Indexed OCR Text

Pages 501-520

السابع : المَسِيح لغة : الذى لا عين له ولا حاجب ، سمّى الدجال
بذلك لأنه كذلك .
الثامن : المسيح / لغة: الكذَّب، والدجّال أكذب الخَلْقِ؛ لأنه بَلَغ
فى الكذب مبلغا لم يبلغهُ غيره ، فقال : أَنا الله .
ب
٣٢٤
التاسع : المسيح المارد الخبيث، سمّى لذلك(١).
العاشر: قال ابن سيدهْ : مسحت الإِبلُ الأرض : سارت فيها سيرًا
شديدًا . فيحتمل أنه سمّى الدجّل به لسرعة سيره .
الحادى عشر: مسح فلان عُنُق فلان، أَى ضرب عنقه . سمّى به لأنه
یضرب عنق من لا ینقاد له ويكفر به .
الثانى عشر: قال الأزهرى: المسيح بمعنى الماسح ، وهو القتّال، يقال :
مسح القومَ إِذا قتلَهم . وهو قريب من المعنى الذى قبله .
الثالث عشر: المسيح : الدرهم الأطلس بلا نقش ، قاله ابن فارس .
وهو مناسب للأعور الدجال، إِذْ أَحد شِقَّى وجهه ممسوح ، وهو أَشوهُ الخَلْق .
٠٠٠,
الرابع عشر: المَسَح - محرّكة - : قصر ونقص فى ذَنَب العُقَاب ؛
كأَنه سمّی به لنقصه وقصر مدّته .
الخامس عشر: المسيح للدجال مشتقّ من المماسحة ، وهى الملايَنة فى
القول ، والقلوبُ غير صافية . كذا فى المحكم ؛ لأنه يقول خلاف ما يضمر .
السادس عشر: المسيح : الذوائب، الواحد مَسِيحة ، وهى : مانزل
من الشعر على الظهر ؛ كأنه سمّى به لأنه يأتى فى آخر الزمان .
(١) أى لمرودته وخبثه .
:
- ٥٠١ -

السابع عشر: المَسْح : المَشْط. والتزيين ، والماسحة : الماشطة ؛ كأنّه
سمّى به لأنه يزين ظاهره ويموّهه بالأكاذيب والزخارف .
الثامن عشر: المسيح : الذرَّاع ؛ لأنه يَذْرع الأرض بسيره فيها .
التاسع عشر: المسيح : الضِلِيل. وهو من الأضداد ، ضدّ الصدِّيق .
سمّى به لضلالته ، قاله أبو الهيثم .
العشرون: قال المنذريّ : المسيح من الأضداد ، مسحه الله أَىْ خلقهُ
خلقاً حسناً مباركاً ، ومسحهُ أَى خلقه [ خلقاً ](١) قبيحاً ملعوناً، فمن
الأَول يمكن اشتقاق المَسِيح رُوح الله، ومن الثانى اشتقاق المسيح عدوّ الله؛
لعنه الله وهذا الحادى والعشرون .
والثانى والعشرون: مَسَح الناقة ومسّحها: إِذا هَزَلها وأَدبرها وأَضعفها؛
كأَنّه لوحظ. فيه أن منتهى أَمرِه إلى الهلاك والدبار .
الثالث والعشرون: الأُمسح: الذئب الأَزَلّ (٢) المسرع؛ كأنه سمّى، به
تشبيها له بالذئب فى خبثه وأذاه وسرعة سيره فى الأرض .
الرابع والعشرون: المَسْح : القول الحسن من الرجل، وهو فى ذلك
خادِعِك ؛ سمّى به لخَدْعه ومكره ؛ قاله ابن شُمَيل . يقال : مسحه بالمعروف
إذا قال له قولاً وليس له إعطاء ، فإذا جاءَ ذهب المسح ، وهكذا الدجال ،
يخدع الناس بقوله ولا إعطاء .
(١) زيادة يقتضيها السياق .
(٢) الأزل : الخفيف السريع .
- ٥٠٢

الخامس والعشرون: المَسِيح : المنديل الأُخشن ، والمِنديل: ما يُمسك
للنَّدْل وهو الوَسَخ؛ سمّى به لاتَّساخه بالكفر ودَرَن باطنه بالشرك، وكدورة
قلبة ، ولهوانه وذُلَّه .
السادس والعشرون: المَسْحاء : الأرض التى لا نبات فيها(١) . وقال
ابن شميل : الأرض الجرداءُ الكثيرة الحصى التى لا شجر بها ولا تُنبت ،
وكذلك المكان الأُمسح ؛ كأَنّه سُمّ به لعدم خيره وعظم شره ، وكثرة
أَذاهُ وإِضراره ، تشبيهاً بالمكان الخشن فى قلَّة نباته وكثرة أوعاره .
السابع والعشرون: الأُمسح فى اللغة : الأعور ؛ سمّى به لعوره .
الثامن والعشرون : التِمْسَح والتِمساح : دابَّة بحرية كثيرة الضرر
على سائر دوابٌ البحر ؛ سمّى به لضرر إِيذائه وشرّه ، وبلائه .
التاسع والعشرون : مسح سيفه وامتسحه : إذا استلِّه من غِمده ؛ سمّى
بذلك لاستلاله سيف الظلم والعدوان ، وتشهيره رماح البغى والطغيان .
الثلاثون : المسيح والأمسح: من به عيب (٢) فى باطن فخذيه، وهو
اصطكاك إحداهما بالأخرى ، سمّى به لأَّنه معيب . ويحتمل أن يكون به
هذا العيب أيضاً .
١
٣٢٥
الحادى والثلاثون : رجل أَمسح ، وامرأة مسحاء ، وصبى ممسوح إذا
الزِقت / أليتاه بالعظم . وهو عيب أيضاً .
الثانى والثلاثون: يمكن أن الدجَّل سمّى بالمسيح من قولهم: جاءَ فلان
يتمسّح ، أَى لا شىء معه كأنه يمسح ذراعهُ ، وذلك لإفلاسه عن كل خير ،
وفقدانه كل بركة وسعادة .
(١) فى ١: «بها))
(٢) فى ا: ((تعیب)»
- ٥٠٣ -

الثالث والثلاثون: يمكن أن عيسى صلوات الله وسلامه عليه سمّى بالمسيح
من قولهم : جاءَ فلان يُتمسّح به، أَى يتبرّك به لفضله وعبادته ؛ كأنه
يتقرّب إلى الله تعالى بالدنوّ منه . قاله الأزهرى .
الرابع والثلاثون: لأَّنه كان لا يمسح ذا عاهة إلَّ برئ، ولا ميّناً
إلَّا حَيِىَ ، فهو بمعنى ماسح .
الخامس والثلاثون : قال إبراهيم النخعى : المسيح الصِدِّيق . وقاله
الأصمعىّ وابن الأعرابى
السادس والثلاثون : عن ابن عباس رضى الله عنهما فى رواية عطاء عنه :
سمّى مسيحاً لأنه كان أمسح الرجل، لم يكن لرجله أخمص . والأخمص :
ما لا يمس الأَرض من باطن الرجل .
السابع والثلاثون : قيل : سمى مسيحاً لأنه خرج من بطن أمه كأنه
ممسوح الرأس .
الثامن والثلاثون : لأنه مُسح عند ولادته بالدهن .
التاسع والثلاثون: قال الإمام أبو إسحاق الحربىّ فى غريبه الكبير :
هو اسم خصّه الله به ، أو لمسح زكريا إيَّاه .
الأَربعون: سمِّى به لحُسْن وجهه، والمسيح فى اللغة : الجميل .
الوجه الحادى والأربعون: المسيح فى اللغة : عَرق الخيل واشتداده :
إذا الجيادُ فِضْن بالمسيح
الوجه الثانى والأربعون: المسيح : السيف، قاله أبو عُمَر المطرِّز. ووجه
التسمية ظاهر .
- ٥٠٤ -

الثالث والأربعون: المسيح: المُكارى(١).
الرابع والأربعون : المَسْح : الجِمَاعِ ، مسح جارِيته : جامعها .
الخامس والأربعون : قال الحافظ. أُبو نُعَيم فى دلائل النبوة : سمى
ابن مريم مسيحاً لأن الله تعالى مسح الذنوب عنه .
السادس والأربعون: قال أبو نُعَيم فى كتابه المذكور : وقيل : سمّى
مسيحاً لأَن جبريل مَسَحه بالبركة، وهو قوله ( وَجَعَلَنِى مُبَارَكاً)(٢).
السابع والأربعون: المسيح: القِيِىّ، الواحد مَسِيحة ، سمّى به لقوّته
واعتداله وعدالته .
الثامن والأربعون: يمكن أن يكون من المِسْح وهو الطريق المستقيم
لأَّنه سالكها . قال الصغانىّ : المُسُوح : الطرق الجادّة ، الواحدة مِسْح .
وقال قُطْرُب : مسح الشىء: إذا قال له : بارك الله فيك .
التاسع والأربعون: قال ابن دريد : هو اسم سماه الله به، لا أحب أن
أُتكلم فيه .
(١) المکاری : الذی یعامل غيره بالأجرة ؛ کان یر کبه على دابته بأجر.
(٢) الآية ٣١ سورة مريم.
- ٥٠٥ -

١٢ - بصيرة فى مسخ ومسد
المَسْخِ : تشويهُ الخَلْقِ والخُلُق وتحويلهما من صورة إلى صورة . وقد
مسخَهم اللهُ مَسْخاً . وما نَسَخه (١) بل مَسَخَه . وفلان مِسْخ من المُسُوخ .
وشىء مَسِيخ : لا طعم له . وطعام مَسِيخ، ورجل مسيخ : لا ملاحة فيه ،
قال(٢) :
• مَسيخ مليخ كلحم الحُوار .
وفى يده ما سِخِيّة، أى قوس نسبت إلى قوّاس كان يسمّى ماسخة .
وقال بعض الحكماء : المَسْخُ ضربان : مَسْخ خاصّ يحصل فى
الفَيْنة(٣)، وهو مَسْخ الخَلْق؛ ومَسْخ يحصل فى كل زمان ، وهو مسخ
الخُلُق ، وذلك أن يصير الإِنسان بخُلُق ذميم من أخلاق الحيوانات ، نحو
أن يصير فى شدّة الحرص كالكلب، أَو الشره كالخنزير، أَو اللُّوُم كالقِرْد
قال: وعلى هذا فى أَحد الوجهين قوله تعالى: (وَجَعَلَ مِنْهُمُ القِرَدَةَ والخَنَازِيرَ
وَعَبَدَ الطاغوت (٤))، قال: وقوله (وَلَوْ نَشَاءُ لَمَسَخْنَاهُمْ عَلَى مَكَانَتِهِمْ(٥)
يتضمّن الأَمرين ، وإِن كان الأَوّل أَظهر . ومسخْتُ الناقة : أَتعبتها حتى
أَزلت خِلقتها عن حالها .
(١) هذا فى الحديث عن كتاب .
(٢) أى الأشعر الرقبان الأسدى من قطعة يهجو فيها رجلا اسمه رضوان . وعجز البيت:
* فلا أنت حلو ولا أنت مر*
والحوار: ولد الناقة ساعة تضعه، أو إلى أن يفصل عن أمه . وانظر اللسان (مخ) .
(٤) الآية ٦٠ سورة المائدة .
(٣) الفينة : الساعة والحين .
(٥) الآية ٦٧ سورة يس .
- ٥٠٦ -

٣٢٥
المَسَد: الليف . يقال: حبل من مَسَد، قال تعالى: (فى جِيدِهَا حَبْل
مِنْ مَسَد (١)). / وقيل: المَسَد: حبل من خوص. ويقال: حبلٌ مَسَدُ
- بالتحريك- أَى مَمْسود، أَى مفتول قد مُسد وأُجيد فتله. فالمَسْد
المصدر، والمَسَد الاسم كالقَبَض(٢) والنَفَض.
ودلَّ قوله تعالى: (فى جِيدِها حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ (١) أَنَّ السلسلة التى ذكرها(٣)
الله تعالى قُتلت من الحديد فتلا محكما ، كأنه جُعل فى جيدها حبل حديد
قد لُوى ليًّا شديدًا . وقال الأزهرى : قال المفسرون : هى السلسلة التى
ذَرْعها سبعون ذراعاً ، يعنى أَنَّ امرأة أَبى لهب تُسلك فى النار فى سلسلة
ذرعها سبعون ذراعاً . وقال الزجاج : المَسَد فى اللغة : الحبل إذا كان من
ليف المُقْل. وقد يقال لما كان من وَبَر الإِبل من الحبال مَسَد . وقال غيره :
وقد يكون المَسَد من جلود الإِبل ، قال عُمَارة بن طارق :
(٤)
لَيْس بأنياب ولا حقائقٍ
من أَیانِق
ومَسَدٍ أُمِرٌ
وهو يحتمل المعنيين والله أعلم .
(١) الآية • سورة المسد .
(٢) القبض: ماجمع من أموال الناس . والنفض: ما تساقط من الأشجار.
(٣) أى فى قوله تعالى فى الآية ٣٢ من سورة الحاقة: «ثم فى سلسلة ذرعها سبعون ذراعا فاسلكوه)).
(٤) قبله :
* فاعجل بغرب مثل غرب طارق *
الغرب: الدلو. وقوله: ((ليس)) كذا والصواب : لسن. وأسر: فتل فتلا محكما . والأنياب: جمع ناب.
وهى الهرمة ، والحقائق : جمع حقة وهى التى دخلت فى السنة الرابعة وليس جلدها بالقوى : يقول ، إن الأبانق
التى أخذ منها المسد لم يبلغن حد الهرم ، وتجاوزن عن حد الصغر ، فجلدهن قوى .
- ٥٠٧ -

١٣ - بصيرة فى مسك ومشج
أمسك الحبلَ وغيره، وأَمسك بالشىء ومَسَك(١)، وتمسّك، واستمسك
وامتسك، قال تعالى: (أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ(٢))، وقال تعالى: (ويُمْسِكُ السَماء
أَنْ تَقَعَ (٣))، أَى يحفظها. واستمسكت بالشىء: إذا تحرّيت الإمساك، قال
تعالى: (فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِى أُوحِىَ إِلَيْكَ(٤)، وقال تعالى: (وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَم
(٥)
الكَوَافِرِ (٥) ).
وأمسكت عليه ماله: حبسته. وأمسكت عنه كذا : منعته ، قال تعالى
(هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ (٦) ).
ومَسَك الثوبَ ومسّكه طيّبَهُ بالمِسْكِ . وثوب مَمسوك ومُمسّك .
ورجل مُسَكة : يمسك بالشىء فلا يكاد يتخلّص منه . ورجل به
إمساك، وهو مُمْسِك ومِسِّيك: بخيل، وقد مَسُك مَسَاكة. وسقاء مَسِيك:
لا ينضح. وإنه لذو مُسْكة وتماسُك: عقل. والْمَسَك : سِوار من عاج .
مَشَجِه يَمْشُجه : مزجه وخلطه ؛ قال تعالى : (مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ
نَبْتَلِيهِ (٧))، أَى مختلطة، يشير بها إلى قوله تعالى: (وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسانَ
مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِى قَرَارٍ مَكِينٍ(٨)) .
(١) أی مسك بالشىء . و کذا يقال نیما بعده .
(٣) الآية ٦٥ سورة الحج.
(٢) الآية ٣٧ سورة الأحزاب .
(٤) الآية ٤٣ سورة الزخرف .
(٥) الآية ١٠ سورة الممتحنة .
(٦) الآية ٣٨ سورة الزمر .
(٧) الآية ٢ سورة الانسان .
(٨) الآيتان ١٢، ١٣ سورة المؤمنين.
٠
- ٥٠٨ -

١٤ - بصيرة فى مشى ومصر ومضغ ومفى
مَشَى يَمْشِى مَشْياً ومَشَّى تمشية : مرّ . ومَشَى أيضاً: اهتدَى . ومنه
قوله تعالى: (نُورًا تَمْشُونَ بِهِ (١)) ، والاسم المِشْية بالكسر. وقوله تعالى (٢).
( فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِى عَلَى بَطْنِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِى عَلَى رِجْلَيْنٍ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِى
عَلَى أَرْبَع (٣))
والتِمشاء - بالكسر - : المَشْى. والمَشَاء: النمَّام ، قال تعالى: (هَمّازِ
مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ (٤))، والمُشَاة: الوشاة. والماشية: الإِبل والغنم.
ومشت المرأةُ مَشَاء : كثرت أولادها فهى ماشية، والمَشُرّ والمَشْو
والمَشِىّ والمشاء - كسماء -: الدواء المُسْهِل. واستمشى، وأَمشاه الدواء.
المِصْر: اسم كل بلد ممصور، أى محدود. ومصّر الأَمصار تمصيرًا :
بناها . وقد مَصّر عمر رضى الله عنه سبعة أمصار، منها المِصْران : البصرة
والكوفة . ومُصُور الدار : حدودها ، قال عَدِىّ :
وجاعل الشمس مصرا لاخفاء به بين النهار وبين الليل قد فَصَلا
وناقة مَصُور : بطيئة خروج اللبن لا تُحلَب إِلَّا مَصْرًا، وهو الحلب بأطراف
الأصابع ؛ وقد مَصَرتها ، وتمصّرتها ، وامتصرتها .
ومِصْر : علم المدينة أمّ(٥) خَنُّور. ولم يذكر فى القرآن مدينة باسمها
(١) الآية ٢٨ سورة الحديد .
(٢) لم يذكر خبره .
(٣) الآية ٤٥ سورة النور .
(٤) الآية ١١ سورة القلم.
(٥) من معانى أم خنور فى الأصل : البقرة الحلوب، شبهت بها مصر لنفعها .
- ٥٠٩ -

سوى مكّة والمدينة ومصر (١)، قال تعالى: (ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شَاءَ اللهُ آمِنِينَ (٢)
٠
وقال حاكياً عن فرعون: ( أَلَيْسَ لِ مُلْكُ مِصْرَ (٣))، وقيل المراد بقوله :
٣٢٦
(ادخُلُوا مِصْرَ) بلد من البلدان .
مضَغَ الطعامَ يَمضَغُه ويمضُغه مَضْغاً. والمَضَاغ - كسحاب - : ما
يُمضغ . يقال: ما عندنا مَضَاغ ، وما ذقت مَضاغاً ، قال :
وباكر المعدة بالدباغ (٤)
تزجٌّ من دنياك بالبلاغ
بالملح أو ما خف من صِباغ (٥)
بكسرة ليِّنة المَضاغ
والمُضْغة: قطعة لحم، قال الله تعالى: (فَخَلَقْنَا العَلَقَةَ مُضْغَةً (٦)) وقلب
الإنسان مضغة من جسده. وفى الصحيحين: ((إِن فى الجسد مُضْغة إذا صلحت
صلح الجسدُ كلّه، وإذا فسدت فسد الجسد كلّه؛ أَلاَ وهى القلب)). وقد
يكون المُضْغة من غير اللحم ، يقال: أَطيب مضغة يأكلها الناس (صَيْحانيّة
مُصَلِّبةٍ(٧) ) . والماضغان: أَصول اللّحْيَين عند منبت الأضراس. وأَمضغ
النخلُ : صار فى وقت طيبه حتى يُمضغ .
مَضَى يمضى مُضِيا ومُضُوّا : خلا، وفى الأَمر مَضَاء ومُضُوَّا : نفذ .
وأَمر مَمْضُوّ عليه . ومَضَيت على بيعى وأَمضيته (٨). والماضيان: السيف
والقَدَر .
(١) فى الأصلين: ((المصر)).
(٢) الآية ٩٩ سورة يوسف .
(٣) الآية ٥١ الزخرف .
(٤) تزج: اكتف . والدباغ : ما يدبغ المعدة من الطعام.
(٥) الصباغ : جمع صبغ، ومن معانيه الزيت. (٦) الآية ١٤ سورة المؤمنين.
(٧) فى ١: ((سخلة مصلية)) والسخلة ولد النعجة حين يولد. ومصلية: مشوية . والصيحانية: واحدة
الصيحانى ، وهو ضرب من التمر أسود صلب المضغة . ومصلبة : بلغت اليبس .
(٨) أى أجزته ، كما فى القاموس .
- ٥١٠ -.

١٥ - بصيرة فى مطر ومطا ومع
مَطَرَتْهُم السماءُ وأَمْطَرَتْهم . وسماء ماطرة ومُمطرة ومِمْطار : مدرار،
ووادٍ ممطورٌ ومَطِير. وفى المَثَل: يحسب (١) كلّ ممطورٍ أَن مُطِرِ غيره .
وخرجوا يستمطرون الله ويتمطَّرونه . وتمطَّر : تعرّض للمطر . وخرج
[متمطّراً(٢)]: متنزِّهاً غِبّ المطر. وأَمطر الله عليهم الحجارة. يقال مَطَر فى
الخير، وأَمطر فى العذاب، قال تعالى: (وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ حِجَارَةً (٣).
مَطَا: جَدّ فى السير وأسرع. وتمطَّى النهارُ وغيره: امتدّ وطال.
والاسم المُطَواء . والمَطَا: التمطِّى. وتمطَّى فى مشيته : تبختر . وهو
يتثاءب ويتمطَّى، وبه ثُوَباء ومُطَوَاء. قال تعالى: (ثُمَّ ذَهَبَ إِلَى أَهْلِهِ يَتَمطَّى(٤)
أَى يَمُدّ مَطَاه، أَى ظهره. وتمطَّى الليلُ : طال .
مع : اسم بدليل التنوين فى قولك : معاً ، ودخول الجارّ فى حكاية سيبويه :
ذهبت مِن مَعِهِ، وقراءة بعضهم: ( هَذَا ذِكْرُ مِنْ مَعِى (٥)).
وقال محمد بن السُّرِىّ : الذى يدل على أن مع اسم حركة آخره مع
تحرّك ماقبله . وقد يسكّن، وينوَّن، تقول : جاءُوا معا . وقال الليث : مع :
حرف من حروف الخفض . وقال الأزهرىّ: مع: كلمة تضمّ الشىء إلى
الشىء وأصلها معا . وقال غيره : هى للمصاحبة . وقال الزجاج فى قوله
(١) كذا فى الأساس. وفى الميدانى: ((يحسب الممطور أن كلا مطر». وقال: ((يضرب للغنى الذى يظن
کل الناس فى مثل حاله» .
(٢) زيادة من الأساس .
(٤) الآية ٣٣ سورة القيامة .
(٣) الآية ٨٢ سورة هود ، والآية ٧٤ سورة الحجر .
(٥) الآية ٢٤ سورة الأنبياء .
- ٥١١ -

تعالى: (إِنَّا مَعَكُمْ(١)) نُصب ( مَعَكُمْ) كما يُنصب الظروف، وكذلك فى
قوله تعالى: (لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللّهُ مَعَنَا (٢)) أَى إِن الله ناصرنا .
ونقول : كنَّا معاً ، وكنًّا جميعاً، بمعنى واحد. وقيل: إذا قلت جاءًا
جميعاً احتمل أن فعلهما فى وقت أو فى وقتين، وإذا قلت: جاءًا معا
فالوقت واحد . وقال أبو زيد: كلمة (مع) قد تكون بمعنى (عند) ، تقول :
جئت مِن مَعِ القوم ، أى من عندهم .
قيل : إن تسكين عينه لغة غَنم وربيعة ، لا ضرورة خلافاً لسيبويه ،
واسميتها حينئذ ثابتة . وقول النحاس : إنها حرف بالإجماع، مردود .
وتستعمل مضافة فتكون ظرفاً ، ولها حينئذ ثلاثة معان : أحدها موضع
الاجتماع، ولهذا يخبر بها عن الذوات ، نحو: (وَاللهُ مَعَكُمْ)؛ والثانى زمانه ،
نحو : جئتك مع العصر؛ والثالث : مرادفةً عند، كما تقدّم، وعليه القراءة
السابقة .
وتستعمل مفردًا فتنوّن وتكون حالاً . وقيل : إنه جاءت ظرفاً مخبرًا
به فى نحو قوله :
· أفيقوا بنى حَزْنٍ وأُهواؤنا معا. (٣)
وقيل : هى حال والخبر محذوف .
(١) الآية ١٤ سورة البقرة .
(٢) الآية ٠ ٤ سورة التوبة .
(٣) عجزه :
* وأرحامنا موصولة لم تقضب *
وهو لجندل بن عمرو. كان بنوحزن -- وهم أولاد عمه - ضربوا مولى له فعاتبهم وتهددهم. وفى الأصلين
والمغنى («حرب)» فى مكان ((حزن)) والتصويب من الحماسة وهو فى الحماسية ..! من شرح المرزوق.
- ٥١٢ -

١٦ - بصيرة فى معز ومعن
المَعْزِ والمَعَز - مثال نَهْر ونَهَر - / من الغنم: خلاف الضأن، قال الله
تعالى: (وَمِنَ المَعْزِ اثْنَيْنِ (١)) قرأ أَهل المدينة - على ساكنيها الصلاة
والسلام - وأهل الكوفة وابن فُلَيح ، ساكنة العين ، والباقون بتحريكها .
وهى ذوات الشعر. وهى اسم جنس. وكذلك المَعِيز والأُمْعوز والمِعْزَى.
وقيل : القليل من المعز أَمعاز ، والكثير مِعْزَى ومِعزاء ومِعاز ومَعيز . وقيل :
واحد المَعْز ماعز، كصحب فى جمع صاحب . وقيل: الماعز الذكر، والأنثى
ماعزة ، والجمع مواعز .
ابن عباد مَعَزْت المِعْزى، وضَأَنْت الضأن: إذا عزلت هذه من هذه .
وأَمعزوا : كثرت مِعْزاهم . وقال سيبويه : معزى منوّن مصروف؛ لأَن الأَّلف
الملحِقة تجرى مجرى ما هو من نفس الكلمة ، يدلّ على ذلك قولهم : مُعَيزٍ
وأُرَيْطٍ. فى تصغير مِعْزى وأَرْطَى (٢) فى قول من نوّن فكسر ما بعد ياء التصغير ،
كما قالوا : دريهم ، ولو كانت للتأنيث لم يقلبوا الألف ياءً ، كما لم
يقلبوها فى تصغير حُبْلى وأُخرى .
وقال الفرّاءُ : المعزى مؤنثة ، وبعضهم يذكّرها . وحكى أَبو عبيد قال :
الذِفرى (٣) أَكثر العرب لا ينوّنها ، وبعضهم ينونها ، قال : والمِعْزى
كلّهم ينوّنونها فى النكرة .
(١) الآية ١٤٣ سورة الأنعام .
(٢) الأرطى ضرب من الشجر.
(٣) الذفرى : العظم الشاخص خلف الأذن .
- ٥١٣ -
( ٣٣٢ بصائر - جـ ٤ )
ب
٣٢٦

مَعَن الماءُ [و] - ككرم - : سالَ وجرَى ، فهو مَعِين . قال تعالى :
( فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِمَاءِ مَعِينٍ (١))، أَى جارٍ على وجه الأرض. وقيل: الماءُ
المعين من العين ، والميم زائدة . وأُمعن فى الأمر : أَبعد .
والماءون والمَعْن : كل ما انتفعت به ، وكل ما يستعار من قَدُوم وفأس
ou
وقِدْر ونحوها . والماعون أَيضاً : المعروف . والماعون : الماء . والماعون :
المطر . والماعون : ما يُمنع من الطَّالب ، والماعون: مالا يمنع من الطالب فهو
من الأضداد .
٢
(١) الآية ٠ ٣ سورة الملك .
- ٥١٤ -

١٧ - بصيرة فى مقت ومكك ومكث
مَقَتِه يَمْقُتِه مَقْتا . وهو بغض عن أَمر قبيح . ومنه : نكاحُ الرّجل
وأبَّته(١) نكاح المقت، قال تعالى: (إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتاً (٢)). والمقْتِىّ:
ولد الرجل الذى يتزوّج امرأةٌ أَبيه بعده . ومَقُت فلان إلى الناس مَقَاتة
نحو بَغُض بَغاضة، وهو ممقوت وَمقيت. وتمقَّت إِليه : ضدّ تحبّب إليه.
وماقته ، وتماقتوا .
مكَّة - شرّفها الله تعالى - قيل: مشتقَّة: من مَكَّهُ: أهْلَكه ، لأَنَّها تُهلك
الجبابرة ومنه قوله :
يامكَّةُ الفاجرَ مُكِّى مَكَّا ولا تَمُكِى مَذْحِجاً وعَكًّا
وقيل : من قولهم : مكَّ الضرعَ وامتكَّه وتمكَّكه ومكمكه : مصّ جميعه .
ومنه قولهم : إياك والملوك، فإِنَّهم إِن عرفوك مَكُّوك . سمّيت بها لأَّنها تمكّ
الذنوب. وقيل: سمّيت بها لقلَّة مائها، من مكَّهُ: مصّه، وقيل: إِنما هى
مأخوذة من المُكَاكة ، وهى اللبّ والمخّ الَّذى فى وسط العظم، وسمّيت بها
لأَنَّها وسط الدّنيا ولبّها وخلاصتها . هكذا قال الخليل بن أحمد .
مَكَث يمكُث - كنصر ينصر - ومَكُث يمكُث - ككرم يكرم -
مُكْنا ومَكْثا : لبِث مع انتظار، قال تعالى : (فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ (٣)) وقرئ
بضمّ الكاف .
(١) يريد بالرابة زوجة الأب ، مؤنث الراب وهو زوج الأم .
(٢) الآية ٢٢ سورة النساء .
(٣) الآية ٢٢ سورة النمل .
- ٥١٥ -

3
١٨ - بصيرة فى مكر ومكن ومكاً
المَكْر : صرف الغَيْرِ عمَّا يقصده بنوع من الحيلة . مكرته ، وماكره ،
وتماكروا، وهو ماكِرٍ ومَكَّار . وامرأة ممكورة الساقين: خَدَلَّجتهما(١).
والمَكْر ضربان : محمود ، وهو : ما يُتَحرّى به أمر جميل ، وعلى ذلك
قوله تعالى: ( وَمَكَرَ اللهُ واللّهُ خَيْرُ اكِرِين(٢))، ومذموم وهو ما يُتحرّى به
فعل ذميم ، نحو قوله تعالى: (وَلَا يَحِيقُ المَكْرُ الَِّىُّ إِلَّا بِأَهْلِهِ (٣)).
٣٢٧
قالوا : من مكر الله تعالى بالعبد إِمهاله وتمكينه / من أعراض الدنيا ؛
ومنه قول علىّ رضى الله عنه: ((من وُسّع عليه فى دنياه ولم يعلم أنه مُكِر به
فهو مخدوع عن عقله )) .
المُكّان: الموضع ، والجمع: أمكنة وأماكن . والمَكّانة : المنزلة عند
الملِك . مَكُنَ - ككرم - وتمكَّن، وهو مَكِين ، والجمع: مُكَنَاء. ومكَّنَته
من الشىء وأمكنته منه ، فتمگَّن واستمكن . وأمكننى الأمرُ معناه : أمكننى
من نفسه
مَكا مَكْوا ومُكَاءِ : صَفَرَ بقيه ؛ وقيل : شبّك بأصابعه ونفخ فيها ،
قال تعالى: ( وَمَا كَانَ صَلَاتُهُمْ عِنْدَ البَيْتِ إِلَّا مُكَاءٌ وَتَصْدِيةً (٤)) تنبيه أَن
ذلك منهم جارٍ مجرى مُكَاء الطَّر .
(١) أى ممتلئة الساقين .
(٣) الآية ٤٣ سورة فاطر .
(٢) الآية ٤- سورة آل عمران .
(٤) الآية ٣٥ سورة الأنفال . .
- ٥١٦ -

١٩ - بصيرة فى ملا ومل
المَلَأَّ - بالتحريك -: الجماعة. قال أَبَىَّ الغَنَوِىّ:
وتحدّثُوا مَلَأَّ لتصبح أُمُّنا عذراءَ لا كهلٌ ولا مولود
أى ثاروا(١) مجتمعين متمالئين على ذلك ليقتلونا أجمعين، فتصبح أُمّنا
كأنّها لم تلد . قال الله تعالى: (إِنَّ المَلَأَّ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ (٢))، وقال
تعالى: ( أَلَمْ تَرَ إِلَى المَلَإِ مِنْ بَنِى إِسْرائِيل (٣)).
والملأُّ أَيضاً: الأَشراف، ومنه قوله صلَّى الله عليه وسلَّم: ((يابن سلمة
أولئك الملأّ من قريش)). والملأَّ أيضاً: الخُلُق، يقال: ما أَحسن مَلاَّ بنى فلان
أَى عِشرتهم وأخلاقهم ؛ والجمع : أملاء ، وفى حديث الحَسَن : أحسنوا
أملاء كم أَيَّها المَرْءُون. وفى حديث الأُعرابىّ الَّذى بال فى المسجد وقاموا
ليضربوه قال صلَّى الله عليه وسلَّم: ((أحسِنوا أَملاءَكم، دَعُوهُ وأَهريقوا على
بوله سَجْلا(٤))).
والملء - بالفتح - مصدر ملأَّت الإِناءَ. وكوز ملآن، ودلو مَلْأَّى.
والعامّة تقول : كوز مَلا ماء. والصّواب ملآن ماءً. والولء - بالكسر اسم
ما يأخذه الإِناء إذا امتلأَّ ، يقال: أَعطنى مِلاَّه ووِلاَّيه وثلاثة أَملائه .
المِلَّة كالدّين ، وهى ما شرع الله لعباده على لسان المرسلين ليتوصَّاوا
به إلى جوار الله . والفرق بينها وبين الدّين أَنَّ المَلَّة لا تضاف إلَّا إلى النبىّ
(١) فى اللسان والتاج: ((تشاوروا)).
(٣) الآية ٢٤٦ سورة البقرة .
(٢) الآية ٢٠ سورة القصص .
(٤) السجل : الدلو .
٠- ٥١٧ -

صلَّى اللهُ عليه وسلَّم الَّذى تستند إليه، نحو: (فاتَّبِعُوا مِلَّةَ إِبراهيم (١)).
ولا تكاد توجد مضافة إلى الله تعالى ، ولا إِلى آحادٍ أُمّة النبيّ صلَّى الله عليه
وسلَّم ، ولا تستعمل إلَّا فى جملة الشرائع دون آحادها، لا يقال: ملَّة الله
ولا ملَّى ولا مِلَّة زيد ؛ كما يقال دين الله ودينى ودين زيد . ولا يقال
للصّلاة : مِلَّة الله ، كما يقال دين الله .
وأصلها من أَمللت الكتاب . وتقال اعتبارًا بالشىء الذى شرعه [الله (٢)
والدّين يقال اعتبارًا بمَن يقيمه ؛ إِذ كان معناه الطاعة. والمِلَّة : الطَّريقة
المستقيمة [هذا] معناها فى الأصل .
ومَلِلته وملِلت منه واستمللته واستمللت منه ، أَى تبرّمت منه . وبى
مَلَل ومَلَال ومَلَالة . ورجل مَلُول ومَلُولة .
(١) الآية ٩٥ سورة آل عمران.
(٢) زيادة من الراغب.
- ٥١٨ -

٢٠ - بصيرة فى ملح وملك وملو
ماءَ مِلْح، ولا يقال: ماء مالح. وقد مَلُح الماءُ وأَملح ، قال تعالى (هَذَا
مِلْحِ أُجَاجٌ(١)). ومَلَح القِدْر مَلْحاً: أَلقى فيها مِلحاً بقَدَر. وأَملحها ومَّحها:
أَفسدها بالمِلْحِ . ومَلَح الماشية : أَطعمها الملح . وسمك مملوح ومَلِيح .
ثمّ استعير من لفظ المِلْح الملاحة ، فقيل : وجه مليح ووجوه مِلاح ، وما
أَملح وجهه وفعله ، وما أميْلحهُ، وله حركات مستملَحة ، وفلان يتظرّف
[ويتملَّح (٢)] قال الطَّرِمّاح :
تَمَلَّحُ ما اسطاعت ويغلب دونها هوى لك يُنسى مُلْحة المتملِّح(٣)
ومالحت فلانا ممالحة ، وهى المؤاكلة . وهو يحفظ. حرمة الملح والممالحة وهى
المراضعة . وما بها مِلْح، أَى شحم. ومَلَّحتِ الشَّةُ وتملَّحت : أَخذت شيئا
من الشحم ، قال عروة بن الوَرْد :
/ عشيّة رُحنا سائِرِينَ وزادُنَا
بَقِيَّة لحم من جَزُور مملح (٤)
ب
٣٢٧
مَلَك الشىء وامتلكه وتملَّكه، وهو مالكه وأَحد مُلَّكه، وهذا مِلْكه ومِلْك
يده، وهذه أملاكه . وقال قُشَيرىّ : كانت لنا مُلُوك من نخل ، أَى أَملاك .
والله المُلْكِ والمَلَكُوت . وهو المَلِك والمَلِيك، والجمع: أَملاك ومُلُوك
وهُلَكاء ، وملاك (ومُلَّك فى مالك (٥)). والأُملوك : اسم للجمع .
(١) الآية ٥٣ سورة الفرقان، والآية ١٢ سورة فاطر.
(٢) زيادة من الأساس.
(٣) البيت فى الأساس . قاله يخاطب زوجته سليمة .
(٤) البيت أيضا فى الأساس (ملح) .
(٥) فى الأصلين: ((فى ملك وملك)) والظاهر ما أثبت. يريد أن ملا كا وبلكا جمعان لمالك.
1
- ٥١٩ -

وحقيقة المُلْك هو التصرّف بالأمر والنهى فى الجمهور ، وذلك يختصّ
بسياسة الناطقين ، ولهذا يقال : ملِك النَّاسِ ، ولا يقال : ملِك الأشياء.
وقوله تعالى: ( مُلِكِ يَوْمِ الدِينِ(١)) فتقديره: الملِك فى يوم الدِّين.
وذلك كقوله ( لِمَنِ المُلْك اليَوْمَ (٢)).
والمُلْك ضربان : مُلْكُ هو التملك والتولِّى، ومُلْك هو القوّة على ذلك
توَّى أَو لم يتولَّ. فمن الأَوّل قوله تعالى: (إِنَّ المُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً
أَفْسَدُوهَا (٣))، ومن الثانى قوله تعالى: (إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِيَاءَ وَجَعَلَكُمْ
مُلُوكًا(٤) ) فجعل النبوّة مخصوصة، والمُلْك فيهم عامًا ؛ فإِنَّ معنى المُلْك
هاهنا هو القوّة الّتى بها يُتَرَشَّح للسياسة، لا أَنهم جعلهم متولِّين للأمر ،
فذلك مناف للحكمة ؛ كما قيل : لا خير فى كثرة الرّؤساء .
وقال بعضهم : المَلِك اسم لكلِّ من يملك السياسة ، إِمّا فى نفسه -
وذلك بالتمكّن من زمام قواه وصرفها عن هواها - وإمّا فى نفسه وفى
غيره ، سواءٌ تولَّى ذلك أَو لم يتولَّ، على ما تقدّم .
واعلم أن تقاليب هذه المادّة كلّها مستعملة .. وهى م ك ل ، وم ل ك ،
وك م ل، وك ل م ، ول ك م ، ول م ك . وقال الإمام فخر الدّين :
تقاليبها السّة تفيد القوّة والشدّة ، خمسة منها معتبرة ، وواحد ضائع .
فعدّ كلم وكمل ولكم ومكل وملك ، وعدّ لمك ضائعاً ، وهذا منه غريب ؛
لأَنَّ المادّة الضائعة عنده معتبرة معروفة عند أهل اللغة ، قال صاحب
العباب: اللَّمْك والِلَّماك: الجِلاء يُكحل به العين. واللّميك: المكحول
(١) الآية ٤ سورة الفاتحة
(٣) الآية ٣٤ سورة النمل.
(٢) الآية ١٦ سورة غافر .
(٤) الآية ٢٠ سورة المائدة .
- ٥٢٠ -