُ ماغرَّك) . وخطاب الواحد بلفظ الجمع ( رب (٦)ارجعون) أَى ارجعنى ( يأيها (٧) الرسل كلوا من الطيّبْتِ ) وهو خطاب نبيّنا صلى الله عليه وسلَّم . وخطاب الواحد والجمع بلفظ التثنية (أَلقيا (٨) فى جهنَّمَ). وخطاب الاثنين بلفظ الواحد ( فمن(٩) ربكما يا موسى). وأَمّا الخطاب العينى الذى يراد به الغير: ( فإِن (١٠) كنت فى شك ممّا أنزلنا إليك) (ءَأَنت (١١) قلت للناس اتخذونى)، ( =أَنتم (١٢) أَضللتم عبادى هؤلاء ) . وأَمّا التلوّن (١٣) فعلى وجوه : أَمَا الأَول فقوله: ( هو الذى (١٤) يسيركم فى البر والبحر)، ثم قال ( وجَرَين بهم بريح طيِّبة)، وكقوله: (وما ءاتيتم (١٥) من رباً)، ثم (١) الآية ٧٨ سورة ص (٣) الآية ٤٩ سورة الدخان الآية ٦ سورة الانفطار (٥ ) (٧ ) الآية ٥١ سورة المؤمنين (٩ ) الآية ٤٩ سورة طه الآية ١١٦ سورة المائدة (١١) هو المعروف فى علم المعانى بالالتفات (١٣) الآية ٣٩ سورة الروم (١٥) (٢) الآية ١٠٨ سورة المؤمنين الآية ٦ سورة الانشقاق (٤ ) لآية ٩٩ سورة المؤمنين (٦) الآية ٢٤ سورة ق (٨) الآية ٩٤ سورة يونس (١٠) الآية ١٧ سورة الفرقان (١٢) الآية ٢٢ سورة يونس (١٤) - ١٠٩ - (بصائر ذوى التميز جـ ١ ٥ - ٨) قال (فأولئك هم المُضْعِفون) ، وکقوله: ( وحرَّ,(١) إلیکم الكفر) ثم قال ( أولئك هم الراشدون ) . الثانى أن ينتقل من الخَبرَ إلى الخطاب، كقوله: ( الحمد لله ) ثم قال ( إياك نعبد )، وقوله ( ثم لنحن(٢) أعلم بالذين هم أولى بها صِلِيًا) ثم قال ( وإِن منكم إلا واردها) وقوله: (وسقَاهم(٣) ربهم شراباً طهورًا) ثم قال: ( إن هذا كان لكم جزاءً) ، وقوله : ( فتكوى (٤) بها جباههم وجنوبهم) ثم قال: ( هذا ما كنزتم لأنفسكم ). الثالث أن يكون الخطاب لمعين ، ثم يُعدَل إلى غيره، كقوله: (إنا (٥) أرسلنَك شهدا) ثم قال ( لتؤمنوا بالله ورسوله ) . الطرف الثانى من هذا الفصل فى الابتداءات والجوابات . ويسمى تراجُعَ الخطاب . والجواب يكون انتهاء ، والسؤال يكون ابتداءً . والسؤال يكون . ذَكَرًا، والجواب يكون أنثى. فإذا اجتمع الذَّكَر والأُنثى يكون منه نتائج وتولّدات وترد أنواع الجوابات فى نصّ القرآن على أربعة عشر وجهاً : جواب موصول بابتداءٍ ، جواب مفصول عنه ، (جواب) مضمر فيه ، (جواب) مجرد عن ذكر ابتداءٍ ، جوابان(٦) لابتداءٍ واحد ، جواب واحد لابتداءين ، (١) الآية ٧ سورة الحجرات (٣) الآية ٢١ سورة الانسان الآية ٨ سورة الفتح (٥) الآية ٧٠ سورة مريم (٢) الآية ٣٥ سورة التوبة (٤) (٦) ب: ((جوابات) - ١١٠ - جواب محذوف، جواب إلى فصل غير متصل به ، جواب فى ضمن كلام، (جواب(١) فى نهاية كلام)، جواب مُدَاخَل فى كلام ؛ جواب موقوف على وقت ، جواب بفاء ، جواب الأمر والنهى وغيرهما ، جواب شرط ، جواب قَسَم . أَما الجواب الموصول بابتداءٍ فقوله تعالى: (يسئلونك (٢) عن الروح قل الروح من أمر ربى ) ، (ويسئلونك(٣) عن اليتمى قل إصلاح لهم خير)، (يسئلونك(٤) عن الشهر الحرام قتالٍ فيه قل قتال فيه كبير)، (ويَسْئلونك(٥) ماذا ينفقون قل العفو) ، (يَسْئَلونك (٦) عن الخمر والميسر قل فيهما إِثم كبير) ، (ويسئلونك (٧) عن المحيض قل هو أَذِّى). وأما الجواب المفصول عن الابتداءٍ فنوعان : أَحدهما أن يكون الابتداءُ والجواب فى سورة واحدة ، كقوله فى الفرقان (وقالوا (٨) مالٍ هذا الرسول يأكل الطعام) جوابه فيها: ( وما أرسلنا(٩). قبلك من المرسلين إلا إنهم ليأكلون الطعام) ، وكقوله فى البقرة: ( كُتِب(١٠) عليكم الصيام ) جوابه فيها ( فمن (١١) شهد منكم الشهر فليصمه ). والثانى أن يكون الابتداء فى سورة ، والجواب فى سورة أُخرى ، كقوله فى الفرقان: ( قالوا(١٢) وما الرحمن) جوابه (الرحمن(١٣) علَّم القرءَان)، (١) سقط ما بين القوسين فى ا . (٣) الآية ٢٢٠ سورة البقرة الآية ٢١٩ سورة البقرة (٥ ) الآية ٢٢٢ سورة البقرة (٧) (١٠) الآية ١٨٣ سورة البقرة أول سورة الرحمن (١٣) الآية ٨٥ سورة الاسراء (٢) الآية ٢١٧ سورة البقرة (٤ ) الآية ٢١٩ سورة البقرة (٦ ) الآية ٧ سورة الفرقان (٨) (٩ ) الآية ٢٠ سورة الفرقان الآية ١٨٥ سورة البقرة (١١) (١٢) الآية ٦٠ - ١١١ . - وفى الأنفال: (لونشاء(١) لقلنا مثل هذا) جوابه فى بنى إسرائيل (قل لئن(٢) اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا ) الآية، وفى سورة القَمَرَ (نحن(٣) جميع منتصر) جوابه فى الصَّافات (مالكم (٤) لاتناصرون) . وأَما الجواب المضمر ففى سورة الرَّعد (ولو أَنَّ قرآناً (٥) سُيرت به الجبال أَو قطّعت به الأَرض أو كلم به الموتى) جوابه مضمر فيه أى (لكان هذا القرآن) وأَما الجواب المجرَّد عن ذكر الابتداء فكما فى سورة المائدة : ( ليس (٦) على الَّذين ءامنوا وعملوا الصلحت جُناح ) فإِنه فى جواب الصحابة : فكيف من شرب الخمر قبل تحريمها ومات . وفى سورة البقرة (وما كان الله (٧) ليضيع إيمنكم) فى جواب أُناس قالوا كيف: بمن صلَّى إِلى بيت المَقْدِس قبل تحويل القبلة . وأَمَّا جوابان لسؤال واحد كقوله (٨)فى الزخرف (لولا (٩) نُزِّل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم ) فله جوابان : أحدهما (أَهُم (١٠) يقسمون رحمة ربك نحن قسمنا) والثانى فى سورة القصص: (وربَّك (١١) يخلق ما يشاءُ ويختار)، ونحوقوله ( ويقول (١٢) الَّذين كفروا لست مرسلاً) أَحد جوابيْه (١٣) ( يسَ والقرآن الحكيم إِنَّك لمن المرسَلين) وثانيهما (يأَيها النّبيُّ (١٤) إِنَّا (١) الآية ٣١ (٢ ) الآية ٨٨ : (٣) الآية ٤} (٤ ) الآية ٢٥ الآية ٩٣ (٦) (٥) الآية ٣١ (٧ ) الآية ١٤٣ كذا فى ا،ب . والواجب ذكر الفاء فى جواب أما . وقد تكرر حذفها فى هذا الباب . (٨) (٩) الآية ٣١ الآية ٤٣ سورة الرعد (١٢) الآية ٩٨ (١١) (١٣) ب: ((أجوبته)) (١٠) الآية ٣٢ سورة الزخرف (١٤) الآية ٤٥ سورة الأحزاب - ١١٢ - أرسلنك شهدًا(١)) وفى سورة الفتح (محمد (٢) رسول الله)، وكقوله : ( وقالوا(٣) مُعَلَّم مجنون) جوابه فى السورة (٤) ( وما صاحبكم بمجنون ) وجواب(٥) ثان فى سورة ن (ما أَنت (٦) بنعمة ربِّك بمجنون) وجواب ثالث فى سورة الأعراف: (أَو لم (٧) يتفكروا مابصاحبهم من جنّة ) . وأَما جواب واحد لابتداءين فكقوله فى سورة النور (ولولا (٨) فضل الله عليكم ورحمته وأن الله رءُوف رحيم ) وابتداءُ هذين الجوابين حديث الإِفك. ونظير هذا فى سورة الفتح " لولا (٩) رجال مؤمنون)) إلى قوله (( لو تَزَيَّلوا)) وابتداؤُّه صَدَّ الكفار المسلمين عن المسجد الحرام. وأما الجواب المحذوف فكقوله فى سورة البقرة ((ولما جاءهم (١٠)كتاب من عند الله مصدِّق لما معهم ) جوابه ( كفروا به ) وهو محذوف ومثل (١١) قوله : (أَفمن كان على بينة (١٢) من ربه ) جوابه محذوف أى حال هذا الرَّجل كحال من يريد زينة الحياة الدُّنيا. وأمَّا الجواب الَّذى يكون راجعًا إلى فصل غير متَّصل بالجواب فكقوله (٢) الآية ٢٩ (١) سقط فى ب (٣) الآية ١٤ سورة الدخان (٤) ظاهره فى سورة الآية السابقة، وليس كذلك فالآية السابقة فى الدخان ، والآية اللاحقة ٢٢ سورة التكوين (٥) ب: ((جوابه)) (٦) الآية ٢ (٧) الآية ١٨٤ (٨) الآية ٢٠ سورة النور. ولم يتبين أمر هذا التمثيل، فلم يذكر ابتداءين بل ابتداء واحدا وهو حديث الافك. ثم هو يقول بعده: ((وابتداء هذين الجوابين حديث الافك)) فتراه ينسى أنه يمثل لجواب واحد لابتداءين . والظاهر أنه يريد جوابين لابتداء وأحد وان كان هذا سبق قلم والجوابان هنا (( ولولا فضل الله عليكم)) الآية ١٤ من سورة النور، والآية التى ذكرها . (٩) الآية ٢٥ سورة الفتح (١٠) الآية ٨٩ (١١) سقط ما بين القوسين فى ١. (١٢) الآية ١٧ سورة هود - ١١٣ - فى سورة العنكبوت ( وإِبراهيم(١) إِذ قال لقومه) جوابه (فما كان (٢) جواب قومه إِلا أَن قالوا اقتلوه أَو حرِّقوه) وهذا فى يس: ( وإِذا قيل (٣) لهم اتَّقوا ما بين أيديكم) جوابه ((ويقولون(٤) متى هذا الوعد إِن كنتم صدقين)) وعلى هذا القياس مناظرة موسى وفرعون فى سورة الشعراء فى قوله : (( قال (٥) فرعون وما ربُّ العُلمين)). وأَمّا الجواب الَّذى يكون فى ضمن كلام فكما فى سورة (ص) لمَّا زعم الكفار أَنّ محمدًا غير رسول بالحق نزلت الآية مؤكّدة بالقسم لتأكيد رسالته (ص والقرآن ذى الذكر) إلى قوله ( بل عجبوا) وكذا (٦) قوله (ق والقرءَانِ المجيد) إلى قوله (إِنَّ هذا لشىءٌ عجيب) وهكذا فى سورة المُلْك (أَمن(٧) هذا الذى يرزقكمْ(٨)) جوابه فى ضمن هذه الآية (قل هو (٩) الرحمن عامنا به) وأَما الجواب الذى يكون فى نهاية الكلام فكقوله (إِن الذين (١٠) كفروا بالذكر لمّاً جاءهم) جوابه فى منتهى الفصل (أولئك (١١) ينادون من مكان بعيد) وفى سورة الحج ( إِن الذين (١٢) كفروا ويصدون عن سبيل الله) جوابه (ومن يرد فيه بإلحاد بظلم) وفى سورة الكهف ( سيقولون (١٣) ثلثة) جوابه ( قل ربىَّ أَعلم بعِدَّتهم) وفى سورة الأنعام ( وما (١٤) قدروا الله حق قدره ) (١) الآية ١٦ (٣) الآية ٤٥ (٦) سقط فى ب الآية ٢١ (٧ ) (٨) سقط ما بين القوسين فى : (٩) الآية ٢٩ (١١) الآية ٢٥ (١٢) الآية ٤٤ سورة فصلت الآية ٢٢ (١٣) الآية ٩١ (١٤) (٢) الآية ٢٤ سورة العنكبوت (٤ ) الآية ٤٨ (٥ ) الآية ٢٣ (١٠) الآية ١ ٤ سورة فصلت - ١١٤ - إلى قوله ( مَنْ أَنزل الكتاب الَّذى جاءَ به موسى) جوابه ( قل الله ثمّ ذرهم) وأَمَّ الجواب المُداخَل(١) ففى سورة يوسف ( ماذا (٢) تفقدون قالوا نفقد صُوَاعِ المَلِك) وفى قصة إِبراهيم ( إِذ دخلوا (٣) عليه فقالوا سلما قال سَلُم قوم منكرون ) . وأما الجواب على وقف الوقت فكقوله ( ادعونى (٤) أَستَجِبْ لكم) فقالت الصحابة : متى وقت إِجابة الدعاء؟ فنزلت (وإِذا سألك (٥) عبادى عنِّى فإنى قريب) وأيضاً لمًّ نزلت (استغفروا (٦) ربكم إنه كان غفارًا) قالوا: متى وقت الاستغفار ؟ فنزلت : (والمستغفرين (٧) بالأسحار ) وأَما جواب الشرط والجزاء بغير فاء فمجزوم كقوله ( ومن(٨) يؤمن بالله يهد قلبه) ، من يَغْزَ يغنم ، من يكظم غيظاً يأجره الله . وأَما جواب الشرط بالفاءِ فمرفوع (ومن عاد(٩) فينتقم الله منه) (فمن يؤمن (١٠) بربه فلا يخاف بخسا ) . وأَما جواب الأمر والنهى والدعاءِ والتمنِّى (١١) والاستفهام والعرْض بغير فاءٍ فمجزوم ، وبالفاءٍ منصوب . والأَمر كقوله (أَرسله(١٢) معنا غدًا يَرْتَعْ ويلعب) لا تضربنى (١٣) أَشْتِمْك، اللَّهمَّ أَعطنى أَشكرْك وكذا فى غيره. أى اشترك فيه لفظ السؤال ولفظ الجواب (١ ) (٢ ) الآيتان ٧١ ، ٧٢ (٣) الآية ٢٥ سورة الذاريات الآية ٦٠ سورة غافر (٤) الآية ١٨٦ سورة البقرة (٥) (٦) الآية ١٠ سورة نوح (٧ ) الآية ١٧ سورة آل عمران. الآية ٩٥ سورة المائدة (٩) الآية ١١ سورة التغابن (٨) (١٠) الآية ١٣ سورة الجن (١١) أدب: ((النفى)) وظاهر أنه تحريف، فالذى يأتى فى التمثيل التمنى أما النفى فله ٠ حكم على حدته سيأتى (١٣) هذا مثال للنهى . (١٢) الآية ١٢ سورة يوسف - ١١٥ - وأَمَّا بفاءٍ فكقولك زرنى فأكرمَك، (فلا (١) تخضعن بالقول فيطمع الذى فى قلبه مرض) ، (ياليتنى (٢) كنت معهم فأَفوز فوزًاً عظيماً) وكذا فى غيرها لا (٣) جواب النفى، فإنه إذا كان بلا فاءٍ فمرفوع كقوله ( ما كان (٤) حديثا يفترى ) . وأَمَّا جواب القسم فأقسام القرآن ثلاثة ( أنواع: (٥) إِما قَسم بأَسماءِ ) الله تعالى، كقوله: (فوربِّك) وإِمَّا بمفعولاته كقوله: (والفجر)، (والشمس). ( والعصر). وإما بأفعاله كقوله: ( والسماءِ (٦) وما بناها والأرض وما طَحُها) ولا بد للقسم من جواب إما بإثبات أو بنفى . وتأكيد الإثبات يكون بإِنّ وباللَّام أو بهما. أَمَّا بإِنَّ فكقوله (والعصر (٧) إِن الإِنسن لفى خُسْر) وقوله: ( والفجر (٨)) إلى قوله ( إِن ربَّك لبالمرصاد). وأَمَّا بهما فكقوله (فوربٌ(٩) السّماءِ والأرض إِنه لحق) . هذه فنون الجوابات ، وأنواع الخطابات التى نطق بها القرآن . (١) الآية ٣٢ سورة الأحزاب (٢) الآية ٧٣ سورة النساء (٣) "فى ١: ((الا)) (٤) الآية ١١١ سورة يوسف. وليس(( يفترى)) واقعا فى جواب النفى، كما مثل، بل الجملة صفة للحديث . (٥) سقط ما بين القوسين فى ا ما عدا (( بأسماء)) فهى فى أ: ((أسماء)) (٧) أول سورة العصر (٦) الآيتان ٥، ٦ سورة الشمس (٩) الآية ٣٢ سورة الذاريات (٨) أول سورة الفجر - ١١٦ - الفصل الثامن فيما هو شرط من معرفة الناسخ والمنسوخ اعلم أن معرفة النَّاسخ والمنسوخ باب عظيم من علوم القرآن . ومن أراد أن يخوض فى بحر التفسير ففَرْضٌ عليه الشروعُ فى طلب معرفته ، والاطُّلاع على أسراره، ليسلَم من الأغلاط ، والخطإِ الفاحش، والتأويلات المكروهة . . والكلام فى ذلك على سبيل الإجمال من عشرة أَوجه : الأُوَّل فى أَصل النسخ ومذاهبِ النّاس فيه . الثانى فى حَدّ النسخ ومعناه . الثالث فى حقيقته من حيث الَّلغة. الرّابع فى حكمته(١) الحقّ، والسرّ فى نسخ أمرٍ بأُمرِ . الخامس فى بيان ما يجوز نسخه . السَّادس فى سبب نزول آية النسخ . السابع فى وجوب معرفة النَّاسخ والمنسوخ . الثامن فى أَنواع ما فى القرآن من المنسوخ . النَّاسع فى ترتيب نَسْخ أحكام القرآن أَوَّلا فأَوَّلاً . العاشر فى تفصيل سُوَرِ القرآن الخالية عن الناسخ والمنسوخ . أَمَّا أَصل النسخ فالنَّاس على مذهبين : مثبتون ومنكِرون . والمنكرون صنفان : صنف خارج على مِلَة الإِسلام. وهم اليهود فإنهم أَجمعوا (٢) على أَنَّه (١) فى الأصلين: ((حكمة)). (٢) ب: ((أجمعون) - ١١٧ - لا نسخ فى شريعة موسى ، وحكمُ التوراة باقٍ إلى انقراض العالَم . وقالوا: إِنَّ النسخ (١) دليل على البداءِ(٢) والنَّدامة، ولا يليق بالحكيم ذلك. هذا مقالهم ، وتحريف التوراة فعالهم . يحرِّفون الكليم (٣) عن مواضعه، ويلبسون الحقَّ بالباطل، ويشترون بآيات الله ثمنا قليلاً: ولهذا قال تعالى فى حقّهم : (كَبُرَ مَقْتًا عند الله(٤) أن تقولوا ما لا تفعلون). وصنف ثان من أهل الإِسلام . وهم الرافضة(٥) فإنهم وافقوا اليهود فى هذه العقيدة ، وقالوا : ليس فى القرآن ناسخ ولا منسوخ ، وقبيح بالحكيم أن يبطل كلامه . فهم بكلامه(٦) يُؤَادُّون من حادَّ الله ( لتجدنَّ أَشدّ (٧) النَّاسِ عَدُوةِ للذينَ آمنوا اليهود ) . وأَنَّا أَهل السنَّة وجماهير طوائف المسلمين فقد أَثبتوا النسخ، وأَنّ القرآن مشتمل على الناسخ والمنسوخ ، وأَنَّ الحكمة الرَّبانية تقتضى ذلك ، لأنَّ الله تعالى ربُّ الأَرباب ، ومالك الملوك، ومتصرِّف فى الأَعيان، متحكّم فى الأَشخاص ، ونعتُه وصفته : أحكم الحاكمين ، وطبائع الخَلْق مختلفة ؛ والأَزمنة ، والأوقات متفاوتة، وبناءُ عالَمَ الكَوْن والفساد على التغيير والتحّول . وأَىُّ حكمة أَبلغُ وأَتمَّ من حكمة عدل على وفق طبائع الناس (١) ب: ((الناسخ)) (٣) فى ب: ((الكل)) وسقطت الكلمة فى ا. (٢) هو استصواب شىء علم بعد أن لم يعلم (٤) الآية ٣ سورة الصف وفى الحق أن الآية فى خطاب المؤمنين فقبلها: ( يأيها الذين ءامنوا لم تقولون ما لا تفعلون ) . (٥) !: ((الرفضة)) والرافضة فرقة من الشيعة بايعوا زيد بن على ثم قالوا له تبرأ من الشيخين أبى بكر وعمر فأبى فرفضوه . (٦) سقط فى ١ (٧) الآية ٨٢ سورة المائدة ٠ - ١١٨ - بناءً على رعاية مصالحهم بحسب الوقت ، والزّمان ، كسائر التَّصرَّفات الإِلهِيَّة فى العالَمِ: من تكوير (١) الليلِ والنَّهار، وتغيير الفصول والأيّام، بالْبَرْد والحَرِّ ، والاعتدال ، وتبديل أَحوال العباد بالإِغناء ، والإِفقار ، والإصحاح ، والإِعلال ، وغير ذلك : من أنواع التصرَّفات المختلفة الَّتِى فى كلِّ فرد من أفرادها حكمة بالغة ، وإِذا كان تصرّفه تعالى فى مِلكه ومُلكه يقتضى (٢) الحكمة، ولا اعتراض لمخلوق ، فكذلك الأمر فى الشرائع والفرائض : تارة يأُمُر ، وتارة ينهى ، ويكلِّف قوماً بشرع ثقيل ، كبنى إِسرائيل، وآخرين بشرع خفيف كالأمَّة المحمَّدية . وهو فى كلِّ هذه التصرَّفات مقدَّس الجناب منزَّه الحَضْرة عن لائمة المعترِضين ، وسؤال المتعرضين . ولما كان محمَّد خاتم الرّسل ، والقرآن خاتم الكتب ، وشَرْع القرآن خاتم الشرائع ، نُسخ فى عهده بعضُ القرآن ببعض ، لِما عند الله من الحكمة البالغة فى ذلك، ولِما يتضمَّن من رعاية ماهو أَصلح للعباد، وأَنفع للمَعَادِ . وأيضاً كان النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم يُنسَخ بعضُ شرعه ببعض بواسطة الوحى السَّماوى ، والسّنَّة(٣) تَقْضِى على القرآن والقرآن لايَقضى على السُنّة . وأَمّا بعد ما استأثر اللهُ به ( صَلَّى الله عليه وسلَّم ) فقد صار القرآن والسنة محروسين من النّسْخ ، والتغيير ، بدليل قوله تعالى ( إِنَّا نحن (٤) نزلنا الذكر وإنا له لحفظون ) . (١) تكوير الليل والنهار: الزيادة فى أحدهما بالنقصان من الآخر، وفى هذا تغيير مستمر . (٢) كذا، والأسوغ: ((بمقتضى)) (٣) هذا يرويه الأوزاعى عن يحيى بن أبي كثير ، على أن أحمد بن حنبل سئل عن هذا ، فقال : ما أجسر على هذا أن أقوله، ولكنى أقول: أن السنة تفر الكتاب وتبينه. وانظر تفسير (٤) الآية ٩ سورة الحجر القرطبى ٣٩/١ - ١١٩ - ٩٠٠٠٠-٠٠ وأمَّا حَد النسخ ( من حيث المعنىَ ) فهو رفْع حكم ثابت من قولهم : نسخَت الرِّياحُ الأَثَرِ إِذا دَرَسَتْه. وقيل ((النسخ)) قَصْر حُكم (١) على لفظ يختصّ بأَهل زمان خاصّ ؛ كما أَنَّ التخصيص قصر حكم لفظ على بعض الأشخاص. وقيل ((النَّسخ)) التَّحويل، والأجود أن يقال ((النسخ)) بيان نهاية تعبَّد بأَمر، أو نهى مجدَّد، فى حكم خاصّ ، بنقله إلى حكم آخر . وللنَّاسخ والمنسوخ خمسة شروط: أَحدها أن يكون كلٌّ منهما شرعيًّا . الثَّانى أن يكون النَّاسخ متأخِّرًا عن المنسوخ. الثالث أن يكون الأمر بالمنسوخ مطلقاً غير مقيَّدٍ بغاية . والرَّابع أن يكون النَّاسخ كالمنسوخ فى إيجاب العلم والعمل . الخامس أن يكون النَّاسخ والمنسوخ منصوصين بدليل خطاب ( أو بمفهوم (٢) خطاب). وأَمَّا حقيقة النسخ لغة فقد جاءً بمعنيين : أَحدهما النقل ، كما يقال للكتابة نَسْخ. قال تعالى: (إِنّا كنا (٣) نستنسخ ماكنتم تعملون ) وعلى هذا يكون جميع القرآن منسوخاً ، بمعنى أنه مكتوب نُقِل من اللَّوح المحفوظ إلى صُحف مرفوعة مطهّرة ، بأيدى سفرة كرام بررة ، ولمَّا نزل من السَّماءِ بواسطة الوحى كتبه الصّحابة ، ونسخوه فى صُحُفهم ، ثمَّ لم يزل يُنْسَخ ، وينقل إلى يوم القيامة . (١) ب: الحكم (٢) سقط ما بين القوسين فى ب ودليل الخطاب مفهوم المخالفة كما فى دلالة قولك ،أكرم العالم على عدم اكرام الجاهد . فهل يريد من مفهوم الخطاب مفهوم الموافقة وانظر الاسنوى على المنهاج بكتابة الشيخ بخيت ٢٠٥/٢ ٠ والظاهر انه يريد بدليل الخطاب دلالة المنطوق، وبمفهوم الخطاب دلالة المفهوم . (٣) الآية ٢٩ سورة الجاثية - ١٢٠ -