Indexed OCR Text

Pages 521-540

وجاوزه إلى ما نستطيع
إذا لم تستطع أمرًاً فَدَعْهُ
وقوله تعالى: (هَلْ يَسْتطِيعُ رَبِّكَ(١))، أَى هل يقدر. وقرأ الكسائىّ:
(هَلْ تَسْتَطِيعُ رَبَّكَ) بالنَّاءِ ونصب الباء ، أَى هل تستدعى إجابته فِى أَن
يُنزل علينا مائدة من السّماءِ، أو هل تستطيع سؤال ربّك، وهو استفعال(٢)
من قولك : طاع لى يطوع .
وأصل الاستطاعة الاستطواع ، فلمَّا أُسقطت الواو جُعلت الهاءُ بدلاً منها .
والمُطَوِّعَة: الذين يتطوّعون بالجهاد ، قال تعالى: (الذِينَ يَلْمِزُونَ المُطَّوِّعِينَ(٣))،
أى المتطوّعين فأَدغم .
والاستطاعة عند المحققين ، اسم للمعانى التى بها يتمكّن الإنسان تما يريده
من إحداث الفعل ، وهى أربعة أشياء : بِنْية مخصوصة للفاعل ، وتصوّر "
للفعل، ومادّة قابلة للتأثير / وآلة : إِن كان الفعل آليًّا؛ كالكتابة، فإِنَّ الکاتب
يحتاج إلى هذه الأربعة فى إيجاده للكتابة ، ولذلك يقال : فلان غير
مستطيع للكتابة إِذا فَقَد واحدا من هذه الأربعة فصاعدًا. ويضادّه العجز ، وهو
ألَّ يجد أَحَدَ هذه الأَربعة فصاعدًا. ومتى وجدها فمستطيع مطلقًا ، ومتى
فقدها فعاجز مطلقًا . ومتى وجد بعضه دون بعض فمستطيع من وجه عاجز
من وجه آخر ، ولأَن يوصف بالعجز أولى، والاستطاعة أُخصّ من القدرة .
٢٤٢
(١) الآية ١١٢ سورة المائدة .
(٣) الآية ٧٩ سورة التوبة .
(٢) هذا أنسب للمعنى الأول .
- ٥٢١ -

وقوله تعالى : ( وَلِلْهِ عَلَى النَّاسِ حِجُ البَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إليهِ سَبِيلًا(١) )
فإنه يحتاج إلى هذه الأربعة. وقوله صلَّى الله عليه وسلم: ((الاستطاعة الزَّاد
والراحلة)) فإِنه بيان لما يُحتاج إليه من الآلة، وخصّه بالذِّكر دون الأخر إِذ كان
معلومًا من حيث العقل ومقتضى الشرع أن التكليف من دون تلك الأخر لا يصحّ .
قوله: ( لَوِ اسْتَطَعْنَا لَخَرَجْنَا مَعَكُمْ (١٢)، الإِشارة بالاستطاعة ههنا
إلى عدم الآلة من المال والظَّهْر(٣). وقد يقال: فلان لا يستطيع كذا لما يصعب
عليه فعله لعدم الرّياضة ، وذلك يرجع إلى افتقاد الآلة وعدم التصوّر ، وقد
يصحّ معه التَّكليف ولا يصير به الإنسان معذورًا . وعلى هذا الوجه قال :
(إِنَّكَ لَزْ تَسْتَطِيعَ مَعِىَ صَبْرًا (١٤). وقد حمل على هذا قوله: (وَلَنْ
تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ(٥) ).
وقوله: ( قَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ(٤٦ ) قيل:
إِنَّهم قالوا ذلك قبل أَن قويت معرفتهم بالله . وقيل : إِنَّهم لم يقصدوا
قَصْد القدرة . وإِنما قصدوا أَنه : هل تقتضى الحكمة أَن يَفعل ذلك .
وقيل : يستطيع ويُطِيع بمعنى واحد ، ومعناه : هل يجيب ، كقوله :
( مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلَا شَفِيعٍ يُطاعُ (٧) ) أَى يُجاب.
(١) الآية ٩٧ سورة آل عمران.
(٢) الآية ٤٢ سورة التوبة .
(٣) المراد ما يحمل عليه الأثقال ويركب من الدواب.
(٤) الآيات ٦٧، ٧٢ ٧٥٠ سورة الكهف .
(٥) الآية ١٢٩ سورة النساء .
(٦) الآية ١١٢ سورة المائدة .
(٧) الآية ١٨ سورة غافر.
٥٢٢ -

١٥ - بصيرة فى طوف وطوق
الْطَّوْف : المشى حول الشىء. طاف حول الكعبة يطُوف طَوْفًا وطَوافًا
وطَوَفانًا . والمَطَاف: موضعه. ورجل طافٌ: كثير الطواف قال تعالى
(وَطَهِّرْ بَيْتِىَ للطائِفِينَ (١)).
والطائفة من الشىء: القطعة منه. وقوله عزّ وجلّ: (وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا
طائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (٢)). قال ابن عبّاس : الطائفة: الواحد فما فوقه ،
فمن أَوقع الطَّائفة على الواحد يريد النفس الطائفة . وقال مجاهد : الطائفة:
الرّجل الواحد إلى الأَلْف. وقال عطاء: أَقلها رجلان .
وقوله تعالى: (طَوَّافُونَ عَلَيْكُمْ(٣)). قال الفرّاء: إِنما هم خَدَمكم
وقال أبو الهَيْثُم : الطوَاف: الخادم الذى يخدُمك برفق وعناية ، وجمعه :.
الطّافون .. وفى الحديث: ((الهِرّة ليست بنَجِسة، إِنما هى من الطوّافين
عليكم والطوّافات))، جعلها بمنزلة المماليك من قوله تعالى: (يَطُوفُ عَلَيْهِمْ
وِلْدَانٌ(١٤ ).
والطُوفَان: المطر الغالب، والماء الغالب يغشى كل شىء، قال تعالى: (فَأَخَذَهُ
الطُّوفَانُ(٥))، وقيل: هو الموت الذّرِيع الجارف، وقيل: السيل. وقيل: القتل
(١) الآية ٢٦ سورة الحج .
(٣) الآية ٥٨ سورة النور .
(٥) الآية ١٤ سورة العنكبوت .
(٢) الآية ٢ سورة النور .
(٤) الآية ١٧ سورة الواقعة .
- ٥٢٣ -

الذريع . وقيل الطوفان من كل شىء : ما كان كثيرًا مطيفًا بالجماعة . وقيل
كلّ حادثة تحيط بالإنسان ، ثم صار متعارَفًا فى الماءِ المتناهى فى الكثرة
وقال الأخفش : الواحد فى القياس طوفانة ، وأنشد :
غَيِّرَ الجِدّةَ مِن آيَابِهَا خُرُق الريح وطُوفانُ المطرْ(١)
وطوّف تطويفًا: أكثر من الطَوَفان(٢). قال (١٣:
أطوّف ما أطوّفِ ثُمَّ آوِى إِلى بيت قعيدتُه لَكاعٍ
٢٤ ب
وَالطَّوْق / ما يُعَلَّق فى العُنُق، خِلقة كطَوق الحمَامِ . أَو صنعة كطوق
الْغلام . ويتوسّع فيه فيقال: طوّقته كذا ، كقولك: قلّدته ، قال تعالى:
(سَيُطَوَّقُونَ مَابَخِلُوا بِهِ يومَ القِيَامَةِ (١٤)، وذلك على التشبيه كما فى الحديث :
(من أَخذ قدر شبر من الأرض ظلمًا طُوَّقه يوم القيامة إِلى سَبْعِ أَرَضِينِ(٥).
وفيه: ((يأتى أَحدَكم يوم القيامة شجاع أَقرع له زَبيبَتان فيتطوّق به فيقول :
أنا الز کاة التی منعتنی (٦) ))
(١) . خرق: جمع خريق. هى الريح الباردة الشديدة الهبوب .
(٢) ب : " الطواف)).
(٣) أى أبو الغريب النصرى، كما فى اللسان ((تكع)). ولكاع أى حمقاء، ويريد بقعيدته
(٤) الآية ١٨٠ سورة آل عمران .
امراته .
١٥١ ورد الحديث فى الجامع الصغير عن المسند لابن حنبل وعن البخارى ومسلم بلفظ:
من ظلم قيد شبر من الأرض طوقه من سبع أرضين .
(٦) ورد فى معناه محديثان فى الترغيب والترهيب. ولفظ أحدهما: "من ترك بعده كنزا
مثل له يوم القيامة شجاعا أقرع له زبيبتان يتبعه فيهقول: من أنت ؟ فيقول : أنا كنزك الذى خلفت
فلا يزال يتبعه حتى يلقمه بده فيقضمها ثم يتبعه سائر جسده، قال صاحب الكتاب: ((رواه.
البزار وقال: اسناده حسن، والطبرانى وابن خزيمة فى صحيحهما . . والشجاع : الحية
والزيبية نكتة سوداء فوق عين الحية ، وفسرت بغير ذلك .
- ٥٢٤ -

والإطاقة: القدرة على الشىء، طاقه، طَوْقًا وأَطاقَه وأَطاق عليه . والاسم
الطاقة . وذلك تشبيه بالطّوْق المحيط بالشىء . وقوله تعالى: (رَبَّنَا
وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ (١)) أَى ما يصعب علينا مزاولته، وليس معناه :
لا تحمّلنا ما لا قدرة لنا به ، وذلك لأنّه تعالى قد يحمّل الإنسان ما يصعب
عليه،[ كما قال](٢): ( وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ(٣))، (وَوَضَعْنَا عَنْكَ وِزْرَاكَ(٤))
أَى خفّفْنا عنك العبادات الصّعبة التى فى تركها الوزر . وقد يعبّر بنفى
الطاقة عن نفى القدرة .
وقوله : (وَعَلَى الذِينَ يُطِيقُونَهُ فِذْيَةٌ (٥))، ظاهره أَنَّ المطيق له يلزمه
فدية أَفطر (٦) أَو لم يفطر، وقرئ: ( وعلى الذين يُطَوّقونه) ، أَى يُحملون
على أن يتطوَّقوا(٧) .
(١) الآية ٢٨٦ سورة البقرة .
(٢) زيادة من الراغب
(٣) الآية ١٥٧ سورة الأعراف .
(٤)
الآية ٢ سورة الشرح .
الآية ١٨٤ سورة البقرة .
(٥)
(٦) فى الراغب بعد هذا: ((لكن أجمعوا أنه لا يلزمه الا مع شرط آخر)) يريد الافطار.
(٧) كذا . والأولى بتطوقوه .
-- ٥٢٥ --

١٦ - بصيرة فى طول وطوى
الطول والقِصَر من الأسماءِ المتضايفة . ويستعمل فى الأعيان والأعراض .
ءَ
قال تعالى: (فَطَالَ عَلَيْهِمُ الأَمَدُ !!! )
والطَّوْل ـ بالفتح -: الفضل والمَنّ. قال تعالى: ( وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ
مِنْكُمْ طَوْلًّا(٢) ) كناية عما يصرف إِلى المَهر والنَّفْقة.
طوَى الصّحيفةَ يطوبها فاطَّوَى (٣) وانطوى. وإِنه لحسن الطَّيّة - بالكسر -
وطَوَى الحديثَ: كَتَمَهُ. وطَوَى كَفْحَه عنى: أَعرض مهاجِرًا .
وقوله تعالى: ( يَوْمَ نَطْوِى السَّمَاءَ كَطَىِّ الِّجِلٌ لِلْكُتُبِ(١٤) أَى كُطىّ
الدَّرْجُ(٥) . ويعبّر بالطيّ عن مضىّ العمر . تقول: طَوَتْهُم خطوبُ دهرهم.
وقوله تعالى: (والسَّمْوَاتْ مَطْوِيَّاتُ بَيَمينِهِ ٦). يصبحَ أن يكون من كلا ١٧
المعنيين .
(١) الآية ١٦ سورة الحديد .
(٢) الآية ٢٥ سورة النساء .
(٣) أى الشىء المطوى ولا يريد الصحيفة
(٤) الآية ٠٤ ١ سورة الأنبياء.
(٥) هو ما يكتب فيه .
(٦) الآية ٦٧ سورة الزمر
(٧) المعنى الأول أنها فعت وطويت بعد نشر، والثانى انها افنيت وأزبلت صورتها نوعما متلازمان
- ٥٢٦ -

وِطَوَى - بالضمّ والكسر - وينوّن (١) أيضًا: اسم وادٍ . قال تعالى:
( إِنَّكَ بالوادِ المُقَدَّسِ طُوَى (٢)) .. وقيل: هو اسم أَرض. وقيل: ذلك إِشارة
إلى حالة حصلت له على طريق الاجتباء ، فكأنه قال : طَرَى عليه مسافة
لو احتاج أن ينالها بالاجتهاد لبعُد عليه . وقيل : هو مصدر طويت .
(١) والتنوين قراءة ابن عامر وعاصم وحمزة والكسائى.
(٢) الآية ١٢ سورة طه .
orr-

١٧ بصيرة فى طهر
طَهَرَ وطَهُر واطَّهْرٍ وتطهّر بمعنى. وطَهَرت المرأةُ طُهْرًا وطَهارةً وطَهورًا
وطُهورًا، وطَهُرت، والفتح أَقيس (١)، وما عندى طَهُورٌ أَتَطَهِّرُ به: وَضُوءً
أَتوضّاً به .
والطهارة ضربان : جُسانيّة، ونفسانيّة. وحُمل عليهما عامّة الآيات .
وقوله تعالى: (وإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فاطَّهَّروا(٢))، أَى استعملوا الماء أو ما يقوم
مقامه. وقال تعالى: ( وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ(٣))، فدلّ
باللفظين على عدم جواز وطئهن إلَّا بعد الطهارة، والتطهير (٤). ويؤكّد
ذلك قراءة من (٥) قرأ: (حَتَّى يَظُّهَّرْنَ)، أَى يفعلن الطهارة التى هى الغُسْل
وقال تعالى: (إِنَّ اللهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ المُتَّطَهِرِينَ(٣))، يعنى به تطهير
النَّفس . وقوله : (وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الذِينَ كَفَرُوا (١٦)، أَى مخرجك من جملتهم
ومنزِّهك أَن تفعل فعلهم(٧). وقيل فى قوله تعالى: (لَا يَمَسُّهُ إِلَّا
المُطَهَّرُونَ(١٨)، يعنى به تطهير النَّفس [ أَى](٩) أَنَّه لا يبلغ حقائق معرفته إلَّ من
وقاعد » .
(١) فى الراغب: ((لأنها خلاف طمث ولأنه يقال: طاهرة وطاهر مثل قائمة وقائم وقاعدة
(٢) الآية ٦ : سورة المائدة .
(٣) الآية ٢٢٢ سورة البقرة .
(٤). كذا فى الأصلين . والأولى: ((التطهر))
هم أبو بكر عن عاصم، وحمزة، والكسائى، كما فى الاتحاف
.(٥)
(٦) الآية ٥٥ سورة آل عمران .
. (٧) ب: ((بفعلهم».
(٨) الآية ٧٩ سورة الواقعة
(٩) زيادة من الراغب.
٥٢٨

يطهّر نفسه من دَرَنِ الفساد والجهالات والمخالفات. وقوله: ( إِنَّهُمْ أُنَاسُ
يَتَّطَهُّونَ(١)) ، قالوا ذلك تهكّماً حيث قال: (مُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ(٢)) .
٠٢٤٣
وقوله : (لَهُمْ فِيهَا / أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ(٣))، أَى مطهَّرات من دَرَنَ الدّنيا
وأَنجاسها . وقيل: من الأخلاق السيّئة، بدلالة قوله: (عُرُبًا أَتْرَابًا (٤)) ."
وقوله : (وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ(٥) ) قيل معناه : نفسك نزِّمها عن المعايب .
وقيل : طهّره (٦) عن الأَغيار .
وقوله : (وطَهِّرْ بَيْتِىَ للطَّائِفِينَ(٧))، حثُّ(٨) على تطهير القلب لدخول
السكينات فيه المذكورة فى قوله : ( هُوَ الذى أَنْزَلَ السّكِينَةَ فِى قُلُوب
الْمُؤْمِنِينَ(٩)).
والطَّهُور ، قد يكون مصدرًا على فَعُول فيما حكى سيبويه من قولهم:
تطهّرت طَهُورًا، وتوضَّأْت وَضُوءًا. ومثله وَقَدْت وَقُودًا، وقد يكون اسماً
غير مصدر كالفَطُور اسما لما يُفطر به، والسَّحُور، والوَجُور (١٠). والسّعُوط
والذَّرُورُ(١١). وقد يكون صفة كالرّسول، وعلى ذلك قوله تعالى: ( وَقَاهُمْ
( ١) الآية ٨٢ سورة الأعراف، والآية ٥٦ سورة النمل .
(٢)
الآية ٧٨ سورة هود .
(٢) الآية ٥٧ سورة النساء .
الآية ٣٧ سورة الواقعة .
(٤)
(٥) الآية ٤ سورة المدثر .
(٦)
كان المراد : طهر القلب .
٧١) الآية ٢٦ سورة الحج .
(٨) هذا اشارة صوفية. والا فالمراد تطهير الكعبة من نجاسة الأوثان.
(٩) الآية ٤ سورة الفتح .
(١١) هو نوع من الطيب .
(١٠) هو الدواء يصب فى الحلق.
- ٥٢٩ -
(بصائر ذوى التميز جـ ٣ م - ٣٤)

رَبِّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا(١)) تنبيهًا أَنَّه بخلاف ما ذكر فى قوله : ( وَيُسْقَى مِنْ
مَاءٍ صَدِيدٍ(٢) ).
وقوله تعالى: (وَأَنْزَلْنَا مِنَ السّمَاءِ مَاءَ طَهُورًا (٣))، قال أصحاب الشَّافعيّ:
الطَّهُور بمعنى المُطَهِّر. قال بعضهم: هذا لا يصحّ من حيث اللفظ، لأَن فَعولا
لا يُبْنَى من أَفعل وفعَّل، وإِنما يُبنى من فَعَل (٤). أَجاب بعضهم أَن ذلك
اقتضى التطهّر من حيث المعنى ، وذلك أَنَّ الطاهر ضربان : ضرب لا يتعدّاه
الطهارة ، كطهارة الثوب فإِنه طاهر غير مطهّر به ، وضرب تتعدّاه فيَجعل
غيره طاهرًا به ، فوصف الله الماء بأَنَّه طَهور تنبيهًا على هذا المعنى ، ويقال :
التوبة طَهُور للمذنب .
وتطهّر من الإِثم : تنزَّه منه . وهو طاهر الثياب : نَزِهٌ من مدانس
الأخلاق .
(١) الآية ٢١ سورة الانسان.
(٢) الآية ١٦ سورة ابراهيم
(٣) الآية ٤٨ سورة الفرقان .
(٤) فى الأصلين: ((أفعل)) وما أثبت من الراغب.
- ٥٣٠ -

١٨ - بصيرة فى طيب
الطَيِّب : ما يستلذَّه الحواس من الأطعمة والأشربة وغيرها . قال تعالى :
( كُلُوا: يَّا فى الأَرْضِ جَلَالًا طَيِّبًا (١))، أَى من المباحات المأكولة والمشروبة،
ونحوه: ( كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ(٢) )، وقوله تعالى: (يَأَيُّهَا الرُّسُلُ
كُلُوا من الطَّيِّبَاتِ (٣)) أَى من الحلال. وقوله: (وَيُحِلُّ لَهُمُ الطََِّّاتِ ويُحَرِّمُ
عَلَيْهِمُ الخَبَائِثَ (٤))، أَى الشحوم واللحوم التى كانت محرّمة على اليهود بنصّ
التوراة أَحلّها الله بنص القرآن .
وقوله: ( اليَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطََِّّاتُ (٥)) أَى الصَّيد والذبائح. ( فَكُلُوا
يِّمَا غَنِمْتُمْ حَلَالًا طَيِّبًا (٦))، أَى الغنائم، ونحوه: (ورَزَقَكُمْ مِنَ الطََِّّاتِ (٧)).
وقوله : (والطَّيِّبَاتُ للطَّيِّبِينَ(٨))، تنبيه أَن الأَعمال الطيِّبة تكون من
الطيّبين، كما رُوى : إِن المؤمن أَطيب من عمله ، والكافر أَخبث من عمله .
وقوله : (وَلَا تَتَبَدَّلُوا الخَبِيثَ بالطيِّب (٩))، أَى الأَعمال السيِّئة
بالأعمال الصّالحة .
(١) الآية ١٦٨ سورة البقرة .
(٢)
الآ يه ٥٧ سورة البقرة . وورد فى آيات أخر .
الآية ٥١ سورة المؤمنين .
(٣)
.(٦)
الآية ٥ سورة المائدة .
(٥) :
..
(٧)
الآية ٢٦ سورة الأنفال .
الآية ٢ سورة النساء .
• (٩)
(٤) الآية ١٥٧ سورة الأعراف
الآ ية ٦٩ سورة الأنفال ..
(٨) الآية ٢٦ سورة النور ..
- ٥٣١ -

وقوله : ( وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِى جَنَّاتٍ عَدْنٍ (١)) أَى طاهرة زكيّة مستلذَّة .
وقوله: ( بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبُّ غَفُورٌ (٢) ) ، قيل: إشارة(٣) إِلى الجنَّة
وإلى جوار ربّ العالمين
وقوله: ( والبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ(٤)) إِشارة إِلى الأرض الزكيّة،
وقيل : إشارة إلى نفس المؤمن وكلمة الشهادة .
وقوله : ( صَعِيدًا طَيِّبًا (٥) )، أَى ترابًا لا نجاسة فيه. وسمى الاستنجاء
استطابة لما فيه من التطيّب والتطهير .
( وطُوبَى لَهُمْ وحُسْنُ مآب (٦)) ، قيل: اسم شجرة فى الجنَّة معروفة .
وقيل : بل إشارة إلى كلّ مستطاب فى الجنّة : من بقاء بلا فناء ، وعز بلا
ذلّ ، وغنّى بلا فقر ..
والأَطيبان : الأكل والنكاح . قال نَهْشَل بن حَرِّىّ :
إذا فات منْك الأَطيبان فلا تُبَلْ
متى جاءَك اليوم الذى كنت تَحْذَرُ
(١) الآية ٧٢ سورة التوبة، والآية ١٢ سورة الصف.
(٢) الآية ١٥ سورة سبأ .
(٣) أى أن هذا اشارة وليس هو معنى الآية، فالبلدة فى الآية هى سبأ، والاشارات بابها واسع
(٤) الآية ٥٨ سورة الأعراف.
وراء المعانى الحقيقية للكتاب .
(٥) الآبة ٦ سورة المائدة .
(٦) الآية ٢٩ سورة الرعد .
- ٥٣٢ -

١٩ - بصيرة فى طير (وطين )
طار يَطِير طَيَرَانًا. وجمع الطائر: طَيْر، كراكب / ورَكْب ، قال تعالى: ٢٤٣
(وَتَفَقَّدَ الطَّيْرِ (١))، وقد يجمع على طيور وأَطيار. وطيّرت الحمامَ، وأَطرته .
وقوله : (يَطَّيِّرُوا بِمُوسَى وَمَنْ مَعَهُ(٢))، أَى يتشاءمُونَ بِهِم، (أَلَا إِنَّمَا
طَائِرُهُمْ عِنْدَ اللهِ(٢))، أَى شؤمهم وما قد أَعدّ الله لهم بسوءِ أعمالهم .
وقوله: ( وَكُلَّ إِنسان أَلْزَمْنَاهُ طائِرَهُ فى عُنُقِهِ (٣)) ، أَى عمله الذى طار
عنه من خير أو شرِّ . ويقال : تطايروا : إِذا أَسْرعوا ، وإِذا تفرّقوا .
واستطار البَرْقُ ، واستطار الغبار : كثر وفشا .
والفجر فجران : فجر مستطير ، وفجر مستطيل . واستطار الصّدع فى
الحائط: ظهر وانتشر. قال تعالى: (ويَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا(٤)).
وفرسُ مُطَار . وكاد يُستطار من شدّة عَدْوه .
والطين: التراب المختلِط بالماء . وقد يسمّى به وإن زال عنه أثر الماء ،
والقطعة منه طِينة. وطيّن البيتَ الطيّانُ، وهو الماهر فى طِيَانته . وطِنْت
الكتابَ : جعلت عليه طِينة الخّتْ، فهو مَطِين. وطانه الله على الخير: جَبَلَه
الله عليه . ومكان طانٌ : كثير الطِّين ..
(١) الآية ٢٠ سورة النمل.
(٣) الآية ١٣ سورة الاسراء
(٢) الآ ية ١٣١ سورة الأعراف .
(٤) الآيه ٧ سورة الانسان
- ٥٣٣ - ٠

البَابُ التَّامِرْ عَشِرُ
فى الكلمات المفتتحة بحرف الظاءِ
وهى : الظاء ، وظعن ، وظفر ، وظلّ ، وظلم ، وظماً ، وظن ، وظهر .
١ - بصيرة فى الظاء
ويرد على وجوه
١ - حرف من حروف الهجاءٍ، لِثَوِىّ، مخرجه من أصول الأسنان جِوار
مخرج الذال ، يُمَدّ ويقصر ، ويذكّر ويؤنّث . فعله من اللفيف المقرون
ظيِّيت ظاء حسنًا وحسنة ، جمعه على التذكير أَظواءٌ، وعلى التأنيث ظاءات .
٢ - اسم لعدد التسعمائة فى حساب الجُمَّل
٣ - الظاءُ الكافية: وهى التى تقتصر عليها من ذكر الظَّلام
٤ - الظاء المدغمة ، فى مثل: كظَّ الطعامُ بطنه : إِذا ملأَّه حتى لا يطيق
النَّفَس. والكِظَّة : شىء يعترى من الامتلاء .
٥ - ظاءُ العجز والضرورة ، كما أن بعض النّاس ينطق به فى صورة الذال
- ٥٣٤ -

٦ - الظاءُ : اسم موضع.
٧ - الظاءُ الأصلىّ؛ فى نحو: ظلم ، ونظر، ولمظ .
٨ - الظَّاءُ المبدلة، فى نحو: وقيظ (١) ووقيذ.
٩ - الظاءُ اللغوّى، قال الخليل: الظاءُ عندهم: العجوز المثنيّة (٢) ثدها
قال :
نكحتُ من حَيِّى عجوزًا هَرِمَهْ
ظاء الثُدِىّ كالحَنِىِّ مَذْرَمَهْ (٣)
٠
(١) يريد أن وقيظا ميدل من وقيذ. وهو الجريح المثبت لا يقدر على النهوض.
(٢) فى الأصلين: ((المشتبه)) وما أثبت من التاج.
(٣) الحنى : جمع حنية وهى القوس. والهذرمة: كثرة الكلام، والمراد : ذات حذرمة .
٠ - ٥٣٥ -
٤

٢ - بصيرة فى ظعن وظفر
ظَعَنْ يظِعَن - كمنع يمنع - لَعْنا وظَعَنانا: سار. وأَظعنه: سيّرَهُ و قال
تعالى: (يَوْمَ ◌َعْنِكُمْ وَيَوْمَ إِقَامَتِكُمْ(١) . والظَِّينة: الهودج، فيه امرأةٌ
أَوْ لا، والجمع: ظُعْن، وظعُنُ، وظعائن، وأَظعان . وقد يكنى عن المرأة
بالظعينة وإن لم تكن فى الهودج .
والفُفُر يَكون فى الإنسان وفى غيره، قال تعالى: ( حَرَّمْنَا كُلٍّ
ذِى ظُفُرٍ (٢)). ويعبّر به عن السّلاح تشبيهًا(٣). وظفِر بعدوّه: غلبه،
وظفَّره الله عليه وأَظْفَرَه. ورجل مظفَّر لا يثوب إِلَّا بالظَّفَر . وأَنشب فيه
ظُفُره وأُظْفوره وأَظافيره . قال :
ما بين لُقْمَتِها الأُولى إِذا ازْدَرَدَتْ
وبين أُخرى تليها قِيسُ أُظفور
ورجل أَظفرُ: طويل الظَّفَر . ورجل ◌َفِرٍ ومظَفَّر: لا يطلب شيئًا إِلَّا
أصابه . قال :
هو الظَّفِرِ الميمون إِنْ راح أو غَدا به الرَّكب والتِّعابة المتحبّبُ
(١) الآية ٨٠ سورة النحل .
(٢) الآية ١٤٦ سورة الأنعام .
(٣) فى الراغب: تشبيها بظفر الطائر، اذ هو له بمنزلة السلاح
- ٥٣٦ -

٣ - بصيرة فى ظل
الظَّلّ أَعمّ من الفيء فإنه يقال: ظِلّ الليل(١)، وظِلّ الجنّة. ويقال لكلّ
موضع لم تصِل إِليه الشمس: ظِلّ، ولا يقال الفيء إِلَّا لما زال عنه الشمس.
وقيل : الظلّ يكون بالغداة . والفيء يكون بالعشىّ ، والجمع : ظلال ، وظُلُول،
وأَظلال. ويعبّر بالظلّ / عن العزّ والمَنعة، وعن الرّفاهة، قال تعالى: (إِنَّ
المُتَّقِينَ فى ظِلَالٍ وعُيُونٍ (٢)). وقد يطلق الفيء ويراد به الظلّ وبالعكس، قال:
٢٤٤
وما دنياك إِلَّا مثل فَىْءٍ أَظلَّكِ ثم آذَن بالزوالِ
وقال آخر :
إِنّما الدنيا كظلُّ زائلٍ أَو كَضَيْفٍ بات ليلًا فارْتَحَلْ
وقيل : مَثَل الدنيا مَثَل الظلّ، إِنْ طلبته تباعد ، وإِن تركته تتابع .
وفى الحديث: ((ما مَثَلى ومثل الدّنيا إِلَّا كراكب قال (٣) فى ظلّ شجرة فى يوم
حارّ ، ثم راح وتر کھا (٤) ).
(١) فى الأصلين: ((ظليل)) وما أثبت من الراغب .
(٢) الآية ٤١ سورة المرسلات .
(٣) هو من القيلولة وهى نوم نصف النهار.
(٤) ورد فى الترمذى حديث بمعناه: (( ما أنا فى الدنيا الا كراكب استظل تحت شجرة ثم
راح وتركها)». وانظر رياض الصالحين فى الزهد .
- ٥٣٧ -

وقال تعالى: ( أَلَمْ تَرَ إِلَى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظُّلَّ (١))، وقال: (وظِلُ
تَمْدُودٍ (٢))، وقال: (ونُدْخِلُهُمْ ظِلاَّ ظَلِيلًا(٣))، قيل: الأَوّل: ظلّ الكفاية،
والثانى: ظل الولاية ، والثالث : ظل الرّحمة والمغفرة .
وقوله تعالى : (انْطَلِقُوا إِلَى ظِلَّ ذِى ثَلَاثِ شُعَب (٤) ): ظلّ العذاب
والعقوبة .
وقوله : (وظِلٌّ مِنْ يَحْمُومٍ (٥)): ظل الذلّ والإِهانة
وقوله: ( وظَلَّلْنَا عَلَيْكُمُ الْغَمَامَ (٦) ): ظلّ الامتحان والتجربة.
وقوله : ( يَتَفَيَّأُ ظِلَالهُ عن اليَمِينِ والشَائِلِ (٧) ): ظلّ السجدة
والعبادة .
وقوله : (وَلَا الظُّلُّ وَلَا الحَرُورُ(٨)): ظل الإِعزاز والكرامة.
وقوله : ( ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظُّلِّ(٩) ): ظلّ التبجيل والعناية.
ويقال: أَظِلَّى فَلَان، أَى حَرَسنى وجعلنى فى عزّه ومناعته :
وقيل فى قوله تعالى: (يَتَفَيَّأُ ظِلالُهُ عَنِ الْيَمِينِ وَالشَمَائِل ) الآية،
أَى إنشاؤه يدلّ على وخدانيّة الله وينبئ عن حكمته. وقوله (وَظِلَالُهُمْ
(١) الآية ٤٥ سورة الفرقان .
(٣)
الآية ٥٧ سورة النساء .
(٥) الآية ٤٣ سورة الواقعة .
(٧٠) الآية ٤٨ سورة النحل .
(٩) الآية ٢٤ سورة القصص .
(٢) الآية ٣٠ سورة الواقعة .
(٤) الآية ٣٠ سورة المرسلات
(٦) الآية ٥٧ سورة البقرة .
(٨) الآية ٢١ سورة فاطر .
- ٥٣٨ -

٠ ٠-
بالغُدُوِّ وَالآصَالِ (١)) قال الحسن: أَمّا ظِلَّك فيسجد، وأَمّا أَنت فتكفر به .
وظِلّ ظليل: فائض . ومكان ظليل، أَى ذو ظِلّ، أَو دائم الظلّ، ومنه :
ظِلّ ظليل، وقيل مبالغة. (وتُدْخِلُهُمْ ظِلاَّ ظَلِيلًا) كناية عن غَضَارة العيش.
والظُّلة - بالضمّ - : سحابة تُظِلّ .. وأكثر ما يقال فيما يستوخَم ويُكره.
وقوله: (إلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللهُ فِى ظُلَلٍ مِنَ الغَمَامِ (٢))، أَى يأتيهم عذابُه،
جمع ظُلَّةً، كغرفة وغرف . وقرئ(٣): ( فى ظِلَالٍ)، وذلك إمّا جمع ظُلَّة
كُعُلْبةٍ وَعِلابِ، وجُفْرةٍ(٤) وجِفَار، وإمّا جمع ظِلّ.
والظُلَّةِ أَيضًا: شىء يُستتر يه من الحرّ والبرد، وَهى كالصُّفَّة. وحُمل
عليه قوله تعالى: ( مَوْجٌ كالُلَل (٥) )، وقيل: موج كقِطَع السّحاب . وقيل:
يقال لكل ساتر ظِلّ ، محمودًا كان أو مذمومًا ، فمن المحمود قوله تعالى :
( وَلَا الظُّلُّ ولا الحَرُورُ )، ومن المذموم قوله: (وَظِلَّ مِنْ يَحْمُومٍ) . وقوله
( لاظَلِيلِ ) أى لا يفيد فائدة الظلّ .
وظَلَّ نهارَه يفعل كذا. وسُمع فى الشعر ظَلَّ ليلَهُ يظلّ-بالفتح -: ظَلّ وظُولًا.
وظلِلت أَنا - بالكسر - وظَلْت كلَسْتُ، وظِلْت كمِلت، وأَصله ظَلِلْت .
(١) الآية ١٥ سورة الرعد
(٢) الآية ٢١٠ سورة البقرة .
(٣) قرأ بذلك أبىّ وابن مسعود وقتادة والضحاك، ونسب ذلك الى عاصسم فى بعض
الروايات، وانظر البحر المحيط ١٢٥/٢. وهى قراءة شاذة .
(٤) .. الجفرة : جوف الصدر .. وقيل: جفرة الفرس : وسطه .
(٥) الآية ٣٢ سورة لقمان .
- ٥٣٩ -

٤ - بصيرة فى ظلم (وظما )
الظُّلْمة - بالضمّ - والظُّلُمة - بضمّتين - والظَّلماءِ والظَّلام: ذَهاب النُّور.
والظُّلمات: جمع ظُلمة . ويعبّر بها عن الجهل، والشرك، والفسق، كما
يعبّر بالنور عن أَضدادها، قال الله تعالى: (اللهُ وَلِّ الذِينَ آمَنِّوا
يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ (١)). وقوله: (كَمَنْ مَثَلُهُ فِىِ الظُّلُمَاتِ(١٢)
هو كقوله : ( حَمَنْ هُوَ أَعْمَى (٣))، وقوله: ( والذِينَ كَذَّبُوا بآيَاتِنَا
فِىِ الظُّلُمَاتِ (٤))
مُمّ وبُكْمْ
وقوله : ( فى ظُلُماتٍ ثَلَاثٍ (٥))، أَى البطن، والرّحم، والمَشِيمَة.
ويجمع على ظُلَم أيضًا ، قال :
أرى الشَّيب مذ جاوزتُ خمسين حِجةٌ
يَدِبّ دبيب الصّبح فى غَسَقِ الظُّلَّمْ
هو السّقْمِ إِلا أَنَّه غير مؤلم
ولم أَر مثلَ الشَّيب سقما بلا أَلَمْ
وفى بعض الآثار : إِنَّ الله تعالى خلق فى المشرق حجابًا من نور ، وخلق
فى المغرب حجابًا من ظلمة، ووكَّل بهما مَلَكين، فإِذا قرب النَّهار أَخذ مَلَك
(١) الآية ٢٥٧ سورة البقرة
(٣) الآية ١٩ سورة الرعد .
(٥) الآية ٦ سورة الزمر .
(٢) الآية ١٢٢ سورة الأنعام.
(٤) الآية ٣٩ سورة الأنعام.
- ٥٤٠ -