Indexed OCR Text
Pages 501-520
٤٨ - بصيرة فى الحمل مادّة (ح مل) لمعنى واحد . واعتُبِر فى أشياءَ كثيرة فسُوّى بين لفظه فى فَعَلَ، وفُرِق بين كثير منها فى مصادرها(١). فقيل فى الأثقال المحمولة [فى الظاهر كالشىء المحمول على الظهر: حِمْل، وفى الأَنْقال المحمولة ] (٢) فى الباطن: حَمْل كالولد فى البطن والماءِ فى السّحاب والثَّمرة فى الشجرة تشبيهًا بحمْل المرأة ، يقال حملتُ الثِقْل والرّسالة والوِزْر حَمْلًا. وقوله تعالى: ( مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْيِلُوهَا (٣)) أَى كُلِّفُوا أَن يتحمّلوها أَى يقوموا بحقُّها فلم يحملوها . ويقال حَمّلته كذا . فتحمَّله، وحملته على كذا فتحمّله واحتمله، وحَمَله . وحملت المرأه : حَبلت ، وكذا حملت الشجرةُ . ويقال: حَمْل وأحمال . قال تعالى: (وأُولاتُ الأَحْمَالِ (٤)) وقوله تعالى: (وحَمْلُهُ وفِصَالُهُ ثَلاثُونَ شَهْرًا (٥)) والأَصل فى ذلك الحمل على الظّهر فاستعير للحَبَل، بدلالة قولهم وَسَقت النَّاقة إِذا حَمَلت ، وأَصل الوَسْق الحِمل المحمول على الظَّهر: ظهر البعير. وقيل الحَمُولة (٦) لما يُحمل عليه كالقَتُوبَة والرَّكوبة، والحمولة(٧) لما يُحمل، والحَمَل للمحمول (١) هذه عبارة الراغب . والفرق الذى ذكره ليس فى المصادر، بل فى المحمول . فأما المصدر فهو فى جميعها فعل بفتح الفاء وسكون العين . (٣) الآية ٥ سورة الجمعة . (٢) زيادة من الراغب . (٤) الآية ٤ سورة الطلاق. (٥) الآية ١٥ سورة الأحقاف . (٦) ب: ((المحولة)). (٧) ظاهر القاموس أنه يفتح الحاء، وفى الشرح بعد ذكر هذا الظاهر: ((وضبطه الصاغانى والجوهرى بالضم : ومثله فى المحكم)). - ٥٠١ - ١ : وخُصّ الضأن الصّغير بذلك لكونه محمولًا لعجزه (١) أَو لقربه من حَمْل أُمّه إيّاه. وجمعه أحمال وحُمْلان [وبها ] شبّه السّحاب فقيل (فَالْحَامِلاَتِ وِقْرًا (٢) ) والحَمِيل: السّحابُ الكثير الماءِ لكونه حاملًا للماء . والحَمِيل: ما يحمله السّيلُ ، والغريبُ تشبيهاً بالسّيل، والولدُ فى البطن . والحَمِيل : الكَفِيل لكونه حاملًا للحقّ مع مَنْ عليه الحقّ. وحَمَّالةُ الحطب كنايةٌ عن النَّمَّامِ(٣) وفلان يحمل الحطب الرَّطْب أَى ينُمّ. قال الشَّاعر: لك أَيُّها الرجل الجهولُ نِعْمِ المُعين على اجتما ومُسَاءَلُ عمّا تقولُ علمى بأنك ميّت وقال : سَهّل على حامل لبدًا تُبَلِّلُه الشّمالُ فى حَمْلِ ذاك اللَّبِدِ مَبْلُولاَ (٤) والحمل ورد فى القرآن على اثنى عشر وجهًا : الأَوّل : بمعنى قبول الأَمانة ( وَحَمَلَهَا الإِنسانُ (٥) ) أَى قَبِلَها . الثانى: بمعنى الحفظ والرّعاية (حَمَلْنَاكُمْ فِى الجَارِيَةِ (٦)) (وَحَمَلْنَاءُ (٧) عَلَى ذَاتٍ أَلْوَاحٍ ودُسُرٍ) أَى حِفِظناه . الثالث : بمعنى الضبط بشدّة القوّة (الَّذِينَ يَحْمِلُونَ العَرْشَ (٨))، ( وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ(٩)). (١) ب: ((بعجزه). (٢) الآية ٢ سورة الذاريات . (٣) كذا فى الراغب . وظاهر هذا أنه يقال للرجل : حمالة الحطب لا حمال، فتكون الهاء للمبالغة . (٤) الشعر فى الاصلين محرف، وقدائبته كما ترى بقدر جهدى . (٥) الآية ٧٢ سورة الأحزاب . (٦) الآية ١١ سورة الحاقة. (٧) الآية ١٣ سورة القمر . الآية ١٧ سورة الحاقة . (٩) (٨) الآية ٧ سورة غافر . - ٥٠٢ - الرّابع: بمعنى الرّفع (وتَحْيِلُ أَثْقَالَكُمْ إِلَى بَلَدٍ (١)). الخامس : بمعنى تحمُّل المُؤَنة والنفقة (وَلَا على الَّذِينَ إِذا ما أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ(٢)) أَى لِتُنْفِقِ عليهم . السّادس: بمعنى الالزام وطرح الحُرَم والجناية ( ولَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ (٣)) (وَمَاهُمْ بِحَامِلِينَ مِنْ خَطَايَاهُمْ مِنْ شَىءٍ(٤)). السّابع: حمل الوالدة ( فَلَمَّا تَغَشَّاهَا حَمَلَتْ حَمْلًا خَفِيفًا (٥)) (وأُولاتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنّ (٦)). الثَّامن: بمعنى الولد فى الرّحم (أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنّ (٦)). النَّاسع : فى وضع الشىء فى موضعه عنايةً به ( قُلْنَا احْمِلْ فِيهَا مِنْ كلِّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ(٧). العاشر: بمعنى الإيجاب والإِلزام (مَثَلُ الَّذِينَ حُمُّلُوا النَّوْرَاةَ(٨). الحادى عشر : بمعنى التَّقصير فى الواجبات (ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا(٨)). الثَّانى عشر: بمعنى حقيقة الحمل (إِنِّى أَرَانِى(٩) أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِى خُبْزًا) (وامْرَأْتُهُ حَمَّالَةَ الحَطَبِ (١٠)) أَى حاملة الشَّوك. (١) الآية ٧ سورة النحل . (٢) الآية ١٣ سورة العنكبوت . (٦) الآية ٤ سورة الطلاق . (٧) الآية ٤٠ سورة هود . الآية ٣٦ سورة يوسف . (٩) (٢) الآية ٩٢ سورة التوبة. (٤) الآية ١٢ سورة العنكبوت . الآية ١٨٩ سورة الاعراف . (٥) (٨) الآية ٥ سورة الجمعة . (١٠) آية ٤ سورة المسد . - ٥٠٣ - ٤٩ - بصيرة فى الحمى والحن والحنث(١) والحنجرة والحنذ والحنف والحنك والحوذ والحور والحيز والحوش [والحيص ] والحوط والحيف والحيق أُمّا الحَمْى فهو الحرارة المتولِّدة من الجواهرِ المُحْمِيَة كالنَّار والشَّمس ، ومن القوّة الحارّة فى البدن. قال تعالى: ( فى عَيْنِ حَامِيَةٍ(٢)) أَى حارّة. وقرئ (حَمِثَةٍ) أَى ذات حَمْأَّةٌ وهى الطِّين الأسود المُنْتِنِ . وقوله تعالى: ( وَلَا حَامٍ(٣)) قيل: هو الفحل إذا ضَرَبَ(٤) عشرة أُبطن قالوا : قد حَمَى ظهرَه فلا يُرْكَب. وأَحماء المرأة : كلّ مَنْ كان من قِبَل زوجها. وقوله تعالى: (من حَمَلٍ مَسْئُون(٥)) أَى طين أَسود مُنْتِنِ. وقوله تعالى: (وَحَنَانًا من لدنَّا (٦)) أَى رحمةً وعطفًا. وأَصله الحنين ، ولمّا كان الحنين نزاعا(٧) متضمّنًا للإشفاق (٨) [ والإشفاق. لايتفك(٩) من الرحمة] عبّر عن الرّحمة به فى قوله تعالى: (وحَنَانًا مِنْ لَدُنَّا (٦)). (١) سقط من النسختين الكلام على ((الحنث))، وقد وردت المادة فى الآيتين ٤٤ سورة ص و ٤٦ سورة الواقعة ( التصحيح ) . (٢) الآية ٨٦ سورة الكهف. وقد قرأه حمئه)) بالهمز من غير ألف نافع وابن كثير وأبو عمرو وحفص ويعقوب. والباقون ((حامية)) وهى القراءة التى بدأ بها المؤلف لتدخل فى « حمی)). (٣) الآية ١٠٣ سورة المائدة . (٤) أى نزا على النياق ، وتكرر ذلك منه على السنين عشر مرات فى كل مرة يأتى نتاج منه ونسل . (٥) الآيات ٢٦، ٢٨، ٣٣ سورة الحجر . (٦) الآية ١٣ سورة مريم (٧) كذا فى ب. وفى ١: ((ترحما)). (٨) فى التاج نقلا عن الراغب: ((للاشتياق، والاشتياق ... )). زيادة من الراغب . (٩) - - ٠٠٤ ٠ وقوله تعالى : ( وبَلَغَتِ القُلُوبُ الحَنَاجِرَ (١) ) أَى الغلاصم جمع حَنْجرة وهى رأس الغَلْصمة من خارج . (٣) وقوله تعالى : ( أَنْ جَاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ (٢)) أَى مَشْوِىّ بين حجرين وإنَّما يُفعل ذلك لينصبّ (٤) عنه اللَّزوجة الَّتى فيه، من قولهم: حنذت الفَرَس أَى أَحضرته(٥) شوطًا أَو شوطين ثمّ ظاهرت عليه الجِلال (٦) لِيَعْرَق، وهو محنوذ وحَنیذ . ** وقوله تعالى: ( قانِتًا لله حَنِيفًا (٧) ) أَى مائلاً عن الباطل إلى الحقّ ، وعن الضَّلال إلى الاستقامة. وسمّت العربُ كلّ مَن اختَتَن أَوحَجّ حنيفًا تنبيهًا على أَنَّه على دين إبراهيم عليه السّلام . وقوله تعالى : ( لأَحْتَنِكَنَّ ذُرّيّتهُ(٨) ) يحتمل أنَّه مأخوذٌ من حَنَكْت الدّابة: أَصبت حَنَكه باللِّجام والرَّسَن، نحو قولك لأَلْجمَنَّ فلانًا ولأَرْسُننَّهُ. ويحتمل أن يكون مأخوذًا من قولهم : احتنك الجرادُ الأَرْضَ أَى استولى بحنكه(٩) عليها فأَكلها واستأصلها . فيكون معناه: لأستولينّ عليهم استيلاءً . (١) الآية ١٠ سورة الاحزاب . (٢) الآ ية ٦٩ سورة هود . (٣) (( الاصلين: (( حنجرين)) وما أثبت من الراغب . (٤) فى الراغب: « لتتصبب )» . (٥) أى حملته على الحضروهو العدو. وقد استعمل ((أحضر)) متعديا: وهو فى اللغة لازم ، يقال: أحضر الفرس. ويقال فى التعدية: استحضرت الفرس أى اعديته: كما فى اللسان (٦) جمع جل بضم الجيم وفتحها . وهو كالثوب تلبسه الدابة لتصان به . (٧) الآية ١٢٠ سورة النحل. (٨) الآية ٦٢ سورة الإسراء. (٩) فى أ: ((بحنكها))، وفى ب: ((لحنكها))، وما أثبت من الراغب - ٥٠٥ - وقوله تعالى: (اسْتَحْوذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ (١)) أَى اسْتاقهم مستوليًا عليهم، من حاذ الابلَ يحوذها إذا ساقها سوقًا عنيفا ، أَو من قولهم: استحوذ العَيْرُ [على] (٢) الأَّثان إذا استولى على حاذّيْها أَى جانبى ظهرها. وقوله تعالى: (حُورٌ مَقْصُورَاتٌ (٣)) جمع أَحور وحوراءُ. والحَوَر - محرّكة - : ظهور قليل من البياض فى العين من بين السّواد . وقد احورّت عينُه . وذلك نهاية الحسن من العين . وقوله تعالى : ( إِنَّه ظَنّ أَن ◌َّن يَحُورَ (٤)) أَى لن يبعث، وذلك نحو قوله تعالى: (زَعَمَ (٥) الذينَ كَفَرُوا أَن لَّنْ يُبْعَثُوا). والحواريّون: أَنصار عيسى: قيل: كانوا قَصَّارين (٦) وقيل: كانوا صيّادين، وقال بعضهم: سُمّوا به لأَنَّهم كانوا يُطَهِّرُونَ نفوس النَّاس من الأدناس بإفادتهم العلم والدّين. وقوله تعالى: (مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ(٧)) أَى صائرًا إِلى حَيِّز، وأَصله من الواو . وذلك كلّ جمعٍ منضم بعضه إلى بعض . و(حَاشَ اللهِ(٨)) أَى بعيدًا منه. قال أبو عُبَيدة: هى تنزيه واستثناء. (١) الآية ١٩ سورة المجادلة . (٣) الآية ٧٢ سورة الرحمن . (٢) زيادة من الراغب . (٥) الآية ٧ سورة التغابن . (٤) الآية ١٤ سورة الانشقاق . القصار من يبيض الثياب ، وصنعته القصارة . (٦) الآية ١٦ سورة الانفال . (٧) (٨) الآيتان ٣١، ٥١ سورة يوسف . - ٥٠٦ - وقال أَبو علىّ الفسَوىّ: حاش ليس باسم (١) لأَنَّ حرف الجرّ لايَدخل على مثله ، وليس بحرف لأَنَّ الحرف لا يحذف منه مالم يكن مضعّفًا تقول حاشى وحاش . فمنهم من جعل حاش أَصلّا فى بابه وجعله من لفظ الحوش أَى الوَحْش(٢). والحُوشِىّ: الغامض من الكلام ، والوحشىّ من الإِبل وغيرها ، منسوب إلى الحُوش وهو بلاد الجنّ : وقيل الحُوش فحول(٣) جنّ ضربت فى نَعَمِ مَهْرة فنُسِب إليها . *** وقوله تعالى : (مَا لَنَا مِن مَّحِيص (٤)) أَى مَحِيد ومَعْدِل ومَمِيل ومَهْرَب ، من حاصَ عنه حَيْصًا وحَيْصَةً وحُيُوصًا ومَحِيصًا ومَحَاصًا وحَيَصانًا : عدل وحارَ (٥) والحائط : الجدار ، والإحاطة يقال على وجهين : أحدهما: فى الأجسام نحو أحطت بمكان كدًا . ويستعمل فى الحفظ نحو: ( أَلَا إِنَّهُ بِكُلِّ شَىءٍ مُحِيطٌ (٦) ) أَى حافظ له من جميع جهاته . ويستعمل فى المنع نحو قوله تعالى: (إِلَّا أَن يُحَاطَ بِكُمْ(٧)) أَى إِلَّا أَن تُمنعوا. (١) فى الأصلين: ((بحرف)) وما أثبت عن الراغب. وقوله: ((لان حرف الجر لا يدخل على مثله)) يريد أنه لو كان اسما لدخل عليه حرف الجر، وهو لا يدخل عليه لا تقول : من حاشى مثلا . وقوله: وليس حرف لأن الحرف لا يحذف منه، أى أن ((حاش)) مختصرة من (( حاشى)) وهذا يرد كونها حرف لان الحذف من التصريف وهو لا يجرى فى الحروف ، وقد رد على هذا أن الحرف اذ أكثر استعماله جرى فيه الحذف ، كقولهم : سو افعل فى سوف أفعل. وقوله ((مالم يكن مضعفاً)) أى نحو ربمافى ربما وترى انها عند الفسوى فعل . كأنه يريد أن الحوش مقلوب الوحش . (٢) فى الاصلين : (( فحل» وما أثبت من الراغب . (٣) الآية ٢١ سورة ابراهيم . (٤) الآية ٥٤ سورة فصلت . (٦) (٥) كذا فى ب والراغب . وفى ١: ((جار» (٧) الآية ٦٦ سورة يوسف . - ٥٠٧ - وقوله تعالى: (وأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ (١)) فذلك أَبلغ استعارة . وذلك أَنَّ الإِنسان إِذا ارتكب ذنبًا واستمرّ عليه استجرّه إلى ارتكاب ما هو أعظم منه ، فلايزال يرتقى حتَّى يُطبع على قلبه فلا يمكنه أن يخرج (٢) من تعاطيه . والاحتياط : استعمال ما فيه الحِياطة أَى الحفظ . والثَّانى: فى العلم نحو قوله تعالى (أَحَاطَ بِكُلِّ شَىْءٍ عِلْمًا (٣)) فالإِحاطة بالشىء علماً هو أن يعلم وجوده وجنسه وكيفيّته وقَدْره وغرضه المقصود به وبإيجاده وما يكون هو منه، وذلك ليس إِلَّا لله. وقال (بَلْ كَذَّبُوا بِمَا لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ(٤)) فنفى ذلك عنهم . وقال صاحب موسى (وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَى مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُيْرًا(٥) تنبيهًا أَنَّ الصّبر النَّامِ إِنَّمَا يقع بعد إِحاطة العلم بالشَّىء . وذلك صَعْبُ إلَّا بفيض إلّهى . وقوله تعالى: (وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ (٦)) فذلك إحاطة بالقدرة . *** وقوله تعالى: (أَمْ يَخَافُونَ أَن يَحِيفَ اللهُ عَلَيْهِمْ (٧)) أَى أَن يجور فى حكمه . (وَلَا يَحِيقُ المَكْرُ السّيِّءُ إِلَّا بِأَهْلِهِ (٨)) أَى لا ينزل ولا يصيب. (٢) كذا فى ا والراغب وفى ب ((يتحرج)) الآية ٨١ سورة البقرة . الآية ١٢ سورة الطلاق . (٣) (٤) الآية ٣٩ سورة يونس . الآية ٦٨ سورة الكهف . (٥) (٦) الآية ٢٢ سورة يونس. الآية ٥٠ سورة النور . (٧) الآية ٤٣ سورة فاطر . (٨) - ٥٠٨ - ٥٠ - بصيرة فى الحول أَصله تغيّر الشَّىء وانفصالُه عن غيره . وباعتبار التغيّر قيل: حال الشَّىء يَحُول حُوُولًا واستحال : تهيّأَ لأَن يَحُول ، وباعتبار الانفصال قيل: حال بينى وبينك كذا وقوله تعالى: (واعْلَمُوا أَنَّ اللهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ (١)) هو إِشارة إِلى ما قيل فى وصفه تعالى : مقلِّب القلوب وهو أن يُلقى فى قلب الإِنسان ما يصرفه عن مراده لحكمة تقتضى ذلك . وقيل : يحول بينه وبين قلبه هو أَن هلكه أو يردّه (٢) إلى أرذل العمر لكيلا يعلم من بعد علم شيئًا . وحوّلت الشَّىء فتحوّل: غيّرته (٣) إِمّا بالذَّات وإمّا بالحكم والقول ومنه أَحَلْتُ على فلان بالدّين . وقولهم : حوّلت الكتاب هو أَن ينقل صورة ما فيه إلى غيره من غير إِزالة الصّورة الأولى. وقوله تعالى: ( لَا يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلًا (٤)) أَى تحوّلًا. والحَوْل: السّنةُ اعتبارًا بانقلابها ودوران الشّمس فى مطالعها ومغاربها . ومنه حالت السنةُ تحول. وحالت الدّارُ: تغيّرت وأَحالت وأَحْوَلت: أَتى عليها الحَوْل نحو أَعامت وأَشهرت . وأَحال فلان بمكان كذا : أَقام به حولًا. وحالت النَّاقةُ تحول حيالًا إِذا لم تحمل . وذلك لتغيّر ما جرت به عادتُها . (١) الآية ٢٤ سورة الأنفال . (٢) ب: ((ويرده)). (٣) فى الاصلين: ((عبر عنه)) وما أثبت من الراغب. الآية ١٠٨ سورة الكهف . (٤) - ٥٠٩ - والحال لما يختصّ به الإنسان وغيره من أموره المتغيّرة فى نفسه وجسمه وقنياته . والحَوْل: ماله من القوّة فى أَحد هذه الأصول الثلاثة(١). ومنه لا حول ولا قُوّة إِلَّا بالله. وحَوْل الشَّىء: جانبه الَّذى يمكنه أى يحول إليه. والحِيلةُ والحَويلة (٢): ما يُتوصّل به إلى حالةٍ مّا فى خُفية، وأكثر استعماله فيما فى تعاطيه خُبْتُ (٣) . وقد يستعمل فيما فيه حكمة ولهذا قيل فى وصف الله تعالى : (وهُوَ شَدِيدُ المِحَالِ (٤)) أَى الوصول فى خُفية من النَّاس إِلى ما فيه حكمة . وعلى هذا النَّحو وصف بالكيد والمكر لا على الوجه المذموم ، تعالى الله عن القبيح . وأَمّا المُحَال فما جُمِع فيه بين المتناقضين . وذلك يوجد فى المقال نحو أَن يقال جسمٌ واحدٌ فى مكانين فى حالة واحدة . واستحال : صار محالًا فهو مُستحِيل أَى أَخَذَ فى أن يصير محالًّا . أى النفس والجسم والقنية. وقدصرح بذلك التاج نقلا عن الراغب فى المستدرك. (١) (٢) الذى فى القاموس: («الحويل)). فى عبارة التاج نقلا عن الراغب: ((حنث)) ومن معانى الحنث الاثم . (٣) الآية ١٣ سورة الرعد . (٤) - ٥١٠ - ٥١ - بصيرة فى الحين . وهو وقت مبهم يصلح لجميع الأزمان طالت أو قصرت يكون سنة وأكثر . وقيل الحِين الدّهر. وقيل: يختصّ بأربعين سنة، وقيل سبعٍ(١) سنين وقيل سنتين وقيل ستةٍ أَشهر وقيل شهرين وقيل فى كلّ غدوة وعشيّة حين . وقيل الحِين: المدّة ومنه قوله تعالى: ( فَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِين(٢)) أَى حين ينقضى المدّة الَّتِى أُمْهِلُوهَا (٣) والجمع أحيان وجمع الجمع أحايين. ( وَلَاتَ حِينَ (٤)) أَى ليس حين . وإذا باعدوا بين الوقتين باعدوا بإِذ فقالوا : حينئذ. وقوله تعالى: (وَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ (٥) ) أَى إِلى أَجل . وقوله ( تُؤْتِى أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ (٦)) أَى كلَّ سنةٍ . وقوله تعالى: (حِينَ تُمْسُونَ (٧) ) أَى ساعة تمسون. وقوله تعالى: ( هَلْ أَتَى عَلَى الإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ (٨)) المراد به الزَّمان المطلق. وكذلك قوله تعالى: ( وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْد حِينٍ(٩)) وإنما فسّروا ذلك بما ذكرناه بحسب ما وجدوه قد عُلُّق به . وحان حِينُه : قرب أَوانه . والْحَين يعبّر به عن حِين الموت . وحيّنت الشىء: جعلت له حينًا . وأَحينت بالمكان : أَقمت به حِينًا . (١) بالجر، كما يدل عليه قوله: ((وقيل سنتين)). وهو معطوف على قوله: «بأربعين سنة)) وفى الحقيقة مجرور بجار محذوف متعلق بمحذوف أيضا. والتقدير: وقيل يختص بسبع سنين . وكذا ما بعده . وهذا العطف يعرف بالعطف التلقينى، وقد جاء فى قوله تعالى: (( قال انى جاملك للناس اماما قال ومن ذريتى)) وفى قوله تعالى: ((وأرزق أهله من الثمرات من آمن منهم بالله واليوم الآخر قال ومن كفر )) . (٢) الآية ١٧٤ سورة الصافات . (٣) ب: ((أهملوها)). (٤) الآية ٣ سورة ص. وتمام الآية ((ولات حين مناص)). الآية ٩٨ سورة يونس . (٥) الآية ١٧ سورة الروم . (٧) الآية ٨٨ سورة ص . (٩) (٦)) الآية ٢٥ سورة إبراهيم . (٨) صدر سورة الانسان . - ٥١١ - ٥٢ - بصيرة فى الحى وهو ضدّ الميّت. والحِى بالكسر والحيوان - محرّكة - والحياة والحَيَوْة بفتح الياء وسكون الواو : نقيض الموت . والحياة يستعمل على أوجه : الأَوّل : للقوّة النَّامية الموجودة فى النبات والحيوان . ومنه قيل: نبات حَىّ ، قال تعالى: (وَجَعَلْنَا مِنَ الماءِ كُلَّ شَىءٍ حَىِّ(١)). الثَّانِى: للقوّة الحسّاسة، وبه سمّى الحيوان حيوانًا (وَمَا يَسْتَوِى الأَحْيَاءُ وَلَا الأَمْوَاتُ (٢)) وقال تعالى ( إِنَّ الَّذِى أَحْيَاهَا لَمُحْىِ الْمَوْنَى (٣)) فقوله ( إِنَّ الَّذِى أَحْيَاهَا) إشارة إلى القوة النَّامية. وقوله (لَمُحْبِى الموْتَى) إِشارة إلى القوّة الحسّاسة . الثالث: للقوّة العالِمة العاقلة كقوله تعالى: (أَومَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ(٤)) قال الشاعر (٥) : لقد أَسمعت لو ناديتَ حيًّا ولكن لا حياة لمن تنادى الرّابع : عبارة عن ارتفاع الغَمِّ . وبهذا النَّظر قال الشاعر (٦): إِنما المَيْتِ مَيّت الأحياء ليس من مات فاستراح بمَيْت (١) الآية ٣٠ سورة الأنبياء . (٣) الآية ٣٩ سورة فصلت . (٢) الآية ٢٢ سورة فاطر. (٤) الآية ١٢٢ سورة الانعام . هو عبد الرحمن بن الحكم كما فى شرح الصفدى للامية الطغرائى ٧٠/٢ (٥) هو عدى بن الرعلاء. وأنظر اللسان . ( موت ) . (٦) - ٥١٢ - وعلى هذا قوله تعالى: (وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِى سَبِيلِ الَّهِ أَمْوَانًا بَلْ أَحْيَاءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ. فَرِحِينَ(١)) أَى [ هم] (٢) متلذِّذون، لما روى فى الأحاديث الصّحيحة من بيان أرواح الشهداء . الخامس: الحياة الأخروية الأبديّة. وذلك يتوصّل إليه بالحياة الّتى هى العقل والعلم . وقوله تعالى : ( يَا لَيْتَى قَدَّمْتُ لِحَيَاتِى (٣)) يُعْنى به الحياة الأخرويّة الدّائمة. السادس: الحياة الَّتى يوصف بها البارئ تعالى، فإنّه إذا قيل فيه تعالى: هو حىّ فمعناه : لا يصح عليه الموت ، وليس ذلك إِلَّا لله تعالى. والحياة باعتبار الدّنيا والأُخرى (٤) ضربان: الحياة الدّنيا والحياة الآخرة . قال تعالى : ( وما الحَيَاةُ الدّنْيَا فِي الآخِرَةِ إِلَّ مَتَاع(٥)) أى الأعراض الدنيوية. وقوله تعالى : (ولتَجِدَنَّهُمْ أَخْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاة (٦)) أَى حياة الدنيا. وقوله تعالى : (رَبّ أُرِفِىِ كَيْفَ تُحْبِى الْمَوَّْى (٧) ) كان يطلب أَن يُريه الحياة الأخرويّة المعرّاةَ عن شوائب الآفات الدّنيوية. ٠ وقوله تعالى: (وَلَكُمْ فِى الْقِصَاصِ حَيَاةٌ (٨)) أَى يرتدع بالقصاص مَن يريد الإقدام على القتل، فيكونُ فى ذلك حياة النَّاس. وقوله تعالى: ( وَمَن أَحْيَاها فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا (٩) ) أَى من نَجَّاها من الهلاك. وعلى هذا قوله : (أَنَا أُخْبِى وأُمِيتُ (١٠)) أَى أَعفو فيكون إِحياءً. (١) الآيتان ١٦٩، ١٧٠ سورة آل عمران. الآية ٢٤ سورة الفجر . (٣) الآية ٢٦ سورة الرعد . (٥) الآية ٢٦٠ سورة البقرة . (٧) الآية ٣٢ سورة المائدة . (٩) 1 زيادة من الراغب . (٢) (٤) ب: (( الآخرة )» . (٦) الآية ٩٦ سورة البقرة . (٨) الآية ١٧٩ سورة البقرة . (١٠) الآية ٢٥٨ سورة البقرة. - ٥١٣ - (بصائر ذوى التمييز جـ ٢ م - ٣٣) والحيوان : مقرّ الحياة. ويقال على ضربين: أحدهما ماله الحاّة .. والثَّانى ماله البقاءُ الأبدىّ. وهو المذكور فى قوله تعالى: (وإِنَّ الدّار الآخِرَة لَهِىَ الْحَيَوَانُ (١)) وقد نبّه بقوله (لهى الحيوان) أن الحيوان الحقيقى. السّرمدىُّ الَّذى لايفنى، لا ما يبقى مدّةً ويفنى بعد مدّةٍ . وقال بعض اللغويّين الحيوان والحياة واحد . وقيل: الحيوان ما فيه الحياة والمَوَتان ما ليس فيه الحياة . والحيا: المطر لأنَّه يحيى به الأرض بعد موتها . وقوله تعالى : ( نُبَشِّرُكَ بِغُلاَمِ اسْمُهُ يَحْيَى (٢)) فيه تنبيه أنه سماه بذلك من حيث إنَّه لم تمته الذُّنوب ، كما أَمانت كثيرًا من ولد آدم ، لا أنَّه كان يعرف بذلك فقط فإِنَّ هذا قليل الفائدة . قوله تعالى: ( يُخْرِجُ الْحَىِّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ المَيْتَ مِنَ الْحَىِّ (٣)) أَى يخرج النَّبات من الأَرض والإِنسان من النطفة (٤) وقوله تعالى : (وَإِذَا حُيِّيْتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا (٥) ) فالتحيّة أَن يقال : حيّاك الله أَى جَعَل لك حياة. وذلك إخبار ثمّ يجعل دعاء [ (٦) ويقال: حيّا فلان فلانا تحيّة إذا قال له ذلك، وأصل التحية من الحياة ، ثم جعل ذلك دعاء ] تحيّة لكون (٧) جمعيه غير خارج عن حصول الحياة أو بسبب الحياة إِمّا لِدنيا أَو لآخرة (٨). ومنه التَّحِيَّاتُ لله. (١) الآية ٦٤ سورة العنكبوت. وتفسير الحيوان فى الآية بالحى ليس بالوجه ، بل الحيوان هنا الحياة ، والكلام على تقدير مضاف أى وان الدار الآخرة ذات الحيوان أى الحياة الحقيقية ، وقد ذكر هذا بعد . (٢) الآية ٧ سورة مريم . (٣) الآية ١٩ سورة الروم . (٤) ترك تفسير قوله تعالى: ((ويخرج الميت من الحى)) وفسره الراغب باخراج النطفة من الانسان . (٥) الآية ٨٦ سورة النساء . (٦) زيادة من الراغب . (٧) كذا فى ب والرأقب. وفى ا: ((لكونه)) (٨) كذا فى ب وفى أ: ((الدنيا أو الآخرة)» - ٥١٤ - ٥٣ - بصيرة فى الحياء (١) وهو انقباض النفس عن القبائح وعن التَّفريط فى حقّ صاحب الحقّ . وقال (٢) ذو النُّون: الحياء وجود الهَيْبة فى القلب مع وحشة ما سبق منك إلى ربّك، والحبّ يُنطق، والحياءُ يُسْكت ، والخوف يُقلق. وقد قُسم الحياء على عشرة أوجه : حياء جنايةٍ وحياء تقصيرٍ ، وحياء إجلال، وحياءَ كَرَم، وحياء حِشْمَةٍ، وحياء ( استقصار النَّفس(٣)) ، وحياء محبّة، وحياء عبوديّة ، وحياء شرف وعزَّةٍ، وحياء المستحى من (٤) نفسهِ . فأَمّا حياء الجناية فمنّه حياء آدم لما فرّ هاربًا فى الجنّة ، قال الله تعالى : إفرارًا منِّى يا آدم؟!قال: لايا ربّ بل حياءً منك. وحياء التقصير كحياء الملائكة الَّذين يسبحون اللَّيل والنَّهار لا يفترون ، فإذا كان يوم القيامة قالوا : سبحانك ما عبدناك حقّ عبادتك . وحياءُ الإِجلال هو حياء المعرفة ، وعلى حسب معرفة العبد بربّه يكون حياؤه منه . وحياءُ الكرم كحياء النبيّ صلَّى الله عليه وسلَّم من القوم الَّذين دعاهم إلى وليمة زَيْنَبَ وطوّلوا عنده فقام واستحى أَن يقول لهم : انصرِفوا . وحياء الحِشْمَةِ كحياء على بن أبى طالب أَن يسأَّل رسول الله صلَّى الله عليه وسلم عن المَذْى لمكان ابنته. وحياء الاستحقار (١) كذا فى أ. وفى ب: ((فصل)) وكان وجهه أن الحياة داخل فى مادة الحى الذى عقد له البصيرة السابقة ، فجعله لهذا فصلا . (٢) أنظر الرسالة القشيرية ١٢٨ (٣) ب: ((استصغا رالنفس)). واستقضار لنفس: عدها قصيرة لا تنال المعالى ولم أقف على هذه الصيغة فى اللغة . (٤) كذا فى ب. وفى أ: ((عن)). - واستصغار النفس كحياء العبد من ربّه حين يسأله حوائجه احتقارًا لشأن نفسه واستصغارًا لها . وأمّا حياءُ المحبة فحياءُ المحبِّ من محبوبه، حتّى إِنَّه إذا خطر على قلبه فى حال غيبته هاج الحياءُ فى قلبه وظهر أثرُه فى وجهه ولا يدرى ماسببه . وكذلك يعرض للمحِبّ عند ملاقاة محبوبه ومناجاته له روعةٌ شديدة. ومنه قولهم جمال رائع . وسبب هذا الحياء والرّوعة ما لا يعرفه أكثر الناس . ولا ريب أَنَّ للمحبّة سلطانًا قاهرًا للقلب أعظم من سلطان مَن يقهر البدن ، فأين من يقهر قلبك وروحك تمن يقهر بدنك ؟! ولذلك تعجّبت الملوك والجبابرة من قهرهم للخلق وقهر المحبوب لهم . فإذا فاجأً (١) المحبوبُ محبَّه ورآه بغتة أحسّ القلبُ بهجوم سلطانه فاعتراه رَوْعة وخوفٌ (٢) وأَمّا حياءُ العبوديَّة فهو متزِج من حُبِّ وخوف ومشاهدة عدم صلاحية عبوديّته لمعبوده، وأَنَّ قَدْره أعلى وأجلّ منها ، فعبوديته له توجب استحياءه منه لا محالة . وأَمّا حَياةُ الشَّرَف والعِزَّة فحياءُ النَّفْسِ العظيمة الكبيرةَ إذا صدر منه ما هو دون قَدْرها من بَذْل أَو إعطاءٍ أَو إحسان ، فإِنَّه يستخرج مع بذله حياء وشرف نفس وعزَّة . وهذا له سببان: أحدهما هذا ، والثانى استحياءُه من الآخذ، حتَّى إِنَّ بعض الكُرماء يستحى من خَجْلة الآخذ . وأَمّا حياءُ المؤمن من نفسه فهو حياءُ النفوس الشّريفة العزيزة من رضاها لنفسه بالنَّقص وقنعها بالدُّون، فيجد نفسه مستحبيًا مِن نفسه حتَّى كأَنَّه (١) كذا فى ب. وفى أ: ((فاجاه)). (٢) كذا فى ب. وفى ! وهامش ب: ((خوفه)) .. - ٥١٦ - له نَفْسان تستحى إحداهما من الأُخرى ،وهذا أكمل ما يكون من الحياءِ، فإِنَّ العبد إذا استحيا من نفسه فهو بأَن يستحى من غيره أجدر . وقال(١) يحيى بن مُعاذ رحمه الله : من استحى من الله مطيعا استحى الله منه وهو مذنب . وهذا الكلام يحتاج إلى شرح، ومعناه أَنَّ من غلب عليه خُلُق الحياءِ من الله حتَّى فى حال طاعتة فقلبه(٢) مطرق من بين يديه إِطراق مستخى خَجِل ، فإِنَّه إِذا واقع (٣) ذنبا استحى الله عزَّ وجلّ مِن نظره إليه فى تلك الحالة لكرامته عليه فيستحى أن يرى مِن وَليّه وَمَنْ يكُرُم عليه ما يَشينه . وفى الشاهد [ما يشهد] بذلك، فإن الرّجل إذا اطّلع على أَخصّ النَّاس به وأَحبّهم إليه من صاحبٍ أَو ولدٍ أَو حبيبٍ وهو يخونه فإِنَّه يلحقه من ذلك الاطّلاع حياءٌ عجيب حتّى كأنّه هو الجانى ، وهذا غاية الكرم . وقد قيل : إِنَّ سبب هذا الحياء أَنَّه مثِّل نفسه الجانى فيلحقه الحياءُ كما إذا شاهد الرّجل مَن أحصِر على المنبر عن الكلام فيلحقه الحياءُ فإِنَّه يَخْجل تمثيلاً لنفسه بتلك الحالة . وأَمّا حياءُ الربّ - تبارك وتعالى - من عبده فنوع آخر لا تدركه الأوهام ولا تكيّفه العقول، فإِنَّه حياءُ كرمٍ وبرِّ وجُودٍ ، فإنَّه خير كريم يستحى من عَبْده إِذا رَفَعَ إليه يديه أن يردَّهما صِفرًا، ويستحى أن يعذّب ذا شَيْبة شابت فى الإسلام . وكان يحيى بن معاذ يقول : سبحان من يذنب عبْدُه ویستحی هو (٤) . (١) انظر الرسالة القشيرية ١٢٩ (٢) فى الاصلين: (( فعليه)) والظاهر أنه محرف عما أثبت . (٣) فى الأصلين: ((وقع)) والظاهر ما أثبت (٤) فى الرسالة ١٢٩: ((العبد فيستحيى هو منه). - ٥١٧ - واختلف العلماءُ فى الحياء مما ذا يتولَّد . فقيل : من تعظيم منوط بودّ . وقال الجُنَيد : يتولّد من مشاهدة النِّعم ورؤية النَّقصير . وقيل : يتولَّد من شعور القلب بما يُستَحى منه وشدّة نُفْرته (١) عنه فيتولَّد من هذا الشعور والنفرة حالة تسمّى الحياء . ولا تَنَافِىَ بين هذه الأقوال، لأَنَّ للحياءِ عدّةَ أَسباب ، كلّ أشار إلى بعضها . (١) يريد النفور، ولم أقف على هذا المصدر . وقد يقرأ " نفرته" بفتح النون المرة من النفور . ٥١٨ البَابُ الثّامِنْ فى وجوه الكلمات المفتحة بحرف الخاءِ وهى الخاءُ ، الخبت ، الخبث ، الخبر ، الخبط ، الخبل ، الخبء . الختر ، الختم ، الخداع ، الخدن، الخذل ، الخرب ، الخروج ، الخرط . الخرق ، الخزن ، الخزى ، الخسر ، الخسف ، الخساً ، الخشب ، الخشوع . الخشية ، الخصوص ، الخصف ، الخصم ، الخضر ، الخضوع ، الخطّ. الخطب ، الخطف، الخطأ ، الخفيف ، الخفى ، الخلل ، الخلود ، الخالص . الخلط ، الخلع ، الخلف ، الخلق ، الخلاءُ ، الخمر ، الخير ، الخيط . الخيل ، الخول ، الخوف . الخلاء . ١ - بصيرة فى الغاء اعلم أنَّ الخاءَ ورد فى القرآن وفى لغة العرب على وجوه عشر: الأَوّل : الخاءُ حرف من حروف الثَّهجّى . وهى من حروف الحَلْقِ من قرب مخرج العين فى أنحاءِ الْحَلْقِ ، بمدّ ويقصر. وهو خائىّ وخاوىّ وخَيَوىّ(١) وقد خَيِّيت خاءً حسنًا وحسنةً ، ويذكَّرُ ويؤنَّث . ويجمع على أُخياء وأَخواء وخاءات . (١) فى الاصلين : (( خوى)) والوجه ماالبت أو خووى . - ٠١٩ ٢ الثَّانى: الخاءُ اسم للعدد الَّذى هو ستُّمائة . ٠ الثّالث : الخاءُ الكافية ، يقتصرون على الخاء من الخليل والأخ، قال : لستُ ثَمَن يُضيع حقّ الخليلِ هو خائی وإننی لأخوہ أی هو أخى . الرّابع : الخاءُ المكرّر نحو خاء سخَّن وسخَّر . الخامس : الخاءُ المدغمة فى مثل فخٍّ وزَخٌّ فى قفاه . السّادس : خاءُ العجز والضَّرورة، فإِنَّ بعض النَّاس يجعل الخاءَ حاً . السّابع : خاء ملحق بنوع من الأصوات نحو بخ بخ فى حال التلذَّذ وأُخ فى حال التوجّع ، قال : « وكانَ وَصْلُ الغانيات أَخًّا. الثَّامن : الخاءُ الأُصلىّ فى سخر وخسر ورسخ . التَّاسع: الخاءُ المبدلة من الحاءِ نحو خَمَص الْجُرْحِ وحَمَصَ إِذا تورّم (١) العاشر : الخاءُ اللَّغوى، قال الخليل : الخاءُ عندهم شعر العانة وما حَوْليها . قال الشاعر : حبال بأيدى صالحات نوائح بجسمك خاء فى التواء كأنها (١) كذا فى الاصلين، وفى القاموس: ((سكن ورمه)). - ٥٢٠ -