Indexed OCR Text
Pages 61-80
١٤ - بصيرة
فى ذكر موسى عليه السّلام
وموسى اسمٌ مُعَرَّبٌ أَصله مُوشا، ومُو بالعِبْرِيَّة الماء، وشا الشَّجَر، سمّى به لأَنَّه وجد
فى الماء والشجر الذى كان حول قصر فرعون فى عين الشمس ، وهى موضع معروفٌ
بمصر لا يَنْبُت شجر البَلَسان إِلَّ فيه. قيل: سُئِل النبيّ صلَّى الله عليه وسلَّم ما بَال الله
أَكْثَرَ ذِكْرَ موسى فى القرآن ؟ فقال: لأَنَّ الله يُحِبُّه، ومنْ أَحبَّ شَيْئًا أَكثر ذِكْرَه .
قال كعبٌ : سَمِع موسى كلام الله يوم الطُّور غير ما سمِعه قبل ذلك ، فقال موسى : يا ربّ
وكيف هذا؟ قال الله تعالى: إما كلَّمتك على قَدْر طاقَتِك، ولو كلَّمتك أَشدَّ من هذا لَذُبْتَ.
وقد دعاه الله تعالى فى القرآن بخمسين اسْما تصريحًا وتعريضًا، هادِى: ﴿ وَلِكُلِّ قومٍ
هادٍ﴾(١)، دَاعِى: {ادْعُ لنا رَبَّكْ﴾(٢)، ذَاجِى: ﴿وَأَنْجَيْنا مُوسَى ومَنْ مَعَه﴾(٣)،
ساقى: ﴿وإِذِ اسْتَسْقَى مُوسَى﴾(٤)، نَاسِى: ﴿لا تُؤَاخِذْنى بما نَسِيتُ﴾(٥)، صادقٌ:
﴿﴿إِنْ يَكُ صادِقاً يُصِبْكُم بَعْضُ الَّذِى يَعِدُ كُمْ﴾(٦)، صاعِقٌ: ﴿وخَرَّ مُوسَى صَعِقًا﴾(٧)،
مُصْطَفَى: ﴿إِنِّى اصْطَفَيْتُك على النَّاسِ﴾(٨)، شاكِرٌ: ﴿وكُنْ من الشَّاكِرِين﴾(٩).
صَابِرٌ: ﴿إِنْ شاءَ الله صابِرًا﴾ (١٠)، آمِرٌ: ﴿وَأُمُرْ قَوْمَكَ يأْخُذُوا بِأَحْسَنِها﴾(١١)، غَضْبانُ
وأَسِفٌ: ﴿ إِلى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفًا﴾(١٢)، مَذْكور: ﴿واذْكُرْ فى الكِتَابِ مُوسَى﴾(١٣)،
مُخْلَص: ﴿ إِنَّه كان مُخْلَصاً ﴾(١٤)، رَسُولُ ونَبِىُّ: ﴿وكانَ رَسُولاً نَبِيًّا﴾(١٥)،
◌ُنادى: ﴿ونادَيْنَاهُ مِن جانب الصُّورِ الأَيْمَنِ﴾(١٦)، مُقَرَّبُ ونَجِىُّ: ﴿وَقَرَّبْناهُ نَجِيًّا﴾(١٧)، مُختلٌ:
﴿وَأَنَا اخْتَرْتُكَ﴾(١٨)، مُسْتمِع: ﴿فَاسْتَمِعْ لما يُوحَى﴾(١٩)، مُسَبِّح: ﴿كَىْ نُسَبِّحَكَ كَثِيراً﴾(٢٠)
(١) الآية ٧ سورة الرعد.
( ٤) الآية ٦٠ سورة البقرة.
( ٧ ) الآية ١٤٣ سورة الأعراف.
(١٠) الآية ٦٩ سورة الكهف .
(١٣) الآية ٥١ سورة مريم.
(١٦) الآية ٥٢ سورة مريم .
(١٩) الآية ١٣ سورة طه.
(١٤) الآية ٥١ سورة مريم .
(١٧) الآية ٥٢ سورة مريم.
(٢٠) الآية ٣٣ سورة طه.
( ٣) الآية ٦٥ سورة الشعراء.
(٢) الآية ٦٨ سورة البقرة.
(٥ ) الآية ٧٣ سورة الكهف .
(٨) الآية ١٤٤ سورة الأعراف.
(١١) الآية ١٤٥ سورة الأعراف.
(٦) الآية ٢٨ سورة غافر .
( ٩ ) الآية ١٤٤ سورة الأعراف.
(١٢) الآية ١٥٠ سورة الأعراف.
(١٥) الآية ٥١ سورة مريم
(١٨) الآية ١٣ سورة طه.
- ٦١ -
١
٤٠٣
مَخْبُوبُ: ﴿عَلَيْكَ مَحَبَّةٌ مِنِىّ﴾(١)، مُصْطَنَع الحقّ: ﴿واصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِى﴾(٢)،
قُرَّةُ عين: ﴿ قُرَّةُ عَيْنٍ لِ ولَكَ﴾(٣)، ﴿كَىْ تَقَرَّ عَيْنُها﴾(٤)، أَعْلَى: ﴿ لا تَخَفْ إِنَّك
أَنْتَ الأَغْلَى﴾(٥)، كَبِيرٌ: ﴿إِنَّه لَكَبِيرُكم﴾(٦)، مُسْتَعْجل: ﴿وعَجِلْتُ إليكَ رَبِّ
لِتَرْضَى﴾(٧)، رَسُولٌ كريمٌ: ﴿وجاءهم رَسُولٌ كريم﴾(٨)، مُرْسَلُ: ﴿وجاعِلُوه من
المُرْسَلِين﴾(٩)، ولِيدٌ: ﴿أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينا وَلِيدًا﴾(١٠)، لابِثُ: ﴿فَلَبِثْتَ سِنِينَ فِى أَهْلٍ
مَدْيَن﴾(١١)، مُبَرَّأْ: ﴿فَبَرَّأَه اللهُ مِمّا /قالوا﴾(١٢)، مُبارَكٌ: ﴿أَنْ بُورِكَ مَنْ فى النَّارِ﴾(١٣)،
وَجِيهُ: ﴿وكان عِنْدَ اللّهِ وَجِيهًا﴾(١٤)، بالِغُّ: ﴿وَلَمّا بَلَغَ أَشُدَّه﴾(١٥)، ظَهِيرٌ: ﴿فَلَنْ
أَكونَ ظَهِيرًا لِلْمُجْرمين﴾(١٦)، خائفُ: ﴿فَخَرَج منها خائفًا﴾(١٧)، فَقِيرٌ:
﴿إِنِّى لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَىّ من خَيْرٍ فقيرٌ﴾(١٨)، قَوِىٌّ وأَمينُ: ﴿إِنَّ خَيْرَ مَن اسْتَأْجَرْتَ القَوِىُّ
الأَّمينُ﴾(١٩)، أَجير: ﴿عَلَى أَنْ تَأْجُرَلِ ثَمانِىَ حِجَجٍ﴾(٢٠)، قاضى: ﴿ فلمّا قَضَى
مُوسَى الأَجَلَ﴾(٢١)، مُقْبِل: ﴿أَقْبِلْ ولا تَخَفْ﴾(٢٢)، آمِنُ: ﴿إِنَّك من الآمِنِينَ﴾(٢٣)،
مَنْصُورٌ: ﴿ونَصَرْناهم﴾(٢٤)، غالِبٌ: ﴿فكانوا هُمُ الغالِينَ﴾(٢٥)، مَهْدِىٌّ: ﴿وهَدَيْنَاهُما
الصِّراط المستقيم﴾(٢٢)، مُحْسِنُ: ﴿إِنَّا كَذَلِكُ نَجْزِى المُحْسِنِينَ﴾(٢٧)، مُؤْمِنَ: ﴿إِنَّهما من
عِبادِنا المُؤمنين﴾(٢٨)، رَجُلٌ: ﴿أَتَقْتُلُون رَجُلاً﴾(٢٩).
وذكره الله تعالى فى القرآن باسْمه فى مائة وثلاثين(٣٠) موضعًا، منها: ﴿وإِذْ واعَدْنا مُوسَى﴾(٣١)،
﴿أَتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ﴾(٣٢)، ﴿ثمّ بَعَثْنا من بَعْدِهِم مُوسَى﴾(٣٣)، ﴿وقال مُوسَى يافِرْ عَوْنُ﴾(٣٤)
(١) الآية ٣٩ سورة طه.
(٥ ) الآية ٦٨ سورة طه .
( ٦ ) الآيتان ١ ٧ سورة طه و ٤٩ سورة الشعراء.
(٩) الآية ٧ سورة القصص .
(١٢) الآية ٦٩ سورة الأحزاب.
(١٥) الآية ١٤ سورة القصص .
(١٨) الآية ٢٤ سورة القصص.
(١٦) الآية ١٧ سورة القصص. (١٧) الآية ٢١ سورة القصص.
(١٩) الآية ٢٦ سورة القصص. (٢٠) الآية ٢٧ سورة القصص.
(٢١) الآية ٢٩ سورة القصص.
(٢٢) الآية ٣١ سورة القصص. (٢٣) الآية ٣١ سورة القصص.
(٢٥) الآية ١٦ سورة الصافات .
(٢٤) الآية ١١٦ سورة الصافات .
(٢٦) الآية ١١٨ سورة الصافات. (٢٧) الآية ١٢١ سورة الصافات. (٢٨) الآية ١٢٢ سورة الصافات.
(٣٠) فى المعجم المفهرس ١٣٦.
. (٢٩) الآية ٢٨ سورة غافر .
(٣٢) الآية ٥٣ سورة البقرة .
(٣) الآية ٩ سورة القصص.
( ٢) الآية ٤١ سورة طه .
( ٤ ) الآية ٤٠ سورة طه .
( ٧) الآية ٨٤ سورة طه .
(٨) الآية ١٧ سورة الدخان.
(١١) الآية ٤٠ سورة طه .
(١٠) الآية ١٨ سورة الشعراء .
(١٣) الآية ٨ سورة النمل .
(١٤) الآية ٦٩ سورة الأحزاب.
(٣١) الآية ٥١ سورة البقرة .
(٣٣) الآية ٧٥ سورة يونس.
(٣٤) الآية ١٠٤ سورة الأعراف .
- ٦٢ -
﴿وَأَوْحَيْنَا إِلى مُوسَى أَنْ أَلْقِ عَصاكَ﴾(١)، ﴿رَبِّ مُوسَى وهارُون﴾(٢)، ﴿أَتَذَرُ مُوسَى وَقَوْمَه﴾(٣) ،
﴿يَطَّيَّرُوا بمُوسَى ومَنْ مَعَه﴾(٤)، ﴿يا مُوسَى ادْعُ لنا رَبَّكَ﴾(٥)، ﴿يا مُوسى اجْعَلْ لَنا
إِّهاً﴾(٦)، ﴿وقال مُوسَى لِأَخِيه هارونَ أَخْلُفْنِى﴾(٧)، ﴿ولمّا جاء مُوسَى لِمِيقَاتِنَا﴾(٨)،
﴿وخَرَّ مُوسَى صَعِقًا﴾(٩)، ﴿يا مُوسَى إِنِّى اصْطَفَيْتُكَ﴾(١٠)، ﴿واتَّخِذَ قومُ مُوسَى﴾ إِلى
قوله: ﴿جسدًا له خُوار﴾(١١)، ﴿رَجَع مُوسَى إِلى قَوْمِه غَضْبانَ﴾(١٢)، ﴿وَلَمَّا سَكتَ
عن مُوسَى الْغَضَبُ﴾(١٣)، ﴿واختارَ مُوسَى قَوْمَه﴾(١٤)، ﴿ومِنْ قَوْم مُوسَى أُمٌَّ يَهْدُونَ
بالحقِّ﴾(١٥)، ﴿قَال لَهُمْ مُوسَى أَلْقُوا﴾(١٦)، ﴿فما آمَنَ لِمُوسَى إِلَا ذُرِّيَّة﴾(١٧)،
﴿وقال مُوسَى رَبَّنا إِنَّك آتَيْت فِرْعَوْنَ وَمَلَّهُ﴾ إِلى قوله: ﴿رَبَّنَا الْمِسْ على أَمْوالِهم)(١٨)،
﴿وفى مُوسَى إِذْ أَرْسَلْنَاهُ إِلى فِرْعَوْنَ بِسُلْطَانٍ مبينٍ﴾(١٩)، (آتَيْنا مُوسَى تِسْعِ آيَاتٍ﴾(٢٠)،
﴿إِنَّى لَأَظُنُّكَ يا موسى مسْحُورًا﴾(٢١)، ﴿وإذ قال مُوسَى لِفَتَاهُ﴾(٢٢)، ﴿قال لهُ مُوسَى
هلْ اتَّبِعُك﴾(٢٣)، (واذْكُر فى الكِتابِ مُوسَى﴾(٢٤)، ﴿وهلْ أَتاكَ حَدِيثُ مُوسَى﴾(٢٥)، ﴿نُودِىّ
يا مُوسَى﴾(٢١)، ﴿أَلْفِهَا يا مُوسَى﴾(٢٧)، ﴿وما تِلْك بِيمِينكَ يا مُوسَى﴾(٢٨)، ﴿قد أُوتيتَ
سُؤْلَكَ يا مُوسَى﴾(٢٩)، (جِئْتَ على قَدرٍ يا مُوسَى﴾(٣٠)، ﴿فَمَنْ ربُّكما يا مُوسَى﴾(٣١)
﴿ قال لهم مُوسَى﴾(٣٢)، ﴿يامُوسَى إِمّا أَنْ تُلْقِىَ﴾(٣٣)، ﴿فَأَوْجس فى نفسه خِيفَةً مُوسَى﴾(٣٤)،
﴿آمنًّا بربّ هَارُونَ ومُوسَى﴾(٣٥)، ﴿ولقد أَوْحَيْنَا إِلى مُوسَى أَنْ أَسْرٍ بِعِبادى﴾(٣٦)،
﴿وما أَعْجَلَكَ عنْ قَوْمِكَ يا مُوسَى﴾(٣٧)، ﴿هذا إِلَهُكم وإِلُهُ مُوسَى﴾(٣٨)، ﴿وَأَنْجَيْنا
(١) الآية ١١٧ سورة الأعراف. (٢) الآية ٤٨ سورة الشعراء. (٣) الآية ١٢٧ سورة الأعراف".
(٥) الآية ١٣٤ سورة الأعراف. (٦) الآية ١٣٨ سورة الأعراف.
(٤ ) الآية ١٣١ سورة الأعراف .
(٨) الآية ١٤٣ سورة الأعراف. (٩) الآية ١٤٣ سورة الأعراف.
(٧) الآية ١٤٢ سورة الأعراف.
(١١) الآية ١٤٨ سورة الأعراف. (١٢) الآية ١٥٠ سورة الأعراف.
(١٠) الآية ١٤٤ سورة الأعراف.
(١٤) الآية ١٥٥ سورة الأعراف.
(١٣) الآية ١٥٤ سورة الأعراف.
(١٦) الآية ٨٠ سورة يونس.
(١٩) الآية ٣٨ سورة الذاريات.
(٢٢) الآية ٦٠ سورة الكهف .
(٢٥) الآية ٩ سورة طه.
(٢٦) الآية ١١ سورة طه .
(٢٩) الآية ٣٦ سورة طه.
(٢٨) الآية ١٧ سورة طه .
(٣٢) الآية ٦١ سورة طه.
(٣١) الآية ٤٠ سورة طه .
(٣٥) الآية ٧٠ سورة طه .
(٣٤) الآية ٦٧ سورة طه .
(٣٨) الآية ٨٨ سورة طه.
(٣٧) الآية ٨٣ سورة طه .
(١٧) الآية ٨٣ سورة يونس .
(٢٠) الآية ١٠١ سورة الإسراء .
(٢٣) الآية ٦٦ سورة الكهف .
(١٥) الآية ١٥٩ سورة الأعراف .
(١٨) الآية ٨٨ سورة يونس .
(٢١) الآية ١٠١ سورة الإسراء .
(٢٤) الآية ٥١ سورة مريم .
(٢٧) الآية ١٩ سورة طه .
(٣٠) الآية ٤٠ سورة طه .
(٣٣) الآية ٦٥ سورة طه.
(٣٦) الآية ٧٧ سورة طه.
- ٦٣ -
مُوسَى﴾(١)، ﴿نَتْلُو عَلَيْكَ من نَبأ مُوسَى﴾(٢)، ﴿وَأَوْحَيْنا إِلى أُمّ مُوسَى﴾(٣)،
﴿وَأَصبح فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى﴾(٤)، ﴿فَوَكَزَهُ مُوسَى فقَضَى عَلَيْهِ﴾(٥)، ﴿قَال لَهُ مُوسَى﴾(٦)،
﴿قال يامُوسَى إِنَّ المَلأَّ يَأْتمرون بك﴾(٧)، ﴿فلمّا قَضَى مُوسَى الأَجَلَ﴾(٨)، ﴿يا مُوسَى
إِنِّى أَنَا الله﴾(٩)، ﴿يا مُوسَى أَقْبِلْ ولا تَخَفْ﴾(١٠)، ﴿وإذْ أَخذنا من النبيِّين ميثاقهم
ومِنْك ومِنْ نُوحٍ وإِبْراهِيَم ومُوسَى﴾(١١)، ﴿ولقد مَنَنَّا على مُوسَى وهارُون﴾(١٢)، ﴿ولقد
آتيناَ مُوسَى الكِتابَ فَاخْتُلِفَ فيه﴾(١٣)، ﴿وما وَصَّيْنا به إِبراهيمَ ومُوسَى﴾(١٤)، ﴿ومِنْ
قَبْلِهِ كتابُ مُوسى إِماماً ورَحْمةٍ﴾(١٥)، ﴿وهلْ أَتالكَ حديثُ مُوسَى﴾(١٦)، (صُحُفِ إِبراهيم
ومُوسَى﴾(١٧)، ﴿أَمْ لَمْ يُنَبَّأُ بما فى صُحُفٍ مُوسَى﴾(١٨).
قيل لمّا سأَل موسى الرّؤية أَتاه من كلّ سماءٍ سبعون أَلف مَّلَكِ، وبيد كلّ واحد شعلة
نار، ويقولون يا ابن النِّساءِ الْحَيَّضِ، أَتطمع فى رؤية ربِّ العَزَّة؟! وقال السُّدّىُّ لمّا قال :
﴿ رَبِّ أَرِنِى أَنْظُرْ إِلَيْك﴾(١٩) أَحفّ الله الطور نيرانًا، وأَحفَّ النيران ملائكةً، وأَحفَّ
الملائكة بالبرْق، والبرْقَ بالظُّلْمة، والظُّلمة بالزَلْزلَة، ونُودِى لَنْ تَرانِى.
ب
٤٠٣
وقال وهبٌ وابن إسحاق: لمّا سأل موسى الرّؤية أَرسل الله تعالى الضَّباب / والصّواعق
والظُلمة والرَّعْد والبَرْقَ وأَحاطَتْ بالجبل الذى عليه موسى أَربعة فراسخ من كلّ جانبٍ، وأَمر
الله تعالَى ملائكة السَّماوات أَن يُعْرَضوا عليه، فمرّت به ملائكة السماء الدّنيا كثيران البقر(٢٠)
تتابع أفواههم التسبيح والتَّقديس بأَصوات عظيمة كصوت الرّعد الشديد، ثم أمر الله تعالى
ملائكة السّماء الثانية أَن اهبطوا على مُوسى فاعترضوا عليه، فهَبطُوا عليه أَمْثال الأُسُودِ له
لَجَبُ بالتَّسبيحِ والتَّقديس، ففَزِع العبْدُ(٢١) الضَّعِيفُ ممّا رأى وسمع، واقشعرّت كلّ شعرة
(١) الآية ٦٥ سورة الشعراء.
( ٣) الآية ٧ سورة القصص .
(٢) الآية ٣ سورة القصص .
(٤ ) الآية ١٠ سورة القصص.
(٦) الآية ١٨ سورة القصص.
( ٥ ) الآية ١٥ سورة القصص .
( ٧ ) الآية ٢٠ سورة القصص .
(٨) الآية ٢٩ سورة القصص.
(٩) الآية ٣٠ سورة القصص.
(١١) الآية ٧ سورة الأحزاب .
(١٠) الآية ٣١ سورة القصص .
(١٢) الآية ١١٤ سورة الصافات.
(١٥) الآية ١٢ سورة الأحقاف.
(١٤) الآية ١٣ سورة الشورى .
(١٣) الآية ٤٥ سورة فصلت.
(١٧) الآية ١٩ سورة الأعلى.
(١٨) الآية ٣٦ سورة النجم.
(١٦) الآية ١٥ سورة النازعات .
(١٩) الآية ١٤٣ سورة الأعراف.
(٢٠) عن قصص الأنبياء الثعلبى / ١٩٣ (ط . الشرفية) وفى النسختين: أن النفر يتبع أفواههم.
(٢١) فى قصص الأنبياء : ففزع موسى .
- ٦٤ -
فى رأسِهِ وجسده ، ثم قال : لقد نَدِمْت على مسْألتِى، فهل يُنْجِيِنى من مكانى الَّذِى أَنا فيه
شىء ؟ فقال له خير الملائكة ورئيسهم : يا موسى اصْبِرْ لما سأَلت ، فقليلٌ من كثير ما
رأيت. ثمّ أمر الله تعالى ملائكة السّماء الثَّالثة، أَن اهبطوا على مُوسى واعترضوا عليه
فَهَبِطُوا أَمثال النُّسورِ لهم قَصْف (١) ورجْفٌ ولَجبٌ شَدِيدٌ ،وأَفواههم تتابع التسبيح والتقديس
كلَجَبِ الجيْش العظيم ، أَلوانهم كلَهَب النَّار ، ففزع موسى واشتدَّ نَفَسُه وأَيِس من
الحياة ، فقال له خير الملائكة : مكانك يا ابْنَ عِمْرانَ حتى ترى ما لا تَصْبِرُ عليه . ثمّ
أمر الله تعالى ملائكة السّماء الرّابعة أَن اهْبِطوا على موسى فاعْتَرِضوا عليه ، فهبطوا وكان
لا يشبههم شىء من الذين مرّوا به قبلهم ، ألوانهم كلهب النار وسائر خلقهم كالثَلْجِ
الأَبيض ، أَصواتُهم عالية بالتسبيح والنَّقْديس ، لا يُقاربهم شىء من أصوات الَّذين مُرُّوا
به قبلهم ، فاصطكت رُكْبتاه وأُرْعِد قلبُه، واشتدّ بُكاؤه ، فقال له خير الملائكة
ورأسهم : يا بْنَ عِمْران اصبر لما سأَلت ، فقليل من كثير ما رأيت . ثمّ أَمر الله تعالى ملائكة
السّماءِ الخامسة أَنِ اهبطوا فاعترِضوا على موسى ، فَهَبطوا عليه لهم سبعةٌ أَلوان فلم يستطع موسى
أَن يُتْبِعهم بصره ، لم ير مثلَهم ولم يسمع مثل أَصواتهم ، فامتلأَّ جوفُه خوفا ، واشتدّ حزنه
وكثر بكاؤه ، فقال له خير الملائكة ورأسهم : يا بن عِمْران اصبر حتى تَرى بعض مالا
تصبر عليه، ثمّ أمر الله تعالى ملائكة السّماء السّادسة أَن اهْبِطوا على عبدى الَّذى طلب يرانى (٢)
فاعترِضُوا عليه، فهبطوا عليه فى يد كلّ ملَكِ منهم مثل النَّخلة (٣) الطَّويلة نارًا أَشدّ
ضوءًا من الشمس ولِباسُهم كلَهَبِ النار ، إذا سبحوا وقَدّسوا جاوبهم (٤) من كان قبلهم
من ملائكة السّماوات كلّهم يقولون بشدّة أصواتهم سبّوح قُدُّوسُ ربُّ الملائكة والرُّوح،
ربُّ العِزَّةِ أَبْدًا لا يمُوت، فى رأس كلّ ملَكِ منهم أربعةُ أَوْجُه . فلمّا رَآهٍ موسى ، رفع
صوته يسبّح معهم حين سبّحوا وهو يبْكى ويقول: ربّ اذكُرْنى ولا تَنْس عبْدك، لا أدرى
أَنْفَلِتُ ممَّا أَنا فيه أم لا؟ إِن خَرَجْت احْتَرَقْت، وإِن مكَثْت مِتُّ ! فقال له خير الملائكة
ورأسهم : اسكت يا بنَ عِمْران: [ أَوْشك ](٥) أَنْ يشتدّ خَوْفُك وينخلع قَلْبُك فاصبر
(١) فى النسختين: وصف، وما أثبت من قصص الأنبياء الثعلبى.
(٢) فى قصص الأنبياء: الذى أراد رؤيتى .
(٣) فى قصص الأنبياء : حربة طويلة تلتهب نارا .
(٤) فى النسختين: خاولهم، وما أثبت من قصص الأنبياء. (٥) تكملة من قصص الأنبياء.
- ٦٥ -
٩ - البصائر ذو التمييز ( جـ ٦ )
-
١
٤٠٤
للذى سأَلت. ثم أمر الله تعالى أن يحمل عرشه فى ملائكة السّماءِ السّابعة، فلمّا بدا نورُ العِزَّة
انفرج الجبل من عظمة الربّ تعالَى، ورفعت ملائكة السماوات أصواتَهم جميعاً يقولون :
سبحان الملِك القُدُّوسُ ربُّ العِزَّةِ أَبدًا لا يموت، بشدّة أَصواتهم ، فارتجَّ الجبل ، وانْدَكَّ.
كُلّ شجرة كانت فيه / وخَرَّ العبد الضَّعيف موسى صعِقاً على وجْهِهِ وليس معه رُوحه،
فأَرسل الله تعالى برحْمتَه الرُّوحِ فَتَغَشّاه، وقَلَب عليه الحجر الَّذى كان عليه موسى وجعله
كَهَيْئة القُبَّة لئلا يحْتَرِق موسى، فأَقامه الرُّوح مثل الأُمّ، فقام موسى يسبِّحُ الله تعالى ويقول:
بِكَ آمنت ربِّى وصدَّقْتُ أَنَّه لا يراك أَحدٌ فِيَحْيا ، ومن نظر إلى ملائكتك انْخَلَع قلبُه،
فما أعظَمكَ وأَعْظَم ملائكتك، أَنت ربُّ الأَرْباب وإِلّه الآلهة ، ومَلِكُ المُلوك، لا يعْدِلُك
شىءٌ، ولا يقُوم لك شىءٌ ،ربِّ تُبْتُ إِليك، الحمدُ لَكَ لا شريك لَكَ، ما أَعْظَمك وما أَجلَّك
ربُّ العالمين. أَنشد بعض الأدباء :
فى عَرْصة الجِنسانِ
لِلْحُبّ نورٌ مُنَوّرْ
يُنْسِى جَنَى الجِنان
للَّذِكر حُسْنُ أُنْسِ
والحُبُّ فی جمالِ
الحُبُّ فِى كَمالِ
أضحى أَخا كَلالٍ
عن وصفه لِسانى
والدَّمْع فى انْسِکابِ
يَنْبُو عن البَيان
حتىّ انْتَشَيْت شربًا
من سُكْرٍ اْترانيِ
ارحَمْ عَلا نحيبٍ
انْظِرْ إِلى المُهانِ
اصْبُبْ لَدَىّ لطْفًا
فى مَجْلس النَّدانى
الشَّوْقِ فى الْتِهابِ
السِرُّ فى اضْطراب
فيهم لَقِيتُ كَرْبا
ثمّ اشْتَهَيْت قرْبًا
نادَيْت يا حَبِيٍى
اسْمَعَ من الغَرِيب
بادِرْ إِلَّ عَطْفًا
وامْننْ عَلَىّ كَثْفًا
نسيتَ عِلْمَ عَالِمْ
نُودِيتُ يا ابْنِ آدَمْ
من قَهْر لَنْ تَرانى
یا سیدی إِلى حَمْ
-٦٦ ~
١٥ - بصيرة
فى ذكر هارون عليه السّلام
وهارُونُ(١) اسمٌ أَعجمىٌّ غير منصرف، وقيل: مُعَرَّب (٢) أَرُون، والأرَنُ: النَّشاطُ، سُمَِّ به
إِنَشاطه بالطَّاعة، ثم قيل: هارون، كما قالوا فى إِيّاك هِيّاك(٣)، وفى إِبْرِيّة (٤) هِبْرّية.
وقد سمّاه الله تعالى فى التنزيل بعشرة أَسماء تَصرِيحًا وتعريضًا: وَزِيرٌ ﴿وَاجْعَلْ لى وَزِيرًا
من أَهْلِى هَارُونَ ﴾(٥)، أَخُ: ﴿إِغْفِرْ لِى وَلأَخِى﴾(٦)، رَسُولُ: ﴿إِنَّا رَسُولاَ رَبِّكَ﴾(٧)
مُرْسَلٌ: ﴿فَأَرْسِل إِلَى هارُونَ﴾(٨)، نَبِىُّ: ﴿أَخاهُ هارونَ نَبِيّاً﴾(٩)، رِدْهُ: ﴿فَأَرْسِلْهُ
مَعِىَ رِدْءًا﴾(١٠)، أَفْصحُ: (هو أَفْصَحُ مِنِّى لِسَانًا﴾(١١)، مُصَدِّقُ: ﴿يُصَدَّقُنى﴾(١٢)،
خَلِيفةٌ: ﴿ اخْلُفْنِى فِى قَوْمِى﴾(١٣).
وهارُون اسْمُهُ العَلَم، وقد ذكره الله تعالى بهذا الاسم فى مواضع من التنزيل: ﴿ولقد آتينا
مُوسَى وهارونَ الفُرْقان﴾(١٤)، ﴿رَبِّ مُوسَى وَهَارُون﴾(١٥)، ﴿لِأَخِيه هارونَ اخْلُفْنِى فى
قَوْمِى﴾(١٦)، ﴿هارونُ هو أَفْصَحُ مِنِّى لسانًا﴾(١٧)، ﴿فَأَرْسِلْ إِلى هارون﴾(١٨)، ﴿أَخاه هارون
نبيًّا﴾(١٩)، ﴿وجَعَلْنا معه أخاهُ هارونَ وزيرًا﴾(٢٠)، وقال رسول الله صلّى الله عليه وسلَّم لعلىِّ
رضى الله عنه (( يا عَلِىُّ أَنتَ مِنِّى بمنزلة هارُونَ من مُوسَى))(٢١).
(١) هو هارون بن عمران بن قاهث أخو موسى عليهما السلام وكان من ولده يحيى وإلياس واليسع والعزير عليهم السلام (تاج).
(٢) قال الأزهرى: هارون معرب لا اشتقاق له فى العربية (تاج) .
(٣) فى ا، ب : هناك .
( ٤) الإبرية والهبرية: ما طار من الزغب الرقيق من القطن.
(٥ ) الآية ٣٠ سورة طه .
(٨) الآية ١٣ سورة الشعراء.
( ٧ ) الآية ٤٧ سورة طه
(١٠) الآية ٣٤ سورة القصص.
(٩) الآية ٥٣ سورة مريم .
(١٢) الآية ٣٤ سورة القصص.
(١١) الآية ٣٤ سورة القصص.
(١٤) الآية ٤٨ سورة الأنبياء .
(١٣) الآية ١٤٢ سورة الأعراف.
(١٥) الآية ١٢٢ سورة الأعراف.
(١٦) الآية ١٤٢ سورة الأعراف .
(١٨) الآية ١٣ سورة الشعراء .
(١٧) الآية ٣٤ سورة القصص.
(١٩) الآية ٥٣ سورة مريم .
(٢٠) الآية ٣٥ سورة الفرقان .
(٢١) أخرجه مسلم والتر مذى عن سعد، والتر مذى أيضاً عن جابر (الفتح الكبير).
- ٦٧ -
(٦ ) الآية ١٥١ سورة الأعراف.
وقال الثَّعْلَبِىّ: كان هارُون فصيحَ الَّلسان بَيِّنَ الكلام، وكان أَطولَ من مُوسَى، وتُوفّىَ
قَبْلَ مُوسَى .
وقد ورد عن رسول الله صَلّى الله عليه وسلّم أَنَّ مُوسَى دَفَنَ أخاه هارونَ عليهما السّلامِ
فى شِعْب أُحُدٍ . أخرجه الإِمام ابن عساكر .
وفى حديث الإِسراء من تاريخ دمشق عن أبى سَعِيدٍ الخُدْرِىّ عن النبيّ صلَّى الله عليه
وسلَّم: ((ثم صعدت إلى السّماء الخامسة فإِذا أَنَا بِهارون ونِصْف لِحْيَته أبيض ونِصْفُها
أَسْوَدُ، تكاد لحْيَتُه تَضْرِبِ سُرَّتَه من طُولِها ، قلت يا جِبْرائيل من هذا ؟ قال : هُذا
المَحُبَّبُ فى قَوْمِهِ، هُذا هارُون بنُ عِمْران)). وفى الصّحيحين: ((فإِذا بِهارُون فرَحَّب ودَعا
لى بخير)) .
- ٦٨ -
١٦ - بصيرة
فی فرعون عدو الله
ب
وفِرْعَونُ اسمٌ أَعجمىُّ منوعٌ من الصّرف، والجمع فَراعِنَةٌ كَقَيَاصِرة وأَكاسِرَة / وهو
اسمٌ لكلّ من مَلَك مِصْرَ ، فإِذا أُضِيفَت إِليها الاسكَنْدِيّةَ سُمِّىَ عَزِيزًا .
٤٠٤
واختلف فى اسمه، فقيل: مُصْعَب(١) بن الوليد، وقِيل رَيَّنُ بن الوَلِيد، وقيل الوَلِيدُ
ابن رَيّان . وكان أصله من خُراسانَ من مدينة بسورمان(٢)، وقيل من قرية مجهولة تسمّى
نوشخ(٣). ولما قَعَد على سرير الملك قال: أَين عجائِزْ نُوشَخْ(٣).
وقد صدر منه مالَمْ يَصْدُر من أَحَدٍ من الكُفَّار والمتمرِّدين ، ولا من قائِدهم إِبْلِيس ،
منها : إِنكارُ العبوديّة ودَعْوَى الرُّبُوبِيّةِ بقوله: ﴿أَنَا رَبُّكُمُ الأَعْلَى﴾(٤)، ﴿مَا عَلِمْتُ
لكم من إِلّهٍ غَيْرِى﴾(٥)، ومنها: نَكالُ زَوْجَته وقَتْلُها أَشدَّ قِتْلَة بسبب إِيمانها بالله؛
ومنها : جَمْعُ السَحَرة لمُعارَضةِ الأَنْبِياءِ .
وقد دعاه الله تعالَى فى القرآن بأسماء تُشْعِرٍ (٦) بخِذْلانِهِ وذُلِّهِ وخِزْيه، منها: المُكَذِّب والعاصى:
﴿فَكَذَّبَ وعَصَى﴾(٧)، مُدْبِرٌ وساعِى: ﴿ثمْ أَدْبَرَ يَسْعَى﴾(٨)، حاشِرُ، ومُنادِى: ﴿فَحَشَرَ
فنادَى﴾(٩)، مُدَّعِى ومُعْتَدِى: ﴿أَنَا رَبُّكم الأَعْلَى﴾(١٠)، مُسْتَعْلِى: ﴿إِنّ فِرْعَوْنَ عَلَا﴾(١١)
مُفْسِدٌ: ﴿وكُنْتَ من المُفْسِدِينِ﴾(١٢)، مُجْرِمٌ: ﴿وكانُوا قومًا مُجْرِمِين﴾(١٣)، مُسْرِفٌ:
﴿وإن المُسْرِفِينِ هُمْ أَصحابُ النَّار﴾(١٤)، حَيّادٌ: ﴿وما كَيْدُ فِرْعَوْنَ إِلَّ فى تَبابٍ﴾(١٥)،
مَكَّار: ﴿ فَوَقَاهُ اللهُ سَيِّئَاتِ مَا مَكَّرُوا﴾(١٦)، مُتَكَبِّر وجَبَّارُ: (يَطْبَعُ الله على كُلِّ قَلْب
(١) فى نهاية الأرب ١٧٦/١٣ حكاية عن الثعلبى فى كتابه المترجم (بيواقيت البيان فى قصص القرآن): فرعون موسى
هو أبو العباس الوليد بن مصعب بن الريان بن أراشه .
(٢) هكذا فى ا، ب ولم نهتد إليها فى معجم البلدان .
(٣) كذا فى ا، ب وللها بوشنج فهى من إقليم خراسان ( راجع معجم البلدان).
(٤ ) الآية ٢٤ سورة النازعات
(٥) الآية ٣٨ سورة القصص
(٩) الآية ٢٣ سورة النازعات .
(١٠) الآية ٢٤ سورة النازعات .
(١٣) الآية ٧٥ يونس
(١٤) الآية ٤٣ سورة غافر
(٦) فى ا، ب : تشعر على خذلانه
(٧) الآية ٢١ سورة النازعات
(٨) الآية ٢٢ سورة النازعات
(١١) الآية ٤ سورة القصص.
(١٢) الآية ٩١ سورة يونس.
(١٥) الآية ٣٧ سورة غافر
(١٦) الآية ٤٥ سورة غافر
- ٦٩ -
مُتْكَبِّرٍ جَبَّارٍ ﴾(١)، عَدُوَّ: ﴿يَأْخُذْهُ عَدُوٌّ لِى وعدوٌّ لَهُ﴾(٢)، فِرعَونُ وطاغِى: ﴿ إِلى
فِرْعَوْن إِنَّه طَغَى﴾(٣).
وقدُ ذكره الله تعالى باسمه مقرونا بأنواع فساده :
١ - إِلزام الحجّة: ﴿ولقد أَرْسَلنا مُوسَى بآياتنا إِلى فِرْعَوْنَ﴾(٤).
٢ - إِتيانُ موسى ببيان الحَقِّ له: ﴿يا فِرْعَوْن إِنِّى رسولٌ من رب العالَمِينِ، حَقِيقٌ
عَلَى أَلاَّ أَقول على الله إِلَّ الحَّ ﴾(٥).
٣ - تسميتهم مُوسى بالسّاحِرِ: ﴿قال المَلَأُ مِن قَوْمِ فِرْعَوْنَ إِنَّ هذا لساحِرٌ عليم﴾(٦).
٤ - إِصرارُهم على الكُفْرِ وقَسَمُهُم بعزَّته: ﴿وقالوا بِعِزَّةٍ فِرْعَوْنَ إِنَّا لَنَحْنُ الغالِبُون﴾(٧).
٥ - فى جَمْعِه السَّحَرة للمَكْر والحِيلة: ﴿فَأَرْسَلَ فِرْعَونُ فى المَدائنِ حاشِرِين﴾(٨).
٦ - استدعاؤه السّحرة فى حال الخَلْوة: ﴿وجاءَ السَّحرةُ فِرْعَوْنَ﴾(٩).
٧ - تهديدُه السَّحرة لَمّا آمنُوا: ﴿قال فِرْعون آمنْتَ بِهِ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لكم)(١٠).
٨ - ﴿وقال المَلَّأُّ من قوم فِرْعَوْنَ أَتَذَرُ مُوسَى﴾(١١).
٩ - الإخبارُ بهلاكه ودماره: ﴿ودَمَّرنا ما كانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ﴾(١٢).
١٠- الإخبارُ عن كَيْدِهِ بعد الهرب والهزيمة: ﴿فَتَوَلَّى فِرْعَوْنُ فَجَمَعَ كَيْدَه﴾(١٣).
١١- الإخبار عن إِضلاله قومه
.
٠٠٠
3
(١٤)
قَوْمَه
: ﴿ وأضل فِرْعَوْن
(١) الآية ٣٥ سورة غافر
(٣) الآيتان ٢٤، ٤٣ سورة طه
(٥) الآيتان ١٠٤، ١٠٥ سورة الأعراف
(٧) الآية ٤ ٤ سورة الشعراء
(٩) الآية ١١٣ سورة الأعراف
(١١) الآية ١٢٥ سورة الأعراف
(١٣) الآية ٦٠ سورة طه
(٢) الآية ٣٩ سورة طه
(٤) الآية ٤٦ سورة الزخرف
(٦) الآية ١٠٩ سورة الأعراف
(٨) الآية ٥٣ سورة الشعراء
(١٠) الآية ١٢٣ سورة الأعراف
(١٢) الآية ١٣٧ سورة الأعراف
(١٤) الآية ٧٩ سورة طه
- ٧٠ -
١٢- الإخبار عن مُوافَقَتِهِ لأَهل الكُفْرِ لشَقاوته: ﴿وعادٌ وفِرْعَوْنُ ذُو الْأَوْناد﴾(١).
١٣- الإِخبارُ عن مُجادلته موسى: ﴿قال فِرْعَوْنُ وما رَبُّ العالَمِينَ﴾(٢).
١٤ - الإخبار عن تَمرُّده وتجبُّره: ﴿إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فى الأَرض﴾(٣).
١٥- الإخبارُ عن كونه فى الخَطأ ليلاً ونهاراً سِرًّا وجهارًا: ﴿إِنَّ فِرْعَوْنَ وهامانَ﴾(٤).
١٦- الإِخبارُ عن إِظْهار القُدْرةِ بجعْل تَرْبية موسى على يد فِرْعون: ﴿ فَالْتَقَطَهُ آلُ
فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لهم عَدُوًّا ﴾(٥).
١٧ - الإِخْبارُ عن مُلاطفات آسِيةَ ومساعيها فى نجاة مُوسى وسلامته: ﴿وقالتِ امْرَأَةُ
فِرْعَوْنَ قُرّة عَيْنٍ لى ولكَ لا تَقْتُلوه عسى أَنْ ينفعنا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا﴾(٦).
١٨ - تَشَبُّه كفَّار مكة فى قُبْح سيرتهم بفِرْعَوْن ﴿ كَدَأُبِ آلِ فِرْعَوْنَ﴾(٧).
١٩- الإخبار عن هلاكهم وسُوء عاقِبَتِهم: ﴿ وحاقَ بَآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ العَذابِ﴾(٨).
٢٠- الإخبار بأَن يجرى عليهم نظيرُ ما جَرَى على قومٍ عادٍ وتُمود: ﴿أَلَمْ تَرَ كيفَ
فَعَلَ رَبُّكَ بعادٍ إِرَمَ ذَاتِ العِمادِ) إلى قوله: ﴿وفِرْعَوْنَ ذِى الأَوْنادِ﴾(٩) قال:
فصارَ غَرِيقَ البَحْرِ فِى قَعْرِ يَمِّهِ
تَكَبَّرِ فِرْعَوْنُ القُبَيْطِىّ عاتِيًا
وكانَ وَقودًا للسَّعِيرِ بِغَمّه
كما تاه / إِبْليسُ اللَّعِين تَجَبُّرًا
٤٠٥
(١) الآية ١٢ سورة ص
(٣) الآية ٤ سورة القصص
(٥) الآية ٨ سورة القصص
(٧) الآيات ١١ سورة آل عمران، ٥٤،٥٢ سورة الأنفال
(٩) الآيات ٦ - ١٠ من سورة الفجر
(٢) الآية ٢٣ سورة الشعراء
(٤ ) الآية ٨ سورة القصص
(٦) الآية ٩ سورة القصص
(٨) الآية ٤٥ سورة غافر
- ٧١ -
١٧ - بصيرة
فی ذکر هامان
وهو اسمٌ أَعجمىٌّ ، وقد تقدّمت نظائره، وكان وزيرَ فِرْعَوْنَ، وأصله من خراسان من
قرية يقال لها بوشنج (١)، وكان قدقَرأَ كتبَ المتقدّمين، وكان له اليَدُ الطُّلَى فى حساب النُّجوم
وكان يستدلّ مِنْ طالِعِه على مُجْمَل أَحوالِهِ وأَحوالِ فِرْعَوْن، فاتَّفقًا وسافرا جميعا من خراسان
إِلى أَن بَلَغَ أَمرُهما ما بَلَغَ . وذِكْرُ شواهد شَقاوَته وخذْلانه فى مواضع من الكتاب العزيز ،
قال الله تعالى: ﴿إِنّ فِرْعَوْنَ وهامانَ وجُنُودَهُما كانُواْ خَاطِئِينَ﴾(٢)، (وقارُونَ وفِرْعَوْنَ
وهامانَ﴾(٣)، ﴿ونُرِىَ فِرْعَوْنَ وهامانَ وجُنُودَهما مِنْهُمْ ما كانوا يَحْذَرُون﴾(٤)، ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنا
مُوسَى﴾ إِلى قوله ﴿فِرْعَوْنَ وهامانَ﴾(٥)، ﴿فَأَوْقِدْ لى ياهامانُ على الطِّينِ﴾(٦)، ﴿ياهامانُ
ابْنِ لِى صَرْحًا﴾(٧).
يقال: خمسةُ وزراء ما لَهُمْ سادِسٌ، اثنان مُسْلِمان وثلاثة كُفَّار، امّا المُسْلِمان فهارونٌ
وزير مُوسَى ﴿ واجْعَل لِ وَزِيرًا من أَهْلِ هارونَ أَخِى﴾(٨)، والثَّانى آصِفُ بن بَرْخِيَا وَزِيرُ
سليمان عليه السّلام. وأَمّا الثلاثة الكَفَرة: فبُزُرْجُمُهْر وزير نُوشروان، وأَرِسْطاطالِيس وزيرُ
ذِى القَرْنَيْن، وهامانُ وزيرُ فِرْعَوْن . قال :
فارَق مِنْ فَساده الإِخْوانا
مَنْ كان فى وِدادِهِ خَوّانًا
كأَنَّه مُعاقِلُ هامانًا
زادَ على عُدْوانه عُدْوانًا
(١) ا، ب: توشيخ (تصحيف )
(٣) الآية ٣٩ سورة العنكبوت
(٢) الآية ٨ سورة القصص
(٤) الآية ٦ سورة القصص
(٥) الآيتان ٢٣، ٢٤ سورة غافر
(٦) الآية ٣٨ سورة القصص
(٧) الآية ٣٦ سورة غافر
(٨) الآيتان ٢٩، ٣٠ سورة طه
- ٧٢ -
١٨ - بصيرة
فى ذكر قارون(١)
وهو اسمٌ عِبْرِىٌّ غير مُنْصَرِف، وقيل مشتقٌ من قَرَنَ، فاعُول منه للمُبالَغَةِ، سُمَِّ به
لأَنَّ قُرِنَ بالمُلْكِ ثم قُرِنَ بالهُلْك. وكان ابنَ عَمِّ موسىَ ومتزوّجا بأُختْهٍ ، وكان عاملاً
لِفِرْعَوْنَ على بنى إسرائيل قبل مجىءٍ مُوسَى ، وكان فى الجَمال على حدِّ الكمال ، بحيث
كانوا يُلَقِّبُونه بالمُنَوَّرِ، لأَنّ المجلس كان يُنَوَّرُ بِجَمالِهِ .
وسبب جمعه للمال العظيم اطّلاعُه على صَنْعَةِ الكِيمِياء ، يقال كان يعلم مِنْه ثُلُثَه ،
وأَخذ ثُلُثًّا من هارُونَ وَثُلُثًا من أُخْتِ مُوسَى، فَكَمُلَ له وكَثُر مالُه حتى صارت مفاتيح
خَزائنه تُحْمَلُ على ثمانِين بَعِيرًا . قال :
أَطْمَعْتَنِى فِى كَنْزِ قَارُونْ
وَعَدْتَنِى وَعْدَكَ حَنَّى إِذا
تَغْسِلُ ما قُلْتَ بصابُونْ
جِئْتَ من الَّلَيْلِ بِغَسَّلَة
(١) ورد ذكره فى القرآن فى أربعة مواضع:
( إن قارون كان من قوم موسى فبغى عليهم ) الآية ٧٦ سورة القصص .
( وقال الذين يريدون الحياة الدنيا ياليت لنا مثل ما أوتى قارون ) الآية ٧٩ سورة القصص.
( وقارون وفرعون وهامان ) الآية ٣٩ سورة العنكبوت .
( وإلى فرعون وهامان وقارون ) الآية ٢٤ سورة غافر.
- ٧٣ -
١٠ - البصائر ذو التمييز ( جـ ٦ )
١٩ - بصيرة
فى ذكر السامرىّ
وكان رجلاً من بنى إِسرائيل، وكان غريبًا بينهم، ويُقال إِنَّه كان من أَهْلِ كَرْمان (١)،
وقيل : من باجَرْمِىَ(٢) وكان اسْمُه مِيخا(٣)، وقيل مُوسَى(٤) بن ظَفَر، وقيل له السّامِرىّ
نسبة إلى قبيلة كبيرة من بنى إسرائيل اسمها سامِرَة(٥)، وكانت صنعتُه الصّياغَة ، وصحب
قومًا كانوا يَعْبُدُون العِجْلَ وكانت مَحَبَّته فى قَلْبِه. ولمّا غَرِق فرعون وخرجت بنو إسرائيل
من البَحْرِ سالِمِين مَرُّوا على قَوْمٍ من عَبَدَةِ العِجْل فقالوا لِمُوسَى: ﴿ اجْعَلْ لَنَا إِلَّهًا كما لَهُمْ
آلِهَةٌ﴾(٦) ومن هُنا طَمع السّامريّ فى أَنْ يَدْعُوَهم إلى عِبادة العجل، وتذكّرَ أَنَّ اليوم الَّذى
كان جبريل مقدّمة جُنودِ فرعون ليُدْخِلَهم فى البَحرِ ، كان على فَرَسِ الحيوان(٧)، فرأى
السّامرىُّ طَرَف حافِرٍ فَرَسِهِ، فقبض من أَثَرِ وَطْئِهِ قَبْضَةً تُراب وجعله فى صُرَّةٍ ، وكان
معه إِلى اليوم الذى طَرَحَ بنو إسرائيل ذَهَبَهُمْ وُلِيَّهم، ووَقَعَت فيها النارُ وذابَتْ، فَأَلْقَى
بــ السّامرِىُّ تلك التُّربةَ على ذلك الذهبِ الذَّائب وقال: كُنْ عِجْلاً / فصار عِجْلاً جَسَدًا له
٤٠٠
خُوارٌ، وكان ذلك العجْلُ سببَ فِتْنَة بنى إسرائيل. وفى بعض الآثار النبويَّة: ((إِنَّ لِكُلّ
أَمَّةٍ فِتْنَةً، وإِنَّ فِتْنَةَ أُمَّتِى وَعِجْلَها المال(٨))).
(١) ولاية بين فارس ومكران وسجستان وخراسان. والكاف منها مفتوحة وربما كسرت والفتح أشهر بالصحة
( ياقوت )
(٢) فى ا، ب: (ماجرما) بالجيم، وما أثبت من قصص الأنبياء للثعلبى ونهاية الأرب ٢٢٣/١٣، وباجرما)) قرية
من أعمال البليخ قرب الرقة من أرض الجزيرة .
(٣) فى قصص الأنبياء الثعلبى: منجا بالنون قبل الجيم وفى ا، ب: ميجا بالجيم بعد الياء وما أثبت عن نهاية الأرب
٢٢٣/١٣ ٠
(٤) ذكره السهيلى فى كتابه الأعلام.
(٥) فى شرح القاموس أن اسم هذه القبيلة ((سامر)) بدون هاء .
(٦) الآية ١٣٨ سورة الأعراف
(٧) فى نهاية الأرب ((فرس الحياة))، وهما بمعنى.
(٨) أخرجه الترمذى والحاكم فى مستدركه عن كعب بن عياض (الفتح الكبير ).
- ٧٤ -
وقد ذكر الله تعالَى فى التنزيل ضَلالَ السامِرىّ وإِضْلالَه فقال :
﴿وَأَضَلَّهُمِ السّامِرِىُّ﴾(١) ﴿فكذَلِك أَلْقَى السّامِرِىُّ﴾ (٢)، ﴿وقال فَمَا خَطْبُكَ
يا سامرىُّ﴾(٣)، ﴿قال فاذْهَبْ فإِنّ لَكَ فى الحَياة أَنْ تَقُولَ لا مِساسَ﴾(٤).
قال بعضهم :
يُرَى بين الرِّيّاسَة والسِّياسَةْ
أَلاَ مَنْ رامَ أَسْبَابَ الرِيّاسَةْ
إِلَيْها يَطْلبُ الرؤُّسَاءُ رَاسَةْ
ومن طَلَب الرِيّاسة مِنْه شَوْقًا
(١) الآية ٨٥ سورة طه
(٣) الآية ٩٥ سورة طه
(٢) الآية ٨٧ سورة طه
( ٤) الآية ٩٧ سورة طه
- ٧٥ -
٢٠ - بصيرة
فى ذكر الخضر عليه السلام
وفيه لُغَتان: فَتْح الخاء وكَسْرِ الضَّاد، وكَسْر الخاء وسُكُون الضَّاد(١)، وهو لقبُ له ، واسمه:
. بَلْيا ، بفتح الباء الموحدة وسكون اللام بعدها مثنَّاة تحتيّة، ابن مَلْكان ، بفتح الميم
وسكون اللَّم، ابن فالغ بن عابر بن شالَخ بن ارْفَخْشَدْ بن سامٍ بن نُوحٍ . وكان أبوه
من الملوك . واختلفوا فى سبب تلقيبه بالخَضِر، فقال الأكثرون: لأَنَّه جلس على فَرْوةٍ بيضاء
فصارت خضراء ، والفروة وجه الأرض ، وقيل الهَشِيم من النَّبات . وقيل لأَّنه كان إِذا
صلَّى اخْضَرّ ما حولَه. والصّحيح الأَّول لما فى الحديث الصحيح من سند(٢) البخارى ((إِنَّما
سمّى الخَضِرُ خَضِرًا لأَنَّه جلس على فَرْوَةٍ بيضاء فإِذا هى نهتزّ تَحْتَه خَضْراء))(٣)، وهذا نصّ
صريح فى سبب تلقيبه . وكنية الخضر: أَبو العبّاس، وهو صاحبُ موسى النبىّ عليه السّلام
الذى سأل السبيل إلى لقائه، وقد أَنبأَّ الله عز وجلّ، فى كتابه بقوله ﴿فَوَجَدًا عَبْدًا من عِبادِنا
آتَيْناهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا وَعَلَّمْناه مِنْ لَدُنَّا عِلْمًا﴾(٤)، وأخبر الله تعالى فى باقى الآيات بتلك
العجائب والغرائب . وموسى الَّذى صحبه هو موسى بنى إسرائيل كَلِيمُ الله تعالى ، كما جاء
به الحديث المشهور فى صحيحى البخارى ومسلم .
واختلف العلماء فى حياة الخَضِر وفى نبوّته ، فقال الأكثرون : هو حىّ موجود بين
أَظْهُرِنا ، وذلك مُجْمَعٌ عليه عند المشايخ والصّوفية وأهل الصّلاح والمعرفة ، وحكاياتهم
فى رويته والاجتماع به والأخذ منه وسؤاله وجوابه ووجوده فى المواضع الشريفة ومواطن
الخير أكثر من أن تحصر، وأَشهر من أن تذكر. قال الشيخ أبو عَمْرٍو بن الصّلاح فى
فَتَاوِيه : هو حىَّ عند جماهير العلماء والصّالحين والعامّة معهم فى ذلك، وإِنمّا شدَّ بإنكاره
بعض المحدِّثين(٥)، قال: هو نبيٌّ، واختُلِف فى كونه مرسلاً. وقال أبو القاسم القُشَيْرِىُّ
(١) وزاد القسطلانى فى شرح البخارى لغة ثالثة وهو فتح الخاء مع سكون الضاد تبعا لحافظ ابن حجر.
(٣) أخرجه الشيخان وأحمد فى مسنده والترمذى عن أبى هريرة ( الفتح الكبير ).
(٢) فى اوب : عند
(٤) الآية ٦٥ سورة الكهف
(٥) منهم البخارى وابن المبارك والحربى وابن الجوزى (تاج)
-- ٧٦ -
فى الرِسّالة: لم يكن الخَضِر نبيًّا وإنَّما كان وَلِيًّا. وقال قاضى القضاة الماوَرْدِىّ فى تفسيره :
((قيل: هو وَلِىٌّ، وقيل: نَبِىُّ، وقيل: من الملائكة، وهذا الثالث غريبٌ ضعيف أو
باطلٌ . وفى صحيح مسلم فى حديث الدَّجَّال أَنَّه يَقتل رَجُلاً ثمّ يُحْبيه، قال إِبراهيم بن
سُفْيان صاحب مُسْلِمٍ: يقال إنَّ ذلك الرّجلَ هو الخَضِر. وكذا قال مَعْمَرُ: إِنَّه يقال إِنَّه
الخَضِر .
وقال الثَّعْلَبِىّ: اختلفوا فى أَنّ الخضر كان فى زَمَن إبراهيم الخليل أو بعده بقليل
أَو بكثير ، ثم قال : والخضر على جميع الأَقْوال(١) نِىُّ مُعَمَّرُ محجوبٌ عن الأَبصار.
قال: وقيل إِنَّه لا يمُوتُ إلَّ فى آخر الزمان حِينَ يُرْفع القرآن. وقيل: إِنّ الخضرَ على
طبع الناس / إنسىٌّ مَلَكِىٌّ، أَرْضِىُّ سماوىّ، موكَّل على البحارِ لِغْوث الغريق ، مستغن عن
الطعام والشَّراب، وفى الشريعة والعِبادة موافقٌ لأُمّة النبيّ صلَّى الله عليه وسلَّم ، ويعتكف
فى شهر رمضان هو وإلياس فى الجامع الأَّقصى من بيت المقْدِس ، ويحضرانِ عرفةً مع الحاجٌ ،
ويجتمعان فى السّنة مرتين : مرة فى الحج ، ومرّة فى أَيّام الاعتكاف .
١
٤٠٦
ولمّا قال لموسى ﴿ هُذَا فِراقُ بَيْنِى وَبَيْنِكَ﴾(٢) واضطر موسى إلى المفارقة قال له: يا نبيَّ
الله أَوْضِنى. فقال: كن بشَّاشًا ولا تكن غَضّابًا، وكن نافِعًا ولا تكن ضارًا، وانْزِعْ عن
اللَّجاجة، ولا تَمْشِ فى غير حاجة(٣)، ولا تضحك من غير عجب، ولا تُعيِّرِ الخَطَّائِين
بِخَطاياهُم ، وابْكِ على خطيئتك يا بْن عِمْران . قال بعضهم :
تَعاوَنْ فى الثُّقَى والبِّر (م) فى أَوْقات إِمْكان
صدِيقُ الخَيْرِ والصِدِّيق عِند الله سِيّان
قَرِينُ الشَرِّ بِالإِجْمَاعِ مِنْ أَقْران هامانِ
[وصديقه] الصِّدْق مَقْرُنٌ كَخِضْر وابن عِمْران
(١) راجع فى ذلك وما يليه الفتوحات المكية
(٢) الآية ٧٨ سورة الكهف
(٣) عبارة قصص الأنبياء للثعلبى: وإياك والحجاجة ولا تكن مشاء فى غير حاجة.
٠ ٧٧ *
٢١ - بصيرة
فى ذكر إلياس عليه السلام
وإلياس اسم أَعجمىّ كسائر أشكاله ، لا مجال للعربية فيه ، وإلياسِين المذكور فى
التَّنزيل إِشارة إِلى إِلْياس وأتباعه ، والَّذى يقرأ آل ياسين المُراد إلياس وأَتْباعه أيضًا
لأَن نسبه : إِلْياس بن ياسِين(١) بن قِنْحاص(٢) بن عيْزار بن هارُون بن عِمْران، وقيل: آل ياسِين
المراد به آلُ المصطفى صلَّى الله عليه وسلَّم، ولكن فيه ضعف من حيث المعنى، فإِنَّه لا مناسبة
بينه وبين ما قبله .
وكان إلياسُ من أَنبياء بنى إسرائيل، أرسل إلى قوم كانوا ببعْلَبَكَّ، وكانوا يعبدون
صنمًا سمَّوْه بَعْلاً. وبلغ قومُه فى إيذائه وجفائه الغايةَ، وعاقبهم الله تعالى أنواعًا من
العقوبة ، وكانوا يلجؤون إلى إلياس، فكان يسأَلُ الله لهم العفْو فيأتيهم الفَرجُ بدُعائه
إِلى أَن ملّ إلياسُ من أَذاهُمْ ونَقْضِ عَهْدِهِم ، فتضرّع إلى الله تعالى وسأله الخلاص من
مُقاساتِهِم فأَذِنَ له فى مفارقَتِهم، وسلبه شهوةَ الطَّعام والشراب حتى يطَّبع كطَبْعِ المَلَك،
فصار إنسيًّا مَلَكِيًّا أَرْضِيًّا سماوِيًّا، شرقيًّا غَرْبِيّاً، برِّيًّا بحْرِيًّا، مثل أخيه الخَضِر.
وقد دعاه الله تعالى فى القرآن بخمسة أسماء: مُؤْمِنٌ ﴿ إِنَّهُ مِنْ عِبادِنا المُؤْمِنِينَ﴾(٣)، مُحْسِنٌ
﴿إِنَّا كَذلك نَجْزِى المُحْسِنِينَ﴾(٤)، إِلْياسِين (سَلامٌ على إِلْياسِينَ﴾(٥)، إِلْياسٌ ومُرْسَلُ،
(وإِنَّ ◌ِلْياسَ لَمِنَ المُرْسَلِينَ﴾(٦). قال:
يا منْ بلدَّةِ ذِكْرِهِ اسْتِئْناسِى
يا منْ تنزّه عن صِفاتِ النَّاسِ
فى ذِكْرٍ كم قد مِلْتُ نحوالْیاسِ
ما كُنْتُ الذِّكرَى زمانًا ناسِى
(١) ياسين: وكذا فى نهاية الأرب عن الثعلبى. وفيه ٥/١٤ عن الكسائى فى قصصه ((سباسبا)).
(٢) فى ١، ب: فيخاص بالياء المثناة من تحت وما أثبت عن نهاية الأرب ١٥/١٤.
(٤) الآية ١٣١ سورة الصافات
(٣) الآية ١٣٢ سورة الصافات
(٥) الآية ١٣٠ سورة الصافات
(٦) الآية ١٢٤ سورة الصافات
- ٧٨ -
٢٢ - بصيرة
فى ذكر اليسع [ عليه السلام ]
وهو اسمٌ أَعجمىٌّ ممنوعٌ من الصّرف ، وقيل عربىّ وزنه لفع(١) وكان فى الأَصل يسْعى،
وقيل : وزنه يَعَلُ وكان فى الأَّصل يوْسع ، وقيل : وزنه فَعَل والياء من أصل الكلمة .
وقيل له يَسَعُ لِسَعَةِ عِلمه، أَو لسعْيه فى طلب الحقّ وطاعته .
ويَسَعُ كان خليفة إِلْياس . ولمّا خرج إلياس من بين الناس وركب المركب الَّذى
بعثه الله تعالى له كان يَسَعُ معه، فلمّا رأى المركب ارتفع فى الهواء علم أنَّه آخر عهده
به ، فقال : يا إِلْياس بِمَ تأمرنى؟ وكان معه كساء فطرحه إليه، فعلم أنَّ جعله ولىَّ عهده ،
فاشتغل بدعوة قوم / إِلْياس . وقام بشرائط شرعه .
ب
وذكر الله تعالى الْيسَعَ فى التنزيل مع جملة الأُنْبِياء: ﴿والْيَسَعَ وذَا الكِفْلِ
وكُلُّ مِنَ الأَخْيَارِ ﴾(٢).
٤٠٦
(١) فى ١، ب : نفع والتصويب يقتضيه السياق.
(٢) الآية ٤٨ سورة ص
- ٧٩ -
٢٣ - بصيرة
فى ذكر ذى الكفل
اختُلِفَ فيه، كان نبيًّا أو وَلِيًّا، فقيل: كان عبداً صالحاً يَكْفل بعَمَلِ عبد صالحٍ ،
وقيل كان نائبَ نَبِىُّ، ولمّا خرج ذلك النبىّ من بين قَوْمه أَوْصَى إليه ، ووصّاه بقيام
اللَّيل وصيام النَّهار، والعدل فى الحكم بالحق بين الأمّة . وقيل : بل كان نبيًّ ونائب نبيّ
بأَن يَدْعُوَ الخَلْقِ إِلى الحقّ ويُعينَهم على الحقّ، فلما قام بذلك حَقَّ القيام وصَبَر على مُعاناة
الخَلْقِ ومُقاساتهم ، ذَكره الله تعالى فى جُمْلة المُرْسَلين، وعَدَّه من الأنبياء الصّابِرِين ، فقال:
﴿وَإِسْمَاعِيلَ وإِذْرِيسَ وذَا الكِفْلِ كُلٌّ من الصّابِرِين﴾(١)، ثمّ ذكره مع الكُمَّل الخيِّرين فقال:
﴿وذَا الكِفْلِ وكُلَّ من الأُخْيَارِ﴾(٢).
(١) الآية ٨٥ سورة الأنبياء
(٢) الآية ٤٨ سورة ص
- ٨٠ -