Indexed OCR Text
Pages 361-380
٢٠ - بصيرة فى كفر كَفَر الشىءَ وكفَّره: غطَّه، يقال: كفر السّحابُ السّماءَ، وكَفَر المتاعَ فى الوعاء، وكَفَر الليلُ بظلامه . وليل كافر . ولبس كافرَ الدّروع، وهو ثوب يلبس فوقها . وكفرت الريحُ الرَسْمَ، والفَلَّاحُ الحَبّ ، ومنه قيل للزّراعِ الكُفَّار . وفارس مكفَّر ومتكفِّر. وكفَّر نفسه بالسّلاح. قال ابن مفرّغ : بأَلْفَىْ كَمِىٌّ فى السلاحِ مُكَفَّر (١) حَمَی جارَهُ عَمْرُو بن عَمْرو بن مَرْئد وتكفَّرْ بثوبك : اشتمِل به . وطائر مكفّر: مغطَّى بالريش ، قال : عليها ابنَ عِرْس والإِوزّ المكفَّرا(٢) فأُبت إلى قوم تُريح نساؤهم وغابت الشمس فى الكافر ، أَى البحر . ورجل مكفَّر : محسان لا تُشكر نعمته . وكَفَّرِ الْعِلِجُ للملك تكفيرا : أَومأ له بالسّجود . وخرج نَوْرُ العِنب من كافوره وكُفُرَّاه: من طَلْعه. والكَفْر: القرية، وفى الحديث: ((أَهل الكُفُور أَهل القبور . وليُفتحنَّ الشَّامِ كَفْرًا كفْرًا)). وأَكفره وكفَّره : نسبه إلى الكُفر. وكفَّر اللهُ خطاياك. وأَعظم الكُفْر جحود الوحدانيَّة أَو النبوَّة أَو الشريعة، والكافر متعارَف مطلقا فيمن يجحد الجميع . والكُفْران فى جحود النِّعمة أَكثر استعمالًا ، والكُفْر فى الدِّين، والكُفُور فيهما، ويقال فيهما : كَفَر فهو كافر . قال (١) فى الأصلين: ((مرة)) فى مكان ((سرئد))، وما أثبت من الأساس (٢) البيت فى الأساس بدون عزو - ٣٦١ - عُهُمُ (١))، وقوله : (فَعْلَتَكَ الَّتِى تعالى فى الكفران: (لِيَبْلُوَنِى أَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ! فَعَلْتَ وَأَنْتَ مِنَ الكافِرِينَ(٢))، أَى تحرَّيت كُفران نعمتى. ولمَّا كان الكفران جحود النعمة صار يستعمل فى الجحود: (وَلَا تَكُونُوا أَوَّل کافِر بِهِ (٣) ) أَی جاحد وساتر . ٣٠٣ وقد يقال : كَفَرَ لمن أَضلَّ بالشريعة ، وترك ما لزمه من شكر الله تعالى عليه، قال تعالى: / (مَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ(٤))، ويدلّ على ذلك مقابلته بقوله : (وَمَنْ عَمِلَ صَالِحاً فَلِأَنْفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ). وقوله : (وَلَا تَكُونُوا أَوَّلَ كافِرٍ بِهِ(٥) ) أَى لا تكونوا أئمة فى الكفر فيقتدى بكم . وقال: (وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الفاسِقُونَ (٦))، وعنى بالكافر الساتر للحقّ ، فلذلك جعله فاسقاً ، ومعلوم أن الكفر المطلق هو أعظم من الفسق ، ومعناه : من جحد حقَّ الله فقد فسق عن أمر ربه بظلمه . ولمَّا جُعل كلُّ فعل محمود من الإِيمان جعل كلَّ مذموم من الكفر . وقال فى السّحر: ( وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ ولَكِنَّ الشَيَاطِينَ كَفَرُوا(٧))، وقال: (وَلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ البَيْتِ(٨)) إلى قوله : (وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِىٌّ عَنِ العالَمِين) . والكَفُور : المبالِغ فى كفران النعمة ، قال تعالى: (إِنَّ الإِنْسَانَ لَكْفُورٌ (٩)) فإن قيل : كيف وَصَف الإِنسان بالكَفُور هاهنا ، ولم يرض حتى أُدخل عليه (إِنَّ) (١٠) وكل ذلك تأكيد، وقال فى موضع آخر: (وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ (١) الآية ٠ ٤ سورة النمل (٣) الآية ٤١ سورة البقرة (٢) الآية ١٩ سورة الشعراء (٤) الآية ٤ ٤ سورة الروم (٥) الآية ٤١ سورة البقرة (٦) الآية .• سورة النور (٧) الآية ١٠٢ سورة البقرة (٨) الآية ٩٧ سورة ال عمران (٩) الآية ٦ ٦ سورة الحج (١٠) فى الراغب بعده: «واللام» - ٣٦٢ - الْكُفْرَ والْفُسُوقَ (١))؟ قيل: (إِنَّ الإِنْسَانَ لَكَفُورٌ) تنبيه على ما ينطوى عليه الإِنسان من كفران النعمة ، وقلَّة ما يقوم بأَداءِ الشكر ، وعلى هذا قوله تعالى: (قُتِلَ الإِنْسَانُ مَا أَكْفَرَهُ(٢) )، (وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِىَ الشَّكُورُ (٣)). وقوله : (إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَبِيلَ إِمَّا شاكِرًاً وإِمَّا كَفُورًا(٤) ) تنبيه أَنَّه عرَّفه الطَّريقين؛ كما قال: (وَهَدَيْنَاهُ النّجْدَيْنِ(٥) ) فمِن سالك سبيل الشكر، ومن سالك سبيل الكفر . والكَفَّار أَبلغ من الكَفُور، كقوله: (كُلَّ كَفَّارِ عَنِيدٍ (٦)). وقد أَجرى الكَفَّار مُجرى الكَفُور فى قوله: (إِنَّ الإِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارُ (٧)). والكُفَّار فى جمع الكافر المضادّ للمؤمن أكثر استعمالاً، كقوله: (أَشِدَّاءُ عَلَى الكُفَّارِ (٨)). وَالكَفَرَة فى جمع كافر النعمة أَكثر استعمالًا؛ كقوله: (أُولئكَ هُمُ الكَفَرَةُ الفَجَرَةُ (٩))، [ألا ترى أَنه وَصف الكفرة بالفجرة (١٠)]، والفجرة قد يقال للفّاقِ من المسلمين. وقوله : ( جَزَاءٌ لِمَنْ كَانَ كُفِرَ(١١)) أَى الأنبياء ومن يجرى مَجراهم تمن بذلوا النصح فى دين الله فلم يُقبل منهم . وقوله: ( إِنَّ الذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا(١٢))، قيل عُنى بقوله آمنوا أنهم آمنوا بموسى عليه السلام، ( ثم كفروا ) بمن بعده . وقيل : آمنوا ثم كفروا بموسى إذ لم يؤمنوا بغيره . وقيل : هو ما قال : (١) الآية ٧ سورة الحجرات . وهو يريد أنه فى هذه الآية جاء الكفر من غير تأكيد، وفى الآية السابقة فى كفران النعمة جاء التأكيد (٢) الآية ١٧ سورة عبس (٤) الآية ٣ سورة الانسان (٦) الآية ٢٤ سورة ق (٨) الآية ٢٩ سورة الفتح (١٠) زيادة من الراغب (١٢) الآية ١٣٧ سورة النساء (٣) الآية ١٣ سورة سبأ .(٥) الآية ١٠ سورة البلد (٧) الآية ٣٤ سورة إبراهيم (٩) الآية ٤٢ سورة عبس (١١) الآية ١٤ سورة القمر - ٣٦٣ - (وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الكِتَابِ آمِنُوا بِالذِى أَنْزِلَ عَلَى الذِينَ آمَنُوا وَجْهَ النهارِ وَاكْفُرُوا آخِرَهُ(١))، ولم يرد أنهم آمنوا مرّتين، بل ذلك إشارة إلى أحوال كثيرة . وقيل : كما يصعد الإنسان فى الفضائل فى ثلاث درجات ، يتسكع فى الرذائل فى ثلاث دَرَكات ، فالآية إشارة إلى ذلك . ويقال : كفر فلان: إذا اعتقد الكفر ، ويقال : كفر : إذا أَظهر الكفر وإِن لم يعتقد، لذلك قال: ( مَنْ كَفَرَ بِاللهِ مِنْ بَعْدِ إِيمانِهِ إِلَّ مَنْ أُخْرِة وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنُّ بِالإِيمانِ(٢)). ويقال: كفر فلان بالشيطان: إذا كفر بسببه . وقد يقال ذلك أيضا إذا آمن وخالف الشيطان، كقوله : ( فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللهِ(٣)). وقد يعبر عن التبرّى (٤) بالكفر، نحو: (ثُمَّ يَوْمَ القِيَامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ (٥) ) . وقوله: (كَمَثَلِ غَيْث أَعْجَبَ الكُفَّارَ نَبَاتُهُ (٦))، أَى أَعجب الزّرَّاعَ بدلالة قوله: ( يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الكُفَّارَ(٧))، ولأَن الكافر لا اختصاص له بذلك . وقيل : عنى الكُفَّار ، وخصّهم لكونهم معجَبين بالدنيا وزخارفها ، وراكنين إليها . والكَفَّارة: ما يغطّى الإِثم، ومنه كفَّارة اليمين والقتل (٨) والظهار. والتكفير: ستر الذنب وتغطيته، قال تعالى: (وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الكِتَابِ آمَنُوا وَاتَّقَوْا (١) الآية ٧٢ سورة ال عمران (٢) الآية ١٠٦ سورة البقرة (٣) الآية ٢٥٦ سورة البقرة (٤) هو مخفف التبرؤ (٥) الآية ٢٠ سورة العنكبوت (٦) الآية٠ ٢ سورة الحديد (٧) الآية ٢٩ سورة الفتح (٨) أى قتل الخطأ كما فى اللسان - ٣٦٤ - لِكَفَّرْنَا عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ(١) ) أَى سترناها حتى تصير كأن لم تكن ، أَو يكون المعنى نُذْهبها ونُزِيلها ، من باب التمريض لإزالة المرض، والتقْذية لإِذهاب / القَذَى ، وإلى هذا يشير قوله تعالى: (إِنَّ الحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ (٢) ). ب والكافور والقافور: طِيب أبيضٌ يوجد فى أَجواف القَصَب المعروف ببلاد الهند، وهو أنواع، قال تعالى: ( كَانَ وِزَاجُهَا كَافُورًا (٣) ). ٠ ١ (١) الآية ٦٥ سورة المائدة (٢) الآية ١١٤ سورة هود (٣) الآية • سورة الانسان . - ٣٦٥ - ٢١ - بصيرة فى كفل الكفالة : الضَّمان . ويقال: هو كافيه وكافله ، وهو يكفينى ويكفُلنى : يعولنى وينفق علىّ. وأَكفلته إِيّاه وكفَّلته، قال تعالى: (أَكْفِلْنِيهَا (١)). وهو كفيل بنفسه وماله ، وكَفَل عنه لغريمه بالمال ، وتكفِّل به . وهو كِفْل بيِّن الكُفُولة : لا يثبت على ظهر الدّابّة . والكافل : العائل ، والضامن ، والذى لا يأكل أَو يصلُ الصّيام، والجمع: كُفَّلٌ وَكُفَلاءُ. كفَل بالرجل يكفُل - كنصر ينصر - وكَفَل يكفِل - كضرب يضرب - وكفُل يكفُل - ككرم يكرم - وكفِل يكفّل ــ كعلم يعلم - كَفْلا وكفولة (٢)، وكَفَالة. وتكفَّل. وقال تعالى: (وَكَفَّلَهَا زَكَرِيًّا(٣)) أَى كَفَّلَها الله زكريا. ومن خَفَّف (٤) جعل الفعل لزكريّا ، والمعنى : تضمّنها . والكِفْل : الحظّ: والنصيب الذى فيه الكفاية ، كأنَّه تكفل بأُمره. والكِفْلِ أَيضاً: الضِعْف، قال تعالى: (يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ (٥) )، قيل: أَى كِفلين من نعمته فى الدّنيا والآخرة ، وهما المرغوب إلى الله فيهما بقوله : (رَبِّنَا آتِنَا فىِ الدُنْيَا حَسَنَةً وَفىِ الآخِرَةِ حَسَنَةً (٦)). وقيل: لم يعن بقوله ( كِفْلَيْنِ ) نعمتين اثنتين ، ولا ضعفين ، بل أراد النعمة" المتوالية المتكفَّلة بكفالته ، ويكون تثنيته على حدّ ما ذكر فى لبّيك وسعديك . (١) الآية ٢٣ سورة ص (٣) الآية ٣٧ سورة ال عمران (٥) الآية ٢٨ سورة الحديد (٢) لم أقف على هذا المصدر (٤) التخفيف لغير عاصم وحمزة والكسائى وخلف (٦) الآية ٢٠١ سورة البقرة - ٣٦٦ - وقوله : (يَكُنْ لَهُ كِفْلٌ مِنْهَا(١))، فإن الكِفْل هاهنا ليس بمعنى الأَوّل بل هو مستعار من الكِفِل وهو الشىءُ (٢) الرّدىءُ، واشتقاقه من الكَفَل ؛ وهو أَن الكَفَل لمّا كان مَرْكبًا ينبو بِراكبِه صار متعارفاً فى كل شدّة ، كالسِيسَاء ، وهو العظم الناتئ من ظهر الحمار ، فيقال: لأَحملنَّك على الكَفَل وعلى السِيساءِ . ومعنى الآية : مَن ينضمّ إِلى غيره معيناً له فى فَعْلَة حسنةٍ يكن له منها نصيب ، ومن ينضمّ إِلى غيره معيناً له فى فَعلة سيّئة تناله منها شدّة. وقيل : الكِفْل: الكفيل . ونبّه أَنَّ من تحرّى شرًّا] فله من فعله كفيل يسلِّمه، كما قيل : من ظلم فقد أقام كفيلاً بظلمه ، تنبيهاً أنه لا يمكنه التخلّص من عقوبته . (١) الآية ٨٥ سورة النساء . (٢) لم أقف على هذا المعنى الكفل. وقد يكون مأخذه من الكفل لمن لا يثبت على ظهر الدابة ، أو الكفل الخرقة تكون على عنق الثور تحت النير . - ٣٦٧ ٢٢ - بصيرة فى كفو الكُفْءُ : المِثل فى المنزلة والقدر . وفيه لغات: الكُفْءُ بالضمّ ، والكُفُؤْ بضمتين، والكِفْءُ بالكسر، والكُفُوُ بالواو وبغير همز، والكُفَ كَهُدَى، والكِفَاء مثال كساءٍ . وهو فى الأصل مصدر . وقرأَ سليمان بن علىّ الهاشمىّ: (وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كِفَاءٌ أَحَدٌ(١)) بالكسر والهمز . والكِفِاية: ما فيه سَدّ الخَلَّة (٢). كفاه مثُونته يكفيه كفاية. وكفاك الشىءُ ، واكتفيت به. واستكفيتُه الشىءَ فكفانيه . ورجل كافٍ وكفِىّ، قال الله تعالى: (أَلَيْسَ اللهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ (٣) )، وقال: (وَكَفَىَ اللهُ المؤمِنِينَ القِتَالَ (٤) )، وقال: (وَكَفَىَ بِاللَّهِ شَهيدًا(٥) ) والباءُ زائدة . وقيل معناه: ا کتف بالله شهيداً . وكافيك من رجل، وكَفْيك من رجل ، وكِفِيُك، وكُفْيُك مثلَّثه الكاف أَى حسبك . والكُفْية بالضم : القوت والجمع، الكَفُّ. والكَفِىُّ كغنىّ : المطر. وتكفىٌ النبات : طال . (١) الآية ٤ سورة الاخلاص (٣) الآية ٣٦ سورة الزمر (٥) الآية ٧٩ سورة النساء . وتكرر فى مواطن أخرى (٢) الخلة : الحاجة (٤) الآية ٢٥ سورة الأحزاب - ٣٦٨ - ٢٣ - بصيرة فى الكل الكُلّ اسم لجميع الأجزاء ، يستوى فيه الذكر والأنثى ، وقد يقال كلّ رجل وكُلَّة امرأة . وقد جاءَ كُلّ بمعنى بعض، فهو من الأضداد ، ولا يدخلهما (١) (أَلْ) فى فصيح الكلام. وجمع كُلّ لأَجزاءِ الشىء على ضربين: أحدهما : الجامع لذات الشىء وأحواله المختصّة به، ويفيد معنى التمام، نحو قوله تعالى: (وَلَا / تَبْسُطْهَا كُلَّ البَسْطِ. (٢))؛ والثانى : الجامع للذوات . ٣٠٤ ١ وقيل: كلٌّ لاستغراق أفراد المنكّر، نحو: (كُلُّ نَفْسِ ذَائِقَةُ المَوْتِ (٣))؛ ولاستغراق المعرّف المجموع، نحو: (وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ القِيامَةِ(٤))؛ ولاستغراق أجزاء المفرد المعَرَّف، نحو: كُلّ زيد حسن: فإِذا قلت : أَكلت كلّ رغيف لزيد كانت لعموم الأفراد . فإن أضفت الرّغيف إلى زيد صارت لعموم أجزاءٍ فرد واحد ، ومن هنا وجب فى قراءَة غير أَبى عمرو وابن ذَكْوان : ( كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللهُ على كُلِّ قَلْبٍ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ (٥) ) بترك تنوين قلب ثم(٦) تقدير كلّ بعد (قلب) ليعمّ أفراد القلوب، كما عمّ كلّ أجزاءٍ القلب . وترد كُلّ باعتبار كلّ واحد ما قبلها وما بعدها على ثلاثة أوجه : (١) الكلام عن كل وبعض (٣) الآية ١٨٥ سورة ال عمران (٢) الآية ٢٩ سورة الاسراء (٤) الآية ٩٥ سورة مريم (٥) الآية ٣٥ سورة غافر (٦) كذا والأولى حذفها ليكون «تقدير». فاعل ((وجب)). هذا وقراءة أبى عمرو وابن ذكوان تنوين ((قلب)) - ٣٦٩ - ( م ٢٤ بصائر - جـ ٤ ) فأمَّا أَوجهها باعتبار ما قبلها : فأحدها : أن يكون نعتاً لنكرة أَو معرفة ، فيدلّ على كماله ؛ ويجب إِضافته إلى اسم ظاهر يماثله لفظاً ومعنى، نحو : أَطعمنا شاة كُلَّ شاة ، وقوله : وإِن الذى حانت بفَلْجِ دماوُهم هم القومُ كلّ القوم يا أُمَّ خالد(١) والثانى: أن يكون توكيدًا لمعرفة ، وفائدته العموم ، ويجب إضافتها إلى اسم مضمر راجع إلى المؤَّكَّد، نحو قوله تعالى: ( فَسَجَدَ المَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ(٢)) وقد يخلفه الظاهر ، كقوله : يا أَشبه الناس كلِّ الناس بالقمر (٣) کم قد ذ کرتكِ لو ◌ُجزی بذ کر کم وأَجاز الفراءُ والزمخشرىّ أَن تقطع كلّ الموَكَّد بها عن الإضافة لفظاً ؛ تمسّكاً بقراءة بعضهم : ( إِنَّا كُلاَّ فِيهَا (٤) ). والثالث : أَلَّا تكون تابعة بل تالية للعوامل ، فتقع(٥) مضافة إلى الظاهر، نحو : ( كُلُّ نَفْسِ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ (٦) )؛ وغير مضافة نحو : ( وَكُلَّ ضَرَبْنَا لَهُ الأَمْثَالَ (٧) ) . وأَمَّا أَوجهها باعتبار ما بعدها فثلاثة . الأول : أَن تضاف إلى ظاهر ؛ وحكمها أن يعمل فيها جميع العوامل نحو : أكرمت كلّ بنى تميم . (١) من شعر للاشهب بن رميلة . وانظر الخزانة ٢ /٥٠٧ (٢) الآية ٣٠ سورة الحجر ، والآية ٧٣ سورة ص (٣) لكثير كما فى شواهد العينى على هامش الخزانة ٤ / ٨٨ (٤) الآية ٤٨ سورة غافر. وقراءة الجمهور برفع ((كل)) (٥) فى الأصلين: ((فيتبع)) والظاهر ما أثبت (٦) الآية ٣٨ سورة المدثر (٧) الآية ٣٩ سورة الفرقان - ٣٧٠ - ٠ · الثانى: أن تضاف إلى ضمير محذوف . ومقتضى كلام النحويين أَن حكمها كالتى قبلها ؛ ومقتضى كلام ابن جِنِّى خلافه ، وأَنّها لا يسبقها عامل فى اللَّفظ .. الثالث : أَن تضاف إلى ضمير ملفوظ. به . وحكمها أَلَّا يعمل فيها غالباً إِلَّ الابتداء، نحو: ( إِنَّ الأَمْرَ كُلُّهُ لِثِ(١)) فى مَنْ رفع (٢) كَلاَّ، ونحو: ( وَكُلُّهُمْ آتِيهِ (٣))، لأَن الابتداء عامل معنوىّ . ومن القليل قول الشاعر : · فيصدر عنها كُلُّهَا وهو ناهل » واعلم أَنْ معنى كلّ بحسب ما يضاف إليه، فإن كانت مضافة إِلى نكرة وجب مراعاة معناها ، فلذلك جاءَ الضمير مفردًا مذكّرًا فى نحو قوله تعالى: (وَكُلُّ شَىءٍ فَعَلُوهُ فىِ الزُّبُرِ(٤))، (وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طائِرَهُ (٥)) ، وقول أبى بكر وكعب ولَبيد : والموْت أَدْنى من شِرَاكِ نَعْلِهِ (٦) كلٌّ امرِىءٍ مُصَبِّح فى أَهْلِهِ ۴ يومًا على آلة حَدْباءَ مَحْمُول (٧) كلّ ابن أُنْثى وإِنْ طالت سلامَتُه وكُلُّ نَعِيمٍ لا محالَةَ زائِلُ (٨) ألا كلّ شيءٍ ما خلا اللّهَ بَاطِلِ وقال السموئل بن عادياء : (١) الآية ١٥٤ سورة ال عمران (٣) الآية ٩٥ سورة مريم (٥) الآية ١٣ سورة الاسراء (٧) من قصيدة «بانت سعاد)» لكعب بن زهير (٢) الرفع لأبى عمرو ويعقوب (٤) الآية ٥٢ سورة القمر (٦) هذا ینسب إلى أبى بكر رضى الله عنه (٨) من قصيدة للبيد - ٣٧١ - فكلِّ رداءٍ يرتديه جميلٌ إذا المرءُ لم يَدْنَس من اللُّؤْمِ عِرِضُه ٣٠٤ وإِن كانت مضافة إلى معرفة فقالوا : يجوز مراعاة لفظها ، ومراعاة معناها ، نحو: كلّهم قائمون أَو قائم. وقد اجتمعا فى قوله تعالى: (إِنْ كُلُّ مَنْ فىِ السَمُواتِ والأَرْضِ إلَّا آتِىِ الرحْمَنِ عَبْدًا لَقَدْ أَحْصَاهُمْ وعَدَّهُمْ عَدَّا وَكُلُّهُمْ آنِيهِ يَوْمَ القِيَامَةِ فَرْدًا (١)). قال ابن هشام (٢): الصواب أن الضمير لا يعود إليها من خبرها إِلَّا مفردًا مذكرًا على لفظها، نحو: ( وكُلُّهُمْ آتِيهِ) الآية. وقوله تعالى فيما يرويه عنه نبيّه صلَّى الله عليه وسلم: بـ ((يا عبادي / كلكم جائع إلَّا من أطعمته)) الحديث بطوله، وقوله صلى الله عليه وسلم: (( كُلَّ الناس يَغْدُو فبائع نفسه فمعتقها أَو موبقها)»، « كلكم راعٍ وكُلكم مسئول عن رعيته (٣))، ((وكلُّنا لك عَبْد(٤))، (إِنَّ السمْعَ وَالبَصَرَ والفُؤادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا (٥)) . وإن قُطِعت عن الإضافة لفظاً فالمقدّر قد يكون مفردًا نكرةً فيجب الإفراد ، ويكون جمعاً معرّفاً فيجب الجمع ؛ تنبيهاً على حال المحذوف فيهما. فالأول نحو: ( كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ(٦)، (كُلٌّ آمَنَ بِاللهِ(٧))، (كلُّ قد علم صلاتَه وتسبيحه(٨))، إِذ التقدير كلّ أَحد . والثانى: (كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ (٩))، (كُلٌّ فىِ فَلَكِ يَسْبَحُونَ (١٠))، (وَكُلُّ أَتَوْهُ دَاخِرِينَ (١١))، ( وَكُلُّ كَانُوا ظَالِمِينَ (١٢)). (١) الآيات ٩٣ - ٩٥ سورة مريم (٣) هذا غير الحديث السابق (٥) الآية ٣٦ سورة الاسراء (٧) الآية ٢٨٥ سورة البقرة (٩) الآية ١١٦ سورة البقرة، والآية ٢٦ سورة الررم (١١) الآية ٨٧ سورة النمل (٢) انظر سبحث كل فى المغنى (٤) هذا من حديث القنوت . (٦) الآية ٨٤ سورة الاسراء (٨) الآية ٤١ سورة النور (١٠) الآية ٣ ٣ سورة الأنبياء (١٢) الآية ٤ م سورة الأنفال - ٣٧٢ - وقال البيانيّون : إِذا وقعت كلٌّ فى حيّز النفى كان النفى موجّهاً إلى إِلى الشمول خاصّة، وأَفاد مفهومُه ثبوتَ الفعل لبعض الأفراد ؛ كقولك : ما جاءَ كلّ القوم ، ولم آخذ كلَّ الدراهم، وكُلُّ الدَّراهم لم آخذ، وقوله : * ما كلّ رأىِ الفتى يدعو إلى رشد ﴾ (١) وقوله: " ما كلّ ما يتمنى المرءُ يدركه»(٢) وإِن وقع النفى فى حيّزها اقتضى السّلب عن كل فرد ، كقوله صلى الله عليه وسلم لما قال له ذو اليدين : أَنسيت أَم قَصُرت الصلاة: (( كلَّ ذلك لم يكن ". ومنه قول أبى النجم : قد أَصبحت أَمّ الخيار تدَّعِى علىّ ذنباً كلُّه لم أُصنع (٣) وأَمّا كُلّ فى نحو: (كُلَّمَا رُزِقُوا مِنْهَا مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقًا قَالُوا(٤) ) [فهى] (٥) منصوبة على الظَّرفيّة بالاتّفاق ، وناصبها الفعل الذى هو جواب فى المعنى ، مثل (قالوا) فى الآية، وجاءَته المصدريّة من جهة (ما)، فإنها إِمّا أن تكون اسما نكرة بمعنى وقت ، أَو تكون حرفاً مصدريًّا والجملة بعده صلة ؛ والأَّصل: كل وقت رزْق ، ثم عُبّر عن معنى المصدر بما . والله أعلم . والكلالة : الرجل لا والد له ولا ولد. وقيل : ما لم يكن من النسب . لَحَّا (٦)، وقيل: الورثة كلهم سوى الوالدين والأولاد. وقيل: من تكلَّل نسبُه (١) لم يسم قائله وانظر جامع الشواهد / ٢٦٣ (٢) البيت للمتنبى وعجزه : تأتى الرياح بما لا تشتهى السفن (٣) أنظر جامع الشواهد / ٢٠٩ (٤) الآية ٢٥ سورة البقرة (٥) زيادة يقتضيها السياق (٦) يقال: هو ابن عمى لحا ، أى هو لاصق بالنسب - ٣٧٣ ~ بنسبكِ ، كابن العمّ وشبهه . وقيل: هى الإخوة للأمّ . وقيل : هى من العَصَبةِ مَن ورث معه الإِخوة للأُمّ . وقيل : هم بنو العمّ الأباعد . وقال ابن عباس: هى اسم لما عدا الوالد . ورُوى أَنِ النبيّ صلى الله عليه وسلَّم سئل عن الكلالة فقال: (( من مات وليس له وَلَد ولا والد)»، فجعله اسم الميّت، وهو صحيح أيضاً؛ فإن الكلالة مصدر يجمع الوارث والموروث جميعاً . وقيل : اسم لكلّ وارث .. والإِكليل : شِبه التاج ، سمّى لإِطافته بالرأس . والكَلْكل والكَلْكَال : الصّدر . وقيل: ما بين التَّرْقُوَتَين(١). وقيل: باطِنِ الزَّوْرِ(٢). (١) الترقوة: العظم الذى بين ثغرة النحر والعاتق من الجانبين (٢) الزور : وسط الصدر ٣٧٤ -: ٢٤ - بصيرة فى كلب الكلْب : النَبَّاح المعروف. وربما وُصف به، والجمع: أَكْلُبُ وكِلَاب، وكَلِيب ، مثال عبد وعَبيد، وهو جمع عزيز . والأَكالب: جمع أَكلُب . وتصغير الكِلاب أُكْيْلب بردّها إِلى أَقلّ الجمع، وهو أَكْلُب . والكلَّب : صاحب الكلاب . قال تعالى: (فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الكَلْب(١) ). والكَلْب أيضاً : نجم معروف . والكَلْب أيضاً : سَير بين طرفى الأُدِيم إذا خُرز . والكَلْبِ: أَوَّل زيادة الماء فى الوادى . والكَلْب : حديدة الرّحَى على رأس القُطْب، وخشبة يُعمد بها الحائط .. والكَلْب : الأَسد . والكَلَب - بالتحريك -: الحِرص. وكلِبَ ـ كفرح -: اشتدّ حرصه على طلب شىءٍ . والكَلَب أيضاً : الشدَّة من البَرْد . والكَلْبُ الكلِب : الذى به كَلَب أَى شِبه جنون، فإِذا عَقَر إنسانا كُلِب . والمكلَّب ـ كمعظّم -: المقيَّد الأَسير، قَلْب المكبَّل. والمكالبة: المشادّة، وكذلك التكالُب . (١) الآية سورة ٦ ١٧ الأعراف ٠٠ ٣٧٥ - ١ ٣٠٥ ٢٥ - بصيرة فى / كلف الكلف محرّكة : الوَلُوع بالشىء. كلِفت بهذا الأمر كَلَفا: أُولعت به . و كَلِفِ أَى جَشِم، والكَلُوف: الأَمر الشاقّ. وفى المثل: لا يكن حُبَّك كَلَفا ولا بغضك تَلَفا، والتكليف: الأَمر بما يشقّ على الإنسان، قال تعالى: ( لَا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها(١)) وتكلَّفت الشىء: تجشمته. والمتكلِّف: العِرِّيض (٢) لِما لا يعنيه. قال الله تعالى: (وَمَا أَنَا مِنَ المُتَكَلِّفِينَ(٣)) وقال صلَّى الله عليه وسلَّم: ((أَنا وأَتقياء أُمَّى بُرآء من التكلُّف)). ويقال حملت الشىء تَكلفة: إذا لم تُطقه إلَّا تكلُّفا. وقال زهير : ثمانين حولًا لا أبا لَك یسأَّم (٤) سئمت تكاليف الحياة ومن يَعِشْ يحتمل أن يكون جمع تكلفة : فزاد الياء لحاجته ، وأن يكون جمع التكليف . والكُلْفة - بالضمّ - ما تكَلَّفته(٥) من نائبة أَو حقّ، والكَلَف : شىء شبه السمسم يعلو الوجه . والتكلُّف قد يكون محمودًا، وهو ما يتوخَّاه الإِنسان ليتوصِّل به إلى أن يصير الفعل الذى يتعاطاه سهلًا عليه ويصير كلِفا به ومحبًّا له ، ولهذا النظر استعمل التكليف فى تكلُّف العبادات ؛ وقد يكون مذموماً وهو ما يتكلَّفه الإنسان مراعاة . (١) الآية ٢٨٦ سورة البقرة ، والآية ٧ سورة الطلاق (٣) الآية ٨٦ سورة ص (٥) فى الأصلين: ((تكلفه)) وما أثبت من القاموس (٢) العريض : الكثير التعرض (٤) هذا من معلقته - ٣٧٦ - ٢٦ - بصيرة فى كلم الكلام : القول أو ما كان مكتفياً بنفسه. والكَلِمة: اللفظة، والجمع: كَلِمٍ ، والكِلْمة بالكسر لغه فيها، والجمع: كِلَم ككِسَر . وكلَّمهُ تكليماً وكِلَّاماً. وتكلّم تكلُّماً وتِكِلَّاما: تحدَّث. وتكالماً: تحدَّثًا(١). والكلمة: القصيدة . وكلمة الله عيسى عليه السَّلام ؛ لأنه كان يُنتفع به وبكلامه، أَو لأَّنه كان بكلمة (كُنْ) من غير أَبٍ ، أَولاهتداءِ الناس به . والكلمة الباقية : كلمة التوحيد . ورجل تِكْلامة ، وتِكِلَّامة بالتشديد، وتِكْلام ، وكَلْمانىّ كسَلْمانىّ ، وكَلَمانىّ بالتحريك ، وكِلِّمَانيّ بكسرتين والتشديد - ولا نظير له -: جيّد ٦ الكلام فصيحه. وقيل: رجل كِلِّمَانىّ، أى كثير الكلام، والمرأة كِلِّمَانيَّة. وَالكَلْم : الجَرْحِ، والجمع: كُلُوم وكِلَام. وكَلَمه يكلِمه، وكلَّمه: جرحه فهو مكلوم ، وكليم، ومكلّم، وهى كَلْمَى . وبهم كَلْم وكِلَام وكُلُوم. وأَصل الكَلْم : التأثير المدرَك بإحدى الحاسّتين السمع والبصر . والكلام يقع على الألفاظ. المنظومة ، وعلى المعانى التى تحتها مجموعة ؛ وعند النحاة يقع على الجزء منه، اسما كان أَو فعلاً أَو أَداةً . وعند كثير من المتكلِّمين لايقع إلَّا على الجملة المركّبة المفيدة، وهو أَخصّ من القول؛ فإِن القول عندهم يقع على المفردات، والكلمة تقع على كل واحد من الأنواع الثلاثة ، وقد قيل بخلاف ذلك . (١) فى بعض نسخ القاموس: ((تحادثا)). وفى القاموس بعد هذا: ((بعد تهاجر)). - ٣٧٧ - وقوله تعالى: ( فَتَلَفَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ(١))، قيل هو قوله: ( رَبِّنَا ◌َلَمْنَا أَنْفُسَنَا(٢)). وقال الحسن: هو قوله: أَلم تخلقنى بيدك ! أَلم تُسكِنِّى جنّتك! أَلم تُسجِد لى ملائكتك! ألم تسبق رحْمتُك غضبك! أَرأَيت إِن تبتُ كنت مُعيدِى إلى الجنَّة ؟ قال: نعم . وقيل: هو الأمانة المعروضة على السماوات والأرض . وقوله : ( وَإِذِ ابْتَلَى إِبراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ (٣)) قيل : هى الأشياء التى امتحن الله بها إبراهيم عليه السّلام : من ذبح ابنه ، والخِتان وغيرهما. وقوله لزكريًّا: ( إِنَّ اللهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَى مُصَدِّقاً بِكَلِمَةٍ مِنَ اللهِ(٤))، قيل: هى كلمة التوحيد ، وقيل: كتاب الله ، وقيل: يعنى به عيسى عليه السلام . وقوله : (وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقَاً وَعَدْلًا لَا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ (٥))، فالكلمة هنا القضية ، وكل قضية تُسَمَّى كلمة، سواء كان ذلك مقالا أَو فَعالا ، ٣٠٠ ووصفها بالصدق لأنه يقال: قول / صِدْق ، وفعل صدق . وقوله: ( وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّك) إشارة إلى نحو قوله: ( اليَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ(٦))، ونبّه بذلك على أنه لانسخ للشريعة بعد اليوم . وقيل : إشارة إلى ما قال النبيّ صلَّى الله عليه وسلم: ((أَوّل ماخَلَق الله القَلَم، فقال له: إِجْرِ بما هو كائن إلى يوم القيامة)). وقيل: الكلمة هى القرآن (٧). وعبرٌ بلفظ الماضى تنبيهاً أن ذلك فى حكم الكائن. وقيل : عنى بالكلمات (٨) الآيات والمعجزات ، فنبّه أَنَّ ما أرسل من الآيات تامّ وفيه بلاغ . وقوله : (١) الآية ٣٧ سورة البقرة (٢) الآية ٢٣ سورة الأعراف (٣) الآية ١٢٤ سورة البقرة (٥) الآية ١١٥ سورة الأنعام (٤) الآية ٣٩ سورة ال عمران (٦) الآية ٣ سورة المائدة (٧) فى الأصلين بعده: ((تنبيها)» وكأن هذه الكلمة مقحمة هنا لامعنى لها ، فلذا حذفتها. (٨) هذا على قراءة ((كلمات)) بالجمع فى الآية، وهى قراءة غير الكوفيين، كما فى القرطبى - ٣٧٨ - (لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ) ردّ لقولهم: (إِنْت بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَذَا أَوْ بَدِّلْهُ(١)). وقيل: أَرادَ بكلمات ربّك أحكامه، وبين أَنه شَرَعَ لعباده مافيه بلاغ . وقوله : (وَثَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ الحُسْنَى عَلَى بَنِى إِسرائيل(٢)) هذه الكلمة قيل هو قوله: (ونُريد أَنْ نَمُنَّ على الذينِ اسْتُضْعِفُوا فى الأرض(٣)). وقوله: ( وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَكَانَ لِزَاماً (٤)) إِشارة إلى ما سبق من حكمه الذى اقتضته كلمته، وأَنه لا تبديل لكلماته. وقوله: (ويُحِقُّ الحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ (٥)) أَى بحججه الَّتِى جعلها لكم عليهم سلطاناً مبيناً، أى حُجَّة قويَّة. وقوله: (يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلَامَ اللهِ(٦)) إِشارة إِلى ما قال: (فَقُلْ لَنْ تَخْرُجُوا مَعِىَ أَبَدًا وَلَنْ تُقَاتِلُوا مَعِىَ عَدُوًّا(٧))، وذلك أَن الله تعالى كان قد قال(٨): (لَنْ تَخْرُجوا مَعِىَ أَبَدًا)، ثم قال هؤلاءِ المنافقون : ( ذَرُونَا نَتَّبِعْكُمْ) وقصدهم تبديل كلام الله ، فنبّه على أن هؤلاء لا يفعلون ، وكيف يفعلون وقد علم الله منهم أنهم لا يفعلون ، وقد سبق بذلك حکمه . ومكالمة الله تعالى العبد على ضربين: أحدهما فى الدِّنيا، والثانى فى الآخرة ؛ فما فى الدُّنيا فعلى ما نبَّه عليه بقوله: ( وَمَا كَانَ لِبَشَرِ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللهُ إِلَّ وَحْياً أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوجِىَ(٩) ) الآية . وما فى الآخرة ثواب للمؤمنين وكرامة لهم تخفى عليهم كيفيَّته . ونبَّه أَن ذلك يحرم على الكافرين بقوله : ( وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللهُ يَوْمَ القِيَامَةِ (١٠). وأَمَّا قوله صلَّى الله عليه وسلَّم: ((ما من أحد إِلَّا سيكلِّمه ربَّه ليس بينه وبينه ترجمان)) (١) الآية ١٥ سورة يونس (٣) الآية • سورة القصص (٥) الآية ٢٤ سورة الشورى (٨) أى على لسان الرسول صلى الله عليه وسلم (٩) الآية ٥١ سورة الشورى (٢) الآية ١٣٧ سورة الأعراف (٤) الآية ١٢٩ سورة طه (٦) الآية ١٥ سورة الفتح (٧) الآية ٨٣ سورة التوبة (١٠) الآية ١٧٤ سورة البقرة : - ٣٧٩ - فلعلَّ المراد به فى بعض المواقف دون بعض ، أو المراد : ما من أحد من المؤمنين . وقوله : ( يُحَرِّفُونَ الكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ (١)) جمع كلمة ، قيل: إنهم كانوا يبدِّلُون الألفاظ. ويغيرونها ، وقيل : إِنَّ التحريف كان مِن جهة المعنى ، وهو حمله على غير ما قُصد به واقتضاه ، وهذا أَمثل القولين . وقوله : (لَوْلَا يُكَلِّمُنَا اللهُ (٢))، أَى لولا يكلِّمنا مواجهة، وذلك نحو قوله تعالى: ( يَسْأَلُكَ أَهْلُ الكِتَابِ أَنْ تُنَزِّلُ عَلَيْهِمْ كِتَاباً مِنَ السماءِ فَقَدْ سَأَلُوا مُوسَى أَكْبَرَ مِنَ ذَلِكَ فَقَالُوا أَرِنا الهُ جَهْرَةً (٣)). وأعوذ (٤) بكلمات الله التامات، قيل : هى القرآن . وقوله : سبحان الله عدد كلماته، أی کلامه، وهو صفته وصفاته لا تنحصر بالعدد، فذکر العدد هنا مجاز بمعنى المبالغة فى الكثرة . وقيل : يحتمل عدد الأذكار ، أو عدد الأُجُور على ذلك،ونصب (عددا) على المصدر (٥). وقوله : اسْتَخْلَلْتُم فروجهنَّ بكلمات الله، قيل: هى قوله تعالى: (فإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بإِحسانٍ (٦) ) ، وقيل: هو إباحة الله الزواج وإِذنه فيه . (١) الآية ٤٦ سورة النساء (٢) الآية ١١٨ سورة البقرة (٣) الآية ١٥٣ سورة النساء (٤) هذا وما بعده من الأحاديث (٥) فى الأصلين: ((الكلمة)) ولم يتبين وجهه. وما أثبت من النهاية. (٦) الآية ٢٢٩ سورة البقرة. - ٣٨٠ -