Indexed OCR Text

Pages 221-240

بلفظ الفعل فلسابقة معنى يتضمّن فعلًا . أَمّا سورة الأنعام ففيها (ليس
لها من دون الله ولىّ ولا شفيع وإِن تعدل كلَّ عدل لا يؤخذ منها ) ، ثمّ
وصلها بقوله : (قل أندعوا من دون الله مالا ينفعنا ولا يضرّنا) وفى يونس
تقدّمه قوله : (ثمّ نُنَجِّى(١) رسلنا والَّذين ءامنوا كذلك حقًّا علينا نُنْج
المؤمنين) ثمّ قال : (ولا تدع من دون الله مالا ينفعك ولا يضرّك) وفى الأنبياءِ
تقدّمه قول الكفار لإبراهيم فى المجادلة ( لقد علمت ما هؤلاءٍ ينطقون قال
أَفتعبدون من دون الله مالا ينفعكم شيئًا ولا يضرّكم) وفى الفرقان تقدّمه
قوله: ( ألم (٢) تر إلى ربّك كيف مَدّ الظُّلَّ) وعَدَّ نِعَمَا جَمّة فى الآيات ثمّ
قال : (ويعبدون من دون الله مالا ينفعهم) تأمّل ؛ فإِنه برهان ساطع للقرآن.
فضل السّورة
لم يُرْو سوى هذه الأخبار الضَّعيفة (٣) (مَن قرأَ سورة الأعراف جعل الله
بينه وبين إِبليس سِتْرًا يحرس منه ، ويكون ممن يزوره فى الجنَّة آدمُ .
وله بكلِّ يهوديّ ونصرانىّ درجةٌ فى الجنَّة) وعنه صلَّى الله عليه وسلم :
ياعلىّ مَنْ قرأ سورة الأعراف قام من قبره وعليه ثمانون حُلَّة ، وبيده براءَة
من النار ، وجوازٌ على الصّراط ، وله بكل آية قرأَهَا ثوابُ مَنْ بَرّ والديه ،
وحَسُن خُلُقه . وعن جعفر الصَّادق رضى الله عنه: مَنْ قرأ سورة الأعراف
فى كل شهر كان يوم القيامة من الآمنين . ومن قرأها فى كل جمعة لا
يحاسَب معه (٤) يوم القيامة، وإِنَّها تشهد لكلّ من قرأها .
الآية ١٠٣ ٠
(١)
(٢) الآية ٤٥ .
أورد البيضاوى فى آخر السورة صدر هذا الحديث وقال فيه الشهاب: (( حديث
(٣)
موضوع . ولا عبرة برواية الثعلبى له عن أبى هريرة رضى الله عنه)).
كذا أى لا يجرى الحساب معه . والأولى حذفها .
(٤)
- ٢٢١ -
(بصائر ذوى التميز جـ ١ م- ١٥)
٠٠

٨- بصيرة فى
يسألونك عن الأنفال ..
اعلم أنَّ هذه السّورة مدَنيّة بالإِجماع وعدد آياتها سبع وسبعون عند
:
الشَّاميّين ، وخمس عند الكوفيّين ، وست عند الحجازيّين ، والبصريّين .
وعدد كلماتها ألف ومائة وخمس وتسعون كلمة . وحروفها خمسةُ آلاف
ومائتان وثمانون .
الآيات المختلف فيها ثلاث (يغلبون(١))، (بنصره (٢) وبالمؤمنين)،
[ أمرا كان مفعولا (٣)].
فواصل آياته (ن دم ق ط رب) يجمعها نَدِمَ قُطْرُب ، أَو نطق مدبر .
على الدّال منها آية واحدة (عبيد(٤)) . وعلى القاف آية واحدة (حريق)(٥)
وعلى الباءِ أربع آيات (٦) آخرها (عقاب)
ولهذه السّورة اسمان : سورة الأنفال ؛ لكونها مفتتَحة بها ، ومكرّرة فيها ،
وسورة بدر ؛ لأنّ معظمها فى ذكر حرب بَدْر ، وما جرى فيها
مقصود السورة مجملًا : قطع الأطماع الفاسدة من الغنيمة التى هى حق
الله (٧)ولرسوله، ومدح الخائفين الخاشعين وقت سماع القرآن، وبعث المؤمنين
(١)
الآية ٣٦
الآية ٠٦٢
(٢)
زيادة اقتضاها السياق . والمراد ما فى الآية ٤٢. وانظر شرح ناظمة عقود الزهر.
(٣)
(٤)
الآية ٥١ وهى ((للعبيد)).
(٦)
هى الآيات ١٣، ٢٥، ٤٨، ٥٢، وهى العقاب .
كذا والأسوغ: ((لله))
(٧)
(٥) الآية ٥٠ وهى الحريق
- ٢٢٢

حَقًّا ، والإِشارة إِلى ابتداءِ حَرْب بدر ، وإِمداد الله تعالى صحابة نبيّه بالملائكة
المقرّبين ، والنّهى عن الفِرار من صفّ الكفّار، وأمر المؤمنين بإجابة الله
ورسوله ، والتحذير عن الفتنة، والنَّهى عن خيانة الله ورسوله ، وذكر مكر
كُفَّار مكَّة فى حقِّ النبيّ صلَّى الله عليه وسلَّم، وتجاسر قوم منهم باستعجال
العذاب ، وذكر إضاعة نفقاتهم فى الضَّلال والباطل ، وبيان قَسْم الغنائم ،
وتلاقى عساكر الإِسلام وعساكر المشركين ، ووصيّة الله المؤمنين بالثبات
فى صفّ القتال ، وغرور إِبليس طائفة من الكفار ، وذمّ المنافقين فى خذلانهم
لأَهل الامان ، ونكال ناقضى العهدِ ليعتبر بهم آخرون ، وتهيئة عُذْر
المقاتلة(١) والمحاربة، والميل إلى الصّلح عند استدعائهم الصّلح، والمَنّ على
المؤمنين بتأليف قلوبهم ، وبيان عدد عسكر الإِسلام ، وعسكر الشرك ،
وحكم أسرى بدر ، ونُصرة المعاهدين لأهل الاسلام ، وتخصيص الأقارب ،
وذوى الأرحام بالميراث فى قوله (وأُولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض ) إلى
آخر السّورة .
النَّاسخ والمنسوخ :
الآيات المنسوخة فى السّورة ستّ (يسئلونك عن الأَنفال) م (ما غنمتم (٢)) ن
( وما كان الله (٣) ليعذبّهم وأَنت فيهم) م (وما لهم (٤) أَلاّ يعذبهم
أ، ب: ((المقابلة)).
(١)
(٣)
الآية ٣٣ .
(٢) الآية ٤١ .
الآية ٣٤ وقد أنكر النحاس النسخ فى هذا لأنه خبر والنسخ لا يدخل الأخبار . أنظر
(٤)
كتابه ١٥٥ .
- ٢٢٣-

الله) ن (قل للَّذين (١) كفروا إِن ينتهوا) م (وقتلوهم (٢) حتَّى لا تكون
فِتنة) ن ( وإِن جَنَحُوا (٣) للسّلم) م (قُتلوا(٤) الَّذين لا يؤمنون بالله) ن
( إِن يكن (٥) منكم عشرون صُبرون) م ( الثُنَ خفَّف (٦) الله عنكم ) ن
(والذين ءامنوا (٧) ولم يهاجروا ما لكم من وَلَيتِهم من شئٍ) م (وأُولوا(٨)
الأرحام بعضهم أولى ببعض) ن .
المتشابهات: قوله: ( وما جعله الله (٩) إِلَّا بشَرَى) وقوله: (ومن(١٠)
يشاقق) وقوله : (ويكون (١١) الدّين كله لله) قد سبق .
قوله : (كدأب (١٢) ،ال فرعون والَّذين من قبلهم) ثمّ قال بعد آية
(كدأب آل فرعون والَّذين من قبلهم) أجاب عن هذا بعضُ أَهل النظر
وقال : ذكر فى الآية الأولى عقوبته إيّاهم عند الموت ؛ كما فعله بآل فرعون
ومَن قبلهم من الكفّار ، وذكر فى الثانية ما يفعله بهم بعد موتهم . قال
الخطيب (١٣): الجواب عندى: أَنَّ الأَوّل إخبار عن عذاب لم يمكِّن الله
أحدًا من فعله ، وهو ضرب الملائكة وجوهَهم وأَدبارهم عند نزع أرواحهم ،
والثانى إخبار عن عذابٍ مكّن النَّاس من فعل مثله ، وهو الإِهلاك والإِغراق .
(١) الآية ٣٨ وقد تبع فى هذا ابن حزم والظاهر أنها محكمة فهى فيمن انتهى عن الكفر ،
، والآية التالية للمشركين الباقين على كفرهم .
الآية ٣٩ .
(٢)
(٣)
الآية ٦١ ٠
(٤)
الآية ٢٩ سورة التوبة .
(٥)
الآية ٦٥ .
(٦)
الآية ٦٦ ٠
(٧)
الآية ٧٢ .
(١٠)
الآية ٧٥ .
(٩)
الآية ١٠ ٠
(١٢)
الآية ١٣ .
(١١)
الآية ٣٩ .
الآية ٥٢ .
هو الخطيب الاسكافى . وأنظر كتابه ٥٤ .
(١٣)
- ٢٢٤ -
:
(٨)

قال تاج(١) القراء : وله وجهان [آخران](٢) محتملان. أحدهما : كدأب
آل فرعون فيما فعلوا ، والثانى : كدأب فرعون فيما فُعِل بهم . فهم فاعلون
فى الأَوّل (٣)، ومفعولون فى الثَّانى. والوجه الآخر: أَنَّ المراد بالأَوَّل
كفرهم بالله، وبالثَّانى تكذيبهم بالأنبياءِ ؛ لأَنَّ تقدير الآية : كذَّبوا
الرّسل بردّهم آيات الله. وله وجه آخر. وهو أن يجعل الضَّمير فى (كفروا)
لكفَّار قريش على تقدير : كفروا بآيات ربّهم كدأب آل فرعون والذين
من قبلهم ، وكذلك الثانى : كذَّبوا بآيات ربهم كدأب آل فرعون .
قوله : (الَّذين(٤) ءامنوا وهاجروا وجهدوا بأمولهم وأنفسهم فى سبيل
الله ) هنا بتقديم أموالهم وأنفسهم وفى براءة (٥) بتقديم (فى سبيل الله)
لأَنَّ فى هذه السّورة تقدّم ذكرُ المال والفداءِ والغنيمة فى قوله : (تريدون (٦)
عرض الحيوة الدّنيا) و ( لولا كتب (٧) من الله سبق لمسّكم فيما أخذتم)
أى من الفداءِ، ( فكلوا (٨) قما غنمتم) فقدّم ذكر المال ، وفى براءة تقدّم
ذكر الجهاد ، وهو قوله : (ولمّا (٩) يعلم الله الذين جهدوا منكم) وقوله:
(كمن (١٠) ءامن بالله واليوم الأخر وجهد فى سبيل الله) فقدّم ذكر الجهاد ،
وذكر هذه الآى فى هذه السّورة ثلاث مرّات. فأَورد فى الأُولى ( بأموالهم
وأنفسهم فى سبيل الله) وحذف من (١١) الثانية (بأموالهم وأنفسهم ) اكتفاء
هو الكرمانى .
(١)
(٢) زيادة من الكرمانى .
(٣)
أ، ب: ((الأولى)) وما أثبت عن الكرمانى .
(٤)
الآية ٧٢ .
(٥)
الآية ٢٠ ٠
(٦)
الآية ٦٧ .
(٧)
الآية ٦٨ .
(٨)
الآية ٦٩ ٠
(٩)
الآية ١٦ .
(١٠)
الآية ١٩ .
الآية ٧٤ .
(١١)
- ٢٢٥ -

بما فى الأُولى، وحَذف من الثالثة(١) (بأموالهم وأنفسهم) وزاد (١) (فى
سبيل الله) اكتفاء بما فى الآيتين .
فضل السورة
يروى بسند ساقط أَنَّه قال صلَّى الله عليه وسلَّم: (مَن قرأ (٢) سورة الأنفال
وترًّا(٣) فأَنا شفيع له ، وشاهد يوم القيامة أَنَّه برىءٌ من النفاق، وأُعطِىَ
من الأَجر بعدد كلِّ منافق فى دار الدنيا عشر حسنات ، ومُحى عنه عشرُ
سيئات ، ورُفع له عشر درجات، وكان العَرْش وحَمَلته يصلُّون عليه
أَيّام حياته فى الدّنيا) وعنه صلَّى الله عليه وسلَّم أَنَّه قال : ياعلىّ ، مَن قرأ
سورة الأنفال أعطاه الله مثل ثواب الصّائم (٤) القائم.
(١) الآية الثالثة هى: ((والذين آمنوا من بعد وهاجروا وجاهدوا معكم فاولئك منكم))
وليس فيها ((فى سبيل الله)).
(٢) قال الشهاب فى كتابته على البيضاوى ٢٩٥/٤: ((هذا الحديث موضوع من جملة
الحديث المشهور الذى ثبت وضعه)).
(٣) كذا فى أ، ب. والأقرب أنه محرف عمافى البيضاوى ((وبراءة)) وكانت الهمزة لا ترسم
فى الكتابة القديمة ، وكانوا لا ينقطون فأثبتها الناسخ ( وترا ) .
(٤) سقط فى ب .
- ٢٢٦ -

٩- بصيرة فى
براءة من اللّه ورسُولِهِ ..
هذه السورة مَدَنيّة بالاتّفاق(١). وعدد آياتها مائة وتسع وعشرون عند
الكوفيّين ، وثلاثون عند الباقين . عدد (٢) كلماتها ألفان وأربعمائة
وسبع وتسعون كلمة . وحروفها عشرة آلاف وسبعمائة وسبع وثمانون
حرفًا .
والآيات المختلف فيها ثلاث (برىءٌ(٣) من المشركين) (وعادٍ (٤) وثمودَ)
( عذابًا(٥) ألما ) .
مجموع فواصل آياته ( لم(٦) ن ر ب) يجمها ( لم نربّ) على اللَّام
منها آية واحدة (إِلَّا (٧) قليل) وعلى الباءِ آية (وأَنَّ الله(٨) عَلّمَ الغيوب)
وكلّ آية منها آخرها راء فما قبل الرّاءِ ياء .
ولهذه السّورة ثمانية أَسماء: الأوّل براءة ؛ لا فتتاحها بها، الثانى سورة
التَّوبة ؛ لكثرة ذكر الثَّوبةِ فيها (ثّ تاب عليهم ليتوبوا) (لقد تاب الله
على النَّبِىّ) الثالث الفاضحة؛ لأَنَّ المنافقين افتَضَحوا عند نزولها . الرّابع
المبعثرة؛ لأنّها تبعثِر عن أسرار المنافقين . وهذان الاسمان رُويا عن ابن
(١)
(٣)
الآية ٣ .
الآية ٣٩ .
(٦)
سقط ما بين القوسين فى ب .
(٧)
سقط فى ب .
ب: (( و))
(٢)
(٤)
الآ ية ٧٠ .
(٥)
الآية ٣٨ .
الآ ية ٧٨ .
(٨)
- ٢٢٧ -

عباس . الخامس المُقَشْقِشَة ؛ لأَنَّها تبرىُّ المؤمن ، فتنظُّفه من النفاق
وهذا عن ابن عمر . السّادس البَحُوث ؛ لأَنَّها تَبْحَث عن نفاق المنافقين .
وهذا عن أبى أَيُّوب الأنصارى . السابع سورة العذاب ؛ لما فيها من انعقاد
الكفَّار بالعذاب مرّة بعد أُخرَى (سنعذبهم(١) مرّتين) الثَّامن الجافرة ؛
لأَنَّها تحفر قلوب أهل النِّفاقِ بمثل قوله : (إِلَّا أَن (٢) تقطّع قلوبهم) .
( فأَعقبهم (٣) نفاقًا فى قلوبهم) .
مقصود(٤) السّورة إِجمالاً: وَسْم قلوب الكُفَّار بالبراءة، ورَدّ العهد
عليهم ، وأمان مستمع القرآن ، وقهر أئمة الكفر وقتلهم ، ومنع الأجانب
من عمارة المسجد الحرام ، وتخصيصها بأهل الإِسلام ، والنّهى عن موالاة
الكفّار ، والإِشارة إلى وقعة حرب حُنَيْن(٥) ومنع المشركين من دخول
الكعبة ، والحَرَم ، وحضور الموسم ، والأمر بقتل كَفَرَة أهل الكتاب
والضرب الجزية عليهم، وتقبيح قول اليهود والنَّصارى فى حقِّ(٧) مُزَير
وعيسى عليهما السّلام، وتأكيد رسالة الرّسول الصّادق المحقّ، وعيب (٨)
أحبار اليهود فى أَكلهم الأموال بالباطل ، وعذاب مانعى الزكاة ، وتخصيص
الأشهر الحرم من أشهر السنة ، وتقديم الكفار شهر المحرم ، وتأخيرهم
إيَّاه، والأَمر بغزوة تَبُوك، وشكاية المتخلِّفين عن الغَزْو، وخروج النَّبِى
(١)
(٣)
الآية ١٠١ ٠
الآية ٧٧ .
أ: ((حبر)) وب: ((خيبر)) وما أثبت هو المناسب .
(٥)
(٦)
كذا فى أ، ب . والأولى ( أو ).
أ. ب: ((غيب)).
(٨)
(٢) الآية ١١٠ .
(٤) فى أ قبل هذا: ((السورة)).
(٧) سقط فى ١ .
- ٢٢٨ -

صلَّى الله عليه وسلَّم مع الصّديق رضى الله عنه من مَكّة إلى الغار بجبل ثَوْر ،
واحتراز المنافقين من غزوة تبوك ، وترصِّدهم وانتظارهم نكبة المسلمين،
وردّ نفقاتهم عليهم ، وقَسْم الصّدقات على المستحقّين ، واستهزاء المنافقين
بالنَّى صلَّى الله عليه وسلَّم ، وبالقرآن ، وموافقة المؤمنين بعضهم بعضًا ،
ونيلهم الرّضوان الأكثر بسبب موافقتهم ، وتكذيب الحقِّ للمنافقين فى
إيمانهم ، ونهى النّبى عن الاستغفار لأحيائهم ، وعن الصلاة على أمواتهم ،
وعَيْب (١) المقصّرين على اعتذارهم بالأعذار الباطلة ، وذمّ الأعراب فى
صلابتهم ، وتمسكهم بالدّين الباطل ، ومدح بعضهم بصلابتهم(٢) فى دين
الحقَّ ، وذكر السّابقين من المهاجرين والأنصار ، وذكر المعترفين بتقصيرهم ،
وقبول الصّدقات من الفقراء ، ودعائهم على ذلك ، وقبول توبة النَّائبين ،
وذكر بناء مسجد ضِرار للغرض الفاسد ، وبناءِ مسجد قُباء على الطَّاعة
والتقوى ، ومبايعة (٣) الحقِّ تعالى (٤) عبيدَه باشتراءِ أَنفسهم وأموالهم ،
ومعاوضتهم(٥) عن ذلك بالجنَّة، ونهى إبراهيم الخليل من (٦) استغفار
المشركين ، وقبول توبة المتخلِّفين المخلِّص (٧) من غزوة تَبوك، وأمرناٍ
بطلب العلم والفقه فى الدِّين ، وفضيحة المنافقين ، وفتنتهم فى كلِّ وقت ،
ورأفة الرّسول صلَّى الله عليه وسلم، ورحمته لأُمته وأمر الله نبيّه بالتوكُّل
١، ب (( غيب)).
(١)
أ، ب: ((بصلابتهم بعض، وظاهر أن ((بعض)) مقحمة من الناسخ.
(٢)
(٣)
أ، ب: ((متابعة)).
أ، ب: ((فعال)) وظاهر أنه محرف عما أثبت.
(٤)
فى أ، ب: (( معارضتهم )) تحريف .
(٥)
كذا والمعروف فى التعدية ((عن)) وكأنه ضمن النهى معنى المنع. والمراد الاستغفار
(٦)
للمشركين .
(٧) كذا وكأنه صفة لقبول.
- ٢٢٩

عليه فى جميع أحواله بقوله : (فإِن تولَّوا فقل حسبىَ الله لا إله إلَّا هو عليه
توكَّلت) الآية .
النَّاسخ والمنسوخ :
الآيات المنسوخة ثمان آيات (فسيحوا(١) فى الأرض) م (فإِذا(٢) انسلخ
الأشهر الحرم)ن (يكنزون(٣)الذَّهب والفضة) م (آية(٤) الزَّكاة) ن (إِلَّ تنفروا (٥)
يعذِّبكم عذابًا أَليما) وقوله: (انفروا (٦) خِفافًا وثقالًا) م (وما كان المؤمنون(٧)
لينفروا) ن (عفا الله (٨) عنك لم أَذنت لهم) م (فإِذا (٩) استأذنوك لبعض
شأنهم)ن (استغفر(١٠) لهم) م (سواءٌ(١١) عليهم أستغفرت لهم) ن (الأَعراب (١٢)
أَشَدُّ كفرًا ونفاقًا إلى تمام الآيتين) م (ومن الأَعراب (١٣) من يؤمن بالله ) ن.
المتشابهات :
قوله : (واعلموا (١٤) أنكم غير مُعْجزى الله) وبعده ( واعلموا أنكم غير
معجزى الله ) ليس بتكرار ؛ لأَنَّ الأَول للمكان ، والثانى للزَّمان . وتقدّم
ذكرهما فى قوله(١٥): ( فسيحوا فى الأَرض أربعة أشهر ).
(١) الآية ٢ .
(٢) الآية ه والظاهر أن هذه الآية غير ناسخة فانها بيان للحكم بعد انسلاخ الأشهر الأربعة التى
أذن لهم أن يسيحوا فيها .
الآية ٣٤ .
(٣):
الآية ٦٠ ٠
(٤)
الآية ٣٩ .
(٥)
(٦)
الآية ٤١ .
الآية ١٢٢ ٠
(٧)
(٨)
الآية ٤٣ .
الآية ٦٢ .
(٩)
الآية ٨٠ ٠
(١٠)
الآية ٩٧ .
(١٢)
الآية ٦ سورة المنافقين .
(١١)
الآية ٩٨ - والقول بالنسخ هنا غير ظاهر ، فان الحق أن لا نسخ فى الأخبار .
(١٣)
الآية ٢ ، والآية ٣ .
(١٤)
(١٥) ب: (( حق)).
- ٢٣٠ -

قوله : (فإن تابوا(١) وأقاموا الصّلوة وعاتوا الزكوة) وبعده ( فإن تابوا
وأقاموا الصّلوة وءاتوا الزكوة) ليس بتكرار ؛ لأَنَّ الأول فى المشركين ،
والثَّانى فى اليهود ، فيمن حمل قوله : ( اشترَوْا بَأيْت الله ثمنًا قليلًا) على
التوراة . وقيل : هما فى الكفار وجزاءُ الأَوّل تخلية سبيلهم ، وجزاءُ
الثانى إِثبات الأُخُوّة لهم ومعنى (بآيات الله) القرآن .
قوله : (كيف يكون (٢) للمشركين عهد عند الله وعند رسوله) ثم ذكر
بعده (كيف(٣)) واقتصر عليه، فذهب بعضهم إلى أَنَّه تكرار للتأكيد ،
واكتفى بذكر (كيف) عن الجملة بعد؛ لدلالة الأولى عليه . وقيل تقديره :
كيف لاتقتلونهم ، (ولا (٤)) يكون من التكرار فى شىء .
قوله : (لا يرقبوا (٥) فيكم إِلَّ ولا ذِمّة) وقوله : (لا يرقبون (٦) فى مؤمن
إِلَّ ولا ذمّة) الأول للكفار والثانى لليهود . وقيل: ذكر الأوّل، وجعله
جزاءً للشرط ، ثم أَعاد ذلك ؛ تقبيحًا لهم ، فقال : ساءً ما يعملون
لا يرقبون فى مؤمن إِلاَّ ولا ذمّة. فلا يكون تكرارًا محضًا .
قوله : (الَّذين(٧) ءامنوا وهاجروا وجُهدوا فى سبيل الله بأموالهم وأنفسهم)
إِنَّما قدّم (فى سبيل الله) لموافقة قوله قبله ( وجاهدوا فى سبيل الله ) وقد
سبق ذكره فى الأنفال . وقد جاء بعده فى موضعين(٨) (بأموالهم وأنفسهم
الآية ٥ ، والآية ١١ .
(١)
(٣)
(٤)
الآية ٠٨
الآية ٨ .
(٥)
(٧) = الآية ٢٠ .
جاء فى الآية ٨١ «بأموالهم وأنفسهم فى سبيل الله)) فأما الموضع الآخر فهو فى الآية ٤١
(٨)
وهو: (( بأموالكم وأنفسكم فى سبيل الله)) فالموضعان ليسا بالنص الذى ذكره، فكلامه مبنى
على التسامح .
- ٢٣١ -
٠
الآية ٧ .
(٢)
فى الكرمانى: (( فلا )) وهو أسوغ .
الآية ١٠ ٠
.(٦)

فى سبيل الله ) ليعلم أَنَّ الأُصل ذلك، وإنَّما قدّم هنا لموافقة ما قبله
فحسْبُ .
قوله: ( كفروا بالله (١) وبرسوله ولا يأتون) بزيادة باء ، وبعده
(كفروا بالله (٢) ورسوله) و(كفروا بالله (٢) ورسوله) بغير باء فيهما؛ لأنَّ
الكلام فى الآية الأولى إِيجاب بعد نفى، وهو الغاية فى باب التَّأكيد ،
وهو قوله : (وما منعهم أن تقبل منهم نفقتهم إلَّا أَنَّهم كفروا بالله )
فأكَّد المعطوف أيضًا بالباء ؛ ليكون الكل فى التأكيد على منهاج واحد ،
وليس كذلك الآيتان بعده ؛ فإِنَّهما خَلَتا من التأكيد .
قوله : (فلا تعجبك(٣) أَموْلُهم) بالفاء، وقال فى الآية الأُخرى:
( ولا تعجبك (٤)) بالواو؛ لأَنَّ الفاءُ يتضمّن معنى (الجزاء(٥) ، والفعل الذى قبله
مستقبل يتضمّن معنى) الشرط ، وهو قوله: (ولا يأتون الصلوة إِلَّ وهم
كسالى ولا ينفقون إِلَّا) اى إِن يكن (٦) منهم ما ذكر فجزاؤهم. وكان
الفاءُ ههنا أحسن موقعًا من الواو [و](٧) التى بعدها قبلها ( كفروا بالله ورسوله
وماتوا) بلفظ الماضى وبمعناه ، والماضى لا يتضمّن معنى الشرط ، ولا يقع
من الميت فعل ، (وكان (٨)) الواو أحسن.
قوله : (ولا أولادهم) بزيادة (لا) وقال: فى الأخرى (وأولادهم) بغير
(لا) لأَنَّه لمّا أَكَّد الكلام الأوّل بالإيجاب بعد النفى وهو الغاية، وعلَّق
الآية ٥٤ .
(١):
(٣)
الآية ٥٥ .
سقط ما بين القوسين فى ا . .
فى أ، ب: ((لم يكن)) والصواب ما أثبت كما فى الكرمانى.
(٧)
زيادة من الكرمانى .
الآية ٨٠، والآية ٨٤ .
(٢)
.. -
الآية ٨٥ .
(٤)
(٥) :
(٦)
(٨) فى الكرمانى (( فكان)) وهو أنسب.
- ٢٣٢ -

الثّاني بالأوّل تعليق الجزاء بالشرط ، اقتضى الكلامُ الثانى من التوكيد
ما اقتضاه الأَوَّلُ ، فَأَكَّد معنى النَّهى بتكرار (لا) فى المعطوف .
قوله : ( إِنَّما يريد(١) الله ليعذِّبهم)، وقال: فى الأُخرى: ( أن (٢)
( يعذِّبهم) لأَنَّ (أن) فى هذه الآية مقدّرة، وهى النَّاصبة للفعل، وصار
اللام ههنا زيادة كزيادة الباء(٣)، و (لا) فى الآية. وجواب آخر : وهو
أَنَّ المفعول فى هذه الآية محذوف، أى يريد الله أن يزيد فى نعمائهم بالأموال
والأولاد؛ ليعذِّبهم بها فى الحياة الدّنيا. والآية الأخرى إخبار عن قوم
ماتوا(٤) على الكفر فتعلَّق الإرادة بما هم فيه ، وهو العذاب .
قوله : ( فى الحيوة الدّنيا (٥)) وفى الآية (٦) الأُخرى (فى الدّنيا) لأَنَّ
(الدنيا) صفة للحياة فى الآيتين فأثبت الموصوف (والصفة(٧) فى الأولى،
وحذف الموصوف) فى الثانية اكتفاءً بذكره فى الأولى ، وليست الآيتان
مكرّرتين ؛ لأنَّ الأولى فى قوم ، والثانية فى آخرين، وقيل : الأولى فى المنافقين
والثانية فی الیهود .
قوله : ( يريدون (٨) أَن يُطْفئوا نور الله) وفى الصف (ليطفئوا (٩)
نور الله) هذه الآية تشبه قوله: ( يريد الله أن يعذِّبهم) و( ليعذِّبهم )
حذف اللام من الآية الأولى ، لأَنَّ مرادهم إطفاء نور الله بأفواههم ، وهو
(١)
الآية ٥٥ ٠
(٣)
أى فى (( برسوله ))
(٤)
(٦)
الآية ٨٥
الآية ٨ .
(٩)
(٢)
الآية ٨٥ ٠
١، ب: ((عن)) وما أثبت عن الكرماني.
(٥)
الآ ية ٥٥ .
سقط ما بین القوسین فی ا
(٧)
الآية ٠٣٣
(٨)
- ٢٣٣ -

المفعول به ، والتقدير : ذلك قولهم بأفواههم ، ومرادهم إِطفاء نور الله
بأفواههم . والمراد الذى هو المفعول به فى الصفّ مضمر تقديره : ومن
أظلم ثمن افترى على الله الكذب [ يريدون(١) ذلك] ليطفئوا نور الله فاللَّام(٢)
لام العِلَّة . وذهب بعض النحاة إِلى أَن الفعل محمول على المصدر ، أَى
إرادتهم لإِطفاء نور الله .
قوله : ( ورضون(٣) من الله أكبر ذلك هو الفوز العظيم ) هذه الكلمات
تقع على وجهين : أحدهما : ذلك الفوز بغير (هو ) . وهو فى القرآن
فى ستَّة مواضع: فى براءة (٤) موضعان، وفى النساءِ(٥)، والمائدة (٦)،
والصّف (٧)، والتَّغابن (٨)؛ ومافى النِّساءِ (وذلك) بزيادة واو. والنَّانى
ذلك هو الفوز بزيادة (هو) وذلك فى القرآن فى ستّة مواضع أيضًا: فى
براءة (٩) موضعان، وفى يونس (١٠)، والمؤمن (١١)، والدّخان (١٢)،
والحديد (١٣)، ومافى براءة أَحدهما بزيادة الواو. وهوقوله: (فاستبشروا (١٤)
ببيعكم الَّذى با يعتم به وذلك هو الفوز العظيم) وكذلك مافى المؤمن بزيادة
واو . والجملة إِذا جاءت بعد جملة من غير تراخ بنزول جاءت مربوطة بما
قبلها إِمّا بواو العطف وإِمّا بكناية تعود من الثانية إلى الأولى، وإِمَّا
(١). زيادة يقتضيها السياق. وقوله: ((ومن أظلم ممن افترى على الله الكذب)) أخذه من الآية.
السابقة ليجعل المفعول مقدرا منها وهو ( ذلك ) أى افتراء الكذب .
(٢)
الكرمانى ((واللام)) .
الآية ١٣ .
(٥)
(٦)
الآية ١١٩ .
(٩)
الآية ٧٢ ، والآية ١١١ .
(١٢)
الآية ٥٧ .
الآية ١١١ .
( ١٤)
الآية ٧٢ .
(٣)
(٤)
الآية ٨٩، والآية ١٠٠.
الآية ١٢ ٠
(٧)
(٨)
الآية ٩ .
(١٠)
الآية ٦٤ .
الآية ٩ .
(١١)
الآية ١٢ ٠
(١٣)
- ٢٣٤ -

بإِشارة فيها إليها . وربّما يُجمع بين اثنين منها ، والثلاثة ؛ للدّلالة على
مبالغة فيها . ففى السّورة (خالدًا فيها ذلك) و(خالدين فيها ذلك) وفيها أيضًا
(ورضوان من الله أكبر ذلك هو ) فجمع بين اثنين . وبعدهما (فاستبشروا
ببيعكم الَّذى بايعتم به وذلك هو ) فجمع بين الثلاثة ، تنبيهًا على أَنَّ
الاستبشار من الله يتضمّنُ رضوانَه ، والرضوان يتضمّن الخلود فى الجنَان
قال تاج القُرَّاءِ: ويحتمل أنَّ ذلك لما تقدّمه من قوله : ( وعدًا عليه
حقًّا فى التورية والإِنجيل والقرءان ) فيكون كلّ واحد منهما فى مقابلة
(واحد(١)، وكذلك فى المؤمن تقدمه ((فاغفر وقهم وأدخلهم))، فوقعت فى
مقابلة ) الثَّلاثة.
قوله : (وطُبع(٢) على قلوبهم) ثم قال بعد: (وطَبَع (٣) الله على قلوبهم)
لأَنَّ قوله : (وطبع) محمول على رأس الآية، وهو قوله: (وإذا أُنزلت
سورة) فبُنى مجهول على مجهول ، والثانى محمول ، على ماتقدم من ذكر
الله تعالى مرّات (وكان (٤)) اللائق: وطَبَع الله، ثمّ ختم كلَّ آية بما يليق
بها ، فقال فى الأولى: لا يفقهون ، وفى الثانية: لا يعلمون، لأَنَّ العلم
فوق الفقه ، والفعل المسند إلى الله فوق المسند إلى المجهول .
قوله : (وسيرى اللهُ(٥) عملكم ورسولهُ ثم تُرَدّون)، وقال فى الأُخرى :
(وسيرى الله (٦) عملكم ورسوله والمؤمنون وستردون) لأَنَّ الأُولى فى المنافقين،
ولا يطلع على ضمائرهم إلّ الله تعالى، ثم رسوله بإِطْلاع الله إيَّاه عليها؛
سقط ما بين القوسين فى ١ .
(١)
(٣)
الآية ٩٣ ٠
الآية ٩٤.
(٥)
(٢)
الآية ٨٧ ٠
فى الكرمانى: (( فكان)) وهو أنسب .
(٤)
الآية ١٠٥ .
(٦)
٢٣٥ .

كقوله: (قد نبّأنا الله من أخباركم) والثانية فى المؤمنين ، وطاعات
المؤمنين وعباداتهم ظاهرة لله ولرسوله وللمؤمنين . وخَتَم آية المنافقين
بقوله : (ثمّ تردُّونَ ) فقطعه عن الأول؛ لأَنه وعيد . وختم آية المؤمنين
بقوله : (وستردّون) لأنَّه وعد ، فبناه على قوله (فسيرى الله) .
قوله : (إلَّا كُتِبَ(١) لهم به عمل صُلح) وفى الأُخرى ( إِلَّا كتب(٢) لهم
ليجزيهم الله) [لأَنَّ (٣) الآية الأولى ] مشتملة على ما هو من عملهم ، وهو
قوله : (ولا يطئون موطئاً يغيظ الكفار ولا ينالون من عدوّ نيلًا) ، وعلى
ما ليس من عملهم ، وهو الظَّمأ والنَّصب والمخْمصة، والله سبحانه بفضله
أَجرى ذلك مُجرى عملِهم فى الثَّواب ، فقال : ( إلَّا كُتِب لهم به عمل
صلح ) أى جزاءُ عمل صالح ، والثّانية مشتملة على ما هو من عملهم ،
وهو إنفاق المال فى طاعته ، وتحمّل المشاق فی قطع المسافات ، فگُتب لهم
بعينه . لذلك ختم الآية بقوله : ( ليجزيهم الله أحسن ما كانوا يعملون )
لكون(٤) الكل من عملهم فوعدهم حسن الجزاء عليه وختم (الآية) (٥) بقوله:
( إن الله لايضيع أجر المحسنين ) حين أُلحق ماليس من عملهم بما هو من
عملهم ، ثم جازاهم على الكل أحسن الجزاء .
فضل السورة
عن عائشة - رضى الله عنها - قالت : قال رسول الله صلى الله عليه
(١)
(٣)
الآية ١٢٠ ٠
زيادة من الكرمانى .
(٥)
زيادة من الكرمانى .
(٢)
(٤)
الآية ١٢١ .
١، ب: ((لكن)).
- ٢٣٦ -

وسلم : (إنه (١) مانزل علىّ القرآن إلَّا آية آية، وحرفًا حرفا، خلا سورة براءة،
وقل هو الله أحد ؛ فإنَّهما أُنزلتا ومعهما سبعون ألفَ صفّ من الملائكة ،
كلّ يقول استوصوا (٢) بنسبة الله خيرًا) وقال: مَنْ قرأ سورة الأنفال
وبراءة (٣) شهدا له يوم القيامة بالبراءة من الشرك والنفاق، وأُعطى بعَدّد
كلِّ منافق ومنافقة منازل فى الجنة ، ويكتب له مثلُ تسبيح العرش
وَحَملتهِ إلى يوم القيامة . وعنه: يا علىّ مَنْ قرأ سورة التوبة يقبل الله
توبته ؛ كما يقبل مِن آدم وداود ، واستجاب دعاءه ، كما استجاب
لزكريّا . وله بكل آية قرأها مثلُ ثواب زكريّا. الحديثان ضعيفان جدًّا.
١
(١) أورد البيضاوى صدره. وقال الشهاب فى كتابته عليه: ((أخرجه الثعلبى رحمه الله عن
عائشة رضى الله عنها، قال العراقى رحمه الله تعالى: ((وهر منكر جدا)).
(٢) هذا ظاهر فى ( قل هو الله أحد) ففيهانسبة الله: أنه لم يلد ولم يولد، كما أن نسبة
الناس، أن يقال : فلان ابن فلان أو أبو فلان .
(٢) فى أ، ب: ((أشهد».
- ٢٣٧ -
(بصر دوى اثمير جـ ١ م ١٦)

١٠- بصيرة فى
الّر. تلك آيات الكتاب ..
اعلم أنّ هذه السّورة مكِّيّة ، بالاتّفاق : عدد آياتها مائة وعشر آيات
عند الشاميين ، وتسع عند الباقين . وعدد كلماتها ألف وأربعمائة وتسع
وتسعون كلمة . وحروفها سبعة آلاف وخمس وستون .
والآيات المختلف فيها أربعة: (مخلصين(١) له الدّين) (وشفاء لما (٢) فى
الصّدور) و (من الشاكرين(٣)).
ومجموع فواصلها (ملْن) على اللَّام منها آية واحدة (وما أنا عليكم (٤)
بوكيل ) وكلُّ آية على الميم قبل الميم ياء .
وسُمِّيت سورة يونس لما فى آخرها من ذكر كشف العذاب عن قوم
يونس ببركة الإيمان عند اليأس فى قوله : ( فلولا (٥) كانت قرية ءامنت
فنفعها إِيمنُها إلا قوم يونس ) .
مقصود السّورة : إِثبات النبوّة ، وبيان فساد اعتقاد الكفار فى حقِّ النَّبِىّ
صلى الله عليه وسلّم والقرآن ، وذكر جزائهم على ذلك فى الدّار الآخرة ،
(١)
الآية ٢٢
الآية ٢٢ .
(٣)
الآية ٩٨ .
(٥)
الآية ٥٧.
(٢)
الآنة ٠١٠٨
(٤)
- ٢٣٨ -

وتقدير منازل الشَّمس والقمر لمصالح الخَلْق ، وذمّ القانعين بالدّنيا الفانية
عن النّعيم الباقى، ومَدْح أَهل الإِيمان فى طلب الجنان (١) ، واستعجال
الكفّار بالعذاب ، وامتحان الحَقِّ تعالى خلقَه (٢) باستخلافهم فى الأَرض ،
وذكر ( عدم (٣) تعقّل) الكفار كلام الله، ونسبته إلى الافتراء والاختلاف،
والإِشارة إِلى إِبطال الأصنام وعُبّادها، وبيان المِنَّة على العباد بالنَّجاة
من الهلاك فى البَرِّ والبَحْر ، وتمثيل (٤) الدّنيا بنزول المطر ، وظهور ألوان
النبات والأزهار ، ودعوة الخَلْق إلى دار السّلام، وبيان ذُلِّ الكفَّار فى
القيامة ، ومشاهدة الخَلْق فى العُقْبَى ما قدّموه من طاعة ومعصية ،
وبيان أَنَّ الحقّ واحد، وما سواه باطل، وإِثبات البَعْث والقيامة بالبرهان(٥)،
والحجّة الواضحة، وبيان فائدة نزول القرآن، والأمر بإظهار السّرور
والفرح بالصّلاة والقرآن ، وتمييز أهل الولاية من أَهل الجنَايَة ، وتسلية
النَّبيّ صلَّى الله عليه وسلَّم بذكر شىء من قِصّة موسى، وواقعة بنى إِسرائيل
مع قوم فرعون ، وذكر طَمْس أَموال القِبطيّين ، ونجاة الإِسرائيليين من
البحر ، وهلاك أعدائهم من الفرعونيّين ، ونجاة قوم يونس بإِخلاص
ءُ
الإيمان فى وقت اليأس، وتأكيد نبوّة النبيّ صلّى الله عليه وسلّم ، وأمره
بالصّبر على جفاء المشركين وأذاهم ، فى قوله: (حتى يحكم الله بيننا وهو
خير الحاكمين) .
(١)
ب: ((الحساب)) .
(٢) أ، ب: ((خليفه)).
ب: ((عقيب)) والظاهر أنه محرف عن ((عيب).
(٣)
(٤)
ب: ((تمثل)).
(٥) ب: ((والبرهان)).
- ٢٣٩ -

الناسخ والمنسوخ
المنسوخ فى هذه السّورة خمس آيات ((١) إِنَّى أَخاف إن عصيت
ربى عذاب يوم عظيم) م (ليغفر (٢) لك الله ) ن (قل فانتظروا (٣) ) م آية
السّيفن ( من اهتدى(٤)) إلى قوله: ( وكيل) م آية السّيف ن (فقل لى(٥)
عملى) م آية السّيف ن (واتّبع (٦) ما يوحى إليك واصبر) م آية السّيف ن
المتشابهات
قوله: ( إليه (٧) مرجعكم [جميعًا]) وفى هود ( إلى الله (٨) مرجعكم) لأَنَّ
مافى هذه السّورة خطاب للمؤمنين والكافرين جميعًا ؛ يدلّ عليه قوله :
( ليجزى الَّذين ءامنوا وعملوا الصلحت بالقسط والَّذين كفروا ) الآية.
وكذلك مافى المائدة ( مرجعكم (٩) جميعًا) ؛ لأَنَّه خطاب للمؤمنين والكافرين
بدليل قوله : (فيه تختلفون) ومافى هود خطاب للكفَّار ؛ يدلّ عليه قوله :
(وإِن تولَّوا فإنى أخاف عليكم عذاب يوم كبير) .
قوله : ( وإِذا مَسّ (١٠) الإِنسُنَ الضُّر) بالألف واللام؛ لأَّنه إشارة إلى
ما تقدّم من الشرّ فى قوله: (ولو يعجّل الله للنَّاس الشرّ). فإِنَّ الضرّ
والشَّرّ واحد. وجاءَ الضرّ فى هذه السّورة بالألف واللام ، وبالإضافة
وبالتنوين .
(١)
الآية ١٥ ٠
(٢)
الآية ٢ سورة الفتح .
(٣)
الآية ١٠٢ ٠
(٤)
الآية ١٠٨ ٠
(٥)
الآية ٤١ .
(٦)
الآية ١٠٩ ٠
الآية ٤ .
(٧)
(٨)
الآية ٤ .
الآية ٤٨ والآية ١٠٥ .
(٩)
(١٠)
الآية ١٢ .
- ٢٤٠ -